يوئيل




سفر يوئيل

الأنبياء الصغار(يوئيل) – جدول يوئيل

رقم الإصحاح

رقم الإصحاح

رقم الإصحاح

رقم الإصحاح

مقدمة يوئيل

يوئيل 1

يوئيل 2

يوئيل 3

 



 

1.    لا
نعرف شيئاً عن هذا النبي سوى المدوَّن في نبوته والأرجح أن النبي سكن أورشليم وهو
من سبط يهوذا. وأبوه فثوئيل غير معروف.. فثوئيل = فتح الله (مر24:7).

2.    كلمة
يوئيل في العبرية تعني "يهو
ه هو الله".

3.    لا
يوجد في نبوة يوئيل تحديد تاريخ زمنى لنبوته. فلم يذكر أسماء ملوك يهوذا أو
إسرائيل المعاصرين له، لأن نبوته تركزت على الإنذار بأن يوم الرب آتٍ سريعاً. وكأن
الوحي أراد أن يعلن أن هذه نبوة لكل الأجيال لتترقب كل نسمة يوم الرب بكونه قريباً
للغاية.. ولتتأهل له بالروح القدس الساكن فيها، ولتقبل تبكيت الروح القدس لها
فتدين نفسها فلا تدان. وتنعم بالمجد في ذلك اليوم.

4.    الفكر
السائد في هذه النبوة هو أن هناك ضربة تأتي وراء ضربة على الشعب بسبب الخطية،
والآن فالبلاد تعاني من ضربة جراد أفنى كل ما هو أخضر. والنبي يعتبر أن هذا ما هو
إلاّ مقدمة لضربات أخرى ستأتي وهو رأي أن جيش الجراد الذي أفنى كل ما هو أخضر وترك
الحقول كما لو كانت محروقة هو رمز لهجوم جيوش الأعداء على بلاده في حالة إصرار
الشعب على عدم تقديم توبة. لذلك يتسم هذا السفر بدعوته للتوبة.

5.    يعتبر
هذا السفر هو سفر إنسكاب الروح القدس على البشر ليهيئهم ليوم لقائهم مع الله
للسكنى معه والتمتع بأمجاده. والروح القدس هو روح الفرح والبهجة والحكمة والتبكيت.
وكان لازماً بعد ان شابهت أرواحنا، بسبب الخطية، الحقول المخربة بواسطة الجراد.
فكما خَرَّب عدو الخير أرواحنا ونفوسنا وأجسادنا ولم يبقي فينا شيئاً أخضر هكذا
خَرَّب الجراد الأرض. ولذلك يَعِدْ الله بأن يهب شعبه الروح القدس لتجديد طبيعته.

6.    هذا
السفر يتحدث عن يوم الرب العظيم، يوم الدينونة وهو يرى في هذه الحروب دينونة خاصة
للخطية تمهيداً للدينونة العامة في ذلك اليوم. ولذلك يدعو للتوبة.

اسم
النبي يوئيل ابن فثوئيل متمشياً مع دعوته. والمعنى أن الروح القدس يفتح عيوننا
الداخلية فنعرف الله (1كو9:2-13) والأمجاد المعدة لنا، ونعرف مشيئته وتعليمه
(يو26:14 + عب11:8) وهو يفتح أذاننا فنسمع تبكيته على خطايانا فنتحاشى هذا الخراب
.

معنى
الإسم وعلاقته بالسفر

يوئيل =
يهوه هو الله.  ومن يفتح = فثوئيل .. الروح القدس أذنه يعرف هذا ويؤمن
فيخلص.

الأذن
المفتوحة

من
له الأذن المفتوحة التى فتحها الروح القدس:=

1.   
سيعرف الله فيؤمن ويخلص.

2.   
سيعرف الله ويدرك حكمته فى أعمال محبته،
فيحبه ويسبحه شاكراً محبته.

3.   
سيدرك إنذارات الله فيقدم توبة قبل أن
تأتى ضربات الله التأديبية.

4.   
والعكس من يقاوم صوت الروح القدس ويعاند
ويصر على خطاياه بعد أن بكته الروح القدس عليها، هذا يحزن الروح القدس ويطفئه
فتنغلق أذنه فيتصادم مع الله حين يسمح له الله بتجربة فلا يستفيد من تأديبات الله
له.

 



 

الآيات (1-4):- "1قَوْلُ الرَّبِّ الَّذِي
صَارَ إِلَى يُوئِيلَ بْنِ فَثُوئِيلَ: 2اِسْمَعُوا هذَا أَيُّهَا
الشُّيُوخُ، وَأَصْغُوا يَا جَمِيعَ سُكَّانِ الأَرْضِ! هَلْ حَدَثَ هذَا فِي
أَيَّامِكُمْ، أَوْ فِي أَيَّامِ آبَائِكُمْ؟ 3أَخْبِرُوا بَنِيكُمْ
عَنْهُ، وَبَنُوكُمْ بَنِيهِمْ، وَبَنُوهُمْ دَوْرًا آخَرَ. 4فَضْلَةُ
الْقَمَصِ أَكَلَهَا الزَّحَّافُ، وَفَضْلَةُ الزَّحَّافِ أَكَلَهَا الْغَوْغَاءُ،
وَفَضْلَةُ الْغَوْغَاءِ أَكَلَهَا الطَّيَّارُ.
"

اسمعوا
هذا أيها الشيوخ
= الشيخوخة تشير للحكمة، وعلى الحكماء أن يراقبوا طرق
الله ويُعلِّموا الأقل حكمة = اخبروا بنيكم.
وهذا هو مفهوم التقليد في الكنيسة الأرثوذكسية (في9:4 + 2تي2:2) وماذا رأي هؤلاء
الشيوخ ؟ هل حدث هذا في أيامكم. فضلة القمص أكلها الزحاف.. ألخ = والمعنى ان هذا لم يحدث من
قبل أن الجراد أكل كل ما هو أخضر، وعلى الشيخ الحكيم أن يحلل لماذا حدث هذا الآن؟
والإجابة بلا شك هي الخطية التي تفشت. فالله يريد الخير للكل ولكل العالم وهو صانع
خيرات، وهو لا يسمح بضربة مثل هذه إلا بسبب الخطية. ولاحظ قوله يا جميع سكان الأرض = فكما لم يحدد زمان لهذه
النبوة فصارت نبوة كل زمان، هنا أيضاً يتضح أنها موجهة لكل إنسان في كل مكان.
وضربة الجراد هذه كانت ضربة رباعية. القَمَصْ
= هو الجراد عندما يخرج من بيضه عاجزاً عن الحركة. والزحاف
هو الجراد عندما يبدأ في الحركة فيمشي والأدق أنه يزحف والغوغاء هو عندما ينبت له جناحان صغيران. والطيار = عندما ينطلق ليطير في الجو. ولأنهم
أربعة أطوار ورقم 4 يشير للعمومية فهو يشير لأنحاء العالم الأربعة لذلك يمكن تفسير
هذه الآية كما يلي:

1.    ضربات
الجراد بأربعة أنواعه أكلت كل خيرات أرض يهوذا، فهي ضربة شاملة عامة.

2.    هذه
المراحل من الجراد تشير لحرب الخطيئة ضدنا وغزوها للقلب. فهي تبدأ أولاً كالثعالب
الصغيرة = كالقَمَصْ تتسلل إلى القلب والفكر والحواس وإذا إستهان بها الإنسان
تفسده وإذ يقوم القمص بدوره الخفي ينفتح الباب للزحاف حيث تزحف إلينا خطايا أخرى
وهذه تجرنا إلى ما هو أبشع ، وهذه صورة الطيار التي تنطلق بنا إلى أعماق الهاوية
والخراب (رؤ1:9-12).

3.    الله
أيضاً في تأديباته له نفس الأسلوب فهو يبدأ بتأديب بسيط فإن لم يتب الإنسان تأتي
ضربة أكبر وهكذا. راجع قصة سدوم وعمورة فقبل خرابها النهائي سقطوا تحت الجزية فترة
طويلة ثم هزموا في حرب وأخذوا أسرى ، ثم ضربوا بالعمى.

4.    هذا
ما حدث مع إسرائيل فقد ضربتها أشور عدة مرات قبل سقوطها النهائي.

5.    وهذا
ما حدث مع يهوذا فقد سقطوا في يد بابل ثم فارس ثم اليونان ثم أتى خرابهم النهائي
ونهايتهم على يد الرومان (وهم أربعة ممالك) كأربع مراحل الجراد التي ذُكِرَتْ بل
أن سبي بابل تم على أربع مراحل وكانت المرحلة الرابعة تدميراً كاملاً لأورشليم
والمعنى أن الخطية تتسلل لتفسد الإنسان والله بسماح منه يؤدِّب بتدريج ليخلص
الإنسان. ويجب أن نلاحظ أنه كلما إزدادت الخطية عمقاً كلما إزدادت حدة التأديب ، وهذا
لأن الخطية تحمل في ذاتها فسادها ومرارتها فالمؤمن حين ينحرف نحو محبة العالم
وشهوات الجسد يسمح الله أن يتركه لنتائجها ليتأدب.

 

الآيات (5-7):- "5اِصْحُوا أَيُّهَا
السَّكَارَى، وَابْكُوا وَوَلْوِلُوا يَا جَمِيعَ شَارِبِي الْخَمْرِ عَلَى
الْعَصِيرِ لأَنَّهُ انْقَطَعَ عَنْ أَفْوَاهِكُمْ. 6إِذْ قَدْ
صَعِدَتْ عَلَى أَرْضِي أُمَّةٌ قَوِيَّةٌ بِلاَ عَدَدٍ، أَسْنَانُهَا أَسْنَانُ
الأَسَدِ، وَلَهَا أَضْرَاسُ اللَّبْوَةِ. 7جَعَلَتْ كَرْمَتِي
خَرِبَةً وَتِينَتِي مُتَهَشَّمَةً. قَدْ قَشَرَتْهَا وَطَرَحَتْهَا فَابْيَضَّتْ
قُضْبَانُهَا.
"

السكاري= قد يكونون السكاري فعلاً بالخمر، وقد
يكونون السكاري بمحبة الخطية فنسوا الله كما قيل في إشعياء النبى "تَوَانَوْا
وَٱبْهَتُوا. تَلَذَّذُوا وَٱعْمَوْا. قَدْ سَكِرُوا وَلَيْسَ مِنَ ٱلْخَمْرِ.
تَرَنَّحُوا وَلَيْسَ مِنَ ٱلْمُسْكِرِ. لِأَنَّ ٱلرَّبَّ قَدْ سَكَبَ عَلَيْكُمْ
رُوحَ سُبَاتٍ وَأَغْمَضَ عُيُونَكُمُ"
(أش9:29)
وهنا دعوة لهم أن يبكوا لأن العصير قد انقطع عن أفواههم ولو هم سكارى بالخمر
فسيأتي الجراد ويزيل كرومهم ، ولو هم سكارى بالخطية ومحبة العالم فسيأتي اليوم
الذي تنتهي فيه هيئة هذا العالم (رؤ9:18). ولنلاحظ أنه كلما إزددنا في ملذات الجسد
إزدادت مشاكلنا وآلامنا، ومن يطلب خمر العالم أي أفراح الخطية يحرم نفسه من أفراح
الروح القدس،

وهذا
ما كان يقصده بولس الرسول
"لا تسكروا (تفرحوا) بالخمر الذى فيه
الخلاعة بل.."
(أف5: 18 – 21). ونراه يطلب منا الامتلاء من الروح لكي
يزداد فرحنا. وفي (6) صعدت على أرضي أمة قوية
= قد تكون هذه الأمة القوية هي جيش الجراد. وقد يكون النبي هنا قد انفتحت بصيرته
فرأي جيوش الأعداء الآتية في المستقبل. وقد تكون هذه الأرض هي أنا أو أنت وقد قام
عليها إبليس كجيش قوي. ولكن لم يكن إبليس ليكتسب قوته إن لم نسكر نحن أولاً بخمر
هذا العالم. وإبليس فعلاً قال عنه الكتاب انه أسد زائر (1بط8:5) = أسنانها أسنان الأسد. ولكن حقيقته أنه جرادة
يمكن أن يطأها الإنسان بقدميه "أعطيتكم سلطاناً أن تدوسوا الحيات والعقارب
وكل قوة العدو". وهذا السلطان نشعر به حينما ندوس العالم بأرجلنا. وهذا ما
سبق الله وقاله لقايين قديماً "إِنْ أَحْسَنْتَ أَفَلَا رَفْعٌ؟ وَإِنْ لَمْ
تُحْسِنْ فَعِنْدَ ٱلْبَابِ خَطِيَّةٌ رَابِضَةٌ، وَإِلَيْكَ ٱشْتِيَاقُهَا وَأَنْتَ
تَسُودُ عَلَيْهَا
" (تك7:4). فالله أعطى الإنسان سلطانا أن يسود على
الخطية منذ البدء. وهجمات الشياطين على أرض الله أي نحن كرمته وتينته يخربها ويهشمها = ولكن لم يكن لهم
سلطان إلاّ لأننا تهاوننا مع الخطية وأحببنا عطايا الشيطان وتسهيلاته للخطية.
والله يسمينا كرمة لأنه يفرح بنا ومن
عصيرنا، أي بقبولنا للآلام معه فندخل لقيامته. ويسمينا تينة = لأنها تضم عدد كبير من البذور فتشير لوحدة الكنيسة في
محبة، وجدار التينة الذي يحوي البذور هو الكنيسة . والمحبة تعطي المذاق الحلو
وقبولنا للخطية ينزع عنا حماية المسيح ملجأنا = قشرتها
وطرحتها
= وهذا لن يحدث إلاّ برفضنا للمسيح. فأبيضت قضبانها = البياض هنا ليس بياض النقاوة ،
فهذه النفس التي رفضت المسيح تصير برصاء ، والبرص يعطي لوناً أبيض للجلد لكنه
نجاسة.

