الأنبياء الصغار(هوشع) – جدول هوشع
|
رقم الإصحاح |
رقم الإصحاح |
رقم الإصحاح |
رقم الإصحاح |
رقم الإصحاح |
رقم الإصحاح |
|
|
* هو أول
الأنبياء الصغار. وكلمة صغار تشير لصغر حجم نبواتهم وليس صغر شأنهم. وهوشع
كلمة عبرية تعني "يهوه يخلص" ومنها كلمة يشوع أو يسوع.
* عاصر ملوك
يهوذا " عزيا ويوثام وأحاز وحزقيا". وقارن مع (إش 1:1) تجد أنهم نفس
الملوك الذين عاصرهم إشعياء. أي أن هوشع وإشعياء تنبأ كلاهما في نفس الفترة
الزمنية. وبينما تنبأ إشعياء في يهوذا، تنبأ هوشع في مملكة إسرائيل الشمالية، إلاّ
أنه غالباً وبعد سقوط السامرة في يد أشور ذهب هوشع إلى يهوذا وأكمل نبواته هناك.
* وذكر هوشع
أسماء ملوك يهوذا ولم يذكر أسماء ملوك إسرائيل الذين عاش وسطهم، لأنه غالباً إعتبر
أن ملوك يهوذا، نسل داود هم الملوك الذين بحسب قلب الله. ومن الأنبياء الذين
عاصروه أيضاً عاموس وميخا (عاموس في إسرائيل وميخا في يهوذا)
* بدأ هوشع
نبواته في أيام يربعام الثاني بن يوآش ملك إسرائيل.
* ملك زكريا بن
يربعام لمدة 6 شهور ثم قتله شلوم بن يابيش الذي ملك شهر واحد. ثم قام منحيم بن
جادي على شلوم وقتله وإمتلك مكانه 10سنوات ومات ، وخلفه إبنه فقحيا بن منحيم لمدة
سنتين. ثم قتله فقح بن رمليا. وهوشع قتل فقح. وحاصرت أشور السامرة في أيام هوشع
ثلاث سنين إلى أن سقطت سنة 722ق.م.
* تقدر المدة
التي تنبأ فيها هوشع بحوالي 70سنة. وفيها تنبأ بخراب إسرائيل. وكرر نفس التحذير
ليهوذا. وذلك بسبب الإنحلال الخلقي والديني وعبادة الأوثان والزنا. وعبادة الأوثان
كانت تشتمل على الزنا في المعابد الوثنية.
* استمرت مملكة
إسرائيل فترات طويلة بدون ملك (هو3:10) .
* فكر ملوك
إسرائيل في التحالف مع مصر ضد أشور، وإعتبر هوشع هذا خطية كبيرة (6:10) وطبعاً
الحل ليس في التحالف مع قوى عالمية كبيرة، بل في الاعتماد على الله. ولكن الله له
شروطه وهي ضرورة التوبة. وسفر هوشع سفر رائع لموضوع التوبة خاصة الإصحاح الأخير.
* قبل سقوط
إسرائيل نهائياً في يد أشور تعرضت لعدة غزوات من الأشوريين وأوقعت أشور على
الإسرائيليين الجزية. وهكذا نرى أن الله لا يأتي بضربة كبيرة إلاّ لو سبقها
إنذارات. فلقد سبق سقوط السامرة زلزلة عظيمة (عا1:1) وضربة جراد (يؤ2:1-4) ثم
غزوات أشور البسيطة وفرض الجزية وأخيراً الضربة الكبيرة وهي السبي بعد تدمير
السامرة نهائياً.
* ولاحظ أن ملوك
إسرائيل كانوا أشراراً كشعبهم، قتلة ومغتصبين للعرش وآخر ملوك إسرائيل هوشع بن
إيلة الذي أخضعه شلمنآصر ملك أشور ووضعه تحت الجزية. وإذ وُجِدَ في خيانة لأنه
استغاث بسوا ملك مصر ، ولم يؤدِّ الجزية قبض عليه وحاصر السامرة 3 سنين وتم سبي
إسرائيل، وكان هذا في السنة الخامسة لحزقيا الملك.
* غالبية نبوات
هوشع عن إسرائيل، ويسميها في بعض الأحيان السامرة. فالسامرة هي العاصمة ، ويسميها
في أحيان أخرى أفرايم وهو أكبر أسباط إسرائيل ، ومنه يربعام أول ملوكها بعد انفصال
المملكتين.
* سبب إنحراف
مملكة إسرائيل منذ نشأتها أن يربعام بن نباط ملكهم الأول الذي شق المملكة إثر ثورة
وإنقلاب على رحبعام بن سليمان، هذا قد أقام هيكلين في أراضي إسرائيل، ووضع فيهم
عجول ذهبية، وطلب من شعبه العبادة في هذه الهياكل، وإعتبر أن هذه العجول الذهبية
هي بمثابة يهوه إله إسرائيل. وهو فعل هذا لأنه خاف أن يذهب شعبه للعبادة في
أورشليم بحسب الناموس فيثوروا ضده وينضموا لملك يهوذا. وهكذا كان الانفصال بداية
كل الشرور. فلقد تبع عبادة هذه العجول الذهبية والإنفصال عن هيكل الله في أورشليم
، دخول عبادة البعل الوثنية خصوصاً على يد عائلة أخاب ملك إسرائيل. ولهذه الشرور
غابت البركة عن مملكة إسرائيل، فلقد توالت الاغتيالات السياسية، وحكمت إسرائيل
أسرات عديدة، أما كرسي داود فلقد إستمر ثابتاً يحكم يهوذا حتى سقوط يهوذا في سبي
بابل. فالاستقرار كان بركة من الله.
اقتباسات العهد
الجديد من هوشع:
قارن (رو25:9) مع (هو10:1)
(مت15:2) مع (هو1:11)
(مت13:9،7:12) مع (هو6:6)
(1كو55:15) مع (هو14:13)
(رؤ16:6) مع (هو8:10)
هدف
هذه النبوة كشف النقاب عن الخطية وإعلان دينونة الله على شعب رفض الإصلاح. وأن الخراب
هو نتيجة طبيعية للخطية. وهو تنبأ بهذا الخراب قبل أن يحدث بمدة طويلة وعاش إلى أن
رآه. وكانت أسماء أولاده كنبوة حية عن هذا الخراب الآتي وأشياء أخرى.
أية (1):- "1قَوْلُ الرَّبِّ الَّذِي
صَارَ إِلَى هُوشَعَ بْنِ بِئِيرِي، فِي أَيَّامِ عُزِّيَّا وَيُوثَامَ وَآحَازَ
وَحَزَقِيَّا مُلُوكِ يَهُوذَا، وَفِي أَيَّامِ يَرُبْعَامَ بْنِ يُوآشَ مَلِكِ
إِسْرَائِيلَ. "
من
رحمة الله أن يستمر هذا النبي الخادم كل هذه المدة ليشهد لله ويدعو الشعب للتوبة.
وكما رأينا فهوشع النبي عاصر ملوكاً كثيرين لإسرائيل، لكنه لم يذكر سوى واحداً
منهم فقط. وذلك راجع لشرورهم.
الآيات
(2-5):- "2أَوَّلَ مَا كَلَّمَ
الرَّبُّ هُوشَعَ، قَالَ الرَّبُّ لِهُوشَعَ: «اذْهَبْ خُذْ لِنَفْسِكَ امْرَأَةَ
زِنًى وَأَوْلاَدَ زِنًى، لأَنَّ الأَرْضَ قَدْ زَنَتْ زِنًى تَارِكَةً الرَّبَّ».
3فَذَهَبَ وَأَخَذَ جُومَرَ بِنْتَ دِبْلاَيِمَ، فَحَبِلَتْ وَوَلَدَتْ
لَهُ ابْنًا، 4فَقَالَ لَهُ الرَّبُّ: «ادْعُ اسْمَهُ يَزْرَعِيلَ،
لأَنَّنِي بَعْدَ قَلِيل أُعَاقِبُ بَيْتَ يَاهُو عَلَى دَمِ يَزْرَعِيلَ،
وَأُبِيدُ مَمْلَكَةَ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ. 5وَيَكُونُ فِي ذلِكَ
الْيَوْمِ أَنِّي أَكْسِرُ قَوْسَ إِسْرَائِيلَ فِي وَادِي يَزْرَعِيلَ»."
نجد
هنا حادثة عجيبة فالله يطلب من النبي أن يتزوج من امرأة زنى. ولكن أليس هذا هو
واقع علاقة الله بنا. فالنبي هنا يمثل الله، والزوجة هنا تمثل شعب الله. وهذا
الشعب يزنى زنا روحي بعبادته للأوثان وزنا جسدي أيضاً. ومطلوب من النبي أن يحب
زوجته وينجب منها. ومشاعر النبي هنا تعبر عن مشاعر الله. فالنبي الآن بهذا الزواج
يشعر بآلام شديدة نفسية وجروح عميقة وهذا ما يريد الله أن نكتشفه، إننا بخطيتنا
نجرح الله جداً. وهناك أراء تقول أن هذه القصة رمزية أو مجرد رؤيا. ولكن هذا الرأي
مرفوض فكما ذهب إبراهيم بابنه مسيرة ثلاثة أيام ليذبحه قاسى خلالها أشد الآلام
النفسية مرارة ليشرح الله له ولنا فكرة الفداء، والتي فيها سيعاني الآب والابن
آلاماً حقيقية وترك الله إبراهيم ثلاثة أيام يتألم ألماً حقيقياً. هكذا ترك هوشع
ليشعر ونشعر نحن من خلاله بكم نؤلم الله بخطيتنا. لقد ترك الله هوشع ليشعر بمشاعر
الله وتركه يتكلم مع الشعب، هذه كما قال الله لإرمياء مثل فمي تكون (أر19:15) وقد
تكون هذه الزوجة من هؤلاء اللواتي ينذرن أنفسهن في هياكل الأوثان للزنا الجسدي
لحساب البعل ، الإله الوثني.
جُومَرَ بِنْتَ دِبْلاَيِمَ: جومر تعني
نهاية الكمال خاصة كمال الفشل. ودبلايم تعني كعكة من التين المضغوط أو أقراص
الزبيب. وكان هذا النوع من الكعك يستخدم في الاحتفالات الخاصة بالبعل (هو1:3)
والمعنى أن عبادة الأوثان تقود لكمال الفشل.
أَوْلاَدَ زِنًى: كما بقيت جومر في شرها تلد أبناء
زنى بالرغم من زواجها من رجل نبي طاهر مبارك. هكذا بقى إسرائيل في زناه الروحي
بالرغم من إعلان الله له عن اتحاده معه.
لأَنَّ الأَرْضَ قَدْ زَنَتْ: لم يقل لأن
إسرائيل قد زنت، بل الأرض، فإسرائيل بزناها صارت أرضاً وليس سماء. أما نحن فبإتحادنا
مع المسيح نقوم معه ونجلس معه في السماويات. وأولاد إسرائيل سيظلوا أولاد زنى لأن
أمهم زانية حتى يقبلوا رسالة أبيهم (الله القدوس) ويرفضوا خطية أمهم (إسرائيل).
يَزْرَعِيلَ: الله يزرع. هذا هو أول أولاد جومر.
ونسمع هنا لأَنَّنِي بَعْدَ قَلِيل أُعَاقِبُ = والمعنى أن ما
يزرعه الله فينا من تأديبات هو ثمر عملنا، أو أننا سوف نحصد من ثمار ما زرعناه، هم
زرعوا خطية فسيجنوا عقاباً " الذي يزرعه الإنسان إياه يحصد" (غل7:6)
"والزارع إثماً يحصد بلية" (أم8:22) وكلمة يزرعيل تعني أيضاً (الله
يبذر) وهذا ما كان الله ناوياً أن يعمله، فهو كان سوف يبذر إسرائيل ويشتتها على
الجبال من أجل خطيتها. وسيبدأ الله بأن يعاقب بيت ياهو
بن نمشي: هذا الملك قام على يورام بن أخاب زوج إيزابل الشريرة وقتله،
وقتل كل أخوته وقتل إيزابل وأنبياء البعل فشجعه الله. ولكنه عاد فسار في نفس خطايا
ملوك إسرائيل. وهو ملك 28سنة ومات وملك بدلاً منه يهو أحاز إبنه 17سنة ومات وملك
بدلاً منه يوآش إبنه 16سنة ومات وملك بدلاً منه يربعام إبنه لمدة 41سنة. ثم ملك إبن
يربعام، زكريا لمدة 6 شهور إلى أن قتله شلوم بن يابيش. وكان كل هؤلاء أشراراً وإستحقوا
أن تنتهي أسرة ياهو بن نمشى هذه النهاية. فحين أحسن ياهو شجعه الله (2مل3:10) وحينما
زاد الشر أنهى الله هذه الأسرة بقتل زكريا. وهذا لم يكن سوى البداية أما النهاية
فكانت بخراب إسرائيل النهائي = وَأُبِيدُ مَمْلَكَةَ
بَيْتِ إِسْرَائِيلَ. والعقوبة لبيت ياهو هي على دَمِ يَزْرَعِيلَ = فياهو طلب من رؤساء السامرة ذبح
أبناء أخاب السبعين. وهؤلاء خافوا من ياهو فذبحوا السبعين إبناً ووضعوا رؤوسهم في
سلال وأرسلوها إليه، إلى يزرعيل (2مل1:10-8) ولما وصلت السلال طلب ياهو أن يقسموها
قسمين أمام مدخل الباب حتى الصباح. والله هنا يذكر هذا العمل الوحشي لياهو فالله
يريد عقاب الأشرار مثل آخاب وبيته، ولكن الله لا يحب قطعاً ولا يرضى عن الوحشية
التي في قلب ياهو. ووادي يزرعيل هذا وهو مرج ابن عامر اليوم، كان ساحة حروب دموية كثيرة.
وهناك أَكْسِرُ قَوْسَ إِسْرَائِيلَ فى وادى يزرعيل= قد
يكون هذا الوادي مكاناً لحفظ أسلحة إسرائيل، أو حدثت فيه معركة ضعفت فيها قوة
إسرائيل. وبعد موت زكريا آخر ملوك بيت ياهو بدأت مملكة إسرائيل في الإنحطاط وكان
ذلك مقدمة لخرابها النهائي. والله هنا يذكر بأن بداية شرور بيت ياهو هو شر قلب
ياهو الذي قام بقتل أولاد آخاب في وادى يزرعيل بعمل
وحشي، كان فيه ياهو كارهاً للناس منتقماً لنفسه وليس كارهاً للشر والخطية بدليل ما
قام به بعد ذلك من خطايا واستمراريته في شرور كل ملوك إسرائيل.
الآيات (6-7):- "6ثُمَّ حَبِلَتْ أَيْضًا
وَوَلَدَتْ بِنْتًا، فَقَالَ لَهُ: «ادْعُ اسْمَهَا لُورُحَامَةَ، لأَنِّي لاَ
أَعُودُ أَرْحَمُ بَيْتَ إِسْرَائِيلَ أَيْضًا، بَلْ أَنْزِعُهُمْ نَزْعًا. 7وَأَمَّا
بَيْتُ يَهُوذَا فَأَرْحَمُهُمْ وَأُخَلِّصُهُمْ بِالرَّبِّ إِلهِهِمْ، وَلاَ
أُخَلِّصُهُمْ بِقَوْسٍ وَبِسَيْفٍ وَبِحَرْبٍ وَبِخَيْل وَبِفُرْسَانٍ»."
لُورُحَامَةَ: أي لا أعود أرحم. هذه إحدى نتائج البعد
عن الله والاستهانة بلطفه وطول أناته. لأَنِّي
لاَ أَعُودُ أَرْحَمُ = معنى هذا أن الله قد أعطاهم فرصاً كثيرة
للمراحم. 7وَأَمَّا
بَيْتُ يَهُوذَا فَأَرْحَمُهُمْ = فهم حافظوا على علاقتهم بالله
مدة أطول من إسرائيل. وَلاَ أُخَلِّصُهُمْ
بِقَوْسٍ =
فهذا ما حدث فعلاً فأشور أبادت مملكة إسرائيل، ولكن أثناء حصار أشور هذه لأورشليم،
وبعد صلاة حزقيا الملك، ضرب الملاك من جيش أشور 185000. ولكن (آية7) هذه تشير
لخلاص الكنيسة بفداء المسيح. فيهوذا هنا تشير للكنيسة والدليل وَأُخَلِّصُهُمْ بِالرَّبِّ إِلهِهِمْ = أي بالمسيح وَلاَ أُخَلِّصُهُمْ بِقَوْسٍ = أي بالصليب،
والمتحدث هنا هو الآب وهو يتكلم عن الإبن ويكون خلاص يهوذا من أشور رمزاً لخلاص
الكنيسة من الشيطان.
الآيات (8-11):- "8ثُمَّ فَطَمَتْ
لُورُحَامَةَ وَحَبِلَتْ فَوَلَدَتِ ابْنًا، 9فَقَالَ: «ادْعُ اسْمَهُ
لُوعَمِّي، لأَنَّكُمْ لَسْتُمْ شَعْبِي وَأَنَا لاَ أَكُونُ لَكُمْ. 10لكِنْ
يَكُونُ عَدَدُ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَرَمْلِ الْبَحْرِ الَّذِي لاَ يُكَالُ وَلاَ
يُعَدُّ، وَيَكُونُ عِوَضًا عَنْ أَنْ يُقَالَ لَهُمْ: لَسْتُمْ شَعْبِي، يُقَالُ
لَهُمْ: أَبْنَاءُ اللهِ الْحَيِّ. 11وَيُجْمَعُ بَنُو يَهُوذَا
وَبَنُو إِسْرَائِيلَ مَعًا وَيَجْعَلُونَ لأَنْفُسِهِمْ رَأْسًا وَاحِدًا،
وَيَصْعَدُونَ مِنَ الأَرْضِ، لأَنَّ يَوْمَ يَزْرَعِيلَ عَظِيمٌ.
"
لُوعَمِّي: لستم شعبي. وهذا هو أقسى عقاب يُعَاقَبْ
به شعب الله. فنسبتهم لله هي سر قوتهم ومصدر كل بركة. فتخلي الله عنا يساوي وقوعنا
في يد الشيطان.ولكن ماذا حدث حتى يتخلى الله عن شعبه؟ الله لم يتخلى أولاً عنهم بل
هم ذهبوا وراء البعل أولاً. وفي (آية10) لكن = لكن هذه معزية جداً، فالنهاية ليست رفض الله
لشعبه وانفصاله عنّا، لكن هناك دائماً فرصة، وسيعود الله لشعبه= ويَكُونُ عَدَدُ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَرَمْلِ الْبَحْرِ وهذا
قد حدث في الكنيسة. ويُقَالُ لَهُمْ: أَبْنَاءُ
اللهِ الْحَيِّ. = فنحن قد حصلنا على البنوة في المسيح. ويجعلون لأَنْفُسِهِمْ رَأْسًا وَاحِدًا = فالمسيح رأس
الكنيسة (راجع رسالتي أفسس و كولوسي) وَيَصْعَدُونَ
مِنَ الأَرْضِ = فنحن في المسيح صرنا في السماويات (أف6:2) لأَنَّ يَوْمَ يَزْرَعِيلَ عَظِيمٌ = الله زرع هذا
الخلاص بأن وقعت حبة الحنطة في الأرض وماتت (يو24:12). وكان رمز هذا الخلاص في
العهد القديم رجوع إسرائيل ويهوذا بعد عودة يهوذا من سبي بابل، ليكونا أمة واحدة
برأس واحد هو زربابل. وجمع يهوذا وإسرائيل في أمة واحدة رمز لجمع اليهود والأمم في
جسد المسيح الواحد. وكان أولاد هوشع بأسمائهم إشارة لهلاك إسرائيل، كما كانت أسماء
أولاد إشعياء ذات معاني نبوية. ولكن قيل عن أولاد هوشع أولاد زنى لولادتهم من
زانية كما أن هلاك إسرائيل كان نتيجة طبيعية لخطاياهم. ولاحظ التدرج في الأسماء
يَزْرَعِيلَ = عقاب الله، لُورُحَامَةَ =حجب عطفه ومراحمه، لُوعَمِّي = إقصائهم الكامل عن الله.
8ثُمَّ فَطَمَتْ
لُورُحَامَةَ وَحَبِلَتْ فَوَلَدَتِ ابْنًا.. اسْمَهُ لُوعَمِّي = نجد هنا مراحم الله واضحة فقبل
أن يولد لوعمى كانت هناك فترة فطام للورحامة والمعني أن الله قبل أن يرفضهم من أن
يكونوا شعباً له أعطاهم فرصة انتظار هى الفترة ما بين يوم ولادة لورحامة ويوم
فطامها، هذه هي طول أناة الله، فهو يطيل أناته علينا لعلنا نتوب.
لأَنَّ يَوْمَ يَزْرَعِيلَ عَظِيمٌ = فبعد أن كان
يزرعيل يمثل تهديداً ومرارة وعقاب من الله، وحيث كان الرفض والخراب ثمر خطيتنا.
صار يزرعيل يمثل وعداً بأن يزرعنا الله زرعاً مقدساً (إش13:6) وبذلك ينتشر ملكوت
الله في الأرض كلها. وسهل يزرعيل كان مشهوراً بأرضه الخصبة. هكذا شعب الله سيمتاز
بالبركات الروحية. وطبق هذا بولس الرسول في (رو9 : 25 ، 26) وكثرة عدد المؤمنين
واضح في (رؤ7 : 4 ، 9+ غل27:4) وتم الوعد في (تك5:17) لاحظ كم معنى لكلمة يزرعيل.
وشكراً لله الذي بمراحمه تحولت العقوبة إلى بركة.
لأَنَّ يَوْمَ يَزْرَعِيلَ عَظِيمٌ =
المسيح حبة الحنطة زُرِعَت فى الأرض (يو12 : 24) = أى المسيح مات ودفن ليقوم بحياة
أبدية ، ليقيم كنيسته فيه وتكون كنيسة حية، حياة أبدية . وهذه الحياة الأبدية
زرعها فينا وفى كنيسته لنحيا للأبد . وفى هذا يقول القديس بطرس "مولودين
ثانية، ليس من زرع يفنى ، بل مما لا يفنى، بكلمة الله الحية الباقية إلى
الأبد" (1بط1 : 23) . فالمسيح
زرع حياته
فى الكنيسة … وزرع الكنيسة فى كل الأرض = بذر أو بدر الكنيسة فى كل الأرض كما
يرمى الفلاح البذار فى الأرض، ليعطى الفرصة لكل من يريد أن يحيا حياة أبدية ، بأن
يؤمن ويعتمد فيصبح عضوا حيا فى كنيسته . وهذا المعنى نجده فى سفر الأعمال (8
: 1 – 4) وهو أنه نتيجة الإضطهاد الذى حدث ضد الكنيسة من اليهود تشتت المسيحيين =
(بدر أو بذر الكنيسة فى الأرض) ….. لكنهم جالوا مبشرين بالكلمة فإنتشرت
الكنيسة فى كل العالم . ولكى ينمو الزرع يجب أن يُروى بالماء (والماء رمز للروح
القدس يو7 : 37 – 39) . والمعنى أنه يجب على المؤمن أن يجاهد العمر كله ليمتلئ من
الروح القدس فتنمو فيه حياة المسيح ويثبت فيه ، ولذلك يسمى سر الميرون بسر التثبيت
. وكيف نمتلئ بالروح القدس ؟
1) بأن نطلب بلجاجة (مت7 : 11 + لو11 : 13) .
فأعظم العطايا الصالحة التى أعطاها لنا الآب السماوى هو الروح القدس الذى يثبتنا
فى الحياة الأبدية أى المسيح ، فالمسيح هو الحياة (يو11 : 25).
2) نطبق تعاليم القديس بولس الرسول فى (أف5 :
18 – 21) .
يزرعيل
*يزرعيل:
سهل يزرعيل كان مشهوراً بأرضه الخصبة.
*يَزْرَعِيلَ:
الله يزرع. هذا هو أول أولاد جومر. ونسمع هنا لأَنَّنِي
بَعْدَ قَلِيل أُعَاقِبُ = والمعنى أن ما يزرعه الله فينا من تأديبات
هو ثمر عملنا، أو أننا سوف نحصد من ثمار ما زرعناه، هم زرعوا خطية فسيجنوا عقاباً
" الذي يزرعه الإنسان إياه يحصد" (غل7:6) "والزارع إثماً يحصد
بلية" (أم8:22) هم زرعوا خطية فيحصدون عقابا
*وكلمة يزرعيل
تعني أيضاً (الله يبذر) وهذا ما كان الله ناوياً أن يعمله، فهو كان سوف
يبذر إسرائيل ويشتتها على الجبال من أجل خطيتها.
* والعقوبة لبيت ياهو هي على دَمِ يَزْرَعِيلَ = فياهو طلب من رؤساء السامرة
ذبح أبناء أخاب السبعين ووضعهم فى سلال. ومن قتل هؤلاء الأبناء أرسلهم إلى ياهو فى
يزرعيل حيث كان ياهو موجوداً. فيبدو أن
ياهو الملك كان له مقر فى سهل يزرعيل.
*ووادي يزرعيل هذا كان ساحة حروب
دموية كثيرة. وهناك أَكْسِرُ قَوْسَ إِسْرَائِيلَ
فى وادى يزرعيل= حدثت فيه معركة ضعفت فيها قوة إسرائيل
*
لأَنَّ يَوْمَ يَزْرَعِيلَ عَظِيمٌ = الله زرع هذا الخلاص بأن وقعت حبة
الحنطة في الأرض وماتت. ويَكُونُ عَدَدُ بَنِي
إِسْرَائِيلَ كَرَمْلِ الْبَحْرِ وهذا قد حدث في الكنيسة. ويُقَالُ لَهُمْ: أَبْنَاءُ اللهِ الْحَيِّ.
ويجعلون لأَنْفُسِهِمْ رَأْسًا وَاحِدًا ورمز
هذا رجوع يهوذا وإسرائيل معا…. ويصعدون من الأرض
= فهى كنيسة سماوية
*لأَنَّ يَوْمَ
يَزْرَعِيلَ عَظِيمٌ = فبعد أن كان يزرعيل
يمثل تهديداً ومرارة وعقاب من الله، وحيث كان الرفض والخراب ثمر خطيتنا. صار
يزرعيل يمثل وعداً بأن يزرع فينا حياته الأبدية بالمعمودية ويزرعنا الله زرعاً
مقدساً (إش13:6) وبذلك ينتشر ملكوت الله في الأرض كلها. وسهل يزرعيل كان مشهوراً
بأرضه الخصبة. هكذا شعب الله سيمتاز بالبركات الروحية
*لأَنَّ يَوْمَ
يَزْرَعِيلَ عَظِيمٌ = المسيح حبة الحنطة
زُرِعَت فى الأرض (يو12 : 24) = أى المسيح مات ودفن ليقوم بحياة أبدية ، ليقيم
كنيسته فيه وتكون كنيسة حية، حياة أبدية . وهذه الحياة الأبدية زرعها فينا وفى كنيسته
لنحيا للأبد . وفى هذا يقول القديس بطرس "مولودين ثانية، ليس من زرع يفنى
، بل مما لا يفنى، بكلمة الله الحية الباقية إلى الأبد"
*يزرعيل=
الله يبذر فالمسيح زرع حياته فى الكنيسة … وزرع الكنيسة فى كل
الأرض = بذر أو بدر الكنيسة فى كل الأرض كما يرمى الفلاح البذار فى الأرض، ليعطى
الفرصة لكل من يريد أن يحيا حياة أبدية، بأن يؤمن ويعتمد فيصبح عضوا حيا فى
كنيسته. وهذا المعنى نجده فى سفر الأعمال (8: 1-4) وهو أنه نتيجة الإضطهاد
الذى حدث ضد الكنيسة من اليهود تشتت المسيحيين = (بدر أو بذر الكنيسة فى الأرض)
….. لكنهم جالوا مبشرين بالكلمة فإنتشرت الكنيسة فى كل العالم.
نبوات الأنبياء
ليس عمل النبى هو إعلان فساد الشعب
وعقوبة هذا الفساد فقط، وليس عمل النبى هو الدعوة لترك الخطية والفساد والوثنية
فقط. لو كان هذا هو عمل النبى لكان مجرد مصلح إجتماعى وليس نبياً. لكن عمل النبى
الأساسى هو التنبؤ بأن هناك حل للخطية التى تستعبد الإنسان وهذا الحل هو المسيح
الذى سينتصر على الخطية فلا يعود لها سلطان، بل سينتصر على الموت وعلى الشيطان.
وأن الإنسان بمفرده لا يمكنه الإنتصار على الخطية ولا على الموت ولا على الشيطان.
وهذا ما رأيناه فى هذا الإصحاح بل وفى باقى السفر وفى كل النبوات (راجع مقدمة
إشعياء).
آية (1):- "1«قُولُوا لإِخْوَتِكُمْ
«عَمِّي» وَلأَخَوَاتِكُمْ «رُحَامَةَ»."
انتهي
الإصحاح السابق بوعد من الله بأن يجمع يهوذا وإسرائيل في أمة واحدة برأس واحد. وقد
تحقق هذا بعد رجوع يهوذا من سبي بابل وإنضمام إسرائيل لهم تحت قيادة زربابل. وكان
كل هذا رمزاً لجسد الكنيسة الذي رأسه هو المسيح. وعمل المسيح الفدائي جعلنا كلنا
أخوة = لإِخْوَتِكُمْ «عَمِّي» وَلأَخَوَاتِكُمْ «رُحَامَةَ». عَمِّي =
شعبي ورُحَامَةَ = مرحومين. فهو يرحم شعبه.
آية
(2):- "2حَاكِمُوا أُمَّكُمْ
حَاكِمُوا، لأَنَّهَا لَيْسَتِ امْرَأَتِي وَأَنَا لَسْتُ رَجُلَهَا، لِكَيْ
تَعْزِلَ زِنَاهَا عَنْ وَجْهِهَا وَفِسْقَهَا مِنْ بَيْنِ ثَدْيَيْهَا،"
حَاكِمُوا أُمَّكُمْ = الأم هنا هي
أمة إسرائيل. وكلمة حاكموا أي اعترفوا بالخطية ودينوها وأحكموا على من يخطئ بأنه
يستحق العقاب. والإعتراف والتوبة هما الوسيلة الوحيدة لإستدرار مراحم الله. ولتكن
توبة جماعية يمثلها توبة الأم إسرائيل كلها. فالله هنا يوجه كلامه للأتقياء بينهم
أن يشهدوا على خطايا إسرائيل. ويوجه الله كلامه أيضاً للمتألمين من إسرائيل، أن لا
يشتكوا على الله الذي سمح بهذه الآلام، بل أن يلقوا التبعة على خطايا أمهم (إش1:50)
. وفي دينونتهم لأمهم عليهم أن يُذَكِّروها بمراحم الرب السابقة عليها وخيانتها
المستمرة له. فهي التي نقضت عهد الزيحة = لأَنَّهَا
لَيْسَتِ امْرَأَتِي. الله لم يرفضها لسبب خطية سقطت فيها
بضعف ولكن بسبب إصرارها على رفض الله ورفض التوبة. فالله قَبِل داود لأنه قَدَّمَ
توبة ورفض شاول لإصراره على الخطية ورفض يربعام لأنه قاد إسرائيل كله لأن يخطئ ولم
يتب. والزنى كما نعرف قد يكون روحي أي بعبادة الأوثان أو زنا جسدي فعلي. وما هو
المطلوب من هذه المحاكمة؟ أن تَعْزِلَ زِنَاهَا عَنْ
وَجْهِهَا
= أي تنزع عن وجهها عدم الحياء وتخجل من خطاياها. وَفِسْقَهَا
مِنْ بَيْنِ ثَدْيَيْهَا = هذه تفهم [1] بين الثديين يوجد القلب
فالمطلوب إذاً أن ترجع لله بقلبها " بين ثديي يبيت" (نش13:1) وتتخلى
بقلبها عن الخطية وليس في مظاهر عبادات خارجية " فأية شركة للنور مع
الظلمة" [2]الثديين هما وسيلة الرضاعة، وإسرائيل كأم عليها أن تكف عن أن ترضع
شعبها النجاسة، أي أن تكف عن تعليمهم الخطايا.
آية
(3):- "3لِئَلاَّ أُجَرِّدَهَا
عُرْيَانَةً وَأَوْقِفَهَا كَيَوْمِ وِلاَدَتِهَا، وَأَجْعَلَهَا كَقَفْرٍ،
وَأُصَيِّرَهَا كَأَرْضٍ يَابِسَةٍ، وَأُمِيتَهَا بِالْعَطَشِ."
بالتوبة
نكتسي بالبر. والمسيح هو برنا، وبالتوبة نلبس المسيح فإذا أصَّر إنسان على عدم
التوبة يظهر عريه (كما حدث مع آدم) وعملياً فالخطية هي سبب خراب الشعوب والأفراد. وَأَجْعَلَهَا كَقَفْرٍ = لأن الخطية
سبب عدم الامتلاء من الروح القدس وهو الماء الذي يروي. وبالموت يخرج الإنسان من
العالم كما ولدته أمه بدون شئ. لذلك فلنقدم توبة قبل الموت. العرى = افتضاح خطايانا. وَأَوْقِفَهَا كَيَوْمِ
وِلاَدَتِهَا = يوم دخل يشوع مع الشعب لأرض وكانت خربة وكلها
نجاسة .
آية
(4):- "4وَلاَ أَرْحَمُ
أَوْلاَدَهَا لأَنَّهُمْ أَوْلاَدُ زِنًى. "
أَوْلاَدُ زِنًى = الله لن يرحم أولادها لو إستمروا
على شكل خطية أمهم. أما لو تابوا فسيصبح اسمهم عمى ورُحامة ولا يعود إسمهم أولاد
زنى.
آية (5):- "5«لأَنَّ أُمَّهُمْ قَدْ
زَنَتِ. الَّتِي حَبِلَتْ بِهِمْ صَنَعَتْ خِزْيًا. لأَنَّهَا قَالَتْ: أَذْهَبُ
وَرَاءَ مُحِبِّيَّ الَّذِينَ يُعْطُونَ خُبْزِي وَمَائِي، صُوفِي وَكَتَّانِي،
زَيْتِي وَأَشْرِبَتِي. "
لأَنَّ أُمَّهُمْ قَدْ زَنَتِ: إذن ما يحدث
لهم من ألام ليس سببه قسوة الله إنما خطيتهم. صَنَعَتْ
خِزْيًا
= هي ذهبت وراء الآلهة الوثنية وهذا هو الخزي فالسجود لساق شجرة ليس إهانة لله فقط
بل خزي وعار للبشر. ومن يجري وراء أي خطية لا يناله سوى الخزي. ومن يتمسك بالعالم
الذي سيزول، سوف يخزى لأنه تمسك بلا شئ. وهي نسبت لهذه الآلهة أنهم مصدر خُبْزِي = طعامها وَمَائِي =
شرابها. صُوفِي وَكَتَّانِي = كساءها. زَيْتِي = أي دواءها. وَأَشْرِبَتِي = أي مصدر سعادتها وبهجتها. مسكين من
يعتبر أن مصدر خيراته هو العالم أو أي إنسان في العالم أو ذراعه هو، أو أن الخطية
مصدر بهجة وشبع، كل هذا ليس الإّ خداع.
آية
(6):- "6لِذلِكَ هأَنَذَا أُسَيِّجُ
طَرِيقَكِ بِالشَّوْكِ، وَأَبْنِي حَائِطَهَا حَتَّى لاَ تَجِدَ مَسَالِكَهَا.
"
نتيجة
الخطية أنبتت الأرض شوكاً. ومن مراحم الله أن الله ترك هذا الشوك لينمو حتى
يُتْعِبْ الخطاة ويكتشفوا أن نتيجة خطيتهم لن يقابلهم سوى الآلام. وَأَبْنِي حَائِطَهَا حَتَّى لاَ تَجِدَ مَسَالِكَهَا =
المقصود أن الله يسمح بأن الخطاة يكونوا محاطين بسور من شوك أي آلام، وفشل في
تنفيذ مقاصدهم كمن أمامه حائط يحول بينه وبين تنفيذ ما يريد. بل يصير يتخبط = لاَ تَجِدَ مَسَالِكَهَا
آية
(7):- "7فَتَتْبَعُ مُحِبِّيهَا
وَلاَ تُدْرِكُهُمْ، وَتُفَتِّشُ عَلَيْهِمْ وَلاَ تَجِدُهُمْ. فَتَقُولُ:
أَذْهَبُ وَأَرْجعُ إِلَى رَجُلِي الأَوَّلِ، لأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَانَ خَيْرٌ لِي
مِنَ الآنَ. "
ولكن
لماذا يسمح الله بذلك؟ حتى تفتش على محبيها فلا تدركهم. ومحبيها هنا للأسف هم
أوثانها وشهواتها وخطاياها. مثلاً: إنسان شهواني يصيبه الله بمرض
فيصبح غير قادر أن يتمم شهوته، أو إنسان مادي عابد للمال يسمح الله له بخسارة
كبيرة تحول دون أطماعه.. ولماذا يسمح الله بهذا؟ لعلهم يتوبون فتقول النفس أَذْهَبُ وَأَرْجعُ = وهذا ما حدث مع الابن الضال. لقد
كانت المجاعة والأكل مع الخنازير حائط أمامه فلم يجد مسالكه، لم يَعُد قادراً أن
يتلذذ بشهواته وأمواله فقال أذهب وأرجع لأبي. ولنلاحظ أن القلوب المادية لا تشتهي
سوى الأشياء الحسية. بينما أن من إختبر وصايا الله يجدها أشهى من العسل (مز10:119)
ومحبة الله أحلى من الخمر (نش1 : 2) وما قيل هنا تم فعلاً لإسرائيل فهم أرادوا
التحالف مع المصريين لحمايتهم وخذلهم المصريون. ولنلاحظ أنه لو وجدنا طريقنا
مسدوداً. فلنفكر ونقول لعل هذا بسبب خطايانا، هذه تشبه وقوف ملاك في وجه بلعام
ليسد طريقه.
الآيات (8-13):- "8«وَهِيَ لَمْ تَعْرِفْ
أَنِّي أَنَا أَعْطَيْتُهَا الْقَمْحَ وَالْمِسْطَارَ وَالزَّيْتَ، وَكَثَّرْتُ
لَهَا فِضَّةً وَذَهَبًا جَعَلُوهُ لِبَعْل. 9لِذلِكَ أَرْجعُ وَآخُذُ
قَمْحِي فِي حِينِهِ، وَمِسْطَارِي فِي وَقْتِهِ، وَأَنْزِعُ صُوفِي وَكَتَّانِي
اللَّذَيْنِ لِسَتْرِ عَوْرَتِهَا. 10وَالآنَ أَكْشِفُ عَوْرَتَهَا
أَمَامَ عُيُونِ مُحِبِّيهَا وَلاَ يُنْقِذُهَا أَحَدٌ مِنْ يَدِي. 11وَأُبَطِّلُ
كُلَّ أَفْرَاحِهَا: أَعْيَادَهَا وَرُؤُوسَ شُهُورِهَا وَسُبُوتَهَا وَجَمِيعَ
مَوَاسِمِهَا. 12وَأُخَرِّبُ كَرْمَهَا وَتِينَهَا اللَّذَيْنِ
قَالَتْ: هُمَا أُجْرَتِي الَّتِي أَعْطَانِيهَا مُحِبِّيَّ، وَأَجْعَلُهُمَا
وَعْرًا فَيَأْكُلُهُمَا حَيَوَانُ الْبَرِّيَّةِ. 13وَأُعَاقِبُهَا
عَلَى أَيَّامِ بَعْلِيمَ الَّتِي فِيهَا كَانَتْ تُبَخِّرُ لَهُمْ وَتَتَزَيَّنُ
بِخَزَائِمِهَا وَحُلِيهَا وَتَذْهَبُ وَرَاءَ مُحِبِّيهَا وَتَنْسَانِي أَنَا،
يَقُولُ الرَّبُّ.
هنا
نرى كيف يدنس الإنسان عطايا الله ومواهبه وما نتيجة ذلك. فالله يعطينا خيرات زمنية
مادية ومواهب وخيرات روحية = الْقَمْحَ وَالْمِسْطَارَ = أي
الخمر. وهذه ما يسميها المسيح وزنات سوف يسألنا عنها فيما بعد. ماذا فعلنا بها.
وكيف تاجرنا بها، وهل ربحنا أو خسرنا. ولكن هناك من يتصوَّر أن عطايا الله له ، هي
لنفسه وليستغلها فقط للذة جسده (وهذا ما يسمى مال الظلم) أو كمن أعطاه الله صحة
جسدية وأضاعها في التدخين والخمر وخطايا الجسد = وَكَثَّرْتُ
لَهَا فِضَّةً وَذَهَبًا جَعَلُوهُ لِبَعْل = في العهد
القديم كانوا يدفعون ذهباً كثيراً لآلهتهم. أما في العهد الجديد فمعنى هذا هو
تبديد المواهب في الخطايا. والنتيجة أن الله يحرمنا من عطاياه = لِذلِكَ أَرْجعُ وَآخُذُ قَمْحِي. بل سينزع عن
الخطاة ما كان يسترهم، فهو سيتخلى عنهم وهو لباس برهم فيفتضحون
أمام عيون محبيهم = أي من مارسوا معهم الشر. وستفقد النفس الخاطئة
أيضاً أفراحها وسلامها. آية (11) فالأعياد
والمواسم هي أيام فرح وهذا سيكف وينتهي. وآية (12) وَأُخَرِّبُ كَرْمَهَا وَتِينَهَا = الله يرى
كنيسته كرماً يفرح بخمره . وتينته يتلذذ بثمرها. والله أعطاها كروم أي أفراح
فالخمر رمز للفرح. وأعطاها تيناً رمز المحبة الأخوية. ولكنها قدمت ثمارها لإبليس
عوضاً عن أن تُفرِح بها الله. لذلك هو سيخرب هذه الكرمة وهذه التينة ، فلا تعود تَفرَح
داخلياً، ولا يعود هناك محبة بين الناس (التينة ببذارها الكثيرة) داخل غلاف واحد،
وطعمها الحلو، تشير للمحبة التي تجمع الناس معاً، هذا هو نفس التهديد في (إش1:5-7)
وفي (رؤ5:2) " فتب وإلاّ.. أزحزح منارتك" فهي إعتبرت أن كل ما لها من عطايا
الله هو ملكها، بل هو أجرتها ومن محبيها أي من العالم أو الذات. أُجْرَتِي = حرفياً هو أجر الزانية وهذه تصوِّر
الانحطاط الذي وصلت إليه إسرائيل، فهى ظنت أن أفراحها راجعة لخطاياها. خطاياها
التى يتكلم عنها هنا هى وثنيتها ومحبتها لأوثانها (الزنى الروحى). وظنهم أن
الخيرات التى بين أيديهم راجعة لأوثانهم فهذا ما يسمَّى أجر الزانية أى تصورهم أن
الخيرات التى لديهم هى أجرة تدفعها الأوثان لهم نتيجة عبادتهم لهذه الأوثان، وهذا
يتضح تماما مما قالوه لإرمياء النبى "بلْ سَنَعْمَلُ كُلَّ أَمْرٍ خَرَجَ
مِنْ فَمِنَا، فَنُبَخِّرُ لِمَلِكَةِ ٱلسَّمَاوَاتِ، وَنَسْكُبُ لَهَا سَكَائِبَ.
