سفر إشعياء – جدول سفر إشعياء
|
رقم الأصحاح |
رقم الأصحاح |
رقم الأصحاح |
رقم الأصحاح |
رقم الأصحاح |
رقم الأصحاح |
رقم الأصحاح |
1. دُعِي
إشعياء بالنبي الإنجيلي ودعا البعض سفر إشعياء بالإنجيل الخامس أو إنجيل الخلاص.
2. العهد
الجديد إقتبس منه كثيراً آيات صريحة وتلميحات كثيرة.
3. به
نبوات عن الميلاد من عذراء وأن المسيح من نسل يسى (الكتاب يشير لأن المسيح من نسل
داود إذا كانت الإشارة لمُلك المسيح، وأنه من نسل يسى إذا كانت الإشارة لتواضع
المسيح) وأن المسيح ممسوح لأجلنا ولهروبه إلى مصر ولألام المسيح ونبوات عن الروح
القدس ومجد الأيام الأخيرة.
4. ظل
يتنبأ لمدة 60 سنة فى أيام 4 ملوك وإستشهد أيام منسى الملك بدعوى أنه جدف إذ قال
أنه رأى الله (ص6). والحقيقة أن منسى قتله لأن إشعياء وبخه على أعماله، وكان ذلك
بأن نشره بمنشار (عب37:11).
5. معنى
الإسم أن "الرب يخلص" وهذا يتفق مع ما فى السفر. بل حتى أسماء أولاده
لها دلالات نبوية.
6. قال
بعض الدارسين أن كاتب السفر ليس شخص واحد بل 2 أو 3 وعللوا هذا بأنه ذكر إسم كورش
صراحة قبل أن يولد كورش. ولإختلاف أسلوب الكتابة فى الإصحاحات الأخيرة عن
الإصحاحات الأولى ونرد على هذا:
أ-
ذكر نبي فى أيام يربعام اسم يوشيا الملك
وأنه سيهدم المذابح الوثنية وكان ذلك قبل ولادة يوشيا بحوالى 300 سنة (1مل2:13).
ب-
إختلاف الأسلوب راجع لأن إشعياء ظل يكتب
لمدة 60 سنة.
ت-
لا اليهود ولا النسخة السبعينية قالوا
بهذا.
ث-
كل إقتباسات العهد الجديد منسوبة لإشعياء
لكنهم يردون بأن كل الكُتَّاب إسمهم إشعياء، وهذا رد عجيب.
ج-
أظهر دانيال لكورش الملك نبوة إشعياء عنه
، وأنه سيبني الهيكل فتعجب كورش أن أنبياء اليهود يعرفون اسمه وخطته الحربية التى
أسقط بها بابل قبل أن يولد بعشرات السنين. وأمر ببناء الهيكل وعودة اليهود وقال
كورش " الرب أمرني أن أبني الهيكل"… فهل ينخدع كورش بمثل
هذه الخدعة وأن هناك من كتب النبوات و كتبها بعد سقوط بابل.
7. إصحاحات
السفر 66 إصحاح.
8. هناك
تعبير مشهور عن إشعياء تردد كثيراً وهو "البقية" "ويكون فى ذلك
اليوم أن بقية إسرائيل والناجين من بيت يعقوب…" (20:10) + "لأنه وإن
كان شعبك يا إسرائيل كرمل البحر ترجع بقية منه" (22:10).
ولقد إقتبس
بولس هذا التعبير (رو29:9). والمعنى أنه فى أيام السيد المسيح لم يؤمن به معظم
اليهود لكن هناك قلة آمنت هى البقية. وفى الأيام الأخيرة هناك بقية ستؤمن ويكون
هذا علامة على نهاية العالم والمجئ الثاني للمسيح.
النبوات
النبي ليس هدفه
فقط إظهار خطايا الناس، بل هو يظهرها ليظهر ما وصلت إليه البشرية من فساد (يهود
وأمم) . ولأن الإنسان فشل فى أن يخلص نفسه من الخطية ومن الموت، ظهر إحتياج كل
العالم إلى مخلص "لأن الجميع زاغوا وفسدوا…" (رو12:3).. والأنبياء
يشيروا لهذا المخلص "فإن شهادة يسوع هي روح النبوة" (رؤ10:19).
لذلك تنبأ
الأنبياء بنبوات كثيرة ضد الأمم – فلماذا:
1. الله
ليس ضد الأمم بل هو ضد خطاياهم. بل نسمع "مبارك شعبى مصر".
2. الله
ضد الشيطان الذى هو إله هذه الأمم (أوثانهم وعباداتهم). وهذه الأمم بخطاياهم أصبحت
ترمز للشيطان بأعماله.
3. إستحالة
أن يخلص الأنسان نفسه كما قال إرمياء النبى "هَلْ
يُغَيِّرُ الْكُوشِيُّ جِلْدَهُ أَوِ النَّمِرُ رُقَطَهُ؟"
(ار 13: 23) وهذا يعنى أن يستحيل أن يخلص الأنسان نفسه كما يستحيل على الكوشى تغير
لون جلده الأسود
4. إظهار
فساد البشرية كلها يهوداً وأمم ، وإحتياج الكل لمخلص.
إذاً هدف
الأنبياء يتلخص فى : الشعب والعالم فى فساد… لكن المسيح آتٍ ليخلص
إرميا
(6:3-11) "هل رأيت ما فعلت العاصية إسرائيل إنطلقت إلى كل جبل عالٍ
وإلى كل شجرة خضراء وزنت هناك …."
هذه أعمال
إسرائيل وهى تستحق الموت ، ولكن النبى لا يقدم وصفا للحالة الموجودة ، بل هو يظهر
الشر الموجود ويقدم الحل فى شخص مخلص سوف يأتى فالبشر عجزوا عن الحل وأن يتخلصوا
من الخطية والموت :-
v (إر3
: 12- 18) "لا أوقع غضبي بكم لأني رؤوف يقول الرب لا أحقد إلى الأبد…
أعطيكم رعاة حسب قلبي فيرعونكم بالمعرفة والفهم… لا يقولون بعد تابوت عهد الرب
ولا يخطر على بال… في ذلك الزمان يسمون أورشليم كرسي الرب ويجتمع اليها كل الأمم"
v (15:11-19)
"ما لحبيبتي في بيتي قد عملت فظائع … وأنا كخروف داجن يساق إلى
الذبح…"
v (17:49-19)
"تصير أدوم عجباً كل مار بها يتعجب ويصفر بسبب كل ضرباتها… هوذا يصعد كأسد
من كبرياء الاردن إلى مرعى دائم"
حزقيال
من ص (1 – 24) ضد
يهوذا وإسرائيل. ومن ص (25-32) ضد الأمم.
v ص34
(الله يقيم رعاة لشعبه) وص37 (الله يقيم العظام اليابسة). والإصحاحات (40-48) هى
نبوة عن كنيسة المسيح بأسلوب رمزى.
هوشع
(9:1 + 8:2-13)
"لستم شعبى وأنا لا أكون لكم… أنا أعطيتها القمح والمسطار… أرجع وآخذ
قمحى فى حينه… وأبطل كل أفراحها…"
v لكن
هناك أخبار معزية عن خلاص المسيح :-
v (14:2-23)
"لكننى هأنذا أتملقها… وألاطفها وأعطيها كرومها… وأقول للوعمي أنت شعبي
وهو يقول أنت إلهي"
v (13:5-3:6)
"لأنى لأفرايم كالأسد… فإنى أفترس وأمضي وآخذ ولا منقذ…" الجزء
الأول السابق من الآيات قد نتصور بعده أن نرى إنتقاما رهيبا من الله … لكن تجد
العكس "هلم نرجع إلى الرب لانه هو افترس فيشفينا ضرب فيجبرنا. يحيينا بعد
يومين في اليوم الثالث يقيمنا فنحيا أمامه… يأتي إلينا كمطر متأخر يسقي
الارض."
يوئيل
(1:1-32:2) تهديد
بضربات بسبب الخطايا حتى (11:2) ثم طلب بالتوبة، ثم…
v "فيغار
الرب لأرضه… لا تخافي أيتها الأرض إبتهجي وإفرحي لأن الرب يعظم عمله… الرب
يعطيكم المطر المبكر والمتأخر… أسكب روحي على كل بشر"
عاموس
(10:9)
"بالسيف يموت كل خاطئى شعبي…" ولكن نسمع بعد ذلك
v (9
: 11) "في ذلك اليوم أقيم مظلة داود الساقطة…"
ميخا
ص1-ص3 تهديدات
ليهوذا … ولكن نعود ونسمع عن الخلاص المنتظر :-
v (1:4)
"ويكون في آخر الأيام أن جبل بيت الرب يكون ثابتاً في رأس الجبال…"
"من هو إله مثلك غافر الإثم… تطرح فى أعماق البحر جميع خطاياهم…"
لذلك "لا تشمتى بى…"
ناحوم
v (15،13،9:1)
"الرب صانع هلاكاً تاماً (لأعداء شعبه) … الآن أكسر نيره عنك وأقطع ربطك…
هوذا على الجبال قدما مبشر بالسلام… عيدى أعيادك يا يهوذا"
حبقوق
v (17:3-19)
"فمع أنه لا يزهر التين… فإنى أبتهج بالرب وأفرح بإله خلاصي…"
صفنيا
v (14:3-20)
"ترنمى يا إبنة صهيون… قد نزع الرب الأقضية عليك… أزال عدوك…"
حجي
v (6:2،7-9)
"لا تخافوا لأنه هكذا قال رب الجنود. هى مرة بعد قليل وأزلزل كل الأمم…
ويأتى مشتهى كل الأمم… فى هذا المكان أعطى السلام"
ملاخي
(17:2-1:3)
"لقد أتعبتم الرب بكلامكم"
v "هأنذا
أرسل ملاكي فيهيئ الطريق أمامى ويأتى بغتة إلى هيكله السيد الذى تطلبونه…"
v (5:3)
"هأنذا أرسل إليكم إيليا النبى قبل مجئ يوم الرب…"
إنطباق هذا الفكر على إشعياء
(2:1–4+15+21)
"ربيت بنين ونشأتهم أما هم فعصوا علىَّ ، الثور يعرف قانيه والحمار معلف
صاحبه. أما إسرائيل فلا يعرف. شعبي لا يفهم. ويل للأمة الخاطئة.. أيديكم ملآنة
دماً.. كيف صارت القرية الأمينة زانية."
v (2:2-4)
"ويكون في آخر الأيام أن جبل بيت الرب (المسيح) يكون ثابتاً في رأس الجبال
فيطبعون سيوفهم سككاً ورماحهم مناجل.." (فالمسيح ملك السلام).
______________________________
(3: 25 )
"رجالك يسقطون بالسيف.. فتئن وتنوح أبوابها وهي فارغة تجلس على الأرض."
v (1:4-4
)" فتمسك سبع نساء (الكنيسة) برجل واحد (المسيح) في ذلك اليوم.. ليُدع فقط إسمك
علينا. إنزع عارنا. في ذلك اليوم يكون غصن الرب بهاءً ومجداً.. إذ غسل السيد قذر
بنات صهيون ونقى دم أورشليم من وسطها بروح القضاء وبروح الإحراق."
______________________________
(22:8 )
"وينظرون إلى الأرض وإذا شدة وظلمة قتام الضيق وإلى الظلام هم مطرودون."
v (1:9)
"ولكن لا يكون ظلام للتى عليها ضيق.. يكرم (الزمان) الأخير طريق البحر عبر
الأردن جليل الأمم."
v (6:9)
"لأنه يولد لنا ولد ونعطى إبناً وتكون الرياسة على كتفه ويُدعى اسمه
عمانوئيل.."
v (1:11،
6) "ويخرج قضيب من جذع يسى وينبت غصن من أصوله.. فيسكن الذئب مع
الخروف."
v (1:19)
"هوذا الرب راكب على سحابة سريعة وقادم إلى مصر.."
______________________________
(14:28)
"لذلك اسمعوا كلام الرب يا رجال الهزء ولاة هذا الشعب الذي في
أورشليم.."
v (16:28-18)
"هأنذا أؤسس في صهيون حجراً حجر امتحان حجر زاوية كريماً. أساساً مؤسسا. من
آمن لا يهرب.. ويُمحى عهدكم مع الموت."
______________________________
(13:32)
"على أرض شعبي يطلع شوك وحسك حتى في كل بيوت الفرح.. جمهور المدينة قد تُرك..
الأكمة والبرج صارا مغاير إلى الأبد مرحاً لحمير الوحش."
v "إلى
أن يُسكب علينا روحٌ من العلاء فتصير البرية بستاناً.. فيسكن في البرية الحق..
ويسكن شعبي في مسكن السلام."
v أحرسها
ليلاً ونهاراً ليس لى غيظ، ليت علىَّ الشوك والحسك فى القتال فأهجم عليها وأحرقها
معاً، أو يتمسك بحصنى فيصنع صلحاً معى، صلحاً يصنع معي" (إش27 : 1 – 5) .
______________________________
(22:43– 24)
"وأنت لم تدعوني يا يعقوب حتى تتعب من أجلي يا إسرائيل. لم تحضر لي شاة
محرقتك ، وبذبائحك لم تكرمنى.. لكن استخدمتني بخطاياك وأتعبتني بأثامك."
v (25:43
)"أنا أنا هو الماحى ذنوبك لأجل نفسي وخطاياك لا أذكرها."
v (2:44-3)
"لا تخف يا عبدي يعقوب.. لأني أسكب ماءً على العطشان وسيولاً على اليابسة. أسكب
روحي على نسلك."
v (22:44)
"قد محوت كغيم ذنوبك وكسحابة خطاياك"
______________________________
(15:59)
"وصار الصدق معدوماً….. فرأى الرب وساء فى عينيه أنه ليس عدل."
v (16:59)
"فرأى ( الرب) انه ليس إنسان وتحير من أنه ليس شفيع فخلصت ذراعه (المسيح)
لنفسه وبره هو عضده."
v (1:60)
"قومى استنيري لأنه قد جاء نورك ومجد الرب أشرق عليك"
v (1:61)
"روح الرب علىَّ لأن الرب مسحنى لأبشر المساكين. أرسلنى لأعصب منكسرى القلب.
أنادى للمسبيين بالعتق وللمأسورين بالإطلاق. لأنادى بسنة الرب المقبولة."
المسيح هو ذراع
الرب:
(9:51)
"إستيقظى إستيقظى إلبسي قوة يا ذراع الرب"
(10:52) "قد
شمر الرب عن ذراع قدسه (التجسد) أمام عيون كل الأمم فترى كل أطراف الأرض خلاص
إلهنا."
المسيح له نفس
أوصاف يهوه:
(6:44)
"هكذا يقول الرب ملك إسرائيل (يهوه)…. أنا الأول والآخر ولا إله
غيرى."
(12:48)
"إسمع لى يا يعقوب وإسرائيل الذى دعوته. أنا الأول وأنا الآخِر" وقارن
مع (رؤ11:1 + 17:1 + 13:22) فالمسيح هو الأول والآخِر.
الأنبياء قاموا
بخدمة المصالحة بين الله والناس:
يقول القديس بولس
الرسول إن "الله أعطانا خدمة المصالحة" (2كو18:5). ولقد قام الأنبياء
بهذه الخدمة. فما الصورة التى قدمها إشعياء لله.
(1:14) "لأن
الرب سيرحم يعقوب ويختار أيضاً إسرائيل ويريحهم فى أرضهم. فتقترن بهم الغرباء
وينضمون إلى بيت يعقوب."
(4:18)
"لأنه هكذا قال لى الرب إنى أهدأ وأنظر فى مسكنى كالحر الصافى على البقل كغيم
الندى فى حر الحصاد.".
(6:25-9)
"يصنع رب الجنود لجميع الشعوب فى هذا الجبل وليمة سمائن. وليمة خمر على دردى
سمائن ممخة.. ويمسح السيد الرب الدموع عن كل الوجوه وينزع عار شعبه… ويقال فى
ذلك اليوم هوذا هذا إلهنا إنتظرناه فخلصنا. هذا هو الرب إنتظرناه. نبتهج ونفرح
بخلاصه. "
(6:54-8)
"لأنه كإمرأة مهجورة ومهزومة الروح دعاك الرب. وكزوجة الصبا إذا رذلت ، قال
إلهك. لحيظة تركتك وبمراحم عظيمة سأجمعك، بفيضان الغضب حجبت وجهى عنك لحظة،
وبإحسان أبدي أرحمك."
(20:26)
"هلم يا شعبي أدخل مخادعك وأغلق أبوابك خلفك إختبئ نحو لحيظة حتى يعبر
الغضب"
(1:27-5)
"فى ذلك اليوم يعاقب الرب بسيفه القاسي… لوياثان… غنوا للكرمة المشتهاة.
أنا الرب حارسها أسقيها كل لحظة لئلا يوقع بها، أحرسها ليلاً ونهاراً ليس لى غيظ،
ليت علىَّ الشوك والحسك فى القتال فأهجم عليها وأحرقها معاً، أو يتمسك بحصنى فيصنع
صلحاً معى، صلحاً يصنع معي" ( لاحظ التكرار الذى يعنى إشتياق الرب للصلح معنا
أو هو يعنى إشتياق الله لخلاص الجميع يهوداً وأمم)
(1:40-3)
"عزوا عزوا شعبى يقول إلهكم… طيبوا قلب أورشليم… إثمها قد عُفى عنه.. صوت
صارخ فى البرية… فيعلن مجد الرب. كراع يرعى قطيعه. بذراعه يجمع الحملان وفى حضنه
يحملها ويقود المرضعات."
(22:44) "قد
محوت كغيم ذنوبك وكسحابة خطاياك."
(18:48)
"ليتك أصغيت لوصاياى فكان كنهر سلامك وبرك كلجج البحر."
(14:49-16)
"وقالت صهيون قد تركني الرب وسيدى نسيني. هل تنسى المرأه رضيعها فلا ترحم إبن
بطنها. حتى هؤلاء ينسين وأنا لا أنساك، هوذا على كفي نقشتك… أنا أخاصم مخاصمك
وأخلص أولادك" ( اَيه 25) .
(12:51)
"أنا أنا هو معزيكم" .
(1:58) "ها
إن يد الرب لم تقصر عن أن تخلص ولم تثقل أذنه عن أن تسمع" .
(3:63)
"لباسه محمر" ( دم ) لماذا؟…" قد دست المعصره وحدى" (
لأجلنا ) .
(9:63) "فى
كل ضيقهم تضايق وملاك حضرته خلصهم، بمحبته ورأفته هو فكهم ورفعهم وحملهم كل الأيام
القديمة."
(66 :12-13)
"لأنه هكذا قال الرب. هأنذا أدير عليها سلاماً كنهر ومجد الأمم كسيل جارف
فترضعون وعلى الأيدي تُحملون وعلى الركبيتن تُدللون كإنسان تعزيه أمه هكذا أعزيكم
أنا وفى أورشليم تعزون" .
بل الله يصالح
الأمم
1) الله ليس ضد
الأمم بل ضد خطاياهم ووثنيتهم.
2) هناك نبوات كثيره
بدخول الأمم.
(إش25:19)
"مبارك شعبي مصر وعمل يدي أشور وميراثي إسرائيل."
فحينما يهاجم
الله مصر فهو يهاجم خطاياها التي فيها، ولكنه يريد أن يبارك شعبها.
"فالله يريد
أن الجميع يخلصون" (1تي4:2) .
إرمياء :
(10:49-11)
"لكننى جردت عيسو وكشفت مستتراته…. هلك نسله وإخوته وجيرانه فلا يوجد……
"
v "أترك
أيتامك أنا أحييهم وأراملك علىَّ ليتوكلن."
(47:48)
"ولكننى أرد سبى موآب فى آخر الأيام "
(6:49) "
ثم بعد ذلك أرد سبى بنى عمون."
______________________________
الآن المسيح قدم
الخلاص فما هو دورى أنا ؟؟
ما هو العمل
الذى ينبغي أن أقوم به لأخلص ؟؟
1. التوبة :
"هلم نتحاجج يقول الرب إن كانت خطاياكم كالقرمز تبيض كالثلج.. إن شئتم وسمعتم
تأكلون خير الأرض" (16:1-20).
"إغتسلوا، تنقوا، إعزلوا شر أفعالكم من أمام عينى. كفوا عن
فعل الشر. أخرجوا من بابل" (20:48).
"إعتزلوا
إعتزلوا أخرجوا من هناك، لا تمسوا نجساً" (11:52) "قَوِّموا فى القفر
سبيلاً لإلهنا. كل وطاء يرتفع وكل جبل وأكمة ينخفض ويصير المعوج مستقيماً"
(4:40).
2. الهروب
للمخدع
: "هلم يا شعبى أدخل مخادعك وإغلق أبوابك خلفك" (20:26).
3. أن
نصغى لوصاياه : "ليتك أصغيت لوصاياى فكان كنهر سلامك"
(18:48).
4. الصوم
الصحيح
: إصحاح 58.
5. التواضع
والإنسحاق
: "أدخل إلى الصخرة وإختبئ فى التراب من أمام هيبة الرب" (10:2). إذاً
التواضع ليس فقط إنسحاق بل ثبات فى المسيح (الصخرة) " والصخرة كانت المسيح
" (1كو10 : 4) + الرب صخرتى (مز18 : 2).
"إلى هذا أنظر إلى المسكين والمنسحق الروح. المرتعد من
كلامى" (2:66)
"لأنه
هكذا قال العلي المرتفع ساكن الأبد القدوس إسمه. فى الموضع المرتفع المقدس أسكن
ومع المنسحق والمتواضع الروح لأحيى روح المتواضعين ولأحيى قلب المنسحقين"
(15:57).
ص1: عرض
لحالة الشعب الخاطئ وأنهم لا يستحقون حتى التأديب. فلم يعودوا يتجاوبوا مع
التأديب. لذلك صارت بلادهم خربة، والله كره عباداتهم المظهرية بينما الخطية تملأ
قلوبهم. والله يَعِدهم لو تابوا لملأ الخير حياتهم.
و العجيب هو وعد
الله مع كل هذا بأن ينقيهم.
كيف ينقيهم الله؟
ص2: الإجابة
بالمسيح الذى يأتى رأسا للكنيسة . وهذه آيات مكررة في ميخا عن قيام الكنيسة ورأسها
المسيح وتملأ سلاماً. وبهذا يكون هناك شاهدين على هذا. بل نسمع أن الأمم ينضمون
للكنيسة. ونجد صورة لفساد اليهود (وبسبب هذا رفضهم الرب وقبل الأمم) ومن صور الفساد
الكبرياء والإتكال على المال والقوة، وهذا يغضب الله. وحتى يمكن للرب أن ينقى هذا
الشعب المتكبر ، كان عليه أن يكسر كبرياءهم وهو هنا يعد بذلك .
فكيف يعالج الله هذا؟
ص3: قصة
الإبن الضال تتكرر هنا، فهم إعتمدوا على ما لديهم من مال فتكبروا. والله يحرمهم
منه ليعودوا إليه. وهذا لشفائهم من الكبرياء "أنا هو الرب شافيك" (خر15
: 26)
وبسبب خلاعة
نساؤهم يقعون في السبي والعار. ولكن قولوا للصديق خير = فالضربات ليست عشوائية على
الجميع.
التأديب يؤتي ثماره
ص4: تمسك
7 نساء (كل الكنيسة) برجل واحد (هو المسيح). والمعنى هو إحتياج الناس لمخلص ينزع
العار ويمحو الخطايا ويقود كنيسته في كل مكان (يهوداً وأمم). وها هم قد أمسكوا
بالمسيح . ثم يتكلم الإصحاح صراحة بعد ذلك عن المسيح غصن الرب ، فلا تنقية من
الخطية بدون المسيح وعمل تجديد الروح القدس روح القضاء والإحراق.
إشعياء يمتلئ غيرة فينشد نشيد الكرمة التى فسدت
هنا شرح لماذا جاء الغصن ولماذا تجديد الروح القدس
ص5: نشيد
ينشده إشعياء هو نشيد الكرمة التي وفر الله لها كل شئ (إشعياء يبرر الله). لكن
الكرمة أعطت عنباً ردياً (إشعياء يلقي باللوم على شعبه). ثم نرى ما تستحقه هذه
الكرمة لأفعالها الشريرة. ونرى نموذج لخطايا هذا الشعب والضربات التي سيسمح بها
الله ضدهم لعلهم يتوبون. هنا نرى إشعياء وقد تفاعل مع ما سمعه وغار غيرة مقدسة لله
فأنشد هذا النشيد ليبرر الله فيما يفعله. هذه الكرمة التى كانت جميلة هى آدم فى
الجنة ولكن بالخطية فسدت ، وكان الفداء ليخلق المسيح خليقة جديدة وكرمة جديدة
(إش27) .
من هو الفادى الذى سيأتى لينقى
هو الله الجالس على عرشه
ص6: وهنا
نرى أن إشعياء رأى السيد جالساً على كرسي مرتفع هو عرشه(من ظهورات السيد المسيح في
العهد القديم) وأذياله تملأ الهيكل (= يفرض حمايته على شعبه كما فعل بوعز مع
راعوث، وأنه فادي شعبه ، كما كان بوعز أيضاً لراعوث).
ونرى إرسالية
إشعياء المملوء غيرة للشعب ، ورأينا تنقية إشعياء بجمرة من على المذبح ، فالمسيح
وحده يطهرنا من خطايانا. هذه صورة رائعة تشرح من هو الفادى الآتى لينقى شعبه ؟ هو
يهوه الجالس على عرشه ، وسيقدم نفسه ذبيحة على المذبح (الصليب) لينقى شعبه . وتكون
غيرة إشعياء رمزا لغيرة المسيح ، فإلهنا إله غيور محب لشعبه. ونرى رفض اليهود
للمسيح ولكن هناك بقية تخلص.
أول إرسالية للنبي إلى آحاز الملك أن الله سيحمي الشعب
=
(أذياله تملأ الهيكل) والملك يعاند = جاء إلى خاصته
وخاصته لم تقبله
ص7: فى
الإصحاح السابق رأينا يهوه على عرشه ، وهنا نجده مولودا من عذراء معنا على الأرض .
رفض الملك هنا
تطبيق لما رآه إشعياء في الرؤيا من رفض للشعب لنبوته، ورفض الملك حماية الله له
وأصر أن يحتمي بأشور. هذا نفس ما قاله السيد المسيح "كم مرة أردت أن أجمع
أولادك كما تجمع الدجاجة فراخها تحت جناحيها ولم تريدوا .. هوذا بيتكم يترك لكم
خرابا" (مت23 : 38) لذلك تنبأ النبي بالخراب لمن يرفض الله.
وجناحى الدجاجة =
أذياله تملأ الهيكل . الله يريد أن يحميهم وهم يرفضون .
ونرى هنا تدرج
الضربات ؛ فالله بدأ بضربات خفيفة (إسرائيل وأرام يضربان يهوذا وملكها آحاز) .
وإذا لم يتوبوا، فأشور آتية لتخرب خراباً تاماً. والعجب أن آحاز رفض حماية الله
ليحتمي بأشور، وأشور هي التي ستخربه.
نصيب من يرفض حماية الله
الإصحاحات من 8
إلى 12:
نبوات بخراب تام ليهوذا، تختلط بها البشارة بالمسيح.
ص8: بسبب
إعجابهم بأشور ورفضهم حماية الله لهم وإصرارهم على التحالف مع أشور لتحميهم . وعدم
إقتناعهم أصلا بما أعطاه الله لهم وإعجابهم بقوة أشور وإمكانياتها سيحدث خراب
(وهذا حدث مع أشور لكن أشور ضربت 46 مدينة من يهوذا ووصلت حتى أسوار أورشليم ثم
أوقفهم الله. ثم حدث هذا مع بابل وكان خراباً تاماً ، ثم حدث إذ رفضوا المسيح
وصلبوه فلقد دمرهم تيطس نهائياً). ولكن أولاد الله لا يمكن لأحد أن يؤذيهم. فنجد
هنا نبوة عن خراب أشور بعد أن تنهى تأديبها ليهوذا . ونبوة عن المسيح وإرساله
لتلاميذه ،وينتهى الإصحاح بأن يهوذا تصير فى ظلام بسبب خطاياها ورفضها للمسيح.
لكن المسيح سيأتي نور لمن هم في الظلام
ص9: نبوة
واضحة عن المسيح نور العالم وأنه سيتجسد ليُصلب ويؤسس كنيسته وأنه سيأتى من
الجليل. والخراب لمن يرفض المسيح فى كبرياء.
الخراب لمن يرفض المسيح في كبرياء – لكن هذه الضربات
لكي تدفعهم إلى التوبة
ص10:
استمرار الضربات ضد الشعب الخاطئ. ثم نبوات ضد أشور التى ضربت شعب الله. فالله
يستخدم أشور (أو إبليس ومن يستخدمهم إبليس) لضرب شعبه للتأديب. ثم يا ويل من يأتى
به التأديب.
وخطية أشور
الأساسية التى يضربهم الله بسببها هى الكبرياء إذ ظنوا انهم بقوتهم فعلوا هذا
فتكبروا على الله.
هذه الضربات سمح
بها الله ضد شعبه بواسطة أشور لأن هناك بقية ستؤمن وتستفيد من الضربات. ويدعو
الله شعبه أن لا يخافوا من أشور فهي مجرد أداة فى يد الله. وسيكسر الله أشور
(الشيطان) تماماً.
كيف ينكسر الشيطان ؟
ص11: يخرج
قضيب من جذع يسى. ويقيم المسيح ملك السلام مملكته من كل الشعوب لتحيا في سلام.
وفي النهاية يدخل
اليهود. والله يحرر الجميع من عبودية إبليس.
تسبحة في مقابل عمل المسيح الخلاصي
ص12: ماذا
نقدم لله على عمله معنا سوى التسبيح؟! من يعرف المسيح لا يقدر إلا أن يسبحه.
خراب بابل كرمز للشيطان الذى سحقه المسيح المخلص
ص13: سبق
وقيل أن الله يحمي شعبه من أشور العدو الحالي. وأيضاً الله يحمي شعبه من أعدائه
المستقبليين (النبوة كانت سنة 739 ق.م. وبابل نشأت سنة 606 ق.م. أي أن النبوة كانت
قبل بابل بحوالي 130 سنة).
فالله يحمي شعبه
من الأعداء المرئيين وغير المرئيين الحاليين والمستقبليين. ولاحظ أن بابل ترمز
صراحةً للشيطان ومملكة الشر (رؤ17) وهي عروس ضد المسيح. بل أن هناك نبوة صريحة بأن
مملكة مادي هي التي ستدمر بابل. ووقت النبوة كانت مادي عبارة عن بعض القبائل
المتفرقة.
بابل رمز لإبليس
ص 14: هنا
نرى صراحة أن بابل هي رمز لإبليس العدو الحقيقي لكل البشرية. وإن ضرب بابل هو ضرب
للشيطان رحمة بأولاد الله، ليحررهم الله من عبوديتهم. وهنا نسمع عن خطية الشيطان
الأولى لأول مرة وهى الكبرياء.
كما رأينا فى
الإصحاحات (1-13) أنها ليست أقوال متناثرة لاعلاقة بين بعضها البعض لكنها مرتبة،
كل منها يجيب على ما قبله، هكذا سنرى فى بقية الإصحاحات.
ص 14:
رأينا فى إصحاح (13) أن الله سيبيد بابل التى أذلت شعبه. وهنا نرى بوضوح أن بابل
ما هى إلاّ رمز إبليس عدو البشرية. فالكلام ينتقل من بابل لإبليس بوضوح.
لذلك يبدأ
الإصحاح بأن الله سيرحم يعقوب (أى الكنيسة). ورحمة يعقوب ستكون بضرب ملك بابل الذى
أذل يعقوب. ورحمة الكنيسة ستكون بضرب إبليس الذى رمزه ملك بابل.
وبابل مازالت
ستقوم كعدو فى المستقبل. ولذلك يعد الله بضرب كل أعداء الكنيسة البعيدين والقريبين
(أشور ثم فلسطين)، فأبواب الجحيم لن تقوى عليها. وكما يضرب الله الشيطان يضرب
المضايقين الذين يستخدمهم إبليس ضد شعبه.
تفصيل لخطايا الشيطان وخراب مملكته مرموزا له ببعض
الأمم
ولكننا نرى أن ضربات الشيطان هى أداة تأديب لشعب الله
بل وإيمان غير المؤمنين
ص15 – ص21
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
موآب أيضاً من المضايقين كرمز للشيطان
فى كبريائه وغوايته للبشر فيعثرهم
ص15، 16: هى
نبوة ضد موآب. وكما قلنا فإن الله ليس ضد موآب ولا حتى بابل كشعوب فالله أرسل
يونان لأشور (نينوى) لتتوب. ولكن الله ضد ما ترمز إليه بابل أى الشيطان، ومن
يتبعه. وهنا نرى خطية موآب وهي الكبرياء ، وفى هذا هى رمز للشيطان. وهنا نرى موآب
فى حالة حزن شديد جعل النبى يرثى لها وكأنه يبكى على ما سوف يحدث لها. وهذه هى نفس
مشاعر الله، فالله لا يفرح بموت الخاطىء ولا بألامه (حز18:23). بل أن الخاطىء هو
الذى جلب على نفسه هذا الألم " أنا إختطفت لى قضية الموت" وقارن مع "
ليتك أصغيت لوصاياى فكان كنهر سلامك" (إش 18:48). ولنلاحظ أن النبوات هى
إعلان أن الله يعرف ما سيحدث وينبه ويحذر حتى لا يحدث هذا، فالله لايريد عذاب
الإنسان. ولذلك يطلب الله من شعبه يهوذا أن يرحم موآب فى مصيبته وهذا إعلان أن
المسيح سيرحم البشرية بفدائه.
المملكة الشمالية وهى محسوبة كشعب لله تتحالف مع دمشق
الوثنية
هنا نرى ضربات من يتحاف مع الشيطان
لكن لماذا يسمح الله بالضربات
ص 17:هنا
نجد ضربات دمشق بل وإسرائيل. دمشق كرمز للشيطان تزال وتفقد قوتها ، وهذا ما عمله
المسيح بالصليب .والله يسمح بالضربات لأولاده من إسرائيل ليؤدب الناس فيعودون إليه
(الإبن الضال) . الشيطان يضرب لأنه مؤذى ، ولكن الله يسمح له بهذا ليؤدب الناس.
وهنا نرى أن أشور هى أداة التأديب. ولكن ياويل من يأتى التأديب بواسطته. لذلك نجد
هنا نبوة بنهاية أشور رمزاً لدمار إبليس النهائى.
التأديب هدفه أيضا إيمان غير المؤمنين بالله
ص
18:
مرة أخرى نجد التأديب لأولاد الله عن طريق الضيقات ومعها تعزيات ، ولكننا هنا فى
هذا الإصحاح نرى أحداث ربما هى غير مفهومه تماماً وهذا هو طبع النبوات. لكن هى أحداث
حارة (كالحر الصافى) وهدفها تقديم هدية إلى رب الجنود. ولا توجد هدية تفرح قلب
الله بقدر إيمان الناس. والنتيجة تأديب المؤمنين ودخول غير المؤمنين للإيمان.
بل مصر تؤدَّب وتصير بإيمانها بركة للأرض
هذا عمل المسيح فالوثنيين صاروا بركة فى الأض
والمجدلية صارت كارزة بالقيامة
ص 19: الله
لا يكره الأمم ويحب اليهود. بل أرسل يونان للأمم. وملكى صادق وأيوب وأصدقاءه
وراعوث من الأمم. لكن نجد إهتمام الله باليهود فى الكتاب المقدس لأن الكتاب المقدس
هو معاملات الله مع اليهود. وهذا الإصحاح نموذج لأن الله لا يكره شعباً فى الأرض،
بل أن من يحبه الرب يؤدبه. فمصر إشتهرت بالكبرياء. وها نحن نرى أن الله يؤدبها حتى
يقودها للإيمان. بل نرى أن الإيمان فى مصر وأشور وإسرائيل سيكون بركة للأرض كلها،
أى هو إيمان صحيح وعقيدة صحيحة تصحح العقائد الخاطئة التى ستكون فى العالم فى ذلك
الحين. وإذا كان إيمان إسرائيل بالمسيح هو علامة على نهاية الأيام (رو11) فيكون
الإيمان الموجود فى مصر وأشور وإسرائيل هو إيمان كاشف لفساد ضد المسيح وأتباعه
وزيفه وهذه هى البركة التى ستكون لكل الأرض.
تأكيد ما مضى
ص 20:
النبى يؤكد على بدء تأديب مصر من كبريائها. هو تأديب بدأ مبكراً لإعدادها لإستقبال
المسيح. فالمسيح لا يسكن إلا عند المتواضعين (إش 15:57). وكانت خطية مصر المعروفة
هى الكبرياء وفى نفس الوقت ضرب مصر هو درس لشعب الله فلا يعتمدون إلا على الله.
وماذا عمن لا يقبلون التأديب
ص 21: الله
يريد أن الجميع يخلصون وهو يؤدب أحباؤه ليخلصوا، أما من لا يقبل التأديب فسوف
يهلك. وأول من لن يقبل التأديب هو إبليس ، ورمزه هنا بابل ولها خراب نهائى. ثم
الخطاة الذين بلا توبة وهؤلاء هم الموتى روحياً ويسميهم لذلك دومة ثم المتاجرين
بالعالم وملذاته تاركين السمائيات وأسماهم هنا العرب.
هناك خراب لمن لايقبل التأديب ويعاند
والخطية موت وإستعباد لكن المسيح سيحررنا
فهذا إصحاح إنذار لمن ما زال فى غيبوبة
ص 22: عادة
الخطاة أنهم يشعرون بسلام زائف. والله يؤكد هنا لأولاده أن هذا خطأ. فالخطية
جزاؤها الموت، بل بالخطية يملك علينا إبليس = شبنا. والمسيح يأتى ليزيحه ويحررنا
منه ليملك هو علينا. ورمز المسيح هنا إلياقيم. ولاحظ هنا أن الله ضد الخطية سواء
صدرت من شعبه أو من الأمم. شبنا هو رمز لإبليس المتكبر.
وماهو سلاح إبليس لغواية البشر؟
المال والملذات
ص23: الله
هنا ينبه شعبه أن العالم سينتهى. ستنتهى القوى الحربية العظمى (بابل كمثال)،
وأيضاً الدول الغنية مثل (صور كمثال). والمعنى أن العالم كله سينتهى، فلماذا ننخدع
وراء الغنى أو نخاف من القوة. عموماً فعدو الخير يحاربنا بطريقتين:-
1-
بابل = أى القوة فى
الإضطهاد. وهذا ما نراه في وحش الايام الاخيرة ( رؤ 13 : 1 – 10)
2-
صور = الغنى وملاهى
العالم، أى الخداع. وهذا ما نراه في الوحش الآخر (رؤ 13 : 11 -18)
والله
ينبه… إحذروا العالم فكله سينتهى. ونرى قصة الإبن الضال هنا تتكرر، إذ يحرم الله
عبيده مما عندهم من خيرات ليعودوا إليه.
الله يخلق الإنسان خلقة جديدة
من يقبل يخلص ومن يرفض يهلك
ص 24: فسدت
الخليقة الأولى بسبب الخطية، والمسيح أتى ليعيد كل شىء جديداً (2كو17:5). وهذا
بالفداء والمعمودية التى فيها نموت ونقوم مع المسيح خليقة جديدة . ومن آمن بالمسيح
فرح وسبح، ومن رفض ولول على شقائه. والمسيح صنع هذا بصليبه يوم إظلمت الشمس. وهنا
يختلط تسبيح من آمن مع صراخ من رفض.
تسبحة للمسيح على فدائه
ص
25:
الكنيسة تسبح المسيح الذى:-
1-
خرب مملكة إبليس المخرب.
2-
صار ملجأ لشعبه.
3-
جعل كنيسته قوية مرعبة لإبليس.
4-
صار لشعبه شبعاً وفرحا .
5-
كشف لنا محبة الآب ومجد السماء المعد لنا.
6-
أعطى لنا حياة أبدية.
7-
المسيح يسكن وسط كنيسته للأبد.
8-
أعطانا سلطاناً أن ندوس على الشيطان.
تسبحة أخرى للمسيح الفادى
ص 26:
تسبحة للمسيح الذى أسس كنيسة قوية هو سور لها. وحينما قارنت الكنيسة سيدها الجديد
مع السادة السابقين (إبليس وجنوده حينما أسلم الله الخليقة للباطل (رو20:8)) صرخت
" إستولى علينا سادة سواك. وإنفتحت عينا الكنيسة علي أن الألام التى تعانى
منها على الأرض هى للإعداد للسماء. ولكى تنفتح عيوننا أكثر على محبة الله وحكمته
يقول لنا الله عليكم بالمخدع والصلاة حتى تنتهى ألام هذا العالم.
موقف اليهود من الفداء
ص 27: يظل
اليهود يرفضون حتى النهاية حين تؤمن البقية. لكن نتيجة رفض اليهود وصلبهم للمسيح
يتركها الله فتتلف. ولاحظ فالمسيح يضرب إبليس، ويشتهى الصليب ليؤسس كنيسته من
اليهود والأمم ولكن اليهود يرفضون حتى النهاية فيهجرهم الله فيخربوا.
ضربات الآخرين إنذار لنا
ص 28: الله
ضرب إسرائيل (المملكة الشمالية) لخطاياها. ويضرب كل خاطىء كتأديب لعله يتوب. وهنا
ينبه يهوذا أن تتعظ مما حدث لأختها إسرائيل. والله يقول أنه يضرب بحكمة، فما يصلح
لشخص لا يصلح للآخر. ونجد هنا أيضاً الجميع زاغوا وفسدوا، فيهوذا هى الأخرى رفضت
إنذارات النبى. لكن المسيح سيأتى ليعطى حياة للجميع، فبدونه لا حياة ولا قداسة.
الله يستمر فى إنذار الخطاة مع وعد بالخلاص
ص29: أشور
يستخدمها الله فى تأديب شعبه، وفى النهاية يهلك الله أشور رمزاً لما سيعمله الله
مع إبليس. فالآن ضربات إبليس هى للتأديب ثم يُلقى إبليس فى النهاية فى البحيرة
المتقدة بالنار. ونرى أن العمى والنوم وعدم الحكمة أمراض تصيب الخاطىء فلا يفهم
كلام الله ولا إنذاراته. واليهود برفضهم المسيح ما عادوا يفهمون كتابهم، ولرفضهم
للمسيح سيقبل الله الأمم فيصيروا مثمرين كبستان. ومن يؤمن سيفهم الكتاب. والأمم
يدخلون للإيمان فيمتد يعقوب ولا ينتهى بل تصير الكنيسة هى " إسرائيل
الله" (غل 16:6).
ملحوظة:
حينما يضاف إسم الله على الشىء فهذا يعنى أنه شىء كبير وعظيم. فحينما نقول مثلاً
جبل الله فهذا يعنى جبل عظيم، وحينما نقول جيش الله فهذا يعنى جيش كبير عظيم.
وهكذا فقول بولس الرسول " إسرائيل الله" فهو يعنى الكنيسة التى إمتدت
شرقاً وغرباً وفى النهاية يعود بقية من اليهود، وعودة البقية للإيمان هى علامة
النهاية.
وما هى صورة النهاية
ص 30: الله
يرفض إعتماد شعبه على أحد غيره. ولذلك يرفض إعتمادهم على مصر، القوة العسكرية
الجبارة فى ذلك الزمان. ونرى عنادهم وإصرارهم على ذلك، وبسبب إعتمادهم على مصر
ينكسرون. أما من يستمع لكلام الرب فله خيرات كثيرة وبعد ذلك نسمع عن دينونة أشور
فى تفتة أى نار موقدة.
وبلغة اليوم:
فإسرائيل إجتمعت ليخرج منها البقية المؤمنة بالمسيح. لكن هم مازالوا غير مؤمنين
بالمسيح ويعاندون. ومازالوا يعتمدون على قوى عسكرية جبارة لحمايتهم. وبسبب هذا
ينكسرون (زك14). وتأتى بعد هذا الدينونة فيلقى إبليس فى البحيرة المتقدة بالنار.
بينما هناك خيرات كثيرة للمؤمنين وبسببها يسبحون الله الذى يرونه.
وفى
هذا التفسير نفهم أن يسكبون سكيباً وليس بروحى = إصرارهم على عبادتهم
اليهودية
الرب ينقذ البقية لنفسه
ص 31: تكرار لأن اليهود يعتمدون على قوى
غير الله تاركين الله، لذلك يجتمع أعداء ضدهم لتحطيمهم، ولكن الله نفسه يتدخل
لينقذ البقية. والرب يدعوهم للإيمان. وأشور يسقط بسيف غير رجل. فإذا كان أشور
قد قتله ملاك الرب (قتل الملاك 185000 رجل منهم) فإن إبليس سيلقيه الرب فى البحيرة
المتقدة بالنار، والله سينقذ كنيسته. فخلاص الله لليهود من أشور رمز لخلاص الكنيسة
من إبليس.
صورة لكنيسة المسيح الملك على كنيسته
والروح القدس يعمل فى الكنيسة ليجددها فتصير خليقة
جديدة
وخراب الرافضين
ص32:-
1-
المسيح الملك يملك على كنيسته ورسله
وخدامه يرأسون الكنيسة وهو حامى كنيسته.
2-
المسيح فك عقد لسان شعبه ليسبحوا.
3-
تتغير طبيعة الناس إلى طبيعة جديدة،
والنساء المطمئنات يتغيرن.
4-
السلام يسود الكنيسة.
5-
الروح القدس هو الذى يغير طبيعة الناس.
صور متناقضة لمن صاروا فى السماء ولمن هلك مع إبليس
ص33: من
دخل للسماء ينظر الله ببهائه، والله يحمله حملاً، وينسى أيام الألام فى الأرض، فما
عاد يرى المقاومين. والعكس فالعذاب فى البحيرة المتقدة بالنار لكل مخالف رافض لله
سواء من شعبه أو لمن ليس من شعبه. لذلك هناك دعوة لكل إنسان أن يتحإشى غضب الله
بأن يسلك بالإستقامة.
صورة الدينونة للإشرار
ص34: خراب
تام للأرض وما عليها. ونهاية بائسة للخطاة ونار لا تطفأ.
صورة اليوم الأخير للأبرار
ص 35: صورة
الكنيسة على الأرض الآن هى عربون لما ستراه فى السماء التى لن يدخلها نجس، فتكمل
الأفراح وتنفتح العيون لنرى الله ونحيا فى تسابيح أبدية.
تحقيق النبوات السابقة
ص36 -39: هى
إصحاحات تاريخية نرى فيها صدق ما تنبأ به إشعياء عبر السنين عن هلاك أشور ونجاة
شعب الله.
1- ص
1-35 نرى فيهم مدى ما وصلت إليه البشرية من إنحطاط وموت.
2- ص
36-39 حزقيا رمز للمسيح .
3- ص
40-66 نرى المسيح المخلص الذى سينقذنا من الموت مؤسساً كنيسته.
فإذا كان ما تنبأ
به إشعياء فى الإصحاحات (1 – 35) قد حدث ورأينا تطبيقه فى الإصحاحات (36 – 39) .
فإن ما قاله فى الإصحاحات (40 – 66) رأينا نحن تطبيقه فى الخلاص الذى قدمه لنا رب
المجد . ولالتالى ما قاله عن الأيام الأخيرة فى هذه الإصحاحات وما سبق لا بد
وسنراه .
الإصحاحات 40-66
فى
الإصحاحات 40-66 نرى المسيح المخلص بوضوح وأنه يؤسس كنيسته بل تنتهى بالأبدية ونرى
السماء الجديدة والأرض الجديدة. ونرى فى البداية شخص كورش الملك الفارسي كرمز
للمسيح.
سبق
ورأينا ضربات شعب الله، وهنا نراها أنها للتأديب فالله يضرب ويجرح ليشفى
إذاً عزوا شعبى
ص40: المسيح آتٍ ليخلص فلنتعزى. وإذا
تساءل أحد وهل هناك حل للخطية والموت فالإجابة هى… لاحظ قوة الله فى خليقته
وإمكانياته التى بلا حدود. أما الأعداء فهم مثل القش بلا قوة أمام الله (الأعداء
هم بابل أو الشياطين) وعتاب لشعب الله لأمرين:-
1.
انهم يذهبون لغير الله.
2.
تصورهم أن الله نسيهم.
إذاً هلم نتحاجج يقول الله
ص41: الله
يرد على التصورات الخاطئة لشعبه:-
1-
لماذا تذهبون لغيرى وأنا الله كلى المعرفة
والقوة، والدليل معرفتى بالمستقبل.
2-
هل تتصورون أننى نسيتكم؟ أبداً فأنا اعد
لكم خلاصاً (كورش كحل مؤقت) وهو رمز للمسيح مخلص كل العالم.
الخلاص بالمسيح…الله المتجسد
ص42: إبن
الله يخلى ذاته آخذاً صورة عبد (آية 1) ليشابه إخوته العبيد (آية 19) لكنهم هم
كانوا بسبب الخطية عميان، وهو أتى ليفتح عيونهم. والمسيح عبد الرب هو الله فالشعوب
تمجده (آية 12) والله لا يعطى مجده لآخر (آية 8). وقارن مع (فى 6:2-11). ونرى هنا
قبول الله للأمم (آية 11-13).
وكيف يخلص المسيح البشر
ص 43: يصير لهم فادياً (أية 1) ومخلصاً
(آية 11) وماحياً للذنوب (آية 25). والله
يطلب من كل من
أدرك عمل الله هذا ، أن يشهد له. ويشبه الله الخطاة بالقفر لكن الله سيرسل لهم
أنهاراً ليتحرروا. والأنهار رمز للروح القدس (يو7 : 37 – 39) . والروح القدس يعرفنا
من هو المسيح والمسيح هو الحق ، ومعرفة الحق تحرر (يو8 : 32) .
المسيح يفدى والروح يجدد
ص 44: هنا
نسمع بوضوح أن الماء إشارة للروح القدس. فبعد فداء المسيح وخلاصه حل الروح القدس
على الخطاة (القفر) لينبتوا. وهنا نسمع عن كورش بإسمه وأنه سيؤسس الهيكل رمزاً لما
عمله المسيح فى تأسيس الكنيسة. ونفهم من هذا الإصحاح أن من لا يذهب لله فهو يتصرف
بلا عقل وكذلك من يرفض خلاص المسيح. ودعوة لكل واحد أن يرجع إلى الله. هنا نسمع
صراحة أن لقب يهوه هو " الأول والآخر" (آية 6). وهو نفس لقب المسيح
(رؤ1) فيكون المسيح هو نفسه يهوه، وهو الفادى والمخلص.
المسيح بفدائه يدوس إبليس
ص 45: رمز
إبليس هنا هم الأمم. بل المسيح أعطى لشعبه سلطاناً أن يدوس إبليس. ونرى أن المسيح
يأتى بالبر من السماء، وهذا قطعاً ليس عمل كورش، بل هو خلاص أبدى (آية 17) وهذا
عمل المسيح.
خزى إبليس وتابعيه أمام المسيح.
ص 46:
الآلهة الوثنية هى صنعة إبليس، وخزيها هو خزى إبليس المهزوم والمذلول أمام المسيح
وشعب المسيح. وصار إبليس بملذاته حملاً على تابعيه. والمسيح أتى لينجى شعبه من هذا
الحمل. فلماذا نذهب لغيره.
لكن لماذا كل هذا الذل لإبليس
ص 47: الله
أسلم الخليقة للباطل بسبب الخطية (قارن الآيتين رو20:8 مع إش 6:47) أى لإبليس.
والله فعل هذا لتأديب الخليقة على خطاياهم (1كو5:5). وهذا يتضح من قصة أيوب بل ومع
بولس نفسه (2كو 7:12). لكن الشيطان أذل البشر جداً، وهكذا فعلت بابل التى دمرت
أورشليم وأحرقتها ودمرت الهيكل. وكان ذلك بلا رحمة فى الحالتين والله يذكر لإبليس
(ولبابل) ما فعله ضد أولاده. وكان إبليس فى كبريائه يظن أن لا عقاب له، فعقابه كان
مرتبطاً بخلاص الإنسان من الموت. وظن إبليس أنه لا وسيلة لخلاص الإنسان فزاد من
كبريائه. وهنا ينزل الله الأعزاء من على الكراسى (لو 52:1). ليرفع المتضعين.
ويعود الله ليُذَكِّر شعبه لماذا أسلمهم للباطل
ص 48: الله
فى محبته يتواضع ويذكر شعبه السبب فى انه أسلمهم للباطل، حتى لا يعودوا للشر، حقاً
فداهم وخلصهم، لكن من يعود لخطيته فسيعود إلى عبوديته لإبليس. لذلك ينتهى الإصحاح
بقوله "لا سلام قال الرب للإشرار". فكورش حررهم من بابل رمزاً
لأن المسيح حررنا من إبليس = "إن حرركم الابن فبالحقيقة تكونون
احراراً". إذاً لا تعودوا للعبودية مرة أخرى ولا تستمروا فى خطاياكم = أخرجوا
من بابل (آية 20). فبابل رمز لأرض الخطية والعبودية لها، وإلا فلن تختبروا حياة
السلام.
الإصحاحات (49-57)
الكلام فيها صار
صراحة عن تجسد المسيح وفدائه وتأسيس الكنيسة فى العالم كله، وثمار هذا الفداء،
ونصيب المؤمنين وأيضاً نصيب الرافضين والإشرار.
المسيح مخلص كل العالم
ص 49:
الكلام يتوقف عن كورش الرمز، ليبدأ صراحة عن المسيح المرموز إليه. المسيح المتجسد
إبن الله. وبينما يقبله الأمم ويسجدون له يرفضه اليهود . " إلى خاصته جاء
وخاصته لم تقبله" (يو 11:1).
المسيح يتألم ليحمل ذنوبنا
ص 50: مع
أن البشر بخطاياهم يستحقون أن يهجرهم الله نهائياً. لكنه لم يفعل، بل أبعدهم
مؤقتاً إلى أن يحمل المسيح ذنوبهم بتجسده.
ونرى أحقاد
اليهود وحسدهم = القادحين ناراً. وهذا قادهم لصلب المسيح
المسيح يأتى بطريقة إعجازية وفدائه جبار
ص51: كما
أتى إسحق من بطن ميتة هكذا أتى المسيح من بطن العذراء بدون زرع بشر بطريقة إعجازية
ليعيد الفرح والبر.
إستيقظى إستيقظى
يا ذراع الرب = ذراع الرب إشارة للمسيح المتجسد وقوله إستيقظى
إشارة لتجسده ولقيامته. والذراع إشارة للمسيح فهو قوة الله (1كو24:1).
المسيح تجسد ليحمل عنا كأس غضب الله . هو
حملها لكن هو أيضا أعطاها للشيطان ليشرب مما فعله بالإنسان .
فرحة الكنيسة بالخلاص
ص52: عندما إستيقظت ذراع الرب أى تجسد
المسيح وتمم فدائه، إستيقظت الكنيسة أى
قامت
من موت إلى حياة ومن خطية إلى قداسة ففرحت وتهللت. ولكن علينا ألا ننسى
1-
كان هذا ثمنه ألام المسيح.
2-
إذاً لنترك خطايانا ونستيقظ أى نقوم من
موت الخطية.
ثمن الخلاص
ص53: كانت
ألام المسيح الرهيبة هى الثمن. جاء المسيح لليهود ولكنهم لم يصدقوه = من صدق
خبرنا. بل صلبوه. ليحمل أثامنا.
ثمار الفداء
ص54:
الكنيسة التى تتسع وتشمل كل العالم هى ثمار عمل المسيح الفدائى. والكنيسة فهمت عمل
المسيح وهاهى تسبحه على عمله.
واجبات الكنيسة الآن
ص55: –
1- طلب
الروح القدس والسعى للإمتلاء (آية 1).
2- السماع
لكلمة الله.
3- ترك
الخطية.
ومن يفعل سيشبع
ويفرح. أما من يسعى وراء ملذات هذا العالم فلن يجديه شيئاً. لأن العالم باطل وليس
فيه شبع.
الدعوة هى لكل واحد وكل من يطيع يحيا ويثمر
ص56: رأينا فى
الإصحاح السابق وصايا. وهنا نسمع بركات الطاعة لها. وما علينا سوى أن نحيا فى طاعة
منتظرين المجىء الثانى لنتمجد. أما من يرفض فله ألام وضيق.
نصيب من فى كبريائهم يرفضون الطاعة
ص57:
اليهود فى كبريائهم رفضوا المسيح، والأشرار فى كبريائهم يرفضون طاعة الوصايا غير
خائفين من الله. فالمتكبرين متشبهين بإبليس. وكل هؤلاء تحملهم الريح (آية 13). أما
المتضع فهو متشبه بمسيحه، هذا يسكن الله عنده.
وتنتهى هذه
الإصحاحات (49-57) بقوله " ليس سلام قال إلهى للإشرار". فهذا
نصيب صالبى المسيح والذين رفضوه. وأيضاً نصيب المتكبرين الذين لا يسكن الله عندهم،
ومن يسكن الله عنده يحيا فى سلام فهو ملك السلام.
الإصحاحات (58-66)
لقد تمم المسيح
عمل الخلاص لكنيسته والإصحاحات (58-66) تتكلم عن بناء هذه الكنيسة حتى المجىء
الثانى حيث السموات الجديدة والأرض الجديدة. وبناء الكنيسة هو عمل مشترك بين
المسيح والكنيسة.
دور الكنيسة
ص58: يبدأ
الإصحاح بقوله ناد بصوت عال فهذا هو دور الكنيسة، التعليم والإنذار والتوبيخ
للخطاة، مستخدمة كلمة الله = إرفع صوتك كبوق. والأبواق من الفضة، والفضة
رمز لكلمة الله (مز6:12). ودور الكنيسة أن تعلم شعبها طريق العبادة الصحيحة لله.
وهنا نرى طريق الصوم الصحيح والتذلل والإنسحاق. بالرجوع للآية (15:57) نرى أن
الإنسحاق هو شرط أن يسكن الله عند الإنسان أو فى الكنيسة وإذا سكن فى الكنيسة
فأنها ستبنى.
المسيح تمم الخلاص لكن من يستفيد من هذا الخلاص
ص59: خلاص
المسيح كان قوياً = ها إن يد الرب لم تقصر عن أن تخلص. والأيات (15-21) نرى
فيها المسيح الفادى الذى أتى ليخلص، هى تكرار.. فلماذا التكرار؟
المعنى
أن المسيح تمم عمل الخلاص وهو مستعد لأن يقدمه لكل إنسان، ولكن ما هو دور كل إنسان
يريد أن يستفيد من هذا الخلاص؟ أن يترك الشر.. لأن أثامنا تفصل بيننا وبين إلهنا،
فلا شركة للنور مع الظلمة
(2كو14:6).
التوبة = القيامة
ص60: قومى
إستنيرى = هذه مثل " إستيقظ أيها النائم وقم من الأموات فيضىء لك
المسيح" (أف 14:5). ولو أضاء المسيح للتائب، فماذا سوف يرى؟ ولو أضاء المسيح
لكنيسته ماذا سوف يحدث؟ سينضم الأمم (البعيدين) للكنيسة منجذبين لنورها. وتزداد
البركات للكنيسة (أو للشخص). ويملأ السلام الشخص (أو الكنيسة) الذى إستنار
بالمسيح. ويصير المستنير قوياً.
ما هى بركات الخلاص للإنسان
وهل الفرصة مازالت قائمة
ص61:
المسيح فى (لو 20:4) لم يُرد أن يقرأ وبيوم إنتقام إلهنا. ولاحظ "
اليوم إن سمعتم صوته فلا تقسوا قلوبكم"… (عب 15:3) ولاحظ فى هذا الإصحاح
ماذا يعطى المسيح للكنيسة ولكل تائب.
المسيح يعطى معونة والكنيسة ترشد للمسيح
ص62:
المسيح يعمل فى كنيسته لتصير نوراً لكل العالم بعد أن جعلها عروسا له فصار لها
جمالا. ويقيم لها خداماً = حراساً يدعون الشعب للتوبة = أعدوا السبيل
نقوه من الحجارة. وعلى هؤلاء أن يعلموا الشعب أن المسيح آتٍ فينتظروا مجيئه
الثانى بفرح = هوذا مخلصك آتٍ. فتقول الكنيسة آمين تعال أيها الرب يسوع.
المسيح الشفيع الكفارى لكنيستة
ص63: كيف
نحن مقبولين أمام الله الآن؟ نحن خطاة وما زلنا نخطىء فكيف يقبلنا الله؟ هنا نرى
دم المسيح يغطى ثيابه أى كنيسته وهذه هى شفاعة المسيح الكفارية التى تجعلنا
مقبولين أمام الله. وكل من يقدم توبة معترفاً بخطاياه يغطيه المسيح بدمه (1يو
7:1-10) " دم يسوع المسيح يطهرنا من كل خطية.. إن إعترفنا بخطايانا".
ثم نرى صلاة
(آيات 15-19) نستعطف بها الله لنستدر مراحمه، فهكذا نستفيد من هذه الشفاعة
الكفارية:
1- التوبة
2- صلاة لإستدرار
مراحم الله.
الكنيسة تحيا فى إشتياق لمجىء الرب فى صلاة وتذلل
أمامه
حقا المسيح أكمل عمل الفداء لكن علينا ألا نكف عن
الصلاة لإستدرار مراحمه
ص64:
الكنيسة الأولى كانت تردد " ماران آثا" (الرب آتٍ) (1كو 22:16). فهى
تحيا فى إنتظار وتشوق لهذا اليوم، يوم يأتى الرب فى مجده لتتمجد وتنتهى حروبها مع
عدو الخير وبنفس المفهوم تصلى الكنيسة ناحية الشرق. وبنفس المفهوم قال يوحنا فى
ختام رؤياه " آمين تعال أيها الرب يسوع" وهنا نسمع ليتك تشق السموات
وتنزل. قالها فى العهد القديم إشتياقاً لتجسد المسيح وفدائه، ونقولها نحن الآن
إشتياقاً لمجىء المسيح الثانى.
وعلى الكنيسة أن
تحيا فى تذلل فلا يضربها الشيطان بالكبرياء = نحن الطين وأنت جابلنا. وهذه
هى تعاليم السيد المسيح " إن فعلتم كل ما أمرتم به فقولوا إننا عبيد بطالون
(لو 10:17).
قصة الكنيسة منذ ميلادها وحتى مجد الأبدية
ص65،
66:-
1)
11:65 الكنيسة تشمل الأمم.
2)
2:65-7 اليهود يرفضون المسيح.
3)
8:65- 10 لكن هناك بقية ستؤمن
من اليهود وهذه تنجو.
4)
12:65 الهلاك نصيب رافضى المسيح.
5)
13:65 عبيد الله يفرحون، فالكنيسة
كنيسة فرح والخزى للرافضين.
6)
17:65 السماء الجديدة والأرض
الجديدة هى عنوان الكنيسة التى أسسها المسيح. الآن ما نحيا فيه هو عربون ما سنناله
فى السماء. المسيح صنع كل شىء جديداً (2كو17:5). لكن الآن نحن نسلك بالإيمان لا
بالعيان، ولكن فى الأبدية سنرى المجد عياناً. المجد العتيد أن يستعلن فينا
(رو18:8). والسموات الجديدة والأرض الجديدة هى إشارة للسماء (رؤ 1:21).
7) (65 : 20) مفهوم
العهد الجديد للطفولة الروحية والشيخوخة الروحية .
8)
21:65 البركات هى نصيب الكنيسة على الأرض
وفى السماء.
9)
25:65 السلام والحب سمات الكنيسة.
10)
66 : 1 الكنيسة فى كل مكان وغير محددة
بمكان والآية ترفع أعيننا للسماء. والهيكل اليهودى الذى يفتخرون به لأن الله يسكن
فيه إنتهى دوره .
11)
2:66 الله يسكن عند المتواضع فيكون هيكلا
له وقارن مع (15:57).
12)
3:66-4 رفض العبادة اليهودية.
13)
5:66-8 اليهود يضطهدون الكنيسة. ولكن هذه
الألام هى مخاض ولادة الكنيسة بل هذه الألام بدأت بصلبهم للمسيح. واليهود ينتهوا
كدولة وهيكلهم يخرب.
14) 66- 9 الكنيسة أم ولودة وعريسها المسيح يمخض حتى تستمر فى الولادة.
15)
10:66-14 الكنيسة تحيا فى سلام وتعزيات
ويحملها الله على يديه ويدللها على الركب ويملأها سلاماً وفرحا، لتجتاز الألام
التى فى العالم.
16)
15:66-17 والنهاية تأتى الدينونة
للإشرار.
17)
18:66 أما الأبرار من الأمم واليهود
فيرون مجد الله فى دينونة الشر.
18) 66-19-21 كرازة الرسل تؤسس كنيسة المسيح فى كل العالم .
19)
22:66-24 الأبدية أفراح للأبرار وعذاب
أبدى للأشرار.
كلمة
ختامية:-
إشعياء إسمه يعنى
يهوه يخلص. ويمكن القول أن السفر ملخصه أن يهوه يخلص. ويتلخص السفر فى أن حال
البشر (أمم ويهود) إنحدر إلى حال ردىء جداً، خطايا يصاحبها أحزان. ولكن حقاً الله
يطالب الناس أن يتركوا خطاياهم ولكنه يقول فى نفس الوقت " وحدكم لن تستطيعوا
لذلك سأرسل لكم مخلصاً، هو المسيح ليحمل خطاياكم ويبعد عدو الخير عنكم، ولاحظ نفس
المعنى فى (يؤ20:2)" والشمالى أبعده عنكم" (الشمالى إشارة لأشور وبابل
واليونان والرومان أعداء أورشليم فكلهم أتوا من الشمال. وصارت كلمة الشمال إشارة
لكل عدو ضد أورشليم ولنا ، هى إشارة للشيطان عدو الكنيسة).
وحين يبعد الله
العدو نستعيد أفراحنا ولا نفقد مكاننا فى السماء الجديدة والأرض الجديدة.
إذاً
عمل الأنبياء كلهم ومنهم إشعياء هو كشف حال البشر والمدى الذى وصلوا إليه من
إنحطاط لكن أيضاً كان عملهم البشارة بالمخلص الذى بدونه لا نقدر أن نفعل شيئاً.
الملوك الذين عاصرهم إشعياء النبي :
ملك وهو إبن 16 سنة وملك 52 سنة، عمل ما هو مستقيم في
عيني الرب ولكنه لم ينزع المرتفعات وكان أبرصاً ولذلك بقي في بيت المرض. وكان
يوثام هو الذي يحكم ( 2 أي 26 :3 ). بدأ عزيا بداية حسنة فأنجحه الله وخرج وحارب
وهزم الفلسطينيين وإمتد إسمه إلي مدخل مصر حيث أنه تشدد جداً وبني أبراجاً وإمتدت
الزراعة في أيامه وكان له جيش قوى (307500) مسلحين بآخر إختراعات الحرب ولكن إرتفع
قلبه ودخل ليبخر أمام مذبح البخور فإجتمع حوله 80 كاهنا يقولون له ليس لك يا
عزيا. فحنق عليهم وفي يده المجمرة وعند ذلك خرج البرص في جبهته أمام الكهنة
فطردوه. ولما مات دفنوه في حقل المقبرة بدلاً من مدافن الملوك بسبب برصه. وفي
السنة الثانية والخمسين لملكه ملك فقح بن رمليا علي إسرائيل وفي أيامه جاء تغلث فلاسر ملك أشور وسبا جزء كبير من إسرائيل. هو
مثال لمن بدأ حسناً وباركه الله ووفقه ثم تكبر فسقط.
2– يوثام
كان إبن 25 سنة حين ملك، وملك 16 سنة وعمل ما هو
مستقيم أمام الرب إلا أنه لم يزل المرتفعات وحاربه رصين ملك أرام وفقح بن رمليا
ملك إسرائيل (2مل 15 : 37). وكان السبب في ذلك فساد الشعب (2أي 27 : 2)
3–
أحاز
ملك في السنة 17 لفقح بن رمليا وملك وهو إبن 20 سنة
وملك 16 سنة ولم يعمل المستقيم في عيني الرب إلهه كداود أبيه. وسار في طريق ملوك
إسرائيل وعبر إبنه في النار وذبح وأوقد في المرتفعات وأغلق أبواب الرواق وأطفأ سرج
المنارة ولم يوقد بخوراً ولم يصعد محرقات (2 أي 29 :7). وصعد عليه رصين ملك أرام
وفقح ملك إسرائيل وحاصروا يهوذا ولكنهم لم يقدروا أن يغلبوه ولكنهم أخذوا منه إيلة.
وقتل فقح من يهوذا 120000 قتيل ، وقتل إبن
الملك وسبا منهم 200000 من النساء والبنين. وكان نبي في إسرائيل رفض السبايا وأمر
بعودتهم فأعادوهم (2 أي 28) وضربه كذلك الأدوميين.
وأرسل أحاز رسلا لتغلث
فلاسر قائلا أنا عبدك وإبنك، إصعد وخلصني من يد ملك أرام وملك إسرائيل،
وأرسل له الذهب والفضة التي كانت في بيت الرب هدية. فصعد ملك أشور وقتل رصين ملك
أرام (دمشق) وأخذها وسباها. وكان رأي إشعياء عدم التحالف مع أشور لأنه رأي بروح
النبوة أن الله سيخلص بدون اللجوء لأشور، أما اللجوء لأشور فسيجلب الذل علي يهوذا
وصعد أحاز إلي دمشق ليؤدي فروض الولاء والطاعة لتغلث
فلاسر ملك أشور. وهناك رأي مذبح أشوري فأعجبه فأمر بصنع مثله للهيكل (ربما
لإرضاء ملك أشور) ووضع المذبح الأساسي جانباً وأصبحت الذبائح تقدم عليه. ونزع المرحضة
من علي الثيران ووضعها علي رصيف من الحجارة. وفي السنة الثانية عشرة لأحاز ملك
هوشع بن إيلة علي السامرة. وفي أيام هوشع صعد عليه ملك أشور وأوقع عليه الجزية، وإكتشف
ملك أشور أن هوشع يتآمر مع مصر فحاصره 3 سنين ثم سبا إسرائيل. وتفاصيل خطايا
إسرائيل مذكورة في (2مل 17) التي بسببها وقع السبي. ومن خطايا أحاز أنه ذبح لآلهة
أرام وكان منطقه أن هذه الآلهة تساعد ملك أرام وحينما يذبح هو لها سوف تساعده
وحينما مات دفنوه في المدينة ولم يرضوا أن يأتوا به لمقابر ملوك يهوذا لشروره، ومن
أشهر أعماله أنه صنع ساعة (مزولة) علي درجات سميت درجات أحاز.
الحالة
السياسية في أيامه : كانت يهوذا محصورة بين قوتين عظميين هما مصر وأشور وهذا جعلهم
يفكرون في التحالف مع واحدة ضد الأخرى.
4– حزقيا :
ملك في السنة الثالثة لهوشع ملك إسرائيل وكان عمره 25 سنة
. ملك 29 سنة وعمل المستقيم وأزال المرتفعات وفتح الهيكل ورممه وطهره وأمر الكهنة
أن يتقدسوا وعمل فصحاً عظيماً وكسر التماثيل وقطع السواري وأزال حية النحاس(نحوشتان)
وسحقها لأن اليهود عبدوها. ولم يكن مثله. وفي أيامه نهب شلمنآصر، وسبا إسرائيل.
ثم بعد 5 سنين من صعودهم علي إسرائيل صعدوا علي يهوذا وأخذوا كل مدنها الحصينة
ووقعوا علي حزقيا جزية فدفعها ولكنهم لم يكتفوا وحاصر سنحاريب ملك أشور أسوار
أورشليم وأهان الرب. وصلي حزقيا فمات (185000) من جيش أشور حسب نبوة إشعياء وهرب
الباقي. وقتل سنحاريب إبناه في هيكل نسروخ إلهه. ومرض حزقيا بعد ذلك وأخبره إشعياء
أنه سيموت ولكنه حزن وصلي فزاد الرب من عمره 15 سنة وشفاه وأعطاه علامة برجوع الظل
علي درجات أحاز (10 درجات). ثم أرسل له بروذخ بلادان ملك بابل هدية ففتح لهم أبواب
القصر وأبواب الهيكل فجاءه إشعياء وقال له كل ما أريتهم إياه سيأخذونه وحدث هذا في
سبي بابل فعلاً.
5-
منسي :
إبن
حزقيا وهو أشر ملوك إسرائيل. وهو الذي قتل إشعياء نشراً بمنشار خشبي لتوبيخه إياه.
وكان إشعياء يزيد عن التسعين عاماً. إلا أن منسي قد تاب في أواخر أيامه.
إشعياء
النبي الإنجيلي :
1)
دعي إشعياء النبي
الإنجيلي، من يقرأ سفره يظن أنه يقرأ إنجيلاً عن المسيح وعمله الكفاري. وأسماه
الآباء أيضاً، أى دعوا سفره الإنجيل الخامس أو إنجيل إشعياء أو إنجيل الخلاص. وإقتبس
منه كتاب العهد الجديد 21 نصاً مباشراً بالإضافة إلي تلميحات كثيرة، ويتميز سفر
إشعياء بنبوات كاملة عن المسيح كما سنرى بعد قليل .
2)
تنبأ إشعياء في أيام
الملوك عزيا ويوثام وأحاز وحزقيا وإستشهد في أيام منسي بن حزقيا الذي إتهمه
بالتجديف لقوله أنه رأي الله ، حيث نشره بمنشار خشبي وكان منسي هذا أشر ملوك يهوذا
وكان هذا لأنه وبخه علي أعماله.
3)
بدأ نبوته في آخر سنة
لعزيا أي أنه تنبأ نحو 60 سنة، ويقول التقليد اليهودي (التلمود) أنهم حين كانوا
يعذبون إشعياء بنشره عطش وطلب ماء فرفضوا إعطائه ماء فأخرج له الله عين سلوام وكان
سنه حوالي 92 سنة وأشار بولس لحادثة نشره في (عب 11 : 37 ) وقد عاصره من الأنبياء
هوشع وعاموس وميخا.
4)
معني الاسم إشعياء، الرب
يخلص. وهذا الاسم يتوافق مع ما في سفره كل الموافقة، فهو يتحدث عن خلاص الله
العجيب (45 : 20-22) . وليس إسمه فقط بل أن أسماء أولاده لها دلالات نبوية :
فالأول إسمه شآر يشوب أي البقية سترجع، وقد أخذ إشعياء معه هذا الابن لأحاز ليقول
له أن البقية سترجع من السبي حين سباهم إسرائيل. وإسم الآخر "مهير شلال حاش
بز (مهير = سريع، شلال = يسرق، حاش = يسرع، بز = ابتزاز وسلب) فيكون معني الاسم
يعجل السلب ويسرع الغنيمة والنهب إشارة إلي أن ملك أشور سيحمل ثروة دمشق والسامرة.
لذلك قال عن أولاده هاأنذا والأولاد الذين أعطانيهم الرب آيات وعجائب في إسرائيل
(8 : 8) ويضاف لهذا أنه هو نفسه سار حافياً عرياناً لمدة 3 سنوات كنبوة عن سبي مصر
وكوش، فهكذا كانوا يفعلون بالأسري حتي إذا سأله أحد لماذا أنت عريان ؟ يقول هكذا
سيحدث للمصريين الذين تريدون الاتكال عليهم وهكذا عمل الله مع هوشع إذ طلب منه أن
يتزوج من زانية وطلب من حزقيال أن ينام علي جنبه عدة أيام. وأيضاً سمي إشعياء
زوجته النبية.
5)
كان مثقفاً ثقافة عالية،
وغالبية كتاباته ذات أسلوب شعرى رائع ذو مستوي عالٍ. ونجد دعوته للنبوة في ص 6 إذ
رأي السيد المسيح في مجده.
6)
يقال في الدراسات الحديثة
أن هناك 3 كتاب أو كاتبين علي الأقل لسفر إشعياء. وأن من كتب الإصحاحات (40 – 66)
غير من كتب الإصحاحات الأولي لاختلاف الأسلوب وطريقة الكتابة. وأصحاب هذه الآراء
بنو إفتراضاتهم هذه بناء علي إستحالة أن يذكر إشعياء اسم كورش صراحة (ص 44، 45)
قبل أن يولد كورش بعشرات السنين. ونرد علي ذلك بالآتي :
أ-
لم يقل أباء اليهود بهذا أبداً والسبعينية نسبت السفر لواحد فقط.
ب- لا نستبعد أن يتنبأ
إشعياء باسم كورش قبل أن يولد كورش فالروح القدس هو الذي ألهمه. والكتاب كله موحي
به من الله. ويوسيفوس المؤرخ اليهودي قال أن كورش نفسه حين رأي هذه النبوة أصدر
أمراً ببناء الهيكل (عز 1 : 1-3) فهل سينخدع ملك ذكي مثل كورش بهذا.
ج-
توجد اصطلاحات مشتركة في كل السفر.
د- إستطاع الدارسون لشعر
شكسبير أن يحددوا مراحل مختلفة لشكسبير تدل علي مراحل تطور تفكيره مع أنه كتب خلال
25 سنة، بينما ظل إشعياء يكتب لمدة 60 سنة، و من الطبيعي أن يتغير أسلوبه خلالها
فهي فترة طويلة.
ه- هناك حادثة في الكتاب
المقدس مشابهة لذكر إسم كورش قبل مولده فقد تنبأ أحد الأنبياء باسم يوشيا الملك
الصالح قبل مولده بـ 300 سنة ( 1 مل 13 : 1، 2).
و- إستخدم العهد الجديد
حوالي 90 آية من إشعياء نسبها كلها لإشعياء وليس لكتاب آخرين. إلا أن المعاندين
ردوا علي هذا بأن قالوا أن كل من كتب هذا السفر إسمهم إشعياء وسموهم إشعياء الأول
وإشعياء الثاني وإشعياء الثالث. وواضح أن هذا مجرد عناد لا معني له إلا إنكار
النبوة.
7)
كان إشعياء من نسل ملوكي
فهو إبن أموص أخو أمصيا أبو عزيا الملك ولذلك كان دخوله للقصر أمراً سهلاً.
8)
كانت نصيحة إشعياء عدم
التحالف لا مع مصر ولا مع أشور (فهما قوى سياسية وثنية ستجر البلاد للوثنية
بالإضافة لإعتماد يهوذا علي ذراع بشري) ومع هذا أرسل آحاز لتغلث فلاسر ملك أشور
لينقذه من يد إسرائيل وسوريا. وقدم له ما في الهيكل وفعلاً سانده ملك أشور ثم إحتقره
فيما بعد ولم يسانده (2 أي 28 : 20، 21)
9)
كان إشعياء ذو نفس
منكسرة وقلب منسحق (6 :5)" ويل لي أنا إنسان نجس الشفتين " وكانت أحشاؤه
تئن علي بني شعبه (21 :3) بل وعلي الأمم وعلي أعدائه فشابه المسيح.
أ-
تشمل نبوات إشعياء عدة مواضيع:
أ- مجد الأيام الأخيرة ب- نبوات عن مجيء
المسيح
ج- نبوات عن أمم كثيرة د- تعاليم وتعزيات روحية
ه- إطلاع اليهود علي شرورهم و- الدعوة للتوبة
وتعزية الأتقياء.
ز- تأكيد مجيء المسيح وعلي المؤمنين الإنتظار.
10)
يشمل هذا السفر 66
إصحاحاً ومع أن تقسيم الكتاب لإصحاحات هو عمل بشري إلا أننا نلاحظ أن يد الله إمتدت
لهذا العمل وأصبح سفر إشعياء بإصحاحاته الـ 66 يمثل الكتاب المقدس بأسفاره الـ 66،
بل يمكن تقسيم السفر إلي قسمين
الأول
39 إصحاح (= عدد أسفار العهد القديم) وهو يعالج حالة الشعب الماضية.
الثاني
27 إصحاح (= عدد أسفار العهد الجديد) وتعالج سقوط الإنسان الأول ومجيء السيد
المسيح.
الإصحاحات
1- 39 تؤكد كراهية الله للخطية وتأديب الخطاة العاصين
الإصحاحات
40- 66 تعلن خلاص الله العجيب للخطاة من كل الشعوب والأمم
و
الإصحاحات من 40 – 55 يندر أن نجد فيها آية لا نستطيع أن نبدأ بها كرازة عن
المسيح كما حدث في قصة فيلبس والخصي الحبشي.
11)
في ص 42 نسمع عن عبد الرب، فتارة نسمع
أنه عبد مختار وموضع سرور للرب وتارة نسمع أنه عبد أصم وغير أمين. الأول يتكلم عن
المسيح آدم الأخير. والثاني يتكلم عن آدم الأول أو شعب إسرائيل الذي حطمته الخطية
فجاء السيد المسيح ليحطم سلطانها.
ملوك يهوذا
من عزيا إلي سبي بابل
|
عزيا 52 |
يوثام 16 |
أحاز 16 |
حزقيا 29 |
منسي 55 |
يوشيا 31 |
يهوأحاز 1 ̸ 4 |
يهوياقيم
|
يهوياكين 1 ̸ 4 |
صدقيا 11 |
|

|
أشور |
|
|
|
|
بابل |
|
|
|
|
الفرس |
|
|
|
|
الممالك
العظمى في التاريخ والتي لها تأثير على شعب الله:
1- ظلت
أشور هي المتسلطة حتى قامت دولة بابل سنة 606 ق.م. (نبوخذ نصّر) وفي هذه المدة
بدأت غزوات بابل ليهوذا.
2 – سقطت بابل وقامت دولة الفرس
بقيادة كورش الملك سنة 536 ق.م.
|
|
فقح بن رمليا 20 سنة |
فترة ثورات |
هوشع بن إيلة 9 |
حصار أشور 3 |
سبي أشور لإسرائيل |
|
مملكة إسرائيل |
|
|
|
|
( مملكة العشرة أسباط) |
|
عزيا 52 |
يوثام 16 |
أحاز 16 |
حزقيا 29 |
منسى
|
|
مملكة يهوذا |
|
|
|
|
|
|
شلمنآصّر الملك الذي قام |
سنحاريب حاصر أورشليم |
|
|
تغلث فلاسر |
بسبي إسرائيل |
قتله أبناه في هيكل نسروخ |
أسر حدون |
|
مملكة أشور |
|
|
|
علاقة ملوك إسرائيل ويهوذا وأشور في تلك الفترة
مفهوم الخلاص فى سفر إشعياء
معني
اسم إشعياء، الرب يخلص. وهذا الاسم يتوافق مع ما في سفره كل الموافقة:-
·
فهو يتحدث عن خلاص الشعب اليهودى من بابل (45
: 20-22) .
·
وكان هذا رمزاً للخلاص بدم المسيح من
عبودية الشيطان .
فما هى الأفكار التى جاءت بسفر إشعياء حول الخلاص
بالمسيح .
1- لماذا
خلق الله الإنسان
بكل من دعي باسمي ولمجدي خلقته وجبلته وصنعته (إش43 : 7) .
الله
فى مجده أراد أن يخلق الملائكة ثم البشر ليفرحوا أمامه فى هذا المجد ، وليعكسوا
صورة مجد الله ، ويظهروا محبته وقوته ، ويفرحوا بأعمال قدرته ، ونفهم هذا من ترنيم
الملائكة وهتافهم حين رأوا أعمال الخليقة (أى38 : 7) . وهذا الهتاف والترنيم هو
إعلان لفرحتهم، وهذا ما قصده الله، أن تفرح خليقته بمجده، فالله كأب يفرح بوجه
إبنه الفرحان بهدية أتى بها له = هذا الشعب جبلته لنفسي. يحدث بتسبيحي (إش43
: 21) .
ولما
سقط الإنسان قام إبن الله بالفداء وخلق الإنسان خليقة ثانية (2كو5 : 17) لكى يتمجد
الله فى الخليقة الثانية ترنمي ايتها السموات لان الرب قد فعل. اهتفي يا اسافل الارض
اشيدي ايتها الجبال ترنما الوعر وكل شجرة فيه لان الرب قد فدى يعقوب وفي اسرائيل
تمجد (إش44 : 23) .
فكما تمجد الله فى خلقته الخلقة الأولى التى أظهر فيها قدراته ومحبته للإنسان ،
الذى كان على صورته ويعكس صورة مجد الله ، وحياته حياة أبدية يحياها فى فرح مهللا
مسبحا الله تعبيرا عن هذا الفرح ، هكذا تمجد الله فى الخلقة الثانية إذ أعاد المجد للإنسان بعد أن كان قد فقده
(يو17 : 22 + 1يو3 : 2 + فى3 : 21) . فالآية (إش44 : 23) تتكلم عن الخلقة الثانية
فهو يقول لان
الرب قد فدى يعقوب. وكما تهللت الملائكة عندما رأت خليقة الله وعمله (أى38
: 7) ، رأينا الملائكة أيضا تسبح بفداء المسيح للإنسان وخلقة الإنسان الجديدة
الثانية "وهم يترنمون ترنيمة جديدة قائلين مستحق انت ان تاخذ السفر وتفتح
ختومه لانك ذبحت واشتريتنا لله بدمك من كل قبيلة ولسان وشعب وامة، وجعلتنا لالهنا
ملوكا وكهنة فسنملك على الارض" (رؤ5
: 9 ، 10) .
2- كيف
كانت الخليقة قبل السقوط
لا
توجد لدينا فكرة واضحة عن صورة الإنسان قبل السقوط ولكن :-
*
يقول المرنم فى المزمور عن الإنسان "تنقصه قليلا عن الملائكة وبمجد وبهاء تكلله"
(مز8 : 5) . فماذا نرى عن الملائكة فى سفر إشعياء ؟ الملائكة كانت فى مجد الله
وكانت طغمة الكاروبيم طغمة جميلة جدا وقوية جدا ، وكان منهم كاروب قال عنه الله ليصف جماله وعلوه زهرة بنت الصبح ونرى
السارافيم ومعنى الإسم المشتعلون حبا حول عرش الله يسبحون والتسبيح علامة الفرح.
فنفهم أن الإنسان كان فى نفس الفرح ويرى الله ويعكس صورة مجده (إِش43 : 7) .
*
ومن المؤكد أن آدم وحواء كانوا هكذا . ولكى نتخيل كيف كانوا قبل السقوط ، فلقد لمع
وجه موسى حين رأى جزء بسيط جدا من مجد الله . فكيف كان وجه آدم الذى كان يرى الله
فى الجنة .
*
ليعبر الله عن أنه خلق الإنسان كأجمل ما يكون ولكى يفرح ، شرح هذا بطريقة رمزية
فقال انشدن عن
حبيبي نشيد محبِّي (well beloved) لكرمه.كان لحبيبي كرم على اكمة خصبة. فنقبه ونقى حجارته وغرسه كرم سورق وبنى برجا في
وسطه ونقر فيه ايضا معصرة (إش5
: 1 ، 2) فالكرم وبه المعصرة لينتج خمرا ،
والخمر رمز للفرح ، وسورق بها أجود أنواع الكروم.
* ان كرم رب الجنود هو
بيت اسرائيل وغرس لذته (إش5 : 7) . وهنا
نقول أن الله يفرح بالإنسان ويجد لذته فى أن يفرح الإنسان ولذلك يقول "لذاتى
مع بنى آدم" (أم8 : 31) .
*
وليعبر سفر إشعياء عن حال الخليقة قبل السقوط وبعده قال
كيف صارت القرية الامينة زانية. ملانة حقا كان
العدل يبيت فيها. واما الان فالقاتلون. صارت فضتك زغلا وخمرك مغشوشة بماء. (إش1 : 21 ، 22) فالعدل هنا رمزا للحق ، والخمر رمزا
للفرح وهكذا كان الإنسان فى الجنة . أما بعد
السقوط فدخلت اللذة الحسية بديلا عن الفرح ، ويعبر عنها هنا بالماء الذى قال عنه
رب المجد للسامرية "هذا الماء الذى يشرب منه يعطش" .
*
كان الإنسان قبل السقوط فى سلام عجيب وفرح ليتك اصغيت لوصاياي فكان كنهر سلامك وبرك كلجج البحر.(إش48 : 18)
. ولاحظ أن كلمة جنة تعنى مكان جميل وكلمة عَدْنْ كلمة عبرية تعنى فرح . فالله كان
يفرح بالإنسان والإنسان يفرح أمام الله ، وهذا ما نفهمه ضمنا من بل افرحوا وابتهجوا
الى الابد فيما انا خالق لاني هانذا خالق اورشليم بهجة وشعبها فرحا . فابتهج باورشليم وافرح بشعبي ولا يسمع بعد
فيها صوت بكاء ولا صوت صراخ (إش65 : 18 ، 19) . فالفرح هو فرح متبادل
بين الله والإنسان . وهذا هو الوضع الذى أعاده لنا الرب يسوع بفدائه ، فنفهم أن
هذا كان الوضع فى الجنة قبل السقوط .
3- وماذا
صار حال الخليقة بعد السقوط
هذا
ما يقدمه السفر كله وننتقى بعض الآيات
*ايها الرب الهنا قد استولى علينا سادة سواك.(إش26 : 13)
. ساد علينا الشيطان والخطية والموت . وهذا له تشبيه آخر فى إصحاح 22 إذ كان
لحزقيا الملك من رؤساء يهوذا شخصان أحدهما خائن إسمه شبنا والآخر قديس إسمه
إلياقيم (إش36 : 3) . وساد شبنا هذا فترة من الزمان ، والله يقول له سأقذف بك
بعيدا وآتى بعبدى إلياقيم . فإن كان إلياقيم رمزا للمسيح فشبنا هذا يرمز للشيطان
الذى سيحررنا الله منه .
*كيف
صارت القرية الامينة زانية. ملانة حقا كان العدل يبيت فيها. واما الان فالقاتلون . صارت فضتك زغلا وخمرك مغشوشة بماء (إش1 : 21 ، 22) . الخمر إشارة للفرح ، والماء هو
الماء المالح إشارة لملذات العالم القاتلة . وضاع الفرح
وانتزع الفرح والابتهاج من البستان ولا يغنى
في الكروم ولا يترنم ولا يدوس دائس خمرا في المعاصر. ابطلت الهتاف (إش16
: 10) . وكما ضاع الفرح ضاعت البركة ان عشرة فدادين كرم
تصنع بثا واحدا وحومر بذار يصنع ايفة (إش5
: 10) .
*على م تضربون بعد. تزدادون زيغانا. كل الراس مريض وكل القلب
سقيم . من اسفل القدم الى الراس ليس فيه صحة بل جرح واحباط وضربة طرية لم تعصر
ولم تعصب ولم تلين بالزيت . بلادكم خربة مدنكم
محرقة بالنار. ارضكم تاكلها غرباء قدامكم وهي خربة كانقلاب الغرباء (إش1
: 5 – 7) . فنرى أن الفساد والخراب عم الخليقة كلها الكبير والصغير .
*والنبى
شعر بالحال الذى إنحدرت إليه الخليقة وأنه صار حالا ميئوسا منه ، فصرخ طالبا نزول
المخلص تطلع من السموات
وانظر من مسكن قدسك ومجدك. اين غيرتك وجبروتك زفير احشائك ومراحمك نحوي امتنعت.(إش63 : 15)
+ ليتك تشق
السموات وتنزل (إش64 : 1) .
4- هل يسكت الله على تدمير خليقته
*لاني لا اخاصم الى الابد ولا اغضب الى
الدهر (إش57 : 16) .
*قصد
الله لا بد وأن يتم ، فيقول الله وارد يدي عليك وانقي زغلك كانه بالبورق وانزع كل قصديرك. واعيد قضاتك كما في
الاول ومشيريك كما في البداءة. بعد ذلك تدعين مدينة العدل القرية الامينة. صهيون تفدى بالحق وتائبوها بالبر (إش1 : 25 – 27) .
·
أرد يدى عليك = بعض الألام والتجارب يسميها هنا البورق وهو فرن صهر الفضة
لتنقيتها من الشوائب ، والشفاء يتم توضع عينا تشامخ
الانسان وتخفض رفعة الناس ويسمو الرب وحده في ذلك اليوم . فان لرب الجنود يوما على
كل متعظم وعال وعلى كل مرتفع فيوضع (إش2
: 12 – 14) ونجد وعدا من الله بأنه سيفعل هلم نتحاجج يقول الرب. ان كانت خطاياكم كالقرمز تبيض كالثلج. ان
كانت حمراء كالدودي تصير كالصوف (إش1
: 18) .
·
وماذا ستكون نتيجة التنقية يعود السلام
للبشر فيسكن
الذئب مع الخروف ويربض النمر مع الجدي والعجل والشبل والمسمن معا وصبي صغير يسوقها
. والبقرة والدبة ترعيان. تربض اولادهما معا . والاسد كالبقر ياكل تبنا ويلعب الرضيع على سرب الصل ويمد الفطيم يده على حجر الافعوان. لا يسوؤون ولا يفسدون في كل جبل قدسي لان الارض تمتلئ من معرفة
الرب كما تغطي المياه البحر (إش11 : 6 – 9) .
5- بل
الله سيترك الخليقة فى هذا الوضع فترة قليلة جدا جدا
* لحيظة تركتك وبمراحم عظيمة ساجمعك . بفيضان الغضب
حجبت وجهي عنك لحظة وباحسان ابدي ارحمك قال وليك الرب
(إش54
: 7 ، 8) .
* هلم يا شعبي ادخل مخادعك واغلق ابوابك خلفك. اختبئ نحو لحيظة حتى
يعبر الغضب (إش26 : 20) .
6- إبن
الله سيتجسد للفداء ليخلق خليقة جديدة
ابن
الله هو يهوه كما عرفنا الإسم فى العهد القديم
* هو الأول والآخر ، ولا إله غيرى (إش44 : 6) وقارن مع "أنا الأول
والآخر والحى وكنت ميتا" (رؤ1 : 17 ، 18) .
* تجثو له كل ركبة
(إش45 : 23) وقارن مع "لكي تجثو باسم يسوع كل ركبة ممن في
السماء ومن على الارض ومن تحت الارض"
(فى2 : 10) .
*
أنا هو. أنا الأول والآخر (إش48 : 12) + انتم
شهودي يقول الرب وعبدي الذي اخترته لكي تعرفوا وتؤمنوا بي وتفهموا اني انا هو
.قبلي لم يصور اله وبعدي لا يكون.
وقارن
مع "فقال لهم يسوع متى رفعتم ابن الانسان فحينئذ تفهمون اني انا
هو ولست افعل شيئا من نفسي + "ان لم تؤمنوا اني انا
هو تموتون في خطاياكم." (يو8 : 24 ، 28) .
* هو مجد شعبه : في
ذلك اليوم يكون غصن الرب بهاء ومجدا وثمر الارض فخرا وزينة للناجين
من اسرائيل (إش4 : 1) وقارن مع قول يهوه فى العهد القديم "أكون مجدا
فى وسطها" (زك2 : 5) .
* هو الإبن الأزلى : تقدموا الي اسمعوا هذا . لم اتكلم من البدء في الخفاء. منذ وجوده
انا هناك (الإبن
الأزلى) والان السيد الرب ارسلني وروحه (إش48 : 16) . وبإتفاق من داخل المشورة الثالوثية يرسل
الآب الإبن الأزلى متجسدا ، فلكل أقنوم عمله فى الفداء .
*
ويصير عهدا جديدا : والعهد بدمه كما كان العهد القديم بدم الذبائح هكذا قال الرب. في وقت
القبول استجبتك وفي يوم الخلاص اعنتك . فاحفظك واجعلك عهدا للشعب لاقامة الارض
لتمليك املاك البراري (إش49 : 8) .
*
والإبن هو ذراع
الرب : (راجع المعنى فى نهاية
تفسير إصحاح 63) .
قد شمر الرب عن ذراع قدسه امام عيون كل الامم فترى كل اطراف الارض
خلاص الهنا (إش52
: 10) . شمر أى أظهر ذراعه فهذه عن التجسد إذ ظهر الإبن متجسدا . والذراع
يشير للقوة ، والمسيح هو قوة الله (1كو1 : 24) . والإبن ظهر فى جسد بشرى لكن مجد لاهوته كان مختبئا فى ناسوته لان على كل مجد غطاء (إش4 : 5) .
*
أما ظهور الإبن فى مجده وعلى عرشه (إش6) ، هذا لم يكن تجسدا لكنه ظهور كما ظهر
لإبراهيم مع ملاكين فظنهم ثلاثة رجال . ولم يكن الظهور فى (إش6) هو ظهور للآب ،
فالآب لا يظهر .
*
وكان المسيح حجر الزاوية الذى تجسد ليجعل الإثنين واحدا : والان قال الرب جابلي
من البطن عبدا له لارجاع يعقوب اليه فينضم اليه اسرائيل فاتمجد في عيني الرب والهي
يصير قوتي. فقال قليل ان تكون لي عبدا لاقامة اسباط
يعقوب ورد محفوظي اسرائيل . فقد جعلتك نورا للامم لتكون خلاصي الى اقصى الارض (إش49 : 5 ، 6) . ونلاحظ أن إسرائيل هنا هى كناية عن
الأمم . فيكون يعقوب وإسرائيل هنا هما اليهود والأمم .
ولكن بينما يؤمن الأمم فيتحولوا إلى بستان مثمر ، يرفض اليهود المسيح
ويتحولوا إلى وعر فلا يكون لهم ثمر الى ان يسكب علينا روح
من العلاء فتصير البرية بستانا ويحسب البستان وعرا (إش32 : 15) . فالمسيح
أرسل الروح للكنيسة فأثمرت ، واليهود رفضوا فتحولوا إلى وعر . ومن آمن أيام المسيح
من اليهود كانوا قلة أسماها إشعياء البقية ، وفى الأيام الأخيرة سيدخل اليهود للإيمان ويسميهم
إشعياء البقية . ولفظ البقية إشتهر به
سفر إشعياء وأخذ منه الإسم القديس بولس الرسول
(رو9 : 27 + 11 : 5) . ويقول الوحى فى سفر إشعياء لذلك هكذا يقول لبيت يعقوب الرب الذي فدى ابراهيم. ليس الان
يخجل يعقوب وليس الان يصفار وجهه (إش29
: 17 – 23) . وكأن يعقوب قد خجل إذ أن أولاده اليهود قد رفضوا المسيح ، والله يقول
له لا تخجل فأولادك بالإيمان من الأمم أكثر كثيرا جدا .
*
ويخرج من إسرائيل : لانه من
صهيون تخرج الشريعة ومن اورشليم كلمة الرب.(إش2
: 3). وهذه الشريعة ليست هى شريعة العهد القديم فهذه خرجت فى سيناء .
*
الكنيسة تصير خليقة جديدة : لاني هانذا خالق سموات جديدة وارضا جديدة (إش65 : 17) ، والخليقة الجديدة نسمع عنها فى (2كو5
: 17) .
7- ولكن
هناك يوم للدينونة
ونرى
دينونة الأشرار الإصحاح 34 ونصيب الأبرار الإصحاح 35 .
8- النبوات عن المسيح
* لاهوته : يولد لنا ولد ونعطى
إبنا … ويدعى إسمه عجيبا إلها قديرا .. (إش9
: 6) .
*
ميلاده من عذراء : ها العذراء تحبل وتلد إبنا… (إش7 : 14) .
*
هروبه إلى مصر: هوذا الرب راكب على سحابة سريعة وقادم الى مصر(إش19
: 1).
*
تجسده : قد
شمر الرب عن ذراع قدسه امام عيون كل الامم (إش52
: 10) .
*
تجسده بطريقة إعجازية بوعد مثل إبراهيم وسارة :
اسمعوا لي ايها التابعون البر الطالبون الرب .
انظروا الى الصخر الذي منه قطعتم والى نقرة الجب التي منها حفرتم. انظروا الى ابراهيم ابيكم والى سارة التي ولدتكم .لاني دعوته وهو واحد
وباركته واكثرته. (إش51 : 1 ، 2) . فالمسيح إبن وعد وهكذا
كنيسته ، حياة تخرج من موت .
*
أخذ إسمه من البطن : من
البطن دعاني من احشاء امي ذكر اسمي (إش49
: 2) . وهكذا قال الملاك للعذراء "تلدين إبنا وتسمينه يسوع" (لو1 : 31)
.
*
مجد لاهوته مختفى فى ناسوته : وجعل فمي كسيف حاد. في ظل يده خباني وجعلني سهما مبريا في
كنانته اخفاني (إش49 : 2) . هو كلمة الله ، وكلمة الله كسيف ذى حدين، حد
ينقى "أنتم الآن أنقياء لسبب الكلام الذى كلمتكم به" ، وحد يدين
"آتى وأحاربهم بسيف فمى" (يو15 : 3 + رؤ2 : 16) .
*
له سابق هو يوحنا المعمدان : صوت صارخ في
البرية اعدوا طريق الرب . قوموا في القفر سبيلا لالهنا (إش40 : 3) .
*
هو غصن من عائلة داود بن يسى : ويخرج قضيب من جذع يسى وينبت غصن من اصوله (إش11 : 1) . ويقال عن المسيح أنه إبن داود إذا
أراد الوحى أن يشير له كملك، ويقال عنه إبن يسى إذا أراد أن يشير لتواضعه .
*
يسلك بالوداعة ويهب الرجاء للكل : لا يصيح ولا يرفع ولا يسمع في الشارع صوته. قصبة مرضوضة لا يقصف وفتيلة خامدة لا يطفئ (إش42
: 2 ، 3) .
*
ممسوح لأجلنا : ويحل عليه روح الرب روح الحكمة والفهم روح المشورة والقوة
روح المعرفة
ومخافة الرب (إش11 : 2) + روح السيد الرب
علي لان الرب مسحني لابشر المساكين ارسلني لاعصب منكسري القلب لانادي للمسبيين
بالعتق وللماسورين بالاطلاق (إش61 : 1)
.
*
يعلن الحق للأمم : هوذا عبدي الذي اعضده مختاري الذي سرت به نفسي. وضعت روحي
عليه فيخرج الحق للامم. لا يصيح ولا يرفع ولا يسمع في الشارع
صوته. قصبة مرضوضة لا يقصف وفتيلة
خامدة لا يطفئ. الى الامان يخرج الحق (إش42
: 1 – 3) ونرى هنا وداعته ، وأنه يهب الرجاء للكل . وقارن مع قول المسيح لبيلاطس
"أتيت إلى العالم لأشهد للحق" (يو18 : 37) .
*
يأتى من الجليل : ولكن
لا يكون ظلام للتي عليها ضيق. كما اهان الزمان الاول ارض زبولون وارض نفتالي يكرم
الاخير طريق البحر عبر الاردن جليل الامم الشعب السالك في
الظلمة ابصر نورا عظيما.الجالسون في ارض ظلال الموت اشرق عليهم نور (إش9
: 1 ، 2) .
*
معجزات المسيح : حينئذ تتفقح عيون العمي واذان الصم
تتفتح. حينئذ يقفز الاعرج كالايل ويترنم لسان الاخرس لانه قد انفجرت في
البرية مياه وانهار في القفر (إش35 : 5 ، 6) .
وهذه الآية رد بها الرب على تلاميذ المعمدان ليظهر لهم من هو (مت11 : 5) .
*
أتى بالفرح للبشر : ومفديو الرب يرجعون وياتون الى صهيون بترنم وفرح ابدي على
رؤوسهم. ابتهاج وفرح يدركانهم.ويهرب الحزن والتنهد (إش35 : 10) .
*
إرساله لتلاميذه : صر الشهادة اختم الشريعة بتلاميذي (إش8
: 16) .
*
الكرازة لكل العالم : اكثرت الامة عظمت لها الفرح . يفرحون امامك كالفرح فى الحصاد.
كالذين يبتهجون عندما يقتسمون غنيمة (إش9 : 3) + زدت الامة يا رب زدت الامة
تمجدت وسعت كل اطراف الارض (إش26
: 15) .
*
ألامه وصليبه : إصحاح 50 ، وإصحاح 53 . وإكليل الشوك (إش27
: 4) .
*
يخرج من كانوا فى حبس الجحيم : لتفتح
عيون العمي لتخرج من الحبس الماسورين من بيت السجن الجالسين في الظلمة (إش42
: 7) . فالعمى الذين إنفتحت أعينهم هم الأحياء
بالجسد الذين آمنوا بالمسيح وعرفوه ، أما كل من ماتوا قبل المسيح فهؤلاء ذهبوا
للجحيم حتى أتى المسيح وأخرجهم .
*
هو الطريق للمفديين : وتكون هناك سكة وطريق يقال لها الطريق المقدسة.لا يعبر فيها
نجس بل هي لهم. من سلك في الطريق حتى الجهال لا يضل. لا يكون هناك اسد. وحش
مفترس لا يصعد اليها.لا يوجد هناك. بل يسلك المفديون فيها. (إش35 : 8 ، 9)
*
تحدث عن الروح القدس : (11 : 2+ 32 : 15+ 42 : 1+ 44 : 3 ).
*
والوحى أيضا إستخدم أشخاص ليرمز بهم للمسيح فكان كلا من
حزقيا الملك وكورش الملك رموزا
ناطقة للمسيح (راجع إصحاح إش 39) .
9-
ماذا قدم المسيح لكنيسته
إشعياء
يكشف إنجيل الخلاص لنتمتع بالمخلص
*
نولد ولادة جديدة بخليقة جديدة : اذا غسل السيد قذر بنات صهيون ونقى دم اورشليم من وسطها
بروح القضاء وبروح الاحراق (إش4 : 4). هى خليقة جديدة (2كو5 : 17).
*
الخلاص هو ولادة جديدة للكنيسة : من سمع مثل هذا. من راى مثل هذه . هل تمخض بلاد في يوم واحد
. او تولد امة دفعة واحدة . فقد مخضت صهيون بل ولدت بنيها (إش66 :
8) .
*
هو أسس كنيسته ويصير رأسا لها ويملك عليها : فبماذا يجاب رسل الامم. ان الرب اسس صهيون وبها يحتمي
بائسو شعبه (إش14 : 32) . وإصحاح
14 يتكلم عن الشيطان ، فنرى المسيح هنا يدافع عن الكنيسة جسده وهو رأسها ضد
الشيطان . وهو جبل
بيت الرب يكون ثابتا فى رأس الجبال أى
الكنيسة (إش2 : 2) . ويستقر كرأس للكنيسة لان يد الرب تستقر على
هذا الجبل ويداس مواب في مكانه كما يداس التبن في ماء المزبلة (إش25 : 10) . فيثبت الكرسي بالرحمة ويجلس عليه بالامانة في خيمة
داود قاض ويطلب الحق ويبادر بالعدل (إش16 : 5) .
*
المسيح يحمى كنيسته : كل الة صورت ضدك لا تنجح وكل لسان يقوم عليك في القضاء تحكمين عليه
. هذا هو ميراث عبيد الرب وبرهم من عندي يقول الرب (إش54
: 17) + وهو كأسد على أعداء كنيسته
وكطير يرف على كنيسته انه هكذا قال لي الرب كما يهر
فوق فريسته الاسد والشبل … ينزل رب الجنود للمحاربة عن جبل صهيون وعن اكمتها وكطيور مرفة هكذا يحامي رب الجنود عن اورشليم يحامي فينقذ يعفو
فينجي (إش31
: 4 ، 5) + وهو كمخبا من الريح وستارة من
السيل (إش32 : 1 ، 2) .
*
هو يغفر الخطايا ويقدس الكنيسة : هو الجمرة التى مست شفتى إشعياء فغفر إثمه إن هذه قد مست شفتيك
فإنتزع إثمك ، وكفر عن خطيتك (إش6 : 6)
+ ويكون ان الذي يبقى في صهيون والذي يترك في اورشليم يسمى قدوسا. كل من كتب
للحياة في اورشليم (إش1 : 18 + 4 :
3) .
*
المسيح يبرر: فرحا
افرح بالرب . تبتهج نفسي بالهي لانه قد البسني ثياب الخلاص كساني رداء البر مثل
عريس يتزين بعمامة ومثل عروس تتزين بحليها. لانه كما ان الارض
تخرج نباتها وكما ان الجنة تنبت مزروعاتها هكذا السيد الرب ينبت برا وتسبيحا امام
كل الامم (إش61 : 10 ، 11) . والبر يعنى غفران
الخطية وأن نسلك فى بر يراه الناس كتاج على رؤوسنا .
*
هو قدم الفداء : صهيون تفدى بالحق وتائبوها بالبر (إش1 : 27) .
*
دم المسيح يكفر عن خطايانا : من ذا الاتي من ادوم بثياب حمر من بصرة هذا البهي بملابسه
المتعظم بكثرة قوته . انا المتكلم بالبر العظيم للخلاص. ما بال لباسك محمر وثيابك كدائس المعصرة قد دست المعصرة وحدي
ومن الشعوب لم يكن معي احد. فدستهم بغضبي ووطئتهم بغيظي فرش عصيرهم على ثيابي
فلطخت كل ملابسي (إش63 : 1 – 3) .
وكفارة تعنى تغطية ، فالمسيح غطانا وستر علينا بدمه ، لذلك قال على الصليب
"يا أبتاه إغفر لهم" فمع تغطية جسد المسيح بالدم تبدأ الكفارة أى غفران
الخطية . وطقس الكنيسة يشير لذلك ، إذ يمسح الكاهن الجسد بالدم ، فالإفخارستيا
"تعطى لغفران الخطايا وحياة أبدية" .
*
هو يأتى بالسلام : ليتك اصغيت لوصاياي فكان كنهر سلامك (إش48 : 18) + لانه هكذا قال الرب.هانذا ادير عليها سلاما كنهر ومجد الامم
كسيل جارف فترضعون وعلى الايدي تحملون وعلى الركبتين تدللون. كانسان تعزيه امه هكذا اعزيكم انا وفي اورشليم تعزون (إش66
: 12 ، 13) + فيقضي
بين الامم وينصف لشعوب كثيرين فيطبعون سيوفهم سككا ورماحهم مناجل.لا ترفع امة على
امة سيفا ولا يتعلمون الحرب فيما بعد (إش2
: 4) .
*
رأينا فيه محبة الله : وقالت صهيون قد تركني الرب وسيدي نسيني هل تنسى المراة رضيعها فلا ترحم ابن بطنها.حتى هؤلاء ينسين وانا لا
انساك. هوذا على كفي نقشتك . اسوارك امامي دائما (إش49 : 14 – 16) . وقارن مع "ليس لأحد حب أعظم
من هذا أن يضع أحد نفسه لأجل أحبائه" (يو15 : 13) .
*
جعل الضعيف قويا : ارتخت حبالك . لا يشددون قاعدة ساريتهم لا ينشرون قلعا. حينئذ
قسم سلب غنيمة كثيرة . العرج نهبوا نهبا (إش33 : 23) . فبعد ضعف وإرتخاء بل كانوا عرجا ، نجدهم ينهبون .
*
المسيح سر الشبع والفرح : ويصنع رب الجنود لجميع الشعوب في هذا الجبل وليمة سمائن
وليمة خمر على دردي سمائن ممخة دردي مصفى. ويفني في هذا الجبل
وجه النقاب. النقاب الذي على كل الشعوب والغطاء المغطى به على كل الامم . يبلع
الموت الى الابد ويمسح السيد الرب الدموع عن كل الوجوه وينزع عار شعبه عن كل الارض
لان الرب قد تكلم (إش25 : 6 – 8) . سمائن = شبع ، وليمة خمر = فرح . ومعنى الشبع أننا
لا نعود نحتاج لغيره . والشبع يحدث بمعرفة شخص المسيح =
يفنى فى هذا الجبل وجه النقاب . وهذا دور الروح القدس الذى يخبرنا بمن هو المسيح
، وإذا عرفناه لن نحتاج لغيره ونقول مع عروس النشيد "أنا لحبيبى وحبيبى
لى" . ولهذا إهتم المسيح بأن يسأل التلاميذ "وأنتم من تقولون إنى
أنا" هل عرفتمونى حقيقة .
*
والفرح هو فرح متبادل بيننا وبين الله : الله يفرح بنا ونحن نفرح بالله بل افرحوا وابتهجوا
الى الابد فيما انا خالق لاني هانذا خالق اورشليم بهجة وشعبها فرحا. فابتهج باورشليم وافرح بشعبي ولا يسمع بعد فيها
صوت بكاء ولا صوت صراخ (إش65 : 18 ، 19) .
*
أعطانا سلطانا أن ندوس الشيطان : لانه يخفض سكان العلاء يضع القرية المرتفعة. يضعها الى الارض. يلصقها
بالتراب. تدوسها الرجل رجلا البائس اقدام المساكين (إش26 : 5 ، 6) وسكان العلاء المتكبرون هم الشياطين . والبائس هو
المنسحق والمتواضع .
*
يعيدنا كأحجار كريمة : ايتها
الذليلة المضطربة غير المتعزية هانذا ابني بالاثمد حجارتك وبالياقوت الازرق اؤسسك . واجعل شرفك ياقوتا وابوابك حجارة
بهرمانية وكل تخومك حجارة كريمة (إش54 : 11 ، 12)
. وهكذا كان يضع رئيس الكهنة اليهودى حجارة كريمة على كتفيه وفى صدرته ، وهكذا كان
آدم فى الجنة "هناك المقل وحجر الجزع" (تك2 : 12) والمقل صمغ رائحته
جميلة ، والجزع حجارة كريمة عقيق وزمرد. فكان آدم وبنى آدم أمام الله جواهر لها
قيمة عالية عند الله .
التعزيات
:
أمام كل ما عمله المسيح يطلب أن نتعزى عزوا عزوا شعبى +
انا انا هو معزيكم (إش40 : 1 – 3 +
51 : 12) .
*المسيح
حول لى العقوبة خلاصا
لا
بد من وجود ضيقات فى العالم ، ولكن الله يستخدمها للتأديب ، وليس ما يصلح لتأديب
شخص يناسب الآخر ، والله الطبيب الحكيم يستخدم لكل واحد ما يناسبه ، وهذا مثل
الفلاح الذى يعرف كيف يتعامل مع كل نوع من الحبوب (إش28
: 23 – 29). والمهم أن الضيقات سيخرج
منها خليقة جديدة كما أن الأم تتألم وتتمخض لتلد مولودا جديدا (إش37 : 3) .
لانه هكذا قال لي الرب اني اهدا وانظر في مسكني كالحر الصافي على
البقل كغيم الندى في حر الحصاد (إش18 : 4) .
ومن
محبة الله يقول فى
كل ضيقهم تضايق وملاك حضرته خلصهم .بمحبته
ورافته هو فكهم ورفعهم وحملهم كل الايام القديمة (إش63
: 9) .
وأهمية
التأديب أننا نرث نفسية متمردة ، تطلب ما تريده وليس ما يريده الله ، والله عن
طريق الضيقة يدفعنا مرة أخرى للطريق الذى هو المسيح فنخلص .
*
أعاد لنا الميراث السماوى : هكذا قال الرب. في وقت القبول استجبتك وفي يوم الخلاص
اعنتك. فاحفظك واجعلك عهدا للشعب لاقامة الارض لتمليك املاك البراري (إش49
: 8) .
*
قدم لنا مفهوم جديد للطفولة الروحية والشيخوخة الروحية
لا يكون بعد هناك طفل ايام ولا شيخ لم يكمل ايامه.لان الصبي يموت
ابن مئة سنة والخاطئ يلعن ابن مئة سنة (إش65
: 20) . فالطفل الروحى هو من تجاوب مع عمل النعمة إيحابيا فعاد كالأولاد ولمثل هذا
ملكوت السموات . أما الشيخ روحيا هو من عاند وظل على حال إنسانه العتيق. فمن تجددت
طبيعته صار من قطيع المسيح الصغير (الـ 100 خروف) وخلص. ويأخذ هنا نصيبا 100 ضعف .
*فيه
رأينا نور الآب : الملك ببهائه تنظر
عيناك . تريان ارضا بعيدة (إش33 : 17)
"الذى رآنى فقد رأى الآب" فنحن رأينا المسيح الذى هو وجه الآب فرأينا
فيه كل صفات الله ، وفى الأبدية (الأرض البعيدة) نراه وجها لوجه فى مجده + لا تكون لك بعد الشمس نورا في النهار ولا القمر ينير لك مضيئا بل
الرب يكون لك نورا ابديا والهك
زينتك (إش60 : 19 ، 20) فى الأبدية لن نحتاج لنور
الشمس فالرب الإله سيكون نور أورشليم السمائية (رؤ22 : 5)
+ ويكون نور القمر (الكنيسة
على الأرض الآن) كنور الشمس (المسيح) ونور الشمس يكون سبعة اضعاف (الآن نعرف بعض المعرفة
وهناك سنراه كما هو) كنور سبعة ايام (للأبد) في يوم يجبر الرب كسر شعبه ويشفي رض ضربه (إش30
: 25 ، 26) .
يمكن
تلخيص معنى الخلاص فى سفر إشعياء بمقارنة إش53 مع إش 61
إش53
اما الرب فسر بان يسحقه بالحزن.ان جعل نفسه ذبيحة اثم يرى نسلا
تطول ايامه ومسرة الرب بيده تنجح. (إش53
: 10) .
إش61
فرحا افرح بالرب . تبتهج نفسي بالهي لانه قد البسني ثياب الخلاص
كساني رداء البر مثل عريس يتزين بعمامة ومثل عروس تتزين بحليها. لانه كما ان الارض تخرج نباتها وكما ان الجنة تنبت مزروعاتها هكذا
السيد الرب ينبت برا وتسبيحا امام كل الامم (إش61
: 10 ، 11). والبر يعنى غفران الخطية وأن نسلك فى بر يراه الناس كتاج على رؤوسنا.
وبمقارنة
إش53 مع إش61 يتضح معنى ما قاله بولس الرسول فى (2كو5 : 21)
لانه جعل الذي لم يعرف خطية خطية (منظر
المسيح على الصليب حاملا خطايانا) لاجلنا لنصير نحن بر الله فيه (لنا
حياة بر وإكليل بر) .
ولخصت
التسبحة هذا فقالت "أخذ الذى لنا وأعطانا الذى له" .
10-
إشتياق المسيح للصليب لخلاص البشر
ليس لي غيظ . ليت علي الشوك والحسك في القتال فاهجم عليها واحرقها
معا. او يتمسك بحصني فيصنع صلحا معي. صلحا يصنع معي (إش27 : 4 ، 5) .
11-
جزاء من يرفض ويعاند
لذلك يكون لكم هذا الاثم كصدع منقض ناتئ في جدار مرتفع ياتي هده
بغتة في لحظة. ويكسر ككسر اناء الخزافين مسحوقا بلا شفقة حتى لا يوجد في مسحوقه
شقفة لاخذ نار من الموقدة او لغرف ماء من الجب (إش30
: 13 ، 14) . وهذا هو نفس فكر إرمياء النبى (إر18 ، 19) .
12- وكيف
يعمل المسيح هذا كله
هو
يعيد الخلقة هوذا الرب يخلي
الارض ويفرغها ويقلب وجهها ويبدد سكانها. (إش24 : 1). وهذه تناظر معنى المعمودية وهى موت الحياة
العتيقة وقيام خليقة جديدة فى المسيح.
13- الروح القدس ودوره فى الفداء
*
الروح يحولنا مثمرين الروح يشبه بالماء المنسكب من السماء ليروى طبيعتنا
المأخوذة من التراب فنثمر البائسون والمساكين طالبون
ماء ولا يوجد. لسانهم من العطش قد يبس. انا الرب استجيب لهم انا اله اسرائيل لا
اتركهم. افتح على الهضاب انهارا
وفي وسط البقاع ينابيع . اجعل القفر اجمة ماء والارض اليابسة مفاجر مياه. اجعل في البرية الارز والسنط والاس وشجرة الزيت.
اضع في البادية السرو والسنديان والشربين معا لكي
ينظروا ويعرفوا ويتنبهوا ويتاملوا معا ان يد الرب فعلت هذا وقدوس اسرائيل ابدعه (إش41 : 17 – 20)
= الى ان يسكب
علينا روح من العلاء فتصير البرية بستانا ويحسب البستان وعرا (إش32 : 15) = نكون مثمرين بدلا من أن نكون بلا ثمر
+ لاني اسكب ماء
على العطشان وسيولا على اليابسة. اسكب روحي على نسلك وبركتي على ذريتك. فينبتون بين العشب
مثل الصفصاف على مجاري المياه (إش44 : 3 ، 4) .
*
الروح يجدد طبيعتنا لكى نثمر =
إذا كان الإبن هو ذراع الله ، وعمله كان الفداء ، فالروح القدس هو إصبع الله وعمله
معنا هو تجديد خليقتنا (تى3 : 5) .
