ملاخي




سفر ملاخي

الأنبياء الصغار(ملاخي) – جدول ملاخي

رقم الإصحاح

رقم الإصحاح

رقم الإصحاح

رقم الإصحاح

رقم الإصحاح

رقم الإصحاح

مقدمة ملاخي

ملاخي 1

ملاخي 2

ملاخي 3

ملاخي 4

دراسة في نبوة ملاخي

 



 

1.    كلمة
ملاخي كلمة عبرية تعني "ملاكي" أو "رسولي".

2.    فترة
كتابة السفر: كان نحميا ساقياً لملك فارس وفي السنة العشرين لملكه أي سنة 445 ق.
م. (كان ذلك الملك هو ارتحشستا لونجيمانوس). أذن الملك لنحميا بالذهاب إلى أورشليم
لكي يرمم السور ويصلح الأحوال، وبعد أن قضى نحميا حوالي 8 سنين في أورشليم رجع إلى
بلاط الملك حيث قضى فترة قصيرة عاد بعدها إلى أورشليم، فوجد إنحطاطاً في أحوالها
وفساداً في أخلاق شعبها، فقد طلق رجال يهوذا زوجاتهم اليهوديات وتزوجوا بوثنيات،
وعاشوا في زنى وغش وظلم للبائسين، وأهملوا خدمة الهيكل ودفع العشور والتقدمة
ودنسوا السبت، إذاً هم عاشوا في عدم مخافة الله عموماً، ويرجح المفسرين أن ملاخي
كتب نبوته في أثناء غياب نحميا في فارس، وهذه الفترة يقدرها البعض بسنوات.

3.    الخطايا
المذكورة هنا تتفق مع الخطايا المذكورة في (عز2:9 + 10 : 3 ، 16 – 44 + نح
32:10-39 + 23:13-31 + نح32:10-39 + 4:13-14).

4.    كان
حجي وزكريا قد وعدا الشعب بأن مجد الهيكل الثاني سيكون أكثر من الهيكل الأول
(حج9:2 + زك10:6-12). وهم قطعاً لم يفهموا أن المقصود هو هيكل المسيح، لذلك
إنتظروا مجداً زمانياً عالمياً وإزدهاراً، كان موعوداً به، ولم يحدث هذا . بل وجدوا
أنفسهم محاطين بالأعداء كالسامريين وحدثت لهم مجاعات فشكوا في محبة الله لهم،
وقالوا أنه لا فائدة تجنى من فعل الصلاح وطاعة الوصايا، فالشرير والمتكل على ذاته
هو الذي ينجح، لذلك يحدثهم السفر عن حقيقة خطاياهم وريائهم الذي بسببهم قامت عليهم
هذه الأوجاع. وكأن النبي يرد عليهم. . هل حقاً أنتم تسلكون بصلاح كما تقولون، ولقد
رأينا في نقطة (2) عينة من خطاياهم، وفي نقطة (3) نرى خطاياهم كما شرحها النبيان
حجي وزكريا. ثم كانت دعوة النبي لهم عن التوبة وترك خطاياهم لتعود لهم البركات.

5.    إمتد
نظر النبي ليرى أن المجد الحقيقي لإسرائيل الله (الكنيسة) لن يكون فقط بالتوبة،
وإنما بمجئ المسيح الذي سيأتي بالخلاص وملء البركات. لذلك فلقد تنبأ ملاخي عن مجيء
المسيح بصورة واضحة.

6.    إذاً
هذه النبوة كانت لتقنع الشعب بخطاياه وتوبخهم بسببها وتفتح الجروح، ثم تعطى الوعد
بمجيء المسيح الذي يرفع الخطية ويعطي الدواء (البلسان) الشافي. وهذه النبوة ينتهي
بها الكتاب في العهد القديم لتلهب القلوب بإنتظار المسيح شمس البر. وبهذه النبوة
ينتهي زمن الأنبياء، فلن يأتي أنبياء بعد ملاخي، وأول من سيأتي هو يوحنا المعمدان،
الملاك الذي يهيئ الطريق أمام المسيح.

7.    بعد
ملاخي إنتهى عصر النبوة وأتى عصر الكتبة والكهنة الذين يفسرون كل هذه الثروة
والغنى الذي تركه الأنبياء في الكتاب المقدس.

8.    هذا
السفر هو آخر أسفار العهد القديم، وبه ختمت النبوة، وكان ملاخي آخر الأنبياء، وبإنتهاء
نبوته بات العالم في انتظار المسيح الذي أشار إليه كل الأنبياء. والمسيح هو ملاك
العهد (1:3). والذي سيأتي قبله من يهيئ الطريق أمامه كملاك أيضاً (1:3). وهذا هو
الارتباط بين إسم النبي وموضوع نبوته.

لملاخي
النبي أسلوب مميز، فهو يعتمد في كلامه على السؤال والجواب. سؤال للشعب ثم يعطي
جواب الشعب على السؤال.  مثلاً.. "أحببتكم قال الرب…. وقلتم بما أحببتنا أليس…"
(2:1). وبهذا يكون النبي هنا يسجل الحوار الذي دار بينه وبين الشعب حينما بدأ يوجه
لهم نبواته ويدعوهم للتوبة.



 

الآيات
(1-5):-
"1وَحْيُ كَلِمَةِ الرَّبِّ
لإِسْرَائِيلَ عَنْ يَدِ مَلاَخِي: 2« أَحْبَبْتُكُمْ، قَالَ الرَّبُّ.
وَقُلْتُمْ: بِمَ أَحْبَبْتَنَا؟ أَلَيْسَ عِيسُو أَخًا لِيَعْقُوبَ، يَقُولُ
الرَّبُّ، وَأَحْبَبْتُ يَعْقُوبَ 3وَأَبْغَضْتُ عِيسُوَ، وَجَعَلْتُ
جِبَالَهُ خَرَابًا وَمِيرَاثَهُ لِذِئَابِ الْبَرِّيَّةِ؟ 4لأَنَّ
أَدُومَ قَالَ: قَدْ هُدِمْنَا، فَنَعُودُ وَنَبْنِي الْخِرَبُ. هكَذَا قَالَ
رَبُّ الْجُنُودِ: هُمْ يَبْنُونَ وَأَنَا أَهْدِمُ. وَيَدْعُونَهُمْ تُخُومَ
الشَّرِّ، وَالشَّعْبَ الَّذِي غَضِبَ عَلَيْهِ الرَّبُّ إِلَى الأَبَدِ. 5فَتَرَى
أَعْيُنُكُمْ وَتَقُولُونَ: لِيَتَعَظَّمِ الرَّبُّ مِنْ عِنْدِ تُخْمِ
إِسْرَائِيلَ.
"

كان
لهم شكوى، فالهيكل قد تم بناؤه من عشرات السنين، ولم يروا هذا المجد الزمنى الذي
كانوا ينتظرونه تنفيذاً لنبوات حجي وزكريا. وهنا الله يعلن لهم محبته أحببتكم قال الرب= فالله يحرك فيهم مشاعر الحب
حتى يدفعهم للتوبة، فهو أحبهم بلا فضل من جانبهم. وبالرغم من أنهم لم يبادلوه شعور
الحب، بل أنهم شكوا في محبته وتساءلوا= وقلتم بما
أحببتنا
= وسؤالهم معناه، أثبت لنا يا رب أنك أحببتنا لأننا بحسب فكرنا
أن دليل المحبة لهو في المجد الزمني. وكان رد الله أنه أحبهم والدليل أنه أحب يعقوب
دون عيسو مع أنهم إخوة وتوأم. وأن الله دخل في عهد مع يعقوب وحصر البركة فيه وفي
نسله. لكن مشكلة الكثيرين أنهم يفترضون أن البركة لابد وأن تكون مادية ولا اعتبار
عندهم للبركات الروحية. والله هنا في (3) يقول لهم وإن أردتم إثباتاً لذلك أنظروا
إلى أدوم وما قد حدث له فقد جعلت جباله خراباً = فلقد كان أدوم عدواً لدوداً ليعقوب، بل كان
الأدوميون يحرضون بابل على تدمير أساسات أورشليم، وفي هروب بني يهوذا من أمام وجه
بابل اصطادهم الأدوميون وقتلوهم وباعوا الباقي عبيداً، لذلك عاقب الله أدوم عدوهم،
وخربت أدوم بيد نبوخذ نصر وذلك بعد خراب أورشليم بخمس سنوات، وللآن هي خراب، وذلك
بسبب خطاياهم وبالذات ما فعلوه بيهوذا (راجع سفر عوبديا). والفرق واضح، فأورشليم
قد أخربت ولكن ها هي قد قامت ثانية، أما أدوم فأخربت ولكن خرابها كان خراباً
أبدياً ؟ فخراب أورشليم كان للتأديب والتطهير "أني كل من أحبه أوبخه
وأؤدبه" (رؤ19:3). وفي (4) فنعود ونبني=
هم حاولوا تحدي قرار الله، ويعيدوا بناء أدوم ولكن من يسلك ضد إرادة الله يسلك
الله معهم بالخلاف= هم يبنون وأنا أهدم . وغالباً فهذا إشارة لكارثة حديثة على أدوم، وكانت
بيد العرب الأنباط في ذلك الوقت، وهؤلاء قد طردوا أدوم من ديارهم وخربوها لهم.
(هذا نفس ما حدث أيام الإمبراطور أدريان، فهو قد حاول أن يثبت أن كلام المسيح
"ها بيتكم يترك لكم خراباً" أنه غير صحيح، فحاول إعادة بناء الهيكل،
وبعد أن أزالوا الأساس القديم، وحاولوا إعادة البناء حدثت زلزلة وخرجت ألسنة نار
من الأرض، فإضطروا أن يتوقفوا عن البناء. فأكملوا تحقيق النبوة إذ أزالوا حتى
الأساس القديم). وهنا مقارنة أخرى يعرفون بها أن الرب قد أحبهم ففي أدوم يدعونهم تخوم الشر= يدعونهم
= يسمونهم . أي كل من يرى ما حدث لأدوم، وكل من سيأتي في الأجيال القادمة ويرى
خراب أدوم سيقول "أن شر هؤلاء كان عظيماً لدرجة أن كل هذا الخراب قد حدث داخل
تخومهم، وأن هذا كان بسبب شرورهم . ويبدو أن هذا قد صار مثلاً، أن كل ما يدخل داخل
تخوم أدوم يصير خراباً. وأن هناك خراب ودمار وشر داخل حدودهم بسب غضب الله. أما داخل إسرائيل فهناك بركة وأثار
واضحة لرحمة الله تراها الأعين= فترى أعينكم
وتقولون ليتعظم الرب
= ويمكن ترجمة النص هكذا "الرب عظيم فوق أرض
إسرائيل" وهذا يشهد له البركات والحماية التي يعطيها الله لشعب إسرائيل. وهذا
بعكس ما حدث لأدوم.

 

الآيات (6-9):- "6«الابْنُ يُكْرِمُ أَبَاهُ،
وَالْعَبْدُ يُكْرِمُ سَيِّدَهُ. فَإِنْ كُنْتُ أَنَا أَبًا، فَأَيْنَ كَرَامَتِي؟
وَإِنْ كُنْتُ سَيِّدًا، فَأَيْنَ هَيْبَتِي؟ قَالَ لَكُمْ رَبُّ الْجُنُودِ.
أَيُّهَا الْكَهَنَةُ الْمُحْتَقِرُونَ اسْمِي. وَتَقُولُونَ: بِمَ احْتَقَرْنَا
اسْمَكَ؟ 7تُقَرِّبُونَ خُبْزًا نَجِسًا عَلَى مَذْبَحِي.
وَتَقُولُونَ: بِمَ نَجَّسْنَاكَ؟ بِقَوْلِكُمْ: إِنَّ مَائِدَةَ الرَّبِّ
مُحْتَقَرَةٌ. 8وَإِنْ قَرَّبْتُمُ الأَعْمَى ذَبِيحَةً، أَفَلَيْسَ
ذلِكَ شَرًّا؟ وَإِنْ قَرَّبْتُمُ الأَعْرَجَ وَالسَّقِيمَ، أَفَلَيْسَ ذلِكَ
شَرًّا؟ قَرِّبْهُ لِوَالِيكَ، أَفَيَرْضَى عَلَيْكَ أَوْ يَرْفَعُ وَجْهَكَ؟
قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ. 9وَالآنَ تَرَضَّوْا وَجْهَ اللهِ
فَيَتَرَاءَفَ عَلَيْنَا. هذِهِ كَانَتْ مِنْ يَدِكُمْ. هَلْ يَرْفَعُ وَجْهَكُمْ؟
قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ.
"

الله
يدعو الكهنة هنا ليحاسبهم لأنهم إحتقروا إسمه= أيها
الكهنة المحتقرون إسمي
. وهذا الكلام موجه الآن لكل الكهنة والخدام
الذين بسبب عدم أمانتهم يدنسون مقدسات الله. وتوبيخ الله هنا لهم يأخذ طريقين فإن
كانوا أبناء الله، فالطبيعة تشهد بأن الابن يكرم
أباه
. وإن كانوا عبيداً فالعبد يكرم سيده، خوفاً منه ويطيع أوامره.
والكهنة هم أبناء وعبيد لله ولكنهم لا يكرمون الله ولا يهابونه= أين كرامتي. هؤلاء الكهنة احتقروا اسم الله= فهم اكتفوا بأن ينالوا
التوقير لأنفسهم والإحترام لأسمائهم وأعطوا القدر الضئيل، أو لم يعطوا شيئاً لإسم
الله. فاستهان الناس بتقدمة الرب. وأما هم فقد وصلوا لحالة تبلد الأحاسيس، وهذا ما
يحدث عادة مع الخطاة المتكبرين، فهم يدافعون عن أنفسهم وقالوا بما احتقرنا إسمك (6) بما
نجسناك
(7). ويكون (وهذا أدهي)
أنهم يجهلون الناموس. وربما لو سألوا بروح التواضع "كيف إحتقرنا إسمك، علمنا
فنتوب. ما كان الله قد حزن، ولكان هذا دليل توبتهم. وفي (7) تقربون خبزاً
نجساً على مذبحي
= فحسب الناموس كان يقدم (يُقَرَّب) مع كل ذبيحة تقدمة
من دقيق ممزوج بزيت. ولكن يبدو أنهم قدموا خبزاً لا يصلح قط، ربما كان يابساً أو
متعفناً أو من أرخص أنواع الحبوب. وربما لو قدم أحدهم تقدمة من نوع فخم من الدقيق
لقالوا له. لماذا هذا الإتلاف. بل هم احتقروا
مائدة الرب
= وقد تعني المائدة، مائدة خبز الوجوه أو مذبح المحرقة، وقد
دعى هنا مائدة لأن الله وكهنته وشعبه كانوا يأكلون معاً من الذبائح. وهذه المائدة
قد احتقروها. ربما حين قارنوا بينها وبين المذابح الوثنية الفخمة، أو قارنوا بين
ما يحصلون عليه من ماديات مع الآخرين إحتقروا وظيفتهم التى لها كرامة عظيمة إذ
أنهم يخدمون الرب، وأن كل ماديات بجانب كرامة خدمة الرب هى كلا شئ (2مل14:16 ، 15)
أو هم تعاملوا مع هذه المائدة مثل أي مائدة أخرى بعدم إحترام، أو هم إحتقروا
الطقوس التي يمارسونها. ولاحظ أن من يحتقر الطقوس يحتقر إسم الله المكرم جداً. وفي
(8) كان الناموس يلزمهم أن يقدموا الذبائح على أن تكون بلا عيب (فهي رمز للمسيح
الذي بلا خطية) والتقدمة تقدم لله الذي ينبغي أن يقدم له أفضل شئ. أفليس ذلك شراً= هذا سؤال استنكاري يفيد أن
الكهنة لم يروا سوءاً في الأمر. وهم تصوروا في غبائهم أنه طالما أن الذبيحة تحرق
فأي شئ يصلح إذاً. والشعب قدم عطايا معيبة حقيرة والكهنة لم يعترضوا ولم يُعلِّموا
الشعب أن يقدموا أفضل ما عندهم، وذلك حتى لا يغضب الشعب منهم فتقل عطايا الشعب
للكهنة، فالكهنة فضلوا فائدتهم المادية على تعليم الشعب. وكان منطق الله في
التوبيخ أنهم لو قدموا للوالي (الوالي هنا هو الوالي الفارسي) هدية من هذا النوع
فهو لن يرضي عليهم أي لن يكون لهم حظوة لديه. وفي (9) دعوة للتوبة حتى يقبلهم الله
ويقبل صلواتهم = يرفع وجهكم ويبارك فيهم. ومعنى الآية هذه كانت من يدكم= أي إن كانت هذه هي عطاياكم
وذبائحكم المعيبة أفهل يرفع الله وجهكم.