كَمَا فَعَلْنَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا وَمُلُوكُنَا وَرُؤَسَاؤُنَا فِي أَرْضِ
يَهُوذَا وَفِي شَوَارِعِ أُورُشَلِيمَ، فَشَبِعْنَا خُبْزًا وَكُنَّا بِخَيْرٍ
وَلَمْ نَرَ شَرًّا. وَلَكِنْ
مِنْ حِينَ كَفَفْنَا عَنِ ٱلتَّبْخِيرِ لِمَلِكَةِ ٱلسَّمَاوَاتِ وَسَكْبِ سَكَائِبَ
لَهَا، ٱحْتَجْنَا إِلَى كُلٍّ، وَفَنِينَا بِٱلسَّيْفِ وَٱلْجُوعِ"
(إر18،17:44).
والله
سيعاقبها على أيام بعليم = لأنها كانت تبخر لهم وتتزين وتنسى الرب تبخر لهم أي تصلي والمعنى أنها ذهبت
وراء الأصنام بقلبها وتزينت لترضي العالم ونسيت الرب. وبعليم
= جمع لفظ بعل. فالوثنيين كان لهم آلهة كثيرة مثل بعل زبوب أي إله عقرون وإله
الذبان وبعل بريث إله العهود وبعل فغور إله الزنى (2مل2:1+ قض33:8+ عد3:25) حقاً
من يترك الله يضل وراء آلهة كثيرة. ومن ينسب أي خير يأتيه لغير الله ، يصبح في
درجة أقل من الحيوان. "فالحمار يعرف معلف صاحبه" (أش3:1) . وقارن بين
آية (5) وآية (9) فهم نسبوا كل خيراتهم لأنفسهم وقالوا خبزي ومائي ، بينما هي لله
"أخذ قمحي في حينه" والله يأتمننا على ما بين أيدينا كوكلاء محتفظاً
بالملكية له (راجع مثل وكيل الظلم) . وهو لا يمتلك فقط خيراتنا بل يمتلكنا نحن
أيضاً. وإذا نزع الخيرات من أحد فهذا لئلا يسئ استعمالها فيما بعد. ولاحظ التدرج
في العقاب، ففي آية (9) ينزع الخيرات ثم في (10) يكشف عورتها أي يفضحها ويفضح كل شرورها.
فبينما إدعت أن الخطية شئ طبيعي، سيقوم الله بإعلان كم أن الخطية خاطئة جداً،
ويظهر قبحها وفسادها. ثم تأتي درجة أصعب يحرمهم فيها الله من كل أفراحهم. وكون أن
اليهود قد نسبوا الخيرات التي بين أيديهم للآلهة الوثنية فهذا يظهر في
(أر16:44-18).
الآيات (14-23):- "14«لكِنْ هأَنَذَا
أَتَمَلَّقُهَا وَأَذْهَبُ بِهَا إِلَى الْبَرِّيَّةِ وَأُلاَطِفُهَا، 15وَأُعْطِيهَا
كُرُومَهَا مِنْ هُنَاكَ، وَوَادِي عَخُورَ بَابًا لِلرَّجَاءِ. وَهِيَ تُغَنِّي
هُنَاكَ كَأَيَّامِ صِبَاهَا، وَكَيَوْمِ صُعُودِهَا مِنْ أَرْضِ مِصْرَ. 16وَيَكُونُ
فِي ذلِكَ الْيَوْمِ، يَقُولُ الرَّبُّ، أَنَّكِ تَدْعِينَنِي: رَجُلِي، وَلاَ
تَدْعِينَنِي بَعْدُ بَعْلِي. 17وَأَنْزِعُ أَسْمَاءَ الْبَعْلِيمِ
مِنْ فَمِهَا، فَلاَ تُذْكَرُ أَيْضًا بِأَسْمَائِهَا. 18وَأَقْطَعُ
لَهُمْ عَهْدًا فِي ذلِكَ الْيَوْمِ مَعَ حَيَوَانِ الْبَرِّيَّةِ وَطُيُورِ
السَّمَاءِ وَدَبَّابَاتِ الأَرْضِ، وَأَكْسِرُ الْقَوْسَ وَالسَّيْفَ وَالْحَرْبَ
مِنَ الأَرْضِ، وَأَجْعَلُهُمْ يَضْطَجِعُونَ آمِنِينَ. 19وَأَخْطُبُكِ
لِنَفْسِي إِلَى الأَبَدِ. وَأَخْطُبُكِ لِنَفْسِي بِالْعَدْلِ وَالْحَقِّ
وَالإِحْسَانِ وَالْمَرَاحِمِ. 20أَخْطُبُكِ لِنَفْسِي بِالأَمَانَةِ
فَتَعْرِفِينَ الرَّبَّ. 21وَيَكُونُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ أَنِّي
أَسْتَجِيبُ، يَقُولُ الرَّبُّ، أَسْتَجِيبُ السَّمَاوَاتِ وَهِيَ تَسْتَجِيبُ
الأَرْضَ، 22وَالأَرْضُ تَسْتَجِيبُ الْقَمْحَ وَالْمِسْطَارَ
وَالزَّيْتَ، وَهِيَ تَسْتَجِيبُ يَزْرَعِيلَ. 23وَأَزْرَعُهَا
لِنَفْسِي فِي الأَرْضِ، وَأَرْحَمُ لُورُحَامَةَ، وَأَقُولُ لِلُوعَمِّي: أَنْتَ
شَعْبِي، وَهُوَ يَقُولُ: أَنْتَ إِلهِي»."
يعود
الله هنا في حنان ولطف ويعلن رغبته في عودتها إليه. هو عريس عجيب في محبته، فبعد
أن تخونه عروسه يعود ويلاطفها لتعود إليه = أَتَمَلَّقُهَا
وَأَذْهَبُ بِهَا إِلَى الْبَرِّيَّةِ = كما أخرج الشعب
من عبودية وأسر فرعون إلى الحرية. والمعنى أن الله سيقودنا إلى الحرية. ومعنى أن
الله يتملقها أي تحايله عليها، كما يتحايل الأب على إبنه المتمرد. وكان المتوقع
بعد آية (13) وقوله "وتنساني أنا يقول الرب" أن يقول الرب ولذلك سأنتقم
منها ، ولكننا نجده يقول ولكِنْ = أي
مع هذا فمحبتي لها كبيرة. وماذا سيقدم لها؟ أُعْطِيهَا
كُرُومَهَا = أي يعيد لها فرحها. وإذا فهمنا أن المسيح هو الكرمة
الحقيقية، فهو سيعطينا ذاته كسر فرح لنا. وَوَادِي
عَخُورَ =
كلمة عخور تعني ضيق. والمعنى فمع كونها مازالت في العالم وادي الضيق أو الضيقة
العظيمة كما في (رؤ14:7) إلاّ أنه سيفتح الله لنا باب الرجاء في الفرح الأبدي.
وبعد الحرية وهذا الرجاء تسبح النفس المبتهجة = وَهِيَ
تُغَنِّي هُنَاكَ كَأَيَّامِ صِبَاهَا = فالإنسان في
طفولته قبل أن يتدنس من العالم يستطيع أن يسبح بسهولة ولكن بعد أن يتعلم الخطية
يصعب عليه التسبيح. وبعمل المسيح يعود كما كان طفلاً فرحاً ويستطيع أن يسبِّح. ولم
يَعُدْ الضيق الذي في العالم قادراً أن ينزع منّا فرحنا وتسبيحنا (يو22:16). بل
صار الألم هبة (في29:1) فيه نشترك مع المسيح في صليبه فنتذوق بهجة قيامته. وكتب
بولس الرسالة لفيلبي وهي رسالة الفرح بينما كان في سجنه، والثلاثة فتية في الأتون
كانوا يسبحون.. ولكن وادي عخور يشير لأهمية ترك الخطية أولاً، ففيه رجم الشعب
عاخان بن كرمي مُكدِّر إسرائيل (يش24:7) . فلنرجم خطايانا وندفنها حتى نستطيع أن
نفرح. ونلاحظ أن يعقوب أبو الأباء بعد ن طمر الآلهة الغريبة تحت البطمة (تك4:35)
ظهر له الله وباركه (تك9:35). فلن نفرح بالله قبل أن نتخلى عن خطايانا أولاً، هنا
يتحول وادي عخور (العالم الذي نحيا فيه) إلى باب للرجاء. والفرح الحالي هو عربون فقط. تَدْعِينَنِي رَجُلِي، وَلاَ تَدْعِينَنِي بَعْلِي =
رجلي هي نفسها بعلي، لكن كلمة بعلي تشير لمحبتهم السابقة لأوثانهم. والله في محبته
التي سيسكبها سينزع من القلب كل محبة غريبة لآخر= وَأَنْزِعُ
أَسْمَاءَ الْبَعْلِيمِ، فَلاَ تُذْكَرُ أَيْضًا بِأَسْمَائِهَا =
وقتها تنسب كعروس لله وليس لإله غريب.
ولاحظ أن هذا لم يتم إلاّ في البرية (14)
أنه في عزلة عن العالم الشرير. ومرة أخرى فيعقوب قد رأى الله وباركه (تك9:35) بعد
أن ترك مدينة شكيم وذهب إلى بيت إيل (تك35 : 1 ، 3). تَدْعِينَنِي
رَجُلِي
، يصير المسيح عريساً لنفوسنا ونتحد به. وهذا التملق وهذه الملاطفة التي أعطتنا
الله عريساً لنا بدأت بالصليب وهذا الكلام لا يمكن تطبيقه إلاّ على الكنيسة. وفي
آية (18) نرى عهد السلام، العهد الجديد، السلام الذي يعطيه الله، والذي هو ليس من
هذا العالم فنضطجع آمنين = فالله ملك
السلام يعطي لأحبائه نوماً. هذا السلام سيكون بين الإنسان والله وبين الإنسان
والإنسان وبين الإنسان والحيوان، فهناك سلطان لأولاد الله على الوحوش سواء حَيَوَانِ الْبَرِّيَّةِ وَطُيُورِ السَّمَاءِ =
والوحوش قد تكون حقيقية (وقد كان للقديسين سلطان عليهم، وكان للإنسان سلطان على كل
الحيوانات فقده بالخطية وعاد للقديسين) وقد تكون الوحوش إشارة للناس الأشرار الذين
لهم طبع وحشي، كما قال بولس الرسول " حاربت وحوشاً في أفسس" عموماً
هؤلاء الأشرار الوحوش ليس لهم سلطان علينا إن لم يكن هذا السلطان معطى من فوق كما
قال السيد لبيلاطس (يو11:19) هنا نرى اللعنة التي ذُكِرَت في آية (12) أن حيوان
البرية كان يأكل الأجرة، قد تحولت إلى بركة، فصار سلام مع حيوان البرية. وَأَكْسِرُ الْقَوْسَ والسيف هو تعبير يعني أن الله يُعطي سلاماً
"سلامي أترك لكم سلامي أنا أعطيكم" لكن السيد أكمل بقوله "ليس كما
يعطى العالم أعطيكم" فسلام الله ليس من الخارج بل سلامه يملأ العقل والقلب
مهما كان العالم مضطرباً " إن قام علىَّ جيش ففي هذا أنا مطمئن" فالله
لا يعِدْ بنزع الحروب من العالم، بل هو نبَّه أن العالم سوف يبغض أولاد الله لأنهم
ليسوا من العالم. ولكنه سيعطى سلاماً داخلياً قادراً أن يتغلب على المخاوف
الخارجية، سلاماً يفوق كل عقل (في7:4).
وفي (19) هذه
الخطبة تمت بالصليب الذي ظهر فيه الْعَدْلِ
وَالْحَقِّ وَالإِحْسَانِ وَالْمَرَاحِمِ وباتحادنا
بعريسنا السماوي نحصل على هذه الصفات عينها. وهذه الخطبة أبدية. وفي (20) أساس
الخطبة هو الإيمان الذي به نتحد مع العريس ، فنعرفه المعرفة التي تفرح القلب .
والله أمين الذي دعاهم سيفعل أيضاً (1تس24:5) فبالتوبة نعرف الله وفي (21 ، 22)
نجد سلسلة من الاستجابات. فبسبب الخطية لا تستجيب السماء للأرض، والأرض لا تستجيب
لزراعة الإنسان، بل تصير السماء نحاس والأرض حديد لأنه لا توجد بركة (تث23:28) أي
أن الله لا يستجيب ولكننا هنا نرى الله يستجيب فتستجيب السماء وتعطي مطرها،
وتستجيب الأرض وتنبت ما يزرعه الإنسان = تَسْتَجِيبُ
يَزْرَعِيلَ. هذه سلسلة مباركة من الإستجابات تعلن بركة الله
ورضاه. وهنك تأمل آخر: فالله يستجيب السموات
فالسمائيين يشفعون فينا والسماء تستجيب الأرض = هذه الصورة نراها في (رؤ8:5)
حيث الأربعة وعشرون قسيساً يقدمون أمام الله بخوراً الذي هو صلوات القديسين.
فالأرض أي الكنيسة الأرضية تصلي والسماء تشفع فيها، ولاحظ أن المسيح جعل الاثنين
واحداً أي السماء والأرض. وأمام هذا الحب يستجيب الله ويفيض ببركاته. الْقَمْحَ = شبع . وَالْمِسْطَارَ أي
خمر = فرح . وَالزَّيْتَ = إمتلاء
من الروح القدس. وهي تَسْتَجِيبُ يَزْرَعِيلَ = (في4:1) كان
يزرعيل يعني لعنة وعقاب وإبادة، وهنا يعني زرع الله. وزرع الله هو كلمته داخل
النفس. والمسيح زرع الكنيسة زرعاً جديداً = وَأَزْرَعُهَا
لِنَفْسِي وصار
يستجيب له (آية 23)
وهناك
تأمل آخر :- أن السموات تشير للنفس التي تحمل المسيح في داخلها عريساً لها. وهذه
النفس يستجيب لها الله قطعاً. والأرض تشير للجسد والمسيح قَدَّس الجسد وصارت
أعضاؤه آلات بر تعمل لحساب الله. فالنفس التي تتقدس لتصير سماءً يستجيب لها الله
ويمطر عليها أمطاراً سماوية أي يفيض من روحه القدوس عليها، على أرضها أي جسدها
فيثمر. مثل هذا الإنسان يتمتع بمراحم الله = وَأَرْحَمُ
لُورُحَامَةَ. ويصير له علاقة خاصة، علاقة حب بالله وَأَقُولُ لِلُوعَمِّي: أَنْتَ شَعْبِي، وَهُوَ يَقُولُ: أَنْتَ
إِلهِي
= هذه تشبه أنا لحبيبي وحبيبي لي.
آية (1):- "1وَقَالَ الرَّبُّ لِي:
«اذْهَبْ أَيْضًا أَحْبِبِ امْرَأَةً حَبِيبَةَ صَاحِبٍ وَزَانِيَةً، كَمَحَبَّةِ
الرَّبِّ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ وَهُمْ مُلْتَفِتُونَ إِلَى آلِهَةٍ أُخْرَى وَمُحِبُّونَ
لأَقْرَاصِ الزَّبِيبِ»."
المرأة
المذكورة هنا هي نفس المرأة المذكورة في الإصحاح الأول وقد تكون هربت من بيت
الزوجية وباعت نفسها للفساد. فصارت عبدة وفقدت حريتها وعاد النبي وحررها وإشتراها.
والأمر هنا أَحْبِبِ = أي لا أن يتزوجها فقط بل عليه أن يحبها،
يحب هذه الزانية، هذا يؤكد محبة الله لشعبه وشوقه للإتحاد به وكأن الله يقول لهوشع
هل تقدر أن تحب امرأة كهذه مع كل ما فعلته. ولكنني أنا الله ، أحب إسرائيل رغم كل
ما تفعله. وهناك رأى بأن هذه المرأة حين عرفها هوشع أولاً كانت طاهرة وعفيفة ثم
انحرفت وصارت من ناذرات أنفسهن للزنا في هياكل الأوثان، ولقد تزوجها هوشع ولكنها
تركته وخانته وذهبت لهياكل الأوثان إذ كانوا يتصورون أن من تفعل هذا يباركها الوثن.
وهذا الرأى هو المنطقى فهو يتمشى مع الفكرة كلها ، وقد أطلق عليها فى الإصحاح
الأول (هو1 : 2) إسم زانية بسبب ما فعلته بعد ذلك . فهوشع تزوجها وكانت إنسانة
طاهرة ثم إقتنعت بالأفكار الوثنية ونذرت نفسها للزنا بالهياكل الوثنية ، والله طلب
منه أن يردها ثانية ومما يثبت هذا الرأى أنه إشتراها هذه المرة (فى إصحاح 3) ولم
نسمع أنه إشتراها فى المرة الأولى . وهذا يماثل ما حدث مع شعب إسرائيل، فلقد إختار
الله أباء إسرائيل شعباً له وهم إبراهيم وإسحق ويعقوب ، وكانوا طاهرين ولكن
أولادهم خانوه وعبدوا الأوثان، وبعد أن حررهم من أرض مصر وصاروا له شعباً عادوا
وزنوا من ورائه. وَمُحِبُّونَ لأَقْرَاصِ الزَّبِيبِ =
هذه هي تقدمات إسرائيل لأصنامهم كأن البعل أعطاهم هذه الكروم.
آية
(2):- "2فَاشْتَرَيْتُهَا لِنَفْسِي
بِخَمْسَةَ عَشَرَ شَاقِلَ فِضَّةٍ وَبِحُومَرَ وَلَثَكِ شَعِيرٍ.
"
ثمن
العبد 30 شاقل فضة (خر32:21) والثمن المدفوع هنا 15
شاقلاً مع حومر ولثك شعير = وهذا أقل من ثمن العبد فهي بالخطية فقدت
كرامتها ومجدها. بل كان تقييمها بالشعير أكل الفقراء والحيوانات. وقارن هذا بأن
الله أعطاهم حرية وأعطاهم أرضاً تفيض لبناً وعسلاً وحنطة (مز16:81) وشراء هوشع لها
يشير لشراء المسيح لنا بدمه. واللثك = 1/2
حومر (نوع من المكاييل).
آية
(3):- "3وَقُلْتُ لَهَا:
«تَقْعُدِينَ أَيَّامًا كَثِيرَةً لاَ تَزْنِي وَلاَ تَكُونِي لِرَجُل، وَأَنَا كَذلِكَ لَكِ»."
And
I said to her, you will have to spend a long time waiting for me without
playing the whore and without giving yourself to any man, and I will behave in
the same way towards you. (Jerusalem Bible)
كان
الله يمكنه رفضهم نهائياً حسب الناموس. وهو هنا يعرض عرضاً جديداً. فهى عليها أن
تقعد أياماً كثيرة في عزلة، كأرملة مهجورة حزينة. هذا يذكرنا بقصة مريم في برصها
حين تحدت موسى أخيها فأبقاها الله 7 أيام في برصها (عد14:12). وكان عليها في خلال
هذه المدة أن تذكر خطاياها وتخجل وتشعر بقيمة تحريرها.
وعليهم
أن لا يعودوا لزناهم = لاَ
تَزْنِي. ولا يرتبطوا بأى إله وثنى آخر = وَلاَ
تَكُونِي لِرَجُل. وإنطبق
هذا بالنسبة لليهود في السبي، وبالرغم من أن الله أرسلهم للسبي فهو لم يرفضهم.
وهذا ينطبق الآن عليهم لأنهم رفضوا المسيح فلم يعد الله عريساً لهم. فهم رفضوا
المسيح وصلبوه، وهم الآن كما في أيام السبي محرومين من ممارسة شعائرهم الدينية
وعبادتهم ومؤسساتهم الدينية = وَلاَ
تَكُونِي لِرَجُل، وَأَنَا كَذلِكَ لَكِ =
أنا لا أقبلك كشعب خاص لى ولا تكون لكِ عبادة لى. فأى
عبادة عن طريق ذبائح دموية هي
عبادة مرفوضة بعد صليب المسيح (إش3:66). واليهود لا يعرفون سوى العبادة عن طريق
الذبائح الدموية. والتعبير في الإنجليزية ينطق بحال
اليهود الآن = waiting
for me = تنتظرون مجيئى. ولأن المسيح قد أتى فهم
سيقبلون ضد المسيح كما قال لهم السيد المسيح "أَنَا
قَدْ أَتَيْتُ بِٱسْمِ أَبِي وَلَسْتُمْ تَقْبَلُونَنِي. إِنْ أَتَى آخَرُ بِٱسْمِ
نَفْسِهِ فَذَلِكَ تَقْبَلُونَهُ" (يو43:5).
آية
(4):- "4لأَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ
سَيَقْعُدُونَ أَيَّامًا كَثِيرَةً بِلاَ مَلِكٍ، وَبِلاَ رَئِيسٍ، وَبِلاَ
ذَبِيحَةٍ، وَبِلاَ تِمْثَال، وَبِلاَ أَفُودٍ وَتَرَافِيمَ.
"
هذا
ما حدث في السبي فكانوا بلا ملك وبلا هيكل. وَبِلاَ
أَفُودٍ =
ملابس رئيس الكهنة. وغالباً فألاَفُودٍ وَالتَرَافِيمَ هم
الأوريم والتميم اللذين كان رئيس الكهنة يستشير بهما الرب، وهما حجارتين بلونين
مختلفين يوضعان على صدرة رئيس الكهنة، ومعنى ما سبق أنهم سيكونوا بلا كهنوت.
بِلاَ تِمْثَال = الكلمة الأصلية "نصب"
أو "عمود" مثل النصب الذي أقامه يعقوب حين رأي السلم والمعنى أنهم
سيكونوا بلا علاقات تشير لرؤى من السماء. فالنصب يكون تذكاراً لمثل هذه الرؤي.
وهذا
هو وضع اليهود اليوم.
آية
(5):- "5بَعْدَ ذلِكَ يَعُودُ بَنُو
إِسْرَائِيلَ وَيَطْلُبُونَ الرَّبَّ إِلهَهُمْ وَدَاوُدَ مَلِكَهُمْ،
وَيَفْزَعُونَ إِلَى الرَّبِّ وَإِلَى جُودِهِ فِي آخِرِ الأَيَّامِ.
"
بعد
فترة الحرمان هذه يعودون كعروس لله. وقد تم هذا جزئياً في عودة اليهود من السبي.
وقد تشير هذه الآية لإيمان اليهود بالمسيح في أواخر الأيام بعد طول مدة رفضهم لهُ.
وقد تعني طول هذه المدة = أياماً كثيرة لا تكوني
لرجل مع أنها لا تزنى (آية3) = أي لا تعبد الأوثان ولكنها رافضة
للمسيح. وَدَاوُدَ مَلِكَهُمْ = قطعاً هذه
تشير للمسيح أصل وذرية داود. وَيَفْزَعُونَ إِلَى
الرَّبِّ
= حينما يشرق نور التوبة في قلوبهم يشعرون بالظلمة التي كانت فيهم أو كانوا هم
فيها. يَفْزَعُونَ هذه
مثل "تمموا خلاصكم بخوف ورعدة" (في12:2) وقد تعني أنه مع ضيق الأيام
الأخيرة وفزعهم من هذا الضيق سيلجأون للمسيح في فزع ، مؤمنين أن هذا الضيق سببه
أنهم تركوا المسيح وصلبوه.
من
الإصحاح الرابع حتى نهاية العاشر نجد الله يحاجج شعبه بأن يدخل في حوار معهم
ومحاكمة لا ليغلب وإنما يكشف لشعبه عن خطاياهم التي أحزنته. هو بهذا يعلن أبوته الملوءة
محبة. الله هنا يعمل كطبيب لشعبه، يكشف المرض القاتل ليتحاشوه فيحيوا ولا يموتوا
ويهلكوا.
الآيات (1-2):- "1اِسْمَعُوا قَوْلَ الرَّبِّ
يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ: «إِنَّ لِلرَّبِّ مُحَاكَمَةً مَعَ سُكَّانِ الأَرْضِ،
لأَنَّهُ لاَ أَمَانَةَ وَلاَ إِحْسَانَ وَلاَ مَعْرِفَةَ اللهِ فِي الأَرْضِ. 2لَعْنٌ
وَكَذِبٌ وَقَتْلٌ وَسِرْقَةٌ وَفِسْقٌ. يَعْتَنِفُونَ، وَدِمَاءٌ تَلْحَقُ
دِمَاءً. "
مَعَ سُكَّانِ الأَرْضِ = هم بمحبتهم
للأرضيات صاروا أرضاً. فهم حين فصلوا أنفسهم عن الله مصدر الأمانة والإحسان فقدوا الأمانة والحق والرحمة.
وصارت خطاياهم 2لَعْنٌ … يَعْتَنِفُونَ = معاملاتهم
عنيفة بلا وداعة وبلا محبة. وَدِمَاءٌ تَلْحَقُ دِمَاءً =
إشارة لكثرة الدم المسفوك. وهذا كله لأنه لا توجد
مَعْرِفَةَ اللهِ فِي الأَرْضِ = فالأخلاق
دائماً تستند على اللاهوت أي أن علاقة الإنسان بالله هي دائماً المبدأ الموجِّه
لتصرفه مع أخيه الإنسان ومن يعرف الله سيخاف أن يغضب الله. والدماء التي سفكوها
وصلت لداخل الهيكل، فهم رجموا زكريا الكاهن بأمر الملك داخل الهيكل (2أي21:24).
لعن = جاءت الكلمة فى
الترجمة الإنجليزية "حلف" وجاءت فى الكتاب بشواهد "حِنث"
. ونلاحظ أن التهمة التالية كانت
وكذب ، فيتضح إرتباط الحلف بالكذب ، ومن هذا
نفهم أصل الكلمة أنهم بسبب إهانتهم لله إذ يحلفون كذبا، ولا نية لديهم أن يوفوا ،
فهم بذلك يستخدمون إسم الله لخداع الآخرين ، لذلك أصابتهم اللعنة .
آية
(3):- "3لِذلِكَ
تَنُوحُ الأَرْضُ وَيَذْبُلُ كُلُّ مَنْ يَسْكُنُ فِيهَا مَعَ حَيَوَانِ
الْبَرِّيَّةِ وَطُيُورِ السَّمَاءِ، وَأَسْمَاكِ الْبَحْرِ أَيْضًا تَنْتَزِعُ.
"
نتيجة
الخطية خراب شامل يلحق بالأرض ومن عليها. فالأرض كانت أولاً تفيض لبناً وعسلاً ،
وبالخطية لعنت الأرض. وَيَذْبُلُ كُلُّ مَنْ
يَسْكُنُ فِيهَا = أي تذبل كل طاقات الإنسان وتتبدد مواهبه كالابن
الضال. وكلمة تنوح الأرض تعنى أنها فقدت جمالها وسلامها وأقفرت فصارت مجاعات
وحروب. بل أصبحت لا تعطي خيراتها. وَأَسْمَاكِ
الْبَحْرِ أَيْضًا تَنْتَزِعُ = أي تهجر هذا الشاطئ لغيره.
الآيات (4-10):- "4«وَلكِنْ لاَ يُحَاكِمْ
أَحَدٌ وَلاَ يُعَاتِبْ أَحَدٌ. وَشَعْبُكَ كَمَنْ يُخَاصِمُ كَاهِنًا. 5فَتَتَعَثَّرُ
فِي النَّهَارِ وَيَتَعَثَّرُ أَيْضًا النَّبِيُّ مَعَكَ فِي اللَّيْلِ، وَأَنَا
أُخْرِبُ أُمَّكَ. 6قَدْ هَلَكَ شَعْبِي مِنْ عَدَمِ الْمَعْرِفَةِ.
لأَنَّكَ أَنْتَ رَفَضْتَ الْمَعْرِفَةَ أَرْفُضُكَ أَنَا حَتَّى لاَ تَكْهَنَ
لِي. وَلأَنَّكَ نَسِيتَ شَرِيعَةَ إِلهِكَ أَنْسَى أَنَا أَيْضًا بَنِيكَ. 7عَلَى
حَسْبَمَا كَثُرُوا، هكَذَا أَخْطَأُوا إِلَيَّ، فَأُبْدِلُ كَرَامَتَهُمْ
بِهَوَانٍ. 8يَأْكُلُونَ خَطِيَّةَ شَعْبِي وَإِلَى إِثْمِهِمْ
يَحْمِلُونَ نُفُوسَهُمْ. 9فَيَكُونُ كَمَا الشَّعْبُ هكَذَا
الْكَاهِنُ. وَأُعَاقِبُهُمْ عَلَى طُرُقِهِمْ وَأَرُدُّ أَعْمَالَهُمْ
عَلَيْهِمْ. 10فَيَأْكُلُونَ وَلاَ يَشْبَعُونَ، وَيَزْنُونَ وَلاَ
يَكْثُرُونَ، لأَنَّهُمْ قَدْ تَرَكُوا عِبَادَةَ الرَّبِّ.
"
لاَ يُحَاكِمْ أَحَدٌ = تعني: [1] لا
يحاكم أحد غيره فالكل مدان والكل أخطأ حتى الكهنة هم مدانون. [2] وصلوا لحالة من
الإنحطاط وقساوة القلب بحيث أصبح لا فائدة من المحاكمة أو العتاب. والكهنة مدانون
لأنهم لم يُعَلِّموا الشعب = هَلَكَ شَعْبِي مِنْ عَدَمِ
الْمَعْرِفَةِ. ولذلك رفضهم الله= أَرْفُضُكَ
أَنَا حَتَّى لاَ تَكْهَنَ لِي = أي يرفض ذبائحهم وصلواتهم. وقوله شَعْبُكَ كَمَنْ يُخَاصِمُ كَاهِنًا = يشير لأن
الشعب رفض التعليم الإلهي الذي كان ينبغي أن يتلقوه من الكهنة. ولكن لأنه لا يوجد
من الكهنة، من هو أمين ليعلم الشعب ، قال كمن يخاصم كاهناً . بل أن الكهنة الأشرار
إتحدوا مع الأنبياء الكذبة في التعثر نهاراً وليلاً وأعثروا الشعب معهم والنتيجة
خراب إسرائيل = وَأَنَا أُخْرِبُ أُمَّكَ.
وهذا ما حدث فقد سقطت السامرة في يد أشور وخربت. ولاحظ قوله لأَنَّكَ أَنْتَ رَفَضْتَ الْمَعْرِفَةَ =
ولم يقل لأنك جاهل. فمن يعرف أكثر سيدان أكثر، ولكن هذا ليس حجة لأن نمتنع عن
التعلم، فمن يرفض المعرفة ولا يعلم نفسه ويقبل تعليم الله يدان أيضاً ويرفض. وَلأَنَّكَ نَسِيتَ شَرِيعَةَ إِلهِكَ أَنْسَى أَنَا أَيْضًا
بَنِيكَ
= إذاً هناك شرط لأن يظل الله يعطي لنا ولأبنائنا خيراته، وهو أن نحفظ وصاياه. ولنلاحظ
أن الله دائماً يعلن ذاته لنا، ولكن العيب فينا أننا لا نستجيب لهذه الإعلانات
" لم يستحسنوا أن يبقوا الله في معرفتهم (رو28:1) وعلينا أن لا ننسى أفضال
الله وخيراته ونشكره عليها دائما ،ً ولكن هناك معنى آخر لهذه الآية:- أن الكهنة
الأشرار، هؤلاء الذين نسوا شريعة الله سينسى الله بنيهم، بمعنى أن الله سيرفضهم
ولن يكون لهم نصيب في الكهنوت، أي سيرفض كهنوتهم، فإبن الكاهن كان يصير كاهناً عند
اليهود، وهذا ما حدث مع بيت عالي.
وفي
(7): بحَسْبَمَا كَثُرُوا = فهم ازدادوا عدداً جداً. وكانت
كثرة البنين فى مفهومهم بركة من الرب (مز127) فهم قوة للعائلة ولبلدهم إسرائيل ،
لكن الله كان قد تخلى عنهم بسبب خطاياهم لذلك تبدلت كَرَامَتَهُمْ
بِهَوَانٍ.
وفي (8) يَأْكُلُونَ خَطِيَّةَ شَعْبِي = كلمتى خطية
وذبيحة خطية هما في العبرية كلمة واحدة. والمعنى أن الكهنة صاروا لا يهتمون بتوبة
الشعب عن خطيته بل يبتهجون بتقديم ذبائح الخطية التي يأكلون منها، كل ما كانوا
يهتمون به أن يملأوا بطونهم لحماً على حساب الشعب. بل هم إِلَى إِثْمِهِمْ يَحْمِلُونَ نُفُوسَهُمْ = أي
هم كانوا يتمنون أن يخطئ الشعب ليقدم ذبيحة خطية ليأكلوا لحومها وفي (9 ، 10)
العقوبة للجميع كهنة وشعب. ولن تكون لهم بركة في شئ = يَأْكُلُونَ
وَلاَ يَشْبَعُونَ.
تعليق
على الآيات
نحن
أمام 3 أوضاع:-
1)
قول رب المجد "وَأَمَّا ذَلِكَ
ٱلْعَبْدُ ٱلَّذِي يَعْلَمُ إِرَادَةَ سَيِّدِهِ وَلَا يَسْتَعِدُّ وَلَا يَفْعَلُ
بحَسَبِ إِرَادَتِهِ، فَيُضْرَبُ كَثِيرًا. وَلَكِنَّ ٱلَّذِي لَا يَعْلَمُ،
وَيَفْعَلُ مَا يَسْتَحِقُّ ضَرَبَاتٍ، يُضْرَبُ قَلِيلًا. فَكُلُّ مَنْ أُعْطِيَ
كَثِيرًا يُطْلَبُ مِنْهُ كَثِيرٌ، وَمَنْ يُودِعُونَهُ كَثِيرًا يُطَالِبُونَهُ
بِأَكْثَرَ" (لو48،47:12). وهذا يعنى أن من له معرفة كثيرة يُدان على أخطائه
بالأكثر.
2)
بالرجوع للنقطة السابقة … هل لا نجتهد
في المعرفة حتى لا ندان؟ هنا نسمع الإجابة في هذه الآية … قد هلك شعبى من عدم المعرفة فعدم المعرفة يؤدى
للهلاك. وهنا يثور سؤال وما الفرق بين "الذى لا يعلم نقطة1 وعديم
المعرفة الذى سيهلك نقطة2؟ الإجابة قول رب المجد "وَمَنْ يُودِعُونَهُ
كَثِيرًا" إذاً مشكلة من لا يعلم أن التقصير كان ممن يودعونه. ولكن عديم
المعرفة هو من رفض أن يعرف بإستهتار = لأنك أنت
رفضت المعرفة = الرفض هنا كان من جهة الشخص نفسه.
3)
حال الشعب الذى يكلمهم هوشع النبى هنا: شعبك كمن يخاصم كاهناً = الكاهن هو مصدر تعليم
الشريعة والمعرفة "لِأَنَّ شَفَتَيِ ٱلْكَاهِنِ تَحْفَظَانِ مَعْرِفَةً،
وَمِنْ فَمِهِ يَطْلُبُونَ ٱلشَّرِيعَةَ، لِأَنَّهُ رَسُولُ رَبِّ ٱلْجُنُودِ"
(ملا7:2). فلقد كان حال الكهنة سيئا. بل وضعوا أياديهم في يد الأنبياء الكذبة
وروجوا لنبواتهم الكاذبة لزيادة الربح لكلا الأنبياء الكذبة والكهنة فإبتعد الشعب
عنهم فما عاد هناك من يُعَلِّم. فالشعب رفضوا التعليم الإلهى، ولكن كان ذلك لعدم
إقتناعهم بالكهنة.
الآيات (11-14):- "11«اَلزِّنَى وَالْخَمْرُ
وَالسُّلاَفَةُ تَخْلِبُ الْقَلْبَ. 12شَعْبِي يَسْأَلُ خَشَبَهُ،
وَعَصَاهُ تُخْبِرُهُ، لأَنَّ رُوحَ الزِّنَى قَدْ أَضَلَّهُمْ فَزَنَوْا مِنْ
تَحْتِ إِلهِهِمْ. 13يَذْبَحُونَ عَلَى رُؤُوسِ الْجِبَالِ،
وَيُبَخِّرُونَ عَلَى التِّلاَلِ تَحْتَ الْبَلُّوطِ وَاللُّبْنَى وَالْبُطْمِ
لأَنَّ ظِلَّهَا حَسَنٌ! لِذلِكَ تَزْنِي بَنَاتُكُمْ وَتَفْسِقُ كَنَّاتُكُمْ. 14لاَ
أُعَاقِبُ بَنَاتِكُمْ لأَنَّهُنَّ يَزْنِينَ، وَلاَ كَنَّاتِكُمْ لأَنَّهُنَّ
يَفْسِقْنَ. لأَنَّهُمْ يَعْتَزِلُونَ مَعَ الزَّانِيَاتِ وَيَذْبَحُونَ مَعَ
النَّاذِرَاتِ الزِّنَى. وَشَعْبٌ لاَ يَعْقِلُ يُصْرَعُ.
"
هنا
يظهر الله صراحة سبب وثنيتهم وهو شهوتهم للزِّنَى
وَالْخَمْرُ وَالسُّلاَفَةُ تَخْلِبُ الْقَلْبَ. فكل إنحراف عن
عبادة الله سببه الملذات الجسدية ، ولذلك إنحطوا للدرجة أن سألوا خَشَبَهُ،
وَعَصَاهُ تُخْبِرُهُ = أي لجأوا للعبادة الوثنية الغبية
وللطرق السحرية يسألون بها هذه الآلهة. فهم كانوا يتركون عصا لتقع ويحددون ماذا
يفعلون بحسب إتجاه وقوع العصا. وآية (13) هذه مظاهر عبادتهم الوثنية (كان الوثنيون
يفضلون إقامة مذابحهم تحت ظلال الأشجار الضخمة) ونتيجة وثنيتهم ساد الفساد العام
لذلك = تَزْنِي بَنَاتُكُمْ. وفي (14) هنا الطبيب أدرك أن
حالة المريض ميئوس منها فإمتنع عن إعطائه الدواء أى تجارب الله وتأديبه. فمن يحبه
الرب يؤدبه.. هذا إن كان هناك أمل في توبته، ولكن أن فُقِدَ الأمل يقول الله 14لاَ أُعَاقِبُ بَنَاتِكُمْ =
ولنعلم أنه خير لنا أن نعاقب هنا عن أن نُرفَض هناك من أمجاد السماء. لأَنَّهُمْ يَعْتَزِلُونَ مَعَ الزَّانِيَاتِ = هذه
خطية الرجال الذين يذهبون للهياكل الوثنية يزنون مع الناذرات الزنا. هذا شعب قد إنحط
كله رجالاً ونساء بسبب الخطية. والأوثان هي بلا عقل وهكذا من يتبعها لاَ يَعْقِلُ.. والنتيجة المتوقعة أنه يُصْرَعُ.
كون
أن الله لا يعاقب على خطية كبيرة كالزنا ، فهذا يعنى أنهن ما عدن بناتاً لله ،
فالأب يعاقب إبنه لو أخطأ ، ولكنه لا يعاقب أولاد الآخرين . هن بزناهم صرن بناتاً
للشيطان ، والشيطان يوقع الإنسان فى الخطية ثم يتلذذ بتعذيبه حينما يتخلى الله عنه
.
الآيات (15-19):- "15«إِنْ كُنْتَ أَنْتَ
زَانِيًا يَا إِسْرَائِيلُ فَلاَ يَأْثَمُ يَهُوذَا. وَلاَ تَأْتُوا إِلَى
الْجِلْجَالِ وَلاَ تَصْعَدُوا إِلَى بَيْتِ آوَنَ وَلاَ تَحْلِفُوا: حَيٌّ هُوَ
الرَّبُّ. 16إِنَّهُ قَدْ جَمَحَ إِسْرَائِيلُ كَبَقَرَةٍ جَامِحَةٍ.
اَلآنَ يَرْعَاهُمُ الرَّبُّ كَخَرُوفٍ فِي مَكَانٍ وَاسِعٍ. 17أَفْرَايِمُ
مُوثَقٌ بِالأَصْنَامِ. اتْرُكُوهُ. 18مَتَى انْتَهَتْ مُنَادَمَتُهُمْ
زَنَوْا زِنًى. أَحَبَّ مَجَانُّهَا، أَحَبُّوا الْهَوَانَ. 19قَدْ
صَرَّتْهَا الرِّيحُ فِي أَجْنِحَتِهَا، وَخَجِلُوا مِنْ ذَبَائِحِهِمْ.