قارن
"ولكن ان كنت باصبع الله اخرج الشياطين فقد اقبل عليكم ملكوت الله"
(لو11 : 20) مع "ولكن ان كنت انا بروح الله اخرج
الشياطين فقد اقبل عليكم ملكوت الله" (مت12 :
28) . فنجد السيد المسيح فى نفس المكان الذى يقول عن الروح القدس أنه روح الله فى
إنجيل متى ، نجد أنه يقول عنه إصبع الله فى إنجيل لوقا . والأصابع هى التى تقوم
بالعمل مستندة على قوة الذراع كما تشكل أصابع الفخارى الإناء على الدولاب (إر18) .
* الروح يعطى حكمة وفهم = ويحل
عليه روح الرب روح الحكمة والفهم روح المشورة والقوة روح المعرفة ومخافة الرب (إش11 : 2) . هو "روح النصح" (2تى 1 : 7)
.
*
هو الروح المعزى الذى يقودنا = يخلق الرب على كل مكان من جبل صهيون وعلى محفلها سحابة
نهارا ودخانا ولمعان نار ملتهبة ليلا. لان على كل مجد غطاء . وتكون مظلة للفيء
نهارا من الحر ولملجا ولمخبا من السيل ومن المطر
(إش4 : 5 ، 6) .
14-
الخطايا التى تضايق الله وبسببها
تأتى الضربات
·
الكبرياء : شعب يغيظني بوجهي دائما … قف عندك. لا تدن مني لاني اقدس منك. هؤلاء
دخان في انفي نار متقدة كل
النهار (إش65 : 3 – 5) .
·
النجاسة والظلم والقتل : كيف صارت القرية
الامينة زانية.ملانة حقا كان العدل يبيت فيها. واما الان فالقاتلون (إش1 : 21) .
·
الظلم والطمع : ويل للذين يصلون بيتا ببيت ويقرنون حقلا
بحقل حتى لم يبق موضع فصرتم تسكنون وحدكم في وسط الارض (إش5 –
8) + ويل
للذين يقضون اقضية البطل وللكتبة الذين يسجلون جورا ليصدوا الضعفاء عن
الحكم ويسلبوا حق بائسي شعبي لتكون الارامل غنيمتهم وينهبوا الايتام. (إش10 : 1 ، 2) .
·
عبادة الأوثان والأوثان الآن تشمل
المال والشهوات والذات : وامتلات
ارضهم اوثانا. يسجدون لعمل ايديهم
لما صنعته اصابعهم (إش2 : 8) .
·
الإعتماد على المال والقوة البشرية
: وامتلات ارضهم فضة وذهبا ولا نهاية
لكنوزهم وامتلات ارضهم
خيلا ولا نهاية لمركباتهم (إش2 : 7) .
·
الإعتماد على البشر :
فحينما نزل اليهود إلى مصر طالبين عقد معاهدة مع مصر لتحميهم ، قال الله
عنهم أنهم بهائم فهم تركوا الله القوى الذى يحبهم وذهبوا لثعابين
تضرهم = وحي
من جهة بهائم الجنوب في
ارض شدة وضيقة منها اللبوة والاسد
الافعى والثعبان السام الطيار + ويل
للذين ينزلون الى مصر للمعونة ويستندون على الخيل ويتوكلون على المركبات لانها
كثيرة وعلى الفرسان لانهم اقوياء جدا ولا ينظرون الى قدوس اسرائيل ولا يطلبون الرب
(إش30
: 6 + 31 : 1) .
·
الإنشغال بأفراح العالم وترك الرب : وصار العود والرباب والدف والناي والخمر ولائمهم والى فعل الرب لا ينظرون وعمل يديه لا يرون (إش5
: 12) .
·
الغش والخداع والكذب وشهادة الزور
: ويل للقائلين للشر خيرا وللخير شرا
الجاعلين الظلام نورا والنور ظلاما الجاعلين المر حلوا والحلو مرا (إش5
: 20)
·
التشبه بالآخرين فى أخطائهم فانك رفضت شعبك بيت
يعقوب لانهم امتلاوا من المشرق وهم
عائفون كالفلسطينيين ويصافحون اولاد الاجانب (إش2
: 6) .
·
الإستهتار بغضب الله ويل للجاذبين الاثم بحبال البطل … القائلين ليسرع ليعجل عمله لكي نرى وليقرب وياتي مقصد قدوس اسرائيل
لنعلم (إش5 : 18 ، 19) .
·
العبادة المظهرية والخطية فى القلب لماذا لي كثرة ذبائحكم يقول الرب…. ما
اسر حينما تاتون لتظهروا امامي. من طلب هذا من ايديكم ان تدوسوا دوري. لا تعودوا تاتون
بتقدمة باطلة. البخور هو مكرهة لي.راس الشهر والسبت ونداء المحفل. لست اطيق
واعيادكم بغضتها نفسي…. فحين تبسطون ايديكم استر عيني عنكم وان
كثرتم الصلاة لا اسمع. ايديكم ملانة دما (إش1
: 11 – 15) + فقال السيد لان هذا الشعب قد اقترب الي بفمه واكرمني بشفتيه واما قلبه فابعده عني
وصارت مخافتهم مني وصية الناس معلمة (إش29
: 13) .
15- ما
هو دورنا بعد كل ما قدمه لنا الله
ابن
الله هو ذراع الله والتجسد هنا تمت الإشارة إليه بأن الله شمر عن ذراعه فظهرت
الذراع أى أن إبن الله ظهر للبشر (إش52 : 10) ، وقيل أيضا أن ذراع الله إستيقظت
ليبدأ عمل الفداء إستيقظى
إستيقظى إلبسى قوة يا ذراع الرب (إش51
9) فالمسيح تمم الفداء فعلا فما هو دورنا ؟ أن نستيقظ (إش52 : 1) ونعتزل الشر
(إش52 : 11) .
1)
التوبة السلبية أى
الإمتناع عن الخطية = اغتسلوا تنقوا اعزلوا شر افعالكم من امام عيني كفوا عن فعل الشر
(إش1 : 16) + اخرجوا من بابل اهربوا من ارض الكلدانيين. بصوت
الترنم اخبروا نادوا بهذا شيعوه الى اقصى الارض. قولوا قد فدى الرب عبده يعقوب (إش48 : 20) .
2)
التوبة الإيجابية أى
عمل البر = تعلموا
فعل الخير اطلبوا الحق انصفوا المظلوم اقضوا لليتيم حاموا عن الارملة (إش1 : 17) .
3)
خلوة المخدع والثبات فى المسيح = هلم يا شعبي ادخل
مخادعك واغلق ابوابك خلفك.اختبئ نحو لحيظة حتى يعبر الغضب (إش26 : 20) + ادخل الى الصخرة واختبئ في التراب من امام هيبة الرب ومن بهاء عظمته
(إش2 : 10) .
4)
طاعة الوصايا =
ليتك اصغيت لوصاياي (إش48 : 18) .
5)
الصوم الصحيح = (إش58)
.
6)
التواضع والإنسحاق = لانه هكذا قال العلي
المرتفع ساكن الابد القدوس اسمه.في الموضع المرتفع المقدس اسكن ومع المنسحق
والمتواضع الروح لاحيي روح المتواضعين ولاحيي قلب المنسحقين (إش57 : 15) .
7)
الخلاص من داخل الكنيسة = ويكون ان الذي يبقى في
صهيون والذي يترك في اورشليم يسمى قدوسا. كل من كتب للحياة في اورشليم (إش4 : 3) + فبماذا يجاب رسل الامم . ان الرب اسس صهيون وبها
يحتمي بائسو شعبه (إش14 : 32) . فصهيون التى أسسها المسيح هى الكنيسة .
8)
الله يطلب الإمتلاء بالروح = ايها العطاش جميعا
هلموا الى المياه والذي ليس له فضة تعالوا اشتروا وكلوا هلموا اشتروا بلا فضة وبلا
ثمن خمرا ولبنا(إش55 : 1)
16- الشيطان
*
خطيته = الكبرياء اصعد فوق مرتفعات السحاب. اصير مثل العلي (إش14
: 14) وهو أسقط آدم فى نفس الخطية تكونان كالله (تك3
: 4) .
*
كما إفتخر ملك أشور بقوته إذ هزم كثيرين وقتلهم، هكذا الشيطان يفتخر بقوته إذا
أسقط أولاد الله فى الخطية فيهلكوا .
*
الله لم ولن ينسى ما فعله الشيطان بالإنسان ، ولا بد من عقابه عقابا شديدا ويقول
الله فى هذا لأن
يوم النقمة فى قلبى وسنة مفديي قد اتت (إش63
: 4) . ولكن هناك وقت محدد لهذا اليوم يوم الصليب الذى بدأ به العقاب ، وكان الله
متشوقا لهذا اليوم لمحبته للإنسان ورغبته فى إنقاذه . ليس لي غيظ . ليت عليَّ الشوك والحسك في القتال فاهجم عليها
واحرقها معا (إش27 : 4) . بل كان ينتظر هذا اليوم على أحر من الجمر قد صمت منذ الدهر سكت تجلدت . كالوالدة اصيح . انفخ وانخر
معا (إش42 : 14) . فهناك سنة مقبولة هى
يوم الصليب فى مجيئه الأول ، فيها بدأ خلاص الإنسان وسيكمل الخلاص يوم نلبس الجسد
الممجد وفيها بدأت عقوبة الشيطان . ويوم إنتقام لإلهنا (إش61 : 2) . يوم يلقى الرب
الشيطان ومن تبعه فى البحيرة المتقدة بالنار والكبريت فى مجيئه الثانى (رؤ20 :
10) .
*
عقوبته :- (إش27 : 1) في ذلك اليوم يعاقب الرب بسيفه القاسي العظيم الشديد
لوياثان الحية الهاربة. لوياثان الحية المتحوية ويقتل التنين الذي في البحر .
ومكانه سيكون البحيرة المتقدة بالنار تفتة مهيأة له (إش30 : 33) = النار الأبدية المعدة لإبليس
وملائكته (مت25 : 41) .
*
النبوات ضد الأمم :- هى موجهة للشيطان فالله ليس ضد مصر ولا أدوم لكن الله
ضد الشيطان والخطية ، وهذه الأمم بخطاياها ووثنيتها هى رمز للشيطان . فنجد نبوات
بدخول الأمم للإيمان مبارك
شعبى مصر وعمل يدى أشور وميراثى إسرائيل (إش19
: 25) . ورجوع أدوم
غنوا للرب اغنية جديدة تسبيحه من اقصى الارض .
ايها المنحدرون في البحر وملؤه والجزائر وسكانها. لترفع البرية ومدنها
صوتها الديار التي سكنها قيدار. لتترنم سكان سالع (عاصمة أدوم). من رؤوس الجبال ليهتفوا. ليعطوا الرب مجدا ويخبروا بتسبيحه في الجزائر (إش42 : 10 – 12) . بل كل الأمم مدعوة للخلاص وتسير شعوب كثيرة
ويقولون هلم نصعد الى جبل الرب الى بيت اله يعقوب فيعلمنا من طرقه ونسلك في سبله
لانه من صهيون تخرج الشريعة ومن اورشليم كلمة الرب
(إش2 : 3) .
*
بابل وأشور…إلخ رمز للشيطان :- وكما إستخدم الله بابل لتؤدب شعبه ،
يستخدم الشيطان كأداة تأديب لشعبه . ولكن يا ويل من يأتى التأديب بسببه فتتضعين وتتكلمين من
الارض وينخفض قولك من التراب ويكون صوتك كخيال من الارض ويشقشق قولك من التراب. (هذا حال أورشليم بعد
التأديب) ويصير جمهور اعدائك (أشور التى كانت تؤدب)
كالغبار الدقيق وجمهور العتاة كالعصافة المارة . ويكون ذلك في لحظة بغتة = هلاك 185000 من جيش أشور على أسوار أورشليم بعد أن
أدبوا يهوذا . وبعد أن ينتهى دور الشيطان فى التأديب يعاقب الشيطان = فيكون متى اكمل السيد
كل عمله بجبل صهيون وباورشليم اني اعاقب ثمر عظمة ملك اشور وفخر
رفعة عينيه (إش10 : 12) .
ولأن بابل هى رمز واضح للشيطان من أول سفر التكوين حتى سفر الرؤيا فيقول عنها فاقوم عليهم يقول رب
الجنود واقطع من بابل اسما وبقية ونسلا وذرية يقول الرب (إش14 : 22) . لكن موآب كشعب له بقية والان
تكلم الرب قائلا في ثلاث سنين كسني الاجير يهان مجد مواب بكل الجمهور
العظيم وتكون البقية قليلة صغيرة لا كبيرة (إش16
: 14) وأما الشعب اليهودى فيتكرر فى سفر إشعياء أن لهم بقية
.
*
ومهما كانت قوته ومؤامراته فسينكسر هيجوا ايها الشعوب وانكسروا واصغي يا جميع اقاصي الارض. احتزموا
وانكسروا. احتزموا وانكسروا. تشاوروا مشورة فتبطل. تكلموا كلمة فلا تقوم .لان الله معنا (إش8
: 9 ، 10) .
*
والمسيح يحررنا منه لان
نير ثقله وعصا كتفه وقضيب مسخره كسرتهن كما في يوم مديان (إش9 : 4) .
*
والمسيح جعله للدوس :- لانه يخفض سكان العلاء يضع القرية المرتفعة. يضعها الى
الارض. يلصقها بالتراب. تدوسها الرجل رجلا
البائس اقدام المساكين (إش26 : 5 ، 6)
والإصحاحات
15 ، 16 نرى فيهم خراب مملكة موآب المتكبرة رمزا لخراب مملكة إبليس ويداس مواب في
مكانه كما يداس التبن في ماء المزبلة (إش25
: 10) .
* نجد
ربشاقى يقول لمن داخل أورشليم أن الله غير قادر أن ينقذكم من يدى ، وإتضح أن هذا
كذب وقد خلصهم الله منه يوم الـ 185000 . وهكذا الشيطان لأنه كذاب وأبو الكذاب
(يو8 : 44) يوهمنا دائما بأن الله غير قادر أن يخلصنا من الخطية المسيطرة علينا .
*
الشيطان يتصور أنه سيلتهم الكنيسة بسهولة لكن لا ويكون كما يحلم الجائع انه ياكل ثم يستيقظ واذا نفسه فارغة.
وكما يحلم العطشان انه يشرب ثم يستيقظ واذا هو رازح ونفسه مشتهية. هكذا يكون جمهور
كل الامم المتجندين على جبل صهيون (إش29
: 8) ونرى التطبيق العملى يوم هلاك الـ 185000 .
17-
مصر فى سفر إشعياء
إش19
:-
المسيح يريد أن يأتى إلى مصر ويباركها فمصر لها عمل كبير فى حفظ الإيمان الصحيح فى
العالم ، ولكن مصر متكبرة . فالله يؤدب لكى يكسر هذا الكبرياء ومن ثم يستطيع أن
يحضر إليها ويباركها .
إش20
+ إش 36 : 7 :- شعب الله يريد أن يعقد تحالفات مع مصر ظنا منهم أن
مصر دولة قوية قادرة أن تحميهم من أشور أو بابل ، والله يقول تعالو إلىَّ أنا ،
فمصر أو غيرها 1) غير قادرة على حمايتكم بل أنا وحدى قادر على ذلك . 2)
كل من يحميكم سيطالب بأن تخضعوا لآلهته . 3) وسيطالبكم بثمن يذلكم وأنا
إلهكم الذى أعطى بسخاء ولا أعير . 4) مصر هذه التى تظنونها قوية سيذهب
جيشها أسرى إلى أشور (إش20) . 5) مصر هى قصبة مرضوضة من يتكأ عليها تنكسر
، وهكذا أى شئ فى العالم .
لذلك ملعون من يعتمد على ذراع بشر
هدف إشعياء هو الكشف عن إنجيل الخلاص أو أن تتمتع
البشرية بالمخلص لذلك يبدأ بكشف مدي ما وصلت إليه البشرية من فساد وخلال سفر
إشعياء يقول الوحي أن كل الأمم (مصر وأشور… الخ) إستحقت التأديب. إذاً فلا خلاص
إلا بالتدخل الإلهي وهو فتح باب الرجاء بالمخلص الآتي:
آية
(1):- "1رُؤْيَا إِشَعْيَاءَ بْنِ
آمُوصَ، الَّتِي رَآهَا عَلَى يَهُوذَا وَأُورُشَلِيمَ، فِي أَيَّامِ عُزِّيَّا
وَيُوثَامَ وَآحَازَ وَحِزْقِيَّا مُلُوكِ يَهُوذَا: "
لفظة رُؤْيَا = المشاهدة العقلية أو الإعلانات
الإلهية وهو في حالة يقظة فالأنبياء رأوا الأمور المستقبلة كأنهم نظروا إلي صورها
وهم لا يعرفون بعدها الزمني، أي متي ستحدث مثلما قال إشعياء "ها العذراء
تحبل…" وحدث هذا بعد 700 سنة ولكنه ذكرها كأنما هي أمام عينيه. والرؤيا غير
الحلم، فالرؤيا يكون فيها الرائي مستيقظاً ولكنها حالة روحية تعمل فيها النعمة
لإزالة العوائق. لذلك يسمي النبي "رائي" فهو يري ما يتكلم به ويتنبأ به
(عد 24 : 4) لذلك يتكلم بتأكيد.
آية
(2):- "2اِسْمَعِي أَيَّتُهَا
السَّمَاوَاتُ وَأَصْغِي أَيَّتُهَا الأَرْضُ، لأَنَّ الرَّبَّ يَتَكَلَّمُ:
«رَبَّيْتُ بَنِينَ وَنَشَّأْتُهُمْ، أَمَّا هُمْ فَعَصَوْا عَلَيَّ. "
فيها
توبيخ للشعب وفي لغة شعرية يشهد السموات التي شهدت فجورهم والأرض التي لُعِنت.
والسماء قد تكون الملائكة أو الطبيعة الجامدة والأرض قد تكون باقي الشعوب أو
الطبيعة الجامدة. رَبَّيْتُ بَنِينَ =
يكشف فيها عن أبوته لعلهم يتوبون، فهو لم يعاملهم حسب خطيتهم بل رعاهم في محبة
وأمَّن لهم حياتهم كأبناء. ولا شيء يحزن نفس الأب سوي فشله في تربية أولاده.
السموات والأرض = أى كل الخليقة. ونلاحظ أن كل الخليقة
خاضعة لله تنفذ أوامره ما عدا الإنسان والشيطان (راجع 1مل13). والله يعاتب الإنسان
فهناك أمل فى توبته أما الشيطان ففى عناده لن يتوب، لذلك فالله لا يوجه له أى
عتاب.
آية (3):- "3اَلثَّوْرُ يَعْرِفُ
قَانِيَهُ وَالْحِمَارُ مِعْلَفَ صَاحِبِهِ، أَمَّا إِسْرَائِيلُ فَلاَ يَعْرِفُ.
شَعْبِي لاَ يَفْهَمُ»."
هنا نري أن
الحيوانات صارت أحكم منهم فهي تعرف ما ينفعها وبالغريزة تسير وراء صاحبها. ولكن
الخطية هي أسوأ أنواع الجهل فهي تسقط الإنسان لدرجة أقل من الحيوان، وهذا قيل عن
من سبق الله وأسماهم إبني البكر.
آية (4):- "4وَيْلٌ لِلأُمَّةِ
الْخَاطِئَةِ، الشَّعْبِ الثَّقِيلِ الإِثْمِ، نَسْلِ فَاعِلِي الشَّرِّ،
أَوْلاَدِ مُفْسِدِينَ! تَرَكُوا الرَّبَّ، اسْتَهَانُوا بِقُدُّوسِ إِسْرَائِيلَ،
ارْتَدُّوا إِلَى وَرَاءٍ. "
الثَّقِيلِ الإِثْمِ = فالخطية حمل ثقيل وهم خطاياهم
قد ازدادت جداً. أَوْلاَدِ مُفْسِدِينَ
= أي يُعَلِّمون غيرهم الشر. قُدُّوسِ
إِسْرَائِيلَ = جاءت هذه العبارة في هذا السفر نحو 30 مرة ولم ترد في
سائر أسفار الكتاب المقدس سوي 5 مرات وتكرارها إثبات أن إشعياء هو كاتب السفر كله.
الآيات
(5-6):- "5عَلَى مَ تُضْرَبُونَ بَعْدُ؟ تَزْدَادُونَ زَيَغَانًا! كُلُّ
الرَّأْسِ مَرِيضٌ، وَكُلُّ الْقَلْبِ سَقِيمٌ. 6مِنْ أَسْفَلِ
الْقَدَمِ إِلَى الرَّأْسِ لَيْسَ فِيهِ صِحَّةٌ، بَلْ جُرْحٌ وَأَحْبَاطٌ
وَضَرْبَةٌ طَرِيَّةٌ لَمْ تُعْصَرْ وَلَمْ تُعْصَبْ وَلَمْ تُلَيَّنْ
بِالزَّيْتِ. "
الله
يضرب بواسطة وسائل متعددة ليجذب شعبه للتوبة. وهنا هو يضرب بواسطة الأمم المجاورة.
وكانوا قبلاً يستفيدون ويتوبون ولكن الآن تقست قلوبهم فهم كالمريض الذي لا يرجي
شفاؤه. " إني كل من أحبه أؤدبه". أما من ليس فيه أمل لا يؤدبه الله (هو4
: 13 ، 14). فهذا قد أسلم نفسه للشيطان وهذا يكفيه كعقاب، فالشيطان يتلذذ بتعذيب
من يقع تحت يده.
الرَّأْسِ = إذاً لا قوة علي التدبير ولا إرادة في
عمل وصايا الله. الْقَلْبِ سَقِيمٌ =
إذاً لا عاطفة ولا حرارة حب نحو الله. وهذا ينطبق علي الجميع. مِنْ الْقَدَمِ إِلَى الرَّأْسِ = أي من أصغر
فرد للشعب إلي الرئيس حتي الكهنة والقضاة (قارن مع عب 12 : 5-11) عَلَى مَ تُضْرَبُونَ بَعْدُ = صارت الضربات بلا
فائدة. ضَرْبَةٌ طَرِيَّةٌ لَمْ تُعْصَر=
قروح لم تنظف بعد. إشارة لأن التأديب لم يأتي بثماره والخطية مازالت فيهم كالقيح
في الجروح (أثار الضربات). لَمْ تُلَيَّنْ
بِالزَّيْتِ= كان هذا واجب الكهنة وخدام الله أن يشرحوا للشعب ويقربوه
من الله ولكن الكهنة هم أيضاً غارقين في خطاياهم
أَحْبَاطٌ= كدمات وأثار جروح. صارت الجراحات قاتلة
ونزف الدم غير متوقف وليس من يتحرك لينقذ ولا من يقدم زيت محبة ليلين الضربة
القاسية.
الآيات
(7-9):- "7بِلاَدُكُمْ خَرِبَةٌ. مُدُنُكُمْ مُحْرَقَةٌ بِالنَّارِ.
أَرْضُكُمْ تَأْكُلُهَا غُرَبَاءُ قُدَّامَكُمْ، وَهِيَ خَرِبَةٌ كَانْقِلاَبِ
الْغُرَبَاءِ. 8فَبَقِيَتِ ابْنَةُ صِهْيَوْنَ كَمِظَلَّةٍ فِي كَرْمٍ،
كَخَيْمَةٍ فِي مَقْثَأَةٍ، كَمَدِينَةٍ مُحَاصَرَةٍ. 9لَوْلاَ أَنَّ
رَبَّ الْجُنُودِ أَبْقَى لَنَا بَقِيَّةً صَغِيرَةً، لَصِرْنَا مِثْلَ سَدُومَ
وَشَابَهْنَا عَمُورَةَ. "
قارن
مع (تث 28 : 15) بِلاَدُكُمْ خَرِبَةٌ
= قد يكون في هذا إشارة لأن هذه النبوة كانت في أيام أحاز. تَأْكُلُهَا غُرَبَاءُ قُدَّامَكُمْ = إشارة
لمدي ذل إسرائيل. كَانْقِلاَبِ الْغُرَبَاءِ
= لو كان جيرانهم هم الذين أخذوا البيوت والحقول لحفظوها ولكن الغرباء يحرقون
ويدمرون كل شيء. المِظَلَّةٍ أو الخَيْمَةٍ = هي وقتية، وتوجد وحدها بلا بيوت
حولها، إذا هي مكشوفة بعد أن خرب ما حولها. مَقْثَأَةٍ
= حقل قثاء أي أن الخيمة مكشوفة في هذا الحقل كما كانت أورشليم أمام طالبيها وهذا
حدث فعلاً في أيام غزوة سنحاريب إذ أحرق 46 مدينة من يهوذا وحاصر أورشليم نفسها
بعد ذلك.
بَقِيَّةً صَغِيرَةً = من رحمة الله أنه يبقي بقية مثل
نوح ولوط وكالب ويشوع وإيليا أيام أخاب من هذه البقية تخرج أمة جديدة. فالله لا
ينسي الأمناء وسط الضربات، وبسببهم لا يحطم كل الشعب الفاسد. وهنا يذكر إشعياء
لأول مرة كلمة البقية التي إشتهر بها
سفره وإقتبسها منه بولس الرسول ( رو 9 : 29)
آية (10):- "10اِسْمَعُوا
كَلاَمَ الرَّبِّ يَا قُضَاةَ سَدُومَ! أَصْغُوا إِلَى شَرِيعَةِ إِلهِنَا يَا
شَعْبَ عَمُورَةَ: "
قُضَاةَ سَدُومَ
وشعْبَ عَمُورَةَ
= فهم شابهوهم في فسادهم.
الآيات
(11-15):- "11«لِمَاذَا
لِي كَثْرَةُ ذَبَائِحِكُمْ، يَقُولُ الرَّبُّ. اتَّخَمْتُ مِنْ مُحْرَقَاتِ
كِبَاشٍ وَشَحْمِ مُسَمَّنَاتٍ، وَبِدَمِ عُجُول وَخِرْفَانٍ وَتُيُوسٍ مَا
أُسَرُّ. 12حِينَمَا تَأْتُونَ لِتَظْهَرُوا أَمَامِي، مَنْ طَلَبَ
هذَا مِنْ أَيْدِيكُمْ أَنْ تَدُوسُوا دُورِي؟ 13لاَ تَعُودُوا
تَأْتُونَ بِتَقْدِمَةٍ بَاطِلَةٍ. الْبَخُورُ هُوَ مَكْرَهَةٌ لِي. رَأْسُ
الشَّهْرِ وَالسَّبْتُ وَنِدَاءُ الْمَحْفَلِ. لَسْتُ أُطِيقُ الإِثْمَ
وَالاعْتِكَافَ. 14رُؤُوسُ شُهُورِكُمْ وَأَعْيَادُكُمْ بَغَضَتْهَا
نَفْسِي. صَارَتْ عَلَيَّ ثِقْلاً. مَلِلْتُ حَمْلَهَا. 15فَحِينَ
تَبْسُطُونَ أَيْدِيَكُمْ أَسْتُرُ عَيْنَيَّ عَنْكُمْ، وَإِنْ كَثَّرْتُمُ
الصَّلاَةَ لاَ أَسْمَعُ. أَيْدِيكُمْ مَلآنَةٌ دَمًا.
"
هنا يهاجم النبي العبادة المظهرية فهم يقدمون الذبائح
وهم مصرين علي خطاياهم. يهتمون بكلام الناس وقلوبهم بعيدة عن الله، لذلك يقول الله
هنا ذبائحكم ولا يقل ذبائحى تَدُوسُوا دُورِي = كانوا يكثرون من دخول الهيكل
لتقديم ذبائحهم وهم في خطاياهم بلا توبة. أَيْدِيكُمْ
مَلآنَةٌ دَمًا = من القتل وظلم المساكين. وكانوا يُعَبِّرون أولادهم
في النار (كانوا يلقون أولادهم أحياء كذبائح على أيادى التماثيل المجوفة التى
تشتعل النار داخلها لدرجة الإحمرار ، لإسترضاء الآلهة . ومن كان يريد أن إبنه
يتبارك من هذه الآلهة كان يمرره بين يدى التمثال) . وكانوا يظلمون الفقراء
ويستولون علي ما عندهم. لذلك فالله هنا حين يقول ذبائحكم فكأنه يتبرأ مما يقدمونه
بل منهم هم شخصياً. وهذا الكلام قد يناسب عصر حزقيا وعزيا حيث سادت العبادة
المظهرية خوفاً من الملك.
آية (16):- "16اِغْتَسِلُوا.
تَنَقَّوْا. اعْزِلُوا شَرَّ أَفْعَالِكُمْ مِنْ أَمَامِ عَيْنَيَّ. كُفُّوا عَنْ
فِعْلِ الشَّرِّ. "
اِغْتَسِلُوا
= أي تطهروا من أعمالكم الشريرة وتنقوا ونحن نغتسل مرة بالمعمودية ثم بالتوبة .
وما يعطي قوة للمعمودية والتوبة هو دم السيد المسيح "غسلوا ثيابهم في دم
الخروف" + "إغسلني فأبيض أكثر من الثلج" وطبعا هنا لا يقصد الله
الغسل الظاهري والتطهيرات الناموسية بل يقصد التوبة أي قطع كل علاقة مع الخطية
فهذا هو الطريق الوحيد للشركة مع الله.
آية (17):-
"17تَعَلَّمُوا
فَعْلَ الْخَيْرِ. اطْلُبُوا الْحَقَّ. انْصِفُوا الْمَظْلُومَ. اقْضُوا
لِلْيَتِيمِ. حَامُوا عَنِ الأَرْمَلَةِ.
"
سمعنا في آية (16) عن التوبة السلبية أي إعتزال الشر
وهنا نسمع عن التوبة الإيجابية أي فعل البر وهنا نري سمة السيد المسيح فينا.
آية (18):- "18هَلُمَّ
نَتَحَاجَجْ، يَقُولُ الرَّبُّ. إِنْ كَانَتْ خَطَايَاكُمْ كَالْقِرْمِزِ
تَبْيَضُّ كَالثَّلْجِ. إِنْ كَانَتْ حَمْرَاءَ كَالدُّودِيِّ تَصِيرُ كَالصُّوفِ.
"
آية جميلة تعبر عن الصفح الكلي والسيد المسيح قال
"تعالوا إليَّ يا جميع المتعبين والثقيلي الأحمال وأنا أريحكم" هنا الرب
كقاض وقد نزل عن كرسيه وجلس بجانب المذنب وأخذ يكلمه باللطف ويظهر له عظمة ذنبه،
ويحرضه علي الإصلاح ويعده بالغفران التام والبراءة، بشرط أن يعده بأن لا يعود
يخطيء. هنا نري شوق الله نحو خلاص كل إنسان، هو يطلب المصالحة ولا يواجه العناد
بالعناد، إنما يسكب زيتاً مرطباً علي الجراحات. عظيمة هي قوة التوبة التي تنقي
فنصير كالثلج في بياضنا.
هَلُمَّ نَتَحَاجَجْ
= تعالوا نتجادل بالحجة، فالله يود لو اقتنعنا بخطيتنا وأقررنا بها ونأتي طالبين
الغفران فيغفر. إِنْ كَانَتْ خَطَايَاكُمْ
كَالْقِرْمِزِ تَبْيَضُّ كَالثَّلْجِ = ولنفهم أننا بدون الله لن نقدر
أن نبيض أى نتبرر. ولكن :- 1) دم المسيح ينقى (رؤ7 : 14). 2) النعمة تعطى
معونة لمن يجاهد.
لاحظ
أن فساد يهوذا هنا هو حقيقة تسببت فى خراب أمتهم، والله يشير لهم كيف يتصرفون حتى
ينتهى غضبه (آيات16 ، 17). ولكن هو أيضا رمز لفساد الجنس البشرى كله من رأسه
القديم آدم وحتى آخر إنسان من نسله "مِنْ
أَسْفَلِ الْقَدَمِ إِلَى الرَّأْسِ لَيْسَ فِيهِ صِحَّةٌ" (آية
6). والخراب المشار إليه الحادث فى يهوذا (آيات7 – 9) رمز إلى اللعنة التى حلَّت
بالأرض بسبب الخطية.
وفى
هذه الآية نرى الخلاص يأتى من السماء بفداء المسيح الذى ينقى. فسفر إشعياء يدور
حول المسيح المخلص لكل العالم.
الآيات
(19-20):- "19إِنْ
شِئْتُمْ وَسَمِعْتُمْ تَأْكُلُونَ خَيْرَ الأَرْضِ. 20وَإِنْ
أَبَيْتُمْ وَتَمَرَّدْتُمْ تُؤْكَلُونَ بِالسَّيْفِ». لأَنَّ فَمَ الرَّبِّ
تَكَلَّمَ. "
قارن مع (لا 26+ تث 28 : 15) هنا يضعنا الله أمام حرية
الاختيار والله في العهد القديم كان يعطي وعوداً مادية كرمز للبركات الروحية في
العهد الجديد.
آية (21):- "21كَيْفَ
صَارَتِ الْقَرْيَةُ الأَمِينَةُ زَانِيَةً! مَلآنَةً حَقًّا. كَانَ الْعَدْلُ
يَبِيتُ فِيهَا، وَأَمَّا الآنَ فَالْقَاتِلُونَ.
"
زَانِيَةً
= هناك زني جسدي وزني روحي أي الإنفصال عن الله وتركه لنسير وراء خطايا أو وراء
آلهة أخري . ويا للأسف بعد أن كانت ملآنة حقاً كَانَ
الْعَدْلُ يَبِيتُ فِيهَا صارت زانية يملؤها الْقَاتِلُونَ.
آية
(22):- "22صَارَتْ
فِضَّتُكِ زَغَلاً وَخَمْرُكِ مَغْشُوشَةً بِمَاءٍ.
"
الفِضة = تشير للكنوز التي
أودعها الله في نفس الإنسان (الوصايا وتقوى الله والإيمان والمحبة والطهارة أي كل
الوزنات الروحية) . زَغَلاً = رمز
لشكليات العبادة ودخول حكمة العالم البشرية لحياة الإنسان. والفضة رمز لكلمة الله
(مز 12) والإنسان الشكلي لا يحمل كلمة الله في داخله فيحيا بها بل يرددها دون
تنفيذ.
الخَمْر= يشير للفرح الروحي. وَالخَمْرُ المَغْشُوشَةً بِمَاءٍ = ماء العالم
ولذاته التي من يشرب منها يعطش. وطبعاً كل من كانت عبادته مظهرية لن يكون له فرح
حقيقي، بل ستكون أفراحه أفراح عالمية مغشوشة خادعة، فقلبه لا يحمل حباً حقيقياً،
إذاً هو بلا فرح حقيقي.
الزغل= هى رغوة المعادن التى
تطفو على السطح حين يُصْهَرْ المعدن. والكلمة تستخدم خصوصاً مع الفضة. والصائغ
يصهر الفضة ثم يغترف هذه الرغوة ليلقيها، فما يلقيه الصائغ من الرغوة يُسَمَّى
الزغل. فما يطفو على السطح هو الشوائب أو النفايات التى تكونت فى المعدن نتيجة
الأكسدة (ما يسمى بالصدأ). وزغل الفضة مجازاً يسُتخدم للتعبير عن الفساد الأدبى.
وبهذا
نفهم أن الله أودع داخلنا كنوزاً، الوصية وهى مكتوبة على القلب (إر33:31) والروح
القدس يعين على تنفيذ الوصايا (رو26:8). ومن ثمار الروح القدس الفرح (غل22:5).
ولكن إحتكاك الإنسان بالعالم (الهواء الذى يؤكسد الفضة) والسعى وراء الملذات
العالمية (الماء). فإن لم يلجأ الإنسان
للروح القدس ليعينه تتغيَّر صورته، ويفقد صورة المسيح. فإن قدَّم توبة ولجأ لمعونة
الله، يكون الروح القدس هو الصائغ الذى يزيل الزغل الذى أفسد صورته (آية25)، كما
قال بولس الرسول "يا أولادى الذين أتمخض بكم إلى أن يتصوَّر المسيح
فيكم" (غل19:4). وهنا يعود لهذا الإنسان الفرح الحقيقى (الخمر). والصائغ يظل ينظر فى الفضة وهى تنصهر
ويزيل الزغل ويراعى الآتى:-
1.
أن لا تزداد الحرارة أو
يترك الفضة لفترة طويلة عى النار فتفسد. وهذه مثل "لِأَنَّهُ لَا تَسْتَقِرُّ
عَصَا ٱلْأَشْرَارِ عَلَى نَصِيبِ ٱلصِّدِّيقِينَ، لِكَيْلَا يَمُدَّ
ٱلصِّدِّيقُونَ أَيْدِيَهُمْ إِلَى ٱلْإِثْمِ" (مز3:125).
2.
ومتى يُطفئ الصائغ النار؟
حين يزيل كل الزغل. ومتى يعرف أنه أزال كل الزغل؟ ذلك يكون حين يرى صورته فى الفضة
المنصهرة (غل19:4).
3.
وهذا معنى ما قاله ملاخى
النبى عن عمل الله مع شعبه "فَيَجْلِسُ مُمَحِّصًا وَمُنَقِّيًا لِلْفِضَّةِ.
فَيُنَقِّي بَنِي لَاوِي وَيُصَفِّيهِمْ كَٱلذَّهَبِ وَٱلْفِضَّةِ" (ملا3:3).
آية
(23):- "23رُؤَسَاؤُكِ
مُتَمَرِّدُونَ وَلُغَفَاءُ اللُّصُوصِ. كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يُحِبُّ
الرَّشْوَةَ وَيَتْبَعُ الْعَطَايَا. لاَ يَقْضُونَ لِلْيَتِيمِ، وَدَعْوَى
الأَرْمَلَةِ لاَ تَصِلُ إِلَيْهِمْ.
"
لُغَفَاءُ
= هم أصدقاء اللصوص. جمع لغيف وهو من يأكل مع اللصوص ويحفظ ثيابهم ولا يسرق معهم.
فالرؤساء هنا لهم منظر الرئاسة وصورة التقوى والدفاع عن الضعفاء ولكنهم يتسترون
علي الظالمين بسبب حب الرشوة.
آية (24):- "24لِذلِكَ
يَقُولُ السَّيِّدُ رَبُّ الْجُنُودِ عَزِيزُ إِسْرَائِيلَ: «آهِ! إِنِّي
أَسْتَرِيحُ مِنْ خُصَمَائِي وَأَنْتَقِمُ مِنْ أَعْدَائِي،"
هناك أيات كثيرة تظهر إرادة الله فى خلاص الأمم مثل
"مبارك شعبى مصر وعمل يدى أشور" (إش25:19). "ولكننى أرد سبى
موآب" (إر47:48). "ثم بعد ذلك أرد سبى بنى عمون يقول الرب"
(إر6:49). إذاً نري اشتياق الله لخلاص الإنسان
يهوداً وأمم. وبهذا نفهم أن عدو الله الحقيقى هو الشيطان، الذى أسقط أبونا آدم
وأمنا حواء فى الخطية فماتوا هم ونسلهم. وأن هذا التهديد هنا معناه أن الله سينتقم
من الشيطان بقوة. وهذا لأن الشيطان بخداعه تسبب فى موت الإنسان الذى قال عنه الله
"لَذَّاتِي مَعَ بَنِي آدَمَ" (أم31:8). راجع
تفسير الآيات (إش27: 1-5 ، إش42: 10-16).
آية
(25):- "25وَأَرُدُّ
يَدِي عَلَيْكِ، وَأُنَقِّي زَغَلَكِ كَأَنَّهُ بِالْبَوْرَقِ، وَأَنْزِعُ كُلَّ
قَصْدِيرِكِ،"
هنا نري أن الله يضرب لينقي ويؤدب. الْبَوْرَقِ= يتم تنقية الفضة من الزغل بنار
وبعض أنواع الأملاح.
آية
(26):- "26وَأُعِيدُ
قُضَاتَكِ كَمَا فِي الأَوَّلِ، وَمُشِيرِيكِ كَمَا فِي الْبَدَاءَةِ. بَعْدَ
ذلِكَ تُدْعَيْنَ مَدِينَةَ الْعَدْلِ، الْقَرْيَةَ الأَمِينَةَ»."
الله يريد أن يعيد للإنسان كرامته الأولي فيكون كقاض
حكيم. وقد تم ذلك بعد السبي فعلاً فقد أرسل الله لشعبه قضاة وولاة أتقياء مثل عزرا
ونحميا وزربابل… الخ ولكن هذا الوعد سيتم بصورة واضحة في المسيح وكنيسته.
آية
(27):- "27صِهْيَوْنُ
تُفْدَى بِالْحَقِّ، وَتَائِبُوهَا بِالْبِرِّ.
"
الْحَقِّ=
هو السيد المسيح. صِهْيَوْنُ تُفْدَى بِالْحَقِّ
= أي المسيح يفدي كنيسته
وتائبوها بالبر = الخلاص ليس لكل الناس بل للتائبين.
ولذلك يقول الرب "إن لم تتوبوا فجميعكم كذلك تهلكون" (لو13 : 3). خلاص
المسيح والفداء ليس فقط هو غفران للخطايا، بل أن المسيح أعطانا حياته نسلك بها فى
البر وتكون أعضاءنا ألات بر (رو6). {بر المسيح = نلبس المسيح ليكون هو برنا}. ومن يعاند ويرفض السلوك فى البر يبكته الروح أولاً (يو8:16)
وإن أصر وعاند يُدان ولا يخلص. وقارن مع "فَرَحًا أَفْرَحُ بِٱلرَّبِّ.
تَبْتَهِجُ نَفْسِي بِإِلَهِي، لِأَنَّهُ قَدْ أَلْبَسَنِي ثِيَابَ ٱلْخَلَاصِ.
كَسَانِي رِدَاءَ ٱلْبِرِّ، مِثْلَ عَرِيسٍ يَتَزَيَّنُ بِعِمَامَةٍ، وَمِثْلَ
عَرُوسٍ تَتَزَيَّنُ بِحُلِيِّهَا" (إش10:61). من
يعاند ولا يلبس رداء البر أى لا يسلك فى البر لن يدخل عُرس إبن الملك لأنه لن يكون
لابسا ثياب العرس (مت22: 1-14).
رأينا فى هذا الإصحاح الحالة الرديئة التى وصل لها شعب
الله، ولكن كما رأينا فى المقدمة فعمل الأنبياء ليس فقط إظهار الحالة الرديئة، بل
كشف الخلاص الذى بالمخلص المسيح. وهذا نراه فى الإصحاح القادم، ولكن كمقدمة لهذا
الخلاص الآتى نجد هذه الآيات (24-27). ففى (الآية24) نجد الرب يضرب الشيطان وكان
ذلك بالصليب. وفى (الآيات25-27) نرى الرب يفدى وينقى كنيسته ويضع أمامها طريق
السلوك بالبر. أما الآيات المتبقية من الإصحاح فنجد فيها مصير من يرفض المسيح
المخلص.
آية
(28):- "28وَهَلاَكُ
الْمُذْنِبِينَ وَالْخُطَاةِ يَكُونُ سَوَاءً، وَتَارِكُو الرَّبِّ يَفْنَوْنَ.
"
هنا
نري أن الفناء سيكون مصير من لا يقبل الفداء= وَتَارِكُو
الرَّبِّ يَفْنَوْنَ = لماذا يهلك من يترك الرب يسوع ولا يؤمن؟ لأنه لا
غفران للخطية سوى بدم المسيح (1ية7:1).
آية
(29):- "29لأَنَّهُمْ
يَخْجَلُونَ مِنْ أَشْجَارِ الْبُطْمِ الَّتِي اشْتَهَيْتُمُوهَا، وَتُخْزَوْنَ
مِنَ الْجَنَّاتِ الَّتِي اخْتَرْتُمُوهَا.
"
كانوا يقيمون مذابحهم تحت ظل أَشْجَارِ الْبُطْمِ ، وفي الْجَنَّاتِ = أي الحدائق. والمعني أن الشعب
سيشعر بالخجل حين يعلم أن هذه الأوثان التي طالما عبدوها لم تستطع أن تخلصهم من
الضربات التي أتت عليهم.
آية (30):- "30لأَنَّكُمْ
تَصِيرُونَ كَبُطْمَةٍ قَدْ ذَبُلَ وَرَقُهَا، وَكَجَنَّةٍ لَيْسَ لَهَا مَاءٌ.
"
الصديق يكون كشجرة مثمرة وأما الخاطئ فكالهباء الذي
تذريه الريح. فالذبول والجفاف علامة توقف الحياة في الجسد. ونلاحظ أنه حينما ذكر
البطمة في آية (29) إستغلها في تشبيهه هنا. ولكن المعني أن من يسير وراء الأوثان
يكون مثلها (بلا عقل ولا سمع ولا نظر ولاحواس ميت مثلها كشجرة بطم)
آية
(31):- "31وَيَصِيرُ
الْقَوِيُّ مَشَاقَةً وَعَمَلُهُ شَرَارًا، فَيَحْتَرِقَانِ كِلاَهُمَا مَعًا
وَلَيْسَ مَنْ يُطْفِئُ. "
المَشَاقَةً = هي ما يبقي بعد مشط
الكتان ويصلح لإيقاد النار. يَصِيرُ الْقَوِيُّ =
أي الرؤساء الذين تقدم ذكرهم في عدد (26) وَعَمَلُهُ
شَرَارًا = فالشر يحرق صاحبه. وقد يقصد عمله أي الأوثان التي عملوها.
ولكن بنظرة عامة فالشر يحرق صاحبه ويكون هلاك الخطاة بواسطة الشرور التي إشتهوها
وسعوا وراءها كمن يترك الله لأجل المال. وبعد ما ينال المال يجده تعباً وتجربة
لبيته ولنفسه. أو من يتبع لذات العالم ويجدها مراراً وليس فيها لذة حقيقية لا
للجسد ولا للنفس. ومن يفضل مجد الناس علي مجد الله فيكون نصيبه الإهانة والاحتقار
من الناس. بل لا ينجح عمل الشرير ولا توجد بركة فى عمله (2أى20: 35-37). وهذا عكس
ما قيل عن يوسف "وكان الرب مع يوسف فكان رجلا ناجحاً" (تك2:39). وتكون
ضربات الله هذه للشرير لعله يتوب فلا يهلك. ومن الذين يضربهم الله فتفسد أعمالهم؟
هم أولاده ليجذبهم إلى التوبة لعلهم يتوبون. أما من تركوا الله، فالله لا يؤدبهم
إذ لا فائدة من تأديبهم كما قيل فى هوشع النبى "لا أعاقب بَنَاتِكُمْ
لِأَنَّهُنَّ يَزْنِينَ، وَلَا كَنَّاتِكُمْ لِأَنَّهُنَّ يَفْسِقْنَ"
(هو14:4).
لَيْسَ مَنْ يُطْفِئُ=
لا يكون لها منقذ ولا معين.
هذه
الآية وأمثالها تفهم أيضا أنها موجهة ضمنيا للشيطان المعدة له بحيرة نار أبدية لا
تطفأ (مت41:25 + مر9: 43-48) وكل أعماله وقوته ستنتهى هو ومن يتبعه.
هنا
يتكلم عن مجد المسيحية ودخول عديدين لها وأنها ستُدخِل السلام للعالم، وتبدأ هذه الموعظة
بأيام مجيء المسيح حين تبدأ أورشليم السماوية بنهاية أورشليم الأرضية (عب 12 : 22
+ غل 4 : 26) فحينما حزن إشعياء علي خراب أورشليم رفع الله عينيه ليري أورشليم
الجديدة أي الكنيسة.
وغالباً
فهذا الإصحاح كتب في أوائل أيام أحاز حيث الأرض مملوءة ذهباً وفضة وأيضاً امتلأت
الأرض أصناما وهذا لم يكن في أيام عزيا أو حزقيا أو يوثام.
آية (1):- "1اَلأُمُورُ الَّتِي رَآهَا
إِشَعْيَاءُ بْنُ آمُوصَ مِنْ جِهَةِ يَهُوذَا وَأُورُشَلِيم. "
انشغل
قلب النبي بمصير يهوذا وأورشليم وربما بكي عليهم فعزاه الرب بهذه الرؤيا كما فعل
الرب مع دانيال وحزقيال.
الآيات (2-4):- "2وَيَكُونُ فِي آخِرِ
الأَيَّامِ أَنَّ جَبَلَ بَيْتِ الرَّبِّ يَكُونُ ثَابِتًا فِي رَأْسِ الْجِبَالِ،
وَيَرْتَفِعُ فَوْقَ التِّلاَلِ، وَتَجْرِي إِلَيْهِ كُلُّ الأُمَمِ. 3وَتَسِيرُ
شُعُوبٌ كَثِيرَةٌ، وَيَقُولُونَ: «هَلُمَّ نَصْعَدْ إِلَى جَبَلِ الرَّبِّ، إِلَى
بَيْتِ إِلهِ يَعْقُوبَ، فَيُعَلِّمَنَا مِنْ طُرُقِهِ وَنَسْلُكَ فِي سُبُلِهِ».
لأَنَّهُ مِنْ صِهْيَوْنَ تَخْرُجُ الشَّرِيعَةُ، وَمِنْ أُورُشَلِيمَ كَلِمَةُ
الرَّبِّ. 4فَيَقْضِي بَيْنَ الأُمَمِ وَيُنْصِفُ لِشُعُوبٍ
كَثِيرِينَ، فَيَطْبَعُونَ سُيُوفَهُمْ سِكَكًا وَرِمَاحَهُمْ مَنَاجِلَ. لاَ
تَرْفَعُ أُمَّةٌ عَلَى أُمَّةٍ سَيْفًا، وَلاَ يَتَعَلَّمُونَ الْحَرْبَ فِي مَا
بَعْدُ.
"
هذه
الآيات وردت بالنص في ( مى4 : 1-4) وكأن الله يريد
أن تقوم كلمته علي فم شاهدين. فالروح القدس الذي أوحي لإشعياء بهذه المواعيد
الثمينة التي تشير لكنيسة العهد الجديد هو نفسه الذي أوحي لميخا بهذا. هنا نري
تأسيس الكنيسة المجيدة وسر مجدها أن مسيحها في وسطها.
آية
(2)
وَيَكُونُ فِي آخِرِ الأَيَّامِ =
عبارة إصطلاحية عند الأنبياء تعني إما أيام الإنجيل
ونهاية
اليهود كشعب الله أو نهاية العالم.
جَبَلَ بَيْتِ الرَّبِّ = المسيح هو
الجبل الذي رآه دانيال يملأ الأرض كلها (دا 2 : 35) وهو صخرتنا (1 كو 10 : 4)
والمسيح أسس كنيسته علي جبال فهو هزم الشيطان علي جبل وقدم تعاليمه علي جبل وصلب
علي جبل ، وتجلي علي جبل وصعد علي جبل. لأن الجبال تدل علي الثبات والعلو، وهو
صخرتنا الثابتة. فيه نحتمي وهو العالي السماوي وهكذا الكنيسة فهي ثابتة وسماوية.
وبيت الرب هو جسد المسيح أي كنيسته التي سيؤسسها فى آخر الأيام أي أيام مجيئه
وفدائه. فيكون جبل بيت الرب هو المسيح بجسده. يَكُونُ
ثَابِتًا فِي رَأْسِ الْجِبَالِ = فهو رأس الكنيسة والمؤمنين فيها
تشبهوا بمسيحهم فصاروا جبالاً، وهو رأس هذه الجبال. ويرتفع فوق التلال مهما إرتفع
أي شيء آخر (كالناموس وشرائعه) لن يزيد عن كونه تلاً بالمقارنة بالجبال، وهذا هو
سمو المسيحية. وَتَجْرِي إِلَيْهِ كُلُّ الأُمَمِ
= أمام هذا السمو يجري إلي المسيح وكنيسته جميع الشعوب معلنين إيمانهم به، حين
يرون تأثير وجود المسيح في وسط كنيسته، وأنه سر قوة وفرح وعزاء كنيسته.
آية
(3)
هَلُمَّ نَصْعَدْ إِلَى جَبَلِ الرَّبِّ
= كل واحد يدعو الآخر للإيمان بالمسيح. ولنلاحظ أن القانون الطبيعي أن الماء ينزل
من الأعالي ومن رؤوس الجبال للوديان ولكن عمل نعمة الروح القدس هو أن يأخذهم الروح
ويصعد بالمؤمنين إلي السماويات. تَسِيرُ شُعُوبٌ
كَثِيرَةٌ = هنا نري زيادة عدد المؤمنين بكثرة والكل يحاول أن يحيا في
السماويات. بَيْتِ إِلهِ يَعْقُوبَ =
يعقوب هنا إشارة للكنيسة التي شابهت يعقوب في إيمانه وجهاده مع الله. فَيُعَلِّمَنَا مِنْ طُرُقِهِ هنا نري دور الروح
القدس الذي يعلمنا كل شيء (يو14: 26) لأَنَّ مِنْ
صِهْيَوْنَ تَخْرُجُ الشَّرِيعَةُ = معروف أن شريعة اليهود خرجت من
سيناء لذلك فهو هنا يتحدث عن شريعة جديدة هي المسيحية التي تخرج من أورشليم
للمسكونة كلها. الشريعة هنا هي الكتاب المقدس الذي سيصير دستوراً للإيمان. ومن
صهيون كان يجب أن يخرج الإنجيل لكي تتضح العلاقة بين العهد الجديد والعهد القديم وأنه
لا تعارض بينهما. وفي أورشليم عاش المسيح وصلب وقام وصعد إلي السموات وتلاميذه
بدأوا خدمتهم أولاً من أورشليم. وإذاً فالمسيح خرج من أورشليم وهو كَلِمَةُ الرَّبِّ ومنها خرجت الكرازة (من
أورشليم) بواسطة الرسل.
آية
(4)
فَيَقْضِي بَيْنَ الأُمَمِ = الأمم
التي عاشت علي العداوة والحروب سابقاً بعد أن آمنوا بالمسيح صاروا يسلكون بالسلام
والمحبة، ويتحول بولس مضطهد المسيحية إلي بولس أعظم كارز بالمسيحية. وَيُنْصِفُ لِشُعُوبٍ كَثِيرِينَ = هذه الأمم
كانت بعيدة عن الله فظلمها الشيطان وجاء المسيح لينصفها ويخلصها من يده.
فَيَطْبَعُونَ
سُيُوفَهُمْ سِكَكًا = السكة هي جزء حديدي تحرث به الأرض هنا
نري وصف للسلام الذي يتمتع به المؤمنين وهم عوضاً عن الحرب سيحرثون أرضهم ويعيشون
في سلام وفي عمل بناء. وروحياً فعوضاً عن أن يهتم المؤمن بالحروب والخصومات مع
أعدائه سيهتم بأن يحرث نفسه ليتوب وينقي أرضه ، لكي تصير صالحة وتثمر فيها كلمة
الله ويصبح بهذا سماوياً. المَنَاجِلَ
= أدوات زرع وحصاد، وهكذا كان بولس يزرع ويروي والله ينمي، هو كان يكرز ويحصد في
حقل الله. بل أن هذا حدث حرفياً فالحروب قلت جداً أيام المسيح وحدث سلام بين
السماء والأرض، وأخذوا يعتنون بالمرضي والأسري، أما في الماضي فكانت الحروب مذابح
حتي للنساء والأطفال. فَيَطْبَعُونَ سُيُوفَهُمْ =
أي يتحول حديدها لأشياء نافعة. وروما تحولت من سفك الدماء إلي كرسي روما.
آية
(5):- "5يَا بَيْتَ يَعْقُوبَ،
هَلُمَّ فَنَسْلُكُ فِي نُورِ الرَّبِّ. "
هَلُمَّ فَنَسْلُكُ فِي النُورِ = المسيح هو نور
العالم والكنيسة صارت نور للعالم بالمسيح الذي فيها. هذه دعوة لليهود أن يرفعوا
البرقع من علي عيونهم ويؤمنوا بالمسيح الذي جاء ليخلصهم. أما في زمن إشعياء فهذه
تعني أن لنا مستقبل مجيد فلنسلك بطهارة وتوبة وبما يليق بهذا المستقبل.
آية (6):- "6فَإِنَّكَ رَفَضْتَ
شَعْبَكَ بَيْتَ يَعْقُوبَ لأَنَّهُمُ امْتَلأُوا مِنَ الْمَشْرِقِ، وَهُمْ
عَائِفُونَ كَالْفِلِسْطِينِيِّينَ، وَيُصَافِحُونَ أَوْلاَدَ الأَجَانِبِ.
"
الخطاب
هنا موجه لله أنه رفض شعبه بسبب خطاياهم ولنلاحظ أن رفض اليهود كان بداية لقبول
الأمم وإنتشار المسيحية في العالم كله (رو 11 : 12-15). امْتَلأُوا مِنَ الْمَشْرِقِ = أي خرافات المشرق
مثل السحر. العَائِفُونَ = هم من
يتفاءلون ويتشاءمون من أصوات الطيور وعليها يحسبون المستقبل (كمن يتشاءم الآن من
صوت البوم) يُصَافِحُونَ أَوْلاَدَ الأَجَانِبِ=
معجبون بوثنيتهم. فإذا فهمنا (الآية5) على أنها نبوة عن أن اليهود رفضوا المسيح،
نفهم هذه الآية على أنها نبوة عن وضع رؤساء الكهنة (حنان وقيافا) يدهم فى يد الأجانب (بيلاطس) ويتفقوا على صلب المسيح.
وبصلبهم للمسيح رُفِضوا من أن يكونوا شعباً لله.
الآيات
(7-8):- "7وَامْتَلأَتْ أَرْضُهُمْ فِضَّةً وَذَهَبًا وَلاَ نِهَايَةَ
لِكُنُوزِهِمْ، وَامْتَلأَتْ أَرْضُهُمْ خَيْلاً وَلاَ نِهَايَةَ
لِمَرْكَبَاتِهِمْ. 8وَامْتَلأَتْ أَرْضُهُمْ
أَوْثَانًا. يَسْجُدُونَ لِعَمَلِ أَيْدِيهِمْ لِمَا صَنَعَتْهُ
أَصَابِعُهُمْ. "
هذه
الآيات هى عن العالم الذى إنجرف بعيداً عن الله فى وثنيته وقد ألَّه المال والقوة.
إستغنوا
من المظالم وإستغلال حقوق المساكين والضعفاء. وأعدوا لهم جيوشاً للحرب إعتمدوا
عليها وليس علي الله وهذا عكس ما يطلبه الله، فالله يطلب الاعتماد عليه وحده هو فقط
وليس الاعتماد علي المال والقوة، لذلك تركهم الرب.
لذلك
يقول الرب "لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَخْدِمَ سَيِّدَيْنِ .. الله
والمال" (مت24:6). وعن القوة يقول المرنم "لَا يُسَرُّ بِقُوَّةِ
ٱلْخَيْلِ. لَا يَرْضَى بِسَاقَيِ ٱلرَّجُلِ" (مز10:147).
هذه الآية تشير
لغرور القوة: *ربما غرور المال (فضة
وذهب) *أو قوة عسكرية (خيل ومركبات) *أو قوة مناصب (كما قال بيلاطس
للرب "أَمَا تُكَلِّمُنِي؟ أَلَسْتَ تَعْلَمُ أَنَّ لِي سُلْطَانًا أَنْ أَصْلِبَكَ
وَسُلْطَانًا أَنْ أُطْلِقَكَ" (يو10:19) أو قيافا كرئيس كهنة. وقد
تشير لأى قوة يتصور الإنسان الذى يمتلكها أنه فى غنى عن الحماية والمعونة الإلهية.
*وقد تشير للشعور بالبر الذاتى والكبرياء الذى كان سبباً فى أن اليهود لم
يتعرفوا على المسيح، ولم يشعروا بالحاجة إليه. والله هنا يقول أن كل هذا ما هو إلا
وثنية "وَامْتَلأَتْ أَرْضُهُمْ أَوْثَانًا".
هؤلاء هم من قيل عنهم أَنَا مُزْمِعٌ أَنْ أَتَقَيَّأَكَ مِنْ فَمِي ،
لِأَنَّكَ تَقُولُ: إِنِّي أَنَا غَنِيٌّ وَقَدِ ٱسْتَغْنَيْتُ، وَلَا حَاجَةَ لِي
إِلَى شَيْءٍ" (رؤ3: 16-17). ونتيجة كل هذا سقوط الإنسان المتشامخ كما سقط
الشيطان المتكبر أيضاً، وهذا ما سنراه فى (الآية9). والحل فى (الآية10) وهو
الإيمان بالمسيح.
وفى الآيات
(11-19) نرى ضربات يوجهها ربنا ضد المتكبرين.
وهذه الآيات هى
نبوة بإنسحاق الشيطان أمام صليب المسيح. والشيطان فى
كبريائه قيل عنه هنا "المتعظم والمرتفع والعالى والأرز والجبال ….
إلخ". وفى الآيات (20-21) بعد سقوط الشيطان يترك
الذين آمنوا بالمسيح أوثانهم (آية20). وفى(آية21) أما من يظل على علاقته وعبادته
للشيطان فسيأتى عليه يوماً ويقول "حِينَئِذٍ يَبْتَدِئُونَ يَقُولُونَ
لِلْجِبَالِ: ٱسْقُطِي عَلَيْنَا! وَلِلْآكَامِ: غَطِّينَا" (لو30:23) +
(رؤ6: 15-17).
والخلاص يكون
بالإيمان بالمسيح والمعمودية (الآية10) فبالمعمودية ندخل إلى الصخرة المسيح. أما
الطريق للثبات فى المسيح فهو التواضع والإنسحاق "أختبئ فى التراب" +
(آية22). وهذا ما يطلبه المسيح إذ يقول "إثبتوا فىَّ وأنا فيكم"
(يو4:15).
آية
(9):- "9وَيَنْخَفِضُ الإِنْسَانُ،
وَيَنْطَرِحُ الرَّجُلُ، فَلاَ تَغْفِرْ لَهُمْ. "
وَيَنْخَفِضُ الإِنْسَانُ = رأينا فيما
سبق غرور القوة وإنتفاخ الإنسان، وهذا ما يحدث لمن يتكل على غير الله فهو يسعى
ويحتمى بالباطل. والنتيجة إنخفاضه بل وهلاكه. وراجع ما حدث لسنحاريب (2مل38:37)
وأنطيوخس إبيفانيوس (المكابيين) وهيرودس (أع23،22:12) … إلخ. فَلاَ تَغْفِرْ لَهُمْ = وهذه مترجمة "لا
ترفع وجوههم ثانية" حين ينخفضوا هكذا لا تغفر لهم لئلا يعودوا إلى كبؤيائهم
وغطرستهم.
الآيات
(10-22)
تشير للخراب الذي حدث لليهود بسبب كبريائهم، وهذا الخراب جزئياً أيام أشور وكليا
في أيام بابل ثم الرومان، بل يشير لخراب كل متكبر أمام الله ولا مهرب من هذا
الخراب سوي بالالتجاء إلي الله والهروب له.
الآيات
(10-11):- "10اُدْخُلْ إِلَى الصَّخْرَةِ وَاخْتَبِئْ فِي التُّرَابِ مِنْ
أَمَامِ هَيْبَةِ الرَّبِّ وَمِنْ بَهَاءِ عَظَمَتِهِ. 11تُوضَعُ
عَيْنَا تَشَامُخِ الإِنْسَانِ، وَتُخْفَضُ رِفْعَةُ النَّاسِ، وَيَسْمُو الرَّبُّ
وَحْدَهُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ. "
ملخص الآيات السابقة
الآيات (2-4): – نبوة
عن تجسد المسيح ليكون رأساً لكنيسته، وسيملأها سلاماً.
الآية (5): – الكنيسة
تدعو الآخرين لنور المسيح.
الآيات (6-8): – أسباب
غضب الله على شعبه (الكبرياء –
الوثنية –
غرور القوة).
الآية (9): –
من محبة الله لشعبه سيؤدبهم ليتضعوا.
الآيات (10-11): –
تأديب الله لا بد وسينجح وسيتضع المتكبر. ويُدرك هذا المتكبر سمو الله وحده. ولكن
الله في
محبته يعطى نصيحة لشعبه أن يتواضعوا وينسحقوا أمام الله ولا يتذمروا حينما تأتى
الضربات التي
لا بد وستأتى، فالله قرر التأديب. فمن يتذمر سيفقد فرصة الشفاء والخلاص، بل سيدخل في
حال يأس ويهلك.
فِي ذلِكَ
الْيَوْمِ = المعنى الأول لليوم هو يوم العقاب
والتأديب. ومن يقابل التأديب باللجوء لله، سيشفى ويخلص. ومن يتذمر لن يستفيد من
أدوية الله الشافية ويهلك. ومثل هذا يأتي
عليه اليوم الأخير برعبه ويقول "يَقُولُونَ لِلْجِبَالِ وَٱلصُّخُورِ:
ٱسْقُطِي عَلَيْنَا وَأَخْفِينَا عَنْ وَجْهِ ٱلْجَالِسِ عَلَى ٱلْعَرْشِ وَعَنْ
غَضَبِ ٱلْخَرُوفِ، لِأَنَّهُ
قَدْ جَاءَ يَوْمُ غَضَبِهِ ٱلْعَظِيمُ. وَمَنْ يَسْتَطِيعُ ٱلْوُقُوفَ"
(رؤ17،16:6).
الصَّخْرَةِ =
كلمة صخر فى العبرية هى "تسور" وهى تُترجم عادة صخر. ولكنها أيضاً تعنى أصل / مصدر / نبع / السبب الأول. وهذه كلها تُفيد
معنى الخالق، لذلك تترجمها البعينية فى بعض الأحيان "ثيئوس". وراجع
(2صم3،2:22) "الرب صخرتى". على أن الترجمة صخرة مناسبة أيضاً لأنه يحتمى
فيها المسافر فى الصحراء من العواصف والصخرة تعنى أيضاً أن شعب الله مؤسس عليه
ومُتكل عليه فهو القوى غير المتزعزع. وبهذا نفهم هنا أن الصخرة الذى نحتمى فيه هو
المسيح فى هذه الآية. ولكن فى (الآية19) نجد أن هناك من يدخلون فى مغاير الصخور،
لكن هذه مغاير عادية فى الجبال ليختبئوا فيها.
هنا
نري الله يعرض حلولاً للهرب من هذا الخراب:-
1- الإتضاع = اخْتَبِئْ
فِي التُّرَابِ = قال إبراهيم حين وقف أمام الرب "أنا تراب
ورماد". وموسي قال أنا مرتعب ومرتعد. والعكس حينما يبتعد الإنسان عن الله
تزداد ثقته في نفسه وقدراته (برج بابل كمثال) ولكن يأتي يوم حين يقول هؤلاء
المتكبرين للجبال غطينا (رؤيا 6 :15) ، حين يَسْمُو
الرَّبُّ وَحْدَهُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ
2- اُلدْخُولْ إِلَى
الصَّخْرَةِ = والصخرة هي المسيح. أي الثبات فيه
والإختفاء فيه وهكذا دخل موسي إلي الصخرة ليري مجد الله (خر 33). وما هى طريقة
الدخول فى الصخرة ؟ أن نختبئ فى التراب أى الإنسحاق والتواضع ، فالله يسكن عند
المنسحق والمتواضع (إش57 : 15) وهذا لأن الله نفسه متواضع ، وهذا ما رأيناه فى
المسيح "وديع ومتواضع القلب" (مت11 : 29) . ولاحظ
أن أيوب حين إنتفخ على الله ونسب لله الخطأ أدبه الله، وحينما إنسحق أمام الله
وقال "لذلك ارفض واندم في التراب والرماد" كان أن تأديب الله قد أثمر مع
أيوب (أى42 : 6). ولاحظ أن الله لمحبته لشعبه هو لا ينتقم منهم، لكنه يؤدبهم
ويشفيهم من خطية الكبرياء، خطية إبليس. والله يؤدب شعبه ليضمن خلاص نفوسهم. وحينما
شُفِىَ أيوب وتعظم الله فى نظره رفعه الله. وهذا ما سنراه أيضا فى الإصحاح التالى.
الآيات
(12-14):- "12فَإِنَّ لِرَبِّ الْجُنُودِ يَوْمًا عَلَى كُلِّ مُتَعَظِّمٍ
وَعَال، وَعَلَى كُلِّ مُرْتَفِعٍ فَيُوضَعُ، 13وَعَلَى كُلِّ أَرْزِ
لُبْنَانَ الْعَالِي الْمُرْتَفِعِ، وَعَلَى كُلِّ بَلُّوطِ بَاشَانَ، 14وَعَلَى
كُلِّ الْجِبَالِ الْعَالِيَةِ، وَعَلَى كُلِّ التِّلاَلِ الْمُرْتَفِعَةِ،"
أَرْزِ لُبْنَانَ الْعَالِي = كناية عن
المتكبرين والملوك والقادة المتعجرفين، الْجِبَالِ
الْعَالِيَةِ = الممالك العظمي، التِّلاَلِ
الْمُرْتَفِعَةِ = الممالك الصغرى المتكبرة. وليس شيء يحطم كبرياء
الإنسان مثل ملاقاته مع الله فيكتشف أنه لا شيء ويتحطم كبريائه، ولكن لا تتحطم
نفسه بل يشفي ويمتلئ رجاء في الرب.
ولماذا
يكسر الله كبرياء المتكبرين ؟ هذا من محبة الله ، فالمتكبر لا يمكن أن يخلص ،
ببساطة لأنه لن يمكنه الثبات فى المسيح المتواضع . والثبات فى المسيح هو طريق
الخلاص .
آية
(15):- "15وَعَلَى كُلِّ بُرْجٍ عَال،
وَعَلَى كُلِّ سُورٍ مَنِيعٍ،"
كان
عزيا قد بني أبراجاً في البرية وفي أورشليم (2 أي 26 : 9-10) وكذلك يوثام، ويكون
المعني ببطل الاتكال علي الذراع البشري. وهذا هو معني الآيات القادمة أيضاً (16-17)
أي بطل الاتكال علي القوة. والأبراج العالية تشير أيضاً للبر الذاتي.
الآيات
(16-17):- "16وَعَلَى كُلِّ سُفُنِ تَرْشِيشَ، وَعَلَى كُلِّ الأَعْلاَمِ
الْبَهِجَةِ. 17فَيُخْفَضُ تَشَامُخُ الإِنْسَانِ، وَتُوضَعُ رِفْعَةُ
النَّاسِ، وَيَسْمُو الرَّبُّ وَحْدَهُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ. "
ترشيش
هي الجزء الجنوبي من أسبانيا ولذلك كانت سفن ترشيش أكبر السفن وأعظمها. وترشيش
تشير للإنهماك في التجارة والمال والترف والغني علي حساب الاهتمام بالنفس ظانا في
الغني أنه مصدر سلام.
الآيات
(18-19):- "18وَتَزُولُ الأَوْثَانُ بِتَمَامِهَا. 19وَيَدْخُلُونَ فِي
مَغَايِرِ الصُّخُورِ، وَفِي حَفَائِرِ التُّرَابِ مِنْ أَمَامِ هَيْبَةِ
الرَّبِّ، وَمِنْ بَهَاءِ عَظَمَتِهِ، عِنْدَ قِيَامِهِ لِيَرْعَبَ الأَرْضَ. "
هذه
تحققت حرفياً بعد سبي بابل، فقد زالت العبادة الوثنية تماماً بعد السبي، الذي إختبأ
فيه الناس فِي مَغَايِرِ الصُّخُورِ و حَفَائِرِ
التُّرَابِ = حين يتخلي الإنسان عن كل ما إعتمد عليه ويجد نفسه محروماً
من كل ما إعتبره حماية له.
الآيات
(20-21):- "20فِي ذلِكَ الْيَوْمِ يَطْرَحُ الإِنْسَانُ أَوْثَانَهُ
الْفِضِّيَّةَ وَأَوْثَانَهُ الذَّهَبِيَّةَ، الَّتِي عَمِلُوهَا لَهُ
لِلسُّجُودِ، لِلْجُرْذَانِ وَالْخَفَافِيشِ، 21لِيَدْخُلَ فِي نُقَرِ
الصُّخُورِ وَفِي شُقُوقِ الْمَعَاقِلِ، مِنْ أَمَامِ هَيْبَةِ الرَّبِّ وَمِنْ
بَهَاءِ عَظَمَتِهِ عِنْدَ قِيَامِهِ لِيَرْعَبَ الأَرْضَ. "
عندما
يكتشف الإنسان بطل العبادة الوثنية يلقي بالأوثان التي كان يعبدها. وهذا سيحدث بعد
أن تنكسر كبريائهم كما سبق. وهذا ما حدث بعد سبي بابل فعلاً. شُقُوقِ الْمَعَاقِلِ = يهربون من الحصار
المفروض عليهم وهذا ما حدث فعلا حين حاول صدقيا الملك الهرب من شقوق السور فألقي
البابليون القبض عليه وقتلوه.
فِي ذلِكَ الْيَوْمِ يَطْرَحُ
الإِنْسَانُ أَوْثَانَهُ الْفِضِّيَّةَ وَأَوْثَانَهُ
الذَّهَبِيَّةَ = يوم يتم تأديب المتكبر وتنفتح عيناه، سيدرك
تفاهة نفسه وتنخفض كبرياءه و يَطْرَحُ الإِنْسَانُ
أَوْثَانَهُ الْفِضِّيَّةَ = أي يُدرك تفاهة الأموال وأنها ليست بآلهة،
وأنها لا تضمن له المستقبل ولن تحميه.
وَأَوْثَانَهُ الذَّهَبِيَّةَ = يكف الإنسان عن كبريائه وتأليه ذاته.
فالمتكبر كأنه يؤله ذاته.
ملحوظة : قد يكون تحقيق الآيات (10-21)
في أيام المجيء الثاني بعد الختم السادس فكثير من آيات الدينونه تنطبق علي
الأيام الأخيرة، أيام الضيقة العظيمة، أيام ضد المسيح.
آية
(22):- "22كُفُّوا عَنِ الإِنْسَانِ
الَّذِي فِي أَنْفِهِ نَسَمَةٌ، لأَنَّهُ مَاذَا يُحْسَبُ؟"
أي لا تعودوا
تعظمون البشر (حدث هذا مع هيرودس فأكله الدود ومع نبوخذ نصر فجن وصار كالحيوان) الَّذِي فِي أَنْفِهِ نَسَمَةٌ = أي ضعيف ويموت
سريعا. أي عليكم أن تدركوا خطأ الاعتماد علي الذراع البشري وليصمت كل إنسان فهو لا
شيء. وهذه الآية تأتي هنا بعد آيات الدينونة (10-21) لتقول…. اذا كانت هذه نهاية
الانسان فكيف تؤلهونه ، بل كيف يؤله الانسان
نفسه . الله وحده هو الذي له المجد الي الابد آمين.
الجبال
نرى فى هذا
الإصحاح تشبيه بالجبال، فالمسيح جبل ثابت فى رأس الجبال الذين هم المؤمنين (آية2).
وأيضا الشيطان وأتباعه المتكبرين مشبهين بالجبال (آية14). وتكرر هذا فى تشبيه
المسيح بأسد يدافع عن شعبه كما يدافع الأسد عن عرينه وأشباله (رؤ5 : 5)، وشبه
الشيطان بأسد زائر مفترس (1بط5 : 8). فمن المهم أن نفهم المعنى المقصود من
التشبيه.
تشبيه المسيح
بالجبل:-
فى إرتفاع الجبل يشير للمسيح السماوى القدوس الثابت الذى لا يهتز ولا يتغير، نحتمى
فيه دائما. والمؤمن يشبه بالجبل فى حياته السماوية (العلو) وفى ثباته على إيمانه
مهما حدث. وفى (مزمور125) صورة جميلة = فالمؤمن كالجبل، والقديسين كالجبال يحيطون
بهذا المؤمن، ويحيط بالكل المسيح، الجبل رأس الكنيسة السماوية والأرضية.
تشبيه الشيطان
بالجبل:-
علو الجبل يشير هنا لكبرياء الشيطان، وثبات الجبل يشير لعناده وإصراره على تحدى
الله. وفى الأيات (10 ، 11 ، 22) نصيحة لهؤلاء المتكبرين.
ملحوظة:- حين
حل المسيح فى بطن العذراء ذهبت بسرعة إلى الجبال لتخدم = والمعنى أنها تشبهت
بالمسيح الذى فى داخلها فصارت سمائية (لو1 : 39). فكل مؤمن ثابت فى المسيح يتشبه
بالمسيح ويصير جبلا فى حياته السمائية، ويخدم الآخرين كمسيحه الذى أتى لبَخدِم لا
ليُخدَم. والعكس فمن لا يوجد فيه المسيح يتشبه بالشيطان فى كبريائه.
رأينا
فى الإصحاح الأول فساد الشعب تماما. وهذه تساوى "الجميع زاغوا وفسدوا
(رو12:3). ثم يأتى الإصحاح الثانى لنرى الوعد بتجسد المسيح الذى يسحق الشيطان،
وطريقة الخلاص بأن نثبت فيه. وكان شرط الثبات فيه هو التواضع والإنسحاق. ولكن ماذا
عن البشر؟ كان البشر قد فسدوا – الرجال فى كبرياء والنساء فى خلاعة – والله يريد
هؤلاء ليخلصهم. فكيف يجتذبهم؟ يسمح الله ببعض التجارب ليتضعوا.
هم
اتكلوا علي أشياء مادية مثل إتكالهم على البشر ووفرة الخبز والماء ولذلك سينزع
الله منهم كل ما إعتمدوا عليه ليخجلوا، ثانياً فإن الله أعطاهم خيرات كثيرة وعوضاً
عن أن يشكروه حولوا الخيرات لإشباع شهواتهم، لذلك سيحرمهم الله منها وسينزع الله
كل رجالهم فلا يتبقي سوي الأطفال يحكمونهم فيضلونهم فيخربون. وذلك ليس للإنتقام بل
ليعودوا إلي الله مصدر شبعهم.
موضوع
هذا الإصحاح مشابه لموضوع الإصحاح الثاني وفيه نري سوء حال الشعب في عصر إشعياء
ونبوة بالمصائب الآتية عليهم. وهم بسبب تجديفهم وكبائرهم سيدَّمروا بالجوع والفتن
والحروب الأهلية الناتجة من أن أناس جهلاء يقبضون علي زمام الحكومة وتشويشها . ولكن
ينجوا الصديقين منهم من هذا العقاب.
وأن
نساءهم بسبب خلاعتهن واهتمامهن بالزينة سيعاقبن بوقوعهن في السبي.
الله
يضرب ليؤدب فيرجع الخاطئ فيخلص ، وهذا ما حدث مع الإبن الضال ومع يونان.
آية (1):- "1فَإِنَّهُ
هُوَذَا السَّيِّدُ رَبُّ الْجُنُودِ يَنْزِعُ مِنْ أُورُشَلِيمَ وَمِنْ يَهُوذَا
السَّنَدَ وَالرُّكْنَ، كُلَّ سَنَدِ خُبْزٍ، وَكُلَّ سَنَدِ مَاءٍ.
"
نْزِعُ
السَّنَدَ
= ينزع الله ما نستند عليه لنكتشف ضعفنا بدون الله ونلجأ لله مصدر الشبع الحقيقي.
فالجوع الحقيقي هو الجوع عندما لا يجد الإنسان كلمة الله (عا 8 : 11). هُوَذَا = إشارة لقرب وقوع ذلك، وحدث هذا فعلاً
فى حصار أشور ثم حصار بابل، سَنَدِ خُبْزٍ، و
سَنَدِ مَاءٍ = بدل أن يستندوا علي الرب استندوا علي وفرة الخبز والماء
(لذلك حرمهم إيليا ثلاث سنين ونصف سنة من المطر).
الآيات (2-3):- "2الْجَبَّارَ
وَرَجُلَ الْحَرْبِ. الْقَاضِيَ وَالنَّبِيَّ وَالْعَرَّافَ وَالشَّيْخَ. 3رَئِيسَ
الْخَمْسِينَ وَالْمُعْتَبَرَ وَالْمُشِيرَ، وَالْمَاهِرَ بَيْنَ الصُّنَّاعِ،
وَالْحَاذِقَ بِالرُّقْيَةِ. "
نفس المعني فالله سينزع رجال الحرب والصناعة. وحينما
ينزع الحكماء والفاهمين سيحكم هذا الشعب الجهلاء والضعفاء. لقد أقام لهم الله
ملوكاً عظماء كموسي وداود ولكن حين إنحرف الجميع ملوكاً وشعب أعطاهم قادة ضعفاء
حتي يتعلموا أن يعودوا له ويستندوا عليه. الْحَاذِقَ
بِالرُّقْيَةِ = أي الذي يستخدم السحر والمعني أن الله سينزع من وسطهم
السند الكاذب كما نزع السند الحقيقي من قبل (الخبز والماء والرجال). ونلاحظ أنه مع
مثل هؤلاء البعيدين عن الله حين ينزع منهم الله السند يلجأون في ظلامهم للأمور
الخرافية من دجالين وعرافين لتسكين مخاوفهم ولذلك حتي هؤلاء سينزعهم الله من وسطهم
فلا يكون أمامهم سوي الالتجاء لله وحده.
وهذا ما حدث مع شاول الملك إذ بعد أن مات صموئيل النبى
لم يجد من يستشيره ولم يجد حكيما حوله يلجأ إليه، كما أن الله لا يجيبه. نجد أن
شاول قد أخطأ ولجأ إلى عرافة عين دور ولم يصبر أمام الله. وضع شاول هنا كان الله
قد سبق وحذر شعبه من أن تصل بهم الحالة إلى ذلك حين حذرهم موسى النبى قائلا
"وَتَكُونُ سَمَاؤُكَ ٱلَّتِي فَوْقَ رَأْسِكَ نُحَاسًا، وَٱلْأَرْضُ ٱلَّتِي
تَحْتَكَ حَدِيدًا" (تث23:28). فمع غضب الله لا يستجيب للصلاة، ويحرم الخطاة
من المشورة الحكيمة وهذا موقف غير محتمل حقيقة.
والسؤال هنا وما العمل:
لو كنا قد إبتعدنا عن الله ووصلنا إلى هذه الحالة المحزنة حقيقة؟ لا يوجد حل سوى
عند الله، وذلك بالصراخ المستمر بإيمان أنه سيستجيب فى النهاية. وهذا رأيناه مع
حبقوق النبى: إذ حينما لم يجبه الله حينما إعترض على أحكامه، نجد أن حبقوق وقف
أمام الله ولم ينصرف "علَى مَرْصَدِي أَقِفُ، وَعَلَى ٱلْحِصْنِ أَنْتَصِبُ،
وَأُرَاقِبُ لِأَرَى مَاذَا يَقُولُ لِي، وَمَاذَا أُجِيبُ عَنْ شَكْوَايَ"
(حب1:2). لم يغضب حبقوق وينصرف قائلا طالما الله لا يجيبنى فلأنصرف. لا بل ظل
واقفا ينظر إلى السماء منتظراً تحنن الله عليه واثقا أن الله سيجيبه مهما طالت
المدة فهذا وعده "إرجعوا إلىَّ، أرجع إليكم" (زك3:1). هذه ثقة أولاد
الله فيه، وأن محبته وحنانه لن يقبلا أن يغلق أذنية عن صراخ أولاده "حَوِّلِي
عَنِّي عَيْنَيْكِ فَإِنَّهُمَا قَدْ غَلَبَتَانِي" (نش5:6). هذا هو إلهنا
المحب الحنون.
آية (4):- "4وَأَجْعَلُ
صُبْيَانًا رُؤَسَاءَ لَهُمْ، وَأَطْفَالاً تَتَسَلَّطُ عَلَيْهِمْ.
"
أَجْعَلُ صُبْيَانًا =
ملك أحاز وعمره 20 سنة ومنسي كان عمره 12 سنة. وكان أحاز من صفاته التردد والجبن. وَأَطْفَالاً تَتَسَلَّطُ عَلَيْهِمْ = كان
مشيرو الشعب مثل الأطفال في ضعفهم وجهلهم ويسلكون كصبيان وحين يضرب الراعي تتبدد
الرعية.
آية (5):- "5وَيَظْلِمُ
الشَّعْبُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَالرَّجُلُ صَاحِبَهُ. يَتَمَرَّدُ الصَّبِيُّ
عَلَى الشَّيْخِ، وَالدَّنِيءُ عَلَى الشَّرِيفِ.
"
هنا نري أن الشعب سيظلم بعضه بعضاً فلا توجد قيادة
حكيمة عادلة.
الآيات (6-7):- "6إِذَا
أَمْسَكَ إِنْسَانٌ بِأَخِيهِ فِي بَيْتِ أَبِيهِ قَائِلاً: «لَكَ ثَوْبٌ
فَتَكُونُ لَنَا رَئِيسًا، وَهذَا الْخَرَابُ تَحْتَ يَدِكَ» 7يَرْفَعُ
صَوْتَهُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ قَائِلاً: «لاَ أَكُونُ عَاصِبًا وَفِي بَيْتِي لاَ
خُبْزَ وَلاَ ثَوْبَ. لاَ تَجْعَلُونِي رَئِيسَ الشَّعْبِ»."
الآن نجد الشعب يعاني من محنة التخلي، فقد تخلي عنهم
الله. ولكنهم عوضاً عن أن يلجأوا لله لجأوا للإنسان الذي ليس له سوي ثوبه أي مظهره
الخارجي، فهم ما زالوا ينخدعون بالمظاهر الخارجية. وسيخزي من يتكل علي البشر. لاَ أَكُونُ عَاصِبًا = أي أضمد الجراحات، هذا
جزاء من يطلب مخلصاً بشرياً (مز 146 :3) وَهذَا
الْخَرَابُ تَحْتَ يَدِكَ = أي كل الخراب الذي أمامك نحن نملكك لتصلحه
ولكن هذا الإنسان يستعفي من هذه المهمة كطبيب يستعفي من معالجة مريض ميئوس من
شفائه ولا يريد الطبيب أن يموت المريض في يده.
الآيات (8-9):- "8لأَنَّ
أُورُشَلِيمَ عَثَرَتْ، وَيَهُوذَا سَقَطَتْ، لأَنَّ لِسَانَهُمَا
وَأَفْعَالَهُمَا ضِدَّ الرَّبِّ لإِغَاظَةِ عَيْنَيْ مَجْدِهِ. 9نَظَرُ
وُجُوهِهِمْ يَشْهَدُ عَلَيْهِمْ، وَهُمْ يُخْبِرُونَ بِخَطِيَّتِهِمْ كَسَدُومَ.
لاَ يُخْفُونَهَا. وَيْلٌ لِنُفُوسِهِمْ لأَنَّهُمْ يَصْنَعُونَ لأَنْفُسِهِمْ
شَرًّا. "
إذاً سبب ما حدث لهم أنهم يغيظون الله. ونظَرُ وُجُوهِهِمْ يَشْهَدُ عَلَيْهِمْ = أي
عينيهم فيها وقاحة وبلا ندم مثل أهل سدوم. وعدم الندم علي الخطية هو مصيبة في نظر
الله والأصعب أنهم لا يخفونها، هنا نري فقدان الحياء إذ يخبرون بخطيتهم. ولكن يمكن
فهمها بأن لكل خطية علامات تظهر علي الوجه وتشوهه، هي بصمات الخطية وحرمانهم من
عمل النعمة فيهم.
الآيات (10-11):- "10قُولُوا
لِلصِّدِّيقِ خَيْرٌ! لأَنَّهُمْ يَأْكُلُونَ ثَمَرَ
أَفْعَالِهِمْ. 11وَيْلٌ لِلشِّرِّيرِ. شَرٌّ! لأَنَّ مُجَازَاةَ يَدَيْهِ تُعْمَلُ بِهِ.
"
لِلصِّدِّيقِ
خَيْرٌ = فالله لا ينسي القلة الأمينة، كما نجا
لوط فالله لا ينسي تعب المحبة. إذاً فالصديق سيكون بمأمن من هذا العقاب = لأَنَّهُمْ يَأْكُلُونَ ثَمَرَ أَفْعَالِهِمْ الصالحة.
أما الشرير فيجازى بحسب
ما عملت يديه = لأَنَّ مُجَازَاةَ يَدَيْهِ
تُعْمَلُ بِهِ.
آية (12):- "12شَعْبِي
ظَالِمُوهُ أَوْلاَدٌ، وَنِسَاءٌ يَتَسَلَّطْنَ عَلَيْهِ. يَا شَعْبِي،
مُرْشِدُوكَ مُضِلُّونَ، وَيَبْلَعُونَ طَرِيقَ مَسَالِكِكَ.
"
ملوك يهوذا الأخيرين منسي ملك وعمره 12 سنة وأمون 22
سنة ويوشيا 8 سنين (كان استثناء إذ كان قديساً) ويهوياكين 18 سنة وصدقيا 21 سنة
والكل كانوا أشراراً. وليس هذا فقط فكل المشيرين والحكماء كالأطفال وَنِسَاءٌ يَتَسَلَّطْنَ عَلَيْهِ = قد تعني أن
حكامهم تحت سلطة نساء شريرات أو نساء شريرات يحكمن عليهم كما حدث مع إيزابل وعثليا
(وإيزابل تسلطت علي أخاب) . ومُرْشِدُوكَ =
أي الأنبياء، وكان هناك أنبياء كذبة كثيرين. "وإن كان النور الذي فيك ظلاماً
فالظلام كم يكون" (مت 6 : 23)
آية (13):- "13قَدِ
انْتَصَبَ الرَّبُّ لِلْمُخَاصَمَةِ، وَهُوَ قَائِمٌ لِدَيْنُونَةِ الشُّعُوبِ.
"
الله لا يسكت علي الشر كثيرا.
آية (14):- "14اَلرَّبُّ
يَدْخُلُ فِي الْمُحَاكَمَةِ مَعَ شُيُوخِ شَعْبِهِ وَرُؤَسَائِهِمْ: «وَأَنْتُمْ
قَدْ أَكَلْتُمُ الْكَرْمَ. سَلَبُ الْبَائِسِ فِي بُيُوتِكُمْ.
"
الله يحاسب الرؤساء أولا. سَلَبُ
الْبَائِسِ فِي بُيُوتِكُمْ = لا تقدرون أن تنكروا. فما سرقتموه من
البؤساء هو فى بيوتكم.
آية (15):- "15مَا لَكُمْ
تَسْحَقُونَ شَعْبِي، وَتَطْحَنُونَ وُجُوهَ الْبَائِسِينَ؟ يَقُولُ السَّيِّدُ
رَبُّ الْجُنُودِ»."
الله يقيم نفسه محامياً ومدافعاً عن المظلومين.
الآيات (16-24):- "16وَقَالَ
الرَّبُّ: «مِنْ أَجْلِ أَنَّ بَنَاتِ صِهْيَوْنَ يَتَشَامَخْنَ، وَيَمْشِينَ
مَمْدُودَاتِ الأَعْنَاقِ، وَغَامِزَاتٍ بِعُيُونِهِنَّ، وَخَاطِرَاتٍ فِي
مَشْيِهِنَّ، وَيُخَشْخِشْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ، 17يُصْلِعُ السَّيِّدُ
هَامَةَ بَنَاتِ صِهْيَوْنَ، وَيُعَرِّي الرَّبُّ عَوْرَتَهُنَّ. 18يَنْزِعُ
السَّيِّدُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ زِينَةَ الْخَلاَخِيلِ وَالضَّفَائِرِ
وَالأَهِلَّةِ، 19وَالْحَلَقِ وَالأَسَاوِرِ وَالْبَرَاقِعِ 20وَالْعَصَائِبِ
وَالسَّلاَسِلِ وَالْمَنَاطِقِ وَحَنَاجِرِ الشَّمَّامَاتِ وَالأَحْرَازِ، 21وَالْخَوَاتِمِ
وَخَزَائِمِ الأَنْفِ، 22وَالثِّيَابِ الْمُزَخْرَفَةِ وَالْعُطْفِ
وَالأَرْدِيَةِ وَالأَكْيَاسِ، 23وَالْمَرَائِي وَالْقُمْصَانِ
وَالْعَمَائِمِ وَالأُزُرِ. 24فَيَكُونُ عِوَضَ الطِّيبِ عُفُونَةٌ،
وَعِوَضَ الْمِنْطَقَةِ حَبْلٌ، وَعِوَضَ الْجَدَائِلِ قَرْعَةٌ، وَعِوَضَ
الدِّيبَاجِ زُنَّارُ مِسْحٍ، وَعِوَضَ الْجَمَالِ كَيٌّ!
"
يَتَشَامَخْنَ = في إباحية وكبرياء (قارن مع 1تي 2 :9) واهتمام
النساء بالزينة المبالغ فيها له مضار
1) هو
ضار أمام الفقيرات.
2) قد
يدفع هذا الأزواج لظلم الفقراء للحصول علي المال، ليرضوا زوجاتهم ويأتوا لهن بما يردنه
.
3)
علي هؤلاء النسوة أن يهتموا برأي الله فيهن عوضاً عن الاهتمام برأي الناس.
ملحوظة: أسماء الملبوسات
المستخدمة هنا مع الزينة المذكورة ليست عبرانية وهذا دليل أن نساء صهيون أردن أن
يقلدن الأجنبيات (يلبسن حسب الموضة). أما أولاد الله الذين يبررهم الله فيلبسون
ثياباً بيض. وهذا ما يجب أن يهتم به الناس أن يلبسوا المسيح ليتبرروا عوضاً عن لبس
آخر موضة ليرضوا الناس.
غَامِزَاتٍ بِعُيُونِهِنَّ=
علامة الفساد لجذب الرجال. وهذه الخلاعة تشبهن فيها بالأمم يُخَشْخِشْنَ = وضع خلاخيل (موضة تلك الأيام)
ولاحظ أن هذه الموضة صارت بلا معني الآن. مَرَائِي
= ملابس شفافة.
يُصْلِعُ
= الشعر تاج المرأة فالله سيجعلها قبيحة حتي تعود له بالتوبة فيستر عليها فَيَكُونُ عِوَضَ الطِّيبِ عُفُونَةٌ = في السبي
عملن كجواري فاحت منهن رائحة العرق. والطيب هو رائحة المسيح الزكية التي يجب أن
تفوح منا فإن تركناه تفوح رائحة الخطية العفنة. عِوَضَ
الْجَمَالِ كَيٌّ = الكي علامة العبودية وهذه العبودية نتيجة الخطية إن
لم نقدم أعضائنا آلات بر، نُسبَي ونستعبد للخطية. عِوَضَ
الْمِنْطَقَةِ حَبْلٌ= الحبل يُربطن به لسحبهن للسبي كذليلات.
الآيات (25-26):- "25رِجَالُكِ
يَسْقُطُونَ بِالسَّيْفِ، وَأَبْطَالُكِ فِي الْحَرْبِ. 26فَتَئِنُّ
وَتَنُوحُ أَبْوَابُهَا، وَهِيَ فَارِغَةً تَجْلِسُ عَلَى الأَرْضِ.
"
تَنُوحُ أَبْوَابُهَا وَهِيَ فَارِغَةً
= أبواب المدن القديمة كانت لمرور أهل المدينة، منها يخرجون ويدخلون، وكانت مكاناً
للجلوس والكلام. أيضاً كان القضاة يجلسون عند الأبواب للمحاكمات. والنبوءة بأن
أبواب أورشليم تصير فارغة تدل علي سقوط الهيئة الاجتماعية كلها.
وتَجْلِسُ عَلَى الأَرْضِ
= هنا نري أورشليم وهي مشبهة بإمرأة قد إنحطت إلي آخر درجة من الهوان والفقر . وقد
سَكَّ الإمبراطور فسباسيانوس مسكوكاً تذكاراً لافتتاح أورشليم وعليه صورة امرأة
حزينة جالسة إلي الأرض وتحت الصورة كتابة ترجمتها "يهودية مسبية".
آية (1):- "1فَتُمْسِكُ
سَبْعُ نِسَاءٍ بِرَجُل وَاحِدٍ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ قَائِلاَتٍ: «نَأْكُلُ
خُبْزَنَا وَنَلْبَسُ ثِيَابَنَا. لِيُدْعَ فَقَطِ اسْمُكَ عَلَيْنَا. انْزِعْ
عَارَنَا»."
المعني قلة الرجال نتيجة الحروب (2 أي 28 :6) ولقد قتل
فقح بن رمليا 120000 من يهوذا في يوم واحد . انْزِعْ
عَارَنَا = أي ليكن لنا أولاد لأن القدماء لم يعرفوا الحياة بالمعني
الذي نعرفه الآن وأنها حياة ممتدة لما بعد الموت، فكان عدم الإنجاب عار لأن إسم
الأسرة سيموت ويندثر بل إن النساء يطلبن هنا ما هو ضد الطبيعة، أي أن تعمل هي
وتأكل وتشرب من تعبها.
المعني الروحي
= هذه الآية تشير لأن الحاجة ماسة جداً لمخلص ينزع العار ويستر الخطايا وأن النساء
(البشر) أحست بالعقم وعدم ثمر الحياة فأمسكن السبعة (رقم كامل يشير لليهود والأمم)
برجل واحد هو (المسيح) قائلات أنزع عارنا، ليدع إسمك علينا، ، وليكون لنا ثمر ولا
نكون بعد عبيد. لقد شعروا بفساد طبيعتهم واحتياجهم إلي مخلص.
فِي ذلِكَ الْيَوْمِ =
يوم مجيء السيد المسيح، ومجده أضاء للرعاة والمجوس ومجده أضاء عيني سمعان الشيخ،
فمجيء السيد المسيح هو العلاج الوحيد للإنسان ليرد له كرامته وجماله. وهذه الآية
تنسب لإصحاح (3) كما لإصحاح (4)
آية (2):- "2فِي ذلِكَ
الْيَوْمِ يَكُونُ غُصْنُ الرَّبِّ بَهَاءً وَمَجْدًا، وَثَمَرُ الأَرْضِ فَخْرًا
وَزِينَةً لِلنَّاجِينَ مِنْ إِسْرَائِيلَ.
"
كانت نهاية الإصحاح السابق عن فساد وخطايا البشر،
كبرياء الرجال وخلاعة وتشامخ النساء. ونتيجة هذا كان الخراب الذى أتى عليهم. وطلب
النساء من رجل واحد أن ينزع عارهن. والسبع نساء يمثلن كل الكنيسة. ففي سفر الرؤيا
تحدث المسيح مع 7 كنائس رمز لكل الكنيسة. والرجل الواحد هو المسيح والكنيسة تطلب
منه أن ينزع عارها بأن يطلق إسمه عليها. لذلك نجد الآيات التالية إبتداء من آية
(2) إصحاح (4) تتكلم صراحة عن هذا الرجل الوحيد أي المسيح الذي سينزع عار الكنيسة.
فِي ذلِكَ الْيَوْمِ =
أي ملء الزمان، زمن ملك المسيح علي كنيسته، هو بشارة بمجيئه غُصْنُ الرَّبِّ = راجع إر (23 : 5 + 33 : 15 +
زك 3 : 8 + 6 :12) هو غصن باعتبار ناسوته وغصن الرب باعتبار لاهوته فهو ابن الله
ولكن من نسل داود من ناحية تجسده. وكلمة ناصرة = غصن ، لذلك دعي
المسيح ناصرياً (مت 2 : 23) إشارة لكونه غصن الرب. ونصبح كلنا أغصان مطعمين في ذلك
الغصن. (هو غصن نبت من جديد في شجرة عائلة داود التي قطعت حينما قتل نبوخذ نصر ملك
بابل صدقيا آخر ملوك يهوذا ) . ثَمَرُ الأَرْضِ =
بإعتبار ناسوته وولادته البشرية وهو سمي نفسه حبة حنطة، فهو إبن الإنسان. بَهَاءً ومجدا = بدخوله إلي العالم أعلن البهاء
الإلهي وقوله عن المسيح مجدا فهذا يشير لأنه يهوه ، فقيل عن الله يهوه "أكون
مجدا فى وسطها" (زك2 : 5). المجد هو الله نفسه، وكما يكون للنور أشعة تصدر عن
النور، يكون للمجد بهاءً يصدر عنه. ويقول الرب يسوع " الله لم يره أحدٌ
قط" (يو18:1). ويقول "الذى رآنى فقد رأى الآب" (يو9:14). لذلك قال
القديس بولس الرسول عن المسيح أنه "بهاء مجد الله" (عب3:1) فالمسيح هو
ما ظهر لنا ورأينا فيه مجد الله. وَثَمَرُ
الأَرْضِ فَخْرًا وَزِينَةً لِلنَّاجِينَ مِنْ إِسْرَائِيلَ = الذين
يؤمنون به ينجون من الدينونة، هو مجدهم وبهاءهم وجمالهم وقوتهم (لذلك لا
يذكر العهد الجديد عن رجل أنه قوي أو إمرأة أنها جميلة فهو قوتنا وجمالنا) ويقول
القديس بولس الرسول "مَنِ ٱفْتَخَرَ فَلْيَفْتَخِرْ بِٱلرَّبِّ"
(1كو31:1).
آية (3):- "3وَيَكُونُ
أَنَّ الَّذِي يَبْقَى فِي صِهْيَوْنَ وَالَّذِي يُتْرَكُ فِي أُورُشَلِيمَ،
يُسَمَّى قُدُّوسًا. كُلُّ مَنْ كُتِبَ لِلْحَيَاةِ فِي أُورُشَلِيمَ.
"
بعد سبي بابل كان هناك
بقية عادت مع زربابل ويشوع الكاهن وقد تابت تماماً وتنقت من عبادة الأوثان. ومن
عاد إلى أورشليم تاركاً بابل فرح بهم الله وسجل أسماءهم فى الكتاب المقدس (سفر
عزرا إصحاح2. ومرة ثانية فى عزرا إصحاح8. ومرة ثالثة فى نحميا إصحاح3). وبعد صلب
المسيح خربت أورشليم لكن تبقي هناك بقية آمنت بالمسيح. يَبْقَى فِي صِهْيَوْنَ = المقصود صهيون الحقيقية الروحية أي
الكنيسة.
يُتْرَكُ فِي أُورُشَلِيمَ
= فاليهود الرافضين للمسيح يعتبر أنهم تركوا أورشليم الحقيقية الكنيسة التى يسميها
بولس الرسول إسرائيل الله (غل16:6). ومن هذه الآية نفهم أن الخلاص هو للقديسين
الثابتين فى الكنيسة ، فلا خلاص لمن هو خارج الكنيسة. وهذا ما يقوله بولس الرسول
عن اليهود الذين رفضوا الإيمان بالمسيح أنهم أغصان قُطِعوا من الزيتونة (الكنيسة
جسد المسيح الواحد) "فَإِنْ كَانَ قَدْ قُطِعَ بَعْضُ ٱلْأَغْصَانِ"
(رو17:11).
قُدُّوسًا = سمي المؤمنين قديسين
في أماكن متعددة (راجع رسائل بولس الرسول) .
كُلُّ مَنْ كُتِبَ لِلْحَيَاةِ =
أصل هذا التشبيه أن اليهود من عادتهم أن يكتبوا جميع المولودين من كل بيت في كتاب
خاص (قارن مع في3:4 + رؤ5:3+ رؤ8:13) ويتبع الكتاب المقدس هذه العادة فيقول عن
المُخَلَّصين أن أسماءهم مكتوبة فى سفر الحياة.
آية (4):- "4إِذَا غَسَلَ السَّيِّدُ
قَذَرَ بَنَاتِ صِهْيَوْنَ ، وَنَقَّى دَمَ أُورُشَلِيمَ مِنْ وَسَطِهَا بِرُوحِ الْقَضَاءِ وَبِرُوحِ
الإِحْرَاقِ،"
غَسَلَ السَّيِّدُ قَذَرَ بَنَاتِ = غسل خطايانا في
المعمودية في استحقاقات دمه ولا يزال يغسل كل ضعفاتنا بدمه حين نقدم توبة مع
اعتراف. يقول القديس بولس الرسول "بَلْ بِمُقْتَضَى رَحْمَتِهِ – خَلَّصَنَا
بِغُسْلِ ٱلْمِيلَادِ ٱلثَّانِي وَتَجْدِيدِ ٱلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ" (تى5:3). فالخلاص يتم على مرحلتين: أ) قام المسيح بعمل الفداء، ب)
المرحلة الثانية يقوم بها الروح القدس الذى أرسله المسيح ليجدد طبيعتنا.
رُوحِ الْقَضَاءِ = على الصليب مات المسيح وتحمل
حكم القضاء عنا، وفى المعمودية نموت مع المسيح فينفذ فينا حكم الناموس. رُوحِ الإِحْرَاقِ= ماء
المعمودية بالصلوات التى يصليها الكاهن تكون له قوة النار فيحرق الخطية (راجع سر
المعمودية فى كتاب الأسرار الكنسية). والروح القدس الذي كان علي شكل ألسنة نار مازال
يدين الخطية داخلنا (قضاء) ويحرقها (إحراق) ويلهب عواطفنا
بالحب نحو المسيح. نَقَّى دَمَ أُورُشَلِيمَ
= يقول القديس بولس الرسول "إن كان أحد في المسيح فهو خليقة جديدة" (2
كو 5 : 17) فالمسيح بروح القضاء وبروح الإحراق نقي دم المسيحيين وقدس الكنيسة
وغسلها. وكل إنسان مولود من دم أى حياة آدم التى أخذها من أبويه . أما المولودين
من الله فليسوا مولودين من دم إنسانى بل من الله ، إذاً هذه حياة جديدة وخليقة
جديدة وهذا معنى الآية "أولاد الله الذين ولدوا ليس من دم ولا من مشيئة جسد
ولا من مشيئة رجل ، بل من الله ولدوا" (يو1 : 12 ، 13) .
الآيات
(5-6):- "5يَخْلُقُ الرَّبُّ عَلَى كُلِّ مَكَانٍ مِنْ جَبَلِ صِهْيَوْنَ
وَعَلَى مَحْفَلِهَا سَحَابَةً نَهَارًا ، وَدُخَانًا
وَلَمَعَانَ نَارٍ مُلْتَهِبَةٍ لَيْلاً ، لأَنَّ عَلَى كُلِّ مَجْدٍ غِطَاءً.
6وَتَكُونُ مِظَلَّةٌ لِلْفَيْءِ نَهَارًا مِنَ الْحَرِّ، وَلِمَلْجَأٍ
وَلِمَخْبَأٍ مِنَ السَّيْلِ وَمِنَ الْمَطَرِ. "
الكنيسة
ستمتد فى كل مكان ومجد الله يظلل عليها ليحميها (أنظر تفسير إش4:18). وهو يقودها
كما كان عمود السحاب والنار يقود الشعب فى سيناء. ولكن مجد الله لا يظهر للعيان
فلن يحتمل بشر رؤية مجد الله. سترى عيوننا من مجد الله قدر ما نحتمل.
وقوله محفلها يشير لإجتماع شعب الله فى
فرح بالمسيح الذى فى وسطهم.
الله بعد أن يطهر الشعب يعاملهم بالرحمة ويمنحهم نعماً
خاصة ويحامي عنهم وتكون الكنيسة بالنسبة لأولاد الله مظلة وملجأ ومخبأ من ألام
العالم التي هي حر النهار والسيل والمطر. فالرب يظلل على يدك اليمني (هذا بالنسبة
لحر النهار) والكنيسة هي فلك نوح (بالنسبة للسيل والمطر أي لجج الخطية) والرب يقول
من يقبل إليَّ لا أخرجه.
سَحَابَةً نَهَارًا وَدُخَانًا
= هو يقود الكنيسة كما كانت السحابة تقود شعب الله فى البرية، فهو الحافظ والمرشد.
والسحاب لحجب مجد الله الذي لا يحتمله الإنسان. لذلك دائما يصاحب السحاب ظهور مجد
الله (خر34:40 + 1مل10:8 + أع9:1). وكما كانت سحابة
تقود الشعب فى سيناء فالروح القدس يقود الكنيسة الآن. والروح القدس هو الألسنة
النارية = لمعان نار ملتهبة ليلا
= وسط ليل وظلمة الخطية الروح يبكت ويقوى.
سَحَابَةً نَهَارًا، وَدُخَانًا وَلَمَعَانَ نَارٍ =
رأينا معنى السحاب سابقاً. ورأينا معنى النار فى (الآية4) فالروح القدس هو روح الإحراق
ليطهرنا. والروح القدس يحرق داخلنا شهواتنا وأهواءنا وخطايانا، لكن هذا لمن يريد
ويصلب جسده كذبيحة حية بإرادته الحرة (رو1:12 + غل24:5). مثل هذا الإنسان تتدخل
النعمة وتحرق شهواته وتنقيه "لأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يُمَلَّحُ بِنَارٍ، وَكُلَّ ذَبِيحَةٍ
تُمَلَّحُ بِمِلْحٍ" (مر9: 50،49). فيتصاعد دخان هذا الحريق
أمام الرب. وهذا الدخان يفرح الرب فيقول "مَنْ هَذِهِ ٱلطَّالِعَةُ مِنَ
ٱلْبَرِّيَّةِ كَأَعْمِدَةٍ مِنْ دُخَانٍ، مُعَطَّرَةً بِٱلْمُرِّ وَٱللُّبَانِ
وَبِكُلِّ أَذِرَّةِ ٱلتَّاجِرِ" (نش6:3).
عَلَى كُلِّ مَكَانٍ =
فالله ما عاد يقصر نفسه علي شعب اليهود بل إن محبته تشمل الكنيسة في كل مكان، وهو
أقام من نفسه مظلة تحمي نفوس أولادها.
لأَنَّ عَلَى كُلِّ مَجْدٍ غِطَاءً
= لا يحتمل أحد ونحن ما زلنا في الجسد أن يري مجد الله ومن وراء السحاب نري ما
يسمح به الله ، لأننا لا نري الله ونعيش ، طالما نحن في الجسد. وتعتبر الألام التي
تعانيها الكنيسة في هذا العالم غطاء لمجدها الداخلي فكل مجد إبنة الملك من داخل.
وعلي كل نفس أن تخبئ مجدها في الداخل.
عَلَى مَحْفَلِهَا = يشير لعمل الرب في الكنيسة كمحفل
واحد أو جماعة واحدة، كل فرد مرتبط بباقي الجماعة كما بالرب.
يسمي
هذا الإصحاح نشيد الكرم، وهو توبيخ لأهل أورشليم ويهوذا علي خطاياهم وإستخدم
التشبيه مثل كرم وَفَّرَ الله له كل أسباب النمو والخصب فجاء بثمر ردىء. ثم بين
الله ماسينزله عليهم من عقاب. والثمر الذي ينتظره الرب هو الحياة المقدسة وذبائح
الشكر والتسبيح، وأن نكون نور للعالم فنأتى لله بثمر كثير. الله يريدنا أن نحيا
حياة مقدسة شاكرين متهللين ونكون نور للعالم، ليرانا الناس فيؤمنوا ويتمجد الله.
هناك3
شجرات يمثلون شعب الله فى القديم وأيضاً يمثلوا الكنيسة:-
1)التينة:-
بها بذور كثيرة داخل غلاف واحد وطعمها حلو. الله يفرح بشعبه المجتمع فى محبة. 2)الزيتونة:-
يؤخذ منها الزيت الذى يُعمل به دهن المسحة، وبه ينسكب الروح القدس على الملوك
ورؤساء الكهنة. 3)الكرمة:- ومنها يصنع الخمر، والخمر رمز للفرح.
وإشعياء
يشبه الشعب هنا بالذات بالكرمة لأن الله كان يريد أن يفرح بشعبه.
آية (1):-
"1لأُنْشِدَنَّ عَنْ حَبِيبِي
نَشِيدَ مُحِبِّي لِكَرْمِهِ: كَانَ لِحَبِيبِي كَرْمٌ عَلَى أَكَمَةٍ خَصِبَةٍ،"
لأُنْشِدَنَّ عَنْ حَبِيبِي = أي
أن النبي ينشد بالنيابة عن الله أو ينشد على لسان الله حبيبه هذا النشيد وهو
يستخدم المثل للشرح ليجعل كلامه مقبولاً لدي الناس فهو سيتكلم كلاماً صعبا،ً
وسيقول أن الله سيرفضهم. ولنلاحظ أن هذا المثل موجه لكل خاطئ في كل زمان. نشيد محبى = نشيد أقدمه لمن أحبه بالحق. كَرْمٌ = هو الشعب اليهودي شعب الله والكنيسة
تسمى أيضاً كرم. كَرْمٌ عَلَى أَكَمَةٍ
= الأكمة مكان مرتفع وأورشليم مرتفعة فالرب رفع شعبه وحملهم علي أجنحة النسور (مز
19 :4) والكنيسة سماوية مرتفعه . خَصِبَةٍ
= الكنيسة مخصبة ومثمرة. هكذا يجب أن تكون. الله رفع كنيسته ووضعها على أكمة (تل
مرتفع) ليراها كل الناس، ويروا أعمالها الحسنة وأنها تمجد الله فيؤمنوا بالله
"فَلْيُضِئْ نُورُكُمْ هَكَذَا قُدَّامَ ٱلنَّاسِ، لِكَيْ يَرَوْا
أَعْمَالَكُمُ ٱلْحَسَنَةَ، وَيُمَجِّدُوا أَبَاكُمُ ٱلَّذِي فِي ٱلسَّمَاوَاتِ"
(مت16:5).
آية (2):- "2فَنَقَبَهُ وَنَقَّى
حِجَارَتَهُ وَغَرَسَهُ كَرْمَ سَوْرَقَ، وَبَنَى بُرْجًا فِي وَسَطِهِ، وَنَقَرَ
فِيهِ أَيْضًا مِعْصَرَةً، فَانْتَظَرَ أَنْ يَصْنَعَ عِنَبًا فَصَنَعَ عِنَبًا
رَدِيئًا. "
نَقَبَهُ = حرثه ونزع الشوك والأعشاب الرديئة منه.
كَرْمَ سَوْرَقَ = سورق إسم وادي فيه
أفضل الكروم، فهم شعب مختار. نَقَّى حِجَارَتَهُ طرد
من أمامهم الكنعانيين ونقاهم من العبادة الوثنية. والله بالمعمودية ينتزع منا قلب
الحجر ليكون لنا قلب لحم (حز11 :9) بَنَى بُرْجًا
= البرج يكون للمراقبة، لإكتشاف الأعداء، والله أعطاهم خيمة وهيكل
وشريعة وناموس وكهنة ويسيج حولهم وكان لهم سوراً، وأحاطهم برعايته وعنايته حتي أن
ثيابهم ونعالهم لم تبلى (تث8 : 4 + 29 : 5) ، وأباد أعداءهم من أمامهم. والبرج
الآن هو الإتحاد مع الرب يسوع ووجود قيادات روحية وكنسية. مِعْصَرَةً = لعصر العنب وعمل خمر الحب الذي
يقدم للفرح الروحي. لذلك ظن الناس أن التلاميذ سكارى حين حل عليهم الروح القدس.
فَانْتَظَر عِنَبًا
= المقصود أن الله ينتظر منا الثمر، حبنا له مقابل حبه لنا وتوبتنا مقابل غفرانه
لخطايانا.
آية (3):- "3«وَالآنَ يَا سُكَّانَ
أُورُشَلِيمَ وَرِجَالَ يَهُوذَا، احْكُمُوا بَيْنِي وَبَيْنَ كَرْمِي. "
هذه
هي طريقة الرب أن يكتشف كل واحد خطأه.
آية (4):- "4مَاذَا يُصْنَعُ أَيْضًا
لِكَرْمِي وَأَنَا لَمْ أَصْنَعْهُ لَهُ؟ لِمَاذَا إِذِ انْتَظَرْتُ أَنْ يَصْنَعَ
عِنَبًا، صَنَعَ عِنَبًا رَدِيئًا؟"
هنا
يترك لهم الحكم ليفكروا ويحكموا علي أنفسهم ويدينوا أنفسهم.
آية (5):- "5فَالآنَ أُعَرِّفُكُمْ
مَاذَا أَصْنَعُ بِكَرْمِي: أَنْزِعُ سِيَاجَهُ فَيَصِيرُ لِلرَّعْيِ. أَهْدِمُ
جُدْرَانَهُ فَيَصِيرُ لِلدَّوْسِ. "
الرب
هو سور أورشليم الحقيقي. أَنْزِعُ سِيَاجَهُ =
يمتنع الله عن حمايتها وحينئذ يضر بها الأعداء ويدوسونها. ولو نزع الله حمايته عن
إنسان تدخل حيوانات الشهوة لتدوس قلبه. والله ينزع حمايته ليدركوا ضعفهم فيلجأوا
إليه تائبين، وإذ اقتربوا إليه يقترب إليهم.
الآيات
(6-7):- "6وَأَجْعَلُهُ خَرَابًا لاَ يُقْضَبُ وَلاَ يُنْقَبُ، فَيَطْلَعُ
شَوْكٌ وَحَسَكٌ. وَأُوصِي الْغَيْمَ أَنْ لاَ يُمْطِرَ عَلَيْهِ مَطَرًا». 7إِنَّ
كَرْمَ رَبِّ الْجُنُودِ هُوَ بَيْتُ إِسْرَائِيلَ، وَغَرْسَ لَذَّتِهِ رِجَالُ
يَهُوذَا. فَانْتَظَرَ حَقًّا فَإِذَا سَفْكُ دَمٍ، وَعَدْلاً فَإِذَا صُرَاخٌ.
"
وَغَرْسَ لَذَّتِهِ رِجَالُ يَهُوذَا هذه مثل
"وَلَذَّاتِي مَعَ بَنِي آدَمَ" (أم31:8). الله خلق الإنسان ليفرح به
ويتلذذ بعشرته وصداقته، ولكن لننظر ماذا فعلت الخطية؟ فالله لا يطيق الخطية.
أَجْعَلُهُ خَرَابًا = قال السيد المسيح لليهود
"هوذا بيتكم يترك لكم خرابا".
لا يقضب =
(القضب تقليم الأشجار) بمعنى قص ورق الشجر فيصير لها شكل جميل وتزداد العصارة
لباقى الفروع فيتحسن الثمر ويزداد، وهذا يشير للتجارب التى بها يُصلح بها الله حال
الإنسان . وهذا يعنى أنه ما عاد هناك أمل فى إصلاحها لذلك سيخربها الله.
لاَ يُنْقَبُ= التنقيب هو حرث الأرض وهذا يشير للتوبة
وفحص النفس وهذا عمل الروح القدس "توبني يا رب فأتوب". والمعني أن الروح
القدس لا يعود يعمل. فحين يتوقف
الطبيب عن العلاج
يكون حال المريض ميئوسا منه تماماً.
يَطْلَعُ شَوْكٌ = هذه ثمار الانفصال عن الله، أن
يفقد الإنسان سلامه. وأوصِي الْغَيْمَ = أي
لا تنزل أمطار النعمة الإلهيةعليه. " وكما لم يستحسنوا أن يبقوا الله في
معرفتهم أسلمهم الله لذهن مرفوض" والمطر يشير للروح القدس ومن يحرم من عطية
الروح يحرم من عمل النعمة الإلهية. وآية (7) تشير للمسيح الذي جاء ليهوذا وإنتظر
حقاً فصلبوه وسفكوا دمه قائلين اصلبه اصلبه.
آية (8):- "8وَيْلٌ لِلَّذِينَ
يَصِلُونَ بَيْتًا بِبَيْتٍ، وَيَقْرِنُونَ حَقْلاً بِحَقْل، حَتَّى لَمْ يَبْقَ
مَوْضِعٌ. فَصِرْتُمْ تَسْكُنُونَ وَحْدَكُمْ فِي وَسَطِ الأَرْضِ. "
يَصِلُونَ بَيْتًا بِبَيْتٍ = الغني يأخذ
بالقوة بيت جاره الفقير كما فعل أخاب بنابوت اليزرعيلي. وهذا يدل علي إنشغال شعب
الله بالملك الزمني وأن كل همهم أن لا يكون موضع لسواهم ليسكن فيه. عيب هؤلاء أنهم
لا يقتنعون بشيء فصاروا كالإسكندر الأكبر الذي بعدما قهر العالم المعروف في ذلك
الوقت بكي لأنه لا يجد أرضاً أخري يستولي عليها. حَتَّى
لَمْ يَبْقَ مَوْضِعٌ = هم إنهمكوا في الشراء ولم يصبح مكان للناس أن
يشتروه. لم يترك الواحد موضعاً لأخيه خاصة الفقير وهذا يدل علي الجشع.
الآيات
(9-10):- "9فِي أُذُنَيَّ قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ: «أَلاَ إِنَّ بُيُوتًا
كَثِيرَةً تَصِيرُ خَرَابًا. بُيُوتًا كَبِيرَةً وَحَسَنَةً بِلاَ سَاكِنٍ. 10لأَنَّ
عَشْرَةَ فَدَادِينِ كَرْمٍ تَصْنَعُ بَثًّا وَاحِدًا، وَحُومَرَ بِذَارٍ يَصْنَعُ
إِيفَةً»."