ملحوظة: على
الكاهن أن يقدم التعليم الصحيح مهما كان، وأن لا يراعي خاطر الشعب أو مصالحه
الذاتية، وهذا واجب كل خادم. وعلى الشعب أن يقدم لله أفضل ما عنده من كل شئ.
وينطبق هذا على الوقت، فلا ينبغي أن نصلي ونحن مستهلكين في نهاية اليوم، ولا نذهب
متأخرين للكنيسة "فالذين يبكرون إلىَّ يجدونني" وعلى الجميع احترام
الطقوس.

 

الآيات (10-14):- "10«مَنْ فِيكُمْ يُغْلِقُ
الْبَابَ، بَلْ لاَ تُوقِدُونَ عَلَى مَذْبَحِي مَجَّانًا؟ لَيْسَتْ لِي مَسَّرَةٌ
بِكُمْ، قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ، وَلاَ أَقْبَلُ تَقْدِمَةً مِنْ يَدِكُمْ. 11لأَنَّهُ
مِنْ مَشْرِقِ الشَّمْسِ إِلَى مَغْرِبِهَا اسْمِي عَظِيمٌ بَيْنَ الأُمَمِ، وَفِي
كُلِّ مَكَانٍ يُقَرَّبُ لاسْمِي بَخُورٌ وَتَقْدِمَةٌ طَاهِرَةٌ، لأَنَّ اسْمِي
عَظِيمٌ بَيْنَ الأُمَمِ، قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ. 12أَمَّا أَنْتُمْ
فَمُنَجِّسُوهُ، بِقَوْلِكُمْ: إِنَّ مَائِدَةَ الرَّبِّ تَنَجَّسَتْ،
وَثَمَرَتَهَا مُحْتَقَرٌ طَعَامُهَا. 13وَقُلْتُمْ: مَا هذِهِ
الْمَشَقَّةُ؟ وَتَأَفَّفْتُمْ عَلَيْهِ، قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ. وَجِئْتُمْ
بِالْمُغْتَصَبِ وَالأَعْرَجِ وَالسَّقِيمِ، فَأَتَيْتُمْ بِالتَّقْدِمَةِ. فَهَلْ
أَقْبَلُهَا مِنْ يَدِكُمْ؟ قَالَ الرَّبُّ. 14وَمَلْعُونٌ الْمَاكِرُ
الَّذِي يُوجَدُ فِي قَطِيعِهِ ذَكَرٌ وَيَنْذُرُ وَيَذْبَحُ لِلسَّيِّدِ
عَائِبًا. لأَنِّي أَنَا مَلِكٌ عَظِيمٌ، قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ، وَاسْمِي
مَهِيبٌ بَيْنَ الأُمَمِ.
"

في
(10) من يغلق الباب أو يوقد ناراً مجاناً=
هم رفضوا أن يقوموا بأي عمل، حتى لو كان عملاً صغيراً مثل غلق باب إن لم يأخذوا
أجرهم على ذلك. وهم يقدمون الذبائح على المذبح لأنهم كانوا يشتركون في الأكل من
لحومها إذ لهم نصيباً منها. مع أن الله لم يهمل أن يعطيهم أجرهم وبسخاء، إلا أنهم
اهتموا اهتماماً شديداً بالماديات. ليست لي مسرة
بكم. لا أقبل تقدمة
من يدكم=
الله لا يسر بالتقدمة قدر سروره بقلب مقدمها. فلا يكفي أن نقدم تقدمة بل علينا أن
نفعل هذا بقلب مقدس مملوء محبة. وراجع (تك4:4) فالله نظر إلى هابيل وتقدمته وهذا
يعني أن الله قبل قربانه لأنه نظر إليه أولاً فوجده مقبولاً. وفي (11) نبوة
بالمسيحية (قارن مع يو21:4 حيث يقول المسيح ما معناه أن العبادة ستكون في كل مكان)
ومن مشرق الشمس إلى مغربها إسمي عظيم بين الأمم= لقد دنس اليهود
اسم الله وإحتقروه في أورشليم لذلك سيجعل الله الأمم في كل مكان يدخلون الإيمان
وهؤلاء سيعظمون إسمه (أع46:13) وفي هذه الآية كأن الله يقول سأرفض اليهود بطقوسهم
وسآتي بعبادة روحية جديدة، سيكون فيها تقديم بخور. وتقدمة
طاهرة
= هي سر الإفخارستيا. وفي
(12) ثمرتها محتقر طعامها= هم احتقروا
العائد المادي من خدمتهم، وقارنوا أنفسهم بالأغنياء وأطايبهم. لذلك احتقروا الطقوس
فهم ظنوا أن العائد منها لا يساوي تعبهم، ولم يقدروا ما لخدمة الرب من كرامة. وفي
(13) وقلتم ما هذه المشقة وتأففتم= مما
يهين الله جداً أن يعتبر الخادم أن خدمته مشقة ويتأفف منها، بل عليه أن يفتخر بها.
وفي (14) الذي يوجد في قطيعه ذكر=
المقصود أن المفروض أن يقدم الشخص أفضل ما عنده لله. وملعون
الماكر
= = أي أن الذي يظن أن الله يمكن خداعه كما يمكن خداع الإنسان،
فيقدمون له العائب. وهذا ما قاله
القديس بولس الرسول "الله
لا يُشمخ عليه" God is
not mocked
أي لن يمكننا خداع
الله. والمعنى أن الله لن يبارك لمن لا يطيعه ويكرمه.
أما من يفعل ما
يفعله هؤلاء الكهنة لن يجد سوى اللعنة عوضاً عن البركة. فالله أعطاهم بركات كثيرة،
وهم بسلوكهم برهنوا على جحودهم.



 

كان هناك طقسان
عظيمان أسستهما الحكمة الإلهية :-

[1] طقس الكهنوت.
وهو لازم للمحافظة على الكنيسة. ولكن الكهنة دنسوا الكهنوت.

[2] الزواج. وهذا
دنسه الشعب بالطلاق وبالزواج من وثنيات.

 

الآيات (1-9):- "1«وَالآنَ إِلَيْكُمْ هذِهِ
الْوَصِيَّةُ أَيُّهَا الْكَهَنَةُ: 2إِنْ كُنْتُمْ لاَ تَسْمَعُونَ
وَلاَ تَجْعَلُونَ فِي الْقَلْبِ لِتُعْطُوا مَجْدًا لاسْمِي، قَالَ رَبُّ
الْجُنُودِ. فَإِنِّي أُرْسِلُ عَلَيْكُمُ اللَّعْنَ، وَأَلْعَنُ بَرَكَاتِكُمْ،
بَلْ قَدْ لَعَنْتُهَا، لأَنَّكُمْ لَسْتُمْ جَاعِلِينَ فِي الْقَلْبِ. 3هأَنَذَا
أَنْتَهِرُ لَكُمُ الزَّرْعَ، وَأَمُدُّ الْفَرْثَ عَلَى وُجُوهِكُمْ، فَرْثَ
أَعْيَادِكُمْ، فَتُنْزَعُونَ مَعَهُ. 4فَتَعْلَمُونَ أَنِّي
أَرْسَلْتُ إِلَيْكُمْ هذِهِ الْوَصِيَّةَ لِكَوْنِ عَهْدِي مَعَ لاَوِي، قَالَ
رَبُّ الْجُنُودِ. 5كَانَ عَهْدِي مَعَهُ لِلْحَيَاةِ وَالسَّلاَمِ،
وَأَعْطَيْتُهُ إِيَّاهُمَا لِلتَّقْوَى. فَاتَّقَانِي، وَمِنِ اسْمِي ارْتَاعَ
هُوَ. 6شَرِيعَةُ الْحَقِّ كَانَتْ فِي فِيهِ، وَإِثْمٌ لَمْ يُوجَدْ
فِي شَفَتَيْهِ. سَلَكَ مَعِي فِي السَّلاَمِ وَالاسْتِقَامَةِ، وَأَرْجَعَ
كَثِيرِينَ عَنِ الإِثْمِ. 7لأَنَّ شَفَتَيِ الْكَاهِنِ تَحْفَظَانِ
مَعْرِفَةً، وَمِنْ فَمِهِ يَطْلُبُونَ الشَّرِيعَةَ، لأَنَّهُ رَسُولُ رَبِّ
الْجُنُودِ. 8أَمَّا أَنْتُمْ فَحِدْتُمْ عَنِ الطَّرِيقِ وَأَعْثَرْتُمْ
كَثِيرِينَ بِالشَّرِيعَةِ. أَفْسَدْتُمْ عَهْدَ لاَوِي، قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ. 9فَأَنَا
أَيْضًا صَيَّرْتُكُمْ مُحْتَقَرِينَ وَدَنِيئِينَ عِنْدَ كُلِّ الشَّعْبِ، كَمَا
أَنَّكُمْ لَمْ تَحْفَظُوا طُرُقِي بَلْ حَابَيْتُمْ فِي الشَّرِيعَةِ».
"

في
هذه الآيات إنذار للكهنة بالتوبة بسبب مسلكهم الردئ. ويقول لهم الله: أن الضيقات
التي يعانون منها =
بَلْ قَدْ لَعَنْتُهَا هي
بسبب شرورهم. وأن هناك ضيقات أخرى في الطريق =
فَإِنِّي
أُرْسِلُ عَلَيْكُمُ اللَّعْنَ
إن لم يتوبوا ويغيروا مسلكهم. ويقول لهم
الله أن هذا الإنذار كان بسبب أبوهم لاوى =
فَتَعْلَمُونَ أَنِّي أَرْسَلْتُ إِلَيْكُمْ هذِهِ الْوَصِيَّةَ
لِكَوْنِ عَهْدِي مَعَ لاَوِي
. فالله دخل عهد في مع لاوى وأخرج من نسله
موسى والكهنوت، لمحبته له ولنسله.
فالله كان يمكن أن يتركهم لمصيرهم الردئ
لولا محبته لأبيهم لاوى الذى إحترم وصية الله. وكأن الله يعطى هذا الإنذار قبل أن
يضرب وكأنه يعطيهم فرصة ثانية وأخيرة، وذلك لمحبته لأبيهم لاوى وأبنائه مثل موسى
وهرون، ولأجل عهده معهم (مع لاوى وموسى وهرون وكل قديسى هذا السبط).

هذه الوصية= أي التعاليم الآتية. وفيها نجد رسالة
موجهة للكهنة
لتدنيسهم للكهنوت. وفي (2) لا تجعلون في القلب= أي تسمعوا هذا الإنذار ولم تضعوا
في قلوبكم مخلصين وبنية صادقة أن تقدموا توبة، وأن تسلكوا كما ينبغي لتعطوا مجداً لإسمي. فحينما نقدم توبة قلبية
ونستجيب لتوبيخ كلمة الله ونخجل من خطايانا فنحن بهذا نمجد الله، أما الذي يستهين
فهو يهين الله. والتهديد هنا لمن لا يستجيب. فإني
أرسل عليكم اللعن
= عوضاً أن يصير الكاهن بركة يصير لعنة، بل هو حتى لم
ينتفع بتعب يديه ولن يبارك له الله في شئ. وفي (3) مثال على تلك اللعنات أنتهر لكم الزرع
هذه لها تفسيران [1] لن يكون لكم نسل [2] حين يصيب الله الزرع بالأمراض أو تقل
المياه وتندر المحاصيل الزراعية تقل العشور فيقل نصيب الكنهة. وهناك لعنة أخرى،
فالله يرفضهم ويرفض تقدماتهم وخدماتهم، فكما احتقروا هم الرب سوف يحتقرهم الرب
ويكرههم أمد الفرث على وجوهكم، فرث أعيادكم=
والفرث هو الروث الذي في أحشاء الذبيحة وهذا يعتبر نجاسة، الفرث عموماً هو بقايا
الطعام في الأمعاء، وهذا مصيره المزبلة. والذبائح التي كانوا يقدمونها في الأعياد،
عوضاً عن أن يفرح بها الله، ستجعله يحتقرهم، حتى أنه سيلقي فرث هذه الذبائح في
وجوههم فتنزعون معه= حين يغطيهم الفرث
يكون مصيرهم أنهم يلقون معه في المزبلة، وهذا يشير لرفضهم ولهلاكهم التام. لقد
تحولت الأعياد من أفراح إلى إلقاء في المزبلة، هذه تساوي "أنتم ملح الأرض.
ولكن إن فسد الملح فبماذا يملح. لا يصلح بعد لشئ إلا لأن يطرح خارجاً ويداس من
الناس" (مت13:5).

 

الله لايفرح بلحوم الذبائح ولكن ما يُفرِح الله:

1.   
أن من يُقدِّم ذبيحة عن خطيته، يشعر في
داخله أنه هو الذى يستحق أن يُقَدَّم ذبيحة إذ أنه هو الذى أغضب الله. ويُسرِع
بتقديم توبة.

2.   
وأن من يُقدِّم ذبيحة محرقة، وهذه تحترق
بالكامل على المذبح. هذا عليه أن يشعر أنه في حب يريد أن يُقَدِّمَ نفسه بكل
طاقاته لله يخدمه ويمجد إسمه.

3.   
وأن من يُقدِّم ذبيحة سلامة شكراً لله
على عطاياه وبركاته، وهذه يأكل منها الفقراء والأصحاب وتأكل منها نيران المذبح.
هنا على من يقدم هذه الذبيحة أن يشعر بشركة المحبة مع الجميع.

4.   
لو قدَّم الشعب ذبائحهم بهذه الروح،
يفرح الله ويسكب الفرح في قلوبهم فتصير أعيادهم فرحاً.

 

وفي
(4) فتعلمون أني أرسلت إليكم هذه الوصية= ولكن كيف يعلمون ؟ [1] بقوة الروح
العامل في الكلمة، وقوة الكلمة في تغييرهم إن شاءوا التغيير [2] من إتمام
التهديدات واللعنات في حالة رفضهم الإستجابة والتغيير. والله مازال يرسل لهم
كلماته. لأنه سبق وتعهد لأبيهم أو لأبائهم= لكون
عهدي مع لاوي
= فهم أحباء من أجل الأباء (رو28:11).

وفي
(5) كان عهد الله مع أبائهم عهد للحياة والسلام=
فالله أفرزهم لنفسه وأعطاهم أن يكونوا خداماً له يلتزمون بخدمته فيكون لهم سلام في
هذا العالم وحياة أبدية. وقد أعطى الله سبط لاوي هذه الكرامة لتقواهم فمنهم موسى
وهارون. وهم قد أظهروا شجاعة ضد من عبدوا العجل الذهبي (خر26:32) وكذلك راجع
(عد6:25-15). وعموماً من يتقي الله عليه أن ينتظر بركاته. وفي (6) كان لاوي (أي
سبط لاوي) صالحاً مقتدراً في الكتب المقدسة= شريعة
الحق كانت فيه. وإثم لم يوجد في شفتيه
= لم يغش كلمة الله لمصلحته أو
للنفع المادي. وسلكوا باستقامة أي كانت
حياتهم متفقة مع تعاليمهم. ومثل هؤلاء يكونون قدوة حسنة= أرجع كثيرين عن الإثم= أي ان الله كلل مساعيه
بنجاح عجيب فساعد على خلاص نفوس كثيرة بتعاليمه وقدوته الحسنة. وفي (7) من المفروض
أن الكاهن يكون ذو معرفة يعلم الأمور الدينية ويستطيع أن يعلمها للشعب. لأنه رسول رب الجنود= وكلمة رسول= ملاك. ومن هنا يسمي الكهنة والأساقفة
ملائكة الكنائس (رؤ2 ، 3) . وفي (8) مقارنة بين حالهم الآن وحال الآباء. وأعثرتم كثيرين بالشريعة= فحين ينحرف الكاهن
ينحرف وراءه الكثيرين. ولأنهم أفسدوا عهد لاوي
أي أفسدوا الكهنوت وخانوا الأمانة، ولم يحفظوا هم أنفسهم الوصية= لم تحفظوا طرقي. وفى (9) بل حابيتم في الشريعة=
فهم كانوا يفسرون الشريعة لمصلحة من يدفع لهم أكثر ويغمضون عيونهم عن خطايا البعض.
وفي نفس الوقت يحكموا على خطايا المساكين ، وراجع (نح4:13) فكان إلياشيب الكاهن قد
أقام مخدعاً عظيماً لطوبيا بسبب قرابته له. والنتيجة صيرتكم
محتقرين ودنيئين
عند كل الشعب=
فالله يعطي كرامة ومجداً ومحبة من الناس للخادم الأمين والعكس صحيح.