"
آية
(15) كان النبي من إسرائيل ومعظم كلامه موجه لإسرائيل وهنا يعني أنه لو كان
إسرائيل بهذا الحال فليحذر يهوذا من أن يشابهه. وربما كان هذا التوجيه لأن إسرائيل
كانت أكبر وأكثر رخاءً من يهوذا، فلربما بسبب هذا يقلدها يهوذا في خطيتها. وَلاَ تَأْتُوا إِلَى الْجِلْجَالِ = كانت الجلجال
مكاناً مقدساً (يش8:5-10) ولكنهم للأسف حولوها إلى مركز لعبادتهم الوثنية. وبيت آون = هي تسمية فيها يتهكم النبي عليهم،
ويقصد بيت إيل ولكن كلمة بيت إيل تعني بيت الله، وهو يسميها بيت آون أي بيت البطل
لأنهم حولوها أيضاً لعبادة الأوثان. وهنا النبي يحذر يهوذا أن لا تصعد لهذه
الأماكن ولا تحلف فيها باسم الرب= وَلاَ تَحْلِفُوا:
حَيٌّ هُوَ الرَّبُّ. أي لا تقدموا عبادة تذكرون فيها اسم
الله الحي في هذه الأماكن التي احتلها الشيطان. وفي (16): يشبه إسرائيل ببَقَرَةٍ جَامِحَةٍ = تجري وراء شهواتها وأهوائها ولا
يمكن ردها إلى الرب. هي لا تقبل نير صاحبها بل تجمح، وصاحبها هو الله فهم إنطلقوا
لأماكن الشهوات ورفضوا أن ينصاعوا وراء الله . وما نهاية طريق الخطية ؟ قطعاً
الهلاك فهم الآن مثل خروف يرعى في مكان واسع
هم ظنوا أنهم تحرروا من وصايا الله وصاروا يمرحون كخروف يمرح ويأكل ما يشتهيه من
مرعى واسع. ولكن الله يقول لهم بل أنتم كخروف تأكلون من مرعى خصيب لإعدادكم
للذبح.. فالشعب الذي أعطاه الله أرضاً مملوءة خيرات فأكلوا وشبعوا وسمنوا ، صاروا
كخروف يعد للذبح، وأشور هي التي ذبحتهم. وهذا نفس التشبيه المذكور في (أم21:7-23)
وفي (17) أفرايم أحب الأصنام حتى أصبح كأنه مُوثَقٌ بها
يرفض التوبة اتْرُكُوهُ إذاً
لمصيره أي الهلاك وفي (18) متى انتهت مُنَادَمَتُهُمْ أي
سكرهم ذهبوا للزنا. ومَجَانُّهَا = أي
تروسها والمقصود رؤساؤها الذين هم كتروس لها يقومون بحمايتها. لكن هؤلاء أحبوا
الخطية لذلك هم أَحَبُّوا الْهَوَانَ. وفي
(19) خطيتهم جعلتهم كالعصافة تذريها الرِّيحُ فِي
أَجْنِحَتِهَا = وهذا ما حدث في السبي. وهناك خَجِلُوا مِنْ ذَبَائِحِهِمْ = المقصود خجلوا
من وثنيتهم وذبائحهم لأصنامهم التي لم تحميهم فذهبوا إلى السبي.
في
الإصحاح السابق نجد الكلام موجهاً لإسرائيل، وهنا أشرك النبي يهوذا مع إسرائيل،
فكهنة إسرائيل رفضوا المعرفة الإلهية. وكهنة يهوذا وشعب يهوذا أيضاً بالرغم من كل
ما لهم خاصموا الله.
الآيات (1-7):- "1«اِسْمَعُوا هذَا أَيُّهَا
الْكَهَنَةُ! وَانْصِتُوا يَا بَيْتَ إِسْرَائِيلَ! وَأَصْغُوا يَا بَيْتَ
الْمَلِكِ! لأَنَّ عَلَيْكُمُ الْقَضَاءَ، إِذْ صِرْتُمْ فَخًّا فِي مِصْفَاةَ،
وَشَبَكَةً مَبْسُوطَةً عَلَى تَابُورَ. 2وَقَدْ تَوَغَّلُوا فِي
ذَبَائِحِ الزَّيَغَانِ، فَأَنَا تَأْدِيبٌ لِجَمِيعِهِمْ. 3أَنَا
أَعْرِفُ أَفْرَايِمَ. وَإِسْرَائِيلُ لَيْسَ مَخْفِيًّا عَنِّي. إِنَّكَ الآنَ
زَنَيْتَ يَا أَفْرَايِمُ. قَدْ تَنَجَّسَ إِسْرَائِيلُ. 4أَفْعَالُهُمْ
لاَ تَدَعُهُمْ يَرْجِعُونَ إِلَى إِلهِهِمْ، لأَنَّ رُوحَ الزِّنَى فِي
بَاطِنِهِمْ، وَهُمْ لاَ يَعْرِفُونَ الرَّبَّ. 5وَقَدْ أُذِلَّتْ
عَظَمَةُ إِسْرَائِيلَ فِي وَجْهِهِ، فَيَتَعَثَّرُ إِسْرَائِيلُ وَأَفْرَايِمُ
فِي إِثْمِهِمَا، وَيَتَعَثَّرُ يَهُوذَا أَيْضًا مَعَهُمَا. 6يَذْهَبُونَ
بِغَنَمِهِمْ وَبَقَرِهِمْ لِيَطْلُبُوا الرَّبَّ وَلاَ يَجِدُونَهُ. قَدْ
تَنَحَّى عَنْهُمْ. 7قَدْ غَدَرُوا بِالرَّبِّ. لأَنَّهُمْ وَلَدُوا
أَوْلاَدًا أَجْنَبِيِّينَ، اَلآنَ يَأْكُلُهُمْ شَهْرٌ مَعَ أَنْصِبَتِهِمْ.
"
أَيُّهَا الْكَهَنَةُ = سواء كانوا
كهنة حقيقيين قانونيين مثل من في يهوذا، أو ربما الكثيرين الذين في إسرائيل. والكل
أخطأ، لذلك فالكلام موجه في (1) لبيت إسرائيل وفي
(5) لبيت يهوذا. وفي (1) لبيت
الملك
= الذي يقود الشعب ويدبر لهم أمورهم الزمنية وللكهنة الذين يقودون الشعب روحياً.
الكل إشتركوا في الخطية العامة، وكذلك سيشتركون في القصاص العام. إِذْ صِرْتُمْ فَخًّا فِي مِصْفَاةَ، وَشَبَكَةً مَبْسُوطَةً عَلَى
تَابُورَ = أقام ملوك إسرائيل هيكل وضعوا فيه عجل ذهبي
للعبادة في إسرائيل ليعبد فيه الشعب بدلاً من الذهاب لأورشليم (راجع 1مل25:12-31)
ووضعوا جواسيس في الطريق إلى أورشليم لمنع الشعب من الذهاب إليها. وكانت مصفاة في
شرق الأردن وتابور في الجليل هي الطرق لأورشليم وهؤلاء الجواسيس كانوا يقتلون من
يحاول الذهاب إلى أورشليم. وهذا سيجعل عليكم
القضاء = أنكم تسفكون دم شعبي الذي يذهب لأورشليم. وفي (2) وَقَدْ تَوَغَّلُوا فِي ذَبَائِحِ الزَّيَغَانِ =
هذه قد تعني [1] هم ازدادوا في ذبائحهم في الهياكل التي في إسرائيل وهذه الهياكل
ليست بحسب قلب الله بل بحسب أوامر ملوكهم، وبهذه الهياكل وهذه الذبائح زاغوا عن
العبادة الحقيقية التي في أورشليم. [2] إزدادوا في تقديم الذبائح لأوثانهم (عبادة
البعل). [3] هؤلاء القتلى الذين قتلوهم وهم في طريقهم إلى إورشليم كانوا كذبائح.
بل هؤلاء الذين كانوا يكمنون في الطريق قد إستغلوا هذا لنهب أموال وأمتعة هؤلاء
الأبرياء بعد أن يقتلوهم. [4] ملوك إسرائيل وقياداتها قادوا شعبهم لعبادات غريبة
وثنية وهم بهذا يقودونهم للهلاك وكأنهم يقدمونهم ذبائح نتيجة لزيغانهم. فَأَنَا تَأْدِيبٌ لِجَمِيعِهِمْ = أي أن الله لن
يظهر مراحمه بل ستكون أعماله معهم كلها بالعدل والتأديب فهم يستحقون هذا. لأنهم
صاروا فخاً.. وشبكة = هذه تعني [1] جواسيسهم الذين يقتلون من
يريد الذهاب لأورشليم [2] هذه العبادة الوثنية التي علموها للشعب هي عبادات تقود
للهلاك، فكأنهم وضعوا لشعبهم فخاً وشبكة.
وفي
(3) هنا خطيتهم وهي الزنا (روحي وجسدي) والله هو الذي يعرف خبايا القلوب = أَنَا أَعْرِفُ أَفْرَايِمَ. وفي
(4) 4أَفْعَالُهُمْ لاَ
تَدَعُهُمْ يَرْجِعُونَ إِلَى إِلهِهِمْ. فهم في عنادهم وإصرارهم على الخطية ومحبتهم لها، يقاومون عمل الله
الذي يدعوهم للتوبة. ولأَنَّ رُوحَ الزِّنَى فِي
بَاطِنِهِمْ = أي أن محبتهم للخطية قلبية ولأن روح الزنى في القلب
، يفارقه الروح القدس ، فلا شركة للنور مع الظلمة. والروح القدس وحده هو ما يجعلهم
يرجعون لإلههم بالتوبة. والروح القدس هو روح الحكمة والمشورة فبدونه يصير الإنسان
في ظلام وحمق فيصرع الإنسان (هو14:4) وبدون الروح القدس أصبحوا لاَ
يَعْرِفُونَ الرَّبَّ = لذلك ينبهنا الكتاب " لا تطفئوا
الروح" "ولا تحزنوا الروح" ولكن كيف؟ " اليوم أن سمعتم صوته
فلا تقسوا قلوبكم " (عب7:4) . وفي (5) أُذِلَّتْ
عَظَمَةُ إِسْرَائِيلَ فِي وَجْهِهِ = عظمة إسرائيل أي كبريائها، فهي
تكبرت بسببب غناها، وهذا الكبرياء عائق عن التوبة، وكبريائهم كان واضحاً على
وجوههم. ولكن قبل الكسر الكبرياء، ولأن إسرائيل دخلها الكبرياء إنكسرت، وكما كان
الكبرياء واضحاً على وجوههم. وبسبب خطيتهم تعثروا
بل علَّموا يهوذا فتعثرت معهم.
تأمل
أصبحوا لاَ يَعْرِفُونَ الرَّبَّ =
معرفة الرب هذا عمل الروح القدس الذى يفتح عيون قلوبنا فنعرف الرب كما قال الرب
يسوع "ذَاكَ
يُمَجِّدُنِي، لِأَنَّهُ يَأْخُذُ مِمَّا لِي وَيُخْبِرُكُمْ" (يو14:16).
نعرف محبة الرب العجيبة لنا ونعرف أيضاً قداسته وكراهيته للخطية:-
1.
فمن يعرف محبته يخجل من أن يُخطئ ويحزن
قلبه فلا يُخطئ.
2.
فمن يعرف قداسته وكراهيته للخطية وبالتالى
عقابه للمخطئ يخشى من العقوبة فلا يخطئ.
أُذِلَّتْ عَظَمَةُ إِسْرَائِيلَ فِي وَجْهِهِ = غنى
وكثرة خيرات مملكة إسرائيل الشمالية تسببت فى كبريائهم. ونجد هنا أن الله سمح بكسر
كبريائهم وظهر هذا على وجوههم. وهذا واضح أنه عقاب لهم. ولكن من جهة أخرى فهو شفاء
لهم. فبداية السقوط الكبرياء. وحينما ينكسروا يُشْفَوْا من الكبرياء فيكون هناك
أمل فى خلاصهم.
الله
في محبته لأولاده وشعبه أعطاهم الكثير من خيراته، فهو صانع خيرات. لكنهم تكبروا
بما عندهم وإنتفخوا، وظهر كبريائهم على وجوههم. والكبرياء خطية مهلكة. وسمح الله
بضربات لهم حرمتهم مما عندهم فإحتاجوا. بل هم حين تبعوا الشيطان وإنخدعوا أذلهم
الشيطان، فالشيطان لا يعطينا مجاناً، بل بثمن هو أن نسجد له. وهذا السجود هو ذل
ومهانة، والشيطان يتلذذ بذل من قبل خطية من يده. وهنا ظهر الذل على وجوه شعب الله.
لقد تحول الكبرياء الذى كان ظاهراً على وجوههم إلى ذل ومرارة = أُذِلَّتْ عَظَمَةُ إِسْرَائِيلَ فِي وَجْهِهِ. =
لقد سمح الله بضربات ضد إسرائيل ليحول العظمة والكبرياء إلى ذل ظاهر على وجوههم.
ويعتبر هذا بداية طريق الشفاء. وهذا أيضاً لأنه صانع خيرات محب لشعبه.
وفي
(6) يحاولون استرضاء الرب بعبادة مظهرية في ذبائحهم، لكن الله لا يقبلها بسبب أن
الخطية في القلب بدون توبة. ولأنهم في (7) قَدْ
غَدَرُوا بِالرَّبِّ. لأَنَّهُمْ وَلَدُوا أَوْلاَدًا أَجْنَبِيِّينَ =
فهم علَّموا أولادهم حب الأوثان فصاروا كأجنبيين لا شبه بينهم وبين أولاد الله،
وهذا منتهى الغدر. فالأولاد هم أولاد الله والأباء يربونهم لحساب الله، وإهمال
تربيتهم يجازي عنه الله. اَلآنَ يَأْكُلُهُمْ شَهْرٌ مَعَ أَنْصِبَتِهِمْ =
هذه تعنى أن أشور سوف يأكلهم لمدة محددة، ربما بفرض جزية عليهم أو يسبيهم.
الآيات (8-12):- "8«اِضْرِبُوا بِالْبُوقِ فِي
جِبْعَةَ، بِالْقَرْنِ فِي الرَّامَةِ. اصْرُخُوا فِي بَيْتِ آوَنَ. وَرَاءَكَ يَا
بَنْيَامِينُ. 9يَصِيرُ أَفْرَايِمُ خَرَابًا فِي يَوْمِ التَّأْدِيبِ.
فِي أَسْبَاطِ إِسْرَائِيلَ أَعْلَمْتُ الْيَقِينَ. 10صَارَتْ
رُؤَسَاءُ يَهُوذَا كَنَاقِلِي التُّخُومِ. فَأَسْكُبُ عَلَيْهِمْ سَخَطِي
كَالْمَاءِ. 11أَفْرَايِمُ مَظْلُومٌ مَسْحُوقُ الْقَضَاءِ، لأَنَّهُ
ارْتَضَى أَنْ يَمْضِيَ وَرَاءَ الْوَصِيَّةِ. 12فَأَنَا لأَفْرَايِمَ
كَالْعُثِّ، وَلِبَيْتِ يَهُوذَا كَالسُّوسِ. "
اِضْرِبُوا بِالْبُوقِ … بِالْقَرْنِ = في
آية (7) سمعنا أن العقاب سيقع عليهم حتماً، وهنا يأمر الله بضرب البوق للتحذير بأن
الحرب ستقع وذلك كعقاب لهم. فِي جِبْعَةَ… فِي
الرَّامَةِ
= جبعة والرامة على حدود بنيامين الجنوبية فكأن العدو اجتاز البلاد كلها من الشمال
إلى الجنوب، فهذه نبوة باكتساح أشور لإسرائيل. اصْرُخُوا
فِي بَيْتِ آوَنَ = بيت الله، بيت إيل، الذي حولوه لبيت الباطل، هناك
ستكون الضربة شديدة تحتاج لصراخهم. وَرَاءَكَ يَا
بَنْيَامِينُ أي العدو وراءه وهو هارب من وجه العدو. وفي (9) أَعْلَمْتُ الْيَقِينَ = أي أن تحذير
الله لإسرائيل بالخراب كان يقيناً. وفي (10) كَنَاقِلِي
التُّخُومِ
= حدد الله بواسطة يشوع تخماً أي حدوداً لكل سبط ولكل عائلة، ولعن من يغيره بسبب
الجشع والنهب والاستيلاء (تث17:27) والله يعاتب هنا لسببين [1] الأغنياء نهبوا
أملاك الفقراء، وبهذا إشتركت يهوذا مع إسرائيل في أعمال العنف. [2] استغلت يهوذا
ضعف إسرائيل، المملكة الشمالية بسبب حروبها مع أرام واستولت على بعض مدن إسرائيل
وبهذا غيرت التخوم. [3] والأهم وهو المقصود بالآية أن يهوذا بهيكل الله والشريعة
والعبادة الصحيحة فيها ، كانت هذه الشريعة
كتخم ينبغى أن تحافظ عليه ، لكنها ذهبت وراء الأوثان فكأنها تخلت عما إستلمته من
يد الرب كميراث ينبغى الحفاظ عليه . (التخم أى أرض حدد الله حدودها لهم الله
نصيبا) وهذا المعنى الرمزى هو المقصود لأنه يقول صار رؤساء يهوذا كناقلى التخم = فوجود حرف الـ "كـ" فى
كناقلى يشير للرمز .
وفي
(11) وَرَاءَ الْوَصِيَّةِ = في الترجمات
الأخرى "شرع أن يقتفي السوء" أي وصية يربعام التي جعلت إسرائيل يخطئ،
وذلك بعمل هياكل بها عجول ذهبية ليعبدها إسرائيل منفصلين عن هيكل الله في أورشليم.
وبسبب هذا كان قضاء الله عليهم بالخراب = أَنَا
لأَفْرَايِمَ كَالْعُثِّ = أي حتى ينقرض وينتهي وأَسْكُبُ عَلَيْهِمْ سَخَطِي كَالْمَاءِ = أي
تأتي عليهم الضربات كالطوفان وبغزارة وقد يكون نقل التخوم في (10) إشارة لأنهم
يحرفون الوصايا والناموس فلكل شئ حدود ولا ينبغي أن نتعداها.
الآيات (13-15):- "13«وَرَأَى أَفْرَايِمُ
مَرَضَهُ وَيَهُوذَا جُرْحَهُ، فَمَضَى أَفْرَايِمُ إِلَى أَشُّورَ، وَأَرْسَلَ
إِلَى مَلِكٍ عَدُوٍّ. وَلكِنَّهُ لاَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَشْفِيَكُمْ وَلاَ أَنْ
يُزِيلَ مِنْكُمُ الْجُرْحَ. 14لأَنِّي لأَفْرَايِمَ كَالأَسَدِ، وَلِبَيْتِ
يَهُوذَا كَشِبْلِ الأَسَدِ. فَإِنِّي أَنَا أَفْتَرِسُ وَأَمْضِي وَآخُذُ وَلاَ
مُنْقِذٌ. 15أَذْهَبُ وَأَرْجعُ إِلَى مَكَانِي حَتَّى يُجَازَوْا
وَيَطْلُبُوا وَجْهِي. فِي ضِيقِهِمْ يُبَكِّرُونَ إِلَيَّ»."
في
وقت مرضهم أي مع بداية ضربات الله، كان يجب أن يلجأوا لله وهو يشفيهم. إلاّ أنهم
لغبائهم التجأوا لأشور وهي عدو لهم. لذلك سيكون الله لهم كَالأَسَدِ = أي يوقع عليهم أحكاماً شديدة. والله
سيستخدم أشور التي لجأوا إليها كأداة تأديب لهم. ولنلاحظ أن الضربة تجئ لنا من حيث
أخطأنا. وفي (15) أَذْهَبُ وَأَرْجعُ إِلَى مَكَانِي =
فعندما يعاقب الله الخطاة يخرج من مكانه (إش21:26) وبعد أن يؤدبهم يرجع إلى مكانه
ينتظر توبتهم، يرجع ليحتجب عنهم فترة إلى أن يقدموا توبة ويرجعوا للرب = حَتَّى يُجَازَوْا وَيَطْلُبُوا وَجْهِي =
يعودوا له ويطلبونه بعد أن تتم عليهم العقوبة.
أَذْهَبُ وَأَرْجعُ إِلَى مَكَانِي = مكان الله هو
تعبير بشرى يشير للوضع الذى يريح الله، وما يريح الله هو العطاء والخير والمحبة
والرحمة لشعبه. فالله ظل بلايين السنين يخلق جنة الفرح (عَدْنْ) لآدم، ليحيا فيها
آدم ويفرح. ولكن من محبة الله أيضا أن يؤدب أولاده حتى لا يهلكوا أبدياً – أي لابد
من الضربات. ولكن هذا لا يُسِّرْ الله ويُعَبَّر عن هذا بأن الله ترك مكانه. هو أخذ موقفا كأنه ضد شعبه، وهذا يؤلم
الله فهو أب لشعبه. ولاحظ قول الله عن ذلك الوضع حين يضرب شعبه "كَيْفَ
أَجْعَلُكَ يَا أَفْرَايِمُ، أُصَيِّرُكَ يَا إِسْرَائِيلُ؟! كَيْفَ أَجْعَلُكَ
كَأَدَمَةَ، أَصْنَعُكَ كَصَبُويِيمَ؟! قَدِ ٱنْقَلَبَ عَلَيَّ قَلْبِي.
ٱضْطَرَمَتْ مَرَاحِمِي جَمِيعًا" (هو11:8). وبعد أن ينتهى التأديب يرجع الله
لصورة الأب المحب وتنتهى صورة التأديب.
الآيات (1-3):- "1هَلُمَّ نَرْجعُ إِلَى
الرَّبِّ لأَنَّهُ هُوَ افْتَرَسَ فَيَشْفِينَا، ضَرَبَ فَيَجْبِرُنَا. 2يُحْيِينَا
بَعْدَ يَوْمَيْنِ. فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ يُقِيمُنَا فَنَحْيَا أَمَامَهُ. 3لِنَعْرِفْ
فَلْنَتَتَبَّعْ لِنَعْرِفَ الرَّبَّ. خُرُوجُهُ يَقِينٌ كَالْفَجْرِ. يَأْتِي
إِلَيْنَا كَالْمَطَرِ. كَمَطَرٍ مُتَأَخِّرٍ يَسْقِي الأَرْضَ.
"
من
الذي يقول هذه الآيات ؟ قطعاً ليس هم اليهود، لا يهوذا ولا إسرائيل فهم في حالة
قساوة ورفض لعمل الله. ولكن هذه إستجابة الكنيسة للآية الأخيرة من الإصحاح السابق.
فكان الله ينتظرها لتأتي إليه بعد أن يظهر لها محبته بصليبه، وهي إستجابت وقالت هلَّم نرجع إلى الرب
. هذه آيات إنجيلية فيها نبوة عن صلب المسيح وقيامته بعد ثلاثة أيام وإرساله الروح
القدس لكنيسته التي أقامها معه. وعند رجوع التائب إلى الله سيكتشف أن الضربات التي
سمح بها الله كانت لتشفيه= لأنه افترس فيشفينا
. لقد سمعنا في الإصحاح السابق أن الله سيفترس كأسد (14:5) ولكننا هنا نرى مراحمه،
فهو إنما كان يفترس ليؤدب ويشفى، يفترس الخاطئ بضرباته ليشفيه من خطيته. والله
يخرج ليعاقب ويؤدب الخاطئ، ثم يذهب ويرجع لمكانه تاركاً الخاطئ في ضيق بسبب
تجربته، ولكن الله ينتظر في مكانه أن يرجع إليه الخاطئ فيرفع عنه ضيقه ويعزيه . لأنه إفترس فيشفينا = العقوبة على الإنسان بسبب
خطيته كانت الموت الذى صار يفترس الإنسان ، وعلى الصليب إفترس الموت المسيح ، لكنه
بقوة لاهوته قام وإفترس هو الموت ليحيينا معه وفيه . والمسيح بصليبه إفترس الشيطان
والموت ليشفينا ويحيينا. فالله يهب
الشفاء خلال عمله الخلاصي في المسيح يسوع الذي قام وأقامنا معه وهذا معنى يحيينا بعد يومين
في اليوم الثالث يقيمنا = فالكنيسة تقوم مع السيد في قيامته.
اليوم
السادس اليوم السابع اليوم الثامن ( أيام الخليقة)
يوم خلقة
آدم الذي مات فيه المسيح يوم القيامة
وسقوطه وموته
وقام . ولكننا ما زلنا نموت العامة
جسدياً
![]()
![]()
![]()
+ +
اليوم
السادس والسابع……. بعد يومين يحيينا أي
في (يوميــــــن)
اليوم الثالث
+
وهذه نبوة واضحة
عن أن السيد دُفِنَ ثلاثة أيام (يوم الجمعة = اليوم السادس، ويوم السبت هو اليوم
السابع وقام يوم الأحد أي الثامن وبهذا يتطابق اليوم الثالث مع اليوم الثامن، فهو
الثالث بالنسبة ليوم الصلب وهو الثامن لدخوله أورشليم ، أو لأنه بداية أسبوع جديد
، وبداية أسبوع جديد تكون ثامن يوم من بداية الأسبوع السابق.
والأسبوع الجديد
هو إشارة للحياة الجديدة التي نحياها في السماء بعد القيامة. لذلك صار رقم3 يشير
للقيامة. ورقم8 يشير للحياة الأبدية. وكل من يعتمد يبدأ حياته الأبدية، وكل من
يقوم من موت الخطية فهو يبدأ حياته الأبدية. ولكن كما مات المسيح وقام ، علينا أن
نموت معه عن العالم حتى يحيينا " مع المسيح صلبت فأحيا.." (غل20:2) وهذه
القيامة هي سر قيامتنا وحياتنا وهي سر معرفة الرب = لنعرف
الرب. خروجه يقين كالفجر.
وفي ترجمة أخرى للآية " لنعلم ونتتبع معرفة الرب" = لنعرف فلنتتبع لنعرف
الرب. فالقيامة أعطتنا حياة جديد ة بإمكانيات جديدة ورؤية جديدة بها
نعرف الرب ونتتبع أعماله فطوبى لأنقياء القلب لأنهم يعاينون الله. وقوله خروجه يقين
كالفجر = فيها نبوة أن المسيح قام في فجر اليوم الثالث. ونلاحظ أنه في
نهاية الإصحاح السابق يقول الرب "يبكرون إلىَّ". ويقول الحكيم "أَنَا
أُحِبُّ ٱلَّذِينَ يُحِبُّونَنِي، وَٱلَّذِينَ يُبَكِّرُونَ إِلَيَّ يَجِدُونَنِي"
(أم17:8). إذاً من يبكر إلى الله يجده أي يتقابل مع المسيح القائم من الأموات
فجراً. وماذا بعد القيامة؟ حلول الروح القدس. وهذا نراه هنا أيضاً يأتي إلينا كالمطر ليروي أرضنا اليابسة فنثمر. وخروجه يقين = أي أن خلاصنا وقيامتنا أكيدة.
والآن فالله أرسل الروح القدس وأعطانا القيامة وأعطانا أن نعرفه ويكون لنا هذا
حياة. إذاً ماذا نفعل ؟ لنعرف فلنتتبع
= لنعرف المسيح فلنسير على خطواته ونتتبعها فهو صُلِب ومات، وهذا هو جهادنا، وكلما
صلبنا أهواءنا وشهواتنا نختبر حياة المسيح فينا. وكون هذه الآيات قد أشارت لقيامة
المسيح في اليوم الثالث فهذا نجده واضحاً في (1كو4:15) ، فلا توجد نبوة واضحة عن
قيامة المسيح في اليوم الثالث إلاّ هذه النبوة، ولكن حزقيا الملك كرمز للمسيح ،
نجد أن إشعياء النبى بعد أن كان محكوما على حزقيا بالموت يقول له أنه سيشفى ويصعد
إلى هيكل الرب بعد ثلاثة أيام (2مل20 : 5) . وراجع كل رموز حزقيا للمسيح فى تفسير
(إش39) . ولقد أتت عبارة المطر المتأخر
في بعض الترجمات " المطر المبكر والمتأخر" أي المطر الذي ينزل في بداية
الموسم وعمله تفتيح البذور، وما يأتي قبل الحصاد مباشرة، وهذا يعمل على كمال نضج
المحصول، وعمل الروح دائماً كامل ، فهو يبدأ معنا فى المعمودية حيث نولد روحيا
فتولد فينا وتتفتح فينا بذرة حياة المسيح ، ويستمر معنا إلى أن ننضج لنصير على شبه
المسيح .
ولكن كيف فهم
اليهود هذه الآيات ؟ إن الله الذي إفترسنا بألام شديدة في
السبي وخلال حروب أشور سيتركنا ويهجرنا لفترة نكون فيها كالأموات وهذه الفترة
نسبياً قصيرة = يومين ولكن مهما طالت هذه الفترة فهو سيعود ليخلصنا في اليوم
الثالث أي سريعاً ويقيمنا من هذا الموت وهذا الخلاص أكيد كما أن الفجر بالتأكيد
يأتي بعد الليل.
من أين فهمنا أن
الماء والمطر يشيران للروح القدس؟ (إش3:44 + يو7
: 38 ، 39).
الآيات
(4-11):- "4«مَاذَا أَصْنَعُ بِكَ يَا
أَفْرَايِمُ؟ مَاذَا أَصْنَعُ بِكَ يَا يَهُوذَا؟ فَإِنَّ إِحْسَانَكُمْ كَسَحَابِ
الصُّبْحِ، وَكَالنَّدَى الْمَاضِي بَاكِرًا. 5لِذلِكَ أَقْرِضُهُمْ
بِالأَنْبِيَاءِ. أَقْتُلُهُمْ بِأَقْوَالِ فَمِي. وَالْقَضَاءُ عَلَيْكَ كَنُورٍ
قَدْ خَرَجَ. 6«إِنِّي أُرِيدُ رَحْمَةً لاَ ذَبِيحَةً، وَمَعْرِفَةَ
اللهِ أَكْثَرَ مِنْ مُحْرَقَاتٍ. 7وَلكِنَّهُمْ كَآدَمَ تَعَدَّوْا
الْعَهْدَ. هُنَاكَ غَدَرُوا بِي. 8جَلْعَادُ قَرْيَةُ فَاعِلِي
الإِثْمِ مَدُوسَةٌ بِالدَّمِ. 9وَكَمَا يَكْمُنُ لُصُوصٌ لإِنْسَانٍ،
كَذلِكَ زُمْرَةُ الْكَهَنَةِ فِي الطَّرِيقِ يَقْتُلُونَ نَحْوَ شَكِيمَ.
إِنَّهُمْ قَدْ صَنَعُوا فَاحِشَةً. 10في بَيْتِ إِسْرَائِيلَ رَأَيْتُ
أَمْرًا فَظِيعًا. هُنَاكَ زَنَى أَفْرَايِمُ. تَنَجَّسَ إِسْرَائِيلُ. 11وَأَنْتَ
أَيْضًا يَا يَهُوذَا قَدْ أُعِدَّ لَكَ حَصَادٌ، عِنْدَمَا أَرُدُّ سَبْيَ
شَعْبِي. "
في
(4) الله يعاتب أفرايم ويهوذا كلاهما على أن عبادتهم مظهرية سطحية كالندى. إحسانكم= صلاحكم. هذا مثل سحاب الصبح سريعاً ما ينقشع أو مثل الندى الماضي
باكراً=
أي شئ وقتى سريعاً ما يزول. هكذا أيضاً برنا الذاتي. لذلك
أقرضهم بالأنبياء = كان الأنبياء يوبخونهم ويتنبأون عليهم بالهلاك، وما
يقوله الأنبياء هو حكم الله = أقوال فمي
= هي أقوال الله والأنبياء صرحوا بها. والقضاء
عليك كنور = لأن أحكام الله عادلة وعدله ظاهر كالنور. وهذا ما حدث
فعلاً فياهو قام ببعض الإصلاحات ولكنه سرعان ما إرتد (ياهو هو ملك إسرائيل) وحزقيا
ملك يهوذا قام بالإصلاح ، ولكن حين مات وجاء منسى الملك سرعان ما تجاوب الشعب مع
شروره. لذلك فإحسانهم مثل الندى.
وفي (6) أريد رحمة لا ذبيحة = هذه الآية استعملها المسيح
مرتين (أنظر المقدمة) والمعنى أن الله لا يريد ذبائحهم التي يقدمونها بطريقة
مظهرية شكلية وقلوبهم مملوءة شراً، ولكن الله يريد رحمة أي قلباً مملوءاً حباً
ثابتاً، الله يريد الأعمال الناشئة عن توبة وتغيير حقيقي في القلب، وهذه تتضح في
تعاملهم برحمة بعضهم مع بعض. وهذه ليست في طاقة البشر، ولكن الله هو العامل فينا
ليهبنا هذا الحب وخلال هذا الحب الذي يعطيه لنا الله نتعرف على الله = ومعرفة الله. لكن علينا أن لا نقاوم عمل روح
الله فينا. وفي (7) يشبه الله إسرائيل بآدم:-
1 ) آدم أعطاه
الله الجنة وأعطى إسرائيل أرضاً تفيض لبناً وعسلاً.
2) آدم أوصاه
الله وهكذا أوصى الله شعب إسرائيل.
3) كانت عطايا
الله لكلاهما كافية حتى لا يسألوا آخر ولكن آدم صدق الحية وإسرائيل ذهب وراء آلهة
وثنية، فكان كلاهما بلا عذر في خطيته، كلاهما تعدى عهده مع الله بكل خفة ويُسر.
4) آدم لم يعترف
بخطيته وإسرائيل لم يشعر بخطيته.
5) آدم طُرِد من
الجنة وإسرائيل طردت من أرضها في سبي آشور وهكذا مع يهوذا.
هناك
غدروا بي
= يبدو أن قوله هناك فيه إشارة لمكان مشهور بعبادة الأوثان. وفي آية (8) أمثلة لمن
غدروا بالله. جلعاد = هي راموت جلعات
إحدى مدن الملجأ الثلاثة وهي مدينة للاويين ولكن للأسف صارت مدينة للإثم وسفك الدم
= مدوسة بالدم = وقد يكون هذا بالقتل
فعلاً أو بأن يأخذوا رشوة ويحموا هناك أي قاتل ويسلموا البريء الفقير للقتل. وفي
(9) تحول الكهنة إلى لصوص = كماكرين
محتالين قتلة. وهم يقتلون نحو شكيم =
شكيم في الطريق لأورشليم، فهم كانوا يقتلون الصاعدين لأورشليم للعبادة ومما يزيد
من فظاعة خطيتهم أن شكيم كانت من مدن الملجأ.
وآية
(11): وأنت يا يهوذا أعَّدَ لك حصاد عندما أرد سبي
شعبي = كلمة حصاد تشير لمعنيين [1] للدينونة كما في (مت39:13 + يؤ13:3
+ رؤ15:14). [2] للبركات ودخول المؤمنين كقول السيد " الحصاد كثير والفعلة
قليلون" (مت37:9) وبحسب التفسير الأول نفهم الآية أنه عندما يملك الله على
شعبه بالكامل يوم الدينونة ويستعيد الله كل شعبه = عندما
أرد سبي شعبي = سيدين الله
يهوذا وبحسب التفسير الثاني نفهمه أولاً أن يهوذا سيكون لها بركات عندما يرد الله
سبي شعبه . فيهوذا عادت من السبي أيام كورش الفارسي عكس إسرائيل وتفهم الآية أيضاً
أنه في وقت الدينونة أو في الأيام الأخيرة سيؤمن اليهود بالمسيح ويرد الله سبيهم
الذي هم فيه الآن (رو11) ، وهذا هو الحصاد.
الآيات (1-2):- "1«حِينَمَا كُنْتُ أَشْفِي
إِسْرَائِيلَ، أُعْلِنَ إِثْمُ أَفْرَايِمَ وَشُرُورُ السَّامِرَةِ، فَإِنَّهُمْ
قَدْ صَنَعُوا غِشًّا. السَّارِقُ دَخَلَ وَالْغُزَاةُ نَهَبُوا فِي الْخَارِجِ. 2وَلاَ
يَفْتَكِرُونَ فِي قُلُوبِهِمْ أَنِّي قَدْ تَذَكَّرْتُ كُلَّ شَرِّهِمْ. اَلآنَ
قَدْ أَحَاطَتْ بِهِمْ أَفْعَالُهُمْ. صَارَتْ أَمَامَ وَجْهِي.
"
قارن
مع قول
القديس بولس الرسول
"أمْ تَسْتَهِينُ بِغِنَى لُطْفِهِ وَإِمْهَالِهِ وَطُولِ أَنَاتِهِ، غَيْرَ
عَالِمٍ أَنَّ لُطْفَ ٱللهِ إِنَّمَا يَقْتَادُكَ إِلَى ٱلتَّوْبَةِ؟ وَلَكِنَّكَ مِنْ أَجْلِ قَسَاوَتِكَ
وَقَلْبِكَ غَيْرِ ٱلتَّائِبِ، تَذْخَرُ لِنَفْسِكَ غَضَبًا فِي يَوْمِ ٱلْغَضَبِ
وَٱسْتِعْلَانِ دَيْنُونَةِ ٱللهِ ٱلْعَادِلَةِ" (رو5،4:2). فقول بولس الرسول
هنا تذخر تشير لقول هوشع النبى قَدْ تَذَكَّرْت. قد نظن أن خطايانا شيئا تافها،
لكن لا فالله قدوس لا يتهاون مع الخطية.
حينما كنت أشفى = الله يتقدم هنا كطبيب يشفي مرضهم وهو
مضطر أن يكشف لهم خطورة هذا المرض حتى يأخذوا موضوع العلاج بجدية ويتقبلوا الدواء.
أعلن إثم إفرايم = الله يفضح المرض حتى
يمد يده بالمشرط. ومرضهم أنهم قد صنعوا غشاً
= هذا أخطر ما يصيب الإنسان فبينما هو يغش الناس إذ به يغش نفسه ويخدع ضميره، وهذا
ما حدث لهم فبينما كانوا يغشون الآخرين السارق دخل
= أي بينما كان الإنسان الغاش يظن أنه يسرق جاره جاء الغزاة
ونهبوه من الخارج = وهذا قصاص الله لهم فبينما هم يظنون أنهم يسلبون
بعضهم جاء لهم لصوص من الخارج لينهبوهم وربما تشير هذه للجزية التي فرضت عليهم.
وروحياً إذا ترك الإنسان خطية تتسلل إليه كسارق سينفتح الباب للغزاة أي باقي
الخطايا ويصبح الإنسان فاسداً بكليته. وهذا ما قاله الله لقايين "لِمَاذَا ٱغْتَظْتَ؟
وَلِمَاذَا سَقَطَ وَجْهُكَ؟ إِنْ
أَحْسَنْتَ أَفَلَا رَفْعٌ؟ وَإِنْ لَمْ تُحْسِنْ فَعِنْدَ ٱلْبَابِ خَطِيَّةٌ
رَابِضَةٌ، وَإِلَيْكَ ٱشْتِيَاقُهَا وَأَنْتَ تسودعَلَيْهَا" (تك7،6:4).
الخطية الرابضة عند الباب، هي تنتظر أن تنفذ الخطية الأولى، فتنقض عليك، وتأتى
خطية أخرى رابضة تنتظر.
وفي (2) هم ظنوا أن
خطاياهم مخفية عن الله أو ظنوها أمراً تافهاً فلا يذكرها الله. ولكن الله يتذكر كل شرهم = أي لا يعرفه فقط بل لا ينسى منه
شيئاً وسيعاقبهم على كل شئ. الآن قد أحاطت بهم
أفعالهم = الله لا يريد أن يفضح أحد بخطاياه، بل هو يجعلها واضحة حتى
تشفى أما تجاهلها فمميت.
أعلن إثم أفرايم = نرى
هنا أسلوب الله فى العلاج بمشرط جراحى ، فالله أعطاهم وصايا وناموس وشريعة
فخالفوها ، وأرسل لهم أنبياء ليستجيبوا فلم يقبلوا . فكانت عقوبتهم من نفس نوع
خطيتهم ليفهموا مدى بشاعة ما فعلوه . هم صنعوا غشا وسرقوا الأبرياء فسرقهم جيش
أشور ، وبنفس الأسلوب كان العمى الذى أصاب شاول الطرسوسى إذ لم يفهم نبوات الكتاب
، وعدم إستطاعة زكريا الكلام إذ لم يسبح الله ، وداود زنى وقتل فدخل الزنا والقتل
لبيته ، وهذا بالضبط ما قاله عوبديا النبى "ما فعلته يفعل بك" (عو15) .
الآيات
(3-7):- "3«بِشَرِّهِمْ يُفَرِّحُونَ
الْمَلِكَ، وَبِكَذِبِهِمِ الرُّؤَسَاءَ. 4كُلُّهُمْ فَاسِقُونَ
كَتَنُّورٍ مُحْمًى مِنَ الْخَبَّازِ. يُبَطِّلُ الإِيقَادَ مِنْ وَقْتِمَا
يَعْجِنُ الْعَجِينَ إِلَى أَنْ يَخْتَمِرَ. 5يَوْمُ مَلِكِنَا
يَمْرَضُ الرُّؤَسَاءُ مِنْ سَوْرَةِ الْخَمْرِ. يَبْسُطُ يَدَهُ مَعَ
الْمُسْتَهْزِئِينَ. 6لأَنَّهُمْ يُقَرِّبُونَ قُلُوبَهُمْ فِي
مَكِيدَتِهِمْ كَالتَّنُّورِ. كُلَّ اللَّيْلِ يَنَامُ خَبَّازُهُمْ، وَفِي
الصَّبَاحِ يَكُونُ مُحْمًى كَنَارٍ مُلْتَهِبَةٍ. 7كُلُّهُمْ حَامُونَ
كَالتَّنُّورِ وَأَكَلُوا قُضَاتَهُمْ. جَمِيعُ مُلُوكِهِمْ سَقَطُوا. لَيْسَ
بَيْنَهُمْ مَنْ يَدْعُو إِلَيَّ. "
نحن
هنا أمام مؤامرة من بعض الرؤساء المحيطين بالملك = بِشَرِّهِمْ يُفَرِّحُونَ الْمَلِكَ (لاحظ الخداع
الشيطانى الذى يُصَوِّر لنا أن الملذات الحسية هي الفرح، هم يريدون
الإيقاع به وقتله، فأسكروه وأسمعوه كلمات معسولة = لأَنَّهُمْ يُقَرِّبُونَ
قُلُوبَهُمْ فِي مَكِيدَتِهِمْ كَالتَّنُّور وظلوا كخباز يحمى نار الفرن ، إذ كانوا يثيرون شهواته بأفكار
يضعونها أمامه كمن يريدون أن يفرحوه ويتركونه إلى أن تختمر الأفكار فى عقله كما
يترك الخباز العجين ليختمر. وحينما يخطئ تحين لهم الفرصة لقتله (هذه الأفكار قد
تكون أفكار سياسية أو حربية خاطئة تثير أحلامه لمزيد من الإمتلاك ومعها شهوات أخرى
لتعمى عينيه عن القرار الصائب). وليخلوا لهم الجو تخلصوا من رجال الملك المخلصين= أكلوا قضاتهم.