 

الآيات (8-13):- "8نُوحِي يَا أَرْضِي
كَعَرُوسٍ مُؤْتَزِرَةٍ بِمَسْحٍ مِنْ أَجْلِ بَعْلِ صِبَاهَا. 9انْقَطَعَتِ
التَّقْدِمَةُ وَالسَّكِيبُ عَنْ بَيْتِ الرَّبِّ. نَاحَتِ الْكَهَنَةُ خُدَّامُ
الرَّبِّ. 10تَلِفَ الْحَقْلُ، نَاحَتِ الأَرْضُ لأَنَّهُ قَدْ تَلِفَ
الْقَمْحُ، جَفَّ الْمِسْطَارُ، ذَبُلَ الزَّيْتُ. 11خَجِلَ
الْفَلاَّحُونَ، وَلْوَلَ الْكَرَّامُونَ عَلَى الْحِنْطَةِ وَعَلَى الشَّعِيرِ،
لأَنَّهُ قَدْ تَلِفَ حَصِيدُ الْحَقْلِ. 12اَلْجَفْنَةُ يَبِسَتْ،
وَالتِّينَةُ ذَبُلَتْ. اَلرُّمَّانَةُ وَالنَّخْلَةُ وَالتُّفَّاحَةُ، كُلُّ
أَشْجَارِ الْحَقْلِ يَبِسَتْ. إِنَّهُ قَدْ يَبِسَتِ الْبَهْجَةُ مِنْ بَنِي
الْبَشَرِ. 13تَنَطَّقُوا وَنُوحُوا أَيُّهَا الْكَهَنَةُ. وَلْوِلُوا
يَا خُدَّامَ الْمَذْبَحِ. ادْخُلُوا بِيتُوا بِالْمُسُوحِ يَا خُدَّامَ إِلهِي،
لأَنَّهُ قَدِ امْتَنَعَ عَنْ بَيْتِ إِلهِكُمُ التَّقْدِمَةُ وَالسَّكِيبُ.

"

معنى الآية (8)
أن النفس التي إختارت ملذات الخطية فقدت عريسها الحقيقي المسيح فعليها أن تنوح
لأنها أصبحت أرملة فقدت بعل صباها =
الذي إرتبطت به وهي مازالت صبية. وللآية (9) عمق آخر لحالة الترمل والإنفصال عن
الله بسبب الخطية نكتشفه هنا = انقطعت التقدمة والسكيب في بيت الرب = فالجراد أكل
كل شئ، المزارع والكروم فانقطعت التقدمات وبالتالي توقفت العبادة. وقبول التقدمة
والسكيب في بيت الرب علامة لاتحاد الله بشعبه المقدس ورضاه عليه " والله لا
يسر بالمحرقات بل بالقلب المنكسر والمتواضع وهذا لا يرذله الله" .  وفي
(2تي6:4) نجد بولس ينسكب أمام الله. والله قطعاً لم يرذله بل سكب في داخله فرحاً
لا حدود له. إذاً تقديم التقدمات والسكائب لله يعني أفراحاً لمن يقدمها، وبالتالي
فإن إنقطاع التقدمة والسكيب في بيت الرب يعني ضمناً إنقطاع الأفراح والتعزيات عن
الشعب، وحلول الكآبة عوضاً عن الفرح ، والكهنة
يشتركون في هذه النكبة فعليهم أن ينوحوا فالكهنة
هم خدام الرب ، وفشلهم في دعوتهم الشعب للتوبة يستوجب نوحهم. وفي (13) دعوة لهؤلاء الكهنة أن يقوموا بواجبهم وأن يبكوا وينوحوا ويلبسوا المسوح. وليس فقط بأن
يدعوا الشعب بالكلام فقط بل عليهم أن يصلوا لأجلهم وينوحوا على شعبهم حتى لا يهلك
(إر21:8 + 1:9) . وفي الآيات (10-12) نجد أن الثمار قد تلفت أي إنقطعت حتى موارد
القوت الأساسية فإما أن ضربة الجراد أتت عليها، أو بعد الحروب والضربات التالية
بواسطة جيوش الأعداء سيخرب كل شئ. وروحياً فحين يمتلك إبليس أي نفس تصبح بلا ثمر
روحي. فالمؤمن هو حقل الرب (القمح- المسطار- الزيت)
= القمح يشير للخبز الضروري للحياة والمسطار يشير للشراب الروحي الذي يعطي بهجة
لذلك  قد يبست البهجة من بني البشر.
والزيت يشير للدواء. فأصبح الإنسان بلا شبع وعطشاناً وبلا علاج لآلامه الجسدية
والنفسية، فمن يقدر أن يشفينا إذا إنفصلنا عن الرب الذي يقول "أنا هو الرب
شافيك" (خر15 : 26) .  والله هو الذي يشبع ويروي ويعطي الروح القدس الزيت
الحقيقي الذي يعزي نفوسنا (إش25 : 6 ، 7). ولا
توجد حنطة ولا شعير
= الحنطة أكل
الإنسان الغني والشعير أكل الفقراء والحيوانات والمعنى أن المصيبة القادمة لن ينجو
منها غني ولا فقير. والجوع الجسدي أيضاً يشير للفراغ والجوع الروحي وهذا لا يشبعه
سوى الله. لذلك يقدم الله نفسه لنا خبزاً نحيا به وشراباً نفرح به وروحاً معزياً
لشفاء الروح. ومن هم الفلاحون والكرامون
الذين خجلوا حين رأوا حقولهم بلا ثمر وهم غير قادرين أن يقدموا طعاماً لأحد؟ هم
الخدام والكهنة الذين أصبحوا في حالة غير قادرة أن يقدموا شئ، ففاقد الشئ لا
يعطيه. والرمّانة بلون عصيرها تشير للنفس الهادئة الخجولة التي تخجل
من خطيتها (نش3:4) وتشير للنفس التى فى محبتها لعريسها هى مستعدة أن تبذل دمها
لأجل مسيحها ، والنخلة تشير لحياة الإستقامة "فالصديق كالنخلة يزهو. والتفاح يشير لمن هو متحد بثبات مع المسيح، فالمسيح شبه
بالتفاح (نش3:2) والكنيسة مشبهة بشجرة التفاح (نش8 : 5) ، فالمؤمنين هنا يشبهون عريسهم
الذى إتحدوا به . ومعنى ذبول هذه الأشجار هو ذبول أولاد الله روحيا بسبب الخطية ،
ففقدت النفس محبتها للمسيح وثباتها فيه ، وفقدت صورة المسيح المتجسد ، وفقدت
البساطة والاستقامة . والنتيجة أن
اَلْجَفْنَةُ
يَبِسَتْ، وَالتِّينَةُ ذَبُلَتْ
= الجفنة هى الكرمة ومنها يأخذون
الخمر رمز الفرح ، والتينة ترمز لشعب الله داخل حدود بلاده يحيا فى محبة وسلام
(التينة بذور كثيرة داخل جدار واحد يضمها ، والبذور تشير للشعب) والمعنى الدولة
تذبل وتضيع أفراحها .

ونلاحظ في آية
(13) قول النبي إلهي ثم قوله للكهنة إلهكم وفي هذا إشارة توبيخ لهم، فهو إلهه الذي
يحبه من القلب، أما هم فهو لهم إله يعبدونه بمظهرية مكتفين بتقديم التقدمات
والسكيب، كل له نظرة مختلفة لله.

 

الآيات (14-20):- "14قَدِّسُوا صَوْمًا. نَادُوا
بِاعْتِكَافٍ. اجْمَعُوا الشُّيُوخَ، جَمِيعَ سُكَّانِ الأَرْضِ إِلَى بَيْتِ
الرَّبِّ إِلَهِكُمْ وَاصْرُخُوا إِلَى الرَّبِّ. 15آهِ عَلَى
الْيَوْمِ! لأَنَّ يَوْمَ الرَّبِّ قَرِيبٌ. يَأْتِي كَخَرَابٍ مِنَ الْقَادِرِ
عَلَى كُلِّ شَيْءٍ. 16أَمَا انْقَطَعَ الطَّعَامُ تُجَاهَ عُيُونِنَا؟
الْفَرَحُ وَالابْتِهَاجُ عَنْ بَيْتِ إِلهِنَا؟ 17عَفَّنَتِ
الْحُبُوبُ تَحْتَ مَدَرِهَا. خَلَتِ الأَهْرَاءُ. انْهَدَمَتِ الْمَخَازِنُ
لأَنَّهُ قَدْ يَبِسَ الْقَمْحُ. 18كَمْ تَئِنُّ الْبَهَائِمُ! هَامَتْ
قُطْعَانُ الْبَقَرِ لأَنْ لَيْسَ لَهَا مَرْعًى. حَتَّى قُطْعَانُ الْغَنَمِ
تَفْنَى. 19إِلَيْكَ يَا رَبُّ أَصْرُخُ، لأَنَّ نَارًا قَدْ أَكَلَتْ
مَرَاعِيَ الْبَرِّيَّةِ، وَلَهِيبًا أَحْرَقَ جَمِيعَ أَشْجَارِ الْحَقْلِ. 20حَتَّى
بَهَائِمُ الصَّحْرَاءِ تَنْظُرُ إِلَيْكَ، لأَنَّ جَدَاوِلَ الْمِيَاهِ قَدْ
جَفَّتْ، وَالنَّارَ أَكَلَتْ مَرَاعِيَ الْبَرِّيَّةِ.

"

قدَّسوا صوماً = بعد أن عرض صورة كئيبة عن حالة النفس
التي تفقد عريسها المسيح ينادي بالتوبة (صوم وصراخ للرب) من الجميع لأن يوم الرب قريب (15) . يوم الرب هو يوم خراب عظيم
يراه النبي يقترب جداً لذلك ينادي بتوبة جماعية لأن الشر كان جماعياً وإلاّ يأتي كخراب.  
وعلى الشيوخ أن تجمع سكان الأرض
= أي كل من له حكمة الشيوخ فعليه أن
يدعو كل من إنساق وراء شهوات جسده حتى يعلم أن نهاية هذا الطريق هو الخراب والحل
أن يلجأ الجميع إلى بيت الرب إلهكم.
فهو وحده ملجأنا.

 وفي
(16) كانت مقدمة الخراب أما انقطع الطعام تجاه عيوننا = هذه الآية تثبت
أن حادثة الجراد كانت حادثة حقيقية والنبي المفتوح العينين فهم أن هذا كان إنذار
لو فهمه الناس وقدموا توبة لخلصوا :-
 [1] من ضربة أشد        [2] في يوم الرب العظيم.

 ومن المظاهر
الخطيرة أيضاً أن الفرح والابتهاج ينقطعوا
= فالنفس التي تشعر بكآبة، عليها أن تقدم توبة سريعاً وفي (17) عفنت الحبوب تحت مدرها = المدر هي قطع الطين
اليابس التي يضعوا الحبوب تحتها. والحبوب عفنت من أثر القيظ الشديد. إذاً فلا أمل
في المحصول القادم.

خلت الأهراء= أي المخازن وهذه كانت تمتلئ بالقمح. إنهدمت المخازن لأنه قد يبس القمح = حين ضاع
المحصول لم يهتموا بصيانة المخازن فهدمت وخربت. وفي (18) الضربة طالت حتى الحيوان
فالأرض كلها ملعونة بسبب الخطية . وقد يعني جوع الإنسان جوع النفس للأفراح
الحقيقية أي الشبع بالله روحياً ونفسياً. وجوع الحيوانات هو جوع الجسد وحرمانه من
احتياجاته .  وفي (19)
إِلَيْكَ يَا رَبُّ
أَصْرُخُ، لأَنَّ نَارًا قَدْ أَكَلَتْ مَرَاعِيَ الْبَرِّيَّةِ
نجد يوئيل
النبى يتدخل كشفيع أو كرمز للشفيع الحقيقي يسوع المسيح. هنا النبي شعر بقسوة أثار
الخطية. ونجده هنا هو نفسه يصرخ فلعلنا نصرخ معهُ. هو هنا شعر بألام تشبه ألام
المسيح الذي بكي من أجل ما أصاب البشر فصرخ للآب واستجيب لهُ (عب7:5) وهنا أصبح
النبي مثل فم الرب "مثل فمي تكون" (إر19:15).



 

إذ لم يستجب
الشعب للإنذار الإلهي خلال غارات الجراد يبدأ الله إنذارات أخرى بلهجة أشد، وينتقل
من التهديد بغارات الجراد إلى التهديد بغارات الأعداء، هذا إن لم يتوبوا وقد سبق
الله وأنذرهم في (تث43:28) بلعنة الجراد الذي يأكل مزروعاتهم وقارن مع (عا9:4).

 

آية (1):- "1اِضْرِبُوا بِالْبُوقِ فِي
صِهْيَوْنَ. صَوِّتُوا فِي جَبَلِ قُدْسِي! لِيَرْتَعِدْ جَمِيعُ سُكَّانِ
الأَرْضِ لأَنَّ يَوْمَ الرَّبِّ قَادِمٌ، لأَنَّهُ قَرِيبٌ:

"

أضربوا
بالبوق

= كان الضرب بالبوق هو عمل الكهنة في الإعلان عن حرب وعند مسح ملك وفي الاحتفال
بالأعياد وكان البوق فضياً ، والفضة تشير لكلمة الله (مز6:12). فيكون المعنى هو
طلب الله للكهنة أن ينذروا الشعب بأن هناك حرباً قادمة، فضربة الجراد لم تأت
بالتوبة المطلوبة. صوتوا في جبل قدسي =
أو في جبلي المقدس، أو الذي كان مفروضاً أن تقدسوه بأعمالكم ولكنكم عملتم الشر
فستأتي الضربات إعلاناً عن قداسة الله ورفضه للخطية ليرتعد
جميع سكان الأرض
= أمام إنذارات الله فأفضل ما تعمله الكنيسة هو التوبة
مع الصلاة والدموع. يوم الرب قادم = هو
يوم الحرب مع الجيش الذي يهدد به النبي وقد يكون أشور، وقد يكون هو يوم الموت لكل
إنسان أو هو يوم القيامة.