 

الآيات (10-16):- "10أَلَيْسَ أَبٌ وَاحِدٌ
لِكُلِّنَا؟ أَلَيْسَ إِلهٌ وَاحِدٌ خَلَقَنَا؟ فَلِمَ نَغْدُرُ الرَّجُلُ
بِأَخِيهِ لِتَدْنِيسِ عَهْدِ آبَائِنَا؟ 11غَدَرَ يَهُوذَا، وَعُمِلَ
الرِّجْسُ فِي إِسْرَائِيلَ وَفِي أُورُشَلِيمَ. لأَنَّ يَهُوذَا قَدْ نَجَّسَ
قُدْسَ الرَّبِّ الَّذِي أَحَبَّهُ، وَتَزَوَّجَ بِنْتَ إِلهٍ غَرِيبٍ. 12يَقْطَعُ
الرَّبُّ الرَّجُلَ الَّذِي يَفْعَلُ هذَا، السَّاهِرَ وَالْمُجِيبَ مِنْ خِيَامِ
يَعْقُوبَ، وَمَنْ يُقَرِّبُ تَقْدِمَةً لِرَبِّ الْجُنُودِ. 13وَقَدْ
فَعَلْتُمْ هذَا ثَانِيَةً مُغَطِّينَ مَذْبَحَ الرَّبِّ بِالدُّمُوعِ،
بِالْبُكَاءِ وَالصُّرَاخِ، فَلاَ تُرَاعَى التَّقْدِمَةُ بَعْدُ، وَلاَ يُقْبَلُ
الْمُرْضِي مِنْ يَدِكُمْ. 14فَقُلْتُمْ: «لِمَاذَا؟» مِنْ أَجْلِ
أَنَّ الرَّبَّ هُوَ الشَّاهِدُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ امْرَأَةِ شَبَابِكَ الَّتِي
أَنْتَ غَدَرْتَ بِهَا، وَهِيَ قَرِينَتُكَ وَامْرَأَةُ عَهْدِكَ. 15أَفَلَمْ
يَفْعَلْ وَاحِدٌ وَلَهُ بَقِيَّةُ الرُّوحِ؟ وَلِمَاذَا الْوَاحِدُ؟ طَالِبًا
زَرْعَ اللهِ. فَاحْذَرُوا لِرُوحِكُمْ وَلاَ يَغْدُرْ أَحَدٌ بِامْرَأَةِ
شَبَابِهِ. 16«لأَنَّهُ يَكْرَهُ الطَّلاَقَ، قَالَ الرَّبُّ إِلهُ
إِسْرَائِيلَ، وَأَنْ يُغَطِّيَ أَحَدٌ الظُّلْمَ بِثَوْبِهِ، قَالَ رَبُّ
الْجُنُودِ. فَاحْذَرُوا لِرُوحِكُمْ لِئَلاَّ تَغْدُرُوا».
"

رسالة
للشعب بخصوص الزواج
لتدنيسهم لسر الزواج. هنا يبدأ النبي في
آية (10) بأن الله أب لنا جميعاً فلا يصح أن نغدر أحد بأخيه، فلأن الله أب للجميع،
فهذا مدعاة أن لا تكون هناك خيانة من أحد لآخر هو أخ له وفي وحدة معه أمام الله.
خصوصاً أن الله أبونا قدوس لا يطيق الإثم والغدر والخيانة. وينتقل النبي من الكلام
عن علاقة الإنسان بأخيه إلى علاقة الإنسان بزوجته، وهذه أقوى، فلقد صارا بالزواج
جسد واحد، وهنا لا يصح إطلاقاً أن يغدر الرجل بزوجته، ولكن من كان غير أميناً مع
إلهه لن يكون أميناً مع إخوته البشر، فهم تصرفوا بغدر مع الله في العشور والتقدمات.
وفي (11) الله حرم عليهم الزواج من أجنبيات أي وثنيات (تث3:7) فالحياة الزوجية هي
حياة إتحاد تحت ظل الله كما في مقدسات، لذلك فالزواج بوثنيات هو اتحاد مع بنات
آلهة غريبة، ففيه يتحد إبن الله مع بنت إله غريب، وهذا الزواج ينجس قدس الرب= قدس الرب يعني هيكل الرب ويعني
شعب الرب، وتعني كل فرد من شعب الرب، فهو كيهودي هو ابن لله وقدس للرب، وزواجه
بوثنية ينجسه، فكل إبن لله مكرس له، فكيف يرتبط بزوجة نشأت في عبادة آلهة غريبة
وكانت خاضعة لهذه الآلهة كما لأبيها. وقد بدأ فساد العهد القديم قبل الطوفان بهذه
الخطية عندما إتخذ أبناء الله لأنفسهم زوجات من بنات الناس (تك2:6) . وقد اعتبرت
هذه الخطية هنا أنها غدر بالرب= لأن
هناك عهد بين الله وأبناءه أن يكونوا مكرسين له . ولاحظ في (10) أن النبي وهو لم
يخطئ يضع نفسه مع الخطاة ويقول نغدر الرجل بأخيه.
وهذا قد صنعه دانيال من قبل (5:9) وأيضاً نحميا (33:9). ولاحظ أيضاً السبب الذي
يذكره الله لنمتنع عن الغدر بأخوتنا أو زوجاتنا فهو أب لنا جميعاً وعينه تكون على
المظلوم فهو إبنه أو إبنته. وفي (12) عقوبة من يفعل هذا يقطع الرب الرجل
الذي يفعل هذا
= هو بفعلته هذه وزواجه بوثنية قد قطع نفسه فعلاً من الأمة
المقدسة وإنضم إلى الغرباء، فالله أيضاً سيقطعه من نصيبه في أورشليم السماوية.

الساهر
والمجيب
=
الساهر تترجم المنادي، والمعنى من ينادي بهذا الشر ويسهر على تعليم الشعب هذه
الخطية. والمجيب أي الذي يستجيب ويقبل هذا التعليم. من
خيام يعقوب
= الله لن يعترف بهؤلاء أنهم ينتمون لشعبه. ومن يقرب تقدمة= أي الكاهن الذي يفعل هذا هو
أيضاً سيقطع (نح28:13 ، 29) . وفي (13) فعلتم هذا
ثانية
= لقد سبقوا وطردوا الأجنبيات لكنهم عادوا ونسوا عهدهم وتزوجوا
بأجنبيات ثانية. مغطين مذبح الرب بالدموع=
حين أساءوا معاملة زوجاتهن وطلقنهن بلا سبب ليتزوجوا من أجنبيات، بكت الزوجات عند
مذبح الرب من الظلم، والله يرى أن دموعهن قد غطت مذبحه =
أى لا مكان على المذبح يضع عليه الأزواج ذبائحه = فلن
يقبل من الأزواج ذبائحهم وتقدماتهم= فلا تراعي التقدمة حتى وإن كانت بلا عيب= لا يقبل المُرضِي من أيديكم= حقا الذبيحة
مُرْضِية ليس بها عيب لكن مقدم الذبيحة قلبه شرير فهو لا يُرضى الله . فالله يريد
أن يكون أولاده فرحين، ومن يحرم أحد أولاده من أن يحيا في فرح يرفضه الله ويرفض
تقدماته. الله يرى أن الظلم الذي يقع على أي إنسان فيفقده سلامه وفرحه وتسبيحه هو
خطية بشعة (1بط7:3). ولاحظ التشبيه أن الدموع كأنها تغطي المذبح فلا يوجد مكان
لتقدمات وذبائح الظالم على المذبح، وبالتالي فهو غير مقبول أمام الله وخطاياه تكون
بلا مغفرة بالتالي. وفي (14) فقلتم لماذا= هم في عماهم فقدوا الإحساس بأن هذا
فيه شئ خاطئ. ولكن قد يدَّعي الإنسان ببجاحة أنه في هذا لم يخطئ لكن الرب هو الشاهد بينك وبين امرأة شبابك= وكون
أن الرب هو الشاهد على الزواج، إذاً هذا الزواج لم يكن عقد اجتماعي بل عمل إلهي
يمس صميم الحياة الإيمانية. والله شاهد على الطريقة التي يتعامل بها الزوجان من حب
أو ظلم، من أمانة أو غدر، وكان شاهداً على العهد الأول الذي قطعه الزوجان على
نفسيهما أن يخلصا لبعضهما. لذلك هو يعاقب لأنه الشاهد الذي يعرف حتى ما في القلوب،
وهو الذي سيقضي بالحق بين الزوج وزوجته، التي هي امرأة
شبابك
أحببتها وهي شابة وإخترتها، وطالت العشرة بينكما إلى الآن وهي قرينتك التي شاركتك همومك وأفراحك. وهي امرأة عهدك= التي إرتبطت معها في رباط وثيق كإمرأة
شريكة لك وليست خادمة، إمرأة تعهدت يوم تزوجتها أن تكون وفياً لها، وقد صار بينكما
عهد الله، إذ كان الله شاهداً على هذا العهد . فى الزواج الله يُعطى إبنته لرجل
ليتزوجها ويرعاها ويفرحها كأمانة أودعها الله بين يديه ، فإن أساء إليها فهو يسئ
لله أبوها . والعكس فإن الله أعطى إبنه للزوجة لترعاه وتعينه وسيحاسبها لو خانت
الأمانة . وهذا معنى قول الله هنا =
أَلَيْسَ أَبٌ
وَاحِدٌ لِكُلِّنَا
. والله شاهد على
أمانة كل طرف تجاه الآخر = هو الشاهد بينك وبين
امرأة شبابك .

وفي (15) أفلم يفعل واحد=
في الترجمات الأخرى "ألم يخلق واحداً" فقد خلق الله آدم واحد ومنه أخذ
حواء، إذاً كلاهما واحد، وأولادهم واحداً فيهم ، فهم أجزاء من كلاهما، وكان الله
يشتاق أن يدخلوا في وحدة معه، ولو حدث لكانا كأنهما أكلا من شجرة الحياة وكانوا
سيحيوا للأبد. ولكن آدم اختار طريق الانفصال عن الله الذي سبق الله وحذره من أن
نهاية هذا الطريق الموت. ولكن المسيح جاء ليعيد هذه الوحدة (يو20:17-23) بين
الإنسان وأخيه، فصرنا جسداً واحداً وروحاً واحداً، وصار هناك نوع من الوحدة بيننا
وبين المسيح فنحن صرنا جسد المسيح. وكنموذج لهذه الوحدة بيننا وبين المسيح يكون
الزواج (أف22:5-33). له بقية الروح=
فالله خلق آدم على صورته ونفخ فيه نسمة حياة وأعطاه إمكانية وقدرة لإنشاء نسل حي
من جنسه.

أفلم
يفعل
واحد = والمقصود بقوله
واحد
هنا هو العلاقة الجسدية بين الرجل وزوجته . وذلك حين قال الله لآدم
"لذلك يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بإمرأته ويكونان جسدا واحدا" (تك2 :
24) . وهكذا فهمها بولس الرسول "الستم تعلمون ان
اجسادكم هي اعضاء المسيح.افاخذ اعضاء المسيح واجعلها اعضاء زانية.حاشا
.ام لستم تعلمون ان من التصق بزانية
هو جسد واحد لانه يقول يكون الاثنان جسدا واحدا
" (1كو6 :
15 ، 16). فالرسولفهم أن الزانى مع الزانية التى زنى معها أصبحا جسد واحد . ولكن
الله عمل هذا وسمح به من أجل التناسل فهو الذى
طلب من آدم وحواء قائلا "أثمروا وأكثروا وإملأوا الأرض" . ولذلك يكمل
ويقول ولماذا الواحد. طالباً زرع الله= فالله أعطانا هذه
الإمكانية وجمع الرجل مع زوجته في جسد واحد لإنشاء نسل مقدس. لكن الإنسان حول هذه
الإمكانية لشهواته وملذاته الخاصة عوضاً عن إستخدامها الإستخدام المقدس. وهنا الله
يلوم الإنسان الذي إنغمس في شهواته، يطلق زوجته ليتزوج بوثنيات أو يهمل امرأته
متخذاً سراري. بينما هو واحد مع امرأته، فيقول الله أنه له بقية الروح=
فالإنسان ليس جسد فقط بل جسد وروح. والروح هي لله وهى الباقية بعد فناء الجسد فإن
إنساق الإنسان وراء شهوات جسده ولم يذكر أن الله سيحاسب الروح يوما ، يحذره الله
هنا ويقول فاحذروا لروحكم= فمن انغمس في شهواته يعرض روحه
للهلاك الأبدي. بعد الموت سيذهب الجسد الذى إنغمس في شهواته إلى التراب، ولكن
الروح ستقع في يد الله ليحاسبها فإحذروا وتذكروا أن هناك يوماً سيتم فيه الحساب
والدينونة. وهناك قول لإرمياء النبى حينما ضلل الأنبياء الكذبة الشعب والكهنة
ساروا وراءهم "وَشَعْبِي هَكَذَا أَحَبَّ. وَمَاذَا تَعْمَلُونَ فِي آخِرَتِهَا"
(إر31:5).  وفي (16) الله يكره الطلاق= فما جمعه الله لا يفرقه الإنسان= وأن يغطي أحد الظلم بثوبه= الترجمة الإنجليزية
أفضل "إن الطلاق يغطي ثوب الرجل بالظلم" أي يصبح في نظر الله إنسان ظالم.
فأحذروا
لروحكم=
لأن الله سيعاقب أي ظالم حتماً ويهلكه.

 

آية (17):- "17لَقَدْ أَتْعَبْتُمُ
الرَّبَّ بِكَلاَمِكُمْ. وَقُلْتُمْ: «بِمَ أَتْعَبْنَاهُ؟» بِقَوْلِكُمْ: «كُلُّ
مَنْ يَفْعَلُ الشَّرَّ فَهُوَ صَالِحٌ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ، وَهُوَ يُسَرُّ
بِهِمْ». أَوْ: «أَيْنَ إِلهُ الْعَدْلِ؟».
"

كل من يفعل الشر فهو صالح في عيني الرب= هم إتهموا
الله أنه يعطي الخيرات لمن يفعل الشر، فهم قصروا نظرتهم على الزمان الحاضر وعلى
الجسديات، وحينما وجدوا أن الشرير ينجح ويحقق مكاسب مادية تضايقوا وقالوا أين إله العدل، هو يسر بالأشرار. وبقولهم هذا أتعبوا الرب.
وضايقوه ثم لاحظ وقاحتهم في سؤالهم بم أتعبناه.

برجاء
مراجعة تفسير المزمور73 للرد على ما أثاروه هنا



 

بعد أن أظهر فساد
الكهنة والشعب، نجد الله هنا يقدم الحل في المسيح الذي سيقيم عهداً جديداً، فيه
يحرق الشر ويبيده ويقدم بره وخلاصه.