وهذا
هو أسلوب الشيطان ومؤامراته دائما فى إيقاع الأبرياء …. والمؤامرة هنا هي وضع
خميرة في عجين أي وضع أفكار شريرة بكلمات خبيثة في قلب إنسان برئ . ولنرى مثال
متكرر ، كمن يضع كلاماً معسولاً في أذنى فتاة بريئة يصوِّر فيه حبه، وخطوة خطوة ليوقع
بها . ويختمر العجين هنا أي تشتعل شهوة الضحية البريئة وتسقط الضحية بخمير شرور
الشخص الفاسق = الخباز . وتدبير المؤامرات وبذر الشرور هو عجن العجين فالشخص الشرير يظل يُلقى سمومه فترة
في أذنى الضحية ثم يتركها = يبطل الإيقاد
= هو وضع الخميرة أي بذرة الشر في قلب الإنسان البرئ ويترك هذه الخميرة
تختمر داخله أي تشعل شهوة قلبه. لذلك على كل إنسان أن يتحرز ويحتاط من خمير هؤلاء
الفاسقين الذي هو شرورهم وعلى كل واحد أن يتحاشى وضع خميرة شر في قلبه حتى لا
تشتعل شهوته (بمنع العين عن النظر واللسان عن الكلام والأذن عن سماع كل ما هو
بطال)
نجد
هنا خطايا الملك ومن حوله من الرؤساء وهؤلاء هم قادة الشعب. فإذا فسدت القيادة فسد
الشعب كله وضلَّ. هكذا لو فسدت إرادة الإنسان يَضِّل هذا الإنسان وينحرف للشر
والفساد. لذلك فالله يدعم وينشط إرادة الإنسان وهذا ما يقوله القديس بولس الرسول
"تَمِّمُوا خَلَاصَكُمْ بِخَوْفٍ وَرِعْدَةٍ، لِأَنَّ ٱللهَ هُوَ ٱلْعَامِلُ فِيكُمْ
أَنْ تُرِيدُوا وَأَنْ تَعْمَلُوا مِنْ أَجْلِ ٱلْمَسَرَّةِ" (فى13،12:2). وفي
(3) نجد الملك والرؤساء فرحين بشرور الشعب وكذبه وتملقه لهم (غالباً الملك هنا هو
زكريا) وهنا وصف للملك ورؤساؤه بأنهم كالتنور
= ملتهبون بنار شهواتهم وهكذا كل نفس فاسدة (لا يطفئ هذه النار سوى الروح
القدس، وهو يشعل بدلاً منها نار مقدسة هي حب الله) والتنور هو القلب (تنور =
فرن) . كما يقول المرنم "صوت الرب يقطع لهيب النار" (مز29
الترجمة السبعينية) . والخباز هو الإنسان نفسه أو من يضع أفكار خطية وإثارة شهوات
الإنسان . والنار هي الشهوة، وكما يحمي الخباز التنور هكذا هؤلاء الفاسقون يحمون
ويهيجون شهواتهم بأفكارهم وكلماتهم ونظراتهم الرديئة (كمن أدمن مشاهدة بعض المجلات
والصور والأفلام الرديئة) ويظل هذا الإنسان الفاسق يهيج شهوته ويُدبِّر مؤامراته ،
ولا يكف إلى أن يختمر العجين. وفي (5)
ويوم ملكنا = قد يكون يوم عيد ميلاده
أو جلوسه على العرش يسكر رؤساءه بالخمر = يمرض
الرؤساء من سورة الخمر وفي ترجمة أخرى "أمرض الرؤساء أنفسهم بحمى
الخمر" بل أن الملك نفسه يبسط يده
= أي يضع يده في يد المستهزئين. وفي الترجمة الإنجليزية وردت الآية هكذا "جعل
الرؤساء الملك يمرض من زجاجات الخمر" أي هم حرضوه على أن يشرب ويسكر
فيصير سخرية لكل الهازئين هنا صاروا هم الخبازين. لاحظ أن الخطية تفقد الإنسان
كرامته وتنزل به من درجة الملوك لدرجة الذين بلا كرامة (فالله جعلنا ملوكاً وكهنة
أي ملوكاً على شهواتنا، ومن يملك على شهوته، تكون له كرامة، والعكس صحيح). ولاحظ
أن يوم ملكنا هو يوم فرح. فكيف نقضى
نحن أفراحنا، هل بطريقة نصير فيها بلا كرامة. هناك فرح وهو عرس قانا الجليل دُعَي
فيه المسيح والعذراء والتلاميذ. فمن ندعو لأفراحنا وماذا نعمل في أفراحنا. وفي (6)
كما أن الخباز يلقي بالحطب داخل التنور ويذهب لينام ليلاً ويجده في الصباح
ملتهباً، هكذا هؤلاء الأشرار كانوا يلقون بالوقود (أي مشوراتهم الشريرة) ولعلهم
كانوا يخططون لقتل الملك ، وفعلاً فالملك زكريا مات مقتولاً في فتنة. وقوله ينام خبّازهم = أي يسكتون وينتظرون الفرصة
لإتمام مقصودهم كما ينتظر الخباز حتى يختمر العجين. وهكذا إبليس فهو يشعل شهوتنا
في كل فرصة وذلك ليهلكنا. كلهم حامون كالتنور أي مشتعلين بشهواتهم، مملوئين من
شرهم ومؤامراتهم وأكلوا قضاتهم = هم
قتلوا القلة التي كانت تدين أفعالهم الشريرة. وقتلوا القضاة الصالحين العادلين أو
أبعدوهم عن الملك، وهو نفس أسلوب الشيطان وأعوانه أن يعزلوا الضحية البريئة التى
يريدون الإيقاع بها بعيدا عن الكنيسة وعن الأصدقاء الأوفياء. وجميع ملوكهم سقطوا
= أنظر المقدمة فجميع ملوك هذه الفترة تقريباً تم اغتيالهم في فترة فتن واضطرابات.
ففي مملكة إسرائيل التي استمرت 260سنة ، ملك 20ملكاً قُتِلَ منهم 9 ملوك بينما في
يهوذا فلم تتغير الخلافة مدة 460 سنة من داود إلى صدقيا وهؤلاء الملوك ، ملوك
إسرائيل قتلوا إذ لا بركة من الله بسبب وثنيتهم وشرورهم.
كيف
يوقع الشيطان بفريسته في الخطية؟ 1) الشيطان أو من يكلفه الشيطان
بهذا هو الخباز الذى يعجن العجين =
بذر الشرور وتهيئة الجو (وما أكثر الشرور التي أحاطنا بها الشيطان وأعوانه في كل
مكان الآن). 2) أما نار التنور =
الفرن،
فهى موجودة في داخل كلٌ منا وهى الشهوات التي ولدنا بها. 3) وعمل الخباز (الشيطان
أو أعوانه أو أنا نفسى لو فتحت حواسى على الشرور المحيطة) هو إلقاء الحطب لزيادة
إشتعال النيران. 4) الخميرة =
هذه عبارة عن وضع فكرة شريرة في داخل إنسان برئ. ومع إثارة نيران الشهوة تتضخم
الخميرة. وهؤلاء
الأشرار يعرضون على الضحية فكرة الخطية بصورة يُشْعِرون بها الضحية أنهم يقدمون له
خدمة محبة من قلوبهم ليفرحوه = لأَنَّهُمْ
يُقَرِّبُونَ قُلُوبَهُمْ فِي مَكِيدَتِهِمْ. 5) عزل الشخص عن
من يقوم بنصحه وإرشاده = وَأَكَلُوا قُضَاتَهُمْ = منع
الشخص عن الكنيسة مثلا أو التحريض على العناد مع الأهل. 6) الخطوة الأخيرة:
تدبير مجلس مستهزئين يضم عدة أشرار = بِشَرِّهِمْ
يُفَرِّحُونَ الْمَلِكَ هم إستغلوا يوم فرح بمناسبة
ميلاده أو جلوسه = يَوْمُ مَلِكِنَا وأقاموا
أفراح هابطة يسودها المجون = يَمْرَضُ الرُّؤَسَاءُ
مِنْ سَوْرَةِ الْخَمْرِ. ويُدعى الشخص المطلوب الإيقاع به
= وفى خلال ما يسمونه الفرح الذى يسوده السُكر =
الرُّؤَسَاءُ مِنْ سَوْرَةِ الْخَمْرِ. يَبْسُطُ هذا الشخص
يَدَهُ مَعَ الْمُسْتَهْزِئِينَ = ويسقط
هذا الشخص فالعقل صار بلا إرادة.
الآيات (8-12):- "8«أَفْرَايِمُ يَخْتَلِطُ
بِالشُّعُوبِ. أَفْرَايِمُ صَارَ خُبْزَ مَلَّةٍ لَمْ يُقْلَبْ. 9أَكَلَ
الْغُرَبَاءُ ثَرْوَتَهُ وَهُوَ لاَ يَعْرِفُ، وَقَدْ رُشَّ عَلَيْهِ الشَّيْبُ
وَهُوَ لاَ يَعْرِفُ. 10وَقَدْ أُذِلَّتْ عَظَمَةُ إِسْرَائِيلَ فِي
وَجْهِهِ، وَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ إِلَى الرَّبِّ إِلهِهِمْ وَلاَ يَطْلُبُونَهُ
مَعَ كُلِّ هذَا. 11وَصَارَ أَفْرَايِمُ كَحَمَامَةٍ رَعْنَاءَ بِلاَ
قَلْبٍ. يَدْعُونَ مِصْرَ. يَمْضُونَ إِلَى أَشُّورَ. 12عِنْدَمَا
يَمْضُونَ أَبْسُطُ عَلَيْهِمْ شَبَكَتِي. أُلْقِيهِمْ كَطُيُورِ السَّمَاءِ.
أُؤَدِّبُهُمْ بِحَسَبِ خَبَرِ جَمَاعَتِهِمْ. "
أفرايم يختلط بالشعوب = لم
يعد هناك حدود تفصل بين أفرايم والشعوب الوثنية، فتعلموا منهم أعمالهم ، هذه صورة
كل إبن لله يختلط بالعالم فيدخل العالم إلى قلبه صار خبز
ملة لم يقلب = أي خبز تمت تسويته على وجه واحد فقط والوجه الآخر مازال
عجيناً نيئاً، وهذا لا يصلح لشئ، هذا إشارة لأنهم أحرزوا نجاحاً في الحكمة
الدنيوية ومثال لذلك مهارتهم في عقد تحالفات سياسية ولكنهم كانوا بلا نجاح موازٍ
في حياتهم الروحية ، فكان تدينهم مجرد شكليات وفرائض مظهرية بلا عمق، والقلب مبتعد
عن الله. وفي (9) أكل الغرباء ثروته وهو لا يعرف = هم إتكلوا على أشور
فأكلتهم أشور، كما جعلهم ملك أرام كالتراب للدوس (2مل7:13) (هذه نتائج الحكمة
الدنيوية وتحالفاتهم السياسية التي برعوا فيها) وكل هذا ولم يلجأوا لله. هؤلاء
الغرباء هم إبليس وشياطينه، الذي يسلبون من النفس أثمن ما لديها حتى حياتهم
الأبدية . وهو لا يعرف = لأنهم لا
يريدون أن يعرفوا حالتهم، فهم كجاهل لا يريد أن يصلح بيته الذي سيسقط فيقول البيت
جيد . وقد رشَّ عليه الشيب = أي
دخلوا للشيخوخة الروحية وأصبحوا قريبين من الإضمحلال. وفي (11) حمامة رعناء بلا قلب = "وتترجم بلا فهم
وهذه أفضل" هذا يدل على نقصان العقل، وعلى الحماقة، وهذا يختلف عن البساطة
التي أوصى بها المسيح. وهذه الحمامة تترك عشها وتطير على غير هدى مرة هنا ومرة
هناك إلى أن تسقط في فخ. وهذا إشارة لإسرائيل فهم تركوا الله وتركوا هيكله في
أورشليم، وانطلقوا من عبادة مرفوضة لعجول ذهبية، إلى عبادة وثنية فَضَلَّوا أيضاً
مرة وراء أشور ومرة وراء مصر ليحموها بدلاً من أن يذهبوا إلى الله. وإذا أخذنا
الترجمة بلا قلب = فهذا يعنى خلو قلبها
من محبة الله "حب الرب إلهك من كل قلبك.." وهذا الحب هو الذي يسحبها في
اتجاه واحد ناحية الله وبلا تخبط. ويقال أن الحمامة الرعناء هي بلا قلب وبلا عقل
فهي لا تحزن على صغارها إذا أخذوا منها، بل تبني عشها ثانية في نفس المكان.
وإسرائيل بعد ما حمل العدو جزءاً من شعبهم كسبايا لم يتأثروا واستمروا في معاملتهم
بل الاتكال عليهم. أبسط عليهم شبكتي = هم إنخدعوا من أشور ومن مصر
ولكن الشبكة التي انتشبوا فيها هي شبكة الرب، فهو الذي أسلمهم لأعدائهم بعد أن
تركوه. فهو يؤدبهم بحسب خبر جماعتهم =
فهو سبق وأخبر جماعتهم بعقوبة الخطاة. كل هذا وهو لا
يعرف= أي لا يعرف أن يد الله ممدودة ضده من جهلهم "هلك شعبي من
عدم المعرفة".
10وَقَدْ أُذِلَّتْ عَظَمَةُ
إِسْرَائِيلَ فِي وَجْهِهِ، وَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ إِلَى الرَّبِّ =
الله بدأ العلاج لكى يشفيهم وذلك بأن كسر كبريائهم. وفى عنادهم لم يرجعوا للرب.
الآيات (13-16):- "13«وَيْلٌ لَهُمْ لأَنَّهُمْ
هَرَبُوا عَنِّي. تَبًّا لَهُمْ لأَنَّهُمْ أَذْنَبُوا إِلَيَّ. أَنَا أَفْدِيهِمْ
وَهُمْ تَكَلَّمُوا عَلَيَّ بِكَذِبٍ. 14وَلاَ يَصْرُخُونَ إِلَيَّ
بِقُلُوبِهِمْ حِينَمَا يُوَلْوِلُونَ عَلَى مَضَاجِعِهِمْ. يَتَجَمَّعُونَ
لأَجْلِ الْقَمْحِ وَالْخَمْرِ، وَيَرْتَدُّونَ عَنِّي. 15وَأَنَا
أَنْذَرْتُهُمْ وَشَدَّدْتُ أَذْرُعَهُمْ، وَهُمْ يُفَكِّرُونَ عَلَيَّ
بِالشَّرِّ. 16يَرْجِعُونَ لَيْسَ إِلَى الْعَلِيِّ. قَدْ صَارُوا
كَقَوْسٍ مُخْطِئَةٍ. يَسْقُطُ رُؤَسَاؤُهُمْ بِالسَّيْفِ مِنْ أَجْلِ سَخَطِ
أَلْسِنَتِهِمْ. هذَا هُزْؤُهُمْ فِي أَرْضِ مِصْرَ.
نلاحظ
هنا أنهم عصوا على الله وتمردوا عليه بالرغم من الطرق المختلفة التي إتخذها ليحفظ
ولائهم له. ففي (13) أنا افديهم = فهو
أخرجهم من أرض مصر ونجاهم من ضيقات كثيرة. وفي (15) أنا
أنذرتهم وشددت أذرعهم = أي حين ضعفت قوتهم كالذراع المكسور، جبر الله
ذراعهم وضمده (2مل13 : 16 ، 17+ 2مل14 : 25 ، 26) وماذا كان موقفهم هم؟ هربوا عني = كما تهرب الحمامة الرعناء، هم إلتجأوا
للغرباء. الله الطبيب أعلن أنه لابد من قبول العلاج لكنهم هربوا من العلاج أي
التأديب. ويل لهم= من يهرب من الله
تتبعه الويلات. وأعظم ويل هو الابتعاد عن الله مصدر الحياة وكل خير. وتباً لهم = أي لهم الهلاك وهم تكلموا علىَّ بكذب = فهم أنكروا
قدرته على الخلاص، وأنه غير قادر أن ينجيهم، وأنكروا محبته وأمانته بل هم يفكرون
علىَّ بالشر = هنا الله يعرف أفكارهم والله يدين على الأفكار الخاطئة
وأي خطية هي أمر سئ وخيانة لله ولكرامته. وفي (14) فبالرغم من النكبات التي حلَّت
بهم وجعلتهم يولولون على مضاجعهم فإنهم
لم يصرخوا إلى الله بقلوبهم. هم تجمعوا لأجل القمح والخمر =
فإحدى الضربات التي لحقتهم كانت أن إنقطع المطر، وهنا صلوا لله ليعطيهم مطراً
فيكون لهم القمح والخمر = كل ما
يطلبونه الخيرات الجسدية ولكنهم لم يقدموا توبة ولم يتركوا أصنامهم . لذلك يقول
الله ويرتدون عني= فعبادتهم هنا هي نوع
من الكذب لأنها مظهرية. إلاّ أنه في الترجمة السبعينية جاءت عبارة تجمعوا لأجل القمح هكذا "يجرحون نفوسهم
حول مذابح أوثانهم" كما يفعل الوثنيون (1مل28:18) . وهذه الترجمة تشرح
قوله ويرتدون عني . وبسبب هذا حاول
البعض فهم كلمة مضاجعهم على أنها مذابحهم الوثنية. وفي (16) هم في ترددهم بين طريق
الله وبين أصنامهم لم يرجعوا إلى الله.
والله يطلب الرجوع إليه بالكامل "إرجعوا إلىَّ أرجع اليكم" (زك3:1) الله
يطلب الرجوع بكل القلب وبغير هذا يكون الإنسان قد أخطأ هدفه كقوس مخطئة = ولأنهم مترددين في الإلتجاء لله
بكل القلب، فهم مرة يصلون لله ومرة أخرى يذهبون لأرض مصر طلباً للمعونة، والتجائهم
لآخر غير الله سيخجلهم، فهم سيخجلوا من شعب لا ينفعهم (إش5:30) وسينهزموا = ويسقط رؤساؤهم بالسيف.
هذا هزؤهم في أرض مصر = فبإلتجائهم لمصر سيكونون هزءاً فينظر كل من
حولهم.
وفي هذه الآيات
نجد نبوة عن عمل المسيح لهذا الشعب ورفض هذا الشعب له أنا أفديهم (لهذا جاء المسيح فهو جاء إلى خاصته)
وهم تكلموا
علىّ بكذب= بل أتوا بشهود زور ودبروا له الصليب = وهم يفكرون عليَّ بالشر (وخاصته لم تقبله) بل هم
للآن يكذبون ويرفضون المسيح. وأنا قد انذرتهم=
فلقد كانت كتب الانبياء بين أيديهم ، ولم يخافوا . لذلك
سقط رؤساؤهم = وكانت
عقوبتهم التشريد لمدة 2000سنة كانوا فيها يولولون على مضاجعهم وكل ما يطلبونه الخيرات
الزمنية ورجوعهم إلى أرض الميعاد ولكنهم يرفضون المسيح = يرتدون عني لذلك قد صاروا كقوسٍ مخطئة. لم يحصلوا
على بركات الخلاص لأنهم ضلوا الهدف، فالخلاص روحي لكنهم ظنوه خلاصاً زمنياً
(لو21:24)
تأمل
روحي:
إن فقدنا القمح والخمر، أي إن أصابتنا خسارة زمنية، فقبل أن نصرخ من أجل عودة
البركات الزمنية فلنقدم توبة حقيقية لله. فكثيرين يصرخون لله ليرفع الألم، ولكن
الله لا يستجيب حتى يأتي الألم بثماره أي التوبة.
يَتَجَمَّعُونَ لأَجْلِ الْقَمْحِ وَالْخَمْرِ، وَيَرْتَدُّونَ
عَنِّي =
كما رأينا بحسب الترجمة السبعينية فهذه عادة وثنية، وبذلك فهم يرتدون عن الله. وتفهم أيضاً أنهم يظلوا يصرخون
إلى الله من أجل القمح والخمر ولو أعطاهم الله وشبعوا يرتدون
عنه سريعاً.
الآيات (1-2):- "1«إِلَى فَمِكَ بِالْبُوقِ!
كَالنَّسْرِ عَلَى بَيْتِ الرَّبِّ. لأَنَّهُمْ قَدْ تَجَاوَزُوا عَهْدِي
وَتَعَدَّوْا عَلَى شَرِيعَتِي. 2إِلَيَّ يَصْرُخُونَ: يَا إِلهِي،
نَعْرِفُكَ نَحْنُ إِسْرَائِيلَ. "
إلى فمك بالبوق = الله يأمر
النبي أن يُنذِر شعب إسرائيل بالخراب القادم. وكان البوق يستعمل للإنذار بالحرب.
فكأن نبوات النبي هي البوق. والعدو سيأتي على بيت
الرب كالنسر = أي في هجوم خاطف. وبيت الرب هو إسرائيل شعب الله.؟ إلىّ يصرخون يا إلهي نعرفك = أي نحن شعبك وبيتك فلماذا تسمح بهذا ضدنا. والرد
لأنهم تعدوا على شريعتي = فمن يحفظ عهد الله يحفظه الله. " ذو الرأي
الممكن تحفظه سالماً سالماً لأنه عليك متوكل " (إش3:26) . وقولهم يا إلهي نعرفك، فهذا قول بالشفاه ولكن القلب
مبتعد بعيداً فلا يستطيعون أن يقولوا يا إلهي نحبك. هم كانوا شعب الله ولكنهم
بإنفصالهم عنه صاروا أموات. وحيثما توجد الجثة يجتمع النسور حولها (مت27:24) لذلك
هاجمهم ملوك أشور كالنسر.
الآيات (3-6):- "3«قَدْ كَرِهَ إِسْرَائِيلُ
الصَّلاَحَ فَيَتْبَعُهُ الْعَدُوُّ. 4هُمْ أَقَامُوا مُلُوكًا
وَلَيْسَ مِنِّي. أَقَامُوا رُؤَسَاءَ وَأَنَا لَمْ أَعْرِفْ. صَنَعُوا
لأَنْفُسِهِمْ مِنْ فِضَّتِهِمْ وَذَهَبِهِمْ أَصْنَامًا لِكَيْ يَنْقَرِضُوا. 5قَدْ
زَنِخَ عِجْلُكِ يَا سَامِرَةُ. حَمِيَ غَضَبِي عَلَيْهِمْ. إِلَى مَتَى لاَ
يَسْتَطِيعُونَ النَّقَاوَةَ! 6إِنَّهُ هُوَ أَيْضًا مِنْ
إِسْرَائِيلَ. صَنَعَهُ الصَّانِعُ وَلَيْسَ هُوَ إِلهًا. إِنَّ عِجْلَ
السَّامِرَةِ يَصِيرُ كِسَرًا. "
آية
(3) الصلاح الذي كرهه إسرائيل هو حفظ وصايا الرب. الوصايا أعطاها الله لنحيا فى
حرية من إستعباد الشيطان لنا. وكل مخالفة لوصية تعرضنا لمضايقات الشيطان. لذلك
حينما أراد الله أن يُظهر محبته لشعبه لم يقل "أنا أخرجتكم من مصر ولم يقل
شققت لكم البحر. بل أنا أعطيتكم الوصايا "وَأَعْطَيْتُهُمْ فَرَائِضِي وَعَرَّفْتُهُمْ
أَحْكَامِي ٱلَّتِي إِنْ عَمِلَهَا إِنْسَانٌ يَحْيَا بِهَا" (حز11:20). ولو
تبعوا الرب ما تبعهم العدو. وآية (4) معظم ملوك إسرائيل ملكوا نتيجة فِتَنْ وقتلْ.
وهم لم يتبعوا وصايا الرب أبداً منذ نشأتهم لذلك هم ليسوا
منى.
وأول ملوكهم يربعام أقام هياكل وضع فيها عجول ذهبية. وظنوا أن الله يحل فيها
ولكنها تحولت مع الوقت للعبادة الوثنية. وهو صنع هذا خوفاً من ثورة إسرائيل لتعود
لحكم ملوك يهوذا حيث الهيكل وأورشليم. وعبادتهم الوثنية هذه جعلتهم ينفصلوا عن
الله وهذا ما جعلهم ينقرضوا = أي تتبدد
مملكتهم في السبي. وفي (5) قد زنخ عجلك يا سامرة = زنخ أي فسد فتغيرت مكانته و"
أصبح مرفوضاً" كما جاءت فى الترجمة الإنجليزية. وذلك لأنه لم
يستطع أن يحمي عابديه ومحبيه ولا حتى قَدِرَ على أن يخلص نفسه = ويصير كسراً (6) غالبا كسر الاشوريون تماثيل العجل
وحملوه معهم ليستفيدوا به كمعدن . فسقط من عيونهم. الملك هو من يملك على شعبه ولا
يملك أحد عليه. ونحن نصير ملوكاً لو لم تمتلكنا شهواتنا، بل بإرادتنا بمعونة إلهية
نتحرر من كل شهوة تستعبدنا. لذلك نفهم أقاموا ملوكاً وليس منى = [1] أن ملوك إسرائيل
ليسوا بحسب فكر الله فهم منشقون عن كرسي داود. أَقَامُوا رُؤَسَاءَ وَأَنَا لَمْ أَعْرِفْ =
قوله لم أعرف لا تعنى أن الله لا يعرف،
بل تعنى أنه غير راضٍ. هذه مثل قوله للأشرار "فَحِينَئِذٍ أُصَرِّحُ لَهُمْ:
إِنِّي لَمْ أَعْرِفْكُمْ قَطُّ! ٱذْهَبُوا عَنِّي يافَاعِلِي ٱلْإِثْمِ"
(مت23:7). فهو يعرف أنهم فاعلى إثم. إذاً قوله لم أعرفكم تعنى أنه غير راضٍ عن
أعمالهم الشريرة. وهنا قوله أَقَامُوا
رُؤَسَاءَ وَأَنَا لَمْ أَعْرِفْ تعنى أنه غير راضٍ عما يعملون. [2]
روحياً تشير لمن أسلم إرادته لشهواته وهذا ضد رأي الله وبنفس المفهوم.. الله
أعطانا مواهب ووزنات = ذهباً وفضة
فماذا فعلنا بها ؟ هم أقاموا من الذهب والفضة تماثيل عبدوها ونحن بمواهبنا أقمنا
تمثالاً للذات وعبدناه. وبددنا مواهبنا ووزناتنا في العالم وهذا مما يحزن الله.
وبسبب أفعالهم حمي غضبي عليهم = لأنهم
عوضاً عن أن يستخدموا عطايا الله لمجد الله بددوها لحساب الشيطان. إلى متى لا يستطيعون النقاوة = هذا سؤال الله في
حزن عليهم. فهم لأنهم رفضوا الله القدوس لن يستطيعوا أن يحيوا في نقاوة وهم صنعوا
لأنفسهم إلهاً من إختراعهم = أنه هو أيضاً من
إسرائيل = فهم الذين اخترعوا هذا العجل الذهبي وعبدوه !! الله قادر أن
ينقينا إن أردنا، ويقول القديس بولس الرسول "خَلَّصَنَا بِغُسْلِ ٱلْمِيلَادِ
ٱلثَّانِي وَتَجْدِيدِ ٱلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ". تجديد الروح القدس هو الذى يؤدى
إلى تنقيتنا، هذا إن لم نقاومه ونطفئه (تى5:3). وبهذا لا نتألم. لذلك لا يجب أن
نلومه على ما نحن فيه من ألام وخطايا فهي منّا ومن إختراعاتنا. وإن سلمنا إرادتنا
لله وإمتنعنا عن أن نخونه فسيكون أميناً معنا.
الآيات (7-10):- "7«إِنَّهُمْ يَزْرَعُونَ
الرِّيحَ وَيَحْصُدُونَ الزَّوْبَعَةَ. زَرْعٌ لَيْسَ لَهُ غَلَّةٌ لاَ يَصْنَعُ
دَقِيقًا. وَإِنْ صَنَعَ، فَالْغُرَبَاءُ تَبْتَلِعُهُ. 8قَدِ
ابْتُلِعَ إِسْرَائِيلُ. الآنَ صَارُوا بَيْنَ الأُمَمِ كَإِنَاءٍ لاَ مَسَرَّةَ
فِيهِ. 9لأَنَّهُمْ صَعِدُوا إِلَى أَشُّورَ مِثْلَ حِمَارٍ وَحْشِيٍّ
مُعْتَزِل بِنَفْسِهِ. اسْتَأْجَرَ أَفْرَايِمُ مُحِبِّينَ. 10إِنِّي
وَإِنْ كَانُوا يَسْتَأْجِرُونَ بَيْنَ الأُمَمِ، الآنَ أَجْمَعُهُمْ
فَيَنْفَكُّونَ قَلِيلاً مِنْ ثِقْلِ مَلِكِ الرُّؤَسَاءِ.
"
يزرعون الريح = طبيعي أن يكون
الحصاد من جنس البذار. وهم زرعوا أعمالاً ردية باطلة فيسحصدون الدمار الكامل = يحصدون الزوبعة =
خراب وقلاقل وهموم. هم تكبدوا مشقات كثيرة في الزراعة ولكنهم تعبوا باطلاً فالريح
تزيل كل شئ. زرع ليس لهُ غلة = بلا بركة مثل سنابل فرعون التي لفحتها الريح
الشرقية فلم يوجد فيها شئ وأن صنع فالغرباء تبتلعه = هم الآن بدون بركة حماية الرب عليهم. وفي (8)
الآلهة الوثنية لا تبارك بل تبتلع وتدنس وهذا ما حدث لهم = قد ابتلع إسرائيل. بل فقدوا كرامتهم في أعين
الأمم. صاروا كإناء لا مسرة فيه = فإذ
هم يُجارون الأمم في شرورهم إذ بهذه الأمم تزدري بهم والسبب في (9) هم صاروا كحمار وحشي= غبي وعنيد وصعب المراس معتزل بنفسه =
لا يقبل مشورة أحد، ولا يصدهم شئ حتى سيف غضب الله وهم في عنادهم هذا لم يلجأوا
لله ليحميهم بل هم استأجروا محبين =
وهم تكبدوا نفقات كثيرة ليشتروا صداقة الأمم حولهم. يا لهُ من غباء أن نطلب
المعونة والراحة والعزاء والفرح من العالم وليس من الله.
وآية (10) هي
نبوة صيغت كلماتها بطريقة تجعلها تفسر بعدة طرق:-
1 ) هم الآن يستأجرون بين الأمم محبين أي
يدفعوا لملك أشور ليعقد معهم معاهدة حماية. وهذا لا يرضيني . ولذلك سأسلمهم أسرى
في يد ملك أشور لكنني أعود فأجمعهم. فينفكون =
أي يتحررون من نير ملك أشور= ثقل ملك الرؤساء وكان ملك أشور يسمى نفسه ملك الرؤساء أو ملك ملوك (إش8:10)
. وقوله قليلاً لأنهم تحرروا من سبيهم فعلاً أيام كورش ملك فارس ولكن سريعاً ما
سقطوا تحت حُكم اليونان ثم تحرروا قليلاً
وبعد هذا سقطوا تحت حُكم الرومان.
2 ) ورد المقطع
الأخير من الآية في الترجمة السبعينية هكذا " ينفكون قليلاً عن مسح ملك
ورؤساء. وهذه إشارة لذهابهم للسبي حيث يكونوا بلا ملك ولا رؤساء وهذه صيغة تهكم
أنهم سيرتاحون من مسح ملك لهم يمسحه الله ليكون ملكاً.
3
) تشير الآية للأيام الأخيرة حيث يجمعهم الله قرب نهاية الأيام ليؤمنوا بالمسيح
ويشير المقطع الأول وإن كانوا يستأجرون بين الأمم
= في القديم كانوا يدفعون لمصر ولأشور ليستأجروا جنودهما ليساعدوهم في الحرب.
ومازالوا يفعلون نفس الشئ ويطلبون حماية أمريكا والدول الغربية. وكما لم يلجأوا
للحماية الإلهية في القديم، فهم حتى الآن رافضين للمسيح يسعون وراء القوة العسكرية
وحماية الدول القوية [والله "لا يُسَّرْ بقوة الخيل ولا يرضى بساقى
الرجل" (مز10:147) + "ملعون من إتكل على ذراع بشر"]. وتشير الآية
لتشتتهم في كل أنحاء العالم لمدة 2000سنة وحين يتجمعوا يتحررون من ثقل ملوك العالم
الذين أذلوهم 2000سنة ولكن هذا سيكون قليلاً
= لأن تجمعهم سيكون إيذاناً بنهاية العالم.
الآيات (11-14):- "11«لأَنَّ أَفْرَايِمَ
كَثَّرَ مَذَابحَ لِلْخَطِيَّةِ، صَارَتْ لَهُ الْمَذَابحُ لِلْخَطِيَّةِ. 12أَكْتُبُ
لَهُ كَثْرَةَ شَرَائِعِي، فَهِيَ تُحْسَبُ أَجْنَبِيَّةً. 13أَمَّا
ذَبَائِحُ تَقْدِمَاتِي فَيَذْبَحُونَ لَحْمًا وَيَأْكُلُونَ. الرَّبُّ لاَ
يَرْتَضِيهَا. الآنَ يَذْكُرُ إِثْمَهُمْ وَيُعَاقِبُ خَطِيَّتَهُمْ. إِنَّهُمْ
إِلَى مِصْرَ يَرْجِعُونَ. 14وَقَدْ نَسِيَ إِسْرَائِيلُ صَانِعَهُ
وَبَنَى قُصُورًا، وَكَثَّرَ يَهُوذَا مُدُنًا حَصِينَةً. لكِنِّي أُرْسِلُ عَلَى
مُدُنِهِ نَارًا فَتَأْكُلُ قُصُورَهُ»."
في
(11) هم أشركوا عبادة الأصنام مع عبادة الله = لأن أفرايم كثّر مذابح الخطية = أي مذابح
الأصنام. والبداية كانت بأنهم أقاموا هياكل العجول خارج أورشليم والنهاية صارت
عبادتهم كلها خطية. وفي (12) الله أعطاهم الناموس والشريعة لتكون لهم حياة ولكنهم
لم يعودوا يفهمونها وكأنها صارت أجنبية أو كأنها ليست لهم . وفي (13) لأن عبادتهم
صارت غير مقبولة فذبائحهم لم تكن أكثر من لحماً يؤكل. ومصر تشير للعبودية، والمعنى
أنهم لخطيتهم يعودون للعبودية ولكن في أشور. وفي (14) يهوذا أيضاً مخطئ إذ يظن أن
مدنه الحصينة ستحميه. وحقاً فلقد نجت أورشليم من حصار جيش أشور يوم هلك الـ185000
لكن قبل أن يحاصر أشور أورشليم فلقد أحرقوا 46مدينة من يهوذا وجاءت الآية في
الإنجليزية وقد نسى إسرائيل صانعه وبنى هياكل
(وكلمة هياكل أوقع من الترجمة العربية قصوراً).
يظن الإنسان حين
يتمتع بالخطية انه سيفرح ، ولكنه لن يجد سوى المرارة الداخلية والغم.
تأمل:- يقول
داود النبى "إمنحنى بهجة خلاصك" (المزمور الخمسون). فللخلاص بهجة وفرح،
وللعلاقة مع الله بهجة وفرح. والله خلقنا لنفرح (جنة عّدْنْ تعنى جنة الفرح).
وعندما فقدنا الفرح بالخطية – إذ خدعنا الشيطان وما زال يخدعنا بأن اللذه الحسية
هى الفرح (أكل وشرب وجنس). (كان الفرح موجوداً طالما كانت المحبة متبادلة مع
الله. ولكن بعد الخطية إختبأ آدم من الله فضاعت المحبة وبالتالى ضاع الفرح، (وهذا
معنى أن الله طرد آدم من الجنة).
وهذا ما حدث مع
آدم وحواء إذ قال الكتاب "فَٱنْفَتَحَتْ أَعْيُنُهُمَا وَعَلِمَا أَنَّهُمَا
عُرْيَانَانِ" (آية7:3). وهذا يعنى أنهما إنشغلا بجسد بعضهما البعض، فبدلاً
من أن ينشغلا بمحبة الله فيتذوقا الفرح، إنشغلا باللذة الحسية الجسدية فضاع الفرح.
ولكن شتان الفارق بين الفرح والملذات الحسية:-
|
الفرح |
الملذات الحسية |
|
هو عطية إلهية. |
هو عطية الجسد الترابى. |
|
هو شئ دائم |
هو شئ لحظى |
|
يتغلب على أى |
لا يستطيع أن |
ومازال الناس
ينخدعون وظنوا أن الملذات الحسية هى الفرح الحقيقى. ولكن الفرح الحقيقى والسلام
الحقيقى هو فى الله:-
·
"اِفْرَحُوا فِي
ٱلرَّبِّ كُلَّ حِينٍ، وَأَقُولُ أَيْضًا: ٱفْرَحُوا" (فى4:4).
·
"قَدْ
كَلَّمْتُكُمْ بِهَذَا لِيَكُونَ لَكُمْ فِيَّ سَلَامٌ. فِي ٱلْعَالَمِ سَيَكُونُ
لَكُمْ ضِيقٌ، وَلَكِنْ ثِقُوا: أَنَا قَدْ غَلَبْتُ ٱلْعَالَمَ" (يو33:16).
ولاحظ قول الملاك
روفائيل لطوبيا "استمع فأخبرك من هم الذين يستطيع الشيطان أن يقوى عليهم. أن
الذين يتزوجون فينفون الله من قلوبهم ويتفرغون لشهوتهم كالفرس والبغل اللذين لا
فهم لهما أولئك للشيطان عليهم سلطان. فأنت إذا تزوجتها ودخلت المخدع فامسك عنها
ثلاثة أيام ولا تتفرغ معها إلا للصلوات" (طوبيا6: 16-18). وبنفس الفكر يقول
القديس بولس الرسول "وَكَذَلِكَ ٱلرَّجُلُ أَيْضًا لَيْسَ لَهُ تَسَلُّطٌ
عَلَى جَسَدِهِ، بَلْ لِلْمَرْأَةِ. لَا يَسْلُبْ أَحَدُكُمُ ٱلْآخَرَ، إِلَّا
أَنْ يَكُونَ عَلَى مُوافَقَةٍ، إِلَى حِينٍ، لِكَيْ تَتَفَرَّغُوا لِلصَّوْمِ
وَٱلصَّلَاةِ" (1كو5،4:7).
الآيات (1-6):- "1لاَ تَفْرَحْ يَا
إِسْرَائِيلُ طَرَبًا كَالشُّعُوبِ، لأَنَّكَ قَدْ زَنَيْتَ عَنْ إِلهِكَ.
أَحْبَبْتَ الأُجْرَةَ عَلَى جَمِيعِ بَيَادِرِ الْحِنْطَةِ. 2لاَ
يُطْعِمُهُمُ الْبَيْدَرُ وَالْمِعْصَرَةُ، وَيَكْذِبُ عَلَيْهِمِ الْمِسْطَارُ. 3لاَ
يَسْكُنُونَ فِي أَرْضِ الرَّبِّ، بَلْ يَرْجِعُ أَفْرَايِمُ إِلَى مِصْرَ،
وَيَأْكُلُونَ النَّجِسَ فِي أَشُّورَ. 4لاَ يَسْكُبُونَ لِلرَّبِّ
خَمْرًا وَلاَ تَسُرُّهُ ذَبَائِحُهُمْ. إِنَّهَا لَهُمْ كَخُبْزِ الْحُزْنِ.
كُلُّ مَنْ أَكَلَهُ يَتَنَجَّسُ. إِنَّ خُبْزَهُمْ لِنَفْسِهِمْ. لاَ يَدْخُلُ
بَيْتَ الرَّبِّ. 5مَاذَا تَصْنَعُونَ فِي يَوْمِ الْمَوْسِمِ، وَفِي
يَوْمِ عِيدِ الرَّبِّ؟ 6إِنَّهُمْ قَدْ ذَهَبُوا مِنَ الْخَرَابِ.
تَجْمَعُهُمْ مِصْرُ. تَدْفِنُهُمْ مُوفُ. يَرِثُ الْقَرِيصُ نَفَائِسَ
فِضَّتِهِمْ. يَكُونُ الْعَوْسَجُ فِي مَنَازِلِهِمْ.
"
إسرائيل
كان يُقلِّدْ الشعوب حوله في رجاساتهم ظاناً أن هذا هو طريق الفرح. ولكن أولاد
الله يحل بهم العقاب أسرع من العالم. فلأنهم أبناء يلزم تأديبهم. وهم أحبوا الأجرة على جميع بيادر الحنطة = أي هم نسبوا الخيرات
التي بين أيديهم (كالحنطة) للأصنام (هو5:2 + إر17:44). وهم ربطوا بين خصوبة الأرض
وعبادة البعليم. ولذلك هم أحبوا أن يعطوا عطايا لهذه الأوثان كأجرة عن هذه
الخيرات. وهكذا كل الخطاة يصرفون على شهواتهم بحب ويبخلون أن يعطوا شيئاً لله.