 

آية(2):- "2يَوْمُ ظَلاَمٍ وَقَتَامٍ،
يَوْمُ غَيْمٍ وَضَبَابٍ، مِثْلَ الْفَجْرِ مُمْتَدًّا عَلَى الْجِبَالِ. شَعْبٌ
كَثِيرٌ وَقَوِيٌّ لَمْ يَكُنْ نَظِيرُهُ مُنْذُ الأَزَلِ، وَلاَ يَكُونُ أَيْضًا
بَعْدَهُ إِلَى سِنِي دَوْرٍ فَدَوْرٍ.
"

يوم
ظلام وقتام

= هذا بالنسبة للأشرار أما للأبرار فهو لهم يوم فرح. هو للأشرار يوم ظلام لأنهم لن
يستطيعوا فيه أن يعاينوا مجد الله وبهائه فسيكون يوماً محزناً، يوم محنة شديدة ،
يوم يلقيهم الله فى الظلمة الخارجية (مت25 : 30) . وحدث مرّات عديدة في هجمات
الجراد على عدة بلاد أن إظلمت مدناً بأكملها إذ حجب الجراد نور الشمس من كثرته (خر10
: 14 ، 15). وسوف يتكرر هذا المنظر في هجوم جيوش الأعداء ، فسيظلم الجو من التراب
الذي ستثيره كثرة جيوشهم، وهذا يشير أيضاً لما يحل بالنفس من هم وضيق فَتَسْوَّدْ
عيني الإنسان ونظرته للحياة مثل الفجر ممتداً على
الجبال
= كما أن نور الفجر يظهر أول ما يظهر على قمم الجبال ثم يمتد
ليغمر الأرض كلها، هكذا ضربة العدو ستمتد للأرض كلها. وكما أن الفجر يأتي بالتأكيد
هكذا مجيء العدو. شعب كثير وقوى = قد
يبدو التأديب قاسياً لكنه مطلوباً لخلاص النفس. ومواصفات هذا الجيش كما وردت هنا
لَمْ يَكُنْ نَظِيرُهُ مُنْذُ الأَزَلِ، وَلاَ يَكُونُ أَيْضًا
بَعْدَهُ
= قد تشير للجيوش التى ستحيط بأورشليم فى
الأيام الأخيرة

، فالضيق الذى لم يسبق له مثيل ولن يكون بعده مثله يشير للضيقة العظيمة (دانيال 12
+ مت24 : 21) وراجع أيضا (زك14 + حز 38 ، 39 + رؤ16 : 14 + رؤ20 : 7 – 9) .

آية (3):- "3قُدَّامَهُ نَارٌ تَأْكُلُ،
وَخَلْفَهُ لَهِيبٌ يَحْرِقُ. الأَرْضُ قُدَّامَهُ كَجَنَّةِ عَدْنٍ وَخَلْفَهُ
قَفْرٌ خَرِبٌ، وَلاَ تَكُونُ مِنْهُ نَجَاةٌ.
"

الخطية حولت
الجنة إلى قفر. والعدو يُصوَّر هنا كأنه ينفخ ناراً وهو قادم، ويفترس من خلفه.

 

الآيات (4-5):- "4كَمَنْظَرِ الْخَيْلِ
مَنْظَرُهُ، وَمِثْلَ الأَفْرَاسِ يَرْكُضُونَ. 5كَصَرِيفِ
الْمَرْكَبَاتِ عَلَى رُؤُوسِ الْجِبَالِ يَثِبُونَ. كَزَفِيرِ لَهِيبِ نَارٍ
تَأْكُلُ قَشًّا. كَقَوْمٍ أَقْوِيَاءَ مُصْطَفِّينَ لِلْقِتَالِ.

"

هنا مقارنة بين
الجراد وجياد العدو. وقيل أن رأس الجرادة يشبه رأس الفرس      (أي19:39-20) والعدو
هنا مرعب في شكله = مثل الأفراس يركضون
= بلا توانٍ هم قادمين للقتل وهو مرعب في صوته= كصريف
المركبات
، كزفير نارٍ تأكل قشاً
= هو صوت مرعب لكن لنعلم أن النار تأكل القش ولكنها لا تحرق الذهب بل تصفيه. أماّ
نار الروح القدس فتلهب القلب بالمحبة وتحرق الخطية.

 

آية (6):- "6مِنْهُ تَرْتَعِدُ
الشُّعُوبِ. كُلُّ الْوُجُوهِ تَجْمَعُ حُمْرَةً.
"

تجمع
حمرة

= قد يكون هذا حَمَار اللون هذا من إنعكاس الحرائق على الوجوه ولكن الترجمة
الإنجليزية جاءت "تصفار حمرتها" = أي أن وجوههم إصفر لونها من الرعب بعد
أن كانت حمراء.

 

الآيات (7-8):- "7يَجْرُونَ كَأَبْطَال.
يَصْعَدُونَ السُّورَ كَرِجَالِ الْحَرْبِ، وَيَمْشُونَ كُلُّ وَاحِدٍ فِي
طَرِيقِهِ، وَلاَ يُغَيِّرُونَ سُبُلَهُمْ. 8وَلاَ يُزَاحِمُ
بَعْضُهُمْ بَعْضًا. يَمْشُونَ كُلُّ وَاحِدٍ فِي سَبِيلِهِ، وَبَيْنَ
الأَسْلِحَةِ يَقَعُونَ وَلاَ يَنْكَسِرُونَ.
"

هناك خطة محكمة
للغاية وضعها العدو، ولكن بسماح من الله، ليأتي هذا العدو ويُدمِّر كل شئ. وكما
يأتي الجراد في أفواج منظمة هكذا ستأتي جيوش العدو. ولن تقف كل أسلحة إسرائيل ضدهم
= بين الأسلحة يقعون ولا ينكسرون فلن
ينكسروا قبل أن يحقق الله هدفه.
ومعنى هذه العبارة من عدة ترجمات
"أن جنود الجيش يندفعون لهدفهم وسط السهام المتطايرة، وقد يسقطون لكنهم لا
يصيبهم جروح ولا ينكسرون".

 

الآيات (9-11):- "9يَتَرَاكَضُونَ فِي
الْمَدِينَةِ. يَجْرُونَ عَلَى السُّورِ. يَصْعَدُونَ إِلَى الْبُيُوتِ.
يَدْخُلُونَ مِنَ الْكُوَى كَاللِّصِّ. 10قُدَّامَهُ تَرْتَعِدُ
الأَرْضُ وَتَرْجُفُ السَّمَاءُ. اَلشَّمْسُ وَالْقَمَرُ يُظْلِمَانِ،
وَالنُّجُومُ تَحْجُزُ لَمَعَانَهَا. 11وَالرَّبُّ يُعْطِي صَوْتَهُ
أَمَامَ جَيْشِهِ. إِنَّ عَسْكَرَهُ كَثِيرٌ جِدًّا. فَإِنَّ صَانِعَ قَوْلِهِ
قَوِيٌّ، لأَنَّ يَوْمَ الرَّبِّ عَظِيمٌ وَمَخُوفٌ جِدًّا، فَمَنْ يُطِيقُهُ؟
"

يجرون
على السور

= الله سمح لهم بالهجوم، فلن يقف السور حائلاً دون تنفيذ خطة الله، لكن لأولاد
الله، فالله لهم سور من نار، وهذه هي الحماية الحقيقية (زك5:2) يصعدون إلى البيوت يدخلون
من الكوى
= النبي رأى الجراد يهاجم كل شئ ويملأ المنازل ويدخل من الكوى
أي الشرفات، فإمتد نظره لجيش الأعداء القادم الذي سيصل إلى داخل المنازل ولن يمنعه
أي سور، ولا الإحتماء في أي مكان. ومن يكلفه الله بمهمة يعطيه القوة لتنفيذها. الشمس والقمر يظلمان=
هذه هي العلامات التي أعطاها المسيح لمجيئه. لذلك نقول أن التأديبات الزمنية رمز
ليوم الله الأخير ودينونته. وإن لم نفهم التأديب سيجئ هذا اليوم ويكون لنا يوم
رعب. والله هنا يسمى جيش الأعداء جيشه
= فهو الذي إستخدمه كعصا تأديب. ولكن لماذا تظلم الشمس والقمر في ذلك اليوم؟
الإجابة كما حددها الآباء.. أن هذا سيكون بسبب ظهور نور شمس المسيح.
فَإِنَّ صَانِعَ قَوْلِهِ قَوِيٌّ = فى الإنجليزية "من
ينفذ ما يقوله هو قوى"
. وَالرَّبُّ
يُعْطِي صَوْتَهُ أَمَامَ جَيْشِهِ
= فقوة
هذا الجيش المهاجم جاءت من كلمة الله وهو ينفذها .  كلمة الله ليست كلمة عادية بل
هى قوة فاعلة خالقة. الإبن هو كلمة الله الذى به كان كل شئ. لذلك ففى ترجمة فرنسية
للآية (يو1:1) جاءت هكذا "فى البدء كان الـ
Verb والـ Verb
كان عند الله، وكان الـ
Verb
الله.

 

الآيات (12-14):- "12« وَلكِنِ الآنَ، يَقُولُ
الرَّبُّ، ارْجِعُوا إِلَيَّ بِكُلِّ قُلُوبِكُمْ، وَبِالصَّوْمِ وَالْبُكَاءِ
وَالنَّوْحِ. 13وَمَزِّقُوا قُلُوبَكُمْ لاَ ثِيَابَكُمْ». وَارْجِعُوا
إِلَى الرَّبِّ إِلهِكُمْ لأَنَّهُ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ، بَطِيءُ الْغَضَبِ وَكَثِيرُ
الرَّأْفَةِ وَيَنْدَمُ عَلَى الشَّرِّ. 14لَعَلَّهُ يَرْجعُ
وَيَنْدَمُ، فَيُبْقِيَ وَرَاءَهُ بَرَكَةَ، تَقْدِمَةٍ وَسَكِيبًا لِلرَّبِّ
إِلهِكُمْ.
"

هنا يطلب منهم
الله أن يقدموا توبة. فكل هذا التأديب بسبب أن الله يطلب هذه التوبة، ولكي يقنعنا
بخطايانا. وإذا رجعنا نجد الأحضان الأبوية التي لا تغلق قط امام الراجعين. وحين
نرجع إلى الله نكتشف أن التأديب الذي فكرنا أنه كان شراً، كان خيراً لنا. ولكن
الله يطلب أن تكون هذه التوبة من القلب = مزقوا
قلوبكم
= والقلب في الفكر العبري هو مركز الحياة الأدبية والقرار
الأخلاقي ومركز الحياة الروحية والحياة العقلية ومعنى مزقوا قلوبكم أن الله يطلب
توبة بحزن حقيقي على خطايانا وبصوم وبكاء لا
ثيابكم
= لا تكن توبتكم مظهرية، فمن كانت توبته مظهرية، إذا ما رُفِعَ
الضيق يعود فوراً لشره الأوّل. يندم على الشر
= ليس معناها أن فكر الرب يتغير بل عندما يتغير فكر الخاطئ فإن طريق الله نحوه
يتغير، لنفهم معنى هذا ، لنتصور إنسانا يجرى نحو حفرة بها نار متقدة ، والكل يصرخ عليه إرجع عن هذا الطريق ، فلو أصر
سيهلك فى النار وإن رجع يحيا وتُزَال عن هذا التائب لعنة الناموس، ويغير الله حكمه
عليه. وقوله لعله يرجع ويندم = لا تعني
عدم اليقين وإنماّ علامة الوقوف أمام الله بتذلل وإنسحاق كأننا لا نستحق أن الله
يرفع عنا العقوبة. وفي عودة الله للتائب تنسكب عليه بركاته. فيبقي = يترك وراءه بركاته. وتعود ثمار الأرض والكروم
التي منها يقدمون تقدمة وسكيب، وهذا في نظر النبي هو أعظم بركة تعود على الشعب، أن
يعود ويقدم للرب تقدمة وسكيب فتنسكب أفراح الرب داخل نفس من يقدم. هذا أكثر ما
يفرح التائب الحقيقي أن يعود يقف أمام الله وتعود علاقة المحبة بينه وبين الله
(أش22:38).

 

الآيات (15-17):- "15اِضْرِبُوا بِالْبُوقِ فِي
صِهْيَوْنَ. قَدِّسُوا صَوْمًا. نَادُوا بِاعْتِكَافٍ. 16اِجْمَعُوا
الشَّعْبَ. قَدِّسُوا الْجَمَاعَةَ. احْشُدُوا الشُّيُوخَ. اجْمَعُوا الأَطْفَالَ
وَرَاضِعِي الثُّدِيِّ. لِيَخْرُجِ الْعَرِيسُ مِنْ مِخْدَعِهِ وَالْعَرُوسُ مِنْ
حَجَلَتِهَا. 17لِيَبْكِ الْكَهَنَةُ خُدَّامُ الرَّبِّ بَيْنَ
الرِّواقِ وَالْمَذْبَحِ، وَيَقُولُوا: «اشْفِقْ يَا رَبُّ عَلَى شَعْبِكَ، وَلاَ
تُسَلِّمْ مِيرَاثَكَ لِلْعَارِ حَتَّى تَجْعَلَهُمُ الأُمَمُ مَثَلاً. لِمَاذَا
يَقُولُونَ بَيْنَ الشُّعُوبِ: أَيْنَ إِلهُهُمْ؟».
"

هنا الله يطلب
منهم توبة جماعية يشترك فيها الكهنة والشيوخ والأطفال بل حتى العريس والعروس فهذا
ليس وقت أفراح عالمية والخطر قادم  . حجلتها
= الخيمة المخصصة للأعراس. مطلوب توبة من نوع توبة نينوى فلأن الخطية إنتشرت بين
الجميع فعلي الجميع أن يقدموا توبة . بين الرواق
والمذبح
=
على الكهنة الذين كان عملهم تقديم الذبائح بين الرواق والمذبح
أن يبكوا في هذا المكان. ويقدموا توبة حقيقية بدموع عوضاً عن العبادة الشكلية. وأن
يقدموا توبة في هذا المكان بالذات حيث قتلوا زكريا، وبذلك لا تتسلط عليهم الأمم
فيصيروا ضحكة وهزءاً = حتى تجعلهم الأمم مثلاً
 أين إلههم =
النبي يغار على اسم الرب وهو لا يطيق أن يسمع الأمم يقولون أن الله غير قادر على
حماية شعبه، والعيب ليس في عدم قدرة الله بل في خطية الشعب.