 

الآيات (1-6):- "1«هأَنَذَا أُرْسِلُ
مَلاَكِي فَيُهَيِّئُ الطَّرِيقَ أَمَامِي. وَيَأْتِي بَغْتَةً إِلَى هَيْكَلِهِ
السَّيِّدُ الَّذِي تَطْلُبُونَهُ، وَمَلاَكُ الْعَهْدِ الَّذِي تُسَرُّونَ بِهِ.
هُوَذَا يَأْتِي، قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ» 2وَمَنْ يَحْتَمِلُ يَوْمَ
مَجِيئِهِ؟ وَمَنْ يَثْبُتُ عِنْدَ ظُهُورِهِ؟ لأَنَّهُ مِثْلُ نَارِ
الْمُمَحِّصِ، وَمِثْلُ أَشْنَانِ الْقَصَّارِ. 3فَيَجْلِسُ مُمَحِّصًا
وَمُنَقِّيًا لِلْفِضَّةِ. فَيُنَقِّي بَنِي لاَوِي وَيُصَفِّيهِمْ كَالذَّهَبِ
وَالْفِضَّةِ، لِيَكُونُوا مُقَرَّبِينَ لِلرَّبِّ، تَقْدِمَةً بِالْبِرِّ. 4فَتَكُونُ
تَقْدِمَةُ يَهُوذَا وَأُورُشَلِيمَ مَرْضِيَّةً لِلرَّبِّ كَمَا فِي أَيَّامِ
الْقِدَمِ وَكَمَا فِي السِّنِينَ الْقَدِيمَةِ. 5«وَأَقْتَرِبُ
إِلَيْكُمْ لِلْحُكْمِ، وَأَكُونُ شَاهِدًا سَرِيعًا عَلَى السَّحَرَةِ وَعَلَى
الْفَاسِقِينَ وَعَلَى الْحَالِفِينَ زُورًا وَعَلَى السَّالِبِينَ أُجْرَةَ
الأَجِيرِ: الأَرْمَلَةِ وَالْيَتِيمِ، وَمَنْ يَصُدُّ الْغَرِيبَ وَلاَ
يَخْشَانِي، قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ. 6لأَنِّي أَنَا الرَّبُّ لاَ
أَتَغَيَّرُ فَأَنْتُمْ يَا بَنِي يَعْقُوبَ لَمْ تَفْنُوا.

"

إن
الكلمات الأولى لهذا الإصحاح هي إجابة مباشرة عن السؤال السخيف الذي قدموه سابقاً
قائلين "أين هو إله العدل؟" والإجابة هنا أنه قريباً سيظهر، وهو على
الأبواب وهو سيأتي لتصحيح كل الأوضاع وسيسبق مجيئه سابق هو يوحنا المعمدان= هاأنذا أرسل ملاكي فيهيئ الطريق أمامي. المتكلم هنا هو يهوه. ويهوه هو المتكلم في
العهد القديم. والمعنى أن الله قرر أن يُرسل يوحنا المعمدان ليهيئ الطريق أمامه.
وقد قال القديس مرقس الرسول "بَدْءُ إِنْجِيلِ يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ ٱبْنِ
ٱللهِ،
 كَمَا
هُوَ مَكْتُوبٌ فِي ٱلْأَنْبِيَاءِ: هَا أَنَا أُرْسِلُ أَمَامَ وَجْهِكَ
مَلَاكِي، ٱلَّذِي يُهَيِّئُ طَرِيقَكَ قُدَّامَكَ" (مر2،1:1). وبمقارنة قول
ملاخى النبى مع قول القديس مرقس الرسول نفهم هذا: أن المسيح هو يهوه الذى تجسد. ونفهم
صراحة، أن بدء إنجيل يسوع المسيح سوف يكون بإتمام هذا الوعد الذي خُتِم به العهد
القديم: الذى هو إرسال يوحنا المعمدان ليهيئ الطريق أمام المسيا المنتظر. وبهذا
يتصل العهد القديم بالعهد الجديد.

وكلمة
ملاكي تعني رسولي. هو ملاك الله أي
رسول من الله، ولذلك يُجمع الكل أن يوحنا كان نبياً، وأنه هيأ الطريق أمام المسيح
بدعوة الناس للتوبة، ومن يتوب تنفتح عيناه "طوبى لأنقياء القلب لأنهم يعاينون
الله" (مت5 : 8) ومن تنفتح عيناه سيعرف المسيح ويتقبل تعزيات المسيح فيفرح به
فيؤمن به، وهذا معنى أن يوحنا كان يُعِّدْ الطريق أمام المسيح. وبعد ظهور يوحنا
ودعوته يأتي المسيح مباشرة = يأتي بغتة إلى هيكله
السيد الذي تطلبونه
= فهو الرب الذي إنتظره أتقياء اليهود. وهو ملاك العهد= سمى الإبن ملاك أي رسول لأن الآب
أرسله أ) ليقيم عهداً جديداً (عب15:9). والمسيح كان يستخدم تعبير الآب
أرسلني كثيراً (يو36:5-38). فهو رسول الآب ب) يستعلن الآب ويعلن محبة الآب
للبشر
"الله لم يره أحد قط. الإبن الوحيد الذى هو فى حضن الآب هو
خَبَّرْ" (يو1 : 18) . الذي تسرون به
ج) فهو الذي سيعطي الفرح والتعزية.

يأتي بغتة= أي:- 1*قد اقترب موعد
مجيئه. 2*وسيأتي مباشرة بعد ظهور يوحنا المعمدان، 3*وسيكون ظهوره وهيئته بصورة غير
التي يتوقعونها. 4*وسوف يأتي إلى الهيكل، فهو أتى وسنه 40 يوماً ثم وعمره 12 عاماً
ثم حين دخل لأورشليم وإتجه للهيكل لتطهيره. ولكن قوله إلى
هيكله
= هذه يُفهم منها أنه إبن الله وقد أتى إلى هيكله، فالهيكل هو
هيكل الله أبيه. وفى تطهيره للهيكل قال "جعلتم بيت أبى مغارة لصوص".
ولكن هذه تشير أيضاً إلى التجسد، فالهيكل الذي أسسه المسيح هو هيكل جسده (يو21:2).
وفي (2) من يحتمل يوم مجيئه=
1*ظهر مجد المسيح كثيراً بالرغم من
إخلائه لذاته،
2*وظهر
هذا في التجلي
3*وفي
سقوط من أتوا للقبض عليه، عند قوله "أنا هو".
4*وفي معجزاته
ولقد فزعت منه الشياطين وقالت "أتيت لتهلكنا".
5*ولكنه كان مخفياً مجد لاهوته، 6*لأنهم
لو عرفوا لما صلبوا رب المجد (1كو8:2).
*7ولم تحتمل الأمة اليهودية نتائج
فعلتها أي صلبها له، فلم يثبت الكهنوت اليهودي فإنشق حجاب الهيكل يوم الصليب،
8*وإنتهى
الهيكل بل وكل الأمة اليهودية التي صلبته ورفضته سنة70م. = من يثبت يوم ظهوره. فهو مثل نار الممحص
9*فالأمة
اليهودية لم تثبت بسبب صلب رب المجد،
10*والدولة الرومانية إحتمل الله كل
أخطائها لأنه يعلم أنها ستتحول يوماً للإيمان،
11*ولكن كان مصير الأباطرة الذين
إضطهدوا المسيحية مصيراً مرعباً.
12*والشياطين لم يثبتوا من يوم ظهوره
للآن وبعلامة الصليب يحترقون.
13*ولكن الله في طول أناته يحتمل
المخطئين كثيراً. ربما يسمح ببعض الألام ضد الخطاة، ولكنها إما تكون مثل نار الممحص
14*أو
إذا لم يستفد الخاطئ من هذه النيران المطهرة، تكون نهايته صعبة، فهو لن يحتمل أن
يثبت أمام المسيح.
15*ونار الممحص حينما
يتعرض لها الذهب تنفصل عنه رواسبه "الذي به تبتهجون مع انكم
الان ان كان يجب تحزنون يسيرا بتجارب متنوعة
.
لكي
تكون تزكية ايمانكم وهي اثمن من الذهب الفاني مع انه يمتحن بالنار توجد للمدح
والكرامة والمجد عند استعلان يسوع المسيح
"
(1بط7،6:1) ،
16*وتكون
الآلام التي يسمح بها الله مثل أشنان القصار= أي الصابون الذي يستخدمه منظف الأقمشة
ومبيضها،
17*فالمسيح
بمجيئه يفرز من يقبل الملكوت عن من لا يقبله، فمن يقبل الملكوت فهذا يطهره ويغسله
بدمه أولاً (رؤ14:7). وبسماحه ببعض التجارب له فهو يعرف كيف يصلح النفس المتمردة
داخلنا، أما من لا يقبل فهذا يكون مرفوضاً ومصيره الهلاك ولن يستطيع أن يثبت أمام
الله، مهما كان جباراً قوياً وعنيداً.

18*ويمكن فهم أن نار الممحص تشير للمعمودية ، 19*وأشنان القصار تشير للتأديبات الإلهية
لعلاج النفس المتمردة. لماذا؟

20*نار
الممحص
=
قارن قول يوحنا المعمدان "هو سيعمدكم بالروح القدس ونار" (مت3 : 11) .
وربنا يسوع المسيح يقول لنيقوديموس عن المعمودية أنها ولادة من الماء والروح (يو3)
، وبمقارنة قول الرب مع قول المعمدان : يكون لماء المعمودية عمل نارى فى إحراق
خطايا المعمد ، وهذا بحسب قول إشعياء النبى عن الروح القدس أنه هو روح الإحراق ،
أحرق خطايانا فى غسيل المعمودية "إذا غسل السيد قذر بنات صهيون
ونقى دم اورشليم من وسطها بروح القضاء وبروح الاحراق
"(إش4 : 4) .

وأشنان القصار = قارن مع قول القديس
بطرس الرسول "فإذ قد تألم المسيح لأجلنا بالجسد تسلحوا أنتم
أيضا بهذه النية. فإن من تألم في الجسد كف عن الخطية
.
لكي
لا يعيش أيضا الزمان الباقي في الجسد لشهوات الناس بل لإرادة الله
"
(1بط4 : 1 ، 2) .

وفي (3) ينقي بني لاوي=
أي كل من تكرس لخدمته أي الكهنة، فالقضاء سيبتدئ من بيت الرب (1بط17:4) وذلك سيكون
في شخص الكهنة فَيُطَهَّرون ليليقوا بعملهم الرفيع وليُقَرِّبوا (في
الترجمة الإنجليزية) للرب تقدمة بالبر= وفى
ترجمتنا العربية أتت الكلمة مُقَرَّبين =
وهي أتت في الإنجليزية وترجمات أخرى ليُقَرِّبوا. فهذا عمل الكهنة أن يقرِّبوا
أي يقدموا قرابين لله، ولكي يقوموا بهذا العمل يقوم الله بتطهيرهم ليقدموا
تقدماتهم بالبر أي وهم في طهارة.

ولكن الترجمة العربية مُقَرَّبين لها معنى أشمل فكيف نفهم ذلك:-

  1*بصورة عامة فإن كل
المؤمنين لهم كهنوت عام، فكلنا ملوك وكهنة (رؤ6:1). فالفعل يكهن يعنى يقدم ذبيحة.
والكاهن هو من يقدم ذبائح لله. وهناك كهنوت خاص وذلك هو وظيفة قال عنها
القديس بولس الرسول "وَلَا يَأْخُذُ أَحَدٌ هَذِهِ ٱلْوَظِيفَةَ بِنَفْسِهِ،
بَلِ ٱلْمَدْعُوُّ مِنَ ٱللهِ، كَمَا هَارُونُ أَيْضًا" (عب4:5). وعمل هؤلاء
خدمة الأسرار الكنسية. وهناك كهنوت عام يقدم فيه كل المؤمنون ذبائح روحية
كالصلاة والتسابيح.
  2*وكما
يُطَهِّر المسيح الكهنة بالمفهوم الخاص، هكذا المؤمنون أيضاً يطهرهم المسيح
ليقدموا تقدماتهم بطهارة وتقدمات المؤمنين هي صلواتهم وتسابيحهم وعطاياهم (مز2:141
+ عب15:13 ، 16). 3*وبنى لاوي كانوا مكرسين لخدمة الله، 4*وهكذا كل مسيحي فهو مكرس
للرب وقدس للرب (زك21:14) وهذا معنى أن المسيح يشبه الكنيسة كلها بعشر عذارى. 5*المسيحيين
كلهم
مفروزين
ومكرسين لخدمة الرب ولإتمام الأعمال المقدسة التي
خلقهم لأجلها (أف10:2). 6*والله يطهر شعبه =
فَيُنَقِّي بَنِي لاَوِي وَيُصَفِّيهِمْ كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ
= فالذهب والفضة هنا هم إشارة لشعب الله= 7*يقدسهم
في الداخل من الأقذار التي لصقت بهم في الداخل 8*وذلك أساساً بدمه، 9*وبعمل روحه
القدوس، 10*ولا مانع من استخدام بعض التجارب المتنوعة بحسب حكمة الله "والذى
يحبه الرب يؤدبه" (عب12 : 6). 11*وذلك ليقربوا
ذبائح صلواتهم وتسابيحهم وأعمال محبتهم، بطهارة = تقدمة
بالبر. وتكون تقدمة يهوذا وأورشليم
= 12*هنا يهوذا وأورشليم هما تعبير
عن الكنيسة المسيحية.

ومتى تكون تقدمة الكنيسة
مرضية للرب= حينما تتم تنقية الكهنة
والشعب. وهذا كما قلنا يتم [1] بدم المسيح [2] بعمل الروح القدس [3] باستجابة
المؤمن لعمل الروح القدس [4] بقبول الشخص لتأديبات الله بشكر وبدون تذمر. كما في أيام القدم = كما رضى الرب على نوح
وإبراهيم والآباء وتنسم رائحة الرضا (تك21:8).

وما هي تقدمات وذبائح الكنيسة؟
[1]ٍ أهم تقدمة هي ذبيحة الافخارستيا وهذه يقدمها الكهنوت الخاص، أي
الذين لهم الكهنوت وظيفة.

أما الآتى فهى ذبائح يقدمها كل الشعب بمفهوم الكهنوت
العام:
[2] الصلاة والتسبيح من
قلب طاهر "لِتَسْتَقِمْ صَلَاتِي كَٱلْبَخُورِ قُدَّامَكَ. لِيَكُنْ رَفْعُ
يَدَيَّ كَذَبِيحَةٍ مَسَائِيَّةٍ" (مز2:141). + "فَلْنُقَدِّمْ بِهِ
فِي كُلِّ حِينٍ لِلهِ ذَبِيحَةَ ٱلتَّسْبِيحِ، أَيْ ثَمَرَ شِفَاهٍ مُعْتَرِفَةٍ
بِٱسْمِهِ" (عب15:13). [3] أعمال المحبة والعطاء "وَلَكِنْ
لَا تَنْسُوا فِعْلَ ٱلْخَيْرِ وَٱلتَّوْزِيعَ، لِأَنَّهُ بِذَبَائِحَ مِثْلِ
هَذِهِ يُسَرُّ ٱللهُ" (عب16:13).
 [4]
وكل من يقدم جسده ذبيحة حية أي يموت عن شهواته يكون مرضياً أمام الله "فَأَطْلُبُ
إِلَيْكُمْ أَيُّهَا ٱلْإِخْوَةُ بِرَأْفَةِ ٱللهِ أَنْ تُقَدِّمُوا أَجْسَادَكُمْ
ذَبِيحَةً حَيَّةً مُقَدَّسَةً مَرْضِيَّةً عِنْدَ ٱللهِ، عِبَادَتَكُمُ
ٱلْعَقْلِيَّةَ" (رو1:12). وهكذا نجد أن الترجمة العربية مُقَرَّبين هى الأشمل فالذى يصلب جسده مع أهوائه
وشهواته هو مُقَرَّب لله كذبيحة حية. والله كما كان يقبل ذبائح العهد
القديم بنار تنزل من السماء نجده يقبل من يقدم جسده ذبيحة حية ويملأه بنار الروح
القدس النازل من السماء، وهذه النار تطهره وتنقيه وتملأه ثماراً (غل22:5-24).