والله يقول لهم لا تفرح يا إسرائيل =
فكيف يفرحون والخراب آتٍ لتأديبهم وكيف نفرح بلذة وقتية يعقبها مرارة داخلية ثم
خراب خارجي كيف يفرحون والخطية كانت سبباً في إنعدام البركة = لا يطعمهم البيدر ويكذب عليهم المسطار = أي
الحقل لا يعطي ثمراً يوضع في البيدر والكروم لا تعطي ثماراً والمسطار (الخمر) هو
إشارة للفرح وإمتلاء البيدر إشارة للشبع. فكأن من ترك الله سعياً وراء ملذات
وأفراح العالم يخسر الشبع بالله. ويخسر الفرح وفي (3) يصل الأمر لأن الرب يطردهم
من الأرض ويُحملون إلى السبي. وهنا مصر تشير للعبودية. ولكن مكان السبي سيكون أشور حيث
يأكلون النجس. والمعنى أنهم سيعودون لسابق حالتهم قبل أن يختارهم الله
شعباً لهُ ويحررهم من مصر. وكأن هذه الأرض المقدسة هم لا يستحقونها. ومعنى الأكل
النجس أنهم يأكلونه في أرض وثنية نجسة ، وهناك يحرمون من كل شئ. هم رفضوا عبادة
الله فحرمهم الله منها = لا يسكبون خمراً
(4) أي ستبطل التقدمات والذبائح فهم الآن في السبي بلا هيكل . وحتى لو قدموا ذبائح فلن تسر
الرب لأنها بلا صلاح وهي بالرياء. أنها لهم كخبز الحزن من أكله يتنجس = راجع (عد14:19) لأن كل شئ في بيت
الميت يعتبر نجساً. ومن يأكل من خبز هذا البيت يتنجس وهم الآن بإنفصالهم عن الله في
حكم الموتى ، وتقدماتهم كأنها خبز حزن من بيت ميت . وهم الآن في السبي فخبزهم نجس
لن يقبله الله. خبزهم لأنفسهم = أي
ليكن لهم لإستبقاء حياتهم والله لا يريد منه شئ فهم موتى خطية . وفي (5) يوم الموسم = أعيادهم ماذا سيقدمون فيها وهم
مرفوضين من الرب. ستكون أعياد كلها حزن. وهذا ينطبق عليهم من الآن وحتى قبل أن
يذهبوا للسبي. وفي (6) ذهبوا من الخراب =
ستخرب بلادهم فيهربون منها . تجمعهم مصر تدفنهم موف = موف عاصمة مصر (ممفيس)
والمعنى تجمعهم العبودية. والقريص
(الصدأ) وبيوتهم ومزارعهم تتحول لبرية تنبت عوسجاً
= شجرة شوكية كعلامة للخراب. ومعنى الآيات السابقة أن من يجري وراء الأفراح
العالمية لن يجني سوى الخراب والأشواك. وهنا نسأل سؤالاً ماذا تصنعون في يوم الموسم؟ فى الأعياد
يفرحون لأن الله يعطيهم هذا الفرح ، فإذا كان الله غاضبا عليهم فمن أين يأتى الفرح
؟! وماذا نصنع نحن في أعيادنا ؟ هل نجري وراء الأفراح العالمية. فلندقق حتى لا
ينطبق علينا نفس هذه الكلمات الصعبة . وفي (6) حينما هربوا من خراب بلادهم جمعتهم
العبودية في مصر. لأنهم لجأوا لمصر للحماية ولكن ماذا كانت النتيجة تدفنهم موف. فمن يلجأ للعالم لحمايته سيموت في
العالم منفصلاً عن المسيح وتنتهي كل عطايا الله لهُ ، الفضة وما اقتناه بالفضة
يصدأ.
الآيات (7-9):- "7جَاءَتْ أَيَّامُ
الْعِقَابِ. جَاءَتْ أَيَّامُ الْجَزَاءِ. سَيَعْرِفُ إِسْرَائِيلُ. اَلنَّبِيُّ
أَحْمَقُ. إِنْسَانُ الرُّوحِ مَجْنُونٌ مِنْ كَثْرَةِ إِثْمِكَ وَكَثْرَةِ
الْحِقْدِ. 8أَفْرَايِمُ مُنْتَظَرٌ عِنْدَ إِلهِي. اَلنَّبِيُّ فَخُّ
صَيَّادٍ عَلَى جَمِيعِ طُرُقِهِ. حَقْدٌ فِي بَيْتِ إِلهِهِ. 9قَدْ
تَوَغَّلُوا، فَسَدُوا كَأَيَّامِ جِبْعَةَ. سَيَذْكُرُ إِثْمَهُمْ. سَيُعَاقِبُ
خَطَايَاهُمْ. "
هذه
الآيات تشير لحلول وقت العقاب الذي حين
يجئ سيميز إسرائيل = سيعرف إسرائيل الفرق
بين النبي الحقيقي وهو هوشع الذي طالما حذرهم من الخراب الآتي بسبب خطاياهم وطالما
دعاهم للتوبة ليتوقف هذا الخراب، وبين الأنبياء الكذبة الذين طمأنوهم قائلين سلام
سلام. هم قالوا عن هوشع النبي أحمق وكل
من كلمهم بالروح = إنسان الروح قالوا
عنه مجنون ، وسيعرفون الآن حين يجئ هذا
الخراب أن الأنبياء الكذبة هم الحمقى والمجانين ، ولماذا سمح الله للأنبياء الكذبة
أن يضلوهم بسبب كثرة إثمك وكثرة حقدك=
فهم أحبوا الأثم فحقدوا على أنبياء الله حين طلبوا منهم التوبة. وفي (8) أفرايم منتظر عند إلهي = وفي ترجمة أخرى "رقيب
أفرايم منتظر عند إلهي". ورقيب أفرايم هو النبي هوشع نفسه ينتظر إعلانات
الرب لهُ ليعلنها لإفرايم شعبه ، فالترجمة أفرايم منتظر تعنى أن النبى يتكلم بإسم
شعب أفرايم المنتظر رحمة من الله. أو هو أي إنسان يطلب الله بإخلاص ويترقب سماع
صوت الله في أفرايم ، ولكن الأنبياء الكذبة يدبرون المؤامرات ضده = النبي فخ صيّاد على جميع طرقه . وإنذارات النبى للشعب
أثارت حقد الشعب ضده = حقد في بيت إلهه . وفي
(9) أيام جبعة = حين فسد سبط بنيامين
(راجع قض19 ، 20) فسمح الله بهلاك رجالهم وسقط منهم 25000 رجل ، ولم يتبقي منهم
سوى 600. والمقصود أن إسرائيل تسلك في فساد دائماً من أيام جبعة وحتى الآن، وكما
عاقب الله بنيامين لفساده هكذا سيعاقب أفرايم،
الآيات (10-14):- "10«وَجَدْتُ إِسْرَائِيلَ
كَعِنَبٍ فِي الْبَرِّيَّةِ. رَأَيْتُ آبَاءَكُمْ كَبَاكُورَةٍ عَلَى تِينَةٍ فِي
أَوَّلِهَا. أَمَّا هُمْ فَجَاءُوا إِلَى بَعْلِ فَغُورَ، وَنَذَرُوا أَنْفُسَهُمْ
لِلْخِزْيِ، وَصَارُوا رِجْسًا كَمَا أَحَبُّوا. 11أَفْرَايِمُ تَطِيرُ
كَرَامَتُهُمْ كَطَائِرٍ مِنَ الْوِلاَدَةِ وَمِنَ الْبَطْنِ وَمِنَ الْحَبَلِ. 12وَإِنْ
رَبَّوْا أَوْلاَدَهُمْ أُثْكِلُهُمْ إِيَّاهُمْ حَتَّى لاَ يَكُونَ إِنْسَانٌ.
وَيْلٌ لَهُمْ أَيْضًا مَتَى انْصَرَفْتُ عَنْهُمْ! 13أَفْرَايِمُ
كَمَا أَرَى كَصُورٍ مَغْرُوسٍ فِي مَرْعًى، وَلكِنَّ أَفْرَايِمَ سَيُخْرِجُ
بَنِيهِ إِلَى الْقَاتِلِ». 14أَعْطِهِمْ يَا رَبُّ. مَاذَا تُعْطِي؟
أَعْطِهِمْ رَحِمًا مُسْقِطًا وَثَدْيَيْنِ يَبِسَيْنِ.
"
هنا
ضربة أخرى فسيصبحوا غير مثمرين. هم
فقدوا الفرح الروحي الداخلي أولاً لسعيهم وراء أفراح العالم. وثانياً بسبب حلول
وقت الجزاء وثالثاً هنا الله يعرض لهم سبباً آخر. فالله فرح بهم كمن يفرح بوجود كرمة عنب في برية = هم كانوا كرمة، والكرم يشير
للفرح، فالله فرح بهم لأنهم كانوا شعباً لهُ وسط هذا العالم الوثني = البرية. وانتظر منهم أن يكونوا لهُ فهو الذي صنع
هذا الكرم لكنهم نذروا أنفسهم للخزي = بأن جاءوا لبعل فغور أي بعل أو إله الفجور . والله
رآهم كباكورة تين. رأي أباؤهم كباكورة
التين (التين مشهور بحلاوته). وهو أحب أبائهم وكان يتوقع من أبنائهم أن يبادلوه
الحب ولكنهم خانوه وجحدوه مع بعل فغور. وارتباطهم ببعل فغور حطم طبيعتهم ونزع عنهم
كرامتهم ودخل بهم إلى العار والخزي = وتطير
كرامتهم = كل خيراتهم التي افتخروا بها ولا سيما أولادهم فالله منع
عنهم الثمر فنساؤهم لا يلدن ويكنَّ عاقرات أو أن يموت أولادهم وهم في بطون أمهاتهم
أو بعد ولادتهم = من الولادة ومن البطن ومن الحبل.
والأولاد الموجودين حالياً سيطيرون للسبي في أشور وكل مجدهم يطير مع الريح بسرعة
ولا يرجع وأن ربوا أولادهم أثكلهم أياهم =
أي لن يبقى لهم نسل وينقرضوا. هم صاروا كطائر ترك عشه، وهم تركوا حضن إلههم فجاء
من جاء وحطم البيض في العش = أثكلهم إياهم.
وفي (13) أفرايم كما أرى كصور مغروس في مرعي
= الصور هو قرن ينفخ فيه (مز6:98) "بصوت الصور اهتفوا قدّام الملك"
والمعنى أن الله وضع أفرايم في أرض كمرعى يرعاهم هو بنفسه، وأعطاهم خيراً كثيراً
وطلب منهم أن يشهدوا لهُ ويهتفوا قدامه ويسبحوه ولكن بسبب شهواتهم إنحازوا لبعل
فغور (عبادة نجسة تشتمل على الزنا في هياكل الأوثان). لو مجدوا الله لباركهم وبارك
في أولادهم، ولكن بسبب خطاياهم فإن الله سيضربهم في أولادهم = أفرايم (بخطيته) سيخرج
بنيه إلى القاتل (أشور الذي سيهلك الجميع) . والنبي يوافق الله ويقول أعطهم رحماً مسقطاً وثديين يبسين فأي خير ينتظر
أطفالاً أباؤهم نذروا أنفسهم لبعل فغور. موت هؤلاء الأطفال خير لهم. وهكذا قال
السيد المسيح "طوبى للبطون التي لم تلد والثدي التي لم ترضع" حين كان
الهلاك التام قادماً على أمة اليهود.
الآيات (15-17):- "15«كُلُّ شَرِّهِمْ فِي
الْجِلْجَالِ. إِنِّي هُنَاكَ أَبْغَضْتُهُمْ. مِنْ أَجْلِ سُوءِ أَفْعَالِهِمْ
أَطْرُدُهُمْ مِنْ بَيْتِي. لاَ أَعُودُ أُحِبُّهُمْ. جَمِيعُ رُؤَسَائِهِمْ
مُتَمَرِّدُونَ. 16أَفْرَايِمُ مَضْرُوبٌ. أَصْلُهُمْ قَدْ جَفَّ. لاَ
يَصْنَعُونَ ثَمَرًا. وَإِنْ وَلَدُوا أُمِيتُ مُشْتَهَيَاتِ بُطُونِهِمْ». 17يَرْفُضُهُمْ
إِلهِي لأَنَّهُمْ لَمْ يَسْمَعُوا لَهُ، فَيَكُونُونَ تَائِهِينَ بَيْنَ
الأُمَمِ. "
هنا
يتكلم عن طردهم من أمام الرب. والسبب أنهم جعلوا الجلجال
المكان المقدس مركزاً للعبادة الوثنية (15:4 + 11:12) فهم دنسوها بشرهم وعبادتهم،
بعد أن كانت الجلجال مكان الفصح الأول بعد دخولهم لأرض كنعان (يش19:4-9:5) لذلك أطردهم من بيتي = فإسرائيل كانت بيت الرب، كانت
الأرض المقدسة ولكن الآن لا أعود أحبهم
= لا أعود أرضى عنهم وأرحمهم . كانت أفرايم كشجرة مثمرة أماّ الآن فهو ملفوح = أفرايم مضروب. وإذا كان أصلهم جف فهم لا يصنعون ثمراً. ولكن بالنسبة
ليهوذا نَبَتَ غصن من أصول يسى (إش1:11) وهو المسيح أمّا باقي اليهود الذين رفضوا
المسيح يقول عنهم يرفضهم إلهي = لأنهم
لم يسمعوا له أي للمسيح فيكونون تائهين بين الأمم
= الآيات تفهم :-
[1]
حين رفضوا الله وذهبوا لبعل فغور تشتتوا في أشور بسبب ما فعلوه فى الجلجال .
[2]
حين صلبوا المسيح ورفضوه تشتتوا في كل العالم بسبب ما فعلوه فى الجلجثة.
أَصْلُهُمْ قَدْ جَفَّ = قارن مع شجرة
التين التى لعنها الرب يسوع إذ لم يجد فيها ثمراً فجفَّت فى الحال. وكانت شجرة
التين هذه ترمز للأمة اليهودية التى جَفَّت إذ حرمها الله من الحياة عندما صلبوا
المسيح، فجفت الأمة اليهودية أى ماتت وهذا ما حدث سنة70م على يد تيطس الرومانى.
كثيراً ما يشبه
الله شعبه بالكرمة (إش5 + مت33:21) طالباً منها عنباً لحساب ملكوته. الله يطلب
الثمر لنفسه بعد أن تعب فيها، لكن هي قدمت الثمر لحساب عدوه إبليس.
الآيات
(1-3):- "1إِسْرَائِيلُ جَفْنَةٌ
مُمْتَدَّةٌ. يُخْرِجُ ثَمَرًا لِنَفْسِهِ. عَلَى حَسَبِ كَثْرَةِ ثَمَرِهِ قَدْ
كَثَّرَ الْمَذَابحَ. عَلَى حَسَبِ جُودَةِ أَرْضِهِ أَجَادَ الأَنْصَابَ. 2قَدْ
قَسَمُوا قُلُوبَهُمْ. اَلآنَ يُعَاقَبُونَ. هُوَ يُحَطِّمُ مَذَابِحَهُمْ، يُخْرِبُ
أَنْصَابَهُمْ. 3إِنَّهُمُ الآنَ يَقُولُونَ: «لاَ مَلِكَ لَنَا
لأَنَّنَا لاَ نَخَافُ الرَّبَّ، فَالْمَلِكُ مَاذَا يَصْنَعُ بِنَا؟»."
جَفْنَةٌ مُمْتَدَّةٌ = أي كرمة بفروع
صالحة وثمرها وفير هي بلا عذر فالله خلقها بطبيعة صالحة وأعطاها قوة للنمو ولم
يبخل عليها بشيء إذ كثرت خيراتها المادية. ولكن هي ظنت أن الثمر لنفسها
ولحساب شهواتها الشريرة . وهم كثروا المذابح
أي كثرت عباداتهم الوثنية كما كثرت أثمار الأرض، هم ردوا على سخاء الله بالجحود.
الأنصاب = التماثيل الوثنية. ولم يكن
قلبهم مستقيماً أمام الله ففي (2) قَسَمُوا
قُلُوبَهُمْ بين الله والبعل (1مل21:18) أو بين الله والمال (وهذا يحدث
الآن) . لذلك يحطم الرب مذابحهم = هم يحبون شهواتهم فيذهبون للأصنام ، وحتى يسكنوا
ضمائرهم مارسوا عبادات شكلية أمام الله بلا روح لذلك فهو لا يستجيب . وفي (3) هم
قضوا فترات طويلة بلا ملك وكانت فترات فوضى. وهم
يقولون لا ملك لنا = لا ملك لنا
يصنع لنا خيراً أو يدافع عنّا أو ليحفظ سلام وأمن البلد . والنبي يكشف السبب = أننا لا نخاف الرب.
فالملك ماذا يصنع بنا = أي إذا كان الرب قد رفضنا فوصلنا لما نحن فيه
فماذا يمكن أن نتوقعه من الملك طالما خسرنا رضا الله، أي حتى لو كان هناك ملك ماذا
عساه يفعل لنا والرب قد تخلى عنا. وقد يكون هذا الكلام فيه تحدٍ لله والمعنى
"إن كنا لا نخاف الله فهل نخاف الملك بفرض أن جاء ملك".
الآيات
(4-8):- "4يَتَكَلَّمُونَ كَلاَمًا
بِأَقْسَامٍ بَاطِلَةٍ. يَقْطَعُونَ عَهْدًا فَيَنْبُتُ الْقَضَاءُ عَلَيْهِمْ
كَالْعَلْقَمِ فِي أَتْلاَمِ الْحَقْلِ. 5عَلَى عُجُولِ بَيْتِ آوَنَ
يَخَافُ سُكَّانُ السَّامِرَةِ. إِنَّ شَعْبَهُ يَنُوحُ عَلَيْهِ، وَكَهَنَتَهُ
عَلَيْهِ يَرْتَعِدُونَ عَلَى مَجْدِهِ، لأَنَّهُ انْتَفَى عَنْهُ. 6وَهُوَ
أَيْضًا يُجْلَبُ إِلَى أَشُّورَ هَدِيَّةً لِمَلِكٍ عَدُوٍّ. يَأْخُذُ
أَفْرَايِمُ خِزْيًا، وَيَخْجَلُ إِسْرَائِيلُ عَلَى رَأْيِهِ. 7اَلسَّامِرَةُ
مَلِكُهَا يَبِيدُ كَغُثَاءٍ عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ، 8وَتُخْرَبُ
شَوَامِخُ آوَنَ، خَطِيَّةُ إِسْرَائِيلَ. يَطْلُعُ الشَّوْكُ وَالْحَسَكُ عَلَى
مَذَابِحِهِمْ، وَيَقُولُونَ لِلْجِبَالِ: غَطِّينَا، وَلِلتِّلاَلِ: اسْقُطِي
عَلَيْنَا. "
في
كلامهم كانوا مخادعين ويقسمون أقسام باطلة
(4) سواء مع الله أو مع بعضهم البعض. فماذا يكون القضاء عليهم = ينبت القضاء.. كعلقم وهو نبات مر . في أتلام حقل = الحقل الذي حرث وأُعِّد للزراعة
(خطوط الحرث تسمى أتلام) . والتصوير هنا عن خطايا إسرائيل:- كأن إسرائيل قد حرثت
حقلها إنما لتتلقى في أتلامه علقم (نبات مر وسام)= الدينونة الإلهية، فما زرعوه
حصدوه. والآية تقسم هكذا يتكلمون كلاماً
(مجرد كلام أجوف) بأقسام باطلة يقطعون عهداً = غش. وفي (5) كان عجول بيت آون التي يعبدونها من ذهب وكانوا
يخافون عليها من السرقة ومن طمع الأعداء فيها. شعبه
ينوح عليه = شعب العجل ينوحون عليه = لأن
مجده انتفى فهو غير قادر أن يخلصهم من ضيقهم . وكهنته عليه يرتعدون = حين ينتفى مجده ستبطل
التقدمات التي يكسبون منها الكثير . وفي (6) العجل سيُجْلَب
إلى أشور هدية لملكها العدو. ويخجل
إسرائيل على رأيه = رأيه إماّ [1] إقامة عجل ليعبدوه [2] طلبهم
المساعدة من أشور . وفي (7) ملكها يبيد كغثاء
= ملوك السامرة الأقوياء بسبب خطيتهم صاروا كفقاقيع على الماء، وانتهي ملكهم
بالسبي. وفي (8) تخرب شوامخ آون = ما
كان في أعينهم أماكن مرتفعة لا يقدر أحد أن يقترب منها سيحل بها الخراب وينهار مجد
عجولها = خطية
إسرائيل. وفي خجلهم يقولون للجبال
غطينا (لو30:23 + رؤ16:6) ولاحظ أن الجبال كانت مركزاً لعبادة الأوثان.
وَهُوَ
أَيْضًا يُجْلَبُ إِلَى أَشُّورَ هَدِيَّةً لِمَلِكٍ عَدُوٍّ. يَأْخُذُ
أَفْرَايِمُ خِزْيًا = أي خزى وعار لإسرائيل حين تؤخذ آلهتهم
كهدية لملك آشور.
الآيات (9-11):- "9«مِنْ أَيَّامِ جِبْعَةَ
أَخْطَأْتَ يَا إِسْرَائِيلُ. هُنَاكَ وَقَفُوا. لَمْ تُدْرِكْهُمْ فِي جِبْعَةَ
الْحَرْبُ عَلَى بَنِي الإِثْمِ. 10حِينَمَا أُرِيدُ أُؤَدِّبُهُمْ،
وَيَجْتَمِعُ عَلَيْهِمْ شُعُوبٌ فِي ارْتِبَاطِهِمْ بِإِثْمَيْهِمْ. 11وَأَفْرَايِمُ
عِجْلَةٌ مُتَمَرِّنَةٌ تُحِبُّ الدِّرَاسَ، وَلكِنِّي أَجْتَازُ عَلَى عُنُقِهَا
الْحَسَنِ. أُرْكِبُ عَلَى أَفْرَايِمَ. يَفْلَحُ يَهُوذَا. يُمَهِّدُ يَعْقُوبُ.
"
من أيام جبعة أخطأت =
إذاً الخطية ليست جديدة عليهم بل هي لها جذور قديمة مع رفض للتوبة. وكما أن الحرب
لم تدرك بنيامين لمدة يومين لكن هلك في اليوم الثالث 25000رجل هكذا الآن فالله لم
يهلك أفرايم حالاً لكن سيجيء يوم يهلكها كما أهلك بنيامين سابقاً= هناك وقفوا لم
تدركهم في جبعة الحرب على بنى الإثم = أي رجال بنيامين الخطاة . الله
هنا يريد أن يوجه أنظارهم للفساد الداخلي ومعنى الكلام أنا لم أهلك لمدة يومين
بنيامين، ولم أهلككم حتى الآن يا أفرايم لأعطى لهم ولكم فرصة للتوبة. فالله لا
يريد أن يهلك بل يؤدب ، ولكن حين أريد أؤدبهم = ويجتمع
عليهم شعوب = أي أشور تحاصرهم والسبب ارتباطهم
باثميهم = [1] الزنا الروحي والزنا الجسدي [2] الانفصال عن يهوذا
وعبادتهم للأوثان [3] ربما الإثمين هما عجلي دان وبيت إيل. [4] وقد يشير الإثمين
على المدى البعيد لصلبهم المسيح وإنكارهم الإيمان به حتى الآن .
آية (11) إفرايم عجلة متمرنة تحب الدراس = في أثناء
الدراس يعطَى للعجول خيرات لتأكل وتشبع والله أعطى أفرايم خيرات كثيرة لكنها شبعت
ورفست وتمردت (تث15:32) لذلك فالله سيضع نيره على
عنقها الحسن = يصوِّر إسرائيل هنا كعجل مدلل لم يوضع عليه نير من قبل =
عنقها الحسن = فهي لم تستعبد من قبل
ولم تقع في سبي من قبل ويُرْكِب عليها = أُرْكِبُ
على أفرايم = أي يروضهم وذلك بواسطة الأشوريين الذين سيركبونهم حتى لا
ينطلقوا في شهواتهم والله سيعمل هذا مع إسرائيل ويهوذا.
يفلح
يهوذا
= أي يحرثهم لينقيهم . ويمهد يعقوب = نتيجة التأديب إزالة كل المعثرات من
طريقه.
الآيات (12-15):- "12«اِزْرَعُوا لأَنْفُسِكُمْ
بِالْبِرِّ. احْصُدُوا بِحَسَبِ الصَّلاَحِ. احْرُثُوا لأَنْفُسِكُمْ حَرْثًا،
فَإِنَّهُ وَقْتٌ لِطَلَبِ الرَّبِّ حَتَّى يَأْتِيَ وَيُعَلِّمَكُمُ الْبِرَّ. 13قَدْ
حَرَثْتُمُ النِّفَاقَ، حَصَدْتُمُ الإِثْمَ، أَكَلْتُمْ ثَمَرَ الْكَذِبِ.
لأَنَّكَ وَثَقْتَ بِطَرِيقِكَ، بِكَثْرَةِ أَبْطَالِكَ. 14يَقُومُ
ضَجِيجٌ فِي شُعُوبِكَ، وَتُخْرَبُ جَمِيعُ حُصُونِكَ كَإِخْرَابِ شَلْمَانَ
بَيْتَ أَرَيئِيلَ فِي يَوْمِ الْحَرْبِ. اَلأُمُّ مَعَ الأَوْلاَدِ حُطِّمَتْ. 15هكَذَا
تَصْنَعُ بِكُمْ بَيْتُ إِيلَ مِنْ أَجْلِ رَدَاءَةِ شَرِّكُمْ. فِي الصُّبْحِ
يَهْلِكُ مَلِكُ إِسْرَائِيلَ هَلاَكًا. "
قَدْ حَرَثْتُمُ النِّفَاقَ، حَصَدْتُمُ
الإِثْمَ = هذا كان عملهم ، فقد زرعوا نفاقا وحصدوا
إثما. والنتيجة خراب . لذلك يطلب الله منهم
هنا أن يعملوا أعمال بر = اِزْرَعُوا
لأَنْفُسِكُمْ بِالْبِرِّ.
لأن
الكرمة صارت عقيمة بلا ثمر بسبب فسادها الداخلي فهناك واجب يدعوهم لهُ الله
ويشبههم هنا بأرض يدعوهم لفلاحتها. إزرعوا بالبر
= مارسوا الأعمال الصالحة، اتبعوا الناموس وإصنعوا عدلاً ورحمة وما تصنعونه هو
لأنفسكم وحسب ما تزرعون ستحصدون = احصدوا بحسب
الصلاح. وقبل أن تزرعوا نقوا الأرض أي قلوبكم من الشهوات الدنسة التي
تشبه الأعشاب والأشواك = احرثوا لأنفسكم فإنه وقت
لطلب الرب = "اليوم أن سمعتم صوته فلا تقسوا قلوبكم" وأي وقت
أنسب أن يُطْلَب فيه الرب من هذا الوقت الذي يقف فيه الخراب على بابهم ويطل عليهم
شبح الموت. حتى يأتي ويعلمكم البر =
عليكم الآن أن تزرعوا بالبر بمجهودكم الذاتي حتى يأتي المسيح برنا ويعلِّمنا البر
بطريقته فهو سيسكن فينا ويغير طبيعتنا . وفي (13) الآية السابقة قيلت بهذا الأسلوب
لأنه كان من الصعب أن يميزوا في العهد القديم بين البر الذاتي والبر الذي بالمسيح
وهنا يمكن أن نفهم الآية بطريقتين:-
بمفهوم
العهد القديم = هم حرثوا نفاق
وحصدوا اثم = هم تكبدوا مشقات كثيرة جداً في خدمة الخطية. وكان الحصاد
إثم وكذب وهم إتكلوا على الخليقة = وثقت بطريقك
بكثرة أبطالك = فهم ساروا في الخطية ولم يهتموا بأن الله سيعاقبهم
بأشور فهم دبروا طرقاً بالتحايل مع مصر وإعداد أبطال للحرب. وكل هذا كان خداع كاذب
= أكلتم ثمرة الكذب.
وبمفهوم
العهد الجديد = تُفهم بأنه علينا أن لا نتكل على برنا الذاتي
وبطولاتنا الشخصية ونمتنع عن أن نتفاخر أو نظهر برنا فهذا نفاق.
وفي
(14) وإذا لم يسمعوا لتحذير الرب يقوم ضجيج في
شعوبك = هو ضجيج الحرب ولذلك يكمل وتخرب
جميع حصونك وبمفهوم عهد النعمة فكل
من يتكل على بره لن يسمع سوى ضجيج وتخرب الحصون الروحية التي يتحصن بها فيصير
نهباً لإبليس. شلمان = هي اختصار
لشلمنآصر الذي سبى شعب إسرائيل وكما سبي ملك أشور إسرائيل حين تنهدم حصوننا
الروحية يسبينا الشيطان. وبيت أريئيل=
تعنى موقد الله. فالله سيسمح لشلمنآصر ملك أشور بتحويل السامرة لموقد غضب الله
بحرب رهيبة وحصار رهيب = في يوم الحرب والأم مع أولادها حطمت =
أي إسرائيل وشعبها لأنها كانت أماً زانية وفي (15) هكذا
تصنع بكم بيت إيل = أي لأنكم حولتم بيتي (بيت إيل = بيت الله) إلى
عبادة أوثان ستخربون. إذاً ليس أشور هو الذي خربكم بل هو شركم = من أجل رداءة شركم = من يفسد هيكل الله يفسده
الله (1كو17:3) .
في الصبح يهلك ملك إسرائيل هلاكاً = أي أن ملك
إسرائيل ينهزم في بداية المعركة فلا تتكلوا عليه. فمن يتكل على إنسان والإنسان
يموت، ماذا يكون مصيره غير الهلاك.
البر والتبرير
*يقول القديس بولس الرسول "مِنْ
أَجْلِ ذَلِكَ كَأَنَّمَا بِإِنْسَانٍ وَاحِدٍ دَخَلَتِ ٱلْخَطِيَّةُ إِلَى
ٱلْعَالَمِ، وَبِٱلْخَطِيَّةِ ٱلْمَوْتُ، وَهَكَذَا ٱجْتَازَ ٱلْمَوْتُ إِلَى
جَمِيعِ ٱلنَّاسِ، إِذْ أَخْطَأَ ٱلْجَمِيعُ" (رو12:5). *أخطأ آدم وكنا نحن –
أولاده – فيه حين أخطأ. فصرنا ورثة للخطية الأصلية كما يقول داود النبى "هَأَنَذَا
بِٱلْإِثْمِ صُوِّرْتُ، وَبِٱلْخَطِيَّةِ حَبِلَتْ بِي أُمِّي" (مز5:51).
وبسبب هذه الخطية التي ورثناها صرنا ضعفاء ونسقط. فصار لنا خطيتين:-
1) الخطية الأصلية أي خطية أبونا آدم التي ورثناها
منه.
2) خطايانا الشخصية الناتجة عن ضعف طبيعتنا
التي ورثناها من أبينا آدم.
*ولخص
القديس بولس الرسول وضع البشر قبل مجئ المسيح بقوله "ٱلْجَمِيعُ زَاغُوا
وَفَسَدُوا مَعًا. لَيْسَ مَنْ يَعْمَلُ صَلَاحًا لَيْسَ وَلَا وَاحِدٌ"
(رو12:3).
*والناموس يحكم بالموت على كل من
أخطأ "فَتَحْفَظُونَ فَرَائِضِي وَأَحْكَامِي، ٱلَّتِي إِذَا فَعَلَهَا
ٱلْإِنْسَانُ يَحْيَا بِهَا. أَنَا ٱلرَّبُّ" (لا5:18). أي أن الحياة تكون
لمن ينفذ كل الوصايا. *والموت هو لمن يمتنع عن تنفيذ وصية واحدة "لِأَنَّ
مَنْ حَفِظَ كُلَّ ٱلنَّامُوسِ، وَإِنَّمَا عَثَرَ فِي وَاحِدَةٍ، فَقَدْ صَارَ
مُجْرِمًا فِي ٱلْكُلِّ" (يع10:2).
*وشرح الكتاب أن البشر عاجزين
تماما عن تنفيذ وصايا الناموس:
1) كل الأباء القديسين حتى إبراهيم وإسحق
ويعقوب وداود ذكر الكتاب لهم أخطاء.
2) يذكر الكتاب صراحة إستحالة التخلص من
خطايانا سواء الموروثة (الخطية الأصلية) أو خطايانا الشخصية بقوله "هَلْ
يُغَيِّرُ ٱلْكُوشِيُّ جِلْدَهُ أَوِ ٱلنَّمِرُ رُقَطَهُ؟ فَأَنْتُمْ أَيْضًا
تَقْدِرُونَ أَنْ تَصْنَعُوا خَيْرًا أَيُّهَا ٱلْمُتَعَلِّمُونَ ٱلشَّرَّ"
(إر23:13). وإستحالة الكوشى أن يُغَيِّر لونه الأسود هذه تتكلم عن إستحالة أن
نتخلص من الخطية الأصلية. وإستحالة أن يُغَيِّر النمر رقطه (البقع السوداء التي
فيه) تتكلم عن إستحالة أن نتخلص من خطايانا الشخصية.
3) ذبائح العهد القديم تشرح لنا بالتفصيل عمل
ذبيحة الصليب في تبريرنا من خطايانا: 1) الأصلية. 2) الشخصية. وهذا عن طريق:
1) ذبيحة الخطية وهذه تشير لأن المسيح يرفع عنا الخطية الأصلية. 2) ذبيحة
الإثم وهذه تشير لأن المسيح يرفع عنا خطايانا الشخصية (راجع تفسير سفر اللاويين).
4) عبارة ناثان النبى لداود النبى "فَقَالَ
دَاوُدُ لِنَاثَانَ: قَدْ أَخْطَأْتُ إِلَى ٱلرَّبِّ». فَقَالَ نَاثَانُ
لِدَاوُدَ: ٱلرَّبُّ أَيْضًا قَدْ نَقَلَ عَنْكَ خَطِيَّتَكَ. لَا
تَمُوتُ" (2صم13:12). فغفران الخطية سيكون بنقل الخطية إلى المسيح حامل خطايا
البشرية كما كانت ذبائح العهد القديم تحمل خطايا مقدميها.
*
التبرير :-
الناموس
يحكم بالموت على كل من أخطأ. أما المسيح فقد جاء ليموت فيغفر خطايانا فنتصالح مع
الله . وقام ليعطينا حياته لنعمل أعمال بر. وأعضاءنا التى صارت أعضاء له تكون
ألات بر.
غفران الخطايا = تبرئ
تبرئ + عمل البر = تبرير
لِأَنَّهُ إِنْ كُنَّا وَنَحْنُ أَعْدَاءٌ قَدْ
صُولِحْنَا مَعَ ٱللهِ بِمَوْتِ ٱبْنِهِ،
فَبِٱلْأَوْلَى كَثِيرًا وَنَحْنُ مُصَالَحُونَ
نَخْلُصُ بِحَيَاتِهِ (رو10:5)
– التبرير
الفداء = المسيح يموت بدلاً منا
الكفارة = المسيح يسترنا ويغطينا بأن
يوحدنا فيه = صولحنا مع الله بموت أبنه
التبرير= المسيح يعطينا حياته لنعيش
أبراراً أي نكتسب بر المسيح أي بعد أن إستترنا في المسيح لبسنا رداء بره إذ تجددت
طبيعتنا، وصرنا نسلك في البر بسهولة بحياته التي أعطاها لنا.
وهكذا أصلح المسيح البشرية التي فسدت بالخطية، بعد أن:- 1) عجز
الناموس عن أن يبرر اليهود، 2) وعجز الضمير عن أن يبرر الأمم.
المسيح إنتصر على الموت وقام بحياة منتصرة. هذه الحياة أعطاها لنا
لننتصر على الخطية ونسلك فى البر. وهذا معنى نخلص بحياته (رو10:5).
وهذا التبرير تنبأ عنه إشعياء "بالرب يتبرر ويفتخر كُلُّ
نَسْلِ إِسْرَائِيلَ" (إش 25:45) "قد قربت برى. لا يبعد
وخلاصى لا يتأخر" (إش 13:46) "أما خلاصي فإلى الأبد يكون وبرى
لا ينقض" (إش 6:51) وقوله برى يعنى أن البر هنا هو بر الله وليس بر
الإنسان الذاتي.
إذاً نحن صولحنا مع الله بموت إبنه (رو 10:5) وذلك بالفداء والكفارة
أي بإتحاد الفادى بنا، ثم صرنا نسلك بالبر وأصلحت طبيعتنا إذ أعطانا المسيح حياته
التي قام بها من الموت فصرنا "نخلص بحياته" (رو10:5).
ثانياً: التبرير
الخاطئ
خاطئ بطبعه، وكلنا خطاة بالوراثة من أبينا آدم. فأنا كنت في آدم حين أخطأ. وحيث
أنني ولدت من آدم فأنا جزء منه، جزء خاطئ مولود بالخطية (مز5:51) وليس في سلطاني
أي شئ لأفعله لكي أغيّر هذه الطبيعة أو هذه الحقيقة، حتى لو حاولت تحسين سلوكي.
فلو كان جدي قد مات وهو في سن الثالثة، ما كنت أنا قد وجدت أصلاً بل كنت أنا قد
مُتُّ فيه أيضاً، فأنا كنت في آدم حين أخطأ ففسدت طبيعته وورثت أنا منه طبيعته
ونتائج خطيته. (هذا ما يسمي وحدة البشرية، فكل البشرية خارجة من شخص آدم). وصار
مستحيلاً علي أي إنسان أن يحيا باراً. ليس فقط لا يصنع الشر بل أيضاً يصنع البر،
صار مستحيلاً علي أي إنسان أن يمتنع عن السلبيات أو أن يفعل الإيجابيات. وشعر
الإنسان بفشله في أن يتبرر أمام الله "ليس بار ولا واحد" (رو10:3).
وخلال الناموس الطبيعي صرخ أيوب التقي "فكيف يتبرر الإنسان عند الله"
(أي2:9+ أي14:15-16 +25: 4-6 + مز134)
والله
أعطانا الناموس عوناً، لكن الناموس كشف الخطايا كالمرآة ولكن لم يكن ليستطيع أن
يغير من طبيعتنا فنصنع البر، ولذلك لم يستطع أي إنسان في ظل الناموس الموسوي أن
يلتزم به، فإنه إذ يكسر الإنسان وصية واحدة ولو بالفكر أو بالنية يحسب كاسراً
للناموس ولا يتبرر. بل كان الناموس نير لم يستطع أحد من الآباء حمله (أع10:15).
لكن اليهود حاولوا أن يتبرروا في أعين أنفسهم، حاسبين أن البر يكمن في إنتسابهم
لإبراهيم أبيهم جسدياً أو حفظهم حرفياً لأعمال الناموس أو إنتمائهم لشعب الله
المختار إياً كانت حياتهم.. وكانت النتيجة انهم سعوا وراء بر الناموس الذي يقوم
علي حفظه شكلياً (رو22:10). ولم يفهموا أن الناموس كان غرضه أن يشعروا بضعفهم
وعجزهم وإحتياجهم لمخلّص. وهذا ما أدركه داود إذ صرخ "قائلاً قلباً نقياً
إخلقه فيّ يا الله وروحاً مستقيماً جدد في أحشائي" (مز51).
والبر
في الكتاب المقدس يعني عمل الصلاح والخلو من الخطيئة. ولذلك فالبر هو صفة الله
وحده القدوس الذي بلا خطية. لذلك حين سأل الشاب السيد المسيح قائلاً أيها المعلم
الصالح، كان رد المسيح "ليس صالحاً إلا الله وحده" وهذا ليلفت نظره أن
البر هو صفة الله وحده. أما اليهودي فكان يفتخر بأنه بار بحسب الناموس (في6:3 + رو20،19:3).
ومن هذا نفهم أن اليهود لم يكونوا فقط يفتخرون ببرهم، بل يحبون أن يعطوا أنفسهم
ألقاباً رنانة تدل علي صلاحهم وبرهم وهذه أمثلة على الألقاب التي كانوا يعطونها
لأنفسهم "وَتَثِقُ أَنَّكَ قَائِدٌ لِلْعُمْيَانِ، وَنُورٌ لِلَّذِينَ فِي
ٱلظُّلْمَةِ، وَمُهَذِّبٌ
لِلْأَغْبِيَاءِ، وَمُعَلِّمٌ لِلْأَطْفَالِ" (رو20:19:2)، وَلَكَ صُورَةُ
ٱلْعِلْمِ وَٱلْحَقِّ فِي ٱلنَّامُوسِ. ونفهم أيضا من رد المسيح علي الشاب أنه
يصحح هذه المفاهيم، فالبر في المفهوم اليهودي كان هو الإلتزام بوصايا الناموس،
وكانوا يحاولون الإلتزام بها رغماً من فساد الداخل ووجود الكبت داخلهم وإشتهاء
الخطية. وكان من يلتزم خارجياً بوصايا الناموس يسقط في خطية البر الذاتي، وهي
كبرياء أعمي إذ كانوا لا يروا فساد الداخل لذلك شبههم السيد بالقبور المبيضة من
الخارج وداخلها عظام أموات ونجاسة، فاليهود إذ ظنوا أن التزامهم بحرفية الناموس
يبررهم كان ذلك سبباً في إعجابهم بذواتهم، وبهذا فهم نسبوا البر لذواتهم. لذلك
فهنا السيد المسيح يلفت نظر الشاب أن البر هو لله وحده. والمعني من وراء هذا.. لا
تبحث عن البر والصلاح في تنفيذ وصايا بل في وجود الله داخلك. ويعني أنه لا داعي أن
تقول عني صالح إن لم تؤمن بأنني الله، وإيمانك بأنني الله هو الذي سيعطيك الحياة
الأبدية. وهذا ما أتي المسيح لأجله. فالمسيح أتي لا ليعطينا وصايا جديدة بل يعطينا
حياته ويكسونا ببره بعد أن يطهرنا بفدائه، ألبسنا المسيح رداء بره فصار العدل
الإلهي ينظر إلينا من خلال بر المسيح. بإختصار التبرير في المسيحية هو إكتساب بر
المسيح، لأن الإنسان لم يستطع أن يكون باراً بالطبيعة (بالناموس الطبيعي) ولا
بالناموس الموسوي. فناموس موسى لا يؤدي للخلاص، بل هو كان مؤدبنا إلي المسيح،
بينما كان للخطية سلطان رهيب في ظل الناموس، ومن يمتنع عن الخطية يمتنع خوفاً من
عقوبات الناموس مما يسبب كبت. أما بر المسيح فهو تجديد شامل للحياة وتطهير للضمائر
بدم المسيح (عب14:9 + 22:10). ونرى في رسالة رومية تبرير المسيح المجاني "متَبَرِّرِينَ
مَجَّانًا بِنِعْمَتِهِ بِٱلْفِدَاءِ ٱلَّذِي بِيَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ، ٱلَّذِي
قَدَّمَهُ ٱللهُ كَفَّارَةً بِٱلْإِيمَانِ بِدَمِهِ، لِإِظْهَارِ بِرِّهِ، مِنْ
أَجْلِ ٱلصَّفْحِ عَنِ ٱلْخَطَايَا ٱلسَّالِفَةِ بِإِمْهَالِ ٱللهِ" (رو25،24:3+
9:5 +غل16:2). ومعني الخلاص المجاني والتبرير المجاني أن المسيح قدم نفسه ذبيحة
عنا ليس لبر فينا، بل مات عنا ونحن بعد خطاة (رو8:5) وقولنا أن الله بار فهذا يعني
أنه قدوس، وأنه بار في وعوده لنا (رو3:3،4) رغم ان البشرية لم تتجاوب مع عمله الخلاصي.