 

الآيات (18-20):- "18فَيَغَارُ الرَّبُّ
لأَرْضِهِ وَيَرِقُّ لِشَعْبِهِ. 19وَيُجِيبُ الرَّبُّ وَيَقُولُ
لِشَعْبِهِ: «هأَنَذَا مُرْسِلٌ لَكُمْ قَمْحًا وَمِسْطَارًا وَزَيْتًا
لِتَشْبَعُوا مِنْهَا، وَلاَ أَجْعَلُكُمْ أَيْضًا عَارًا بَيْنَ الأُمَمِ. 20وَالشِّمَالِيُّ
أُبْعِدُهُ عَنْكُمْ، وَأَطْرُدُهُ إِلَى أَرْضٍ نَاشِفَةٍ وَمُقْفِرَةٍ.
مُقَدَّمَتُهُ إِلَى الْبَحْرِ الشَّرْقِيِّ، وَسَاقَتُهُ إِلَى الْبَحْرِ
الْغَرْبِيِّ، فَيَصْعَدُ نَتَنُهُ، وَتَطْلُعُ زُهْمَتُهُ، لأَنَّهُ قَدْ
تَصَلَّفَ فِي عَمَلِهِ».
"

فيغار
الرب

= ما سمح به الرب لشعبه من ألام إنما لأجل غيرته على أرضه المقدسة واشتياقه
لتوبتهم. لذلك حالما يقدمون توبة = يرق لشعبه
ويعود يعطيهم قمحاً ومسطاراً وزيتاً
فالنفس تدخل إلى حالة الجوع والعطش والمرض بسبب الخطية. والله في محبته أعطانا
نفسه طعاماً وشراباً (الجسد والدم في التناول) وشفاءً روحياً (الروح القدس في سر
الميرون) فالله قادر ان يشبع عواطفنا ويطيب جراحاتنا. وما موقف المسيح من عدونا؟ والشمالي أبعده عنكم = الله استخدم الجراد
(الآتي من الشمال) وإستخدم أشور (الآتية من الشمال) كأدوات تأديب ضد شعبه ولكن
حينما انتهى التأديب سيرفع الله عصا التأديب. وهكذا سمح الله بوجود الشيطان كأداة
تأديب. وحين جاء المسيح وبصليبه أعطانا أن ندوس على الحيات والعقارب (الشيطان).
وهذا ما حدث فضربة الجراد إنتهت وجيش أشور سقط على أسوار أورشليم في يوم
الـ185000. بل سقطت أشور كلها بعد ذلك. وكان سبب سقوطها كبريائها فهي لم تدرك أن
الله استخدمها كأداة تأديب، وظنت أنها لديها القدرة أن تذل شعب الله (إش12:10) . ولأن
أشور تعجرفت يشقها الرب ليحطم مقدمتها في البحر
الشرقي
أي البحر الميت او البحر الأحمر. وساقته
إلى البحر الغربي
= أي مؤخرته في البحر المتوسط وأطرده إلى أرض ناشفة .
فهو دمَّرَ الأرض وجعلها ناشفة . وها هو الله يجعله في أرض ناشفة فيصير نتانة
(اش13:10-18) . وهذا الوصف لخراب العدو الأشوري مستمد من المنظر الذي رآه النبي في
هلاك جيش الجراد أمام عينيه فنصف جيش الجراد سقط في البحر الميت والنصف الآخر سقط
في البحر المتوسط.

وَأَطْرُدُهُ إِلَى أَرْضٍ نَاشِفَةٍ وَمُقْفِرَةٍ =
الجراد (أو جيش الأعداء أو الشيطان) دَمَّر كل ما هو أخضر فصار أرضاً ناشفة. والله
بعد أن أتم تأديب شعبه سيطرد الجراد إلى أرض ناشفة بلا خضرة فيموت وينتن.

والشمالي أبعده عنكم = ولكن إن فهمنا أن
الشمال يفهمه اليهود على أنه مصدر غزوات كل جيوش الأعداء التي تهاجمهم. فجيش أرام
أتى من الشمال وجيش أشور أتى من الشمال. وهكذا جيش بابل وجيوش اليونان والرومان.
فصار العدو الشمالى تعبيرا عندهم لجيوش الأعداء التي تهاجمهم. لذلك يَعِدْ الله
شعبه هنا بأنه سيبعد عدوهم عنهم فيقول
وَٱلشِّمَالِيُّ
أُبْعِدُهُ عَنْكُمْ، وَأَطْرُدُهُ إِلَى أَرْضٍ نَاشِفَةٍ
..
وبهذا نفهم بالنسبة لنا أن عشائر الشمال
هو الشيطان وجنوده الذين يحاربوننا. ويكون قول يوئيل النبى هنا هو نبوة عن نهاية
الشيطان المتكبر المتصلف في البحيرة المتقدة بالنار.

أَرْضٍ نَاشِفَةٍ وَمُقْفِرَةٍ مُقَدَّمَتُهُ إِلَى الْبَحْرِ الشَّرْقِيِّ وَسَاقَتُهُ إِلَى الْبَحْرِ الْغَرْبِيِّ =
البحر لا حياة فيه بمائه المالح، ولا حياة بدون ماء حلو في الأرض الناشفة والمعنى
هي إشارة لهلاك الشيطان وهلاك أعداء الله وأعداء كنيسته هلاكاً أبدياً.

 

الآيات (21-32):- "21لاَ تَخَافِي أَيَّتُهَا
الأَرْضُ. ابْتَهِجِي وَافْرَحِي لأَنَّ الرَّبَّ يُعَظِّمُ عَمَلَهُ. 22لاَ
تَخَافِي يَا بَهَائِمَ الصَّحْرَاءِ، فَإِنَّ مَرَاعِيَ الْبَرِّيَّةِ تَنْبُتُ،
لأَنَّ الأَشْجَارَ تَحْمِلُ ثَمَرَهَا، التِّينَةُ وَالْكَرْمَةُ تُعْطِيَانِ
قُوَّتَهُمَا. 23وَيَا بَنِي صِهْيَوْنَ، ابْتَهِجُوا وَافْرَحُوا
بِالرَّبِّ إِلهِكُمْ، لأَنَّهُ يُعْطِيكُمُ الْمَطَرَ الْمُبَكِّرَ عَلَى
حَقِّهِ، وَيُنْزِلُ عَلَيْكُمْ مَطَرًا مُبَكِّرًا وَمُتَأَخِّرًا فِي أَوَّلِ
الْوَقْتِ، 24فَتُمْلأُ الْبَيَادِرُ حِنْطَةً، وَتَفِيضُ حِيَاضُ
الْمَعَاصِرِ خَمْرًا وَزَيْتًا. 25«وَأُعَوِّضُ لَكُمْ عَنِ
السِّنِينَ الَّتِي أَكَلَهَا الْجَرَادُ، الْغَوْغَاءُ وَالطَّيَّارُ
وَالْقَمَصُ، جَيْشِي الْعَظِيمُ الَّذِي أَرْسَلْتُهُ عَلَيْكُمْ. 26فَتَأْكُلُونَ
أَكْلاً وَتَشْبَعُونَ وَتُسَبِّحُونَ اسْمَ الرَّبِّ إِلهِكُمُ الَّذِي صَنَعَ
مَعَكُمْ عَجَبًا، وَلاَ يَخْزَى شَعْبِي إِلَى الأَبَدِ. 27وَتَعْلَمُونَ
أَنِّي أَنَا فِي وَسْطِ إِسْرَائِيلَ، وَأَنِّي أَنَا الرَّبُّ إِلهُكُمْ
وَلَيْسَ غَيْرِي. وَلاَ يَخْزَى شَعْبِي إِلَى الأَبَدِ. 28«
وَيَكُونُ بَعْدَ ذلِكَ أَنِّي أَسْكُبُ رُوحِي عَلَى كُلِّ بَشَرٍ، فَيَتَنَبَّأُ
بَنُوكُمْ وَبَنَاتُكُمْ، وَيَحْلَمُ شُيُوخُكُمْ أَحْلاَمًا، وَيَرَى شَبَابُكُمْ
رُؤًى. 29وَعَلَى الْعَبِيدِ أَيْضًا وَعَلَى الإِمَاءِ أَسْكُبُ
رُوحِي فِي تِلْكَ الأَيَّامِ، 30وَأُعْطِي عَجَائِبَ فِي السَّمَاءِ
وَالأَرْضِ، دَمًا وَنَارًا وَأَعْمِدَةَ دُخَانٍ. 31تَتَحَوَّلُ الشَّمْسُ
إِلَى ظُلْمَةٍ، وَالْقَمَرُ إِلَى دَمٍ قَبْلَ أَنْ يَجِيءَ يَوْمُ الرَّبِّ
الْعَظِيمُ الْمَخُوفُ. 32وَيَكُونُ أَنَّ كُلَّ مَنْ يَدْعُو بِاسْمِ
الرَّبِّ يَنْجُو. لأَنَّهُ فِي جَبَلِ صِهْيَوْنَ وَفِي أُورُشَلِيمَ تَكُونُ
نَجَاةٌ، كَمَا قَالَ الرَّبُّ. وَبَيْنَ الْبَاقِينَ مَنْ يَدْعُوهُ الرَّبُّ.
"

بعد
أن هزم الله العدو الشيطان على الصليب، يعطى هنا الوعود بإزالة كل أثار عبودية
شعبه لهذا الشيطان. فبعد أن سيطر الغم يقول الله  ابتهجي
وافرحي
= وهذا من ثمار الروح القدس الذي أرسله المسيح لنا بعد صعوده . 
 وفي (22) لا تخافي يا بهائم الصحراء =
بهائم الصحراء إشارة للجسد الذي قد صار بسبب الخطية كبهائم ترعي في صحراء خربة.
لكن الروح القدس سيقدس هذا الجسد ويحوّل له الصحراء إلى مراعي بها ثمار.   وفي
(23) المطر المبكر والمتأخر = ما هو إلاّ الروح القدس الذي يروي
النفس فيحول البرية لمرعي مملوء بالثمار. يحول بريتنا الداخلية لفردوس مفرح.
والمطر المبكر ينزل عادة في بداية الزرع حتى يساعد على تفتيح البذور. والمطر
المتأخر يسقط عادة قبل الحصاد ليساعد على النضج.
23وَيَا بَنِي صِهْيَوْنَ، ابْتَهِجُوا وَافْرَحُوا بِالرَّبِّ
إِلهِكُمْ، لأَنَّهُ يُعْطِيكُمُ الْمَطَرَ الْمُبَكِّرَ عَلَى حَقِّهِ
=
جاءت في الإنجليزية
as justice demands أي يعطى المطر بحسب إحتياج الأرض بالحق والعدل، أي بكميات مناسبة
بحسب الإحتياج. كما نقول في القداس "إصعدها كمقدارها، كنعمتك فرح وجه
الأرض.." (فالمطر لو زاد جداً يتحول إلى فيضان مهلك، ولو قل لمات الزرع
والحيوان والإنسان).

وفي
(24) الروح القدس سر شبعنا وفرحنا وهو شفائنا وتعزيتنا. وإذا فهمنا أن الروح القدس
يشار له بالمطر والماء الذي يروي أرضنا أى حياتنا ليساعدنا علي أن ننضج فنثمر  ( إش
44 : 3 + يو 7 : 37 – 39 + غل 5 : 22 ، 23 )   نفهم أن المطر المبكر هو إشارة لعمل الروح القدس في المعمودية ليولد
الإنسان جديدا وتبدأ بذرة الحياة الجديدة تتفتح فينا ، والمطر المتأخر هو اشارة لعمل الروح القدس في المسيحي ليجدد
طبيعته ويعمل علي أن يظل ثابتا في المسيح حتي النهاية ، وينضج ليصير على صورة
المسيح (غل4 : 19) . وبالتالي فالروح القدس يعمل فينا من يوم ميلادنا الجديد وحتي
نصل للسماء. وفي (25) هو يعوضنا عن كل خسائرنا ويغسل كل جراحاتنا.  ويعطينا خيرات
وفيرة. وفي (26) العالم لا يستطيع أن يشبعنا ولا يشبع أحاسيسنا وفكرنا وليس سوى
الله قادر على هذا. ومن يشبعه الله فسوف يسبح الله = وتسبحون
اسم الرب
= على كل العجب الذي صنعه معنا بتجسده وحتى صليبه وقيامته
وصعوده وإرساله لروحه القدوس. وإذا وُجِدَ الله في وسطنا = فلا يخزى شعبي للأبد. وفي (27) وتعلمون = ولكن كيف نعلم؟ بالروح القدس الذي
يعلمكم ويذكركم بكل شئ ،
بل وسترون بعيونكم صدق وعود الله وسترون
بركات الله تغمركم إذ عاد إليكم .
 وفي (28) هذه الآيات هي التي إستخدمها
بطرس الرسول (أع16:2-21) .   وهو إستخدم الآيات (28-32) من هذا الإصحاح ليثبت
لسامعيه أن حلول الروح القدس عليه وعلى باقي التلاميذ كان يوئيل النبي قد سبق
وتنبأ عنه. فيتنبأ = معناها الآن أن
نقبل إعلانات روحية جديدة لمنفعة كل الكنيسة. ونتكلم عن أسرار ملكوت السموات، وهذا
ما لا يمكن إدراكه بالحكمة البشرية .   ويحلم
شيوخكم
= فالله يعلن ذاته للجميع. ولكن لاحظ:- يتنبأ بنوكم.. ويحلم شيوخكم = هذا ضد المنطق
البشري. فالبنون صغار السن يحلمون بمستقبل زاهر وأيام سعيدة في المستقبل. والشيوخ
كبار السن هم الذين يستطيعون التنبؤ وذلك بسبب خبرتهم وحكمتهم، ولكننا نسمع هنا
العكس وذلك لأن الروح القدس يعطي حكمة للشباب، ويجدد حيوية الشيوخ فيحلمون. الله
يهبنا روحه القدوس كسر تغيير داخلي، ويعطي الروح القدس للجميع بلا تمييز للسن .
يعطيه للبنين والبنات الصغار فيملأهم حكمة . ويعطيه بلا تمييز للجنس، البنات
كالبنين . ويعطيه للشيوخ فيتجدد شبابهم. وللعبيد
= فيحررهم. بعد أن كان الروح القدس هو عطية للملوك والأنبياء ورؤساء الكهنة فقط في
العهد القديم . وفي (30) وأعطى عجائب =
هنا يتكلم عن اليوم الأخير، وإرتباط الآيات القادمة بما سبق، إن هذه العطية العظمى
أي حلول الروح القدس غايتها الانطلاق بالكنيسة إلى يوم الرب العظيم، وإعدادها
لتكون عروساً للمسيح ليوم اللقاء هذا. وأن الروح القدس باقٍ في الكنيسة إلى هذا
اليوم، الذي فيه السماء والأرض تزولان ولا يبقى سوى نور الله. والروح القدس الآن
يلهب قلوبنا لنشتاق للاتحاد بالله وحده. وفي (32) الخلاص هو لكل من يقبل الله.
والخلاص سيكون من داخل الكنيسة صهيون وأورشليم = لأَنَّهُ فِي جَبَلِ صِهْيَوْنَ وَفِي أُورُشَلِيمَ
تَكُونُ نَجَاةٌ .