وفى آية(5) أقترب إليكم للحكم. وأكون شاهداً= فإذا كان الله
هو الذي يطهر وينقي، فما عذر من يستمر في خطيته؟ وهل هو غير خائف من الوقوف أمام
الله الديان؟ وماذا يكون تبريره لموقفه حين يقترب
الله للحكم
؟ أي حين يأتي للدينونة. ففي مجيء المسيح مسرة وفرح لمن
يقبله ونار دينونة لمن يرفضه أمثال السحرة=
أي كل من يتعامل مع الشيطان، والفاسقين=
الذين يتمرغون في شهوات الجسد. والحالفين زوراً=
هؤلاء يدنسون اسم الله. ومن يصد الغريب=
الذي ليس له أحد يدافع عنه، وهذا يدافع عنه الله بنفسه. وكلمة شاهداً سريعاً= أي أن دينونة المسيح ستفاجئ مثل
هؤلاء.

وفي (6) الله لا
يتغير. ولن تسقط كلمة واحدة من كلامه ودليل ذلك أن شعب إسرائيل لم يفنى حتى الآن= لم تفنوا بالرغم
من خطاياهم، لأن الرب كان أميناً على عهده معهم ومع أبائهم. والله لا يتغير= فبالرغم من حبه المعلن على
الصليب إلا أنه كاره للشر والخطية وهو يفي بوعده للأبرار ولكنه سيعاقب الأشرار
وعلينا نحن أن نتغير ونرجع للرب ونقدم توبة فنتمتع بوعوده للأبرار.

وَيُصَفِّيهِمْ كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ = تصفية
الذهب والفضة كلاهما تكون بالنار، فيظل الصائغ الذى ينقيهما مسلطا النار على
المعدن حتى تنفصل عنه الشوائب. وهذا كما قلنا إشارة لتنقية المؤمنين من خطاياهم
(الشوائب) بالتجارب (النار). فلماذا التكرار وذكر معدنين الذهب والفضة، مع أن
طريقة التنقية واحدة وهى النار؟

هذا
لأن كل معدن يشير لشئ مختلف عن الآخر.

الذهب يشير للسماويات. ولاحظ أن الذهب كان
موجودا فى الجنة (تك2). وهذا يعلن عن أن أبوينا الأولين آدم وحواء كان لهما درجة
سماوية. وبالخطية فقدا، وفقد الإنسان هذه الحالة السماوية. وبالفداء أعادتنا
النعمة ليس فقط لما كان عليه أبوينا الأولين. بل إلى درجة
سماوية أسمى. ابن الله "طأطأ السماوات ونزل" (مز9:18). ليأتى لنا
بالحياة السماوية ونحن على الأرض. نحيا في السماويات ونحن مازلنا على الأرض. نصبح
مواطنين لنا جنسية سماوية ونحن ما زلنا على الأرض "فَإِنَّ سِيرَتَنَا
(مواطنتنا أو جنسيتنا نَحْنُ هِيَ فِي ٱلسَّمَاوَاتِ، ٱلَّتِي مِنْهَا أَيْضًا
نَنْتَظِرُ مُخَلِّصًا هُوَ ٱلرَّبُّ يَسُوعُ ٱلْمَسِيحُ" (فى20:3). وهذا
كعربون للحياة السماوية في السماء. ومن يتجاوب مع عمل الروح القدس ولا يُعاند يختبر
فرحة هذه الحياة السماوية. ويظل الروح القدس ينقى بالإقناع وببعض التجارب لنحيا
ونرتقى في هذه الحياة السماوية.

وكل
ما نحصل عليه هنا هو مجرد عربون. لذلك نجد أورشليم السماوية كلها ذهب، وذلك إعلانا
عن سمو الدرجة التى سنصل إليها فى السماء والتى هى أعلى من الوضع فى الجنة. وهكذا
قال بولس الرسول "ولكن ليس كالخطية هكذا ايضا الهبة. لانه ان كان بخطية واحد
مات الكثيرون، فبالاولى كثيرا نعمة الله، والعطية بالنعمة التي بالانسان الواحد
يسوع المسيح، قد ازدادت للكثيرين" (رو5 : 15). فنعمة الله لم تُعِدنا فقط إلى
ما كان عليه آدم، لكن بحسب فيض نعمته سنكون فى وضع أسمى كثيرا. فنعمة الله قطعا لن
تعادل فقط ما خسرناه.

ونلاحظ
أيضا أن الإشارة للذهب هنا أيضا لأن
الذهب معدن غالى الثمن. وهكذا أولاد الله، هم لهم ثمن غالٍ جدا لذلك إشتراهم بدم
إبنه. ولكن نجد الله لمحبته لأولاده ينقيهم ليطهروا.

أما الفضة فهى حقا يتم تنقيتها بالنار مثل الذهب. ولكن نجد أن
صائغ الفضة يظل مسلطا النار على الفضة حتى تلمع إلى الدرجة التى يرى فيها وجهه، ثم
يبعد النار عن الفضة حتى لا تفسد. لذلك يقول هنا 3فَيَجْلِسُ مُمَحِّصًا وَمُنَقِّيًا لِلْفِضَّةِ فصائغ
الفضة لا يترك الفضة على النار ويقوم، بل يظل جالساً
أمام الفضة
لا يرفع عينيه عن الفضة بينما الفضة على النار، وذلك حتى
تلمع الفضة ويرى فيها الصائغ وجهه، ولا يترك النار بعد ذلك حتى لا تفسد الفضة.

وبهذا
نرى أن الله ينقى أولاده ليكون لهم درجة سماوية ويتساموا عن الأرضيات، فيكون لهم
نصيبا سماويا فهم غالين عنده (الذهب).
فيسمح ببعض التجارب لأولاده حتى يرى صورته قد رُسِمت فيهم، فنحن أصلا كنا مخلوقين
على صورته (الفضة) (غل4 : 19 + 2كو3 :
18). والله لا يسمح بأن تزيد التجارب عن طاقة من يجربه الله (1كو10 : 13). وهكذا
قال المرنم "الرب لا يترك عصا الخطاة تستقر على نصيب الصديقين، حتى لا يمد
الصديقون أيديهم إلى الإثم" (مز125 : 3).

 

الآيات (7-12):- "7«مِنْ أَيَّامِ آبَائِكُمْ
حِدْتُمْ عَنْ فَرَائِضِي وَلَمْ تَحْفَظُوهَا. ارْجِعُوا إِلَيَّ أَرْجعْ
إِلَيْكُمْ، قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ. فَقُلْتُمْ: بِمَاذَا نَرْجعُ؟ 8أَيَسْلُبُ
الإِنْسَانُ اللهَ؟ فَإِنَّكُمْ سَلَبْتُمُونِي. فَقُلْتُمْ: بِمَ سَلَبْنَاكَ؟
فِي الْعُشُورِ وَالتَّقْدِمَةِ. 9قَدْ لُعِنْتُمْ لَعْنًا وَإِيَّايَ
أَنْتُمْ سَالِبُونَ، هذِهِ الأُمَّةُ كُلُّهَا. 10هَاتُوا جَمِيعَ
الْعُشُورِ إِلَى الْخَزْنَةِ لِيَكُونَ فِي بَيْتِي طَعَامٌ، وَجَرِّبُونِي
بِهذَا، قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ، إِنْ كُنْتُ لاَ أَفْتَحُ لَكُمْ كُوَى
السَّمَاوَاتِ، وَأَفِيضُ عَلَيْكُمْ بَرَكَةً حَتَّى لاَ تُوسَعَ. 11وَأَنْتَهِرُ
مِنْ أَجْلِكُمْ الآكِلَ فَلاَ يُفْسِدُ لَكُمْ ثَمَرَ الأَرْضِ، وَلاَ يُعْقَرُ
لَكُمُ الْكَرْمُ فِي الْحَقْلِ، قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ. 12وَيُطَوِّبُكُمْ
كُلُّ الأُمَمِ، لأَنَّكُمْ تَكُونُونَ أَرْضَ مَسَرَّةٍ، قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ.

"

عتاب
من الله على أنهم حادوا عن فرائضه.
وهربهم من خدمة سيدهم وذلك من أيام أبائكم=
أي تكررون نفس خطاياهم ثم دعوة بالتوبة إرجعوا
إلىّ أرجع إليكم
. ثم نجد منهم إجابة تدل على عماهم بماذا نرجع= كأنهم يقولون ما هي خطايانا حتى
نقدم عنها توبة، فنحن لا نخطئ فلماذا يحدثنا عن الرجوع. والله يلاحظ الإجابات التي
تجيب بها قلوبنا على كلمته.  فهم إما مستائين من تحذير الأنبياء لهم على خطاياهم
أو هم لا يرون لأنفسهم خطايا يتوبون عليها، أو هم مصممين على خطاياهم.

وفي
(8) الله يتهمهم بسرقته= إنكم سلبتموني=
وسرقة الأشياء المقدسة التي لله هي أشر أنواع السرقة والله يتساءل أيسلب الإنسان الله= أيتجاسر على هذا. أو يسرق
الله الذي أحسن إليه. ونحن نسرق الله إذا لم ندفع العشور، فهي حقه، أو إمتنعنا عن
التقدمات للكنيسة= في العشور والتقدمة=
فالعشور ليست أموالي، بل هي أموال الله، فالله له الكل وهو الذي أعطاني الكل،
والله لا يطلب سوى العشور. ودفع العشور هو حب عملي تجاه الله وتجاه الفقراء وتجاه
خدام الله الذين يعيشون من هذه العشور.

وفي
(9) لعنتم لعناً= حين يسلب الإنسان
الله عليه أن يتوقع توقف البركات، وأن تأتي المجاعات ورداءة الطقس والحشرات التي
تلتهم ثمار الأرض. هذه الأمة كلها=إذاً
الخطية كانت جماعية لذلك فالعقوبة جماعية. ولاحظ أن العشور الواجبة لله هي من
أموالنا ومن وقتنا فهناك أوقات ينبغي أن تكون لله نقضيها في الصلاة ودراسة الكتاب
المقدس والذهاب للكنيسة لحضور القداسات والاجتماعات وفى خدمة الله.

وفي
(10) هاتوا جميع العشور= تترجم
"كامل العشور" فكان منهم من يأتي ببعض العشور ويحتفظ بالباقي (كما فعل
حنانيا وسفير). ليكون في بيتي طعام= أي
حتى يجد من يخدمون المذبح طعامهم. وجربوني=هذا
هو المكان الوحيد الذي سمح الله فيه بأن نجربه. وهو موقف إيماني، فيه يدفع المؤمن
عشوره وينتظر بركة الرب كما فعلت الأرملة مع إيليا، وصنعت له كعكة بكل ما عندها من
دقيق وزيت فحلت البركة في منزلها= إن كنت لا أفتح لكم كوى السماء= هذه العبارة تشير أن الأيام
التى قال النبى فيها هذا الكلام كانت أيام قحط شديد، والله يقول هنا أنه حين يريد
يفيض ببركاته من السماء بغني، وهو يعطي بسخاء ولا يعير (1مل13:17) والله يفتح كوى
السماء بالبركة لمن يؤمن ، (أما من يغضب عليه الله فتنفتح عليه كوى السماء بأشياء
أخرى كالطوفان أيام نوح، ونار وكبريت مع سدوم) حتى
لا توسع
= حتى لا تعود المخازن تتسع للغلال. وهي تترجم أيضاً "حتى
لا تعود بعد حاجة" أي من الوفرة.

وفي
(11) وأنتهر من أجلكم الآكل= أي يوقف
الله نمو الحشرات التي تأكل المحصول مثل الجراد.. الخ. فالخليقة كلها خاضعة لأمر
الله. ولا يعقر لكم الكرم= لا يعود
يتلف. وفي (12) يطوبكم كل الأمم= أي تتكلم عنكم بكل وقار، وتطوب
إلهكم الذي أعطاكم كل هذه الخيرات، وتعتبركم شعباً مغبوطاً. والله يريد هذا، أن
يرى الآخرون بركته لشعبه، ويروا قداسة شعبه أيضاً، وأن الله باركهم بسبب قداستهم،
وهذه طريقة للكرازة. ويبدو أن الشعب قد إلتزم بهذا النداء. راجع (نح 12:13) إن كل
يهوذا أتوا بعشر القمح… "

العشور ونمو الإيمان

الإيمان
هو الطريق للخلاص: –
قال القديس بولس الرسول
عن الله "وَلَكِنْ بِدُونِ إِيمَانٍ لَا يُمْكِنُ إِرْضَاؤُهُ"
(عب6:11). ويقول الرب يسوع "مَنْ آمَنَ بِي وَلَوْ مَاتَ فَسَيَحْيَا"
(يو25:11). والسؤال كيف نؤمن بالله ونحن لا نراه؟  الله يعلم أنه بدون
إيمان لا خلاص، فالرب هو من قال "مَنْ آمَنَ وَٱعْتَمَدَ خَلَصَ، وَمَنْ لَمْ
يُؤْمِنْ يُدَنْ" (مر16:16). لذلك فالله الذى يحب البشر "ويريد أن
الجميع يخلصون" (1تى4:2)، هو بنفسه يعمل على أن ينمو إيمان البشر دون أن نراه
وجهاً لوجه، فلا يمكن أن نراه وجهاً لوجه وإلاَّ نموت، وهكذا قال الرب لموسى النبى
"لَا تَقْدِرُ أَنْ تَرَى وَجْهِي، لِأَنَّ ٱلْإِنْسَانَ لَا يَرَانِي
وَيَعِيشُ" (خر20:33).

**فماذا
يعمل الله لينمو إيماننا؟

1*من
خلال إستجابة الله لما نطلبه
في
صلواتنا. ولكن عندما لا يستجيب لبعض طلباتنا نحزن أنه لم يستجب. ثم نكتشف أن الله
لو كان قد إستجاب لكانت هناك خسائر كبيرة قد لحقتنا. فندرك محبة الله وحكمته، فنثق
في إختياراته. ويزداد
إيماننا حينما يستجيب طلباتنا وأيضاً إن لم يستجب.

2*بل
قد يضع الله
في
قلوبنا أن نطلب شيئاً نتمنى تحقيقه، فنصلى من أجل هذا الشئ. ويستجيب الله. فنرى يد
الله الحنونة
التي
تستجيب لما نطلبه.

3*إنذارات
الله
للأشرار هي درس من دروس الإيمان:-
يقول الرب في نبوة ملاخى النبى للكهنة غير الأمناء "هَأَنَذَا أَنْتَهِرُ
لَكُمُ ٱلزَّرْعَ، وَأَمُدُّ ٱلْفَرْثَ عَلَى وُجُوهِكُمْ، فَرْثَ أَعْيَادِكُمْ،
فَتُنْزَعُونَ مَعَه
.
فَتَعْلَمُونَ أَنِّي أَرْسَلْتُ
إِلَيْكُمْ هَذِهِ ٱلْوَصِيَّةَ لِكَوْنِ عَهْدِي مَعَ لَاوِي، قَالَ رَبُّ
ٱلْجُنُودِ" (ملا4،3:2). ولنسمع قول موسى النبى في حادثة تمرد قورح وداثان وأبيرام
"وَلَكِنْ إِنِ ٱبْتَدَعَ ٱلرَّبُّ بِدْعَةً وَفَتَحَتِ ٱلْأَرْضُ فَاهَا
وَٱبْتَلَعَتْهُمْ وَكُلَّ مَا لَهُمْ، فَهَبَطُوا أَحْيَاءً إِلَى ٱلْهَاوِيَةِ، تَعْلَمُونَ أَنَّ هَؤُلَاءِ ٱلْقَوْمَ قَدِ
ٱزْدَرَوْا بِٱلرَّبِّ" (عد30:16). فحين يتم تنفيذ التهديد الذى قاله الله
يعلم الناس أن الله إله عادل وكاره للشر ويُعاقب على الشر، ويؤمن من كان ليس له
إيمان، أو من كان له إيمان ضعيف، أو من كان متشككاً أو مستهتراً ولا يصدِّق أن
الله سيعاقب على الشر.