كيف يتبرر الإنسان
الله
هو الذي يبرر أي يعطي بره للإنسان، وهذا ما عمله المسيح إذ مات عنا فإستوفي حق
العدالة الإلهية عنا، فغفرت خطايانا، وقام ليقيمنا معه، معطياً لنا حياته وبره
نحيا بهما، فالبر هو تجلي سمات المسيح في حياتنا. الحياة في بر مستحيلة علي
الإنسان دون عمل المسيح ونعمته.
التبريئ والتبرير
يبرئ: أي يصير الشخص بلا إتهام. وذلك لأن المسيح بموته عنا دفع الفدية
وغفرت الخطايا السابقة.
يبرر: أي يحيا الإنسان يعمل أعمال بر عن شغف وحب وحرارة.
مثال:- رجل ضبط امرأته في وضع خيانة له فسلمها للقضاء ليحكم عليها. هذا كان
وضعنا قبل المسيح. ولنتصور أن القضاء حكم علي المرأة بالبراءة (هذا عمل دم المسيح
الغافر). لكن هذا لا يكفي المرأة إذ هي ما زالت محرومة من بيتها وأولادها. هنا
يأتي المعني الكامل للتبرير، فهذا ليس معناه غفران الخطايا فقط بل أن المسيح
أعطانا حياته متحداً بنا لنحيا في بر كأولاد الله، من أهل بيته (هذا يشبه رجوع
المرأة لبيتها). التبرير إذاً ليس فقط هو غفران الخطايا، بل كون أن المؤمن يصير
مزكى عند الله، من أهل بيت الله، إبنا لله. وأولاد الله يحيون ليصنعوا البر فهم
علي صورة الله، وهذا لا يمكن أن يكون بقوة عمل الإنسان بل بأن يحيا المسيح الإله
فينا معطياً لنا حياته. وهذه الأعمال البارة التي يقوم بها المؤمن هي التي تنفعه
يوم الدينونة حيث يجازي الله كل واحد بحسب أعماله (رو6:2-8). إذاً التبرير هو في
معناه الكامل رفع الغضب عنا وسكب رضي الأبوة الإلهية بكل عطاياها، وهذا كان بأن
المسيح غفر خطايانا بدمه والآب صالحنا في الحال لنفسه.
ولكن
ليس معني أن المسيح أعطانا حياته لندخل إلي بره أن نتهاون أو يكون إيماننا لفظياً
(فينطبق علينا قول الكتاب هذا الشعب يسبحني بشفتيه فقط أمّا قلبه فمبتعد عني
بعيداً (مت8:15). لكن الله يطلب الإيمان العامل بالمحبة (غل6:5). ولنلاحظ أهمية
الجهاد حتي يكون لنا هذا البر. ولاحظ الآية "مع المسيح صلبت فأحيا لا أنا بل
المسيح يحيا فيّ" (غل20:2) من هنا نفهم أن شرط ان يحيا المسيح فيّ أن أقبل
صلب أهوائي وشهواتي الخاطئة. وكما أن الروح القدس يبكتنا علي خطية فهو يبكتنا علي
بر أي يبكتنا لو لم نصنع البر. فالروح يبكت أولاً علي خطية أي يقنعنا بفساد طريق
الخطية ثم يعطينا معونة حتي نترك خطيتنا ثم يبكت علي بر أي يقنع الإنسان المؤمن
بأن يصنع البر وحين يقتنع يعطيه المعونة ليفعل البر "فالروح يعين
ضعفاتنا" (رو26:8). فالروح القدس الذي فينا يحولنا دائماً لصورة المسيح البار
(غل19:4) نرفض الشر ونصنع البر. فالبر في سلبيته هو توقف عن عمل الشر وفي إيجابيته
هو حمل سمات المسيح عاملة فينا. ولاحظ أهمية أن نجاهد بأن نعمل أعمال بر، فالروح
لا يعين المتراخين. لذلك فرسالة رومية التي تكلمنا عن البر المجاني، تهتم بأن تظهر
أهمية أن نجاهد لنعمل البر (إصحاحات12-15).
مفهوم
خاطئ لكلمة تبرير: يظن البعض أن كلمة تبرير
تعنى غفران الخطايا بدم المسيح الغافر. فإن كان هذا صحيحاً فلماذا يبكتنا الروح
القدس على البر كما يقول الرب يسوع "وَمَتَى جَاءَ ذَاكَ يُبَكِّتُ
ٱلْعَالَمَ عَلَى خَطِيَّةٍ وَعَلَى بِرٍّ وَعَلَى دَيْنُونَةٍ"
(يو8:16). لكن مفهوم البر الصحيح أنه بعد أن تغفر خطايانا نُسَلِّم للمسيح أعضاءنا
لتكون آلات بر. وإن رفضنا أن نسلك في البر يبكتنا الروح القدس على البر الذى رفضنا
أن نعمله.
تعريفات
1) بر الناموس
= من يلتزم بكل وصايا الناموس يتبرر بحسب الناموس أى يصير بارا. وبحسب قول
الناموس "فتحفظون فرائضي وأحكامي التي إذا فعلها الانسان يحيا بها. أنا الرب"
(لا18 : 5). ولكن تظهر هناك مشكلة وهى أنه لم يستطع إنسان أن يلتزم بكل الناموس.
وهذا ما إعترف به القديس بطرس فى مجمع أورشليم "فالآن لماذا تجربون الله بوضع نير على عنق
التلاميذ (هذه كانت التسمية التى تقال على الذين آمنوا بالمسيح فى البداية أع6: 1
، 2 ، 7) لم يستطع أباؤنا ولا نحن أن نحمله؟" (أع15 : 10). وأرجع بولس الرسول
سبب فشل
الإنسان
فى أن يلتزم بكل وصايا الناموس للخطية الأصلية. وأن الإنسان ورث طبيعة ضعيفة قال
عنها بولس الرسول "الإنسان العتيق".
ولأنه
لم يوجد الإنسان الذى إلتزم بكل الناموس فلقد ساد الموت على كل البشر إذ أخطأ
الجميع "من أجل ذلك كأنما بانسان واحد دخلت الخطية إلى العالم، وبالخطية
الموت، وهكذا إجتاز الموت إلى جميع الناس، إذ أخطأ الجميع" (رو5 : 12).
2)
بر الله = تفهم هذه العبارة بمعنى أن "الله
بار" وهكذا خاطب السيد المسيح الآب "أيها الآب البار" (يو17 : 25).
وهى تعنى أن الله عادل فى أحكامه، وبار فى وعوده. فكل وعد أعطاه الله قام بتنفيذه.
ولاحظ أنه فى اللغة العبرية فإن كلمتى بر وعدل هما كلمة واحدة.
3)
بر الله بالمسيح = ولكن بولس الرسول إستعمل هذا التعبير ليشرح أن الله وجد
لنا طريقة لنتبرر إذ كنا عاجزين أن نلتزم بكل وصايا الناموس فنتبرر من أنفسنا.
وكان هذا بفداء المسيح، لذلك قال المسيح ليوحنا المعمدان "إسمح الآن، لأنه
هكذا يليق بنا أن نكمل كل بر" (مت3 : 15). وهكذا يقول بولس الرسول "لأنه
جعل الذي لم يعرف خطية، خطية لأجلنا، لنصير نحن بر الله فيه" (2كو5 :
21). فصار معنى بر الله = أن الله هو من قدم الفداء بالمسيح فنصير خليقة
جديدة فى المسيح بالمعمودية، ويصير لنا حياة المسيح، وبحياة المسيح فينا نسلك فى
البر. والروح القدس يعين بالنعمة. ويجدد الروح القدس طبيعتنا (تى5،4:3) فنسلك
بالبر أى نكون قادرين على أن نلتزم بكل وصايا الناموس بسهولة
"لذلك نحن أيضا إذ لنا سحابة من الشهود مقدار هذه محيطة بنا لنطرح كل ثقل
والخطية المحيطة بنا بسهولة ولنحاضر بالصبر في الجهاد الموضوع أمامنا" (عب12:
1). ولكن لنلاحظ قول الرسول أننا علينا أن نجاهد (شرح مفهوم الجهاد فى نقطة 7)،
فالله يريد أن يبررنا، ولكنه لا يلزمنا بشئ لا نريده، فهو خلقنا على صورته أحرارا،
لذلك هو يسأل كل منا "هل تريد أن تبرأ" . وكل من يسأل الله المعونة
يعطيه الله نعمة تعينه أن يسلك فى البر.
*
لما وجد الله أن كل البشر قد هلكوا وأن الخليقة كلها قد فسدت، كان الحل هو أن يخلق
الإنسان خلقة جديدة وتموت الخليقة القديمة ولكن كيف يحدث ذلك؟
*
كانت خطة الله الأزلية أن يرسل إبنه الوحيد ليجدد الخليقة. حقا المسيح بفدائه
قدَّم غفرانا لخطايانا "… ودم يسوع المسيح ابنه يطهرنا من كل خطية"
(1يو1 : 7). ولكن ليس هذا فقط ما قدمه المسيح للبشر (راجع مقالة لماذا تجسد
المسيح فى نهاية رسالة كولوسى) .
*
فالمسيح مات وقام، والروح القدس فى المعمودية يوحدنا مع المسيح فى موته فتموت
الطبيعة القديمة، وتقوم فينا خليقة جديدة لها حياة أبدية هى حياة المسيح (رو6). فى
المعمودية يثبتنا الروح القدس فى المسيح فتصير لنا حياة المسيح. والمسيح بحياته
التى فينا يجعلنا نسلك فى حياة البر. المسيح يستخدم أعضاءنا كألات بر، والروح
القدس يُعين ويساند بالنعمة. ومن لا يسلك فى البر يبكته الروح القدس (يو16: 8).
*
لم يكن هناك أمل فى أن تلتزم الخليقة القديمة أو ما قال عنه بولس الرسول
"الإنسان العتيق" بالناموس، إذ فسدت هذه الخليقة وأصابها الضعف والوهن،
بل أصبحت منفتحة على الخطية. فرأى الله أن هذه الخليقة القديمة يجب أن تموت وتقوم
خليقة جديدة لها إمكانيات جديدة بمعونة الروح القدس وهذا ما أسماه بولس الرسول "النعمة".
وهى عطية الروح القدس الذى يسكن فينا فى سر الميرون، ويعين ضعفاتنا (رو8 : 26).
ولكن هذه النعمة لا تعمل مع المتراخى الذى لا يسهر على خلاص نفسه، بل مع من يجاهد،
وسنرى بعد قليل ما هو الجهاد المطلوب.
4)
البر الذاتى = وهذه مشكلة اليهود الأساسية، فهم فى
كبريائهم لم يقبلوا أن يعترفوا بفشلهم فى أن يلتزموا بالناموس. هم فهموا هدف الله
من الناموس بطريقة خاطئة – كان الله يريد *أنهم يحاولون الإلتزام بالناموس
ليتبرروا بقدر الإمكان والنتيجة أن تكون حياتهم فى فرح بقدر الإمكان. *ولو كانوا
أمناء مع أنفسهم لأدركوا ضعفهم وعجزهم عن الإلتزام بكل وصايا الناموس، *ولأدركوا
إحتياجهم لمخلص. لكنهم كانوا يحاولون تنفيذ وصايا الناموس ليفتخروا أمام الله
وأمام الناس بأنهم يلتزموا بكل حرف فهم "يعشرون النعنع والشبث
والكمون…" (مت23 : 23). وهذا الإفتخار صار السبب في دخول الكبرياء لحياتهم.
فصاروا يعطون لأنفسهم ألقاباً رنانة بل ويقبلون مجدا من بعضهم البعض ولا يطلبون
المجد الذى لله كما قال عنهم رب المجد (يو5 : 44 + يو12 : 43 + رو2 : 17 – 19 +
مت23 كله). بل يقفون أمام الله ويذكرونه ببرهم طالبين الأجر كما فعل الفريسى الذى
وقف أمام الله ليفتخر ببره وأهان العشار "أَمَّا ٱلْفَرِّيسِيُّ فَوَقَفَ
يُصَلِّي فِي نَفْسِهِ هَكَذَا: اَللَّهُمَّ أَنَا أَشْكُرُكَ أَنِّي
لَسْتُ مِثْلَ بَاقِي ٱلنَّاسِ ٱلْخَاطِفِينَ ٱلظَّالِمِينَ ٱلزُّنَاةِ، وَلَا
مِثْلَ هَذَا ٱلْعَشَّار.ِ أَصُومُ مَرَّتَيْنِ فِي
ٱلْأُسْبُوعِ، وَأُعَشِّرُ كُلَّ مَا أَقْتَنِيهِ" (لو18: 10-13). وهم فى
بحثهم عن برهم وتركيزهم على أنفسهم كان من الطبيعى أن لا يروا خطاياهم فهم لا
يريدون إلا أن يظهروا أبراراً. وبهذا ضاع منهم الهدف الحقيقى للناموس، وهو أن
ينتظروا المسيا المخلص حتى يعين عجزهم. فلما أتى المسيح لم يعرفوه فهم لا يروا سوى
أنفسهم.
ولكن
كان هناك من أدرك وفهم إستحالة أن يتبرر أحد قدام الله مثل داود النبى الذى قال
" إِنْ
كُنْتَ تُرَاقِبُ ٱلْآثَامَ يَارَبُّ، يَا سَيِّدُ، فَمَنْ يَقِفُ"
(مز3:130). وأيضاً "وَلَا تَدْخُلْ فِي ٱلْمُحَاكَمَةِ مَعَ عَبْدِكَ،
فَإِنَّهُ لَنْ يَتَبَرَّرَ قُدَّامَكَ حَيٌّ" (مز2:143).
وطالما
هم فى كبريائهم شاعرين أنهم كاملين، فهؤلاء يصيرون كمرضى لا يدركون أنهم مرضى فلا
يذهبون للطبيب. هؤلاء قال عنهم رب المجد حينما إنتقدوه لما رأوه يأكل مع العشارين
والخطاة "فلما سمع يسوع قال لهم: لا يحتاج الأصحاء إلى طبيب بل المرضى. لم آت
لأدعو أبرارا (أى هم يشعرون أنهم أبرار وهم ليسوا كذلك) بل خطاة إلى التوبة"
(مر2 : 17). وكل من يشعر فى داخله أنه لا يحتاج للمسيح يقول عنه رب المجد
"أنا مزمع أن أتقيأك من فمى…لأنك تقول إنى غنى…ولا حاجة لى إلى شئ"
(رؤ3 : 16 ، 17).
5)
وظيفة الناموس فى العهد القديم
قال
بولس الرسول عن الناموس أنه "كان مؤدبنا إلى المسيح" (غل3 : 24). فكان
إنسان العهد القديم يشتاق للخطية، ولكنه خوفا من العقاب كان يمتنع، وهو فى حالة من
الكبت. ولكنه كما قال القديس إغريغوريوس فى قداسه "أعطيتنى الناموس
عونا". فالأصل كما أراد الله أن تكون الوصية مطبوعة فى القلب، ولا يخالفها
الإنسان حبا فى الله وثقة فيه، أن الله أعطاه الوصيه ليحفظه من كل شر وبلية. ولكن
بعد أن خالف الإنسان وصية الله وسقط تحجر القلب مع إنتشار الخطية. فأعطى الله
الناموس مكتوبا على لوحى حجر ليتناسب مع قلب الإنسان الذى تحجر فما عاد يعرف
الوصايا. وكان الناموس مؤقتا إلى أن يأتى المسيح. ولاحظ نبوة هوشع النبى "ازرعوا
لانفسكم بالبر (إعملوا أعمال بر وهذا جهاد إيجابى). احصدوا بحسب الصلاح (حياة أفضل
لمن يلتزم بالوصية) احرثوا لانفسكم حرثا (إبحثوا فى داخلكم عن أى خطية مُعَطَلَّة
وقدموا عنها توبة) فانه وقت لطلب الرب حتى يأتي (المسيح) ويعلمكم البر
(هو10 : 12). فالمسيح سيعلمنا المعنى الحقيقى للبر الذى فشلنا في أن نعمله. وذلك
بأنه سيتحد بنا ويعطينا حياته، وحياته تستخدم أعضاءنا كألات بر (رو13:6) يعمل بها
هو البر، مستخدما أعضاءنا.
6)
البر فى العهد الجديد
ولكن
بعد فداء المسيح وسكنى الروح القدس فينا، سكب الروح القدس محبة الله فى قلوبنا
(رو5 : 5). ولما عادت محبة الله لقلوبنا إنطبعت الوصية فى القلب كما أرادها الله
منذ البدء، وهذا ما كان يعنيه الله فى وعده عن العهد الجديد على فم إرمياء النبى
"ها ايام تاتي يقول الرب واقطع مع بيت اسرائيل ومع بيت يهوذا عهدا جديدا. ليس
كالعهد الذي قطعته مع ابائهم يوم امسكتهم بيدهم لاخرجهم من ارض مصر حين نقضوا عهدي
فرفضتهم يقول الرب. بل هذا هو العهد الذي أقطعه مع بيت اسرائيل بعد تلك الايام
يقول الرب. اجعل شريعتي في داخلهم واكتبها على قلوبهم وأكون لهم الها وهم يكونون
لي شعبا" (إر31 : 31 – 33). وهذا المفهوم هو ما قال عنه السيد المسيح "اجاب
يسوع وقال له: إن احبني أحد يحفظ كلامي، ويحبه أبي، وإليه نأتي، وعنده نصنع منزلا"
(يو14 : 23). ولاحظ قول الرب "من آمن وإعتمد خلص" (مر16 : 16).
فبالمعمودية تموت الخليقة القديمة وتقوم خليقة جديدة. ولكن حرية الإنسان قد تعيده
للسقوط. ولذلك أعطى الله سر الميرون أى حلول الروح القدس ليسكن فى المعمد. ويظل
الروح القدس يعمل فى الإنسان ليجدد طبيعته. والمدخل هو الإيمان ثم المعمودية ثم
سكنى الروح القدس فينا. وبمعونة الروح القدس صار للمسيحى خليقة جديدة، إذ صار يرفض
الخطية بحريته دون كبت إذ تطهر من الداخل، كما قال القديس بطرس فى مجمع أورشليم عن
الأمم "طهر بالإيمان قلوبهم" (أع15 : 9) وقال بولس الرسول بهذا المعنى
أن دم المسيح طهر قلوبنا "… وهم مطهرون مرة لا يكون لهم أيضا ضمير خطايا"
+ "لنتقدم بقلب صادق في يقين الايمان مرشوشة قلوبنا من ضمير شرير ومغتسلة أجسادنا
بماء نقي (المعمودية)"
(عب12 : 2 + عب12 : 22). ولاحظ هنا أن التبرير والنقاوة هى بدون كبت إذ قد تطهر
القلب والضمير بدم المسيح، وصارت محبة الله فى القلب. فصار رفض الخطية من الداخل.
وصار الإنسان راغبا فى عمل البر ليس عن كبت. وهذا ما جعل الرسول فى (عب12 : 1) أن
يقول أنه علينا أن نجاهد وبسهولة نستطيع أن ننتصر على الخطية ونسلك فى البر.
والسهولة راجعة للخليقة الجديدة، وحياة المسيح فينا، وسكنى الروح القدس فينا، وعمل
الروح القدس الذى يعيننا (النعمة). ولنلاحظ أنه علينا
كمسيحيين أن لا نفتخر بأى عمل بر عملناه بل ننسبه لصاحبه الذى عمله أي
المسيح، فهو الذى إستخدمنا لصنع عمل البر هذا. وفى هذا يقول الرب يسوع "لِأَنَّكُمْ
بِدُونِي لَا تَقْدِرُونَ أَنْ تَفْعَلُوا شَيْئًا" (يو5:15). ويقول القديس
بولس الرسول في
هذا أيضاً "وَأَيُّ شَيْءٍ لَكَ لَمْ تَأْخُذْهُ؟ وَإِنْ كُنْتَ قَدْ
أَخَذْتَ، فَلِمَاذَا تَفْتَخِرُ كَأَنَّكَ لَمْ تَأْخُذْ" (1كو7:4).
أما
إنسان العهد القديم فكان يجاهد ليطيع الناموس بقدر إمكانه، وذلك كان فى إنتظار بر
الله الذى بالمسيح. ولقد عبر هوشع النبى عن ذلك بقوله "ازرعوا لانفسكم بالبر.
احصدوا بحسب الصلاح احرثوا لانفسكم حرثا فانه وقت لطلب الرب حتى يأتي ويعلمكم
البر" (هو10 : 12). ، أى جاهدوا بذواتكم حتى يأتى المسيح الذى يعطيكم
الخليقة الجديدة والنعمة التى بها يحدث التغيير داخليا. وهذا هو البر فى العهد
الجديد أو هذا هو بر الله الذى كان بفداء المسيح وعمل الروح القدس = يعلمكم.
ولم
يكن هوشع وحده الذى تنبأ عن المسيح بل كل العهد القديم. فإشعياء بعد أن رأى الخلاص
بالمسيح صرخ قائلا "ليتك تشق السموات وتنزل" (إش64 : 1). وهؤلاء
الأنبياء المملوئين بالروح كانوا منسحقين وأدركوا ضعفهم فإشتاقوا لمجئ المسيح
المخلص. وهذا معنى قول الملاك فى سفر الرؤيا "أن شهادة يسوع هى روح
النبوة" (رؤ19 : 10). ومعنى روح النبوة فى أصلها اللغوى أنهم مع كل نفس
يتنفسونه كانوا يشتهون أن يروا الخلاص الذى بالمسيح، أى صار مجئ هذا المخلص هو
الرجاء الذى يحيون به.
وهكذا
كان التلاميذ المتواضعين فعرفوا المسيح وآمنوا به. أما اليهود المتكبرين فهم رفضوا
الإعتراف بضعفهم ولم يجدوا أن هناك حاجة لمخلص يخلصهم روحيا. فرفضوا المسيح بل لم
يشعروا بإحتياجهم لله ولم يطلبوا معونته. وكان كل إشتياقهم لمخلص زمنى يعيد لهم
الملك الأرضى ليرضى غرورهم وكبرياءهم.
7)
فما هو الجهاد المطلوب :-
1) لقد متنا مع المسيح فى المعمودية وكل ما
علينا أن نفهم هذا أن من إعتمد فقد ماتت طبيعته العتيقة ولكن عليه أن يقتنع بهذا.
ويقف كمائت أمام الخطية، وهذا ما نسميه الجهاد السلبى (رو6). ومن يفعل ولا يعود
ويوقظ إنسانه العتيق سيجد النعمة تسانده. إذاً فكل الجهاد السلبى المطلوب هو أن
نقف كأموات أمام الخطية التى فى العالم وهذا ما نسميه الإماتة. وهذا ما قاله بولس
الرسول تماما "حاملين في الجسد كل حين إماتة الرب يسوع لكي تظهر حياة يسوع أيضا
في جسدنا.
لأننا نحن الأحياء نسلم دائما للموت من أجل يسوع لكي
تظهر حياة يسوع أيضا في جسدنا المائت" (2كو4 : 10 ، 11). وقال أيضا "كذلك
أنتم أيضا إحسبوا أنفسكم أمواتا عن الخطية، ولكن أحياء لله بالمسيح يسوع ربنا"
(رو6 : 11). وأيضا "فأميتوا أعضاءكم التي على الارض، الزنى النجاسة الهوى
الشهوة الردية…" (كو3: 5). ومن يفعل هذا بتغصب يجد معونة الروح القدس التى
تقنعه فيفعل هذا بحرية وإقتناع.
2) حفظ الوصية وهذا ما نسميه الجهاد
الإيجابى. ومن يقرر أن يلتزم سيجد المعونة من النعمة (راجع المقدمة).
الجهاد فى المسيحية يعنى التغصب على
فعل كل ما هو صالح، وهذا هو تعليم المسيح "ومن أيام يوحنا المعمدان إلى الآن
ملكوت السماوات يغصب والغاصبون يختطفونه" (مت11 : 12). فالجسد يميل للكسل،
والإنسان العتيق يميل للشر. ولكن من يغصب نفسه على عمل الصلاح يجد المعونة من
النعمة. وبهذا يكون الجهاد المطلوب هو أن نغصب أنفسنا ونقف كأموات أمام الخطية،
ونغصب أنفسنا على تنفيذ الوصية وهنا نجد النعمة تعين فى الحالتين. هناك تعبير
مأخوذ من (حز6:41) يُعبِّر عن عمل النعمة معنا في العهد الجديد "we
are supported but not fastened” . = هناك قوة تعيننا ولكننا أحرار في
أن نذهب وننفصل عن الله، كما فعل ديماس "لِأَنَّ دِيمَاسَ قَدْ تَرَكَنِي
إِذْ أَحَبَّ ٱلْعَالَمَ ٱلْحَاضِرَ" (2تى10:4). ومعنى التغصب هنا
هو أن الله لم يسحب الحرية منا. ومن يحاول سيجد المعونة. ولكن سيبقى فى الجسد –
طالما نحن فى الجسد – شهوات خاطئة قال عنها الأباء "مشاغبات الجسد"
ولكنها تخمد مع نمو وإزدياد النعمة. ولن تنتهى سوى بموت الجسد، وهذا ما جعل بولس الرسول
يقول "ويحى أنا الأنسان الشقى من ينقذنى من جسد هذا الموت" (رو7 :24).
فبولس الرسول كان يشتهى الفرح الكامل، وهذا لا يحدث سوى بموت كل شهوة خاطئة في
الجسد.
وسط رعود
الدينونة نسمع من الله هنا فاصل من المحبة الرقيقة.
الآيات (1-4):- "1«لَمَّا كَانَ إِسْرَائِيلُ
غُلاَمًا أَحْبَبْتُهُ، وَمِنْ مِصْرَ دَعَوْتُ ابْنِي. 2كُلَّ مَا
دَعَوْهُمْ ذَهَبُوا مِنْ أَمَامِهِمْ يَذْبَحُونَ لِلْبَعْلِيمِ، وَيُبَخِّرُونَ
لِلتَّمَاثِيلِ الْمَنْحُوتَةِ. 3وَأَنَا دَرَّجْتُ أَفْرَايِمَ
مُمْسِكًا إِيَّاهُمْ بِأَذْرُعِهِمْ، فَلَمْ يَعْرِفُوا أَنِّي شَفَيْتُهُمْ. 4كُنْتُ
أَجْذِبُهُمْ بِحِبَالِ الْبَشَرِ، بِرُبُطِ الْمَحَبَّةِ، وَكُنْتُ لَهُمْ كَمَنْ
يَرْفَعُ النِّيرَ عَنْ أَعْنَاقِهِمْ، وَمَدَدْتُ إِلَيْهِ مُطْعِمًا إِيَّاهُ.
"
الله
يظهر هنا حبه لشعبه إسرائيل ويشبه العلاقة هنا بأنه أب حنون على إبنه المحبوب لديه
ويشتاق أن يحرره من عبودية فرعون = مِنْ مِصْرَ
دَعَوْتُ ابْنِي = ولكننا فهمنا من (مت15:2) أن هذه نبوة عن المسيح . ومعنى
الصورة في آية (1) أن إسرائيل في مصر حين حرَّره الله كان مازال غلاماً يحتاج لأن
تمسك أمه بيده ليستطيع السير وليتعلم المشي = وَأَنَا
دَرَّجْتُ أَفْرَايِمَ . فماذا كان موقف الشعب في مقابل المحبة؟ كُلَّ مَا دَعَوْهُمْ = الله أرسل لهم
الأنبياء كمربية تُسْمِعَهُمْ صوت الله وتعاليمه وتدعوهم إلى الله لكنهم ذَهَبُوا مِنْ أَمَامِهِمْ يَذْبَحُونَ لِلْبَعْلِيمِ = في
منتهى الجحود. وكما سكن إسرائيل في مصر وكانوا في ضعف قليلي العدد هرب المسيح إلى
مصر من وجه هيرودس وسكن فيها. فَلَمْ يَعْرِفُوا أَنِّي
شَفَيْتُهُمْ = لم يقدروا أن الله شفاهم من العبودية لفرعون وذهبوا
لعبودية البعل. كُنْتُ أَجْذِبُهُمْ بِحِبَالِ
الْبَشَرِ
= جاءت هذه الآية في السبعينية" أنه كان يرفعهم كطفل إلى خديه وينحني ليقدم
لهم طعاماً في أفواههم" هذه الصورة لله كأب يحاول أن يجتذب إبنه الطفل ليحبه
فيأتي لهُ بالحلوى وهذه هي حبال البشر والله صنع مع شعبه في مصر معجزات عديدة،
وهكذا في البرية وفي دخولهم إلى أرض الميعاد، وذلك ليعرفوه ويحبوه، والله يهتم بأن
نحبه، ففي محبة الله ننفك من عبودية إبليس = وَكُنْتُ
كَمَنْ يَرْفَعُ النِّيرَ = الحرية من فرعون رمز للحرية من إبليس.
الله
يفيض علينا بمحبته التي بها نتذوق الفرح. والله يشتاق أن يحررنا من العبودية
للشيطان. فبينما نجد الشيطان يجذبنا إليه ويستعبدنا بالملذات الحسية. نجد أنه
حينما نتذوق الفرح الإلهى نحتقر الملذات الحسية فنتحرر من عبودية الشيطان. والله
يشتاق لو تحررنا من هذه العبودية للملذات الحسية حتى لا نقع تحت عبودية الشيطان
"ثُمَّ أَخَذَهُ أَيْضًا إِبْلِيسُ إِلَى جَبَلٍ عَالٍ جِدًّا، وَأَرَاهُ
جَمِيعَ مَمَالِكِ ٱلْعَالَمِ وَمَجْدَهَا، وَقَالَ لَهُ: «أُعْطِيكَ هَذِهِ
جَمِيعَهَا إِنْ خَرَرْتَ وَسَجَدْتَ لِي" (مت9،8:4).
حكمة الله في تكوين شعبه في مصر:- كان
أولاد يعقوب 70 نفساً في أرض كنعان، أي عدد قليل لا يمكنهم أن يتغلبوا على
الكنعانيين ويأخذوا أرضهم. فعزلهم الرب في مصر، تحت حماية يوسف. فلو كانوا بدون
حماية يوسف لهربوا وعادوا إلى كنعان:-
1.
عزلهم الرب عن كنعان
النجسة جداً. فلو ظلوا في كنعان لذابوا وإتحدوا (تزاوجوا) مع قبائل كنعان الوثنية
النجسة.
2.
كانوا في أرض جاسان
(الشرقية) بعيداً عن وثنية مصر.
3.
كانوا أولاً تحت حماية
يوسف حتى لا يعودوا لكنعان.
4.
لما وصل عددهم إلى حوالى
600000 مقاتل أرسل لهم الله موسى النبى ليخرجهم.
الآيات
(5-7):- "5«لاَ يَرْجعُ إِلَى أَرْضِ
مِصْرَ، بَلْ أَشُّورُ هُوَ مَلِكُهُ، لأَنَّهُمْ أَبَوْا أَنْ يَرْجِعُوا. 6يَثُورُ
السَّيْفُ فِي مُدُنِهِمْ وَيُتْلِفُ عِصِيَّهَا، وَيَأْكُلُهُمْ مِنْ أَجْلِ
آرَائِهِمْ. 7وَشَعْبِي جَانِحُونَ إِلَى الارْتِدَادِ عَنِّي،
فَيَدْعُونَهُمْ إِلَى الْعَلِيِّ وَلاَ أَحَدٌ يَرْفَعُهُ.
"
وَشَعْبِي جَانِحُونَ إِلَى الارْتِدَادِ عَنِّي =
يرتدون عن الله ولا شئ يمسكهم أو يوقفهم ومن مراحم الله أنه مازال يسميهم شعبي وهم
تلقوا دعوة الأنبياء = يَدْعُونَهُمْ إِلَى
الْعَلِيِّ ومع هذا ارتدوا فسقطوا في هوة الإنحطاط . فعبادة الله ترفع
للسماويات وعبادة الأوثان والخطية عموماً تنزل الإنسان إلى أحط الدرجات. وبالرغم
من كل دعوات أنبياء الله لهم ليرتفعوا عن إنحطاطهم فهم جنحوا للإرتداد. وَلاَ أَحَدٌ يَرْفَعُهُ أي لعنادهم لم يستجيبوا
لأحد ليرتفعوا من المستوى المنحط الذى وصلوا إليه. وفي (5) لاَ يَرْجعُ إِلَى أَرْضِ مِصْرَ = هم أرادوا
عقد معاهدة مع مصر لتحميهم من أشور ورفضوا الرجوع لله. وهنا هم يختارون مصر حامياً
وسيداً لهم. لكن الله يقول لا. هم حادوا بجنوح عني فسأختار أنا لهم السادة الذين
يربونهم ويؤدبونهم. لن يرجعوا لحماية مصر وعبوديتها بَلْ
أَشُّورُ هُوَ مَلِكُهُ = وأشور هذا لم يأتي باللين بل يَثُورُ السَّيْفُ فِي مُدُنِهِمْ = إذاً هي حرب
رهيبة وكلمة يثور في ترجمات أخرى جاءت (يجول) وَيُتْلِفُ
عِصِيَّهَا = وفي ترجمة أخرى أغصانها وفروعها أي رؤساؤها وأمراؤها
وهؤلاء ستنتهي سلطتهم . كل هذا مِنْ أَجْلِ
آرَائِهِمْ = لأنهم أرادوا اللجوء لمصر وصلُّوا لأوثانهم عوضاً عن أن
يرجعوا إلىَّ.
الآيات
(8،9):- "8كَيْفَ أَجْعَلُكَ يَا
أَفْرَايِمُ، أُصَيِّرُكَ يَا إِسْرَائِيلُ؟! كَيْفَ أَجْعَلُكَ كَأَدَمَةَ،
أَصْنَعُكَ كَصَبُويِيمَ؟! قَدِ انْقَلَبَ عَلَيَّ قَلْبِي. اضْطَرَمَتْ
مَرَاحِمِي جَمِيعًا. 9«لاَ أُجْرِي حُمُوَّ غَضَبِي. لاَ أَعُودُ
أَخْرِبُ أَفْرَايِمَ، لأَنِّي اللهُ لاَ إِنْسَانٌ، الْقُدُّوسُ فِي وَسَطِكَ
فَلاَ آتِي بِسَخَطٍ.
حتى
في لحظات التأديب لا يحتمل الله أن يرى شعبه متألماً، إذ ينقلب قلبه الحنون في
داخله، وتضطرم نار مراحمه فيه = قَدِ انْقَلَبَ
عَلَيَّ قَلْبِي. اضْطَرَمَتْ مَرَاحِمِي. والله في أسى
يتساءل كَيْفَ أَجْعَلُكَ يَا أَفْرَايِمُ.. ثم لا يكمل
كأنه لا يريد أن ينطق بشئ ردئ على من أحبهم. لكن لأنه مضطر لإعلان التأديب يكمل كَيْفَ أَجْعَلُكَ كَأَدَمَةَ، … كَصَبُويِيمَ =
(تك2:14 + تث29 : 22 ، 23) وأدمة وصبوييم مدينتان في منطقة سدوم وعمورة وقد
إحترقتا معهما بسبب شرهما . وفي (9) تعود مراحم الله بالوعود بالإبقاء على نسل
لإفرايم ، ولن تكون خراباً نهائياً مثل سدوم وعمورة. لاَ
أُجْرِي حُمُوَّ غَضَبِي = فهم يستحقون أكثر مما سيأتي عليهم .
لاَ أَعُودُ أَخْرِبُ أَفْرَايِمَ = فإن القصاصات
التي ستوقع على إفرايم لا تتناسب مع خطاياه، والضربة التي ستوجه لن يتلوها ضربات
أخرى ، فالله لا ينوى خرابها وإفنائها بل تأديبها ، فهو لهُ بقية في أفرايم . لأَنِّي اللهُ لاَ إِنْسَانٌ = فالإنسان لا
يرى إلاّ ما هو أمامه فقط، والصورة القاتمة التي عليها إسرائيل الآن تستحق عقوبة
خراب نهائي كسدوم وعمورة لكن هذا حكم الإنسان. أماّ الله الذي يرى المستقبل كما
نرى نحن الحاضر فهو يرى من نسل هؤلاء بقية ستؤمن به. إذاً لا يجب إهلاك الكل، وألم
تأتى العذراء مريم من سبط يهوذا والتلاميذ من أسباط إسرائيل. بل فناء البعض وسبب
هذا الفناء أن الله قدوس في وسط إسرائيل = فهو لا يحتمل الخطية وهو نار تحرق
بسببها ولكن بحساب حتى لا تضيع البقية = فَلاَ
آتِي بِسَخَطٍ = أي بدمار كامل.
الله
لا يأتي بدمار كامل:-
1.
من أجل محبته للأباء،
إبراهيم وإسحق ويعقوب، ووعوده لهم كما يقول القديس بولس الرسول "مِنْ جِهَةِ
ٱلْإِنْجِيلِ هُمْ أَعْدَاءٌ مِنْ أَجْلِكُمْ، وَأَمَّا مِنْ جِهَةِ ٱلِٱخْتِيَارِ
فَهُمْ أَحِبَّاءُ مِنْ أَجْلِ ٱلْآبَاءِ" (رو28:11).
2.
سيأتى من إسرائيل
التلاميذ ومن يهوذا سيأتى المسيح والعذراء.
3.
الله لا يترك فتيلة
مدخنة تنطفئ ولا قصبة مرضوضة تنقصف (مت20:12). والله يعلم أن هناك بقية
ستؤمن في نهاية الأيام كما أسماها إشعياء النبى (إش22:10)، وأخذها منه القديس بولس
الرسول (رو27:9). وقد بدأت هذه الفتيلة المدخنة التي أسماها إشعياء النبى البقية
في الظهور في أيامنا هذه. فمن أجل هذه البقية لن يُهْلِك الله إسرائيل
بالكامل.
الآيات (10-12):- "10«وَرَاءَ الرَّبِّ
يَمْشُونَ. كَأَسَدٍ يُزَمْجِرُ. فَإِنَّهُ يُزَمْجِرُ فَيُسْرِعُ الْبَنُونَ مِنَ
الْبَحْرِ. 11يُسْرِعُونَ كَعُصْفُورٍ مِنْ مِصْرَ، وَكَحَمَامَةٍ مِنْ
أَرْضِ أَشُّورَ، فَأُسْكِنُهُمْ فِي بُيُوتِهِمْ، يَقُولُ الرَّبُّ. 12قَدْ
أَحَاطَ بِي أَفْرَايِمُ بِالْكَذِبِ، وَبَيْتُ إِسْرَائِيلَ بِالْمَكْرِ، وَلَمْ
يَزَلْ يَهُوذَا شَارِدًا عَنِ اللهِ وَعَنِ الْقُدُّوسِ الأَمِينِ.
"
الله
في تأديبه كما قلنا لن يفنى بل يؤدِّب وهو يؤدب هنا كَأَسَدٍ يُزَمْجِرُ يقود شعبه لبابل
أو لأشور للتأديب هناك. وبعد أن ينتهى التأديب يعيدهم الله
بقوته أيضاً كَأَسَدٍ يُزَمْجِرُ إلى
بلادهم. وهذا التأديب نتيجته أنهم يتحررون من خطاياهم ووثنيتهم. وتحررهم من خطيتهم
تجعلهم وَرَاءَ الرَّبِّ يَمْشُونَ ويسرعون وراءه كعصفور، هم سيتركون أرض
الأعداء ويذهبون لبلادهم وراء الله. وهذا حدث جزئياً في العودة مع زربابل فقد عاد
معهُ يهوذا وكثيرين من إسرائيل.
أمّا
تطبيق هذه الآيات الكامل: فلم يحدث سوى مع المسيح
"الأسد الخارج من سبط يهوذا" (رؤ5:5) الذي أتى مزمجراً
ضد الشيطان محرراً البنون من أسر إبليس فسار المؤمنون وراءه. واسْرِعُ الْبَنُونَ مِنَ الْبَحْرِ
= فنحن حصلنا على البنوية في المسيح. والبحر هو هذا العالم. فإنطلق المؤمنين الذين
حرَّرهم المسيح وراءه كعصفور إنطلق من حبسه، كما قال الرب "إن حرركم الإبن فبالحقيقة
تكونون أحراراً" (يو36:8). وَكَحَمَامَةٍ مِنْ أَرْضِ أَشُّورَ
= بحلول الروح القدس فيهم تحرروا من العبودية. وأُسْكِنُهُمْ فِي بُيُوتِهِمْ
= أي في الكنيسة. وأمّا موقف اليهود من المسيح فهو واضح في (12) أحاطوا به بالكذب
والمكر حتى صلبوه. وَلَمْ
يَزَلْ يَهُوذَا شَارِدًا عَنِ اللهِ….. حتى الآن.