كل من يدعو باسم الرب ينجو = أي
يخلص وراجع (رو11:10-13). فالله الآن فاتحاً ذراعيه لكل إنسان يريد أن يرجع إليه
ويؤمن به.

وبين الباقين من يدعوه الرب =
هنا يتكلم عن إيمان "البقية" أي إيمان الشعب اليهودي في أواخر الأيام
.

نلاحظ
أن قوله كل من يدعو باسم الرب ينجو ينطبق
على كنيسة المسيح. أما قوله وبين الباقين من يدعوه الرب ينطبق على اليهود الذين سيدعو
الرب منهم من قال عنهم إشعياء النبى ثم بولس الرسول "البقية"
لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ شَعْبُكَ يَا إِسْرَائِيلُ كَرَمْلِ ٱلْبَحْرِ تَرْجِعُ
بَقِيَّةٌ مِنْهُ. قَدْ قُضِيَ بِفَنَاءٍ فَائِضٍ بِٱلْعَدْلِ" (إش22:10).
"وَإِشَعْيَاءُ يَصْرُخُ مِنْ جِهَةِ إِسْرَائِيلَ: «وَإِنْ كَانَ عَدَدُ
بَنِي إِسْرَائِيلَ كَرَمْلِ ٱلْبَحْرِ، فَٱلْبَقِيَّةُ سَتَخْلُصُ"
(رو27:9).

 



 

ملخص
ما مضى من النبوة

الله
يدعو كل من كان له حكمة أن يتأمل (لذلك يقول يا
أيها الشيوخ
): لماذا ضاعت البركة وضاع الفرح عن شعب الله. لقد جاءت
ضربة جراد فضرب الجراد كل ما هو أخضر. وهذا كان إعلان عن غضب الله. فالله يريد
لشعبه البركة والفرح. ألم يخلقنا الله في جنة عَدْنْ أي جنة الفرح. إذاً فهو يريد
لنا الفرح. وعلى كل من له حكمة أن يتساءل حين تضيع البركة ويختفى الفرح: لماذا أتت
هذه الضربة؟ والإجابة لمن يفهم هي أن الله غاضب بسبب الخطية. وإذا إختفت الحكمة من
الناس ولم يفهموا هذا، ويقدموا توبة، ستأتى ضربات أشد وبدلا من جيوش الجراد ستأتى
جيوش حقيقية تدمر كل شيء. وهذه هي طريقة الله دائما: الله في محبته يسمح بضربة
بسيطة لكى نتوب، فإن عاندنا تأتى ضربة أشد وهكذا.. وضربات الله تصاعدية، يبدأ الله
بتجربة بسيطة، والحكيم يفهم ويتوب فلا تأتى التجارب الأصعب وهذا ما نسميه
التأديبات. بل أن الله سلمنا للشيطان بعد خطيئة أبونا آدم للتأديب (وراجع ما حدث
مع أيوب وهذا ما يقوله القديس بولس الرسول "إِذْ أُخْضِعَتِ ٱلْخَلِيقَةُ
لِلْبُطْلِ – لَيْسَ طَوْعًا، بَلْ مِنْ أَجْلِ ٱلَّذِي أَخْضَعَهَا – عَلَى
ٱلرَّجَاءِ" (رو20:8). وقوله على الرجاء نجده واضحا في هذا الإصحاح.

فماذا
كان هذا الرجاء؟
هو أن يأتي المسيح ويقدم الفداء ويحررنا من عبودية
الشيطان
عِنْدَمَا أَرُدُّ سَبْيَ يَهُوذَا وَأُورُشَلِيمَ (يؤ1:3).
وهكذا قال الرب يسوع "فَإِنْ حَرَّرَكُمْ ٱلِٱبْنُ فَبِالْحَقِيقَةِ
تَكُونُونَ أَحْرَارًا" (يو36:8). بل رأينا في الإصحاح الثانى وعد الله
بإرسال الروح القدس على كل الكنيسة "وَيَكُونُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنِّي أَسْكُبُ
رُوحِي عَلَى كُلِّ بَشَرٍ" (يؤ28:2).

وماذا
يريدنا الله أن نفعل الآن؟
"اِضْرِبُوا
بِٱلْبُوقِ فِي صِهْيَوْنَ. قَدِّسُوا صَوْمًا. نَادُوا بِٱعْتِكَاف
 . اِجْمَعُوا
ٱلشَّعْبَ. قَدِّسُوا ٱلْجَمَاعَةَ" (يؤ2: 12-20). فيعود الفرح وتعود

البركات ".. وَيَا
بَنِي صِهْيَوْنَ، ٱبْتَهِجُوا وَٱفْرَحُوا بِٱلرَّبِّ إِلَهِكُمْ، لِأَنَّهُ
يُعْطِيكُمُ ٱلْمَطَرَ ٱلْمُبَكِّرَ عَلَى حَقِّهِ، وَيُنْزِلُ عَلَيْكُمْ مَطَرًا
مُبَكِّرًا وَمُتَأَخِّرًا فِي أَوَّلِ ٱلْوَقْتِ،
 فَتُمْلَأُ ٱلْبَيَادِرُ
حِنْطَةً، وَتَفِيضُ حِيَاضُ ٱلْمَعَاصِرِ خَمْرًا وَزَيْتًا. وَأُعَوِّضُ لَكُمْ
عَنِ ٱلسِّنِينَ ٱلَّتِي أَكَلَهَا ٱلْجَرَادُ.." (يؤ2: 21-27) وهذا ما حدث
مع أيوب إذ عوضه الله بضعف ما ضاع منه،
ويعطينا الله
وعداً بالنصرة على إبليس "وَٱلشِّمَالِيُّ أُبْعِدُهُ عَنْكُمْ"
(يؤ20:2). هَا أَنَا أُعْطِيكُمْ سُلْطَانًا لِتَدُوسُوا ٱلْحَيَّاتِ
وَٱلْعَقَارِبَ وَكُلَّ قُوَّةِ ٱلْعَدُوِّ، وَلَا يَضُرُّكُمْ شَيْءٌ"
(لو19:10).

وستستمر
التأديبات طوال فترة وجودنا على الأرض. ومن هو حكيم سيتفادى التجارب الشديدة إذا فهم
معنى التجارب البسيطة وقدم توبة وإمتنع عن فعل الشر. وتنتهى التأديبات بحروب مخيفة
في نهاية الأيام ويظهر العدو الرهيب (ضد المسيح)، وتكون هذه الحروب والألام
هي التجارب الأخيرة في هذا العالم نتيجة لإنتشار وبشاعة خطايا البشر في الأيام
الأخيرة. وهذه هي نفس طريقة الله في أن الضربات تأتى تصاعدية، فضيقات الأيام
الأخيرة قال عنها المسيح "لِأَنَّهُ يَكُونُ حِينَئِذٍ ضِيقٌ عَظِيمٌ لَمْ
يَكُنْ مِثْلُهُ مُنْذُ ٱبْتِدَاءِ ٱلْعَالَمِ إِلَى ٱلْآنَ وَلَنْ يَكُونَ"
(مت24:21). فلقد سبق هذا الضيق الشديد ضربات كثيرة ولم ينتبه أحد. لذلك ستأتى أيام
الضيق هذه لعل البعض يفهم فيتوب ولا يهلك.

ولماذا
ستكون هذه الضيقة العظيمة المخيفة التي لم ولن يحدث مثلها في نهاية الأيام؟
  1)
الضربات تأتى تصاعدية.   2) أتت ضربات وضيقات كثيرة عبر الزمن ولم ينتبه أحد.   3)
خطايا البشر في الأيام الأخيرة ستكون بشعة، وهكذا قال رب المجد عن الأيام الأخيرة
"وَلَكِنْ مَتَى جَاءَ ٱبْنُ ٱلْإِنْسَانِ، أَلَعَلَّهُ يَجِدُ ٱلْإِيمَانَ
عَلَى ٱلْأَرْضِ" (لو8:18). وأيضاً.  "
 وَلِكَثْرَةِ ٱلْإِثْمِ تَبْرُدُ
مَحَبَّةُ ٱلْكَثِيرِينَ" (مت12:24).

ثم
تكون النهاية والدينونة العامة.
كانت التأديبات
وألام هذا العالم نوعا من الدينونة. ولكنها دينونات مؤقتة وبسيطة وهدفها أن نستيقظ
ونتوب. ومن يفعل ينجو من الضربات الأصعب ويختار الحياة الأبدية. ولكن لأن العالم
في خطاياه فقد الحكمة ولم يفهم الهدف من التجارب التي يسمح بها الله، عاندوا ولم
يقدموا توبة وإستمروا في خطاياهم، لذلك ستتصاعد الضربات والتجارب إلى أن تصل لهذه
الضيقة العظيمة.

وموضوع هذا الإصحاح هو الأيام الأخيرة وحروبها

والدينونة العامة وهلاك الأشرار ونعيم الأبرار.

 

الآيات (1-3):- "1«لأَنَّهُ هُوَذَا فِي
تِلْكَ الأَيَّامِ وَفِي ذلِكَ الْوَقْتِ، عِنْدَمَا أَرُدُّ سَبْيَ يَهُوذَا
وَأُورُشَلِيمَ، 2أَجْمَعُ كُلَّ الأُمَمِ وَأُنَزِّلُهُمْ إِلَى
وَادِي يَهُوشَافَاطَ، وَأُحَاكِمُهُمْ هُنَاكَ عَلَى شَعْبِي وَمِيرَاثِي
إِسْرَائِيلَ الَّذِينَ بَدَّدُوهُمْ بَيْنَ الأُمَمِ وَقَسَمُوا أَرْضِي، 3وَأَلْقَوْا
قُرْعَةً عَلَى شَعْبِي، وَأَعْطَوْا الصَّبِيَّ بِزَانِيَةٍ، وَبَاعُوا الْبِنْتَ
بِخَمْرٍ لِيَشْرَبُوا.
"

ينطلق
بنا النبي من الحديث عن التأديبات الإلهية إلى يوم الدينونة، يوم الرب العظيم، حيث
يُلقَى إبليس ومن تبعه في البحيرة المتقدة بالنار. وقد بدأ القضاء على إبليس يوم
الصليب (يو31:12) وهو الآن مقيَّد لمدة 1000سنة (رؤ2:20). ثم بعد هذه الألف سنة
وفي نهاية الأيام يُطلق لمدة يسيرة وذلك حسب شهوات الناس "يعطيك الرب حسب
قلبك" (مز20) ثم يأتي يوم الرب العظيم ويلقي إبليس في البحيرة المتقدة بالنار
(رؤ10:20). ويرمز لإبليس وجنوده في هذه الأيات بالأمم
= والأمم كلمة تعني الشعوب الوثنية أي التي كانت تسير وراء أوثانها التي يعمل فيها
إبليس (رؤ8:21). ونلاحظ أن الحرب الأخيرة التي ينتهى بها العالم سيحشد فيها
الشيطان جيوش مهولة لتحارب أورشليم والكنيسة (جوج وماجوج)، ونهاية هذه الجيوش
مرعبة. فالله سيدين يوم الدينونة كل من وقف ضد كنيسته. يوم الدينونة فيه يُدان
الشيطان ومن حركهم الشيطان ضد شعب الله. والشيطان الذى حرك هذه الجيوش الذين قيل
عنهم هنا الأمم سيُلقى في النار، وأما هؤلاء
الأمم فنهايتهم مخيفة كما سنرى.
فالكلام هنا عن الحرب الأخيرة وعن اليوم الأخير.

وادى يهوشافاط (راجع
2أى20: 1-5). ملخص القصة: يهوشافاط
كان ملكا قديسا يملك على يهوذا وباركه الله ببركات كثيرة. فحسده الشيطان وأهاج
عليه ملوك موآب وعمون وأدوم. فجمعوا جيوشاً غفيرة وهاجموه. فصرخ لله بقوله
الرائع "يَا إِلَهَنَا أَمَا تَقْضِي عَلَيْهِمْ، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِينَا
قُوَّةٌ أَمَامَ هَذَا ٱلْجُمْهُورِ ٱلْكَثِيرِ ٱلْآتِي عَلَيْنَا، وَنَحْنُ
لَا نَعْلَمُ مَاذَا نَعْمَلُ وَلَكِنْ نَحْوَكَ أَعْيُنُنَا
"
(2أى12:20). فجاءه نبى يقول "لَا تَخَافُوا وَلَا تَرْتَاعُوا بِسَبَبِ
هَذَا ٱلْجُمْهُورِ ٱلْكَثِيرِ، لِأَنَّ ٱلْحَرْبَ لَيْسَتْ لَكُمْ بَلْ
لِلهِ" (2أى15:20). فطلب الملك من جيشه أن يصلوا ويرنموا لله. وأتى الصبح
وإذا كل جنود الأعداء أموات. لقد أدانهم الله لهجومهم على شعبه. وكان هذا رمزا
لما سيحدث في الأيام الأخيرة إذ يتجمع أعداء شعب الله ضد شعب الله وتكون
دينونتهم مثل ما حدث أيام يهوشافاط.