العقاب
لهؤلاء هو الخراب للبيوت وللحقول وإنعدام البركة فى حياتهم ، البَثّ = هو مكيال للسوائل يسع 5,27 كجم تقريبا، والعشرة فدادين يجب أن تنتج 500 بث لا بث
واحد. وَالحُومَرَ مكيال للحبوب يسع
282 كجم تقريباً والإيفة عشر الحومر. والمعني أن الحاصل من الأرض يكون عشر الحبوب
التي بذرت فيها. فالعقاب من جنس الخطية. لأن من لم يستعمل خيرات الله كوكيل أمين
فالذي عنده يؤخذ منه.
آية (11):- "11وَيْلٌ لِلْمُبَكِّرِينَ
صَبَاحًا يَتْبَعُونَ الْمُسْكِرَ، لِلْمُتَأَخِّرِينَ فِي الْعَتَمَةِ
تُلْهِبُهُمُ الْخَمْرُ. "
من
يسكر صباحاً هم أشر السكارى وهذه عكس "يا إلهي إليك أبكر" وليس فقط
يسكرون صباحاً بل يظلوا في الشرب والسكر حتي تأتي العتمة ويشتعلون من الخمر. هؤلاء
يحاولون أن يحصلوا علي الفرح بعيداً عن الروحيات
الآيات
(12-13):- "12وَصَارَ الْعُودُ وَالرَّبَابُ وَالدُّفُّ وَالنَّايُ وَالْخَمْرُ
وَلاَئِمَهُمْ، وَإِلَى فَعْلِ الرَّبِّ لاَ يَنْظُرُونَ، وَعَمَلَ يَدَيْهِ لاَ
يَرَوْنَ. 13لِذلِكَ سُبِيَ شَعْبِي لِعَدَمِ الْمَعْرِفَةِ، وَتَصِيرُ
شُرَفَاؤُهُ رِجَالَ جُوعٍ، وَعَامَّتُهُ يَابِسِينَ مِنَ الْعَطَشِ. "
العقاب
مناظر للخطية في آية (12) أي الجوع والعطش في مقابل الأكل والشرب والملاهى ونسوا
الله فى حياتهم = وَإِلَى فَعْلِ الرَّبِّ لاَ
يَنْظُرُونَ.
وهدف
الله من تجربة الجوع أن يرجعوا إليه فلا يسبيهم الشيطان ويذلهم (الإبن الضال).
سُبِيَ شَعْبِي = قد يكون سبي الجسد أو سبي النفس
للشياطين وهذا أقسي من سبي الجسد.
آية (14):-
"14لِذلِكَ وَسَّعَتِ
الْهَاوِيَةُ نَفْسَهَا، وَفَغَرَتْ فَاهَا بِلاَ حَدٍّ، فَيَنْزِلُ بَهَاؤُهَا
وَجُمْهُورُهَا وَضَجِيجُهَا وَالْمُبْتَهِجُ فِيهَا! "
الْهَاوِيَةُ = هي القبر أو مكان أرواح الأموات فمن
يقضي عمره في اللهو والأكل والشرب ماذا يفعل حين تنتهي حياته فجأة وهو غير مستعد.
الآيات
(15-16):- "15وَيُذَلُّ الإِنْسَانُ وَيُحَطُّ الرَّجُلُ، وَعُيُونُ
الْمُسْتَعْلِينَ تُوضَعُ. 16وَيَتَعَالَى رَبُّ الْجُنُودِ
بِالْعَدْلِ، وَيَتَقَدَّسُ الإِلهُ الْقُدُّوسُ
بِالْبِرِّ. "
آية (17):- "17وَتَرْعَى الْخِرْفَانُ
حَيْثُمَا تُسَاقُ، وَخِرَبُ السِّمَانِ تَأْكُلُهَا الْغُرَبَاءُ. "
تَرْعَى الْخِرْفَانُ = هم مساكين
الأرض فنبوخذ نصر بعد السبي أخذ كل الشباب الأقوياء
كسبايا
وترك مساكين الأرض. ودائماً الله يرعي البقية ولا يتركهم بل يعطيهم أن يأكلوا في
هدوء. وَخِرَبُ السِّمَانِ = Fat
Ones فالبابليين أو أي
شعب مستعمر سيستولي علي الخرائب التي تركها الأغنياء.
آية (18):- "18وَيْلٌ لِلْجَاذِبِينَ
الإِثْمَ بِحِبَالِ الْبُطْلِ، وَالْخَطِيَّةَ كَأَنَّهُ بِرُبُطِ الْعَجَلَةِ،"
معناها
أن الشعب ظل مرتبطاً أو رابطاً نفسه بالخطية كما بحبال. لكنها حبال الباطل كحيوان
مربوط إلي عجلة على منحدر، فالعجلة تدفعه وهو ساقط تحت نيرها مغلوباً علي أمره. هو
يظن أنه هو المسيطر على العجلة (الخطية) ولكنها هي تدفعه. والعربة هي الخطية
الثقيلة. وما يجرونه هو نتائج وعقوبات الخطية وكل سقوط يؤدي إلي سقوط آخر. فالخطاة
عادة ما يتدحرجون كما على منحدر من خطية إلى خطية ومن مصيبة إلى مصيبة.
آية (19):- "19الْقَائِلِينَ:
«لِيُسْرِعْ، لِيُعَجِّلْ عَمَلَهُ لِكَيْ نَرَى، وَلْيَقْرُبْ وَيَأْتِ مَقْصَدُ
قُدُّوسِ إِسْرَائِيلَ لِنَعْلَمَ»."
فيها
استخفاف بالله وهذا من نتائج الانغماس في الخطية "قال الجاهل في قلبه ليس
إله". لِيُعَجِّلْ عَمَلَهُ = هي
سخرية معناها أن الله لم ولن يفعل شيئاً. وهم يقولون قُدُّوسِ
إِسْرَائِيلَ كسخرية حينما سمعوها من إشعياء كثيراً. (2بط4:3 +
حز22:12).
آية (20):-
"20وَيْلٌ لِلْقَائِلِينَ
لِلشَّرِّ خَيْرًا وَلِلْخَيْرِ شَرًّا، الْجَاعِلِينَ الظَّلاَمَ نُورًا وَالنُّورَ
ظَلاَمًا، الْجَاعِلِينَ الْمُرَّ حُلْوًا وَالْحُلْوَ مُرًّا. "
هم
يخلطون الحق بالباطل، والخير بالشر والنور بالظلمة، ويعطون الخطية مسحة الفضيلة.
وغايتهم في التحريف محبتهم للخطية.
آية (21):- "21وَيْلٌ لِلْحُكَمَاءِ فِي
أَعْيُنِ أَنْفُسِهِمْ، وَالْفُهَمَاءِ عِنْدَ ذَوَاتِهِمْ. "
الذي إنشغل
بذاته لا يشاور الآخرين (أم 26 :12)
الآيات (22-23):- "22وَيْلٌ لِلأَبْطَالِ عَلَى
شُرْبِ الْخَمْرِ، وَلِذَوِي الْقُدْرَةِ عَلَى مَزْجِ الْمُسْكِرِ. 23الَّذِينَ
يُبَرِّرُونَ الشِّرِّيرَ مِنْ أَجْلِ الرُّشْوَةِ، وَأَمَّا حَقُّ الصِّدِّيقِينَ
فَيَنْزِعُونَهُ مِنْهُمْ.
سماهم
النبي هنا أَبْطَالا كسخرية. وهنا
يتكلم عن القضاة ويتهكم عليهم بأنهم ذوي قدرة في مزج المسكر، فهذا ليس عملهم بل
عملهم إعطاء الحق وإنصاف المظلوم، لكنهم تركوا هذا لأجل الرشوة.
آية (24):- "24لِذلِكَ كَمَا يَأْكُلُ
لَهِيبُ النَّارِ الْقَشَّ، وَيَهْبِطُ الْحَشِيشُ الْمُلْتَهِبُ، يَكُونُ
أَصْلُهُمْ كَالْعُفُونَةِ، وَيَصْعَدُ زَهْرُهُمْ كَالْغُبَارِ، لأَنَّهُمْ
رَذَلُوا شَرِيعَةَ رَبِّ الْجُنُودِ، وَاسْتَهَانُوا بِكَلاَمِ قُدُّوسِ
إِسْرَائِيلَ. "
الله
شبههم بكرمة (الآية7) أعطاها كل الإمكانيات لتعطى أجود الثمر، ونراهم هنا فى أسفل درجات
الإنحراف رَذَلُوا شَرِيعَةَ رَبِّ الْجُنُودِ،
وَاسْتَهَانُوا بِكَلاَمِ قُدُّوسِ إِسْرَائِيلَ. والله هدد بأنه
سيترك هذه الكرمة للخراب (الآية6). فى كبريائهم ظنوا أنفسهم شيئاً عظيماً ولكن
نراهم هنا هم مجرد قش يأكله لهيب نار غضب
الله:-
يَكُونُ أَصْلُهُمْ كَالْعُفُونَةِ = الله سيجفف
جذور هذه الكرمة فتموت وتتعفن. والجذور تأتى بالماء من عمق التربة، وروحيا هذا
يعنى حرمان هؤلاء من عمل الروح القدس فيهم. فالماء يشير للروح القدس. وحين لا يعمل
فيهم الروح القدس يصير أصلهم كالعفونة.
وَيَصْعَدُ زَهْرُهُمْ كَالْغُبَارِ = حين تموت جذور
الكرمة لا يصل للكرمة غذاءها فتجف ويحمل الريح زهرها الذى جف كالغبار. وهذا يشير
إلى شكل هؤلاء الرؤساء أمام الناس وقد ضاعت كرامتهم وهيبتهم. فى الآية السابقة كان
يتكلم عن قضاة، كان لهم إحترامهم وهيبتهم أمام الناس. وبسبب شرورهم فقدوا كل شئ.
أصبحوا
بسبب خطيتهم ذوي عفونة من الداخل ، واحترقوا من الخارج بنار الأشوريين وغيرهم
فالهلاك كان من الداخل ومن الخارج ، لأن العفونة التي في الداخل أيضاً سببت الشقاق
والفساد داخلهم. وهم هنا مشبهون بالقش والحشيش في الخسة والضعف ولذلك يقعون في يد
الله ويحترقون ويصير مجدهم أي زهرهم كغبار.
آية (25):- "25مِنْ أَجْلِ ذلِكَ حَمِيَ
غَضَبُ الرَّبِّ عَلَى شَعْبِهِ، وَمَدَّ يَدَهُ عَلَيْهِ وَضَرَبَهُ، حَتَّى
ارْتَعَدَتِ الْجِبَالُ وَصَارَتْ جُثَثُهُمْ كَالزِّبْلِ فِي الأَزِقَّةِ. مَعَ
كُلِّ هذَا لَمْ يَرْتَدَّ غَضَبُهُ، بَلْ يَدُهُ مَمْدُودَةٌ بَعْدُ.
"
الله
هو الذي يجازي، والحروب والمجاعات وقيام الممالك وسقوطها هى من عند الله. حَتَّى ارْتَعَدَتِ الْجِبَالُ = هؤلاء
المتكبرين الذين هم من الحكام والقضاة والأغنياء، حينما تأتى الضربات سيرتعبوا. مَمْدُودَةٌ بَعْدُ = أي أن هناك مزيد من الخراب
سيأتي.
الآيات
(26-30):- "26فَيَرْفَعُ رَايَةً لِلأُمَمِ مِنْ بَعِيدٍ، وَيَصْفِرُ لَهُمْ
مِنْ أَقْصَى الأَرْضِ، فَإِذَا هُمْ بِالْعَجَلَةِ يَأْتُونَ سَرِيعًا. 27لَيْسَ
فِيهِمْ رَازِحٌ وَلاَ عَاثِرٌ. لاَ يَنْعَسُونَ وَلاَ يَنَامُونَ، وَلاَ
تَنْحَلُّ حُزُمُ أَحْقَائِهِمْ، وَلاَ تَنْقَطِعُ سُيُورُ أَحْذِيَتِهِمِ. 28الَّذِينَ
سِهَامُهُمْ مَسْنُونَةٌ، وَجَمِيعُ قِسِيِّهِمْ مَمْدُودَةٌ. حَوَافِرُ
خَيْلِهِمْ تُحْسَبُ كَالصَّوَّانِ، وَبَكَرَاتُهُمْ كَالزَّوْبَعَةِ. 29لَهُمْ
زَمْجَرَةٌ كَاللَّبْوَةِ، وَيُزَمْجِرُونَ كَالشِّبْلِ، وَيَهِرُّونَ وَيُمْسِكُونَ
الْفَرِيسَةَ وَيَسْتَخْلِصُونَهَا وَلاَ مُنْقِذَ. 30يَهِرُّونَ
عَلَيْهِمْ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ كَهَدِيرِ الْبَحْرِ. فَإِنْ نُظِرَ إِلَى
الأَرْضِ فَهُوَذَا ظَلاَمُ الضِّيقِ، وَالنُّورُ قَدْ أَظْلَمَ بِسُحُبِهَا. "
هذا
وصف للغزو الأشوري وهو رمز لغزو إبليس للنفس الخاطئة (قارن مع قول السيد المسيح عن
الروح الشرير أنه إذا ترك مكاناً وعاد ووجده مكنوساً مزيناً يعود ومعه 7 شياطين
أخر أشر منه)
يَرْفَعُ رَايَةً = أي يدعو الجيش للحرب. يَصْفِرُ = ليجمعهم. يَأْتُونَ سَرِيعًا = للسلب والظلام = ظَلاَمُ الضِّيقِ الذي يصيب النفس في داخلها.
وقد سبا جيش أشور فعلاً من يهوذا حوالي 200000 ، رَازِحٌ
= متعب. فلا متعب في جيش أشور بالرغم من طول المسافة فهم في منتهي النشاط طمعاً في
الغنيمة ولاحظ كسل أولاد الله مع أن لهم وعود بغنائم سماوية ولهم أسلحة روحية.
ولاحظ أن قوة جيش أشور ليست راجعة لمملكة أو ملك أشور ، بل لأن أشور هى أداة تأديب
للشعب اليهودى ، والله أعدها جيدا .
فَيَرْفَعُ رَايَةً لِلأُمَمِ مِنْ بَعِيدٍ، وَيَصْفِرُ لَهُمْ
مِنْ أَقْصَى الأَرْضِ = لاحظ أن جيش
أشور لا يتحرك من نفسه بل الله هو الذى يأمره =
يَصْفِر لهم = الله هو الذى أصدر الأمر لجيش أشور وليس ملك أشور، وذلك
لقتال شعبه، وذلك لتأديب شعبه لأن "من يحبه الرب يؤدبه" (عب6:12). إذاً
الله هو ضابط الكل، نحن فى يد الله وليس فى يد إنسان، صديق كان أم عدو.
هنا
نري سيامة إشعياء كنبي وإرساليته كرسول للشعب لأنه مملوء غيرة على شعبه، بأن رأي
الله وغفر الله له. وهذه الرؤيا كانت غالباً قبل النبوات السابقة أي في أول خدمته
ويذكرها هنا غالباً ليثبت صدق نبواته السابقة، أى أن ذكر إشعياء هنا هذه الرؤيا
ليؤكد للسامعين صدق ما يقوله. وهذا ما عمله بولس الرسول (2كو12). وهو لم يذكرها
سابقاً لتواضعه فنحن نلمس طاعة إشعياء وتواضعه ورقة قلبه. وربما لم يذكرها لأنه
خاف أن ينفروا منه ويتشككوا فيه. ولعل إشعياء في أحزانه بخصوص عزيا الملك المعزول
الأبرص والذي مات يريه الله هذه الرؤيا لله الذي لا يموت.
آية
(1):- "1فِي سَنَةِ وَفَاةِ
عُزِّيَّا الْمَلِكِ، رَأَيْتُ السَّيِّدَ جَالِسًا عَلَى كُرْسِيٍّ عَال
وَمُرْتَفِعٍ، وَأَذْيَالُهُ تَمْلأُ الْهَيْكَلَ. "
رَأَيْتُ السَّيِّدَ = هو المسيح قبل التجسد فالله لم
يره أحد قط (يو 1 : 18) وهذا ما نسميه ظهور للمسيح. لكن إشعياء لم يري مجد لاهوت
الله، فهذا لا يراه أحد ويعيش. كُرْسِيٍّ عَال
= إشعياء رأي المسيح علي عرشه فهو الملك الحقيقي لشعبه. والجلوس رمز للاستقرار فهو
الملك العظيم الذي لا يتزعزع ملكه أبداً وهو عالٍ فالرب عال ومرتفع وأفكاره تعلو
علي أفكار البشر، وهو مرتفع فوق السموات.
وَأَذْيَالُهُ تَمْلأُ الْهَيْكَلَ = ربما تشير هذه
إلي هيبته ورهبته التي ملأت المكان وقد يكون إشعياء في ذلك الوقت داخل الهيكل يصلي
لما رأي هذه الرؤيا. ولكن إذا رجعنا إلي (را 3 :9) نري أن بسط ذيل الثوب من بوعز
علي راعوث تعني أنه سيحميها وأنه هو وليها. وتكون رؤيا إشعياء هنا تشير لأن الله
قبل شعبه كعروس له تتحد معه يحميها ويرعاها ويفديها كولي. فهذه هى إرادة الله أن
يحمى شعبه "كم مرة أردت أن أجمع أولادك كما تجمع الدجاجة فراخها تحت جناحيها
ولم تريدوا" (مت23 : 38) فجناحى الدجاجة هنا تساوى أذياله التى تملأ الهيكل.
الله يريد أن يحمى شعبه لكن هم لا يريدون. ونلاحظ أنه طالما كان مجد الله في هيكله
لا يستطيع إنسان أن يعتدي عليه ولكن إن فارق مجد الله هيكله (حز 10 : 4 + 10 : 18،
19 + 11 : 22، 23) داسه البابليون.
آية
(2):- "2السَّرَافِيمُ وَاقِفُونَ
فَوْقَهُ، لِكُلِّ وَاحِدٍ سِتَّةُ أَجْنِحَةٍ، بِاثْنَيْنِ يُغَطِّي وَجْهَهُ،
وَبِاثْنَيْنِ يُغَطِّي رِجْلَيْهِ، وَبَاثْنَيْنِ يَطِيرُ. "
السَّرَافِيمُ = معناها المتوهجون الذين منظرهم ساطع
كلهيب النار، هم الملائكة المشتعلون حبا، وهم وَاقِفُونَ
للتسبيح فهذا هو عملهم وهذا سيكون عملنا في السماء. الله جالس أما هم فوقوف
مستعدين للخدمة. وهذه الأجنحة رمزية فمعني يُغَطِّي
وَجْهَهُ = أنه لا يحتمل نور وعظمة مجد الله ولا يدرك كل البهاء
الإلهي. يُغَطِّي رِجْلَيْهِ = تشير
للخشوع والاحترام والحياء. ويَطِير=
هذه تشير لإستعدادهم لأداء أي خدمة سريعاً.
آية
(3):- "3وَهذَا نَادَى ذَاكَ
وَقَالَ: «قُدُّوسٌ، قُدُّوسٌ، قُدُّوسٌ رَبُّ الْجُنُودِ. مَجْدُهُ مِلْءُ كُلِّ الأَرْضِ»."
الثلاث
تقديسات تشير للثالوث القدوس وقارن مع آية (8) أيضا.
كُلِّ الأَرْضِ = وليس إسرائيل فقط، رَبُّ الْجُنُودِ = أي السمائيين والأرضيين
ونلاحظ أن لفظ رب جاء بالجمع في إشارة للثالوث. راجع تفسير لفظ قدوس فى مقدمة سفر
اللاويين.
آية
(4):- "4فَاهْتَزَّتْ أَسَاسَاتُ
الْعَتَبِ مِنْ صَوْتِ الصَّارِخِ، وَامْتَلأَ الْبَيْتُ دُخَانًا. "
اهْتَزَّتْ أَسَاسَاتُ الْعَتَبِ = من سمو مجد
الله. والدُخَانً = انفصال كحجاب بين
الله والبشر، فلا يوجد إنسان يحتمل أن يري مجد الله. فلكي يعيش إشعياء كان هذا
الدخان، كالسحاب يحجب نور الشمس فنستطيع أن ننظر إليها، أما الذي ينظر بلا سحاب
فسيصاب بالعمى. الصارخ = هى شهادة قوية
لله من الملائكة الذين يعرفونه حقيقة .
ولكننا نسمع فى
(رؤ15 : 7 ، 8) "وواحد من الاربعة الحيوانات اعطى السبعة الملائكة سبعة جامات
من ذهب، مملوة من غضب الله الحي الى ابد الابدين. وامتلا
الهيكل دخانا من مجد الله ومن قدرته، ولم يكن احد يقدر ان يدخل الهيكل حتى كملت
سبع ضربات السبعة الملائكة". فنجد هنا أن الدخان علامة على غضب الله وعلى
العقوبات المنتظرة على الناس حينما تُسكب الجامات. وأيضا نسمع فى (إش65 : 5)
"يقول قف عندك. لا تدن مني لاني اقدس منك. هؤلاء دخان في انفي نار متقدة كل
النهار" وهنا الدخان أيضا علامة على غضب الله. وبهذا يكون معنى الدخان فى هذه
الآية إشارة لغضب الله على شعب يهوذا لغلاظة قلوبهم ورفضهم لإنذارات النبى.
قد يكون الدخان
لحجب مجد الله عن إشعياء حتى لا يهلك. ولكن التفسير الأخير هو الأوقع لقوله الدخان ملأ البيت، لأن السحاب هو الذى يظهر
ليحجب مجد الله حتى لا يهلك من يراه. وهكذا كان السحاب يرافق ظهور مجد الله دائماً
(خر34:40 + خر16:19 + 1مل11:8 + أع9:1). أما الدخان فهو للتعبير عن غضب الله.
آية
(5):- "5فَقُلْتُ: «وَيْلٌ لِي!
إِنِّي هَلَكْتُ، لأَنِّي إِنْسَانٌ نَجِسُ الشَّفَتَيْنِ، وَأَنَا سَاكِنٌ بَيْنَ
شَعْبٍ نَجِسِ الشَّفَتَيْنِ، لأَنَّ عَيْنَيَّ قَدْ رَأَتَا الْمَلِكَ رَبَّ
الْجُنُودِ»."
حينما
رأي النبي الله في قداسته أدرك مدي نجاسته، كذلك نحن حين نتلامس مع الله ندرك مدي
بشاعة خطايانا، أما الذي لا يتقابل مع الله فيظن في نفسه أنه قديس لذلك صرخ بولس
الرسول قائلاً "الخطاة الذين أولهم أنا" ونلاحظ أن النبي إعترف بخطيته
أولاً ثم بخطية الشعب كله، وهذا فعله دانيال. نَجِسُ
الشَّفَتَيْنِ = ربما أراد إشعياء أن يشترك مع السيرافيم في التسبيح
فأدرك عدم استحقاقه، وكلما إزدادت الاستنارة الداخلية بالروح القدس ندرك عدم إستحقاقنا
ونجاستنا.
الآيات
(6-7):- "6فَطَارَ إِلَيَّ وَاحِدٌ مِنَ السَّرَافِيمِ وَبِيَدِهِ جَمْرَةٌ
قَدْ أَخَذَهَا بِمِلْقَطٍ مِنْ عَلَى الْمَذْبَحِ، 7وَمَسَّ بِهَا
فَمِي وَقَالَ: «إِنَّ هذِهِ قَدْ مَسَّتْ شَفَتَيْكَ، فَانْتُزِعَ إِثْمُكَ،
وَكُفِّرَ عَنْ خَطِيَّتِكَ»."
الجَمْرَةٌ = هي جسد الرب ودمه لأنها مأخوذة من علي
المذبح هذا ما جاء في القداس الكيرلسي. والجمرة هي إتحاد اللاهوت بالناسوت ، وهي
تقدس وتطهر ولا تحرق كنار العليقة. وتضرم نار الحب وتطلق اللسان بكلام الحق وكلام
التسبيح. طبعاً إشعياء لم يتناول من جسد السيد المسيح ودمه فهذا السر كان لم يتأسس
بعد ولكن ما حدث كان رمزاً لما سوف يحدث وإشارة أننا نتقدس فى المسيح.
آية
(8):- "8ثُمَّ سَمِعْتُ صَوْتَ
السَّيِّدِ قَائِلاً: «مَنْ أُرْسِلُ؟ وَمَنْ يَذْهَبُ مِنْ أَجْلِنَا؟» فَقُلْتُ:
«هأَنَذَا أَرْسِلْنِي»."
مِنْ أَجْلِنَا = الجمع إشارة للثالوث والمتكلم واحد مَنْ أُرْسِلُ.
هأَنَذَا أَرْسِلْنِي = هنا نري
استعداد النبي للخدمة بعد تطهيره، فهو إشتاق لطهارة شعبه أيضاً. وكان لابد لحصوله
علي قوة قبل بداية خدمته، نالها من هذه الجمرة وهكذا قال السيد "لا تبرحوا
أورشليم قبل أن تلبسوا قوة من الأعالي".
آية
(9):- "9فَقَالَ: «اذْهَبْ وَقُلْ
لِهذَا الشَّعْبِ: اسْمَعُوا سَمْعًا وَلاَ تَفْهَمُوا، وَأَبْصِرُوا إِبْصَارًا
وَلاَ تَعْرِفُوا. "
هذه
الآية معناها "لو إنسان معاند وعملنا معه كل الممكن وظل علي عناده نقول له إذهب
إصنع ماتريد". ولاحظ قول الله هذا الشعب ولم يقل شعبي، وهذا علامة غضب الله
علي الشعب.
خدمة وكرازة
إشعياء ستجعلهم ينضجون للخراب لأنهم سيرفضون كلامه فمن يغلق عينيه بإرادته عن كلام
الله ولا يستمع للتحذيرات تغلق عينيه وأذنيه أكثر وأكثر. فمن يريد أن يري ويفهم
سيري ويفهم، ومن لا يريد لن يري ولن يفهم، ومن لا يريد ويترك الله يزداد إظلاما.
وهذا
ما حدث أيام المسيح فالتلاميذ أرادوا أن يفهموا ويعرفوا فرأوا وفهموا فآمنوا وقال
لهم السيد المسيح "طوبي لعيونكم لأنها تبصر ولأذانكم لأنها تسمع" (مت 13
: 11-16) وأما من رفض لأغراض شخصية ،سمع ولم يدرك ورأي ولم يبصر.
الآيات
(10-12):- "10غَلِّظْ قَلْبَ هذَا الشَّعْبِ وَثَقِّلْ أُذُنَيْهِ وَاطْمُسْ
عَيْنَيْهِ، لِئَلاَّ يُبْصِرَ بِعَيْنَيْهِ وَيَسْمَعَ بِأُذُنَيْهِ وَيَفْهَمَ
بِقَلْبِهِ، وَيَرْجعَ فَيُشْفَى». 11فَقُلْتُ: «إِلَى مَتَى أَيُّهَا
السَّيِّدُ؟» فَقَالَ: «إِلَى أَنْ تَصِيرَ الْمُدُنُ خَرِبَةً بِلاَ سَاكِنٍ،
وَالْبُيُوتُ بِلاَ إِنْسَانٍ، وَتَخْرَبَ الأَرْضُ وَتُقْفِرَ، 12وَيُبْعِدَ
الرَّبُّ الإِنْسَانَ، وَيَكْثُرَ الْخَرَابُ فِي وَسَطِ الأَرْضِ. "
الخراب
بدأ في عصر إشعياء بالأشوريين ثم علي يد بابل ثم علي يد اليونان وكان الخراب
النهائي علي يد تيطس القائد الروماني. غلظ قلب
الشعب = كلما تكلم إشعياء وأنذر الشعب ولم يبالوا بكلامه يزداد قلبهم
قساوة إذ أنهم يقاومون الروح .
آية (13):- "13وَإِنْ بَقِيَ فِيهَا
عُشْرٌ بَعْدُ، فَيَعُودُ وَيَصِيرُ لِلْخَرَابِ، وَلكِنْ كَالْبُطْمَةِ وَالْبَلُّوطَةِ،
الَّتِي وَإِنْ قُطِعَتْ فَلَهَا سَاقٌ، يَكُونُ سَاقُهُ زَرْعًا مُقَدَّسًا»."
عُشْرٌ = بقية
زهيدة (لفظ البقية يتكرر فى سفر إشعياء). وإذا بقي هذا العشر بلا خراب يعود ويصير
للخراب ولكن دائماً هناك جذع للشجرة بدليل أنهم باقون للآن ومعني زرعاً مقدساً
أنهم سيؤمنون في نهاية الأيام (رؤ 11 : 25، 26).
رأينا فى هذا
الإصحاح إرسالية إشعياء المملوء غيرة للشعب ، ورأينا تنقية إشعياء بجمرة من على
المذبح ، فالمسيح وحده يطهرنا من خطايانا. هذه صورة رائعة تشرح من هو الفادى الآتى
لينقى شعبه ؟ هو يهوه الجالس على عرشه ، وسيقدم نفسه ذبيحة على المذبح (الصليب)
لينقى شعبه . وتكون غيرة إشعياء رمزا لغيرة المسيح ، فإلهنا إله غيور محب لشعبه.
ورأينا رفض اليهود للمسيح ولكن هناك بقية تخلص.
هذا
الإصحاح يختلط فيه نغمتي الرحمة والإنذار، فالله سمح ببداية الحروب ضدهم مع بداية
حكم أحاز الذي مال للوثنية وإزدادت خطاياه جداً. فإرتجف أحاز وهنا نري الله الرحيم
الذي يرحم ويشجع شعبه يرسل ليشجع أحاز ليجذبه. والأحداث التى جرت فى (ص 7 إلي 14 :
28) كانت في ملك أحاز بشأن محاربة ملكي أرام وإسرائيل لأورشليم. وسبب الحرب أن
ملكي أرام وإسرائيل أرادا التحالف مع مصر ضد أشور، أما أحاز فرأي أن يتحالف مع
أشور رافضاً مشورة ملكي أرام وإسرائيل فصعدوا عليه وحارباه ولكنهما لم يتمكنا من
دخول أورشليم. وخاف أحاز خوفاً شديداً وأراد الإستعانه بأشور (2 مل 16 : 5 – 18)
وأرسل الله لأحاز إشعياء ليشجعه أن يتكل علي الله وينبئه بأن ملكي أرام وإسرائيل
لن يفوزا عليه وأن الرب يخلصه منهما دون الاستعانة بملك أشور. بل سأل إشعياء أحاز
أن يطلب آية ليتأكد من المعونة الإلهية لكنه رفض أن يسأل آية لأنه كان قد قرر الإستعانة
بأشور. وقد قام ملك أشور بقتل ملك أرام وقام هوشع بقتل فقح بن رمليا ملك إسرائيل
وملك مكانه. ونجد من آية (17) وما بعدها نبوءة بأن أرض يهوذا ستخرب عقاباً للملك
وشعبه لعدم إيمانهم وستخربهم الأمة التي لجأوا إليها واستغاثوا بها.
الآيات
(1-2):- "1وَحَدَثَ فِي أَيَّامِ آحَازَ بْنِ يُوثَامَ بْنِ عُزِّيَّا مَلِكِ
يَهُوذَا، أَنَّ رَصِينَ مَلِكَ أَرَامَ صَعِدَ مَعَ فَقَحَ بْنِ رَمَلْيَا مَلِكِ
إِسْرَائِيلَ إِلَى أُورُشَلِيمَ لِمُحَارَبَتِهَا، فَلَمْ يَقْدِرْ أَنْ
يُحَارِبَهَا. 2وَأُخْبِرَ بَيْتُ دَاوُدَ وَقِيلَ لَهُ: «قَدْ حَلَّتْ
أَرَامُ فِي أَفْرَايِمَ». فَرَجَفَ قَلْبُهُ وَقُلُوبُ شَعْبِهِ كَرَجَفَانِ
شَجَرِ الْوَعْرِ قُدَّامَ الرِّيحِ. "
قارن
خوف أحاز بموقف داود "إن قام عليَّ جيش ففي هذا أنا مطمئن" خبرة داود هي
خبرة الإيمان. وحَلَّتْ أَرَامُ فِي أَفْرَايِمَ
= أي أن جيش أرام إتحد مع جيش أفرايم. وأفرايم هو إسم لإسرائيل حيث أنها السبط
الأقوى.
آية (3):- "3فَقَالَ الرَّبُّ
لإِشَعْيَاءَ: «اخْرُجْ لِمُلاَقَاةِ آحَازَ، أَنْتَ وَشَآرَ يَاشُوبَ ابْنُكَ،
إِلَى طَرَفِ قَنَاةِ الْبِرْكَةِ الْعُلْيَا، إِلَى سِكَّةِ حَقْلِ الْقَصَّارِ،"
ذهب
أحاز لهذا المكان ليطمإن علي الموارد المائية لأورشليم وأرسل الله إشعياء له
ليطمئنه برجوع البقية (كانت إسرائيل قد أخذت 200000 سبايا من يهوذا) والله الذي
يريد أن يطمئنه بأنه هو الذي يحميه أرسل له إشعياء مع إبنه شَآرَ يَاشُوبَ ومعني إسمه البقية سترجع. وكأن
الله يريد أن يقول أنه كما يحمل إشعياء إبنه سأحمل أنا البقية المسبيين وأعيدهم
ليهوذا وهذا ما حدث فعلاً وعاد الأسري ليهوذا.
الآيات (4-5):- "4وَقُلْ لَهُ: اِحْتَرِزْ
وَاهْدَأْ. لاَ تَخَفْ وَلاَ يَضْعُفْ قَلْبُكَ مِنْ أَجْلِ ذَنَبَيْ هَاتَيْنِ
الشُّعْلَتَيْنِ الْمُدَخِّنَتَيْنِ، بِحُمُوِّ غَضَبِ رَصِينَ وَأَرَامَ وَابْنِ
رَمَلْيَا. 5لأَنَّ أَرَامَ تَآمَرَتْ عَلَيْكَ بِشَرّ مَعَ
أَفْرَايِمَ وَابْنِ رَمَلْيَا قَائِلَةً: "
ذَنَبَيْ = في إحدى الترجمات Tails وفي أخرى Stubs أي أصل الشجرة الباقي بعد قطع جذعها، وتعني عَقِب ، فالعدو ما هو
إلا ذيل مدخِّن الشُّعْلَتَيْنِ
الْمُدَخِّنَتَيْنِ هما رصين ملك أرام وفقح ملك إسرائيل. هما هكذا في
نظر الله ذنبين لشعلتين مدخنتين لكن غير مشتعلتين فالله وحده هو القادر أن يحرق،
ودخان هذين الملكين إشارة لغضبهما وإعلانهما الحرب علي يهوذا.
الآيات (6-7):- "6نَصْعَدُ عَلَى يَهُوذَا
وَنُقَوِّضُهَا وَنَسْتَفْتِحُهَا لأَنْفُسِنَا، وَنُمَلِّكُ فِي وَسَطِهَا
مَلِكًا، ابْنَ طَبْئِيلَ. 7هكَذَا يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ: لاَ
تَقُومُ! لاَ تَكُونُ! "
ابْنَ طَبْئِيلَ = إسم سرياني، وكانت المؤامرة أن
يتم قتل أحاز، وتمليك هذا الأرامي بدلاً منه. ولكن الله لن يسمح بهذا لكرسي داود =
لاَ تَقُومُ لاَ تَكُونُ.
آية (8):- "8لأَنَّ رَأْسَ أَرَامَ
دِمَشْقَ، وَرَأْسَ دِمَشْقَ رَصِينُ. وَفِي مُدَّةِ خَمْسٍ وَسِتِّينَ سَنَةً
يَنْكَسِرُ أَفْرَايِمُ حَتَّى لاَ يَكُونَ شَعْبًا. "
فِي مُدَّةِ 65 سَنَةً = هذه المدة تشير
للخراب النهائي لمملكة إسرائيل (إفرايم) فخرابها تم علي مراحل . المرحلة
الأولي = علي يد تغلث فلاسر ملك أشور وذلك في أواخر أيام عزيا حيث قام بسبي
جزء من إسرائيل. المرحلة الثانية علي يد شلمنآصر ملك أشور حيث قام بالسبي الكبير
لإسرائيل أيام هوشع بن إيلة ملك إسرائيل. المرحلة الثالثة = علي يد أسرحدون
ملك أشور الذي أتي بقوم من بابل وكوش وعوا وحماة وسفروايم وأسكنهم
مدن السامرة عوضاً عن بني إسرائيل (2 مل 17 : 24) وبذلك قضي علي الأمة
وأصبح من المستحيل أن تصير شعباً وهذا حدث بعد 65 سنة من نبوة إشعياء.
رَأْسَ أَرَامَ دِمَشْقَ = مهما حاول أن
يتسع ملك أرام فمكانه سيظل دمشق ولن يتسع علي حساب أورشليم أي لن يستعمرها. والرأس
تخرج منه الخطط والتفكير، فالخطط الخارجة من دمشق والمذكورة فى (الآيات6 ، 7)، ومن
يقود هذه المخططات رأس دمشق أى رصين. وكان مخططه أن يستعين بملك إسرائيل. ولكن ما
كان يظنه قوة ستسانده فى تنفيذ مخططه للإستيلاء على يهوذا، ستنتهى وتختفى ولن يكون
هناك إسرائيل فى ظرف 65 سنة. والعجيب هنا أنه حين يذكر رصين يذكر خراب إسرائيل ولم
يذكر خراب آرام؟! والسبب أن هذا يشير لأن من يخطط للشر ضد الكنيسة، سينتهى هو وما
كان يظنه قوة أو آلة يستخدمها ضد الكنيسة، حقا "كل آلة صورت ضدك لا
تنجح" (إش54 : 17).
آية (9):- "9وَرَأْسُ أَفْرَايِمَ
السَّامِرَةُ، وَرَأْسُ السَّامِرَةِ ابْنُ رَمَلْيَا. إِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا فَلاَ
تَأْمَنُوا»."
إِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا فَلاَ تَأْمَنُوا = هذه
تشبه قول الله لإرمياء "لا ترتاع من وجوههم لئلا أريعك أمامهم" (إر1 :
17) أى آمن أننى سأحميك وإن آمنت بى سأفعل . وعدم الإيمان هو شر لأنه تشكيك فى وعد
الله ، وهذا يجعل الله يتخلى عنا ، لذلك هذه تشبه أيضا "لا سلام قال إلهي
للأشرار" فأحاز لم يؤمن بل كان ينظر للأمور الحاضرة فقط وإلي الخطر القادم من
رصين وفقح فكان يراهما وحوش مخيفة، أما الله فكان يراهما شعلتين مدخنتين هو مزمع
أن يطفئهما. لذلك لجأ أحاز في عدم إيمانه لملك أشور وبدون إيمان لا يوجد سلام
حقيقي. وَرَأْسُ أَفْرَايِمَ السَّامِرَةُ،
وَرَأْسُ السَّامِرَةِ ابْنُ رَمَلْيَا = قال الله فى آية (8) أن
إفرايم ستنكسر ، فيصير المعنى هو التأكيد على نهاية إفرايم وملكها إبن رمليا .
ملحوظة:- أطلق
الله على ملوك أرام وإسرائيل أنهما مجرد ذنبين. وعن أرام وإسرائيل أنهما شعلتين
مدخنتين أى قريبا ما ستخمدان. ثم يقول عنهما هنا رأس. فهما رأسى مملكتين فى نظر أحاز يرعبانه
بقوة جيوش بلديهما. أما فى نظر الله فهما ليسا سوى ذنبين لدولتين ستسقطان سريعا.
وأرام وإسرائيل الآن هما كشعلتين ما زالتا تدخنان وترعبان أحاز، والله يطمئنه
أنهما سريعا ما ينطفآ تماما. ولنتأمل فكم من أعداء للكنيسة حولنا نظنهم أقوياء
ورؤوس والله يطمئن الكنيسة ويقول لها بل هم دخان وأذناب ليس إلا. ماذا كان جلياط
الجبار أمام حجرة فى مقلاع داود.
آية
(10):- "10ثُمَّ عَادَ الرَّبُّ
فَكَلَّمَ آحَازَ قَائِلاً: "
كلم
الرب أحاز بفم إشعياء.
آية (11):- "11«اُطْلُبْ لِنَفْسِكَ آيَةً
مِنَ الرَّبِّ إِلهِكَ. عَمِّقْ طَلَبَكَ أَوْ رَفِّعْهُ إِلَى فَوْق»." كأن الله يريد أن يقول لأحاز لماذا تطلب من ملك أشور
ولا تطلب مني أنا إلهك . وكان جدعون قد طلب آية والله لم يحزن فهناك فرق بين طلب
الآية في حالة عدم الإيمان، وطلب الآية لزيادة الإيمان والإطمئنان. ولكن أحاز كان
قد وضع ثقته في أشور ولم يثق بالله، لذلك قرر أن لا يطلب معونة من الله ولا حتي
آية.
عَمِّقْ طَلَبَكَ = أطلب ما تريد مهما كان صعبا.
آية
(12):- "12فَقَالَ آحَازُ: «لاَ
أَطْلُبُ وَلاَ أُجَرِّبُ الرَّبَّ»."
هو
جواب يدل علي عدم الثقة بالله تحت صورة مهذبة. وقوله بأنه لا يريد أن يجرب الرب، هذا ليس قداسة منه بل هو كان
قد إتخذ قراراً باللجوء لأشور.
ملحوظة:-
الله كان يعلم أن آحاز سيرفض معونة الله وأنه قد إتخذ قراراً بالإتكال على أشور.
ولكن الله يعطى فرصا عديدة للخاطئ، ويحاول مع كل خاطئ كما يقول المرنم فى المزمور
الخمسون "لكى تتبرر فى أحكامك وتغلب إذا حوكمت". الله يحاول مع الخاطئ
ويمنحه كل الفرص الممكنة.
آية (13):- "13فَقَالَ: «اسْمَعُوا يَا
بَيْتَ دَاوُدَ! هَلْ هُوَ قَلِيلٌ عَلَيْكُمْ أَنْ تُضْجِرُوا النَّاسَ حَتَّى
تُضْجِرُوا إِلهِي أَيْضًا؟"
توبيخ
إشعياء لأحاز هنا راجع لرفض الاستعانة بالله.
آية
(14):- "14وَلكِنْ يُعْطِيكُمُ
السَّيِّدُ نَفْسُهُ آيَةً: هَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْنًا وَتَدْعُو
اسْمَهُ «عِمَّانُوئِيلَ»."
بضم هذه الآية مع
(15، 16) يكون المعني أن هناك عذراء ستتزوج (وقد تكون زوجة النبي وأشار إليها
بقوله عذراء) وأنها ستلد إبنا وقبل أن يبلغ الصبي سن 3 سنوات يموت الملكين فقح
ورصين. وسن 3 سنوات هو السن التي يميز فيها الصبي بين الخير والشر. ولكن صيغة
الكلام يُعْطِيكُمُ السَّيِّدُ نَفْسُهُ آيَةً
تدل علي حادثة أعظم من المذكورة. هذه الآية إشارة واضحة لميلاد السيد المسيح من
العذراء. لذلك قيل أن السيد يعطيكم نفسه آية، وآية أي شيئاً عجيباً، وكان عجيباً
أن يتجسد الله. والمسيح هنا منسوب لعذراء وليس لرجل لأنه ليس من زرع رجل، عكس كل
المولودين نجدهم منسوبين إلي رجال. وهذا نفس
ما قاله الله للحية "أضع عداوة بينك وبين المرأة هو يسحق رأسك" فنسب
المسيح هنا للمرأة (تك3 : 15) . هنا نري أن السيد يعطي نفسه آية ، وليس آية من
السماء أو الأرض بل هو نفسه يصير آية، يأتي ويتجسد لا ليخلص من أشور بل من
الشيطان والخطية. عِمَّانُوئِيلَ =
الله معنا فهو سيوجد في وسطنا حينما يتجسد. فى الإصحاح السابق رأينا يهوه على عرشه
، وهنا نجده مولودا من عذراء معنا على الأرض .
عَذْرَاءُ = توجد في العبرية 3 كلمات تعبر عن
النساء.
1- بتولية = أي عذراء غير مخطوبة.
2- إيسا = أي سيدة متزوجة.
3- ألما = عذراء صغيرة قد تكون مخطوبة.
والكلمة
التي إستخدمها إشعياء هي ألما وهي تتطابق مع وضع العذراء. والـ ألما
المخطوبة لو أقام معها خطيبها علاقة جسدية ، يعتبر هذا وضع غير مقبول إجتماعيا
ولكنها لا تحسب زانية فترجم . وكان هذا الوضع هو وضع العذراء مع يوسف رجلها . وكان
هذا الوضع حماية لها .
الآيات (15-16):-
"15زُبْدًا وَعَسَلاً يَأْكُلُ
مَتَى عَرَفَ أَنْ يَرْفُضَ الشَّرَّ وَيَخْتَارَ الْخَيْرَ. 16لأَنَّهُ
قَبْلَ أَنْ يَعْرِفَ الصَّبِيُّ أَنْ يَرْفُضَ الشَّرَّ وَيَخْتَارَ الْخَيْرَ،
تُخْلَى الأَرْضُ الَّتِي أَنْتَ خَاشٍ مِنْ مَلِكَيْهَا»."
زُبْدًا وَعَسَلاً يَأْكُلُ = الزبد خلاصة
الطعام الحيواني والعسل هو خلاصة الطعام النباتي.إذاً هو يشاركنا كل طعامنا فهو
سيكون له ناسوت حقيقي مثلنا. وقد مات الملكين فعلاً قبل 3 سنوات ، فتغلث فلاسر قتل
رصين وأخذ دمشق وهوشع بن إيلة فتن علي فقح وقتله بعد هذه النبوة بثلاث سنوات
تماما.
آية (17):- "17يَجْلِبُ الرَّبُّ عَلَيْكَ
وَعَلَى شَعْبِكَ وَعَلَى بَيْتِ أَبِيكَ، أَيَّامًا لَمْ تَأْتِ مُنْذُ يَوْمِ
اعْتِزَالِ أَفْرَايِمَ عَنْ يَهُوذَا، أَيْ مَلِكَ أَشُّورَ. "
يتكلم
الله هنا عن المخاوف الحقيقية وهي من أشور وليس المخاوف الوهمية من رصين وفقح.
وكان ملك أشور بداية ولكن أتي ملك بابل ليخرب خراباً تاما. لذلك فغالباً تشير هذه
الآية لملك بابل بالأكثر وسمي مَلِكَ أَشُّورَ:
1)
لأن أشور بدأت التخريب
أيام حزقيا إذ أحرقت 46 مدينة.
2)
أن ملك بابل إمتلك أشور
فصار ملكاً لأشور أيضاً.
3)
كانت بابل غير معروفة في
ذلك الوقت كدولة عظمي بل مملكة تحت حكم ملك أشور.
آية (18):- "18وَيَكُونُ فِي ذلِكَ
الْيَوْمِ أَنَّ الرَّبَّ يَصْفِرُ لِلذُّبَابِ الَّذِي فِي أَقْصَى تُرَعِ
مِصْرَ، وَلِلنَّحْلِ الَّذِي فِي أَرْضِ أَشُّورَ،"
يَصْفِرُ
لِلذُّبَابِ = أي للجيوش المصرية (لكثرة الذباب في مصر أو لكثرة
عدد جيوش مصر) وَلِلنَّحْلِ فِي أَرْضِ أَشُّورَ
= أي جيوش أشور ربما لكثرة النحل في أشور والمقصود أن هذه الجيوش، جيوش مصر وأشور
ستشارك في خراب يهوذا ولكن لنلاحظ:
1)
هذه الجيوش الضخمة في نظر
الله ما هي إلا ذباب ونحل والله قادر أن يسحقهم تماماً.
2)
هذه الجيوش في يد الله هو
الذي يحركها وهو أرسلها = يصفر ،
ليؤدب شعبه.
3)
الخراب سيأتي ممن أرادت
يهوذا أن تتحالف معهم.
4)
مصر لم تعاون أشور ضد
يهوذا ولكن صراع جيشا مصر وأشور كان غالباً علي أرض يهوذا، فيهوذا كانت بين حجري
رحى. وقد يكون المقصود أن مصر ستعطى وعودا لملك يهوذا (وكان هذا هو صدقيا الملك)
بأنها ستحميه من بابل، فتحدى صدقيا ملك بابل ، ثم تراجعت مصر فى وعودها ، فخربت بابل
يهوذا.
الآيات (19-25):-
"19فَتَأْتِي وَتَحِلُّ
جَمِيعُهَا فِي الأَوْدِيَةِ الْخَرِبَةِ وَفِي شُقُوقِ الصُّخُورِ، وَفِي كُلِّ
غَابِ الشَّوْكِ، وَفِي كُلِّ الْمَرَاعِي. 20فِي ذلِكَ الْيَوْمِ
يَحْلِقُ السَّيِّدُ بِمُوسَى مُسْتَأْجَرَةٍ فِي عَبْرِ النَّهْرِ، بِمَلِكِ
أَشُّورَ، الرَّأْسَ وَشَعْرَ الرِّجْلَيْنِ، وَتَنْزِعُ اللِّحْيَةَ أَيْضًا. 21وَيَكُونُ
فِي ذلِكَ الْيَوْمِ أَنَّ الإِنْسَانَ يُرَبِّي عِجْلَةَ بَقَرٍ وَشَاتَيْنِ، 22وَيَكُونُ
أَنَّهُ مِنْ كَثْرَةِ صُنْعِهَا اللَّبَنَ يَأْكُلُ زُبْدًا، فَإِنَّ كُلَّ مَنْ
أُبْقِيَ فِي الأَرْضِ يَأْكُلُ زُبْدًا وَعَسَلاً. 23وَيَكُونُ فِي
ذلِكَ الْيَوْمِ أَنَّ كُلَّ مَوْضِعٍ كَانَ فِيهِ أَلْفُ جَفْنَةٍ بِأَلْفٍ مِنَ
الْفِضَّةِ، يَكُونُ لِلشَّوْكِ وَالْحَسَكِ. 24بِالسِّهَامِ
وَالْقَوْسِ يُؤْتَى إِلَى هُنَاكَ، لأَنَّ كُلَّ الأَرْضِ تَكُونُ شَوْكًا
وَحَسَكًا. 25وَجَمِيعُ الْجِبَالِ الَّتِي تُنْقَبُ بِالْمِعْوَلِ،
لاَ يُؤْتَى إِلَيْهَا خَوْفًا مِنَ الشَّوْكِ وَالْحَسَكِ، فَتَكُونُ لِسَرْحِ
الْبَقَرِ وَلِدَوْسِ الْغَنَمِ. "
هنا يشير إلي
خراب البلاد بكناية أخري وهي الحلق بموسى إظهاراً لعظم ما يجري من الخراب في
البلاد. الموسى المستأجرة تشير لاستئجار أحاز لملك أشور ليضرب أعداءه أرام
وإسرائيل (2 مل 16 :8) ولكننا هنا نري أن الرب استعمل تلك الآلة أي ملك أشور
لإذلال أحاز. ونلاحظ أن حلق اللحية هو علامة المذلة فالأسري كانوا ملزمين بذلك لا
إراديا. حْلِقُ الشَعْرَ
= قارن مع المزمور " ما أحلي أن يجتمع الإخوة معاً…. النازل علي
اللحية" فالشعر هو الشعب الملتصق بالله وحينما تضايق الله من هذا الشعب (أي
الشعر) أمر بحلقه ليتخلص منه. عَبْرِ النَّهْرِ
= أي نهر الفرات (إشارة لملك أشور). ولقد حدث هذا فعلاً فملوك أشور حطموا وأزالوا
دولة إسرائيل (10 أسباط) وأحرقوا 46 مدينة من يهوذا. وبعد ذلك أتي ملك بابل ليخرب
يهوذا تماما.
الإِنْسَانَ
يُرَبِّي عِجْلَةَ وَشَاتَيْنِ = علامة للفقر أن الغني لن يكون عنده
أكثر من ذلك. وقد تشير الآية لأن الرجال (الفلاحين) هجروا الأرض بسبب الحروب
والسبي، فتحولت لمراعي للحيوانات ولكن بلا محصولات زراعية طبيعية، الحاصلات
المعتادة غير موجودة. وهذا معني أَلْفُ جَفْنَةٍ
بِأَلْفٍ مِنَ الْفِضَّةِ فالكرم الكبير الجيد تحول لأن يصبح مكاناً لِلشَّوْكِ وَالْحَسَكِ فلا توجد أيدي عاملة
لزراعة الكروم (والشوك والحسك نتيجة للخطية). ومن عدم وجود محصولات لن يوجد سوي
نتاج المراعي. زُبْدًا وَعَسَلاً. هذا
إشارة إلي خراب البلاد وقلة سكانها من كثرة الحروب والسبايا. بِالسِّهَامِ وَالْقَوْسِ يُؤْتَى إِلَى هُنَاكَ
= أي من كثرة الوحوش التي إزدادت بسبب قلة السكان لا يؤتي إلي هناك إلا بالسهام
والقوس. وهذا ما حدث فعلاً (2مل 25:17).
فى هذا الإصحاح
رأينا عناد أحاز والخراب الذى حدث ، وهذا نفس ما حدث من اليهود إذ رفضوا المسيح
"الذى جاء إلى خاصته وخاصته لم تقبله" ، جاء ليحميهم وينقيهم فيخلصوا
وهم رفضوا والنتيجة خرابهم . هذا نفس ما قاله السيد المسيح "كم مرة أردت أن
أجمع أولادك كما تجمع الدجاجة فراخها تحت جناحيها ولم تريدوا .. هوذا بيتكم يترك
لكم خرابا" (مت23 : 38) لذلك تنبأ النبي بالخراب لمن يرفض الله.
وجناحى الدجاجة =
أذياله تملأ الهيكل . الله يريد أن يحميهم وهم يرفضون .
هذا الإصحاح وحتى ص (12) كلها موعظة واحدة عن خراب
إسرائيل والضيق علي يهوذا من أشور لرفضهم حماية الله ، أما من إحتفظ بعلاقته مع
الله فله عزاء وهناك وعود لشعب الله وسط الخراب وفيها إشارة لأيام المسيح.
وظروف هذا
الإصحاح هي نفس ظروف الإصحاح السابق. مؤامرة رصين وفقح ضد يهوذا. وتوبيخ الله أحاز
لتركه إياه ولجوئه لملك أشور. وذكر المصائب الآتية علي الذين يطلبون غير الله
والتهديد بخراب مملكة أحاز بالإضافة لأقوال كثيرة للشعب لتنشيطهم وحثهم علي
الإتكال علي الله.
وفى
هذه الإصحاحات تختلط أيات الوعيد لشعب الله بسبب خطاياهم، مع أيات وعود الله
بالخلاص على يد مخلص يأتى لخلاصهم. ومن هنا نفهم أن ضربات الله ضد شعبه إنما هى عن
حب وتأديب. الله يستخدم الشيطان (أشور أو بابل أو غيرهما) كمؤدب ولكن يا ويل من
تمتد يده على شعب الله. فنرى نهاية مرعبة لهذا العدو (بابل أو أشور أو الشيطان).
ونلاحظ أن الشيطان فى كراهيته ألحق الأذى الشديد بشعب الله عن حقد وكراهية لله
نفسه. بل كان فى داخل الشيطان كبرياء وغرور ضد الله – وكأنه يتصور أنه يقول لله:
ها أنا أنتقم من أولادك وأدمرهم وليس من وسيلة لتنقذهم من يدى، لأنهم بحسب كلامك
محكوم عليهم بالموت وأنت يا رب لا تستطيع تغيير حكمك.
آية (1):- "1وَقَالَ لِي الرَّبُّ:
«خُذْ لِنَفْسِكَ لَوْحًا كَبِيرًا، وَاكْتُبْ عَلَيْهِ بِقَلَمِ إِنْسَانٍ:
لِمَهَيْرَ شَلاَلَ حَاشَ بَزَ. "
لَوْحًا
كَبِيرًا
= لكي يراه الجميع، هؤلاء الذين فقدوا السمع، إذ هم سمعوا تحذيرات إشعياء وكأنهم
لم يسمعوا. والإنسان قد يسمع وينسى ولكن هذا اللوح الذى يرونه دائما سيكون شاهداً
أن النبي سبق وقال هذا الكلام قبل أن يحدث. بِقَلَمِ
إِنْسَانٍ أي باللغة التي يفهمها كل إنسان والله كلمنا بلساننا وكلمنا
في إبنه إبن الإنسان.
مَهَيْرَ
شَلاَلَ حَاشَ بَزَ= المعني يعجل الغنيمة ويسرع النهب. والإسم
نبوءة مختصرة.
آية (2):- "2وَأَنْ أُشْهِدَ لِنَفْسِي
شَاهِدَيْنِ أَمِينَيْنِ: أُورِيَّا الْكَاهِنَ، وَزكَرِيَّا بْنَ يَبْرَخْيَا»."
أُشْهِدَ
لِنَفْسِي =
علي إشعياء أن يضع اللوح في الهيكل ويشهد عليه كاهنان وقد يكونا قد ختما عليه.
وهذه شهادة بأنه قال ما قاله قبل أن يحدث.
الآيات (3-4):- "3فَاقْتَرَبْتُ
إِلَى النَّبِيَّةِ فَحَبِلَتْ وَوَلَدَتِ ابْنًا. فَقَالَ لِي الرَّبُّ: «ادْعُ
اسْمَهُ مَهَيْرَ شَلاَلَ حَاشَ بَزَ. 4لأَنَّهُ قَبْلَ أَنْ يَعْرِفَ
الصَّبِيُّ أَنْ يَدْعُوَ: يَا أَبِي وَيَا أُمِّي، تُحْمَلُ ثَرْوَةُ دِمَشْقَ
وَغَنِيمَةُ السَّامِرَةِ قُدَّامَ مَلِكِ أَشُّورَ»."
النَّبِيَّةِ
= هي زوجة النبي إشعياء. والمعني أن أشور سوف ينهب كلا من إسرائيل وأرام ، وبهذا
ينقذ الله أورشليم من أرام وإفرايم.
قَبْلَ أَنْ يَعْرِفَ الصبى أن ..
= أي بعد حوالي سنة. وقد فعل تغلث فلاسر ذلك فعلاً.
الآيات
(5-7):- "5ثُمَّ عَادَ الرَّبُّ يُكَلِّمُنِي أَيْضًا قَائِلاً: 6«لأَنَّ
هذَا الشَّعْبَ رَذَلَ مِيَاهَ شِيلُوهَ الْجَارِيَةَ بِسُكُوتٍ، وَسُرَّ
بِرَصِينَ وَابْنِ رَمَلْيَا. 7لِذلِكَ هُوَذَا السَّيِّدُ يُصْعِدُ
عَلَيْهِمْ مِيَاهَ النَّهْرِ الْقَوِيَّةَ وَالْكَثِيرَةَ، مَلِكَ أَشُّورَ
وَكُلَّ مَجْدِهِ، فَيَصْعَدُ فَوْقَ جَمِيعِ مَجَارِيهِ وَيَجْرِي فَوْقَ جَمِيعِ
شُطُوطِهِ،"
لأَنَّ هذَا الشَّعْبَ رَذَلَ مِيَاهَ شِيلُوهَ الْجَارِيَةَ
بِسُكُوتٍ
= سكوت Softly بعد أن طمأن الرب شعبه بخلاصهم من أعدائهم ها هو يلفت نظرهم
لخطاياهم لكي يتوبوا. أحاز رفض حماية الله وأصر على التحالف مع أشور لتحميه ،
والله ينبه أن فى هذا خرابهم حتى يرجعوا عن هذا الطريق . و شِيلُوهَ بركة مياه في أورشليم تنساب منها
المياه في هدوء وتعتمد عليها المدينة. والمعني أن الشعب احتقروا هذه البركة
واحتقروا مدينتهم والبركات التي أعطاها الله لهم. وحسدوا الأشوريون علي مياههم
الكثيرة ونهرهم الواسع المتدفق (أو حسدوا الأراميين علي أنهارهم الواسعة) والمعني
أنهم إحتقروا عمل الله الهادئ وأعجبوا أو خافوا وانبهروا من قوة الجيوش المعادية. والمعنى
أنهم لو كانوا قد إختاروا الإتكال على الله لكان الله قد أبعد عنهم شر أرام وإسرائيل
بطريقة هادئة (مياه شيلوه)، لكنهم
فضلوا أن يلجأوا لقوة أشور (مياه النهر القوية).
وروحياً
فهذا يشير لمن يرفض روح الله الوديع الهادئ (مياه شيلوه) الذي يملأ القلب سلاماً
هادئاً لذيذاً يفوق كل عقل، ظاناً أنه في إرضاء شهواته الجامحة سيجد فرحاً وسلاما،
مثل هؤلاء يصعد عليهم روح العالم الصاخب الهائج ويخربهم، وهذا ما حدث مع شمشون والإبن
الضال، فهؤلاء يشتهون اللذة الكاذبة والحرية الكاذبة.
وَسُرَّ بِرَصِينَ =
الإعجاب بقوته وأوثانه وخطاياه. ومِيَاهَ
النَّهْرِ الْقَوِيَّةَ المقصود به نهر الفرات إشارة لجيش أشور. وأشور
سينقذهم فعلاً ولكنه سيستدير عليهم ويخربهم، سيندفق عليهم كنهر الفرات الذي أعجبوا
به وإشتهوه، وهذا ما حدث أيام سنحاريب الذي حاصر أورشليم.
ونلاحظ أن شيلوه
هي مكان عبادة الرب وتقديم الذبائح منذ القديم. فقد صعد إليها ألقانة وحنة أبوا
صموئيل. وفيها نصب يشوع خيمة الاجتماع (يش 1:18) إذاً هي مكان اجتماع الله مع
شعبه. ومعني شِيلُوهَ = شلوام أو سلوام
أي المرسل وهكذا كان المسيح الذي أرسله الله فرذلوه وإختاروا قيصر (مياه النهر
القوية). وشيلوه بمياهه الهادئة يشير لقوة الروح الوديع الهادئ مصدر التقديس
وينبوع البر، وهناك من يقاوم روح الله الهادئ ويحزنه ويرذله بإستسلامه لشهوات
العالم الصاخب وكما تحمل بِركَة شيلوه (المرسل) المياه الهادئة، هكذا فالمسيح الذي
أرسله الآب وهبنا الروح القدس وأرسله لنا. لذلك فشيلوه هي المكان الذي إغتسل فيه
الأعمى فإستنارت عيناه. ورفض الشعب لشيلوه فيه معني رفضهم الإعتماد علي الله وإتكالهم
علي أشور، لذلك سيغرقهم أشور وهكذا أفقدت الشهوة شمشون كل قوته.
آية (8):- "8وَيَنْدَفِقُ إِلَى
يَهُوذَا. يَفِيضُ وَيَعْبُرُ. يَبْلُغُ الْعُنُقَ. وَيَكُونُ بَسْطُ جَنَاحَيْهِ
مِلْءَ عَرْضِ بِلاَدِكَ يَا عِمَّانُوئِيلُ»."
بَسْطُ جَنَاحَيْهِ = إشارة لإتساع المكان الذي تشغله
جيوشه ويَبْلُغُ الْعُنُقَ = أي يصل
حتى أورشليم ولكن لن يدخلها، يبلغ العنق كمن وصل الماء حتي عنقه لكنه لم يغرق.
إذاً فهذا يعطي أمل. ونلاحظ أنهم هم طلبوا أشور والله أعطاهم حسب قلبهم (مز 20 :
4) وما أسوأ ما يطلب الإنسان. عَرْضِ بِلاَدِكَ
يَا عِمَّانُوئِيلُ = أي اليهودية. وهذا القول يعني أن إشعياء قد فهم
أن الولد المذكور الذي ستلده العذراء (7 : 14) ليس إبنه هو بل هو المسيح عمانوئيل.
فالبلاد هي بلاد عمانوئيل. والله يسمح بتأديبنا ولكن لا يسمح بهلاكنا فنحن أرض
عمانوئيل، نحن ملك الرب. ومادامت حياتنا مستترة في الله فلا خوف علينا.
الآيات
(9-10):- "9هِيجُوا أَيُّهَا الشُّعُوبُ وَانْكَسِرُوا، وَأَصْغِي يَا جَمِيعَ
أَقَاصِي الأَرْضِ. احْتَزِمُوا وَانْكَسِرُوا! احْتَزِمُوا وَانْكَسِرُوا! 10تَشَاوَرُوا
مَشُورَةً فَتَبْطُلَ. تَكَلَّمُوا كَلِمَةً فَلاَ تَقُومُ، لأَنَّ اللهَ مَعَنَا. "
يوجه
النبي كلامه إلي البقية المؤمنة ويطلب منهم أن لا يخافوا فالأعداء لن يمكنهم أن
يدمروا شعب الله. وهذه الآيات تشير لهجوم الأعداء الروحيين علي المسيح وعلي مملكته
أي الكنيسة ولكن مهما قاموا فسينكسروا ومهما ظهر للعيان عكس ذلك فالكنيسة عروس
المسيح ستبقي.
الآيات
(11-13):- "11فَإِنَّهُ هكَذَا قَالَ لِي الرَّبُّ بِشِدَّةِ الْيَدِ،
وَأَنْذَرَنِي أَنْ لاَ أَسْلُكَ فِي طَرِيقِ هذَا الشَّعْبِ قَائِلاً: 12«لاَ
تَقُولُوا: فِتْنَةً لِكُلِّ مَا يَقُولُ لَهُ هذَا الشَّعْبُ فِتْنَةً، وَلاَ
تَخَافُوا خَوْفَهُ وَلاَ تَرْهَبُوا. 13قَدِّسُوا رَبَّ الْجُنُودِ
فَهُوَ خَوْفُكُمْ وَهُوَ رَهْبَتُكُمْ. "
هنا الله يحذر
النبي ومن يسمعونه من الأتقياء أن لا يسلكوا مسلك الشعب، وكان كلام الله له
شديداً. وربما كان هذا في فترة مال فيها النبي لوجهة نظر الملك والشعب في التحالف
مع أشور. ولكن الرب حذره وشدده بِشِدَّةِ الْيَدِ
= أي بقوة يد الله عليه أمره أن يقبل ما يقوله الله بالرغم من صعوبة موقفه أمام
الملك وأمام الشعب. وربما كان النبي خائفاً منهم. والله هنا يعطيه دفعة روحية تعين
ضعف الجسد. لاَ تَقُولُوا: فِتْنَةً=
فتنة أي مؤامرة. يبدو أن الشعب المنافق حسبوا توبيخ النبي لأحاز أنه مؤامرة ضد
أحاز.
قَدِّسُوا = قارن مع "ليتقدس إسمك" قدوس
تعنى اللا أرضى العالى فى سموه وإمكانياته وقدراته. وتكون قَدِّسُوا رب الجنود = إظهروا للكل إيمانكم
وضعوا ثقتكم فى قدرات الله ولا تخافوا من أرام أو إسرائيل ولا تحسبوا أن قوة أشور
هى القادرة على حمايتكم. والقداسة سيكون فيها اختبار عشرة الله والحفظ من خطايا
الأمم واستنارة وثبات ونصرة حقيقية علي الأعداء، وتقديسنا لإسم الله يكون بأن نحيا
في قداسة.
آية (14):- "14وَيَكُونُ
مَقْدِسًا وَحَجَرَ صَدْمَةٍ وَصَخْرَةَ عَثْرَةٍ لِبَيْتَيْ إِسْرَائِيلَ،
وَفَخًّا وَشَرَكًا لِسُكَّانِ أُورُشَلِيمَ.
"
هذه الآية أقتبسها القديس بطرس "فَٱلْحَجَرُ
ٱلَّذِي رَفَضَهُ ٱلْبَنَّاؤُونَ، هُوَ قَدْ صَارَ رَأْسَ ٱلزَّاوِيَةِ وَحَجَرَ صَدْمَةٍ وَصَخْرَةَ عَثْرَةٍ" ٱلَّذِينَ
يَعْثُرُونَ غَيْرَ طَائِعِينَ لِلْكَلِمَةِ" (1بط2: 7-8). هذا الحجر هو
المسيح الذى تعثَّر فيه اليهود بَيْتَيْ
إِسْرَائِيلَ أى مملكتى يهوذا وإسرائيل وقت أحاز، أما وقت المسيح
فكانوا قد صاروا شعبا واحدا. وكلاهما رفضا المسيح وصلبوه.
وَيَكُونُ مَقْدِسًا في
الآية السابقة طلب أن يتقدسوا ولكن كيف؟ كانت القداسة في العهد القديم في الخيمة
والهيكل بالدم. وهنا نري في هذه الآية نبوة عن المسيح الذي يقدس بدمه كل من يؤمن
به مكوناً جسده أى الكنيسة كهيكل جديد. وهو سيكون صخرة حماية للمؤمنين وحجر زاوية.
ولكن سيكون صخرة عثرة وفخا للرافضين من اليهود.
آية (15):- "15فَيَعْثُرُ
بِهَا كَثِيرُونَ وَيَسْقُطُونَ، فَيَنْكَسِرُونَ وَيَعْلَقُونَ فَيُلْقَطُونَ»."
هذه العثرة التي يتكلم عنها أصدق شاهد لها سقوط الأمة
اليهودية وقارن مع "من تلك الساعة رجع كثير
من التلاميذ" (يو6 : 66) . يَسْقُطُونَ
= في فخ إبليس . وَيَنْكَسِرُونَ =
" قبل الكسر الكبرياء" وَيَعْلَقُونَ
= هذه النفوس الرافضة يلتقطها الشيطان ليفترسها. هم علقوا بما معناه لم يستطيعوا
الارتفاع إلي السماويات بإيمانهم بالمسيح لأنهم إنجذبوا في شباك الشيطان إذ هم
علقوا في شباكه فلم يلحقوا بالمسيح وذلك لكبريائهم.
آية (16):- "16صُرَّ
الشِّهَادَةَ. اخْتِمِ الشَّرِيعَةَ بِتَلاَمِيذِي.
"
صُرَّ الشِّهَادَةَ
= الشهادة هي التي بدأ بها الإصحاح، المكتوبة علي اللوح بشأن سقوط دمشق والسامرة
ثم تدمير ملك أشور لليهودية وخلاص البقية، وأن الله عمانوئيل معنا وأن المسيح
سيأتي كسر تقديس للشعب وصخرة عثرة لليهود الرافضين. وهذا الكلام إنتهي الأمر فيه
ولا رجعة لذلك يقول له صُرّ… اخْتِمِ بتلاميذى أي بتلاميذ إشعياء الذين
يقبلون هذه الشهادة ويحفظونها ويشهدون عليها، ويشهدون بها أمام الناس، وأن هذا
قرار الله ولن يتغير. ولكنها نبوة عن تلاميذ المسيح في العهد الجديد وإنهم سوف
يكشفون كل ما كان مستوراً حين يفك الأسد الخارج من سبط يهوذا كل الختوم وقوله صُرَّ.. إختم أي لا تزيد شيئاً عليها ولا تنقص.
آية (17):- "17فَأَصْطَبِرُ
لِلرَّبِّ السَّاتِرِ وَجْهَهُ عَنْ بَيْتِ يَعْقُوبَ وَأَنْتَظِرُهُ.
"
السَّاتِرِ وَجْهَهُ =
بسبب غضبه ولكن هذا إلي حين فاصبر. هذه مثل "بصبركم تقتنون أنفسكم" وطلب
الصبر هنا لأن هناك ضيقات آتية ينبغي مقابلتها بالصبر وبإيمان أنها للتأديب. ولكن
بعد أن ينتهى التأديب تعود وتظهر محبة الرب لشعبه.
وَأَنْتَظِرُهُ = إنتظر عمل الرب ورحمته بثقة حتى وسط الضيقة فهو قد
وعد. ومن ينتظر الرب بثقة تأتيه النعزيات حتى وسط الضيقة.
آية (18):- "18هأَنَذَا
وَالأَوْلاَدُ الَّذِينَ أَعْطَانِيهِمُ الرَّبُّ آيَاتٍ، وَعَجَائِبَ فِي
إِسْرَائِيلَ مِنْ عِنْدِ رَبِّ الْجُنُودِ السَّاكِنِ فِي جَبَلِ صِهْيَوْنَ.
"
الله
يستعمل النبي وأولاده آيات فأسماءهم كان لها معاني وكأنها نبوات مختصرة. وقارن مع
قول القديس بولس الرسول عن المسيح وَأَيْضًا: "هَا أَنَا وَٱلْأَوْلَادُ
ٱلَّذِينَ أَعْطَانِيهِمِ ٱللهُ" (عب13:2) فيتضح أن إشعياء هنا كان رمزاً
للمسيح لأن الرسول إقتبس هذا القول ونسبه للمسيح ، وأظهر به أن المسيح إشترك في
اللحم والدم مع الطبيعة البشرية . وفي هذا التفسير يصبح أولاد المسيح آيات وعجائب
لرفضهم الشر ونظرهم لأمور سماوية. بل سندخل
السماء كأعضاء فى جسد المسيح ، وكأن المسيح يقول هؤلاء أولادى الذين هم فىَّ ، هم
أعضاء جسدى إشتريته بدمى وثبتَّهم فىَّ .
وهكذا
كان إشعياء وأولاده وتلاميذه مختلفين عن الشعب الذين حولهم في إيمانهم وسلوكهم
وأفكارهم نحو الرب . وتلاميذ إشعياء حسبوا أولاداً له وهو في هذا يرمز للمسيح.
الآيات
(19-22):- "19وَإِذَا قَالُوا لَكُمُ: «اطْلُبُوا إِلَى أَصْحَابِ التَّوَابعِ
وَالْعَرَّافِينَ الْمُشَقْشِقِينَ وَالْهَامِسِينَ». «أَلاَ يَسْأَلُ شَعْبٌ
إِلهَهُ؟ أَيُسْأَلُ الْمَوْتَى لأَجْلِ الأَحْيَاءِ؟» 20إِلَى
الشَّرِيعَةِ وَإِلَى الشَّهَادَةِ. إِنْ لَمْ يَقُولُوا مِثْلَ هذَا الْقَوْلِ
فَلَيْسَ لَهُمْ فَجْرٌ! 21فَيَعْبُرُونَ فِيهَا مُضَايَقِينَ
وَجَائِعِينَ. وَيَكُونُ حِينَمَا يَجُوعُونَ أَنَّهُمْ يَحْنَقُونَ وَيَسُبُّونَ
مَلِكَهُمْ وَإِلهَهُمْ وَيَلْتَفِتُونَ إِلَى فَوْقُ. 22وَيَنْظُرُونَ
إِلَى الأَرْضِ وَإِذَا شِدَّةٌ وَظُلْمَةٌ، قَتَامُ الضِّيقِ، وَإِلَى الظَّلاَمِ
هُمْ مَطْرُودُونَ. "
هناك
خطأ شائع فحين يحجب الله وجهه تظلم الدنيا أمام الناس وبدلاً من التوبة والصلاة
لله ليرفع غضبه يلجأون للعرافين والسحرة لطلب المشورة (هكذا فعل شاول الملك) وهنا
فالنبي يحذر أتقياء الشعب من أن يسمعوا لمن يقول لهم إذهبوا واطلبوا إلي السحرة.
أَصْحَابِ التَّوَابعِ وَالْعَرَّافِينَ
= الذين يدَّعون أنهم يقدرون أن يعاشروا أرواح الموتى ويعرفوا المستقبل الْمُشَقْشِقِينَ وَالْهَامِسِينَ = من يتكلم
بصوت هامس خافت غائر أو في رنة حزينة كالحمام وهذه طريقتهم في الكلام ليتقنوا
دورهم.
أَلاَ يَسْأَلُ شَعْبٌ إِلهَهُ؟ أَيُسْأَلُ الْمَوْتَى لأَجْلِ الأَحْيَاءِ =
هنا عتاب من الله لشعبه – لماذا لا تلجأوا لى فى ضيقتكم؟ هل ترضون بأن تتركوا الله
الحي وأنتم عبيده أحياء، وتذهبون لمن يدَّعى أنه يُكلِّم أرواح الموتى. والله
سيستجيب إذا التزمتم بوصيته، هل تتركون إلهكم وتلجأون لهذه الوسائل الشيطانية .
إلَى الشَّرِيعَةِ وَإِلَى الشَّهَادَةِ
= هذا ما يجب أن يقوله من هو في ضيق فكلام الله هو الذي يعطي حياة. فَلَيْسَ لَهُمْ فَجْرٌ = من لا يقول إلي
الشريعة وإلي الشهادة. من لا يلجأ لكلام الله فليس له نور ويبقي في الظلام. وعجيب
أن يكون للإنسان حياة في كلمات الكتاب المقدس ولا يقرأه. فَيَعْبُرُونَ فِيهَا = من يلجأ لهذه الوسائل
يعيش في الأرض في ضيق وبلا معين = يعبرون فى الحياة مُضَايَقِينَ
وَجَائِعِين.
قال
في الإصحاح السابق أن من يسير وراء التوابع يعيش في ظلام، فهم في ظلام بسبب هذا،
وبسبب إعتمادهم علي أشور. أما هنا في هذا الإصحاح فيعطي أمل في المسيح الذي يحول
الظلام إلي نور (2كو 9:4) ولنلاحظ أنه وعد بالنور وليس برفع الضيقة، وهذه طريقة
الله أن يعطي نوراً وعزاءً لمن هم في ضيقة كما جاء للثلاثة فتية في أتون النار.
ونرى هنا كيف يأتى النور للعالم الذى فى الظلمة، هذا سيكون بالمسيح نور العالم.
آية (1):- "1وَلكِنْ لاَ يَكُونُ
ظَلاَمٌ لِلَّتِي عَلَيْهَا ضِيقٌ. كَمَا أَهَانَ الزَّمَانُ الأَوَلُ أَرْضَ زَبُولُونَ
وَأَرْضَ نَفْتَالِي، يُكْرِمُ الأَخِيرُ طَرِيقَ الْبَحْرِ، عَبْرَ الأُرْدُنِّ،
جَلِيلَ الأُمَمِ. "
وَلكِنْ = هذه تعني أن الله لا يترك شعبه. هم
أخطأوا وإختاروا طريق الظلام لكن الله لا يتركهم فهم عميان لا يدرون ماذا يفعلون .
ونجد هنا وعد بأن الأرض التي فيها ضيق لن يكون عليها ظلام متى جاء المسيح. الزَّمَانُ الأَوَلُ = حيث دخلت الخطية والموت
بآدم. أما الزمان الثاني أو الأَخِير
تدخل الكرامة حتى لجَلِيلَ الأُمَمِ ،
هناك جاء المسيح ليعطي حياة. ومن المدهش أن إشعياء يحدد مكان بزوغ شمس البر طَرِيقَ الْبَحْرِ ،
عَبْرَ الأُرْدُنِّ، جَلِيلَ الأُمَمِ =
وهي الأماكن التي ابتدأ الرب خدمته فيها. وطَرِيقَ
الْبَحْرِ = المقصود به بحر الجليل. أَرْضَ
زَبُولُونَ وَ نَفْتَالِي = كانتا أكثر البلاد التي قاست منذ زمن بعيد
من هجمات الأمم المجاورة (أرام وأشور) وكانت أول من أشرق نور الرب عليها، في طبرية
وكفر ناحوم وكورزين وهذه من قري نفتالي. وهذا معناه أن السيد المسيح يحول ما هو
عار إلي مجد. وهو تجلي علي جبل تابور في أرض زبولون وهذه الآية إقتبسها معلمنا متي
(مت 4 : 14 – 16).
جَلِيلَ الأُمَمِ = كانت الناصرة والجليل كله علي
حدود الأمم فاختلطوا بعاداتهم الوثنية، فكانوا في حالة انحلال روحي، وكذلك سكن في
الجليل كثير من الأمم لذلك احتقر اليهود الجليليين لاختلاطهم بالأمم وكانوا يقولون
"أمن الناصرة يمكن أن يكون شيء صالح" (يو1 :46). ومعني الآية أن المسيح
علي إستعداد أن يتعامل وأن يعلن نفسه ليس فقط لليهود ولا للأمم بل لأحقر الأمم.
فالله إختار الجهلاء والبسطاء ليعلن لهم نفسه. لذلك ذكرت الأناجيل الأربعة إسم
مريم المجدلية التي كان بها 7 شياطين كشاهدة للقيامة بل كارزة بها. وسبب ذكر
الأربعة الأناجيل لمريم المجدلية، أن هذا هو موضوع الإنجيل، الله يحول المزدرى
وغير الموجود إلي أولاد لله يكرزون باسمه.
الآيات
(2-3):- "2اَلشَّعْبُ السَّالِكُ فِي الظُّلْمَةِ أَبْصَرَ نُورًا عَظِيمًا.
الْجَالِسُونَ فِي أَرْضِ ظِلاَلِ الْمَوْتِ أَشْرَقَ عَلَيْهِمْ نُورٌ. 3أَكْثَرْتَ
الأُمَّةَ. عَظَّمْتَ لَهَا الْفَرَحَ. يَفْرَحُونَ أَمَامَكَ كَالْفَرَحِ فِي
الْحَصَادِ. كَالَّذِينَ يَبْتَهِجُونَ عِنْدَمَا يَقْتَسِمُونَ غَنِيمَةً. "
سكان
الجليل الساكنين في الظلمة رأوا نور المسيح. أكْثَرْتَ
الأُمَّةَ=عدد المؤمنين سيزداد بنعمة الروح القدس بدخول الأمم للكنيسة.
عَظَّمْتَ لَهَا الْفَرَحَ = الفرح
بالغلبة والنصرة والحصاد الكثير. الفرح هو سمة الكنيسة المتألمة بسبب مسيحها الذي
فيها. كَالْفَرَحِ فِي الْحَصَادِ = أي
الفرح في تحصيل الخيرات المذخرة في المسيح. فالمسيح أعاد لنا الفرح "أراكم
فتفرح قلوبكم (يو16 : 22) . يَقْتَسِمُونَ
غَنِيمَةً = فضائل ونعم بعد الانتصار علي إبليس ، فرحة الكنيسة
بأولادها الجدد.
آية
(4):- 4لأَنَّ
نِيرَ ثِقْلِهِ، وَعَصَا كَتِفِهِ، وَقَضِيبَ مُسَخِّرِهِ كَسَّرْتَهُنَّ كَمَا
فِي يَوْمِ مِدْيَانَ. "
لأَنَّ
نِيرَ ثِقْلِهِ = الثقل كان إبليس والنير
كان عبودية الإنسان لإبليس. هذا هو السبب الأول لفرح الشعب، وهو إبادة المسيح
لقوة أعدائه وخلاصهم من عصاته وقضيبه، لقد حررنا المسيح فصرنا بالحقيقة أحراراً
"إن حرركم الابن…" يَوْمِ مِدْيَانَ
= الله دائماً يخلص شعبه ويهلك أعداء شعبه، حدث هذا مع جدعون ، وتكرر في حادثة
هلاك الـ 185000 من جيش أشور وهذا كله رمز لهلاك إبليس. ويقال هذا أيضاً عن
الخطية التى غفرها لنا الرب يسوع فتحررنا من نيرها، ولذلك قال "تعالوا إلىَّ
يا جميع المتعبين وأنا أريحكم" (مت28:11). وأيضاً نسمع فى (إش4:53) أن المسيح
حمل أحزاننا وتحمل عنا أوجاعنا. وأيضاً من يرتبط معه محاولا تنفيذ الوصية يعينه
وهذا معنى "إحملوا نيرى فهو هيِّن وحملى خفيف" (مت30:11) ولذلك يقول
بولس الرسول أن المقاومة ضد الخطية سهلة(عب1:12).
يَوْمِ مِدْيَانَ = لماذا إستخدم الوحى بالذات يوم مديان ليظهر إنتصار المسيح على الشيطان وعلى
الخطية وعلى الموت. لأن جدعون إنتصر على جيش المديانيين الضخم بـ300 رجل فقط. وكان
قتلى مديان 120000 رجل. منتهى الضعف غلب جيش ضخم. فإن كان القتلى 120000 فكم كان
عدد هذا الجيش. ونلاحظ أن المسيح غلب بأضعف ما فيه أى الموت. فهو بالموت داس
الموت.
الآيات
(5-6):- "5لأَنَّ كُلَّ سِلاَحِ الْمُتَسَلِّحِ فِي الْوَغَى وَكُلَّ رِدَاءٍ
مُدَحْرَجٍ فِي الدِّمَاءِ، يَكُونُ لِلْحَرِيقِ، مَأْكَلاً لِلنَّارِ. 6لأَنَّهُ
يُولَدُ لَنَا وَلَدٌ وَنُعْطَى ابْنًا، وَتَكُونُ الرِّيَاسَةُ عَلَى كَتِفِهِ،
وَيُدْعَى اسْمُهُ عَجِيبًا، مُشِيرًا، إِلهًا قَدِيرًا، أَبًا أَبَدِيًّا،
رَئِيسَ السَّلاَمِ. "
السبب
الثاني للفرح أن الأسلحة والحرب بطلت فزمان المسيح رئيس السلام =
ملك السلام زمان سلام هو "سلام الله الذى يفوق كل عقل" (فى4 : 7) . لكن
كيف تبطل أسلحة العدو؟ أسلحة العدو هى ملذات العالم الخاطئة . فالمسيح أرسل الروح
القدس لكنيسته يملأها سلاماً ، ويعطينا نعمة أعظم من ملذات العالم تجعلنا نحتقرها
(يع4 : 6) . وهذا تعليم الرب يسوع لنا "إنسان وجد لؤلؤة كثيرة الثمن فمضى
وباع اللآلئ التى كان يحبها أى الخطايا أو كل ما كان يتلذذ به = باعها بمعنى فقدت
بريقها فى نظره . وعمل الروح القدس أن يخبرنا عن المسيح الجوهرة كثيرة الثمن
فنعرفه ونتلذذ به (يو16 : 14).
الوغى = تعنى الحرب ،
فعدو الخير لا يهدأ فى حربه ضدنا ، ولكن الله أعطانا أسلحة ضده (أف6) . وبالصوم
(الزهد فى ملذات العالم لا يبقى لإبليس سلاح يحارب به) ، وبالصلاة (صلتنا بالله
ترعب الشيطان) ، لذلك بالصوم والصلاة نغلبه .
كل سلاح (يستعمله
إبليس ضدنا) المتسلح فى الوغى (الحروب الروحية) ، وَكُلَّ رِدَاءٍ مُدَحْرَجٍ فِي الدِّمَاءِ
(كل
رداء مضرج بدماء ضحايا غواية إبليس ومن ترجمها مدحرج يعنى بها أن من يسقط يتدحرج على الأرض)،
يَكُونُ لِلْحَرِيقِ، مَأْكَلاً لِلنَّارِ (النار المعدة لإبليس وملائكته ستزداد
إشتعالا بكل هذه الأسلحة الخادعة التى أسقط بها أولاد الله) = كل خداعات
وحروب إبليس ضد شعب الله ستكون وقوداَ للبحيرة المتقدة بالنار والكبريت المعدة له.
بمعنى أنه كلما زادت شرور الشيطان وخداعه وعثراته للبشر ، وكلما إزداد عدد الذين
أسقطهم فهلكوا يزداد عذابه فكل رداء مدحرج فى الدماء
سيكون وقودا لهذه النار . كلما إزداد عذابه فى بحيرة النار والكبريت (رؤ20
: 10) .
كيف
يحدث كل هذا؟ من هو الذي يعطي سلاماً للعالم كله وفرحاً للمؤمنين ؟ هنا نجد
إشعياء وقد تجاوز الرموز والظلام بهذه النبوة وتكلم مباشرة عن ولادة المسيح.
يُولَدُ لَنَا وَلَدٌ = في العبرية
يولد بيننا ولأجلنا. والمعني أن الإبن يتأنس.
ولاحظ
قوله لأنه يولد لنا ولد = فدينونة
إبليس بدأت بولادة المسيح الذى قيده ثم قبض عليه وربطه بسلسلة بالصليب. وفى المجئ
الثانى يلقيه فى البحيرة المتقدة بالنار (رؤ20 : 1 – 3 ، 10).
نُعْطَى ابْنًا = هذه مثل الكلمة صار جسداً. الرِّيَاسَةُ عَلَى كَتِفِهِ = المسيح بصليبه
الذي حمله علي كتفه ملك علي قلوب كل من آمنوا به.
عَجِيبًا = هو فائق الإدراك في نزوله من السماء،
في إتضاعه ومحبته للبشر وميلاده البتولي ومعجزاته وقيامته وصعوده وأقواله
وتعاليمه، بل بإسمه العجيب صنع تلاميذه معجزات. وهذا ما قاله ملاك الرب لمنوح أبو
شمشون "لماذا تسأل عن إسمى وهو عجيب" (قض13 : 18).
رَئِيسَ السَّلاَمِ = فهو أعظم من ضحي لأجل السلام،
فصليبه كان صناعة سلام بين الأرض والسماء وهو وحده القادر أن يضع السلام الداخلي
في قلوبنا، هذا السلام لا يستطيع العالم أن ينزعه منا. مُشِيرًا = المسيح هو حكمة الله (1كو 24:1 + كو 2 :3) والمسيح
أعلن السر الإلهي للبشر وكشف عن الآب (يو 6:17).
إِلهًا قَدِيرًا = فهو واحد مع الآب في الجوهر، هو
الإله الحق من الإله الحق
أَبًا أَبَدِيًّا = المسيح في ألوهيته لم يعلن
جبروت الله فقط بل أبوته وحنانه. آب تعني أصل وهي كلمة سريانية، فالإنسان كان
يتحرق شوقاً لأصله ولأبيه. وبالمسيح عرفنا محبة الآب الأبدية وبه صرنا أبناء له.
آية
(7):- "7لِنُمُوِّ رِيَاسَتِهِ،
وَلِلسَّلاَمِ لاَ نِهَايَةَ عَلَى كُرْسِيِّ دَاوُدَ وَعَلَى مَمْلَكَتِهِ،
لِيُثَبِّتَهَا وَيَعْضُدَهَا بِالْحَقِّ وَالْبِرِّ، مِنَ الآنَ إِلَى الأَبَدِ.
غَيْرَةُ رَبِّ الْجُنُودِ تَصْنَعُ هذَا. "
لنمو
رياسته وللسلام لا نهاية = فى غيرة
رب الجنود يشتاق ويعمل على أن تمتد كنيسته لتشمل كل العالم، ويملك
عليها. فهو يريد أن الجميع يخلصون (1تى4:2). ويسود مملكته السلام فهو ملك السلام.
والنمو ليس فقط عددياً، بل هو سمة الكنيسة وحياتها بالمسيح في الروح القدس فهو
ينميها فى معرفته وفى الثبات فيه، ويسقيها كل يوم في الأسرار. والنمو هو أيضاً فى معرفة المسيح وإدراكنا لمحبته، فنسلم له
حياتنا بالكامل خاضعين تماما لمشيئته = رياسته.
وغَيْرَةُ = حب الله لشعبه صنع كل ذلك. كُرْسِيِّ دَاوُدَ وَمَمْلَكَتِهِ = هى الكنيسة
التى أحبت عريسها فملكته عليها عن حب وإدراك لعمله العجيب .
آية
(8):- "8أَرْسَلَ الرَّبُّ قَوْلاً
فِي يَعْقُوبَ فَوَقَعَ فِي إِسْرَائِيلَ. "
بدءاً من هنا نجد
خطاب بالويلات الآتية عليهم (علي الأسباط العشرة) بسبب كبريائهم وتمردهم وشرهم
الزائد. وهذه الآية فيها إنذار وتحذير وتنبيه ليعقوب أي للأسباط ولكنهم للأسف
تجاهلوا إنذارات الله المتعددة علي يد أنبيائه العديدين. قولاً فى يعقوب = قرار بالويلات وصل لكل
الأسباط. وَقَعَ فِي إِسْرَائِيلَ = أي
تم تنفيذ التهديد فى إسرائيل المملكة الشمالية أولاً. وهنا بصيغة الماضي للتأكد من
حدوثه، هذا ما يُسَمَّى بالماضى النبوى أى بصيغة الماضى لأنه قرار قد أصدره الله،
والله لن يغَيّرِ قراره. قبل ذلك من بداية الإصحاح رأينا نوراً للأبرار المؤمنين
بالمسيح وهنا نري ويل للأشرار رافضي النور أي رافضي السيد المسيح. ولاحظ أنه قبل
الإنذار رأينا الوعود بالخلاص إعلانا عن أن الله يؤدب، ولكنه لا يرفض أولاده الذين
إستفادوا من التأديب. وأنه بعد الضيق فرح.
الآيات
(9-10):- "9فَيَعْرِفُ الشَّعْبُ كُلُّهُ، أَفْرَايِمُ وَسُكَّانُ
السَّامِرَةِ، الْقَائِلُونَ بِكِبْرِيَاءٍ وَبِعَظَمَةِ قَلْبٍ: 10«قَدْ
هَبَطَ اللِّبْنُ فَنَبْنِي بِحِجَارَةٍ مَنْحُوتَةٍ. قُطِعَ الْجُمَّيْزُ
فَنَسْتَخْلِفُهُ بِأَرْزٍ»."
يبدو
أنه حدثت زلزلة عظيمة هدمت مدنهم (عا1 : 1 + زك 14 : 5) وكانت هذه الزلزلة إنذاراً
لهم ، لكنهم في تحدٍ واضح قالوا سنبني مدناً أحسن ولن نتوب. وإن كانت بيوتنا
السابقة من اللِّبْنُ وهبطت سنبني
بيوتاً بِحِجَارَةٍ وهي أحسن وأقوي.
وإن كنا قد استعملنا الْجُمَّيْز، في
البناء سابقاً فسنستعمل الأَرْز. وفي
هذا كبرياء وتحدي لله وإستهتار بإنذاراته.
الآيات
(11-12):- "11فَيَرْفَعُ الرَّبُّ أَخْصَامَ رَصِينَ عَلَيْهِ وَيُهَيِّجُ
أَعْدَاءَهُ: 12الأَرَامِيِّينَ مِنْ قُدَّامُ وَالْفِلِسْطِينِيِّينَ
مِنْ وَرَاءُ، فَيَأْكُلُونَ إِسْرَائِيلَ بِكُلِّ الْفَمِ. مَعَ كُلِّ هذَا لَمْ
يَرْتَدَّ غَضَبُهُ، بَلْ يَدُهُ مَمْدُودَةٌ بَعْدُ! "
أَخْصَامَ رَصِينَ = أي الأشوريين، فرصين كان يريد
التحالف مع مصر ضد أشور. عَلَيْهِ =
أي علي إفرايم. الأَرَامِيِّينَ =
سيجبرون علي مساعدة أشور، فيبدو أنهم صاروا تابعين لأشور. بِكُلِّ الْفَمِ = أي بكل قسوة وبلا رحمة، كما
يأكل الوحش فريسته . وذلك سيتم حين يهاجمهم الأراميين والفلسطينيين والأشوريين.
فمن لا يتعلم من التأديب الأول (الزلزال) يأتي عليه التأديب الثاني (أشور)
الآيات
(13-16):- "13وَالشَّعْبُ لَمْ يَرْجعْ إِلَى ضَارِبِهِ وَلَمْ يَطْلُبْ رَبَّ
الْجُنُودِ. 14فَيَقْطَعُ الرَّبُّ مِنْ إِسْرَائِيلَ الرَّأْسَ
وَالذَّنَبَ، النَّخْلَ وَالأَسَلَ، فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ. 15اَلشَّيْخُ
وَالْمُعْتَبَرُ هُوَ الرَّأْسُ، وَالنَّبِيُّ الَّذِي يُعَلِّمُ بِالْكَذِبِ هُوَ
الذَّنَبُ. 16وَصَارَ مُرْشِدُو هذَا الشَّعْبِ مُضِلِّينَ،
وَمُرْشَدُوهُ مُبْتَلَعِينَ. "
وَالشَّعْبُ لَمْ يَرْجعْ إِلَى ضَارِبِهِ ولم يطلب رب الجنود = هذا
ماكان ينبغى عمله فى ضيقتهم . (آية 13) كأن الرب هو الضارب والمعني أنهم لم
يستفيدوا من التأديب. وعلينا أن لا نرجع سبب نكباتنا للظروف بل نرجع لله ليرفع
غضبه عنا. النخل = هم الرؤساء .
الأَسَلَ = الشوك = أي يقطع الرب من إسرائيل
الشريف والدنيء، الأعلى والأدنى. ونلاحظ أن خطية الأكبر سناً أو علماً هي أعظم.
وَصَارَ
مُرْشِدُو هذَا الشَّعْبِ مُضِلِّينَ، وَمُرْشَدُوهُ مُبْتَلَعِينَ =
حين يفرح الله بشعبه يُرسل لهم مُرشِدون أتقياء فاهمين =
مُرْشِدُون يقودون الشعب فى طريق الخلاص. وحين يغضب الله على
الشعب كما نرى هنا، نرى الله يحرم الشعب من المرشِدين الفاهمين فهم لا يستحقون
بسبب بسيط أنهم لا يريدون فتبتلع الظلمة هذا الشعب = مُرْشَدُوهُ
مُبْتَلَعِينَ.
مُرْشَدُوهُ مُبْتَلَعِينَ = حين صار مُرْشِدُو الشَّعْبِ مُضِلِّينَ صار من يرشدونهم
فى ضياع وظلمة = المُرْشَدون مُبْتَلَعِينَ.
آية
(17):- "17لأَجْلِ ذلِكَ لاَ يَفْرَحُ
السَّيِّدُ بِفِتْيَانِهِ، وَلاَ يَرْحَمُ يَتَامَاهُ وَأَرَامِلَهُ، لأَنَّ كُلَّ
وَاحِدٍ مِنْهُمْ مُنَافِقٌ وَفَاعِلُ شَرّ. وَكُلُّ فَمٍ مُتَكَلِّمٌ
بِالْحَمَاقَةِ. مَعَ كُلِّ هذَا لَمْ يَرْتَدَّ غَضَبُهُ، بَلْ يَدُهُ
مَمْدُودَةٌ بَعْدُ! "
الله
يفرح بالفتيان الأطهار كيوسف ودانيال. ولكنه لا يفرح بهم لو إنغمسوا في الشر.
ويرحم الأرامل لو طلبوه ويتركهم لو تدنسوا.
آية
(18):- "18لأَنَّ الْفُجُورَ يُحْرِقُ
كَالنَّارِ، تَأْكُلُ الشَّوْكَ وَالْحَسَكَ، وَتُشْعِلُ غَابَ الْوَعْرِ
فَتَلْتَفُّ عَمُودَ دُخَانٍ. "
الخاطئ
يهلك نفسه والخطية كنار يشعلها الخاطئ في بيته. والزاني كمن يأخذ ناراً في حضنه ( أم
6: 27 ).
الآيات
(19-21):- "19بِسَخَطِ رَبِّ الْجُنُودِ تُحْرَقُ الأَرْضُ، وَيَكُونُ الشَّعْبُ
كَمَأْكَل لِلنَّارِ. لاَ يُشْفِقُ الإِنْسَانُ عَلَى أَخِيهِ. 20يَلْتَهِمُ
عَلَى الْيَمِينِ فَيَجُوعُ، وَيَأْكُلُ عَلَى الشَّمَالِ فَلاَ يَشْبَعُ.
يَأْكُلُونَ كُلُّ وَاحِدٍ لَحْمَ ذِرَاعِهِ: 21مَنَسَّى أَفْرَايِمَ،
وَأَفْرَايِمُ مَنَسَّى، وَهُمَا مَعًا عَلَى يَهُوذَا. مَعَ كُلِّ هذَا لَمْ
يَرْتَدَّ غَضَبُهُ، بَلْ يَدُهُ مَمْدُودَةٌ بَعْدُ! "
كل
واحد منهم لضيقه وجوعه يلتهم الآخر ويسلبه. وهذا ما حدث في فترة الاضطرابات في
إسرائيل. يَأْكُلُ لَحْمَ ذِرَاعِهِ =
أي ذراع جاره وقريبه. صاروا بلا بركة كأنهم في غابة قانونها العنف والظلم يأكلون
بعضهم. وهذا ما حدث في إسرائيل أي حرب أهليه مدمرة.
وتكرار كلمة يد
الله مازالت ممدودة فهو لأنه لم يحقق ما يريده، أي توبتهم ، ويده ممدودة بالتأديب
في محبة لجذب كل نفس. ونرى هنا أن البيت إنقسم على ذاته ، فضرب الأخ أخيه (منسى
وأفرايم) وإسرائيل تضرب يهوذا = هذا ناتج عن الخطية أى لا سلام . وهذا ما حدث منذ
البدء إذ بعد خطية آدم نجد أن الأخ قتل أخيه.
الآيات
(1-4):- "1وَيْلٌ لِلَّذِينَ يَقْضُونَ أَقْضِيَةَ الْبُطْلِ، وَلِلْكَتَبَةِ
الَّذِينَ يُسَجِّلُونَ جَوْرًا 2لِيَصُدُّوا الضُّعَفَاءَ عَنِ
الْحُكْمِ، وَيَسْلُبُوا حَقَّ بَائِسِي شَعْبِي، لِتَكُونَ الأَرَامِلُ
غَنِيمَتَهُمْ وَيَنْهَبُوا الأَيْتَامَ. 3وَمَاذَا تَفْعَلُونَ فِي
يَوْمِ الْعِقَابِ، حِينَ تَأْتِي التَّهْلُكَةُ مِنْ بَعِيدٍ؟ إِلَى مَنْ
تَهْرُبُونَ لِلْمَعُونَةِ، وَأَيْنَ تَتْرُكُونَ مَجْدَكُمْ؟ 4إِمَّا
يَجْثُونَ بَيْنَ الأَسْرَى، وَإِمَّا يَسْقُطُونَ تَحْتَ الْقَتْلَى. مَعَ كُلِّ
هذَا لَمْ يَرْتَدَّ غَضَبُهُ، بَلْ يَدُهُ مَمْدُودَةٌ بَعْدُ! "
هي
تكملة إنذار الله السابق علي مملكتي إسرائيل ويهوذا ولاحظ قول الله بَائِسِي شَعْبِي = فهو ينسب لنفسه البائسين. ولو
لجأ هؤلاء الأشرار الظالمين لله ليحميهم حين يجيء يوم الشر لن يحميهم الله فهم
ظلموا بائسى شعبه = إِلَى مَنْ تَهْرُبُونَ
لِلْمَعُونَةِ حِينَ تَأْتِي التَّهْلُكَةُ
مِنْ بَعِيدٍ = أي بمجيء أشور بينما هو قد رفضهم ولن يجدوا حماية من
أحد . ويسألهم الرب متهكماً وَأَيْنَ تَتْرُكُونَ
مَجْدَكُمْ = أي مالكم الذي أخذتموه بالظلم أين تتركوه ولمن تتركوه
وأنتم إما أسري أو أموات. قوله مَجْدَكُمْ
هو سخرية من الفكر البشرى والمقصود ما ظننتموه مجد لكم. فالبشر يظنون أن الأموال
والممتلكات هى مجد. ورأينا أن أول مرة تذكر فيها كلمة مجد كانت عن قطيع من الماعز
والخراف (تك1:31). وهذا كان كسخرية من الفكر البشرى، فكل ما على الأرض فهو إلى
زوال. فما نجمعه إما نتركه ونموت أو هو يتركنا. أما المجد الحقيقى فهو الله نفسه
ونلاحظ قول الكتاب "أكون مجداً فى وسطها" (زك5:2)، فحينما يرضى الله عن أورشليم ويسكن فيها يسكن المجد فيها.
ومن يجتهد أن ينقى الداخل وينسحق أمام الله يسكن الله فيه (إش15:57). حينئذٍ يكون
هذا الإنسان فى مجد حقيقى. ولو عدنا لسفر حزقيال (إصحاحات 8-11) سنفهم معنى أن مجد
الله يغادر الهيكل بسبب شرورهم ووثنيتهم. فصار الهيكل بلا مجد وبلا حماية، لذلك
تمكن البابليون من تدميره.
الآيات
(5-19) وصفاً لدمار أشور حينما تكبرت علي الله وأحست أن قوتها هي منها وليست من
الله، فالله استعملهم كعصا تأديب لشعبه لسخطه علي شعبه.
الآيات (5-6):- "5«وَيْلٌ لأَشُّورَ قَضِيبِ
غَضَبِي، وَالْعَصَا فِي يَدِهِمْ هِيَ سَخَطِي. 6عَلَى أُمَّةٍ
مُنَافِقَةٍ أُرْسِلُهُ، وَعَلَى شَعْبِ سَخَطِي أُوصِيهِ، لِيَغْتَنِمَ غَنِيمَةً
وَيَنْهَبَ نَهْبًا، وَيَجْعَلَهُمْ مَدُوسِينَ كَطِينِ الأَزِقَّةِ. "
عَلَى أُمَّةٍ مُنَافِقَةٍ أُرْسِلُهُ = نبوة بهجوم
أشور علي شعب الله يهوذا ، فيهوذا هى الأمة المنافقة ، بالرغم من وجود ملك قديس هو
حزقيا علي رأسها. شَعْبِ سَخَطِي = أي
شعبي يهوذا الذي أنا ساخط عليه. نرى هنا أشور ما هى إلا أداة أعدها الله وأرسلها
لتضرب شعبه وتؤدبهم ، فلما فعلوا هذا إنتفخوا، بل إنتفخوا على الله، إذاً يا ويلهم
= ويل لأشور. وهكذا يا ويل الشيطان
بسبب ما ألحقه بالبشر. الله تركه كتأديب للبشر، ولكنه فى كراهيته لله نفسه ألحق
أذى شديد بالبشر. وفى كبريائه كان يظن أن الله ليس لديه حل لينقذ البشر من حكم
الموت الصادر ضدهم "إن أكلت موتا تموت".
الآيات (7-11):- "7أَمَّا هُوَ فَلاَ
يَفْتَكِرُ هكَذَا، وَلاَ يَحْسِبُ قَلْبُهُ هكَذَا. بَلْ فِي قَلْبِهِ أَنْ
يُبِيدَ وَيَقْرِضَ أُمَمًا لَيْسَتْ بِقَلِيلَةٍ. 8فَإِنَّهُ يَقُولُ:
أَلَيْسَتْ رُؤَسَائِي جَمِيعًا مُلُوكًا؟ 9أَلَيْسَتْ كَلْنُو مِثْلَ
كَرْكَمِيشَ؟ أَلَيْسَتْ حَمَاةُ مِثْلَ أَرْفَادَ؟ أَلَيْسَتِ السَّامِرَةُ
مِثْلَ دِمَشْقَ؟ 10كَمَا أَصَابَتْ يَدِي مَمَالِكَ الأَوْثَانِ،
وَأَصْنَامُهَا الْمَنْحُوتَةُ هِيَ أَكْثَرُ مِنَ الَّتِي لأُورُشَلِيمَ
وَلِلسَّامِرَةِ، 11أَفَلَيْسَ كَمَا صَنَعْتُ بِالسَّامِرَةِ
وَبِأَوْثَانِهَا أَصْنَعُ بِأُورُشَلِيمَ وَأَصْنَامِهَا؟»."
سقطت
مدن كثيرة بيد أشور. ولكن عين أشور كانت علي أورشليم مدينة الله. والشيطان يسقط
كثيرين ولكن عينه علي نفوس أولاد الله المقدسين. وأشور تصورت إذ أسقطت مدناً كثيرة
أنه لا توجد قوة قادرة علي الوقوف في وجهها وتصوروا عدم جدوى مقاومتهم – لقد سقطت
أمامهم أعظم مدن أرام والحثيين فهل تقف أمامهم أورشليم. مشكلة أشور هنا أنهم تصورا
أنهم بقوتهم فعلوا هذا. واعتبر ملك أشور أنه ملك ملوك.
رُؤَسَائِي مُلُوكًا = لقد إستخف الأشوريون بإله
إسرائيل وحسبوه مثل باقي الآلهة أي آلهة الأمم ولم يفهموا أن الله إنما دفع
إسرائيل ليدهم للتأديب وكبرياءهم هذا كان سبباً في أنهم يستحقون العقاب.
الآيات (12-14):-
"12فَيَكُونُ مَتَى أَكْمَلَ
السَّيِّدُ كُلَّ عَمَلِهِ بِجَبَلِ صِهْيَوْنَ وَبِأُورُشَلِيمَ، أَنِّي
أُعَاقِبُ ثَمَرَ عَظَمَةِ قَلْبِ مَلِكِ أَشُّورَ وَفَخْرَ رِفْعَةِ عَيْنَيْهِ. 13لأَنَّهُ
قَالَ: «بِقُدْرَةِ يَدِي صَنَعْتُ، وَبِحِكْمَتِي. لأَنِّي فَهِيمٌ. وَنَقَلْتُ
تُخُومَ شُعُوبٍ، وَنَهَبْتُ ذَخَائِرَهُمْ، وَحَطَطْتُ الْمُلُوكَ كَبَطَل. 14فَأَصَابَتْ
يَدِي ثَرْوَةَ الشُّعُوبِ كَعُشٍّ، وَكَمَا يُجْمَعُ بَيْضٌ مَهْجُورٌ، جَمَعْتُ
أَنَا كُلَّ الأَرْضِ، وَلَمْ يَكُنْ مُرَفْرِفُ جَنَاحٍ وَلاَ فَاتِحُ فَمٍ وَلاَ
مُصَفْصِفٌ»."
كَمَا يُجْمَعُ بَيْضٌ مَهْجُورٌ= لقد تأله ملك
أشور في عيني نفسه والمعني هنا أنه غزا الممالك وجمعها بلا مانع كما يجمع بيض
مهجور بلا صاحب. ونقلت تخوم شعوب = هذه
كانت سياسة أشور فى أنه ينقل شعوبا بأكملها إلى أراضٍ أخرى لتموت المشاعر الوطنية
فلا يتمردوا عليه للإستقلال عنه . وتفهم هذه عن الشيطان الذى كان يقبض على كل نفس
عند موت الشخص كَمَا
يُجْمَعُ بَيْضٌ مَهْجُورٌ ويذهب بها للجحيم. وكان ذلك لأن الجميع
أخطأوا. وهذا معنى قول المسيح "رئيس هذا العالم آتٍ وليس له فىَّ شئ"
لأنه الوحيد الذى بلا خطية. وبسبب الخطية التى أغوى بها الشيطان أبوينا الأولين
إنتقل تخم الإنسان (النصيب المحدد له) من الفردوس إلى الجحيم = ونقلت تخوم شعوب
حتى جاء المسيح وفتح الفردوس.
وَلَمْ يَكُنْ مُرَفْرِفُ جَنَاحٍ = أي من دون أدني
مقاومة. ووجد في الكتابات الأشورية أن ملك أشور كان يسمي نفسه ملك الملوك ورب
الأرباب.
مُصَفْصِفٌ = أي يهمس بشفتيه أو يصفر والمعني الكل
ساكت.
آية (15):- "15هَلْ تَفْتَخِرُ الْفَأْسُ
عَلَى الْقَاطِعِ بِهَا، أَوْ يَتَكَبَّرُ الْمِنْشَارُ عَلَى مُرَدِّدِهِ؟
كَأَنَّ الْقَضِيبَ يُحَرِّكُ رَافِعَهُ! كَأَنَّ الْعَصَا تَرْفَعُ مَنْ لَيْسَ
هُوَ عُودًا! "
يظهر
الله هنا أن أشور مجرد فأس في يده "الله لا يشمخ عليه"(غل7:6) . ونلاحظ
أن الله الآن يستخدم الشيطان كأداة تأديب (راجع قصة أيوب) ، والله يوجه له نفس ما
قيل هنا … هل تفتخر على الله وأنت فى يد ضابط الكل ، وكما سحق الملاك 185000 من جيش
أشور بعد أن إنتهى من تأديب يهوذا سيسحقق الله الشيطان فى البحيرة المتقدة بالنار
.
كَأَنَّ
الْعَصَا تَرْفَعُ مَنْ لَيْسَ هُوَ عُودًا = يستحسن ترجمتها
هكذا: "كأن العصا ترفع نفسها بنفسها كأنها ليست مجرد عود خشب".
الآيات (16-19):- "16لِذلِكَ يُرْسِلُ
السَّيِّدُ، سَيِّدُ الْجُنُودِ، عَلَى سِمَانِهِ هُزَالاً، وَيُوقِدُ تَحْتَ
مَجْدِهِ وَقِيدًا كَوَقِيدِ النَّارِ. 17وَيَصِيرُ نُورُ إِسْرَائِيلَ
نَارًا وَقُدُّوسُهُ لَهِيبًا، فَيُحْرِقُ وَيَأْكُلُ حَسَكَهُ وَشَوْكَهُ فِي
يَوْمٍ وَاحِدٍ، 18وَيُفْنِي مَجْدَ وَعْرِهِ وَبُسْتَانِهِ، النَّفْسَ
وَالْجَسَدَ جَمِيعًا. فَيَكُونُ كَذَوَبَانِ الْمَرِيضِ. 19وَبَقِيَّةُ
أَشْجَارِ وَعْرِهِ تَكُونُ قَلِيلَةً حَتَّى يَكْتُبَهَا صَبِيٌّ. "
سِمَانِهِ = أي رجال حربه الأشداء يصيرون هزالاً. وبعد الصليب فقد الشيطان قوته وصار
للمؤمنين سلطانا أن يدوسونه، هذا إن لم يقبلوا من يديه الخطايا التى يقدمها لهم.
يُوقِدُ تَحْتَ مَجْدِهِ = أي يحرق الله
جيشه. وَيَصِيرُ نُورُ إِسْرَائِيلَ نَارًا = الله يؤدب شعبه
ولكنه لا يتركه، هو نور لإسرائيل، قدوس يقدس شعبه لكنه نار علي أعدائها (زك2 : 5).
فقد أهلك الملاك من جيش أشور 185000 رجل فى ليلة واحدة . مجد وَعْرِهِ
والبُسْتَانِ = كناية عن عساكر أشور نظراً لكثرتهم ، وملك أشور
يعتبر جيشه القوى هو مجده ويفتخر به . النَّفْسَ وَالْجَسَدَ = أما المؤمن فقد
يهلك جسده ولكن نفسه لا تهلك . وَبَقِيَّةُ أَشْجَارِ
وَعْرِهِ =
أي أن جيشه الذي كان بلا عدد، كثيراً كالأشجار، أشجار الوعر يصير قليلاً حتى يقدر
صبي أن يَعُدَّه = حَتَّى يَكْتُبَهَا صَبِيٌّ.
ملحوظة
:
عرف الرب عند شعبه بإسمه المملوء بركة ومواعيده اللانهائية أنا هو……
وهذا الاسم يملأ كل إحتياج لشعب الله. فإن جاعوا فــ "أنا خبز الحياة"
وإن عطشوا فـهو ماء الحياة ، وإن ساروا فـ "أنا هو الطريق" وإن ماتوا فـ
"أنا هو الحياة" والآن شعب الله في ظلام وهو لهم نور ولأعدائهم نار.
الآيات (20-23):- "20وَيَكُونُ فِي ذلِكَ
الْيَوْمِ أَنَّ بَقِيَّةَ إِسْرَائِيلَ وَالنَّاجِينَ مِنْ بَيْتِ يَعْقُوبَ لاَ
يَعُودُونَ يَتَوَكَّلُونَ أَيْضًا عَلَى ضَارِبِهِمْ، بَلْ يَتَوَكَّلُونَ عَلَى
الرَّبِّ قُدُّوسِ إِسْرَائِيلَ بِالْحَقِّ. 21تَرْجعُ الْبَقِيَّةُ،
بَقِيَّةُ يَعْقُوبَ، إِلَى اللهِ الْقَدِيرِ. 22لأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ
شَعْبُكَ يَا إِسْرَائِيلُ كَرَمْلِ الْبَحْرِ تَرْجعُ بَقِيَّةٌ مِنْهُ. قَدْ
قُضِيَ بِفَنَاءٍ فَائِضٍ بِالْعَدْلِ. 23لأَنَّ السَّيِّدَ رَبَّ
الْجُنُودِ يَصْنَعُ فَنَاءً وَقَضَاءً فِي كُلِّ الأَرْضِ. "
كعادة
إشعياء يتحدث عن خلاص البقية التي تظل أمينة لله بعد التأديب (رو 9 : 27، 28) ولاَ يَعُودُونَ يَتَوَكَّلُونَ عَلَى ضَارِبِهِمْ = أي
يتعلمون الحكمة من التأديب. ويتحققون فساد سياسة أحاز الإستعانه بملك أشور. كَرَمْلِ الْبَحْرِ = هذا الوعد هو ما قيل لإبراهيم.
قَدْ قُضِيَ بِفَنَاءٍ فَائِضٍ بِالْعَدْلِ = أي
الحكم بالفناء الصادر ضد أشراركم كان بعدل فِي
كُلِّ الأَرْضِ = تعني إسرائيل ويهوذا. والفناء الذى حدث
لليهود على يد نبوخذ نصر ملك بابل سنة 586 ق.م فهذا كان لرفضهم الله والذهاب
للأوثان . ثم الفناء الذى حدث على يد تيطس سنة 70 م وكان هذا لرفضهم المسيح وصلبهم
له . وما حدث كان فائض بالعدل . ولكن دائما هناك بقية .
وتشير
هذه الآيات لعودة المسبيين وأن الله سمح لهم بهذا السبي للتأديب ولكنه سيعيدهم.
وسيستفيد بعض منهم ويعودون لله (وهؤلاء هم البقية) وقد عاد فعلاً من سبي بابل
حوالي 43000.
وتشير
هذه الآيات أيضاً لسر الخلاص الأبدي حين أتي المسيح لليهود فآمنت قلة منهم (هم
البقية) والأغلبية رفضوا واستمروا في سبي إبليس. وهذا يفعله الله بعدل إذ حين رفض
اليهود المسيح، قبل الله الأمم في الإيمان وفي الأيام الأخيرة تؤمن بالسيد المسيح
البقية.
وفى
آية 20 نرى أن التأديب يؤتى بثماره ، فما عادوا يلجأون للبشر بل لقدوس إسرائيل.
لأَنَّ السَّيِّدَ رَبَّ الْجُنُودِ يَصْنَعُ فَنَاءً وَقَضَاءً
فِي كُلِّ الأَرْضِ= ضربة إسرائيل ويهوذا لم تكن فقط بسبى
الشعب إلى بابل أو غيرها بل بتشتيت الشعب فى كل الأرض. وهذا
ما حدث بطريقة واضحة بالذات بعد حريق أورشليم على يد تيطس الرومانى سنة70م. فلقد
تشتت اليهود فى كل العالم.
الآيات (24-27):-
"24وَلكِنْ هكَذَا يَقُولُ
السَّيِّدُ رَبُّ الْجُنُودِ: «لاَ تَخَفْ مِنْ أَشُّورَ يَا شَعْبِي السَّاكِنُ
فِي صِهْيَوْنَ. يَضْرِبُكَ بِالْقَضِيبِ، وَيَرْفَعُ عَصَاهُ عَلَيْكَ عَلَى
أُسْلُوبِ مِصْرَ. 25لأَنَّهُ بَعْدَ قَلِيل جِدًّا يَتِمُّ السَّخَطُ وَغَضَبِي
فِي إِبَادَتِهِمْ». 26وَيُقِيمُ عَلَيْهِ رَبُّ الْجُنُودِ سَوْطًا،
كَضَرْبَةِ مِدْيَانَ عِنْدَ صَخْرَةِ غُرَابَ، وَعَصَاهُ عَلَى الْبَحْرِ،
وَيَرْفَعُهَا عَلَى أُسْلُوبِ مِصْرَ. 27وَيَكُونُ فِي ذلِكَ
الْيَوْمِ أَنَّ حِمْلَهُ يَزُولُ عَنْ كَتِفِكَ، وَنِيرَهُ عَنْ عُنُقِكَ،
وَيَتْلَفُ النِّيرُ بِسَبَبِ السَّمَانَةِ. "
هذا
الكلام موجه لحزقيا وشعبه حين حاصره جيش أشور. رَبُّ
الْجُنُودِ = فهو الذي يحارب، فلا تخشوا جيش أشور ، (والله يوجه لنا الآن نفس الكلام = لا تخافوا من
الشيطان إنما هو فى يدى) ، إذ هو يؤدب ولا يفني. السَّاكِنُ فِي صِهْيَوْنَ = من هو ساكن في
صهيون لا يخف من ضربات التأديب = من إحتمى بأسوار أورشليم لم يتمكن جيش أشور من أن
يؤذيه بينما أحرق 46 مدينة من مدن يهوذا، وهكذا من هو ثابت في الكنيسة لا يخاف. يَضْرِبُكَ بِالْقَضِيبِ أشور هي القضيب أو بابل
أو الشيطان… إلخ يعنى أى قوة أو أمة يرسلها الله لتؤدب
شعبه. صَخْرَةِ غُرَابَ = (راجع
قصة جدعون) أُسْلُوبِ مِصْرَ = أي كما
كانوا في مصر مسخرين مستعبدين، ومنهوبين.