4* النبوات
هي درس من دروس الإيمان:-
الكتاب
مملوء بالنبوات، وهذه النبوات حينما نراها تتحقق يزداد إيماننا.
قال
الرب يسوع لأحبائه التلاميذ "وَقُلْتُ لَكُمُ ٱلْآنَ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ،
حَتَّى مَتَى كَانَ تُؤْمِنُونَ" (يو29:14). وهكذا كل النبوات أعطاها الله
لنا، وحين تتحقق يزداد إيماننا. وخاصة في الأيامة الأخيرة، أيام الضيقة العظيمة،
حينما نجد أن ما قاله الرب يتحقق ليس فقط يزداد إيماننا، بل نطمئن إذ أن من يعرف
ما سيحدث من ألاف السنين قادر أن يحفظنا وسط الضيقة.

5*
يدخل معنا الروح القدس
في
حوار إلى أن يقنعنا بأن الله صانع خيرات وأن ما سمح به هو لخلاص نفسى. وراجع تفسير
قول إرمياء النبى "قَدْ أَقْنَعْتَنِي يَارَبُّ فَٱقْتَنَعْتُ، وَأَلْحَحْتَ
عَلَيَّ فَغَلَبْتَ" (إر7:20). وراجع أيضاً تفسير قول القديس بولس الرسول
"وَلَكِنَّ ٱلرُّوحَ نَفْسَهُ يَشْفَعُ فِينَا بِأَنَّاتٍ لَا يُنْطَقُ بِهَا"
(رو26:8).

6*من
خلال التجارب والألام التي يسمح بها الله، ثم يد الله التي تتدخل وتسندنا وتعزينا
وتعطينا الصبر، إلى أن يأتي الوقت الذى يخرجنا الله من هذه التجربة بطرق إلهية
عجيبة. وبهذا نرى يد الله القوية الحنونة فيزداد إيماننا. التجارب والألام وتعزيات
الله، ثم يد الله القوية التي تخرجنا من التجربة في وقت يراه الله أنه الوقت
المناسب لرفع التجربة. فالتجارب لها عدة أهداف منها: – 1) التنقية: وحين
يتنقى القلب تنفتح العين وترى الله "طوبى لأنقياء القلب لأنهم يعاينون
الله" (مت8:5). ومن يعاين الله سيزداد إيمانه.  2) بها نرى يد الله
القوية التي ترفع التجربة
: لذلك فالتجارب هي وسائل ينمو بها إيماننا. لذلك سمح
الله لشعبه بنى إسرائيل في برية سيناء بتجارب متعددة (ماء مر / لا ماء / لا طعام
/حروب عماليق …). ثم كان يتدخل وينهى المشكلة، فلماذا كانت هذه التجارب؟  
كانت لكى يسمح لهم الله بنمو إيمانهم، فهم حين يروا يد الله تخرجهم من المشكلة
سيروا ويؤمنوا بقوة إلههم. ولاحظ أن الإيمان هو الطريق للخلاص: – قال
القديس بولس الرسول عن الله "وَلَكِنْ بِدُونِ إِيمَانٍ لَا يُمْكِنُ
إِرْضَاؤُهُ" (عب6:11). ويقول الرب يسوع "مَنْ آمَنَ بِي وَلَوْ مَاتَ
فَسَيَحْيَا" (يو25:11). والسؤال كيف نؤمن بالله ونحن لا نراه؟  الله
يعلم أنه بدون إيمان لا خلاص "مَنْ آمَنَ وَٱعْتَمَدَ خَلَصَ، وَمَنْ لَمْ
يُؤْمِنْ يُدَنْ" (مر16:16). فماذا يفعل الله الأب الحنون والمُعَلِّم حتى
ينمو إيماننا فنخلص؟ لهذا يلجأ الله لبعض التجارب فنرى يده القوية
التي
أخرجتنا من التجربة فيزداد إيماننا. ولذلك نقول عن رحلة شعب الله في سيناء أنها
مدرسة الإيمان. وللأسف فشل شعب الله في التعلم. ولم يتم نمو إيمانهم. وذلك بسبب
التذمر المستمر. ولذلك رسبوا في نهاية الرحلة ومنعهم الله من دخول أرض الميعاد. ولذلك
يعلمنا القديس بولس الرسول والقديس يعقوب الرسول كيف نواجه التجارب:
"فَكَمَا
قَبِلْتُمُ ٱلْمَسِيحَ يَسُوعَ ٱلرَّبَّ ٱسْلُكُوا فِيهِ،
 مُتَأَصِّلِينَ
وَمَبْنِيِّينَ فِيهِ، وَمُوَطَّدِينَ فِي ٱلْإِيمَانِ، كَمَا عُلِّمْتُمْ،
مُتَفَاضِلِينَ فِيهِ بِٱلشُّكْرِ" (كو7،6:2) + "إِحْسِبُوهُ كُلَّ
فَرَحٍ يَا إِخْوَتِي حِينَمَا تَقَعُونَ فِي تَجَارِبَ مُتَنَوِّعَةٍ"
(يع2:1). ولماذا الشكر والفرح وسط التجارب؟ هذا لمن يفهم طريق الله، أن التجربة هي
مدرسة لنمو الإيمان، والإيمان هو الطريق للخلاص. الله صانع خيرات فإن سمح بتجربة
أو ضيق فهو يَعْلَم أنها طريقى لنمو الإيمان، وبالتالي للخلاص، فكيف لا أفرح!! أما
التذمر فهو أكبر مانع لنمو الإيمان. لذلك فرح الرب يسوع بالأبرص الذى عاد شاكراً..
"فَوَاحِدٌ مِنْهُمْ لَمَّا رَأَى أَنَّهُ شُفِيَ، رَجَعَ يُمَجِّدُ ٱللهَ
بِصَوْتٍ عَظِيمٍ،
 وَخَرَّ
عَلَى وَجْهِهِ عِنْدَ رِجْلَيْهِ شَاكِرًا لَهُ، وَكَانَ سَامِرِيًّا.
 فَأجَابَ
يَسُوعُ وَقَالَ: أَلَيْسَ ٱلْعَشَرَةُ قَدْ طَهَرُوا؟ فَأَيْنَ ٱلتِّسْعَةُ؟
 أَلَمْ
يُوجَدْ مَنْ يَرْجِعُ لِيُعْطِيَ مَجْدًا لِلهِ غَيْرُ هَذَا ٱلْغَرِيبِ
ٱلْجِنْسِ؟
 ثُمَّ
قَالَ لَهُ: قُمْ وَٱمْضِ، إِيمَانُكَ خَلَّصَكَ" (لو17: 15-19).
ولنتساءل، لماذا حَصُلَ هذا الذى عاد شاكراً على الخلاص؟ المسيح يعلم أن كلٌ منا
سيواجه تجارب كثيرة يسمح بها المسيح لينمو إيماننا. ولكن هذه التجارب لن تُثمِر
سوى مع القلب الشاكر. المسيح غير محتاج للشكر، إنما أنا المحتاج للقلب الشاكر غير
المتذمر لينمو إيمانى فأخلص. فقول الرب يسوع لهذا الأبرص الشاكر إِيمَانُكَ
خَلَّصَكَ
يعنى أنه بروح الشكر التي عندك ستحتمل التجارب الآتية مستقبلاً
وينمو إيمانك فتخلص. الله سمح بالبرص لهؤلاء العشرة، ليأتوا للمسيح فيشفيهم،
وحينما يُشْفوْا يبدأ الإيمان. ولكن لا بد للإيمان أن ينمو بعد ذلك ليكمل هذا
الشخص. ولكن حتى يكملوا يحتاجوا لبعض التجارب يروا فيها المزيد من عمل الله فينموا
إيمانهم فيخلصوا. فإن كان قد قيل عن المسيح إلهنا "يُكَمِّلَ رَئِيسَ
خَلَاصِهِمْ بِٱلْآلَامِ" (عب10:2). فهل نكمل نحن بالشفاء الجسدى أو
المعجزات. لقد كان شفاء هذا الأبرص وهؤلاء التسعة الآخرون هو الحجر الأول في
إيمانهم. ففي حالات كثيرة يكون الشفاء والمعجزات الوسيلة المطلوبة ليبدأ الإيمان.
لذلك قال المسيح لمن عاد إِيمَانُكَ خَلَّصَكَ. لماذا؟ حينما شُفِى هذا
الأبرص آمن بالمسيح، وظهر إيمانه في عودته للمسيح بأن عاد ليشكره، أما التسعة
فراحوا يفرحون ويحتفلون بالشفاء الجسدى. ولكن كان ينتظر هذا الأبرص بعض التجارب
والألام لكى يكمل. ولا طريق لنمو الإيمان سوى الشكر خلال التجارب وعدم التذمر،
لتثمر التجارب. لذلك فرح به المسيح، ليس لأن المسيح يريد أن نشكره فلديه ألوف ألوف
وربوات ربوات الملائكة يسبحونه ويشكرونه ويمجدونه بلا سكوت. ولكن فرحة المسيح بهذا
الأبرص الشاكر أنه سيتقبل التجارب الآتية بروح الشكر فينمو إيمانه ويكمل فيخلص.
المسيح لم يقل لهذا الأبرص أنت خلصت وجلست عن يمين الله، بل أنك بدأت طريق الكمال
والخلاص: – أولاً: بإيمانك.   ثانياً: بهذه الطبيعة الشاكرة التي
بها ستتقبل ما أسمح به لك من تجارب لينمو إيمانك وتكمل فتخلص. الملخص: هدف
التجارب أن ينمو إيماننا وأيضاً هي للتنقية. لكن علينا أن لا نتذمر أثناء التجربة
واضعين نصب أعيننا أن الله كصانع خيرات لن يسمح بتجربة مؤلمة إلاَّ لو كان الهدف
خلاص نفوسنا. ومن يتخذ القرار بالشكر وعدم التذمر يعطيه الله: 1) الصبر، والصبر
هنا يكون عطية إلهية.   2) تعزية للمجَرَّب ليحتمل "لَمْ تُصِبْكُمْ
تَجْرِبَةٌ إِلَّا بَشَرِيَّةٌ. وَلَكِنَّ ٱللهَ أَمِينٌ، ٱلَّذِي لَا يَدَعُكُمْ
تُجَرَّبُونَ فَوْقَ مَا تَسْتَطِيعُونَ، بَلْ سَيَجْعَلُ مَعَ ٱلتَّجْرِبَةِ
أَيْضًا ٱلْمَنْفَذَ، لِتَسْتَطِيعُوا أَنْ تَحْتَمِلُوا" (1كو13:10).

7*وصية العشور هنا هي أوضح مثال لما قلناه:
يقول المرنم "لِلرَّبِّ ٱلْأَرْضُ وَمِلْؤُهَا. ٱلْمَسْكُونَةُ، وَكُلُّ
ٱلسَّاكِنِينَ فِيهَا" (مز1:24). لذلك ما أكسبه من أموال فهى كلها من الله
وهى كلها لله، هي له وأعطاها لى، ولا يطلب سوى العشر مما أعطانى. وفى المقابل
سيفيض علىَّ من بركاته. ويقول في هذا جَرِّبُونِي.
هذا هو أعظم درس يعطيه الله لنا ليتكون الإيمان داخلنا وينمو، إذ حينما نعطى
العشور نرى يد الله بوضوح في البركات التي يفيض بها علينا دون أن نراه عياناً.
إذاً: العشور هي درس من دروس الإيمان:- كان يمكن لله بدلاً من أن يعطينى
100 جنيه ثم يطالبنى بأن أعطى للكنيسة 10 جنيهات ويتبقى لى 90 جنيهاً. كان من
الممكن أن يعطينى الله 90 جنيهاً ويُعطى للكنيسة 10 جنيهات. ولكن الله يريد أن
يعطينى أن أتلامس معه وأعرفه فينمو إيمانى حين تظهر بركة الطاعة وأدفع العشور
للكنيسة.
في موضوع العشور أرى الله الذى يَمُّد يده
بالبركة في حال أطعنا وصاياه.

8*الله
يطلب أن ننمو في الإيمان: لماذا؟ الإيمان القوى الذى يرضى الله يفتح الأعين:-

وبالإيمان تنفتح أعيننا ونعرف المسيح معرفة حقيقية
وليست معرفة سطحية، هى رؤية بالروح القدس الذى يفتح أعيننا على من هو المسيح ومدى
محبته لنا، وحلاوة العشرة معه، إذ يأخذ من المسيح ويخبرنا (يو16 : 14)، وإذ نعرفه
نحبه، والمحبة هى طريق الفرح، فنفرح فرحا عجيبا = "فَتَبْتَهِجُونَ بِفَرَحٍ
لاَ يُنْطَقُ بِهِ وَمَجِيدٍ" (1بط8:1). ففى معرفة المسيح حياة (يو3:17).

*وهذه
هي إرادة الله أن يفرح شعبه:-

1.    ألم يخلقنا في جنة الفرح (عَدْنْ تعنى
فرح).

2.    وضاع الفرح بسبب الخطية، وهذا معنى قول
الله عن آدم  "فَأَخْرَجَهُ ٱلرَّبُّ ٱلْإِلَهُ مِنْ جَنَّةِ عَدْنٍ"
(تك23:3).

3.    وأتى المسيح وتمم الفداء وأرسل الروح
القدس الذى من ثماره الفرح.

4.    ولذلك يقول الرب يسوع "فَأَنْتُمْ
كَذَلِكَ، عِنْدَكُمُ ٱلْآنَ حُزْنٌ. وَلَكِنِّي سَأَرَاكُمْ أَيْضًا فَتَفْرَحُ
قُلُوبُكُمْ، وَلَا يَنْزِعُ أَحَدٌ فَرَحَكُمْ مِنْكُمْ" (يو22:16). ويقول
القديس بولس الرسول "
 اِفْرَحُوا فِي ٱلرَّبِّ
كُلَّ حِينٍ، وَأَقُولُ أَيْضًا: ٱفْرَحُوا" (فى4:4).

5.    وآخر ما سوف نسمعه من الله قبل دخول
السماء "كُنْتَ أَمِينًا فِي ٱلْقَلِيلِ فَأُقِيمُكَ عَلَى ٱلْكَثِيرِ.
اُدْخُلْ إِلَى فَرَحِ سَيِّدِكَ" (مت21:25). فإرادة الله منذ الأزل وإلى
الأبد هي أن يفرح شعبه. وإرادة الله لا يمكن أن تسقط أبداً.

 

الآيات (13-15):- "13«أَقْوَالُكُمُ اشْتَدَّتْ
عَلَيَّ، قَالَ الرَّبُّ. وَقُلْتُمْ: مَاذَا قُلْنَا عَلَيْكَ؟ 14قُلْتُمْ:
عِبَادَةُ اللهِ بَاطِلَةٌ، وَمَا الْمَنْفَعَةُ مِنْ أَنَّنَا حَفِظْنَا
شَعَائِرَهُ، وَأَنَّنَا سَلَكْنَا بِالْحُزْنِ قُدَّامَ رَبِّ الْجُنُودِ؟ 15وَالآنَ
نَحْنُ مُطَوِّبُونَ الْمُسْتَكْبِرِينَ وَأَيْضًا فَاعِلُو الشَّرِّ يُبْنَوْنَ.
بَلْ جَرَّبُوا اللهَ وَنَجَوْا».
"

كما
أن هناك من الشعب من قد إلتزم بنداء النبي إلا أن هناك من إزداد استهزاءه، بل ربما
شددوا أيادي بعضهم البعض في التجديف والله يترك الكل ينموا معاً الحنطة والزوان.
وفي (13) أقوالكم اشتدت علىَّ أي كانت قاسية لا تلين ومُلِّحَة لا تكف. وفي
ترجمات أخرى "أقوالكم جريئة علىَّ. هم قالوا كلمات بوقاحة على ملك الملوك
واعترضوا على أحكامه أو هم عيروه ولم يخجلوا مما قالوه، وتكلموا بجرأة وكبرياء
"وعلى القدير تجبروا" (أي25:15). ماذا
قلنا عليك
= كلمة قلنا في العبرية جاءت بصورة فعل متبادل، بمعنى أنهم
كانوا يتبادلون الكلام على الله. وهم بهذا القول إما يخففون مما قالوه بمنطق
"وماذا يضير الله لو كنا قد قلنا كذا وكذا" أو هم ينكرون ما قالوه،
ويطالبون النبي بإقامة الدليل. وفي (14) قلتم
عبادة الله
باطلة=أي أنها
تُخضِع الناس للآلام والأحزان، وقد عبدنا الله، فأين الثروات والمكاسب التي
حققناها. وأننا سلكنا بالحزن قدام رب الجنود=
مع أن الله يريد لشعبه أن يفرح، ولكنهم تصوروا
أن الصلوات والأصوام والتوبة فيها حزن ، وهم يطلبون الملذات الحسية وأفراح العالم
. لذلك قالوا أن عبادة الله أمراً شاقاً. ولم يفهموا أن عبادة القلب تملأ القلب
فرحا وسلاما وتعزيات . ولكن المشكلة أنهم لم يتذوقوا هذا الفرح . هذا الفرح إختبره
داود النبى وعبر عنه فى مزاميره وطلب أن نتذوقه "ذوقوا وأنظروا ما أطيب الرب" (مز34 : 8) . ولأنهم لم يتذوقوا
فرح عبادة الرب فهم يطالبون الله بخيرات زمنية في مقابل عبادتهم.