وَكَحَمَامَةٍ مِنْ أَرْضِ أَشُّورَ = الحمامة ترجع
دائماً لبيتها. والذين حررهم المسيح وساروا وراءه كعصفور يحلق فى السماويات، صاروا
بالروح القدس كحمامة إن إبتعدت عن المسيح، ترجع دائما إليه ثانية (بالتبكيت
والمعونة يو8:16 + رو26:8).
إنتهى
الإصحاح السابق بالمسيح الأسد الذى ضرب الشيطان وإجتذب المؤمنين به وراءه. ونجد
هنا مصير اليهود الرافضين للمسيح وأنهم سيتبعون ضد المسيح الذى سيخربهم تماما.
الآيات (1-2):- "1«أَفْرَايِمُ رَاعِي
الرِّيحِ، وَتَابعُ الرِّيحِ الشَّرْقِيَّةِ. كُلَّ يَوْمٍ يُكَثِّرُ الْكَذِبَ
وَالاغْتِصَابَ، وَيَقْطَعُونَ مَعَ أَشُّورَ عَهْدًا، وَالزَّيْتُ إِلَى مِصْرَ
يُجْلَبُ. 2فَلِلرَّبِّ خِصَامٌ مَعَ يَهُوذَا، وَهُوَ مُزْمِعٌ أَنْ
يُعَاقِبَ يَعْقُوبَ بِحَسَبِ طُرُقِهِ. بِحَسَبِ أَفْعَالِهِ يَرُدُّ عَلَيْهِ.
"
أَفْرَايِمُ رَاعِي الرِّيحِ = لقد ترك
إفرايم راعيه الصالح. وخرج يرعي الريح أي لا فائدة من كل أعمالهم وَتَابعُ الرِّيحِ الشَّرْقِيَّةِ = هنا يريد
إقناع إفرايم بالحماقة لاعتماده على مصر وأشور فهم يطعمون أنفسهم بالأمال الباطلة
بل المؤذية فالريح الشرقية مُضِرَّة وتجفف مجاري المياه وبالتالي يموت الثمر.
ولذلك فإن تفسير الريح الشرقية أنه "ضد المسيح" . فهم تركوا المسيح حتى
الآن ، وسيقبلون ضد المسيح حين يأتي ، وبذلك يرعون ريحاً شرقية تخربهم ويصبحون بلا
ثمر. ولذلك كُلَّ يَوْمٍ يُكَثِّرُ الْكَذِبَ = الآن هم يغشون
النبوات الواضحة التى بين أيديهم ويفسرونها بالكذب ، ويزداد كذبهم يوما بعد يوم ،
ويأتى اليوم الذى يقبلون فيه ضد المسيح . فالشيطان الذي يملأ ضد المسيح هو
"الكذاب وأبو الكذاب" فسيتفق كذبهم مع كذب الشيطان وضد المسيح هذا . أنا
أتيت بإسم أبي ولستم تقبلوني إن أتى آخر بإسم نفسه فذلك تقبلونه (يو43:5) . وَتَابعُ الرِّيحِ الشَّرْقِيَّةِ = أي هم
سيتبعونه لخرابهم (هو15:13) ولأنهم تعاهدوا مع الشيطان شابهوه = فكَثِّرُ الْكَذِبَ وَالاغْتِصَابَ ، وقطع العهود
مع العالم (أشور ومصر) بدلاً من الله. وفي (2) بسبب كل هذا سيعاقبون من الله والزيت يجلب إلى مصر = هذه علامة قطع العهد.
ولكن العالم غير أمين في عهوده فرئيس هذا العالم هو الشيطان. وهنا يذكرهم بأنهم
أولاد يعقوب = يُعَاقِبَ يَعْقُوبَ = أي
نسل يعقوب فنسله لم يشابهه.
وَيَقْطَعُونَ مَعَ أَشُّورَ عَهْدًا، وَالزَّيْتُ إِلَى مِصْرَ
يُجْلَبُ =
كانوا يسعون لعقد أحلاف مع الدول القوية وقتها، لتحميهم هذه الدول القوية وقت
الحروب. وكانت الدول القوية في ذلك الزمان هي مصر وأشور. وطريقة عقد الأحلاف في
ذلك الزمان: كانت بأن يذهب وفد من إسرائيل إلى البلد الذى يريدون عقد حلف معه
ويقدمون عطايا (زيت وبخور) لآلهة ذلك البلد (مصر / أشور … أو أي بلد آخر يريدون
عقد تحالف معه). وكان أنبياء الله دائما ضد هذا الفكر دائماً، والله نفسه كان يقول
"أنا إلهكم، أنا أحميكم .. فلماذا تذهبون للغرباء … ولنأخذ أمثلة من أقوال
الأنبياء:-
*"لِأَنَّ
أُمَّهُمْ قَدْ زَنَتِ.
ٱلَّتِي
حَبِلَتْ بِهِمْ صَنَعَتْ خِزْيًا. لِأَنَّهَا قَالَتْ: أَذْهَبُ وَرَاءَ
مُحِبِّيَّ ٱلَّذِينَ يُعْطُونَ خُبْزِي وَمَائِي، صُوفِي وَكَتَّانِي،
زَيْتِي وَأَشْرِبَتِي" (هو5:2). خطيتهم هنا أنهم أخذوا عطايا الله لهم من
خبز وماء وزيوت وذهبوا لمن أحبوهم من الآلهة الوثنية = أذهب وراء محبىَّ
وذلك لعقد تحالفات.
*وأيضاً:-
"هَكَذَا قَالَ ٱلرَّبُّ: مَلْعُونٌ ٱلرَّجُلُ ٱلَّذِي يَتَّكِلُ عَلَى
ٱلْإِنْسَانِ، وَيَجْعَلُ ٱلْبَشَرَ ذِرَاعَهُ، وَعَنِ ٱلرَّبِّ يَحِيدُ قَلْبُهُ"
(إر5:17). + "أَلَيْسَ بَلَسَانٌ فِي جِلْعَادَ، أَمْ لَيْسَ هُنَاكَ
طَبِيبٌ؟ فَلِمَاذَا لَمْ تُعْصَبْ بِنْتُ شَعْبِي" (إر22:8). والبلسان
يستخدم كدواء للشفاء، والله هنا يتساءل لماذا لا تأتون إلىَّ لتشفوْا وأنا الطبيب
الحقيقى لكم؟ هذا لأنكم تذهبون للغرباء طلبا للحماية.
*وأيضاً:-
"وَيْلٌ لِلْبَنِينَ ٱلْمُتَمَرِّدِينَ، يَقُولُ ٱلرَّبُّ، حَتَّى أَنَّهُمْ
يُجْرُونَ رَأْيًا وَلَيْسَ مِنِّي، وَيَسْكُبُونَ سَكِيبًا وَلَيْسَ بِرُوحِي،
لِيَزِيدُوا خَطِيئَةً عَلَى خَطِيئَةٍ.
٢ ٱلَّذِينَ يَذْهَبُونَ لِيَنْزِلُوا إِلَى
مِصْرَ وَلَمْ يَسْأَلُوا فَمِي، لِيَلْتَجِئُوا إِلَى حِصْنِ فِرْعَوْنَ
وَيَحْتَمُوا بِظِلِّ مِصْرَ.
٣ فَيَصِيرُ لَكُمْ حِصْنُ فِرْعَوْنَ
خَجَلًا، وَٱلِٱحْتِمَاءُ بِظِلِّ مِصْرَ خِزْيًا. ٤ لِأَنَّ رُؤَسَاءَهُ صَارُوا فِي صُوعَنَ،
وَبَلَغَ رُسُلُهُ إِلَى حَانِيسَ.
٥ قَدْ خَجِلَ
ٱلْجَمِيعُ مِنْ شَعْبٍ لَا يَنْفَعُهُمْ. لَيْسَ
لِلْمَعُونَةِ وَلَا لِلْمَنْفَعَةِ، بَلْ لِلْخَجَلِ وَلِلْخِزْيِ. ٦ وَحْيٌ مِنْ جِهَةِ بَهَائِمِ ٱلْجَنُوبِ:
فِي أَرْضِ شِدَّةٍ وَضِيقَةٍ، مِنْهَا ٱللَّبْوَةُ وَٱلْأَسَدُ، ٱلْأَفْعَى
وَٱلثُّعْبَانُ ٱلسَّامُّ ٱلطَّيَّارُ، يَحْمِلُونَ عَلَى أَكْتَافِ ٱلْحَمِيرِ
ثَرْوَتَهُمْ، وَعَلَى أَسْنِمَةِ ٱلْجِمَالِ كُنُوزَهُمْ، إِلَى شَعْبٍ لَا
يَنْفَعُ. ٧ فَإِنَّ
مِصْرَ تُعِينُ بَاطِلًا وَعَبَثًا، لِذَلِكَ دَعَوْتُهَا «رَهَبَ ٱلْجُلُوسِ"
(إش30: 1-7). هنا يُسَمِّى الوفد اليهودى الذين نزلوا إلى مصر لعقد حلف مع
المصريين بهائم الجنوب: بهائم لأنهم لا يفهمون أن الله هو الذى
يحميهم وليس المصريين. والجنوب لأن مصر جنوب يهوذا. بل يقول لهم عن
المصريين أنهم لن يساعدوهم = قَدْ خَجِلَ ٱلْجَمِيعُ مِنْ شَعْبٍ لَا
يَنْفَعُهُمْ. وهذا ما حدث فعلاً تاريخياً إذ لم يساندهم فرعون مصر حينما
ضربتهم بابل وسبتهم.
*وهذا
هو ما يحدث الآن فإسرائيل ما زالت تعتمد على الدول القوية، وترفض المسيح وتغش
النبوات.
*وتعتمد
إسراىئيل على قوتها العسكرية. وهذه أيضاً لا تُسِّر الله، وراجع قول داود النبى
"لَا يُسَرُّ بِقُوَّةِ ٱلْخَيْلِ. لَا يَرْضَى بِسَاقَيِ ٱلرَّجُلِ. ١١ يَرْضَى ٱلرَّبُّ بِأَتْقِيَائِهِ،
بِٱلرَّاجِينَ رَحْمَتَهُ" (مز11،10:147).
*
ويذكرهم الله بأبيهم يعقوب الذى رأى جيش من الملائكة إذ كان خائفاً من أخيه عيسو،
فيقول الله هنا عن نفسه أنه إله الجنود
آية5 (جيش الملائكة الذى رآه يعقوب)، وأنه يَهْوَهُ
اسْمُهُ أي الله هو هو وأنه لا يتغير، والمعنى أن الله قادر على حماية
أولاده بقوة عظيمة في كل زمان وكل مكان. وكما أعلن ليعقوب أبيهم أنه قادر على
حمايته بجيش من الملائكة فهو قادر على حمايتهم. فلماذا يلجأون للبشر لحمايتهم إن
كانت مصر أو أشور أو غيرها.
الآيات (3-6):- "3«فِي الْبَطْنِ قَبَضَ
بِعَقِبِ أَخِيهِ، وَبِقُوَّتِهِ جَاهَدَ مَعَ اللهِ. 4جَاهَدَ مَعَ
الْمَلاَكِ وَغَلَبَ. بَكَى وَاسْتَرْحَمَهُ. وَجَدَهُ فِي بَيْتِ إِيلَ وَهُنَاكَ
تَكَلَّمَ مَعَنَا. 5وَالرَّبُّ إِلهُ الْجُنُودِ يَهْوَهُ اسْمُهُ. 6وَأَنْتَ
فَارْجعْ إِلَى إِلهِكَ. اِحْفَظِ الرَّحْمَةَ وَالْحَقَّ، وَانْتَظِرْ إِلهَكَ
دَائِمًا. "
هنا
يذكرهم بجهاد يعقوب مع الله من بطن أمه = فهو قَبَضَ بِعَقِبِ أَخِيهِ لأنه اشتهى
البكورية أي أن يأتي المسيح من نسله . وقطعاً فيعقوب في بطن أمه لم يكن يدرك هذا،
ولكن بعد ما كَبُرَ فَهِمَ واهتم بالبكورية بينما إحتقرها عيسو. وكان ما حدث أثناء
الولادة نوع من الرمز قصده الله حتى يعلن مدى الاهتمام بهذه البركة ، وأن من يطلب
البركة بلجاجة ويتمسك بها ينالها. وهو جَاهَدَ مَعَ الْمَلاَكِ = ولماّ اكتشف
أن ذراعيه غير قادرتين على أن يغلب بكي واسترحمه (وقصة بكاء يعقوب وطلبه الرحمة في
جهاده لم تذكر في سفر التكوين بل هنا فقط وبهذا يكمل فهمنا للقصة فنحن فهمنا الآن
أن صراع يعقوب مع الملاك كان صراع صلاة) وبذلك رحمه الله وأعلن نفسه لهُ = وَجَدَهُ فِي بَيْتِ إِيلَ = الله يذكرهم
كيف كانت بيت إيل مكاناً يلتقي فيه يعقوب أبيهم مع الله ، وليقارنوا بما يفعلونه
الآن في بيت إيل حتى أن النبي أسماها بيت آون. والله كلم يعقوب في بيت إيل ومن
خلال يعقوب تكلم الله معنا. وفي (5) يَهْوَهُ اسْمُهُ =
أنا هو = أنا الكائن الذي كنت والذي سوف أكون والكائن بذاتي الآن، أي الأزلي
والأبدي، والمعنى إذا كان الله قد بارك يعقوب نظراً لجهاده فإن رجع إسرائيل للرب وجاهد
فسيباركهم الرب. فالرب لا يتغير "هو هو أمس واليوم وإلى الأبد" وهو إِلهُ الْجُنُودِ = وهذا هو المنظر الذي رآه يعقوب
في بيت إيل في المرة الثانية (جيش من الملائكة) ولذلك في (6) يدعوهم النبي للعودة
بكل قلبهم بتوبة وإيمان. وَانْتَظِرْ إِلهَكَ = أي
لا تتعجلوا النتائج.
الآيات (7-11):- "7«مِثْلُ الْكَنْعَانِيِّ
فِي يَدِهِ مَوَازِينُ الْغِشِّ. يُحِبُّ أَنْ يَظْلِمَ. 8فَقَالَ
أَفْرَايِمُ: إِنِّي صِرْتُ غَنِيًّا. وَجَدْتُ لِنَفْسِي ثَرْوَةً. جَمِيعُ
أَتْعَابِي لاَ يَجِدُونَ لِي فِيهَا ذَنْبًا هُوَ خَطِيَّةٌ. 9وَأَنَا
الرَّبُّ إِلهُكَ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ حَتَّى أُسْكِنَكَ الْخِيَامَ كَأَيَّامِ
الْمَوْسِمِ. 10وَكَلَّمْتُ الأَنْبِيَاءَ وَكَثَّرْتُ الرُّؤَى،
وَبِيَدِ الأَنْبِيَاءِ مَثَّلْتُ أَمْثَالاً». 11إِنَّهُمْ فِي
جِلْعَادَ قَدْ صَارُوا إِثْمًا، بُطْلاً لاَ غَيْرُ. فِي الْجِلْجَالِ ذَبَحُوا
ثِيرَانًا، وَمَذَابِحُهُمْ كَرُجَمٍ فِي أَتْلاَمِ الْحَقْلِ.
"
هنا
صورة إسرائيل وقد رفضت المسيح. فبعد أن كانوا شعباً لله وإبناً لهُ صاروا مِثْلُ الْكَنْعَانِيِّ = وكلمة كنعاني
تعني تاجر لأن الكنعانيين اشتهروا وتفوقوا في التجارة ولكنهم وثنيين لا يعرفون
الله، والكنعانيون ملعونون (تك25:9) فِي يَدِهِ
مَوَازِينُ الْغِشِّ. يُحِبُّ أَنْ يَظْلِمَ = اليهود مشبهين
حتى الآن بأنهم صاروا تجار مرفوضين من الله (وثنيين) ملعونين (لصلبهم المسيح) وهم
تجار غشاشين فهم في يدهم النبوات والتوراة تشهد للمسيح ، لكنهم يحرفون معانيها
ونسوا الجهاد مع الله واهتموا بمجد العالم والزمنيات ، ويريدون مسيحاً يعطيهم
الأكثر من الزمنيات = إِنِّي صِرْتُ غَنِيًّا.
لاَ يَجِدُونَ لِي فِيهَا ذَنْبًا هُوَ خَطِيَّةٌ =
وهذا استخفاف بخطاياهم فكأنهم يريدون القول أنهم لا يجدون من الذنب ما يستحق أن
يذكر أو يكون خطية، ولكن إدعاءهم هذا لن يرحمهم من لعنة الله وذلك لغشهم ورفضهم
للمسيح. [كلمة خطية تعنى من يخطئ فى إصابة الهدف فيفقد المكافأة (رو3 : 23) ،
فيكون معنى الآية أن ذنوبنا شئ بسيط جدا لا يوجد فيه ما يحرمنا من البركات الإلهية
، وهم يبحثون على البركات المادية] .
وفي
(9) وَأَنَا الرَّبُّ إِلهُكَ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ = أنا
أخرجتكم من أرض العبودية لتعبدوني وتكونون لي شعباً وبنيت لكم بيوتاً وأسكنتكم
وأرحتكم، لكنكم خنتموني فسأعيدكم لحالكم الأول وأهدم بيوتكم= أُسْكِنَكَ الْخِيَامَ كَأَيَّامِ الْمَوْسِمِ =
وأيام الموسم هي عيد المظال حيث يسكنون في خيام سبعة أيام حتى يذكروا عطايا الرب
لهم ، فهو حررهم من أرض مصر فخرجوا إلى برية سيناء فى خيام ، فعاشوا فى خيام إلى
أن دخلوا إلى أرض الميعاد . لكن هنا سيجلب الله عليهم الخراب ويسكنون الخيام
للأبد. وهم تشتتوا فعلاً وتغربوا في العالم 2000سنة بعد صلبهم للمسيح. والله هنا
يبرر نفسه، فهو لم يقصر معهم ففي (10) كَلَّمْتُ الأَنْبِيَاءَ وَكَثَّرْتُ الرُّؤَى = هذه
تساوى "لكى تتبرر فى أحكامك وتغلب إذا حوكمت" .
والنبوات تشهد عن المسيح فلماذا لا تؤمنون ؟ قطعاً السبب أنهم لا يميلون للروحيات
التي يعلمها المسيح ، وهم لا يريدون مسيح مصلوب بل مسيح قوى يخضع لهم العالم ، فهم
يطلبون الزمنيات وملك العالم = وَجَدْتُ لِنَفْسِي
ثَرْوَةً. وفي (11) خطيتهم أنهم عبدوا الأوثان في
جلعاد وفي الجلجال. وخطيتهم الآن أنهم تركوا المسيح وعبدوا قوتهم وثروتهم. وخطيتهم
في المستقبل أنهم سيسيرون وراء النبي الكذّاب أي ضد المسيح. وسيتحول كل ما عبدوه ،
وستتحول مذابحهم إلى رُجَمٍ = أي
خرائب . كل مجدهم العالمي سينتهي (رؤ8:18-10).
الآيات (12-14):- "12وَهَرَبَ يَعْقُوبُ إِلَى
صَحْرَاءِ أَرَامَ، وَخَدَمَ إِسْرَائِيلُ لأَجْلِ امْرَأَةٍ، وَلأَجْلِ امْرَأَةٍ
رَعَى. 13وَبِنَبِيٍّ أَصْعَدَ الرَّبُّ إِسْرَائِيلَ مِنْ مِصْرَ،
وَبِنَبِيٍّ حُفِظَ. 14أَغَاظَهُ إِسْرَائِيلُ بِمَرَارَةٍ، فَيَتْرُكُ
دِمَاءَهُ عَلَيْهِ، وَيَرُدُّ سَيِّدُهُ عَارَهُ عَلَيْهِ.
"
يَعْقُوبُ أبوهم خرج وهرب من وجه عيسو إِلَى الصَحْرَاءِ وكان هارباً في فقر وضعف ثم خدم من
أجل المرأة التي أحبها كثيراً. والله أغناه . وكأن الله يقول لهم أتركوا العالم
وسيروا ورائي وأنا أبارككم . وَبِنَبِيٍّ أي
موسى أصعدهم من مصر وحفظهم في القفر وهو قادر أن يحفظهم لو
ساروا وراءه لكن هم يغيظون الله
ويعبدون البعليم فيترك دماءه عليهم ويتركهم في عار. واليهود يفهمون هذه الآيات
أن الله سيباركهم ويرعاهم لو شابهوا أبائهم يعقوب وموسى ولكنه سيلعنهم ويترك
دماءهم عليهم لو خانوه.
لكن
هذه الآيات هي نبوة عن عمل المسيح الراعي الحقيقي الذي أتى في فقر وضعف من أجل
المرأة التي أحبها (الكنيسة) وهو النبي الذي أصعدنا من عبودية إبليس ومازال يرعى
ويحفظ كنيسته، ولكنهم أغاظوه برفضهم للمسيح وصلبه فيترك دماءه عليهم ويتركهم في
عار منذ قولهم دمُه علينا. ولأن إسرائيل مازالوا يرفضون المسيح ويرفضون الإيمان
فدمهُ عليهم، لذلك هم مازالوا في عار. المسيح يعاتبهم هنا قائلا ، أنا أتيت من أجل
الكنيسة أحببتها ، وصلبتمونى وقبلت هذا لأكون كنيستى فلماذا ما زلتم ترفضونى وأنا
أكن لكم كل الحب.
في هذا الإصحاح
نرى أن الخطية سببت الموت والله يقدم نفسه كملك حقيقي قادر أن يقيمنا من الموت.
ولكن مجئ هذا الإصحاح بعد ما ذُكِر فى الإصحاح السابق عن قبول اليهود لضد المسيح
فى نهاية الأيام ، فهذا يعنى خرابهم كدولة بسبب ذلك .
الآيات (1-3):- "1لَمَّا تَكَلَّمَ
أَفْرَايِمُ بِرَعْدَةٍ، تَرَفَّعَ فِي إِسْرَائِيلَ. وَلَمَّا أَثِمَ بِبَعْل
مَاتَ. 2وَالآنَ يَزْدَادُونَ خَطِيَّةً، وَيَصْنَعُونَ لأَنْفُسِهِمْ
تَمَاثِيلَ مَسْبُوكَةً مِنْ فِضَّتِهِمْ، أَصْنَامًا بِحَذَاقَتِهِمْ، كُلُّهَا
عَمَلُ الصُّنَّاعِ. عَنْهَا هُمْ يَقُولُونَ: «ذَابِحُو النَّاسِ يُقَبِّلُونَ
الْعُجُولَ». 3لِذلِكَ يَكُونُونَ كَسَحَابِ الصُّبْحِ، وَكَالنَّدَى
الْمَاضِي بَاكِرًا. كَعُصَافَةٍ تُخْطَفُ مِنَ الْبَيْدَرِ، وَكَدُخَانٍ مِنَ
الْكُوَّةِ. "
آية
(1) لَمَّا تَكَلَّمَ أَفْرَايِمُ بِرَعْدَةٍ = أي
حينما سلك بمخافة الله صار مقامه رفيعاً بين الأسباط = تَرَفَّعَ فِي إِسْرَائِيلَ. وَلَمَّا أَثِمَ بِبَعْل مَاتَ =
حينما أخطأ بعبادته للبعل انفصل عن الله مصدر الحياة فمات (وهذا ما حدث لآدم)
والخطية تجتذب الخاطئ إلى خطية أخرى وهكذا = وَالآنَ
يَزْدَادُونَ خَطِيَّةً = بسبب فساد الطبيعة وأقاموا لأَنْفُسِهِمْ تَمَاثِيلَ مَسْبُوكَةً يتعبدون
لها (والناس الآن تتعبد للمال والشهوة والذات والقوة…) وانتشر بينهم مثل = عَنْهَا هُمْ يَقُولُونَ: ذَابِحُو النَّاسِ يُقَبِّلُونَ
الْعُجُولَ
= ذابحو الناس هم كهنة هذه الأوثان ، أو كل من يعلم الآخرين الخطية وكأنهم بهذا
يذبحونهم . لذلك نصلي "نجني من الدماء يا الله" أي دماء من كنت أنا
سبباً في عثرتهم. وهؤلاء الكهنة كانوا يدعون الناس ليقبلوا
العجول كنوع من العبادة. وماذا تكون آخرة هؤلاء؟ يختفي مجدهم ويكونون سَحَابِ الصُّبْحِ = مخادع يبشر بالمطر ولكن ما أن
تشرق الشمس حتى يختفي تماماً وَكَالنَّدَى بَاكِرًا =
سريعاً ما يزول دون أن يروى الأرض. ويكونون كَعُصَافَةٍ =
يطرح بها في كل جانب وَكَدُخَانٍ مِنَ
الْكُوَّةِ
= سرعان ما ينقشع. هؤلاء الذين ينفصلوا عن الله حتى ولو نجحوا فإن ذلك يكون لزمن
قليل جداً.
وكيف
نفهم هذه الآيات الآن ؟ إسرائيل عادت كدولة ، ولكنهم سيقبلون ضد المسيح فستخرب
دولتهم سريعا جدا ، وتكون فترة وجودها كدولة كسحاب
الصبح
الذى
يختفى سريعا أو دخان يظهر من الكوة ويختفى سريعا.
فهم كمن يعبد العجول الآن بتركهم المسيح وعبادتهم ومحبتهم للقوة العالمية والمال .
2وَالآنَ يَزْدَادُونَ خَطِيَّةً،
وَيَصْنَعُونَ لأَنْفُسِهِمْ تَمَاثِيلَ =
هذا ما قاله الله لقايين إذ كان مغتاظاً من قبول الله لذبيحة أخيه "وَإِنْ
لَمْ تُحْسِنْ فَعِنْدَ ٱلْبَابِ خَطِيَّةٌ رَابِضَةٌ، وَإِلَيْكَ ٱشْتِيَاقُهَا
وَأَنْتَ تَسُودُ عَلَيْهَا" (تك7:4). فكانت خطية الغيظ تملأ قلب
قايين. والله يحذر قايين إن إستمرت هذه الخطية في قلبك ولم تقدم عنها توبة، فهناك
خطية أبشع وهى قتل أخيك واقفة على الباب منتظرة، وستدخل إن لم تتب عن خطية الغيظ.
وأنت لك سلطان أن ترفض كلاهما = تَسوُدُ عليها. ولم يتب قايين عن خطية
الغيظ، فدخلت خطية القتل. وهكذا مع كلٍ منا، إن تركنا خطية داخلنا بدون توبة، تأتى
بخطية أخرى. وإن تركنا الأخرى تأتى هذه بالثالثة. وهكذا يَزْدَادُونَ خَطِيَّةً.
الخاطئ المهمل في تقديم توبة يكون كمن يتدحرج على تل، إن لم تدركه مراحم الله
وتحركه للتوبة سيظل ينحدر إلى أسفل درجات الوادى أي إلى أحط درجات الخطية. لذلك
صرخ إرمياء النبى قائلاً "تَوِّبْنِي فَأَتُوبَ، لِأَنَّكَ أَنْتَ ٱلرَّبُّ
إِلَهِي" (إر18:31). ملحوظة: الخطية تجعلنا ننحدر إلى وادى بينما أن
القداسة ترفعنا إلى جبل "اَلْمُتَوَكِّلُونَ عَلَى ٱلرَّبِّ مِثْلُ جَبَلِ
صِهْيَوْنَ، ٱلَّذِي لَا يَتَزَعْزَعُ، بَلْ يَسْكُنُ إِلَى ٱلدَّهْرِ"
(مز1:125). هؤلاء ثابتين لا يتزعزعون كما يقول داود النبى لذَلِكَ "لَا
نَخْشَى وَلَوْ تَزَحْزَحَتِ ٱلْأَرْضُ، وَلَوِ ٱنْقَلَبَتِ ٱلْجِبَالُ إِلَى
قَلْبِ ٱلْبِحَارِ" (مز2:46). وهؤلاء أيضاً يحيون في السماويات التي يشير لها
علو الجبل. وهذا نراه في إنطلاق العذراء مريم إلى الجبال (صارت تحيا السماويات إذ
أن إبن الله حل في أحشائها) "فَقَامَتْ مَرْيَمُ فِي تِلْكَ ٱلْأَيَّامِ
وَذَهَبَتْ بِسُرْعَةٍ إِلَى ٱلْجِبَالِ إِلَى مَدِينَةِ يَهُوذَا" (لو39:1).
والسيد المسيح طلب منا أن نذهب إلى الجبال في أيام الضيقة العظيمة (أيام ضد
المسيح) "فَحِينَئِذٍ لِيَهْرُبِ ٱلَّذِينَ فِي ٱلْيَهُودِيَّةِ إِلَى
ٱلْجِبَالِ" (مت16:24). وهذا يعنى أنه علينا أن نحيا في السماويات لنحتمل
الضيقة العظيمة التي ستكون فى تلك الأيام. *والجبال أيضاً قد تشير للشيطان
(إر25:51)، أو للأمم التي تقاوم الله (رؤ9:17). وذلك لأن ثبات الجبل يشير لعناد
الشيطان ورفضه للتوبة، وإرتفاع الجبل يشير لكبرياء الشيطان. وهنا نقول من المهم أن
نلاحظ النص الذى وردت فيه كلمة جبل.
الآيات (4-6):- "4«وَأَنَا الرَّبُّ إِلهُكَ
مِنْ أَرْضِ مِصْرَ، وَإِلهًا سُوَايَ لَسْتَ تَعْرِفُ، وَلاَ مُخَلِّصَ غَيْرِي. 5أَنَا
عَرَفْتُكَ فِي الْبَرِّيَّةِ فِي أَرْضِ الْعَطَشِ. 6لَمَّا رَعَوْا
شَبِعُوا. شَبِعُوا وَارْتَفَعَتْ قُلُوبُهُمْ، لِذلِكَ نَسُونِي.
"
الله
هنا يؤكد عمله الخلاصي لهم. فهو يؤكد لهم أنه وحده الذي خلَّصهم ورعاهم وأشبعهم في
البرية إلاّ أنهم تركوه. ومن المؤلم أن الجسد حين يشبع ينسى الله.
أَنَا عَرَفْتُكَ = جاءت في السبعينية "أنا
رعيتك". لا مخلص غيرى=
ولكنهم رفضوا المسيح المخلص، ويبحثوا عن مسيح كزعيم قوى يعطيهم ملك العالم، لذلك
يقول لهم الله هنا = وَلاَ مُخَلِّصَ غَيْرِي =
الله يقول لهم لماذا العناد؟ المسيح قد جاء فلماذا تنتظرون مسيحاً آخر.
وهذا
هو نفس ما تنبأ به موسى النبى "فَسَمِنَ يشُورُونَ (يشورون
إسم حبى لإسرائيل وتترجم في السبعينية المحبوب) وَرَفَسَ. سَمِنْتَ وَغَلُظْتَ
وَٱكْتَسَيْتَ شَحْمًا!
فَرَفَضَ
ٱلْإِلَهَ ٱلَّذِي عَمِلَهُ، وَغَبِيَ عَنْ صَخْرَةِ خَلَاصِهِ" (تث25:32).
شَبِعُوا وَارْتَفَعَتْ قُلُوبُهُمْ = هم
يحيون الآن في بحبوحة من العيش بعد تشرد 2000 سنة = شَبِعُوا.
وهم يرفضون المسيح المتواضع غافر الخطايا = وَارْتَفَعَتْ
قُلُوبُهُمْ = لذلك هم ينتظرون مسيحاً قوياً عالمياً
يعطيهم ملكاً عالمياً. وهذا ما قاله الرب يسوع لهم أَنَا قَدْ أَتَيْتُ بِٱسْمِ
أَبِي وَلَسْتُمْ تَقْبَلُونَنِي. إِنْ أَتَى آخَرُ بِٱسْمِ نَفْسِهِ فَذَلِكَ
تَقْبَلُونَهُ" (يو43:5).
الآيات (7-8):- "7«فَأَكُونُ لَهُمْ
كَأَسَدٍ. أَرْصُدُ عَلَى الطَّرِيقِ كَنَمِرٍ. 8أَصْدِمُهُمْ
كَدُبَّةٍ مُثْكِل، وَأَشُقُّ شَغَافَ قَلْبِهِمْ، وَآكُلُهُمْ هُنَاكَ
كَلَبْوَةٍ. يُمَزِّقُهُمْ وَحْشُ الْبَرِّيَّةِ. "
الله
القدوس يقف أمام الخطية في حزم وفي مرارة نفس فكم يشق على الله أن يكون كأسد ضد أولاده وكنمر يرصد على الطريق ليفترسهم والمعنى أن الله
سيعاقبهم على كل خطية. ولأن الخطايا إزدادت جداً فهو أخذ يرصد عليهم كل خطية لهم وسيصْدِمُهُمْ كَدُبَّةٍ مُثْكِل = وبذلك تزداد
نكباتهم وحشية وقسوة وسيشعرهم الله بالغيظ الذي أغاظوه به = أشق شغاف قلوبهم ولقد ارتفعت قلوبهم لكن الله
سوف يتخذ معهم طريقة فعالة = أشق شغاف قلوبهم.
ولقد ارتفعت قلوبهم لكن الله سوف يتخذ طريقة فعالة ليذلهم = يُمَزِّقُهُمْ وَحْشُ الْبَرِّيَّةِ فمن يسئ إلى
الله ويزداد في فجوره يتحول له الله من راعٍ محب لوحش مفترس. هذا هو المنتظر أن
يحدث مع هؤلاء الرافضين للمخلص .
الآيات
(9-13):- "9«هَلاَكُكَ يَا
إِسْرَائِيلُ أَنَّكَ عَلَيَّ، عَلَى عَوْنِكَ. 10فَأَيْنَ هُوَ
مَلِكُكَ حَتَّى يُخَلِّصَكَ فِي جَمِيعِ مُدُنِكَ؟ وَقُضَاتُكَ حَيْثُ قُلْتَ:
أَعْطِنِي مَلِكًا وَرُؤَسَاءَ؟ 11أَنَا أَعْطَيْتُكَ مَلِكًا
بِغَضَبِي وَأَخَذْتُهُ بِسَخَطِي. 12«إِثْمُ أَفْرَايِمَ مَصْرُورٌ.
خَطِيَّتُهُ مَكْنُوزَةٌ. 13مَخَاضُ الْوَالِدَةِ يَأْتِي عَلَيْهِ.
هُوَ ابْنٌ غَيْرُ حَكِيمٍ، إِذْ لَمْ يَقِفْ فِي الْوَقْتِ فِي مَوْلِدِ
الْبَنِينَ. "
معنى
الآية (9) أن ما تسبب في هَلاَكُكَ يَا إِسْرَائِيلُ
أنك
وقفت ضد الله، والله هو الذي يعينك= أَنَّكَ عَلَيَّ = ضد
الله. عَلَى عَوْنِكَ = فالله هو الذي يعينك ضد أعداءك، فلو
تركك الله لخربت فهم هلكوا بسبب تصرفاتهم المهلكة التي تقودهم للموت، وأمّا خلاصهم
ففي ملكهم (الله) المرفوض هذا الذي نسوه طالبين لهم ملكاً حسب هواهم (البعليم) .
والله هنا يذكرهم بقصة طلبهم ملك من صموئيل النبي، وكان هذا رفضاً لملك الله
عليهم. ولكن الله تركهم لرغبتهم وأعطاهم ملكاً بحسب رغبة قلبهم ولكنه غضب من
موقفهم = أَنَا أَعْطَيْتُكَ مَلِكًا بِغَضَبِي . ولكن
بسبب شروره سحبه منهم = وَأَخَذْتُهُ بِسَخَطِي. هذا
حدث مع شاول الملك ، ويحدث الآن مع إسرائيل التي تترك الله وتذهب للبعل، وهنا
البعل هو القوة العسكرية والتحالفات السياسية لتحميهم ، وهذا هو ما عملوه سابقا إذ
كانوا يطلبون التحالف مع مصر أو أشور. وتكرر ثالثة في رفضهم للمسيح، فهم يطلبون
ملكاً غير المسيح ولكن لن يخلصهم غير المسيح كما لم يخلصهم سابقاً سوى داود الصغير
في بيت أبيه. وهم بدون المسيح يسألهم الله… فَأَيْنَ
هُوَ مَلِكُكَ حَتَّى يُخَلِّصَكَ = المعنى أي ملك أو أي رئيس لهم
سيخلصهم من غضب الله. وكما إختاروا لأنفسهم ملكاً سابقاً ولم يخلصهم ولم يقم
المملكة سوى داود. فلم يخلصهم المسيح الذي مازالوا ينتظرونه وهم مازالوا ينتظرون
لذلك سيعطيهم الله حسب شهوة قلوبهم. فلأجل تأديبنا يسمح الله لنا أن ننال ما
نشتهيه لندرك حاجتنا إلى قبول إرادة الله، لا تنفيذ إرادتنا الذاتية. ورفضهم
للمسيح لا ينساه الله لهم= إِثْمُ أَفْرَايِمَ
مَصْرُورٌ. خَطِيَّتُهُ مَكْنُوزَةٌ = أنهم صاروا كسيدة تحمل في
داخلها جنين . فالمخاض بألامه قادم لا محالة = مَخَاضُ
الْوَالِدَةِ يَأْتِي عَلَيْهِ. وهم حبالي بالخطية (يع15:1) والمخاض هنا
هو الألام التي عانوا منها مع شاول الملك، أو هي الألام التي عانوا منها على يد
أشور إذ رفضوا الله واختاروا البعليم، أو هي الألام التي عانوا منها إذ صلبوا
المسيح، أو هي الألام التي سيعانوا منها إذ يقبلوا ضد المسيح. هم انخدعوا في أيام
بحبوحة العيش وظنوا أن الله سيغفر لهم أي خطايا، أليس هم شعبه المختار، بل هم
يعتبرون غناهم وقوتهم دليلاً على رضا الله عليهم، والنبي يقول لا فخطيتهم مكنوزة
ومحفوظة عند الله والله سيعاقب عليها، فالسيدة الحامل لابد وستعاني من آلام
المخاض، وانتم تحملون ذنب رفض المسيح فلابد وأنكم ستعانون. وقد يكون هذا هو منطق
اليهود الآن فهم في غني ولهم دولة ، وربما ظنوا أن الله قد نسى صلبهم للمسيح .
ولكن هذا خطأ فالله ما زال حافظاً لهم خطيتهم البشعة في صلب المسيح ، وذلك حتى
يؤمنوا بالمسيح. هُوَ ابْنٌ غَيْرُ حَكِيمٍ = هو
إبن لم يفكر في عقوبة أبيه فارتكب الشر، وهو غير حكيم أيضاً إِذْ لَمْ يَقِفْ فِي الْوَقْتِ فِي مَوْلِدِ الْبَنِينَ =
حين وُلِدَتْ الكنيسة وصار المسيحيين أبناء لله لم يكن هو بين هؤلاء البنين بل كان
في غير حكمة متمرداً على الله أَنَا أَعْطَيْتُكَ مَلِكًا
بِغَضَبِي وَأَخَذْتُهُ بِسَخَطِي = هذه تنطبق على شاول الملك
وتنطبق على إسرائيل وقت نبوة هوشع فالله أعطاهم ملكاً ولكن بسبب شرورهم سحب الله
الملك منهم وأسلمهم في سخطه ليد ملك أشور. وهذا حدث مع يهوذا إذ أسلمهم الله ليد
ملك بابل. ثم أعادهم الله بعد أن أدبهم وعاد وسحب منهم كل شئ بعد صلبهم للمسيح
وأسلمهم ليد الرومان، وهم بموقفهم الأخير مع المسيح صاروا كطفل في رحم أمَّه. حين
جاءت الساعة لولادته ظل في داخل بطن أمِّه ولم يخرج وهذا تسبب في موته، فإسرائيل
الآن برفضها للمسيح رفضت الولادة الجديدة والبنوة لله فماتت وهذا هو موقف كل من
يؤخَّر خروجه للحياة، ويعرض نفسه للموت مع استمرار آلام المخاض. أي آلامه بسبب
خطاياه. ونفهم الآية الآن أن بقاء إسرائيل كدولة مع رفضها للمسيح هو لوقت محدود ثم تؤخذ منهم
بسخط من
الله تخرب هذه الدولة .