ولنلاحظ
أن هذا ما حدث فعلاً. فقد نهب أشور أورشليم بوضع جزية عليهم دفعها حزقيا. ثم
حاصروها. لكن قُتِل منهم 185000 . ثم مات ملكهم بيد أولاده كما قتل جدعون أمير
المديانيين عند الصخرة بعد انتصاره. وَيَرْفَعُهَا
عَلَى أُسْلُوبِ مِصْرَ (آية 26) = كما رفع موسي عصاه وشق البحر
ثم أغلقه علي المصريين فهلكوا ، هكذا سيهلك أشور (والشيطان). حِمْلَهُ يَزُولُ عَنْ كَتِفِكَ تنتهي سيطرتهم
ويتحرر شعب الله. رمزاً للحرية بالفداء. يَتْلَفُ
النِّيرُ بِسَبَبِ السَّمَانَةِ = تنتهي قوتهم فيتحرر الشعب وذلك بسبب
كبريائهم (السمانة). وكلمة السمانة تعني أيضاً في العبرية "المسحة"
ويكون المعني أن الله سيبيد أشور بسبب مواعيده لداود مسيحه.
لأَنَّهُ بَعْدَ قَلِيل جِدًّا يَتِمُّ السَّخَطُ وَغَضَبِي فِي
إِبَادَتِهِمْ = هذه نبوة بدينونة إبليس، ويتم السخط على مرحلتين:-
1. بالصليب
يضرب الشيطان ضربة عظيمة، ولكنه يبقى كقوة ضعيفة يستخدمها الله فى تأديب شعبه
(1كو5:5).. وهذا ما حدث لجيش أشور إذ مات منهم 185000 فتبقى من جيش أشور قوة
ضعيفة. وهذا يشير لأن إبليس الآن عدو ضعيف مهزوم.
2. فى
نهاية الأيام يكمل سخط الله على الشيطان بإلقائه فى البحيرة المتقدة بالنار المعدة
له ولجنوده (مت41:25). وهذا ما حدث لأشور رمز الشيطان، أنه
عند سقوط أشور بيد بابل، أن نينوى قد إحترقت بنار. فعندما أيقن ملك أشور أنه لا
فائدة من مقاومة بابل جمع نساءه فى قصره وأشعل فيه حريقا فإحترقن كلهم. بل حدث
زلزال حطم سدود نهر دجلة. وأكمل البابليون تحطيمها فإندفعت المياه كالطوفان وأسقطت
أسوار المدينة المنيعة مما سهل دخول البابليين. وحملت المياه المندفعة زيوت مشتعلة
فإحترقت المدينة كلها. وورد فى سنكسار يوم 5كيهك يوم نياحة ناحوم النبى "أن
الرب أرسل زلزالا ونارا وأحرقت الشعب".
الآيات (28-32):- "28قَدْ جَاءَ إِلَى عَيَّاثَ.
عَبَرَ بِمِجْرُونَ. وَضَعَ فِي مِخْمَاشَ أَمْتِعَتَهُ. 29عَبَرُوا
الْمَعْبَرَ. بَاتُوا فِي جَبَعَ. ارْتَعَدَتِ الرَّامَةُ. هَرَبَتْ جِبْعَةُ
شَاوُلَ. 30اِصْهِلِي بِصَوْتِكِ يَا بِنْتَ جَلِّيمَ. اسْمَعِي يَا
لَيْشَةُ. مِسْكِينَةٌ هِيَ عَنَاثُوثُ. 31هَرَبَتْ مَدْمِينَةُ.
احْتَمَى سُكَّانُ جِيبِيمَ. 32الْيَوْمَ يَقِفُ فِي نُوبَ. يَهُزُّ
يَدَهُ عَلَى جَبَلِ بِنْتِ صِهْيَوْنَ، أَكَمَةِ أُورُشَلِيمَ.
تنبئ
هذه الآيات بمجيء أشور علي أورشليم عبر هذه المدن وحينما تأتي أخبار إجتياح أشور
لهذه الأماكن يحدث ذعر في أورشليم فهذه خطة أشور للتخويف لتستسلم أورشليم. عيَّاثَ = هي عاي . وَضَعَ
فِي مِخْمَاشَ أَمْتِعَتَهُ = ربما لصعوبة الطريق. جِبْعَةُ شَاوُلَ = هي قرية علي أكمة تجاه مخماس
وكانت مسكناً لشاول إصْهِلِي بِصَوْتِك= أي
أندبي بصوتك. و نُوبَ = مدينة للكهنة وقف عندها أشور. ونلاحظ
فهذا أسلوب الشيطان أنه يسمع شعب الله أخبار مخيفة ليعيشوا فى رعب بل يجعلهم
يتذمرون على الله .
آية (33):- "33هُوَذَا السَّيِّدُ رَبُّ
الْجُنُودِ يَقْضِبُ الأَغْصَانَ بِرُعْبٍ، وَالْمُرْتَفِعُو الْقَامَةِ
يُقْطَعُونَ، وَالْمُتَشَامِخُونَ يَنْخَفِضُونَ. "
رأينا
فى الآيات (12 – 19) أن المسيح بصليبه ضرب الشيطان (ورمز ذلك ضرب أشور المتكبر)
ولكن تَبْقَى من أشور بقية ضعيفة = بقية أشجار وعره تكون قليلة.
وفى
الآيات (20 – 27) نرى نتائج الخلاص.
ولكن
فى الآيات (28 – 33) نعود ونرى مجئ أشور على شعب الله ثانية. فلماذا؟!
حقاً
نجد أن المسيح بصليبه ضرب الشيطان وقيَّده 1000 سنة (راجع تفسير رؤ20)، فهو الآن
عدو ضعيف مهزوم، وهذه مثل قوله هنا = بقية أشجار
وعره. وبالنعمة نحن قادرون على
هزيمته. حقاً إن الكنيسة تولد كخليقة جديدة بالمعمودية. ولكن إنساننا العتيق لا
يموت تماما بالمعمودية. الله يترك لنا الحرية أن نعود ونحييه إن أردنا، وإن أردنا
ووقفنا كأموات عن الخطية بعد المعمودية تظهر فينا حياة المسيح (2كو4 : 10 ، 11).
والله
فى محبته تركه كعدو ضعيف لأن الله يعرف طبيعتنا المتمردة وميلنا للخطية، وكما
إستعمل الله أشور فى تأديب شعبه، هكذا يستعمل الله الشيطان الآن كأداة تأديب لنا.
لذلك لاحظ قول الوحى فى (الآية33) يَقْضِبُ
الأَغْصَانَ بِرُعْبٍ = وتعبير
يقضب يعنى تقليم الأشجار، أى قطع البعض فتعطى الشجرة ثمرا جيدا. وهذا هو ما
يُسّمَّى بالتأديب كما حدث مع أيوب. أما الذين يُصِّرون على خطاياهم فقال عنهم
الوحى = وَالْمُرْتَفِعُو الْقَامَةِ يُقْطَعُونَ. وهذا نفس ما قاله رب المجد "كل غصن فيَّ
لا ياتي بثمر ينزعه، وكل ما ياتي بثمر ينقيه لياتي بثمر اكثر" (يو15 : 2).
وفى نهاية الأيام يُلقى الشيطان فى البحيرة المتقدة بالنار المُعَدَّه له (مت25 :
41). وهذا ما نراه فى الآية القادمة (34) فى هلاك جيش أشور بعد أن أنهى مهمته فى
تأديب شعب الله. وهذا يرمز لمصير الشيطان بعد أن تركه الله ولم يلقه فى البحيرة
المتقدة بالنار بعد الصليب مباشرة، لأنه ما زال له دور فى تأديب شعب الله. وما
يشرح هذه الفكرة (راجع تفسير 1كو5 : 1 – 5).
ولكن
كيف يتم هذا الخلاص ومن الذى سيقضى على عدو الخير؟ هذا ما سيتكلم عنه فى الإصحاح
القادم (إصحاح11).
آية (34):- "34وَيُقْطَعُ غَابُ الْوَعْرِ
بِالْحَدِيدِ، وَيَسْقُطُ لُبْنَانُ بِقَدِيرٍ. "
تعني
تشتيت شمل الأشوريين وتمزيقهم في تلك الليلة الهائلة ليلة الـ 185000 ولكن بعد أن
نفذ الرب خطته وإنكسر تشامخ الجميع.
وَيَسْقُطُ لُبْنَانُ بِقَدِيرٍ = بيد الله وليس
بيد إنسان سقط جيش أشور على أسوار أورشليم، ويشبه الله هنا جيش أشور من كثرته
بغابة من الأشجار كما فى لبنان.
نجد
هنا تحول عجيب من الخلاص الزمني من أشور إلي الخلاص الأبدي بالمسيح. وكأن الخلاص
الزمني رمز للخلاص الأبدي. والخلاص الأبدي يبدأ هنا علي الأرض في مملكة المسيح
التي صار فيها الأسد (الإنسان المتوحش أخلاقاً) يأكل تبناً (تصرفاته هادئة). ونري
أن السلام في مملكة حزقيا هو رمز للسلام في مملكة السيد المسيح. ورجوع كثيرين من
الأسباط العشرة لحكم حزقيا بعد فناء إسرائيل رمز لرجوع الأمم.
رأينا
فى نهاية إصحاح9 نتائج الخطية وكيف أكل الأخ ذراع أخيه (إش9 : 19 – 21). وهنا نرى
المسيح المخلص ملك السلام الذى يأتى ليجمع كنيسته من مشرق الشمس إلى مغربها فى
وحدة ومحبة ولتحيا فى سلام عوضا عن الكراهية الناشئة عن الخطية.
الآيات
(1-5):- "1وَيَخْرُجُ قَضِيبٌ مِنْ جِذْعِ يَسَّى، وَيَنْبُتُ غُصْنٌ مِنْ
أُصُولِهِ، 2وَيَحُلُّ عَلَيْهِ رُوحُ الرَّبِّ، رُوحُ الْحِكْمَةِ
وَالْفَهْمِ، رُوحُ الْمَشُورَةِ وَالْقُوَّةِ، رُوحُ الْمَعْرِفَةِ وَمَخَافَةِ
الرَّبِّ. 3وَلَذَّتُهُ تَكُونُ فِي مَخَافَةِ الرَّبِّ، فَلاَ يَقْضِي
بِحَسَبِ نَظَرِ عَيْنَيْهِ، وَلاَ يَحْكُمُ بِحَسَبِ سَمْعِ أُذُنَيْهِ، 4بَلْ
يَقْضِي بِالْعَدْلِ لِلْمَسَاكِينِ، وَيَحْكُمُ بِالإِنْصَافِ لِبَائِسِي
الأَرْضِ، وَيَضْرِبُ الأَرْضَ بِقَضِيبِ فَمِهِ، وَيُمِيتُ الْمُنَافِقَ
بِنَفْخَةِ شَفَتَيْهِ. 5وَيَكُونُ الْبِرُّ مِنْطَقَهَ مَتْنَيْهِ،
وَالأَمَانَةُ مِنْطَقَةَ حَقْوَيْهِ. "
كعادة
إشعياء نجده بعد أن تكلم عن التهديدات ضد شعبه نجد أنه في (10 : 33، 34) إنتقل إلي
خراب أشور ويوضح هنا أن خراب أشور كان رمزاً لعمل الله الخلاصى وظهور ربنا يسوع
المسيح الذى سيدين الشيطان ويخرب مملكته. ونجده ينهي الإصحاح العاشر بتشتيت
الأشوريين وتمزيقهم (الآية الأخيرة). ويبدأ هنا في (ص 11) بخروج قضيب من جذع يسي أي إبن لداود. وهذه الآيات واضح
أنها علي السيد المسيح ولكن اليهود يطبقونها علي حزقيا مع أنه ولد قبل نطق إشعياء
بها.
مِنْ جِذْعِ يَسَّى = نسبة السيد المسيح هنا إلي يسي
وليس لداود الملك تشير لإتضاعه ولكن عندما يقول الكتاب عن المسيح أنه إبن داود فهو
يشير إليه بكونه الملك . والسيد المسيح بإتضاعه سحق تشامخ الأعداء وكبريائهم الذي
صوره في (10 :33) بغصون مرتفعة وَيَحُلُّ عَلَيْهِ
رُوحُ الرَّبِّ = فهو قد حبل به من الروح القدس وحل عليه الروح في
المعمودية لحسابنا. وحلول الروح القدس علي السيد المسيح يختلف عن حلوله فينا، فهو
علي السيد المسيح حل بشكل كامل (حمامة)، أما على التلابذ
فقد حلَّ على شكل ألسنة نار منقسمة على كل واحد منهم، أى كلٌ بحسب إحتياجه. أما
لنا فهو نعمة بقدر ما تحتمل طبيعتنا. السيد المسيح حل فيه كل الملء ومن ملئه ننال
نحن النعمة. بل ونعمة فوق نعمة (كو 1: 19 + 9:2 + يو 16:1) لذلك يقول داود النبى
"مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ مَسَحَكَ ٱللهُ إِلَهُكَ بِدُهْنِ ٱلِٱبْتِهَاجِ
أَكْثَرَ مِنْ رُفَقَائِكَ" (مز7:45). وحلول الروح القدس علي المسيح كان
لحسابنا ليحل علي البشر (جسد المسيح نحن) بعد ذلك.
وصفات
الروح المذكورة هنا سبع، رُوحُ
الرَّبِّ رُوحُ الْحِكْمَةِ والفهم. رُوحُ الْمَشُورَةِ وَالْقُوَّةِ، رُوحُ
الْمَعْرِفَةِ وَمَخَافَةِ الرَّبِّ. فرقم 7 رقم كامل يشير لعمل
الروح القدس الكامل في الكنيسة، لذلك قيل في (رؤ 4:1) سبعة أرواح الله بنفس
المفهوم. *رُوحُ
الرَّبِّ = الذى حلَّ على المسيح هو الروح القدس الأقنوم الثالث.
لاهوتيا نفهم أن الثلاثة أقانيم الآب والإبن والروح القدس هم واحد أى فى وحدة. ولكن
الروح القدس يوم معمودية المسيح حلَّ على جسد المسيح وبهذا يفتح الطريق لينسكب على
الكنيسة فرداً فرداً. وهذا تم شرحه فى تقدمة الددقيق، بالذات "ورقاقاً
فطيراً مدهونة بزيت" (لا4:2). هنا نجد أن الفطير هو دقيق معجون بزيت لا
يمكن فصل الدقيق عن الزىت وهذا يشير للإتحاد الأقنومى بين الإبن والروح القدس. أما
مسح (دَهْنْ) العجين بالزيت فهو يشير لإنسكاب الروح القدس يوم معمودية المسيح. روح
الله القدوس يعطينا حكمة وفهم لنفهم أسرار الله. قوله *الحكمة
يعنى الفكرة التى يعطيها لنا الروح ويقنعنا بها (إر7:20). *والفهم يعنى كيف نتصرف فى ضوء ما فهمناه. مثال:
الفكرة مثلا أن الله يحبنا فنحن أولاده. والفهم
كيف نتقبل تجربة مؤلمة تحل بنا ونتقبلها من الله كأب محب لأولاده. *رُوحُ الْمَشُورَةِ والقوة = وهو يشير علينا ويرشدنا للحق، وهو يعطينا قوة
جبارة تعتقنا من ناموس الخطية والموت "هو روح القوة والمحبة والنصح"
وكلمة النصح هنا تترجم القرار الصائب (2تى7:1). *رُوحُ
الْمَعْرِفَةِ = الروح يعطينا معرفة بها نتذوق الحياة الروحية. الروح
القدس يأخذ مما للمسيح ويخبرنا (يو14:16) أى يكشف لنا عن حلاوة شخص المسيح. وكلمة معرفة تشير للإتحاد بالمسيح (راجع تفسير
مت25:11-30)، والذى يثبتنا ويوحدنا بالمسيح هو الروح القدس، روح المعرفة. وحينما نثبت فى المسيح سنعرفه بعمق
أكثر ممن يعرفونه بدون إتحاد. *والقوة = لتعرف معنى روح القوة قارن بين حال التلاميذ
وهم خائفون فى العلية وقد غلَّقوا أبوابها وبين بطرس بعد حلول الروح القدس عليهم
وهو يعظ ألاف من البشر بغير خوف. إختفى الخوف من الرياسات ومن السجن ومن
الضرب…… إلخ، ولكن وُجِدَ خوف من نوع آخر، قال عنه
*رُوحُ الْمَعْرِفَةِ وَمَخَافَةِ الرَّبِّ = فحينما يكشف لنا الروح
القدس عن شخص المسيح ومحبته وحلاوته نخا،ف أن نجرح مشاعرة.
لَذَّتُهُ تَكُونُ فِي مَخَافَةِ الرَّبِّ، =
الناس لذتهم في إشباع شهواتهم أما هو فقال عن نفسه "من منكم يبكتني علي خطية".
هي ليست مخافة الرعب ولكن مخافة من لا يريد أن يجرح مشاعر أبيه، وهذا ما يعطيه لنا
الروح القدس. والمسيح أطاع حتى الموت موت الصليب (فى2 : 8) لينفذ إرادة الآب الذى
"يريد أن الجميع يخلصون" وفرح بعمل الإبن الفدائى وقال "هذا هو
إبنى الحبيب الذى به سررت". المبتدئ روحياً يجاهد ضد خطية محبوبة عنده، وكلما
يتقدم الإنسان روحيا يكتشف أن طاعة الوصية لها لذة وفرح، وهذا ما إختبره داود
النبى، وراجع ما قاله فى (المزمور119) وعلى سبيل المثال:- "مَا أَحْلَى
قَوْلَكَ لِحَنَكِي! أَحْلَى مِنَ ٱلْعَسَلِ لِفَمِي" (103) + "سِرَاجٌ
لِرِجْلِي كَلَامُكَ وَنُورٌ لِسَبِيلِي" (105) + "ضِيْقٌ وَشِدَّةٌ
أَصَابَانِي، أَمَّا وَصَايَاكَ فَهِيَ لَذَّاتِي" (143). وهنا نجد المسيح
الإنسان الكامل الذى كانت لذته فى أن ينفذ وصية الاب ويقول "يَا أَبَتَاهُ،
إِنْ أَمْكَنَ فَلْتَعْبُرْ عَنِّي هَذِهِ ٱلْكَأْسُ، وَلَكِنْ لَيْسَ كَمَا
أُرِيدُ أَنَا بَلْ كَمَا تُرِيدُ أَنْتَ" (مت39:26).
فَلاَ يَقْضِي بِحَسَبِ نَظَرِ عَيْنَيْهِ = أي
لا ينخدع بالمظاهر فهو يعلم قلوب الناس وهو فاحص القلوب والكلي (مز9:7 + رؤ23:2). وَلاَ
يَحْكُمُ بِحَسَبِ سَمْعِ أُذُنَيْهِ = هو يرفض الوشايات البشرية. يَقْضِي بِالْعَدْلِ لِلْمَسَاكِينِ، = هو يهتم
بالمساكين ودعاهم إخوته. ولاحظ أن المسيح يقضى ويحكم فهو ديان الأرض كلها . وطَوَّب
المساكين بالروح. وكان محباً للعشارين والخطاة. وَيَضْرِبُ
الأَرْضَ بِقَضِيبِ فَمِهِ = فهو يخرج من فمه سيف ماضي ذو حدين (رؤ 1 :
16) به يحارب أعداءه (رؤ 2: 16) ولاحظ سقوط الجند بكلمة واحدة من فمه حين قال لهم "أنا
هو". وقوله يضرب الأرض أي من صار في شهوانيته أرضاً. وهو يضرب ليحطم فينا
الزمنيات حتى يرفعنا للسماويات. وكلمة الله هي سيف ذو حدين (عب 4 : 12) … الحد
الأول ينقى من يسمع "وأنتم الآن أنقياء من أجل الكلام الذى كلمتكم به"
(يو15 : 3) . ويلدنا من جديد (1بط 1 :23) . والحد الثاني يدين لو عاندنا ولم نستجب
للحد الأول (يو 12 : 48) + "آتى وأحاربهم بسيف فمى" (رؤ 2 :16). فالله
يعطى حكمة لرجاله يقفوا بها فى وجه من يفسد الإيمان .
وَيُمِيتُ الْمُنَافِقَ = المنافق هو ضد
المسيح، روح الظلمة الموجود في كل زمان ومكان، وهذا ما قاله القديس بولس الرسول
بخصوص ضد المسيح "وَحِينَئِذٍ سَيُسْتَعْلَنُ ٱلْأَثِيمُ، ٱلَّذِي ٱلرَّبُّ
يُبِيدُهُ بِنَفْخَةِ فَمِهِ، وَيُبْطِلُهُ بِظُهُورِ مَجِيئِهِ" (2تس8:2). ونذكر أيضاً موت حنانيا وسفيرة بكلمة بطرس كعقوبة إذ كذبا على
الروح القدس (أع5:5). ونجد حزقيال النبى، أنه حين تنبأ ضد قادة إسرائيل بسبب
وثنيتهم أن فلطيا بن بنايا مات فصرخ حزقيال قائلا "هل تفنى بقية
إسرائيل" (حز11: 4-13).
بِنَفْخَةِ شَفَتَيْهِ = هو الروح
القدس. لذلك فلا سبيل لمقاومة وإبطال حجج المقاومين للإيمان وخداعات ونفاق إبليس
إلا بالروح القدس.
وَيَكُونُ الْبِرُّ مِنْطَقَهَ مَتْنَيْهِ وَالأَمَانَةُ
مِنْطَقَةَ حَقْوَيْهِ:-
1. كان
الأغنياء يلبسون ويتزينون بمنطقة مزركشة مذهبة علامة الغني والعظمة والمسيح لبس
منطقة البر إذ ظهر أنه قدوس بلا خطية. فكان بره وسيرته وكلماته تشير لعظمته
وجلاله.
2. وكانوا
يلبسون منطقة لتقوية الجسد كإستعداد للقيام بعمل ما. والمسيح تمنطق ببره لينفذ عمل
الفداء على الصليب. وهو تمنطق ليغسل أرجلنا (أى يطهر كل من يقبله). فالمسيح كان
ببره هو الوحيد البار القادر على أن يموت ليقدم الخلاص لنا. فلو كان للمسيح خطية
واحدة لمات عن نفسه وليس عن البشر.
3. وأن
يتمنطق الإنسان يعنى أن يشتد ويتقوى ظهره ليقوم بعمل شاق. والمسيح ببره ورفضه لكل
تجارب إبليس، إمتلأت الإنسانية التى فيه من القوة التى إشتد بها ليكمل عمل الفداء.
لذلك قيل أنه بعد أن هزم إبليس "وَرَجَعَ يَسُوعُ بِقُوَّةِ ٱلرُّوحِ إِلَى
ٱلْجَلِيلِ" (لو14:4). وكان هذا لحسابنا، فكل من يرفض تجارب إبليس يمتلئ من
قوة الروح.
4. قال
المسيح ليوحنا المعمدان "ٱسْمَحِ ٱلْآنَ، لِأَنَّهُ هَكَذَا يَلِيقُ بِنَا
أَنْ نُكَمِّلَ كُلَّ بِرٍّ" (مت15:3). قوله يليق بنا يعنى أنه يليق
بنا أن نكون أمناء تجاه الخليقة فنكمل
لهم طريق البر أى نعد لهم طريق يسلكوا فيه بالبر حتى لا يهلكوا. وكان هذا عمل
المسيح أن يُعِّدْ للبشر طريق ليتمكنوا أن يسلكوا فيه بالبر فيخلصوا. وكان هذا بأن
يموت المسيح ويقوم، ونموت نحن معه ونقوم متحدين به بالمعمودية فتكون لنا حياته.
وبحياته هذه فينا نعمل البر، وتكون أعضاءنا ألات بر (رو6: 1-14). وكان المسيح فى
أشد الإشتياق ليتمم هذا البر للإنسان (إش27: 1-5). وأيضا كانت أمانته للإنسان
كمنطقة تشدده = وَالأَمَانَةُ مِنْطَقَةَ
حَقْوَيْهِ.
5. وفى
العبرية كلمة البر وكلمة العدل كلمة واحدة، فالصليب كان لتنفيذ عدل الله ولتبرير
الإنسان ليفرح الآب بعودة أبنائه ، وما دفع المسيح للصليب تنفيذ هذين الهدفين
وبهما تتحقق إرادة الآب.
قَضِيبٌ مِنْ جِذْعِ يَسَّى = قضيب أي فرع.
فعائلة داود والتي قطعت بموت صدقيا أيام سبي بابل مشبهة بشجرة قطعت أغصانها ولكن
بعد فترة طويلة يخرج من هذه الشجرة غصن أخضر، هو المسيح ابن داود. وصدقيا كان آخر
ملك من نسل داود، حتى ظهر المسيح إبن داود.
الآيات
(6-9):- "6فَيَسْكُنُ الذِّئْبُ مَعَ الْخَرُوفِ، وَيَرْبُضُ النَّمِرُ مَعَ
الْجَدْيِ، وَالْعِجْلُ وَالشِّبْلُ وَالْمُسَمَّنُ مَعًا، وَصَبِيٌّ صَغِيرٌ
يَسُوقُهَا. 7وَالْبَقَرَةُ وَالدُّبَّةُ تَرْعَيَانِ. تَرْبُضُ
أَوْلاَدُهُمَا مَعًا، وَالأَسَدُ كَالْبَقَرِ يَأْكُلُ تِبْنًا. 8وَيَلْعَبُ
الرَّضِيعُ عَلَى سَرَبِ الصِّلِّ، وَيَمُدُّ الْفَطِيمُ يَدَهُ عَلَى جُحْرِ
الأُفْعُوَانِ. 9لاَ يَسُوؤُونَ وَلاَ يُفْسِدُونَ فِي كُلِّ جَبَلِ
قُدْسِي، لأَنَّ الأَرْضَ تَمْتَلِئُ مِنْ مَعْرِفَةِ الرَّبِّ كَمَا تُغَطِّي
الْمِيَاهُ الْبَحْرَ. "
الوحوش
الضواري إشارة للأشرار فبولس الرسول يقول "حاربت وحوشاً في أفسس" ويقول معلمنا
بطرس " خصمكم إبليس كأسد زائر" (من زئير) والسيد المسيح يقول "أرسلتكم
وسط ذئاب". والعكس فالحيوانات الهادئة تشير لشعب المسيح فالسيد المسيح يقول
"لا تخف أيها القطيع الصغير" وأيضاً "كونوا حكماء كالحيات ودعاء
كالحمام". وبعد المسيحية تحولت طبيعة البشر ، فسكان روما المتوحشين الذين
كانوا يفرحون بمنظر الدماء في ساحات الملاعب تحولوا إلي مسيحيين ودعاء. بل أن هذه
الآيات تحققت بالفعل مع بعض القديسين كالأنبا برسوم العريان وغيره. يَأْكُلُ الأَسَدُ
تِبْنًا = أي يفقد طبعه الوحشي. صَبِيٌّ صَغِيرٌ يَسُوقُهَا = إشارة للقيادات
التي تتحلي بالبساطة ولا تعرف حب السيطرة. تَرْبُضُ
أَوْلاَدُهُمَا مَعًا. الْبَقَرَةُ
وَالدُّبَّةُ = البقر يشير لليهود الذين هم من قطيع الله تحت نير
والبقر حيوان طاهر ، والدب يشير للأمم في وحشيتهم قبل الإيمان. لكن الكل سيصير
واحداً تحت راية السيد المسيح . وأولاد اليهود وأولاد الأمم لن يكون بينهما أي
شقاق بل مصالحة حلوة. ونلاحظ أنه في بداية الكنيسة كان المسيحيين من أصل يهودي لا
يتقبلون الأمم والعكس صحيح، أما أولاد هؤلاء وأولئك لم تكن بينهم هذه الحساسيات
وصاروا كنيسة واحدة. تَرْبُضُ أَوْلاَدُهُمَا
مَعًا = الأولاد أى الشباب
الأقوياء إشارة لأن المسيح "جدد مثل النسر شباب كنيسته" (مز5:103).
وقوله تربض يشير لحالة الهجوم. فالأسد
يربض أى يكون فى وضع الهجوم ليهجم على فريسته. والكنيسة التى جدد المسيح شبابها
عملها أن تهاجم مملكة الشيطان ولن تقوى مملكة الشيطان على هجوم الكنيسة كما قال
الرب يسوع "أبواب الجحيم لن تقوى عليها" (مت18:16).
والمعنى
يشير أيضا لأن المسيحيين الذين طهرهم المسيح بدمه والأمم الذين كانوا قبل الإيمان
متوحشين صاروا كنيسة واحدة. وكرمز لذلك تكلم عن البقر والدب = (البقر
حيوان طاهر) والأمم الذين كانوا قبل الإيمان متوحشين (الدب)
صاروا يُكَوِّنون كنيسة واحدة فى حب. هذه
الكنيسة بصلواتها وأصوامها فى حالة حرب مستمرة ضد الشيطان.
يلْعَبُ الرَّضِيعُ
عَلَى سَرَبِ الصِّلِّ = سَرَب الصل سرَب تعنى جحر والمعنى لا يعود
الرضيع يخاف الحيات = من رجع وصار كالأطفال لا يخاف من الشيطان بل هو له سلطان
عليه. فالمسيح غَيَّر الطبيعة البشرية الشرسة وعاد المؤمنين كأطفال. وأيضاً أبطل
المسيح سم الصل (الحية). وإستخدام لقب رضيع
يشير لأن من يرضع كلمات الكتاب كما يقول بولس
الرسول "سقيتكم لبناً" فاللبن هو التعاليم (1كو3 : 2)، يستعملها فى حروب
الشيطان ضده ، كما عمل المسيح فى التجربة على الجبل.
نرى
هنا أن هناك صل (حية) والرضيع يضع يده عليه،
أما يعنى هذا أن الشيطان ما زال يحارب الكنيسة خلال الألف سنة ولم يربط كما يتصور
اصحاب الفكر الألفى. لكن لنا سلطان عليه "أعطيتكم سلطاناً أن تدوسوا الحيات
والعقارب".
لاَ يَسُوؤُونَ فِي ِ جَبَلِ قُدْسِي = الكنيسة هي
جبل قدس الله، هو طهرها والكل يعيشون في محبة ونقاوة. الأَرْضَ
تَمْتَلِئُ مِنْ مَعْرِفَةِ الرَّبِّ = ليست المعرفة الفلسفية بل معرفة
روحية إختبارية. كَمَا تُغَطِّي الْمِيَاهُ
الْبَحْرَ = نبوة عن إمتداد الكرازة وعمل الروح القدس.
فَيَسْكُنُ …..=حرف الفاء يعني
ارتباط ما هو آت بما جاء قبله . والايات (1 – 5 ) السابقة تتكلم عن ميلاد المسيح
وعمله الخلاصي ، بل وعمل الروح القدس مع الكنيسة، والذي حل علي المسيح لحساب الكنيسة
. ولذلك حل علي الكنيسة بعد ذلك . وبالتالي فلا معني لما يقوله الألفيون الذين
يؤمنون بأن المسيح سيأتي ثانية علي الارض ليحكم فترة 1000 سنة وفيها سيقيد الشيطان
ويسود العالم السلام فيسكن الذئب مع الخروف ……. الخ. فهذه التشبيهات رمزية وهي
تشير للسلام الذي يسود قلوب المؤمنين والذي أتي به المسيح ملك السلام . وهذا
السلام ليس كما يعطي العالم (يو 14 : 27 ).
آية
(10):- "10وَيَكُونُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ أَنَّ أَصْلَ يَسَّى الْقَائِمَ
رَايَةً لِلشُّعُوبِ، إِيَّاهُ تَطْلُبُ الأُمَمُ،
وَيَكُونُ مَحَلُّهُ مَجْدًا. "
رَايَةً لِلشُّعُوبِ = إقتبس بولس الرسول هذه الآية
عندما تحدث عن تمجيد الأمم لله من أجل رحمته عليهم (رو 12،6:15) ولقد صار السيد
نفسه راية حينما عُلِّق علي الصليب
باسطاً يديه ليضم العالم كله في أحضانه = إِيَّاهُ
تَطْلُبُ الأُمَمُ . وستجتمع حوله كل الشعوب ويكون في وسطهم. فحينما
توجد راية يكون الملك أو الرئيس موجوداً. ووجود الملك يعني حماية لمن يلجأ تحت
رايته. لذلك طلبه الأمم كما طلبه اليونانيون (يو 12) وكرنيليوس. وَيَكُونُ مَحَلُّهُ مَجْدًا = في الترجمة
اليسوعية أتت هذه الآية ويكون مثواه مجداً. فلقد صار قبر المسيح مقدساً للمؤمنين،
فيه يرون قبراً فارغاً دليل القيامة .
أصل يسى = فى (آية1) قال عن المسيح قضيب من جذع
يسى وهذا من جهة ناسوته، أما هنا يشير للاهوته وأنه خالق يسى فيقول أصل يسى.
وفى (رؤ22 : 16) يقول المسيح عن نفسه "أنا أصل وذرية داود".
آية
(11):- "11وَيَكُونُ فِي ذلِكَ
الْيَوْمِ أَنَّ السَّيِّدَ يُعِيدُ يَدَهُ ثَانِيَةً لِيَقْتَنِيَ بَقِيَّةَ
شَعْبِهِ، الَّتِي بَقِيَتْ، مِنْ أَشُّورَ، وَمِنْ مِصْرَ، وَمِنْ فَتْرُوسَ،
وَمِنْ كُوشَ، وَمِنْ عِيلاَمَ، وَمِنْ شِنْعَارَ، وَمِنْ حَمَاةَ، وَمِنْ
جَزَائِرِ الْبَحْرِ. "
وَيَكُونُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ = أي
العصر الإنجيلي، أن الله سيجمع شعبه إستعدادا لإيمان البقية،
وذلك فى نهاية الأيام. ولكن تعنى الآية مؤقتا أن الله سيقتنى بقية من شعبه المسبى
فى بابل ويعيدهم لأرضهم. أَقْتَنِيَ بَقِيَّةَ =
كما أنقذ الله شعبه من عبودية فرعون، ثم ذهبوا ثانية إلي سبي بابل، فالله سيعيدهم
من سبي بابل كما أعادهم من مصر.
فى
نهاية الأيام نفهم أن هناك بقية ستؤمن بالمسيح وسيخلصها الله من إستعباد الشيطان
الفعلي بالصليب، ويكون الخلاص من فرعون أو بابل هو الرمز للخلاص الحقيقي. وهذا حدث
يوم العنصرة ثم من خلال كرازة الرسل ثم عبر الكنيسة، ثم سيحدث أيضاً بإيمان اليهود
في نهاية الأيام. وفتْرُوسَ
هي مصر العليا وكوُشَ هي الحبشة وعِيلاَمَ هي الفرس أو إيران وشِنْعَارَ هي بابل (كل ذلك رمز للأمم التي
ستدخل للمسيحية).
ونفهم
من الآية أيضا أنها نبوة عن نهاية الأيام حين يجمع الله بقية من اليهود المشتتين
فى العالم، المشتتين فى مصر وكوش وعيلام .. ليؤمنوا بالمسيح. وهذا قد بدأ يحدث منذ
فترة وإتجه لإسرائيل ألوف من اليهود من كل العالم وإعتمدوا فى الأردن وأطلقوا على
أنفسهم "Massianic
Jews" أى اليهود
الماسيانيين، وعددهم الآن 350000.
آية
(12):- "12وَيَرْفَعُ رَايَةً
لِلأُمَمِ، وَيَجْمَعُ مَنْفِيِّي إِسْرَائِيلَ، وَيَضُمُّ مُشَتَّتِي يَهُوذَا
مِنْ أَرْبَعَةِ أَطْرَافِ الأَرْضِ. "
الكنيسة
ستضم الجميع ، الأمم مع اليهود الذين في الشتات.
آية
(13):- "13فَيَزُولُ حَسَدُ
أَفْرَايِمَ، وَيَنْقَرِضُ الْمُضَايِقُونَ مِنْ يَهُوذَا. أَفْرَايِمُ لاَ
يَحْسِدُ يَهُوذَا، وَيَهُوذَا لاَ يُضَايِقُ أَفْرَايِمَ. "
أفرايم
ويهوذا في سلام إشارة للكنيسة التي تحيا في محبة وسلام. هذه إحدى نتائج خلاص
المسيح، أن إنتهت الصورة المذكورة فى (إش9 : 19 – 21).
آية
(14):- "14وَيَنْقَضَّانِ عَلَى
أَكْتَافِ الْفِلِسْطِينِيِّينَ غَرْبًا، وَيَنْهَبُونَ بَنِي الْمَشْرِقِ مَعًا.
يَكُونُ عَلَى أَدُومَ وَمُوآبَ امْتِدَادُ يَدِهِمَا، وَبَنُو عَمُّونَ فِي
طَاعَتِهِمَا. "
الله
لا يعادي الفلسطينيين ولا الموآبيين ولا غيرهم بدليل آية (11). وأيضاً قوله عن مصر "مبارك شعبى مصر" (إش25:19) وأيضاً "وَلَكِنَّنِي
أَرُدُّ سَبْيَ مُوآبَ فِي آخِرِ ٱلْأَيَّامِ، يَقُولُ ٱلرَّبُّ" (إر47:48)
وأيضاً "ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ أَرُدُّ سَبْيَ بَنِي عَمُّونَ، يَقُولُ
ٱلرَّبُّ" (إر6:49). وأيضا "وَيَكُونُ فِي آخِرِ ٱلْأَيَّامِ أَنِّي
أَرُدُّ سَبْيَ عِيلَامَ، يَقُولُ ٱلرَّبُّ" (إر39:49).
1. ولكن
هؤلاء الأمم في عبادتهم للشيطان هم يرمزون للشياطين. والله يعطي لأولاده سلطاناً
علي الحيات والعقارب أي الشياطين أن يدوسونهم.
2. بالإضافة
لأن هذه الشعوب كانت دائما فى صراع مستمر مع شعب الله وفى هذا تشير للشيطان الذى
لا يكف عن الحروب الروحية ضد أولاد الله (أف6 : 12).
3. لكن
هذه الآية تشير لإيمان وإنضمام هذه الشعوب وطاعتهم للكنيسة وكل هذا إشارة لإيمان
الأمم. وَيَنْهَبُونَ
بَنِي الْمَشْرِقِ = ثروات الأمم البشرية والفكرية والمادية تكون
لخدمة الكنيسة. ألم يكن أثناسيوس الرسولى بابا الإسكندرية
الذى وضع قانون الإيمان وحافظ على عقيدة الكنيسة صحيحة ونقية، وثنيا ثم دخل
الإيمان. كان ثروة هائلة فكرية إنضمت للكنيسة.
آية
(15):- "15وَيُبِيدُ الرَّبُّ لِسَانَ بَحْرِ مِصْرَ وَيَهُزُّ يَدَهُ عَلَى النَّهْرِ بِقُوَّةِ
رِيحِهِ، وَيَضْرِبُهُ إِلَى سَبْعِ سَوَاق، وَيُجِيزُ فِيهَا بِالأَحْذِيَةِ.
"
لسان بحر مصر = لسان = أصل الكلمة يشير لمعنى مهزار أو من
يتكلم بكلام غير مفهوم وتترجم الكلمة devil
speaker أى صوت الشيطان). ودرس عبور
الشعب للبحر الأحمر وشقه ليخرج شعبه إلى أرض الميعاد، هو إعلان أن مقاصد الله لا
يقف شئ أمام تحقيقها. والمقصود هنا أنه سيقف فى وجه الكنيسة مقاومة فكرية يدعمها
الشيطان = لسان، لكن القصد الإلهى
سيتم وينخفض كل صوت ويصمت كل لسان. فالبحر الأحمر ونهر الفرات لم يكونا كعوائق
أمام الله، بل شقهما الله ليدخل شعبه إلى أرض الميعاد.
وَيَهُزُّ يَدَهُ عَلَى
النَّهْرِ = النهر المقصود هنا هو نهر الفرات وفيها
إشارة لعودة اليهود من سبي بابل عبر نهر الفرات إلى أرضهم. فالمفهوم هنا أن هذه
الآيات تتكلم عن رجوع البقية إلى الله فى نهاية الأيام. ولكن نجد فى (رؤ 12:16)
إشارة لتجفيف نهر الفرات. لعبور جيوش لمحاربة ومقاومة الله. فكيف نفهم معنى
تجفيف الفرات؟
1. إن
كانت بابل هى مملكة الشر فى العالم ، يكون النهر هو ملذات العالم الخاطئة التى
يستخدمها الشيطان رئيس هذا العالم لغواية أولاد الله. والله فى محبته سيجفف هذه
الخيرات المادية التى أعطاها للبشر ليفرحوا بها فإستخدموها بطريقة خاطئة، وحينما
تجف هذه الخيرات يفكرون فى التوبة كما حدث مع الإبن الضال.
2. ولكن
من الناحية الأخرى نفهم أن هناك حربا حقيقية سيثيرها عدو الخير ضد الكنيسة فى
نهاية الأيام أسماها الكتاب حرب هرمجدون. يعبر فيها جيوش من الشرق عبر نهر الفرات
ويأتوا ويحاربوا أورشليم. أى أنها حرب موجهة ضد خطة وقصد الله. ولكن لن تنجح
الأفكار المقاومة لله (لسان بحر مصر)
ولا الجيوش (الآتية عبر الفرات) أن تعطل قصد الله. لقد ظن سنحاريب قائد جيش
أشور أنه سيهزم إله إسرائيل كما هزم كل آلهة الشعوب التى تغلب عليها. ولكن يد الله
كانت عليه ومات من جيشه 185000 فى ليلة واحدة. وما حدث يومها سيتكرر وتسقط قوات
المقاومين لله على أسوار أورشليم (الكنيسة) ويموتون بميتات مرعبة (راجع حز39).
فكما رأينا فإن أشور كانت مجرد رمزاً للشيطان. فنفهم أن الله يَهُزُّ يَدَهُ عَلَى النَّهْرِ أى يجففه فتعبر
الجيوش الآتية من الشرق لتقاوم الله، لكنهم سيعبرون النهر ليلقوا مصيرهم المرعب.
آية
(16):- "16وَتَكُونُ سِكَّةٌ
لِبَقِيَّةِ شَعْبِهِ الَّتِي بَقِيَتْ مِنْ أَشُّورَ، كَمَا كَانَ لإِسْرَائِيلَ
يَوْمَ صُعُودِهِ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ. "
أشور
شتتت شعب إسرائيل فى كل أرض المملكة سنة 722 ق.م ، وهذه نبوة برجوعهم أيام كورش ،
ولم يرجع الكل بل بقية . وهذا فيه إشارة لرجوع البقية للمسيح فى نهاية الأيام . وقد
تعنى الآية أنه عند جفاف مصادر الخطية وجفاف أنهار اللذات تكون هذه سكة لعودة
أبناء الله .
الآيات
(1-5):- رأينا فيها صورة للمخلص الرب يسوع، وصورة للخلاص الذى يعمله.
الآيات (6-9):- رأينا صورة لمملكة المسيح ملك السلام، أى الكنيسة التى
يسودها السلام.
والآية
(10):- إنضمام الأمم وكل الشعوب للكنيسة.
والآية
(11):- الكنيسة لم تضم الأمم فقط، بل ضمت اليهود. ومن آمن من اليهود أسماهم
البقية. ولكن كلمة البقية عند إشعياء وأيضاً كما إستعملها القديس بولس الرسول تشير
لليهود الذين سيؤمنون بالمسيح فى نهاية الأيام. ويهود نهاية الأيام الذين سيؤمنون
سيجمعهم الله من كل مكان.
وفى
الايات (12-14):- نرى الكنيسة، كنيسة واحدة تجمع الجميع، ويجتمعون فى محبة.
بل تجتمع فى هذه الكنيسة كل ثروات الأمم المحيطة الذين آمنوا.
وفى
الآيات (15-16):- نسمع عن جفاف نهر الفرات، وهذا سمعنا عنه فى (رؤ12:16).
فالنهر سيجف ليعبر منه الملوك القادمين من الشرق ليحاربوا فى معركة هرمجدون التى
بها ينتهى العالم (راجع تفسير سفر الرؤيا إصحاح16). وهذه المعركة سيكون أحد
أطرافها ضد المسيح (الوحش)، هذا الذى سيميته الرب بنفخة شفتيه الآية(4).
ونفهم من (إش19) أن الله يُعِّدْ كنيسة قوية فى كلٍ من مصر وأشور وإسرائيل حتى
يواجهوا هذا الوحش المضلل. قال عنها الوحى "مبارك
شعبى مصر وعمل يدى أشور وميراثى إسرائيل" (إش25:19). ولن تقف قوة أمام
الله ليجمع كنيسته القوية فى مصر وفى أشور. لذلك نسمع أن الرب يُبِيدُ الرَّبُّ لِسَانَ بَحْرِ مِصْرَ =
لن توجد مقاومة فكرية قال عنها هنا لسان،
ولا جيوش ولا قوى عسكرية قال عنها أشور.
تستطيع أن توقف خطة الله لتكوين هذه الكنيسة القوية، سيبيد الله كل مقاومة للكنيسة
لتعود بقية شعبه = وَتَكُونُ سِكَّةٌ لِبَقِيَّةِ
شَعْبِهِ. هذه الصورة ستتضح بالأكثر عند دراسة (إش19).
هنا
تسبحة من فداه المسيح بدمه وآية (2) ترددها الكنيسة في تسبحة البصخة ليلة ويوم
الجمعة العظيمة "قوتي وتسبحتي هو الرب وقد
صار لي خلاصاً مقدساً" وكما سبح اليهود وموسي بعد خروجهم من مصر،
هكذا هذا الإصحاح تسبحة بعد أخبار الخلاص، فقد رأينا ميلاد الرب من عذراء ومجيئه
كنور، رأيناه طفلاً مولوداً ورأيناه ملكا علي شعبه وإلهاً قديراً ورئيس للسلام
ومنتقما من أعدائه، حل عليه روح الرب لحسابنا. بعد كل هذا يحق لنا أن نسبح
والتسابيح هي لغة المتحررين، والفرح هو الثمرة الأولي للخلاص والحرية.
آية
(1):- "1وَتَقُولُ فِي ذلِكَ
الْيَوْمِ: «أَحْمَدُكَ يَا رَبُّ، لأَنَّهُ إِذْ غَضِبْتَ عَلَيَّ ارْتَدَّ
غَضَبُكَ فَتُعَزِّينِي. "
ذلِكَ الْيَوْمِ = يوم الخلاص. وَتَقُولُ = يقولها بالمفرد فالشعب جسد واحد
وروح واحد. غَضِبْتَ عَلَيَّ = الله
يغضب علي الخطية. وارْتَدَّ غَضَبُكَ =
غضب الله إرتد بالفداء. فَتُعَزِّينِي
= غضب الله تحول إلي تعزية بحلول الروح المعزي.
آية
(2):- "2هُوَذَا اللهُ خَلاَصِي
فَأَطْمَئِنُّ وَلاَ أَرْتَعِبُ، لأَنَّ يَاهَ يَهْوَهَ قُوَّتِي وَتَرْنِيمَتِي
وَقَدْ صَارَ لِي خَلاَصًا»."
اللهُ خَلاَصِي = لم يقل مخلصي. فالمخلص يخلص مرة
واحدة أو مرتين، ولكن قوله الله خلاصى تعني أن عمل الله مستمر بوجوده معنا وفينا
بصفة دائمة. الله لا ينفصل عنا بل يطلب منا الرب يسوع ويقول "إثبتوا فىَّ
وأنا فيكم" (يو4:15). وطالما هو فينا بإستمرار، ونحن ثابتين فيه فهو يعمل على
خلاصنا اليوم كله بل والعمر كله.
يَاهَ يَهْوَهَ = إسمان للجلالة بمعني واحد والتكرار يشير
لشعور المرنم بلذة فى تكرار إسم الله، لذة راجعة للحب، بل والشعور بالأمان فإسم
الله يعطى الشعور بالحماية. وهكذا قال الرب يسوع فى صلاته الشفاعية للآب "إحفظهم
فى إسمك" (يو11:17). ويقول المرنم داود النبى "محبوب هو إسمك يا رب، فهو
طول النهار تلاوتى" (مز119 حسب الترجمة السبعينية). ويَاهَ تصغير يَهْوَهَ
وتستعمل في الشعر. وهكذا يستخدم ياه فى الأسماء مثل "إشعياه / إرمياه).
وترديد اسم الله يكسبنا قوة ويعطينا حماية، قارن مع قول السيد المسيح "إحفظهم
في إسمك" (يو 11:17).
آية
(3):- "3فَتَسْتَقُونَ مِيَاهًا
بِفَرَحٍ مِنْ يَنَابِيعِ الْخَلاَصِ. "
أى
تمتلئوا بالروح فالمسيح بعمله الفدائى الذى به خلصنا ، هو الصخرة التي تفجر منها
الماء. والماء هو رمز للروح القدس ، فهو صعد ليرسل للكنيسة روحه القدس.
آية
(4):- "4وَتَقُولُونَ فِي ذلِكَ
الْيَوْمِ: «احْمَدُوا الرَّبَّ. ادْعُوا بِاسْمِهِ. عَرِّفُوا بَيْنَ الشُّعُوبِ بِأَفْعَالِهِ.
ذَكِّرُوا بِأَنَّ اسْمَهُ قَدْ تَعَالَى. "
عَرِّفُوا = من عرف عمل المسيح الفدائي يكرز ويبشر
به ويشهد له.
الآيات
(5-6):- "5رَنِّمُوا لِلرَّبِّ لأَنَّهُ قَدْ صَنَعَ مُفْتَخَرًا.
لِيَكُنْ هذَا مَعْرُوفًا فِي كُلِّ الأَرْضِ. 6صَوِّتِي وَاهْتِفِي
يَا سَاكِنَةَ صِهْيَوْنَ، لأَنَّ قُدُّوسَ إِسْرَائِيلَ عَظِيمٌ فِي وَسَطِكِ»."
حلول الله وسط
شعبه سبب فرح وترنيم وتسبيح لهم. مُفْتَخَرًا
= صنع شيئاً فخما ملوكيا وعظيماً كما قال الرب ليوحنا المعمدان "هكذا يليق
بنا أن نكمل كل بر" (مت15:3).
صَوِّتِي
وَاهْتِفِي يَا سَاكِنَةَ صِهْيَوْنَ = هى الكنيسة
التى إشتراها المسيح بدمه وصارت عروساً له وحوَّل أحزانها إلى فرح ووعدها بمكان فى
عرشه.
هذا
الإصحاح بداءة قسم آخر من نبوءات إشعياء يمتد من ص (13 حتي ص 23) وموضوعه الويلات
علي الأمم التي ضايقت اليهود، فالله يملك علي الجميع وقد يسمع، بل هم سمعوا، هؤلاء
الأمم هذه النبوات فيقدمون توبة ، فالله أعطاها للنبى لتصل لهم لعلهم يتوبون كما
فعل مع نينوى وأرسل لهم يونان النبى. وأول نبوة في هذا الإصحاح وما يليه (13 : 1-
23:14) تتكلم عن بابل. وكتبت هذه النبوة سنة 739 أي قبل 133 سنة من نشأة أو قيام
بابل كدولة كبيرة في التاريخ، إذ أن بابل قامت سنة 606 ق. م. وخربت سنة 538 بل أن
هذا الإصحاح يتحدث عن الدولة التي ستخربها وهي مادي. ومعروف أن تحالف مادي وفارس
هو الذي أسقطها سنة 538 ق.م. ولم تكن مادي سوي أمة بربرية وقتئذ، ولم تظهر كدولة
إلا بعد النبوة بحوالي 100 سنة ونلاحظ أن الله يتكلم عن حمايته لشعبه من أمة لم
تقم بعد فالله يحمي أولاده من الأعداء الخفيين والظاهرين، الحاليين والمستقبليين،
ممن نعرفهم وممن لا نعرفهم. ولقد تحدث النبي قبل هذا الإصحاح عن مجيء السيد المسيح
وخلاصه ولكن قبل مجيئه ستقوم بابل ثم تنتهي كدولة. وهذا موضوع هذا الإصحاح وبابل
في الكتاب المقدس رمز لمملكة الشيطان فشعب بابل تحدوا الله وتكبروا عليه وعبدوا الأوثان
ولكن الله إستخدمهم كأداة تأديب ضد شعبه. وقبل مجيء السيد المسيح الثاني ستقوم
دولة ضد المسيح (بابل الرمزية) ليبيدها المسيح بنفخة فمه كما ستباد بابل الأولي
قبل مجيء المسيح الأول (هذا الإصحاح والإصحاح التالي 14). ولأن بابل رمز لمملكة
الشر علينا أن نهرب من بابل أي مملكة الشر حتى لا يأتي علينا من ضرباتها.
الآيات (1-2):- "1وَحْيٌ مِنْ جِهَةِ بَابِلَ
رَآهُ إِشَعْيَاءُ بْنُ آمُوصَ:
2أَقِيمُوا
رَايَةً عَلَى جَبَل أَقْرَعَ. ارْفَعُوا صَوْتًا إِلَيْهِمْ. أَشِيرُوا بِالْيَدِ
لِيَدْخُلُوا أَبْوَابَ الْعُتَاةِ. "
وَحْيٌ =
تترجم ثقل أو حمل. لصعوبة ما في هذه النبوة من ألام ومرارة تحل بالأمم. وقوله رَآهُ = هو لم يسمع به فقط بل رآه، هذا تأكيد
لوقوعه. أَقِيمُوا رَايَةً = ليراها كل أحد. هو نداء لرؤساء
الأمم ليزحفوا إلي بابل. جَبَل أَقْرَعَ = أي
لا يستره شيء من الشجر حتى يري كل واحد الراية المرفوعة.
ارْفَعُوا صَوْتًا
إِلَيْهِمْ
= بالأبواق نادوا علي مادي وفارس. الْعُتَاةِ =
البابليين.
آية (3):-
"3أَنَا أَوْصَيْتُ
مُقَدَّسِيَّ، وَدَعَوْتُ أَبْطَالِي لأَجْلِ غَضَبِي، مُفْتَخِرِي عَظَمَتِي.
"
مُقَدَّسِيَّ = المقدَّس هو المفرز لعمل ما. إذاً الله
هو الذي اختار كورش لإجراء غضبه علي بابل، بل قال الله عنه مسيحى (45 : 1)،
والمعنى أن الله خصصه لهذا العمل. ونحن مقدسي الله مدعوون لقتال إبليس ومملكته
لتتقدس أعماقنا وبهذا نصير أبطال لله.
مُفْتَخِرِي عَظَمَتِي = هم جنود كورش
الذين يحققون مجد إسم الله العظيم. وتترجم أيضاً هؤلاء المفتخرين بعظمتي أو
المبتهجين بعظمتي أى يفتخرون ويبتهجون بقوتهم التى أعطيتها أنا لهم. فالله هو الذي
أعطاهم هذه القوة. والله أعطي للمؤمنين قوة علي إبليس وجنوده وحينما ينتصرون علي
حيله ومكايده يفرحون بعظمة الله الذي أعطاهم هذه القوة.
وَدَعَوْتُ أَبْطَالِى = أولاد الله
الساكن فيهم الروح القدس "روح القوة" (2تى7:1). والذين يقولون مع بولس
الرسول "أستطيع كل شئ فى المسيح الذى يقوينى" (فى13:4) هم لهم الحق أن
يقولوا أنهم أبطال بالمسيح الذى فيهم. وهذا ما قاله يوئيل النبى "لِيَقُلِ
ٱلضَّعِيفُ: «بَطَلٌ أَنَا" (يؤ3: 10،9).
الآيات (4-5):- "4صَوْتُ جُمْهُورٍ عَلَى
الْجِبَالِ شِبْهَ قَوْمٍ كَثِيرِينَ. صَوْتُ ضَجِيجِ مَمَالِكِ أُمَمٍ
مُجْتَمِعَةٍ. رَبُّ الْجُنُودِ يَعْرُضُ جَيْشَ الْحَرْبِ. 5يَأْتُونَ
مِنْ أَرْضٍ بَعِيدَةٍ، مِنْ أَقْصَى السَّمَاوَاتِ، الرَّبُّ وَأَدَوَاتُ
سَخَطِهِ لِيُخْرِبَ كُلَّ الأَرْضِ. "
كل
هذا الجمهور أتي به الرب ويستعرضه بل أتي معهم = الرَّبُّ
وَأَدَوَاتُ سَخَطِهِ. فأدوات سخطه هم جنود مادي وفارس. ومادي وفارس آخر
البلاد المعروفة لذلك قال = مِنْ أَقْصَى
السَّمَاوَاتِ. ولأنهم جمهور كثير يذكر هنا ضجيجهم. وضجيج مادي وفارس
مزعج جداً لبابل المحاصرة منهم. وهكذا تسبيح وصلوات المؤمنين في الكنيسة مرهبة
جداً لإبليس وجنوده. وهذا معنى قول الرب "أبواب الجحيم لن تقوى عليها"
أى على الكنيسة المسبحة (مت18:16). صَوْتُ
جُمْهُورٍ عَلَى الْجِبَالِ = إذا فهمناها علي مادي وفارس فهم علي
الجبال يحيطون بابل وإذا فهمناها علي الكنيسة فهو شعب الله الذي يحيا في السماويات
مرنما مهللا لِيُخْرِبَ كُلَّ الأَرْضِ
= أي مملكة بابل. الله هنا يستعرض قواته التي أعدها. الله يستخدم أمماً ضد أمم
أخرى لتأديبها (زك1: 18-21).
الآيات (6-7):- "6وَلْوِلُوا لأَنَّ يَوْمَ
الرَّبِّ قَرِيبٌ، قَادِمٌ كَخَرَابٍ مِنَ الْقَادِرِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ. 7لِذلِكَ
تَرْتَخِي كُلُّ الأَيَادِي، وَيَذُوبُ كُلُّ قَلْبِ إِنْسَانٍ.
"
يَوْمَ الرَّبِّ قَرِيبٌ =
وكان هذا بعد النبوة بحوالي 200 سنة. وَلْوِلُوا
هذه لأهل بابل. تَرْتَخِي كُلُّ الأَيَادِي
= بعد الضربة. يَذُوبُ كُلُّ قَلْبِ إِنْسَانٍ=
السبب هو عدم خوف الله فمن يخاف الله لا يخاف إنسان. "رأس الحكمة مخافة
الله". وقوله ترتخى كل الأيادى
يعنى أن الصليب أفقد الشيطان، ورمزه هنا موآب قوته وسلطانه على أولاد الله. وعبَّر
الوحى عن هذا فى سفر حزقيال: إذ يقول الله عن فرعون وهو أيضاً رمز للشيطان فى
كبريائه "إِنِّي كَسَرْتُ ذِرَاعَ فِرْعَوْنَ مَلِكِ مِصْرَ، وَهَا هِيَ لَنْ
تُجْبَرُ بِوَضْعِ رَفَائِدَ وَلَا بِوَضْعِ عِصَابَةٍ لِتُجْبَرَ فَتُمْسِكَ
ٱلسَّيْفَ" (حز21:30).
الآيات (8-9):- "8فَيَرْتَاعُونَ.
تَأْخُذُهُمْ أَوْجَاعٌ وَمَخَاضٌ. يَتَلَوَّوْنَ كَوَالِدَةٍ. يَبْهَتُونَ
بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ. وُجُوهُهُمْ وُجُوهُ لَهِيبٍ. 9هُوَذَا
يَوْمُ الرَّبِّ قَادِمٌ، قَاسِيًا بِسَخَطٍ وَحُمُوِّ غَضَبٍ، لِيَجْعَلَ
الأَرْضَ خَرَابًا وَيُبِيدَ مِنْهَا خُطَاتَهَا. "
يَبْهَتُونَ = كل
واحد ينظر للآخر يطلب مشورته، ولا يجد عنده رأي أو حل فالكل في نفس الأتون. خُطَاتَهَا =
إذاً سبب سقوطهم هو خطاياهم. يَتَلَوَّوْنَ كَوَالِدَةٍ =
فهم حاملين داخلهم ثمار شرورهم. وُجُوهُ لَهِيبٍ =
الخجل بسبب إنكسارهم الشديد، وربما إنعكاس حمرة نيران المعركة علي وجوههم.
آية (10):-
"10فَإِنَّ نُجُومَ
السَّمَاوَاتِ وَجَبَابِرَتَهَا لاَ تُبْرِزُ نُورَهَا. تُظْلِمُ الشَّمْسُ عِنْدَ
طُلُوعِهَا، وَالْقَمَرُ لاَ يَلْمَعُ بِضَوْئِهِ. "
الآيات (6-9) هى آيات إنذار برعب
قادم على بابل، ولكنها رمز لرعب الشيطان من مجئ المسيح الذى به سيدان الشيطان.
ولذلك قيل عن كورش ملك فارس مسيح الرب (إش1:45). ونرى رعب الشياطين واضحا فى
"وَكَانَ فِي مَجْمَعِهِمْ رَجُلٌ بِهِ رُوحٌ نَجِسٌ، فَصَرَخَ قَائِلًا:آهِ! مَا لَنَا وَلَكَ يَا يَسُوعُ ٱلنَّاصِرِيُّ؟ أَتَيْتَ
لِتُهْلِكَنَا! أَنَا أَعْرِفُكَ مَنْ أَنْتَ: قُدُّوسُ ٱللهِ. فَٱنْتَهَرَهُ
يَسُوعُ قَائِلًا: «ٱخْرَسْ! وَٱخْرُجْ مِنْهُ" (مر1: 23-25). أما هذه الآية
فهى عن يوم الصليب.
جَبَابِرَتَهَا =
مجموعة نجوم في السماء تسمي الجبار. وهذه الأقوال قد تكون مجازية كمن يقول
"الأرض بتلف بيَّ" إشارة لإحساسه هو بالدوار فهؤلاء في ظلام تام كأنهم
بلا سماء. ونلاحظ أن الشمس لم تختفى وهكذا النجوم والقمر ولكنهم هم الذين فقدوا
الرؤية، هم في ظلمة الجهل بسبب مقاومتهم لله، لا يرون شمس البر (المسيح) ولا
القديسين (الكواكب) ولا يتمتعون بالحياة الكنسية في الكنيسة (القمر) ودينونة بابل
هذه رمزاً لدينونة اليوم الأخير (مت 24 : 29).
كما قلنا إن بابل فى خرابها تشير لمصير
الشيطان عدو الله وعدو شعبه، لذلك تشير هذه الآية ليوم الصليب، يوم ضربة الشيطان تُظْلِمُ الشَّمْسُ عِنْدَ طُلُوعِهَا، وَالْقَمَرُ لاَ
يَلْمَعُ بِضَوْئِهِ. أما يوم الدينونة فسيلقى الشيطان ومن تبعه فى
الظلمة الخارجية (مت30:25). فهذه الظلمة هنا فى هذه الآية هى إشارة للظلمة
الخارجية فى أيام النهاية. فالنور الحقيقى سيكون فى أورشليم السماوية، وفيها
المسيح نورها (رؤ23:21 + رؤ5:22). ومن لا نصيب له فى أورشليم السماوية ونورها
سيكون خارجاً فى الظلمة الخارجية.
آية (11):-
"11وَأُعَاقِبُ الْمَسْكُونَةَ
عَلَى شَرِّهَا، وَالْمُنَافِقِينَ عَلَى إِثْمِهِمْ، وَأُبَطِّلُ تَعَظُّمَ
الْمُسْتَكْبِرِينَ، وَأَضَعُ تَجَبُّرَ الْعُتَاةِ. "
أعَاقِبُ الْمَسْكُونَةَ = أي
أعاقب بابل. فبابل كانت تحكم المسكونة وقتها، ولكن هذه تشير
لدينونة اليوم الأخير حيث تكون بابل
الأخيرة أي دولة الشر تحكم المسكونة كلها.
الآيات (12-13):- "12وَأَجْعَلُ الرَّجُلَ
أَعَزَّ مِنَ الذَّهَبِ الإِبْرِيزِ، وَالإِنْسَانَ أَعَزَّ مِنْ ذَهَبِ أُوفِيرَ.
13لِذلِكَ أُزَلْزِلُ السَّمَاوَاتِ وَتَتَزَعْزَعُ الأَرْضُ مِنْ
مَكَانِهَا فِي سَخَطِ رَبِّ الْجُنُودِ وَفِي يَوْمِ حُمُوِّ غَضَبِهِ. "
بابل إستقدمت ألاف من البشر لبنائها وبناء
أسوارها العظيمة، وكانت تموج بالبشر من شعبها أو من المسبيين. ولكن في يوم العقاب
يَقِّل الرجال من الضربات في الحروب حتى يصيروا أَعَزَّ
مِنَ الذَّهَبِ الإِبْرِيزِ = أي الخالص، بعد أن كانوا كثيرين وبلا
ثمن. أُوفِير = جنوب بلاد العرب علي المحيط
الهندي. لِذلِكَ أُزَلْزِلُ السَّمَاوَاتِ وَتَتَزَعْزَعُ الأَرْضُ =
هذه عن يوم الدينونة الرهيب وما سيحدث فيه ، فغضب الله سيزعزع الكون سماء وأرضا .
الآيات (14-16):- "14وَيَكُونُونَ كَظَبْيٍ
طَرِيدٍ، وَكَغَنَمٍ بِلاَ مَنْ يَجْمَعُهَا. يَلْتَفِتُونَ كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى
شَعْبِهِ، وَيَهْرُبُونَ كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى أَرْضِهِ. 15كُلُّ مَنْ
وُجِدَ يُطْعَنُ، وَكُلُّ مَنِ انْحَاشَ يَسْقُطُ بِالسَّيْفِ. 16وَتُحَطَّمُ
أَطْفَالُهُمْ أَمَامَ عُيُونِهِمْ، وَتُنْهَبُ بُيُوتُهُمْ وَتُفْضَحُ
نِسَاؤُهُمْ. "
كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى
شَعْبِهِ
= لأن جيش بابل كان مكون من كل الشعوب، ولم يكن قلبهم علي بابل، فحينما جاءت
الضربة تركوها وهربوا. وتأمل فالضربات للجميع حتى الأولاد والنساء. وهكذا عقاب
الخطية ونتائجها المرة.
آية (17):-
"17هأَنَذَا أُهَيِّجُ
عَلَيْهِمِ الْمَادِيِّينَ الَّذِينَ لاَ يَعْتَدُّونَ بِالْفِضَّةِ، وَلاَ
يُسَرُّونَ بِالذَّهَبِ،"
الْمَادِيِّينَ =
هنا نبوة واضحة بالشعب الذي يكسر بابل أي مادي وفارس ولكن إشتهرت الدولة بعد ذلك بإسم
فارس ولم يكونوا مهتمين بالذهب والفضة بل هم في وحشيتهم حطموا بابل في قسوة، هكذا
ستدان بابل في نهاية الأيام. وَوُجِد في كتابة لكورش لجنوده "أنا أعرف أنكم
ما جئتم للحرب رغبة في الفضة" إلا أن كورش نفسه كان رقيقاً وإنساناً مهذبا.
ولكن بعد كورش صار إهتمام الفرس بالمال للصرف على الجيوش الضخمة التى صارت لهم .
آية (18):-
"18فَتُحَطِّمُ الْقِسِيُّ الْفِتْيَانَ،
ولاَ يَرْحَمُونَ ثَمَرَةَ الْبَطْنِ. لاَ تُشْفِقُ عُيُونُهُمْ عَلَى
الأَوْلاَدِ. "
إشتهر الفرس بحرب القسي والقوس. والْقِسِيُّ هي السهام التي تستخدم في القوس.
آية (19):- "19وَتَصِيرُ بَابِلُ، بَهَاءُ
الْمَمَالِكِ وَزِينَةُ فَخْرِ الْكِلْدَانِيِّينَ، كَتَقْلِيبِ اللهِ سَدُومَ
وَعَمُورَةَ. "
بَابِلُ، بَهَاءُ
الْمَمَالِكِ = هي كذلك لقِدَمِها وعلومها وغناها وتجارتها
ومبانيها. قيل عن جمال وروعة بابل الكثير جداً. كانت هياكلها وتماثيلها وقصورها
مغطاة بالذهب، وكان من يقف خارج بابل يراها تلمع تحت أشعة الشمس التى تنعكس على
الذهب الذى يغطى مبانيها.
الكلدانيين = هم
قبيلة أسكنها ملك أشور فى أرض بابل (إش13:23). فكانت البذرة التى خرج منها شعب
ومملكة بابل، إذ بدأ كثيرين يسكنون المكان إلى أن تكونت مملكة بابل. ولذلك كان
يطلق على بابل إسم الكلدانيين فهم أول من سكن المكان. لكن خرج منهم الكهنة
ورجال الدين والسحرة وأيضا كان هذا سببا فى أن يطلق إسم الكلدانيين علي كل بابل،
كما أطلق إسم الفراعنة علي كل مصر.
آية (20):-
"20لاَ تُعْمَرُ إِلَى
الأَبَدِ، وَلاَ تُسْكَنُ إِلَى دَوْرٍ فَدَوْرٍ، وَلاَ يُخَيِّمُ هُنَاكَ
أَعْرَابِيٌّ، وَلاَ يُرْبِضُ هُنَاكَ رُعَاةٌ،"
لاَ تُعْمَرُ إِلَى
الأَبَدِ
= إندثرت كل أثارها وكان ملوك الفرس يمارسون الصيد في خرائبها. وَلاَ تُسْكَنُ = خربت كل أراضيها الزراعية. وَلاَ يُخَيِّمُ هُنَاكَ أَعْرَابِيٌّ = توهم
العرب أن الجن يسكن في خرائبها فكانوا لا يبيتون فيها.
الآيات (21-22):- "21بَلْ تَرْبُضُ هُنَاكَ
وُحُوشُ الْقَفْرِ، وَيَمْلأُ الْبُومُ بُيُوتَهُمْ، وَتَسْكُنُ هُنَاكَ بَنَاتُ
النَّعَامِ، وَتَرْقُصُ هُنَاكَ مَعْزُ الْوَحْشِ، 22وَتَصِيحُ بَنَاتُ
آوَى فِي قُصُورِهِمْ، وَالذِّئَابُ فِي هَيَاكِلِ التَّنَعُّمِ، وَوَقْتُهَا
قَرِيبُ الْمَجِيءِ وَأَيَّامُهَا لاَ تَطُولُ. "
هذا رمز لسكني الشيطان. ولكن هذا ما حدث
فعلاً فهياكل أوثانها سكنتها الوحوش (لاحظ نتائج الخطية ) وأن وراء المنظر البهي
في أرض الخطية خراب وبوم. بابل هي رمز لكل نفس متكبرة عاصية (رؤ 18 :10). والنفس
الخربة يسكن داخلها الشياطين المتوحشة والبوم (اليأس) والنجاسة والتشاؤم وصوت
البوم (أي لا فرح).
فى هذا الإصحاح رأينا خراب بابل ودمارها
بسبب شرورها. وإذا فهمنا أن بابل ترمز للشيطان، وكما إستعبدت بابل شعب الله 70 سنة
هكذا إستعبد الشيطان أولاد الله فترة من الزمن، إلى أن أتى المسيح وحررنا منه (يو8
: 27). وخراب بابل المذكور تمت صياغته هنا ليشير لنهاية الشيطان الأبدية فى يوم
الدينونة.
نجد
هنا الفرحة بسقوط ملك بابل الذي أعطاه الله الغني والمجد فأساء استعمالهما وهكذا
الشيطان ولأن ملك بابل يرمز للشيطان في :-
1- إساءة
إستعمال الغني والمجد والجمال. وهنا نجد بابل ترمز للشيطان في أنها قوة رهيبة
مدمرة لشعب وهيكل الله .
2- ميل
كلاهما للتخريب فبينما يبني الملوك المدن يخرب ملك بابل المدن ، والشيطان يفرح
بخراب الإنسان لذلك يقوده للخطية ، والخطية تخرب.
3- الكبرياء ولذلك سقط كليهما.
ولأن
ملك بابل يرمز للشيطان نري هنا في هذا الإصحاح آيات صريحة علي الشيطان وسقوطه قيلت
خلال الآيات التي تتكلم عن سقوط ملك بابل.
آية
(1):- "1لأَنَّ الرَّبَّ سَيَرْحَمُ
يَعْقُوبَ وَيَخْتَارُ أَيْضًا إِسْرَائِيلَ ، وَيُرِيحُهُمْ فِي أَرْضِهِمْ، فَتَقْتَرِنُ
بِهِمِ الْغُرَبَاءُ وَيَنْضَمُّونَ إِلَى بَيْتِ يَعْقُوبَ.
"
فى
إصحاح11 نرى تجسد المسيح وأنه سيأتى ليؤسس كنيسته لتحيا فى محبة وسلام.
وفى
إصحاح12 كلمنا عن خلاص المسيح لكنيسته وتسبيح الكنيسة لمخلصها المسيح.
والإصحاح
السابق حدثنا عن خراب بابل رمزا للحكم على الشيطان. وهذا الإصحاح يكلمنا عن الفرحة
بسقوطه وعن أن سبب سقوط الشيطان هو كبرياءه. الشيطان بعد سقوطه أذل الإنسان إذ
أخطأ. والله هنا يحدثنا عن نهاية هذا الشيطان. ولكن قبل أن يحدثنا عن نهايته نجد
الله يعطى وعدا بأنه سيخلص البشر من عدوهم الشيطان. فخلاص البشر كان مقرراً أزليا.
الرب
يبيد بابل ليخلص شعبه ويحرره من العبودية. وَيُرِيحُهُمْ فِي أَرْضِهِمْ = هم خسروا
أرضهم بسبب الخطية وبتوبتهم يعيدها الله ثانية لهم، بل دخل معهم الْغُرَبَاءُ = الأمم. وقوله وَيُرِيحُهُمْ فِي أَرْضِهِمْ يشير للراحة الأبدية
للكنيسة فى أورشليم السمائية.
هنا
نري الكنيسة التي تجمع اليهود والأمم بعد كسر إبليس عدوها.
حين
يذكر الوحى يعقوب وإسرائيل نفهم أن المقصود اليهود والأمم. فإسرائيل بعد سقوطها فى
الوثنية، وبعد سبى أشور. شتت ملك أشور شعب إسرائيل عبر مملكته، وأسكن قبائل أممية
مكانهم سنة 722ق.م. هذا جعل إسرائيل ترمز للأمم.
آية
(2):- "2وَيَأْخُذُهُمْ شُعُوبٌ
وَيَأْتُونَ بِهِمْ إِلَى مَوْضِعِهِمْ، وَيَمْتَلِكُهُمْ بَيْتُ إِسْرَائِيلَ فِي
أَرْضِ الرَّبِّ عَبِيدًا وَإِمَاءً، وَيَسْبُونَ الَّذِينَ سَبَوْهُمْ وَيَتَسَلَّطُونَ
عَلَى ظَالِمِيهِمْ. "
وَيَأْخُذُهُمْ
شُعُوبٌ =
الأمم ستساعدهم في الرجوع إلي وطنهم. وَيَمْتَلِكُهُمْ
بَيْتُ إِسْرَائِيلَ = الكنيسة سترتفع علي أعدائها. ومن سبق وإستعبدوها،
ستستعبدهم هي. صار سلطان لبني الملكوت بعد أن كانوا مسبيين لمملكة الظلمة. وكون أن
الكنيسة تمتلك الناس أى طاقات هؤلاء الناس صارت تعمل لخدمة وبناء الكنيسة . ألم
يحفظ أثناسيوس الرسولى عقيدة الكنيسة فى طبيعة المسيح، وأثناسيوس كان وثنيا.
وَيَسْبُونَ الَّذِينَ سَبَوْهُمْ = قيل أن السيد
المسيح سبي سبياً = أخذ المؤمنين من يد الشيطان الذى كان يستعبدهم وحررهم ، وذلك
بموته وبقيامته . والكنيسة تسبي الذين سبوها أي يدخلون الإيمان ، وتاريخياً فكورش
سخر البابليين لخدمة اليهود. عبيدا وإماء
للرب ولكن بحريتهم (يع1 : 1 + يه1) . ويتسلطون على ظالميهم
= "أعطيتكم سلطانا أن تدوسوا على الحيات والعقارب " فالشيطان هو
من ظلم البشر .
الآيات (3-8):- "3وَيَكُونُ فِي يَوْمٍ
يُرِيحُكَ الرَّبُّ مِنْ تَعَبِكَ وَمِنِ انْزِعَاجِكَ، وَمِنَ الْعُبُودِيَّةِ
الْقَاسِيَةِ الَّتِي اسْتُعْبِدْتَ بِهَا، 4أَنَّكَ تَنْطِقُ بِهذَا
الْهَجْوِ عَلَى مَلِكِ بَابِلَ وَتَقُولُ: «كَيْفَ بَادَ الظَّالِمُ، بَادَتِ
الْمُغَطْرِسَةُ؟ 5قَدْ كَسَّرَ الرَّبُّ عَصَا الأَشْرَارِ، قَضِيبَ
الْمُتَسَلِّطِينَ. 6الضَّارِبُ الشُّعُوبَ بِسَخَطٍ، ضَرْبَةً بِلاَ
فُتُورٍ. الْمُتَسَلِّطُ بِغَضَبٍ عَلَى الأُمَمِ، بِاضْطِهَادٍ بِلاَ إمْسَاكٍ. 7اِسْتَرَاحَتِ،
اطْمَأَنَّتْ كُلُّ الأَرْضِ. هَتَفُوا تَرَنُّمًا. 8حَتَّى السَّرْوُ
يَفْرَحُ عَلَيْكَ، وَأَرْزُ لُبْنَانَ قَائِلاً: مُنْذُ اضْطَجَعْتَ لَمْ
يَصْعَدْ عَلَيْنَا قَاطِعٌ. "
التسبيح نتيجة الخلاص.
فهناك فى أرضك يوم تتحرر وتعود لأرضك (الكنيسة حالياً، ثم السماء بعد ذلك تفرح
وتسبح على الحرية من الشيطان) تفرح بخلاصك من جبروت وقسوة ملك بابل. ومن يتحرر يصف
عتو ملك بابل وسقوطه وإفتخارهم عليه وفرحهم بسقوطه. لأن ملك بابل كان ثقلاً رهيباً
لم ينج أحد من بطشه. وبسقوطه تفرح كل الأرض، حتى الأشجار إستراحت فكان ملوك بابل
يقطعونها أما ملوك فارس فلم يعتادوا ذلك. والسرو والأرز إشارة لفرح باقي الملوك
بسقوط ملك بابل الطاغية ، وهي فرحة شعب الله بسقوط الشيطان. ونلاحظ أن قطع ملك
بابل للأشجار إشارة لحبه في الأذية.
الضَّارِبُ
الشُّعُوبَ بِسَخَطٍ = هو يُضْرَب الآن بعد ما كان يضرب الشعوب بسخط، تطبيقاً لقول عوبديا النبي
آية (15) "ما فعلته يفعل بك، عملك يرتد علي رأسك". وهذا الهجو ينطق به
على الشيطان كل من تذوق حرية مجد أولاد الله .
الآيات (9-16):- "9اَلْهَاوِيَةُ مِنْ
أَسْفَلُ مُهْتَزَّةٌ لَكَ، لاسْتِقْبَالِ قُدُومِكَ، مُنْهِضَةٌ لَكَ
الأَخْيِلَةَ، جَمِيعَ عُظَمَاءِ الأَرْضِ. أَقَامَتْ كُلَّ مُلُوكِ الأُمَمِ عَنْ
كَرَاسِيِّهِمْ. 10كُلُّهُمْ يُجِيبُونَ وَيَقُولُونَ لَكَ: أَأَنْتَ
أَيْضًا قَدْ ضَعُفْتَ نَظِيرَنَا وَصِرْتَ مِثْلَنَا؟ 11أُهْبِطَ
إِلَى الْهَاوِيَةِ فَخْرُكَ، رَنَّةُ أَعْوَادِكَ. تَحْتَكَ تُفْرَشُ الرِّمَّةُ،
وَغِطَاؤُكَ الدُّودُ. 12كَيْفَ سَقَطْتِ مِنَ السَّمَاءِ يَا
زُهَرَةُ، بِنْتَ الصُّبْحِ؟ كَيْفَ قُطِعْتَ إِلَى الأَرْضِ يَا قَاهِرَ الأُمَمِ؟
13وَأَنْتَ قُلْتَ فِي قَلْبِكَ: أَصْعَدُ إِلَى السَّمَاوَاتِ.
أَرْفَعُ كُرْسِيِّي فَوْقَ كَوَاكِبِ اللهِ، وَأَجْلِسُ عَلَى جَبَلِ
الاجْتِمَاعِ فِي أَقَاصِي الشَّمَالِ. 14أَصْعَدُ فَوْقَ
مُرْتَفَعَاتِ السَّحَابِ. أَصِيرُ مِثْلَ الْعَلِيِّ. 15لكِنَّكَ
انْحَدَرْتَ إِلَى الْهَاوِيَةِ، إِلَى أَسَافِلِ الْجُبِّ. 16اَلَّذِينَ
يَرَوْنَكَ يَتَطَلَّعُونَ إِلَيْكَ، يَتَأَمَّلُونَ فِيكَ. أَهذَا هُوَ الرَّجُلُ
الَّذِي زَلْزَلَ الأَرْضَ وَزَعْزَعَ الْمَمَالِكَ،"
ما
الملائكة الأشرار إلا ولاة هذا العالم، عالم هذا الظلام (أف 12:6) وقد يسيطرون علي
قلوب بعض الحكام ليتصرفوا ضد مشيئة الله. وملك بابل كما قلنا يرمز للشيطان لذلك
يتداخل الكلام عن الشيطان وملك بابل في هذه الآيات، وفيها نري الهاوية تقوم مهتزة لإستقبال ملك بابل (إشارة لموته وهلاكه،
والهاوية ستكون نصيب إبليس أيضاً) والتصوير هنا يعنى أن الهاوية كانت تنتظر وصول
إبليس ، ومن أسقطهم الشيطان فى خطايا أتت بهم إلى الهاوية هم أيضا فى إنتظاره
ليتذوق نفس الألام التى هم فيها الآن . والأَخْيِلَةَ
= الأموات وهنا نري دليل علي أن الأموات لا يتلاشون بعد الموت، بل يعرفون بعضهم
(كما عرف الغني لعازر وعرف إبراهيم). وتبدو في هذه الآيات صورة السخرية من ملك
بابل (أو إبليس) لأنه أصبح مثلهم أسير الهاوية للأبد. بلا قوة بلا سلطان… فأين
هي قوته التي كان يرعب بها الناس . ولاحظ
سخرية الملوك الذين ظنوا أنهم إمتلكوا العالم فإنتفخوا، وكانت كبرياء هؤلاء الملوك
بإيحاء من إبليس، فها هم فى الهاوية بلا كراسى ولا إنتفاخ وقد جاء إليهم ملك بابل
(إبليس) وهو أيضاً بلا كرسى ولا أى قوة أَقَامَتْ
كُلَّ مُلُوكِ الأُمَمِ عَنْ كَرَاسِيِّهِمْ. كُلُّهُمْ يُجِيبُونَ وَيَقُولُونَ
لَكَ: أَأَنْتَ أَيْضًا قَدْ ضَعُفْتَ نَظِيرَنَا وَصِرْتَ مِثْلَنَا
؟!! ويتضح أيضاً من هذه الآيات أن الأموات يشعرون بحالتهم. وفى آية (11) الهاوية فخرك = فكان الشيطان يفتخر بالعدد الذين أسقطهم، فهلكوا
وصار مكانهم الهاوية . فعوض الفرح يكون مصيره النتانة
الرمة والدود يغطيانه من فوقه ومن تحته ، فهذه كانت أعماله، إذ خدع الإنسان فمات جسده وأكله الدود
وتحول جسد البشر إلى رمة. والله
يقول له هنا الرمة والدود كانت نتيجة
أفعالك ونتيجة أفعالك تتبعك (رؤ13:14). رَنَّةُ
أَعْوَادِكَ = صوت الآلات الوترية التي طالما تغني بها، أي أين صوت
أفراحك وأفراح إنتصاراتك السابقة على البشر الذين هلكوا
بسببك. زُهَرَةُ بِنْتَ الصُّبْحِ
= كوكب الصبح الجميل وهذا لا ينطبق علي إنسان بل هو جمال الكاروب (إبليس) الذى قال
الله عنه أنه كان "كامل الجمال" (حز28 : 12)، ولكن الذي أسقطه كبرياؤه =
أَرْفَعُ كُرْسِيِّي فَوْقَ كَوَاكِبِ اللهِ.
"قبل السقوط تشامخ الروح " وكل من يرفع نفسه يتضع ومن يضع نفسه يرتفع"
وهكذا سيكون ضد المسيح (2تي 2 : 3 ، 4) فهو سيدعي أنه إله. وهذا المتكبر لم ينتفخ
فقط على الملائكة كواكب
الله بل أراد أن يتساوى بالله .
هنا يريد أن يصبح مِثْلَ الْعَلِيِّ.
أما المسيح فجاء قائلاً "تعلموا مني فإني وديع ومتواضع القلب" (مت 11:
28). وبنفس الأسلوب أسقط الشيطان آدم وحواء حين قال لهم "تكونان كالله"
(تك3 : 5) .
نلاحظ
أن الشيطان بدأ بالإنتفاخ على باقى الملائكة، وتزايد معه هذا الفكر فأراد أن
يتساوى بالله. فالكبرياء فكر يتزايد مع الوقت، يبدأ المتكبر بالإنتفاخ على من حوله
من البشر، ثم يؤله نفسه. والأسوأ أن يصل الإنسان لأن ينسب الخطأ لله فى تدابيره،
فهل نحن أحكم منه؟!
آية (17):- "17الَّذِي جَعَلَ الْعَالَمَ كَقَفْرٍ، وَهَدَمَ مُدُنَهُ، الَّذِي
لَمْ يُطْلِقْ أَسْرَاهُ إِلَى بُيُوتِهِمْ؟"
الَّذِي
لَمْ يُطْلِقْ أَسْرَاهُ = ملك بابل لم يطلق يهوياكين ملك يهوذا،
بل ظل في السجن 36 سنة وشعب اليهود أقام 70 سنة في السبي. ومن مات قبل المسيح
حبسوا فى الجحيم. والشيطان بخداعه لآدم وحواء تسبب فى أن الأرض لُعِنَتْ فصارت
الأرض كالقفر . وبعد الخطية إستعبد الشيطان البشر = لم يُطلق أسراه ،
إلى أن حررهم المسيح .
جَعَلَ
الْعَالَمَ كَقَفْرٍ، وَهَدَمَ مُدُنَهُ = كما هدم وأحرق
أورشليم هدم مدنا كثيرة من البلاد التى إستعمرها إذا قاومته. وفى هذا إشارة لتدمير
الشيطان للبشر، فضاع من الإنسان صورة الله التى خُلِق عليها، وفقد فرحه وسلامه
وطُرِد من الجنة التى وضعه الله فيها. إلا أن نبوخذ نصر كملك قيل عنه البَنَّاء
العظيم فهو إشتهر بالبناء، وبنى مدنا كثيرة ليخلد إسمه. وهو الذى بنى الحدائق
المعلقة إحدى عجائب الدنيا السبع.
الآيات (18-19):-
"18كُلُّ مُلُوكِ الأُمَمِ
بِأَجْمَعِهِمِ اضْطَجَعُوا بِالْكَرَامَةِ كُلُّ وَاحِدٍ فِي بَيْتِهِ. 19وَأَمَّا
أَنْتَ فَقَدْ طُرِحْتَ مِنْ قَبْرِكَ كَغُصْنٍ أَشْنَعَ، كَلِبَاسِ الْقَتْلَى
الْمَضْرُوبِينَ بِالسَّيْفِ، الْهَابِطِينَ إِلَى حِجَارَةِ الْجُبِّ، كَجُثَّةٍ
مَدُوسَةٍ. "
الملوك
يدفنون بكرامة (الأهرامات كمثال). وَأَمَّا أَنْتَ
= إشارة لبيلشاصر آخر ملوك بابل الذي قتله كورش ليلة فتح فارس لبابل،
فهو قُتِل ولم ينشغل أحد بجثته وسط الخراب الذي حل بالمدينة. بل حتى الملوك الذين
هزمتهم يا ملك بابل دفنهم شعبهم بكرامة وحنطوا أجسادهم. غُصْنٍ أَشْنَعَ= غصن متعفن. كَلِبَاسِ الْقَتْلَى = ماذا يصنع بلباس قتيل
ضرب بسيف سوي أن يلقي بإهمال. نرى هنا صورة كراهية عامة وإحتقار من البشر للشيطان
.
آية (20):- "20لاَ تَتَّحِدُ بِهِمْ فِي
الْقَبْرِ لأَنَّكَ أَخْرَبْتَ أَرْضَكَ، قَتَلْتَ شَعْبَكَ. لاَ يُسَمَّى إِلَى
الأَبَدِ نَسْلُ فَاعِلِي الشَّرِّ."
لا
تتحد بهم فى القبر = هم سيدفنهم
شعوبهم بكرامة أما أنت فسيلقون جثتك بإهمال.
أَخْرَبْتَ أَرْضَكَ = بالظلم والإسراف علي شهواتهم
فجلبوا علي أنفسهم دينونة الله. لاَ يُسَمَّى
إِلَى الأَبَدِ = ينقطع نسله من علي كرسيه. بل بموت بيلشاصر (دا5)
إنتهت دولة بابل.
آية (21):- "21هَيِّئُوا لِبَنِيهِ
قَتْلاً بِإِثْمِ آبَائِهِمْ، فَلاَ يَقُومُوا وَلاَ يَرِثُوا الأَرْضَ وَلاَ
يَمْلأُوا وَجْهَ الْعَالَمِ مُدُنًا»."
قتل
ملك فارس بنيه (أولاد ملك بابل) حتى لا يقوموا بثورة ضده، وَلاَ يَمْلأُوا وَجْهَ الْعَالَمِ مُدُنًا =
اشتهرت بابل ببناء المدن ولكن بسبب إنتهاء ذرية ملوك بابل فلن تبنى بابل مدنا
ثانياً. ملك بابل كان يهدم المدن التى يفتحها لأنها قاومته كما هدم وخرَّب
أورشليم، لكنه كان يبنى مدنا فى بابل ليخلد إسمه.
الآيات (22-23):-
"22«فَأَقُومُ عَلَيْهِمْ،
يَقُولُ رَبُّ الْجُنُودِ. وَأَقْطَعُ مِنْ بَابِلَ اسْمًا وَبَقِيَّةً وَنَسْلاً
وَذُرِّيَّةً، يَقُولُ الرَّبُّ. 23وَأَجْعَلُهَا مِيرَاثًا
لِلْقُنْفُذِ، وَآجَامَ مِيَاهٍ، وَأُكَنِّسُهَا بِمِكْنَسَةِ الْهَلاَكِ، يَقُولُ
رَبُّ الْجُنُودِ»."
ذكر إسم
الرب 3 مرات هنا لأن الأمر مقرر من الرب. آجَامَ
مِيَاهٍ= برك وحل طينية (إشارة لشناعة الخطية). وهذا القرار بهلاك بابل
هو موجه لمملكة الشيطان . وهذه الآية تشير لأن بابل ستخرب خرابا نهائيا لا تقوم
بعده، وهذا هو مصير الشيطان.
|
فى هذا الإصحاح والبداية |
الآيات (24-27):-
"24قَدْ حَلَفَ رَبُّ
الْجُنُودِ قَائِلاً: «إِنَّهُ كَمَا قَصَدْتُ يَصِيرُ، وَكَمَا نَوَيْتُ
يَثْبُتُ: 25أَنْ أُحَطِّمَ أَشُّورَ فِي أَرْضِي وَأَدُوسَهُ عَلَى
جِبَالِي، فَيَزُولَ عَنْهُمْ نِيرُهُ، وَيَزُولَ عَنْ كَتِفِهِمْ حِمْلُهُ». 26هذَا
هُوَ القَضَاءُ الْمَقْضِيُّ بِهِ عَلَى كُلِّ الأَرْضِ، وَهذِهِ هِيَ الْيَدُ
الْمَمْدُودَةُ عَلَى كُلِّ الأُمَمِ. 27فَإِنَّ رَبَّ الْجُنُودِ قَدْ
قَضَى، فَمَنْ يُبَطِّلُ؟ وَيَدُهُ هِيَ الْمَمْدُودَةُ، فَمَنْ يَرُدُّهَا؟"
هذه
النبوة عن أشور. وقد ذكرت هنا لأن خراب بابل بعيد جداً. فبابل لم تكن قد قامت بعد.
فإذا خربت أشور الذي كان خرابها قريبا كان ذلك برهاناً علي صدق النبوة بخراب بابل
(التي ستخرب بعد 200 سنة).
*
هناك مرحلتين لخراب الشيطان الأولى رُمِز لها بخراب أشور والثانية رمز لها بخراب
بابل. الأولى هى رمز لضربة الشيطان بالصليب والثانية رمز لخرابه النهائى ومصيره
الأبدى فى بحيرة النار.
الآيات (28-32):-
"28فِي سَنَةِ وَفَاةِ
الْمَلِكِ آحَازَ كَانَ هذَا الْوَحْيُ: 29لاَ تَفْرَحِي يَا جَمِيعَ
فِلِسْطِينَ، لأَنَّ الْقَضِيبَ الضَّارِبَكِ انْكَسَرَ، فَإِنَّهُ مِنْ أَصْلِ
الْحَيَّةِ يَخْرُجُ أُفْعُوانٌ، وَثَمَرَتُهُ تَكُونُ ثُعْبَانًا مُسِمًّا
طَيَّارًا. 30وَتَرْعَى أَبْكَارُ الْمَسَاكِينِ، وَيَرْبِضُ
الْبَائِسُونَ بِالأَمَانِ، وَأُمِيتُ أَصْلَكِ بِالْجُوعِ، فَيَقْتُلُ
بَقِيَّتَكِ. 31وَلْوِلْ أَيُّهَا الْبَابُ. اصْرُخِي أَيَّتُهَا
الْمَدِينَةُ. قَدْ ذَابَ جَمِيعُكِ يَا فِلِسْطِينُ، لأَنَّهُ مِنَ الشَّمَالِ
يَأْتِي دُخَانٌ، وَلَيْسَ شَاذٌّ فِي جُيُوشِهِ. 32فَبِمَاذَا يُجَابُ
رُسُلُ الأُمَمِ؟ إِنَّ الرَّبَّ أَسَّسَ صِهْيَوْنَ، وَبِهَا يَحْتَمِي بَائِسُو
شَعْبِهِ. "
هي
وحي من جهة فلسطين.
الآيات
(28-29):- "28فِي سَنَةِ وَفَاةِ الْمَلِكِ آحَازَ كَانَ هذَا الْوَحْيُ: 29لاَ
تَفْرَحِي يَا جَمِيعَ فِلِسْطِينَ، لأَنَّ الْقَضِيبَ الضَّارِبَكِ انْكَسَرَ،
فَإِنَّهُ مِنْ أَصْلِ الْحَيَّةِ يَخْرُجُ أُفْعُوانٌ، وَثَمَرَتُهُ تَكُونُ
ثُعْبَانًا مُسِمًّا طَيَّارًا. "
كان
الملك عزيا قد ضرب الفلسطينين ضربات مؤثرة ثقيلة ولكنهم أخذوا بالثأر أيام أحاز
ففرحوا. ثم غزا بلادهم تغلث فلاسر ملك أشور وإذ مات تغلث فلاسر فرح الفلسطينيون
بموته إذ ظنوا أنهم تخلصوا من عبوديتهم لأشور ولكن النبي هنا يقول لهم، أنه وإن
مات تغلث فلاسرالْحَيَّةِ يأتي من نسله
أي إبنه أُفْعُواناٌ أشر منه. ونبوة
إشعياء بخراب فلسطين كما كانت نبوته بخراب أشور (آيات 24 – 27) وكلاهما سيحدث
قريباً دليلاً علي صدق نبوته بخراب بابل وقد يكون في هذه الأيات تحذيراً ليهوذا
من الإنضمام لفلسطين في ثورتهم ضد أشور إذ مات ملك أشور تغلث فلاسر.
يَا جَمِيعَ فِلِسْطِينَ = لأن فلسطين
كانت مكونة من إمارات مختلفة. الْقَضِيبَ
الضَّارِبَكِ هو تغلث فلاسر ملك أشور الذي إستولي علي بعض مدنها وبعد
موته جاء أولاده وهم أشد منه وأشر منه.
إلاأن
بعض المفسرين فسر هذه الآيات أن القضيب الضارب هو عزيا وأن نسله الأشد منه هو
حزقيا الذي سيضرب فلسطين ضربة قاتلة. ولكن المقصود أن أعداء شعب الله لن يجدوا
راحة فضربة ستأتى وراءها ضربة أخرى .
فالله لن يدعهم
يهاجمون شعبه أو كنيسته بصفة مستمرة، بل يرسل لهم ضربة وراء ضربة حتى ينقذ أولاده
منهم كما فى الآية القادمة. كما قال المرنم "الله لا يترك عصا الأشرار تستقر
على نصيب الصديقين لكيلا يمد الصديقون أيديهم إلى الإثم" (مز125 : 3). الله
يسمح بتأديب أولاده عن طريق ضربات الأشرار، ولكنه يحميهم من الشعور باليأس حتى لا
يفشلوا. وعندما يؤتى التأديب ثماره تتوقف التجربة كما حدث مع أيوب. وقد شرح الوحى
هذا تماما فى (زك1 : 18 – 21).
آية
(30):- "30وَتَرْعَى أَبْكَارُ
الْمَسَاكِينِ، وَيَرْبِضُ الْبَائِسُونَ بِالأَمَانِ، وَأُمِيتُ أَصْلَكِ
بِالْجُوعِ، فَيَقْتُلُ بَقِيَّتَكِ. "
أَبْكَارُ الْمَسَاكِينِ = أي الأشد
فقراً بالإضافة للبائسين الذين هم مَسَاكِينِ
شعب الرب وهؤلاء قام الفسلطينيون بأذيتهم ، وعقاب الفلسطينيين علي ذلك هو ضربهم
بالجوع ثم سيف أشور الذي سيقتل البقية.
آية (31):- "31وَلْوِلْ أَيُّهَا
الْبَابُ. اصْرُخِي أَيَّتُهَا الْمَدِينَةُ. قَدْ ذَابَ جَمِيعُكِ يَا
فِلِسْطِينُ، لأَنَّهُ مِنَ الشَّمَالِ يَأْتِي دُخَانٌ، وَلَيْسَ شَاذٌّ فِي
جُيُوشِهِ. "
دُخَانٌ = حرائق المدن الفلسطينية. لَيْسَ شَاذٌّ = كل جيش أشور أقوياء.
فلسطين
العدو التقليدى لشعب الله فى العهد القديم، تمثل الشيطان العدو التقليدى للكنيسة.
وهذه الآية وَلْوِلْ أَيُّهَا الْبَابُ. اصْرُخِي أَيَّتُهَا
الْمَدِينَةُ تساوى تماما قول رب المجد
عن الكنيسة "أبواب الجحيم لن تقوى عليها" (مت16 : 18). فالكنيسة
بصلواتها وأصوامها وتسابيحها إنما هى تهاجم الشيطان الذى لا يحتمل هذه الحرب.
آية (32):- "32فَبِمَاذَا يُجَابُ رُسُلُ
الأُمَمِ؟ إِنَّ الرَّبَّ أَسَّسَ صِهْيَوْنَ، وَبِهَا يَحْتَمِي بَائِسُو
شَعْبِهِ. "
رُسُلُ
الأُمَمِ
= قد يكونون رسل من فلسطين أو أية أمة أخري تطلب إقامة حلف ضد أشور. ويجب الرد
عليهم بأن الرب يحمي بائسو شعبه.
والرب يسوع أسس
الكنيسة جسده وهو قادر على حمايتها من أى عدو لها . إن أجمل شرح لهذه الآية رد
البابا القبطى على سفير روسيا قديما، حينما قال له السفير إن ملك روسيا يعرض عليك
أن يعلن أنه سيحمى الكنيسة القبطية. وكان رد البابا القبطى ملك روسيا يموت أما
الرب يسوع ملكنا حىٌ لا يموت وهو الذى يحمى الكنيسة.
ولاحظ أن هذا
التهديد الموجه لفلسطين العدو التقليدى لشعب الله فى العهد القديم هو موجه
للشيطان، أن كل شعب الله قوى وسيوجه الضربات وراء الضربات لعدوه التقليدى الشيطان.
الله يعطى لكنيسته قوة تهاجم بها مملكة الشيطان وأبواب الجحيم لن تقوى عليها. فبعد
خلاص المسيح "ليقل الضعيف بطل أنا" (يؤ3 : 10).
موآب
هو بكر إبنة لوط (كلمة موآب = أمومتها جاءت من الأب) لذلك تشير موآب لمن يَدَّعون
أنهم أبناء الله، أي الإدعاء المزيف بالتدين وتشير لمن يعثر شعب الله (مشورة
بلعام). وموآب شمال أدوم يحدها من الغرب البحر الميت ومن الشرق الصحراء الغربية في
وادي الأردن. وتنقسم بلدهم إلي:
1)
بلاد موآب
2)
عربات موآب وهذه كانت في
وادي الأردن مقابل أريحا ومنهم بلعام.
وكان ملكهم بالاق في أثناء رجوع الشعب من مصر. واتسمت
العلاقة بين موآب ويهوذا بالعداوة، فتحالف موآب مع أعداء يهوذا وإسرائيل ضدهم.
ولقد تأثر اليهود بعبادتهم لكموش. وقد دمرها
أسرحدون تدميراً شديداً فعلاً بعد 3 سنوات من هذه النبوة. وكانت راعوث جدة داود
موآبيه. ونبوات إشعياء علي الأمم تشير لأن الله هو رب الأرض كلها وتشير لخلاص شعب
الله من أعدائه. الله ليس ضد شعب موآب بل خطايا موآب، وعبادتها للأوثان ( الشيطان)
وكبريائهم.
الآيات (1-4):- "1وَحْيٌ
مِنْ جِهَةِ مُوآبَ: إِنَّهُ فِي لَيْلَةٍ خَرِبَتْ عَارُ مُوآبَ وَهَلَكَتْ.
إِنَّهُ فِي لَيْلَةٍ خَرِبَتْ قِيرُ مُوآبَ وَهَلَكَتْ. 2إِلَى
الْبَيْتِ وَدِيبُونَ يَصْعَدُونَ إِلَى الْمُرْتَفَعَاتِ لِلْبُكَاءِ. تُوَلْوِلُ
مُوآبُ عَلَى نَبُو وَعَلَى مَيْدَبَا. فِي كُلِّ رَأْسٍ مِنْهَا قَرْعَةٌ. كُلُّ
لِحْيَةٍ مَجْزُوزَةٌ. 3فِي أَزِقَّتِهَا يَأْتَزِرُونَ بِمِسْحٍ.
عَلَى سُطُوحِهَا وَفِي سَاحَاتِهَا يُوَلْوِلُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا سَيَّالاً
بِالْبُكَاءِ. 4وَتَصْرُخُ حَشْبُونُ وَأَلْعَالَةُ. يُسْمَعُ صَوْتُهُمَا
إِلَى يَاهَصَ. لِذلِكَ يَصْرُخُ مُتَسَلِّحُو مُوآبَ. نَفْسُهَا تَرْتَعِدُ
فِيهَا. "
نري
هنا خراب مدن موآب الكبرى. إذاً الخراب خراب عام وشامل . عَارُ مُوآبَ = عار إسم مدينة وسميت أيضاً
عروعير وتسمي اليوم ربة وصارت خراب بعد أن كانت أهم مدنهم. وعار كلمة عبرية تعنى
مدينة. قير موآب = تعنى سور موآب. قير تعنى سور أو
حصن. إذاً هى تعنى مدينة لها سور. وهى نفسها قير حارسة أو قير حارس (إش16 : 7).
وكانت مدينة حصينة لعلوها وأسوارها. إلَى
الْبَيْتِ = أي بيت إلههم كموش. يَصْعَدُونَ
إِلَى الْمُرْتَفَعَاتِ = يلجأون لآلهتهم لينقذوهم من هذا الخراب.
فكانت مذابح الآلهة تقام علي المرتفعات. فِي كُلِّ
رَأْسٍ قَرْعَةٌ = القرعة في الرأس واللحية المجزوزة والرأس المقصوص
الشعر مستديراً هي علامات حزن. يَأْتَزِرُونَ
بِمِسْحٍ = علامة حزن (هذا مثل من يلبسون الأسود هذه الأيام ) هذا
الحزن يصيب النفوس التي تترك الله. دِيبُونَ=
الظاهر انه كان فيها هيكل لكموش أيضاً، وديبون
إسم عبرى يعنى هزال أو إنحلال. وهى شرقى البحر الميت وتبادل إسرائيل وموآب
الإستيلاء عليها. وهذا نصيب من يذهب ليحتمى بغير الله، الهزال والإنحلال. نبو = كلمة سامية تعنى مخبر أو منبئ أو مرتفع. ومن فوق
جبلها شاهد موسى أرض الميعاد. وأخذتها موآب من إسرائيل. ميدبا = تعنى
ماء هادئ وأخذتها موآب من إسرائيل. حشبون = تعنى الكلمة حِسبان (يحسب ويدبر) وأخذتها موآب من
إسرائيل. ألعالة = تعنى الله علا، وأخذتها موآب من إسرائيل. ياهص = كلمة موآبية تعنى موقع مدوس وطأته الأقدام. وأخذتها
موآب من إسرائيل.
عَلَى سُطُوحِهَا = كانوا يضعون
آلهة للعبادة فوق السطوح.
آية (5):- "5يَصْرُخُ
قَلْبِي مِنْ أَجْلِ مُوآبَ. الْهَارِبِينَ مِنْهَا إِلَى صُوغَرَ كَعِجْلَةٍ
ثُلاَثِيَّةٍ، لأَنَّهُمْ يَصْعَدُونَ فِي عَقَبَةِ اللُّوحِيثِ بِالْبُكَاءِ،
لأَنَّهُمْ فِي طَرِيقِ حُورُونَايِمَ يَرْفَعُونَ صُرَاخَ الانْكِسَارِ.
"
تظهر
هنا مشاعر النبي الرقيقة وشفقته حتى علي الوثنيين أعداء شعبه بلا شماتة. هي مشاعر
يجب أن يتحلي بها كل خادم تجاه من يخدمهم حتى لو كانت تصرفاتهم قاسية نحوه. وهكذا
كان بولس الرسول مثلاً (رو 9 : 1-3) . وصُوغَرَ
= وتعنى صغيرة. هي المدينة التي لجأ إليها لوط. والتى كانت من ضمن الدائرة المحكوم
عليها مع سدوم وتركها الملاك بسبب طلب لوط. كَعِجْلَةٍ
ثُلاَثِيَّةٍ = أي عمرها 3 سنوات وهذه تكون قوية غير مروضة تظل تعدو
إلي أن تخور. وهكذا الموآبيين في هروبهم لجأوا إلي يهوذا وأدوم .
عقبة اللوحيث =
اللوحيث هو أعلى تل فى المنطقة. وكلمة عقبة تعنى العقبات التى يعانيها من يحاول أن
يصعد الجبل. حورونايم = والإسم موآبى
وهى من مدن أدوم. والكلمة تعنى كهفان وهى تقع
عند نهاية منحدر.
حورونايم =
من مدن أدوم. عَقَبَةِ اللُّوحِيثِ =
غير معروفة.
آية (6):- "6لأَنَّ
مِيَاهَ نِمْرِيمَ تَصِيرُ خَرِبَةً، لأَنَّ الْعُشْبَ يَبِسَ. الْكَلأُ فَنِيَ.
الْخُضْرَةُ لاَ تُوجَدُ. "
مِيَاهَ نِمْرِيمَ = نمريم تعنى
مياه صافية وهادئة. طَمَّ أعداء موآب عيون المياه. وهذه ضربة عظيمة للموآبيين لأن
غناهم من مواشيهم ، لذلك دخلوا في مجاعة.
آية (7):- "7لِذلِكَ
الثَّرْوَةُ الَّتِي اكْتَسَبُوهَا وَذَخَائِرُهُمْ يَحْمِلُونَهَا إِلَى عَبْرِ وَادِي
الصَّفْصَافِ.
وَادِي الصَّفْصَافِ.=
علي حدود أدوم وفي وقت الخوف يأخذون قدر ما يستطيعون أن يحملوه ، ويذهبوا به إلي
أدوم. والصفصاف شجر كثير الفروع تتدلى أغصانه فوق مجارى المياه وتتلامس مع الماء
فتظل فروعه تقطر ماء بصفة مستمرة. ووادى الصفصاف يفصل بين أدوم وموآب، وكان يعبره
الهاربون من موآب.
الصَّفْصَافِ = شجرة تنبت على مجارى المياه وهي شجرة
عديمة الثمر، شأن كل من ينغمس في ملذات العالم (أنهار بابل). وما هو حال المسبيين
إلى بابل وهم فى عبوديتهم لبابل (رمز للمستعبد للخطية): "هناك علقوا
قيثاراتهم" (أعواد بحسب النص العبري) والعود أو القيثارة هي لعزف أنغام
الفرح، وكيف يفرحون وهم مستعبدين. هم غير قادرين على الفرح والتسبيح بل هم فى حالة
بكاء مستمر كشجر الصفصاف الذى يقطر دائما. ويذكر أنهم لم يكسروا أعوادهم كرمز
لليأس، بل علقوها على رجاء استخدامها في المستقبل حين يعودون إلى أورشليم، حيث
الثمار والأرض التي تفيض لبناً وعسلاً.
الآيات (8-9):- "8لأَنَّ
الصُّرَاخَ قَدْ أَحَاطَ بِتُخُومِ مُوآبَ. إِلَى أَجْلاَيِمَ وَلْوَلَتُهَا.
وَإِلَى بِئْرِ إِيلِيمَ وَلْوَلَتُهَا، 9لأَنَّ مِيَاهَ دِيمُونَ
تَمْتَلِئُ دَمًا، لأَنِّي أَجْعَلُ عَلَى دِيمُونَ زَوَائِدَ. عَلَى النَّاجِينَ
مِنْ مُوآبَ أَسَدًا وَعَلَى بَقِيَّةِ الأَرْضِ.
"
أَجْلاَيِمَ وَ بِئْرِ
إِيلِيمَ = أجلايم بلدة فى موآب والإسم يعنى بركتين وهى من جهة الجنوب
ناحية أدوم. وإيليم تعنى بطمة أى شجر برى معمر. دِيمُونَ = هي ديبون وغالبا النهر هو نهر أرنون. وديبون
يسميها النبى هنا ديمون بتغيير حرف الباء إلى حرف ميم للإشارة للدم الذى ملأ النهر.
زَوَائِدَ = الضربات ستكون بزيادة. أَسَدًا = قد يكون إشارة لمخرب قوي قاسي. أو
إشارة إلي وجود حيوانات متوحشة من قلة الناس. وهناك من قال انه إشارة للمسيح الأسد
الخارج من سبط يهوذا وأنه سيملك علي الأمم = عَلَى
النَّاجِينَ مِنْ مُوآبَ وَعَلَى بَقِيَّةِ الأَرْضِ
آية
(1):- 1أَرْسِلُوا
خِرْفَانَ حَاكِمِ الأَرْضِ مِنْ سَالِعَ نَحْوَ الْبَرِّيَّةِ إِلَى جَبَلِ
ابْنَةِ صِهْيَوْنَ.
كان
الموآبيون رعاة خرفان. وكانوا يدفعون الجزية ليهوذا من هذه الخرفان. وكانوا حينما
يتمردون يمتنعون عن إرسالها. وهنا مشورة من النبي لهم بإرسال الجزية، فهم سيحتاجون
ليهوذا في هروبهم.
حَاكِمِ الأَرْضِ = هو ملك يهوذا. وسَالِعَ = هي مدينة أدومية تحت تسلط موآب. وسالع تعنى صخرة وهى عاصمة أدوم وتشير لأدوم. قال عنها إرمياء
النبى "محاجئ الصخر" فى "قد غرك تخويفك كبرياء قلبك يا ساكن في
محاجيء الصخر الماسك مرتفع الاكمة. وإن رفعت كنسر عشك فمن هناك أحدرك يقول الرب"
(إر49 : 16). وهى موقع إستراتيجى وحصن منيع يصعب على العدو أن يصل لمن يحتمى به.
وحاليا هى البتراء ولاحظ أن الكلمة مأخوذة من الكلمة اليونانية بترا أى صخرة.
آية
(2):- 2وَيَحْدُثُ
أَنَّهُ كَطَائِرٍ تَائِهٍ، كَفِرَاخٍ مُنَفَّرَةٍ تَكُونُ بَنَاتُ مُوآبَ فِي
مَعَابِرِ أَرْنُونَ. "
في
هروبهم من موآب إلي يهوذا سيكونون كَطَائِرٍ
تَائِهٍ = يهربون بسرعة ولا يدرون إلى أين الهرب . أَرْنُونَ = تعنى السيل المندفع أو الزئير. ووادى
أرنون كان فى موآب علي حدود موآب الشمالية وجنوب بنى عمون. وطالما سيهربون إلي
يهوذا فعليهم من الآن أن يقدموا خرافهم لملك يهوذا. ونحن سنهرب إلي الله أو سنذهب
إلي الله في نهاية أيامنا فلنقدم له أنفسنا كخراف مذبوحة حية (رو 12 :1) عوضاً عن
كبريائنا (كما كانت موآب متكبرة آية 6). وهذا ما يعطينا سلام هنا وحياة أبدية هنا
وهناك
آية (3):- "3هَاتِي مَشُورَةً، اصْنَعِي
إِنْصَافًا، اجْعَلِي ظِلَّكِ كَاللَّيْلِ فِي وَسَطِ الظَّهِيرَةِ، اسْتُرِي
الْمَطْرُودِينَ، لاَ تُظْهِرِي الْهَارِبِينَ. "
علي يهوذا أن
تحمي ولا تظهر الموآبيون الذين إحتموا بها. وهذا هو عمل الكنيسة، أن تقبل أولادها
التائبين الذين يعودون إلى الله تائبين، وتعمل على تثبيتهم فى جسد المسيح، فيحميهم
المسيح من هجمات الشياطين. الرحمة والمحبة والصفح هذا هو التعليم الإلهى، الذى
يعلِّمه الله لشعبه. فبالرغم من العداء القديم بين شعب الله وموآب، إلا أننا نجد
الله هنا يطلب من شعبه أن يرحم شعب موآب وقت بليتهم. ويؤوى الموآبيين الهاربين من
وجه عدوهم. وهذا عكس ما فعله الأدوميون مع شعب الله وقت بليتهم وهروبهم من وجه
نبوخذنصر عدوهم. فلقد كان الأدوميون يقتلون الهاربين من شعب الله ويسلمونهم لجيش
نبوخذنصر ويبيعونهم كعبيد (عوبديا 11-16). لذلك نفهم أن أدوم ترمز للشيطان عدو
الله وشعب الله.
آية (4):- "4لِيَتَغَرَّبْ عِنْدَكِ
مَطْرُودُو مُوآبَ. كُونِي سِتْرًا لَهُمْ مِنْ وَجْهِ الْمُخَرِّبِ، لأَنَّ
الظَّالِمَ يَبِيدُ، وَيَنْتَهِي الْخَرَابُ، وَيَفْنَى عَنِ الأَرْضِ
الدَّائِسُونَ. "
أشور
الظالمة ستبيد وتفني من علي وجه أرض موآب ، أى شعب الموآبيين.
آية (5):- "5فَيُثَبَّتُ الْكُرْسِيُّ
بِالرَّحْمَةِ، وَيَجْلِسُ عَلَيْهِ بِالأَمَانَةِ فِي خَيْمَةِ دَاوُدَ قَاضٍ،
وَيَطْلُبُ الْحَقَّ وَيُبَادِرُ بِالْعَدْلِ. "
قارن مع الآية السابق وَيَفْنَى عَنِ الأَرْضِ الدَّائِسُونَ =
يفنى أشور الذى داس موآب بل كل العالم. وهذا رمز للمسيح الذى حررنا من الشيطان
الذى داس على البشر فترة.
سيثبت
كرسي ملك يهوذا بالرحمة التي سيظهرها لموآب. ولكن طبيعة الكلمات تشير للمسيح
الجالس علي كرسي يهوذا في خيمة داود أي الكنيسة جسده وهو يحكم علي يهوذا والأمم
(موآب) ويحمي كل من يلتجئ إليه. وهو ملك علي قلوب شعبه وكنيسته برحمته التي ظهرت
في صليبه وتثبت ملكه على شعبه الذى لمس محبته ورحمته بعد أن حررنا من إبليس الذى
داس علينا فترة.
آية (6):- "6قَدْ سَمِعْنَا
بِكِبْرِيَاءِ مُوآبَ الْمُتَكَبِّرَةِ جِدًّا عَظَمَتِهَا وَكِبْرِيَائِهَا
وَصَلَفِهَا بُطْلِ افْتِخَارِهَا. "
نبوة
بأن موآب لن تقبل النصيحة فيخربون لكبريائهم (ولاحظ التشديد وتكرار كلمات الكبرياء
وهذه خطية الشيطان الأساسية). والنبي هنا يكشف سبب الجرح. والكبرياء يمنع صاحبه من
سماع المشورة الصالحة. وفعلاً موآب لم تقبل النصيحة ولم ترسل الجزية.
آية (7):- "7لِذلِكَ تُوَلْوِلُ مُوآبُ.
عَلَى مُوآبَ كُلُّهَا يُوَلْوِلُ. تَئِنُّونَ عَلَى أُسُسِ قِيرَ حَارِسَةَ،
إِنَّمَا هِيَ مَضْرُوبَةٌ. "
موآب المخدوعين من إبليس وفى كبريائهم
رفضوا دفع الجزية لإسرائيل. وبالتالي عليهم أن يولولوا لأن رجاءهم
بيهوذا إنقطع. والنتيجة
الكل فى بكاء وعويل وحزن.
ومن ينجذب بخداع الشيطان، ولا يقدم جسده
ذبيحة حية، يصير بلا حماية المسيح الذى يحمى كل من إلتجأ لكنيسته تائبا = تَئِنُّونَ عَلَى أُسُسِ قِيرَ حَارِسَةَ،
قِيرَ حَارِسَةَ = هي قير موآب التي لم يبق منها
غير أسسها التي يئنون عليها فبيوتها هدمت. تُوَلْوِلُ
مُوآبُ . عَلَى مُوآبَ = لا يوجد سبب يشجع به أحد الآخرين بل الكل
يولول.
آية
(8):- "8لأَنَّ حُقُولَ حَشْبُونَ
ذَبُلَتْ. كَرْمَةُ سِبْمَةَ كَسَّرَ أُمَرَاءُ الأُمَمِ أَفْضَلَهَا. وَصَلَتْ
إِلَى يَعْزِيرَ. تَاهَتْ فِي الْبَرِّيَّةِ، امْتَدَّتْ أَغْصَانُهَا، عَبَرَتِ الْبَحْرَ. "
كَرْمَةُ سِبْمَةَ = سبمة إسم عبرى معناه بلسم وهى مدينة رعى. وأخذتها موآب من
إسرائيل، وهى من أمنع المواقع. مشهورة بخمرها وكسرها الأشوريون المغرمون بتكسير كل
شيء حتى لو لم يكن فيه فائدة لهم. وَصَلَتْ إِلَى
يَعْزِير = يعزير تعنى يعين
أو يساعد وتقع المدينة شرقى نهر الأردن، شمالي سبمة علي بعد 15 ميلاً، وقد أخذتها
موآب من إسرائيل. وهذا يدل علي إتساع الكرم. تَاهَتْ
فِي الْبَرِّيَّةِ = أي الكروم وصلت للبرية شرقاً.
هذه
الكرمة الضخمة تشير للفرح الكبير الذى أراده الله للإنسان (الله خلق انسان فى جنة
عَدْنْ أى فرح فالكرمة ترمز للفرح فمنها نحصل على الخمر رمز الفرح) ودمره الشيطان.
ولاحظ كم المدن التى إستولت عليها موآب من إسرائيل. إذاً نفهم أن الفرح يضيع ممن
إستسلم للشيطان (أشور أو بابل كرمز للشيطان المخرب) وموآب رمزا للشيطان الذى يخدع
الإنسان فيستعبده؟؟ وبالتالى يخربه. فيضيع فرحه.
الآيات
(9-10):- "9لِذلِكَ أَبْكِي بُكَاءَ يَعْزِيرَ عَلَى كَرْمَةِ سِبْمَةَ.