وفي
(15) يكررون نفس الكلام بصورة أخرى… إن فاعلي
الشر
هم الذين يستفيدون ويُبْنَوْن أي تكون لهم ثروات وأن الذين جربوا الله نجوا. مع أن نجاح الأشرار وقتي
(مز18:73، 19). نطوب المستكبرين= هم
بنظرتهم القاصرة ظنوا أن نجاح الأشرار أبدي فطوبوهم.

 

الآيات (16-18):- "16حِينَئِذٍ كَلَّمَ مُتَّقُو
الرَّبِّ كُلُّ وَاحِدٍ قَرِيبَهُ، وَالرَّبُّ أَصْغَى وَسَمِعَ، وَكُتِبَ
أَمَامَهُ سِفْرُ تَذْكَرَةٍ لِلَّذِينَ اتَّقُوا الرَّبَّ وَلِلْمُفَكِّرِينَ فِي
اسْمِهِ. 17«وَيَكُونُونَ لِي، قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ، فِي الْيَوْمِ
الَّذِي أَنَا صَانِعٌ خَاصَّةً، وَأُشْفِقُ عَلَيْهِمْ كَمَا يُشْفِقُ
الإِنْسَانُ عَلَى ابْنِهِ الَّذِي يَخْدِمُهُ. 18فَتَعُودُونَ
وَتُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصِّدِّيقِ وَالشِّرِّيرِ، بَيْنَ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ
وَمَنْ لاَ يَعْبُدُهُ.
"

هنا
حديث عن قديسي صهيون= متقو الرب. فرأس
الحكمة مخافة الله أي أن يتقي الإنسان الله. كلم
متقو الرب كل واحد قريبه
= تكلموا بالحب عن الله. وقارن مع كلام الأشرار
مع بعضهم باستخفاف عن الله = "ماذا قلنا" آية (13). والأتقياء يتكلمون
كلام للبنيان ولزيادة الإيمان والقداسة. فكلما إزداد الآخرون شراً، وجب أن نزداد
نحن تقوى. وللمفكرين في إسمه= أي أن هؤلاء يتأملون في إسم الرب
ومحبته من نحوهم، وهذا يؤدي للتعمق في الشركة مع الله وإثارة عواطف المحبة نحو
إسمه. والرب أصغى= فالله يلاحظ كل
الأحاديث الطيبة، ولا ينسى محبة شعبه= وكتب أمامه
سفر تذكرة
.
فمن لا ينسى كوب ماء يقدمه أحد، هو بالتأكيد لن ينسى محبة
شخص نحوه هو شخصياً.

وفي
(17) ماذا سوف يعطي الله لهؤلاء المتقين. يكونون
لي في اليوم الذي أنا صانع خاصة
= أي في يوم الأبدية يكونون لله، خاصة
له، شعبه المحبوب المخصوص وفي ترجمات أخرى "في اليوم الذي أنا صانع كنزي
الخاص" فالله يعتبر أن من أحبه وأتقاه أنه كنزه الخاص، والله سينجي الأمناء
له من الدينونة كما ينجي أحد كنزه الخاص. هؤلاء "يسترهم الله في يوم سخط
الرب" (صف3:2) وفي هذا اليوم يجمع الله خاصته من وسط الأقذار التي هم فيها
الآن "يرسل ملائكته فيجمعون مختاريه (أي كنزه) من أربع رياح السماء"
(مت31:24) وقوله يكونون لي أي أنه سوف يقدسهم بالكلية ليصبحوا له بالكلية بدون أي
إهتمامات جسدية وسيفرزهم عن الذين هم ليسوا له. ويشفق عليهم كما يشفق الإنسان على إبنه الذي يخدمه=
أجمل ما أخذناه هو البنوة حيث ننال نصيبنا مع أبانا الذي في السموات. ولاحظ أن
كلمة أشفق عليهم تعني أن الله سيتعامل معنا ليس حسب ما نستحق بل بحسب مراحمه، ولكن
لاحظ أن على الابن أن يخدم أبيه، أي نعبد الله بروح البنين.

وفى
(18) فتعودون وتميزون= هناك سيظهر
الفرق بين الأبرار والأشرار، في الأبدية، فهؤلاء سيكونون في مجد، وهؤلاء يحترقون
(1:4). هذا سيحدث على الرغم من أن الفرق الآن غير واضح بين الأبرار والأشرار على
الأرض، ولكن في السماء سيميز الله بين الصديق والشرير، وسيرى الأبرار نتيجة برهم
فيفرحون ويسبحون. وهذا الكلام موجه لمن قالوا أن الله لا يميز بين الخير والشر،
وأن عبادة الله باطلة، والله يقول لهم أنه هناك سوف تدركون خطأكم. فالذين إتقوا
الله يرفعهم الله من المزبلة إلى عرشه، والذين أهانوا الله يلقيهم من على كراسيهم،
أي كراسي تنعمهم إلى المزبلة. وهذا تم بصورة رمزية عند حصار أورشليم حيث نجا
المسيحيين والباقون هلكوا في مجاعة أولاً ثم في حريق أورشليم، بل قتل منهم حوالي
مليون يهودي وصلب أكثر من مئة ألف وبيع الباقى عبيدا. وهذا ما سيحدث في ذلك اليوم
حيث تنجو البقية التقية. الآن يبدو أن العناية الإلهية لا تفرق بين التقي والشرير.
ولكن الفرق هناك خطير، فهو يوم التمييز الكامل بينهما ، بين القمح والزوان . وحدث
هذا أيضا عند تدمير نبوخذ نصر لأورشليم سنة 586 ق.م فقد قتل نبوخذ نصر العظماء
والأقوياء وترك مساكين الأرض وأيام ملاخى النبى كان هذا معروفا لدى الشعب.

اتَّقُوا الرَّبَّ وَلِلْمُفَكِّرِينَ فِي
اسْمِهِ
= هؤلاء الأتقياء يفكرون دائما في
أعمال الله وقدراته وأعمال محبته في الكتاب المقدس ومع الآخرين ومعهم شخصياً
ويحدثون الناس بها. وقوله اسْمِهِ عند
العبرانيين تعنى قدراته وأعماله وشخصه. إذاً هؤلاء يتأملون في أعمال الرب ومحبته
وقوته، والروح القدس يعطيهم فكراً أعمق عن الله فيعرفونه ويتعلقوا به في محبة.
ويخبروا به كل واحد.



 

في هذا الإصحاح
يحدثنا عن يوم الرب العظيم المخيف ومجيئه الثاني.

 

آية (1):- "1«فَهُوَذَا يَأْتِي
الْيَوْمُ الْمُتَّقِدُ كَالتَّنُّورِ، وَكُلُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ وَكُلُّ
فَاعِلِي الشَّرِّ يَكُونُونَ قَشًّا، وَيُحْرِقُهُمُ الْيَوْمُ الآتِي، قَالَ
رَبُّ الْجُنُودِ، فَلاَ يُبْقِي لَهُمْ أَصْلاً وَلاَ فَرْعًا.

"

اليوم
المتقد كالتنور
= هو يوم غضب وغيرة نار والأشرار المستكبرين يكونون وقود هذه النار كالقش. أما الذين إتقوا الرب يكونون كالذهب
يزداد لمعاناً. وهؤلاء المستكبرين هم الذين إشتدت أقوالهم على الرب وأبوا الخضوع
لنير وصاياه. ولاحظ أنه في خروج الشعب من مصر كان الله نوراً لشعبه، وظلاماً
لأعداء شعبه. فلا يبقي لهم أصلاً ولا فرعاً=
أي يستأصلهم الله كلية في هذا اليوم. وفي هذا اليوم يتقد التنور ويحترق فيه أبناء
هذا الدهر
فاعلى الشر الذين تعلقت
قلوبهم بمحبته.

 

الآيات (23):- "2«وَلَكُمْ أَيُّهَا
الْمُتَّقُونَ اسْمِي تُشْرِقُ شَمْسُ الْبِرِّ وَالشِّفَاءُ فِي أَجْنِحَتِهَا،
فَتَخْرُجُونَ وَتَنْشَأُونَ كَعُجُولِ الصِّيرَةِ. 3وَتَدُوسُونَ
الأَشْرَارَ لأَنَّهُمْ يَكُونُونَ رَمَادًا تَحْتَ بُطُونِ أَقْدَامِكُمْ يَوْمَ
أَفْعَلُ هذَا، قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ.
"

هنا وعد للمتقين إسمه، هؤلاء يشرق لهم المسيح كالنور (رؤ5:22) فالمسيح هو نور العالم.
ويكون المسيح نوراً مبهجاً لكل من يعبدونه بأمانة فهو شمس
البر
. وكما أن هذا اليوم يكون مرعباً للأشرار هكذا سيكون يوماً جميلاً
ومبهجاً لمتقي الله، ومنعشاً كما تنعش الشمس الأرض عند شروقها. وهو شمس البر فهو
الرب برنا. وسينتشر بره فى العالم كما ينتشر ضوء الشمس سريعا فينير كل العالم "وهو
صار لنا من الله براً" (1كو30:1).
والشفاء
في أجنحتها

=
فنحن الآن في مرض الخطية والموت، والمسيح هو طبيبنا الأعظم، فالخطية قد شوهت
صورتنا تماماً. ولكننا هناك سنشفى من كل مرض روحي وجسدي ونفسي. ويكون الشفاء سريعا
جدا لذلك يقول فى أجنحتها ، وهذا أسلوب القدماء للتعبير عن السرعة ، فأسرع ما
كانوا يعرفونه هو الطيور . والمسيح بفدائه بدأ شفاء طبيعتنا فصرنا خليقة جديدة
وسيكمل الشفاء بحصولنا على الجسد الممجد . فتخرجون=
سنخرج من هذا العالم كمن يخرج من سجن مظلم وضيق. كما يخرج الذين شفوا إلى حياتهم
مرة أخرى، وستخرج الأجساد من قبورها عند القيامة من الأموات. تخرجون كما يخرج
النبات من البذرة المدفونة (1كو35:15-44). وتنشأون
كعجول الصيرة
= كلمة تنشأون في ترجمات أخرى "تطفرون" إشارة
للحياة الفرحة المرحة الخالية من الهم والغم. إذ تعود إليكم الصحة الروحية
والجسدية والنفسية، وتعود لكم الحيوية، فالصيرة هي المعلف، وتنمون في المعرفة
والنعمة والقوة الروحية. وهذه العجول تسرح في حرية وتطفر في حرية ومرح، هذا دليل
علي فرح القديسين الذين يفرحون بالرب يسوع. وفي (3) يكونون منتصرين على أعدائهم=
تدوسون
الأشرار.
كان الأشرار يدوسونهم في العالم، أما هناك فيصبح الأشرار موطئاً لأقدام أولاد الله
الذين غلبوا العالم وداسوه بالإيمان، وتسلطوا على أهوائهم وشهواتهم الفاسدة. ويكونون رماداً تحت
بطون أقدامكم
= فهم قد احترقوا بنيران التنور في اليوم الأخير (رؤ26:2 ،
27).

شَمْسُ
الْبِرِّ
=
هكذا يقال عن المسيح. وقال المسيح عن الشيطان أنه كالبرق. والفرق واضح. فنور الشمس
دائم لا ينطفئ، أما نور البرق فيظهر لحيظة ثم يختفى. وهكذا الفرح الذى يعطيه
المسيح دائم وثابت وينتصر على أي ضيق خارجى "فَأَنْتُمْ كَذَلِكَ، عِنْدَكُمُ
ٱلْآنَ حُزْنٌ. وَلَكِنِّي سَأَرَاكُمْ أَيْضًا فَتَفْرَحُ قُلُوبُكُمْ، وَلَا
يَنْزِعُ أَحَدٌ فَرَحَكُمْ مِنْكُمْ" (يو22:16). وسلام الله الذى يملأ القلب
فهو يغلب ويتفوق على أي حيرة تشغل العقل "مُكْتَئِبِينَ فِي كُلِّ شَيْءٍ،
لَكِنْ غَيْرَ مُتَضَايِقِينَ. مُتَحَيِّرِينَ، لَكِنْ غَيْرَ يَائِسِينَ"
(2كو8:4) وكذلك "وَسَلَامُ ٱللهِ ٱلَّذِي يَفُوقُ كُلَّ عَقْلٍ، يَحْفَظُ
قُلُوبَكُمْ وَأَفْكَارَكُمْ فِي ٱلْمَسِيحِ يَسُوعَ" (فى7:4). وهكذا سيكون
الفرح في السماء، فرح حقيقى دائم نتذوق عربونه هنا. أما عطايا الشيطان فهى كالبرق،
لذات حسية تظهر لحظات ثم تنتهى بل يعقبها غم.

تأمل:-
كل ما قيل هنا عما نحصل عليه
في
السماء، نحصل على عربونه هنا: تُشْرِقُ شَمْسُ
الْبِرِّ
= لقد أنار المسيح نور العالم حياتنا وأفكارنا فتكون لنا هنا
على الأرض حياة المسيح تستخدم أعضاءنا كألات بر (فى21:1 ، رو13:6). وَالشِّفَاءُ فِي
أَجْنِحَتِهَا
= بعد المسيح بسنوات قليلة إنتشرت المسيحية في العالم
بسرعة. والشِّفَاءُ = هو شفاء طبيعتنا
وهذا تم بالمعمودية التي أخذت قوتها من دم المسيح، ثم تجديد الروح القدس
طوال
رحلة حياتنا على الأرض "
خَلَّصَنَا بِغُسْلِ
ٱلْمِيلَادِ ٱلثَّانِي وَتَجْدِيدِ ٱلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ" (تى5:3). الشِّفَاءُ= هذا ما كان يهدف له القديس بولس
الرسول حين قال لأهل غلاطية "يَا أَوْلَادِي ٱلَّذِينَ أَتَمَخَّضُ بِكُمْ
أَيْضًا إِلَى أَنْ يَتَصَوَّرَ ٱلْمَسِيحُ فِيكُمْ" (غل19:4). وَتَنْشَأُونَ كَعُجُولِ الصِّيرَةِ = هذا ما
قاله رب المجد "فَأَنْتُمْ كَذَلِكَ، عِنْدَكُمُ ٱلْآنَ حُزْنٌ. وَلَكِنِّي
سَأَرَاكُمْ أَيْضًا فَتَفْرَحُ قُلُوبُكُمْ، وَلَا يَنْزِعُ أَحَدٌ فَرَحَكُمْ
مِنْكُمْ" (يو22:16). وَتَدُوسُونَ الأَشْرَارَ وهذا كان وعد المسيح
للمؤمنين "هَا أَنَا أُعْطِيكُمْ سُلْطَانًا لِتَدُوسُوا ٱلْحَيَّاتِ
وَٱلْعَقَارِبَ وَكُلَّ قُوَّةِ ٱلْعَدُوِّ، وَلَا يَضُرُّكُمْ شَيْءٌ"
(لو19:10).