  

عندما
أرد سبي يهوذا
= هذا بدأ
بالفداء حينما حررنا الابن بعد أن إشترانا بدمه. ولكن في اليوم الأخير يكمل العمل
بحصولنا على الجسد الممجد (رو23:8) . ومكان الدينونة هو وادي يهوشافاط
= وهذا في العبرية يعني "وادي يهوه يقضي" أو "وادي
الدينونة والقضاء".
فكلمة يقضي تعني يدين. وهو وادي بجوار أورشليم، فبعد
الدينونة يدخل الأبرار لأورشليم السمائية، أمّا الأشرار فيهلكون في هذا الوادي
(راجع القصة في 2أي1:20-5) حقاً أن مصارعتنا ليست مع دم ولحم بل مع قوّات شر روحية
لكن من معنا أقوى ممن علينا (كو15:2) إن الرب يتطلع لهذا اليوم "لأن يوم
النقمة في قلبي وسنة مفدييي قد أتت" (إش4:63) والفداء بدأ بالصليب ولكنه
سيكمل في اليوم الأخير. ولماذا النقمة على هذا العدو؟ قسموا
أرضي وألقوا قرعة على شعبي
= وكان
جنود الأمم هكذا يفعلون بالسبايا ويوزعون البنات بالقرعة والأولاد يؤخذون كعبيد،
والله سيدين ويقضي على إستهزاء جنود الأمم بشعبه. وهنا جنود الأمم يرمزون لإبليس
الذي سينتقم الله منه على ما فعله بأولاده. وإلقاء قرعة على شعب الله يذكرنا بما
فعله الجند بثياب المسيح. وثياب المسيح هي شعبه (راجع قصة حلم البابا بطرس خاتم
الشهداء عن آريوس حين حلم بأن آريوس مزق ثيابه أي فرق كنيسته) فكل الأمم تقاسموا
أرض الله، أي الشياطين تقاسموا أولاد الله كأنهم يمتلكونهم. بل هم امتلكوهم
وباعوهم باعوا الصبي بزانية = هكذا
ضاعت كرامة الإنسان بسبب الخطية فصار أولاد الله يباعون بثمن بخس يساوي شهوة مع
زانية . وهم بددوا ميراث الرب = فحين علموهم الخطية تسببوا في تشتيتهم وعبوديتهم
وسبيهم. بل قوله ألقوا قرعة = تشير
للاستخفاف بأولاد الله. فكان جنود الجيوش في مراهناتهم في ألعابهم يلقون قرعة على
أسرى شعب الله. أما المسيح بفدائه فقد نزل إلى الجحيم من قبل الصليب ليسبى من كان
الشيطان قد سباه من قبل (أف4 : 8 ، 9) =
عِنْدَمَا
أَرُدُّ سَبْيَ يَهُوذَا

هذه
الآيات مصممة لتتطابق مع أحداث نهاية الأيام (قارن الآية 13 من هذا الإصحاح مع
رؤ14 : 17 – 20) لترى التطابق. ويكون أنه فى الوقت الذى يرد الله أولاده إلى المجد
الأبدى، يكون هناك قضاء الله على كل الأشرار والمقاومين له. ويكون ذلك فى وادى
يهوشافاط (يؤ3 : 1 ، 2).

وفى
نهاية الأيام سيقوم ضد المسيح بإضطهاد دموى ضد الكنيسة وضد شعب الله. وفى نهاية
الأيام أيضا ستهاجم جيوش ضخمة أورشليم، قالت عنها النبوات أنها جيوش جوج وماجوج
(حز38 ، 39 + رؤ14 ، 16 ، 20 + زك14) ويكون لها النصر أولا، ولكن يتم فيهم القضاء
الإلهى وينتهوا نهاية مرعبة. وراجع ما قيل عن نهايتهم المرعبة فى (حز38 ، 39 +
زك14 + رؤ19). ونفهم من هنا أن هذه الجيوش ستتجمع فى وادى يهوشافاط وهناك يتم
القضاء عليهم من قبل الله.

وادى يهوشافاط :- يهوشافاط تعنى يهوة يقضى وهذا إشارة
للحرب الرهيبة التى يشنها هذا الجوج ضد شعب الله فتنصب عليه نيرانا رهيبة من
السماء لتقضى عليه وعلى من تبعه، هذا قضاء الله، وهذه دينونة وعدالة إلهية. ووادى
يهوشافاط هو وادى شرق أورشليم. وغالبا كان هو الذى  تجمعت فيه جيوش موآب وعمون
وأدوم ضد الملك يهوشافاط. وكان ذلك بحسد إبليس بسبب قداسة وإصلاحات الملك
يهوشافاط. وصلى الملك يهوشافاط قائلا "نحن لا نعلم ماذا نعمل، ولكن نحوك
أعيننا". وكانت ضربة الله للمهاجمين مرعبة (2أى20 :1 – 30). وهذا تكرر حين
حاصرت أشور أورشليم أيام سنحاريب وربشاقى، وبالصلاة أهلك ملاك الرب 185000 من جيش
أشور. وكل هذا كان رمزا لما سيحدث فى حرب هذا الجوج ضد شعب الله فى أيام النهاية.

 

الآيات(4-8):- "4«وَمَاذَا أَنْتُنَّ لِي
يَا صُورُ وَصَيْدُونُ وَجَمِيعَ دَائِرَةِ فِلِسْطِينَ؟ هَلْ تُكَافِئُونَنِي
عَنِ الْعَمَلِ، أَمْ هَلْ تَصْنَعُونَ بِي شَيْئًا؟ سَرِيعًا بِالْعَجَلِ أَرُدُّ
عَمَلَكُمْ عَلَى رُؤُوسِكُمْ. 5لأَنَّكُمْ أَخَذْتُمْ فِضَّتِي
وَذَهَبِي، وَأَدْخَلْتُمْ نَفَائِسِي الْجَيِّدَةَ إِلَى هَيَاكِلِكُمْ. 6وَبِعْتُمْ
بَنِي يَهُوذَا وَبَنِي أُورُشَلِيمَ لِبَنِي الْيَاوَانِيِّينَ لِكَيْ
تُبْعِدُوهُمْ عَنْ تُخُومِهِمْ. 7هأَنَذَا أُنْهِضُهُمْ مِنَ
الْمَوْضِعِ الَّذِي بِعْتُمُوهُمْ إِلَيْهِ، وَأَرُدُّ عَمَلَكُمْ عَلَى
رُؤُوسِكُمْ. 8وَأَبِيعُ بَنِيكُمْ وَبَنَاتِكُمْ بِيَدِ بَنِي
يَهُوذَا لِيَبِيعُوهُم للسبائيين ، لأمة بَعِيدَةٍ، لأَنَّ الرَّبَّ قَدْ
تَكَلَّمَ».
"

وَمَاذَا أَنْتُنَّ لِي =
لماذا إتخذتم منى هذا الموقف، هل ظلمتكم بشئ. هذا يذكرنا بقول السيد المسيح لشاول
الطرسوسى "شَاوُلُ، شَاوُلُ! لِمَاذَا تَضْطَهِدُنِي" (أع4:9). فمن
يضطهد كنيسة المسيح فهو يوجه إضطهاده للمسيح نفسه، فنحن جسده. "وَإِيَّاهُ
جَعَلَ رَأْسًا فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ لِلْكَنِيسَةِ،
 ٱلَّتِي هِيَ
جَسَدُهُ" (أف23،22:1).

هَلْ تَصْنَعُونَ بِي شَيْئًا؟ سَرِيعًا بِالْعَجَلِ أَرُدُّ
عَمَلَكُمْ عَلَى رُؤُوسِكُمْ
= هل
تصنعون بى شيئاً
جاءت في الإنجليزية "هل تنتقمون منى".
فلو كنتم تنتقمون فسأرد عملكم على رؤوسكم.

ما أصعب على قلب
الله أن يرى أولاده، ميراثه وخاصته، فضته وذهبه. نفائسه الجيدة يستعبدون ويدخلون
في عبودية الشيطان = أدخلتم نفائسي الجيدة إلى
هياكلكم
= الهياكل هنا هي محبة
العالم التي جذب الشيطان أولاد الله لها. وفي تأمل آخر فقد أعطانا الله فضته (كلمة
الله) وذهبه (السمة السماوية) ونفائسه الجيدة (ثمار ومواهب الروح) فعلينا أن لا
ندخلها لهياكل محبة العالم. وحينئذ لو دخلنا لهياكل محبة العالم سيبدد العدو
الشرير كل ما لنا بأبخس الأثمان. وفي آية (8) يشير لصور وصيدون جيران إسرائيل فهم
استغلوا محنة الشعب ربما بعد غزو الأعداء البابليين وانقضوا عليهم وسبوا أولادهم
وبناتهم وباعوهم للياوانيين (اليونان) .  وهنا الله يوجه لهم اللوم هل تكافئونني عن العمل = أي لقد وهبتكم أنتم
أيضاً كل شئ فلماذا تكافئونني بخطف أولادي . والكلام موجه ضمنياً لإبليس الذي خلقه
الله كامل الجمال (إش14 + حز28) ولكن من يغيظ الله سينتقم منه الله. فهنا صور وصيدون وفلسطين
= بسبب عداوتهم التقليدية لشعب الله إتُخِذوا مثلاً للشيطان . هأنذا انهضهم =
ها هو فداء المسيح الذي يحررنا . ماذا انتن لي = أي هل ظلمتكم حتى تفعلوا هذا بي. وأرد عملكم =
لما أخذ الإسكندر مدينة صور باع 13000من أهلها عبيداً. وفي آية (8)
وَأَبِيعُ بَنِيكُمْ وَبَنَاتِكُمْ بِيَدِ بَنِي يَهُوذَا
لِيَبِيعُوهُم للسبائيين
= هذا حدث فعلاً أيام المكابيين. ولكنها تعني روحياً أن
القديسين سيدينوا العالم (1كو2:6) فالشرير لن يستطيع الإعتذار بضعفه لأن القديس
كان يشابهه في كل الظروف وبحريته إختار الله. أما السبائيين
= فهم سكنوا في بلاد العرب.

 

الآيات(9-13):- "9نَادُوا بِهذَا بَيْنَ
الأُمَمِ. قَدِّسُوا حَرْبًا. أَنْهِضُوا الأَبْطَالَ. لِيَتَقَدَّمْ وَيَصْعَدْ
كُلُّ رِجَالِ الْحَرْبِ. 10اِطْبَعُوا سِكَّاتِكُمْ سُيُوفًا،
وَمَنَاجِلَكُمْ رِمَاحًا. لِيَقُلِ الضَّعِيفُ: «بَطَلٌ أَنَا!» 11أَسْرِعُوا
وَهَلُمُّوا يَا جَمِيعَ الأُمَمِ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ وَاجْتَمِعُوا. إِلَى
هُنَاكَ أَنْزِلْ يَا رَبُّ أَبْطَالَكَ. 12« تَنْهَضُ وَتَصْعَدُ
الأُمَمُ إِلَى وَادِي يَهُوشَافَاطَ، لأَنِّي هُنَاكَ أَجْلِسُ لأُحَاكِمَ
جَمِيعَ الأُمَمِ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ. 13أَرْسِلُوا الْمِنْجَلَ
لأَنَّ الْحَصِيدَ قَدْ نَضَجَ. هَلُمُّوا دُوسُوا لأَنَّهُ قَدِ امْتَلأَتِ
الْمِعْصَرَةُ. فَاضَتِ الْحِيَاضُ لأَنَّ شَرَّهُمْ كَثِيرٌ».
"

الله هنا يسخر
ممن أسماهم الأمم في (الآية2) الذين
تجمعوا ليحاربوا أورشليم والكنيسة في نهاية الأيام. هذه الأمم وثقت في نفسها وقوتها وإتكلت على ذاتها.
والله هنا يعلن ضعفها أمام أولاده الذين
أعطاهم قوته (إش8 : 9 ، 10).
والله هنا يسأل الأمم أن يثيروا ما استطاعوا من حرب ضد أولاده، بل يحولوا سكاتهم (أسنان المحراث) إلى سيوف. والمعنى أن كل همهم هو الحرب، فليحولوا
أدوات زراعتهم لأدوات حرب. وهذا عكس ما قيل في (إش4:2) ففي إشعياء يشير لسلام
الكنيسة فى مسيحها ملك السلام ، فالعدو فى هياج ضدها أما الكنيسة فتحيا فى سلام
داخلى. قدسوا حرباً= أي كرسوا كل
طاقاتكم وإمكانياتكم للحرب. ليقل الضعيف بطل أنا = لقد ظن الشيطان الضعيف أنه بطل. وهو أدرك ضعفه في
معركة الصليب. ولكن فليقل كل مؤمن أحس بضعفه أنه قوي بالمسيح (2كو9:12) وهذا
الكلام موجه للشيطان وكل من يعمل فيه مثل سنحاريب وأنطيوخس وضد المسيح، وكل مقاوم
للكنيسة. قارن مع (مز2 : 1 ، 4) ولكن وسط هذه الاضطهادات يكون للرب خدّام وشهود
وشهداء أبطال = إنزل يا رب أبطالك . كل مؤمن ثابت فى المسيح هو فرس يقوده
المسيح ، لذلك هو مرهب لأعداء المسيح (نش6 : 4) . نحن فى حرب مستمرة ضد أبواب
الجحيم أى مملكة الشياطين ، وهذه المملكة تنهار أمام حرب الكنيسة التى تشنها عليها
بصلواتها وتسابيحها وزهدها فى ملذات العالم وبقيادة مسيحها (رؤ6 : 2) ولذلك فإن
"أبواب الجحيم لن تقوى عليها" (مت16 : 18) .