أُرْوِيكُمَا بِدُمُوعِي يَا حَشْبُونُ وَأَلْعَالَةُ، لأَنَّهُ عَلَى قِطَافِكِ
وَعَلَى حَصَادِكِ قَدْ وَقَعَتْ جَلَبَةٌ. 10وَانْتُزِعَ الْفَرَحُ
وَالابْتِهَاجُ مِنَ الْبُسْتَانِ، وَلاَ يُغَنَّى فِي الْكُرُومِ وَلاَ
يُتَرَنَّمُ، وَلاَ يَدُوسُ دَائِسٌ خَمْرًا فِي الْمَعَاصِرِ. أَبْطَلْتُ
الْهُتَافَ. "
أبكي بُكَاءَ يَعْزِيرَ عَلَى كَرْمَةِ سِبْمَةَ = هنا
نري النبي بمشاعره الرقيقة يبكي خراب موآب ومصائبها. بل هو يبكى على كرمة سبمة كما
يبكى عليها أهها سكان يعزير. هذه تساوى بكاء المسيح على قبر لعازر إذ رأى حالة
الحزن والبكاء والموت الذى وصل إليه البشر.
جَلَبَةٌ =
صوت قتال بدل الفرح. أَبْطَلْتُ الْهُتَافَ
= هذا إذن عمل الرب نفسه.
آية
(11):- "11لِذلِكَ تَرِنُّ أَحْشَائِي
كَعُودٍ مِنْ أَجْلِ مُوآبَ وَبَطْنِي مِنْ أَجْلِ قِيرَ حَارِسَ.
هذه
مشاعر النبى الذى مازال يئن.
آية
(12):- "12وَيَكُونُ إِذَا ظَهَرَتْ،
إِذَا تَعِبَتْ مُوآبُ عَلَى الْمُرْتَفَعَةِ وَدَخَلَتْ إِلَى مَقْدِسِهَا
تُصَلِّي، أَنَّهَا لاَ تَفُوزُ. "
حينما
يدخلون لهياكل آلهتهم ويظهرون فيها لا ينجحون، لأن ليس إسم آخر تحت السماء أعطي
بين الناس به ينبغي أن نخلص إلا إسم يسوع المسيح (أع12:4). ويخزي جميع المتكلين
علي صنعة الأيدي أما طالبو الرب فلا يعوزهم شيء من الخيرات.
الآيات (13-14):-
"13هذَا هُوَ الْكَلاَمُ الَّذِي كَلَّمَ بِهِ الرَّبُّ مُوآبَ مُنْذُ
زَمَانٍ. 14وَالآنَ تَكَلَّمَ الرَّبُّ قَائِلاً: «فِي ثَلاَثِ سِنِينَ
كَسِنِي الأَجِيرِ يُهَانُ مَجْدُ مُوآبَ بِكُلِّ الْجُمْهُورِ الْعَظِيمِ،
وَتَكُونُ الْبَقِيَّةُ قَلِيلَةً صَغِيرَةً لاَ كَبِيرَةً»."
هذَا
هُوَ الْكَلاَمُ الَّذِي كَلَّمَ بِهِ الرَّبُّ مُوآبَ مُنْذُ زَمَانٍ =
إذاً إشعياء كان مكلفاً بأن تصل النبوة إلى شعب موآب ولا يبقيها عنده، لعلهم
يقدمون توبة.
يظهر
أن إشعياء يحدد هذا الخراب أنه سيأتي بعد نبوته هذه بمدة 3 سنوات. وهي كَسِنِي الأَجِيرِ أي محسوبة بكل دقة لا يزاد عليها
فإن الأجير يستثقل مهمته وخدمته ويطلب سرعة كمالها. وهذا الخراب الذي تنبأ عنه
إشعياء كان بيد ملك أشور ولكن خراباً أشد كان ينتظرها علي يد ملك بابل تنبأ عنه
أرميا (ص 48). ولكن دائما هناك بقية قليلة 7000 ركبة تخلص.
إن
كانت بابل وأشور يشيرون للشيطان المخرب، فموآب تشير للشيطان بخداعه للإنسان. ونرى
فى (إش25 : 10 – 12) نهاية مزرية لموآب كرمز للشيطان الذى طالما خدع الإنسان
وأذله. ونلاحظ أن هناك مدن كثيرة كانت لإسرائيل شعب الله وسقطت فى يد موآب. ومدن
إسرائيل التى كانت فى يد موآب وسقطت فى يد موآب تشير لمن كانوا أولاد الله
وإنجذبوا لإغراءات الحية ففقدوا فرحهم. ومن ينخدع وينجذب لشهوته بخداع الشيطان
يخرب الشيطان حياته فيضيع فرحه. ولكن هناك بقية تخلص كما يقول القديس بولس الرسول
"واشعياء يصرخ من جهة اسرائيل: وان كان عدد بني اسرائيل كرمل البحر، فالبقية
ستخلص" (رو9 : 27).
مقارنة بين ما أراده الله للإنسان
وما صار إليه بسبب السقوط
دراسة فى إصحاحى 15 ، 16
·
لاحظ كم المدن التى كانت فى يد إسرائيل
وإستولت عليها موآب. وهذا يشير للعدد الضخم ممن كانوا من شعب الله وأسقطهم إبليس.
·
قير موآب أو قير حارسة :-
أولاد الله كانوا فى حصانة كمدينة مسورة طالما هم فى طاعة لله. وفقدوا هذه الحماية
بغواية إبليس فإستولى عليهم الشيطان وأذلهم "أيها الرب الهنا قد استولى علينا
سادة سواك" (إش26 : 13).
·
كرمة سبمة :- خلق
الله الإنسان ليفرح فى جنة عدْنْ (أى فرح) ويشير لهذا إتساع كرمة سبمة. ولكنها
خربت.
·
نبو :- كان
لهم رؤية للأبدية ورجاء كما رأى موسى أرض الميعاد من على جبل نبو. وبعد أن خدعتهم
شهواتهم ضاعت هذه الرؤية.
·
إلى البيت وديبون :- فى
حزنهم وضيقهم بعد السقوط لجأوا لغير الله فصار لهم حالة من الهزال والإنحلال
الروحى والنفسى.
·
ميدبا :- أى
ماء هادئ رمز لسلام الله الذى يفوق كل عقل، وهذا لأولاد الله. إنما لمن ترك الله
يضيع هذا السلام.
·
وتَصْرُخُ حَشْبُونُ
وَأَلْعَالَةُ. يُسْمَعُ صَوْتُهُمَا إِلَى يَاهَصَ =
الله لا يترك أولاده دون إنذار، فنجد أولاد الله الذين يمجدون إسم الله (ألعالة)
وينعمون بتدبير الله لحياتهم (حشبون) يصرخون محذرين من داسته أقدام الشيطان
(ياهص).
·
صوغر :- طلب
الملاك من لوط أن يهرب إلى الجبل (تك19 : 18) أى الحياة السماوية. ورفض لوط، وأراد
الذهاب إلى صوغر. وهؤلاء الساقطين أمام شهواتهم بغواية إبليس نجدهم رافضين للهروب
إلى الجبل أى السماويات، مفضلين السعى وراء أشياء أخرى وواضعين كل جهادهم لأجلها (عقبة اللوحيث وحورونايم) وهذه تشير لأشياء أخرى تكون هدفا للإنسان غير الحياة مع الله فى
السماويات. وهذه هى نفس نصيحة رب المجد لنا فى أيام الضيقة العظيمة "فليهرب
الذين فى اليهودية إلى الجبال" (مت24).
·
الثروة التى إكتسبوها وذَخَائِرُهُمْ
يَحْمِلُونَهَا إِلَى عَبْرِ وَادِي الصَّفْصَافِ = هم ظلوا
يجاهدوا طوال العمر وصنعوا ثروات وها هم يحملونها بالدموع. فماذا ينتفع الإنسان لو
ربح العالم كله وخسر نفسه.
·
مِيَاهَ نِمْرِيمَ تَصِيرُ خَرِبَةً، والعشب يبس = أى
لا حياة، يصيرون أمواتا أمام الله = ومياه ديمون تمتلئ دما. فالماء والخضرة
رمز الحياة.
هنا
نجد نبوة على دمشق وإسرائيل لأنهما تحالفا معاً وكانا يداً واحدة ضد يهوذا. فشركاء
الخطية صاروا شركاء الخراب. وسبب الخراب واضح في آية (10) "لأنك نسيت إله
خلاصك". فالله يؤدب إسرائيل كما يؤدب موآب وكما يؤدب دمشق. فليس عند الله
محاباة فالله يحاكم ويدين الكل سواء المؤمنين به أو غير المؤمنين به فهو إله الكل.
والله يؤدب إسرائيل هنا لتحالفها مع دمشق ضد يهوذا متكلين علي فرعون لذلك سمح الله
لملك أشور أن يؤدبهما. وقد خربت دمشق عدة مرات تاريخيا. مرتين علي يد أشور ثم
الكلدانيين ثم الفرس ثم اليونان وهكذا تحقق الوحي.
الآيات
(1-2):- "1وَحْيٌ مِنْ جِهَةِ دِمَشْقَ: هُوَذَا دِمَشْقُ تُزَالُ مِنْ
بَيْنِ الْمُدُنِ وَتَكُونُ رُجْمَةَ رَدْمٍ. 2مُدُنُ عَرُوعِيرَ
مَتْرُوكَةٌ. تَكُونُ لِلْقُطْعَانِ، فَتَرْبِضُ وَلَيْسَ مَنْ يُخِيفُ.
"
دمشق أقدم مدن العالم ورقمها 444 فهى تمثل
العالم، فرقم 4 يشير للعمومية والعالم.
معنى
أن رقم دمشق 444 = قبل إختراع الأرقام …)1،2،3)
كانوا يستخدمون الحروف الأبجدية للتعبير عن الأرقام فـ a = 1, b
= 2 وهكذا. ويكتبون
إسم الشخص أو إسم المدينة ويضعوا أرقاما بدلا من الحروف. ويقال رقم الإسم كذا
(راجع رؤ13) وحين تكتب دمشق باليونانية يكون الرقم 444. لذلك إتخذت رمزا للعالم
فيقال أنها أقدم المدن بالإضافة لأن رقم 4 يشير للعالمية.
رُجْمَةَ رَدْمٍ = حدث هذا أيام تغلث فلاسر. عَرُوعِيرَ = إسم مدينة والإسم عبرى ويعنى عارية
أو عرى. كانت هناك عدة مدن بإسم عروعير. وعروعير هنا ليست التي في موآب. بل هي في
جلعاد بالقرب من ربة عمون. ويشير إسم عروعير للمدن الخربة المهجورة المتروكة للرعي
بلا سكان.
آية
(3):- "3وَيَزُولُ الْحِصْنُ مِنْ
أَفْرَايِمَ وَالْمُلْكُ مِنْ دِمَشْقَ وَبَقِيَّةِ أَرَامَ. فَتَصِيرُ كَمَجْدِ
بَنِي إِسْرَائِيلَ، يَقُولُ رَبُّ الْجُنُودِ. "
كما
إقترن إسم إسرائيل ودمشق في الشر، هكذا كما سيزول مجد هذه سيزول مجد تلك. وعكس ذلك
لاحظ أن من يقترن بالمسيح أى يحمل نيره ويحمل صليبه سيشترك معه فى مجده كما يقول
القديس بولس الرسول. "فَإِنْ كُنَّا أَوْلَادًا فَإِنَّنَا وَرَثَةٌ أَيْضًا،
وَرَثَةُ ٱللهِ وَوَارِثُونَ مَعَ ٱلْمَسِيحِ. إِنْ كُنَّا نَتَأَلَّمُ مَعَهُ
لِكَيْ نَتَمَجَّدَ أَيْضًا مَعَهُ" (رو17:8).
فكلمة
المجد تعنى الله. الله هو المجد كما يقول فى (زك5:2) "أكون مجداً فى داخلها. وروحياً
فالشرير يفقد مجده الداخلي إذ ينفصل عن الله فلا شركة للنور مع الظلمة (2كو14:6)، الْحِصْنُ = أي المدن الحصينة ستفقد حصانتها.
وهكذا الشرير سيفقد حماية الله له. كانت دمشق تخطط للشر وتستخدم جيش أفرايم كأداة
لشرورها، لذلك سبق فى الآيتين السابقتين بتهديد دمشق، وهنا يهدد الله أيضا بعقاب
أفرايم لذلك يقول يزول الحصن من أفرايم أى
زوال الحماية عنه، بينما ينسب الملك لدمشق فملكها
هو الذى يخطط. وإذا زالت الحماية تحولت أفرايم لخراب. كان الله سور من نار حول
شعبه ولكن حين يدخل الشر لهم كيف يحميهم؟! بالإضافة لأنهم صار لهم ملك دمشق رأسا
يخطط لهم، فهم تركوا إلههم ليسيروا وراء غريب.
وإذا
فهمنا أن دمشق ترمز للعالم. نفهم أن النبوة موجهة لمن أعطى كل طاقاته وإهتماماته
للعالم. فتملك العالم عليه (راجع إش8 : 5 – 7)، وماذا ينفع الإنسان لو ربح العالم
كله وخسر نفسه. ولاحظ أن خراب دمشق هو إنذار بخراب العالم كله، فدمشق كأقدم المدن
تمثل العالم.
آية
(4):- "4وَيَكُونُ فِي ذلِكَ
الْيَوْمِ أَنَّ مَجْدَ يَعْقُوبَ يُذَلُّ، وَسَمَانَةَ لَحْمِهِ تَهْزُلُ،"
سَمَانَةَ لَحْمِهِ تَهْزُلُ= حينما تنقل
أشور سكان إسرائيل إلي أشور بالإضافة للجوع والذل والوحوش يتبقى عدد هزيل. ولكن
لاحظ أن هناك بقية ، وكل شرير يفقد قوته.
الآيات
(5-6):- "5وَيَكُونُ كَجَمْعِ الْحَصَّادِينَ الزَّرْعَ، وَذِرَاعُهُ
تَحْصِدُ السَّنَابِلَ، وَيَكُونُ كَمَنْ يَلْقُطُ سَنَابِلَ فِي وَادِي
رَفَايِمَ. 6وَتَبْقَى فِيهِ خُصَاصَةٌ كَنَفْضِ زَيْتُونَةٍ،
حَبَّتَانِ أَوْ ثَلاَثٌ فِي رَأْسِ الْفَرْعِ، وَأَرْبَعٌ أَوْ خَمْسٌ فِي
أَفْنَانِ الْمُثْمِرَةِ، يَقُولُ الرَّبُّ إِلهُ إِسْرَائِيلَ. "
الحبات
القليلة المتبقية في الفروع إشارة للبقية التي يتولي الله دائماً إنقاذها. وَادِي رَفَايِمَ = مشهور بزراعة الحبوب الخصبة
وفيه ضرب داود الفلسطينيين ضربة عظيمة فصار الوادي مثلاً لسببين، حصاد الحبوب ،
وكثرة القتلى الذين وقعوا فيه بالسيف كما تقع السنابل تحت أيدي الحصادين ، وتكون
بقية لإسرائيل قليلة كالسنابل القليلة التي يلتقطها الفقراء وراء الحصادين. وتشير
الآية لأن عدو إسرائيل سيستولي علي غلاتهم وثمارهم ويكونوا هم كفقراء لايتبقي لهم
نصيب إلا كنصيب من يلتقط وراء الحصادين. وهكذا كل شرير يفقد بركاته ويكون بلا
ثمار.
المعنى:- 1) معظم
شعب إسرائيل يموتون فى الحرب أو يؤخذون كسبايا ولا
يتبقى سوى عدد قليل. 2) حتى من ناحية الطعام سيتبقى القليل جداً.
آية
(7):- "7فِي ذلِكَ الْيَوْمِ يَلْتَفِتُ
الإِنْسَانُ إِلَى صَانِعِهِ وَتَنْظُرُ عَيْنَاهُ إِلَى قُدُّوسِ إِسْرَائِيلَ،"
نتيجة
طيبة للتأديبيات الإلهية التي جرت علي إسرائيل.
آية
(8):- "8وَلاَ يَلْتَفِتُ إِلَى
الْمَذَابحِ صَنْعَةِ يَدَيْهِ، وَلاَ يَنْظُرُ إِلَى مَا صَنَعَتْهُ أَصَابِعُهُ:
السَّوَارِيَ وَالشَّمْسَاتِ. "
السَّوَارِيَ = تماثيل خشبية لعشتاروت آلهة الفينيقيين،
الشَّمْسَاتِ = عبادة الشمس وهي عبادات
فيها دعارة وفجور.
آية
(9):- "9فِي ذلِكَ الْيَوْمِ
تَصِيرُ مُدُنُهُ الْحَصِينَةُ كَالرَّدْمِ فِي الْغَابِ، وَالشَّوَامِخُ الَّتِي
تَرَكُوهَا مِنْ وَجْهِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَصَارَتْ خَرَابًا. "
كما
ترك الكنعانيون مدنهم خربة أمام بني إسرائيل هكذا سيترك بني إسرائيل مدنهم خربة
أمام أعدائهم في هذه الضربة.
الآيات
(10-11):- "10لأَنَّكِ نَسِيتِ إِلهَ خَلاَصِكِ وَلَمْ تَذْكُرِي صَخْرَةَ
حِصْنِكِ، لِذلِكَ تَغْرِسِينَ أَغْرَاسًا نَزِهَةً وَتَنْصِبِينَ نُصْبَةً
غَرِيبَةً. 11يَوْمَ غَرْسِكِ تُسَيِّجِينَهَا، وَفِي الصَّبَاحِ
تَجْعَلِينَ زَرْعَكِ يُزْهِرُ. وَلكِنْ يَهْرُبُ الْحَصِيدُ فِي يَوْمِ
الضَّرْبَةِ الْمُهْلِكَةِ وَالْكَآبَةِ الْعَدِيمَةِ الرَّجَاءِ. "
حينما
نسيت الله ، ماذا فعلت ؟ غرست أَغْرَاسًا نَزِهَةً
ونصبت نُصْبَةً غَرِيبَةً = أي أنواع
عبادة غريبة وثنية علي المرتفعات وتحت الأشجار الضخمة التى يزرعونها. وفي (11) نجد
أن كل هذا بلا فائدة. تغرسين = كل
محاولة للفرح بعيدا عن الله تفشل.
وَلَمْ تَذْكُرِي صَخْرَةَ حِصْنِكِ = كلمة صخرة
تترجم صخرة وتترجم الله. ولاحظ أن الله هو الصخرة التى
تحمينا من الرياح والعواصف التى يثيرها رئيس سلطان الهواء أى الشيطان (أف2:2).
الآيات
(12-14):- "12آهِ! ضَجِيجُ شُعُوبٍ كَثِيرَةٍ تَضِجُّ كَضَجِيجِ الْبَحْرِ،
وَهَدِيرِ قَبَائِلَ تَهْدِرُ كَهَدِيرِ مِيَاهٍ غَزِيرَةٍ. 13قَبَائِلُ
تَهْدِرُ كَهَدِيرِ مِيَاهٍ كَثِيرَةٍ. وَلكِنَّهُ يَنْتَهِرُهَا فَتَهْرُبُ
بَعِيدًا، وَتُطْرَدُ كَعُصَافَةِ الْجِبَالِ أَمَامَ الرِّيحِ، وَكَالْجُلِّ
أَمَامَ الزَّوْبَعَةِ. 14فِي وَقْتِ الْمَسَاءِ إِذَا رُعْبٌ. قَبْلَ
الصُّبْحِ لَيْسُوا هُمْ. هذَا نَصِيبُ نَاهِبِينَا وَحَظُّ سَالِبِينَا. "
نري هنا جزاء من
يخرب شعب الله، هم أعداء أقوياء حقا وكهدير البحر ولكن إذ ينتهرهم الله يصيروا كعصافة
في الهواء. ومن يختفي في الرب يصير عدوه القوي مهما كان جباراً كلا شيء. ضَجِيجُ = إمتاز الأشوريون بالضجيج وهذا فيه
إشارة لكثرة عددهم. فِي وَقْتِ الْمَسَاءِ
= فقد مات 185000 ليلاً قبل الصبح. كَالْجُلِّ
= أي الأشياء الخفيفة كالعصافه. هذه الآيات تشير لاندحار أعداء شعب الله كأشور أو
حرب في نهاية الأيام أو إندحار الشياطين. وهلاك جيش أشور على أسوار أورشليم سيتكرر
فى نهاية الأيام حين يحيط أعداء الكنيسة بها (راجع إصحاحات 38 ، 39 من سفر حزقيال)
.
قَبْلَ الصُّبْحِ لَيْسُوا هُمْ =
قبل نهار الأبدية حين يتمجد أولاد الله، سيُلقَى الشيطان عدو الله فى البحيرة
المتقدة بالنار وتكون نهايته كما حدث مع جيش أشور على أسوار أورشليم.
هذا الإصحاح تمت صياغته ليشرح أحداث النهاية :-
الآيات 1 ، 2 :- نرى
صورة لخراب كل العالم = مُدُنُ عَرُوعِيرَ مَتْرُوكَةٌ. تَكُونُ لِلْقُطْعَانِ. ولاحظ
أن دمشق كما قلنا تشير للعالم وأن عروعير عارية وحيث أن
عروعير هى إسم عدة مدن، فيصبح قوله مدن عروعير
متروكة فهذا يشير لكثرة المدن المخربة التى صارت بلا سكان وبلا مساكن
وبلا أسوار تحميها فكأنها عارية.
الآيات 3 ، 4 :-
الخراب يشمل الكل اليهود (أو إسرائيل) التى ستصبح بلا حماية = وَيَزُولُ الْحِصْنُ مِنْ أَفْرَايِمَ ويذهب
عنها قوتها = ومجدها فحينما لا
يكون المجد راجع لوجود الله وسطها كما قيل فى (زك2 : 5) بل راجع لأسباب عالمية، فهذا المجد العالمى لا بد وستكون له
نهاية. بل وتنتهى صورة هذا العالم = وَالْمُلْكُ
مِنْ دِمَشْقَ وَبَقِيَّةِ أَرَامَ.
فدمشق كما قلنا ترمز للعالم.
الآيات 5 – 9 :-
مع دمار إسرائيل لكن هناك بقية ستخلص وتؤمن. وهذه البقية ستؤمن بالمسيح قدوس
إسرائيل (7) تاركين أفكارهم الحرفية عن ضرورة تقديم ذبائح دموية (8) أو الإعتماد
على قوة أخرى عالمية غير الله فهذا يعتبر وثنية (8) عبَّر الوحى عنها بقوله السَّوَارِيَ وَالشَّمْسَاتِ أما الذين عاندوا ورفضوا الإيمان سيخربوا وتخرب
معهم مدينتهم.
الآيات 10 – 11 :-
مصير كل عمل أيديهم الخراب فالله ليس فى وسطهم.
الآيات 12 – 14 :-
نرى أن الشعوب التى حاصرت أورشليم هى أيضا ستنتهى بعد أن خربت إسرائيل (راجع زك14
: 1 – 5) فهذه صورة لنهاية العالم الذى نحن فيه الآن. ولأنها النهاية، فيوم
الأبدية يبدأ بعد هذه النهاية ونسمع قول الوحى
قَبْلَ الصُّبْحِ لَيْسُوا هُمْ.
الإصحاحات 13 – 17
[13] :- نهاية
وخراب الشيطان ومملكته محتمة.
[14] :- وعد
بأن الله سيرحم البشر ويعطيهم راحة. بعد أن فسدت طبيعتهم بسبب غواية إبليس. وكان
كبرياء الشيطان وإفساده للبشر سبب نهايته الأليمة. وسيكون إنكسار الشيطان على
مرحلتين. وسيعطى الله قوة لكنيسته لتهاجم الشيطان ولن يقوى عليها.
[15 ، 16] :- مصير
من ينخدع بغواية الشيطان.
[17] :-
إنذار بخراب العالم، وضياع كل ما كان الإنسان يسعى وراءه من شهوات أو ممتلكات.
وخراب كل من وضع رجاءه فى هذا العالم. ولكن دائما هناك بقية ستخلص.
* هناك إنكسار
للشيطان تم بالصليب، ولكن هناك إنكسار نهائى عند المجئ الثانى حين يرسله الله
لدينونته فى البحيرة المتقدة بالنار. وقبل المجئ الثانى يطلق الشيطان ويضع كل قوته
مع ضد المسيح. فماذا تكون صورة أحداث النهاية؟ هذا ما سنراه فيما يأتى.
هناك
رأيان في هذا الإصحاح :-
الأول:- أن
كوش هي الحبشة كما هو معروف. وفى ذلك الوقت كانت الأسرة الحاكمة فى مصر هى أسرة
كوشية والملك إسمه ترهاقة. ويكون معني الإصحاح أن ملك مصر الكوشى عندما وصله أخبار
غزو أشور أرسل يسأل يهوذا في أمر سنحاريب، وربما طلب عقد تحالف مع يهوذا ضد أشور،
لأنه في هذا الوقت كان قادماً علي أورشليم فإذا دخلها لم يعد شيء يقف في سبيله
ليدخل مصر وكوش.
الثاني :-
أن المقصود ليس كوش الحبشة لأنه يقول التي في عبر أنهار كوش، وهناك مكان آخر يسمي
كوش (تك 2 : 13) في منطقة العراق، فيكون المقصود أنها بلاد خارج حدود الحبشة والعراق
(عبر أنهار الحبشة والعراق أى خارج حدودهما). وهناك من فكر أنها بلاد قوية تدعم
وجود إسرائيل مثل أمريكا وإنجلترا وغيرها.. الخ
ولنبدأ
بالتفسير الأول:
آية
(1):- "1يَا أَرْضَ حَفِيفِ
الأَجْنِحَةِ الَّتِي فِي عَبْرِ أَنْهَارِ كُوشَ،"
سميت
حَفِيفِ الأَجْنِحَةِ = لعظمة جيوشها
وأساطيلها التي لها أشرعة تسمي أجنحة. وفي حزقيال (17) شبه ملك أشور بنسر
عظيم ذو منكبين وهكذا شبه في نبوة إشعياء "وَيَكُونُ بَسْطُ جَنَاحَيْهِ
مِلْءَ عَرْضِ بِلَادِكَ يَا عِمَّانُوئِيلُ" (إش 8:8). ويكون المقصود بذلك
السلطان الإمبراطوري الذي يبسط جناحيه على مصر والحبشة والمناطق المحيطة بها (راجع
2مل 9:19) لنجد أن ترهاقة وهو ملك مصر ومن أصل كوشى يحارب سنحاريب فكانت العائلة
التى تحكم مصر فى ذلك الحين كوشية. فتكون أرض حفيف الأجنحة هى مملكة مصر التى كان
يحكمها ملوك كوش فى ذلك الوقت.
وفى
الترجمات الإنجليزية (OKJV & NKJV) جاءت الآية مسبوقة بكلمة الويل- "ويل لأرض حفيف
الأجنحة..". والويل هنا لمصر لأنها كانت تحرض يهوذا على تحدى أشور ثم بابل،
وكانت مصر تعد يهوذا بأنها ستحميها إن تحالفت معها ولا تفعل. بل سقطت مصر تحت
السبى الأشورى (إصحاح20).
آية
(2):- "2الْمُرْسِلَةَ رُسُلاً فِي
الْبَحْرِ وَفِي قَوَارِبَ مِنَ الْبَرْدِيِّ عَلَى وَجْهِ الْمِيَاهِ. اذْهَبُوا
أَيُّهَا الرُّسُلُ السَّرِيعُونَ إِلَى أُمَّةٍ طَوِيلَةٍ وَجَرْدَاءَ، إِلَى
شَعْبٍ مَخُوفٍ مُنْذُ كَانَ فَصَاعِدًا، أُمَّةِ قُوَّةٍ وَشِدَّةٍ وَدَوْسٍ،
قَدْ خَرَقَتِ الأَنْهَارُ أَرْضَهَا. "
رُسُلاً = المرسَلون من ملك مصر وكوش لأورشليم.
فِي الْبَحْرِ = هو نهر النيل وسُمِّى
البحر لعظمته ( إش 19 :5). الْبَرْدِيِّ
= كانوا يستخدمونه لبناء قوارب سريعة لأنها خفيفة. أُمَّةٍ
طَوِيلَةٍ وَجَرْدَاءَ. شَعْبٍ مَخُوفٍ
= الشعب المخوف هو إسرائيل لأن إلهه مخوف يدافع عنه حتى والشعب صامت (خر 14 : 14)
+ ( خر 23 : 27 + 10:34+ تث28: 10 + يش 2 :9). وهو كان شعب مخوف منذ نشأته إذ خرج
من مصر بذراع رفيعة. وهم أُمَّةٍ طَوِيلَةٍ
= بدأت منذ إختار الله إبراهيم وتستمر لنهاية الأيام. وَجَرْدَاءَ
= بلا ثمر لرفضها المستمر لله خصوصاً حينما تعتمد علي يد آخرين وليس علي يد الله. قَدْ خَرَقَتِ الأَنْهَارُ أَرْضَهَا = إسرائيل
بلا أنهار ولكنها قد تشير:-
1)
للخيرات الكثيرة التي
يفيض بها الله عليهم.
2)
وقد تشير الأنهار لهجوم
أشور عليها فكان هجوم أشور بجيوشه كالطوفان (راجع إش 17 : 12، 13) وتشبيه الجيوش
التى تهاجم أورشليم بالطوفان إستخدم فعلا فى (دا9 : 26) .
آية
(3):- "3يَا جَمِيعَ سُكَّانِ
الْمَسْكُونَةِ وَقَاطِنِي الأَرْضِ، عِنْدَمَا تَرْتَفِعُ الرَّايَةُ عَلَى
الْجِبَالِ تَنْظُرُونَ، وَعِنْدَمَا يُضْرَبُ بِالْبُوقِ تَسْمَعُونَ. "
هنا
الرد الذي ينبغي أن يحمله الرسل. وهو دعوة لكل المسكونة لينظر الناس ويسمعوا حين
يعمل الله أعمالا عجيبة في الأشوريين لخلاص شعبه. (كما هو واضح فى الأيات 12 – 14
من الإصحاح السابق).
الآيات
(4-6):- "4لأَنَّهُ هكَذَا قَالَ لِيَ الرَّبُّ: «إِنِّي أَهْدَأُ وَأَنْظُرُ
فِي مَسْكَنِي كَالْحَرِّ الصَّافِي عَلَى الْبَقْلِ، كَغَيْمِ النَّدَى فِي حَرِّ
الْحَصَادِ». 5فَإِنَّهُ قَبْلَ الْحَصَادِ، عِنْدَ تَمَامِ الزَّهْرِ،
وَعِنْدَمَا يَصِيرُ الزَّهْرُ حِصْرِمًا نَضِيجًا، يَقْطَعُ الْقُضْبَانَ
بِالْمَنَاجِلِ، وَيَنْزِعُ الأَفْنَانَ وَيَطْرَحُهَا. 6تُتْرَكُ
مَعًا لِجَوَارِحِ الْجِبَالِ وَلِوُحُوشِ الأَرْضِ، فَتُصَيِّفُ عَلَيْهَا
الْجَوَارِحُ، وَتُشَتِّي عَلَيْهَا جَمِيعُ وُحُوشِ الأَرْضِ. "
الْحَرِّ الصَّافِي = كثيراً ما يبدو الله هادئاً
ساكناً كأنه لا يعبأ بأمورنا، يترك ملك أشور حتى أسوار أورشليم، يرى حروبا ضد شعبه
ويبدو أنه ساكت ، لكنه هو طويل الأناة ويدبر الأمور فهو ضابط الكل. ويطمئننا أنه يهْدَأُ وَينْظُر= وفي الوقت المناسب يتدخل. ففي
كل الأمور هناك وقت مناسب للحصاد. والله في كل الأمور ، حين يحتاج المحصول للحر
يكون هو حر صافي = (فالله يسمح بهذه
الحروب حين يكون شعبه محتاج للتأديب) وحين
يحتاج لغَيْمِ النَّدَى = يكون هو غيم
الندي = (تعزيات إلهية لمن هم من شعبه وقت الحروب حتى لا يفشلوا). وفي الوقت
المحدد يحصد محصوله حصرما نضيجا =
(نتائج التأديب توبة شعبه ورجوعهم إليه وقد نضجوا). والمحصول هنا هو خلاص شعبه . يَقْطَعُ الْقُضْبَانَ بِالْمَنَاجِلِ، وَيَنْزِعُ
الأَفْنَانَ وَيَطْرَحُهَا = بعد أن ينتهى التأديب يرمى الله عصا
التأديب = هلاك أعداء شعبه (أشور كرمز أو كمثال) والقضبان التي تقطع هي جيش أشور
فتترك للطيور والوحوش. وبهذا فلتأتى أخبار الحروب والجيوش فلا ننزعج فالله يعرف
كيف يدبر أمور شعبه ، كما قال داود النبى "إن نزل علىَّ جيش لا يخاف قلبى. إن
قامت علىَّ حرب ففى ذلك أنا مطمئن" (مز27 : 3) .
تأمل :-
هذه الايات تشرح تعامل الله مع أولاده . فالله يريد ان يرى فينا ثمار . ولكن حتي
يعطي أي نبات ثمر لا بد وأن ينضج . والنضج يحتاج حرارة الشمس (هي التجارب لشعب
الله ) وحتي لا يحترق النبات من حرارة الشمس يسمح الله ببعض الغيوم لتظلل علي
النبات (هي تعزيات الله لأولاده وسط الضيقات حتي لا يفشلوا ) والمعزي هنا أن الله
يقول عن نفسه أنه هو الحر وهو أيضاً غيم الندي فهو كل شئ لأولاده بحسب إحتياجهم.
بل النبات حتي لا يحترق ينزل الله عليه بعض الندي صباحاً( هذه هي تعزيات الروح
القدس ). وهناك سؤال لماذا يهدأ الله وسط تجاربنا ؟ والإجابة … لأنه يعرف
النتيجة فالمستقبل مكشوف امامه. ولكننا نحن لا نعرف المستقبل فكيف نهدأ ؟ والاجابة
ببساطة هي بالإيمان والثقة فى الله . الإيمان بأنه ضابط الكل ، وبأن لا أحد يحبنا
كما أحبنا هو وبذل نفسه عنا ولا يستطيع أحد أن يحمينا سواه فهو كلى القدرة "
هل يستحيل على الرب شئ" (تك18 : 14) .
أما
من كانت ألامنا عن طريقه ، كأداة إستخدمها الله لتأديبنا (شيطان أو إنسان )
فنهايتها الهلاك ، فالله ينزعها ويلقيها وتصيف عليها
الجوارح وتشتي عليها جميع وحوش
الارض
.
آية (7):- "7فِي ذلِكَ الْيَوْمِ
تُقَدَّمُ هَدِيَّةٌ لِرَبِّ الْجُنُودِ مِنْ شَعْبٍ طَوِيل وَأَجْرَدَ، وَمِنْ
شَعْبٍ مَخُوفٍ مُنْذُ كَانَ فَصَاعِدًا، مِنْ أُمَّةٍ ذَاتِ قُوَّةٍ وَشِدَّةٍ
وَدَوْسٍ، قَدْ خَرَقَتِ الأَنْهَارُ أَرْضَهَا، إِلَى مَوْضِعِ اسْمِ رَبِّ
الْجُنُودِ، جَبَلِ صِهْيَوْنَ. "
قد
تكون هذه الهدية هي إيمان أهل كوش في مستقبل الأيام حين يأتون إلي أورشليم الكنيسة
ويتحدوا معها في الإيمان. والهدية مقدمة من شعب اليهود لله. والمعنى يشير لأن
الكنيسة خرجت من اليهود، والكنيسة بكرازتها للعالم قدمت هدية لله هى إيمان كل
الشعوب.
أما
التفسير الثاني
قد تكون أرض حفيف الأجنحة هي أرض النسر التي هي أمريكا أو إنجلترا
صاحبا أكبر أساطيل بحرية وجوية في العالم = أرض
حفيف الأجنحة (طائرات) وجاءت كلمة
حفيف فى بعض الترجمات أزيز وهو صوت الطائرات …المرسلة رسلاً فى البحر (الأساطيل) ، وهذه وتلك طالما حملت أسلحة
لإسرائيل ، أو أي دول أخري تدعم وجود أو قيام إسرائيل. وهذه الأمم يبدو أنها ستقضي
وقتاً طويلاً تدعم إسرائيل ثم تنقلب عليها. والأمة الطويلة الجرداء هي إسرائيل
التي عاشت فترة طويلة وهي الآن بلا ثمر، جرداء، معتمدة علي غيرها (الدول العظمي
التي تدعمها ) فملعون من إتكل علي ذراع بشر ، وهم معتمدون في قيامهم ليس علي الله
بل علي دول قوية، هي كانت شعب مخوف حينما كانت معتمدة علي الله فوقع رعبهم علي
الشعوب المجاورة. والآيات (1-2) تشير لتدعيم الدول الغربية لإسرائيل .
والآيات (3-6) الراية هي تجمع اليهود لأرضهم، فيجتمع اليهود المشتتون
لإسرائيل ولكن عودتهم تنتهي بألام عظيمة لهم. والآية (7) نرى أنه بعد هذه
الألام يكون إيمانهم بالمسيح وهذا هو المعبر عنه بالهدية التي يقدمونها لرب
الجنود. والأنهار التى خرقت أرضها قد تكون تدعيم الدول الأخرى لها أو جيوش كثيرة
محيطة بها (حز38 ، 39) فى نهاية الأيام .
وكما
سبق القول أنه فى الترجمات الإنجليزية (OKJV & NKJV) جاءت الآية مسبوقة بكلمة الويل- "ويل لأرض حفيف
الأجنحة..". وهنا نفهم أن هذا إنذار لهذه الدول التى أعطت أسلحة ودعمت حروب
المنطقة التى سال فيها دماء كثيرة وسيسيل دماء أكثر لإرضاء سياساتهم ومخططاتهم.
فى
نهاية الإصحاح السابق قلنا أن الشيطان سيعطى كل قوته لضد المسيح فى الأيام
الأخيرة، فهذه حربه الأخيرة فى مقاومة المسيح وكنيسته. ويبدو أن تجمع اليهود فى
أرض فلسطين وتسليح الدول الغربية لها هو مقدمة لأحداث النهاية وظهور ضد المسيح، ثم
نهايته ونهاية كل قوى الشر.
تعليق
هذا الإصحاح
يتكلم بحسب التفسير الثانى عن الأيام الأخيرة وحروب نهاية الأيام. ومع عنف وقسوة
هذه الحروب نجد الله يهدأ (4) فهو ينتظر إيمان البقية من شعبه ونضج بقية كنيسته.
هذه الحروب وهذه الإضطهادات التى يسمح بها الله هى كالحر الصافى الذى
يجعل كنيسته تنمو وتنضج فيضمن الله خلاصها أبديا. وحتى لا يفشل أولاده نجده يعزيهم
كغيم
الندى
(4). ثم يضرب من إضطهدهم ضربة رهيبة. والتعبير هنا عن النهاية فى آية (6) هو نفس
التصوير فى (رؤ19 : 17 – 18). لقد صار أعداء الله وأعداء كنيسته مأكلا وغنيمة للطيور
والجوارح
(الشياطين) = أى صار مصيرهم فى البحيرة المتقدة بالنار مع الشيطان (رؤ19 : 19 – 21
+ رؤ20 : 10 + رؤ20 : 15).
فى
نهاية الإصحاح السابق قلنا أن الشيطان سيعطى كل قوته لضد المسيح فى الأيام
الأخيرة، فهذه حربه الأخيرة فى مقاومة المسيح وكنيسته. ويبدو أن تجمع اليهود فى
أرض فلسطين وتسليح الدول الغربية لها هو مقدمة لأحداث النهاية وظهور ضد المسيح، ثم
نهايته ونهاية كل قوى الشر. وضد المسيح هذا (غالباً هو جوج وجيوشه تأتى من ماجوج)
وستنتهى قصته بنهاية هذا العالم بحروب رهيبة يشار لها فى (حز39،38 ، زك14).
تعليق
هذا
الإصحاح يتكلم بحسب التفسير الثانى عن الأيام الأخيرة وحروب نهاية الأيام. وفى هذه
الأيام ستحدث أحداث عجيبة، وغالبا ستتجمع قوات من جميع العالم (آية3) وتحدث حروب
رهيبة. ومع عنف وقسوة هذه الحروب نجد الله يهدأ (4) فهو ينتظر إيمان البقية من
شعبه ونضج بقية كنيسته. هذه الحروب وهذه الإضطهادات التى يسمح بها الله هى كالحر الصافى الذى
يجعل كنيسته تنمو وتنضج فيضمن الله خلاصها أبديا وحتى لا يفشل أولاده نجده يعزيهم كغيم الندى (4).
ثم يضرب من إضطهدهم ضربة رهيبة. والتعبير هنا عن النهاية فى آية (6) هو نفس
التصوير فى سفر الرؤيا لحرب الأيام الأخيرة، وهى ما تسمى حرب هرمجدون (أو حرب جوج
وماجوج) "وَرَأَيْتُ مَلَاكًا وَاحِدًا وَاقِفًا فِي ٱلشَّمْسِ، فَصَرَخَ
بِصَوْتٍ عَظِيمٍ قَائِلًا لِجَمِيعِ ٱلطُّيُورِ ٱلطَّائِرَةِ فِي وَسَطِ
ٱلسَّمَاءِ: «هَلُمَّ ٱجْتَمِعِي إِلَى عَشَاءِ ٱلْإِلَهِ ٱلْعَظِيمِ، لِكَيْ تَأْكُلِي
لُحُومَ مُلُوكٍ، وَلُحُومَ قُوَّادٍ، وَلُحُومَ أَقْوِيَاءَ، وَلُحُومَ خَيْلٍ
وَٱلْجَالِسِينَ عَلَيْهَا، وَلُحُومَ ٱلْكُلِّ: حُرًّا وَعَبْدًا، صَغِيرًا
وَكَبِيرًا" (رؤ19: 17-18). لقد صار أعداء الله وأعداء كنيسته مأكلا وغنيمة للطيور والجوارح (الشياطين)
= أى صار مصيرهم فى البحيرة المتقدة بالنار مع الشيطان (رؤ19 : 19 – 21 + رؤ20 :
10 + رؤ20 : 15). (يستحسن مقارنة ما يقال هنا مع إصحاح19 الذى نرى فيه إرادة الله
فى تكوين كنيسة قوية فى مصر وأشور وإسرائيل لتواجه ضد المسيح).
الإصحاح التاسع عشر
هذه نبوة بسقوط مصر ثم رجوعها لله. ولماذا
تسقط ؟ بسبب كبريائها. فمصر تشير للمملكة المتعجرفة المتكبرة، مفتخرة ومتكبرة
بنيلها وأرضها وخيراتها. هي عرفت الله لكنها استبدلت الخالق بالمخلوق (رو1 : 25)
فبدلاً من أن يعبدوا الله عبدوا الأوثان. فإنحطوا سياسياً وأدبياً. ومصر في الكتاب
المقدس تشير في أماكن كثيرة للعالم. وفرعون المتكبر القاسي يشير لرئيس هذا العالم
(إبليس) كما رأينا في أيام وجود الشعب في مصر وخروجه منها. والعكس فيوسف سُمِّيَ
مخلص العالم كرمز للعتيد أن يأتي مثله. ونجد في هذا الإصحاح نبوءة بسقوط مصر ثم
رجوعها إلي الله وهي قسمان:-
الأول: الوعيد لمصر (1
– 17) والثاني الوعد لمصر (18 – 25)
وخلاصة الإصحاح "يضرب الرب ضارباً
فشافياً" (آية 22) فالله يضرب لا ليبيد !! حاشا، بل ليؤدب ويشفي. ومن الأهداف
الثانوية إظهار ضعف مصر ليهوذا فلا تتكل علي مصر ثانية بل تتكل علي الله. وهناك
رأي بأن هذا الإصحاح يبدأ بدخول المسيح إلي أرض مصر ثم دخول المسيحية إلي مصر بعد
ذلك وتنتهي بنهاية هذا العالم حينما تؤمن البقية من إسرائيل.
الضربات التى سمح بها الرب ضد مصر كانت
بسيطة. وراجع الضربات العشر وكم كانت بسيطة. أما حين ضرب الله إسرائيل المملكة
الشمالية، وضرب الله بابل مثلا فكانت الضربات ضربات إفناء لأن خطاياهم كانت بشعة.
وأيضا كانت الضربات ضد كنعان ضربات إفناء لأن خطاياهم كانت بشعة (شذوذ جنسى
ومضاجعة الحيوانات، وهذه خطايا لم يعرفها المصريون).
آية (1):-
"1وَحْيٌ مِنْ جِهَةِ مِصْرَ:
هُوَذَا الرَّبُّ رَاكِبٌ عَلَى سَحَابَةٍ سَرِيعَةٍ وَقَادِمٌ إِلَى مِصْرَ،
فَتَرْتَجِفُ أَوْثَانُ مِصْرَ مِنْ وَجْهِهِ، وَيَذُوبُ قَلْبُ مِصْرَ
دَاخِلَهَا. "
وَحْيٌ مِنْ جِهَةِ مِصْرَ = الوحى
شمل عمر المسيحية في مصر من يوم دخول المسيح إلى مصر إلى نهاية العالم (آخر آية فى
الإصحاح) . سَحَابَةٍ سَرِيعَةٍ = هي
العذراء مريم فالسحاب عموما يشير للقديسين المرتفعين عن الأرضيات ومحلقين في
السماويات (عب 12 : 1). وهي خفيفة ومرتفعة نظراً لقداستها لذلك قال عنها سريعة.
ويذكر التقليد أنه عند دخول المسيح إلي أرض مصر كانت الأوثان تسقط في كل مدينة
يقيمون بها، فكانوا يطردونهم ولذلك إضطروا أن يسيروا 1000كم في أرض مصر. وكان
هذا ليبارك المسيح أرض مصر كلها ، فلها دورها فى حفظ الإيمان السليم قديما
(أثناسيوس وغيره) ، وفى إظهار حقيقة ضد المسيح فى نهاية الأيام حين يخدع هذا الوحش
العالم كله ويرعبهم بوحشيته (رؤ 13) وقارن مع (دا12 : 1 – 3) .
الرب
يسوع كان سوف يأتي إلى مصر هرباً من هيرودس بعد مدة من الزمان كما هو واضح من تلك
الآية هُوَذَا الرَّبُّ رَاكِبٌ عَلَى سَحَابَةٍ
سَرِيعَةٍ وَقَادِمٌ إِلَى مِصْرَ = وكانت مصر في هذا الزمان في قمة
كبريائها 1*بسبب خيرات نيلها. 2*حكمتها وعلمها المتقدم كما قال إسطفانوس "فَتَهَذَّبَ
مُوسَى بِكُلِّ حِكْمَةِ ٱلْمِصْرِيِّينَ" (أع22:7).
ولكن
كيف يسكن الله في مصر وهى في كبريائها؟! وهو القائل "لأَنَّهُ هَكَذَا قَالَ
ٱلْعَلِيُّ ٱلْمُرْتَفِعُ، سَاكِنُ ٱلْأَبَدِ، ٱلْقُدُّوسُ ٱسْمُهُ: «فِي
ٱلْمَوْضِعِ ٱلْمُرْتَفِعِ ٱلْمُقَدَّسِ أَسْكُنُ، وَمَعَ ٱلْمُنْسَحِقِ
وَٱلْمُتَوَاضِعِ ٱلرُّوحِ" (إش15:57). فكان لابد من خفض كبرياء مصر. وهذا تم
عن طريق جيش آشور أولاً ثم إنقسام المصريين على بعضهم، فحاربوا بعضهم بعض كما يتضح
من الآية القادمة. فإنخفضت كبرياء مصر وإستحقت أن يباركها رب المجد في زيارته لها
من أقصاها إلى أدناها. وكان ذلك لأن المطلوب من مصر الكثير كما سنرى.
فَتَرْتَجِفُ أَوْثَانُ مِصْرَ مِنْ وَجْهِهِ =
سريعاً ما سقطت الوثنية في مصر بعد كرازة كاروز ديارنا المصرية مار مرقس الرسول
وإنتشرت المسيحية في مصر وتحققت نبوة هذه الآية هُوَذَا
الرَّبُّ رَاكِبٌ عَلَى سَحَابَةٍ سَرِيعَةٍ وَقَادِمٌ إِلَى مِصْرَ
فهذه تشير لإنتشار الإيمان بالرب يسوع في كل ربوع مصر. وكان هذا هو التطبيق الأول
لهذه الآية. {والنبوات لها خاصية أنه يتم تطبيقها عدة مرات مثل نبوة "من
مصر دعوت إبنى" (هو1:11) فهذه تطبق 1*على خروج بنى إسرائيل من مصر، وطبقها
الوحى مرة أخرى على 2*عودة المسيح من مصر (مت15:2)}.
وكما
سنرى فهناك تطبيق آخر لهذه الآية هُوَذَا الرَّبُّ
رَاكِبٌ عَلَى سَحَابَةٍ سَرِيعَةٍ وَقَادِمٌ إِلَى مِصْرَ في نهاية
الزمان يتضح من الآية فِي ذلِكَ الْيَوْمِ يَكُونُ مَذْبَحٌ لِلرَّبِّ فِي
وَسَطِ أَرْضِ مِصْرَ (إش19:19). التي
تتكلم عن قيام كنيسة قوية يباركها الرب في نهاية الأيام في مصر. وكما كانت هناك
كنيسة قوية في مصر حفظت الإيمان في العالم كله أيام الأباء البطاركة القديسين
العظماء أثناسيوس الرسولى وكيرلس عمود الدين، ستقوم كنيسة قوية في نهاية الأيام
لتحفظ الإيمان في العالم أيام ضد المسيح كما سنرى في الآيات القادمة.
آية (2):- "2وَأُهَيِّجُ مِصْرِيِّينَ
عَلَى مِصْرِيِّينَ، فَيُحَارِبُونَ كُلُّ وَاحِدٍ أَخَاهُ وَكُلُّ وَاحِدٍ
صَاحِبَهُ: مَدِينَةٌ مَدِينَةً، وَمَمْلَكَةٌ مَمْلَكَةً.
"
تاريخياً فقد حدثت فترة إنقسامات بين
المصريين فإنقسمت المملكة إلي 12 مملكة كل واحدة ضد الأخرى. وذلك بعد ضرب أشور
لمصر وتخريبها. وبعد دخول المسيحية هيج الشيطان المصريين الوثنيين ضد المسيحيين
فعاشت الكنيسة فترات طويلة في استشهاد حباً لفاديها.
آية (3):-
"3وَتُهْرَاقُ رُوحُ مِصْرَ
دَاخِلَهَا، وَأُفْنِي مَشُورَتَهَا، فَيَسْأَلُونَ الأَوْثَانَ وَالْعَازِفِينَ
وَأَصْحَابَ التَّوَابعِ وَالْعَرَّافِينَ. "
تركهم الرب
ليتضايقوا ويظهر بطل أصنامهم، فنسوا علمهم وحكمتهم وذهبوا يستشيروا أوثانهم = فَيَسْأَلُونَ أَوْثَانَهم وسحرتهم ولا يجدون
إجابة. وهدف الله من الضيقة:- 1*أن تتضع مصر. 2* أن يدركوا تفاهة أوثانهم
فيُشفوا من وثنيتهم. وذلك تمهيداً لدخول المسيح إلى مصر ثم دخول مصر للمسيحية.
الله يريد أن يبارك مصر لأنه يطلب منها عملا، ومع الكبرياء والوثنية لا يمكن لله
أن يتعامل مع أحد، لذلك فالله يشفى مصر من الكبرياء والوثنية حتى يتعامل معها.
الْعَازِفِينَ = السحرة (في ترجمات كثيرة). وحتى الآن
فمن لا يملأ الإيمان قلبه حين يقع في ضيقة يذهب لأمثال هؤلاء الدجالين والسحرة. وهذا
ما حدث مع شاول الملك إذ فى يأسه ذهب لعرافة عين دور (1صم7:28). كانت هذه فترة ضيق
شديد مرت على المصريين. ويبدو أيضا أن المؤمنين نتيجة ضغوط شديدة تركوا الإيمان.
وبدلا من أن يذهبوا لله بتوبة صادقة ذهبوا للعرافين، وهذه سقطة شديدة.
آية (4):- "4وَأُغْلِقُ عَلَى
الْمِصْرِيِّينَ فِي يَدِ مَوْلًى قَاسٍ، فَيَتَسَلَّطُ عَلَيْهِمْ مَلِكٌ
عَزِيزٌ، يَقُولُ السَّيِّدُ رَبُّ الْجُنُودِ. "
تاريخياً: إستولي
علي مصر كثير من الولاة القساة إبتداء من أسرحدون الذي بعدما فتح مصر قسمها 20
قسماً وغير أسماء مدنها وأمر وكلاؤه أن يقتلوا وينهبوا وكأن ذلك من الواجبات. ثم
أتي بعده اليونانيين والرومان والأتراك وكان حكمهم قاسياً. وإذ يتقسي قلب الشعب
بسبب خطيتهم يسمح لهم الله بحكام قساة. "ما فعلته يفعل بك " (عو15 )
ونتيجة لهذه القسوة ترك الكنيسة كثيرون .
الآيات (5-10):- "5وَتُنَشَّفُ الْمِيَاهُ مِنَ الْبَحْرِ، وَيَجِفُّ النَّهْرُ وَيَيْبَسُ. 6وَتُنْتِنُ
الأَنْهَارُ، وَتَضْعُفُ وَتَجِفُّ سَوَاقِي مِصْرَ، وَيَتْلَفُ الْقَصَبُ
وَالأَسَلُ. 7وَالرِّيَاضُ عَلَى النِّيلِ عَلَى حَافَةِ النِّيلِ،
وَكُلُّ مَزْرَعَةٍ عَلَى النِّيلِ تَيْبَسُ وَتَتَبَدَّدُ وَلاَ تَكُونُ. 8وَالصَّيَّادُونَ
يَئِنُّونَ، وَكُلُّ الَّذِينَ يُلْقُونَ شِصًّا فِي النِّيلِ يَنُوحُونَ.
وَالَّذِينَ يَبْسُطُونَ شَبَكَةً عَلَى وَجْهِ الْمِيَاهِ يَحْزَنُونَ، 9وَيَخْزَى
الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الْكَتَّانَ الْمُمَشَّطَ، وَالَّذِينَ يَحِيكُونَ
الأَنْسِجَةَ الْبَيْضَاءَ. 10وَتَكُونُ عُمُدُهَا مَسْحُوقَةً،
وَكُلُّ الْعَامِلِينَ بِالأُجْرَةِ مُكْتَئِبِي النَّفْسِ.
"
وتفهم
هذه الآيات روحياً: الْبَحْرِ = أي
النيل. وتكون الأَنْهَار أي الترع
وفروع النيل. عُمُدُهَا = أكابر الهيئة
الإجتماعية والقيادات الدينية. وروحياً فإن المياه تشير للروح القدس (يو7: 37-39)
وبهذا فإن قوله وَتُنَشَّفُ الْمِيَاهُ مِنَ
الْبَحْرِ فهذا يعنى فترة ترك
الكثيرون الإيمان فحزن الروح القدس (أف30:4) وإنطفأ (1تس19:5). والصيادون هم
الكارزون وخدام
الله فى كل زمان، وما أكثر حزنهم حينما يلقون شباكهم فلا يجدون صيداً (
وكان هذا نتيجة لترك الكثيرين للكنيسة آية 4). أما الكتان
والثياب البيض فهي ثياب البر التي يجاهد خدام الله ليلبسها شعب
الله. خدمة الإكليروس هى خدمة غسل الأرجل أى دفع المؤمنين للتوبة ليتبرروا ويلبسوا
الثياب البيض بالتناول من جسد الرب ودمه. ونفهم أن الصورة فى هذه الآيات هى صورة
ضعف عام للكنيسة، وصوت الروح القدس إنطفأ = وَيَجِفُّ
النَّهْرُ وَيَيْبَسُ، فالنهر يشير للروح القدس. وَالصَّيَّادُونَ
يَئِنُّونَ = فالسمك مات. والسمك هو إشارة للمؤمنين الذين تركوا
الإيمان. وَيَخْزَى … وَالَّذِينَ يَحِيكُونَ
الأَنْسِجَةَ الْبَيْضَاءَ = عمل الكنيسة هو دفع المؤمنين للتوبة
والتبرير (الأنسجة البيضاء رؤ14:7) ومع ترك الإيمان ما عاد أحد يقدم توبة. عُمُدُهَا مَسْحُوقَةً = رؤساء الكنيسة.
وهذا
عكس الصورة الموجودة فى حزقيال 47 حيث تتحول المياه المالحة التى تسبب العطش
والموت إلى مياه حلوة فى نهر، فيحيا السمك ويزداد فيفرح الصيادون .
الآيات
(11-12):- "11إِنَّ رُؤَسَاءَ صُوعَنَ أَغْبِيَاءُ! حُكَمَاءُ مُشِيرِي
فِرْعَوْنَ مَشُورَتُهُمْ بَهِيمِيَّةٌ! كَيْفَ تَقُولُونَ لِفِرْعَوْنَ: «أَنَا
ابْنُ حُكَمَاءَ، ابْنُ مُلُوكٍ قُدَمَاءَ»؟ 12فَأَيْنَ هُمْ
حُكَمَاؤُكَ؟ فَلْيُخْبِرُوكَ. لِيَعْرِفُوا مَاذَا قَضَى بِهِ رَبُّ الْجُنُودِ
عَلَى مِصْرَ. "
بسبب
الشر حرم المصريون المشهورين بحكمتهم من الحكمة = صُوعَنَ
= هي تانيس وحالياً صان وكانت مدينة رئيسية.
أَغْبِيَاءُ = فهم إتكلوا علي حكمتهم ولكنهم عجزوا عن معرفة أسباب هذه
المصائب، فحكمة العالم أمام الله جهالة. وهذا ناشئ عن الكبرياء. والحكمة
هى عطية من الله لمن يستحقها، فكيف يعطيها الله لمن يقف ضده. ومازال
المصريون لو أرادوا أن يقولوا عن إنسان أنه متكبر وعنيد يقولون عنه أنه فرعون أو
متفرعن.
وهذا حال الكثيرين الذين يشعرون بأنهم أقوياء فيزداد كبريائهم ولكن يرجى مراجعة
تفسير إشعياء 10 .
الآيات
(13-15):- "13رُؤَسَاءُ صُوعَنَ صَارُوا أَغْبِيَاءَ. رُؤَسَاءُ نُوفَ
انْخَدَعُوا. وَأَضَلَّ مِصْرَ وُجُوهُ أَسْبَاطِهَا. 14مَزَجَ
الرَّبُّ فِي وَسَطِهَا رُوحَ غَيٍّ، فَأَضَلُّوا مِصْرَ فِي كُلِّ عَمَلِهَا،
كَتَرَنُّحِ السَّكْرَانِ فِي قَيْئِهِ. 15فَلاَ يَكُونُ لِمِصْرَ عَمَلٌ
يَعْمَلُهُ رَأْسٌ أَوْ ذَنَبٌ، نَخْلَةٌ أَوْ أَسَلَةٌ.
نُوفَ = ممفيس،
أَسْبَاطِهَا = طبقاتها من كهنة وعسكر ورعاة.
رُوحَ غَيٍّ = الله له الحق أن يسحب القوي العقلية
والحكمة
من إنسان لا يستحقها حين يريد.
رَأْسٌ أَوْ ذَنَبٌ = رأس
= الشرفاء أو أصحاب المشورة أو القادة والرؤساء . ذنب
= الفعلة أصحاب الصناعة. هذا ما يعمله الله مع العالم الشرير أن ينزع منه حكمته
فيتخبط. ومصر ترمز للعالم الشرير فهي قد أذلت شعب الله تحت لسع السياط وهكذا
العالم الشرير يذل شعب الله تحت لسع سياط شهوة الجسد. لذلك يؤدب الله العالم
الشرير بنزع حكمتهم فيصيرون مضِلِّين ومضَلين (2 تي 3 : 13). ولنلاحظ أن كل من
يضطهد شعب الله فى كل زمان ومكان يخسر كثيراً، وكانت خسائر المصريين أيام موسى
كثيرة جداً حتى أن مشيرى فرعون قالوا له "ألم تعلم بعد أن مصر قد خربت"
(خر7:10). وهنا نرى أن الله ينزع الحكمة. وبسبب
المشورات المضللة خسرت مصر كثيرا عبر التاريخ . هذه الآيات تشير لفترة مرت فيها
مصر بحالة ضعف فى كل شئ .
آية (16):- "16فِي ذلِكَ الْيَوْمِ
تَكُونُ مِصْرُ كَالنِّسَاءِ، فَتَرْتَعِدُ وَتَرْجُفُ مِنْ هَزَّةِ يَدِ رَبِّ الْجُنُودِ
الَّتِي يَهُزُّهَا عَلَيْهَا. "
قد
يكون ذلك اليوم هو يوم هجوم الأشوريين، وحينما إنهزم جيش مصر قال ملك مصر
"صار رجالي نساء". هذا الكلام موجه لإسرائيل فهل بعد هذا يعتمدوا ويتكلوا
ويتحالفوا مع مصر. ملعون من يتكل علي ذراع بشر. بل في الآية القادمة نجد فرعون لا
يرتعب من ملك أشور فقط بل من يهوذا نفسها. هذا الخوف ناشئ عن حالة الضعف الموجودة
.
آية (17):- "17وَتَكُونُ أَرْضُ يَهُوذَا
رُعْبًا لِمِصْرَ. كُلُّ مَنْ تَذَكَّرَهَا يَرْتَعِبُ مِنْ أَمَامِ قَضَاءِ رَبِّ
الْجُنُودِ الَّذِي يَقْضِي بِهِ عَلَيْهَا. "
قد
يكون هذا حينما خضعت يهوذا لأشور أو لبابل وصار رجال يهوذا ضمن جيوش هذه الدول
القوية. أو فترة أخري في التاريخ كانت فيها أرض يهوذا أقوي من مصر وترعبها
بأسلحتها. وروحياً فيهوذا تشير للكنيسة أرض المسيح التي أصبحت رعباً لأرض مصر أيام
وثنيتها وفى هذا فهى تكون رمزاً للعالم وشياطينه. ولنري في آية (1) كيف إهتزت
أوثان مصر أمام المسيح. وهناك إحتمال بأن تكون فترة الضعف هذه هى التى أدت لنكسة
حرب سنة 1967.
آية (18):- "18فِي ذلِكَ الْيَوْمِ
يَكُونُ فِي أَرْضِ مِصْرَ خَمْسُ مُدُنٍ تَتَكَلَّمُ بِلُغَةِ كَنْعَانَ
وَتَحْلِفُ لِرَبِّ الْجُنُودِ، يُقَالُ لإِحْدَاهَا «مَدِينَةُ الشَّمْسِ»."
تاريخياً
قد يكون في بعض الفترات أن وُجِدَ اليهود في مصر. وتكلمت المناطق التي يسكنوها
لغتهم. وروحيا فهذه إمتداد للغة السيد المسيح أي المسيحية إلي مصر. ورقم 5 يشير
للحواس التي تتقدس وتصير سمائية. هليوبوليس = بالعبرية إر– ها – هيرس مدينة
الشمس أي مركز لعبادة الشمس وفي الحاشية جاءت الكلمة إر – ها – شيرس = مدينة
الهلاك.
فبعض الحروف تقرأ بطريقتين. والمعني أن أماكن الهلاك أي المعابد
الوثنية في مصر تتحول إلي المسيحية. وحيثما عبد المصريون الشمس فى
وثنيتهم تحولوا لعبادة المسيح شمس البر .
آية (19):-
" 19فِي ذلِكَ
الْيَوْمِ يَكُونُ مَذْبَحٌ لِلرَّبِّ فِي وَسَطِ أَرْضِ مِصْرَ، وَعَمُودٌ
لِلرَّبِّ عِنْدَ تُخْمِهَا. "
مَذْبَحٌ لِلرَّبِّ = هذه نبوة عن إيمان المصريين
بالمسيح وقد تكون أيام مارمرقس. ولا تطبق هذه الآية علي وجود اليهود في مصر
فيستحيل علي اليهود إقامة مذبح لهم خارج أورشليم (تث 12). وَعَمُودٌ لِلرَّبِّ = يقال علي بطرس ويعقوب
ويوحنا أعمدة، هكذا سماهم بولس الرسول. وكل من يغلب يصير عموداً في هيكل الله (رؤ
3 :12) . وقد يكون هذا العمود هو مارمرقس الرسول.
ولكن
إذا فهمنا أن الإصحاح مسلسل زمنياً فهذه الآية تأتى بعد الحرب مع إسرائيل. وبالتالى
فهذه الآية لا علاقة لها بدخول المسيحية بكرازة ما مرقس الرسول.
ولكن
هذه الآية تدل على إيمان قوى فى مصر، وكنيسة قوية تكونت فى مصر، وهذا الإيمان يصل
إلى حدود مصر فى الأيام الأخيرة ليساند المؤمنين من اليهود الماسيانيين وليكشف لهم
حقيقة الوحش، الذى هو ضد المسيح والذى يتواجد فى أورشليم فى نهاية الأيام (راجع
سفر الرؤيا إصحاحى 11 ، 13). ولقد نشر كتاب فى أوروبا سنة 1992 ذكر فيه أن عدد
اليهود الذين آمنوا بالمسيح وتوجهوا إلى إسرائيل وإعتمدوا فى نهر الأردن كانوا
60000 شخص أطلقوا على أنفسهم اليهود الماسيانيين (وحاليا سنة 2016 وصل العدد إلى
350000) . هؤلاء هم من يحتاجوا لدعم من الكنيسة القوية التى يؤسسها المسيح الآن فى
مصر فتصير عمود للرب = عمود للرب عند تخمها .
التخم يعنى الحدود ما بين مصر وإسرائيل . والمذبح هنا لا
يعني سوي مذبح يقدم عليه ذبيحة الإفخارستيا (جسد ودم المسيح).
آية (20):-
"20فَيَكُونُ عَلاَمَةً
وَشَهَادَةً لِرَبِّ الْجُنُودِ فِي أَرْضِ مِصْرَ. لأَنَّهُمْ يَصْرُخُونَ إِلَى
الرَّبِّ بِسَبَبِ الْمُضَايِقِينَ، فَيُرْسِلُ لَهُمْ مُخَلِّصًا وَمُحَامِيًا
وَيُنْقِذُهُمْ. "
هذا
الإيمان القوى وهذه الكنيسة القوية ستكون علامة
على وجود المسيح الذى هو الحق فى الكنيسة، وسيكون شهادة
أمام العالم أجمع. وقد يكون المخلص والمحامى
هو شخص يرسله المسيح ليعين الكنيسة فى ضيقتها. هذا الإيمان القوى سيكون شهادة للمسيح فى
أيام الوحش ليس للمصريين فقط بل لكل العالم.
آية (21):- "21فَيُعْرَفُ الرَّبُّ فِي
مِصْرَ، وَيَعْرِفُ الْمِصْرِيُّونَ الرَّبَّ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ، وَيُقَدِّمُونَ
ذَبِيحَةً وَتَقْدِمَةً، وَيَنْذُرُونَ لِلرَّبِّ نَذْرًا وَيُوفُونَ بِهِ.
"
فَيُعْرَفُ الرَّبُّ فِي مِصْرَ = هذه العبارة
تشير للكنيسة القوية التى يريدها الله فى مصر. هناك نصيب للمصريين في بركة معرفة
الرب في الأيام الأخيرة ورفضهم لضد المسيح.
آية (22):- "22وَيَضْرِبُ الرَّبُّ مِصْرَ
ضَارِبًا فَشَافِيًا، فَيَرْجِعُونَ إِلَى الرَّبِّ فَيَسْتَجِيبُ لَهُمْ
وَيَشْفِيهِمْ. "
هذه
الآية هي خلاصة الإصحاح كله، فالله لا يضرب إلا ليشفي وبعد أن تكون مصر قد تعلمت
من الدينونات المنصبة عليها، ستعود للمسيح.
آية (23):-
"23فِي ذلِكَ الْيَوْمِ
تَكُونُ سِكَّةٌ مِنْ مِصْرَ إِلَى أَشُّورَ، فَيَجِيءُ الأَشُّورِيُّونَ إِلَى
مِصْرَ وَالْمِصْرِيُّونَ إِلَى أَشُّورَ، وَيَعْبُدُ الْمِصْرِيُّونَ مَعَ
الأَشُّورِيِّينَ. "
قد
تكون نبوة عن سلام بين مصر وأشور. ولكن نلاحظ أن المسيح سَمَّي نفسه الطريق.
فيكون قول الوحى سِكَّةٌ مِنْ مِصْرَ إِلَى
أَشُّورَ أن هناك وحدة إيمان في طريق المسيح أو الإيمان الصحيح بالمسيح
بين مصر وأشور. صار هناك كنيسة قوية فى مصر وكنيسة قوية فى سوريا، وهناك يهود
آمنوا بالمسيح موجودين فى إسرائيل. وسيكون المؤمنون فى مصر على إتصال بهؤلاء
المؤمنين من اليهود فى إسرائيل وهكذا بين مؤمنى سوريا ومؤمنى إسرائيل. هذا ما تم
التعبير عنه بقوله سِكَّةٌ مِنْ مِصْرَ إِلَى
أَشُّورَ. صار المؤمنين فى مصر وسوريا وإسرائيل فى طريق واحد، كلهم
ثابتين فيه، أى فى المسيح.
آية (24):- "24فِي ذلِكَ الْيَوْمِ
يَكُونُ إِسْرَائِيلُ ثُلُثًا لِمِصْرَ وَلأَشُّورَ، بَرَكَةً فِي الأَرْضِ،"
قوله ثلثا إشارة لنوع من
الوحدة بين إسرائيل ومصر وأشور. وهى ليست وحدة سياسية بل إيمانية لأنه يقول بركة فى الأرض.
كما
ارتبطت مصر وأشور وإسرائيل في حروب هكذا في نهاية الأيام سيرتبطون إيمانياً في
وحدانية العبادة، حينما يؤمن إسرائيل (البقية) ويتحدون إيمانياً مع مؤمني مصر
وأشور، فتكون هذه الوحدة في إيمان قوي هي بركة للأرض أو خميرة تخمر العالم كله،
وربما في رفضهم لضد المسيح. ولإظهار حقيقته لكل العالم إذ أن العالم
كله سيذهب وراءه إما عن خوف أو أنهم سيصدقون خداعه "فسيسجد له جميع الساكنين
على الأرض" (راجع رؤ13) .
آية (25):-
"25بِهَا يُبَارِكُ رَبُّ
الْجُنُودِ قَائِلاً: «مُبَارَكٌ شَعْبِي مِصْرُ، وَعَمَلُ يَدَيَّ أَشُّورُ،
وَمِيرَاثِي إِسْرَائِيلُ»."
إذاً
هي بركة ثلاثية للمؤمنين في إسرائيل ومصر وأشور، أو لكل الأمم ولليهود الذين آمنوا
بالمسيح أي لمؤمني العالم كله. ونفهم من( رو15:11) أن بولس الرسول يقول أنه في الأيام
الأخيرة وقبل مجئ المسيح مباشرة ستؤمن البقية من اليهود الذين يشير إشعياء النبي إليهم
"لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ رَفْضُهُمْ هُوَ مُصَالَحَةَ ٱلْعَالَمِ، فَمَاذَا
يَكُونُ ٱقْتِبَالُهُمْ إِلَّا حَيَاةً مِنَ ٱلْأَمْوَاتِ. أى أن إيمان اليهود (من
أسماهم إشعياء البقية) سيصاحبه القيامة من الأموات أى مجئ الرب يسوع الثانى. إذاً
هذه البركة الثلاثية هنا تتكلم عن إيمان كنيسة مصر وكنيسة إنطاكية الصحيح ، ومعهم
البقية التي آمنت بالمسيح كمخلص في اسرائيل ، وأن
إيمان الثلاثة الصحيح والقوي سيكون قادراً أن يكشف للعالم المخدوع شخص ضد المسيح ،
والذي سيظهر في الأيام الأخيرة وسيضل معظم الأمم . وهذا الايمان الصحيح هو بركة
فى الأرض لأنه سينقذ العالم من الإنقياد وراء هذا الوحش ، وهنا نرجع لقول دانيال
النبى "والفاهمون يضيئون كضياء الجلد، والذين ردوا كثيرين إلى البر"
(دا12 : 3) . وقطعا فلا بركة لإسرائيل ما لم تؤمن بالمسيح، وهذا ما قاله السيد
المسيح بنفسه "هوذا بيتكم يترك لكم خرابا. لأنى أقول لكم إنكم لا تروننى من
الآن حتى تقولوا مبارك الآتى بإسم الرب" (مت23 : 38 ، 39) وقول السيد "
لا تروننى..حتى تقولوا " فهذا يعنى مجيئه الثانى فى نهاية الأيام . وفى (رو11
: 12 – 15) يقول القديس بولس الرسول أن إيمان اليهود بالمسيح علامة على نهاية هذا
العالم والقيامة العامة بعد المجئ الثانى للسيد المسيح. ولذلك نقول أن هذا
الإصحاح ينتهى بنهاية العالم وبدأ بدخول المسيح والمسيحية لمصر .
ونلاحظ أنه منذ عدة سنوات جاء كتاب مقدس طافيا على وجه ماء النيل
إلى كنيسة السيدة العذراء بالمعادى. وكان مفتوحا على هذا الإصحاح . وإن أشار هذا
لشئ فهو يشير إلى أن الله يريد أن ينبه شعبه فى مصر أن يستعدوا فالأيام إقتربت ،
فالمسيح الذى جال فى كل بلاد مصر ليباركها (آية1) ويعطيها البركة فى نهاية الإصحاح
(آية25) يطلب منا أن نسهر ونستعد لنكون من الفاهمين المستعدين لكشف حقيقة زيف
الوحش ضد المسيح (دا 12 : 3) .
آية1
:- الرب يسوع المسيح يأتى إلى مصر مع أمه
العذراء ويوسف النجار هاربا من هيرودس. ولكنه فى تجوله فى مصر كلها باركها لأنه
يريد شيئا من مصر، ظهر فى أبائها جبابرة الإيمان مثل أثناسيوس الرسولى وكيرلس
عامود الدين. وقديسيها العظماء مثل الأنبا أنطونيوس. بل يطلب من كنيسة مصر أيضا ما
سيتضح فى نهاية الإصحاح. والنتيجة المتوقعة لهذه البركة ظهرت سريعا وجاء القديس
مار مرقس وأدخل المسيحية التى سريعا ما إنتشرت فى مصر وسقطت الوثنية = ترتجف أوثان مصر.
آية2
:- لم يهدأ الشيطان وهيج الوثنيين ضد
المسيحية، وبدأ الإضطهاد ضد الكنيسة. ولكن لا خوف على الكنيسة من أى إضطهاد،
فالمسيحية تنمو وتمتد خلال الإضهادات بل وتتقوى بالأكثر. وهذا ما حدث فقد إنتشرت
المسيحية خلال فترة الإضطهاد هذه.
آيات3
، 4 :- إشارة لإضطهاد عنيف بل مستمر = أغلق على المصريين فى
يد مولى قاسٍ. ونرى بداية ظهور ضعف المسيحية فيسألون الأوثان. ولنسأل
ما سبب فترة الضعف التى مرت بها الكنيسة؟! مع إمتداد المسيحية إنتهت فترة
الإضطهاد، وأتت فترة راحة. ومع الراحة للأسف يبتعد الناس عن الله فتضعف المسيحية
(راجع موقف كنائس سميرنا وبرغامس وثياتيرا وساردس فى سفر الرؤيا، لترى أنه نتيجة
للراحة مع إنتشار المسيحية لم يتبقى سوى قلة مؤمنة (ساردس).
أيات5
– 10 :- نرى هنا صورة مؤلمة إذ ضعفت الكنيسة
وتركها المؤمنون نتيجة هذا المولى القاسى أو الحكم القاسى. ولكن الضعف لم يكن بسبب
المولى القاسى بل لأنهم عوضا عن أن يذهبوا لله ويلتجأوا إليه ذهبوا للأوثان (كنيسة
برغامس فى الرؤيا). وحزن الصيادين لأن شباكهم أصبحت بلا سمك (كنيسة ساردس)، والسمك
يرمز للمؤمنين والشباك ترمز للكنيسة (وراجع تفسير الـ 153 سمكة فى يو21).
أيات11
– 16 :- فترة ضعف ربما سياسى أو إقتصادى أو عسكرى
ناتج عن تخبط الحكام إذ كانوا بلا حكمة.
آية17 :-
نتيجة فترة التخبط صارت يهوذا رعبا لمصر وربما فى هذا إشارة لفترة حرب
تنهزم فيها مصر أمامهم وغالباً هى نكسة سنة 1967، ونشكر الله أن هذه الغمة إنتهت
بعد سنوات قليلة من الهزيمة وإنتصرت مصر. ولكن هذه الفترة الكئيبة كانت بداية
لبركات أرادها الله لمصر التى باركها حينما زارها
من قبل مع أمه العذراء. ونلاحظ ظهور السيدة العذراء على
قباب كنيستها فى الزيتون فى تلك الفترة لتدعيم شعبها. ولاحظ أن سر قوة إسرائيل
كان راجعا لإعتمادها على الدول الغربية وأمريكا وليس الله، لذلك قال الله عنها
"أمة طويلة وجرداء" فى (إش18 : 2).
الرعب من إسرائيل راجع لمساندة الدول ذات حفيف الأجنحة وتسليحها لإسرائيل
(إصحاح18).
آيات18
، 19 :- بداية البركات نراها فى طريقة كتابة مدينة الشمس فهى قد تقرأ مدينة الهلاك وقد تقرأ
مدينة الشمس. وهذا مقصود لأنه مع الضيقات التى يسمح بها الله يتشدد شعب الله، ويتركوا
خطاياهم ويعودوا بالتوبة إلى الله. وبعد أن كانوا مدينة للهلاك صاروا مدينة للشمس،
يسكن وسطهم المسيح شمس لبر. ويكون مذبح للرب فى وسط أرض مصر إشارة للكنيسة القوية
التى إمتلأت بالمؤمنين التائبين الأقوياء.
أيات
20 – 22 :- إستمرارا لمخطط الله فى تكوين كنيسة
قوية، نجد أن هناك بعض الضيقات التى يسمح بها الله، وهذه الضيقات دائما تدفع
المؤمنين إلى أحضان الله. فيجدون الله لهم معزيا (إش18 : 4 – 6). وبعد فترات الضعف
يتحولون إلى جبابرة فى الإيمان. بل ويُرسل الله معزيا ومعينا لشعبه. وهذه خطة الله
دائما ليعيد أولاده إلى حضنه، إذ يسمح بضيقات تأتى عليهم فيعودون يرتمون فى حضنه
كما عاد الإبن الضال إلى أبيه.
آيات23
– 25 :- ختام الأمر نراه هنا – الكنيسة القوية
التى يكونها الله فى مصر يكون مثلها فى أشور ويكون مثلها فى إسرائيل. وتقف هذه
الكنيسة القوية الواحدة فى إيمانها فى وجه ضد المسيح فى الأيام الأخيرة.
ملحوظة :-
كان عدد اليهود الذين ذهبوا إلى إسرائيل وإعتمدوا هناك حتى سنة 1992 حوالى 60000
وأسموا أنفسهم اليهود الماسيانيين Massianic
Jews.
وعددهم الآن 350000 وهؤلاء أصبحوا مسيحيين لكنهم يحتاجوا لتدعيم وتعليم الإيمان
الصحيح. وهذا هو دور الكنيسة القوية التى يكونها الله الآن فى مصر، وهذا معنى = وعمود
للرب عند تخمها (آية19).
وما يجعلنا نفهم أن هذه
الآيات تتكلم عن ضد المسيح ونهاية العالم :-
1. أن هناك بركة لإسرائيل (الآية25) والله
قطعا لن يعطى بركة للسفاحين الذين صلبوه، والآن هم سافكى دماء الأبرياء فى فلسطين.
بل البركة هى لمن يؤمن بالمسيح منهم، هكذا قال الرب "هُوَذَا بَيْتُكُمْ
يُتْرَكُ لَكُمْ خَرَابا. لِأَنِّي أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّكُمْ لَا تَرَوْنَنِي
مِنَ ٱلْآنَ حَتَّى تَقُولُوا: مُبَارَكٌ ٱلْآتِي بِٱسْمِ ٱلرَّبِّ"
(مت39،38:23).
2. إيمانهم علامة على نهاية الأيام (رو11 :
12 – 15).
3. نفهم أن ضد المسيح سيظهر فى نهاية الأيام.
4. ودور الكنيسة القوية التى يكونها الله
الآن أن تقف فى وجهه وترد كثيرين للإيمان. وكانت هذه نبوة دانيال النبى عن هذه
الأيام (دا12 : 3).
أحداث هذا الإصحاح لها خط
زمنى واضح فهى تبدأ بدخول المسيح إلى مصر مع أمه العذراء وتنتهى بنهاية العالم.
(الآية1):-
المسيح يأتى إلى مصر مع أمه العذراء. وتسقط الأوثان أمامه.
(الآية2):-
إضطهاد المسيحيين.
(الآية3):-
فترة ضعف للمسيحية، حتى أنهم يذهبون للعرافين.
(الآية4):-
الله يسمح بأن يحكم مصر ولاة يحكمونها بقسوة.
(الآيات5-10):-
نتيجة للضغط على المؤمنين تركوا الإيمان. إنطفأ الروح القدس فى الكنيسة = جفاف
النهر. وتقلص عدد المؤمنين = السمك. وتسبب هذا فى حزن قادة الكنيسة = الصيادين.
(الآيات11-16):-
تمر مصر بحالة ضعف عام وفشل عام لفقدانها الحكمة.
(الآيات17-18):-
نكسة عسكرية لمصر، ونشكر الله أنها إنتهت سريعاً. ولاحظ أن (الإصحاح18) أعطانا
نبوة واضحة عن ظهور إسرائيل ثانية وتدعيم القوى الكبرى لها عسكريا وسياسيا.
إسرائيل الحالية لم تظهر كقوة لأنها إعتمدت على الله، بل إعتمدت على ذراع بشر.
لذلك فهى كما ظهرت ستنتهى.
(الآيه19):-
نهضة قوية للكنيسة = يكون للرب مذبح فى وسط أرض مصر، ويكون هذا لتدعم
الكنيسة القوية فى مصر اليهود الذين آمنوا بالمسيح – عمود للرب عند تخمها
(التخم أى الحدود). ونلاحظ أن ظهور الكتاب المقدس عند كنيسة السيدة العذراء بالمعادى،
طافيا على مياه النيل، مفتوحا على صفحة (إشعياء19) كان الغرض منه أن الله يخبرنا
مسبقا بأن هناك فترة ضيقات علينا أن نحتملها، ولكنها ستنتهى بمجد عظيم.
ملحوظة":-
يعتبر دير المحرق بأسيوط أن هذه الآية هى نبوة عن دير المحرق، حيث أن الدير موجود
وسط أرض مصر تماماً. وقد تبارك الدير بزيارة رب المجد
للدير ودشَّن كنيسة فى الدير. وأيضاً زيارة العذراء أم النور مريم.
(الآية20):-
فترة ضيقات ولكن الرب يرسل للكنيسة مخلص ومنقذ.
(الآيات21-22):-
الله يسمح بفترة ضيقات شديدة تمر على الكنيسة، ولكنها للتأديب ونتيجتها شفاء الكنيسة.
والمعنى تتكون كنيسة قوية قادرة على أن تقف فى وجه ضد المسيح (الوحش) وتكشفه
للعالم المخدوع.
(الآيات23-25):-
تكوين كنيسة واحدة وحيدة متحدة فى الإيمان، كنيسة قوية قادرة على أن تقف فى وجه ضد
المسيح (الوحش). وهذا الوحش سيظهر فى نهاية الأيام. لذلك قلنا أن هذه الإصحاح يبدأ
بدخول السيد المسيح مصر وينتهى بنهاية العالم.
تعليق على الآية 25
تقابلت فى الكنيسة فى
كندا مع بعض العراقيين والسوريين الهاربين من وجه داعش والذين لجأوا إلى كندا.
وكنت أقول لهم عن هذه الآية :-
«مُبَارَكٌ شَعْبِي مِصْرُ، وَعَمَلُ يَدَيَّ
أَشُّورُ، وَمِيرَاثِي إِسْرَائِيلُ
وأشرح
لهم أن البركة فى هذه الآية لا تخص مصر وحدها بل تخص أشور والبقية فى إسرائيل
الذين آمنوا بالمسيح، وأن لهم دور مهم فى كشف حقيقة ضد المسيح حين يظهر. وأن الله
سيؤسس كنيسة قوية فى أشور.
وكان
سؤالهم لى : كيف يؤسس الله كنيسة قوية وداعش قد هدمت الكنائس ومعظم المسيحيين قد
هربوا من وجه الإضطهاد هناك؟!
وفى
الحقيقة فإن تساؤلاتهم أجابتنى على سؤال طالما تساءلت عنه بينى وبين نفسى وهو
لماذا إختص الله أشور بقوله عمل يدىَّ؟ وما هو المقصود بأشور فى هذه الآية؟
أشور بدأت بالقبائل الأرامية
والتى كان بعضها فى أرض ما بين النهرين وسوريا. وبعد ذلك خرجت منها إمبراطورية
أشور Assyria وعاصمتها نينوى على نهر دجلة فى العراق. وبعد أن تفككت ورثت منها
سوريا إسمها Syria.
ولكن أين أشور المقصودة
الآن؟ هى حيث تدمر داعش الكنائس ويستشهد المسيحيين ويهرب الباقى خارج العراق
وسوريا.
عمل يدىَّ
أشور =
الله سيخرج من الجافى حلاوة. وبعد كل ما صنعته داعش من تدمير ستمتد يد المسيح التى
تعمل وتخرج كنيسة قوية فى أشور. عمل يَدَىْ البشر قتل وحرق وتدمير أما عمل يَدىْ الله
سيكون خلق كنيسة حية قوية من هذا الدمار. الله يخرج حياة من الموت "الله لنا
اله خلاص وعند الرب السيد للموت مخارج" (مز68 : 20).
يؤكد
الله هنا ليهوذا أن لا تتكل علي مصر فإن مصر نفسها وكوش ستسقط في سبي أشور وستخضع
مصر لأشور. إذاً فيه تخجيل لشعب الله الذي فكر في الإستعانة بهم.
آية (1):- "1فِي سَنَةِ مَجِيءِ
تَرْتَانَ إِلَى أَشْدُودَ، حِينَ أَرْسَلَهُ سَرْجُونُ مَلِكُ أَشُّورَ فَحَارَبَ
أَشْدُودَ وَأَخَذَهَا،"
تَرْتَانَ = لقب رئيس
الجيش. وكانت أشدود قد عصت علي أشور فأرسل ملك أشور سرجون جيشه ليؤدبها وكانت
أشدود مدخلاً لمصر. وبسقوط أشدود صار الطريق لمصر مفتوحاً.
آية (2):- "2فِي ذلِكَ الْوَقْتِ
تَكَلَّمَ الرَّبُّ عَنْ يَدِ إِشَعْيَاءَ بْنِ آمُوصَ قَائِلاً: «اِذْهَبْ
وَحُلَّ الْمِسْحَ عَنْ حَقْوَيْكَ وَاخْلَعْ حِذَاءَكَ عَنْ رِجْلَيْكَ».
فَفَعَلَ هكَذَا وَمَشَى مُعَرًّى وَحَافِيًا. "
الْمِسْحَ = هو لباس إشعياء وهو ثوب خشن من شعر كما
يلبس الأنبياء.
وخلع
إشعياء لملابسه كما لو كان أسيراً رمزاً لأن المصريين سيصيرون أسري.
آية (3):- "3فَقَالَ الرَّبُّ: «كَمَا
مَشَى عَبْدِي إِشَعْيَاءُ مُعَرًّى وَحَافِيًا ثَلاَثَ سِنِينٍ، آيَةً
وَأُعْجُوبَةً عَلَى مِصْرَ وَعَلَى كُوشَ،"
كانت
كوش متسلطة علي جنوب مصر وبعض من شماله لعدم إتفاق المصريين. ولقد حكمت مصر فعلا
فترة من الزمان أسر كوشية (ترهاقة أحد ملوكهم) .
آية
(4):- "4هكَذَا يَسُوقُ مَلِكُ
أَشُّورَ سَبْيَ مِصْرَ وَجَلاَءَ كُوشَ، الْفِتْيَانَ وَالشُّيُوخَ، عُرَاةً
وَحُفَاةً وَمَكْشُوفِي الأَسْتَاهِ خِزْيًا لِمِصْرَ.
"
كانت مصر تدافع
عن فلسطين في ذلك الوقت ضد أشور. وكان سقوط أشدود كأنه سقوط مصر وكوش. جلاء = أسرى
آية
(5):- "5فَيَرْتَاعُونَ
وَيَخْجَلُونَ مِنْ أَجْلِ كُوشَ رَجَائِهِمْ، وَمِنْ أَجْلِ مِصْرَ فَخْرِهِمْ. "
يرتاع
الذين إلتجأوا لمصر وكوش لأنهم إتكلوا علي من لا يقدر علي المساعدة.
آية
(6):- "6وَيَقُولُ سَاكِنُ هذَا السَّاحِلِ
فِي ذلِكَ الْيَوْمِ: هُوَذَا هكَذَا مَلْجَأُنَا الَّذِي هَرَبْنَا إِلَيْهِ
لِلْمَعُونَةِ لِنَنْجُو مِنْ مَلِكِ أَشُّورَ، فَكَيْفَ نَسْلَمُ نَحْنُ؟»."
كانت إسرائيل
وفلسطين من سكان الساحل. وراجع آية4 تجد أن مصر كانت تدافع عن فلسطين فى ذلك الوقت
ضد أشور. وفى (إش32:14) نجد أن الفلسطينيين يعرضون على
يهوذا عقد حلف مع مصر ضد أشور. وسؤالهم الذي سيسألونه حين يؤخذ أهل مصر سبايا
"كيف ننجو نحن وقد كانت أمالنا معلقة علي مصر".
ونلاحظ
في هذا الإصحاح طاعة إشعياء الذي عرض نفسه للسخرية منفذاً وصية صعبة إذ سار حافياً
عريانا، ونحن نرفض تنفيذ الوصايا السهلة. هكذا فعل المسيح إذ تعري ليسترنا
ويشفينا.
إصحاح 20 اليوم
·
تعود اليهود أن يلتجأوا لمصر للمعونة إذا
هاجمهم عدو مثل أشور وبابل أو غيرهم (إش30 : 1 – 7). وهذا كان سبب حزن لقلب الله
وعتاب لهم. فلماذا لم يلتجأوا إليه وهو إلههم القوى.
·
وهنا يظهر الله لهم ضعف مصر. فهل يلتجأوا
إليه أم لمصر التى إختفت كقوة عظمى يعتمدون عليها أمام أشور.
·
واليوم نجد إسرائيل تعتمد على أمريكا ودول
الغرب (إش18) ولم تتعلم درس إصحاح20. فماذا سوف تفعل إسرائيل لو إختفت أمريكا كقوة
عظمى، وهى قد علمت العالم كراهيتها بسبب كبريائها وعدوانيتها وغطرستها.
·
ودرس إصحاح20 موجه لكل من لا يزال يعتمد
على قوة بشرية لحمايته، "فالله لا يؤثر قوة الفرس ولا يسر بساقى الرجل"
(مز147 : 10) + "هكذا قال الرب: ملعون الرجل الذي يتكل على الانسان ويجعل
البشر ذراعه وعن الرب يحيد قلبه" (إر17 : 5).
هنا
3 نبوات علي هيئة رؤي :
أ)
إخراب مادي وفارس لبابل (آيات 1- 10 ).
ب)
نبوءة علي أدوم (آيات 11 –
12).
ج) نبوءة علي بلاد العرب (آيات 13 – 17).
آية (1):- "1وَحْيٌ مِنْ جِهَةِ
بَرِّيَّةِ الْبَحْرِ: كَزَوَابعَ فِي الْجَنُوبِ عَاصِفَةٍ، يَأْتِي مِنَ
الْبَرِّيَّةِ مِنْ أَرْضٍ مَخُوفَةٍ. "
بَرِّيَّةِ
الْبَحْرِ
= هي بابل. وهي برية رمز لخرابها القادم ورمز لأن خطاياها حولتها إلي قفر، وهي
برية البحر لأن نهر الفرات يشار له بالبحر كما قيل عن نهر النيل سابقاً، أو لأن
بابل اتسعت وشملت كثيراً من أجزاء العالم المعروف. والبحر يشير للعالم والشعوب
الكثيرة. والله يكرر هنا وفي عدة أماكن علي خراب بابل وهلاكها فاليهود إشتهوا
صداقتها للاتكال عليها حيناً ، وحيناً آخر خافوا منها، وقد يكونوا إشتهوا خطاياها.
ويظهر الله هنا هلاك بابل وأن أوثانها لن تنفعها. ونلاحظ أن حزقيال أيضاً أطلق علي
بابل برية ففي تهديده لشعب اليهود بالسبي إلي بابل قال "آتي بكم إلي برية
الشعوب وأحاكمكم هناك" (حز35:20). وبابل عموماً تشير لمملكة الشيطان عروس ضد
المسيح وستخرب هي أيضاً وفي سفر الرؤيا نسمع "ثُمَّ جَاءَ وَاحِدٌ مِنَ
ٱلسَّبْعَةِ ٱلْمَلَائِكَةِ .. وتكلم معى قائلاً هلم فأريك دينونة الزانية العظيمة
الجالسة على مياهٍ كثيرة… فمضى بى بالروح إلي برية فرأيت إمرأة جالسة على
وحش قرمزى .. وَعَلَى جَبْهَتِهَا ٱسْمٌ مَكْتُوبٌ: «سِرٌّ. بَابِلُ
ٱلْعَظِيمَةُ أُمُّ ٱلزَّوَانِي وَرَجَاسَاتِ ٱلْأَرْضِ" فحيثما توجد
الخطية يوجد الخراب. كَزَوَابعَ = هي
جيش كورش. وهي زوابع لأنها تثور وتخرب ثم تهدأ بعد أن تنهي عملها. وزوابع الجنوب
تشتهر بقوتها. مِنْ أَرْضٍ مَخُوفَةٍ =
هي أرض مادي وفارس التي ستخرب بابل.
آية (2):- "2قَدْ أُعْلِنَتْ لِي
رُؤْيَا قَاسِيَةٌ: النَّاهِبُ نَاهِبًا وَالْمُخْرِبُ مُخْرِبًا. اِصْعَدِي يَا عِيلاَمُ.
حَاصِرِي يَا مَادِي. قَدْ أَبْطَلْتُ كُلَّ أَنِينِهَا. "
رُؤْيَا
قَاسِيَةٌ
= علي خراب بابل. والنَّاهِبُ = كورش
. وعِيلاَمُ = فارس
أَنِينِهَا =
الرب يبطل الأنين الذي سببه ظلم بابل، أي يحرر الشعوب من ظلمهم.
آية (3):-
"3لِذلِكَ امْتَلأَتْ
حَقْوَايَ وَجَعًا، وَأَخَذَنِي مَخَاضٌ كَمَخَاضِ الْوَالِدَةِ. تَلَوَّيْتُ
حَتَّى لاَ أَسْمَعُ. اَنْدَهَشْتُ حَتَّى لاَ أَنْظُرُ. "
هنا النبي رقيق
المشاعر يعبر عن إنفعالاته لألام بابل كما حزن علي موآب سابقاً.
آية (4):- "4تَاهَ قَلْبِي. بَغَتَنِي
رُعْبٌ. لَيْلَةُ لَذَّتِي جَعَلَهَا لِي رِعْدَةً. "
لَيْلَةُ
لَذَّتِي =
الكلام هنا لبيلشاصر الذي جلس يتلذذ ويسكر في يومه الأخير في آنية بيت الرب. وهذا
حدث أيام الطوفان إذ أتي بغتة وحدث لسدوم وعمورة الخراب بغتة. ولذلك وصية الله
"إسهروا وصلوا" .
آية (5):- "5يُرَتِّبُونَ الْمَائِدَةَ،
يَحْرُسُونَ الْحِرَاسَةَ، يَأْكُلُونَ. يَشْرَبُونَ – قُومُوا أَيُّهَا
الرُّؤَسَاءُ امْسَحُوا الْمِجَنَّ! "
أعد البابليين
الموائد وأقاموا الحراس ليشربوا ويسكروا. امْسَحُوا
الْمِجَنَّ كان المِجَّن يصنع من جلد ممدود علي خشب أو نحاس ومسحه
بالزيت يحفظه وقت الحرب. وهذه دعوة لرؤساء مادي وفارس بشن الحرب في ليلة سكر
البابليين. وهذا ما حدث تماماً (إقرأ دانيال ص 5).
آية (6):- "6لأَنَّهُ
هكَذَا قَالَ لِي السَّيِّدُ: «اذْهَبْ أَقِمِ الْحَارِسَ. لِيُخْبِرْ بِمَا
يَرَى»."
أمر الرب النبي أن يقيم حَارِسَا لِيُخْبِرْ بِمَا يَرَى. وقد يكون هذا
في رؤيا فقط.
آية (7):- "7فَرَأَى
رُكَّابًا أَزْوَاجَ فُرْسَانٍ. رُكَّابَ حَمِيرٍ. رُكَّابَ جِمَال. فَأَصْغَى
إِصْغَاءً شَدِيدًا،"
إثنين إثنين = أزواجا = تعبيراً عن أن الجيش يتكون من فرسان
مادي وفارس وقد إشتهر الفرس بمركباتهم التي تجرها الحمير، والماديين بالمركبات
التي تقودها الجمال. فَأَصْغَى إِصْغَاءً
شَدِيدًا = دخل جيش الفرس بهدوء دون أن يدري به البابليين.
آية (8):- "8ثُمَّ صَرَخَ كَأَسَدٍ:
«أَيُّهَا السَّيِّدُ، أَنَا قَائِمٌ عَلَى الْمَرْصَدِ دَائِمًا فِي النَّهَارِ،
وَأَنَا وَاقِفٌ عَلَى الْمَحْرَسِ كُلَّ اللَّيَالِي. "
هاجت إنفعالات
الحارس لأنه أقام في محرسه نهاراً وليلاً دون أن يشعر بشيء، فلم يضبط انفعالاته.
(الحراس يقفون علي الأسوار، لكن فارس ومادي دخلوا من خلال نهر الفرات الذي حولوا
مساره ولم يدخلوا من الأسوار أو الأبواب المغلقة لذلك لم يدري بهم الحارس).
آية (9):- "9وَهُوَذَا رُكَّابٌ مِنَ
الرِّجَالِ. أَزْوَاجٌ مِنَ الْفُرْسَانِ». فَأَجَابَ وَقَالَ: «سَقَطَتْ،
سَقَطَتْ بَابِلُ، وَجَمِيعُ تَمَاثِيلِ آلِهَتِهَا الْمَنْحُوتَةِ كَسَّرَهَا
إِلَى الأَرْضِ»."
كأن
الحارس توقف عن الصراخ ثم أخذ بعد فترة يخبر النبي بما رآه عن خراب بابل (رمز
لسقوط بابل الروحية في آخر الأيام ) (رؤ 14 : 8 + 18 : 2) فحينما تختفي المبادئ
الروحية يصير المكان خرابا.
خراب
بابل رمز لإنهيار مملكة إبليس وعودة شعب الله له. بابل رمز لمحبة
العالم التي تؤدي للبلبلة والإرتباك. وأورشليم علي العكس هي رؤية السلام. ومن
يترك بابل (العالم بخطاياه) ليذهب لأورشليم (الكنيسة) يهرب من خرابها المحتم.
قال
الرب عن الشيطان أنه "رئيس هذا العالم" وهذه الرؤيا تشير لخراب العالم
كله فى نهاية الأزمنة. لذلك قيل عن بابل هنا "برية البحر"
(الآية1). فالبحر يشير للعالم الذى الشيطان رئيسه. والشيطان الآن يعيث فيه فساداً.
وإلى هذا يشير النبى "فِي ذَلِكَ ٱلْيَوْمِ يُعَاقِبُ ٱلرَّبُّ بِسَيْفِهِ
ٱلْقَاسِي ٱلْعَظِيمِ ٱلشَّدِيدِ لَوِيَاثَانَ، ٱلْحَيَّةَ ٱلْهَارِبَةَ.
لَوِيَاثَانَ ٱلْحَيَّةَ ٱلْمُتَحَوِّيَةَ، وَيَقْتُلُ ٱلتِّنِّينَ ٱلَّذِي فِي
ٱلْبَحْرِ" (إش1:27). إذاً سيأتى يوم العقاب وسيكون فيه خراب العالم.
وَجَمِيعُ تَمَاثِيلِ آلِهَتِهَا الْمَنْحُوتَةِ كَسَّرَهَا إِلَى
الأَرْضِ =
الفرس كانوا لا يؤمنون بهذه الآلهة فكسروها ليستفيدوا بالمعادن التى صنعت منها هذه
التماثيل. وحمًّلوا هذه المعادن المكسرة على ظهور الحيوانات والبهائم (إش2،1:46).
هذه الآلهة التى إعتبروا أنها تحميهم صارت عبئاً على الحيوانات التى تحملها.
آية (10):- "10يَا دِيَاسَتِي وَبَنِي
بَيْدَرِي. مَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَبِّ الْجُنُودِ إِلهِ
إِسْرَائِيلَ أَخْبَرْتُكُمْ بِهِ. "
دِيَاسَتِي =
الذين يدوسون العنب ليصنعوا الخمر الذى يُعطى الفرح. بَنِي
بَيْدَرِي= الذين يعملون في حصاد الحنطة وهذه الحنطة مصدر الشبع
والحياة. وكون أن الله ينسبهم لنفسه، فهم إذاً خدامه الأمناء. هؤلاء خدامه الذين
يخدمون شعبه ليقدموا له مصدر الشبع والفرح أى الخبز والخمر الذين يتحولون إلى جسد
المسيح ودمه فى سر الإفخارستيا. وهنا الله يخبر شعبه عن طريق خدامه الأمناء بأن
هذا العالم مصيره الخراب، حتى يخبروا هم شعبه، فلا ينشغلوا بهذا العالم وملذاته.
تاركين المسيح مصدر شبعهم وفرحهم، المسيح الذى هو خبز الحياة معطى الفرح وسط ألام
العالم (يو22:16).
مَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَبِّ الْجُنُودِ إِلهِ إِسْرَائِيلَ
أَخْبَرْتُكُمْ بِهِ = والمعني أن الله لا يخفي شيئاً عن خدامه.
الله فى هذه النبوة يقول لشعبه: "لا تنخدعوا بملذات هذا العالم فكل شئ سيخرب،
بل إلتصقوا بى أنا.
الآيات (11-12):-
"11وَحْيٌ مِنْ جِهَةِ دُومَةَ: صَرَخَ إِلَيَّ صَارِخٌ مِنْ سَعِيرَ:
«يَا حَارِسُ، مَا مِنَ اللَّيْلِ؟ يَا حَارِسُ، مَا مِنَ اللَّيْلِ؟» 12قَالَ
الْحَارِسُ: «أَتَى صَبَاحٌ وَأَيْضًا لَيْلٌ. إِنْ كُنْتُمْ تَطْلُبُونَ
فَاطْلُبُوا. ارْجِعُوا، تَعَالَوْا»."
يا
حارس ما من الليل = فى ترجمة أخرى
"يا حارس ماذا بقى من الليل".
أتى
صباح وأيضا ليل = فى ترجمة أخرى
"يجئ الصبح، والليل يعود. إن أردتم فأطلبوا".
دُومَةَ = يدعو النبي آدم بإسم نبوي دومة الذي يعني السكوت والصمت أي سكوت الموت. وإستخدام إسم دومة
لسببين: 1) يشير لآدم وبنيه أى كل البشر. 2) لسكوت الموت الذى يعيش فيه كل بنى
آدم. الإسم
يشير لمكان قفر بلا سكان رمزاً للخراب الذى فى العالم وقيل عنه برية، أى يشير
للعالم الذى بسبب الخطية قال الله لآدم عنه "ملعونة الأرض بسببك" أو لمن
يجلس في وادي ظل الموت حيث لا يُسْمَع صوت الله من أحد. ويشار لهذا العالم رمزياً
بإسم سعير. ونسمع هنا صوت صارخ من سعير، وسعير هى آدوم عدو شعب الله التقليدى.
والصارخ هنا يمثل إنساناً من البشر بنى آدم الخاضعين لمملكة الشيطان الذى له سلطان
الموت (عب14:2)، وسعير هنا رمز لمملكة الشيطان التى قيل عنها برية أى خراب. هؤلاء
البشر كانوا بلا نبوة ولا رؤية ولا صلاة فهم مرفوضون، هذا هو حال الإنسان (إبن آدم
= البشرية عموما) قبل المسيح. ولكن إشعياء صاحب الأذن المختونة الذى يميز صوت الله
ويسمعه ويعمل فيه الروح القدس فقد سمع صوت تنهد البائسين، صوت البشرية المعذبة،
وإستمع هنا لمن يقول يَا حَارِسُ، مَا مِنَ
اللَّيْلِ
= أي يا حارس هل مازال جزء كبير من الليل الذي نعيش فيه، ألم يقترب الفجر… هذه
صرخات من تمرر في ظلام الخطية، وربما هي صرخات الأنبياء والأبرار الذين كانوا
ينتظرون خلاص المسيح وهي صرخات النفس الخاطئة، يصرخون لخدام الله… كم تبقي لي في
ليل الخطية والألام الناشئة عنها. ورد عليه أَتَى
صَبَاحٌ وَأَيْضًا لَيْلٌ = جاء المسيح نوراً للعالم وأشرق
للجالسين في الظلمة. ولكن الخطية موجودة ومن يرفض يبقي في الليل.. إِنْ كُنْتُمْ تَطْلُبُونَ فَاطْلُبُوا = أما
من يطلب المسيح فسيجده "إسألوا تُعطوْا .." وقال الرب لليهود "كم
مرة أردت … وأنتم لم تريدوا" (مت37:23). وقال الرب لمريض بيت حسدا "هل
تريد أن تبرأ" (يو6:5). وكما قال الأباء عن خلاص النفس "إن إرادتى تعطل
إرادة الله". ولكن علينا أن لا ننسى قول بولس الرسول "لِأَنَّ ٱللهَ
هُوَ ٱلْعَامِلُ فِيكُمْ أَنْ تُرِيدُوا وَأَنْ تَعْمَلُوا مِنْ أَجْلِ
ٱلْمَسَرَّةِ" (فى13:2). وهذه مثل "تَوِّبْنِي فَأَتُوبَ، لِأَنَّكَ
أَنْتَ ٱلرَّبُّ إِلَهِي" (إر18:31). فالله يعمل فينا ويحفز إرادتنا لنرجع
إليه فيقبلنا، الله يعمل فينا ويقودنا للتوبة لكن علينا أن لا نقاوم عمله. الله
يحاول معنا بالإقناع دون أن يرغم أحداً "أقنعتنى يا رب فإقتنعت"
(إر7:20).
الآيات
(13-17):- "13وَحْيٌ مِنْ جِهَةِ بِلاَدِ الْعَرَبِ: فِي الْوَعْرِ فِي بِلاَدِ
الْعَرَبِ تَبِيتِينَ، يَا قَوَافِلَ الدَّدَانِيِّينَ. 14هَاتُوا
مَاءً لِمُلاَقَاةِ الْعَطْشَانِ، يَا سُكَّانَ أَرْضِ تَيْمَاءَ. وَافُوا
الْهَارِبَ بِخُبْزِهِ. 15فَإِنَّهُمْ مِنْ أَمَامِ السُّيُوفِ قَدْ
هَرَبُوا. مِنْ أَمَامِ السَّيْفِ الْمَسْلُولِ، وَمِنْ أَمَامِ الْقَوْسِ
الْمَشْدُودَةِ، وَمِنْ أَمَامِ شِدَّةِ الْحَرْبِ. 16فَإِنَّهُ هكَذَا
قَالَ لِيَ السَّيِّدُ: «فِي مُدَّةِ سَنَةٍ كَسَنَةِ الأَجِيرِ يَفْنَى كُلُّ
مَجْدِ قِيدَارَ، 17وَبَقِيَّةُ عَدَدِ قِسِيِّ أَبْطَالِ بَنِي
قِيدَارَ تَقِلُّ، لأَنَّ الرَّبَّ إِلهَ إِسْرَائِيلَ قَدْ تَكَلَّمَ»."
يعلن
الوحي هنا أن بابل ستسحق القبائل المجاورة ددان
وقيدار وهم تجار بين بلاد العرب وترشيش. والنبي يصور حالهم. وقد هربوا
عن طريق تجارتهم (بسبب الحرب) ولجأوا للصحراء ينشدون الأمان في القفر. وهؤلاء
الهاربين من ألام ضيقات الحرب ينادون أهل
تَيْمَاءَ ليقدموا لهم يد المعونة، وهم يكادوا يهلكون عطشاً وجوعا. هذا
إشارة لمن إستهوتهم بضاعة العالم وتجارته (الخطية) وراحوا يتاجرون في الأرضيات
ويستغنون بلذات العالم وغناه ومباهجه الكاذبة، هؤلاء سيكون نصيبهم مع العالم في إنهياره
وزوال مجده. وينادي الوحي أولئك الساكنين في القفر = سُكَّانَ
أَرْضِ تَيْمَاءَ أن يحضروا خبزاً وماءً في يوم البلية لهذه النفوس
الذليلة ويسندوا هؤلاء المنكسرين !! ولكن من أين لهم الماء وهم سكان القفر. فالماء
المروي هو عند المسيح فقط (يو4 :14 + رؤ 3 :18) ولكن لماذا طلب الوحي من سكان
القفر أن يمدوهم بالخبز والماء ؟! والله يعلم أنهم لا يملكون. حقاً الله يعلم لكن
المشكلة أن من إعتاد الحياة في لذات العالم، ولم يعتاد اللجوء للمسيح هذا إن
حاصرته الضيقة لن يلجأ للمسيح، بل سيلجأ لمن يعرفه. ألا وهو العالم القفر. والكلام
هنا في اللجوء لتيماء فيه سخرية، فهل تقدر تيماء (العالم) أن تعطي شبعاً ورياً
لنفس متألمة. وقِيدَارَ = أشهر قبيلة
في العرب وذكرت هنا بالنيابة وتمت النبوءة بهجوم سرجون علي بلاد العرب خلال سنة من
النبوة . وقيل أن كلمة العرب هنا أصلها EREB وليسEREB.
ARABIA
تعني مساءً فهي تشير لمن يعيش في العالم ولذات العالم. وتجارة العالم ما هي إلا
قفر ومساء. هؤلاء في الضيقات لمن يلجأون، نجدهم يلجأون أيضاً لأهل القفار الذين هم
بلا ماء ولا خبز فيظلوا علي عطشهم وجوعهم فلا شبع سوي في المسيح. ولكن أن نلجأ لإنسان
فنحن نلجأ لقفر لا يُروى أحد. ولو فهمناها أنها ARAB فالقبائل العربية
تعيش بلا أسوار تحميها وهذا إشارة لمن لا يعرف الله ويطلب حمايته (إر49 : 31) وهذا
سيخرب، فالله سور من نار لشعبه (زك2 : 5) .
1. عالم
الشر سيخرب، ورئيسه الشيطان سيدان، وعالم الشر يرمز إليه بابل، برية البحر. وصَوَّر الوحى خراب هذا العالم بزوابع
الجنوب المدمرة (برية = لأنه خراب بسبب الخطية + والبحر هو رمز العالم، فماء البحر
من يشرب من يعطش ويموت أى ملذات العالم). ولاحظ وصف القديس بطرس لخراب هذا العالم
"وَلَكِنْ سَيَأْتِي كَلِصٍّ فِي ٱللَّيْلِ، يَوْمُ ٱلرَّبِّ، ٱلَّذِي فِيهِ
تَزُولُ ٱلسَّمَاوَاتُ بِضَجِيجٍ، وَتَنْحَلُّ ٱلْعَنَاصِرُ مُحْتَرِقَةً،
وَتَحْتَرِقُ ٱلْأَرْضُ وَٱلْمَصْنُوعَاتُ ٱلَّتِي فِيهَا. فَبِمَا أَنَّ هَذِهِ كُلَّهَا تَنْحَلُّ،
أَيَّ أُنَاسٍ يَجِبُ أَنْ تَكُونُوا أَنْتُمْ فِي سِيرَةٍ مُقَدَّسَةٍ وَتَقْوَى؟ مُنْتَظِرِينَ وَطَالِبِينَ سُرْعَةَ
مَجِيءِ يَوْمِ ٱلرَّبِّ، ٱلَّذِي بِهِ تَنْحَلُّ ٱلسَّمَاوَاتُ مُلْتَهِبَةً،
وَٱلْعَنَاصِرُ مُحْتَرِقَةً تَذُوبُ" (2بط3).
2.
العالم كان عالم: *وادى ظل الموت وعالم
*خراب وفى *صمت كصمت القبور، وإستخدم الوحى لقب دومة
(صمت القبور الذى يحيا فيه كل بنو آدم). لا يدرى فيه أحد بأفراح السماء ولا يسمع
فيه أحد صوت الله. والمسيح أتى كنور. وهناك من يقبله وهناك من يرفضه. إذاً لنرجع
الي المسيح نورنا وفرحنا الحقيقى وهو يدعونا إليه لكى
نلتجئ إليه، وليس للعالم الذي لا يخلص ولا ينفع.
3.
من يلجأ للعالم (العرب) ليتعزى من الضيقات التى تواجهه فى هذا
العالم فهو:- أ) بلا حماية (العرب ليس لديهم أسوار تحميهم. ب) لن يجد شبعاً
حقيقياً، ولا ماءً يروى، فالمسيح وحده هو خبز الحياة ومعطى ماء الحياة. وماذا فى
العالم سوى تجارة الملذات الحسية. وإستعمل الوحى لفظ العرب
للإشارة للتجارة فهم مشهورون بالتجارة عن طريق قوافلهم. ويعيش العرب فى الصحراء
بلا مدن لها أسوار، وبلا ماء ولا زراعة للقمح (الذى منه الخبز).
الإصحاح
القادم هو تطبيق على ما ذُكِر هنا. هو إنذار لمن سمع صوت الإنذار بأن هناك خراباً
آتٍ وإستمر فى إحتفالاته الصاخبة رافضاً الإستعداد لذلك اليوم المخيف.
نجد
النبي هنا ينذر بخراب أورشليم والويلات التي تحل بشعبها وبجليس الملك المتمتع
بالسلطان، وتكشف عن عماهم فهم لا يميزون صوت الرب ولا يعرفون إرادته، فهو حين
يدعوهم للبكاء (عدد 12) إذ بهم يفرحون، لذلك حين يعبر زمان التوبة فلابد أن يجني
الشعب مر الثمر ويكابد عقاب دينونة. وكعادة إشعياء يأتي بنبوات مفرحة عن المسيح
عقب ذلك.
آية (1):- "1وَحْيٌ
مِنْ جِهَةِ وَادِي الرُّؤْيَا: فَمَا لَكِ أَنَّكِ صَعِدْتِ جَمِيعًا عَلَى
السُّطُوحِ،"
وَادِي الرُّؤْيَا = هي أورشليم
فطالما رأي فيها الأنبياء رؤي، وكان إسمها جبل صهيون وبسبب إنحطاطها الروحي صارت
وادي وفقدوا الرؤيا والرؤية بسبب خطاياهم. ولاحظ قول السيد المسيح "وَفِيمَا
هُوَ يَقْتَرِبُ نَظَرَ إِلَى ٱلْمَدِينَةِ وَبَكَى عَلَيْهَا قَائِلًا: «إِنَّكِ
لَوْ عَلِمْتِ أَنْتِ أَيْضًا، حَتَّى فِي يَوْمِكِ هَذَا، مَا هُوَ لِسَلَامِكِ!
وَلَكِنِ ٱلْآنَ قَدْ أُخْفِيَ عَنْ عَيْنَيْكِ (لو42،41:19). ولأنهم فقدوا الرؤيا
سمح الله لهم بتأديب لتعود العينان مفتوحتان. ويبدو أن زمن هذه النبوة كان في
أيام حصار سنحاريب لأورشليم. وكان سنحاريب قد أخذ جزية كبيرة، ففرح الشعب إذ ظنوا
أن الخطر قد زال. ولكن الله يقول لهم إن الخطر لم ينتهي بعد لأنكم مازلتم بعد في
الخطية. فَمَا لَكِ أَنَّكِ صَعِدْتِ عَلَى
السُّطُوحِ = من يصعد علي السطوح ولا يبقي في المنازل هو من لم يعد
يشعر بخطر، الله يقول لهم أن هذا
شعور زائف بالأمان فلا أمان ولا سلام إلا بالتوبة وهم لم يتوبوا بعد.
أورشليم
هي الكنيسة الآن …اذاً الكلام موجه لمن ما زال في غيبوبة يفرح بملذات العالم غير
شاعر بالخطر القادم وهذا يتضح من أن هذا الاصحاح يأتي بعد أن سمعنا في الاصحاح
السابق عن خراب العالم الذي سيحدث.
الآيات (2-3):- "2يَا
مَلآنَةُ مِنَ الْجَلَبَةِ، الْمَدِينَةُ الْعَجَّاجَةُ، الْقَرْيَةُ
الْمُفْتَخِرَةُ؟ قَتْلاَكِ لَيْسَ هُمْ قَتْلَى السَّيْفِ وَلاَ مَوْتَى
الْحَرْبِ. 3جَمِيعُ رُؤَسَائِكِ هَرَبُوا مَعًا. أُسِرُوا
بِالْقِسِيِّ. كُلُّ الْمَوْجُودِينَ بِكِ أُسِرُوا مَعًا. مِنْ بَعِيدٍ فَرُّوا.
"
الْجَلَبَةِ = فهي إذاً مدينة ملآنة مظاهر وسطحيات
وأفراح عالمية كالعالم.
الْقَرْيَةُ الْمُفْتَخِرَةُ = هي تفتخر
بقوتها وليس بالله والأسوء وهذا ما تشير إليه الآيات أنهم يفتخرون بخطاياهم
وأملاكهم التى إغتصبوها من الفقراء. قَتْلاَكِ
لَيْسَ هُمْ قَتْلَى السَّيْفِ = بل هم قتلي الخطية التي كل قتلاها
أقوياء (أم26:7)، وقد طرحت كثيرين جرحي حتى جَمِيعُ
رُؤَسَائِكِ هَرَبُوا = لم يهتموا بك إذ هم أسري، أسري شهواتهم
وبالتالي أسري بيد أعدائهم = أسروا.
آية (4):- "4لِذلِكَ قُلْتُ:
«اقْتَصِرُوا عَنِّي، فَأَبْكِي بِمَرَارَةٍ. لاَ تُلِحُّوا بِتَعْزِيَتِي عَنْ
خَرَابِ بِنْتِ شَعْبِي»."
نري
هنا مشاعر النبي الرقيقة ثانية وقارن مع "من يضعف وأنا لا ألتهب".
الآيات
(5-7):- "5إِنَّ لِلسَّيِّدِ رَبِّ الْجُنُودِ فِي وَادِي الرُّؤْيَا يَوْمَ
شَغبٍ وَدَوْسٍ وَارْتِبَاكٍ. نَقْبُ سُورٍ وَصُرَاخٌ إِلَى الْجَبَلِ. 6فَعِيلاَمُ
قَدْ حَمَلَتِ الْجَعْبَةَ بِمَرْكَبَاتِ رِجَال فُرْسَانٍ، وَقِيرُ قَدْ كَشَفَتِ
الْمِجَنَّ. 7فَتَكُونُ أَفْضَلُ أَوْدِيَتِكِ مَلآنَةً مَرْكَبَاتٍ،
وَالْفُرْسَانُ تَصْطَفُّ اصْطِفَافًا نَحْوَ الْبَابِ. "
نري هنا
شَغبٍ وَدَوْسٍ وَارْتِبَاكٍ =هذه نبوة
بعودة الحصار. عِيلاَمُ وَقِير = حلفاء أشور. قَدْ كَشَفَتِ الْمِجَنَّ = لأنه يكون مغطي
أثناء السفر ويكشفونه وقت الحرب. فهذه نبوة بإعلان الحرب.
آية (8):- "8وَيَكْشِفُ سِتْرَ
يَهُوذَا، فَتَنْظُرُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ إِلَى أَسْلِحَةِ بَيْتِ الْوَعْرِ. "
ما
سبب كل ما ذكر في الآيات (5-7) هل هو قدرة العدو الخارقة ؟! لا بل أن الرب
كشف ستر يهوذا.. "فالساكن في ستر العلي في ظل الإله القدير يبيت. الجبال
حولها والرب حول شعبه". إذاً السبب هو تخلي نعمة الله.