الآيات
(14-16):- "14«مِنْ يَدِ الْهَاوِيَةِ
أَفْدِيهِمْ. مِنَ الْمَوْتِ أُخَلِّصُهُمْ. أَيْنَ أَوْبَاؤُكَ يَا مَوْتُ؟
أَيْنَ شَوْكَتُكِ يَا هَاوِيَةُ؟ تَخْتَفِي النَّدَامَةُ عَنْ عَيْنَيَّ». 15وَإِنْ
كَانَ مُثْمِرًا بَيْنَ إِخْوَةٍ، تَأْتِي رِيحٌ شَرْقِيَّةٌ، رِيحُ الرَّبِّ طَالِعَةً
مِنَ الْقَفْرِ فَتَجِفُّ عَيْنُهُ وَيَيْبَسُ يَنْبُوعُهُ. هِيَ تَنْهَبُ كَنْزَ
كُلِّ مَتَاعٍ شَهِيٍّ. 16تُجَازَى السَّامِرَةُ لأَنَّهَا قَدْ
تَمَرَّدَتْ عَلَى إِلهِهَا. بِالسَّيْفِ يَسْقُطُونَ. تُحَطَّمُ أَطْفَالُهُمْ،
وَالْحَوَامِلُ تُشَقُّ. "
في
بداية الإصحاح قال " ولما أثم ببعل مات" هذه هي مشكلة الإنسان فبعد أن
خلقه الله على أكمل وجه اختار طريق الخطية والموت "أنا إختطفت لي قضية الموت"
. ولم يكن هناك ملك يخلصه كما قال في آية (10) من هذا المصير المظلم المحتوم. ولكن
المسيح الملك المرفوض من اليهود بفدائه على الصليب نزع عنّا سلطان الموت. وهنا نجد
الله يعطي للإنسان وعداً بهذا = مِنْ
يَدِ الْهَاوِيَةِ أَفْدِيهِمْ. مِنَ الْمَوْتِ أُخَلِّصُهُمْ =
فالله لم يخلص شعبه من السبي فقط، بل هو يعد هنا بأن يخلص الإنسان عموماً من الموت،
حين مات بالجسد بموته داس الموت ، وبقوة حياته الأبدية حين مات إبتلع الموت
وأقامنا معه . وبعد أن كان الموت مخيفاً مرعباً صار مجرد إنتقال في إنتظار أمجاد
الحياة الأبدية، ولذلك يتهلل النبي ومن ورائه بولس الرسول مردداً أَيْنَ أَوْبَاؤُكَ يَا مَوْتُ؟ أَيْنَ شَوْكَتُكِ يَا هَاوِيَةُ؟
(1كو55:15) . وهذه الآية مترجمة في ترجمات أخرى "وأكون هلاكك أيها الموت أو
أكون وباؤك أيها الموت وأكون خرابك أيتها الهاوية" بمعنى أن صليب المسيح كان
كالوباء المدمِّر للموت وللهاوية . وحين يرى المؤمن هذا يسخر من الموت قائلاً أَيْنَ شَوْكَتُكِ = شوكة = STING هي حُمة العقرب أو لسعة العقرب المميتة التي تضع السم في جسم من
تلسعه. صار الموت كعقرب ولكن بدون حُمَّة، فلسعة العقرب بدون السم ستؤلم ولكنها لا
تميت ، وهكذا الموت مؤلم حقا لكنه لا يميت ، لأن الموت الجسدي ما عاد يفصلنا عن
الله ، فحياة المسيح فينا . وعمل الله هذا ثابت ومقرر وبدون ندامة ولا تغيير في
وعده = تَخْتَفِي النَّدَامَةُ عَنْ عَيْنَيَّ = أي
لا أتراجع فيما وعدت به. وآية (15) كلمة أفرايم تعني مثمر= 15وَإِنْ كَانَ مُثْمِرًا
بَيْنَ إِخْوَةٍ. وافرايم هي
إشارة لإسرائيل. ولكن بسبب أنهم رفضوا المسيح الحقيقي وقبلوا ضد المسيح ستأتي رِيحٌ شَرْقِيَّةٌ عليهم. وهي ريح
مضرة قوية جداً تتلف وتخرب جميع أملاكهم. وهذا تحقق في السبي الأشوري لمملكة
العشرة أسباط أي إسرائيل. وهذا السبي أتي عليهم من الشرق، وهذا الهجوم حطَّم
إسرائيل تماماً، كما هو موصوف هنا والسبب في (16) لأن
السَّامِرَةُ قَدْ تَمَرَّدَتْ عَلَى إِلهِهَا ولكن
هذا الوعيد سيتكرر ثانية في نهاية الأيام ويخرب مجدهم كله الذي فرحوا به لقبولهم
ضد المسيح.
ونلاحظ
أن هذه الآيات الأخيرة التى تتكلم عن الحياة الأبدية تأتى بعد خراب إسرائيل بسبب
قبولها لضد المسيح . وهذا ما ىقاله بولس الرسول "لانه ان كان
رفضهم هو مصالحة العالم فماذا يكون اقتبالهم الا حياة من الاموات" (رو11
: 15) . ففى نهاية الأيام يظهر ضد المسيح ويقبله اليهود على أنه المسيا المخلص ،
ولكن تتزايد أعداد اليهود الذين يؤمنون بالمسيح المخلص وهؤلاء الذين آمنوا يقول
عنهم إشعياء النبى البقية، وتخرب إسرائيل لرفضها المسيح ، وبعد هذا مباشرة المجئ
الثانى للمسيح والقيامة من الأموات.
رِيحُ الرَّبِّ طَالِعَةً مِنَ الْقَفْرِ فَتَجِفُّ عَيْنُهُ
وَيَيْبَسُ يَنْبُوعُهُ = الريح
هنا هو ضد المسيح وقال عنه ريح الرب
لأن الرب هو الذى سمح بحل الشيطان (رؤ3:20). وسوف يُعطى الشيطان كل قوته لضد
المسيح هذا "وَأَعْطَاهُ ٱلتِّنِّينُ قُدْرَتَهُ وَعَرْشَهُ وَسُلْطَانًا
عَظِيمًا" (رؤ2:13) = التنين أعطى ضد المسيح قوة عظيمة. ولكن سيضرب الله ضد
المسيح هذا ويشل يده ويفقد عينه اليمنى كما قال زكريا النبى "وَيْلٌ
لِلرَّاعِي ٱلْبَاطِلِ ٱلتَّارِكِ ٱلْغَنَمِ! اَلسَّيْفُ عَلَى ذِرَاعِهِ وَعَلَى
عَيْنِهِ ٱلْيُمْنَى. ذِرَاعُهُ تَيْبَسُ يَبْسًا، وَعَيْنُهُ ٱلْيُمْنَى تَكِلُّ
كُلُولًا" (زك17:11).
هذا الإصحاح
يختلف عماَّ سبق فما سبق كان يتكلم عن غضب الله وعقوبة الخطية بينما نجد هنا دعوة
للتوبة ووعود بالمراحم للتائبين وهذا الإصحاح درس للتائبين. هذا الإصحاح هو دعوة
العريس لعروسه.
الآيات (1-3):- "1اِرْجِعْ يَا إِسْرَائِيلُ
إِلَى الرَّبِّ إِلهِكَ، لأَنَّكَ قَدْ تَعَثَّرْتَ بِإِثْمِكَ. 2خُذُوا
مَعَكُمْ كَلاَمًا وَارْجِعُوا إِلَى الرَّبِّ. قُولُوا لَهُ: «ارْفَعْ كُلَّ
إِثْمٍ وَاقْبَلْ حَسَنًا، فَنُقَدِّمَ عُجُولَ شِفَاهِنَا. 3لاَ
يُخَلِّصُنَا أَشُّورُ. لاَ نَرْكَبُ عَلَى الْخَيْلِ، وَلاَ نَقُولُ أَيْضًا
لِعَمَلِ أَيْدِينَا: آلِهَتَنَا. إِنَّهُ بِكَ يُرْحَمُ الْيَتِيمُ»."
اِرْجِعْ يَا إِسْرَائِيلُ = هي دعوة الله
الحنون ليس بالعنف ولكنه يستعطف إسرائيل ويستعطفنا نحن أيضاً بحبه. مقدراً لنا
حريتنا الإنسانية في أن نختاره أو نختار الخطية، ولكنه يشرح هنا أن الخطية تعثرنا
= لأَنَّكَ قَدْ تَعَثَّرْتَ بِإِثْمِكَ = بخطاياك
وبأوثانك تعثرت فإنفصلت عن الله وبذلك تجئ عليك اللعنة والخراب والألم فتكون كمن
يتعثر ويتخبط ولا حل لهُ غير التوبة. فإن فهمنا أن الأيام إقتربت فلنستعد وكفانا
ما مضى فى الخطية .
وفي (2) خُذُوا مَعَكُمْ كَلاَمًا = أي
قدِّموا لله صلوات معترفين فيها بأنكم أخطأتم. والله لا يطلب منهم ذبائح بل تضرعات
وتوسلات من القلب. ثمار شفاه، ليس من اللسان فقط بل من القلب، على القلب أن يملي
اللسان ما يقوله . وعليهم أن يصلوا بالروح أي يعطيهم الروح ما ينبغي أن يقولوه ،
وكما قال الأباء "سكت لسانك فيتكلم قلبك ، سكت قلبك فيتكلم الروح" .
والروح لن يعطي هذا سوى بتوبتنا لذلك يقول وَارْجِعُوا
إِلَى الرَّبِّ هو رجوع داخلي لله ، ورجوع خارجي بتغيير كل طرق
حياتنا لنرضي الله. والله هنا يعلمهم ماذا يقولون = ارْفَعْ كُلَّ إِثْمٍ = هم الآن تحت
عقوبات وآلام بسبب خطاياهم ولكن عليهم أن يصلوا ليس لطلب رفع الآلام بل رفع
الآثام. فحين ترفع الأثام لا نعود نتعثر وتنتهي الآلام. لذلك حين أراد المسيح شفاء
المفلوج قال له "مغفورة لك خطاياك" والإحساس بعمق الخطية وفضح بشاعة
الخطية هو عمل الروح القدس الذي "يبكت على خطية" وخطايانا هي التي كانت
تمنع عنّا كل إحسانات الله. ولذلك نصلي اقْبَلْ
حَسَنًا
=
جاءت في الإنجليزية receive us graciously والمعنى إقبلنا إليك بسماحتك ولطفك وإحسانك، فنحن لا نستحق ولكن
برحمتك وحنانك وإحسانك إقبلنا إليك. فحين ترفع الخطية يقبلنا الله وتعود إلينا
إحساناته ونعود نتمتع ونتلذذ بحبه. وحين نفرح بإحساناته ومحبته نشكره ونسبحه = فَنُقَدِّمَ عُجُولَ شِفَاهِنَا = وفي السبعينية
يقول "نقدم ثمار شفاهنا" وهكذا قالها بولس الرسول (عب15:13) . وما هي
عجول شفاهنا أو ثمار شفاهنا ؟ نفس كلمة ثمار استخدمت عن ذبيحة المحرقة والعجول
تستخدم لتقديم ذبائح المحرقة وبهذا نفهم أن المتألم إذا وقف أمام الله في ألمه ولا
ينسب لله خطأً في ألمه ، بل ينسبه لنفسه معترفاً بذنوبه وأنه يستحق ما يقع عليه من
ألم ويسبح الله ويشكره (ذبيحة تسبيح) ، بهذا يصبح هذا المتألم كمن يقدم نفسه ذبيحة
محرقة، وتصبح كلمات التسبيح والاعتراف على شفاهه افضل من تقديم عجول كذبيحة . وفي
(3) لاَ يُخَلِّصُنَا أَشُّورُ = أي لا نعود يا
رب نعتمد على أحد سواك، أنت مخلصنا الوحيد. لقد أخطأنا بإلتجائنا لغيرك ولن نضع
ثقتنا حتى في قوتنا = لاَ نَرْكَبُ عَلَى
الْخَيْلِ، وَلاَ نَقُولُ أَيْضًا لِعَمَلِ أَيْدِينَا : آلهتنا أى
سنترك أصنامنا ولا نعود نسميها آلهة. وليبحث كل منا عما يعتبره إلها يعبده ويشبعه
ويعطيه لذاته وإطمئنانه ، وليتخلى عنه .
يا رب خلاصنا لا
يتم بذراع بشري بل بك أنت وحدك (فعمل أيدينا إن فكرنا أنه يخلصنا، فهذا ما نسميه
البر الذاتي) وأنا واقف أمامك يا رب كيتيم بلا قوة وأنت بِكَ يُرْحَمُ الْيَتِيمُ = بل أنا في
خطيتي ، كأني يتيم بدونك ، فإرحمنى .
الآيات (4-7):- "4«أَنَا أَشْفِي
ارْتِدَادَهُمْ. أُحِبُّهُمْ فَضْلاً، لأَنَّ غَضَبِي قَدِ ارْتَدَّ عَنْهُ. 5أَكُونُ
لإِسْرَائِيلَ كَالنَّدَى. يُزْهِرُ كَالسَّوْسَنِ، وَيَضْرِبُ أُصُولَهُ
كَلُبْنَانَ. 6تَمْتَدُّ خَرَاعِيبُهُ، وَيَكُونُ بَهَاؤُهُ
كَالزَّيْتُونَةِ، وَلَهُ رَائِحَةٌ كَلُبْنَانَ. 7يَعُودُ
السَّاكِنُونَ فِي ظِلِّهِ يُحْيُونَ حِنْطَةً وَيُزْهِرُونَ كَجَفْنَةٍ. يَكُونُ
ذِكْرُهُمْ كَخَمْرِ لُبْنَانَ. "
الإرتداد عن الله
هو مرض خطير والطبيب هو الله وحده ، فعلينا أن نأتي إلى الله كطبيب ونقبل وسائل
علاجه. إسرائيل هنا صار في حالة مرضية يصعب علاجها سوى بواسطة الله = أَنَا أَشْفِي ارْتِدَادَهُمْ. وهنا نجد رد الله
على الصلوات التي قدَّموها سابقاً = أُحِبُّهُمْ
فَضْلاً = أي مجاناً. وهذا الحب ظهر على الصليب "ليس حب أعظم من
هذا أن يضع أحد نفسه لأجل أحبائه" (يو13:15) الله أبغضهم حين إنغمسوا في
الخطية (هو15:9) أماّ بعد فداء المسيح نسمع غَضَبِي
قَدِ ارْتَدَّ = والآن الله يحب مجاناً من يقدم توبة، نحن لا نستحق هذا
الحب ولا هذا الفداء ونحن لم نصنع ما نستحق عليه هذا الحب ولا هذا الفداء لكنه أُحِبُّهُمْ فَضْلاً. ولكن الغضب لا يرتد إلاّ
بالتوبة والله سريعاً ما يتصالح مع التائب. وفي (5) أَكُونُ
لإِسْرَائِيلَ كَالنَّدَى = الله لا يعطيهم ما يطلبونه فقط بل يكون هو
لهم كل شئ (سواء عطايا مادية أو روحية) . كان الله يمطر على اليهود مناً والآن هو
لنا المن السماوي نأكله فنحيا. هو لنا الندى الذى يرطب ألام تجارب هذا العالم
وضيقاته التى كحر الشمس "انه هكذا قال لي الرب اني اهدا وانظر
في مسكني كالحر الصافي على البقل كغيم الندى في حر الحصاد" (إش18 : 4) . هو
لنا الندى الذي ينعش ويعزي فتكون أرواحنا كجنة = يُزْهِرُ
كَالسَّوْسَنِ = هذا النبات يختفي في الأرض طوال فترة الشتاء ثم مع ندى
الربيع ينمو بسرعة كبيرة ومنظره جميل. والسوسن هو المسيح أي أن التائب يعطيه
المسيح نمواً سريعاً ليكون على صورته (نش2 : 1 ، 2 ، 16) . وَيَضْرِبُ أُصُولَهُ كَلُبْنَانَ = لا يوجد
تشبيه كامل فالسوسن سريعاً ما يجف ويذبل لكن الله هنا يعود ويقول بل تكون جذوركم
قوية ، كأشجار الأرز لا يمكن قلعها أو قطعها (عا15:9) . والله يهتم بالعطايا
الروحية وهي داخلية كالجذور بعيدة عن نظر الآخرين. وستكون لهم ثمار وامتداد في كل
مكان = تَمْتَدُّ خَرَاعِيبُهُ أي
فروعه = وَيُزْهِرُونَ كَجَفْنَةٍ = أي
كرمة. والكرمة تمتد ثمارها وأغصانها في كل مكان أكثر من أي شجرة أخرى. وَيَكُونُ بَهَاؤُهُ كَالزَّيْتُونَةِ = وهي
دائماً خضراء. وهكذا الكنيسة بطاعتها للمسيح دائماَ فيها حيوية ومادامت خضراء
فورقها لن ينتثر. والتائب الثابت في المسيح يكون له بهاؤه أمام الله والناس .
والتائبين يسكب الله رائحته فيهم فتكون لهم رائحة المسيح الذكية = وَلَهُ رَائِحَةٌ كَلُبْنَانَ وذِكْرُهُمْ كَخَمْرِ لُبْنَانَ . والخمر رمز
الفرح والمعنى أن ذكرهم يجعل من يسمع سيرتهم يفرح . وهنا تم تشبيه التائب بزيتونة (رمز للإمتلاء من الروح القدس = الزيت)
وبجفنة = بكرمة (رمز الفرح) وهي أشجار
لها ثمار حلوة بل هؤلاء التائبين سيكونون كشجرة مظللة يظللون على غيرهم من
المتعبين = يَعُودُ السَّاكِنُونَ فِي ظِلِّهِ
يُحْيُونَ = فهم يحملون المسيح فيهم وبهذا تكون لهم القلوب المنفتحة
بالحب ليضموا تحت ظلهم كثيرين يقدمون لهم كلمة الحياة = يُحْيُونَ.
يُحْيُونَ حِنْطَةً = يُحْيُونَ جاءت بالإنجليزية they
shall revive . إعادة
إحيائهم ليقدموا للآخرين كلمة الله المشبعة المشار لها بالحنطة، ولذلك فالترجمة الأفضل عربياً يُحْيَوْنْ.
ولاحظ علامات من
يُشفى الرب إرتداده:- يُزْهِرُ كَالسَّوْسَنِ /
وَيَضْرِبُ أُصُولَهُ كَلُبْنَانَ / وَيَكُونُ بَهَاؤُهُ كَالزَّيْتُونَةِ / وَلَهُ
رَائِحَةٌ كَلُبْنَانَ / السَّاكِنُونَ فِي ظِلِّهِ يُحْيُونَ حِنْطَةً /
وَيُزْهِرُونَ كَجَفْنَةٍ / يَكُونُ ذِكْرُهُمْ كَخَمْرِ لُبْنَانَ.
الآيات (8-9):- "8يَقُولُ أَفْرَايِمُ: مَا
لِي أَيْضًا وَلِلأَصْنَامِ؟ أَنَا قَدْ أَجَبْتُ فَأُلاَحِظُهُ. أَنَا كَسَرْوَةٍ
خَضْرَاءَ. مِنْ قِبَلِي يُوجَدُ ثَمَرُكِ». 9مَنْ هُوَ حَكِيمٌ حَتَّى
يَفْهَمَ هذِهِ الأُمُورَ، وَفَهِيمٌ حَتَّى يَعْرِفَهَا؟ فَإِنَّ طُرُقَ الرَّبِّ
مُسْتَقِيمَةٌ، وَالأَبْرَارَ يَسْلُكُونَ فِيهَا، وَأَمَّا الْمُنَافِقُونَ
فَيَعْثُرُونَ فِيهَا. "
هنا
حوار بين الله وإفرايم . فإفرايم يعلن توبته = يَقُولُ
أَفْرَايِمُ: مَا لِي أَيْضًا وَلِلأَصْنَامِ = هذه توبة قلبية يعلن
فيها الإنسان تخليه عن غباوته السابقة وتركه لخطاياه التي جَرَّت عليه الآلام
فيقول مالي وهذه الخطايا التي تجلب الآلام سوف أتركها هذه لغة التائب . والله
يجيب = أَنَا قَدْ أَجَبْتُ فَأُلاَحِظُهُ
= كأن الله كان مترقباً رجوعنا وملاحظاً كل ما في داخلنا منتظراً أدنى تحرك من
جانبنا كي يتحرك نحونا بحبه (مثال الابن الضال) أَنَا
كَسَرْوَةٍ خَضْرَاءَ = شجر السرو في هذه البلاد كبير وكثيف والمعنى أن
الله يقول اتركوا هذه الأصنام واتركوا خطاياكم التي جلبت عليكم الآلام وأرجعوا
إلىَّ ، فأنا وحدي قادر أن أحميكم كسروةٍ خضراء من ألام حر وشمس ضيقات وألام هذا
العالم. الحوار هنا هو كلام الله الذي يريدنا أن نقوله.. مالنا وخطايانا. وهو واهب
ثمرنا = مِنْ قِبَلِي يُوجَدُ ثَمَرُكِ
ولكن لا توجد ثمار بدون توبة والله يعطينا كل الوسائط لنثمر . وفي آية (9) نصيحة
يقدمها الله لنا جميعاً لنتعقل ونرجع وننال ثمرها مَنْ
هُوَ حَكِيمٌ … حَتَّى يَعْرِفَهَا = سبق وقيل " هلك شعبي من
عدم المعرفة" (هو6:4) . والآن فالروح القدس يعطي حكمة للتائب يفهم بها طريق
الحياة ويعرف بها الله وطرق الله.
12
أنبياء صغار لصغر حجم نبواتهم وليس لصغر شأنهم.
هوشع كلمة عبرية = يهوه يخلص ومنها إشعياء
ويسوع.
عمل
أي نبي أنه كان يفضح الخطية ويشير للمسيح المخلص، فلا خلاص من الخطية سوى بالمسيح.
![]()
·
مملكة إسرائيل تسمى إفرايم فهو أكبر
أسباطها وتسمى السامرة فهى العاصمة.
·
عملوا هياكل خارج أورشليم ووضعوا فيها
عجول ذهب حتى لا يعود الشعب إلى أورشليم. لذلك:
o
دخلت عبادة البعل الوثنية إليها أيام أخاب
الملك.
o
إمتلأت انقلابات واغتيالات لملوكها.
o
سقطت سريعاً بيد أشور.
o
ظلت فترات في فوضى بدون ملك.
·
بركة وجود الهيكل في أورشليم حفظ مملكة
يهوذا، لكنها ذهبت للسبي للتأديب ولكنها ظلت تحت حكم أسرة داود حتى السبي.
·
هوشع تنبأ في إسرائيل وبعد سقوط إسرائيل
ذهب إلى يهوذا، وتنبأ بخراب إسرائيل ثم خراب يهوذا. وظل يتنبأ 70 سنة.
·
الخطية الأساسية الزنا وهو نوعين: زنا
جسدي، زنا روحي أي عبادة الأوثان
·
هاجم النبي فكرة التحالف مع مصر ضد أشور.
الاصحاح
الأول
·
الله يأمر هوشع بالزواج من زانية ليشعر
بما يشعر به الله. وهكذا فعل الله مع إبراهيم في موضوع ذبح إسحق. وهذا معنى قول
الله لإرميا ”مثل فمي تكون” فحينما يتكلم النبى بمشاعره المجروحة يكون كلامه
تعبيرا عن مشاعر الله من خيانة شعبه له.
·
أول أولاده :
يزرعيل
![]()
قال
له الرب ادع اسمه يزرعيل لأني أعاقب بيت ياهو على دم يزرعيل
الله
يزرع (الله يبذر) مذبحة فعلها ياهو
ويكون في ذلك اليوم إني أكسر قوس إسرائيل في وادي يزرعيل
حيث
تُهزم إسرائيل بيد أعدائها
إذاً
يزرعيل = الله يزرع = ما
يزرعه الله فينا هو ثمر عملنا.
يزرعيل = الله يبذر = الله
سيبدر إسرائيل ويشتتها .
ثاني
أولاده : لورحامة = لا أعود أرحم
أما بيت يهوذا فأرحمهم وأخلصهم لا بقوس
لا بقوس
حينما
حاصر أشور يهوذا قتل منهم ملاك 185000
لكنها
إشارة إلى أن المسيح خلصنا من إبليس بصليبه
ثالث
أولاده : لوعمى = لستم شعبي
لكن يكون بنى إسرائيل كرمل البحر. ويقال لهم أبناء الله الحي
الكنيسة تشمل كل العالم في المسيح نصير أبناء
ويجعلون لأنفسهم رأساً واحدة لأن يوم يزرعيل عظيم
المسيح رأس الكنيسة
يوم زرعت حبة الحنطة في الأرض أي دفن المسيح
ثم يوم الخمسين الله يزرع الكنيسة في الأرض ويزرع
حياته فينا
يزرعيل
أخذت مفهوم آخر، إذاً اللعنة تحولت إلى بركة
الاصحاح
الثانى
لماذا يضرب الله؟ حاكموا أمكم لأنها ليست إمرأتي … لكي تعزل زناها.
لأن أمهم قد زنت أمهم هي إسرائيل
ما
هو هذا الزنا؟ قالت محبىّ الذين يعطون خبزي ومائي
…
أي
صار آخرين مصدر شبعها ولكن هل الخطية تشبع؟!!
ماذا يفعل الله؟ هأنذا أسيج طريقك بالشوك فتتبع محبيها ولا تدركهم وتفتش
عليهم ولا تجدهم
حكمة الله في ضرباته: فتقول اذهب وأرجع إلى رجلى الأول (الله) لأنه حينئذ كان
خيرٌ لي من الآن
نفس
قصة الابن الضال
الله
يعاتب: هي لم تعرف أني أنا أعطيها القمح والمسطار…
أنا مصدر كل بركاتها وتنسب هذا لغيري
كان
من المتصور أن نسمع هنا عن انتقام الله لكننا نجد هنا كل العجب
|
لكن هأنذا أتملقها وأذهب |
(كما حررهم في برية سيناء من قبل سيحررهم الآن) |
|
وألاطفها وأعطيها كرومها |
(أعيد فرحها إليها) |
|
وأزرعها لنفسي في الأرض |
(كان هذا بالصليب) |
|
وأقول للوعمى أنت شعبي |
إني أصعد إلى أبي وأبيكم وإلهي وإلهكم |
|
وأخطبك لنفسي إلى الأبد |
(علاقة المسيح بكنيسته علاقة أبدية) |
وهذا هو الخلاص
الاصحاح
الثالث
وماذا
عن اليهود؟
المرأة
عادت وتركت هوشع وعاد وإشتراها بـ 15 شاقل أي أقل من ثمن العبد وهو 30 شاقل.= إسرائيل
لصلبها المسيح فقدت كونها إبن الله البكر وصارت في مركز أقل من العبيد
|
تقعدين أياماً كثيرة لا |
(هم حقاً لم يعودوا لعبادة الأوثان) |
|
ولا تكوني لرجل |
(فالله رفضهم) |
|
لأن بني إسرائيل سيقعدون |
(هم مشتتين لمدة 2000 سنة) |
|
وبلا ذبيحة |
(ليس لهم هيكل) |
|
بعد ذلك يعود بني إسرائيل |
(أي يؤمنون بالمسيح ابن داود) |
الاصحاح
الرابع
تصوير
لحال الشعب .. ملخصه
الجميع
زاغوا وفسدوا وأعوزهم مجد الله
|
لا يحاكم أحد: |
فالكل مدان ولا يوجد برئ له الحق أن يحاكم، الكل في |
|
وحتى الكهنة: |
أرفضك أنا حتى لا تكهن لي |
|
ولجهل الكهنة وتقصيرهم: |
هلك شعبي من عدم المعرفة |
|
والنتيجة: |
أنا أخرب أمك أي |
ولاحظ
المستوى الذي وصل إليه الكهنة، فهم يتمنون أن يخطئ الشعب حتى يأتوا بذبائح الخطية.
والكهنة يأكلون من ذبائح الخطية فيشبعون لحماً = يأكلون
خطية شعبي
خطية وذبيحة خطية هما كلمة واحدة في العبرية
الاصحاح
الخامس
|
آيات مخيفة: |
لا أعاقب بناتكم لأنهن يزنين إذاً قد جمح إسرائيل كبقرة جامحة .. |
|
نتائج الخطية: |
الآن زنيت يا إفرايم .. أذلت عظمة إسرائيل في أنا لإفرايم كالعث ولبيت يهوذا كالسوس (فتنقرض لأني لإفرايم كالأسد، فإني أفترس وأمضي وآخذ ولا منقذ |
|
والحل: |
حتى يجازوا ويطلبوا وجهي أي |
وهل فعل اليهود هذا؟ لا
بل هم ذهبوا لأشور = فمضى أفرايم لأشور
إذاً
هو صوت الكنيسة التي ذهبت وراء المسيح = ويطلبوا
وجهي
ولاحظ
أن الإصحاح ينتهي بقوله .. لأني لأفرايم كالأسد ..
أنا أفترس
فماذا
سوف يحدث؟
الاصحاح
السادس
هلم نرجع إلى الرب لأنه هو إفترس فيشفينا. ضرب فيجبرنا. يحيينا بعد
يومين.
في اليوم الثالث يقيمنا فنحيا أمامه.
إذاً
المسيح لم يفترس البشر بل افترس الشيطان والخطية وبموته داس الموت .
وفي
اليوم الثالث قام ليقيمنا معه ويحيينا ويشفينا
وإذا
كان يفترسنا أي يسمح بضربات لنا فهذا لتأديبنا فنعود له ولا نفقد حياتنا
|
يحيينا بعد يومين |
…… |
في اليوم الثالث يقيمنا |
|
اليوم السادس |
اليوم السابع |
اليوم الثامن |
|
خلق آدم وسقوطه |
يوم مات المسيح يوم نموت جسديا |
يوم القيامة العامة |
|
الجمعة العظيمة اليوم الأول |
سبت النور اليوم الثاني |
أحد القيامة اليوم الثالث |
|
يومين
|
وبعد 1) الآن يقيمنا من 2) 3) |
|
•
صار رقم 3 ، رقم 8 يشيران للقيامة.
•
هذه
النبوة هي الوحيدة التي تتكلم عن قيامة المسيح في اليوم الثالث . والتي أشار لها
بولس الرسول (1كو5: 4) وأنه قام في اليوم الثالث حسب الكتب.
•
خروجه يقين كالفجر فهو
قام في الفجر.
•
يأتي
إلينا كالمطر. كمطر متأخر يسقي الأرض بعد القيامة والصعود أرسل المسيح
الروح القدس.
•
ماذا نعمل الآن؟ لنعرف فلنتتبع لنعرف الرب
نسير
في نفس طريق المسيح , مع المسيح صلبت فأحيا ..
التشابه
بين آدم وإسرائيل
لكنهم كآدم تعدوا العهد
|
آدم |
إسرائيل |
|
الله |
الله |
|
الله |
الله |
|
آدم |
ذهبوا |
|
آدم |
إسرائيل |
|
آدم |
وهم |
أقرضهم بالأنبياء = الله عاقب إسرائيل بحسب نبوات
الأنبياء
ماذا يريد الله؟ أريد رحمة لا ذبيحة
أى
تغيير فى القلب وليس عبادة مظهرية
وفى نهاية الأيام ستعود إسرائيل
وأنت أيضاً يا يهوذا قد اعد لك حصاد عندما أرد سبى شعبى
اليهود الحصاد كثير عندما نتحرر تماماً من كل سلطان للخطية وإبليس
والفعلة قليلون ويملك الرب علينا بالكامل
إذاً
المعنى:
حينما يحصد الله أولاده ليضعهم فى المجد ويملك عليهم بالكامل هناك مكان لليهود
وعجيب
هو الله فى محبته، فبعد كل ما عملوه يعدهم بمكان ، طبعاً البقية التى تؤمن
فيما
يأتى خطايا إسرائيل مع مبادىء روحية عامة لهم ولنا
الاصحاح
السابع
صنعوا غشاً … السارق
دخل والغزاة نهبوا… لأنني تذكرت كل شرهم
بينما
هم يسرقون الفقراء هجم عليهم السارقون هذا سبب تمكن السارقون منهم
كلهم فاسقون كتنور محمى… بشرهم يفرحون الملك…أفرايم يختلط بالشعوب
شهواتهم
مشتعلة نحن ملوك لكن هناك من يخدعنا صرنا نشبه أولاد العالم
والنتيجة
الخاطئ يفقد كرامته ويفقد البركة ويستعبد
1- الملك يبسط يده مع المستهزئين
2- أذلت عظمة إسرائيل فى وجهه
3- هذا هزؤهم فى أرض مصر
ماذا
يعمل الله معهم وهم شعبه؟
أبسط عليهم شبكتى … ألقيهم كطيور السماء .. أؤدبهم = تجارب
مؤلمة.
حينما كنت أشفى إسرائيل أعلن إثم أفرايم
الله
يكشف خطورة الخطية بضربة من نفس نوع الخطية لنطلب الشفاء (داود كمثال)
لكن
لا شفاء بدون الله. عملى وحده لا يصلح
إذاً
أنا أفديهم وهذا هو الحل
موقف
اليهود من الفداء، بل هو موقف الخطاة
وهم تكلموا علىّ بكذب
الاصحاح
الثامن
إلى فمك بالبوق = الرب ينذر بواسطة الأنبياء وبواسطة
الكنيسة الآن
كالنسر على بيت الرب = الإنذار بالخراب للخاطىء، وهو
خراب سريع بسرعة النسر
وحينما
يأتى الخراب يصرخ الخاطىء إلىّ يصرخون إلهى نحن إسرائيل لماذا تركت شعبك للخراب
. لكن هل مجرد كوننا مسيحيين هذا يكفى لأن الله لا يغضب من الخطايا التى نعملها.
أقاموا ملوكاً وليس منى= ونحن من هم
ملوكنا .. الله أم شهواتنا أم المال ….
لكن قد زنخ عجلك يا سامرة = من جعلتموه
إلهاً صار مكروهاً فهو لا يستطيع أن يخلص وقت الخراب فتكرهونه.
لأنهم صعدوا إلى أشور مثل حمار وحشى هم إندفعوا فى
عناد للتحالف مع أشور
·
هذا موقف خطاة كثيرين يندفعون فى طريق
الخطية فى عناد وغباء.
·
ولقد إستعبدتهم أشور …. وهكذا الخطية
تستعبد الخطاة.
يذبحون لحماً ويأكلون هم يقدمون ذبائح
.. لكن مع إحتفاظهم بالخطية فى قلوبهم
المعنى =
الله لا يحب العبادة المظهرية
الاصحاح
التاسع
هناك
خداع … الخاطىء يظن أن الخطية فيها فرح .. لكن
لا تفرح يا إسرائيل … قد ذهبوا من الخراب … لا يطعمهم البيدر
والمعصرة.
![]()
![]()
كيف
تفرح والخراب آتٍ لا شبع ولا فرح
المعصرة = تخرج عصير ينتج منه الخمر ، والخمر رمز
للفرح
البيدر = أى المخازن فهى لا تشبع لأنها فارغة.
يرجع أفرايم إلى مصر أى نتيجة الخطية دائما عبودية
ماذا تصنعون فى يوم عيد الرب ليس لديهم ما
يقدمونه للرب أو ما يفرحون به. والله من
غضبه عليهم لا يريد ان يعطيهم فرحا ولا بركة .
النبى أحمق … سيعرف إسرائيل. لم يعجبهم كلام
هوشع فقالوا عنه أحمق. لأن الأنبياء الكذبة قالوا سلام …. لكن يوم الخراب سيعرفون
من هو النبى الحقيقى .
ولماذا
سمح الله بوجود أنبياء كذبة؟ …………… من كثرة اثمك
وقارن
بين
محبة
الله لهم
وعملهم المخزى
وجدت إسرائيل كعنب فى البرية.. كباكورة تين كثرة إثمك وكثرة الحقد
أفرايم كصور مغروس
هم جاءوا إلى بعل
فغور ونذروا أنفسهم
للخزي . صاروا رجساً كما أحبوا
آلة
موسيقية . إذاً عملهم كان تسبيح الله
على
عطاياه = وهذه كرازة.
والنتيجة
تصير كرامتهم كطائر… يصيروا
هزءاً
إن ربوا أولادهم أثكلهم… يصيروا
غير مثمرين
ويل لهم أيضاً متى انصرفت عنهم وجود الله
معنا = بركة وفرح وسلام
والنبى الذى صار يشعر بمشاعر الله
صادق الله فى حكمه وصرخ
إعطهم يارب… ماذا تعطى… إعطهم رحماً مسقطاً فيكونوا غير مثمرين وينقرضوا
نبوة عن تشتت اليهود فى العالم
يكونوا تائهين بين الأمم .
الاصحاح
العاشر
إسرائيل جفنة = كرمة. يخرج
ثمراً لنفسه = الله كان يفرح بثمارها
على حسب كثرة ثمره قد كثر المذابح = بقدر ما
أعطاهم الله من خيرات عبدوا آلهة متعددة
لذلك يحطم مذابحهم = الله يرفض عباداتهم
|
من أيام جبعة أخطأت |
هناك وقفوا لم تدركهم فى |
|
|
|
|
القصة |
بقية |
|
أى |
بنيامين |
|
إذاً |
لكن |
|
كان |
المعنى |
حينما أريد أؤدبهم: إذاً الله يطيل أناته عليهم ليس
لأنه راضٍ عن خطاياهم بل كما أطال أناته أيام جبعة.
ماذا عليهم أن يفعلوا إزرعوا لأنفسكم بالبر
وهل عملنا وحده يكفى؟ …. لا
بل
حتى ويأتى ويعلمكم البر أى المسيح
الاصحاح
الحادى عشر
نبوة
عن مجىء المسيح إلى مصر من مصر دعوت إبنى
وهكذا
تأتى النبوات فيكون لها عدة معانى
فكيف أتت هذه النبوة؟
الله
هنا يعرض على إسرائيل محبته. بل نجد هنا فاصل من المحبة الرقيقة. لكنها تبدأ بأن
الله يذكرهم بأنه أنقذهم من أرض مصر. وفهمها القديس متى الإنجيلى أيضاً على أنها
نبوة بذهاب المسيح لأرض مصر ورجوعه منها (مت15:2).
لما كان إسرائيل غلاماً أحببته ومن مصر دعوت إبنى
هذا
ما فعله الله معهم فى الماضى… وكيف إستمرت محبة الله لهم كنت أجذبهم بحبال البشر
بربط المحبة
وفى
الترجمة السبعينية
كان
يرفعهم كطفل إلى خديه وينحنى ليقدم لهم طعاماً فى أفواههم.
إذاً
هى محبة مستمرة
كنت كمن يرفع النير هو حررهم من أعدائهم ويحررنا من إبليس
ويفك رباطنا معه.
لكنهم
خانوه بالرغم من كل محبته
شعبى جانحون ولاحظ محبته فهو مازال يسميهم شعبه.
أشور ملكه
نتيجة
إنفصالهم عن الله وقعوا تحت عبودية ملك أشور= أسلمت الخليقة للباطل
وهذا للتأديب
وفى أثناء التأديب أنظر مراحم الله
قد إنقلب علىّ قلبى. إضطرمت مراحمى جميعاً. لا أجرى حمو غضبى
لا أعود أخرب أفرايم = سيترك الله بقية لا يهلكها
ثم
نسمع عن الفداء وأن الكنيسة ستمشى وراء المسيح
وراء الرب يمشون. كأسد يزمجر فيسرع البنون من البحر =
(العالم)
فالله
سيجمع كنيسته من كل العالم (الأمم).
الاصحاح
الثانى عشر
وأما
اليهود فسيرفضون ولم يزل يهوذا شارداً يسلك بالمكر
وأنهم
رفضوا المسيح
أفرايم راعى الريح …بل تابع الريح الشرقية
هم
يسيرون وراء الباطل هى ريح شرقية حارقة مدمرة
كل يوم يكثر الكذب هم سيقبلوا ضد المسيح وهذا دخله
الشيطان الكذاب وأبو الكذاب والله يعرض قصة أبيهم يعقوب وجاهد مع الله فباركه
ليتشبهوا به وإذا استمروا كماهم فهم مثل التاجر الغشاش
صرت غنياً هذا سبب رفضهم للمسيح أى حب المال والقوة
فرفضوا المسيح المصلوب فى ضعف ، فهم يريدون مسيحا قويا يعطيهم ملك العالم.
أسكنك الخيام بسبب رفضهم للمسيح سيتشتتوا فى كل
العالم
وهم
بلا عذر فالنبوات لديهم تشهد للمسيح.
ثم نبوات عن عمل المسيح وفداءه
هرب يعقوب إلى صحراء أرام =
المسيح تجسد وجاء إلى الأرض
لأجل إمرأة =
لأجل عروسه أى كنيسته
بنبى أصعد إسرائيل من مصر =
ليحررنا من إبليس كما حرر موسى شعبه
أغاظه إسرائيل بمرارة =
اليهود صلبوه
يترك دماءه عليه = منذ
قالوا دمه علينا وعلى أولادنا
يرد سيده عاره عليه =
سيظلوا فى عار حتى يؤمنوا
الاصحاح
الثالث عشر
قصة
إسرائيل مع الله
بل قصة كل
خاطىء مع الله
لما تكلم إفرايم برعدة ترفع … ولما أثم ببعل مات الخطية
سببت موتاً
بل يكونون كسحاب الصبح وكالندى الماضى باكراً وكدخان بل
صارت الحياة قصيرة = حياة الإنسان كبخار يظهر قليلاً ثم يضمحل.
وكان
هذا لأن الله يكره الخطية = أكون لهم كأسد ..
أصدمهم كدبة.
لكن أنا الرب إلهك من أرض مصر. إلهاً سواى لست تعرف … ولا
مخلص غيرى
ومن
يقف ضد معينه يهلك هلاكك يا إسرائيل أنك علىَّ،
على عونك
أين ملكك فيخلصك
هل
تخلص الخاطئ وقت شدته شهواته التى سعى وراءها
وهل
تخلص إسرائيل .. أمريكا، وهم مازالوا رافضين المسيح
لكن لا إثم أفرايم مصرور. خطية مكنوزة والخطية هى صلب
المسيح
وكيف تغفر خطيتهم
بالإيمان بالمسيح. ففى جهلهم رفضوا الولادة الجديدة = هو
إبن غير حكيم إذ لم يقف فى الوقت فى مولد
البنين.
نتيجة
الخطية دخل الموت …… فهل يتركنا الله؟
من يد الهاوية أفديهم من الموت أخلصهم .. أين شوكتك يا هاوية
المسيح
جاء ليعطى sting ( حمة العقرب)
لنا
حياة بالقيامة المسيح فرغها من السم. فصار الموت الجسدى حالياً مجرد
إنتقال
أما
رافضى المسيح … وإن كان مثمراً بين إخوة تاتى عليه
ريح شرقية
هذا
مصير دولة اليهود … التلف لقبولهم ضد المسيح.
ويعقب
هذا مباشرة مجئ المسيح والقيامة من الأموات
الاصحاح
الرابع عشر
دعوة
للتوبة ووعود بالمراحم
|
أرجع يا إسرائيل… |
قارن |
|
خذ وا معكم كلاماً… |
الروح |
|
إرفع كل أثم… |
ليس |
|
إقبل حسناً… |
حين |
|
نقدم عجول شفاهنا… |
ترجمة |
|
لا يخلصنا أشور… |
لن |
|
أنا أشفى إرتدادهم… |
فهو |
|
أحبهم فضلاً… |
رد |
|
أكون كالندى… |
ينعش |
|
يزهر كالسوسن… |
هذا |
|
يضرب أصوله كلبنان… |
لا |
|
تمتد خراعيبه… |
إمتداد |
|
يزهرون كجفنة… |
الكنيسة |
|
أنا كسروة خضراء… |
السروة |
ياليت
كل واحد يفهم ما معنى، العلاقة الحلوة بين المسيح وكنيسته فيلجأ له
من هو حكيم حتى يعرفها… من يفهم هذه
العلاقة بين المسيح وكنيسته هو الحكيم والروح القدس يعطى هذه الحكمة.
ومن
يعوزه هذه الحكمة يطلبها والله يعطى بسخاء ولا يُعيِّر (يع5:1).