وفي
اليوم الأخير سيأتي المسيح وسط الملائكة أبطاله. وفي (12) تنهض وتصعد =
أي أن هذه الأمم ستفعل هذا بالتأكيد ويَتَحَدُّوا الله، لتأتي عليهم الدينونة. وفي
(13) قارن هذه الآية بـالآيات التالية (رؤ18:14 + رؤ11:19 + مت39:13).

"وَصَرَخَ
صُرَاخًا عَظِيمًا إِلَى ٱلَّذِي مَعَهُ ٱلْمِنْجَلُ ٱلْحَادُّ، قَائِلًا:
«أَرْسِلْ مِنْجَلَكَ ٱلْحَادَّ وَٱقْطِفْ عَنَاقِيدَ كَرْمِ ٱلْأَرْضِ، لِأَنَّ
عِنَبَهَا قَدْ نَضِجَ" (رؤ18:14).

" ثُمَّ رَأَيْتُ ٱلسَّمَاءَ مَفْتُوحَةً،
وَإِذَا فَرَسٌ أَبْيَضُ وَٱلْجَالِسُ عَلَيْهِ يُدْعَى أَمِينًا وَصَادِقًا،
وَبِٱلْعَدْلِ يَحْكُمُ وَيُحَارِب"
 
(رؤ11:19).

"وَٱلْعَدُوُّ
ٱلَّذِي زَرَعَهُ هُوَ إِبْلِيسُ. وَٱلْحَصَادُ هُوَ ٱنْقِضَاءُ ٱلْعَالَمِ. وَٱلْحَصَّادُونَ
هُمُ ٱلْمَلَائِكَةُ" (مت39:13).

إذن
هذه المعصرة هي معصرة غضب الله على الأشرار في اليوم الأخير. والمعصرة تنتج عصير
العنب أحمر اللون إشارة لدم الأعداء في المعركة الأخيرة، هذا الذى سوف يصل إلى
لُجُم الخيل "
فَخَرَجَ دَمٌ مِنَ ٱلْمَعْصَرَةِ حَتَّى إِلَى لُجُمِ
ٱلْخَيْلِ، مَسَافَةَ أَلْفٍ وَسِتِّمِئَةِ غَلْوَةٍ"(رؤ20،19:14).

 

الآيات (14-17):- "14جَمَاهِيرُ جَمَاهِيرُ فِي
وَادِي الْقَضَاءِ، لأَنَّ يَوْمَ الرَّبِّ قَرِيبٌ فِي وَادِي الْقَضَاءِ. 15اَلشَّمْسُ
وَالْقَمَرُ يَظْلُمَانِ، وَالنُّجُومُ تَحْجُزُ لَمَعَانَهَا. 16وَالرَّبُّ
مِنْ صِهْيَوْنَ يُزَمْجِرُ، وَمِنْ أُورُشَلِيمَ يُعْطِي صَوْتَهُ، فَتَرْجُفُ
السَّمَاءُ وَالأَرْضُ. وَلكِنَّ الرَّبَّ مَلْجَأٌ لِشَعْبِهِ، وَحِصْنٌ لِبَنِي
إِسْرَائِيلَ. 17«فَتَعْرِفُونَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ إِلهُكُمْ،
سَاكِنًا فِي صِهْيَوْنَ جَبَلِ قُدْسِي. وَتَكُونُ أُورُشَلِيمُ مُقَدَّسَةً
وَلاَ يَجْتَازُ فِيهَا الأَعَاجِمُ فِي مَا بَعْدُ.

"

جماهير
جماهير

= علينا ألا نرتعب من إبليس حتى وإن ظهر كجماهير كثيرة وقوية أو عمل من خلال
جماهير كثيرة وقوية. هي جيوش ضد المسيح (وحش البحر رؤ13) التي ستتجمع على شعبه في
نهاية الأيام. فهى ستتجمع ليدينها الله وتهلك. فهو محكوم عليه هو ومن يستجيب له
ويتبعه في وادي القضاء.   ولأن الرب من صهيون
يزمجر
= فهو الأسد في داخل كنيسته يُرعب من يضطهدها.
ولأن الرب ملجأ لشعبه =
فإذا كان الله هو الذي يحمينا فممن نخاف. ولأنه لن يدخل الغرباء في صهيون أي
الكنيسة = ولا يجتاز فيها الأعاجم في ما بعد.
فبعد أن ندخل لأمجاد السماء لن تكون هناك حروب أخرى ضدنا. ويتمجد الله في ذلك
اليوم بخلاصه لأولاده ، ويتمجد أيضا بإعلان قداسته ورفضه للشر ويدين الشيطان ومن
تبعه = فتعرفون إنى أنا الرب إلهكم ساكنا فى صهيون
جبل
قدسي = في السماء ستثبت
القداسة ولا حروب بعد ذلك فلن يوجد لنا جسد ضعيف قابل للسقوط ولن يدخل فى أورشليم
السمائية جبل قدس الرب شئ دنس (رؤ21 : 27) والدنس قال عنه هنا = الأعاجم أى الغرباء
ويكون الله نور هذا المكان = فتظلم الشمس والقمر أمام نوره.

وَلكِنَّ
الرَّبَّ مَلْجَأٌ لِشَعْبِهِ، وَحِصْنٌ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ
= فى
أيام ضد المسيح سيكون هناك:-

1.    حرب
شديدة فعلا بين قوات معادية لأورشليم (حز39 + زك14).

2.    حرب
شديدة ضد الكنيسة (رؤ13) فلا يستطيع المسيحى أن يبيع ويشترى أى لن يأكل.

ولكن الله أعد
لشعبه مكان ليعولهم فيه. وللمسيحيين فى أورشليم مكانا ليهربوا إليه من وجه الحرب
المرعبة (راجع رؤ12 ، زك14).

 

جَمَاهِيرُ جَمَاهِيرُ فِي وَادِي الْقَضَاءِ، لأَنَّ يَوْمَ
الرَّبِّ قَرِيبٌ فِي وَادِي الْقَضَاءِ. اَلشَّمْسُ وَالْقَمَرُ يَظْلُمَانِ.

الكلام
هنا عن تجمع قوات شريرة تهاجم أورشليم والكنيسة في الأيام الأخيرة:-

1)   
"وَسَوْفَ تَسْمَعُونَ بِحُرُوبٍ
وَأَخْبَارِ حُرُوبٍ. اُنْظُرُوا، لَا تَرْتَاعُوا. لِأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ
تَكُونَ هَذِهِ كُلُّهَا". (مت6:24). عبر الزمن كانت هناك حروب كثيرة ولكن
حروب الأيام الأخيرة أكثر رعباً.

2)    "يَا ٱبْنَ
آدَمَ، ٱجْعَلْ وَجْهَكَ عَلَى جُوجٍ، أَرْضِ مَاجُوجَ رَئِيسِ رُوشٍ مَاشِكَ
وَتُوبَالَ" فسيأتى جوج وماجوج ومعه كثيرين جداً يأتون للحرب ضد
أورشليم" وضد الكنيسة
= جماهير
جماهير
. (حز38: 2-13). وراجع أيضاً (حزقيال39).

3)     هُوَذَا
يَوْمٌ لِلرَّبِّ يَأْتِي فَيُقْسَمُ سَلَبُكِ فِي وَسَطِكِ. وَأَجْمَعُ كُلَّ
ٱلْأُمَمِ عَلَى أُورُشَلِيمَ لِلْمُحَارَبَةِ، فَتُؤْخَذُ ٱلْمَدِينَةُ،
وَتُنْهَبُ ٱلْبُيُوتُ، وَتُفْضَحُ ٱلنِّسَاءُ، وَيَخْرُجُ نِصْفُ ٱلْمَدِينَةِ
إِلَى ٱلسَّبْيِ" (زك14: 1-2).

4)    "فَأَلْقَى
ٱلْمَلَاكُ مِنْجَلَهُ إِلَى ٱلْأَرْضِ وَقَطَفَ كَرْمَ ٱلْأَرْضِ، فَأَلْقَاهُ
إِلَى مَعْصَرَةِ غَضَبِ ٱللهِ ٱلْعَظِيمَةِ، وَدِيسَتِ ٱلْمَعْصَرَةُ خَارِجَ
ٱلْمَدِينَةِ، فَخَرَجَ دَمٌ مِنَ ٱلْمَعْصَرَةِ حَتَّى
إِلَى لُجُمِ ٱلْخَيْلِ، مَسَافَةَ أَلْفٍ وَسِتِّمِئَةِ غَلْوَةٍ"(رؤ20،19:14).
لاحظ كمية القتلى الكبيرة فأعداد الجيوش التي أتت للحرب مهول. كرم
الأرض هم الأشرار الذين تجمعوا ليحاربوا الله، أما الكنيسة فهى كرم الله.
هم
إجتمعوا بأعداد ضخمة
جماهير جماهير ولكنهم
إجتمعوا لهلاكهم
فِي وَادِي الْقَضَاءِ حيث
يدينهم الله.

5)   
وَخَرَجَ مَلَاكٌ آخَرُ مِنَ
ٱلْهَيْكَلِ، يَصْرُخُ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ إِلَى ٱلْجَالِسِ عَلَى ٱلسَّحَابَةِ:
«أَرْسِلْ مِنْجَلَكَ وَٱحْصُدْ، لِأَنَّهُ قَدْ جَاءَتِ ٱلسَّاعَةُ
لِلْحَصَادِ، إِذْ قَدْ يَبِسَ حَصِيدُ ٱلْأَرْضِ.
 فَأَلْقَى ٱلْجَالِسُ عَلَى
ٱلسَّحَابَةِ مِنْجَلَهُ عَلَى ٱلْأَرْضِ، فَحُصِدَتِ ٱلْأَرْضُ"
(رؤ16،15:14).
وراجع أيضاً (مت13: 36-43).

6)   
ثُمَّ سَكَبَ ٱلْمَلَاكُ ٱلسَّادِسُ
جَامَهُ عَلَى ٱلنَّهْرِ ٱلْكَبِيرِ ٱلْفُرَاتِ، فَنَشِفَ مَاؤُهُ لِكَيْ
يُعَدَّ طَرِيقُ ٱلْمُلُوكِ ٱلَّذِينَ مِنْ مَشْرِقِ ٱلشَّمْسِ
.
(رؤ12:16). الملوك هنا هم قادة الجيوش التي ستأتى للحرب ضد الله وكنيسته في
نهاية الأيام. وهؤلاء سيأتون من الشرق.

7)   
وَرَأَيْتُ مِنْ فَمِ ٱلتِّنِّينِ،
وَمِنْ فَمِ ٱلْوَحْشِ، وَمِنْ فَمِ ٱلنَّبِيِّ ٱلْكَذَّابِ، ثَلَاثَةَ
أَرْوَاحٍ نَجِسَةٍ شِبْهَ ضَفَادِعَ، فَإِنَّهُمْ أَرْوَاحُ شَيَاطِينَ
صَانِعَةٌ آيَاتٍ، تَخْرُجُ عَلَى مُلُوكِ ٱلْعَالَمِ وَكُلِّ ٱلْمَسْكُونَةِ،
لِتَجْمَعَهُمْ لِقِتَالِ ذَلِكَ ٱلْيَوْمِ ٱلْعَظِيمِ، يَوْمِ ٱللهِ ٱلْقَادِرِ
عَلَى كُلِّ شَيْءٍ
هَا أَنَا آتِي كَلِصٍّ! طُوبَى لِمَنْ يَسْهَرُ وَيَحْفَظُ
ثِيَابَهُ لِئَلَّا يَمْشِيَ عُرْيَانًا فَيَرَوْا عُرْيَتَهُ. فَجَمَعَهُمْ
إِلَى ٱلْمَوْضِعِ ٱلَّذِي يُدْعَى بِٱلْعِبْرَانِيَّةِ هَرْمَجَدُّونَ. (رؤ16:
13-16).

8)   
وَرَأَيْتُ ٱلْوَحْشَ وَمُلُوكَ
ٱلْأَرْضِ وَأَجْنَادَهُمْ مُجْتَمِعِينَ لِيَصْنَعُوا حَرْبًا مَعَ ٱلْجَالِسِ
عَلَى ٱلْفَرَسِ وَمَعَ جُنْدِهِ. فَقُبِضَ عَلَى ٱلْوَحْشِ وَٱلنَّبِيِّ
ٱلْكَذَّابِ مَعَهُ، ٱلصَّانِعِ قُدَّامَهُ ٱلْآيَاتِ ٱلَّتِي بِهَا أَضَلَّ
ٱلَّذِينَ قَبِلُوا سِمَةَ ٱلْوَحْشِ وَٱلَّذِينَ سَجَدُوا لِصُورَتِهِ.
وَطُرِحَ ٱلِٱثْنَانِ حَيَّيْنِ إِلَى بُحَيْرَةِ ٱلنَّارِ ٱلْمُتَّقِدَةِ
بِٱلْكِبْرِيتِ. وَٱلْبَاقُونَ قُتِلُوا بِسَيْفِ ٱلْجَالِسِ عَلَى ٱلْفَرَسِ
ٱلْخَارِجِ مِنْ فَمِهِ، وَجَمِيعُ ٱلطُّيُورِ شَبِعَتْ مِنْ لُحُومِهِمْ.
(رؤ19: 19-21). بعد
معارك الضيقة العظيمة ينتهى العالم
وتكون الدينونة.

9)   
هذه الحرب ستكون في نهاية الأيام وبها
ينتهى العالم.