وتفهم
الآية علي أنها :-
(1)
خراب المدن المحيطة بها فتنكشف أورشليم وقد خَرَّب سنحاريب فعلاً 46 مدينة في
يهوذا.
(2)
فضح خطاياهم، فالله يستر علي شعبه، لكن حين يغضب الله بسبب الخطية لا يعود يستر،
وهذه إحدى طرق الله لعلنا نتوب .
وللأسف
فقد ترك شعب يهوذا الله الذي هو سور من نار ، لم يصلوا وينوحوا بل فتشوا عن
الأسلحة وذهبوا يبحثون عن تدعيم الأسوار الحجرية، لقد تجاهلوا ستر العلي. كانوا
يفكرون في هدم البيوت لإستخدام ردمها في ترميم الأسوار المتشققة ولم يذكروا قول
داود أبيهم. "إن لم يحرس الرب المدينة فباطلاً سهر الحراس"
بَيْتِ الْوَعْرِ = بناه سليمان وهو مملوء أسلحة،
هم ذهبوا يبحثون عن أسلحة مادية .
الآيات
(9-11):- "9وَرَأَيْتُمْ شُقُوقَ مَدِينَةِ دَاوُدَ أَنَّهَا صَارَتْ
كَثِيرَةً، وَجَمَعْتُمْ مِيَاهَ الْبِرْكَةِ السُّفْلَى. 10وَعَدَدْتُمْ
بُيُوتَ أُورُشَلِيمَ وَهَدَمْتُمُ الْبُيُوتَ لِتَحْصِينِ السُّورِ. 11وَصَنَعْتُمْ
خَنْدَقًا بَيْنَ السُّورَيْنِ لِمِيَاهِ الْبِرْكَةِ الْعَتِيقَةِ. لكِنْ لَمْ
تَنْظُرُوا إِلَى صَانِعِهِ، وَلَمْ تَرَوْا مُصَوِّرَهُ مِنْ قَدِيمٍ. "
مِيَاهَ الْبِرْكَةِ = مياه أورشليم قليلة حتى اليوم.
وقبل هذه الحادثة بنحو 34 سنة إهتم الملك
أحاز بهذا الأمر (إش 3:7) فكانوا يريدون
تحويل المياه من خارج حتى لا يستفيد بها
العدو إلي داخل أورشليم فيستفيدوا بها هم
خلال الحصار
وَعَدَدْتُمْ
بُيُوتَ أُورُشَلِيمَ = لتعرفوا أي البيوت يهدم لتدعيم الأسوار
بالحجارة الناتجة عن الهدم. بَيْنَ السُّورَيْنِ
= أنظر الرسم. والله يلومهم هنا لاهتمامهم بتدبير المدينة والتحصينات ولكنهم لم
يهتموا بالتوبة والرجوع إلي الله.
الآيات
(12-13):- "12وَدَعَا السَّيِّدُ رَبُّ الْجُنُودِ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ إِلَى
الْبُكَاءِ وَالنَّوْحِ وَالْقَرَعَةِ وَالتَّنَطُّقِ بِالْمِسْحِ، 13فَهُوَذَا
بَهْجَةٌ وَفَرَحٌ، ذَبْحُ بَقَرٍ وَنَحْرُ غَنَمٍ، أَكْلُ لَحْمٍ وَشُرْبُ
خَمْرٍ! «لِنَأْكُلْ وَنَشْرَبْ، لأَنَّنَا غَدًا نَمُوتُ»."
عوضا
عن البكاء والتوبة التي دعا لها الله عاشوا في أفراح وأكل وخمر حتى لحظات الحصار
نفسها. والان ماذا عنا ككنيسة ! ماذا نفعل .
آية (14):- "14فَأَعْلَنَ فِي أُذُنَيَّ
رَبُّ الْجُنُودِ: «لاَ يُغْفَرَنَّ لَكُمْ هذَا الإِثْمُ حَتَّى تَمُوتُوا،
يَقُولُ السَّيِّدُ رَبُّ الْجُنُودِ»."
الله
لا يغفر إلا لمن يتوب، ولن يغفر لهم لإصرارهم علي عدم التوبة.
آية (15):- "15هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ
رَبُّ الْجُنُودِ: «اذْهَبِ ادْخُلْ إِلَى هذَا جَلِيسِ الْمَلِكِ، إِلَى شِبْنَا
الَّذِي عَلَى الْبَيْتِ: "
شِبْنَا = هو وزير حزقيا الأول ووزير المال. وكان
من أنصار التحالف مع مصر وكان غريب الجنس فلم يذكر له أب وكان أناني جشع محتال
طموح وكان متولياً أمور الهيكل ويقول التقليد أنه كان مزمعاً أن يخون حزقيا،
واستغل منصبه للإثراء الشخصي وتعظيم الذات وبني لنفسه قبراً مع ملوك يهوذا ليخلد
نفسه. وكان الله موشكاً أن يدينه ويحكم عليه بأن يموت في أرض غريبة فلماذا هذا
الضريح ؟!… هنا نري الله ضد أعداء شعبه الخارجيين كأشور والداخليين كشبنا هذا. وشبنا
هذا يرمز للشيطان أو لضد المسيح الذي سيقيم في هيكل الله (2 تس 4:2) ، بينما نجد
إلياقيم (آية 20) رمزاً للمسيح الذي يأتي في مجده ليبيد الضد بنفخة فمه. هذا
الغريب المتولي أمور الهيكل هو رجسة الخراب (مت 24 : 15).
آية (16):- "16مَا لَكَ ههُنَا؟ وَمَنْ
لَكَ ههُنَا حَتَّى نَقَرْتَ لِنَفْسِكَ ههُنَا قَبْرًا أَيُّهَا النَّاقِرُ فِي
الْعُلُوِّ قَبْرَهُ، النَّاحِتُ لِنَفْسِهِ فِي الصَّخْرِ مَسْكَنًا؟"
مَا لَكَ ههُنَا = تدل علي أنه غريب، وقارن مع
تسمية إلياقيم بعبد الرب آية (20) وأب لسكان أورشليم آية (21). وجود هذا الشخص فى
بيت الملك شئ غريب ، بيت الملك داود لا يجب أن يوجد فيه مثل هذا الشخص ، وبيت الله
لا يجب أن يوجد فيه الشيطان، وهكذا حياتنا ، ولو وُجِدَ للشيطان مكانا فى حياتنا
يتساءل الله "ما له ههنا والقلب مفروض أن يكون لى أنا " .
الآيات
(17-19):- "17هُوَذَا الرَّبُّ يَطْرَحُكَ طَرْحًا يَا رَجُلُ، وَيُغَطِّيكَ
تَغْطِيَةً. 18يَلُفُّكَ لَفَّ لَفِيفَةٍ كَالْكُرَةِ إِلَى أَرْضٍ
وَاسِعَةِ الطَّرَفَيْنِ. هُنَاكَ تَمُوتُ، وَهُنَاكَ تَكُونُ مَرْكَبَاتُ
مَجْدِكَ، يَا خِزْيَ بَيْتِ سَيِّدِكَ. 19وَأَطْرُدُكَ مِنْ
مَنْصِبِكَ، وَمِنْ مَقَامِكَ يَحُطُّكَ. "
يَلُفُّكَ = يلفه بكل ما له كشيء عديم القيمة،
ويقذفه بعيداً أسيراً إما لأشور أو لمصر. يَا
خِزْيَ بَيْتِ سَيِّدِكَ = لأنه غش حزقيا.
آية (20):- "20«وَيَكُونُ فِي ذلِكَ
الْيَوْمِ أَنِّي أَدْعُو عَبْدِي أَلِيَاقِيمَ بْنَ حِلْقِيَّا. "
الله
يؤدب الأشرار ويبيدهم مثل شبنا ولكنه يعطي وعده بظهور المخلص الذي يسكن أورشليم
الجديدة. أَلِيَاقِيمَ = تعني من يثبته
الله إشارة للمسيح الذي كرسيه إلي دهر الدهور. فبعد أن يقذف الله بضد المسيح
ويبيده تعلن مملكة المسيح الأبدية. بل لقد بدأ المسيح بصليبه ودحر الشيطان وبدأ في
تأسيس مملكته .
آية (21):- "21وَأُلْبِسُهُ ثَوْبَكَ،
وَأَشُدُّهُ بِمِنْطَقَتِكَ، وَأَجْعَلُ سُلْطَانَكَ فِي يَدِهِ، فَيَكُونُ أَبًا لِسُكَّانِ أُورُشَلِيمَ وَلِبَيْتِ
يَهُوذَا. "
الله يعطي له
ثياب الملك عوضاً عن شبنا فيملك علي شعبه بالحب = أَبًا
لا بالذل كما كان شبنا يحكم . وأما منطقته فهي لغسل الأرجل والتطهير. يبدو أن شبنا
هذا كان معتزاً بمنصبه وسيادته وملابسه الملوكية حباً في السيطرة رمزاً لإبليس
الذي سيُجَرَّد من كل سلطانه. ونرى فى هذه الآية كيف ملك المسيح على كنيسته بدلا
من الشيطان.
ألبسه
ثوبك
= إلتفت الكنيسة حول المسيح عريسها كثوب يحيط به، بدلا من إلتفافها حول الشيطان
رئيس هذا العالم الذى كان يعطيها ملذات هذا العالم. ففى (مز133) نجد الروح القدس
ينسكب على المسيح رأس الكنيسة أولاً ثم على قميصه (ثيابه) أى كنيسته. ولنذكر رؤية
البابا بطرس للسيد المسيح وقد رآه بثوب ممزق وقال للبابا أن آريوس هو الذى مزق
ثوبه بهرطقته.
أشده
بمنطقتك
= كانوا يتمنطقون قبلما يقومون بعمل ما. وكان الشيطان يتمنطق لهدم شعب الله. أما
المسيح فقد تمنطق لفداء كنيسته وبنائها وغفران خطاياها لتحيا أبديا.
أجعل
سلطانك فى يده = ما عاد للشيطان سلطان على شعب الله، بل أعطانا المسيح
سلطانا أن ندوسه (لو19:10).
فَيَكُونُ
أَبًا لِسُكَّانِ أُورُشَلِيمَ = هو الراعى الصالح مدبر كل أمور
الكنيسة. هو يثبتنا فيه ليحملنا إلى حضن الآب. وبإسمه نحصل على ما نريده، ونصلى
لأجله "إِنَّ كُلَّ مَا طَلَبْتُمْ مِنَ ٱلْآبِ بِٱسْمِي يُعْطِيكُمْ. إِلَى
ٱلْآنَ لَمْ تَطْلُبُوا شَيْئًا بِٱسْمِي. اُطْلُبُوا تَأْخُذُوا، لِيَكُونَ
فَرَحُكُمْ كَامِلًا" (يو16: 23-24).
آية (22):- "22وَأَجْعَلُ
مِفْتَاحَ بَيْتِ دَاوُدَ عَلَى كَتِفِهِ، فَيَفْتَحُ وَلَيْسَ مَنْ يُغْلِقُ،
وَيُغْلِقُ وَلَيْسَ مَنْ يَفْتَحُ.
"
يَفْتَحُ وَلا أحد يُغْلِقُ، وَيُغْلِقُ وَلا أحد يَفْتَحُ قيلت
عن المسيح نفسه (رؤ 3 : 7) والمفتاح لا يحمل علي الكتف إلا لو كان الصليب الذي فتح
به لنا الله باب السماء وأغلق به علي إبليس في الهاوية في بحيرة النار.
آية (23):- "23وَأُثَبِّتُهُ
وَتَدًا فِي مَوْضِعٍ أَمِينٍ، وَيَكُونُ كُرْسِيَّ مَجْدٍ
لِبَيْتِ أَبِيهِ. "
وَتَدًا = ليملك علي بيت يعقوب
للأبد (بشارة الملاك). والوتد يستعمل لتثبيت الأشياء. والمؤمنين سيثبتون في المسيح
( إثبتوا فيَّ.. يو4:15). وما هو الموضع الأمين
الذى سيكون فيه الوتد إلا الكنيسة التى
نعتمد فيها فنثبت فيه وبالإفخارستيا نظل ثابتين فيه.
وَيَكُونُ كُرْسِيَّ مَجْدٍ لِبَيْتِ أَبِيهِ =
كان فداء المسيح لنا ليس فقط أن نقوم من الأموات ونحيا أبدياً بل أن نتمجد معه
"وَأَنَا قَدْ أَعْطَيْتُهُمُ ٱلْمَجْدَ ٱلَّذِي أَعْطَيْتَنِي" وأيضاً
"أَيُّهَا ٱلْآبُ أُرِيدُ أَنَّ هَؤُلَاءِ ٱلَّذِينَ أَعْطَيْتَنِي
يَكُونُونَ مَعِي حَيْثُ أَكُونُ أَنَا، لِيَنْظُرُوا مَجْدِي ٱلَّذِي
أَعْطَيْتَنِي" (يو24،22:17). وتم التعبير أيضا عن هذا فى سفر الرؤيا بقول
الرب يسوع "مَنْ يَغْلِبُ فَسَأُعْطِيهِ أَنْ يَجْلِسَ مَعِي فِي عَرْشِي"
(رؤ21:3). وعرش المسيح يعنى مجده الذى أشركنا فيه بقوله نجلس معه فى عرشه أى كرسى مجده ولمن؟ لبيت
أبيه. ومن هم بيت أبيه إلا
الكنيسة أى نكون معه نستمتع بمجده. وهذا ما يقوله بولس الرسول "أَمَا
تَعْلَمُونَ أَنَّكُمْ هَيْكَلُ ٱللهِ، وَرُوحُ ٱللهِ يَسْكُنُ فِيكُمْ"
(1كو16:3). ويؤكد الرب يسوع هذا بقوله "إِنْ أَحَبَّنِي أَحَدٌ يَحْفَظْ
كَلَامِي، وَيُحِبُّهُ أَبِي، وَإِلَيْهِ نَأْتِي، وَعِنْدَهُ نَصْنَعُ مَنْزِلًا"
(يو23:14). وهذا المجد متاح لكل من يثبت فى الوتد
أى المسيح.
الآيات (24-25):- "24وَيُعَلِّقُونَ
عَلَيْهِ كُلَّ مَجْدِ بَيْتِ أَبِيهِ، الْفُرُوعَ وَالْقُضْبَانَ، كُلَّ آنِيَةٍ
صَغِيرَةٍ مِنْ آنِيَةِ الطُّسُوسِ إِلَى آنِيَةِ الْقَنَّانِيِّ جَمِيعًا. 25فِي
ذلِكَ الْيَوْمِ، يَقُولُ رَبُّ الْجُنُودِ، يَزُولُ الْوَتَدُ الْمُثْبَتُ فِي
مَوْضِعٍ أَمِينٍ وَيُقْطَعُ وَيَسْقُطُ. وَيُبَادُ الثِّقْلُ الَّذِي عَلَيْهِ،
لأَنَّ الرَّبَّ قَدْ تَكَلَّمَ»."
الْفُرُوعَ وَالْقُضْبَانَ
= هم أولاد الخلاص يصيرون كالفروع في كرمته وعملهم هو تمجيد الرب. والأواني هم
المؤمنين أيضاً (2تي 2 : 20 ، 21) وقارن مع قول بولس "إذ لنا هذا الكنز في
أوان خزفية. آنِيَةِ الطُّسُوسِ إِلَى آنِيَةِ
الْقَنَّانِيِّ = الطسوس المقصود
بها الآنية الصغيرة الحجم والقنانى هى الكبيرة الحجم . فالمؤمنين المتمسكين بالمسيح
وقد وضعوا إتكالهم عليه وثبتوا فيه هم درجات .
والمسيح هو السبب في كل مَجْدِ
بَيْتِ أَبِيهِ. وَيُعَلِّقُونَ
= أي ينسبون له السبب في كل هذا المجد لطاعته وفدائه الذي طهر به الآنية المثبتة
في المسيح. وثبت الأغصان في الكرمة ومَجَّد الآب بصليبه (يو 17 :4). وأيضاً بصليبه
حولنا كمؤمنين لآنية كرامة لمجد إسم أبيه .
فِي ذلِكَ الْيَوْمِ
= يوم نهاية ضد المسيح أو إبليس أو شبنا كرمز. فكل من تعلق بهذا الغريب الجنس
وجعله وتداً له (يشبع شهواته ولذاته) وإتكل علي الباطل (العالم بما فيه ورئيسه
إبليس ) معتبراً إياه وتداً مثبتاً ، فإنه يزول رجاءه فيه ، فيقطع الوتد ويسقط
ويباد كل متكل عليه. الْوَتَدُ الْمُثْبَتُ فِي
مَوْضِعٍ أَمِينٍ = هو الشيطان الذى كان يظن أنه فى أمان وأن الله لا
يوجد عنده حل لمشكلة موت الإنسان ، ولأن حل مشكلة موت الإنسان مرتبط بهلاك الشيطان
، فالشيطان ظن أنه فى أمان . وكثيرين إرتبطوا به فأعطاهم من ملذات العالم . وفى
يوم الصليب سقط هذا الوتد ، وكان رمز ذلك سقوط شبنا هذا .
ملحوظة:-
كان هلاك الشيطان مرتبطا بأن يجد الله وسيلة يخلص بها الإنسان من الموت. وكان
الله قد قال لآدم "يوم تأكل منها موتا تموت". وإحتال الشيطان على آدم
فأكل ومات. وظن الشيطان أنه لا وسيلة لخلاص الإنسان فيحيا، وبالتالى ظن أنه فى
أمان من الهلاك وهذا معنى مثبت فى موضع أمين. ولكن المسيح بفدائه مجد الله
أبيه بأن جمع كل أولاده فيه وأعادهم ليمجدوا الآب = وَيَكُونُ كُرْسِيَّ مَجْدٍ لِبَيْتِ أَبِيهِ (آية 23) وهذا معنى قول السيد المسيح
"أنا مجدتك على الأرض" (يو17 : 4).
قلنا أن الموضع الأمين
هو الكنيسة وهذه كان الشيطان يملك عليها وظن أنه سيملك عليها إلى الأبد. لكن الرب
يسوع أتى وربطه وحرر كنيسته الموضع الأمين
إذ ملك هو عليه فصارت كنيسة المسيح فعلاً موضع
أمين وَلَكِنْ إِنْ كُنْتُ أَنَا بِرُوحِ ٱللهِ أُخْرِجُ
ٱلشَّيَاطِينَ، فَقَدْ أَقْبَلَ عَلَيْكُمْ مَلَكُوتُ ٱلله. أَمْ كَيْفَ
يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يَدْخُلَ بَيْتَ ٱلْقَوِيِّ وَيَنْهَبَ أَمْتِعَتَهُ،
إِنْ لَمْ يَرْبِطِ ٱلْقَوِيَّ أَوَّلًا، وَحِينَئِذٍ يَنْهَبُ بَيْتَهُ"
(مت29،28:12)
الموضع الأمين
= حينما يقال هذا على الكنيسة حينما كانت فى قبضة الشيطان قبل أن ينهبنا المسيح من
يد الشيطان، فهذا يعنى إطمئنان الشيطان بأن الله لن يجد حل ليخلصنا من يده وأن شعب
الله صار ملكا له للأبد. وحينما يقال عن الكنيسة موضع
أمين والمسيح يملك عليها فهذا يعنى أننا فى حماية ملك الملوك الرب يسوع
ملك السلام.
ولعل هذا معنى قول الشيطان للسيد المسيح "ما لنا
ولك يا يسوع ابن الله، أجئت إلى هنا قبل الوقت لتعذبنا" (مت8 : 29). وفكرة
إرتباط هلاك الشيطان بخلاص الإنسان وإيقانه بأنه فى أمان لإستحالة خلاص الإنسان
مشروحة أيضا فى (إر49 : 7 – 22).
وَيُعَلِّقُونَ عَلَيْهِ كُلَّ مَجْدِ
بَيْتِ أَبِيهِ =
راجع تفسير الآيات (يو17 : 1 – 5) ولاحظ قول السيد المسيح "أنا مجدتك على
الأرض" فالمسيح بفدائه حرر الإنسان من عبودية إبليس ومن عبودية شهوات العالم
سلاح إبليس ضدنا. وأسس المسيح مملكة يملك عليها بصليبه وجعل منها جسده، وكل من آمن
بالمسيح عرف من هو المسيح فتبعه واضعا كل ثقته فيه، هم يتعلقون به ولن يخزوا بل هو
سيحملهم كفروع للكرم "أنا الكرمة وأنتم الأغصان" (يو15 : 5) وآنية فى
بيت الله (2تى2). وهو أظهر صورة الآب لشعبه فآمنوا به وأحبوه ومجدوه بإيمانهم
وبأعمالهم (مت5 : 16). وبهذا الجسد أى كنيسته سيقدِّم الخضوع للآب (1كو15 : 28).
هم تركوا إبليس الذى كان يستعبدهم وملَّكوا الله عليهم فى حب إذ كشف لهم المسيح
محبة الآب فأحبوا الله ومجدوه، والله حملهم، وهو يحمل شعبه دائما "وأنا
حملتكم على اجنحة النسور" (خر19 : 4).
والمسيح أسقط الملك السابق الشيطان يَزُولُ الْوَتَدُ
الْمُثْبَتُ فِي مَوْضِعٍ أَمِينٍ وَيُقْطَعُ وَيَسْقُطُ. وكل من
رفض المسيح متعلقا بشهوات العالم وهى سلاح إبليس فسيسقط لأنه هو رئيس ساقط
"رأيت الشيطان ساقطا" (لو10 : 18). ومن سقط لن يستطيع حمل أحد = وَيُبَادُ
الثِّقْلُ الَّذِي عَلَيْهِ.
والثقل =
هو كل من وضع رجاءه فى هذا العالم الذى عرفنا أن
الشيطان هو رئيسه (يو14 : 30). بل كل من يتبعه يهلك =
يباد.
قامت
صور أولاً علي البر، ومع تقادم الزمن نقلت إلي جزيرة صخرية في مقابلها وذلك ليسهل
الدفاع عنها، وسميت صور أيضا، وسميت المدينة التي علي البر صور القديمة. وحينما
حاصرها نبوخذ نصر هربوا إلي صور الجزيرة وحينما دخلها نبوخذ نصر لم يجد فيها شيء.
أما حينما حاصرها الإسكندر الأكبر وهرب شعبها إلي صور الجزيرة ردم الإسكندر الممر
المائي بين صور الجديدة والقديمة.
وخطية
صور هو انغماسها في الشهوات نتيجة الغني ثم الكبرياء. والخراب المشار إليه هنا
يشير لخراب كل نفس تتشبه بصور من جهة ارتباكها بالغني مع الرجاسات. صور تشير لمن
أعطاه الله خيرات كثيرة فإستغلها لا لشكر الرب وتمجيده بل لإرضاء شهواته فيزداد
كبرياؤه.
وتشير
صور للعالم بإعتباره نظام تجاري عظيم يسعي فيه الناس لإمتلاك المادة لإغناء ذواتهم
فيتنعمون بكل أنواع الرفاهية ناسين الله وهذا نجده متفشي في العالم كله. ولكن
ستأتي أيام يزول فيها شكل هذا العالم وهيئته كما خَرِبَت صور نفسها. إذاً خطايا
صور هي الافتخار الباطل وتجارتها في بضائع العالم وشهواته والزيغان عن الله .
وكما
اشتهرت بابل بأنها مملكة حربية علي الأرض وتمثل القوة العسكرية بجبروتها اشتهرت
صور بأنها مملكة تجارية مالية علي البحر. فالشيطان إما يحاربنا حرب مباشرة وبقوة
أو يحاربنا عن طريق إرضاء شهواتنا بالغني والمال ثم الكبرياء، فالشيطان قال للرب
" خر وإسجد لي وانا أعطيك كل ممالك الارض" ومن يرفض هذا الخداع فهناك
حرب الصليب
آية
(1):- "1وَحْيٌ مِنْ جِهَةِ صُورَ:
وَلْوِلِي يَا سُفُنَ تَرْشِيشَ، لأَنَّهَا خَرِبَتْ حَتَّى لَيْسَ بَيْتٌ حَتَّى
لَيْسَ مَدْخَلٌ. مِنْ أَرْضِ كِتِّيمَ أُعْلِنَ لَهُمْ. "
سُفُنَ
تَرْشِيشَ
= ترشيش هى أسبانيا ولها تجارة مع صور. وتعنى سفن ترشيش أيضا السفن الضخمة التى
يمكنها الإبحار إلى أسبانيا . وَلْوِلِي
= فثروة ترشيش قائمة علي علاقتها بصور. ولقد خربت صور القديمة علي يد نبوخذ
نصر أما الخراب التام لصور القديمة وصور الجزيرة فكان علي يد الإسكندر الأكبر.
مِنْ أَرْضِ كِتِّيمَ = كتيم هي قبرص
التي وصلتها أنباء خراب صور، فكان التجار القادمين إلي صور يسمعون بأنباء خرابها
حين يتوقفون عند قبرص للراحة.
آيات
(2-3):- "2اِنْدَهِشُوا يَا سُكَّانَ السَّاحِلِ. تُجَّارُ صِيدُونَ
الْعَابِرُونَ الْبَحْرَ مَلأُوكِ. 3وَغَلَّتُهَا، زَرْعُ شِيحُورَ،
حَصَادُ النِّيلِ، عَلَى مِيَاهٍ كَثِيرَةٍ فَصَارَتْ مَتْجَرَةً لأُمَمٍ.
السَّاحِلِ = هنا هو فينيقية. وتجار صيدون ملأوا صور
بتجارتهم. وكان اسم كنعان يشمل صور وصيدا. ملأوك
= التجار الكثيرون دليل على إزدهار التجارة والغنى فى صور.
غَلَّتُهَا = غلة صور هو ربحها من تجارتها في زَرْعُ شِيحُورَ = شيحور هو نهر النيل فمعني
الكلمة أسود وهي راجعة للطمي الذي يملأ النيل. وغلة مصر وفيرة . هنا نرى غنى صور
الكبير لذلك حين تخرب سيندهش الجميع .
آية
(4):- "4اِخْجَلِي يَا صِيدُونَ
لأَنَّ الْبَحْرَ، حِصْنَ الْبَحْرِ، نَطَقَ قَائِلاً: «لَمْ أَتَمَخَّضْ وَلاَ
وَلَدْتُ وَلاَ رَبَّيْتُ شَبَابًا وَلاَ نَشَّأْتُ عَذَارَى»."
اِخْجَلِي
يَا صِيدُونَ = نظراً للعلاقة بين صور وصيدا، فصيدون هي المدينة
الأم لصور. وسقوط صور يكون سقوطاً لصيدا وحزن شديد لها
. حِصْنَ
الْبَحْرِ = هو صور المدينة المحصنة. لأَنَّ
الْبَحْرَ = إذ أن صور مبنية مالياً علي تجارة البحر وسفن صور كثيرة.
كـأن صور المدينة التى على الأرض ممتدة فى البحر عن طريق سفنها التى تملأ البحر.
ولَمْ
أَتَمَخَّضْ = كانت صور قد أنشأت مستعمرات كثيرة مثل قرطاجنة فصارت
صور أماً لهم، والآن إذ خربت صارت كأنها لم تلد أبدا، أي إنقطعت كل علاقاتها
بمستعمراتها وكل مساعدة منها.
آية
(5-6):- "5عِنْدَ وُصُولِ الْخَبَرِ إِلَى مِصْرَ، يَتَوَجَّعُونَ، عِنْدَ
وُصُولِ خَبَرِ صُورَ.
6اُعْبُرُوا إِلَى
تَرْشِيشَ. وَلْوِلُوا يَا سُكَّانَ السَّاحِلِ. "
اُعْبُرُوا
إِلَى تَرْشِيشَ = النبي يطلب للبقية أن تذهب إلي ترشيش إحدي بنات صور
أو مستعمراتها كلاجئين. كل من كان له تجارة مع صور يتوجع . صور أنشأت ترشيش وغيرها
وتوجت تجارها كملوك وأمراء والآن فى محنتها تلجأ لهم كفقير ليس له مكان.
آية
(7):- "7أَهذِهِ لَكُمُ الْمُفْتَخِرَةُ
الَّتِي مُنْذُ الأَيَّامِ الْقَدِيمَةِ قِدَمُهَا؟ تَنْقُلُهَا رِجْلاَهَا
بَعِيدًا لِلتَّغَرُّبِ. "
الْمُفْتَخِرَةُ = JOYOUS أي هايصة بمسارحها وملاعبها فليس لهم وقت لسماع إنذارات الله. مُنْذُ الأَيَّامِ الْقَدِيمَةِ = صور أقدم مدن
فينيقية بعد صيدون (يش 19 : 28،29) . وتَنْقُلُهَا
رِجْلاَهَا = منظر امرأة فقيرة متغربة.
آية (8):- "8مَنْ قَضَى بِهذَا عَلَى
صُورَ الْمُتَوِّجَةِ الَّتِي تُجَّارُهَا رُؤَسَاءُ؟ مُتَسَبِّبُوهَا مُوَقَّرُو
الأَرْضِ. "
الْمُتَوِّجَةِ = صور أسست مدنا وتوجت لها ملوك ، وكان
بعض الملوك يدفعون جزية لها وتجارها يعيشون كالملوك. مُتَسَبِّبُوهَا
= تجار عن طريق المقايضة وفى ترجمة أخرى هم الذين يتاجرون فى تجارة غير
مشروعة وتعنى الكلمة أيضا المهربين، وحتى هؤلاء صاروا موقروا
الأرض. ومعنى الكلمة أن التجارة والتجار هم السبب فى أن تغتنى صور بهذا
الشكل.
آية (9):- "9رَبُّ الْجُنُودِ قَضَى
بِهِ لِيُدَنِّسَ كِبْرِيَاءَ كُلِّ مَجْدٍ، وَيَهِينَ كُلَّ مُوَقَّرِي الأَرْضِ.
الآية السابقة
كانت سؤال مَنْ قَضَى بِهذَا عَلَى صُورَ والإجابة
هنا هو رب الجنود
كل
مجدها خرَّبه نبوخذ نصر ثم الإسكندر، لذلك لنقل مع الكتاب، "ليس لنا هنا
مدينة باقية"، ولنحتقر العالم الذي ليس له ثبات، أما من تكرمه السماء فيبقي
للأبد في مجد حقيقي لا يزول ولا يخربه أحد.
آية
(10):- "10اِجْتَازِي أَرْضَكِ
كَالنِّيلِ يَا بِنْتَ تَرْشِيشَ. لَيْسَ حَصْرٌ فِي مَا بَعْدُ. "
من
الواضح أن ترشيش كانت تحت الجزية من صور. لكن بعد خراب صور ستتحرر ترشيش وتكون
كفيضان النيل متنعمة بكل خيراتها.
حصرٌ = أى
تعداد لجمع الجزية بحسب عدد الأفراد.
آية
(11):- "11مَدَّ يَدَهُ عَلَى
الْبَحْرِ. أَرْعَدَ مَمَالِكَ. أَمَرَ الرَّبُّ مِنْ جِهَةِ كَنْعَانَ أَنْ
تُخْرَبَ حُصُونُهَا. "
كنعان تشمل صور وصيدون.
آية (12):- "12وَقَالَ: «لاَ تَعُودِينَ
تَفْتَخِرِينَ أَيْضًا أَيَّتُهَا الْمُنْهَتِكَةُ، الْعَذْرَاءُ بِنْتُ
صِيْدُونَ. قُومِي إِلَى كِتِّيمَ. اعْبُرِي. هُنَاكَ أَيْضًا لاَ رَاحَةَ لَكِ»."
بِنْتُ صِيْدُونَ = هي صور نفسها، فصيدون هي أقدم
بلاد فينيقية وهي أسست صور. وبعد سقوطها سيهرب شعبها إلي قبرص، وبالذات بعد أن
خرَّب الإسكندر جزيرة صور. ولكن أيضاً لن يجدوا راحة فلا راحة سوي بالرجوع إلي
الله بالتوبة، وقيل أن ملك صيدون لجأ إلي قبرص في زمان أسرحدون فلحقه هناك وقطع
رأسه. المنهتكة = الظالمة ،
المغتصبة التى تنتهك حرمة الناس.
الآيات (13-14):-
"13هُوَذَا أَرْضُ
الْكَلْدَانِيِّينَ. هذَا الشَّعْبُ لَمْ يَكُنْ. أَسَّسَهَا أَشُّورُ لأَهْلِ
الْبَرِّيَّةِ. قَدْ أَقَامُوا أَبْرَاجَهُمْ. دَمَّرُوا قُصُورَهَا. جَعَلَهَا
رَدْمًا. 14وَلْوِلِي يَا سُفُنَ تَرْشِيشَ لأَنَّ حِصْنَكِ قَدْ
أُخْرِبَ. "
الْكَلْدَانِيِّينَ = النبي هنا ينظر للمستقبل إلي
حوالي 150 سنة بعد النبوة ويري نبوخذ نصر ملك بابل قادماً علي صور. وكان ملك أشور
كعادته قد أتي بالكلدانيين من الشمال وأسكنهم في ذلك المكان القفر الصحراوى المسمى
البرية، فأصبحوا مملكة عظيمة أسقطت أشور نفسها،
بل أطلق إسم الكلدانيين كما ذكرنا سابقاً علي بابل كلها.
كانت
سياسة الأشوريين نقل الشعوب من أماكنهم إلى أماكن أخرى، وهكذا يقول فى (إش13:10) وَنَقَلْتُ
تُخُومَ شُعُوبٍ. وكانوا يفعلون هذا حتى تموت الروح الوطنية لدى الشعوب فهم
سيكونون غير مرتبطين بالأرض الجديدة فلا يفكرون فى القيام بثورات ضد الأشوريين.
قَدْ أَقَامُوا أَبْرَاجَهُمْ. دَمَّرُوا قُصُورَهَا =
الكلدانيين أى البابليين أتوا لحصار صور، وأقاموا أبراجا حول أسوارها ليهاجموها،
وحينما سقطت الأسوار دمروا قصورها.
آية (15):- "15وَيَكُونُ فِي ذلِكَ
الْيَوْمِ أَنَّ صُورَ تُنْسَى سَبْعِينَ سَنَةً كَأَيَّامِ مَلِكٍ وَاحِدٍ. مِنْ
بَعْدِ سَبْعِينَ سَنَةً يَكُونُ لِصُورَ كَأُغْنِيَّةِ الزَّانِيَةِ: "
يبدو
أن مدة السبعين سنة هي نفسها التي سبي فيها شعب الله إلي بابل، وإلي هناك سبي
أيضاً شعب صور حيث تعرفوا علي اليهود وربما أعجبوا بهم وبعبادتهم وإستمر سبي أهل
يهوذا وأهل صور 70 سنة طوال فترة حكم بابل، التي سميت هنا كَأَيَّامِ مَلِكٍ وَاحِدٍ والمقصود مملكة
واحدة. وهنا يعبر الوحي بصورة إمرأة زانية مشهورة وهي صور (زانية لفسادها وتجارتها
وغناها وكبريائها السابق ) وقد أصبحت منسية لطول مدة سبيها. ثم عادت من السبي
فعادت لتجارتها القديمة. ويبدو كتشبيه لذلك أنه إنتشرت أيام إشعياء أغنية بطالة
فاسدة يرددها الزواني ليجذبن الرجال. وربما تشير أغنية الزانية صور للدعاية لنفسها
وقد عادت للتجارة ثانية لجذب الآخرين للتجارة معها . والزني هو بيع العفة بالمال،
وكلا من باع الصدق والأمانة والشفقة لأجل المال يخطيء خطأ الزانية. وهذا التشبيه
ينطبق علي صور التي عادت من السبي لتجارتها القديمة، فحب الثروة العالمية هو زنا
روحي (يع 4 :4) والشهوة وثنية روحية.
آية (16):- "16«خُذِي
عُودًا. طُوفِي فِي الْمَدِينَةِ أَيَّتُهَا الزَّانِيَةُ الْمَنْسِيَّةُ.
أَحْسِنِي الْعَزْفَ، أَكْثِرِي الْغِنَاءَ لِكَيْ تُذْكَرِي»."
أَحْسِنِي الْعَزْفَ = ستعود لما كانت عليه. خُذِي عُودًا. طُوفِي فِي الْمَدِينَةِ = هذا
يذكرنا بأساليب الدعاية المضللة لبضاعة مغشوشة تدعى بأن هذه البضاعة التى تروج لها
هى أفضل شئ، وشافية للأمراض وقد تكون فى حقيقتها قاتلة.
الآيات (17-18):-
"17وَيَكُونُ مِنْ بَعْدِ
سَبْعِينَ سَنَةً أَنَّ الرَّبَّ يَتَعَهَّدُ صُورَ فَتَعُودُ إِلَى أُجْرَتِهَا،
وَتَزْنِي مَعَ كُلِّ مَمَالِكِ الْبِلاَدِ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ. 18وَتَكُونُ
تِجَارَتُهَا وَأُجْرَتُهَا قُدْسًا لِلرَّبِّ. لاَ تُخْزَنُ وَلاَ تُكْنَزُ، بَلْ
تَكُونُ تِجَارَتُهَا لِلْمُقِيمِينَ أَمَامَ الرَّبِّ، لأَكْل إِلَى الشِبَعِ
وَلِلِبَاسٍ فَاخِرٍ. "
المقصود بالزني
هنا هو تجارة صور. واستمرت التسمية بعد عودتهم من السبي، ويبدو أنهم خلال فترة
سبيهم أعجبوا بعبادة اليهود وبيهوه فبعد عودتهم
أرسلوا عطايا للهيكل وخدموا في بناء الهيكل = أُجْرَتُهَا
قُدْسًا لِلرَّبِّ + (عز 3 :7). فهم إستفادوا إذن بثروتهم بطريقة
مقدسة. وربما أن استمرار تسمية تجارتهم بالزني سببه:-
1. هذا
كما إستمر معلمنا يعقوب يطلق علي راحاب إسم الزانية (يع 2 :25).
2. الزنا
هو إرتباط رجل بإمرأة غير زوجته أو إرتباط إمرأة برجل غير زوجها. والوحى يسمى
التجارة زنا بسبب مشاعر الإنسان تجاه أمواله، وما هى نوعية إرتباط الإنسان بثروته
وأمواله.
3. حقاً
هم إستخدموا بعض أموالهم لخدمة الله = تَكُونُ تِجَارَتُهَا وَأُجْرَتُهَا قُدْسًا لِلرَّبِّ،
لكن هناك مشاعر طبيعية لدى البشر أنه لو زادت ثرواتهم أنهم يطمإنوا على مستقبلهم،
يجدوا فى أموالهم حماية لهم وبها يؤمنون مستقبلهم. هم متعلقين بثرواتهم. يصبحون فى
حالة قلق لو نقصت أموالهم. فيحاولون دائما زيادة أموالهم، وفى هذا تأليه للمال.
ولذلك قال الرب "لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَخْدِمَ سَيِّدَيْنِ … الله
والمال" (مت24:6). وتأليه المال هو نوع من الزنا الروحى.
4. راجع
تفسير قصة الشاب الغنى (مر24:10).
5. وكم
من تجار الآن وأغنياء ويتبرعون للكنائس. المشكلة ليست فى الغنى ولكن فى مشاعر
الإنسان تجاه المال. وأيضاً فى طريقة الحصول على المال وفى
طريقة إستخدام الأموال. هل يُدرك كل إنسان أننا وكلاء على ما أعطانا الله (راجع
مثل وكيل الظلم لو16).
ولكن يبدو علي
المدى البعيد أن هذه النبوة تشير لإيمان الصوريين أيام المسيح (أع 21 : 3). إذاً
صور هي كناية عن القوة المالية، والنبي ينظر بلا شك ليوم يتقدس فيه مال العالم
لخدمة الله (أش 49 : 18، 23 + 60 : 1-17).
الله أعطانا
المال لنستعمله لا ليكون هدفا ، فصار المال هدفا نسعى إلى إكتنازه ، وأعطانا الله
أشياء كثيرة نستمتع بها فأصبحت تجارة فى ملذات العالم، جعلت البشر ينسون الله الذى
أعطاهم هذه الأشياء بل تحولت لملذات خاطئة تماما فَصَلَتْ الإنسان عن الله ،
وحينما ترك الناس الله سعيا وراء ملذات العالم قيل أن " محبة العالم عداوة
لله " (يع4 : 4) . بل تحول المال إلى وسيلة للسيطرة على الناس وإخضاعهم، ولذل
البشر، فصار الأغنياء يفرضون جزية على الناس فيزداد الأغنياء غنى ويزداد الفقراء
فقراً (آية 10) ، ولقوة المال صار كإله لبعض الناس ، وقال الرب له المجد "لا
يقدر أحد أن يخدم سيدين …الله والمال" (مت6 : 24) . ولذلك قيل هنا فى هذا
الإصحاح أن المال وما يتبعه من السعى وراء ملذات العالم هو زنا روحى ، إذ صار
الإنسان يجد فى المال ضمانا لحصوله على كل ملذاته ، وضمانا لمستقبله ، ووجد فيه
السيطرة وإخضاع البشر وهذا جعل الإنسان يؤله المال (يجعل منه إلها) بل ويتأله
بزيادة أمواله ، فهو قادر بماله أن يفعل ما يريد . ولكن نسمع فى هذا الإصحاح أن
بعد خراب صور = إمبراطورية المال ، تحرر البشر من هذه العبودية ، كما تحررت ترشيش
(آية 10) . وذلك كان إشارة لتحرر البشر من عبودية إبليس إذ جاء المسيح المحرر (يو8
: 36) . فمن صار المسيح له كل شئ ما عاد يهتم بالمال فهو يقول مع عروس النشيد
"أنا لحبيبى وحبيبى لى" . وحرية البشر يعبر عنها هنا بإنتهاء السبعين
سنة = عبودية الشعوب لبابل ، وبابل هى رمز للشيطان (إش14) الذى إستعبد البشر .
مِنْ
بَعْدِ سَبْعِينَ سَنَةً يَكُونُ لِصُورَ كَأُغْنِيَّةِ الزَّانِيَةِ = (راجع
تفسير رؤ12 : 15 + 15 : 2) بعد
الحرية صارت التجارة لمن تحرر فعلا ليست زنا روحى ولكن تستعمل للحياة ويُعطَى منها
لله = قدسا للرب (آية18) . ولا يسمى
التعامل فى الأموال زنا بشرط تنقية المشاعر الداخلية من أن المال شريك لله فى
تأمين الحياة والمستقبل . فالزنا هو إرتباط بإله آخر أتكل عليه .
ولاحظ أن إبليس
يحارب الإنسان بوسيلتين :-
1) المال الذى صار إلهاً (يظن مالكه أن به يضمن
مستقبله) وهنا إتخذت صور رمزا.
وأيضاً المال الذى صار يُستخدم فى الحصول على ملذات العالم التى يقدمها لنا
إبليس.
2) القوة
المدمرة وهنا إتخذت بابل رمزا لذلك .
ولكن بينما أن
المال يمكن أن نخدم به الله نجد أننا لم نسمع ذلك عن القوة " فالله لا
يُسَرُّ بقوة الخيل .." (مز147 : 10) . بل نفهم من تدمير بابل لصور مملكة
المال ، أن القوة العسكرية هى التى ستدمر خيرات الأرض وإقتصادها .
فى
الإصحاحات من 13 حتى 23 نبوات ضد 10 دول هى بابل وأشور وموآب ودمشق ومصر وكوش
وأدوم وبلاد العرب ويهوذا وصور بسبب فسادهم. ولاحظ وجود يهوذا وسط الأمم
فلقد صارت بسبب خطاياها مشابهة للأمم. وظهور رقم 10 كان لأن الكل قد كسر كل
الوصايا (الآية5). وهذا إشارة لفساد كل الأرض، بل وفساد جسد الإنسان المأخوذ من
تراب هذه الأرض. لقد خلق الله الإنسان فى فرح حقيقى (جنة عَدْنْ تعنى الفرح). ولكن
بسبب هذا الفساد إختفى الفرح (الآيات7-9). بل ودخل الموت واللعنة لكل العالم كما
قال الله لآدم حين أخطأ "ملعونة الأرض بسببك". فلجأ الإنسان للملذات
الحسية عوضاً عن الأفراح الروحية (آية11). فهل يقف الله عاجزاً عن أن يخلص الإنسان
الذى خلقه وقال عنه "لذاتى مع بنى آدم" (أم31:8)؟!. وفى (إش65: 17-21)
نرى أن فرح الله فى أن يرى حبيبه الإنسان فرحاً. فهل يعجز الله فى أن يعيد الفرح
لحبيبه الإنسان؟!
لا يمكن أن يفشل القصد الإلهى.
والله
هنا يتكلم عن خلاص قادم. نجد هنا لمحات عنه، ثم نجد الفرح والترنيم بهذا الخلاص فى
إصحاحات 26،25. بل نجد إشتياق الله ليوم الصليب فى إصحاح27. ويقال صراحة أن هناك
يوم محدد للخلاص بالصليب قال عنه "فى ذلك اليوم" المحدد فى علم
الله منذ الأزل (1:26 + 2،1:27). فماذا يعنى هذا الخلاص:-
1. رمزياً
هو خلاص شعب الله من أشور وكان هذا رمزاً للخلاص الحقيقى من العدو الحقيقى لجنس
البشر وهو إبليس وكان رمزه أشور. ونفهم أن خضوع شعب الله لأشور أو غيرها، وتخريب
الأرض كان بسماح من الله لتأديب شعبه. وكان هذا رمزاً لما فعله الله لتأديب كل
البشرية "إذ أُخْضِعَتِ ٱلْخَلِيقَةُ لِلْبُطْلِ – لَيْسَ طَوْعًا، بَلْ مِنْ
أَجْلِ ٱلَّذِي أَخْضَعَهَا – عَلَى ٱلرَّجَاءِ" (رو20:8). ولكن بعد أن ينتهى
التأديب تعود الخليقة لسابق مجدها ويُلقَى إبليس فى البحيرة المتقدة بالنار
"لأَنَّ ٱلْخَلِيقَةَ نَفْسَهَا أَيْضًا سَتُعْتَقُ مِنْ عُبُودِيَّةِ
ٱلْفَسَادِ إِلَى حُرِّيَّةِ مَجْدِ أَوْلَادِ ٱللهِ" (رو21:8). ويشبه الوحى
تجديد الأرض بل الخليقة كلها بطبق يسكب الله ما فيه إذ أن ما فيه قد فسد ليعيد
ملأه من جديد. وشرح الوحى هذا أيضاً فى "مثل الفخارى" (إر18).
2. الخلاص
الحقيقى هو خلاص الإنسان بدم المسيح وتجديد خليقته بالمعمودية، إذ بالمعمودية يموت
الإنسان العتيق (كو9:3)، ويقوم إنسان جديد (كو10:3) ثابتا فى المسيح هنا على
الأرض.
3. الخلاص
النهائى سيتم فى نهاية العالم فى "يَوْمُ ٱلرَّبِّ، ٱلَّذِي فِيهِ تَزُولُ
ٱلسَّمَاوَاتُ بِضَجِيجٍ، وَتَنْحَلُّ ٱلْعَنَاصِرُ مُحْتَرِقَةً، وَتَحْتَرِقُ
ٱلْأَرْضُ وَٱلْمَصْنُوعَاتُ ٱلَّتِي فِيهَا" (2بط10:3). حين تقلب الأرض
تماما وتفرغ، وتنحل العناصر محترقة، لتقوم كخليقة جديدة ويقوم الإنسان بعد أن مات
وصار تراباً بأجساد ممجدة ندخل بها إلى الأمجاد السماوية.
في
الإصحاحات من 24 حتى 27 نبوات خاصة بيهوذا وإسرائيل بل والشعوب المحيطة، نبوات
عمومية تخص الأرض كلها عند كمال الأزمنة: وتعبير كمال الأزمنة يعنى كلا
المعنيين:-
1. مجئ
المسيح وفدائه، وهذا ما أشرنا له فى النقطة رقم2 عاليه.
2. نهاية
العالم، وهذا ما أشرنا له فى النقطة رقم3 عاليه.
هذه
النبوات عن الـ10 شعوب كانت لتظهر شمولية الفساد، وأن الخلاص القادم هو لكل إنسان
يقبل ويؤمن. وفي ثنايا الحديث فى الآيات التالية تظهر بشري الخلاص وما إدخره الله
للمفديين من فرح وسرور أبدي وميراث أبدي لا يضمحل.
وسط
النبوات بالخراب نسمع صوت الرجاء والخلاص فتتمازج هنا وعود الله للأبرار ووعيده
للأشرار. فنسمع أن الأرض فسدت وتبدأ النبوات عن دينونة الأرض بإظهار أن الخطية
ضربت جذورها في الأرض كلها وأمام الدينونة العامة، الجميع تحت الحكم سواء الكاهن
أو النبي أو الشيخ أو الحكيم. فالجميع يستحق الموت فقد أخطأ الجميع. ثم نجد فى
النبوات تلميح ببشارة الخلاص.. فنجد أن الرب يخلي الأرض ويفرغها.. وكأن الرب يعيد
من جديد صياغتها، ويعيد خلقتها خليقة جديدة كما صنع منذ البدء حين خلق العالم وقت
أن كان كل شيء خراب (تك 1 : 2) . وهذا هو الخلاص الذي صنعه المسيح لذلك قال بولس
الرسول "إن كان أحد في المسيح فهو خليقة جديدة" (2كو 5 :17) . فالأرض
تشير للجسد الذي أخذ منها. وتفريغ الأرض ثم تجديدها إشارة لما يحدث في المعمودية
من موت الإنسان العتيق ليقوم الإنسان الجديد. هي الولادة الجديدة.
والخراب
المشار إليه قد يكون إشارة للخراب الذي عمله أشور، لكنه يشير صراحة للوضع المأساوي
الذي وصل إليه البشر نتيجة الخطية، ويشير لحال الخاطئ الآن الذي مازال غير ثابت في
المسيح وانعدام تعزياته الداخلية.
وهذه
الآيات ستتكرر في نهاية الأيام حين تزول الأرض وتخرب وتنتهي صورة العالم القديم ثم
القيامة من الأموات والخلاص النهائي في الأبدية. وجزئياً فستُخَرِّب بابل إسرائيل
ويهوذا لتأديبهما، ثم تسقط بابل أيضاً، والمصائب التي تصيب اليهود هدفها تطهيرهم
أما مصائب الأمم غير التائبين فهي للهلاك.
آية
(1):- "1هُوَذَا الرَّبُّ يُخْلِي
الأَرْضَ وَيُفْرِغُهَا وَيَقْلِبُ وَجْهَهَا وَيُبَدِّدُ سُكَّانَهَا.
"
الأَرْضَ = يهود وأمم، فالخلاص لكل بني آدم. وَيَقْلِبُ وَجْهَهَا = تصير كصحن تقلبه فلا
يصير فيه شيئاً. التصوير هنا كمن أمامه طبق به طعام شهى، وسقطت فيه حشرة قذرة، فما
كان من الشخص الذى يأكل إلا أنه يقلب الصحن بما فيه ويضع أكلاً نظيفاً. والأرض
خربت بسبب الخطية (هذه هى الحشرة التى سقطت فى الطبق)، "ٱلْجَمِيعُ
زَاغُوا وَفَسَدُوا مَعًا. لَيْسَ مَنْ يَعْمَلُ صَلَاحًا لَيْسَ وَلَا
وَاحِدٌ" (رو12:3) كما سنرى فى الآية القادمة.
شرح
البابا أثناسيوس هذه الفكرة فقال "كأن رساما رسم لوحة جميلة فأتى من شوهها
بألوان غريبة، فسألوا الرسام أن يصلحها، فقال الأسهل أن أرسمها من جديد" فأنا
من رسمت الأولى، فمسح الرسم الأول وأعاد رسم اللوحة من جديد.
آية
(2):- "2وَكَمَا يَكُونُ الشَّعْبُ
هكَذَا الْكَاهِنُ. كَمَا الْعَبْدُ هكَذَا سَيِّدُهُ. كَمَا الأَمَةُ هكَذَا
سَيِّدَتُهَا. كَمَا الشَّارِي هكَذَا الْبَائِعُ. كَمَا الْمُقْرِضُ هكَذَا الْمُقْتَرِضُ.
وَكَمَا الدَّائِنُ هكَذَا الْمَدْيُونُ. "
الكل
سواء في الخراب الواحد الذي يعم جميع الناس بدون استثناء ومراتب الناس لن تحميهم
من الخراب أو من غضب الله. "الجميع زاغوا وفسدوا …" (رو3) .
الآيات (3-4):- "3تُفْرَغُ الأَرْضُ
إِفْرَاغًا وَتُنْهَبُ نَهْبًا، لأَنَّ الرَّبَّ قَدْ تَكَلَّمَ بِهذَا الْقَوْلِ.
4نَاحَتْ ذَبُلَتِ الأَرْضُ. حَزِنَتْ ذَبُلَتِ الْمَسْكُونَةُ. حَزِنَ
مُرْتَفِعُو شَعْبِ الأَرْضِ. "
سبب
الخراب والحزن هو الخطية والكبرياء . مُرْتَفِعُو
= متكبرون.
آية
(5):- "5وَالأَرْضُ تَدَنَّسَتْ
تَحْتَ سُكَّانِهَا لأَنَّهُمْ تَعَدَّوْا الشَّرَائِعَ، غَيَّرُوا الْفَرِيضَةَ،
نَكَثُوا الْعَهْدَ الأَبَدِيَّ. "
سبب
الخراب هو الخطايا = تَعَدَّوْا الشَّرَائِعَ
" ملعونة الأرض بسببك" ولهذا تأثرت الأرض بخطايا الإنسان إذ صارت
ملعونة. الْعَهْدَ الأَبَدِيَّ = هو
ناموس الله المطبوع في الإنسان أي الضمير ثم وصايا الناموس لشعب الله.
آية (6):- 6لِذلِكَ لَعْنَةٌ أَكَلَتِ الأَرْضَ وَعُوقِبَ
السَّاكِنُونَ فِيهَا. لِذلِكَ احْتَرَقَ سُكَّانُ الأَرْضِ
وَبَقِيَ أُنَاسٌ قَلاَئِلُ. "
من
مراحم الرب أن هناك بقية. ولكن الأرض فقدت بركتها وما عادت تعطى قوتها .
الآيات (7-9):- "7نَاحَ الْمِسْطَارُ،
ذَبُلَتِ الْكَرْمَةُ، أَنَّ كُلُّ مَسْرُورِي الْقُلُوبِ. 8بَطَلَ
فَرَحُ الدُّفُوفِ، انْقَطَعَ ضَجِيجُ الْمُبْتَهِجِينَ، بَطَلَ فَرَحُ الْعُودِ. 9لاَ
يَشْرَبُونَ خَمْرًا بِالْغِنَاءِ. يَكُونُ الْمُسْكِرُ مُرًّا لِشَارِبِيهِ. "
إنصبت
الدينونة علي من يفرحون بهذا العالم فرحاً زائفاً ويصير الخطاة بلا تعزية وبلا
سلام داخلي. الله خلق الإنسان ليفرح والخطية أفسدت الفرح ، جنة عَدْنْ تعنى جنة
الفرح، وبالخطية طُرِد الإنسان من الجنة أى ضاع منه الفرح .
آية
(10):- "10دُمِّرَتْ قَرْيَةُ الْخَرَابِ. أُغْلِقَ
كُلُّ بَيْتٍ عَنِ الدُّخُولِ. "
قَرْيَةُ الْخَرَابِ = ربما تكون 1*أورشليم وربما أي 2*مدينة
تخرب بسبب الخطايا. أُغْلِقَ كُلُّ بَيْتٍ =
بسبب الحزن والخراب. أو أن قرية الخراب
هى 3*إشارة إلى الخليقة الأولى التى فسدت ودمرت
بسبب الخطية وخرب العالم. أُغْلِقَ كُلُّ بَيْتٍ
عَنِ الدُّخُولِ = من يدخل بيته فهو ينشد الراحة لكن مع هذا الخراب فلا
توجد راحة. أو تفهم العبارة بالرجوع للآيات13،6) إذ نرى أن هناك هلاك للشعب فى قَرْيَةُ الْخَرَابِ لكن نجد هناك بقية. والشعب
الذى هلك قد يكون هذا بسيف الأعداء، أو بوباء إجتاح المدينة. فأغلقت البيوت
فالساكنين فيها هلكوا، أو أنه قد أُغلقت البيوت التى خرج منها الوباء القاتل.
آية
(11):- "11صُرَاخٌ عَلَى الْخَمْرِ
فِي الأَزِقَّةِ. غَرَبَ كُلُّ فَرَحٍ. انْتَفَى سُرُورُ الأَرْضِ.
"
إذ
طُرِد الإنسان من الجنة ضاع منه الفرح الإلهى، فالجنة هى جنة الفرح. لذلك نري
هؤلاء البائسين يتصارعون علي الخمر لعلهم يتعزون ولا فائدة. فمصدر الفرح الحقيقى
الذى لا يُنزع منا هو الله (يو22:16). هذا معناه أنه حينما فقد الإنسان الفرح
الحقيقى صار يسعى ويتصارع على الملذات الحسية.
آية (12):- "12اَلْبَاقِي فِي
الْمَدِينَةِ خَرَابٌ، وَضُرِبَ الْبَابُ رَدْمًا. "
سلامة
المدينة في سلامة بابها، وهنا نجد الباب مضروباً، وإذا ضُرِب الباب فالمدينة كلها
ستخرب. والباب يشير روحيا للحواس بمعنى أن الإنسان لو أهمل تقديس حواسه، وتركها
للعالم يقال أنها ضُرِبت. وهذا يشير لتسلل الخطايا للإنسان. ويتبع ذلك خراب روحى
له، ومعه يزداد الحزن والألم. هذا تعبير عن فساد كامل للإنسان الذى صارت حواسه
(أبوابه) مفتوحة لكل خطية، وقال القديس بولس الرسول عن هذا الإنسان المفتوحة حواسه
على الخطية "الإنسان العتيق" (كو9:3).
آية (13):- "13إِنَّهُ هكَذَا يَكُونُ فِي
وَسَطِ الأَرْضِ بَيْنَ الشُّعُوبِ كَنُفَاضَةِ زَيْتُونَةٍ، كَالْخُصَاصَةِ إِذِ
انْتَهَى الْقِطَافُ. "
مرة
ثانية في نفس الإصحاح نري أن هناك بقية ستخلص. ولكن دائما هناك بقية تعرف الله
وتنتظر خلاصه كما قال الله لإيليا "وَقَدْ أَبْقَيْتُ فِي إِسْرَائِيلَ
سَبْعَةَ آلَافٍ، كُلَّ ٱلرُّكَبِ ٱلَّتِي لَمْ تَجْثُ لِلْبَعْلِ وَكُلَّ فَمٍ
لَمْ يُقَبِّلْهُ" (1مل18:19).
الآيات (14-15):-
"14هُمْ يَرْفَعُونَ
أَصْوَاتَهُمْ وَيَتَرَنَّمُونَ. لأَجْلِ عَظَمَةِ الرَّبِّ يُصَوِّتُونَ
مِنَ الْبَحْرِ. 15لِذلِكَ فِي الْمَشَارِقِ مَجِّدُوا الرَّبَّ.
فِي جَزَائِرِ الْبَحْرِ مَجِّدُوا اسْمَ الرَّبِّ إِلهِ إِسْرَائِيلَ.
"
هنا
نجد لمحة عن خلاص قادم ونور قادم وترتيل وترنيم لبزوغ النور الإلهي شعرت به هذه البقية
المذكورة فى (الآية13). هذه البقية هى كل من شعر فى هذا العالم بهذا الخلاص
من الشرق ومن الغرب، العالم المرموز له هنا بالبحر = يُصَوِّتُونَ
مِنَ الْبَحْرِ. وهذه اللمحة شعر بها أنبياء شعب الله وأن هناك مخلص
قادم، فصرخ إشعياء "شق السموات وإنزل" (إش1:64). شعب الله فى المشارق شعروا ومجدوا
الرب. بل شعرت بقية فى جزائر البحر (إشارة لكل من فى الغرب)، وهؤلاءقد
شعروا بلمحة الخلاص الآتى. فمثلاً كان فى اليونان شاعر إسمه أبيمينيدس صاحب فكرة
الإله المجهول الذى قال عنه أننا "به نحيا ونتحرك ونوجد"
وإقتبسها منه بولس الرسول (أع17: 23-28). هذا الشاعر عمل تمثالا قال عنه الإله
المجهول وكتب تحته شعراً قال فيه "عجباً أيها الإله كيف أقاموا لك قبراً
وأنت إله حى لا يموت – "وبك نحيا ونتحرك ونوجد". الآيات هنا تعبر أن
الله وضع فى قلوب الشرق وشعبه فى الشرق عن طريق أنبيائه، وألم يتنبأ بلعام عن
المسيح، وبلعام كان من الأمم. وفى الغرب عن طريق حكمائه وشعرائه أن هناك خلاصا
قادماً فإنتظروه بشوق. وقارن مع ترنيمة المفديين الذين حصلوا على هذا الخلاص
بالفعل (رؤ 15) وترنيمة موسي بعد الخروج. البقية التى آمنت بالمسيح وفرحت بالخلاص
فرنمت وهذه هي ترنيمة الذين خَلَّصهم المسيح من هذا الخراب الذي حل بالأرض. وهؤلاء
المخلصين سيكونون في كل العالم من الْمَشَارِقِ
إلي غرب الأرض = جَزَائِرِ الْبَحْرِ الكل
يمجد. هذه أفراح البقية الأمينة المؤمنة، وبينما تتوقف الأفراح العالمية لا تتوقف
الأفراح الروحية للقديسين (حتى في أوقات إستشهادهم أو موتهم).
فحينما
فقد الإنسان الفرح أتى المسيح ليعيده وقال "أراكم فتفرح قلوبكم" (يو16 :
22). ولكن هذا الخلاص هو للبقية التى تؤمن فتفرح وترنم (أطفال أورشليم الذين سبحوا
المسيح عند دخوله لأورشليم)، ولكن هناك من سيتركوا أبوابهم مفتوحة للشيطان فيهلكوا
(قيافا والفريسيين) الآية القادمة.
آية (16):- "16مِنْ أَطْرَافِ الأَرْضِ سَمِعْنَا تَرْنِيمَةً: «مَجْدًا
لِلْبَارِّ». فَقُلْتُ: «يَا تَلَفِي، يَا
تَلَفِي! وَيْلٌ لِي! النَّاهِبُونَ نَهَبُوا. النَّاهِبُونَ نَهَبُوا نَهْبًا»."
عند
ظهور مجد الرب هناك من يرنم كما سبق، والإيمان سيمتد لكل العالم وليس فقط لليهود = مِنْ أَطْرَافِ
الأَرْضِ سَمِعْنَا تَرْنِيمَةً: «مَجْدًا لِلْبَارِّ. ولكن هناك أيضاً
من رفض الإيمان ومن عاش في خطيته هؤلاء الذين يهلكون يصرخون يَا تَلَفِي = هذه شكوى النبى حينما رأى أبناء
شعبه يرفضون خلاص المسيح وهذا ما ردده بولس الرسول. "مَنْ يَضْعُفُ وَأَنَا
لَا أَضْعُفُ؟ مَنْ يَعْثُرُ وَأَنَا لَا أَلْتَهِبُ" (2كو29:11). هنا النبي
في شفقته عليهم يتكلم بلسانهم.
النَّاهِبُونَ نَهَبُوا = من كان إبنا
لإبليس في حياته رافضاً التوبة سينهبه إبليس في النهاية. هنا نرى صورة للدينونة
العامة فى نهاية الأيام ، فهناك من يسبح إلهنا البار حينما يظهر فى مجده ، وهناك
من يكون نهبا للشيطان . والنبى هنا يصرخ حزناً عليهم .
آية (17):- "17عَلَيْكَ رُعْبٌ وَحُفْرَةٌ
وَفَخٌّ يَا سَاكِنَ الأَرْضِ. "
هنا ينتقل إلى
دينونة اليوم الأخير لمن رفضوا المسيح الذى "َلَيْسَ بِأَحَدٍ غَيْرِهِ
ٱلْخَلَاصُ. لِأَنْ لَيْسَ ٱسْمٌ آخَرُ تَحْتَ ٱلسَّمَاءِ، قَدْ أُعْطِيَ بَيْنَ
ٱلنَّاسِ، بِهِ يَنْبَغِي أَنْ نَخْلُصَ" (أع12:4).
العدو
يحارب شعب الله بالرعب والخداع والفخاخ. ومن ينجذب لهذه الفخاخ هو من ينهبه عدو
الخير فى النهاية. والآيات القادمة وصف لرعب يوم الدينونة.
وهناك
فخ سينصبه الشيطان للبشر ليرفضوا خلاص
المسيح، سواء فخاخ فكرية أو علمية أو تشكيكية أو أى نوع آخر. ولكن من يرفض فسيسقط
فى حفرة ولا يجد سوى رعب الدينونة. فكل هذا الدمار والحزن كان سببه
الخطية. والوسيلة الوحيدة لغفران الخطية هو المسيح. فمن يتعثر فى المسيح ويرفضه لن
يجد سوى رعب الحفرة. التى سيسقط فيها.
آية (18):- "18وَيَكُونُ أَنَّ الْهَارِبَ
مِنْ صَوْتِ الرُّعْبِ يَسْقُطُ فِي الْحُفْرَةِ، وَالصَّاعِدَ مِنْ وَسَطِ الْحُفْرَةِ
يُؤْخَذُ بِالْفَخِّ. لأَنَّ مَيَازِيبَ مِنَ الْعَلاَءِ انْفَتَحَتْ، وَأُسُسَ
الأَرْضِ تَزَلْزَلَتْ. "
المصائب
مشبهة بميازيب إشارة لما حدث أيام الطوفان وربما تتزلزل الأرض فعلاً في آخر
الأيام، بل هي ستدمر وتحترق وتترنح كالسكران، أي هي غير ثابتة.
الآيات (19-20):-
"19اِنْسَحَقَتِ الأَرْضُ
انْسِحَاقًا. تَشَقَّقَتِ الأَرْضُ تَشَقُّقًا. تَزَعْزَعَتِ الأَرْضُ
تَزَعْزُعًا. 20تَرَنَّحَتِ الأَرْضُ تَرَنُّحًا كَالسَّكْرَانِ،
وَتَدَلْدَلَتْ كَالْعِرْزَالِ، وَثَقُلَ عَلَيْهَا ذَنْبُهَا، فَسَقَطَتْ وَلاَ
تَعُودُ تَقُومُ. "
اِنْسَحَقَتِ….
تَشَقَّقَتِ…. تَزَعْزَعَتِ =
النبي لم يجد كلمة واحدة للتعبير عما حدث. كل ما إعتبره الإنسان ثابتاً سيهتز. هنا
نري صورة لثقل الخطية التي حملها المسيح عنا فهي مثل كتلة ثقيلة إرتطمت بالأرض
فسحقتها وشققتها وزعزعتها. كَالْعِرْزَالِ
كوخ يبنيه المراقب في أطراف الشجرة ليراقب الحيوانات في الغابة فيثقل علي الفرع
فينثني وَلاَ تَعُودُ تَقُومُ = إشارة
لسقوط الممالك ونهاية بسقوط الأرض والسماء وزوالها لتقوم الأرض الجديدة والسماء
الجديدة (رؤ 21 :1). نرى هنا كم هى بشعة وثقيلة هذه الخطية، فخطايا البشر الذين
يعيشون عليها كانت ثقيلة لدرجة أن هذه الخطايا جعلت الأرض ثقيلة وتدلدلت كالعرزال.
لكى نُدرك بشاعة الخطية وثقلها لنرى أنها كلفت الله دم إبنه.
لا
ندرى ماذا سيحدث يوم الدينونة من رعب حقيقى يقع على الأرض؟! هل هى زلازل رهيبة أم
ماذا لا أحد يدرى. فإذا كان هناك الآن من الأهوال ما يُرعب فماذا عن ما سيحدث فى
اليوم الأخير؟! ليرحمنا الله.
آية (21):- "21وَيَكُونُ فِي ذلِكَ
الْيَوْمِ أَنَّ الرَّبَّ يُطَالِبُ جُنْدَ الْعَلاَءِ فِي الْعَلاَءِ، وَمُلُوكَ
الأَرْضِ عَلَى الأَرْضِ. "
يوم الدينونة سيدين فيه الله الشيطان (جند العلاء الأشرار) وخطاة الأرض.
جُنْدَ الْعَلاَءِ = هم أجناد الشر الروحية
(الشياطين) الذين سيحكم الله عليهم = يطالب.
ملوك الأرض = هم من إستغنوا من شهوات الأرض وملذاتها
.
آية (22):- "22وَيُجْمَعُونَ جَمْعًا
كَأَسَارَى فِي سِجْنٍ، وَيُغْلَقُ عَلَيْهِمْ فِي حَبْسٍ، ثُمَّ بَعْدَ أَيَّامٍ
كَثِيرَةٍ يَتَعَهَّدُونَ. "
المعني
أن الله سيُحِّط من شأن الشيطان ويقيده بسلسلة حتى يأتي الزمان الأخير حين يلقيه
في البحيرة المتقدة بنار (رؤ 20 :10) . وسيذهب معه كل من تبعه ، أما حَطْ الشيطان
وتقييده بسلسلة فهذا تم بالصليب. أَسَارَى فِي
سِجْنٍ= أي موجودين في الجحيم مكان إنتظار الأشرار حتى يأتي اليوم
الأخير الذي فيه يَتَعَهَّدُونَ أي
يعاقبون بدخولهم لجهنم.
آية (23):- "23وَيَخْجَلُ الْقَمَرُ وَتُخْزَى الشَّمْسُ، لأَنَّ رَبَّ الْجُنُودِ قَدْ مَلَكَ فِي جَبَلِ صِهْيَوْنَ
وَفِي أُورُشَلِيمَ، وَقُدَّامَ شُيُوخِهِ مَجْدٌ. "
هنا ينتقل من دينونة اليوم الأخير إلى يوم
الصليب الذى به بدأت دينونة إبليس. وهذا ماحدث يوم
الصليب وسيحدث في اليوم الأخير، فلقد خجل القمر والشمس أمام ما فعله الإنسان
بمخلصه وفاديه وصلبوه ذبيحة على الصليب.
وَيَخْجَلُ الْقَمَرُ
وَتُخْزَى الشَّمْسُ
|
يوم الصليب |
حدثت ظلمة على كل الأرض (مت45:27). |
|
اليوم الأخير |
حين يظهر المسيح فى مجده، وهو شمس البر، |
قُدَّامَ شُيُوخِهِ مَجْدٌ = الصليب
هو مجد، فالمسيح قد تمجد بالصليب "لِأَنَّ ٱلرُّوحَ ٱلْقُدُسَ لَمْ يَكُنْ
قَدْ أُعْطِيَ بَعْدُ، لِأَنَّ يَسُوعَ لَمْ يَكُنْ قَدْ مُجِّدَ بَعْدُ"
(يو39:7). وقال الرب يسوع عندما أراد اليونانيين أن يروه "قَدْ أَتَتِ
ٱلسَّاعَةُ لِيَتَمَجَّدَ ٱبْنُ ٱلْإِنْسَانِ. اَلْحَقَّ ٱلْحَقَّ أَقُولُ
لَكُمْ: إِنْ لَمْ تَقَعْ حَبَّةُ ٱلْحِنْطَةِ فِي ٱلْأَرْضِ وَتَمُتْ
فَهِيَ تَبْقَى وَحْدَهَا" (يو24،23:12). لاحظ أن الرب يسوع يربط بين مجده مع
موته ودفنه كحبة الحنطة. ولما خرج يهوذا ليلة العشاء الربانى "قَالَ يَسُوعُ:
«ٱلْآنَ تَمَجَّدَ ٱبْنُ ٱلْإِنْسَانِ وَتَمَجَّدَ ٱللهُ فِيهِ" (يو31:13).
وكان هذا إشارة للصليب. إبن الله بلاهوته ممجد منذ الأزل وإلى الأبد. ولن ينقص ولن
يزيد من مجده شيئاً، لكن حينما نقول أن المسيح سيتمجد بالصليب فهذا يعنى أن الكل
سيرى محبته ويؤمنوا فيتمجد الله بالمؤمنين الذين آمنوا. بل أن الرب يسوع قال عن
موت بطرس بالصليب أنه بهذا سيمجد الله "قَالَ هَذَا مُشِيرًا إِلَى أَيَّةِ
مِيتَةٍ كَانَ مُزْمِعًا أَنْ يُمَجِّدَ ٱللهَ بِهَا" (يو19:21). وما يبدأ
بالصليب ينتهى بالمجد، ما يبدأ بالصليب ينتهى بالجلوس عن يمين الآب. فحينما نقول
المسيح تمجد بالصليب فبالضرورة أنه سيجلس عن يمين الآب.
·
والعجيب أن المسيح فى محبته قدَّمَ لنا
جسده المذبوح على الصليب ذبيحة إفخارستية، ذبيحة حية. نأكل جسده ونشرب دمه لغفران
خطايانا ولنحيا حياة أبدية. نحن نؤمن أن الإفخارستيا هى إمتداد لذبيحة الصليب.
المسيح قدم نفسه على الصليب "خروف قائم كأنه مذبوح" (رؤ6:5) هو كان على
الصليب ميت لإنفصال روحه الإنسانية عن جسده ولكن هو حى لإتحاد لاهوته بناسوته،
وهذا ما أشار له خروج دم وماء عندما طعنه الجندى بالحربة. وهو الآن على هيئة
"خروف قائم كأنه مذبوح" وحينما يصلى الكاهن على الخبز والخمر يحولهم
الروح القدس إلى جسد المسيح ودمه (الخروف القائم كأنه مذبوح).
*قُدَّامَ
شُيُوخِهِ مَجْدٌ = كل من كانوا
حول الصليب كانوا يرون المسيح ممجداً. فالمسيح تمجد بالصليب. والمسيح قدم لنا
ذبيحة الصليب على مذبح الإفخارستيا. المسيح الذى على الصليب هو هو نفسه الجسد
والدم اللذان على المذبح. الشيوخ =
إشارة لكهنة الرب الذين يتقدمون لخدمة أسراره. فقدام
الكهنة على المذبح الآن فى سر الإفخارستيا ذبيحة مجد = قُدَّامَ شُيُوخِهِ مَجْدٌ هى ذبيحة المسيح وهى نفسها ذبيحة
المسيح على الصليب. وتتضح هذه الصورة تماما فى قوله "وَيَصْنَعُ رَبُّ
ٱلْجُنُودِ لِجَمِيعِ ٱلشُّعُوبِ فِي هَذَا ٱلْجَبَلِ وَلِيمَةَ سَمَائِنَ،
وَلِيمَةَ خَمْرٍ عَلَى دَرْدِيٍّ، سَمَائِنَ مُمِخَّةٍ، دَرْدِيٍّ مُصَفًّى"
(إش6:25).
*فى هذا الإصحاح رأينا لمحة عن الخلاص
ولكنها كانت مختلطة بألام الدينونة، ولكن فى الإصحاحات القادمة ستتضح صورة الخلاص
وأفراحه.
في
(24 : 16) سمع إشعياء فى الإصحاح السابق ترنيمة من الأمم أي العالم كله… مجداً
للبار. وهي تسبحة شكر علي عمل الله يقدمها النبي بإسم الكنيسة علي خلاص
المسيح. ما قيل فى الإصحاح السابق كان لمحة شعر بها قلة من البشر أن هناك خلاص
قادم لكن لم يفهم أحد ماهية هذا الخلاص، وهذا حالنا الآن ندرك أن هناك مجداً
وفرحًا ينتظرنا ولا ندرك ما هو. وإبتداء من هذا الإصحاح نجد أن النور يزداد
إشراقاً بل نجد فى (الآيات6-8) صورة واضحة للصليب تكلمنا عنها فى الإصحاح السابق. ونلاحظ
أن نعمة الله ظهرت جزئياً في خلاص اليهود من السبي وكلياً في عمل المسيح. وسوف
يسبح الأمم المسيح علي الخلاص بينما إسرائيل معزول في أحزانه. ولكن بعد أن يدخل
ملء الأمم يجمع الله متفرقي إسرائيل وتخلص البقية، فترفع صهيون صوتها بذات
التسبيح. وسبب الفرح خراب وسقوط قرية الخراب (24 :10) أي مملكة المخرب حيث ضد
المسيح الذي كان يقاوم المدينة ذات الأساسات.
آية
(1):- "1يَا رَبُّ، أَنْتَ إِلهِي
أُعَظِّمُكَ. أَحْمَدُ اسْمَكَ لأَنَّكَ صَنَعْتَ عَجَبًا. مَقَاصِدُكَ
مُنْذُ الْقَدِيمِ أَمَانَةٌ وَصِدْقٌ. "
من
آية (1) إلي (5) إعلان لمقاصد الله الخيرة، حتى ولو بدت قاسية لكنها لازمة للخلاص
= مَقَاصِدُكَ
مُنْذُ الْقَدِيمِ أَمَانَةٌ وَصِدْقٌ. فنلاحظ أن الله ترك شعبه فى
عبودية سبى بابل 70سنة ليتخلصوا من الوثنية، وهكذا أخضع الخليقة كلها للباطل
لتتأدب حتى جاء المسيح وحررها (رو20:8). وكما تحرر شعب الله من عبودية بابل على يد
كورش، تحرر شعب الله فى العالم كله يهوداً وأمم من الشيطان بواسطة المسيح. وفي هذه
الآية يسبحون كتسبحة موسي. هنا البقية الأمينة تسبح بعد أن إعترفت بالمسيح.
البقية هم
الذين آمنوا بالمسيح من اليهود من بداية الكنيسة وحتى نهاية الزمان. ثم هم البقية
من شعب اليهود في نهاية الأيام الذين عاشوا في ذل منذ قالوا ليس لنا ملك إلا قيصر،
ثم آمنوا بعد طول إنكار.
وهذا
التسبيح عموما هو تسبيح كل نفس أدركت عمل المسيح الذي خلقها للمجد والفرح ولما
خسرته بالخطية قدم لها الفداء، ومازال يعمل فيها للآن ليعينها علي الخلاص.
الآيات
(2-3):- "2لأَنَّكَ جَعَلْتَ مَدِينَةً رُجْمَةً.
قَرْيَةً حَصِينَةً رَدْمًا. قَصْرَ أَعَاجِمَ أَنْ
لاَ تَكُونَ مَدِينَةً. لاَ يُبْنَى إِلَى الأَبَدِ. 3لِذلِكَ
يُكْرِمُكَ شَعْبٌ قَوِيٌّ، وَتَخَافُ مِنْكَ قَرْيَةُ أُمَمٍ عُتَاةٍ.
*هذا
الإصحاح يُفَسَّر علي خراب بابل علي يد الفرس، والبابليين هنا يسمون أعاجم أي لهم لغة غير لغة اليهود. وأورشليم مدينة الله كانت قصرا يسكنه الله،
فصاروا بعد أن إحتلته بابل قَصْرَ أَعَاجِمَ.
والله سيحطم بابل التى سبت شعب الله = جَعَلْتَ
مَدِينَةً رُجْمَةً.
*لذلك
يمكن تفسير الإصحاح بصورة أعم وأشمل بخلاص العالم كله من مملكة الشيطان، التي
تتكلم لغة غير لغة الله (لغة الله هي المحبة والقداسة) فهم أي إبليس وجنوده هم الأعاجم فهم يحتلون النفس كغرباء وأعاجم يملكون
ما ليس لهم. كانت النفس قصراً لله لكن إحتلها الأعاجم ودمروها. وهذه القوي جميعها
سيتم تدميرها في نهاية الضيقة العظيمة. كانت النفس قصراً لله لكن إحتلها الأعاجم
ودمروها.
قَرْيَةً حَصِينَةً رَدْمًا = هذه عن البشر،
فكان الخلاص هو 1) تحطيم مملكة الشيطان، وتقييد الشيطان. 2) وأيضاً أن الله يهدم
ما فينا من إنسان عتيق ليقيم إنساناً جديداً (2كو16:4). الله سيعيد خلقتنا خلقة
جديدة.
وفي
نهاية الأيام ستنتهي تماماً هذه القوى الشيطانية التي تحارب البشر وتصير خراباً.
وربما في قوله مَدِينَةً / قَرْيَةً / قَصْر=
إشارة لسيطرة إبليس علي كل مستوي، الجماعة كلها / الأسرة / الفرد. فهو يعمل علي كل
المستويات ليملك علي البشر. يُكْرِمُكَ شَعْبٌ
قَوِيٌّ = هم إما الفرس أو أي شعب قوي ينفذ إرادة الله. ولكنها تشير
بالأولى للكنيسة القوية المرهبة بالمسيح الذي فيها والقديسين الذين يخربون ويهدمون
مملكة إبليس.
وَتَخَافُ مِنْكَ قَرْيَةُ عُتَاةٍ = هم إما
البابليون أو كل مدينة تقاوم الله حين يرون يد الله في سقوطهم. وهكذا جزعت
الشياطين حين شعروا بقوة المسيح: "كَانَ فِي مَجْمَعِهِمْ رَجُلٌ بِهِ رُوحٌ
نَجِسٌ، فَصَرَخَ قَائِلًا: آهِ! مَا لَنَا وَلَكَ يَا يَسُوعُ ٱلنَّاصِرِيُّ؟ أَتَيْتَ
لِتُهْلِكَنَا! أَنَا أَعْرِفُكَ مَنْ أَنْتَ: قُدُّوسُ ٱلله. فَٱنْتَهَرَهُ
يَسُوعُ قَائِلًا: «ٱخْرَسْ! وَٱخْرُجْ مِنْهُ" (مر1: 23-24). بل صارت
الشياطين تخاف من قوة علامة الصليب، بل ومن قديسى الله.
الآيات
(4-5):- "4لأَنَّكَ كُنْتَ حِصْنًا لِلْمِسْكِينِ، حِصْنًا لِلْبَائِسِ فِي
ضِيقِهِ، مَلْجَأً مِنَ السَّيْلِ، ظِّلاً مِنَ الْحَرِّ، إِذْ كَانَتْ نَفْخَةُ
الْعُتَاةِ كَسَيْل عَلَى حَائِطٍ. 5كَحَرّ فِي يَبَسٍ تَخْفِضُ
ضَجِيجَ الأَعَاجِمِ. كَحَرّ بِظِلِّ غَيْمٍ يُذَلُّ غِنَاءُ الْعُتَاةِ.
"
المسكين والبائس هما شعب الله المُضايَق والله
لشعبه حصن وملجأ
من السيول، وظل من الحر،
حائط يرد السيل، والله يلجأ إليه كل مسكين وبائس فيقبله، فالله لا يرفض أحدا عبر
العصور ولنلاحظ المفارقة : المدينة الحصينة قصر الأعاجم يجعله ردماً (آية 2) =
الله يذل المتكبرين. بينما يكون حِصْنًا
لِلْبَائِسِ فهو يرفع المتضعين ويحمي من يلجأ إليه.
والتصوير
هنا يعني أن هجوم العتاة علي شعب الله كان كسيل ولكن الله يرد هذا السيل ويكون لنا
كحائط وكسور يحمينا. وحينما يُغَنَّون لإنتصارهم علينا، إذ ضايقوا شعب الله كَحَرّ فِي يَبَسٍ. كان الله ظِلِّ غَيْمٍ يظلل علي شعبه ولنفهم أننا ما دمنا
علي الأرض فهناك مضايقات من عدو الخير لكن الله لا يترك شعبه بل يكون لهم حامياً،
بل هو قادر أن يحول هذه المضايقات لخير أولاده.
حقاً
لقد أخضع الله الخليقة للباطل ولكن:-
1.
كان هذا على رجاء – سيأتى مخلص ويحررنا
(رو20:8).
2.
حقاً نجد أن الله أسلم الخليقة للباطل،
ولكنه لم يترك خليقته ليتحكم فيها هذا الشيطان بحريته. وحقاً سمح الله للشيطان أن
يضرب أيوب ولكن كان الله يُقَيِّد حركته. بل هو كان مع خليقته يسندها ويظلل عليها.
فإن كان الشيطان حَرَاً شديداً على خليقته يكون الله غيماً مظللاً عليها (إش4:18).
ويتضح هذا فى قول الله ليعقوب حينما قال له الله أن ينزل إلى مصر أرض العبودية
"أَنَا ٱللهُ، إِلَهُ أَبِيكَ. لَا تَخَفْ مِنَ ٱلنُّزُولِ إِلَى مِصْرَ،
لِأَنِّي أَجْعَلُكَ أُمَّةً عَظِيمَةً هُنَاك .
أَنَا أَنْزِلُ مَعَكَ إِلَى مِصْرَ، وَأَنَا أُصْعِدُكَ أَيْضًا"
(تك46: 3-4).
3.
كان هذا الشيطان الباطل يصيب الإنسان
بتجارب شديدة مشبهة هنا بسيل وحر وضجيج أعاجم ونفخة عتاة، وكل ذلك كان لتأديبنا (أيوب كمثال).
وفى كل هذا لم يتركنا الله إذ كان لحبيبه الإنسان حصناً
وملجأ وظل
غيم فى الحر (إش4:18).
الآيات
(6-8):- "6وَيَصْنَعُ رَبُّ الْجُنُودِ لِجَمِيعِ
الشُّعُوبِ فِي هذَا الْجَبَلِ وَلِيمَةَ سَمَائِنَ،
وَلِيمَةَ خَمْرٍ عَلَى دَرْدِيّ، سَمَائِنَ مُمِخَّةٍ، دَرْدِيّ مُصَفًّى. 7وَيُفْنِي
فِي هذَا الْجَبَلِ وَجْهَ النِّقَابِ. النِّقَابِ الَّذِي عَلَى كُلِّ
الشُّعُوبِ، وَالْغِطَاءَ الْمُغَطَّى بِهِ عَلَى كُلِّ الأُمَمِ. 8يَبْلَعُ
الْمَوْتَ إِلَى الأَبَدِ، وَيَمْسَحُ السَّيِّدُ الرَّبُّ الدُّمُوعَ عَنْ كُلِّ
الْوُجُوهِ، وَيَنْزِعُ عَارَ شَعْبِهِ عَنْ كُلِّ الأَرْضِ، لأَنَّ الرَّبَّ قَدْ
تَكَلَّمَ. "
هنا
رسم واضح لأيقونة الصليب. فالمسيح هو الوليمة العظيمة المدعو لها جميع
الشعوب وهي ذبيحة على الصليب ولكنها وليمة
للأكل والشرب، هى ذبيحة الصليب التى قدمها الرب يوم الصليب على جبل صهيون = الرب
قدمها لِجَمِيعِ الشُّعُوبِ فِي هذَا الْجَبَلِ.
وقدم الرب على الجبل وَلِيمَةَ
سَمَائِنَ وَوَلِيمَةَ خَمْرٍ مُصَفًّى.
المسيح يقدم ذاته لكل نفس بصفته المشبع لكل احتياجاتها فتقول النفس "الرب
راعيَّ فلا يعوزني شيءً". والوحى يتكلم عن الصليب على أنه الإفخارستيا،
فالإفخارستيا هى إمتداد لذبيحة الصليب. الصليب لم يكن حدث تم يوما وإنتهى، بل
المسيح قدم نفسه على الصليب ذبيحة مستمرة دائمة بدأت بالصليب. وذبيحة الصليب هذه
مستمرة يومياً على المذبح المسيحى على شكل خبز وخمر، يحولهم الروح القدس إلى جسد
المسيح ودمه فى القداس الألهى. لذلك رأى القديس يوحنا اللاهوتى المسيح فى سفر
الرؤيا وأنه ذبيحة حية "كخروف قائم كأنه مذبوح" (رؤ6:5). يقول داود
النبى فى نفس المزمور عن مائدة الإفخارستيا "تُرَتِّبُ
قُدَّامِي مَائِدَةً تُجَاهَ مُضَايِقِيَّ" (مز5:23) فالتناول يُعطى
لمغفرة الخطايا، فلو إشتكانا الشيطان بسبب خطيتنا التى قدمنا عنها توبة لخجل إذ
سيجد الله قد غفرها فى سر التوبة والإعتراف وسر الإفخارستيا.
ذبيحة الصليب وهى نفسها ذبيحة
الإفخارستيا قال عنها
وَلِيمَةَ سَمَائِنَ
وَوَلِيمَةَ خَمْرٍ مُصَفًّى
وقال عنها فى الإصحاح السابق
قدام شيوخه مجد.
وَيُفْنِي فِي هذَا الْجَبَلِ وجه النقاب =
عندما صلب المسيح إنشق حجاب الهيكل بسبب الصلح وإنزاح البرقع عن أعيننا فأصبحنا
ننظر مجد الله "لكن كما في لغز كما في مرآة " بلا حجاب كما كان يحدث في
العهد القديم، ولكننا الآن في عصر التجلي، لقد عرفنا كل خطط الله لتمجيد الإنسان
عموما يهوداً وأمم. عرفنا محبته وفداءه ، رأينا صورة الآب فى وجه المسيح ،عرفنا
خطة الله لنرث الحياة والمجد الأبدى . وكرمز لذلك فى طقس القداس يبدأ الكاهن برفع
لفافة الختم ثم الإبروسفارين وأخيرا اللفافة التى تغطى الصينية (راجع طقس القداس
فى موضوع الأسرار الكنسية فى نهاية تفسير العهد الجديد). فوضع اللفائف كان إشارة
لأن هناك أسرارا مخفية ورفع اللفائف يشير لإنكشاف هذه الأسرار.
يَبْلَعُ الْمَوْتَ إِلَى الأَبَدِ = المسيح الإله
الحي إذ مات بجسده علي الصليب إبتلع الموت بحياته، لذلك ترنم الكنيسة قائلة "بموته
داس الموت". وأعطانا جسده نأكله قائلاً من يأكلني يحيا بي، فهو أعطانا
حياته نحيا بها للأبد. يَنْزِعُ عَارَ شَعْبِهِ عار
الشعوب الخطية وهذه قد حملها المسيح علي الصليب، والإفخارستيا إمتداد الصليب تُعطى
لغفران الخطايا ولحياة أبدية لمن يتناول منها، لذلك قال عنها داود النبى "تُرَتِّبُ
قُدَّامِي مَائِدَةً تُجَاهَ مُضَايِقِيَّ".
وَلِيمَةَ سَمَائِنَ = مائدة التناول من جسد المسيح هي
مائدة مشبعة ، فالتناول من جسد الرب ودمه يفتح الأعين (تلميذى عمواس عرفوا المسيح
بعد كسر الخبز) ومن تنفتح عيناه يرى المسيح ويعرفه فيشبع به (= لا يحتاج لسواه) . دَرْدِيّ = أفضل أنواع الخمر وهي التي ترسب في
أسفلها، لكنها حينما تنقي وتصفي تصبح أفضل الأنواع . والخمر تشير للفرح الروحي،
والله يعطي لأولاده أحسن أنواع الفرح (يو 16 : 22) .
سَمَائِنَ مُمِخَّةٍ =
أي بها نخاع. لذلك نحن في القداس نكون كمن في السماء. وهذا النخاع دسم ومشبع جداً،
وهذا الشبع يشير إلى الشبع بالمسيح قال عنه المرنم "مَنْ لِي فِي ٱلسَّمَاءِ؟
وَمَعَكَ لَا أُرِيدُ شَيْئًا فِي ٱلْأَرْضِ" (مز25:73). والمعنى أن من يؤمن
أن المسيح معه يشعر بالإكتفاء تماما، وأنه لا يحتاج لمخلوق. وشعور الشبع هذا لا
يحدث إلا لو إنفتحت العين وعرف الإنسان حقيقة المسيح وحقيقة محبته اللانهائية.
وهذا ما يعمله الروح القدس لمن هو ثابت فى المسيح. والثبات فى المسيح يكون
1*بالتناول من جسد الرب ودمه "منْ يَأْكُلْ جَسَدِي وَيَشْرَبْ دَمِي
يَثْبُتْ فِيَّ وَأَنَا فِيهِ" (يو56:6). 2*مع تحاشى كل ما يغضب الله "لَا
تَكُونُوا تَحْتَ نِيرٍ مَعَ غَيْرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ، لأَنَّهُ أَيَّةُ خُلْطَةٍ
لِلْبِرِّ وَٱلْإِثْمِ؟ وَأَيَّةُ شَرِكَةٍ لِلنُّورِ مَعَ ٱلظُّلْمَةِ؟ ١٥ وَأَيُّ
ٱتِّفَاقٍ لِلْمَسِيحِ مَعَ بَلِيعَالَ" (2كو15،14:6).
الآيات (9-12):- "9وَيُقَالُ فِي ذلِكَ
الْيَوْمِ: «هُوَذَا هذَا إِلهُنَا. انْتَظَرْنَاهُ فَخَلَّصَنَا. هذَا هُوَ
الرَّبُّ انْتَظَرْنَاهُ. نَبْتَهِجُ وَنَفْرَحُ بِخَلاَصِهِ». 10لأَنَّ
يَدَ الرَّبِّ تَسْتَقِرُّ عَلَى هذَا الْجَبَلِ، وَيُدَاسُ مُوآبُ فِي مَكَانِهِ
كَمَا يُدَاسُ التِّبْنُ فِي مَاءِ الْمَزْبَلَةِ. 11فَيَبْسِطُ
يَدَيْهِ فِيهِ كَمَا يَبْسِطُ السَّابحُ لِيَسْبَحَ، فَيَضَعُ كِبْرِيَاءَهُ مَعَ
مَكَايِدِ يَدَيْهِ. 12وَصَرْحَ ارْتِفَاعِ أَسْوَارِكِ يَخْفِضُهُ،
يَضَعُهُ، يُلْصِقُهُ بِالأَرْضِ إِلَى التُّرَابِ.
"
هذه
ترنيمة الخلاص والإنتقام من الأعداء وهذه الترنيمة تقال مرتين، الأولي حين جاء
المسيح أول مرة وقدم الخلاص علي الصليب والمرة الثانية حينما يأتي في المجيء
الثاني. فى المرة الأولى ربط المسيح الشيطان وقيده وأعطانا سلطانا عليه. وفى المرة
الثانية يُلقيه فى البحيرة المتقدة بالنار، وندخل نحن لأورشليم السمائية وهذه
"َلَنْ يَدْخُلَهَا شَيْءٌ دَنِسٌ وَلَا مَا يَصْنَعُ رَجِسًا وَكَذِبًا"
(رؤ27:21). وبالتالى نستريح منه للأبد.
هذه
الترنيمة تعبر عن فرحتنا بخلاصنا من أعدائنا أي إبليس وجنوده، فلقد أعطانا السيد
سلطاناً أن ندوس الحيات والعقارب وحول عبوديتنا إلى حرية وجوعنا إلي شبع وعارنا
إلي مجد وحزننا إلي فرح. ولنعود للآيات (6 – 8) لنري صورة الصليب والخلاص الذي
قدمه المسيح.
يَدَ الرَّبِّ تَسْتَقِرُّ عَلَى هذَا الْجَبَلِ =
الجبل هو الكنيسة جسد المسيح. فكان للمسيح قبل مجيئه ظهورات وهذه غير التجسد، أما
في مجيئه متجسداً ومتأنساً فهو إستقر وسكن في طبيعتنا وما عاد يتخلي عن طبيعته
الناسوتيه، ولن ينفصل لاهوته عن ناسوته. ويتوازي مع هذا انهيار الشيطان الذي يمثله
هنا موآب (الموآبيون كانوا يشمتون في مصائب شعب الله ) والرب إنتصر علي الشيطان
حيثما يوجد = يداس موآب في مكانه.
1)
جبل التجربة (البرية القفر) فالمسيح حاربه فى البرية حيث
لا ماء وهذا مكان الشياطين (مت43:12).
2)
النفوس التي سيطر عليها وإستعبدها فحررها المسيح وأخرج
الشياطين منها، كما عمل مع مجنون كورة الجدريين وكان فى القبور (لو8: 26-39) وكان
بالرجل شياطين كثيرة.
3)
الجحيم حين فك المسيح أسر السبايا.
4) الهواء حين صلب
المسيح في الهواء، فالشيطان رئيس سلطان الهواء (راجع تفسير أف2:2)..
5)
يقول داود النبى "هيَّأت قدامى مائدة تجاه مضايقىَّ" (مز23) هى مائدة
الإفخارستيا التى تكلم عنها فى (الآيات 6-8). فالشيطان حين ينجح ويسقطنا، يذهب
ليشتكى طالبا موتنا وهلاكنا، ولكن مائدة الإفخارستيا فيها غفران للخطايا وحياة
أبدية لمن يتناول منها. فيرجع الشيطان فى خزى.
كَمَا
يُدَاسُ التِّبْنُ = التبن يداس لعمل الطوب. والدوس إشارة
لضعف إبليس الذي يَبْسِطُ يَدَيْهِ =
هو كغريق كاد أن يغرق ويبسط يديه محاولاً السباحة لينجو، وخلال محاولاته هذه يبذل
أقصي وسعه لجذب كل من يمكنه أن يجذبهم ليغرقوا معه ويهلكوا. وَصَرْحَ ارْتِفَاعِ أَسْوَارِكِ يَخْفِضُهُ =
هو كان يظن أنه محصن ولكن الله خفض وأذل كبريائه. كانت عقوبة الشيطان مرتبطة بأن
يخلص الإنسان. وظن الشيطان أنه لا وسيلة لخلاص الإنسان، فهو قد خدعه فأخطأ وسقط
ومات. والله قال للإنسان "لو أكلت من الشجرة موتا تموت" وها هو قد مات.
وظن الشيطان أنه فى حصن له سورٌ عالٍ، إذ أن الله لن يرجع عن قراره فى موت
الإنسان. وهو تصور إستحالة خلاص الإنسان، وبالتالى فهو محصن.
لأَنَّ
يَدَ الرَّبِّ تَسْتَقِرُّ عَلَى هذَا الْجَبَلِ، وَيُدَاسُ موآب = يد الرب هو المسيح ، وحينما قيل أن الرب قد
شمَّر عن ذراعه (إش52 : 10) فهذا يشير لظهور الإبن متجسدا وفدائه ليصير رأسا
للكنيسة . الكنيسة بإيمانها وحياتها السماوية هى جبل ، والمسيح يد الرب إستقرت على
جبل الكنيسة ، والكنيسة كأفراد هم أيضا جبال والمسيح هو "جبل بيت الرب يكون
ثابتا فى رأس الجبال" (إش2 : 2) . وحينما يكون المسيح إبن الله ثابتا فى
كنيسته يكون لها السلطان أن تدوس الشيطان ورمزه هنا موآب .
إنتظرناه
فخلصنا = "قريب برى. قد برز خلاصىى وذراعاى يقضيان
للشعوب. إياى ترجو الجزائر وتنتظر ذراعى" (إش51 : 5) .
هذا
الإصحاح هو تسبيح البقية بسبب الخلاص من بابل الذي هو رمز للخلاص من عبودية إبليس.
فالشعب المفدى المحرر يُسَبِّح بينما تسقط أسوار بابل.
آية (1):- "1فِي ذلِكَ الْيَوْمِ
يُغَنَّى بِهذِهِ الأُغْنِيَّةِ فِي أَرْضِ يَهُوذَا: لَنَا مَدِينَةٌ قَوِيَّةٌ.
يَجْعَلُ الْخَلاَصَ أَسْوَارًا وَمَتْرَسَةً. "
لقد
بدأ الحديث عن الخلاص بالصليب فى إصحاح24 وهنا يحدد بوضوح أن هذا الخلاص تم فى يوم
محدد أزليا هو يوم الصليب الذى قال عنه فِي
ذلِكَ الْيَوْمِ يُغَنَّى.
المَدِينَةٌ القَوِيَّةٌ = أَرْضِ يَهُوذَا = هي الكنيسة التى يحرسها الله
على الأرض أثناء جهادها حتى تصل إلى أورشليم السماوية. الله هو سور لها يحميها،
أعمال الله الخلاصية هي أسوار المدينة. لا يستطيع عدو الخير إقتحامها، لكنه هو
يحاول إغراء من بالداخل ليخرج منها كما كان ربشاقى يطالب شعب أورشليم بالخروج منها
ويعدهم بأنه يعطيهم كروما ومساكن (إش36: 13-17). ولكن من يخرج يهلك ومن يثبت في
الله ولا يترك كنيسته، يكون الشيطان غير قادر عليه. وهذا ما حدث، فلقد أحرق ربشاقى
46 مدينة من يهوذا لكن من إحتمى بأورشليم (الكنيسة) فقد نجا. فِي ذلِكَ الْيَوْمِ = يوم الخلاص بالصليب.
آية (2):- "2اِفْتَحُوا الأَبْوَابَ
لِتَدْخُلَ الأُمَّةُ الْبَارَّةُ الْحَافِظَةُ الأَمَانَةَ.
"
اِفْتَحُوا الأَبْوَابَ = الأبواب تُغلَق
من الخوف من الأعداء وتفتح في حالة السلام . وأبواب الكنيسة الآن مفتوحة بعد أن
فتح المسيح ذراعيه على الصليب للكل. بل صار المسيح هو الباب الذى يدخل الكل منه.
الأُمَّةُ الْبَارَّةُ = لو فهمنا أن
الإصحاح يتكلم عن عودة اليهود، فالبارة تعني أنهم هؤلاء الذين تخلوا عن عبادة
الأوثان. ولو فهمناها عن الكنيسة فهي التي تبررت بالدم وبعد أن كانت مطرودة
لخطاياها، قبلها الله وأدخلها بدمه وصار لها سلام، وذلك بالإيمان والثبات على
الإيمان = الْحَافِظَةُ الأَمَانَةَ
وهذا ما قيل عنهم فى الآية التالية "ذو الرأى الممكن".
الآيات (3-4):- "3ذُو
الرَّأْيِ الْمُمَكَّنِ تَحْفَظُهُ سَالِمًا سَالِمًا، لأَنَّهُ عَلَيْكَ
مُتَوَكِّلٌ. 4تَوَكَّلُوا عَلَى الرَّبِّ إِلَى الأَبَدِ، لأَنَّ فِي
يَاهَ الرَّبِّ صَخْرَ الدُّهُورِ.
"
ذُو الرَّأْيِ الْمُمَكَّنِ =
من استقر قراره علي اختيار الله والثقة فيه هذا يحفظه الله سالماً، هؤلاء هم ذوي
أصحاب الهدف الثابت والعواصف لا تغير قرارهم. هنا نجد تأكيد يلذذ النفس أن الله
يحفظ سلام شعبه كما حفظ الثلاثة فتية. فتوَكَّلُوا
عَلَى الرَّبِّ = فالرجاء به خير من الرجاء بالرؤساء.
الآيات
(5-6):- "5لأَنَّهُ يَخْفِضُ سُكَّانَ الْعَلاَءِ، يَضَعُ الْقَرْيَةَ
الْمُرْتَفِعَةَ. يَضَعُهَا إِلَى الأَرْضِ. يُلْصِقُهَا بِالتُّرَابِ. 6تَدُوسُهَا
الرِّجْلُ، رِجْلاَ الْبَائِسِ، أَقْدَامُ الْمَسَاكِينِ.
"
هذه
تساوي "أنزل الأعزاء من علي الكراسي ليرفع المتضعين" (لو 1 :53) .
يَخْفِضُ سُكَّانَ الْعَلاَءِ = بابل أو
الرومان كرمز للشيطان وجنوده. تَدُوسُهَا الرِّجْلُ = "أعطيتكم سلطانا أن
تدوسوا الحيات والعقارب وكل قوة العدو" (لو19:10).
وهذه نبوة بخراب كل متكبر علي شعب الله وكل عدو للكنيسة. البائس والمساكين هم البسطاء والمتواضعين وهؤلاء
يسكن الله فيهم فيدوسوا الشيطان .
آية (7):- "7طَرِيقُ الصِّدِّيقِ
اسْتِقَامَةٌ. تُمَهِّدُ أَيُّهَا الْمُسْتَقِيمُ سَبِيلَ الصِّدِّيقِ.
"
الله
طريقه مستقيم فليس عنده تغيير ولا ظل دوران، وهو يمهد سبيل الصديق. المسيح هو
الطريق ومن يثبت فى المسيح فسوف يجد نفسه فى طريق مستقيم يصل للسماء. فإذا إنحرف
الإنسان يبكته الروح القدس (يو8:16) ثم يعينه (رو26:8) ليعود للطريق أى يثبته فى
المسيح ثانية. والله يمهد الطريق لمن يريد العودة تائباً "أَعِدُّوا طَرِيقَ
ٱلرَّبِّ. قَوِّمُوا فِي ٱلْقَفْرِ سَبِيلًا لِإِلَهِنَا. كُلُّ وَطَاءٍ يَرْتَفِعُ، وَكُلُّ جَبَلٍ
وَأَكَمَةٍ يَنْخَفِضُ، وَيَصِيرُ ٱلْمُعْوَجُّ مُسْتَقِيمًا، وَٱلْعَرَاقِيبُ
سَهْلًا. فَيُعْلَنُ
مَجْدُ ٱلرَّبِّ وَيَرَاهُ كُلُّ بَشَرٍ جَمِيعًا، لِأَنَّ فَمَ ٱلرَّبِّ تَكَلَّمَ"
(إش40: 3-5).
آية (8):- "8فَفِي طَرِيقِ أَحْكَامِكَ
يَا رَبُّ انْتَظَرْنَاكَ. إِلَى اسْمِكَ وَإِلَى ذِكْرِكَ شَهْوَةُ النَّفْسِ.
الأتقياء
ينتظرون الرب وهو يجري أحكامه وهو ينصر شعبه ولكنه قد يؤدب. لذلك علي شعبه أن
ينتظر بثقة خلاصه، ينتظر وهو ينفذ وصاياه، فالوصية ليست ثقلاً بل هي علة فرح
الإنسان المستقيم (مز 119 : 14، 16، 24 ) وفي تحقيق الوصية تلاقى مع المسيح نفسه.
والانتظار معناه أيضاً تسليم لأحكام الله بدون تذمر، وهذا يعنى أن نثق فى أن الله
صانع خيرات، وأن كل تدبيره هو لخلاص النفس. بل فى كل تجربة أو ضيقة إنتظر الرب
واثقا أنه سيتدخل فى الوقت المناسب. ومن يسلم أمره لله منفذاً وصاياه يتمتع به كسر
خلاص وحياة.
آية (9):- "9بِنَفْسِي اشْتَهَيْتُكَ
فِي اللَّيْلِ. أَيْضًا بِرُوحِي فِي دَاخِلِي إِلَيْكَ أَبْتَكِرُ. لأَنَّهُ حِينَمَا تَكُونُ أَحْكَامُكَ فِي الأَرْضِ يَتَعَلَّمُ سُكَّانُ الْمَسْكُونَةِ الْعَدْلَ.
"
التأمل
في صفات الله وتدبيرات الله الحكيمة وتعزيات الله وسط الضيقات، يدفع للشوق إليه
وأن يبكر الإنسان بالصلاة له (أم 8 : 17، 18) ومن أحكامه وكتابه المقدس نتعلم
العدل. فِي اللَّيْلِ = في ليل هذا
العالم تشتهي النفس اللقاء مع المسيح لأن النفس تعبت طول النهار من حر الشمس (ألام
العالم) منتظرة في شوق أن تشرق عليها أفراح الأبدية. "لى إشتهاء أن
أنطلق" (فى23:1).
حِينَمَا تَكُونُ أَحْكَامُكَ فِي الأَرْضِ =
الله يجرى أحكامه فى الأرض ويعاقب ويؤدب. والصديق يلاحظ طرق الرب بحب ويتأدب
ويتعلم = يَتَعَلَّمُ سُكَّانُ الْمَسْكُونَةِ
الْعَدْلَ. بينما نجد العكس فى الآية التالية، فنجد الله يفيض بمراحمه
ونعمه على المنافق وهو لا يتعلم.
آية (10):- "10يُرْحَمُ الْمُنَافِقُ
وَلاَ يَتَعَلَّمُ الْعَدْلَ. فِي أَرْضِ الاسْتِقَامَةِ يَصْنَعُ شَرًّا وَلاَ
يَرَى جَلاَلَ الرَّبِّ. "
الله
يمطر علي الأبرار وعلي المنافقين ولكنهم للأسف لا يشعرون بكل عطاياه بسبب عماهم
الروحي الناشئ عن خطيتهم. فِي أَرْضِ
الاسْتِقَامَةِ يَصْنَعُ شَرًّا = قد يصنع الأشرار خطاياهم بينما هم في
الكنيسة، ولكن المقصود أنه فى وسط مجتمع أبرار، وكل الظروف مهيئة للسلوك فى البر
ولا توجد عثرات، تجد هؤلاء الأشرار يصنعون شراً. هؤلاء الأشرار سيحرمون من معاينة
عزاء الرب هنا ومن مجده في الأبدية = جلال الرب.
آية (11):- "11يَا رَبُّ، ارْتَفَعَتْ
يَدُكَ وَلاَ يَرَوْنَ. يَرَوْنَ وَيَخْزَوْنَ مِنَ الْغَيْرَةِ عَلَى الشَّعْبِ
وَتَأْكُلُهُمْ نَارُ أَعْدَائِكَ. "
ارْتَفَعَتْ يَدُكَ = الله يبدأ مع المنافق بأن يمطر
عليه من خيراته لعله يخجل (الآية السابقة). ومع عناده يبدأ التأديب بالضربات. وهؤلاء
الأشرار لعماهم الروحي لاَ يَرَوْنَ =
لا يفهمون أن تأديب الله كان من محبته ليتوبوا فلا يهلكوا، فتجدهم يعاندون ولا
يتوبون. يَرَوْنَ وَيَخْزَوْنَ = في
النهاية سيرون ما حدث لهم من خراب ويخزون إذ يقارنون بالبركات والنصر الذي كان
لشعب الله = يَخْزَوْنَ مِنَ الْغَيْرَةِ عَلَى
الشَّعْبِ. والغيرة هي غيرة الله علي شعبه، والله ينتقم لشعبه ويكون
ناراً آكلة للأعداء.
وَتَأْكُلُهُمْ نَارُ أَعْدَائِكَ = هم إختاروا
الشيطان عدو الله، لذلك سيذهبوا معه إلى المكان المُعَّد له أى النار الأبدية
(مت25 : 41 + رؤ20 : 10 ، 15).
آية (12):- "12يَا رَبُّ، تَجْعَلُ لَنَا
سَلاَمًا لأَنَّكَ كُلَّ أَعْمَالِنَا صَنَعْتَهَا لَنَا.
"
كُلَّ أَعْمَالِنَا صَنَعْتَهَا لَنَا = كل البركات
التي نحن فيها صنعها الله لنا.
الآيات
(13-14):- "13أَيُّهَا الرَّبُّ إِلهُنَا، قَدِ
اسْتَوْلَى عَلَيْنَا سَادَةٌ سِوَاكَ. بِكَ وَحْدَكَ نَذْكُرُ اسْمَكَ. 14هُمْ
أَمْوَاتٌ لاَ يَحْيَوْنَ. أَخْيِلَةٌ لاَ تَقُومُ. لِذلِكَ عَاقَبْتَ
وَأَهْلَكْتَهُمْ وَأَبَدْتَ كُلَّ ذِكْرِهِمْ.
سَادَةٌ سِوَاكَ = السادة
هم إما ملوك بابل أو هم رمز لإستعباد الشيطان لشعب الله. وهنا نجد أن شعب الله
يشتكى من أن الله باعهم لسادة سواه فأذلوه. والأصح أنهم بخطاياهم، هم الذين باعوا
أنفسهم، والله تركهم ليعرفوا الفرق بينه كسيد يحرر، وبين الآخرين. والله بحكمته
سمح بهذا لتأديب البشر (رو20:8). وهم وأى خاطئ إختاروا سادة غير الله فأذلوهم
فصرخوا لله قَدِ
اسْتَوْلَى عَلَيْنَا سَادَةٌ سِوَاكَ، وهكذا كل من يختار طريق
الخطية يذله الشيطان "أعطيك كل هذه .. ولكن الثمن … خر وأسجد لى".
فالشيطان رئيس هذا العالم يعطى ملذات كثيرة لكنه يطلب السجود له، وفى هذا عبودية،
وفى العبودية ذل. ومن يعانى من هذا الذل، ويقارن مع الراحة والسلام والتعزية التى
كانت له مع الله، يصرخ لله قائلا قَدِ اسْتَوْلَى
عَلَيْنَا سَادَةٌ سِوَاكَ. ولكن من يتنبه مثل الإبن الضال ويرجع لله،
يعينه الله على الرجوع والتوبة. وبعد عودة التائب يذكر أيام العبودية هذه ويتأمل
فى حرية المسيح، يشكر الرب على أنه حرره من سيادة عدو الخير عليه.
بِكَ وَحْدَكَ = أي بواسطتك أنت، لكن كيف؟ هذا بروح الله
القدوس الذى يُعيننا.
الروح
القدس يحرك القلب ويدفع للتوبة "تَوِّبْنِي فَأَتُوبَ، لِأَنَّكَ أَنْتَ
ٱلرَّبُّ إِلَهِي" (إر18:31) وهو يذكرنا بقوة دم المسيح القوى الذى يحرر
ويغفر = إسمك. الإسم هو تعبير عن قوة
وقدرة الشخص. و"اِسْمُ ٱلرَّبِّ بُرْجٌ حَصِينٌ، يَرْكُضُ إِلَيْهِ
ٱلصِّدِّيقُ وَيَتَمَنَّعُ" (أم10:18). نَذْكُرُ
اسْمَكَ = هذه فائدة التجربة أنهم عادوا لله، وذكرهم الروح القدس بقوته
وقوة فعل دمه فلجأوا إليه ليحتموا به ويحررهم من سلطان الخطية. فهم تركوا الله
ونسوه وقت أفراحهم وعادوا بسبب التجربة التى أذلتهم وشعروا بمهانة أن يكون لهم سادة سوى الله.
عَاقَبْتَ وَأَهْلَكْتَهُمْ = عَاقَبْتَ = الله إستخدمهم (بابل / أشور/
الشيطان) للتأديب والعقاب وبعد إنتهاء التأديب أَهْلَكْتَهُمْ
فهم أموات أصلا بسبب
خطاياهم = هُمْ أَمْوَاتٌ لاَ يَحْيَوْنَ.
أَخْيِلَةٌ لاَ تَقُومُ = المقصود لا يحيون
حياة أبدية ولا نصيب لهم فى أورشليم السماوية.
الآيات
(15-16):- "15زِدْتَ الأُمَّةَ يَا رَبُّ، زِدْتَ
الأُمَّةَ. تَمَجَّدْتَ. وَسَّعْتَ كُلَّ أَطْرَافِ الأَرْضِ. 16يَا
رَبُّ فِي الضِّيقِ طَلَبُوكَ. سَكَبُوا مُخَافَتَةً عِنْدَ تَأْدِيبِكَ
إِيَّاهُمْ. "
هذه
نبوة برجوع اليهود من السبي وزيادة عددهم بعد أن طلبوا الرب في ضيقهم. ملك بابل
أخذ من يهوذا عدد كبير من السبايا عبر أربع مرات وكانت أول مرة سنة606 ق.م وفى آخر
مرة دمَّر أورشليم والهيكل تماما وأخذ كل من يصلح للعمل كسبايا، ولم يتبقى فى
الأرض سوى المساكين الذين لا فائدة منهم. وبعد سماح كورش بعودة الشعب، عادوا
فإزداد عدد سكان أورشليم = زِدْتَ الأُمَّةَ.
وسَكَبُوا مُخَافَتَةً = أي صلوا
بصلوات خافته لله، إذ إنخفض كبريائهم. ونلاحظ قوله هنا سكبوا، ولكنهم في أفراحهم كانت صلواتهم قليلة بل نادرة وربما
كانت كقطرات. ولما صلوا أرجعهم الله ووسع أمتهم وزادها. ولكن قوله زِدْتَ الأُمَّةَ = هو نبوة أيضا علي الكنيسة
ودخول الأمم وزيادة شعب الله، والرسل بلغت أصواتهم كل المسكونة. عموماً نري في هذه
الآيات أن الضيق والتأديب يوسعان الأمة ويؤديان للنمو المستمر. وهذا ما حدث في
عصور الاستشهاد، إذ أن الكنيسة نمت وإمتدت فى كل العالم وسط ضيق الإستشهاد.
الآيات
(17-18):- "17كَمَا أَنَّ الْحُبْلَى الَّتِي تُقَارِبُ الْوِلاَدَةَ تَتَلَوَّى
وَتَصْرُخُ فِي مَخَاضِهَا، هكَذَا كُنَّا قُدَّامَكَ يَا رَبُّ. 18حَبِلْنَا
تَلَوَّيْنَا كَأَنَّنَا وَلَدْنَا رِيحًا. لَمْ نَصْنَعْ
خَلاَصًا فِي الأَرْضِ، وَلَمْ يَسْقُطْ سُكَّانُ
الْمَسْكُونَةِ. "
لَمْ نَصْنَعْ خَلاَصًا فِي الأَرْضِ، وَلَمْ يَسْقُطْ سُكَّانُ
الْمَسْكُونَةِ = ترجمها الـ Jerusalem) Bible) هكذا "لم نعطى خلاصاً للأرض، ولم يولد أىٌ من سكان الأرض".
يسقط جاءت هذه الكلمة فى الإنجليزية cast
out وهى نفس الكلمة
المستخدمة فى الآية19 والكلمة تعنى الأرض تخرج سكانها.
كان
كل اجتهاد للمسبيين فى بابل ليتحرروا عبثاً، وما إكتشفوه في وقت الضيق هو ضعفهم، وإحتياجهم
كل الاحتياج إلي الرب. وعلي قدر تعبهم لم يستطيعوا النجاة من حكم البابليين = وَلَمْ يَسْقُطْ
سُكَّانُ الْمَسْكُونَةِ = لو فهمنا أن يَسْقُطْ
تعنى أن الأرض تخرج سكانها، يكون معنى
العبارة أنه مهما حاولوا أن يخرجوا من بابل فقد لاحقهم الفشل ولم يستطع أحد أن
ينجو من سبى بابل. وكانت كل محاولاتهم ليست سوي ريح أو كبرياء فارغة. ونلاحظ أنه
شبَّه الألام هنا بأنها ألام ولادة، والأم حين تتألم بألام المخاض تلد إبناً تفرح
به ينسيها ألام المخاض. ولكن أى أتعاب ومحاولات بدون الله لا ينتج عنها مولودا
يفرح بل ريحا. لقد حاول موسى وحده أن يحرر شعبه وفشل. بل لا يمكن التخلص من خطية
واحدة بدون المسيح. وهذا القول ينطبق تمام الانطباق روحياً فمهما جاهد الإنسان
وحده بدون الله للخلاص من خطية واحدة فلن يقدر. لأنه "ليس بالقدرة ولا بالقوة
(ليس بذراع إنسان) بل بروحي يقول رب الجنود" (زك4 :6). ويقول الرب
"بدونى لا تقدرون أن تفعلوا شيئاً" (يو5:15). إلى أن جاء كورش ملك فارس
وحررهم وكان كورش هذا رمزاً للمسيح، وكان ذلك فى ملء الزمان (الوقت الذى رآه الله
مناسبا).
*وهكذا
كان كل البشر تحت حكم الموت. مهما حاول الإنسان لم يستطع أحد أن ينجو من حكم
الموت. لم يستطع أحد أن يعطي لنفسه قيامة ويخرج من الأرض التى دُفِن فيها = وَلَمْ يَسْقُطْ سُكَّانُ الْمَسْكُونَةِ. كانت
هذه الألام ليخرج من البشر إنسان جديد، كما تنتج ألام مخاض الأم طفلا جديداً.
وهكذا حدث أن خرج من تأديب بابل يهوداً قد تحرروا من الوثنية. وكما باءت كل
محاولات الخروج من عبودية بابل بالفشل، هكذا باءت كل محاولات البشر فى أن يخلصوا أنفسهم،
وكانت كل محاولاتهم كمن صنع ريحا. لأن ملء الزمان لم يكن قد أتى بعد. أى أن وقت
الصليب كان لم يكن قد أتى بعد. ثم أشفق الله على البشر وقَدَّم الفداء وهذا ما
سنراه فى الآية القادمة.
آية (19):- "19تَحْيَا أَمْوَاتُكَ، تَقُومُ الْجُثَثُ. اسْتَيْقِظُوا، تَرَنَّمُوا يَا سُكَّانَ
التُّرَابِ. لأَنَّ طَلَّكَ طَلُّ أَعْشَابٍ، وَالأَرْضُ تُسْقِطُ الأَخْيِلَةَ.