 

آية (4):- "4«اُذْكُرُوا شَرِيعَةَ
مُوسَى عَبْدِي الَّتِي أَمَرْتُهُ بِهَا فِي حُورِيبَ عَلَى كُلِّ إِسْرَائِيلَ.
الْفَرَائِضَ وَالأَحْكَامَ.
"

أذكروا
شريعة موسى
=
لاشك في أن هذه الآية بل هذه الآيات قصد بها أن تكون خاتمة ليس فقط لهذه النبوة، بل
لأسفار العهد القديم. وهي دليل واضح على أنهم كان يجب أن لا ينتظروا أية نبوات
أخرى إلى أن يجئ المسيح. والفرائض والأحكام=المقصود
بها ليس فقط شريعة الوصايا العشرة، بل كل الفرائض والأحكام، وغيرها من الناموس
الطقسي. وهذه الآية لليهود قبل المسيح، كانت لكى يلتزموا بالناموس الموجود بين أيديهم،
فلن يأتي أنبياء آخرين بعد ملاخى النبى. أما بالنسبة لنا فذكر هذه النبوة هنا بعد
ذكر الدينونة ومصير الأشرار هي لكل منا لكى نلتزم بكل وصايا الكتاب. ولاحظ أن
نسياننا للشريعة هو أساس كل تعدي على الله. وهذه الآية تشبه (رؤ24:2 ، 25)
"إنما الذي عندكم تمسكوا به".

 

آية (5):- "5«هأَنَذَا أُرْسِلُ
إِلَيْكُمْ إِيلِيَّا النَّبِيَّ قَبْلَ مَجِيءِ يَوْمِ الرَّبِّ، الْيَوْمِ
الْعَظِيمِ وَالْمَخُوفِ،
"

هأنذا
أرسل إليكم إيليا النبي قبل مجيء يوم الرب
= هنا يتكلم عن
يوم الدينونة حينما يأتي المسيح في مجيئه الثاني. ولذلك يفسر أغلب مفسري الكنيسة
أن أحد الشاهدين في (رؤ3:11) هو إيليا (والثاني هو أخنوخ) فكلاهما لم يموتا حتى
الآن. وهذين الشاهدين سيأتيان قبل مجيء المسيح الثاني وكون إيليا سيكون أحدهما،
موضوع لا خلاف عليه، فالأوصاف المذكورة في (رؤ11) عن الشاهدين تنطبق على ما كان
إيليا قد صنعه من قبل مثل [1] لابسين مسوحاً [2] تخرج نار من فمهما تأكل أعدائهما
[3] يغلقا السماء حتى لا تمطر في أيام نبوتهما وهي 1260يوماً أي ثلاث سنين ونصف.

ولكن لأن ملاخي
قد أنهى نبوته بنبوتين، واحدة عن مجيء يوحنا المعمدان كسابق للمسيح في مجيئه الأول
ونبوة عن مجيء إيليا كسابق للمسيح في مجيئه الثاني (ملا1:3 + ملا5:4). وحيث أن
اليهود لم يكن لهم علم بأن المسيح سيأتي مرتين، مرة للفداء ومرة للدينونة، فقد
إلتبس عليهم الأمر وظنوا أن (ملا1:3، ملا5:4) متطابقان، وأن المسيح سيأتي مرة
واحدة يسبقه فيها ملاكه الذي يهيئ الطريق أمامه، وأن هذا الملاك المذكور في (1:3)
هو هو نفسه إيليا المذكور في (5:4) . وكان التلاميذ لهم نفس هذا الفكر، وهم في
بداية علاقتهم بالمسيح تصوروا أنه إيليا وأنه أتى كسابق للمسيح (مت14:16) ولكن مع
الوقت، وخصوصاً بعد حادثة التجلي تأكدوا أن المسيح هو المسيا المنتظر فتحيروا
وتساءلوا "لماذا يقولون أن إيليا يجب أن يأتي أولاً" (مت10:17). وكانت
ردود المسيح مبهمة فهو لم يشأ أن يوضح أنه سيأتي مرة أخرى كديان "لأنهم لو
عرفوا لما صلبوا رب المجد" (1كو8:2). ولكن يفهم من ردود المسيح (مت10:11 ، 14
+ مت11:17-13) أن يوحنا كان هو السابق للمسيح في مجيئه الأول وأنه أتى بنفس قوة
وروح إيليا. ومعنى كلام السيد المسيح لتلاميذه "إن أردتم أن تقبلوا أي إن
أردتم أن تفهموا أني أنا المسيح، فإن يوحنا أتي بنفس روح إيليا، أي إذا كان الشرط
أن تؤمنوا بي أنني المسيا المنتظر، هو أن إيليا ينبغي أن يأتي قبلي، فهذا قد حدث .
وأن يوحنا كان السابق لى فى المجئ الأول كما سيكون إيليا هو السابق لى فى المجئ
الثانى . والإثنين يوحنا وإيليا لهم نفس الهدف ألا وهو الإعداد للمجئ . ويكون ذلك
بالدعوة للتوبة ، وهذا ما فعله يوحنا وسيفعله إيليا (الآية 6 القادمة) . وأيضا فقد
أتى يوحنا بروح إيليا أى نفس منهجه فى حياته.

 

آية (6):- "6فَيَرُدُّ قَلْبَ الآبَاءِ
عَلَى الأَبْنَاءِ، وَقَلْبَ الأَبْنَاءِ عَلَى آبَائِهِمْ. لِئَلاَّ آتِيَ وَأَضْرِبَ
الأَرْضَ بِلَعْنٍ».
"

مجيء
إيليا سيكون ليرد قلب الآباء على الأبناء=
كان مجئ يوحنا المعمدان داعيا الناس للتوبة ، لتهيئتهم ليعرفوا المسيح فيؤمنوا به
. فمن يتوب يتنقى قلبه فيري الله ، اي يعرف المسيح . وهذا سيكون عمل ايليا قبل
المجئ الثاني، فلقد فسدت العلاقات الأسرية، علاقات الأباء بأبنائهم بسبب فساد
الزواج، وطلاق الأباء للأمهات جرياً وراء شهواتهم.  وإيليا سيأتي ليعيد المحبة
المفقودة، فبدونها سيحترق الناس عند مجيء المسيح. والمعنى الأشمل أنه سيقف في وجه
تيار الخطية الذي تسبب في فساد العلاقات الأسرية.

أضرب الأرض بلعن= آخر كلمة في العهد القديم هي
لعن، لأن مسيح العهد الجديد سيأتي ليزيل اللعنة. وآخر كلمات العهد الجديد نعمة
وبركة. واللعنة ستكون على اليهود رافضي المسيح.

إيليا
سيأتى قبل المجىء الثانى للمسيح حين يأتى للدينونة. وكما كان فى مجيئه الأول يرد
شعب إسرائيل عن عبادة البعل إلى عبادة الله الحق، هكذا سيرد قلوب الأباء على
الأبناء لأن فى هذه الأيام ستبرد محبة الكثيرين من كثرة الإثم. فإن كان قلب الأب
قد قسا على إبنه، فكيف يكون موقف الأب القاسى هذا من الله؟! هذا هو عمل إيليا القادم.

أضرب الأرض بِلَعْنٍ =
عندما أخطأ آدم كانت العقوبة دخول اللعنة إلى العالم "مَلْعُونَةٌ ٱلْأَرْضُ
بِسَبَبِكَ" (تك17:3). وينتهى العهد القديم بهذه الكلمة المخيفة بِلَعْنٍ. فاللعنة بقيت في العهد القديم. وجاء
المسيح ليرفع عنا هذه اللعنة بصليبه كما يقول القديس بولس الرسول
"اَلْمَسِيحُ ٱفْتَدَانَا مِنْ لَعْنَةِ ٱلنَّامُوسِ، إِذْ صَارَ لَعْنَةً
لِأَجْلِنَا، لِأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: مَلْعُونٌ كُلُّ مَنْ عُلِّقَ عَلَى
خَشَبَةٍ" (غل13:3). ولذلك نجد أن العهد الجديد ينتهى بهذه الآية الرائعة
"نِعْمَةُ رَبِّنَا يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ مَعَ جَمِيعِكُمْ. آمِينَ"
(رؤ21:22). فلقد أنهى المسيح اللعنة وأتى لنا بالنعمة.



 

1) هى آخر نبوات
العهد القديم سنة 445 ق.م

2) نموذج واضح
لعمل الأنبياء، ومعنى النبوة  . ويتلخص عمل النبى فى:-

        1- إظهار
عيوب وخطايا الشعب التى تُغضب الله.

        2- الوعد
بمجئ المسيح المُخلص. الذي يعطي السلطان على الخطية ويصالحنا مع الله .

3) ملاخى تعنى ملاكى
أو رسولى.

والمسيح هو ملاك
العهد:

"هاأنا أرسل
ملاكى فيهيئ الطريق أمامى"
(يوحنا المعمدان كسابق للمسيح)

"ويأتى بغتة
إلى هيكله السيد الذى تطلبونه، وملاك العهد الذى تسرون به
"(ملا1:3)
(عن المسيح له المجد)

وفى إنجيل معلمنا
القديس مرقس جاءت هذه الآية هكذا:

"كما هو
مكتوب فى الأنبياء، هاأنا أرسل أمام وجهك ملاكى الذى يهيئ طريقك قدامك، صوت صارخ
فى البرية"(مر2:1،3)

        إذاً
نستنتج أن المسيح هو يهوه إله العهد القديم، فهو يقول فى ملاخى يهيئ الطريق أمامى،
والمتكلم هنا هو يهوه، ويكررها مارمرقس هكذا "هاأنا أرسل أمام وجهك (أمام وجه
المسيح) ملاكى (المعدان كمُرسل من يهوه)".

4) ولاحظ أن هناك
ملاكين : 1) المعمدان يُرسله يهوه ليُعِّدْ الطريق للمسيح.

                         2)
المسيح يُرسله يهوه لخلاص البشر.

ولقد إستخدم
السيد المسيح تعبير: "الآب أرسلنى" عدة مرّات (يو36:5، 37)، لإستعلان
الآب ، فهو أتى لإظهار محبة الآب الذى لا نراه وإرادته من ناحية البشر "الإبن
الوحيد الذى هو فى حضن الآب هو خبَّر"(يو18:1)، هذا بالإضافة للفداء.

5) ويقول ملاخى
فى (5:4) "هاأنذا أرسل إليكم إيليا النبى قبل مجئ يوم الرب العظيم
والمخوف"،
ولأن اليهود لم يكونوا يُدركون أن هناك مجئ أول للمسيح فى
التجسد، ومجئ ثان للمسيح للدينونة، ظنوا أن كلا السابقين هما واحد فقالوا أن
كليهما هو إيليا. ولذلك حين رأى التلاميذ المسيح فى التجلى سألوه بإندهاش: فلماذا
يقول الكتبة أن إيليا ينبغى أن يأتى أولاً  (مت10:17)، ولأن المسيح لم يرد أن يكشف
كل شئ رد قائلاً:

"أن إيليا
يأتى أولاً ويرد كل شئ (هذه عن المجئ الثانى)، ولكن أقول لكم أن إيليا قد جاء ولم
يعرفوه بل عملوا به كل ما أرادوا (وهذه عن المعمدان الذى أتى بنفس روح وقوة إيليا
وقتلوه).

6) كيف هيأ
المعمدان الطريق للمسيح؟

بدعوته الناس
للتوبة. والتوبة تنقى الأعين فتعرف المسيح وتؤمن به "طوبى لأنقياء القلب
لأنهم يعاينون الله" وهذا ماحدث للتلاميذ فآمنوا بالمسيح.

7) كان ملاخى أخر
الأنبياء، وبإنتهاء نبوته خُتِمت النبوة فى إنتظار ملاك العهد أى المسيح. وهذا هو
الإرتباط بين موضوع النبوة وإسم النبى.

8) تتميز نبوة
ملاخى بأنه يكتُب بطريقة أنه يضع سؤالاً ويجيب عليه "أحببتكم قال الرب".
"وقلتم بما أحببتنا" ثم يأتى برد الله على سؤالهم.

9) خطايا
الشعب
:

أ- الكهنة لا
يهابون الله ويُقدمون لله خبزاً نجساً على المذابح، وإذا وجدوا شيئاً حقيراً
يُقدمونه لله ليحتفظوا لأنفسهم بالجيد .

ب- الكهنة
يُطالبون بثمن عن كل خدمة. ويتأففون من خدمة الله فعائدها المادى قليل، والله
يُنذر بأنهم لو إستمروا فى هذا ستنزل عليهم اللعنات.

ج- الكهنة أعثروا
الشعب، ولذلك جعلهم الله مُحتقرين عند الشعب.

د- الرجال غدروا
بزوجاتهم، وتزوجوا بوثنيات ، وحين بكت المُطلقات لم يعُد الله يقبل صلوات الأزواج
ولا ذبائحهم مُغطين مذبح الرب بالدموع بالبكاء والصراخ.

هـ- كل من يفعل
الشر يُتعب الرب "حِدتم عن فرائضى ولم تحفظوها … ولا يدفعوا العشور"

و- يقولون أنه لا
منفعة فى عبادة الرب، بل يُطوِّبون الأشرار على أنهم هم الرابحين.

10) وعود
الله لهم
:

أ- المسيح يأتى
ليُنقى الشعب :- 1) فهو مثل نار المُمحِّص وهذا هو عمل الروح القدس روح
الإحراق فى المعمودية والمبنى على فاعلية دم المسيح (رؤ14:7).

2) وهو
لشعبه كأب يؤدب إبنه بأشنان (صابون) القصَّار (الذى يُبيِّض الملابس) وهذه عن
التأديبات الإلهية لتقويم إعوجاج وتمرد الإنسان نتيجة الخطية الجدية "ومن
يحبه الرب يؤدبه" (عب12 : 6).

ب- المسيح شمس
البر وفى أجنحتها الشفاء أتى ليشفى طبيعتنا ويبررنا .

ج- إرجعوا إلىَّ
أرجع إليكم = أى التوبة.

د- هاتوا جميع
العشور إلى الخزنة ليكون فى بيتى طعام وجربونى قال رب الجنود إن كنت لا أفتح لكم
كوى السموات …

ه- "الرب
أصغى وسمع وكُتِب أمامه سِفر تذكره للذين إتقوا الرب"، "يكونون لى قال
الرب"، "أشفق عليهم كما يُشفق الإنسان على إبنه".

11) وعيد الرب
بيوم الدينونة
:

"هوذا يأتى
اليوم المُتَّقِد كالتنور(الفرن)"

"وكل
المُستكبرين وكل فاعلى الشر يكونون قشاً ويُحرقهم اليوم الآتى قال رب الجنود.

 

12) أمَّا
الأبرار فى ذلك اليوم:

"ولكم أيها
المُتقون إسمى تُشرق شمس البِرْ ، والشفاء فى أجنحتها
" = إتمام شفاء
طبيعتنا الساقطة إذ نحصل على الجسد الممجد ، ويكمل المسيح عمله الذى أعطانا عربونه
ونحن هنا على الأرض . لذلك يقول بولس الرسول "متوقعين التبنى فداء
أجسادنا" (رو8 : 23) ولكن هذا لمن يطيع وصايا الله "أذكروا شريعة موسى".

والرب سيساعد
الناس بإرسال إيليا لإصلاح كل من فيه أمل فهو "قصبة مرضوضة لا يقصف"

"هاأنذا
أرسل إليكم إيليا … فيرد قلب الأباء على الأبناء
" ومن يُصر على الرفض
يُلعن "لئلا آتى وأضرب الأرض بلعن"، وبهذا ينتهى العهد
القديم بكلمة (لعن) ، فى إنتظار المسيح الذى سيُبارك العالم ويحمل اللعنة عنه
ويبدأ شفاء الإنسان
.

1
Scroll to Top