10)                      
وأما نهاية هذه الجيوش الذين تجمعوا ضد
الله وشعبه فستكون بشعة:- وَهَذِهِ تَكُونُ ٱلضَّرْبَةُ ٱلَّتِي يَضْرِبُ بِهَا
ٱلرَّبُّ كُلَّ ٱلشُّعُوبِ ٱلَّذِينَ تَجَنَّدُوا عَلَى أُورُشَلِيمَ.
لَحْمُهُمْ يَذُوبُ وَهُمْ وَاقِفُونَ عَلَى أَقْدَامِهِمْ، وَعُيُونُهُمْ
تَذُوبُ فِي أَوْقَابِهَا، وَلِسَانُهُمْ يَذُوبُ فِي فَمِهِمْ" (زك12:14).
وأيضاً وَأَنْتَ يَا ٱبْنَ آدَمَ، فَهَكَذَا قَالَ ٱلسَّيِّدُ ٱلرَّبُّ: قُلْ لِطَائِرِ
كُلِّ جَنَاحٍ، وَلِكُلِّ وُحُوشِ ٱلْبَرِّ: ٱجْتَمِعُوا، وَتَعَالَوْا،
ٱحْتَشِدُوا مِنْ كُلِّ جِهَةٍ، إِلَى ذَبِيحَتِي ٱلَّتِي أَنَا ذَابِحُهَا
لَكُمْ، ذَبِيحَةً عَظِيمَةً عَلَى جِبَالِ إِسْرَائِيلَ، لِتَأْكُلُوا لَحْمًا
وَتَشْرَبُوا دَمًا. تَأْكُلُونَ لَحْمَ ٱلْجَبَابِرَةِ وَتَشْرَبُونَ دَمَ
رُؤَسَاءِ ٱلْأَرْضِ. كِبَاشٌ وَحُمْلَانٌ وَأَعْتِدَةٌ وَثِيرَانٌ كُلُّهَا
مِنْ مُسَمَّنَاتِ بَاشَانَ.
 وَتَأْكُلُونَ
ٱلشَّحْمَ إِلَى ٱلشَّبَعِ، وَتَشْرَبُونَ ٱلدَّمَ إِلَى ٱلسُّكْرِ مِنْ
ذَبِيحَتِي ٱلَّتِي ذَبَحْتُهَا لَكُم. فَتَشْبَعُونَ عَلَى مَائِدَتِي مِنَ
ٱلْخَيْلِ وَٱلْمَرْكَبَاتِ وَٱلْجَبَابِرَةِ وَكُلِّ رِجَالِ ٱلْحَرْبِ،
يَقُولُ ٱلسَّيِّدُ ٱلرَّبُّ. وَأَجْعَلُ مَجْدِي فِي ٱلْأُمَمِ، وَجَمِيعُ
ٱلْأُمَمِ يَرَوْنَ حُكْمِي ٱلَّذِي أَجْرَيْتُهُ، وَيَدِي ٱلَّتِي جَعَلْتُهَا
عَلَيْهِمْ" (حز39: 17-21).

11)                      
وينطبق ما حدث يوم حرب الملك يهوشافاط
ضد جيوش موآب وعمون وأدوم. حين تجمعت جيوشهم بأعداد كبيرة ودانهم الله وماتوا
كلهم (2أى20). أماتهم الله كما سيميت هذه الجماهير
العظيمة التي جاءت لتحارب شعبه، وستكون هذه الحروب بقيادة ضد المسيح في
نهاية الأيام. لذلك يقول هنا 2أَجْمَعُ كُلَّ الأُمَمِ وَأُنَزِّلُهُمْ إِلَى وَادِي
يَهُوشَافَاطَ
= الله هو الذى سمح بتجمع أعداءه وأعداء كنيسته
ليدينهم على أفعالهم. وَادِي يَهُوشَافَاطَ =
كلمة يهوشافاط تعنى الله يدين أو الله يقضى وهذا فيه إشارة إلى:- 1)
وادى
يهوشافاط

أي وادى الدينونة وأسماه هنا
وادى القضاء
(آية14)، أى

أنه المكان الذى فيه سيدين الله
أعداءه، وأعداء كنيسته في نهاية الأيام
(راجع نقطة رقم10).   2) دينونة الله لأعداء يهوشافاط الملك البار من جيوش عمون
وموآب وآدوم (2أى20) وهلاكهم التام. وكانت هذه الحادثة رمزاً لما سيحدث في
الأيام الأخيرة.  

12)                      
الدليل على أن الكلام هنا هو عن الأيام
الأخيرة قوله اَلشَّمْسُ وَالْقَمَرُ
يَظْلُمَانِ
وهذه من العلامات التي أعطاها السيد المسيح لنهاية
الأيام "وَلِلْوَقْتِ بَعْدَ ضِيقِ تِلْكَ ٱلْأَيَّامِ تُظْلِمُ ٱلشَّمْسُ،
وَٱلْقَمَرُ لَا يُعْطِي ضَوْءَهُ، وَٱلنُّجُومُ تَسْقُطُ مِنَ ٱلسَّمَاءِ،
وَقُوَّاتُ ٱلسَّمَاوَاتِ تَتَزَعْزَعُ" (مت29:24).

 

رأينا فيما سبق يوم الدينونة وفيه يدان
إبليس والأشرار الذين تبعوه، والحروب الصعبة التي ستحدث في نهاية الآيام. أما
الأبرار فنرى في الآيات التالية نصيبهم.

 

الآيات (18-21):- "18« وَيَكُونُ فِي ذلِكَ
الْيَوْمِ أَنَّ الْجِبَالَ تَقْطُرُ عَصِيرًا، وَالتِّلاَلَ تَفِيضُ لَبَنًا،
وَجَمِيعَ يَنَابِيعِ يَهُوذَا تَفِيضُ مَاءً، وَمِنْ بَيْتِ الرَّبِّ يَخْرُجُ
يَنْبُوعٌ وَيَسْقِي وَادِي السَّنْطِ. 19مِصْرُ تَصِيرُ خَرَابًا،
وَأَدُومُ تَصِيرُ قَفْرًا خَرِبًا، مِنْ أَجْلِ ظُلْمِهِمْ لِبَنِي يَهُوذَا
الَّذِينَ سَفَكُوا دَمًا بَرِيئًا فِي أَرْضِهِمْ. 20وَلكِنَّ
يَهُوذَا تُسْكَنُ إِلَى الأَبَدِ، وَأُورُشَلِيمَ إِلَى دَوْرٍ فَدَوْرٍ. 21وَأُبَرِّئُ
دَمَهُمُ الَّذِي لَمْ أُبَرِّئْهُ، وَالرَّبُّ يَسْكُنُ فِي صِهْيَوْنَ».
"

تظهر
هنا عطايا الله الأبدية فيما بعد المجئ الثانى ، والآن الله يملك ملكاً أبدياً
وسنكون نحن خاضعين بالكامل لهُ خلال رأسنا المسيح (1كو28:15) وحينئذ تتفجر فينا
ينابيع الروح القدس، فيظهر فينا ثمار كثيرة بل سنكون جبال
وتلال وينابيع
المؤمنين فى السماء سيكونوا جبالا بحياتهم الجديدة
السمائية ، أما التلال فهم الأقل درجة ، فنجم يمتاز عن نجم فى المجد .

الْجِبَالَ تَقْطُرُ عَصِيرًا = الجبال هم
المؤمنون بسبب حياتهم السماوية المرتفعة وإيمانهم الذى لا يهتز. وهؤلاء سيمتلئون
بفرح لا يُنطق به. بل يكونون سبب فرح لله =
تَقْطُرُ.

وَمِنْ بَيْتِ الرَّبِّ يَخْرُجُ يَنْبُوعٌ وَيَسْقِي وَادِي
السَّنْطِ
= بيت الرب هو
الرب يسوع الذى أرسل الروح القدس لنا "أَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُمْ:
«ٱنْقُضُوا هَذَا ٱلْهَيْكَلَ، وَفِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أُقِيمُهُ.
 فَقَالَ ٱلْيَهُودُ: «فِي سِتٍّ
وَأَرْبَعِينَ سَنَةً بُنِيَ هَذَا ٱلْهَيْكَلُ، أَفَأَنْتَ فِي ثَلَاثَةِ
أَيَّامٍ تُقِيمُهُ؟
 وَأَمَّا
هُوَ فَكَانَ يَقُولُ عَنْ هَيْكَلِ جَسَدِهِ" (يو21،20:2) + ويسقى = يرسل الروح القدس "وَمَتَى جَاءَ
ٱلْمُعَزِّي ٱلَّذِي سَأُرْسِلُهُ أَنَا إِلَيْكُمْ مِنَ ٱلْآبِ" (يو26:15).
وراجع (حز47: 1-12) لترى أن الماء يخرج من جانب البيت (الماء يشير للروح القدس). وَادِي السَّنْطِ = البشر الذين كانوا أمواتاً
بلا ثمر. إذاً الرب يسوع هنا هو الينبوع الذى فاض منه الروح القدس على الكنيسة.
حلَّ الروح القدس أولا على المسيح يوم المعمودية ثم إنسكب على الكنيسة بعد ذلك
(مز133). ويقول في سفر الرؤيا "لِأَنَّ ٱلْخَرُوفَ ٱلَّذِي فِي وَسَطِ
ٱلْعَرْشِ يَرْعَاهُمْ، وَيَقْتَادُهُمْ إِلَى يَنَابِيعِ مَاءٍ حَيَّةٍ،
وَيَمْسَحُ ٱللهُ كُلَّ دَمْعَةٍ مِنْ عُيُونِهِمْ" (رؤ17:7). كان الإمتلاء
من الروح القدس على الأرض هو عربون ما سيحدث في السماء حين يملأنا الرب يسوع من
الروح القدس الذى هو ينابيع الماء الحية، فنفرح بالحصول على ثمار هذا
الإمتلاء.
ما حصلنا عليه
هنا على الأرض هو عربون ما سنحصل عليه
في السماء كما يقول القديس بولس
الرسول "ٱلَّذِي خَتَمَنَا أَيْضًا، وَأَعْطَى عَرْبُونَ ٱلرُّوحِ فِي
قُلُوبِنَا" (2كو22:1). لذلك
يقول الوحى "أن الخروف يقتادنا إلى ينابيع
الماء الحية" أي إلى الإمتلاء من الروح. والروح أعطانا فرحا وسلاما هنا على
الأرض. ولكن كمية بسيطة كعربون، أما في السماء فسنمتلئ من الروح وثمار الروح من
الفرح والسلام … إلخ.

الْجِبَالَ تَقْطُرُ
عَصِيرًا
= ولكن
الكل سيمتلئ ويفيض من العصير أي الفرح
وسنكون كسكارى بحب الله، فهناك "نبتهج بفرح لا ينطق به ومجيد" (1بط1 :
8). والجبال هم القديسين الكبار وهؤلاء سيقطرون عصيراً، أى سيكونون مصدر فرح لله.
عموماً فإن الله يفرح لفرح أولاده "لأَنِّي هَأَنَذَا خَالِقٌ

أُورُشَلِيمَ بَهْجَةً وَشَعْبَهَا فَرَحًا
 . فَأَبْتَهِجُ بِأُورُشَلِيمَ وَأَفْرَحُ بِشَعْبِي" (إش65:
17-19). حين نفرح نحن أولاد الله يفرح الله، وحين يفرح الله ينعكس فرحه علينا
فنفرح. فالفرح متبادل بين الله وبين أولاده. السماء هى
مكان الفرح الأبدى لله والسمائيين ولأولاد الله، لذلك قال الرب لمن ربح بوزناته
"أدخل إلى فرح سيدك" (مت21:25).

واللبن = يشير للمعرفة فسنفيض من معرفة الله
"سأعرف كما عرفت" (1كو12:13) وهذه المعرفة هى الحياة (يو3:17). والمعرفة
تشير للاتحاد والثبات في المسيح (راجع تفسير يو9:15)، وكذلك (مت11: 25-30). ومعرفة
الله من خلال الإتحاد به والثبات فيه لا تقارن بالمعرفة من خلال المعلومات
والقراءة والوعظ التي هنا على الأرض.

وَالتِّلاَلَ تَفِيضُ لَبَنًا = اللبن يشير للمعرفة بالتعليم كما يقول
القديس بولس الرسول "وَأَنَا أَيُّهَا ٱلْإِخْوَةُ لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ
أُكَلِّمَكُمْ كَرُوحِيِّينَ، بَلْ كَجَسَدِيِّينَ كَأَطْفَالٍ فِي ٱلْمَسِيحِ،
 سَقَيْتُكُمْ لَبَنًا لَا طَعَامًا،
لِأَنَّكُمْ لَمْ تَكُونُوا بَعْدُ تَسْتَطِيعُونَ، بَلِ ٱلْآنَ أَيْضًا لَا
تَسْتَطِيعُونَ" (1كو2،1:3). – ونلاحظ أن هناك من المؤمنين الذين حلَّ عليهم
الروح القدس فى سر الميرون من يكون مملوءاً من الروح القدس وهناك من يصل لأن يفيض على الآخرين وهذا يقال عنه ينبوع.

ووادي السنط = وادي جاف فبعد أن فاض علينا الله لن
نعود للجفاف ثانية بل نصبح وادي مثمر. ومصر وأدوم
كرموز للشيطان عدو الله ، وأعداء شعب الله  سيكون نصيبهم الخراب. وأيضاً تشير
لإنتهاء كل الجوانب السلبية في الإنسان الذي دخل إلى هذا المكان المقدس. هذه
المواعيد تتم جزئياً الآن في الكنيسة وكلياً في السماء. وفي (20) وعد بأن يسكن
الله أورشليم أبدياً. وفي (19) سبب آخر لدينونة مصر وأدوم أي (الشيطان) فهم الذين
أفسدوا يهوذا شعب الله وجعلوهم يسفكون دماً بريئاً
في أرضهم
هو دم المسيح. ولكن في الأيام الأخيرة سيؤمن اليهود بالمسيح
وهم من أسماهم إشعياء البقية ، وهذا هو الطريق الوحيد ليبرئهم
الله من الدم
الذي قالوا عنه "دمه علينا وعلى أولادنا"
.

ملخص الإصحاح

دينونة
الشيطان فى بحيرة النار على ما فعله فى أولاد الله وإستعبدهم (آيات4 – 8)

يتحول
أولاد الله إلى أبطال بعمل النعمة (آيات9 – 13)  فأولاد الله ليسوا ضعفاء فى
مملكته. (آيات14 – 17) الحروب الأخيرة ودينونة أعداء الله. (آيات18 – 21) أفراح
الأبرار في الأبدية.

 

1
Scroll to Top