"
هذا
النص هو أول نص صريح عن القيامة من الأموات = تَحْيَا أَمْوَاتُكَ. وَالأَرْضُ تُسْقِطُ الأَخْيِلَةَ، الأرض تُسقِط
جاءت فى الإنجليزية cast out = الأرض تخرج أو تطرد أمواتها إشارة لقيامة الأمة اليهودية، أو
قيام الكنيسة، أو قيامتنا كبشر من الموت والأخيلة
هى نفوس الذين ماتوا.
وهذا
ينطبق علي إسرائيل وقت السبي فهم كانوا كأموات قامت أمتهم حين سمح لهم كورش
بالخروج من بابل. وينطبق علي شعب الله قبل المسيح إذ كنا أموات، ولكن المسيح
أحيانا بفدائه.
طَلُّ أَعْشَابٍ = شبه النبي اليهود بعشب كان قد
يبس من الجفاف ثم نزل عليه المطر = الطل
أي نعمة الله وإحساناته فإنتعش.
ولكن
لاحظ جمال النبوة فبعد القيامة = تَحْيَا أَمْوَاتُكَ يحل الروح القدس المحيى = طَلَّكَ
طَلُّ أَعْشَابٍ. فالروح القدس حلَّ على الكنيسة بعد قيامة المسيح.
ويحل علينا بعد المعمودية فى سر الميرون بعد أن كنا أعشاب
جافة مائتة ليحيينا، بأن يثبتنا فى موت المسيح وقيامته فى المعمودية. فتكون لنا
حياة المسيح الأبدية.
الآيات
(20-21):- "20هَلُمَّ يَا شَعْبِي ادْخُلْ مَخَادِعَكَ، وَأَغْلِقْ أَبْوَابَكَ
خَلْفَكَ. اخْتَبِئْ نَحْوَ لُحَيْظَةٍ حَتَّى يَعْبُرَ الْغَضَبُ. 21لأَنَّهُ
هُوَذَا الرَّبُّ يَخْرُجُ مِنْ مَكَانِهِ لِيُعَاقِبَ إِثْمَ سُكَّانِ الأَرْضِ
فِيهِمْ، فَتَكْشِفُ الأَرْضُ دِمَاءَهَا وَلاَ تُغَطِّي
قَتْلاَهَا فِي مَا بَعْدُ. "
هذه
الآيات كأنها إجابة علي أسئلة الناس وهي "كيف تعدنا بالخلاص ونحن مازلنا في
أحزاننا؟ هنا يدعوهم للدخول إلي مخادعهم ليتركوا العاصفة التي تشتت آخرين تقربهم
لله أكثر. في المخدع نضع أنفسنا تحت الحماية الإلهية، وسبق لنوح أن إحتمي بالفلك
وقت الطوفان، واليهود إحتموا في بيوتهم وقت مرور الملاك المهلك وهم فى مصر، وراحاب
إختبأت في بيتها، ونحن الآن نختبئ في الكنيسة وفي مخادعنا أي بالعلاقة السرية مع
المسيح. وفي الضيقة العظيمة (وهذه في نظر الله لحيظة)
، وهذه في أثنائها علي الكنيسة أن تختبئ. فلندع العالم المضطرب الآن، وننهى
أعمالنا ونعود إلى مخادعنا نحتمى فى ظل علاقتنا مع مخلصنا المسيح. ولنعلم أن حياتنا
كلها علي الأرض لحيظة بعدها مجد أبدي
(إش7:54).
كانت نتيجة
خطية آدم وخطايانا، أن لعن الله الأرض وما عدنا نراه، والله يعطينا رجاء أن كل أثار
هذا الغضب هي مجرد لحيظة تعود لنا بعدها مراحم الله. ولنعلم ان الله يشتاق لعودتنا
إليه ، وإشتياق الله لعودتنا أكثر بما لا يقاس من إشتياقنا نحن للعودة اليه
(إش4:27). والسبب أن الله يعلم ما أعده لنا ليفرح معنا بفرحنا بما أعده لنا . (أما
نحن فلا نعرف ولا نتخيل ما أعده الله لنا).
وفي الضيقة
العظيمة هذه قد يكون علي الكنيسة أن تختبئ ولكن أين، هذا ما سيعلن وقتها، وهذا ما يظهر
من سفر الرؤيا " حيث لها موضع معد " ( رؤ 12 :6 ) . وحتى الموت فنحن به
ننتقل إلي راحة نبقي خلالها لحيظة بلا أجساد بعدها نحصل علي الجسد الممجد.
الرَّبُّ يَخْرُجُ مِنْ مَكَانِهِ = عبارة تعني أن
الرب سيعاقب أعداء شعبه وتظهر قوته في عقابهم، وينتقم لكل دم بريء سفك علي الأرض
سواء قتل وسفك دمه، أو ظلم ، أو هلاك نفوس، هو سيعاقب لوياثان (الشيطان) على كل
نفس خدعها وأسقطها (27 : 1) ويعاقب كل من إستجاب له وظلم شعبه = تَكْشِفُ
الأَرْضُ دِمَاءَهَا وَلاَ تُغَطِّي قَتْلاَهَا فِي مَا بَعْدُ، فالله رأى كل دم برئ
وكل ظلم حدث لشعبه كما قال لقايين "صَوْتُ دَمِ أَخِيكَ صَارِخٌ إِلَيَّ مِنَ
ٱلْأَرْضِ" (تك10:4). فالله يقول للخاطئ غير التائب أنت "تَذْخَرُ
لِنَفْسِكَ غَضَبًا فِي يَوْمِ ٱلْغَضَبِ وَٱسْتِعْلَانِ دَيْنُونَةِ ٱللهِ
ٱلْعَادِلَةِ" (رو5:2). وأنظر حكم الله على آخاب وإيزابل زوجته حين سفكوا
ظلما دم نابوت اليزرعيلى (1مل21: 19-24).
والله بدأ هذا
بصليبه وسيتم عقاب لوياثان النهائي في اليوم الأخير (كو 2 : 14، 15 + رؤ 20 : 10).
وقوله يخرج من مكانه = إشارة لأن طبع
الله الرحمة والعطاء وإظهار محبته وخيريته، وحينما يفعل هذا، فهذا يفرحه. فحين
يكون تصرف الله عكس هذا يُقال أن الله يخرج من
مكانه، ولكن العقاب الذى يتوعد به الله لوياثان ومن يتبعه فهذا لأنه
عادل.
الآية
الأولي مناسبة لنهاية الإصحاح السابق، الذي حدثنا عن عقوبة الشيطان ودينونته وبعد
ذلك نسمع صوت الرب نفسه يرتفع عالياً بالنشيد فرحاً بشعبه المُخَلَّص. هو نشيد كرمة
لكنه غير نشيد الكرمة في (ص 5) فهناك وجد الله عنبا رديئاً لأن إسرائيل حسب الجسد
لم ينتج ثمراً لله أما الآن فنري الجنات مثقلة بعنب شهي.
آية (1):- "1فِي ذلِكَ الْيَوْمِ
يُعَاقِبُ الرَّبُّ بِسَيْفِهِ الْقَاسِي الْعَظِيمِ الشَّدِيدِ لَوِيَاثَانَ،
الْحَيَّةَ الْهَارِبَةَ. لَوِيَاثَانَ الْحَيَّةَ الْمُتَحَوِّيَةَ، وَيَقْتُلُ
التِّنِّينَ الَّذِي فِي الْبَحْرِ. "
الرب
هنا كملك وحاكم وقاض يستخدم سيفه (السيف
هو الصليب المرعب للشيطان) في عقوبة لَوِيَاثَانَ
= وهي كلمة عبرية معناها ملتوٍ أو ملتف كالحية، وهي كلمة تشير لوحش كبير. وقد يشير
هذا للممالك التي ظلمت شعب الله أو للشيطان. الْهَارِبَة= كان الشيطان هارباً من الدينونة متحصنا فى أن الله لن يجد جلاً
للإنسان الذى مات.
فِي ذلِكَ الْيَوْمِ = يوم الصليب
الذى بدأت به دينونة الشيطان، وبالصليب كان الخلاص.
لوياثان = الشيطان ومن ألقاب الشيطان الحية. البحر
هو العالم الذى يجول فيه الشيطان الآن يصنع شراً. ودينونة الشيطان بدأت
بالصليب حينما قيَّدَه الرب، والعقاب النهائى سيكون عند المجئ الثانى فى البحيرة
المتقدة بالنار.
الآيات
(2-3):- "2فِي ذلِكَ الْيَوْمِ غَنُّوا لِلْكَرْمَةِ الْمُشَتَهَاةِ: 3«أَنَا
الرَّبُّ حَارِسُهَا. أَسْقِيهَا كُلَّ لَحْظَةٍ. لِئَلاَّ يُوقَعَ بِهَا
أَحْرُسُهَا لَيْلاً وَنَهَارًا. "
غَنُّوا = السمائيين هم الذين يغنوا إذ أدركوا
عمل الله الخلاصي لكنيسته (رؤ 5 : 11 – 14) هنا نسمع تسبيح الكاروبيم والـ 24
قسيساً لأجل الخلاص. أَسْقِيهَا أي رعاية
مستمرة بأمطار نعمته المجانية أي روحه القدوس الْكَرْمَةِ
الْمُشَتَهَاةِ = شعب الله. وهي كرمة محبوبة لصاحبها، هو يحرسها ولا
يسلمها لحارس. يحرسها لَيْلاً = أي وسط
الضيقات يعينها ويعزيها ولا يتركها. وَنَهَارًا
= هي أوقات السلام التي لا يعاني فيها أبناء الله أي ضيقات. وفيها يتعرض المؤمن
لأن ينسي الله وينشغل في العالم، بل أن في الضيق يسهل علي المرء أن يلجأ لله.
وقارن مع نشيد الكرمة السابقة (ص 5) والذي نزع سياجها. وأصحاب التفسير الألفي
يقولون عن هذه الآيات أنها ستحدث خلال فترة الألف سنة، ولكن من تذوق العمل الخلاصي
أدرك قوة عمل الصليب في حياته الآن. وأنه يحيا هذه الألف سنه الآن، ويحيا في أفراح
الخلاص الآن.
آية (4):-
"4لَيْسَ لِي غَيْظٌ. لَيْتَ
عَلَيَّ الشَّوْكَ وَالْحَسَكَ فِي الْقِتَالِ فَأَهْجُمَ عَلَيْهَا وَأَحْرِقَهَا
مَعًا.
"
لَيْسَ لِي غَيْظٌ = فهو نسي خطايانا وغسلها بدمه،
لقد طرحها فى البحر (والبحر هو المعمودية ثم التوبة والإعتراف، وقوة المعمودية هى
فى دمه الغافر مى19:7). ولا يعود يديننا. لَيْتَ
عَلَيَّ الشَّوْكَ = الشوك هو إشارة للخطية، بل هو نتاج الخطية
"تخرج لك الأرض شوكاً وحسكاً" وهنا نري شهوة المسيح في محبته أن يحمل هو
كل لعنات وثمار خطايانا، لذلك تكلل رأسه بإكليل شوك، هذه كانت إرادته وشهوته. ولكن
من يريد أن يترك المسيح، ويظل في خطيته فسيحترق مع أشواك خطيته. تأمل فى محبة
المسيح لنا وإشتياقه ليوم الصليب ليخلصنا. أما من هو ثابت فى المسيح فسيحمل المسيح
عنه أثار الخطية ولا يدان. لذلك يطلب المسيح منا "إثبتوا فىَّ وأنا
فيكم" (يو15 : 4).
آية
(5):- "5أَوْ يَتَمَسَّكُ
بِحِصْنِي فَيَصْنَعُ صُلْحًا مَعِي. صُلْحًا
يَصْنَعُ مَعِي»."
هنا
مرة أخري نرى شهوة قلب الله أن يصنع صلحاً مع الإنسان وحتى الأشرار، من منهم يتمسك
بحصن الرب يصنع معه الرب صلحاً فيخلص من النار. والتكرار يشير لشوق المسيح ليتمم
الفداء ، ويشير لأن الصلح سيكون لليهود وللأمم. والعجيب هنا أن الله هو المشتاق
لأن يقبل الإنسان أن يصنع صلحا معه = فَيَصْنَعُ
صُلْحًا مَعِي. وكيف نصنع صلحا مع الله فنخلص = ذلك بأن يَتَمَسَّكُ بِحِصْنِي لأن " اِسْمُ ٱلرَّبِّ
بُرْجٌ حَصِينٌ، يَرْكُضُ إِلَيْهِ ٱلصِّدِّيقُ وَيَتَمَنَّعُ" (أم10:18).
والسبب أن الشيطان لا يكف عن محاولات الوقيعة بيننا وبين الله، لكن من يتمسك
ويحتمى بإسم الرب ينجو كما يقول يوئيل النبى "وَيَكُونُ أَنَّ كُلَّ مَنْ
يَدْعُو بِٱسْمِ ٱلرَّبِّ يَنْجُو" (يؤ32:2). فترديد إسم الله يرعب الشيطان.
ولاحظ قول الرب يسوع فى صلاته الشفاعية "ٱحْفَظْهُمْ فِي ٱسْمِكَ ٱلَّذِينَ
أَعْطَيْتَنِي" (يو11:17). فإسم يسوع إذاً له قوة على الحفظ (فلنهتم بترديد
صلاة يسوع).
آية
(6):- "6فِي الْمُسْتَقْبِلِ يَتَأَصَّلُ يَعْقُوبُ. يُزْهِرُ وَيُفْرِعُ
إِسْرَائِيلُ، وَيَمْلأُونَ وَجْهَ الْمَسْكُونَةِ ثِمَارًا.
"
هذه
نبوة برجوع إسرائيل إلى موطنهم الأصلى هكذا فهم اليهود هذه الآية. ولكن النبوة
تمتد لما هو أبعد من هذا. فالمسيح هو أصل يعقوب وذريته (رؤ16:22)، المسيح هو أصل
داود، هو خالقه، فالإبن كان به كل شئ. وبالخطية حدث إنفصال عن الله. فتصبح كلمة يتأصل يعقوب = نبوة عن التجسد = فالخليقة خرجت
من الإبن وبالخطية إنفصلت البشرية عن الله (آية 8 فى هذا الإصحاح). والإبن تجسد
ليتحد بالإنسان مرة أخرى فيعود يعقوب بل كل المؤمنين للثبات فى أصلهم أى المسيح
إبن الله،. فيعيد الإبن الإنسان للأحضان الإلهية، ولذلك يقول الرب يسوع
"إثبتوا فىَّ" وبالثبات فى المسيح تأصلنا = عدنا للصورة الأصلية أى نكون
فى الإبن ، والإبن هو فى حضن الآب، وهكذا عدنا إلى حضن الآب. والكنيسة تنمو ويكون
لها جذور وثمار حلوة، ويؤكد هذا بقية الآية يُزْهِرُ
وَيُفْرِعُ إِسْرَائِيلُ وَيَمْلأُونَ وَجْهَ الْمَسْكُونَةِ ثِمَارًا =
هذه هي الكنيسة جسد المسيح حين تتأصل في نعمة الله وتزهر فضائل وتنمو في كل
المسكونة ويدخلها كل الأمم.
آية
(7):- "7هَلْ ضَرَبَهُ كَضَرْبَةِ
ضَارِبِيهِ، أَوْ قُتِلَ كَقَتْلِ قَتْلاَهُ؟"
ضرب
إسرائيل يكون للتأديب فمن يحبه الرب يؤدبه، وضرب الأعداء لإفنائهم.
الآيات (8-9):- "8بِزَجْرٍ إِذْ طَلَّقْتَهَا
خَاصَمْتَهَا. أَزَالَهَا بِرِيحِهِ الْعَاصِفَةِ فِي يَوْمِ الشَّرْقِيَّةِ. 9لِذلِكَ
بِهذَا يُكَفَّرُ إِثْمُ يَعْقُوبَ. وَهذَا كُلُّ الثَّمَرِ نَزْعُ خَطِيَّتِهِ: فِي جَعْلِهِ كُلَّ حِجَارَةِ الْمَذْبَحِ كَحِجَارَةِ كِلْسٍ
مُكَسَّرَةٍ. لاَ تَقُومُ السَّوَارِي وَلاَ الشَّمْسَاتُ.
"
فى آية4 رأينا
المسيح يحمل إكليل الشوك ليحمل عنا خطايانا، ولكن هل هذا يكفى؟
ماذا عن الخطية
الساكنة فينا؟ وماذا عن الإنسان العتيق الذى فينا المنفتح على شر العالم؟ هذا
الإنسان العتيق متمرد على وصايا الله فكان لابد من تأديبه فيستفيد من الفداء. وهذا
معنى أن "ِأُخْضِعَتِ ٱلْخَلِيقَةُ لِلْبُطْلِ – لَيْسَ طَوْعًا، بَلْ مِنْ
أَجْلِ ٱلَّذِي أَخْضَعَهَا – عَلَى ٱلرَّجَاءِ". وصف الوحى هذا التأديب بالريح الشرقية.
هنا
إسرائيل مشبهة بامرأة زانية حذرها زوجها لتعود عن زناها ولم ترجع. طَلَّقْهَا بِزَجْر = أي
بعنف وخاصمها. وأَزَالَهَا =
طردها من مكانها أي من بيتها. بِرِيحِ شَّرْقِيَّةِ = وهي ريح عنيفة مضرة، وهذا إشارة لما
سوف يحدث في سبي بابل فقد طردهم الله من أرضهم وذهبوا إلي بابل.
الله
لم يترك شعبه يهوذا فى بابل، بل هو أرسلهم إلى بابل ليتأدبوا تحت نير عبودية
البابليين = بِرِيحِهِ الْعَاصِفَةِ.
وعندما أتى التأديب بثماره وتابوا عن وثنيتهم أعادهم لأرضهم، وكسروا مذابح أوثانهم
وغفر لهم ما مضى. وقيل عن هذا أن الله كَفَّرُ
إِثْمُ يَعْقُوبَ. وكان ثمر عمل الله بتأديبهم هو نَزْعُ الخَطِيَّة وظهر هذا فى تكسير مذابح الأوثان.
وكان
هذا رمزاً لطرد آدم من الجنة وإنفصل عن الله ، إلي أن كَفَّر المسيح عن إثمه وحرره
من سلطان الشيطان . وحينما تأصل الإنسان إذ ثبت فى المسيح عادت له الحياة . وكانت
ثمار عمل المسيح أن قبل الإنسان الذى حرره المسيح أن يتخلى عن كل إغراءات الشيطان
التى كان يغويه بها من قبل ، وكسر المذابح التى كان يقدم فيها للشيطان وزناته
ومواهبه وعطايا الله التى وهبها له ، وأعطى كل هذا لله الذى فداه ، وهذا يشبه
المثل الذى قاله رب المجد "إنسان وجد جوهرة كثيرة الثمن فباع ما عنده من
اللآلئ". والريح العاصفة تشير للتجارب التى يثيرها عدو الخير، رئيس سلطان
الهواء" (أف:2:2). والريح تزيل القش والعصافة وتترك الثمار، هذه هي الألام
التي يسمح بها الله لينقي شعبه. لكن لليهود تشير لبابل.
فِي جَعْلِهِ كُلَّ حِجَارَةِ الْمَذْبَحِ كَحِجَارَةِ كِلْسٍ
مُكَسَّرَةٍ = حين يعود الإنسان لله، سيعتبر العالم الذى كان يسعى
وراءه كإله، سيعتبره كنفاية (فى8:3). وسيحطم كل مذابح ما كان يؤلهه فتصير حجارة
مهشمة. وهذه تشبه قول القديس بولس الرسول فَحَاشَا لِي أَنْ أَفْتَخِرَ إِلَّا
بِصَلِيبِ رَبِّنَا يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ، ٱلَّذِي بِهِ قَدْ صُلِبَ ٱلْعَالَمُ لِي
وَأَنَا لِلْعَالَمِ" (غل14:6).
الآيات (10-11):- "10لأَنَّ الْمَدِينَةَ
الْحَصِينَةَ مُتَوَحِّدَةٌ. الْمَسْكَنُ مَهْجُورٌ وَمَتْرُوكٌ كَالْقَفْرِ.
هُنَاكَ يَرْعَى الْعِجْلُ، وَهُنَاكَ يَرْبِضُ وَيُتْلِفُ
أَغْصَانَهَا. 11حِينَمَا تَيْبَسُ أَغْصَانُهَا تَتَكَسَّرُ، فَتَأْتِي نِسَاءٌ وَتُوقِدُهَا. لأَنَّهُ لَيْسَ شَعْبًا
ذَا فَهْمٍ، لِذلِكَ لاَ يَرْحَمُهُ صَانِعُهُ وَلاَ يَتَرَأَّفُ عَلَيْهِ
جَابِلُهُ. "
رأينا
فى الآيات السابقة شهوة قلب المسيح ليوم الصليب وللصلح مع شعبه. وأنه سيعاقب
الشيطان بصليبه، وأنه سيتجسد ويولد إبناً ليعقوب فيتأصل يعقوب. وأنه هو الحارس لكرمته
(كنيسته). وتثمر كنيسة المسيح وتزدهر وتمتد وتملأ كل المسكونة. ويشرح الرب أن ما
أصاب شعبه من ضربات كان لتأديبه. وكانت نتيجة التأديب إيجابية إذ كسَّر المؤمنون
أوثانهم وآمنوا. ولكن للأسف "إلى خاصته جاء وخاصته لم تقبله" (يو11:1).
كانت أورشليم مدينة الله المقدسة، وكان الله حارساً لها "وَأَنَا، يَقُولُ
ٱلرَّبُّ، أَكُونُ لَهَا سُورَ نَارٍ مِنْ حَوْلِهَا، وَأَكُونُ مَجْدًا فِي
وَسَطِهَا" (زك5:2). فلما رفضته رفضها.
كان هذا
حال أورشليم حين تركها الله وهجرها إذ صلبت إبنه. فحين كان الله معها كانت حَصِينَةَ وفرحة ولكن الله جاء لهم وصلبوه،
تركوا الله فتركهم الله وأصبحت أورشليم متوحدة. الْمَسْكَنُ
مَهْجُورٌ وَمَتْرُوكٌ كَالْقَفْرِ. وهُنَاكَ يَرْعَى الْعِجْلُ = قد يشير
للشيطان لأنهم عبدوا العجل عبادة وثنية. وهذا طبيعي فالمكان الذي يتركه الله يرعي
فيه الشيطان. وحين ترعي العجول في المدينة فهذا فيه إشارة للخراب التام.
وتَيْبَسُ أَغْصَانُهَا = فالتينة حين
لعنت، جفت أغصانها ولذلك تستعمل في الحريق. وهذا ما قاله المسيح الرب عن الأغصان
التى لا تثبت فى الكرمة، والكرمة هى المسيح "أنا الكرمة الحقيقية .. أنا
الكرمة وأنتم الأغصان .. إِنْ كَانَ أَحَدٌ لَا يَثْبُتُ فِيَّ يُطْرَحُ خَارِجًا
كَٱلْغُصْنِ، فَيَجِفُّ وَيَجْمَعُونَهُ وَيَطْرَحُونَهُ فِي ٱلنَّارِ،
فَيَحْتَرِقُ" فالأغصان اليابسة مصيرها الحريق. أغصان الكرمة ضعيفة ورفيعة لا
يصلح إستخدامها فى أى شئ، فهى إما تكون ثابتة فى الكرمة فتثمر أو لا تصلح سوى
للحريق = فَتَأْتِي نِسَاءٌ وَتُوقِدُهَا. وهذا
ما حدث لليهود حين صلبوا المسيح فقد إحترقت أورشليم وخربوا كأمة 2000سنة. وكان
رفضهم للمسيح يدل على أنهم شعب لَيْسَ بذَي
فَهْمٍ كما قال هنا إشعياء النبى. وأيضاً هذا ما قاله هوشع النبى عن رفضهم
المسيح فلم يولدوا مع ميلاد الكنيسة "مَخَاضُ ٱلْوَالِدَةِ يَأْتِي عَلَيْهِ.
هُوَ ٱبْنٌ غَيْرُ حَكِيمٍ، إِذْ لَمْ يَقِفْ فِي ٱلْوَقْتِ فِي مَوْلِدِ
ٱلْبَنِينَ" (هو13:13).
وللآن
فكل نفس تترك المسيح وترفضه وتختار طريق الشر تصير وحيدة متوحدة مسكن مهجور ومتروك فالله تركها والمكان المكنوس المزين يرجع إليه
الشيطان ومعه 7 شياطين أخر أشر منه (مت45:12). وبهذا تصير النفس التى هجرها الله
مكانا يرعي فيها الشيطان ويجعلها برية خربة، وتكون معرضة للحريق. ومن يفعل هذا
يكون بلا فهم.
وهُنَاكَ يَرْعَى الْعِجْلُ = هم رفضوا
المسيح وتركوه، والنتيجة تملك الشيطان عليهم.
وَهُنَاكَ يَرْبِضُ وَيُتْلِفُ أَغْصَانَهَا =
الأغصان هم من كانوا شعب الله سابقاً، لكن حينما ملك الشيطان (العجل) عليهم أتلفهم. حِينَمَا تَيْبَسُ أَغْصَانُهَا تَتَكَسَّرُ =
حين فارقهم الله يبسوا وإنكسروا (كما حدث لشجرة التين).
الآيات
(12-13):- "12وَيَكُونُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ أَنَّ الرَّبَّ يَجْنِي مِنْ
مَجْرَى النَّهْرِ إِلَى وَادِي مِصْرَ، وَأَنْتُمْ تُلْقَطُونَ وَاحِدًا وَاحِدًا
يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ. 13وَيَكُونُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ أَنَّهُ
يُضْرَبُ بِبُوق عَظِيمٍ، فَيَأْتِي التَّائِهُونَ فِي أَرْضِ أَشُّورَ،
وَالْمَنْفِيُّونَ فِي أَرْضِ مِصْرَ، وَيَسْجُدُونَ لِلرَّبِّ فِي الْجَبَلِ
الْمُقَدَّسِ فِي أُورُشَلِيمَ. "
سبق
في الآيات السابقة وأنبأ برفض اليهود، ولكن كان في هذا بركة للأمم فكان الله يجني
من مَجْرَى النَّهْرِ = الفرات إِلَى مِصْر وهذا يعني دخول الأمم، ولكن الله لن
يترك شعب إسرائيل فسيلقطون واحداً واحداً
(البقية). وحين تدخل هذه البقية الإيمان، يضرب بُوق
عَظِيمٍ = هو البوق الذي يأتي بعده الرب. وقبل مجيء الرب تحدث النبوة
التي سبق وتنبأ عنها في (ص 19) أي إيمان عظيم في أشور ومصر مع إيمان بقية إسرائيل
ويسجد الجميع للرب في الجبل المقدس (الكنيسة). حينئذ يقال "مبارك شعبي مصر
وعمل يدي أشور وميراثي إسرائيل" (إش25:19). ولاحظ أن الله لن يبارك إسرائيل
إلا لو آمن اليهود، وهذا ما يقوله الرب "هُوَذَا بَيْتُكُمْ يُتْرَكُ لَكُمْ
خَرَابًا. لِأَنِّي أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّكُمْ لَا تَرَوْنَنِي مِنَ ٱلْآنَ حَتَّى
تَقُولُوا: مُبَارَكٌ ٱلْآتِي بِٱسْمِ ٱلرَّبِّ". (مت39،38:23). وإيمان
اليهود بالمسيح سيحدث فى نهاية الأيام كما يقول القديس بولس الرسول "فَإِنِّي
لَسْتُ أُرِيدُ أَيُّهَا ٱلْإِخْوَةُ أَنْ تَجْهَلُوا هَذَا ٱلسِّرَّ، لِئَلَّا
تَكُونُوا عِنْدَ أَنْفُسِكُمْ حُكَمَاءَ: أَنَّ ٱلْقَسَاوَةَ قَدْ حَصَلَتْ
جُزْئِيًّا لِإِسْرَائِيلَ إِلَى أَنْ يَدْخُلَ مِلْؤُ ٱلْأُمَمِ، وَهَكَذَا
سَيَخْلُصُ جَمِيعُ إِسْرَائِيلَ" أى البقية التى يتكلم عنها إشعياء النبى:
(رو26،25:11). لذلك يري البعض أن في هذه الآيات نبوة برجوع بعض اليهود لإسرائيل في
نهاية الأيام ليؤمنوا بالمسيح.
ومرحلياً فالبوق
هو كورش الذي رد المسبيين من بابل، وهي الإنجيل الذي رد العالم كله.
ملحوظة:-
واضح من
(إش16،15:11) و (إش25:19) وهذه الآية أن هناك تركيز على أحداث مهمة وخطيرة ستحدث
فى منطقة مصر وإسرائيل وسوريا. وستحدث حروب حول أورشليم وروحيا نفهمها أنها حروب
ضد الكنيسة، وهى حروب حقيقية دموية، ولكنها هى أيضا حروب فكرية. ولكن هل تصمد أى
قوة ضد قصد الله، الله سيبيد أى قوة ضده وضد كنيسته. ويكون الله كنيسة قوية فى هذه
المنطقة لتواجه ضد المسيح وتكشفه للعالم.
هذا الإصحاح نبوة بسقوط السامرة وإنذار
لأورشليم بسبب أنهم خُدِعوا بالخيرات الزمنية فظنوها باقية فسكروا بالخمر وذهبوا
لعبادة الأوثان.
آية (1):-
"1وَيْلٌ لإِكْلِيلِ فَخْرِ
سُكَارَى أَفْرَايِمَ، وَلِلزَّهْرِ الذَّابِلِ، جَمَالِ بَهَائِهِ الَّذِي عَلَى
رَأْسِ وَادِي سَمَائِنِ، الْمَضْرُوبِينَ بِالْخَمْرِ.
"
أَفْرَايِمَ = إشارة لمملكة إسرائيل فإفرايم أكبر
وأغني الأسباط، كان بها وفرة من الخيرات. إِكْلِيلِ
فَخْرِ = كان سكان إسرائيل يفتخرون بعاصمتهم الجميلة السامرة. سُكَارَى أَفْرَايِمَ = كان سكانها سكارى. عَلَى رَأْسِ وَادِي = فهي مرتفعة وعوضاً عن أن
تكون نوراً شاهداً لبركات الله سقطت في رذائلها. وعقوبتها لأنها أساءت استعمال
خيرات الله، أن الله سيأخذ ما بين أيديها فيتحول سمانها إلي هزال = لِلزَّهْرِ الذَّابِلِ، جَمَالِ بَهَائِهِ =
لسقوطها (هذا ما فعلته أشور بهم) سماها زهر ذابل. وكان السكارى قديماً يلبسون
إكليل زهر معتقدين أن رائحته تخفف من أثار السكر فكان الإكليل علامة الخلاعة. إذاً
الزهر هو إستعارة من شكل السكارى . وإضفاء هذا الشكل علي السامرة الجميلة كلها
وكما سيخرب السكارى هكذا ستخرب السامرة كلها. كما يذبل الزهر على أعناق هؤلاء
السكارى هكذا سيذبل من يلبسه، وستذبل السامرة أيضاً.
الآيات (2-4):- "2هُوَذَا شَدِيدٌ وَقَوِيٌّ
لِلسَّيِّدِ كَانْهِيَالِ الْبَرَدِ، كَنَوْءٍ مُهْلِكٍ، كَسَيْلِ مِيَاهٍ
غَزِيرَةٍ جَارِفَةٍ، قَدْ أَلْقَاهُ إِلَى الأَرْضِ بِشِدَّةٍ. 3بِالأَرْجُلِ
يُدَاسُ إِكْلِيلُ فَخْرِ سُكَارَى أَفْرَايِمَ. 4وَيَكُونُ الزَّهْرُ
الذَّابِلُ، جَمَالُ بَهَائِهِ الَّذِي عَلَى رَأْسِ وَادِي السَّمَائِنِ
كَبَاكُورَةِ التِّينِ قَبْلَ الصَّيْفِ، الَّتِي يَرَاهَا النَّاظِرُ
فَيَبْلَعُهَا وَهِيَ فِي يَدِهِ. "
الشَدِيدٌ وَالقَوِيٌّ = هو
ملك أشور الذي جاء كرجل واحد . للسيد =
فالله هو الذى أرسله ليؤدب. وَانْهِيَالِ
الْبَرَدِ هو هجوم أشور الذي بلا شفقة. بَاكُورَةِ
التِّينِ = إذا وجد شخص تين مثمر كباكورة يلتهمه في الطريق حتى قبل أن
يصل لبيته من لذته، وهذا إشارة لطمع ملك أشور. الزهر
الذابل
= هم السامرة وشعبها إذ فقدوا بهاءهم بعد أن تخلى الرب عنهم.
الآيات (5-6):- "5فِي ذلِكَ الْيَوْمِ يَكُونُ
رَبُّ الْجُنُودِ إِكْلِيلَ جَمَال وَتَاجَ بَهَاءٍ لِبَقِيَّةِ شَعْبِهِ، 6وَرُوحَ
الْقَضَاءِ لِلْجَالِسِ لِلْقَضَاءِ ، وَبَأْسًا
لِلَّذِينَ يَرُدُّونَ الْحَرْبَ إِلَى الْبَابِ "
يوم سقوط السامرة يكون الله إكليل جمال
ليهوذا. ويوم سقوط أورشليم يكون الله إكليل جمال لشعبه (البقية). ويوم الصليب يوم
سقوط إبليس، اليوم الذي حمل فيه الرب عارنا يكون هو إكليل لشعبه. ويوم سقوط
أورشليم علي أيدي الرومان يكون الله إكليل جمال علي الذين آمنوا بالمسيح. وفي
الأيام الأخيرة يكون الله إكليل لمن لم يتبعوا ضد المسيح . عموماً فيوم دينونة
الخطية هو يوم يظهر فيه مجد الله الذي دان الشر وحفظ بقية شعبه الذين رفضوا الشر،
فدينونة الشر مجدا لله بل يكون الله هو رُوحَ
الْقَضَاءِ لِلْجَالِسِ لِلْقَضَاءِ= الله يعطي للجالسين علي كرسي
القضاء روح عدل، وهو الذي أعطي شعبه الروح واعداً "روح أبيكم يتكلم
فيكم" وهو الذي أعطي تلاميذه وكنيسته سلطان الحل والربط. بل يكون أيضا = بَأْسًا لِلَّذِينَ يَرُدُّونَ الْحَرْبَ إِلَى الْبَابِ
= الله يعطى قوة للمحاربين من شعبه أن يطردوا المهاجمين إلى خارج المدينة أى إلى
باب المدينة. وروحياً إذا فهمنا أن المسيح هو الباب، فمن تأتى عليه حرب شيطانية
عليه أن يلجأ للمسيح الباب فستأتى له المعونة والبأس. فهو كل شيء لشعبه، والمحاربين هم
شعب الله اليهود ضد أعدائهم ، والأهم هم المجاهدين ضد الشيطان فى حروبهم الروحية
والتى كانت حروب العهد القديم رمزا لها .
الآيات (7-8):- "7وَلكِنَّ هؤُلاَءِ أَيْضًا
ضَلُّوا بِالْخَمْرِ وَتَاهُوا بِالْمُسْكِرِ. الْكَاهِنُ وَالنَّبِيُّ تَرَنَّحَا
بِالْمُسْكِرِ. ابْتَلَعَتْهُمَا الْخَمْرُ. تَاهَا مِنَ الْمُسْكِرِ، ضَلاَّ فِي
الرُّؤْيَا، قَلِقَا فِي الْقَضَاءِ. 8فَإِنَّ جَمِيعَ الْمَوَائِدِ
امْتَلأَتْ قَيْئًا وَقَذَرًا. لَيْسَ مَكَانٌ. "
هذه عن يهوذا فالجميع زاغوا وفسدوا. وبسبب
الخطية ضلوا في الرؤيا والقضاء. النَّبِيُّ
= هم الأنبياء الكذبة. قَلِقَا فِي الْقَضَاءِ
= لم تعد لهم رؤيا صحيحة للأحداث ففقدوا العدل. لَيْسَ
مَكَانٌ = كان الكهنة يسكرون في كل مكان فلم يوجد مكان نظيف، لا يوجد
مكان يستريح فيه الله ولا مكان يستريح فيه إنسان.
الآيات (9-10):- "9«لِمَنْ يُعَلِّمُ
مَعْرِفَةً، وَلِمَنْ يُفْهِمُ تَعْلِيمًا؟ أَلِلْمَفْطُومِينَ عَنِ اللَّبَنِ،
لِلْمَفْصُولِينَ عَنِ الثُّدِيِّ؟ 10لأَنَّهُ أَمْرٌ عَلَى أَمْرٍ.
أَمْرٌ عَلَى أَمْرٍ. فَرْضٌ عَلَى فَرْضٍ. فَرْضٌ عَلَى فَرْضٍ. هُنَا قَلِيلٌ
هُنَاكَ قَلِيلٌ»."
لم يقبل الشعب تعاليم النبي لكبريائهم
وقالوا لِمَنْ يُعَلِّمُ مَعْرِفَةً هل
نحن مَفْطُومِينَ أي أطفال. لأَنَّهُ أَمْرٌ عَلَى أَمْرٍ… أي يكرر
تعاليمه كما لأطفال صغار، لقد أكثر من أوامره، وضجروا من تعاليمه، فهم في نظر
أنفسهم علماء في الدين لا يحتاجون لأي تعليم. ويبدو أن هؤلاء السكارى أخذوا كلام
النبي وحولوه لأغنية علي سبيل المزاح فكرر النبي هنا أغنيتهم وكلامهم بل هم إعتبروا
ما يقوله النبي تافه هُنَا قَلِيلٌ هُنَاكَ
قَلِيلٌ = أي ما يقوله إشعياء أشياء بسيطه لا يصح أن يعلمنا إياها.
الآيات (11-13):- "11إِنَّهُ بِشَفَةٍ لَكْنَاءَ
وَبِلِسَانٍ آخَرَ يُكَلِّمُ هذَا الشَّعْبَ، 12الَّذِينَ قَالَ
لَهُمْ: «هذِهِ هِيَ الرَّاحَةُ. أَرِيحُوا الرَّازِحَ، وَهذَا هُوَ السُّكُونُ».
وَلكِنْ لَمْ يَشَاءُوا أَنْ يَسْمَعُوا. 13فَكَانَ لَهُمْ قَوْلُ
الرَّبِّ: أَمْرًا عَلَى أَمْرٍ. أَمْرًا عَلَى أَمْرٍ. فَرْضًا عَلَى فَرْضٍ. فَرْضًا
عَلَى فَرْضٍ. هُنَا قَلِيلاً هُنَاكَ قَلِيلاً، لِكَيْ يَذْهَبُوا وَيَسْقُطُوا
إِلَى الْوَرَاءِ وَيَنْكَسِرُوا وَيُصَادُوا فَيُؤْخَذُوا. "
بِشَفَةٍ لَكْنَاءَ = هنا
إنذار لهم "ما لم تقبلوه من النبي بإنذاره اللطيف سيعلمه لكم ملك أشور بلغة
العنف والحرب والسبي، والشَفَةٍ اللَكْنَاءَ وَالِلِسَانٍ
الآخَرَ. نبوة عن ملك أشور الأجنبي. وآية (12) حاول النبي إشعياء أن
يعلمهم الراحة الحقيقية وأنها ليست في الخمر بل أن يريحوا المتألمين = الرَّازِحَ وفي هذا راحة لله ولهم وللمتألم
الرازح، لكنهم لم يسمعوا، وإهتم الكهنة وغيرهم في الممارسات الخارجية الشكلية دون
أعمال محبة. فَكَانَ لَهُمْ قَوْلُ الرَّبِّ:
أَمْرًا عَلَى أَمْرٍ… = أي ما لم تقبلوه من النبي وحولتموه لسخرية
سوف تنفذونه بالعنف = لِكَيْ يَذْهَبُوا
وَيَسْقُطُوا إِلَى الْوَرَاءِ وَيَنْكَسِرُوا وَيُصَادُوا فَيُؤْخَذُوا.
آيات(14-15):- "14لِذلِكَ اسْمَعُوا كَلاَمَ
الرَّبِّ يَا رِجَالَ الْهُزْءِ، وُلاَةَ هذَا الشَّعْبِ الَّذِي فِي
أُورُشَلِيمَ. 15لأَنَّكُمْ قُلْتُمْ: «قَدْ عَقَدْنَا عَهْدًا مَعَ الْمَوْتِ،
وَصَنَعْنَا مِيثَاقًا مَعَ الْهَاوِيَةِ. السَّوْطُ الْجَارِفُ إِذَا عَبَرَ لاَ
يَأْتِينَا، لأَنَّنَا جَعَلْنَا الْكَذِبَ مَلْجَأَنَا، وَبِالْغِشِّ
اسْتَتَرْنَا»."
إذا كانوا قد قالوا هذا الكلام فهم قد
قالوه كتحد للنبي. وغالباً هم لم يقولوا هذا الكلام بالحرف ولكن هذا لسان حالهم أو
أفعالهم. فمخالفتهم المتكررة لوصايا الله هي عَقَدْ
عَهْدً مَعَ الْمَوْتِ. وعقدهم محالفات مع مصر ضد أشور هي صَنَعْ مِيثَاقً مَعَ الْهَاوِيَةِ والسَّوْطُ الْجَارِفُ
= أشور. فهم تصوروا أن تحالفاتهم وغشهم (تحالفهم مع أشور مرة ومع مصر مرة) سيحميهم
من غزو ملك أشور.
ولكن هذه الآيات تفهم أيضا بأننا قد عقدنا عهدا مع الموت أن لا يأتى علينا فلا نذهب للهاوية،
والسوط الجارف (الأمة التى تهاجمنا) إذا عبر لا يأتينا (فنحن عقدنا تحالفات مع غيرها) ،
فنحن نعقد تحالفات ونغش فيها ونستعمل المكر لحماية أنفسنا بالمكر . فهم واثقين فى
مكرهم وذكائهم فلا داعى أن يلجأوا لله .
آية (16):-
"16لِذلِكَ هكَذَا يَقُولُ
السَّيِّدُ الرَّبُّ: «هأَنَذَا أُؤَسِّسُ فِي صِهْيَوْنَ حَجَرًا، حَجَرَ
امْتِحَانٍ، حَجَرَ زَاوِيَةٍ كَرِيمًا، أَسَاسًا مُؤَسَّسًا: مَنْ آمَنَ لاَ
يَهْرُبُ. "
هم
وضعوا أساساً كاذباً من المعاهدات لينجوا من الموت ولكن لو نجوا من الموت مرة
لكنهم سيموتوا يوما مثل كل البشر ، ولكن الله هنا يريهم الأساس الحقيقي (المسيح)
وأنه الملجأ الحقيقي. هنا نري الحاجة إلي مخلص حقيقي لينقذنا ويحمينا من الموت
الأبدى.
حَجَرَ امْتِحَانٍ = 1) حاربه الشيطان وإمتحنه
وبنصرته أعطانا أن ننتصر، 2) وهو حجر إمتحان
لكل إنسان، من يقترب منه ويطلبه فى ضيقه لن يخزيه. من
يختبره يجده حجر أو صخرة يحتمى بها من أى شدة. فمن يطلب الله حقيقة سيعرف
المسيح ويؤمن به يختبر قوته ومحبته فيحيا متكلا عليه واثقا فيه وهو لن يخزيه
(ترجمة سبعينية).
حَجَرَ زَاوِيَةٍ = جمع
الاثنين في واحد (اف 2 : 15، 16). مَنْ آمَنَ لاَ
يَهْرُبُ = من آمن بالمسيح حجر الزاوية لا
يهرب = أصل كلمة يهرب = يسرع أو هو
فى عجلة من أمره متلهفا، نتيجة إثارة، أو ليستمتع بشئ. وقد ترجمتها السبعينية
"كل من يؤمن به لا يخزى" وهكذا إستعملها بولس الرسول (رو10 : 11). ومما
سبق نفهم المعنى المقصود. فمن يؤمن بالمسيح لا يهرب من ضيقة، فالمسيح لن يخزيه.
ومن لا يندفع وراء ملذات العالم طالبا المسيح، لن يخزيه المسيح الذى يعوض من يترك
شيئا من أجله مئة ضعف. ومن يؤمن بالمسيح لن يخزيه المسيح أو يتخلى عنه فى أى حرب
شيطانية سواء إضطهاد أو إغراءات عالمية. وحينما يقال هذا الكلام بعد نبوات عن هجوم
أشور يكون المعنى كما يفهمه اليهود أن من يؤمن بالله لا يهرب خوفا من أشور بسبب ما
قيل هنا فى هذه النبوات، والله لن يخزيه. ونرى تطبيقا لهذا أن إرمياء النبى تنبأ
ضد أورشليم والملك، ولم يهرب، وكان أن تدخل الله لحمايته ولم يخزه. بينما أن نبيا
آخر بعد أن تنبأ ضد الملك خاف وهرب إلى مصر. وسمع يهوياقيم ملك يهوذا فأرسل أناسا
إلى مصر وأتوا بهذا النبى إلى يهوياقيم فضربه بالسيف (إر26).
ولكن أيضا من يترك خطاياه وملذاته (الخمر
التى أدمنوها… وراجع آيات 1 ، 7 ، 8) لن يخزيه الله. بل الله قادر أن يعوضه
أضعافا بفرح حقيقى. ولكن بولس الرسول أدرك معنى النبوة وأنها على المسيح. بل أن من
اليهود من فهم أن حجر الزاوية هو نبوة عن المسيا المنتظر.
آية (17):- "17وَأَجْعَلُ الْحَقَّ
خَيْطًا وَالْعَدْلَ مِطْمَارًا، فَيَخْطَفُ الْبَرَدُ
مَلْجَأَ الْكَذِبِ، وَيَجْرُفُ الْمَاءُ السِّتَارَةَ.
"
بعد
أن صار المسيح حجر الزاوية للبناء يقوم الروح القدس بإكمال البناء. بالخَيْطً والمِطْمَار اللذين بهما يصبح البناء
مستقيماً. وهو أيضا سيبين ويبيد روح الكذب. الْبَرَدُ
السائل ينزل علي شكل مياه (إشارة لعمل الروح القدس الآتي من فوق) وهذه المياه تطفو
فتَجْرُفُ السِّتَارَة (الغش الذي كانوا يختفون فيه) وقد يكون البرد والمياه
إشارة للتجارب التي يسمح بها الله للتنقية.
والتفسير
الثانى أدق فالبَرَدْ فى الكتاب المقدس يشير للضربات التى يوجهها الله للخطاة (خر9
: 13 – 18 + رؤ11 : 19 + رؤ16 : 21). وفى هذه الآية نجد أن البَرَدْ كان للتأديب، وضربات الله التى هى البرد أتت
بثمارها فإمتنعوا عن الكذب الذى كانوا يلجأون إليه = فَيَخْطَفُ الْبَرَدُ مَلْجَأَ الْكَذِبِ. ثم نجد أن الماء يجرف الستارة
والستارة تشير لقولهم وَبِالْغِشِّ اسْتَتَرْنَا (آية15). فمن آمن
بالمسيح سيحتمى بالمسيح ولن يحتاج للغش فمن آمن لا يهرب (آية16). والماء
يشير للروح القدس الذى يملأ المؤمن سلاما، فيضع كل ثقته فى المسيح ولا يعود يلجأ
من خوفه للحيل البشرية. والمسيح لن يخزيه.
الآيات (18-19):- "18وَيُمْحَى عَهْدُكُمْ مَعَ
الْمَوْتِ، وَلاَ يَثْبُتُ مِيثَاقُكُمْ مَعَ الْهَاوِيَةِ.
السَّوْطُ الْجَارِفُ إِذَا عَبَرَ تَكُونُونَ لَهُ لِلدَّوْسِ. 19كُلَّمَا
عَبَرَ يَأْخُذُكُمْ، فَإِنَّهُ كُلَّ صَبَاحٍ يَعْبُرُ، فِي النَّهَارِ وَفِي
اللَّيْلِ، وَيَكُونُ فَهْمُ الْخَبَرِ فَقَطِ انْزِعَاجًا»."
وَيُمْحَى عَهْدُكُمْ مَعَ
الْمَوْتِ،وَلاَ يَثْبُتُ مِيثَاقُكُمْ مَعَ الْهَاوِيَةِ =
لقد عقدتم تحالفات مع مصر مرة ومع أشور مرة، وكانت النية أنكم تغشون فى هذه
التحالفات. وتصورتم أنكم بهذا عقدتم عهدا مع الموت أن لا يأتى عليكم، أى تنجون منه
إذا أتى. ولكن إذا أتى جيش أشور عليكم فستكونون للدوس وتكونون للموت. وستكتشفون أن
كل معاهداتكم كانت غاشة وخادعة وبلا قيمة. وأنه لا وسيلة للنجاة إلا بالرجوع
لإلهكم.
وهذا هو الإمتحان (آية 16). لأن من لا
يؤمن بالمسيح لن يضع كل إتكاله عليه بل سيظل
يعتمد على البشر ، والبشر لا قدرة لهم على حماية أحد وفى هذه الحالة تكون المصائب
كالسوط الجارف وَيَكُونُ
فَهْمُ الْخَبَرِ فَقَطِ انْزِعَاجًا = فبدون سلام الله الذى يعطيه
الله للمؤمنين ، يكون أى خبر هو مصدر قلق وإنزعاج .
المصائب القادمة من أشور تكون كالسَّوْطُ الْجَارِفُ. وتَكُونُونَ لَهُ لِلدَّوْسِ عبرت جيوش أشور في
أرض إسرائيل 8 مرات علي الأقل، وكل مرة فيها خراب لهم. كُلَّ صَبَاحٍ = أي تكون المصائب متوالية. ولكن هذه المصائب
لتأديبهم علي خطاياهم وغشهم فى تحالفاتهم وثقتهم فى ذكائهم ورفضهم الرجوع لله، هذه
المصائب كانت لتقودهم لله.
آية (20):-
"20لأَنَّ الْفِرَاشَ قَدْ
قَصَرَ عَنِ التَّمَدُّدِ، وَالْغِطَاءَ ضَاقَ عَنِ الالْتِحَافِ. "
تظهر الآية ضيقهم الناتج من الإستعداد
الخاطئ (فراش قصير) أي إعتمادهم علي النبوات الكاذبة ومعاهداتهم والأحلاف التي
يحتمون بها.
آية (21):-
"21لأَنَّهُ كَمَا فِي جَبَلِ
فَرَاصِيمَ يَقُومُ الرَّبُّ، وَكَمَا فِي الْوَطَاءِ عِنْدَ جِبْعُونَ يَسْخَطُ لِيَفْعَلَ فَعْلَهُ، فَعْلَهُ الْغَرِيبَ،
وَلِيَعْمَلَ عَمَلَهُ، عَمَلَهُ الْغَرِيبَ. "
سبق الله وساند اليهود ضد الفلسطينيين في
جبل فراصيم والوطاء عند جبعون، (2صم 5 : 20، 25 +
1أي 16،11:14) والآن الله سيعمل هذا العمل ضد اليهود وسيساند الأمم الوثنية وهذا
هو الفعل الغريب فكما شابه اليهود الوثنيين في أعمالهم سيشابهونهم في ضرباتهم
فالله الرحيم هو أيضاً عادل.
يَسْخَطُ لِيَفْعَلَ
فَعْلَهُ، فَعْلَهُ الْغَرِيبَ، وَلِيَعْمَلَ عَمَلَهُ، عَمَلَهُ الْغَرِيبَ = تكرار كلمة
فعله وكلمة عمله، كأن الله
لا يريد أن يعمل هذا لكنه مضطر ليؤدب شعبه.
آية (22):-
"22فَالآنَ لاَ تَكُونُوا
مُتَهَكِّمِينَ لِئَلاَّ تُشَدَّدَ رُبُطُكُمْ، لأَنِّي
سَمِعْتُ فَنَاءً قُضِيَ بِهِ مِنْ قِبَلِ السَّيِّدِ رَبِّ الْجُنُودِ عَلَى
كُلِّ الأَرْضِ. "
كان اليهود مربوطين بالتهديدات المستمرة
فعاشوا فى قلق وإنزعاج. والمقصود لا تزيدوا خطاياكم فتتحول ربط الجزية إلي ربط حرب
حقيقية.
فَالآنَ
لاَ تَكُونُوا مُتَهَكِّمِينَ لِئَلاَّ تُشَدَّدَ رُبُطُكُمْ =
الله يبدأ التأديب بضربات بسيطة، فإن عاندنا وإستمرينا فى الخطأ يأتى ما هو أسوأ. وإذا لم يصلح التأديب فالله يبيد أرض الشر = لأَنِّي سَمِعْتُ فَنَاءً قُضِيَ بِهِ وهذا ما
حدث مع سدوم وعمورة مثلاً.
وليس
من حق أحد أن يعترض على أحكام الله. الله فى محبته لشعبه يريدهم أحياء مثمرين.
الله لا يريد هلاكهم بل حياتهم وأن يثمروا وهو يعرف نوع التأديب الذى يسمح به
لينقى شعبه من خطاياهم ويعيدهم أحياء مثمرين. لذلك يضرب لهم الله المثل الآتى.
الآيات (23-29):- "23اُصْغُوا وَاسْمَعُوا
صَوْتِي. انْصُتُوا وَاسْمَعُوا قَوْلِي: 24هَلْ يَحْرُثُ الْحَارِثُ
كُلَّ يَوْمٍ لِيَزْرَعَ، وَيَشُقُّ أَرْضَهُ وَيُمَهِّدُهَا؟ 25أَلَيْسَ
أَنَّهُ إِذَا سَوَّى وَجْهَهَا يَبْذُرُ الشُّونِيزَ وَيُذَرِّي الْكَمُّونَ،
وَيَضَعُ الْحِنْطَةَ فِي أَتْلاَمٍ، وَالشَّعِيرَ فِي مَكَانٍ مُعَيَّنٍ،
وَالْقَطَانِيَّ فِي حُدُودِهَا؟ 26فَيُرْشِدُهُ. بِالْحَقِّ
يُعَلِّمُهُ إِلهُهُ. 27إِنَّ الشُّونِيزَ لاَ يُدْرَسُ بِالنَّوْرَجِ،
وَلاَ تُدَارُ بَكَرَةُ الْعَجَلَةِ عَلَى الْكَمُّونِ، بَلْ بِالْقَضِيبِ
يُخْبَطُ الشُّونِيزُ، وَالْكَمُّونُ بِالْعَصَا. 28يُدَقُّ الْقَمْحُ
لأَنَّهُ لاَ يَدْرُسُهُ إِلَى الأَبَدِ، فَيَسُوقُ بَكَرَةَ عَجَلَتِهِ
وَخَيْلَهُ. لاَ يَسْحَقُهُ. 29هذَا أَيْضًا خَرَجَ مِنْ قِبَلِ رَبِّ
الْجُنُودِ. عَجِيبُ الرَّأْيِ عَظِيمُ الْفَهْمِ. "
الشُّونِيزَ = بذره تسمي حبة البركة وهو لا يدرس بل
يخبط بالعصا. هذه تشبه أمثال السيد المسيح، وهي عن فلاح يعرف كيف يعمل أرضه بصبر
وقواعد، يحرث ويروي كل يوم وله رجاء في الثمار، وهو يعرف أي أرض يزرع فيها كل نوع
من الحبوب ويرسل خدامه ليروي أرضه. وهناك قَضِيبِ
(أي تجارب) لكل نوع. وهو مصمم لكي نتحرر من العالم وتفصل بيننا وبين العصافة. إذا
أدي القضيب عمله لا يلجأ لما هو أقسي أي بَكَرَةَ
عَجَلَتِهِ التي تستخدم في طحن الدقيق الذي لم ينظف قشه.. إذاً الهدف
من التأديب هو كالحارث الذي يحرث، والله يحرث بحكمة ويميز بين متطلبات كل صنف. وكل
عمل الله الذي يعمله بحكمة، هو زارع يطلب الثمار ولا يريد سحق المحصول.
هنا
نري الويلين الثاني والثالث (الآيتين 15،1). ونري أن الله يستخدم أشور ثم بابل ثم
الرومان ليضايق أورشليم ليؤدبها فتتضع أورشليم وتتكلم من الأرض (آية 4) ثم يعاقب
أشور فتصير غبار (آية 5). وهذا يعمله مع كل نفس يؤدبها ويريدها أن تصبح أورشليماً
له. أورشليم هنا كمثال نرى فيه فكر الرب، وتمثل أورشليم الخليقة كلها أو الأفراد
فرداً فرداً. نرى هنا إنحراف أورشليم وإبتعادها عن الطريق المستقيم، وهذا هو حال
العالم بعد سقوط آدم "الجميع زاغوا وفسدوا". وكيف رأى القديس بولس
الرسول فكر الله لرجوع الإنسان إليه؟ "إِذْ أُخْضِعَتِ ٱلْخَلِيقَةُ
لِلْبُطْلِ – لَيْسَ طَوْعًا، بَلْ مِنْ أَجْلِ ٱلَّذِي أَخْضَعَهَا – عَلَى
ٱلرَّجَاءِ" (رو20:8). فكر الله هنا أن يبدأ بتأديب الخليقة ثم يأتى إبن الله
للفداء، وكان هذا هو الرجاء. وعلى مستوى الفرد فنجد أن هذا هو فكر الله أيضاً.
فالله يسمح بضيقات كثيرة ضد أيوب، الإبن الضال، زانى كورنثوس …. ليتوبوا ويعودوا
لله، فيقبلهم.
آية
(1-2):- "1وَيْلٌ لأَرِيئِيلَ، لأَرِيئِيلَ قَرْيَةٍ نَزَلَ عَلَيْهَا
دَاوُدُ. زِيدُوا سَنَةً عَلَى سَنَةٍ. لِتَدُرِ الأَعْيَادُ. 2وَأَنَا
أُضَايِقُ أَرِيئِيلَ فَيَكُونُ نَوْحٌ وَحَزَنٌ، وَتَكُونُ لِي كَأَرِيئِيلَ.
"
نرى هنا
تطبيق واضح لفكر الله، يحيط الله أورشليم بضيقات كثيرة فتتأدب وتتضع وتتوب فيأخذها
إبن داود لنفسه من يد الشيطان، كما أخذها داود من يد اليبوسيين.
أَرِيئِيلَ= تعني موقد الله. وهذا إشارة للمذبح الذي
يقدم عليه المحرقات. ومذبح الله كناية عن أورشليم فبها مذبح الله. وهم عاشوا فى
خطيتهم بلا توبة ولكن فى عبادة ظاهرية، يقدمون ذبائحهم على أريئيل ولكن القلب
مبتعد بعيداً وهذه عبادة لا يقبلها الله. زِيدُوا
سَنَةً عَلَى سَنَةٍ = تهكم عليهم إذ إنهم اهتموا بشكليات العبادة
كتقديم ذبائح (علي أريئيل) دون الإهتمام بحالة قلبهم وإهتموا بالطقوس الخارجية كل
سنة في أعيادهم ولكن بلا ثمر.
نَزَلَ عَلَيْهَا دَاوُدُ = وأخذها لنفسه من
اليبوسيين. والله سينزل عليها ويأخذها لنفسه بنزع خطاياها كيف؟ بسبب مسلكها يضايق
الله أورشليم فتصبح كَأَرِيئِيلَ = أي
كموقد الله أي تتقد فيها نيران المصائب وتكون نهايتها رماد. وكانت المصائب التى
أحاطت بأورشليم هى جيش أشور الذى داس أرض يهوذا 8 مرات ففسدت الأرض، وأحرقت أشور
46مدينة ليهوذا. وحاصرت أورشليم نفسها. أشور صيرت يهوذا وأورشليم كأريئيل. ولكن بعد ذلك تصير موقد يحرق أعدائها،
فلقد أمات الرب من جيش أشور 185000.
وهذا
كان أسلوب الله مع البشر، فقد تركنا فى يد الشيطان يؤدبنا من خلال كل ضيقات العالم
الذى نحيا فيه. وجاء المسيح بصليبه وبدد قوته. وهذا ما سوف يحدث فى نهاية الأيام
حين يحاصر جيش ضد المسيح أورشليم ويجعل منها أريئيل
ولكن الله يتدخل وينقذ البقية المؤمنة، ويضرب أتباع ضد المسيح بضربات رهيبة (حز39
، زك14).
الآيات
(3-4):- "3وَأُحِيطُ بِكِ كَالدَّائِرَةِ، وَأُضَايِقُ عَلَيْكِ بِحِصْنٍ،
وَأُقِيمُ عَلَيْكِ مَتَارِسَ. 4فَتَتَّضِعِينَ وَتَتَكَلَّمِينَ مِنَ
الأَرْضِ، وَيَنْخَفِضُ قَوْلُكِ مِنَ التُّرَابِ، وَيَكُونُ صَوْتُكِ كَخَيَال
مِنَ الأَرْضِ، وَيُشَقْشَقُ قَوْلُكِ مِنَ التُّرَابِ. "
الله
يضايقها حتى تتواضع ويكون صوتها منخفضا. وَيُشَقْشَقُ
= يكون صوتهم كمن يكلمون الموتى في همس. وأُحِيطُ بِكِ كَالدَّائِرَةِ وَأُضَايِقُ =
هنا نرى الله يحيط بهم للمضايقة بسبب
خطاياهم ، أما بولس الرسول الذى أحب المسيح فيقول "لأن محبة المسيح
تحصرنا" (2كو5 : 14) . ولكن حتى الضيق ليؤدبهم فيعودوا لمحبته.
الآيات
(5-6):- "5وَيَصِيرُ جُمْهُورُ أَعْدَائِكِ كَالْغُبَارِ الدَّقِيقِ،
وَجُمْهُورُ الْعُتَاةِ كَالْعُصَافَةِ الْمَارَّةِ. وَيَكُونُ ذلِكَ فِي لَحْظَةٍ
بَغْتَةً، 6مِنْ قِبَلِ رَبِّ الْجُنُودِ تُفْتَقَدُ بِرَعْدٍ
وَزَلْزَلَةٍ وَصَوْتٍ عَظِيمٍ، بِزَوْبَعَةٍ وَعَاصِفٍ وَلَهِيبِ نَارٍ آكِلَةٍ. "
من
هنا يبتدئ الوعد بخلاص اليهود من أعدائهم فيشتتهم الله كغبار بعد أن أنهوا عملهم فى
تأديب شعبه. وتُفْتَقَدُ = أي أشور
وبأسلوب عنيف. فِي لَحْظَةٍ بَغْتَةً =
هذا ما حدث فعلاً يوم الـ 185000 ولكن انتقام الله الحقيقي كان من إبليس عدونا
الحقيقي وقوله بغتة إشارة للغلبة السريعة ولإمكانيات الصليب. زَلْزَلَةٍ وصَوْتٍ عَظِيمٍ... الخ يوم الصليب
صاحبته ظواهر طبيعية عجيبة وهذا ما سيحدث في اليوم الأخير.
الآيات
(7-8):- "7وَيَكُونُ كَحُلْمٍ، كَرُؤْيَا اللَّيْلِ جُمْهُورُ كُلِّ الأُمَمِ
الْمُتَجَنِّدِينَ عَلَى أَرِيئِيلَ، كُلُّ الْمُتَجَنِّدِينَ عَلَيْهَا وَعَلَى
قِلاَعِهَا وَالَّذِينَ يُضَايِقُونَهَا. 8وَيَكُونُ كَمَا يَحْلُمُ
الْجَائِعُ أَنَّهُ يَأْكُلُ، ثُمَّ يَسْتَيْقِظُ وَإِذَا نَفْسُهُ فَارِغَةٌ.
وَكَمَا يَحْلُمُ الْعَطْشَانُ أَنَّهُ يَشْرَبُ، ثُمَّ يَسْتَيْقِظُ وَإِذَا هُوَ
رَازِحٌ وَنَفْسُهُ مُشْتَهِيَةٌ. هكَذَا يَكُونُ جُمْهُورُ كُلِّ الأُمَمِ
الْمُتَجَنِّدِينَ عَلَى جَبَلِ صِهْيَوْنَ. "
هذا
تصوير لخيبة أمال الأعداء فهم منوا أنفسهم بالحصول علي أورشليم ولكن كان ذلك كحلم.
الله يحمى كنيسته فمن يقدر عليها . رَازِحٌ =
خائر ومتعب من العطش.
الآيات (9-12):- "9تَوَانَوْا وَابْهَتُوا.
تَلَذَّذُوا وَاعْمَوْا. قَدْ سَكِرُوا وَلَيْسَ مِنَ الْخَمْرِ. تَرَنَّحُوا
وَلَيْسَ مِنَ الْمُسْكِرِ. 10لأَنَّ الرَّبَّ قَدْ سَكَبَ عَلَيْكُمْ
رُوحَ سُبَاتٍ وَأَغْمَضَ عُيُونَكُمُ. الأَنْبِيَاءُ وَرُؤَسَاؤُكُمُ
النَّاظِرُونَ غَطَّاهُمْ. 11وَصَارَتْ لَكُمْ رُؤْيَا الْكُلِّ مِثْلَ
كَلاَمِ السِّفْرِ الْمَخْتُومِ الَّذِي يَدْفَعُونَهُ لِعَارِفِ الْكِتَابَةِ
قَائِلِينَ: «اقْرَأْ هذَا». فَيَقُولُ: «لاَ أَسْتَطِيعُ لأَنَّهُ مَخْتُومٌ». 12أَوْ
يُدْفَعُ الْكِتَابُ لِمَنْ لاَ يَعْرِفُ الْكِتَابَةَ وَيُقَالُ لَهُ: «اقْرَأْ
هذَا». فَيَقُولُ: « لاَ أَعْرِفُ الْكِتَابَةَ»."
من
(9 -16) تصوير لحالة الضلال التي وقع فيها الشعب فهم لا يفهمون ما هي إرادة الله
في الخلاص ولذلك بدأوا من وراء ظهر النبي في عمل تحالف مع مصر. ولذلك فالله يؤدبهم
. وهنا نرى عيوب الشعب :-
1) تَوَانَوْا = هم
كانوا كمن في سبات. والنبي يتهكم عليهم فهم لم ينتبهوا لكلامه فهو
قد
أنذرهم ولكنهم هم إختاروا الضلال.
2)
ابْهَتُوا : من عمل الله
(حصار أشور مثلا والضيقات التى هم فيها) دون أن يفهموا.
3) تَلَذَّذُوا = هم
غارقون في لذتهم غير منتبهين لكل ما سيأتي عليهم من مصائب.
4) اعْمَوْا= هم
أغمضوا عيونهم بإرادتهم، والله تركهم ليعملوا ما يريدون.
5) رُوحَ سُبَاتٍ = حين
ينزع الله روحه أو حين يغضب ينطفئ روح الله ولا يعود الإنسان يستمع لصوته فيكون
كمن هو في سبات.
6) وَأَغْمَضَ عُيُونَكُمُ = هم إختاروا
طريق العمى برفضهم سماع صوت الله فلذلك أغمض الله عيونهم.
7) غَطَّاهُمْ = حتى مشيريهم ما عادوا يرون فقد غطي
رؤوسهم فلا يبصرون ولا
يسمعون.
وكان هذا حال الكتبة والفريسيين أيام المسيح، كانوا كمن علي عيونهم برقع (2 كو 3 :
14).
8) والكتاب لهم وكلام الأنبياء ما عاد مفهوما، كلام الأنبياء
الحقيقيين كإشعياء، صار
لهم
ككَلاَمِ السِّفْرِ الْمَخْتُومِ = هنا يتعجب
النبي كيف أن اليهود لهم الناموس والهيكل
والأنبياء
مثله ، بينما هم علي هذا الحال، سكارى باحثين عن ملذات العالم، وصاروا
غير
فاهمين إرادة الله بل هم يتحدون إرادته. فصاروا يتعثرون في أي شيء في
طريقهم
إذ فقدوا الرؤية وآثروا أن يناموا ولا يبحثوا ويسمعوا شريعة الله ، فسكب الله
عليهم نوماً عميقا.ً سَكِرُوا وَلَيْسَ مِنَ
الْخَمْرِ
= هذه حالة من لا يدري بما حوله وبما يقال، وهذه كانت حالتهم. ملحوظة: وهذا
حالهم الآن فهم ما زالوا رافضين المسيح.
السِّفْرِ الْمَخْتُومِ = كانت الكتب فى
ذلك الزمان عبارة عن رول يتكون من ورقة يلصقونها بالورقة الأولى. ثم يلصقون ورقة
ثالثة بالورقة الثانية وهكذا. ثم يلفون الورق على شكل رول ويختمونه لو كان هناك
أسرار. والله هنا يقول عنهم أنه يتعاملون مع الكتاب المقدس وأقوال الأنبياء كما لو
كانت رول ملفوف ومختوم، أى كأنها سرٌ لا يدركون منه شئ.
صلاة: يا
رب إرحم شعبك وكنيستك فى هذه الأيام حتى لا يكون فينا من هو مغمض العينين لا يعى
ولا يفهم كلمة الرب فى الكتاب المقدس. إفتح أعيننا على الأخطار القادمة بسبب غضبك
يا رب من الخطايا التى إنتشرت كالوباء. إفتح أعيننا جميعا فنهرب إليك يا رب تائبين
حتى لا يلحقنا الغضب المزمع أن يكون.
آية (13):- "13فَقَالَ السَّيِّدُ:
«لأَنَّ هذَا الشَّعْبَ قَدِ اقْتَرَبَ إِلَيَّ بِفَمِهِ وَأَكْرَمَنِي
بِشَفَتَيْهِ، وَأَمَّا قَلْبُهُ فَأَبْعَدَهُ عَنِّي، وَصَارَتْ مَخَافَتُهُمْ
مِنِّي وَصِيَّةَ النَّاسِ مُعَلَّمَةً. "
هذا تعبير
عن ريائهم. وأصبح تعليم الآباء هو السائد وليس تعليم الله وهذا ما نبه له
السيد
المسيح (مت 15 : 3-9).
آية (14):-
"14لِذلِكَ هأَنَذَا أَعُودُ
أَصْنَعُ بِهذَا الشَّعْبِ عَجَبًا وَعَجِيبًا، فَتَبِيدُ حِكْمَةُ حُكَمَائِهِ،
وَيَخْتَفِي فَهْمُ فُهَمَائِهِ»."
تكرار
كلمة عَجَبًا للتأكيد والتعجب، والعجب
أن يترك الله شعبه فهم تركوه وحين تركوه تركهم فضاعت حكمتهم لذلك سيقبلون ضد
المسيح في أواخر الأيام . وفي أيام المسيح تركوا المسيح ليسمعوا كلام الفريسييين،
وفي أيام إشعياء وإرمياء تركوهم ليسمعوا الأنبياء الكذبة. وقد يكون العمل العجيب
هو مجيء المسيح الذي يبطل حكمة الآخرين.
الآيات
(15-16):- "15وَيْلٌ لِلَّذِينَ يَتَعَمَّقُونَ لِيَكْتُمُوا رَأْيَهُمْ عَنِ
الرَّبِّ، فَتَصِيرُ أَعْمَالُهُمْ فِي الظُّلْمَةِ، وَيَقُولُونَ: «مَنْ
يُبْصِرُنَا وَمَنْ يَعْرِفُنَا؟». 16يَا لَتَحْرِيفِكُمْ! هَلْ
يُحْسَبُ الْجَابِلُ كَالطِّينِ، حَتَّى يَقُولُ الْمَصْنُوعُ عَنْ صَانِعِهِ:
«لَمْ يَصْنَعْنِي». أَوْ تَقُولُ الْجُبْلَةُ عَنْ جَابِلِهَا: «لَمْ يَفْهَمْ»؟"
الأرجح
أن يكون الرأي الذي أرادوا أن يكتموه هو التحالف مع مصر فيا لغباوتهم فهم إعتبروا
أولاً أن الله لن يعلم مؤامرتهم ، وثانياً أنهم بحكمتهم السياسية في التحالف يفهمون
أكثر من الله. وفي هذه الآيات نري السبب في كل خطاياهم وعنادهم وهو شعورهم بأن
الله لا يري.
بعد
أن رأينا التأديب نرى المسيح إلهنا الحى وعمله الخلاصى.
آية (17):- "17أَلَيْسَ فِي مُدَّةٍ
يَسِيرَةٍ جِدًّا يَتَحَوَّلُ لُبْنَانُ بُسْتَانًا، وَالْبُسْتَانُ يُحْسَبُ
وَعْرًا؟
لُبْنَانُ = الوعر والغابات التي بلا ثمر. يَتَحَوَّلُ بُسْتَانًا = أي يكون فيه ثمار وبعد
المسيح صار الأمم (الوعر) مؤمنين لهم ثمار، وَالْبُسْتَانُ
(اليهود
الذين كان لهم ثمار) يُحْسَبُ وَعْرًا بلا
ثمر ، لأن الله تخلى عنهم .
آية (18):-
"18وَيَسْمَعُ فِي ذلِكَ
الْيَوْمِ الصُّمُّ أَقْوَالَ السِّفْرِ، وَتَنْظُرُ مِنَ الْقَتَامِ وَالظُّلْمَةِ عُيُونُ
الْعُمْيِ،"
ينسكب
الروح القدس علي الأمم الصُّمُّ
فيسمعون. وَتَنْظُرُ مِنَ الْقَتَامِ
وَالظُّلْمَةِ عُيُونُ الْعُمْيِ الأمم الوثنيين ويرون ويؤمنوا
بالمسيح. والسمع الروحي والبصيرة الروحية الداخلية هي من عند الله، هذا عمل الروح
القدس. أَقْوَالَ السِّفْرِ = كلام
الله الذي في الكتاب المقدس.
آية (19):-
"19وَيَزْدَادُ الْبَائِسُونَ
فَرَحًا بِالرَّبِّ، وَيَهْتِفُ مَسَاكِينُ النَّاسِ بِقُدُّوسِ إِسْرَائِيلَ.
الآيات
(20-21):- "20لأَنَّ الْعَاتِيَ قَدْ بَادَ، وَفَنِيَ
الْمُسْتَهْزِئُ، وَانْقَطَعَ كُلُّ السَّاهِرِينَ عَلَى الإِثْمِ 21الَّذِينَ
جَعَلُوا الإِنْسَانَ يُخْطِئُ بِكَلِمَةٍ، وَنَصَبُوا فَخًّا لِلْمُنْصِفِ فِي
الْبَابِ، وَصَدُّوا الْبَارَّ بِالْبُطْلِ. "
من هو
الْعَاتِيَ = إلا كل من تجبر علي شعب الله
مثل الشيطان الَّذِي جَعَلُ شعب الله يُخْطِئُ.
فَنِيَ الْمُسْتَهْزِئُ = هو الشيطان
الذى كان يخدعنا بالخطايا وحينما نسقط يستهزئ بنا ويسخر منا. فِي الْبَابِ = حيث كان القضاة يجلسون، فكان من
يحكم بعدل يدبرون له مكيدة = فَخًّا. جَعَل الإِنْسَانَ يُخْطِئُ بِكَلِمَةٍ = هكذا
فعل الفريسيون بإبن الإنسان فلقد حاولوا أن يصطادوه بكلمة. (مت 22 : 15)
الآيات
(22-23):- "22لِذلِكَ هكَذَا يَقُولُ لِبَيْتِ يَعْقُوبَ الرَّبُّ الَّذِي فَدَى
إِبْرَاهِيمَ: «لَيْسَ الآنَ يَخْجَلُ يَعْقُوبُ، وَلَيْسَ الآنَ يَصْفَارُّ
وَجْهُهُ. 23بَلْ عِنْدَ رُؤْيَةِ أَوْلاَدِهِ
عَمَلِ يَدَيَّ فِي وَسَطِهِ يُقَدِّسُونَ اسْمِي، وَيُقَدِّسُونَ قُدُّوسَ
يَعْقُوبَ، وَيَرْهَبُونَ إِلهَ إِسْرَائِيلَ. "
يعقوب
الذي ظن بأن عائلته إنتهت وقطع منها معرفة الله ، إذ تركهم الله بعد صلبهم للمسيح
. سيفرح بأن يري كثيرين آمنوا بالمسيح وصاروا أولاداً له بالإيمان، وهذا ما حدث
بعد الفداء.
يَصْفَارُّ وَجْهُهُ = يبهت ويحزن لأن أولاده صلبوا
المسيح فصاروا مرفوضين. (الأمم صاروا أولاداً لإبراهيم وليعقوب بالإيمان). إشارة
للأمم مثل كرنيليوس
بَلْ عِنْدَ رُؤْيَةِ أَوْلاَدِهِ عَمَلِ يَدَيَّ = هذا
عمل يدي الله أن يخرج حياة من الموت، هذا ما عمله الله مع إبراهيم وسارة، وهذا ما
حدث فى بطن العذراء أن يولد منها المسيح بدون زرع بشر. وهذا ما عمله الله مع الأمم
الأموات بسبب الخطية الجدية وخطاياهم التى كانوا فيها، وحولهم المسيح إلى أحياء.
حولهم المسيح إلى أولاد ليعقوب بالإيمان.
آية (24):- "24وَيَعْرِفُ الضَّالُّو
الأَرْوَاحِ فَهْمًا، وَيَتَعَلَّمُ الْمُتَمَرِّدُونَ
تَعْلِيمًا. "
الضَّالُّو الأَرْوَاحِ والْمُتَمَرِّدُونَ = هم
شعب إسرائيل الذين سيعودون في نهاية الأيام. ففي هذه النبوة نرى رفض اليهود
لقساوة قلوبهم وعمي عقولهم. ونري خلاص الأمم وقبولهم البشارة (الآية17)، ثم نرى
هنا رجوع اليهود في النهاية. وهؤلاء يعمل فيهم الروح القدس ويجدد طبيعتهم ويحييهم
ويفتح عيون قلوبهم= وَيَتَعَلَّمُ
الْمُتَمَرِّدُونَ تَعْلِيمًا = هذا عمل الروح القدس الذى سينسكب على الكنيسة "وَأَمَّا
ٱلْمُعَزِّي، ٱلرُّوحُ ٱلْقُدُسُ، ٱلَّذِي سَيُرْسِلُهُ ٱلْآبُ بِٱسْمِي، فَهُوَ
يُعَلِّمُكُمْ كُلَّ شَيْءٍ، وَيُذَكِّرُكُمْ بِكُلِّ مَا قُلْتُهُ لَكُمْ"
(يو26:14).
هم
يلجأون لمصر لحمايتهم، وهي غير قادرة علي ذلك، بل ستؤذيهم كالحيات (آية 6) في هذا
الإصحاح وما بعده شرح للخلاص الذي يأتي بطريقة معجزيه وتهديد بالويل لمن يتكل علي
مصر التي سبق وأذلتهم.
آية
(1):- "1«وَيْلٌ لِلْبَنِينَ
الْمُتَمَرِّدِينَ، يَقُولُ الرَّبُّ، حَتَّى أَنَّهُمْ يُجْرُونَ رَأْيًا
وَلَيْسَ مِنِّي، وَيَسْكُبُونَ سَكِيبًا وَلَيْسَ بِرُوحِي، لِيَزِيدُوا
خَطِيئَةً عَلَى خَطِيئَةٍ. "
الله
يبين محبته لليهود ويسميهم بَنِينَ
بالرغم من خطاياهم وتمردهم وطلبهم التحالف مع مصر. وَيَسْكُبُونَ
سَكِيبًا = من عادات الوثنيين أنهم يسكبون أمام الآلهة سكيبة من خمر وزيت
لتصديق العهد. واليهود فعلوا هذا أمام آلهة المصريين في تحالفهم معهم. وهذا كله
ليس بحسب إرادة الله ولا بإرشاد روحه= لَيْسَ
بِرُوحِي
الآيات
(2-3):- "2الَّذِينَ يَذْهَبُونَ لِيَنْزِلُوا إِلَى مِصْرَ وَلَمْ
يَسْأَلُوا فَمِي، لِيَلْتَجِئُوا إِلَى حِصْنِ فِرْعَوْنَ وَيَحْتَمُوا بِظِلِّ
مِصْرَ. 3فَيَصِيرُ لَكُمْ حِصْنُ فِرْعَوْنَ خَجَلاً، وَالاحْتِمَاءُ
بِظِلِّ مِصْرَ خِزْيًا. "
لِيَنْزِلُوا إِلَى مِصْرَ = فالإتكال علي
مصر أو أي أحد غير الله هو نزول بينما أن الإتكال علي الله هو صعود للسماويات. وكان
سؤال الرب عن طريق رئيس الكهنة (الأوريم والتميم) أو الأنبياء، وفي أيامنا بالصلاة
وقراءة الكتاب المقدس وسؤال الكنيسة والروح يرشد "فالله لم يعطنا روح الفشل
بل روح القوة والمحبة والنصح" (2تى1 : 7) .
الآيات
(4-5):- "4لأَنَّ رُؤَسَاءَهُ صَارُوا فِي صُوعَنَ، وَبَلَغَ رُسُلُهُ إِلَى
حَانِيسَ. 5قَدْ خَجِلَ الْجَمِيعُ مِنْ شَعْبٍ لاَ يَنْفَعُهُمْ.
لَيْسَ لِلْمَعُونَةِ وَلاَ لِلْمَنْفَعَةِ، بَلْ لِلْخَجَلِ وَلِلْخِزْيِ»."
صُوعَنَ = هي صالحجر علي نهر النيل (تانيس) كما
دعاها اليونانيين. حَانِيسَ = أهناسيا.
رُؤَسَاءَ يهوذا = أي المرسلون لعقد
التحالف مع مصر وكان خجلهم فيما بعد
حين
تخلي عنهم المصريون وقت الحاجة.
الآيات
(6-7):- "6وَحْيٌ مِنْ جِهَةِ بَهَائِمِ الْجَنُوبِ: فِي أَرْضِ شِدَّةٍ
وَضِيقَةٍ، مِنْهَا اللَّبْوَةُ وَالأَسَدُ، الأَفْعَى وَالثُّعْبَانُ السَّامُّ
الطَّيَّارُ، يَحْمِلُونَ عَلَى أَكْتَافِ الْحَمِيرِ ثَرْوَتَهُمْ، وَعَلَى
أَسْنِمَةِ الْجِمَالِ كُنُوزَهُمْ، إِلَى شَعْبٍ لاَ يَنْفَعُ. 7فَإِنَّ
مِصْرَ تُعِينُ بَاطِلاً وَعَبَثًا، لِذلِكَ دَعَوْتُهَا «رَهَبَ الْجُلُوسِ»."
بَهَائِمِ الْجَنُوبِ = الجنوب هي
مصر، ورسل اليهود المرسلين إلي مصر مشبهين بالبهائم، إذ هم لا يفهمون أن الله هو
القادر على حمايتهم فيلجأوا لغير الله. لَّبْوَةُ
وَأَسَدُ وَثُّعْبَانُ = فهذا تصوير لمصر أنها أرض وحوش كاسرة تستعد للإفتراس،
ومع هذا أرسل لهم الشعب هداياهم. والله هنا يصور مصر بإسم شعري رَهَبَ الْجُلُوسِ ورهب تعني كبرياء وتعظم، والجلوس
أي كالتماثيل التى يصنعها المصريين ، فهي لا تنفع شيئاً ولن تتحرك لتحميهم.
الآيات
(8-9):- "8تَعَالَ الآنَ اكْتُبْ هذَا عِنْدَهُمْ عَلَى لَوْحٍ وَارْسُمْهُ
فِي سِفْرٍ، لِيَكُونَ لِزَمَنٍ آتٍ لِلأَبَدِ إِلَى الدُّهُورِ. 9لأَنَّهُ
شَعْبٌ مُتَمَرِّدٌ، أَوْلاَدٌ كَذَبَةٌ، أَوْلاَدٌ لَمْ يَشَاءُوا أَنْ
يَسْمَعُوا شَرِيعَةَ الرَّبِّ. "
الله
يطلب من النبي لا أن يكتفي بالكلام بل يكتب علي لوح ليراه كل إنسان وليصبح هذا
شاهداً عليهم.
الآيات (10-12):-
"10الَّذِينَ يَقُولُونَ
لِلرَّائِينَ: «لاَ تَرَوْا»، وَلِلنَّاظِرِينَ: «لاَ تَنْظُرُوا لَنَا
مُسْتَقِيمَاتٍ. كَلِّمُونَا بِالنَّاعِمَاتِ. انْظُرُوا مُخَادِعَاتٍ. 11حِيدُوا
عَنِ الطَّرِيقِ. مِيلُوا عَنِ السَّبِيلِ. اعْزِلُوا مِنْ أَمَامِنَا قُدُّوسَ
إِسْرَائِيلَ» 12لِذلِكَ هكَذَا يَقُولُ قُدُّوسُ إِسْرَائِيلَ:
«لأَنَّكُمْ رَفَضْتُمْ هذَا الْقَوْلَ وَتَوَكَّلْتُمْ عَلَى الظُّلْمِ
وَالاعْوِجَاجِ وَاسْتَنَدْتُمْ عَلَيْهِمَا،"
هنا
نري الشعب يرفض الوعظ الذي يكشف خطاياه ويطلب كلاماً ناعماً ونبوات كاذبة تتفق مع مشيئته.
وقارن مع سفر الرؤيا حين يفرح الناس بقتل النبيين ويرسلوا هدايا
لبعضهم
(رؤ 11) هؤلاء يرفضون قدوس إسرائيل. هذه تشبه "أنه سيكون وقت لا يحتملون فيه التعليم
الصحيح بل حسب شهواتهم الخاصة يجمعون لهم معلّمين مستحكة مسامعهم" أى يريدون
أن يسمعوا ما يحبونه ويرفضوا سماع كلام الله (2تى4 : 3) .
الآيات
(13-14):- "13لِذلِكَ يَكُونُ لَكُمْ هذَا الإِثْمُ كَصَدْعٍ مُنْقَضٍّ نَاتِئٍ
فِي جِدَارٍ مُرْتَفِعٍ، يَأْتِي هدُّهُ بَغْتَةً فِي لَحْظَةٍ. 14وَيُكْسَرُ
كَكَسْرِ إِنَاءِ الْخَزَّافِينَ، مَسْحُوقًا بِلاَ شَفَقَةٍ، حَتَّى لاَ يُوجَدُ
فِي مَسْحُوقِهِ شَقَفَةٌ لأَخْذِ نَارٍ مِنَ الْمَوْقَدَةِ، أَوْ لِغَرْفِ مَاءٍ
مِنَ الْجُبِّ»."
كَصَدْعٍ مُنْقَضٍّ نَاتِئٍ فِي جِدَارٍ مُرْتَفِع =
يعنى ثغرة مفتوحة ومنتفخة أى ظاهرة، ولم يهتم أحد بإصلاحها.
الصَدْعٍ يكون
قبل الهدم (هدم الجدار). ويكون فيه ويزداد رويداً رويداً، غير أن هدم الجدار يكون
دفعة واحدة بَغْتَةً ، وهكذا سيكون
سقوط يهوذا ولكن من أسباب قديمة داخلية (وسيكسر حتى لا يصلح سوي للمزبلة وكسر
الإناء هذه نراها بالتفصيل في (إر 19). وهذا نراه فى البيوت التى تنهار فجأة إلى
الأرض، أن البداية كانت من فترة بشروخ فى أحد الأعمدة أو ميل فى المبنى والناس لا
تهتم. ولكن فجأة ينهار البيت كله تماما. وهكذا كان حال يهوذا، لقد ظهرت فيهم
الوثنية منذ مدة ولم يهتم أحد بالإصلاح، وفجأة يحدث الإنهيار التام ولاحظ أن أشور
أحرقت 46 مدينة ووصلت حتى أسوار أورشليم. ويا ليتهم كانوا قد أصلحوا الصدع وتابوا
عن وثنيتهم، إلا أنهم لم يهتموا وهنا حدث الإنهيار التام عند سبى بابل إذ أحرقت
بابل أورشليم وهدمت الهيكل وذهب الشعب إلى بابل كسبايا. ويا ليت كل إنسان يضع هذا
أمام عينيه ويصلح أى صدع فى حياته (أى خطية) ويتوب قبل أن يحدث الإنهيار الكامل
له.
آية (15):- "15لأَنَّهُ هكَذَا قَالَ
السَّيِّدُ الرَّبُّ قُدُّوسُ إِسْرَائِيلَ: «بِالرُّجُوعِ
وَالسُّكُونِ تَخْلُصُونَ. بِالْهُدُوءِ وَالطُّمَأْنِينَةِ تَكُونُ
قُوَّتُكُمْ». فَلَمْ تَشَاءُوا. "
هم لم يقبلوا
الخلاص بطريقة الله التي كلها هدوء وطمأنينة وسلام بدل المخاوف. ولكن هذا السلام
يتطلب الرجوع لله بالتوبة والهدوء بثقة بِالرُّجُوعِ
وَالسُّكُونِ تَخْلُصُونَ = أي بالرجوع عن خطاياهم خصوصاً الإتكال علي
مصر ، أو الإتكال على ذراع بشر أو أى شئ آخر، وهكذا قال الرب "ما أعسر دخول
المتكلين على الأموال" (مر10 : 24).
الآيات
(16-17):- "16وَقُلْتُمْ: «لاَ بَلْ عَلَى خَيْل نَهْرُبُ». لِذلِكَ
تَهْرُبُونَ. «وَعَلَى خَيْل سَرِيعَةٍ نَرْكَبُ». لِذلِكَ يُسْرُعُ طَارِدُوكُمْ.
17يَهْرُبُ أَلْفٌ مِنْ زَجْرَةِ وَاحِدٍ. مِنْ زَجْرَةِ خَمْسَةٍ
تَهْرُبُونَ، حَتَّى أَنَّكُمْ تَبْقُونَ كَسَارِيَةٍ عَلَى رَأْسِ جَبَل،
وَكَرَايَةٍ عَلَى أَكَمَةٍ. "
كان
الله يمكن أن يُبعد عنهم أشور فى سلام وهدوء. لكنهم فضلوا أن يحاربوا ويستعينوا
بمصر وخيول مصر = على خيل سريعة نركب. و على خيل نهرب = نهرب هنا
تعنى نتفادى قوة جيش أشور والحرب ضد هذا الجيش عن طريق جيش مصر الذين لديهم خيول.
اشتهرت
مصر قديما بالخيل والملك سليمان أخذ خيل من مصر والمعني إصرارهم علي الاتكال علي
مصر وقوتها الحربية. وهم رفضوا دعوة الله في آية (15) وقالوا لا بل على خيل نهرب
إلي مصر، ظانين أنها قادرة أن تنقذهم، فإذا بالعدو يطاردهم بل يهربون من لا شيء،
وهذا ناشئ عن رعبهم. الله هنا ينذرهم بأن إتكالهم علي مصر سيكون سبباً في تشتتهم. كَسَارِيَةٍ = شجرة وحيدة باقية بعد قطع كل
الأشجار. وَكَرَايَةٍ عَلَى أَكَمَةٍ =
هي راية في مكان ظاهر تبقى بعد تشتت الجنود عبرة للجميع. هنا نري أيضاً صورة
البقية.
الآيات (18 – 26) صورة جميلة للشعب بعد إنتهاء الحصار، وهذا وعد من
الله لهم أنهم لو تركوا الإعتماد علي مصر ورجعوا إليه يرحمهم. هذه البركات هي
للبقية سواء بعد فك حصار أشور أو الرجوع من السبي (من بابل) أو للمؤمنين بالمسيح.
الآيات
(18-19):- "18وَلِذلِكَ يَنْتَظِرُ الرَّبُّ لِيَتَرَاءَفَ عَلَيْكُمْ.
وَلِذلِكَ يَقُومُ لِيَرْحَمَكُمْ، لأَنَّ الرَّبَّ إِلهُ حَقّ. طُوبَى لِجَمِيعِ
مُنْتَظِرِيهِ. 19لأَنَّ الشَّعْبَ فِي صِهْيَوْنَ يَسْكُنُ فِي
أُورُشَلِيمَ. لاَ تَبْكِي بُكَاءً. يَتَرَاءَفُ عَلَيْكَ عِنْدَ صَوْتِ
صُرَاخِكَ. حِينَمَا يَسْمَعُ يَسْتَجِيبُ لَكَ. "
لاَ تَبْكِي = الله المحب الذي لا يحتمل بكائنا بل
يعطينا فرحاً داخليا. وعِنْدَ صَوْتِ صُرَاخِنا
= يسمع ويستجب. هنا نري الله ينتظر عودتهم ورجوعهم له. وهنا يسكنهم الرب في أورشليم
في هدوء وسلام. وهذه إشارة لسكني المؤمنين في الكنيسة في سلام. وهذه تذكرنا بقول
الرب لإيليا عن أخاب "هل رأيت كيف إتضع أخاب أمامى .. لا أجلب الشر فى
أيامه" (1مل21 : 29) هذا بعد أن كان الله قد أرسل إيليا لأخاب وهدده ،
وتذكرنا بقول العريس "حولى عنى عينيك فإنهما قد غلبتانى" (نش6 : 5) .
وَلِذلِكَ
يَنْتَظِرُ الرَّبُّ = هذه آيات عجيبة
نرى فيها الله كأب حنون متلهف على عودة إبنه الضال. فما قبل الآية18 نجد تأديبات
الله لشعبه المعاند، ولكنها ضربات هدفها أن تنفتح عينا الإبن على مصيره التعس لو
إستمر فى إنحرافه (هى قصة الإبن الضال لو15). وتأتى آية18 لنرى صورة الله
كأب محب حنون جالس ينتظر عودة إبنه الضال فى إشتياق لعودته، وقد أعد له بركات
كثيرة حينما يعود. حقا إن "الذى يحبه الرب يؤدبه" (عب12 : 6).
الآيات
(20-21):- "20وَيُعْطِيكُمُ السَّيِّدُ خُبْزًا فِي الضِّيقِ وَمَاءً فِي
الشِّدَّةِ. لاَ يَخْتَبِئُ مُعَلِّمُوكَ بَعْدُ، بَلْ تَكُونُ عَيْنَاكَ
تَرَيَانِ مُعَلِّمِيكَ، 21وَأُذُنَاكَ تَسْمَعَانِ كَلِمَةً خَلْفَكَ
قَائِلَةً: «هذِهِ هِيَ الطَّرِيقُ. اسْلُكُوا فِيهَا». حِينَمَا تَمِيلُونَ إِلَى
الْيَمِينِ وَحِينَمَا تَمِيلُونَ إِلَى الْيَسَارِ. "
حتى
لو تضايقوا في السبي، أو لو عادوا من السبي وسكنوا في أورشليم وأتت عليهم أية ضيقة
(وهذه تنطبق علينا الآن ونحن فى الكنيسة معرضين لتجارب) فالرب لا يتركهم ولا يقطع
عنهم القوت الروحي أي نعمته اليومية. والقوت الروحي يرسله لهم الله عن طريق الروح
القدس الذي يعلم ويذكر ويهب روح التعليم للمعلمين الذين يرسلهم الرب لنا وللشعب.
والله لم يترك شعبه في السبي دون أنبياء بل أرسل لهم حزقيال ودانيال. كَلِمَةً خَلْفَكَ = كتائهين عن الطريق يسمعون
صوت دليلهم (صوت الروح القدس) من ورائهم يقول لهم أرجعوا.
آية
(22):- "22وَتُنَجِّسُونَ صَفَائِحَ
تَمَاثِيلِ فِضَّتِكُمُ الْمَنْحُوتَةِ، وَغِشَاءَ تِمْثَالِ ذَهَبِكُمُ
الْمَسْبُوكِ. تَطْرَحُهَا مِثْلَ فِرْصَةِ حَائِضٍ. تَقُولُ لَهَا: «اخْرُجِي»."
هنا
نري بركات التجربة. وأنهم رفضوا أوثانهم بكراهية شديدة.
الآيات
(23-26):- "23ثُمَّ يُعْطِي مَطَرَ زَرْعِكَ الَّذِي تَزْرَعُ الأَرْضَ بِهِ،
وَخُبْزَ غَلَّةِ الأَرْضِ، فَيَكُونُ دَسَمًا وَسَمِينًا، وَتَرْعَى مَاشِيَتُكَ
فِي ذلِكَ الْيَوْمِ فِي مَرْعًى وَاسِعٍ. 24وَالأَبْقَارُ
وَالْحَمِيرُ الَّتِي تَعْمَلُ الأَرْضَ تَأْكُلُ عَلَفًا مُمَلَّحًا مُذَرَّى
بِالْمِنْسَفِ وَالْمِذْرَاةِ. 25وَيَكُونُ عَلَى كُلِّ جَبَل عَال
وَعَلَى كُلِّ أَكَمَةٍ مُرْتَفِعَةٍ سَوَاق وَمَجَارِي مِيَاهٍ فِي يَوْمِ
الْمَقْتَلَةِ الْعَظِيمَةِ، حِينَمَا تَسْقُطُ الأَبْرَاجُ. 26وَيَكُونُ
نُورُ الْقَمَرِ كَنُورِ الشَّمْسِ، وَنُورُ الشَّمْسِ يَكُونُ سَبْعَةَ أَضْعَافٍ
كَنُورِ سَبْعَةِ أَيَّامٍ، فِي يَوْمٍ يَجْبُرُ الرَّبُّ كَسْرَ شَعْبِهِ
وَيَشْفِي رَضَّ ضَرْبِهِ. "
نبوءة
بأحسن البركات للكنيسة. خُبْزَ غَلَّةِ =
هنا نري الجهاد والنعمة، فالمؤمن يزرع والرب يبارك في الثمار. وروحياً فكلمة الله
هي طعام القلب لمن يتأمل فيها. مَطَرَ زَرْعِكَ +
سَوَاق وَمَجَارِي مِيَاهٍ = هذه عطايا الروح
القدس . وفي (24) الأَبْقَارُ وَالْحَمِيرُ إشارة
للأجساد، وهنا يعد الله بأنها تأكل أحسن طعام علفاً مملحاً نقياً من التبن
والأتربة علامة الاهتمام بالجسد الذي تقدس لحساب المسيح . وفي (25) نعمة الله
ستفيض علي العظماء (الجبال) وعلي البسطاء (الآكام) وهؤلاء مرتفعين بحياتهم
السماوية، أما المتكبرين (الأبراج) فسيسقطون يَوْمِ
الْمَقْتَلَةِ الْعَظِيمَةِ = هو يوم هلاك جيش أشور، يوم الـ 185000 أو
هو يوم نهاية بابل، أو هو يوم الصليب، يوم صراع المسيح مع الشيطان علي الصليب .
والذي من بعده قامت الكنيسة منتصرة، أو هو في الأيام الأخيرة بعد المعركة العظيمة
ومجيء المسيح. ويوم الصليب فِي يَوْمٍ يَجْبُرُ
الرَّبُّ كَسْرَ شَعْبِهِ وَيَشْفِي رَضَّ ضَرْبِهِ سقطت الأبراج
(جزئياً) أي الشياطين المتكبرين. وفي مجيئه الثاني تكون نهايتهم ونهاية كبريائهم.
وفي
(26) بعد مجيء المسيح الأول يصبح نُورُ الْقَمَرِ كنور الشمس = أي نور الكنيسة كنور
المسيح ، فالمسيح قال لنا أنا هو النور .. وقال أنتم نور… . وبعد المجئ الثانى
فالكنيسة تتمجد وتظهر صورة المسيح إذ نري الله في كمال مجده "فيغير صورة جسد
تواضعنا إلى صورة جسد مجده" + "ونكون مثله" (فى3 : 21 + 1يو3 : 2) ،
وَيَكُونُ نُورُ الشَّمْسِ سَبْعَةَ أَضْعَافٍ
= أي نور كامل لأننا سنري الله وجهاً لوجه، نراه في كمال مجده ، وليس فى لغز أو
كما فى مرآة، هذا في السماء .
أما
علي الأرض فمن رأي المسيح هو كمن رأي الآب. والروح القدس الساكن فينا يعطينا رؤية
واضحة لله . سَبْعَةِ أَيَّامٍ = رقم
7 رقم كامل والمعني سنعرف هذه المعرفة طوال حياتنا في المسيح وفي الأبدية سنكون
في هذا المجد للأبد، بلا نهاية.
آيات
(27- 33) هنا تتداخل آيات البركة والدينونة.
آية
(27):- "27هُوَذَا اسْمُ الرَّبِّ
يَأْتِي مِنْ بَعِيدٍ. غَضَبُهُ مُشْتَعِلٌ وَالْحَرِيقُ عَظِيمٌ. شَفَتَاهُ
مُمْتَلِئَتَانِ سَخَطًا، وَلِسَانُهُ كَنَارٍ آكِلَةٍ،"
اسْمُ
الرَّبِّ =
الإسم هو ما يعرف به المُسَمَّى ، ومعني الكلام أن الرب سيظهر نفسه وقدراته الغير
محدودة بأعمال مخيفة ليعرف كل الناس قوة غضبه. وغَضَبُهُ
يَأْتِي مِنْ بَعِيدٍ = ضربات الله تأتى
من حيث لا نتوقع. وهو إنتظر طويلاً وأطال أناته لعل شعبه يقدم توبة. ويقال هذا
أيضا عن أشور أو كل إنسان شرير، أن الله يطيل أناته لعل الشرير يتراجع عن كبريائه
وشروره. وهو من بعيد لأن الأشرار يظنونه بعيداً وعقابه بعيد، بل ربما ظنوا أنه لن
يأتي. وشَفَتَاهُ = شفتا الرب تقطران
دسماً لأولاده وسَخَطًا للعصاة. لِسَانُهُ = لسان الله يدعو الكل لخيراته
السماوية ويكون كنار آكلة للمضادين (رؤ16:2). الْحَرِيقُ
عَظِيمٌ= هلاك أشور أو هلاك الأيام الأخيرة.. وتصوير غضب الله هنا أنه
كغيمة تأتي مِنْ بَعِيدٍ وسريعاً ما
تمتلئ السماء غيوماً وتسود السماء ويأتي المطر والريح. ومن البروق يشتعل حريق
عظيم. هو مطر يسبب فيضاناً مهلكاً بالإضافة لحريق عظيم.
آية
(28):- "28وَنَفْخَتُهُ كَنَهْرٍ
غَامِرٍ يَبْلُغُ إِلَى الرَّقَبَةِ. لِغَرْبَلَةِ الأُمَمِ بِغُرْبَالِ السُّوءِ،
وَعَلَى فُكُوكِ الشُّعُوبِ رَسَنٌ مُضِلٌّ. "
نَفْخَتُهُ كَنَهْرٍ = الله ينفخ في
الريح فتعطي مطراً بفيضان يَبْلُغُ إِلَى
الرَّقَبَةِ = هذه تفهم أن ملك أشور وصل حتى أورشليم (الرقبة) لكنه لم
يغرقها فهو لم يدخلها. وتفهم علي ملك أشور نفسه أن غضب الله وصل إلي رقبته فقد هلك
جيشه أما الملك نفسه فلم يهلك بل عاد لبلاده. ولاحظ في الآية (25) أن الماء كان
يرمز لفيض الروح القدس علي الكنيسة. فنفخة الله لكنيسته فيها كل ملء البركة ونفخته
ضد أعدائه فيضان يهلكهم. غُرْبَالِ السُّوءِ=
هو الذي لا يبقى فيه سوي الهشيم وهذا مصيره الحريق. والغربال في يد الله يوم الحصاد
هو لغربلة الأمم = فمن يؤمن يخلص ومن
يقاوم ويرفض يهلك = لم يترك في هذا الغربال سوي القش (الأمم المقاومة / إبليس /
الأشرار ) بعد أن إنتقي أولاده وما تبقي في غربال السوء هو للحريق. ثم شبه الأمم
المقاومة أو جيش أشور بحصان جامح علي فكه رَسَنٌ
مُضِلٌّ = أي علي فكه لجام يقود للضلال، فهو قد سمع عن خبر (ص37 : 7)
عن خروج المصريين عليه وخدعه هذا الخبر.
الآيات
(29-31):- "29تَكُونُ لَكُمْ أُغْنِيَّةٌ كَلَيْلَةِ تَقْدِيسِ عِيدٍ، وَفَرَحُ
قَلْبٍ كَالسَّائِرِ بِالنَّايِ، لِيَأْتِيَ إِلَى جَبَلِ الرَّبِّ، إِلَى صَخْرِ
إِسْرَائِيلَ. 30وَيُسَمِّعُ الرَّبُّ جَلاَلَ صَوْتِهِ، وَيُرِي
نُزُولَ ذِرَاعِهِ بِهَيَجَانِ غَضَبٍ وَلَهِيبِ نَارٍ آكِلَةٍ، نَوْءٍ وَسَيْل
وَحِجَارَةِ بَرَدٍ. 31لأَنَّهُ مِنْ صَوْتِ الرَّبِّ يَرْتَاعُ
أَشُّورُ. بِالْقَضِيبِ يَضْرِبُ. "
الصورة
هنا فى هذه الآيات ليوم الدينونة فنجد القديسين وقد وصلوا للسماء = جَبَلِ الرَّبِّ . وفى يوم الدينونة أيضا يظهر عدل الله فى عقوبة
الأشرار .
ففى
آية (29) الصورة هنا للقديسين الذين يفرحون بالله فى السماء . وفى (30 ، 31) نرى
الله يظهر لقديسيه عدله ضد أعدائهم .ويكون لهم ذلك كليلة عيد فهم سيأتون لله بلا
عائق متهللين ويسبحون (رؤ 14 : 2). وفرحة القديسين بدينونة الأشرار ستكون لأن هؤلاء
أهانو الله جدا وأحزنوا قلبه .
ماذا
سيحدث فى الأيام الأخيرة؟ فرح القديسين بالرب أُغْنِيَّةٌ
كَلَيْلَةِ تَقْدِيسِ عِيدٍ. والجيوش التى تجمعت ضد الكنيسة والجيوش
التى تجمعت ضد أورشليم سيبيدها الرب بنفخة فمه، وكرمز لهذا ما حدث لجيش أشور يوم
الـ185000 لذلك يقول هنا لأَنَّهُ مِنْ صَوْتِ
الرَّبِّ يَرْتَاعُ أَشُّورُ. بِالْقَضِيبِ يَضْرِبُ. وتفاصيل هذه
الضربة فى (حز39،38 + زك14 + رؤ19،16،14).
آية
(32):- "32وَيَكُونُ كُلُّ مُرُورِ
عَصَا الْقَضَاءِ الَّتِي يُنْزِلُهَا الرَّبُّ عَلَيْهِ بِالدُّفُوفِ
وَالْعِيدَانِ. وَبِحُرُوبٍ ثَائِرَةٍ يُحَارِبُهُ. "
مُرُورِ عَصَا الْقَضَاءِ = الضربات التي
وقعت علي أشور (إبليس) والقضاء الذي تم فيها فيه فرح بالدفوف لأبناء الله.
آية
(33):- "33لأَنَّ «تُفْتَةَ»
مُرَتَّبَةٌ مُنْذُ الأَمْسِ، مُهَيَّأَةٌ هِيَ أَيْضًا لِلْمَلِكِ، عَمِيقَةٌ
وَاسِعَةٌ، كُومَتُهَا نَارٌ وَحَطَبٌ بِكَثْرَةٍ. نَفْخَةُ الرَّبِّ كَنَهْرِ
كِبْرِيتٍ تُوقِدُهَا. "
تُفْتَةَ =
كانت مكاناً لمولك إله بني عمون حيث يوقدون في تمثال نحاسي له ويلقون أولادهم عليه
كمحرقات. ولقد أزال يوشيا هذه العبادة وجعل هذا المكان الذي في وادي إبن هنوم
مزبلة. وفيها ترمي الجثث وموقدة = مشتعلة فيها النيران دائماً للتنقية ليتنجس المكان بالجثث والقاذورات فلا يستخدمون المكان مرة
أخرى للعبادة الوثنية. مُرَتَّبَةٌ مُنْذُ أَمْسِ
= في مقاصد الله الأزلية ، فنار جهنم معدة لإبليس وجنوده " ثم
يقول أيضا للذين عن اليسار إذهبوا عني يا ملاعين إلى
النار الأبدية المعدة لإبليس وملائكته" (مت25 : 41)
. الْمَلِكِ= هو ملك أشور أو إبليس.
وهذه الصورة هي نفسها في (رؤ 20 : 10).
آية (1):- "1وَيْلٌ لِلَّذِينَ
يَنْزِلُونَ إِلَى مِصْرَ لِلْمَعُونَةِ، وَيَسْتَنِدُونَ عَلَى الْخَيْلِ
وَيَتَوَكَّلُونَ عَلَى الْمَرْكَبَاتِ لأَنَّهَا كَثِيرَةٌ، وَعَلَى الْفُرْسَانِ
لأَنَّهُمْ أَقْوِيَاءُ جِدًّا، وَلاَ يَنْظُرُونَ إِلَى قُدُّوسِ إِسْرَائِيلَ
وَلاَ يَطْلُبُونَ الرَّبَّ. "
كانت
يهوذا مملكة ضعيفة بين مصر وأشور الأقوياء، وكان من الحكمة السياسية أن تعتمد
يهوذا علي إحداهما لحمايتها ولكن الله يقول هنا أن هذا يعتبر خيانة للرب فالإتكال
علي غير الرب يحطم الإيمان، وفيه إستهانة بالرب.
آية (2):- "2وَهُوَ أَيْضًا حَكِيمٌ
وَيَأْتِي بِالشَّرِّ وَلاَ يَرْجعُ بِكَلاَمِهِ، وَيَقُومُ عَلَى بَيْتِ فَاعِلِي
الشَّرِّ وَعَلَى مَعُونَةِ فَاعِلِي الإِثْمِ. "
وَهُوَ
أَيْضًا حَكِيمٌ = كثيرون يظنون أن الله يهتم فقط بالروحيات ولا
يذكرونه سوي في وقت العبادة. أما أمور السياسة (وأعمالنا اليومية) فهي من
اهتماماتنا بدون تدخل الله . ومحور هذا الإصحاح أن الله يهتم بالسياسة وهو أيضاً
حكيم فيها بل وفى كل أمور حياتنا ، ونحن لنا شركة الروح القدس روح النصح (2تى1 :
7). ويصلى الكاهن فى نهاية كل قداس أو إجتماع البركة التى تعلمناها من القديس بولس
الرسول "محبة الله الآب ونعمة الإبن الوحيد وشركة وعطية وموهبة الروح القدس
تكون مع جميعكم – إمضوا …" وَيَأْتِي
بِالشَّرِّ = أي النكبات وهو يأتي بها كعقاب علي الشر والخطية، فهم في
علاقتهم بمصر وبغيرها تعلموا الوثنية، وبسبب وثنيتهم يعاقبهم الله بهجوم أشور. فهل
يذهبوا إلى مصر للمعونة، بينما أن الله هو الذى أرسل جيش أشور عليهم. وهل يغير
الله قراره إذا تدخل جيش مصر؟ الله لا يغير قراره وَهو
لاَ يَرْجعُ بِكَلاَمِهِ = لأنه لا يخطئ أما الإنسان فيخطئ. حل المشكلة
أن يذهب عنهم جيش أشور، وهذا لن يحدث إلا لو تابوا عن وثنيتهم. وإذا حدث وتابوا
وعادوا إلى الله سيحميهم الله القوى والقدير (آيات5،4).
آية (3):- "3وَأَمَّا الْمِصْرِيُّونَ
فَهُمْ أُنَاسٌ لاَ آلِهَةٌ، وَخَيْلُهُمْ جَسَدٌ لاَ رُوحٌ. وَالرَّبُّ يَمُدُّ
يَدَهُ فَيَعْثُرُ الْمُعِينُ، وَيَسْقُطُ الْمُعَانُ وَيَفْنَيَانِ كِلاَهُمَا
مَعًا.
"
اعتقد
المصريون أن ملوكهم آلهة وليسوا بشر. وهنا الله يشرح أنهم ما هم إلا أناس مائتين،
ومن يتكل علي الموتى يصير ميتاً مثلهم ومن يلتصق بالموتي يصير مثلهم، ومن يلتصق
بالله الحي يحيا ويشاركه أمجاده. الله يشرح لهم هنا أن أسلحة البشر وأسلحة الجسد
لا تخلص، بل الخلاص هو من عنده وحده.
الآيات
(4-5):- "4لأَنَّهُ هكَذَا قَالَ لِيَ الرَّبُّ: «كَمَا يَهِرُّ فَوْقَ
فَرِيسَتِهِ الأَسَدُ وَالشِّبْلُ الَّذِي يُدْعَى عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنَ
الرُّعَاةِ وَهُوَ لاَ يَرْتَاعُ مِنْ صَوْتِهِمْ وَلاَ يَتَذَلَّلُ
لِجُمْهُورِهِمْ، هكَذَا يَنْزِلُ رَبُّ الْجُنُودِ لِلْمُحَارَبَةِ عَنْ جَبَلِ
صِهْيَوْنَ وَعَنْ أَكَمَتِهَا. 5كَطُيُورٍ مُرِفَّةٍ هكَذَا يُحَامِي
رَبُّ الْجُنُودِ عَنْ أُورُشَلِيمَ. يُحَامِي فَيُنْقِذُ. يَعْفُو فَيُنَجِّي»."
الرب يشبه نفسه
هنا بأسد يهجم علي فريسته، أي أشور، ويمزقها حتى يحمي شعبه.
الَّذِي
يُدْعَى عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنَ الرُّعَاةِ ونرى القطيع (جيش
أشور) ينادى على الرعاة ليحمونه من الأسد، والأسد لا يهتم ولا يرتاع من صوت الرعاة الذين تجمعوا ليحموا
الفريسة من بين أنيابه. هنا نري قوة الله في الحماية. ثم يشبه نفسه بطُيُورٍ مُرِفَّةٍ = هذه تهتم بصغارها. هنا نري
صورة محبة الله كأم ترعي أولادها.
الآيات
(6-8):- "6اِرْجِعُوا إِلَى الَّذِي
ارْتَدَّ بَنُو إِسْرَائِيلَ عَنْهُ
مُتَعَمِّقِينَ. 7لأَنْ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ يَرْفُضُونَ كُلُّ وَاحِدٍ
أَوْثَانَ فِضَّتِهِ وَأَوْثَانَ ذَهَبِهِ الَّتِي صَنَعَتْهَا لَكُمْ أَيْدِيكُمْ
خَطِيئَةً. 8وَيَسْقُطُ أَشُّورُ بِسَيْفِ غَيْرِ رَجُل، وَسَيْفُ
غَيْرِ إِنْسَانٍ يَأْكُلُهُ، فَيَهْرُبُ مِنْ أَمَامِ السَّيْفِ، وَيَكُونُ
مُخْتَارُوهُ تَحْتَ الْجِزْيَةِ. "
اِرْجِعُوا إِلَى الَّذِي ارْتَدَّ بَنُو إِسْرَائِيلَ عنه =
إرجعوا يا بنى إسرائيل إلى الله الذى إرتديتم عنه.
مُتَعَمِّقِينَ = فى
عنادهم فهم كانوا قد أخطأوا عمداً وقصداً، وربما أشارت الكلمة إلي مقاصدهم السرية
أيضاً. وهم في علاقتهم مع مصر وتحالفاتهم تعمقوا في وثنيتهم إلتزاماً بشروط
التحالف. والإصلاح الحقيقي أن يفحص كل واحد عما في قلبه وأن ينزع خطيته. وأَوْثَانَ فِضَّتِهِ = لأنها إساءة لله. بِسَيْفِ غَيْرِ رَجُل = لان أشور سقطت بسيف
الرب. بل صارت أشور تَحْتَ الْجِزْيَةِ
لبابل.
آية
(9):- "9وَصَخْرُهُ مِنَ الْخَوْفِ
يَزُولُ، وَمِنَ الرَّايَةِ يَرْتَعِبُ رُؤَسَاؤُهُ، يَقُولُ الرَّبُّ الَّذِي
لَهُ نَارٌ فِي صِهْيَوْنَ، وَلَهُ تَنُّورٌ فِي أُورُشَلِيمَ. "
صَخْرُهُ =
صخر أشور أي ملكه، هم ظنوه صخراً ولكنه سيزول، أما الرب صخرنا فهو القادر علي كل
شيء. وملك أشور مِنَ الرَّايَةِ يَرْتَعِبُ =
فالله حينما يوجد في مكان ترفع رايته دليل حمايته لهذا المكان "علمه فوقي محبة"
(نش2 : 4) وهذا يرعب الأعداء. نَارٌ فِي
صِهْيَوْنَ = نار مذبح المحرقة، نار العبادة، هي نار تخرج لتحرق
الأعداء. والله كان عمود نار لشعبه، وسور من نار لشعبه. وجود الله في صهيون وفي
وسط شعبه هو وجود نار حارقة لأعداء كنيسته.
صَخْرُهُ =
يقول موسى النبى فى نشيده الذى أمره الله أن يكتبه لبنى إسرائيل ليكون هذا النشيد شاهدا
على بنى إسرائيل (تث19:31) "لِأَنَّهُ لَيْسَ
كَصَخْرِنَا صَخْرُهُمْ" (تث31:32). وكلمة صخر فى العبرية هى
"تسور" وهى تُترجم عادة صخر ولكنها أيضاً تعنى أصل / مصدر / نبع /
السبب الأول. وهذه كلها تُفيد معنى الخالق لذلك تعنى فى هذه الفقرة "هو
الخالق الكامل صنيعه" على أن الترجمة صخرة مناسبة أيضاً لأنه يحتمى فيها
المسافر فى الصحراء من العواصف وقد ترجمتها السبعينية الله )ثيئوس). ويصبح معنى قول موسى النبى "لِأَنَّهُ
لَيْسَ كَصَخْرِنَا صَخْرُهُمْ" أن إلهنا القوى بلا حدود لا يقارن
بالآلهة الوثنية التى بلا قوة التى ترتعب من إسم الله = مِنَ الرَّايَةِ يَرْتَعِبُ.
آية (1):- "1هُوَذَا بِالْعَدْلِ
يَمْلِكُ مَلِكٌ، وَرُؤَسَاءُ بِالْحَقِّ يَتَرَأَّسُونَ.
"
رأينا
فى الإصحاح السابق المسيح يهجم على الشيطان (أشور) لينقذنا من يده، يضربه بسيف
غير رجل أى بصليبه. ويحارب عن جبل صهيون أى الكنيسة ويحميها كطائر يرف
بأجنحته فوقها. وهو يسامح = يعفى وينجى. ويدعو كل واحد إليه حتى لا يهلك
أحد. وفى هذه الآية نجد أن المسيح يملك على كنيسته بصليبه.
قد
يكون الملك هو حزقيا ولكنه يرمز هنا للمسيح، والنبي يمدحه هنا علي استجابته لعدم
التحالف مع مصر. والكلام أبعد من حزقيا، فكل ما قيل هنا لا ينطبق علي حزقيا بل علي
المسيح الذى يملك بالعدل = هو ملك على
كنيسته بصليبه الذى كان بالعدل فهو نفذ
حكم الله بدلاً منا، فالخطية عقوبتها الموت، فكان العدل أن نموت، لكنه مات بدلا
منا. ويكون الَرُؤَسَاءُ = هم الرسل،
أو المؤمنين الذين لهم سلطان علي أجسادهم.
آية (2):- "2وَيَكُونُ إِنْسَانٌ كَمَخْبَأٍ
مِنَ الرِّيحِ وَسِتَارَةٍ مِنَ السَّيْلِ، كَسَوَاقِي مَاءٍ فِي مَكَانٍ يَابِسٍ،
كَظِلِّ صَخْرَةٍ عَظِيمَةٍ فِي أَرْضٍ مُعْيِيَةٍ.
"
يلجأ
المسافر إلي المخبأ فيستريح سواء من الريح الحارة، أو الريح الباردة. والصَخْرَةٍ العَظِيمَةٍ تفعل نفس الشيء. والمعني
واضح فيه التجسد بقوله وَيَكُونُ إِنْسَانٌ.
وبولس قال إن الصخرة كانت المسيح. كَظِلِّ
صَخْرَةٍ = وراجع تفسير
(الآية9) من الإصحاح السابق.
كَسَوَاقِي مَاءٍ = المسيح أرسل لنا الروح القدس
يروي النفوس العطشي في البرية القاحلة. ولو فهمنا أن الكلام عن حزقيا فهو لتشجيعه
ليكمل باقي إصلاحاته.
آية (3):-
"3وَلاَ تَحْسِرُ عُيُونُ النَّاظِرِينَ، وَآذَانُ السَّامِعِينَ تَصْغَى،"
فى الآيات (3-8) نرى عمل الروح القدس فى تغيير الإنسان المسيحى الذى
تمت معموديته "لَا بِأَعْمَالٍ فِي بِرٍّ عَمِلْنَاهَا نَحْنُ، بَلْ بِمُقْتَضَى
رَحْمَتِهِ – خَلَّصَنَا بِغُسْلِ ٱلْمِيلَادِ ٱلثَّانِي وَتَجْدِيدِ ٱلرُّوحِ
ٱلْقُدُسِ" (تى5:3). فالروح يفتح حواسنا على السمائيات.
الوعد
هنا أن الله يهب لمن يملك عليهم القدرة علي السمع والفهم. وَلاَ تَحْسِرُ عُيُونُ النَّاظِرِينَ = لن تظل عيونهم مغلقة. وهذه عكس ما قاله القديس بولس الرسول
لليهود "ٱذْهَبْ إِلَى هَذَا ٱلشَّعْبِ وَقُلْ: سَتَسْمَعُونَ سَمْعًا وَلَا
تَفْهَمُونَ، وَسَتَنْظُرُونَ نَظَرًا وَلَا تُبْصِرُونَ" (أع26:28). ولذلك
نصلى أوشية الإنجيل قبل قراءة الإنجيل ليجعلنا الله مستحقين لسماعه وفهم ما يريده
الله منا . وأيضا عكس ما قيل فى إشعياء "وَصَارَتْ لَكُمْ رُؤْيَا ٱلْكُلِّ
مِثْلَ كَلَامِ ٱلسِّفْرِ ٱلْمَخْتُومِ ٱلَّذِي يَدْفَعُونَهُ لِعَارِفِ
ٱلْكِتَابَةِ قَائِلِينَ: «ٱقْرَأْ هَذَا». فَيَقُولُ: «لَا أَسْتَطِيعُ لِأَنَّهُ
مَخْتُومٌ" (إش11: 29).
آية (4):- "4وَقُلُوبُ
الْمُتَسَرِّعِينَ تَفْهَمُ عِلْمًا، وَأَلْسِنَةُ الْعَيِيِّينَ تُبَادِرُ إِلَى
التَّكَلُّمِ فَصِيحًا.
الْمُتَسَرِّعِونَ هم الذين يتكلمون وليس لهم معرفة.
والْعَيِيِّونَ هؤلاء لهم معرفة لكنهم
لا يقدرون علي الكلام. والوعد هنا أنه في ملكوت المسيح يتجدد القلب واللسان فيتكلم
الجميع بمحبة المسيح. بطرس كمثال بعد أن كان خائفاً بعظة واحدة آمن 3000.
الآيات
(5-8):- "5وَلاَ يُدْعَى اللَّئِيمُ بَعْدُ كَرِيمًا، وَلاَ الْمَاكِرُ يُقَالُ
لَهُ نَبِيلٌ. 6لأَنَّ اللَّئِيمَ يَتَكَلَّمُ بِاللُّؤْمِ، وَقَلْبُهُ
يَعْمَلُ إِثْمًا لِيَصْنَعَ نِفَاقًا، وَيَتَكَلَّمَ عَلَى الرَّبِّ
بِافْتِرَاءٍ، وَيُفْرِغَ نَفْسَ الْجَائِعِ وَيَقْطَعَ شِرْبَ الْعَطْشَانِ. 7وَالْمَاكِرُ
آلاَتُهُ رَدِيئَةٌ. هُوَ يَتَآمَرُ بِالْخَبَائِثِ لِيُهْلِكَ الْبَائِسِينَ
بِأَقْوَالِ الْكَذِبِ، حَتَّى فِي تَكَلُّمِ الْمِسْكِينِ بِالْحَقِّ. 8وَأَمَّا
الْكَرِيمُ فَبِالْكَرَائِمِ يَتَآمَرُ، وَهُوَ بِالْكَرَائِمِ يَقُومُ.
"
في ملكوت المسيح
نُعطَى نعمة التمييز والإفراز فلا ننخدع ونحسب اللئيم كريما، ولا داعي للرياء
فيقال للئيم أنه كريم أو العكس. فأبناء هذا الدهر يعتبرون الناس بحسب أموالهم
ومراكزهم ولكن هذه لن تغير من طبع الإنسان. ولكننا نصير "فى المسيح خليقة
جديدة" (2كو5 : 17) فلا نشبه هذا العالم. هنا نرى صورة مؤلمة للظلم، فالظالم
اللئيم يمنع الطعام والشراب عن المسكين، والمنافق يحييه ويعتبره نبيلاً، ربما لأن
هذا المنافق يستفيد من هذا الظالم. ولكن بعد أن يدخل هذا المنافق إلى ملكوت
المسيح، تجده يبصر ويدعو اللئيم لئيما وهكذا.
الآيات
(9-15):- "9أَيَّتُهَا النِّسَاءُ الْمُطْمَئِنَّاتُ، قُمْنَ اسْمَعْنَ
صَوْتِي. أَيَّتُهَا الْبَنَاتُ الْوَاثِقَاتُ، اصْغَيْنَ لِقَوْلِي. 10أَيَّامًا
عَلَى سَنَةٍ تَرْتَعِدْنَ أَيَّتُهَا الْوَاثِقَاتُ، لأَنَّهُ قَدْ مَضَى
الْقِطَافُ. الاجْتِنَاءُ لاَ يَأْتِي. 11اِرْتَجِفْنَ أَيَّتُهَا
الْمُطْمَئِنَّاتُ. ارْتَعِدْنَ أَيَّتُهَا الْوَاثِقَاتُ. تَجَرَّدْنَ
وَتَعَرَّيْنَ وَتَنَطَّقْنَ عَلَى الأَحْقَاءِ 12لاَطِمَاتٍ عَلَى
الثُّدِيِّ مِنْ أَجْلِ الْحُقُولِ الْمُشْتَهَاةِ، وَمِنْ أَجْلِ الْكَرْمَةِ
الْمُثْمِرَةِ. 13عَلَى أَرْضِ شَعْبِي يَطْلَعُ شَوْكٌ وَحَسَكٌ
حَتَّى فِي كُلِّ بُيُوتِ الْفَرَحِ مِنَ الْمَدِينَةِ الْمُبْتَهِجَةِ. 14لأَنَّ
الْقَصْرَ قَدْ هُدِمَ. جُمْهُورُ الْمَدِينَةِ قَدْ تُرِكَ. الأَكَمَةُ
وَالْبُرْجُ صَارَا مَغَايِرَ إِلَى الأَبَدِ، مَرَحًا لِحَمِيرِ الْوَحْشِ،
مَرْعًى لِلْقُطْعَانِ. 15إِلَى أَنْ يُسْكَبَ عَلَيْنَا رُوحٌ مِنَ
الْعَلاَءِ، فَتَصِيرَ الْبَرِّيَّةُ بُسْتَانًا، وَيُحْسَبَ الْبُسْتَانُ
وَعْرًا. "
رأينا
فى (آية1) المسيح الملك يأتى ليملك، فيحتمى به المؤمنين (آية2) ويعطيهم الإفراز
والبصيرة بعد أن كانوا عميانا. ثم نرى صورة لما كان عليه البشر قبل المسيح ونرى
تأديب الله لشعبه (آيات9-14). ثم نرى تجديد الروح القدس. ثم نرى رفض اليهود بسبب
صلبهم للمسيح وقبول الأمم (آية15).
قارن
هذه الآيات بالإصحاح الثالث فيبدو أن بنات أورشليم كن غافلات = اهتمامهن بالملبس
والزينة الخارجية، مما دفع بأزواجهن لظلم الناس ليحصلوا علي أموال لشراء هذه
المستلزمات، وهنا يحذرهن أنه بعد أَيَّامًا عَلَى
سَنَةٍ = أي بعد سنة وبضعة أيام تأتي الضيقات بواسطة سنحاريب. فمن يسيء
إستخدام الخيرات يجرده الله منها. هؤلاء النسوة يمثلن العذارى الجاهلات أو رافضي
المسيح، هم يلهون في العالم فتضيع منهم أفراح الحصاد وعوض السلام يحل خوف ورعدة. لأَنَّهُ قَدْ مَضَى الْقِطَافُ = حينما تأتي
ضيقة الحصار لن يكون هناك مجال للقطاف أو جني الثمار. وسوف يتجَرَّدْنَ وَيتَعَرَّيْنَ = من الملابس
الغالية، ويلبسن مسوحاً ويلطمن كمن لهم ميت. وذلك لأن أرضهم الخصبة داسها جنود
أشور فخربت وطلع فيها شَوْكٌ وَحَسَكٌ.
ويمتد نظر النبي لأبعد من أشور ويري ما صنعته بابل في هدم
الْقَصْرَ والسبي = جُمْهُورُ
الْمَدِينَةِ قَدْ تُرِكَ = وقد تكون النظرة أبعد من ذلك فتكون هذه
النبوة عن خراب أورشليم (أيام الرومان) التي لم تعرف زمان إفتقادها. ويتطابق هنا
كلام النبي مع كلام السيد المسيح "يا بنات أورشليم.. لا تبكين عليَّ بل إبكين
علي أنفسكن" . الأَكَمَةُ وَالْبُرْجُ =
أقسام من أورشليم وقد صَارَا مَغَايِرَ نتيجة
الخراب ويستمر هذا الخراب إلي أن يُسْكَبَ رُوحٌ
مِنَ الْعَلاَءِ = هذه تفهم :
أ – حلول الروح
القدس يوم الخمسين.
ب – إيمان باقي
اليهود الذين كانوا في خراب، في آخر الأيام. وبعد حلول الروح القدس تحول الأمم
(الوعر) إلي بستان. واليهود الذين كانوا بستاناً صاروا وعرا لرفضهم السيد المسيح.
وبصورة
أشمل ، فالإنسان قبل المسيح كانت الخطية قد خربته وأفسدته = لأَنَّ الْقَصْرَ قَدْ هُدِمَ = فقد كان الله
يسكن فى الإنسان فكان الإنسان قصرا يسكن فيه ملك الملوك . وأثقلت الخطية ظهره
بنتائجها المذلة وعرته وفضحته = تعرين وتجردن .
وبسبب الخطية لعنت الأرض وخربت = الاجْتِنَاءُ لاَ يَأْتِي . وطلع شوك وحسك . وإنحطت قيمة الإنسان
ونزل من مكانته السماوية المرتفعة = الأَكَمَةُ وَالْبُرْجُ صَارَا مَغَايِرَ
وبعد
الفداء رفع المسيح الخطية وحل الروح القدس على الإنسان ليحوله لخليقة جديدة ،
ويعيد لنا الفرح الذى فقدناه ويعود الإنسان مثمرا = فَتَصِيرَ الْبَرِّيَّةُ بُسْتَانًا. وَيُحْسَبَ
الْبُسْتَانُ وَعْرًا = هذا عن اليهود الذين لن يقبلوا المسيح فيرفضهم
الله . وبعد أن كان الأمم مرفوضين = فَتَصِيرَ
الْبَرِّيَّةُ بُسْتَانًا = قبل الله الأمم وأصبحوا مثمرين بعد أن
كانوا برية.
الآيات (16-19):- "16فَيَسْكُنُ
فِي الْبَرِّيَّةِ الْحَقُّ، وَالْعَدْلُ فِي الْبُسْتَانِ يُقِيمُ. 17وَيَكُونُ
صُنْعُ الْعَدْلِ سَلاَمًا، وَعَمَلُ الْعَدْلِ سُكُونًا وَطُمَأْنِينَةً إِلَى
الأَبَدِ. 18وَيَسْكُنُ شَعْبِي فِي مَسْكَنِ السَّلاَمِ، وَفِي
مَسَاكِنَ مُطْمَئِنَّةٍ وَفِي مَحَلاَّتٍ أَمِينَةٍ. 19وَيَنْزِلُ
بَرَدٌ بِهُبُوطِ الْوَعْرِ، وَإِلَى الْحَضِيضِ تُوضَعُ الْمَدِينَةُ.
"
رأينا فى الآية السابقة
(15) الروح القدس ينسكب على الكنيسة، وهذا ما حدث يوم الخمسين ليحولها إلى بستان
مثمر بعد أن كانت وعرا = فَيَسْكُنُ فِي الْبَرِّيَّةِ الْحَقُّ =
وعم العدل والحق الكنيسة بعد أن صارت بستانا إذ مَلَّكت المسيح عليها.
أما من قاوموا المسيح
وصلبوه فكانت نهايتهم يوم خراب أورشليم على يد الرومان سنة 70م. وَإِلَى الْحَضِيضِ تُوضَعُ الْمَدِينَةُ.
وكان الجيش الرومانى كبَرَدْ = وَيَنْزِلُ
بَرَدٌ = هذه أحكام الله علي أورشليم لصلبها
المسيح. والْوَعْرِ = قد يكون أشور أو
بابل قديما أو الرومان بعد المسيح. أو القوات التي ستثير معركة ضخمة في الأيام
الأخيرة حول أورشليم (زك14 : 1 – 2).
وبعد حلول الروح القدس
إنطلق الرسل ليكرزوا ببشارة الإنجيل فى كل العالم كما سنرى فى الآية القادمة.
وإنتشرت الكنيسة فى كل العالم.
آية (20):- "20طُوبَاكُمْ أَيُّهَا
الزَّارِعُونَ عَلَى كُلِّ الْمِيَاهِ، الْمُسَرِّحُونَ أَرْجُلَ الثَّوْرِ وَالْحِمَارِ.
الزَّارِعُونَ = أي
المبشرون الذين يزرعون كلمة الله بعمل الروح القدس الْمِيَاهِ.
وهؤلاء طوباهم فهم يفكون أسر وعبودية الثَّوْرِ
وَالْحِمَارِ = الثور كحيوان طاهر يرمز لليهود. والحمار كحيوان نجس
يشير للأمم. وتشبيههما بثور وحمار فذلك لأنهما كبشر كان الكل مستعبد للخطية لأجل
اللذة. وبحسب الناموس ما كان الثور والحمار يرعيان معاً (تث 22 : 10) فلا عبادة
مشتركة بين اليهود والأمم، أما في كنيسة المسيح فلقد صار الكل واحداً يرعيان معا.
ونرى
هنا أن الزارعون هم رسل المسيح وكان التلاميذ الإثنى عشر من اليهود.
ورأينا بعد ذلك كارزين من الأمم مثل تيطس وغيره الذين كانوا تلاميذ لبولس الرسول،
تتلمذوا على يديه وأطلقهم ليكرزوا = الْمُسَرِّحُونَ
أَرْجُلَ الثَّوْرِ وَالْحِمَارِ. وألم يكن البابا أثناسيوس الرسولى
أمميا أولا. ولاحظ قول الوحى الثور (اليهود)
قبل الحمار (الأمم). فالبداية كانت بالتلاميذ اليهود.
آخر
النبوات المتعلقة بسنحاريب وكان حزقيا قد أرسل ذهب وفضة الهيكل لسنحاريب فقَبِل
أولاً أن يترك المدينة لكنه نكث العهد، ثم أرسل ربشاقي وعيَّر الله وحاصر المدينة
ولكن النبي تنبأ هنا بنجاتها.
آية (1):- "1وَيْلٌ لَكَ أَيُّهَا
الْمُخْرِبُ وَأَنْتَ لَمْ تُخْرَبْ، وَأَيُّهَا النَّاهِبُ وَلَمْ يَنْهَبُوكَ.
حِينَ تَنْتَهِي مِنَ التَّخْرِيبِ تُخْرَبُ، وَحِينَ تَفْرَغُ مِنَ النَّهْبِ
يَنْهَبُونَكَ. "
ويل لأشور المُخرِّب فهو سيخرب. وويل
لبابل ولكل مقاوم للكنيسة وكل عدو متشامخ على الله وعلى
شعبه. الله يستعمل هؤلاء الأعداء كعصا تأديب ثم يعاقبهم هم. وهذا الكلام ينطبق على
الشيطان الذي يدبر شروره ضدنا ولكن يستخدمها الله لتأديبنا . ثم أخيراً سيلقيه في
البحيرة المتقدة بالنار. الله يؤدب شعبه بإستخدام آخرين (أشور/ بابل … الشيطان)
يرسلهم الله لهذا الغرض. ولكن يا ويل هذا الآخر الذى يستخدمه الله فى التأديب،
فالله لا يحتمل أن يرى شعبه وهو يتألم.
آية (2):- "2يَا رَبُّ، تَرَاءَفْ
عَلَيْنَا. إِيَّاكَ انْتَظَرْنَا. كُنْ عَضُدَهُمْ فِي الْغَدَوَاتِ. خَلاَصَنَا
أَيْضًا فِي وَقْتِ الشِّدَّةِ. "
صلاة
إشعياء النبي. فِي الْغَدَوَاتِ =
الغداة هى ما بين الفجر وطلوع الشمس. والجمع غدوات.
عضدهم فى الغدوات = عضدهم أى سندهم،
فالله سيساندهم بإهلاك جيش أشور باكرا، فهم وجدوا أشور جثثاً في الصباح ومراحم
الله جديدة كل صباح (مرا 3 : 22، 23) هذه الصلاة لأجل البقية المقدسة التي عاشت
داخل أورشليم هربا من جيش أشور.
آية (3):- "3مِنْ صَوْتِ الضَّجِيجِ
هَرَبَتِ الشُّعُوبُ. مِنِ ارْتِفَاعِكَ تَبَدَّدَتِ الأُمَمُ. "
هنا استجابة سريعة لصلاة النبي في آية
(2). والله إستجاب بأكثر مما طلبوا فهم تخلصوا من أعدائهم وأيضاً نهبوهم. صَوْتِ الضَّجِيجِ = وتترجم زئير هو صوت الله
المرعب للأعداء. والشُّعُوبُ = جيش
أشور مكون من شعوب كثيرة.
آية (4):- "4وَيُجْنَى سَلَبُكُمْ جَنَى
الْجَرَادِ. كَتَرَاكُضِ الْجُنْدُبِ يُتَرَاكَضُ عَلَيْهِ. "
حينما إكتشف الشعب موت جيش أشور سلبوا ما
قد تركوه وسلبت بابل أشور.
الآيات (5-6):- "5تَعَالَى الرَّبُّ لأَنَّهُ
سَاكِنٌ فِي الْعَلاَءِ. مَلأَ صِهْيَوْنَ حَقًّا
وَعَدْلاً. 6فَيَكُونُ أَمَانُ أَوْقَاتِكَ
وَفْرَةَ خَلاَصٍ وَحِكْمَةٍ وَمَعْرِفَةٍ. مَخَافَةُ الرَّبِّ هِيَ كَنْزُهُ.
تَعَالَى الرَّبُّ لأَنَّهُ
سَاكِنٌ فِي الْعَلاَءِ = ظن سنحاريب أنه فى حرب مع الله، وقد
ساوى بين الله يهوه وباقى الآلهة التى هزمها (إش36: 18-20). وإنتفخ هذا السنحاريب
على الله وظن أنه قادر أن يقوى عليه. ولكن تَعَالَى
الرَّبُّ ساكن سماء السموات، فكيف يقدر هذا المخلوق الضعيف أن يصل
إليه. ظن سنحاريب أنه بقوته يفعل ما يفعله بشعب الله، ولم يعرف أن قوته التى يفتخر
بها على الله، قد أعطاها له الله ليؤدب الله شعبه يهوذا. فيحقق الله العدل
للمظلومين من شعبه الذين إغتصب الأقوياء أراضيهم وبيوتهم = وبهذا التأديب
مَلأَ صِهْيَوْنَ حَقًّا وَعَدْلاً. أما
أشور وسنحاريب وجيشه فبعد أن أدوا مهمة التأديب إنتهى دورهم تمام.
حينما يظهر الله عدله ويحكم ضد أعداء شعبه
ويمَلأَ صِهْيَوْنَ حَقًّا وَعَدْلاً
يكون الشعب في أمان = فَيَكُونُ
أَمَانُ أَوْقَاتِكَ وَفْرَةَ خَلاَصٍ. وعادة ما يكون أوقات الأمان
مدعاة للشر ولكن الآن سيكون وَفْرَةَ خَلاَصٍ
وَحِكْمَةٍ فمَخَافَةُ الرَّبِّ هي
كنز الشعب ولقد تم التأديب وأتى بثماره.
الآيات (7-9):- "7هُوَذَا أَبْطَالُهُمْ قَدْ
صَرَخُوا خَارِجًا. رُسُلُ السَّلاَمِ يَبْكُونَ بِمَرَارَةٍ. 8خَلَتِ
السِّكَكُ. بَادَ عَابِرُ السَّبِيلِ. نَكَثَ الْعَهْدَ. رَذَلَ الْمُدُنَ. لَمْ
يَعْتَدَّ بِإِنْسَانٍ. 9نَاحَتْ، ذَبُلَتِ الأَرْضُ. خَجِلَ لُبْنَانُ
وَتَلِفَ. صَارَ شَارُونُ كَالْبَادِيَةِ. نُثِرَ بَاشَانُ وَكَرْمَلُ.
"
أَبْطَالُهُمْ = أي
أبطال يهوذا المرسلون ليطلبوا الصلح من سنحاريب ، ورجعوا وثيابهم ممزقة (36: 22) .
وكان حالهم محزن إذ لم يستطيعوا سوى الصراخ في عجز وخوف. خَلَتِ السِّكَكُ = خوفا من الأشوريين الذين
نكثوا العهد. رَذَلَ الْمُدُنَ = لم
يهتم بها بل حطمها ولقد أحرق سنحاريب 46 مدينة من يهوذا قبل أن يحاصر أورشليم.
لُبْنَانُ مشهور
بأرزه. شَارُونُ مشهور
بوروده.
بَاشَانُ =
مشهور بمراعيه . وَالكَرْمَلُ
مشهور بقمحه.
لاحظ صفات هذا العدو (أشور أو الشيطان)
خائن للعهود / رافض للسلام / مدمر للمدن / يبعث الخوف والحزن فى نفوس الناس /
إختفى السلام الداخلى حتى خاف الناس حتى من السير فى الطرقات / لم يعتد بإنسان،
شيخاً وقوراً أم طفل رضيع / دمر ثمار الأرض، المراعى ونتاج الحقول من خيرات الله /
دمَّر جمال الأرض، الورود والأرز .. خلق الله الجمال، أما هذا العدو فقام بتدمير
خليقة الله الجميلة.
الآيات (10-12):- "10«اَلآنَ أَقُومُ، يَقُولُ
الرَّبُّ. الآنَ أَصْعَدُ. الآنَ أَرْتَفِعُ. 11تَحْبَلُونَ بِحَشِيشٍ،
تَلِدُونَ قَشِيشًا. نَفَسُكُمْ نَارٌ تَأْكُلُكمْ. 12وَتَصِيرُ
الشُّعُوبُ وَقُودَ كِلْسٍ، أَشْوَاكًا مَقْطُوعَةً تُحْرَقُ بِالنَّارِ»."
تكرار الآنَ
تدل على غضب الله الشديد. وتحْبَلُونَ بحَشِيشٍ وتَلِدُونَ
قَشِيشًا أي قش. وهذا يشير لخيبة مقاصد أشور. فما يعجز الإنسان أن
يعمله ، هذا يعمله الله. ونَفَسُكُمْ نَارٌ آكُلُه
= كان كلام الكبرياء والتجديف الذي خرج من أفواه الأشوريين سبباً في هلاكهم.
فالآية تقول أنهم أهلكوا أنفسهم . أَشْوَاكًا
مَقْطُوعَةً = أي يابسة تحرق سريعاً.
الآيات (13-14):- "13اِسْمَعُوا أَيُّهَا
الْبَعِيدُون مَا صَنَعْتُ، وَاعْرِفُوا أَيُّهَا الْقَرِيبُونَ بَطْشِي. 14ارْتَعَبَ
فِي صِهْيَوْنَ الْخُطَاةُ. أَخَذَتِ الرِّعْدَةُ الْمُنَافِقِينَ: «مَنْ مِنَّا
يَسْكُنُ فِي نَارٍ آكِلَةٍ؟ مَنْ مِنَّا يَسْكُنُ فِي وَقَائِدَ أَبَدِيَّةٍ؟»"
الْبَعِيدُون = هم
الأمم . والْقَرِيبُونَ = هم اليهود.
فالدعوة تشمل الجميع وهى تحذير لهم من بطش الله ، فكما أن هناك خطايا للأمم هكذا
هناك خطايا لليهود. والتحذير هنا أن غضب الله كنار آكلة تحرق الخطاة ومن يحتمل.
نار الله هي أشور ضد أورشليم، وهى ملاك الله ضد أشور، ومن يتوب يهرب من نار الله.
آية (15):- "15السَّالِكُ بِالْحَقِّ
وَالْمُتَكَلِّمُ بِالاسْتِقَامَةِ، الرَّاذِلُ مَكْسَبَ الْمَظَالِمِ، النَّافِضُ
يَدَيْهِ مِنْ قَبْضِ الرَّشْوَةِ، الَّذِي يَسُدُّ أُذُنَيْهِ عَنْ سَمْعِ
الدِّمَاءِ، وَيُغَمِّضُ عَيْنَيْهِ عَنِ النَّظَرِ إِلَى الشَّرِّ. "
لن يستطيع الوقوف قدام الله إلا من هذه
مواصفاته وبها يرضى الرب يَسُدُّ أُذُنَيْهِ عَنْ
سَمْعِ الدِّمَاءِ = لا يستمع لمؤامرات قاصدي سفك الدماء، وَيُغَمِّضُ عَيْنَيْهِ عَنِ النَّظَرِ إِلَى الشَّرِّ =
لا يحتمل حتى النظر أو التفكير فى عمل الشر، والمعنى أنه رافض تماما أن يشترك مع
الأشرار الذين يظلمون البؤساء ليغتصبوا أموالهم.
أما هؤلاء الظالمون من شعب الله الذين ظلموا
الأبرياء وسفكوا دماءهم، فالآن حينما يرسل الله من يؤدبهم، ويأتي من يسفك دماءهم
ويصرخون لله، فإن الله لن يستجيب لهم = يَسُدُّ
أُذُنَيْهِ عَنْ سَمْعِ الدِّمَاءِ.
آية (16):- "16هُوَ فِي الأَعَالِي
يَسْكُنُ. حُصُونُ الصُّخُورِ مَلْجَأُهُ. يُعْطَى خُبْزَهُ، وَمِيَاهُهُ
مَأْمُونَةٌ. "
الذي له الاوصاف المذكورة في آية (15)
يسكن في الأمان. الأَعَالِي = الله
يكون حصناً له.
آية (17):- "17اَلْمَلِكَ بِبَهَائِهِ
تَنْظُرُ عَيْنَاكَ. تَرَيَانِ أَرْضًا بَعِيدَةً. "
الإنسان البار في يهوذا ينظر الملك حزقيا
وقد خلع المسوح وارتدى ملابسه بِبَهَائِهِ
ويرَى أَرْضًا بَعِيدَةً = أي يخرج من
أسر وحصار أورشليم . ولكن المعنى المقصود أبعد من ذلك، أن يرى المسيح في بهاء مجده
ويرى الأرض الجديدة البعيدة الآن وهى السماء.
آية (18):- "18قَلْبُكَ يَتَذَكَّرُ
الرُّعْبَ: « أَيْنَ الْكَاتِبُ؟ أَيْنَ الْجَابِي؟ أَيْنَ الَّذِي عَدَّ
الأَبْرَاجَ؟»"
وحين يتذكر الأيام الماضية. يَذَكَّرُ الرُّعْبَ = رعب الْكَاتِبُ = الذي يعد أسرى اليهود. والْجَابِي = الذي يقبض الجزية. والَّذِي يعَدَّ الأَبْرَاجَ = ليهدمها ولكنه لا
يجدهم (وهؤلاء يرمزون للشياطين) . فى السماء يمسح الله كل دمعة من العيون (رؤ7 :
17) .
آية (19):- "19الشَّعْبَ الشَّرِسَ لاَ
تَرَى. الشَّعْبَ الْغَامِضَ اللُّغَةِ عَنِ الإِدْرَاكِ، الْعَيِيَّ بِلِسَانٍ
لاَ يُفْهَمُ. "
الشَّعْبَ الشَّرِسَ =
أشور / الشياطين. غَامِضَ اللُّغَةِ =
الشياطين لا تعرف المحبة.
آية (20):- "20اُنْظُرْ صِهْيَوْنَ
مَدِينَةَ أَعْيَادِنَا. عَيْنَاكَ تَرَيَانِ أُورُشَلِيمَ مَسْكِنًا
مُطْمَئِنًّا، خَيْمَةً لاَ تَنْتَقِلُ، لاَ تُقْلَعُ أَوْتَادُهَا إِلَى
الأَبَدِ، وَشَيْءٌ مِنْ أَطْنَابِهَا لاَ يَنْقَطِعُ. "
أنْظُرْ صِهْيَوْنَ بعد
نجاتها من أشور وعودتها لحالتها الأولى ولأعيادها وأفراحها. وخَيْمَةً لاَ تَنْتَقِلُ = لا يحطمها حتى الموت
وهى أبدية. والمدينة الثابتة إلى الأبد هي أورشليم السماوية حيث نرى الله ونعيش
معه للأبد. وكنيسة المسيح لن تقوى عليها أبواب الجحيم.
آية (21):- "21بَلْ هُنَاكَ الرَّبُّ
الْعَزِيزُ لَنَا مَكَانُ أَنْهَارٍ وَتُرَعٍ وَاسِعَةِ الشَّوَاطِئِ. لاَ يَسِيرُ
فِيهَا قَارِبٌ بِمِقْذَافٍ، وَسَفِينَةٌ عَظِيمَةٌ لاَ تَجْتَازُ فِيهَا. "
أورشليم مدينة بلا أنهار، ولكن الرب سيكون
لها نهرا وسفن الأعداء لا تدخل هذا النهر (نهر يعطى أيضاً خصوبة وثمار)، وحيث لا
أعداء ستحيا المدينة في سلام فالله هو حامى أورشليم (الكنيسة) . ولكن هذه الآية
لها معنى أخر. فالإنسان مشبه هنا بسفينة ، والأنهار تشير للروح القدس الذي يحملنا
على شرط أن لا نقاومه. وماذا يقاوم تيار النهر إلا السفن
العظيمة ذات الشراع أو القوارب التي لها مجداف فمن له مجداف أو شراع
فهو يتحكم في وجهته، أما من يترك نفسه لروح الله فهو يحمله (راجع يو 3 :8).
وراجع تفسير (حز47 : 1 – 5) . وقوله عظيمة فهذا
يشير لسلوك الكبرياء
وَسَفِينَةٌ عَظِيمَةٌ = جاءت
كلمة سفينة فى أصلها العبرى من أصل بمعنى = " يسن تشريعا "
والمعنى أن الله هو المشرع لنا كما يظهر فى الآية التالية ، أما من يشرع لنفسه فهو
من يقاوم توجيه الروح القدس ، أو من يقول "ماذا أريد أنا وليس ماذا يريده
الله" ، وهذا معنى كلمة خطية ، ومن يفعل هذا لا نصيب له فى المجد
"الجميع أخطأوا وأعوزهم مجد الله" (رو3 : 23) . أما من يقول "ليس
ما أريده بل ما يريده الله فإياه أفعل" فهذا يكون نصيبه فى المجد .
آية (22):- "22فَإِنَّ الرَّبَّ
قَاضِينَا. الرَّبُّ شَارِعُنَا. الرَّبُّ مَلِكُنَا هُوَ يُخَلِّصُنَا. "
الرب يملك في كنيسته، وهو الذي يُشَرِّع
لها، قدم إنجيله دستوراً لمملكته. ويقضى بالحب، هو ملك على كنيسته إذ خلصها وإشتراها.
آية (23):- "23ارْتَخَتْ حِبَالُكِ. لاَ
يُشَدِّدُونَ قَاعِدَةَ سَارِيَتِهِمْ. لاَ يَنْشُرُونَ قِلْعًا. حِينَئِذٍ قُسِمَ
سَلَبُ غَنِيمَةٍ كَثِيرَةٍ. الْعُرْجُ نَهَبُوا نَهْبًا.
"
الكنيسة مشبهة هنا بسفينة إرتخت حبالها
لكسل الملاحين، ولكن لأن الرب يملك على كنيسته لن يتركها، كما لم يترك أورشليم وهو
غاضب عليها بل خلصها بذراعه، ونهب سكان أورشليم غنيمة أشور. وشعب أورشليم هنا مشبه بالْأعُرْجُ = لتكاسلهم ولخطيتهم التى هم
محبوسون داخل أسوار أورشليم بسببها وبهذا فهم كالعرج ، ومع هذا كان لهم نصيب في
الغنيمة، غنيمة أشور، فالله يعطى قوة لشعبه حتى الضعيف منهم، بها يهزمون عدوهم
إبليس. وإذا قلنا هذا الكلام عن الكنيسة التى كانت عاجزة قبل المسيح، إمتلأت قوة
ونهبت … أنظر بطرس الذى كان خائفاً مختبئاً خلف أبوات مُغَلَّقَة، وإذ به يلبس
قوة من الأعالى ويخرج وينهب 3000 شخص ويعمدهم.
آية (24):- "24وَلاَ يَقُولُ سَاكِنٌ:
«أَنَا مَرِضْتُ». الشَّعْبُ السَّاكِنُ فِيهَا مَغْفُورُ الإِثْمِ. "
هذه
هي الكنيسة التي يتمتع فيها المؤمنون بغفران الخطايا فلا تمرض بل تكون صحيحة
دائماً كعضو أو أعضاء صحيحة في جسد المسيح الطبيب الحقيقي الذي أتي من أجل الخطاة
. وبالنسبة لليهود فكانت لهم عقيدة أن المرض نتيجة للخطية. عموما فالله سينزع من
الكنيسة (أورشليم) خطيتها ومرضها، وستتمتع الكنيسة بغفران خطاياها، خلال التوبة
الدائمة. وَلاَ يَقُولُ سَاكِنٌ: «أَنَا مَرِضْتُ = لأن
من قال عنهم قبلا أنهم عرج ها هم ينهبون، لأن الله ضرب لهم أعداءهم .
من
الإصحاح (13) حتى (33) نبوءات مضمونها أحكام الله على الأمم أي أعداء شعب الله.
ونبوات على اليهود ومواعيده لهم (أي الكنيسة أيضاً).
والإصحاحان
(34،35) هما نبوة واحدة وخاتمة النبوءات المذكورة. وصف النبي فى الإصحاح (34) سخط
الرب على كل الأمم ولا سيما أدوم فهم كانوا ينهبون ويسلبون من يهوذا في محنتهم
حينما يهاجمهم عدو بالاتفاق مع هذا العدو.
أما
الإصحاح (35) ففيه وصف للبركات التي سيمنحها الله لشعبه بعد إنتقامه من أعدائه. إذاً فإصحاح (34) هو تحويل بلاد مثمرة إلى
قفر ، وإصحاح (35) هو تحويل قفر لبلاد مثمرة. وأدوم تشير للشيطان للأسباب الآتية:
1- عداوة
تقليدية بين يعقوب وعيسو من البطن.
2- أدوم
يعنى دموي وهذه طبيعة إبليس والشيطان كان قتالاً للناس منذ البدء.
3- شمتوا
في بلية شعب الله على يد بابل أو أشور.
4- ساعدوا
أعداء يهوذا ضد يهوذا.
5- باعوا
الهاربين من شعب يهوذا كعبيد. وإبليس إستعبد البشر.
6- جاءوا
بأغنامهم ترعى في يهوذا بعدما صارت يهوذا خراب.
وكل
نفس مقاومة لله يستعبدها إبليس فتصير خراباً ومأوى للأفكار الدنسة والعواطف المنحرفة،
تلهو بها الخطايا وتلعب بها الشياطين.
آية
(1):- "1اِقْتَرِبُوا أَيُّهَا
الأُمَمُ لِتَسْمَعُوا، وَأَيُّهَا الشُّعُوبُ اصْغَوْا. لِتَسْمَعِ الأَرْضُ
وَمِلْؤُهَا. الْمَسْكُونَةُ وَكُلُّ نَتَائِجِهَا."
واضح
أن الكلام الآتي له أهمية خاصة.
آية
(2):- "2لأَنَّ لِلرَّبِّ سَخَطًا عَلَى كُلِّ الأُمَمِ، وَحُمُوًّا عَلَى كُلِّ جَيْشِهِمْ. قَدْ حَرَّمَهُمْ،
دَفَعَهُمْ إِلَى الذَّبْحِ. "
لأن هذه النبوة هي ختام النبوات فهو يكلم.
كُلِّ الأُمَمِ. والأمم هنا هم كل
المقاومين لشعب الله لأن الرب لا يسر بسفك دماء شعبه. وقد تعنى الأمم الشياطين ومن
تبعهم وإنقاد لخداعاتهم رافضا الله ومسيحه (رؤ20 : 10 ، 15 + 19 : 20) . حرمهم = هو تعبير كتابى يعنى أن الله قرر أنهم
يموتوا كلهم ويهلكوا .
لأَنَّ لِلرَّبِّ سَخَطًا
عَلَى كُلِّ الأُمَمِ = الأمم هنا واضح أنها إشارة للشيطان ومن
تبعه. وكل السخط والغيظ الذى يُنسب لله ضد الأمم هو فى حقيقته ضد الشيطان الذى
تسبب فى هلاك بنى آدم الذين أحبهم الله فخلقهم وكانت لذته فيهم (أم31:8). ونرى
صورة عجيبة تصور غيظ الله ضد الشيطان "قَدْ صَمَتُّ مُنْذُ ٱلدَّهْرِ.
سَكَتُّ. تَجَلَّدْتُ. كَٱلْوَالِدَةِ أَصِيحُ. أَنْفُخُ وَأَنَخُرُ مَعًا"
(إش14:42). وهذا معناه أن الله كان يصبر على مضض ويؤجل عقوبة الشيطان على فعلته
إلى أن يأتى ملء الزمان ويحين موعد الصليب المحدد أزلياً.
آية (3):- "3فَقَتْلاَهُمْ تُطْرَحُ،
وَجِيَفُهُمْ تَصْعَدُ نَتَانَتُهَا، وَتَسِيلُ الْجِبَالُ بِدِمَائِهِمْ.
"
القتلى كثيرين وقد تشير للمعركة الأخيرة
(حز38، 39) وأيضاً (رؤ14: 14-20). فى نهاية الأيام سيكون قتلى معركة هرمجدون
بأعداد مهولة. ولكن الإشارة هنا لمصير من ذهب إلى البحيرة المتقدة بالنار.
آية (4):- "4وَيَفْنَى كُلُّ جُنْدِ
السَّمَاوَاتِ، وَتَلْتَفُّ السَّمَاوَاتُ كَدَرْجٍ، وَكُلُّ جُنْدِهَا يَنْتَثِرُ كَانْتِثَارِ الْوَرَقِ مِنَ
الْكَرْمَةِ وَالسُّقَاطِ مِنَ التِّينَةِ. "
جُنْدِ السَّمَاوَاتِ = أي
الشياطين. إذاً أدوم كانت رمزاً للشياطين. ضربة الصليب كانت ضرة قاضية للشيطان
وجنوده. الآن هو مقيَّد وفى النهاية يُلقى فى البحيرة المتقدة بالنار. ولن يدخل
أورشليم السمائية فهذه لا يدخلها "شئ دنس" (رؤ27:21).
تَلْتَفُّ السَّمَاوَاتُ
كَدَرْجٍ
= الرب بسط السموات. ولكن في نهاية الأيام ستزول السماء الأولى ليكون هناك سماء
جديدة (رؤ 21 :1) لن يدخلها الملائكة الأشرار (الشياطين) الذين سيلقيهم الرب
خارجا كمن ينفض ملاءة من القاذورات التى كانت عليها = وَكُلُّ
جُنْدِهَا يَنْتَثِرُ كَانْتِثَارِ الْوَرَقِ مِنَ الْكَرْمَةِ وَالسُّقَاطِ مِنَ
التِّينَةِ.
تأمل:- الدرج هو الكتاب
القديم، وهذا كان يتكون من قطعة طويلة جداً من الورق ملتفة على بعضها على هيئة
(رول) وإرادة الله معلنة في الكتاب المقدس ولكن عقول الأشرار كأنها منغلقة عن
معرفة إرادة الله كالكتاب الملتف كدرج فلا يمكن قراءته لأنك لا تستطيع أن ترى ما
بداخله.
ويعنى إلتفاف
السموات كدرج عدم معرفة ولا فهم الأمور السمائية. لا أحد يستطيع فهم ما
سوف يحدث تماما فى الأيام الأخيرة. وسيكون هناك رعب من أحداث الأيام الأخيرة وغموض
ما يحدث. وهذا ما جعل القديس يوحنا اللاهوتى يبكى، إلى أن علم أن الأمور فى يد
المسيح حبيبه وهو الذى يتحكم فيها، فلماذا الخوف وهو فى يد من مات لأجله (راجع
رؤ6،5). ولا نستطيع سوى أن نقول "يا رب إرحمنا".
آية (5):- "5لأَنَّهُ قَدْ رَوِيَ فِي
السَّمَاوَاتِ سَيْفِي. هُوَذَا عَلَى أَدُومَ يَنْزِلُ، وَعَلَى شَعْبٍ حَرَّمْتُهُ
لِلدَّيْنُونَةِ. "
قَدْ رَوِيَ فِي السَّمَاوَاتِ سَيْفِي =
السيف سيف الله والقضاء صدر في السموات منذ الأزل أن شعب أدوم سيهلك. سيف المسيح
هو صليبه الذى به ضرب الشيطان وقضى عليه. النبوة هنا حقا هى ضد أدوم ولكنها إشارة
واضحة لمعركة الصليب. لأن الله ليس ضد أدوم كشعب ولكنه ضد خطاياهم ووثنيتهم هذا من
ناحية ولكن الأهم أن الله ضد الشيطان وكانت آدوم رمزاً للشيطان كما قلنا فى
المقدمة. الله ضد الشيطان وليس ضد أدوم كشعب.
آية
(6):- "6لِلرَّبِّ سَيْفٌ قَدِ
امْتَلأَ دَمًا، اطَّلَى بِشَحْمٍ، بِدَمِ خِرَافٍ وَتُيُوسٍ، بِشَحْمِ كُلَى
كِبَاشٍ. لأَنَّ لِلرَّبِّ ذَبِيحَةً فِي بُصْرَةَ وَذَبْحًا عَظِيمًا فِي أَرْضِ
أَدُومَ. "
امْتَلأَ
دَمًا
= إشارة لذبح عظيم في الدينونة. اطَّلَى بِشَحْمٍ
= كانوا يدهنون السيوف بالشحم قبل المعركة حتى لا يلتصق بها الدم. والمعنى أن حامل
السيف الذى يطلى سيفه بالشحم مستعد للمعركة وقتل أعداءه. ولكنه شحم مأخوذ من كلى خِرَافٍ وَتُيُوسٍ = إشارة للأدوميين الذين
طعنوا أولا. وكون أن الشحم مأخوذ من الأدوميين بعد ذبحهم فهذا يشير لأن الذبح
الأول كان إشارة لضربة الصليب ضد الشيطان. ولكن هناك مرة ثانية يستعد لها الله
فيطلى سيفه بشحم المطعونين أولا ليضرب الضربة الثانية ويلقى أعداءه من الشياطين فى
البحيرة المتقدة بالنار وينتهى منهم للأبد، فأعمالهم العدائية ضده وضد شعبه لا
تتوقف.. بُصْرَةَ = مدينة في أدوم ومن
أعظم مدنها.
اطَّلَى
بِشَحْمٍ، بِدَمِ خِرَافٍ وَتُيُوسٍ، بِشَحْمِ كُلَى كِبَاشٍ =
المسيح سدد أول طعنة للشيطان بصليبه. وتلاه المؤمنين الذين إكتشفوا قوة الصليب،
فصاروا بجهادهم وتسابيحهم وإنتصاراتهم يوجهون له طعنة وراء طعنة وبطعناتهم يطلون
الصليب بدم خراف وتيوس. وكرمز لذلك كان أول سهم وجهه يوآب إلى إبشالوم وتلاه جنود
يوآب حتى أجهزوا على إبشالوم (2مل15،14:18). وهذه الإنتصارات على الشيطان كانت
تملأهم من قوة الروح القدس كما حدث مع المسيح إذ غلب الشيطان فى تجربة الجبل
"وَرَجَعَ يَسُوعُ بِقُوَّةِ ٱلرُّوحِ إِلَى ٱلْجَلِيلِ" (لو14:4).
آية
(7):- "7وَيَسْقُطُ الْبَقَرُ
الْوَحْشِيُّ مَعَهَا وَالْعُجُولُ مَعَ الثِّيرَانِ، وَتَرْوَى أَرْضُهُمْ مِنَ
الدَّمِ، وَتُرَابُهُمْ مِنَ الشَّحْمِ يُسَمَّنُ. "
شبه الأدوميون
(الشيطان) هنا بالْبَقَرُ الْوَحْشِيُّ.
وراجع الآية السابقة لنجد أن الدماء تشير لإنتصاراتنا على الشيطان بالصليب، ومن
المعروف أن الجثث غير المدفونة تخصب الأرض. وتكون خصوبة الأرض إشارة للإمتلاء من
الروح وبالتالى زيادة الثمار.
آية
(8):- "8لأَنَّ لِلرَّبِّ يَوْمَ
انْتِقَامٍ، سَنَةَ جَزَاءٍ مِنْ أَجْلِ دَعْوَى صِهْيَوْنَ. "
الرب
يؤخر قصاص أعدائه لغايات.
1- يعطيهم
فرصة للتوبة.
2- يؤدب
شعبه ولكن قد عين يوماً للانتقام.
الآيات
(9-12):- "9وَتَتَحَوَّلُ أَنْهَارُهَا زِفْتًا، وَتُرَابُهَا كِبْرِيتًا،
وَتَصِيرُ أَرْضُهَا زِفْتًا مُشْتَعِلاً. 10لَيْلاً وَنَهَارًا لاَ
تَنْطَفِئُ. إِلَى الأَبَدِ يَصْعَدُ دُخَانُهَا. مِنْ دَوْرٍ إِلَى دَوْرٍ
تُخْرَبُ. إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ لاَ يَكُونُ مَنْ يَجْتَازُ فِيهَا. 11وَيَرِثُهَا
الْقُوقُ وَالْقُنْفُذُ، وَالْكَرْكِيُّ وَالْغُرَابُ يَسْكُنَانِ فِيهَا، وَيُمَدُّ
عَلَيْهَا خَيْطُ الْخَرَابِ وَمِطْمَارُ الْخَلاَءِ. 12أَشْرَافُهَا
لَيْسَ هُنَاكَ مَنْ يَدْعُونَهُ لِلْمُلْكِ، وَكُلُّ رُؤَسَائِهَا يَكُونُونَ
عَدَمًا. "
إشارة
للخراب الدائم التام كما حدث في سدوم وعمورة. وهنا إشارة لأتون النار المتقد أو
بحيرة النار المتقدة (رؤ 20 :10) وللآن فمكان أدوم خراب وأمتد لها خيط خراب بدل
خيط البناء. والقوق والقنفذ… الخ يعيشون في الخرائب. ولكن قوله إِلَى الأَبَدِ يَصْعَدُ دُخَانُهَا = فيه إشارة
للهلاك الأبدي وليس لخراب أدوم، فيه إشارة لهلاك إبليس في البحيرة المتقدة بنار.
هذه الآيات تشير للدينونة الأبدية فلقد تحول الكلام بدلا من أن يكون عقوبة أدوم
إلى عقوبة الشيطان الأبدية التى كانت أدوم رمزا لها .
الآيات
(13-15):- "13وَيَطْلَعُ فِي قُصُورِهَا الشَّوْكُ. الْقَرِيصُ وَالْعَوْسَجُ
فِي حُصُونِهَا. فَتَكُونُ مَسْكِنًا لِلذِّئَابِ وَدَارًا لِبَنَاتِ النَّعَامِ. 14وَتُلاَقِي
وُحُوشُ الْقَفْرِ بَنَاتِ آوَى، وَمَعْزُ الْوَحْشِ يَدْعُو صَاحِبَهُ. هُنَاكَ
يَسْتَقِرُّ اللَّيْلُ وَيَجِدُ لِنَفْسِهِ مَحَّلاً. 15هُنَاكَ
تُحْجِرُ النَّكَّازَةُ وَتَبِيضُ وَتُفْرِخُ وَتُرَبِّي تَحْتَ ظِلِّهَا.
وَهُنَاكَ تَجْتَمِعُ الشَّوَاهِينُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ."
لاحظ أن كل من
هناك وحوش، وحوش لأنها إفترست كثيرين من أولاد الله، وذلك بأن أسقطتهم فى الخطية.
وما هى نتائج الخطية؟ الشوك والقريص والعوسج،
أى أن ما أتى بهم لهذا المكان هو نتيجة إنقيادهم للخطية التى خدعهم بها الشيطان.
والآن فالوحوش أى الشياطين مع من تبعوهم فى البحيرة المتقدة بالنار. وهنا نجد
مواصفات الشياطين خبث الحيات (النكازة)
و(شواهين) وهى جوارح تخطف وتقتل (رؤ19:
17-18) هنا نرى هذه الطيور الجارحة أى الشياطين تتعشى بهؤلاء الذى سقطوا بغوايتهم.
ويَسْتَقِرُّ اللَّيْلُ = كناية عن
الحزن والخوف، والليل يشير للظلام، والظلام يشير للظلمة الخارجية التى يُلقى فيها
الأشرار (مت30:25). وقوله الظلمة الخارجية أى خارج أورشليم السماوية التى ينيرها
مجد الله (رؤ23:21). بينما أن أولاد
الله نجدهم مدعوين لعشاء عرس (رؤ9:19). والنَّكَّازَةُ
= حية خبيثة ومن أخبث أنواع الحيات وتشير لسكنى الأرواح الشريرة القاتلة في النفوس
المقاومة لله. الشَّوَاهِينُ = طيور
جارحة تسبب رعباً. وهذه صورة الخراب الكامل لمملكة الشيطان هذا الذى كان يظن أنه
فى حماية ، فعقاب الشيطان كان مرتبطا بخلاص الإنسان ، وكان الشيطان لا يتصور أن
هناك حل لمشكلة موت الإنسان.
الآيات
(16-17):- "16فَتِّشُوا فِي سِفْرِ الرَّبِّ وَاقْرَأُوا. وَاحِدَةٌ مِنْ هذِهِ
لاَ تُفْقَدُ. لاَ يُغَادِرُ شَيْءٌ صَاحِبَهُ، لأَنَّ فَمَهُ هُوَ قَدْ أَمَرَ، وَرُوحَهُ هُوَ جَمَعَهَا.
17وَهُوَ قَدْ أَلْقَى لَهَا قُرْعَةً، وَيَدُهُ قَسَمَتْهَا لَهَا
بِالْخَيْطِ. إِلَى الأَبَدِ تَرِثُهَا. إِلَى دَوْرٍ فَدَوْرٍ تَسْكُنُ فِيهَا.
"
النبوءات
– جميعها لن تسقط، النبوات عن أدوم وعن أعداء الله عموماً (حدث هذا على يد نبوخذ
نصر وسيحدث في اليوم الأخير) وقرعة هذه الحيوانات الشريرة (الشياطين) في هذا
المكان المرعب. لاَ يُغَادِرُ شَيْءٌ صَاحِبَهُ =
الصاحب يلازم صاحبه ولا يتركه، وهكذا كل شرير صدرت ضده عقوبته ولن تفارقه للأبد. لأَنَّ فَمَهُ هُوَ قَدْ
أَمَرَ، وَرُوحَهُ هُوَ جَمَعَهَا = فى
دائرة المشورة الثالوثية لله نفهم أن الآب يريد، والإبن والروح القدس ينفذان إرادة
الآب. فَمَهُ = هنا هو عمل الإبن. رُوحَهُ = هو عمل الروح القدس. فكل أقنوم له
عمله. فإرادة الآب فى دينونة الشيطان ينفذها الإبن والروح القدس. وهذا ما يحدث فى
كل أعمال الله، وقال الأباء فى هذا:
*
كل شئ فى الوجود بما فيه الحياة هو من الآب بالإبن فى الروح القدس.
*
كل عطية أصلها فى الآب وتتحقق من خلال الإبن بواسطة الروح القدس.
*
كل عطية لها أصلها فى الآب وتُنقل بواسطة الإبن وتتحقق بالروح القدس.
ملحوظة
:-
الله ليس ضد شعب أدوم كبشر، لكن هذا الإصحاح يتكلم عن يوم الدينونة حين يُدان
إبليس فى البحيرة المتقدة بالنار ويرمز لإبليس هنا بشعب أدوم الوثنى الذى يضطهد
شعب الله ويعاديه كما إضطهد الشيطان البشر.
في ص (34) رأينا الله يدين أعداء شعبه،
وكان هذا لأجل بنيان شعبه وتمجيدهم وكل هذا تم بالصليب. وهذا الإصحاح قد يشير
لعودة إسرائيل من السبى كرمز أو إزدهار مملكة حزقيا كرمز . ولكنه يشير حقيقة لإزدهار
كنيسة المسيح وللخلاص بالصليب، المسيح يسكب مجده على كنيسته بعد أن هزم عدوها
وخرَّب مملكته (إصحاح 34).
إصحاح
(34) كلمنا عن دينونة الشيطان ومن تبعه يوم الدينونة. وهذا الإصحاح نجد فيه نغمة
معزية عن مجد الكنيسة الآن على الأرض كعربون للمجد الأبدى.
آية
(1):- "1تَفْرَحُ الْبَرِّيَّةُ
وَالأَرْضُ الْيَابِسَةُ، وَيَبْتَهِجُ الْقَفْرُ وَيُزْهِرُ كَالنَّرْجِسِ.
"
هنا
نرى فرح الأرض بتقييد الشيطان، أو هو فرح اليهود برجوعهم من سبى بابل أو فرح الأمم
بالإيمان والحرية أو فرح الكنيسة بالخلاص. عموماً فالفرح هو سمة كنيسة العهد
الجديد. والفرح ناشئ من أن القفر قد أزْهَر
وأثمر. والبرية والأرض والقفر يرمزون لأجسادنا المأخوذة من تراب الأرض، وهكذا كنا
قبل المسيح بلا ثمار. أما بعد المسيح وإرسال الروح القدس، المياه العذبة، فلقد
إرتوت أجسادنا التى من تراب الأرض فأثمرت (غل5: 22-23) ومن ثمار الروح القدس –
الفرح.
آية (2):- "2يُزْهِرُ إِزْهَارًا
وَيَبْتَهِجُ ابْتِهَاجًا وَيُرَنِّمُ. يُدْفَعُ إِلَيْهِ مَجْدُ لُبْنَانَ.
بَهَاءُ كَرْمَلَ وَشَارُونَ. هُمْ يَرَوْنَ مَجْدَ الرَّبِّ، بَهَاءَ إِلهِنَا. "
هُمْ يَرَوْنَ =
المؤمنون يرون مجد الرب فيما هم فيه من
جمال وثمار ومجد فالله أعطاهم جمالاً كجمال لبنان. ومجد الرب وبهاؤه يتجلى في
القلب كعربون للمجد الأبدي السماوي. (2كو5 : 1 + 4 :17 ، 18) .
الآيات (3-4):- "3شَدِّدُوا الأَيَادِيَ
الْمُسْتَرْخِيَةَ، وَالرُّكَبَ الْمُرْتَعِشَةَ ثَبِّتُوهَا. 4قُولُوا
لِخَائِفِي الْقُلُوبِ: «تَشَدَّدُوا لاَ تَخَافُوا. هُوَذَا إِلهُكُمُ.
الانْتِقَامُ يَأْتِي. جِزَاءُ اللهِ. هُوَ يَأْتِي وَيُخَلِّصُكُمْ».
شَدِّدُوا الأَيَادِيَ = هنا
نجد نغمة الجهاد مع الإيمان. فلنشجع بعضنا بعضاً ولا نشك في المواعيد. وليصير
الإنسان سنداً لإخوته الضعفاء. وهُوَ يَأْتِي
وَيُخَلِّصُكُمْ = قد يكون الخلاص من أشور أو بابل لكن النبي يتحدث عن
الخلاص بالمسيح.
الآيات (5-6):- "5حِينَئِذٍ تَتَفَقَّعُ
عُيُونُ الْعُمْيِ، وَآذَانُ الصُّمِّ تَتَفَتَّحُ. 6حِينَئِذٍ
يَقْفِزُ الأَعْرَجُ كَالإِيَّلِ وَيَتَرَنَّمُ لِسَانُ الأَخْرَسِ، لأَنَّهُ قَدِ
انْفَجَرَتْ فِي الْبَرِّيَّةِ مِيَاهٌ، وَأَنْهَارٌ فِي الْقَفْرِ.
المعنى أنه بحلول الروح القدس تتفتح
العيون الروحية والبصيرة الداخلية تنفتح لتعاين الأسرار الإلهية والأذن الداخلية
تسمع صوت الله وتستعذبه. والأخرس روحياً يترنم بتسابيح. والمسيح صنع هذه المعجزات
فعلاً فقد فتح عيون العمى وشفى الأخرس ليثبت أنه مرسل من الآب. والسيد المسيح
إستعمل هذه الآية فى الرد على تلاميذ يوحنا المعمدان ليعلن لهم من هو( مت2:11-6) .
آية (7):- "7وَيَصِيرُ السَّرَابُ
أَجَمًا، وَالْمَعْطَشَةُ يَنَابِيعَ مَاءٍ. فِي مَسْكِنِ الذِّئَابِ، فِي
مَرْبِضِهَا دَارٌ لِلْقَصَبِ وَالْبَرْدِيِّ."
السَّرَابُ هو
خداع، منظر لماء غير موجود، هو كناية عن خيرات غاشة يطلبها الناس ولا يحصلون
عليها، أما الأَجَمً فهي أماكن يوجد
فيها ماء، وهى كناية عن خيرات حقيقية يعطيها الله لشعبه. فعوض الجفاف يصير فيض ماء
هو فيض الروح القدس (يو7 : 37، 38) فيتحول المرار في نفس الإنسان لتعزيات.
والأماكن التي كانت بلا ماء ويسكنها الذئاب (الشياطين) صارت مملوءة ماء حتى تصبح
دار للقصب والبردي. هكذا نفوسنا بعد أن كانت مسكناً للشياطين أصبحت هياكل للروح
القدس ليسكن فيها.
وَيَصِيرُ السَّرَابُ
أَجَمًا = عاش الإنسان يبحث عن الفرح الضائع، وخدعه إبليس
بأن اللذات الحسية هى الفرح. ثم إكتشف الإنسان أنها ليست سوى سراب، كانت اللذات
الحسية مجرد ماء مالح من يشرب منه يعطش. إلى أن أتى المسيح وأرسل الروح القدس وهو
أنهار الماء الحقيقية (يو7: 37-39).
آية (8):- "8وَتَكُونُ هُنَاكَ سِكَّةٌ
وَطَرِيقٌ يُقَالُ لَهَا: «الطَّرِيقُ الْمُقَدَّسَةُ». لاَ يَعْبُرُ فِيهَا
نَجِسٌ، بَلْ هِيَ لَهُمْ. مَنْ سَلَكَ فِي الطَّرِيقِ حَتَّى الْجُهَّالُ، لاَ
يَضِلُّ. "
سِكَّةٌ = قد تكون الطريقة التي يهيئها الله
لشعبه للعودة من السبى. وفى العهد الجديد فالطريق هو المسيح. وقد هيأ لنا الكنيسة
بأسرارها كوسائط للخلاص. وبالأسرار نثبت فى المسيح الذى هو الطريق الوحيد يحملنا
فيه إلى حضن الآب. وكما يطمئن الله اليهود المسبيين في بابل أن يعودوا فهو قد هيأ
السكة، هكذا يعطينا طمأنينة قائلا "أنا هو الطريق". بَلْ هِيَ لَهُمْ = لمن هو ثابت فى المسيح أى من
يسلك فى القداسة = الطريق المقدسة.
الآيات (9-10):- "9لاَ يَكُونُ هُنَاكَ
أَسَدٌ. وَحْشٌ مُفْتَرِسٌ لاَ يَصْعَدُ إِلَيْهَا. لاَ يُوجَدُ هُنَاكَ. بَلْ
يَسْلُكُ الْمَفْدِيُّونَ فِيهَا. 10وَمَفْدِيُّو الرَّبِّ يَرْجِعُونَ
وَيَأْتُونَ إِلَى صِهْيَوْنَ بِتَرَنُّمٍ، وَفَرَحٌ أَبَدِيٌّ عَلَى رُؤُوسِهِمِ.
ابْتِهَاجٌ وَفَرَحٌ يُدْرِكَانِهِمْ. وَيَهْرُبُ الْحُزْنُ وَالتَّنَهُّدُ.
"
الأَسَدٌ = يشير لكل من ضايق شعب الله (سنحاريب /
الشيطان). الْمَفْدِيُّونَ = هم
المحررون من عبودية (بابل / إبليس). إِلَى
صِهْيَوْنَ = كان الوعد أن المفديون يصلون لصهيون أو لأورشليم السمائية.
وعَلَى رُؤُوسِهِمِ = فرح أبدى
كأكاليل.
وأورشليم
السمائية لا يدخلها دنس ، لا يدخلها سوى المفديون الذين تبرروا وغسلوا ثيابهم بدم
المسيح وهناك يمسح الله كل دمعة من عيونهم ، هناك مكان الفرح والتهليل والترنم
(رؤ21 : 4 ، 27 + رؤ7 : 14 + رؤ 14 : 2 ، 3) .
وهنا
على الأرض أعطانا المسيح وعوداً وسلطاناً على الشيطان الوحش المفترس:-
·
أن ندوس على الحيات والعقارب (لو19:10).
·
المسيح خرج غالبا ولكى يغلب فينا (يو33:16
: رؤ2:6).
·
هو معنا كل الأيام وإلى إنقضاء الدهر
(مت20:28).
هذا
الإصحاح مصمم ليشير للأمجاد الأبدية المعدة لأولاد الله. المسيح يريدنا أن نكون
معه فى مجده لنتمجد "وأَنَا قَدْ أَعْطَيْتُهُمُ ٱلْمَجْدَ ٱلَّذِي
أَعْطَيْتَنِي، لِيَكُونُوا وَاحِدًا كَمَا أَنَّنَا نَحْنُ وَاحِدٌ" +
"أَيُّهَا ٱلْآبُ أُرِيدُ أَنَّ هَؤُلَاءِ ٱلَّذِينَ أَعْطَيْتَنِي يَكُونُونَ
مَعِي حَيْثُ أَكُونُ أَنَا، لِيَنْظُرُوا مَجْدِي ٱلَّذِي أَعْطَيْتَنِي"
(يو24،22:17) + "مَنْ يَغْلِبُ فَسَأُعْطِيهِ أَنْ يَجْلِسَ مَعِي فِي
عَرْشِي" (رؤ21:3). وما حصلت عليه الكنيسة هنا هو عربون هذا المجد.
(آية2):- هُمْ يَرَوْنَ مَجْدَ الرَّبِّ، بَهَاءَ إِلهِنَا
(الآيات4،3):- وعود الله حقيقية، هو سيعاقب إبليس
ومن تبعه. وأنتم يا شعب الله ستدخلوا المجد فتشددوا
فبعد قليل جداً ستعاينون المجد وتدخلونه.
(الآيات6،5):- حِينَئِذٍ تَتَفَقَّعُ عُيُونُ الْعُمْيِ = هذا
عمله المسيح على الأرض ليعلن إرادة الآب أن تنفتح أعيننا ونرى الله فى مجده. ولاحظ
قول القديس بولس الرسول "فَإِنَّنَا نَنْظُرُ ٱلْآنَ فِي مِرْآةٍ، فِي
لُغْزٍ، لَكِنْ حِينَئِذٍ وَجْهًا لِوَجْهٍ. ٱلْآنَ أَعْرِفُ بَعْضَ
ٱلْمَعْرِفَةِ، لَكِنْ حِينَئِذٍ سَأَعْرِفُ كَمَا عُرِفْتُ" (1كو12:13).
(آية7):- وَيَصِيرُ السَّرَابُ أَجَمًا، وَالْمَعْطَشَةُ يَنَابِيعَ
مَاءٍ= الإمتلاء الكامل من الروح القدس كما قيل فى سفر الرؤيا (17:7) "لِأَنَّ
ٱلْخَرُوفَ ٱلَّذِي فِي وَسَطِ ٱلْعَرْشِ يَرْعَاهُمْ، وَيَقْتَادُهُمْ إِلَى
يَنَابِيعِ مَاءٍ حَيَّةٍ، وَيَمْسَحُ ٱللهُ كُلَّ دَمْعَةٍ مِنْ عُيُونِهِمْ".
(آية8):- وَتَكُونُ هُنَاكَ سِكَّةٌ وَطَرِيقٌ – لاَ يَعْبُرُ فِيهَا
نَجِسٌ = الثبات فى المسيح الطريق أبدياً بلا إنفصال = مَنْ سَلَكَ فِي الطَّرِيقِ حَتَّى الْجُهَّالُ، لاَ
يَضِلُّ.
(الآيات10،9):-
لاَ يَكُونُ هُنَاكَ أَسَدٌ – لاَ يَعْبُرُ فِيهَا
نَجِسٌ = أورشليم السماوية لا يدخلها شيطان ولا أى شر = "وَلَنْ يَدْخُلَهَا شَيْءٌ دَنِسٌ وَلَا
مَا يَصْنَعُ رَجِسًا وَكَذِبًا، إِلَّا ٱلْمَكْتُوبِينَ فِي سِفْرِ حَيَاةِ
ٱلْخَرُوفِ" (رؤ27:21). وَمَفْدِيُّو الرَّبِّ يَرْجِعُونَ وَيَأْتُونَ إِلَى
صِهْيَوْنَ بِتَرَنُّمٍ، وَفَرَحٌ أَبَدِيٌّ عَلَى رُؤُوسِهِمِ =
أورشليم السماوية مكان أفراح أبدية وترنيم أبدى.
مضمون
الأربعة الإصحاحات (36 – 39) هي نفسها مذكورة في (2 مل 18 – 20) غالباً فكاتبها
كلها هنا وهناك هو إشعياء نفسه وهذه الإصحاحات جاءت هنا كتحقيق للنبوات السابقة،
فكل ما تكلم عنه إشعياء في نبواته ( من إصحاح 1 – 35 ) ها هو قد حدث تماماً. وبداية
قصة سنحاريب مع حزقيا أنه طلب جزية حتى لا يضرب المدينة فدفعها حزقيا 300 وزنة فضة
+ 30 وزنة ذهب لكن سنحاريب غدر بوعده وإستدار وضرب يهوذا وأخذ 200000 أسير . وإشعياء
هنا لم يذكر هذا فهو يريد أن يظهر إمكانية الغلبة على الأعداء، فهنا نرى إمكانية
أن يعيش الإنسان منتصراً. قد ينتصر العدو لفترة لكنه في النهاية سينهزم. والتفسير
تجده في سفر الملوك وهنا بعض التأملات. ويرجى مراجعة المقدمة عما ورد عن الملك
حزقيا فى أسفار 2مل ، 2أى لتكتمل الصورة.
الآيات (1-22):- "1وَكَانَ فِي السَّنَةِ
الرَّابِعَةِ عَشَرَةَ لِلْمَلِكِ حَزَقِيَّا أَنَّ سَنْحَارِيبَ مَلِكَ أَشُّورَ
صَعِدَ عَلَى كُلِّ مُدُنِ يَهُوذَا الْحَصِينَةِ وَأَخَذَهَا. 2وَأَرْسَلَ
مَلِكُ أَشُّورَ رَبْشَاقَى مِنْ لاَخِيشَ إِلَى أُورُشَلِيمَ، إِلَى الْمَلِكِ
حَزَقِيَّا بِجَيْشٍ عَظِيمٍ، فَوَقَفَ عِنْدَ قَنَاةِ الْبِرْكَةِ الْعُلْيَا فِي
طَرِيقِ حَقْلِ الْقَصَّارِ. 3فَخَرَجَ إِلَيْهِ أَلِيَاقِيمُ بْنُ
حِلْقِيَّا الَّذِي عَلَى الْبَيْتِ، وَشَبْنَةُ الْكَاتِبُ، وَيُوآخُ بْنُ آسَافَ
الْمُسَجِّلُ.
4فَقَالَ
لَهُمْ رَبْشَاقَى: «قُولُوا لِحَزَقِيَّا: هكَذَا يَقُولُ الْمَلِكُ الْعَظِيمُ
مَلِكُ أَشُّورَ: مَا هُوَ هذَا الاتِّكَالُ الَّذِي اتَّكَلْتَهُ؟ 5أَقُولُ
إِنَّمَا كَلاَمُ الشَّفَتَيْنِ هُوَ مَشُورَةٌ وَبَأْسٌ لِلْحَرْبِ. وَالآنَ
عَلَى مَنِ اتَّكَلْتَ حَتَّى عَصَيْتَ عَلَيَّ؟ 6إِنَّكَ قَدِ
اتَّكَلْتَ عَلَى عُكَّازِ هذِهِ الْقَصَبَةِ الْمَرْضُوضَةِ، عَلَى مِصْرَ،
الَّتِي إِذَا تَوَكَّأَ أَحَدٌ عَلَيْهَا دَخَلَتْ فِي كَفِّهِ وَثَقَبَتْهَا.
هكَذَا فِرْعَوْنُ مَلِكُ مِصْرَ لِجَمِيعِ الْمُتَوَكِّلِينَ عَلَيْهِ. 7وَإِذَا
قُلْتَ لِي: عَلَى الرَّبِّ إِلهِنَا اتَّكَلْنَا، أَفَلَيْسَ هُوَ الَّذِي
أَزَالَ حَزَقِيَّا مُرْتَفَعَاتِهِ وَمَذَابِحَهُ، وَقَالَ لِيَهُوذَا
وَلأُورُشَلِيمَ: أَمَامَ هذَا الْمَذْبَحِ تَسْجُدُونَ. 8فَالآنَ
رَاهِنْ سَيِّدِي مَلِكَ أَشُّورَ، فَأُعْطِيكَ أَلْفَيْ فَرَسٍ إِنِ اسْتَطَعْتَ
أَنْ تَجْعَلَ عَلَيْهَا رَاكِبِينَ! 9فَكَيْفَ تَرُدُّ وَجْهَ وَال
وَاحِدٍ مِنْ عَبِيدِ سَيِّدِي الصِّغَارِ، وَتَتَّكِلُ عَلَى مِصْرَ لأَجْلِ
مَرْكَبَاتٍ وَفُرْسَانٍ؟ 10وَالآنَ هَلْ بِدُونِ الرَّبِّ صَعِدْتُ
عَلَى هذِهِ الأَرْضِ لأُخْرِبَهَا؟ الرَّبُّ قَالَ لِي: اصْعَدْ إِلَى هذِهِ
الأَرْضِ وَاخْرِبْهَا».
11فَقَالَ
أَلِيَاقِيمُ وَشَبْنَةُ وَيُوآخُ لِرَبْشَاقَى: «كَلِّمْ عَبِيدَكَ
بِالأَرَامِيِّ لأَنَّنَا نَفْهَمُهُ، وَلاَ تُكَلِّمْنَا بِالْيَهُودِيِّ فِي
مَسَامِعِ الشَّعْبِ الَّذِينَ عَلَى السُّورِ». 12فَقَالَ رَبْشَاقَى:
«هَلْ إِلَى سَيِّدِكَ وَإِلَيْكَ أَرْسَلَنِي سَيِّدِي لِكَيْ أَتَكَلَّمَ بِهذَا
الْكَلاَم؟ أَلَيْسَ إِلَى الرِّجَالِ الْجَالِسِينَ عَلَى السُّورِ، لِيَأْكُلُوا
عَذِرَتَهُمْ وَيَشْرَبُوا بَوْلَهُمْ مَعَكُمْ؟».
13ثُمَّ
وَقَفَ رَبْشَاقَى وَنَادَى بِصَوْتٍ عَظِيمٍ بِالْيَهُودِيِّ وَقَالَ: «اسْمَعُوا
كَلاَمَ الْمَلِكِ الْعَظِيمِ مَلِكِ أَشُّورَ. 14هكَذَا يَقُولُ
الْمَلِكُ: لاَ يَخْدَعْكُمْ حَزَقِيَّا لأَنَّهُ لاَ يَقْدِرُ أَنْ يُنْقِذَكُمْ،
15وَلاَ يَجْعَلْكُمْ حَزَقِيَّا تَتَّكِلُونَ عَلَى الرَّبِّ
قَائِلاً: إِنْقَاذًا يُنْقِذُنَا الرَّبُّ. لاَ تُدْفَعُ هذِهِ الْمَدِينَةُ
إِلَى يَدِ مَلِكِ أَشُّورَ. 16لاَ تَسْمَعُوا لِحَزَقِيَّا. لأَنَّهُ
هكَذَا يَقُولُ مَلِكُ أَشُّورَ: اعْقِدُوا مَعِي صُلْحًا، وَاخْرُجُوا إِلَيَّ
وَكُلُوا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ جَفْنَتِهِ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ تِينَتِهِ،
وَاشْرَبُوا كُلُّ وَاحِدٍ مَاءَ بِئْرِهِ 17حَتَّى آتِيَ وَآخُذَكُمْ
إِلَى أَرْضٍ مِثْلِ أَرْضِكُمْ، أَرْضِ حِنْطَةٍ وَخَمْرٍ، أَرْضِ خُبْزٍ
وَكُرُومٍ. 18لاَ يَغُرَّكُمْ حَزَقِيَّا قَائِلاً: الرَّبُّ
يُنْقِذُنَا. هَلْ أَنْقَذَ آلِهَةُ الأُمَمِ كُلُّ وَاحِدٍ أَرْضَهُ مِنْ يَدِ
مَلِكِ أَشُّورَ؟ 19أَيْنَ آلِهَةُ حَمَاةَ وَأَرْفَادَ؟ أَيْنَ
آلِهَةُ سَفَرْوَايِمَ؟ هَلْ أَنْقَذُوا السَّامِرَةَ مِنْ يَدِي؟ 20مَنْ
مِنْ كُلِّ آلِهَةِ هذِهِ الأَرَاضِي أَنْقَذَ أَرْضَهُمْ مِنْ يَدِي، حَتَّى
يُنْقِذَ الرَّبُّ أُورُشَلِيمَ مِنْ يَدِي؟». 21فَسَكَتُوا وَلَمْ
يُجِيبُوا بِكَلِمَةٍ لأَنَّ أَمْرَ الْمَلِكِ كَانَ قَائِلاً: «لاَ تُجِيبُوهُ».
22فَجَاءَ
أَلِيَاقِيمُ بْنُ حِلْقِيَّا الَّذِي عَلَى الْبَيْتِ وَشَبْنَةُ الْكَاتِبُ
وَيُوآخُ بْنُ آسَافَ الْمُسَجِّلُ إِلَى حَزَقِيَّا وَثِيَابُهُمْ مُمَزَّقَةٌ،
فَأَخْبَرُوهُ بِكَلاَمِ رَبْشَاقَى.
الآيات
(1-2):- "1وَكَانَ فِي السَّنَةِ الرَّابِعَةِ عَشَرَةَ لِلْمَلِكِ
حَزَقِيَّا أَنَّ سَنْحَارِيبَ مَلِكَ أَشُّورَ صَعِدَ عَلَى كُلِّ مُدُنِ
يَهُوذَا الْحَصِينَةِ وَأَخَذَهَا. 2وَأَرْسَلَ مَلِكُ أَشُّورَ
رَبْشَاقَى مِنْ لاَخِيشَ إِلَى أُورُشَلِيمَ، إِلَى الْمَلِكِ حَزَقِيَّا
بِجَيْشٍ عَظِيمٍ، فَوَقَفَ عِنْدَ قَنَاةِ الْبِرْكَةِ الْعُلْيَا فِي طَرِيقِ
حَقْلِ الْقَصَّارِ. "
رَبْشَاقَى = كان رئيس سقاة وكان ضليعاً في اللغة
العبرانية.
لاَخِيشَ = مدينة فلسطينية على طريق مصر ويبدو أن
غرضه كان فتح مصر وفى الطريق قصد تدمير المدن الحصينة. قَنَاةِ الْبِرْكَةِ = قناة تحت الأرض لجلب الماء من خارج
أورشليم إلى داخلها (7 :3)
في
الآيات (1-2)
لماذا
يسمح الله لأشور أن تضرب يهوذا بينما أن حزقيا ملك يهوذا ملك قديس؟
السبب
ببساطة هو أن الشعب مازال في خطيته. فحزقيا عمل إصلاحات كثيرة، ولكن مازال الشعب
في محبته للخطية. والله يسمح بالضربات لينقي شعبه.
الشيطان
حسد حزقيا على قداسته ومحبة الله له فأراد أن يؤذيه. والله سمح بهذا حتى يؤدب
الشعب. وفي ضربة أشور ضد يهوذا، أحرق سنحاريب 46 مدينة حتى أتى أخيراً وحاصر
أورشليم تنفيذاً لنبوة إشعياء (8:8) أن أشور تبلغ "العنق"(أورشليم)
بعد أن "يبسط جناحين" (أي سنحاريب) "ملء
عرض بلادك يا عمانوئيل" (كل يهوذا) ولقد أحرق في طريقه 46 مدينة.
آية
(4):- "4فَقَالَ لَهُمْ رَبْشَاقَى:
«قُولُوا لِحَزَقِيَّا: هكَذَا يَقُولُ الْمَلِكُ الْعَظِيمُ مَلِكُ أَشُّورَ: مَا
هُوَ هذَا الاتِّكَالُ الَّذِي اتَّكَلْتَهُ؟"
ظن
ربشاقى أن عظمة أشور تستدعى من حزقيا أن يتكل على أحد مثل مصر وينبه هنا أنه باطل
الاتكال على مصر أو حتى على الله . وتشكيك ربشاقى في قدرة الله على حماية شعبه هو
عمل الشيطان دائماً، لذلك يقول " مَا هذَا الاتِّكَالُ
الَّذِي اتَّكَلْتَهُ ".
آية
(5):- "5أَقُولُ إِنَّمَا كَلاَمُ
الشَّفَتَيْنِ هُوَ مَشُورَةٌ وَبَأْسٌ لِلْحَرْبِ. وَالآنَ عَلَى مَنِ اتَّكَلْتَ
حَتَّى عَصَيْتَ عَلَيَّ؟"
معنى
الكلام أن مشورة اليهود وبأسهم هو مجرد كلام ولكن بلا فعل.
آية
(7):- "7وَإِذَا قُلْتَ لِي: عَلَى الرَّبِّ إِلهِنَا اتَّكَلْنَا، أَفَلَيْسَ هُوَ
الَّذِي أَزَالَ حَزَقِيَّا مُرْتَفَعَاتِهِ وَمَذَابِحَهُ، وَقَالَ لِيَهُوذَا
وَلأُورُشَلِيمَ: أَمَامَ هذَا الْمَذْبَحِ تَسْجُدُونَ.
"
بحسب فهم ربشاقى أن المذابح التي أزالها
حزقيا هي مذابح لله، فهو وثنى ولا يعرف شريعة الرب. فهم يقيمون مذابح لآلهتهم فى
كل مكان. وأن الرب أوصى شعبه أن لا يقام سوى مذبح واحد للرب، وهو المذبح الذى فى المكان
الذى يحدده لهم الرب سفر التثنية الإصحاح12 الآيات (26،21،18،14،11،5). وقد إختار
الرب المكان وهو بيدر أرونة اليبوسى الذى فى أورشليم ليقام عنده مذبح الرب (2صم24:
26-28). ولاحظ تكرار أمر الله بأن يكون هناك مذبح واحد للرب 6مرات. فهذا التشديد
له معنى بالتأكيد. فمذبح الرب فى أورشليم يرمز للصليب، فصليب المسيح كان فى نفس
المكان. ورقم6 يشير لسقوط آدم فى الخطية فى اليوم السادس وفى الساعة السادسة وما
تبعها من موت وألام وكان الصليب فى اليوم السادس والساعة السادسة لينتصر المسيح
على الخطية ونتائجها.
وقول
ربشاقى أَمَامَ هذَا الْمَذْبَحِ تَسْجُدُونَ هو
يقصد مذبح هيكل أورشليم.
عَلَى الرَّبِّ إِلهِنَا اتَّكَلْنَا = أصل الآية على يهوه إلهنا إتكلنا فواضح أن ربشاقى يعرف
إسم يهوه لذلك يقول على يهوه إلهنا. العبرانيون يخافون من إستخدام إسم
الله يهوه فإستبدلوه بقولهم الرب وبالعبرية أدوناي وبالإنجليزية The
Lord.
آية
(10):- "10وَالآنَ هَلْ بِدُونِ
الرَّبِّ صَعِدْتُ عَلَى هذِهِ الأَرْضِ لأُخْرِبَهَا؟ الرَّبُّ
قَالَ لِي: اصْعَدْ إِلَى هذِهِ الأَرْضِ وَاخْرِبْهَا»."
كثير
من ملوك الوثنيون اعتبروا أنفسهم رسلاً لآلهتهم.
في
الآيات (3 -10)
لاحظ
كبرياء ربشاقي في رده على رسل الملك حزقيا. هو ظن كما يظن الوثنيين أن الحروب هي
حروب أساساً بين الآلهة، وأن إلهه سبق وأن هزم كل آلهة الشعوب المجاورة، إذاً
طبيعي أن يهزم إله إسرائيل.
"كلام
الشفتين هو مشورة" = أي أنك لا
تملك يا حزقيا سوى كلام الشفتين، هذه هي مشورتك، لكنك بلا قوة حقيقية، فحتى لو
أعطيتك "ألفي فرس" فلن
تجد عندك فرسان لها، إذاً بماذا تحاربني ؟! هذا المتكبر لا يعرف من هو يهوه
القدير. وإذا كان الله قد سمح له بتدمير 46 مدينة، فكان ذلك بسبب خطايا يهوذا.
وهذا هو معنى نبوة إشعياء السابقة، أن الله هو الذي كلفهم بهذا، أي أن يؤدبوا
شعبه. فكيف يفتخرون على الله خالقهم ؟! (15:10). ولكن واضح أن ربشاقى قد وصلته
نبوة إشعياء بأن بابل ستدمر يهوذا لذلك يقول الرَّبُّ
قَالَ لِي: اصْعَدْ إِلَى هذِهِ الأَرْضِ وَاخْرِبْهَا.
نبوات الأنبياء لم تكن مقصورة على شعب الله بل كان على الأنبياء أن يوصلوها للشعوب
التى تخصهم النبوة. فالنبوة على موآب تصل إلى موآب، والنبوة التى على آدوم تصل
لأدوم وهكذا. ولكن نبوة تخريب بابل لشعب الله لم يقصد إشعياء قطعا أنها تصل لبابل،
بل هى إنتشرت وسط شعب يهوذا، ثم وصلت لمسامع ربشاقى من شعب يهوذا.
في
الآيات (11 -12) إلياقيم ورسل حزقيا أرادوا أن الشعب لا
يسمع هذه الأقوال لكي لا تنهار معنوياتهم، ولكن ربشاقي بخبث أراد أن يهيج الشعب
فيثوروا على الملك فتسهل مهمته في فتح أسوار أورشليم. وربشاقي يستعمل أسلوباً
معروف في تهييج الشعوب، فهو يشير إلى قسوة الحياة التي يعيشونها في الحصار، فهم
يأكلون فضلاتهم.
الآيات
(16-17):- "16لاَ تَسْمَعُوا لِحَزَقِيَّا. لأَنَّهُ هكَذَا يَقُولُ مَلِكُ
أَشُّورَ: اعْقِدُوا مَعِي صُلْحًا، وَاخْرُجُوا إِلَيَّ وَكُلُوا كُلُّ وَاحِدٍ
مِنْ جَفْنَتِهِ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ تِينَتِهِ، وَاشْرَبُوا كُلُّ وَاحِدٍ
مَاءَ بِئْرِهِ 17حَتَّى آتِيَ وَآخُذَكُمْ إِلَى أَرْضٍ مِثْلِ
أَرْضِكُمْ، أَرْضِ حِنْطَةٍ وَخَمْرٍ، أَرْضِ خُبْزٍ وَكُرُومٍ.
"
هو
يطلب منهم أن يذهبوا معه لأرضه ويعدهم بأن يعطيهم أراض كأرضهم وهذا غش وخداع لأنه
كان سيستعبدهم أو يقتلهم. وهذه حيلة إبليس دائماً أن يجذب النفس خارج أسوار
أورشليم (أي خارج أسوار الكنيسة) لينفرد بها ويذلها. ولاحظ أن من كانوا داخل أسوار
أورشليم لم يمسهم أذى، لكن ربشاقى أحرق46 مدينة خارج أورشليم وأخذ 200000 أسير ممن
كانوا خارج الأسوار. وهكذا كل من إحتمى بأسوار الكنيسة لن يستطيع عدو الخير أن
يمسه بأذى.
وحكمة
حزقيا واضحة في عدم الجدال مع ربشاقى وعلينا أن لا نتحاور مع إبليس مهما كانت
وعوده تطبيقاً لقول بولس "أما المناقشات الغبية فإجتنبها" ولنلاحظ أن
حواء سقطت حينما تحاورت مع الشيطان.
في
الآيات (13 -21) لاحظ خداع ربشاقي (وهو نفسه خداع إبليس)
فهو يعرض على الشعب ملذات عالمية (أكل وشرب وسلام زائف). لكن هل يستطيع إبليس أن
يعطي سلاماً ؟! هذا سلام واطمئنان كاذب.
الآيات (18-22):- "18لاَ يَغُرَّكُمْ حَزَقِيَّا
قَائِلاً: الرَّبُّ يُنْقِذُنَا. هَلْ أَنْقَذَ آلِهَةُ الأُمَمِ كُلُّ وَاحِدٍ
أَرْضَهُ مِنْ يَدِ مَلِكِ أَشُّورَ؟ 19أَيْنَ آلِهَةُ حَمَاةَ
وَأَرْفَادَ؟ أَيْنَ آلِهَةُ سَفَرْوَايِمَ؟ هَلْ أَنْقَذُوا السَّامِرَةَ مِنْ
يَدِي؟ 20مَنْ مِنْ كُلِّ آلِهَةِ هذِهِ الأَرَاضِي أَنْقَذَ
أَرْضَهُمْ مِنْ يَدِي، حَتَّى يُنْقِذَ الرَّبُّ أُورُشَلِيمَ مِنْ يَدِي؟». 21فَسَكَتُوا
وَلَمْ يُجِيبُوا بِكَلِمَةٍ لأَنَّ أَمْرَ الْمَلِكِ كَانَ قَائِلاً: «لاَ
تُجِيبُوهُ».
22فَجَاءَ أَلِيَاقِيمُ بْنُ حِلْقِيَّا الَّذِي عَلَى الْبَيْتِ
وَشَبْنَةُ الْكَاتِبُ وَيُوآخُ بْنُ آسَافَ الْمُسَجِّلُ إِلَى حَزَقِيَّا
وَثِيَابُهُمْ مُمَزَّقَةٌ، فَأَخْبَرُوهُ بِكَلاَمِ رَبْشَاقَى. "
كانوا
يعتقدون أن الحروب هى حروب بين الآلهة والنصرة هي للآلهة.
في
آية (22)
تمزيق الثياب هي عادة يهودية إذا سمعوا تجديف على الله. وهكذا فعل قيافا ليتهم
السيد المسيح بالتجديف (مت65:26).
الآيات (1-38):- "1فَلَمَّا سَمِعَ الْمَلِكُ
حَزَقِيَّا ذلِكَ مَزَّقَ ثِيَابَهُ وَتَغَطَّى بِمِسْحٍ وَدَخَلَ بَيْتَ
الرَّبِّ. 2وَأَرْسَلَ أَلِيَاقِيمَ الَّذِي عَلَى الْبَيْتِ
وَشَبْنَةَ الْكَاتِبَ وَشُيُوخَ الْكَهَنَةِ مُتَغَطِّينَ بِمُسُوحٍ إِلَى
إِشَعْيَاءَ بْنِ آمُوصَ النَّبِيِّ. 3فَقَالُوا لَهُ: «هكَذَا يَقُولُ
حَزَقِيَّا: هذَا الْيَوْمُ يَوْمُ شِدَّةٍ وَتَأْدِيبٍ وَإِهَانَةٍ، لأَنَّ
الأَجِنَّةَ دَنَتْ إِلَى الْمَوْلِدِ وَلاَ قُوَّةَ عَلَى الْوِلاَدَةِ. 4لَعَلَّ
الرَّبَّ إِلهَكَ يَسْمَعُ كَلاَمَ رَبْشَاقَى الَّذِي أَرْسَلَهُ مَلِكُ أَشُّورَ
سَيِّدُهُ لِيُعَيِّرَ الإِلهَ الْحَيَّ، فَيُوَبِّخَ عَلَى الْكَلاَمِ الَّذِي
سَمِعَهُ الرَّبُّ إِلهُكَ. فَارْفَعْ صَلاَةً لأَجْلِ الْبَقِيَّةِ
الْمَوْجُودَةِ».
5فَجَاءَ
عَبِيدُ الْمَلِكِ حَزَقِيَّا إِلَى إِشَعْيَاءَ. 6فَقَالَ لَهُمْ إِشَعْيَاءُ:
« هكَذَا تَقُولُونَ لِسَيِّدِكُمْ: هكَذَا يَقُولُ الرَّبُّ: لاَ تَخَفْ بِسَبَبِ
الْكَلاَمِ الَّذِي سَمِعْتَهُ، الَّذِي جَدَّفَ عَلَيَّ بِهِ غِلْمَانُ مَلِكِ
أَشُّورَ. 7هأَنَذَا أَجْعَلُ فِيهِ رُوحًا فَيَسْمَعُ خَبَرًا
وَيَرْجعُ إِلَى أَرْضِهِ، وَأُسْقِطُهُ بِالسَّيْفِ فِي أَرْضِهِ».
8فَرَجَعَ
رَبْشَاقَى وَوَجَدَ مَلِكَ أَشُّورَ يُحَارِبُ لِبْنَةَ، لأَنَّهُ سَمِعَ أَنَّهُ
ارْتَحَلَ عَنْ لَخِيشَ. 9وَسَمِعَ عَنْ تِرْهَاقَةَ مَلِكِ كُوشَ
قَوْلاً: «قَدْ خَرَجَ لِيُحَارِبَكَ». فَلَمَّا سَمِعَ أَرْسَلَ رُسُلاً إِلَى
حَزَقِيَّا قَائِلاً: 10«هكَذَا تُكَلِّمُونَ حَزَقِيَّا مَلِكَ
يَهُوذَا قَائِلِينَ: لاَ يَخْدَعْكَ إِلهُكَ الَّذِي أَنْتَ مُتَوَكِّلٌ
عَلَيْهِ، قَائِلاً: لاَ تُدْفَعُ أُورُشَلِيمُ إِلَى يَدِ مَلِكِ أَشُّورَ. 11إِنَّكَ
قَدْ سَمِعْتَ مَا فَعَلَ مُلُوكُ أَشُّورَ بِجَمِيعِ الأَرَاضِي لِتَحْرِيمِهَا.
وَهَلْ تَنْجُو أَنْتَ؟ 12هَلْ أَنْقَذَ آلِهَةُ الأُمَمِ هؤُلاَءِ
الَّذِينَ أَهْلَكَهُمْ آبَائِي، جُوزَانَ وَحَارَانَ وَرَصَفَ وَبَنِي عَدَنَ،
الَّذِينَ فِي تَلَسَّارَ؟ 13أَيْنَ مَلِكُ حَمَاةَ وَمَلِكُ أَرْفَادَ
وَمَلِكُ مَدِينَةِ سَفَرْوَايِمَ وَهَيْنَعَ وَعِوَّا؟».
14فَأَخَذَ
حَزَقِيَّا الرَّسَائِلَ مِنْ يَدِ الرُّسُلِ وَقَرَأَهَا، ثُمَّ صَعِدَ إِلَى
بَيْتِ الرَّبِّ، وَنَشَرَهَا حَزَقِيَّا أَمَامَ الرَّبِّ، 15وَصَلَّى
حَزَقِيَّا إِلَى الرَّبِّ قَائِلاً: 16«يَا رَبَّ الْجُنُودِ، إِلهَ
إِسْرَائِيلَ الْجَالِسَ فَوْقَ الْكَرُوبِيمِ، أَنْتَ هُوَ الإِلهُ وَحْدَكَ
لِكُلِّ مَمَالِكِ الأَرْضِ. أَنْتَ صَنَعْتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ. 17أَمِلْ
يَا رَبُّ أُذُنَكَ وَاسْمَعِ. افْتَحْ يَا رَبُّ عَيْنَيْكَ وَانْظُرْ، وَاسْمَعْ
كُلَّ كَلاَمِ سَنْحَارِيبَ الَّذِي أَرْسَلَهُ لِيُعَيِّرَ اللهَ الْحَيَّ. 18حَقًّا
يَا رَبُّ إِنَّ مُلُوكَ أَشُّورَ قَدْ خَرَّبُوا كُلَّ الأُمَمِ وَأَرْضَهُمْ، 19وَدَفَعُوا
آلِهَتَهُمْ إِلَى النَّارِ، لأَنَّهُمْ لَيْسُوا آلِهَةً بَلْ صَنْعَةُ أَيْدِي
النَّاسِ، خَشَبٌ وَحَجَرٌ، فَأَبَادُوهُمْ. 20وَالآنَ أَيُّهَا
الرَّبُّ إِلهُنَا خَلِّصْنَا مِنْ يَدِهِ، فَتَعْلَمَ مَمَالِكُ الأَرْضِ
كُلِّهَا أَنَّكَ أَنْتَ الرَّبُّ وَحْدَكَ».
21فَأَرْسَلَ
إِشَعْيَاءُ بْنُ آمُوصَ إِلَى حَزَقِيَّا قَائِلاً: «هكَذَا يَقُولُ الرَّبُّ
إِلهُ إِسْرَائِيلَ الَّذِي صَلَّيْتَ إِلَيْهِ مِنْ جِهَةِ سَنْحَارِيبَ مَلِكِ
أَشُّورَ: 22هذَا هُوَ الْكَلاَمُ الَّذِي تَكَلَّمَ بِهِ الرَّبُّ
عَلَيْهِ: اِحْتَقَرَتْكَ. اسْتَهْزَأَتْ بِكَ الْعَذْرَاءُ ابْنَةُ صِهْيَوْنَ.
نَحْوَكَ أَنْغَضَتِ ابْنَةُ أُورُشَلِيمَ رَأْسَهَا. 23مَنْ عَيَّرْتَ
وَجَدَّفْتَ، وَعَلَى مَنْ عَلَّيْتَ صَوْتًا، وَقَدْ رَفَعْتَ إِلَى الْعَلاَءِ
عَيْنَيْكَ؟ عَلَى قُدُّوسِ إِسْرَائِيلَ! 24عَنْ يَدِ عَبِيدِكَ
عَيَّرْتَ السَّيِّدَ، وَقُلْتَ: بِكَثْرَةِ مَرْكَبَاتِي قَدْ صَعِدْتُ إِلَى
عُلُوِّ الْجِبَالِ، عِقَابِ لُبْنَانَ، فَأَقْطَعُ أَرْزَهُ الطَّوِيلَ
وَأَفْضَلَ سَرْوِهِ، وَأَدْخُلُ أَقْصَى عُلُوِّهِ، وَعْرَ كَرْمَلِهِ. 25أَنَا
قَدْ حَفَرْتُ وَشَرِبْتُ مِيَاهًا، وَأُنَشِّفُ بِبَطْنِ قَدَمِي جَمِيعَ
خُلْجَانِ مِصْرَ. 26أَلَمْ تَسْمَعْ؟ مُنْذُ الْبَعِيدِ صَنَعْتُهُ.
مُنْذُ الأَيَّامِ الْقَدِيمَةِ صَوَّرْتُهُ. الآنَ أَتَيْتُ بِهِ. فَتَكُونُ
لِتَخْرِيبِ مُدُنٍ مُحَصَّنَةٍ حَتَّى تَصِيرَ رَوَابِيَ خَرِبَةً. 27فَسُكَّانُهَا
قِصَارُ الأَيْدِي قَدِ ارْتَاعُوا وَخَجِلُوا. صَارُوا كَعُشْبِ الْحَقْلِ
وَكَالنَّبَاتِ الأَخْضَرِ، كَحَشِيشِ السُّطُوحِ، وَكَالْمَلْفُوحِ قَبْلَ
نُمُوِّهِ. 28وَلكِنَّنِي عَالِمٌ بِجُلُوسِكَ وَخُرُوجِكَ وَدُخُولِكَ
وَهَيَجَانِكَ عَلَيَّ. 29لأَنَّ هَيَجَانَكَ عَلَيَّ وَعَجْرَفَتَكَ
قَدْ صَعِدَا إِلَى أُذُنَيَّ، أَضَعُ خِزَامَتِي فِي أَنْفِكَ وَشَكِيمَتِي فِي
شَفَتَيْكَ، وَأَرُدُّكَ فِي الطَّرِيقِ الَّذِي جِئْتَ فِيهِ.
30«وَهذِهِ
لَكَ الْعَلاَمَةُ: تَأْكُلُونَ هذِهِ السَّنَةَ زِرِّيعًا، وَفِي السَّنَةِ
الثَّانِيَةِ خِلْفَةً، وَأَمَّا السَّنَةُ الثَّالِثَةُ فَفِيهَا تَزْرَعُونَ
وَتَحْصِدُونَ، وَتَغْرِسُونَ كُرُومًا وَتَأْكُلُونَ أَثْمَارَهَا. 31وَيَعُودُ
النَّاجُونَ مِنْ بَيْتِ يَهُوذَا الْبَاقُونَ يَتَأَصَّلُونَ إِلَى أَسْفَلَ،
وَيَصْنَعُونَ ثَمَرًا إِلَى مَا فَوْقُ. 32لأَنَّهُ مِنْ أُورُشَلِيمَ
تَخْرُجُ بَقِيَّةٌ، وَنَاجُونَ مِنْ جَبَلِ صِهْيَوْنَ. غَيْرَةُ رَبِّ
الْجُنُودِ تَصْنَعُ هذَا.
33«لِذلِكَ
هكَذَا يَقُولُ الرَّبُّ عَنْ مَلِكِ أَشُّورَ: لاَ يَدْخُلُ هذِهِ الْمَدِينَةَ،
وَلاَ يَرْمِي هُنَاكَ سَهْمًا، وَلاَ يَتَقَدَّمُ عَلَيْهَا بِتُرْسٍ، وَلاَ
يُقِيمُ عَلَيْهَا مِتْرَسَةً. 34فِي الطَّرِيقِ الَّذِي جَاءَ فِيهِ
يَرْجعُ، وَإِلَى هذِهِ الْمَدِينَةِ لاَ يَدْخُلُ، يَقُولُ الرَّبُّ. 35وَأُحَامِي
عَنْ هذِهِ الْمَدِينَةِ لأُخَلِّصَهَا مِنْ أَجْلِ نَفْسِي، وَمِنْ أَجْلِ
دَاوُدَ عَبْدِي».
36فَخَرَجَ
مَلاَكُ الرَّبِّ وَضَرَبَ مِنْ جَيْشِ أَشُّورَ مِئَةً وَخَمْسَةً وَثَمَانِينَ
أَلْفًا. فَلَمَّا بَكَّرُوا صَبَاحًا إِذَا هُمْ جَمِيعًا جُثَثٌ مَيِّتَةٌ. 37فَانْصَرَفَ
سَنْحَارِيبُ مَلِكُ أَشُّورَ وَذَهَبَ رَاجِعًا وَأَقَامَ فِي نِينَوَى. 38وَفِيمَا
هُوَ سَاجِدٌ فِي بَيْتِ نِسْرُوخَ إِلهِهِ ضَرَبَهُ أَدْرَمَّلَكُ وَشَرْآصَرُ
ابْنَاهُ بِالسَّيْفِ، وَنَجَوَا إِلَى أَرْضِ أَرَارَاطَ. وَمَلَكَ
أَسَرْحَدُّونَ ابْنُهُ عِوَضًا عَنْهُ.
آية (3):-
"3فَقَالُوا لَهُ: «هكَذَا
يَقُولُ حَزَقِيَّا: هذَا الْيَوْمُ يَوْمُ شِدَّةٍ وَتَأْدِيبٍ وَإِهَانَةٍ،
لأَنَّ الأَجِنَّةَ دَنَتْ إِلَى الْمَوْلِدِ وَلاَ قُوَّةَ عَلَى الْوِلاَدَةِ. "
الشِدَّةٍ
= أن يصل الأشوريين إلى باب أورشليم ويجدفوا على الله. وطالما هو يوم شدة فليكن
يوم صلاة تعين على الولادة المتعسرة ويعطى طمأنينة للقلب. ولقد فهم حزقيا أنه
طالما هناك شدة، فوراء الشدة التي سمح بها الله لابد وسيكون هناك ولادة أي ولادة
أمة جديدة. وَلاَ قُوَّةَ عَلَى الْوِلاَدَةِ
تشبيه يدل على ألام شديدة فالله يسمح بالتجارب حتى يكون من ورائها خير كثير لنا
ولكن لإحتمال التجارب علينا أن نطلب ونصرخ لله حتى نجتاز هذه الشدة. وهذا الفهم
المستنير لحزقيا للألام والتجارب أشار له السيد المسيح في (يو 16 : 21).
آية (4):- "4لَعَلَّ الرَّبَّ إِلهَكَ
يَسْمَعُ كَلاَمَ رَبْشَاقَى الَّذِي أَرْسَلَهُ مَلِكُ أَشُّورَ سَيِّدُهُ
لِيُعَيِّرَ الإِلهَ الْحَيَّ، فَيُوَبِّخَ عَلَى الْكَلاَمِ الَّذِي سَمِعَهُ
الرَّبُّ إِلهُكَ. فَارْفَعْ صَلاَةً لأَجْلِ الْبَقِيَّةِ الْمَوْجُودَةِ»."
الرَّبَّ إِلهَكَ =
اعترفوا بأن الرب مع إشعياء وأنه نبي الرب
في
الآيات (1 -4)
أي
ملك عادي يسمع تهديد مثل تهديد ربشاقي يجمع وزراءه وقادته ليعمل مجلس حرب ليقرر
ماذا يفعل. لكن حزقيا كملك قديس لجأ لله للمشورة وليس لوزرائه وقادته. وذهب لله "مغطى
بمسوح" = خلع ملابسه الملكية وارتدى ملابس من شعر وخيش لينسحق أمام
الله. ولاحظ أن أكثر ما تأثر به حزقيا أن ربشاقي هذا أهان اسم الله = "ليعير
الله الحي". هذا ما يجب أن نعمله أمام أعداءنا المتكبرين الأقوياء،
أن نلجأ لله وهو يتصرف.
الآيات (5-6):- "5فَجَاءَ عَبِيدُ الْمَلِكِ
حَزَقِيَّا إِلَى إِشَعْيَاءَ. 6فَقَالَ لَهُمْ إِشَعْيَاءُ: « هكَذَا
تَقُولُونَ لِسَيِّدِكُمْ: هكَذَا يَقُولُ الرَّبُّ: لاَ تَخَفْ بِسَبَبِ
الْكَلاَمِ الَّذِي سَمِعْتَهُ، الَّذِي جَدَّفَ عَلَيَّ بِهِ غِلْمَانُ مَلِكِ
أَشُّورَ. "
غِلْمَانُ =
كلمة احتقار لربشاقى ورفقائه.
آية (7):- "7هأَنَذَا أَجْعَلُ فِيهِ
رُوحًا فَيَسْمَعُ خَبَرًا وَيَرْجعُ إِلَى أَرْضِهِ، وَأُسْقِطُهُ بِالسَّيْفِ
فِي أَرْضِهِ»."
أَجْعَلُ فِيهِ رُوحًا = روح
خوف أو هو روح الشر الذي قبله بمحض إختياره فيرتد عليه شره. وجعل الله خوفه من خَبَر يَسْمَعُه
= عن ترهاقة ، وَأُسْقِطُهُ بِالسَّيْفِ =
وكان هذا بيد إبناه في هيكل إلهه الذي لم يستطع حمايته.
في
الآيات (5 -7) "
هأنذا أجعل فيه روحاً " =
روح رعب إذ مات منهم 185,000 بيد ملاك الرب. ثم أخبار عن ترهاقة. سمع ملك آشور أن
ترهاقة ملك مصر خرج ليحاربه.
حزقيا اتضع
أمام الله فرفعه. وسنحاريب تكبر أمام الله فارتعب. حزقيا طلب صلاة وشفاعة إشعياء
ولكن هو أيضاً لم يكف عن الصلاة.
الآيات (8-9):- "8فَرَجَعَ رَبْشَاقَى
وَوَجَدَ مَلِكَ أَشُّورَ يُحَارِبُ لِبْنَةَ، لأَنَّهُ سَمِعَ أَنَّهُ ارْتَحَلَ
عَنْ لَخِيشَ. 9وَسَمِعَ عَنْ تِرْهَاقَةَ مَلِكِ كُوشَ قَوْلاً: «قَدْ
خَرَجَ لِيُحَارِبَكَ». فَلَمَّا سَمِعَ أَرْسَلَ رُسُلاً إِلَى حَزَقِيَّا
قَائِلاً: "
يبدو أن سنحاريب ترك لخيش وحارب لبنة وهى
قريبة من لخيش. وتِرْهَاقَةَ = غالباً
كان يملك على مصر في ذلك الوقت وقد خرج لمحاربة أشور. هنا نجد ربشاقى يوجه تهديداً
ثانياً لأورشليم وسببه هو خوفه من مصر، فأراد الإنتهاء من أورشليم والاستيلاء
عليها بدون حرب لتكون سنداً له . وجاء في (عو 15) ما فعلته يفعل بك، فهو حارب
أورشليم وها مصر تحاربه.
في
الآيات (8 -13)
لبنة
ولخيش على جبال يهوذا وهما قريبتان من بعضهما البعض، ولا نعرف لماذا ترك ملك أشور
لخيش وذهب إلى لبنة ؛ ربما أن لخيش لا تستحق. لكن المهم أن الله بدأ يُحدِث ارتباكاً
في جيوش أشور فيتركون مكاناً ويذهبون إلى مكان آخر، ويسمعون عن ترهاقة فيرتعبون.
آية (16):- "16«يَا رَبَّ الْجُنُودِ،
إِلهَ إِسْرَائِيلَ الْجَالِسَ فَوْقَ الْكَرُوبِيمِ، أَنْتَ هُوَ الإِلهُ
وَحْدَكَ لِكُلِّ مَمَالِكِ الأَرْضِ. أَنْتَ صَنَعْتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ. "
يَا رَبَّ الْجُنُودِ =
فهو إله الحرب ونحن وملائكته كلنا جنوده.
في
الآيات (14 -20) لم يكتف حزقيا بصلاة إشعياء، بل ها هو
أيضاً يصلي وينسحق أمام الله. [ لا يكفي أن نطلب من الكنيسة أن تصلي لنا، بل أن
نصلي نحن ونطلب من الكنيسة أن تصلي لنا ].
الآيات (21-23):- "21فَأَرْسَلَ إِشَعْيَاءُ
بْنُ آمُوصَ إِلَى حَزَقِيَّا قَائِلاً: «هكَذَا يَقُولُ الرَّبُّ إِلهُ
إِسْرَائِيلَ الَّذِي صَلَّيْتَ إِلَيْهِ مِنْ جِهَةِ سَنْحَارِيبَ مَلِكِ
أَشُّورَ: 22هذَا هُوَ الْكَلاَمُ الَّذِي تَكَلَّمَ بِهِ الرَّبُّ
عَلَيْهِ: اِحْتَقَرَتْكَ. اسْتَهْزَأَتْ بِكَ الْعَذْرَاءُ ابْنَةُ صِهْيَوْنَ.
نَحْوَكَ أَنْغَضَتِ ابْنَةُ أُورُشَلِيمَ رَأْسَهَا. 23مَنْ عَيَّرْتَ
وَجَدَّفْتَ، وَعَلَى مَنْ عَلَّيْتَ صَوْتًا، وَقَدْ رَفَعْتَ إِلَى الْعَلاَءِ
عَيْنَيْكَ؟ عَلَى قُدُّوسِ إِسْرَائِيلَ! "
الْعَذْرَاءُ ابْنَةُ
صِهْيَوْنَ
= أي المدينة التي لن تفتح بواسطة سنحاريب بل ستهزأ به وتنغض الرأس لهزيمته، فمن
يعظم نفسه على الله يصير موضع سخرية.
آية (24):- 24عَنْ يَدِ عَبِيدِكَ عَيَّرْتَ السَّيِّدَ، وَقُلْتَ:
بِكَثْرَةِ مَرْكَبَاتِي قَدْ صَعِدْتُ إِلَى عُلُوِّ الْجِبَالِ، عِقَابِ
لُبْنَانَ، فَأَقْطَعُ أَرْزَهُ الطَّوِيلَ وَأَفْضَلَ سَرْوِهِ، وَأَدْخُلُ
أَقْصَى عُلُوِّهِ، وَعْرَ كَرْمَلِهِ.
كان الملوك يكسرون الأشجار لتمر مركباتهم
الحربية وإشتهر ملوك أشور بهذا بل وتفاخروا بقدرتهم عليه. عِقَابِ لُبْنَانَ = إلى حدود لبنان .
آية (25):- "25أَنَا قَدْ حَفَرْتُ
وَشَرِبْتُ مِيَاهًا، وَأُنَشِّفُ بِبَطْنِ قَدَمِي جَمِيعَ خُلْجَانِ مِصْرَ.
بعد تصوير انتصاراته على مصاعب الجبال
يصور هنا انتصاراته على القفر حيث العطش وعلى نهر النيل كعائق لجنوده أو كرمز
لجيوش مصر. أى لو كانت الخلجان عائق طبيعى لعبور الجيش سأنشفها وأعبر . أو أن عنده
جيوش جبارة عددها ضخم قادرة أن تشرب مياه الأنهار.
آية (26):- "26أَلَمْ تَسْمَعْ؟ مُنْذُ الْبَعِيدِ صَنَعْتُهُ. مُنْذُ الأَيَّامِ
الْقَدِيمَةِ صَوَّرْتُهُ. الآنَ أَتَيْتُ بِهِ. فَتَكُونُ لِتَخْرِيبِ مُدُنٍ
مُحَصَّنَةٍ حَتَّى تَصِيرَ رَوَابِيَ خَرِبَةً. "
أَلَمْ تَسْمَعْ =
كلام الرب لسنحاريب أي هل لم تسمع أننى أنا الذى شققت البحر الأحمر ونهر الأردن
أمام شعبى = مُنْذُ الْبَعِيدِ صَنَعْتُهُ.
وألم تسمع عن النبوات التي تنبأ بها عليك
أنبيائي = مُنْذُ الأَيَّامِ الْقَدِيمَةِ
صَوَّرْتُهُ. الآنَ أَتَيْتُ بِهِ. ألم تسمع أننى أنا الذى خلقتك
وصورتك لهدف أن تؤدب شعبى = الآنَ أَتَيْتُ بِهِ. فَتَكُونُ لِتَخْرِيبِ مُدُنٍ
مُحَصَّنَةٍ هى مدن يهوذا العاصية.
آية (27):-
فَسُكَّانُهَا قِصَارُ الأَيْدِي قَدِ
ارْتَاعُوا وَخَجِلُوا. صَارُوا كَعُشْبِ الْحَقْلِ وَكَالنَّبَاتِ
الأَخْضَرِ، كَحَشِيشِ السُّطُوحِ، وَكَالْمَلْفُوحِ قَبْلَ نُمُوِّهِ.
الآيات (21-23):- كان
رد الله على فم إشعياء.
الآيات (24-25):-
كلمات كلها إنتفاخ وكبرياء قالها ربشاقى.
الآيات (26-29):- رد
الله على كلمات ربشاقى يظهر فيها أنه بلا قوة حقيقية، إلا أن الله أعطى لأشور هذه
القوة لتؤدب شعبه. وإن كان قد إنتصر على شعب يهوذا وأخذ منهم سبايا فهذا كان لأنهم
شعب أعزل لا حول لهم ولا قوة = فَسُكَّانُهَا
قِصَارُ الأَيْدِي. وكان قصد الله تأديبهم والتأديب أتى بثماره = صَارُوا كَعُشْبِ الْحَقْلِ.
الآيات (28-29):- "28وَلكِنَّنِي عَالِمٌ
بِجُلُوسِكَ وَخُرُوجِكَ وَدُخُولِكَ وَهَيَجَانِكَ عَلَيَّ. 29لأَنَّ
هَيَجَانَكَ عَلَيَّ وَعَجْرَفَتَكَ قَدْ صَعِدَا إِلَى أُذُنَيَّ، أَضَعُ
خِزَامَتِي فِي أَنْفِكَ وَشَكِيمَتِي فِي شَفَتَيْكَ، وَأَرُدُّكَ فِي الطَّرِيقِ
الَّذِي جِئْتَ فِيهِ."
خِزَامَتِي فِي أَنْفِكَ =
هكذا كان الأشوريون يفعلون بأسراهم.
في
الآيات (21 -29) هنا نرى استجابة الله للصلوات، والله لا
بد وأن يستجيب = "إسألوا تعطوا " لقد ظن سنحاريب أنه مصدر رعب
لأورشليم ولكن الله القدير جعله سخرية لها. فكل من يعادي الله يصير بائساً.
هذه
الرسالة لابد وتكون قد وصلت ليد سنحاريب بطريقة أو بأخرى فهي موجهة له. ونرى سنحاريب
مستمر في كبريائه فيقول " أقطع أرزه الطويل
". وكان الأرز في هذه الأيام يشير للملوك، فالمعنى أنه لا يوجد ملك
استطاع أن يقاومه. (والآيات 24، 25) هي ترديد لما قاله سنحاريب في قلبه لأننا لم
نسمع أن ربشاقي قال هذا. ولكن الله يعرف ما في القلوب فهو فاحص القلوب والكلى، وقد
كشف هذا لنبيه إشعياء. وحينما يسمع سنحاريب أن إشعياء يردد ما في قلبه يؤمن أن إله
إسرائيل لا مثيل له.
"أنا قد حفرت وشربت مياها " = أي غزا
أماكن كثيرة بجهوده وشرب مياهاً من أنهارها.
"أنشف بأسفل قدمي…" =
عنده جيوش جبارة عددها ضخم قادرة أن تشرب مياه الأنهار كلها. وآية 26 الله يريد أن
يقول أن كل ما صنعته كان بسماح مني لتأديب شعبي، فأنت مجرد أداة لتأديب شعبي.
"ألم تسمع منذ
البعيد صنعته " = ما خطر على
بالك كتشبيه أنا قد صنعته فعلاً حين نَشَّفت البحر الأحمر أمام شعبي، فأين قوتك من
قوتي ؟! ألم تسمع أنني فعلت هذا ؟ ومنذ البعيد أيضاً أنا خططت أن تؤدب أنت شعبي،
وها أنت تنفذ مشوراتي. وآية 27 تصوير لحال شعب يهوذا في عجزه أمام ملك أشور ولكن
كان ذلك لأن الله تخلى عنهم بسبب خطاياهم، ولكن "من يحبه الرب يؤدبه
" (عب6:12). والله يرى كبرياء ملك أشور (ويرى كبرياء الشيطان)، لكن الله
يتركهم حتى ينتهي عملهم في التأديب ثم يضربهم.
آية
(30):- "30«وَهذِهِ لَكَ
الْعَلاَمَةُ: تَأْكُلُونَ هذِهِ السَّنَةَ زِرِّيعًا، وَفِي السَّنَةِ
الثَّانِيَةِ خِلْفَةً، وَأَمَّا السَّنَةُ الثَّالِثَةُ فَفِيهَا تَزْرَعُونَ وَتَحْصِدُونَ،
وَتَغْرِسُونَ كُرُومًا وَتَأْكُلُونَ أَثْمَارَهَا.
"
هذا
كلام الرب لحزقيا، فربما كان قدوم سنحاريب في الصيف فخسر اليهود غلتهم ولم يفلحوا
في الخريف فخسروا أيضاً غلال السنة التالية. وأما السنة الثالثة – يزرعون ويحصدون
ومعنى الكلام أن الأشوريون لن يعودوا أبداً. والتفسير الأوقع:-
زِرِّيعًا Grows of Itself خِلْفَةً = أي ما
تبقى من السنة الأولى والله كان قد طلب من اليهود أن يزرعوا ستة أعوام وفى العام
السابع لا يزرعوا بل يعطوا راحة لأنفسهم وللأرض. وفى مقابل ذلك يعطيهم الله في
السنة الثانية ضعفين، أي يبارك الله غلة العام السادس فتكفى سنتين. ولكنهم لطمعهم
لم ينفذوا الوصية، أو لم يصدقوا أن الله قادر أن يعطيهم فى السنة السادسة ما يكفى
لسنتين أخريين فزرعوا فى السنة السابعة. وهنا الرب يبدأ معهم من جديد. أى نفذوا
وصيتى وصدِّقوا أننى قادر أن أنفذ وعدى فى موضوع السنة السادسة. وها أنا أثبت لكم
أننى قادر على تنفيذ هذا – فبالرغم من أن الأرض الآن مدوسة من جيش أشور الضخم،
وأنتم لم تزرعوا طوال مدة محاصرة جيش أشور لكم. لكنى سأعطيكم بعد إنسحاب جيش أشور زِرِّيعاً أى ما ينمو من نفسه دون أن تزرعوه.
وهذا يكفيكم لتأكلوا بل يتبقى منه خلفة
تأكلون منها وتزرعوا فى السنة التى تليها. واليهود إلتزموا
بوصية السنة السابعة بعد العودة من السبى، حتى أن ملوك الرومان إحترموا هذه الوصية
ولم يطلبوا منهم الجزية المفروضة خلال السنة السابعة.
الآيات (31-32):- "31وَيَعُودُ النَّاجُونَ مِنْ
بَيْتِ يَهُوذَا الْبَاقُونَ يَتَأَصَّلُونَ إِلَى أَسْفَلَ، وَيَصْنَعُونَ
ثَمَرًا إِلَى مَا فَوْقُ. 32لأَنَّهُ مِنْ أُورُشَلِيمَ تَخْرُجُ
بَقِيَّةٌ، وَنَاجُونَ مِنْ جَبَلِ صِهْيَوْنَ. غَيْرَةُ رَبِّ الْجُنُودِ
تَصْنَعُ هذَا. "
قالت
الكتابات الأشورية أنهم أسروا 200150 من يهوذا والله يعدهم بأنهم سيتأصلون ثانية
أى يعودون لأرضهم ويثبتون فيها. وهذا ما حدث فإن المملكة في زمان يوشيا كانت تقارن
في عظمتها بأحسن أيامها. وَيَصْنَعُونَ ثَمَرًا
إِلَى مَا فَوْقُ = يزدهرون كأمة، وروحيا تكون لهم حياة سماوية وهذه
ثمار التجارب.
في
الآيات (31 -32) " يتأصلون إلى
أسفل
"
= فبعد هذه الحروب تشتتت العائلات ولكن الله سيعيدهم إلى أماكن سكنهم، فالنبي
يشبههم بنبات له جذوره الثابتة في الأرض وله ثماره. والمعنى أنهم بعد تشتتهم
سيعودون إلى أرضهم ويثبتون فيها ويزدهرون، ويثمرون أى تزدهر بلادهم. وروحيا: كون
أن النبات يتأصل إلى أسفل أى يصل إلى المياه الجوفية، وهذا إشارة للروح القدس. ومن
يرتوى من الروح القدس يثمر ويكون له ثمار نافعة للآخرين. وكل مؤمن يكون له جذوره
بإيمانه بالمسيح ثم يصير له ثماره، وهذه هي بركات الألام التي مروا بها، وهذه هي
الولادة الجديدة التي تكلم عنها حزقيا الملك.
"لأنه
من أورشليم تخرج البقية" = الذين كانوا محجوزين داخل
الأسوار، هؤلاء سيخرجون وتكون لهم حرية ولا شئ يعود يخيفهم. ولكن هذه الآيات تنظر
للبقية التي ستنجو من إسرائيل في الأيام الأخيرة (رو27:9-28) وسيدخلون إلى مجد
أولاد الله. وهذه إشارة أن الخلاص سيخرج من صهيون.
في
الآيات (33 -35) لا سلطان لأشور على مدينة الله، ولا سلطان
لإبليس على شعب الله إلا بسماح من الله وللتأديب وفي حدود يحددها الله [ راجع قصة
أيوب].
الآيات
(33-35):- 33«لِذلِكَ هكَذَا يَقُولُ
الرَّبُّ عَنْ مَلِكِ أَشُّورَ: لاَ يَدْخُلُ هذِهِ الْمَدِينَةَ، وَلاَ يَرْمِي
هُنَاكَ سَهْمًا، وَلاَ يَتَقَدَّمُ عَلَيْهَا بِتُرْسٍ، وَلاَ يُقِيمُ عَلَيْهَا
مِتْرَسَةً. 34فِي الطَّرِيقِ الَّذِي جَاءَ فِيهِ يَرْجعُ، وَإِلَى
هذِهِ الْمَدِينَةِ لاَ يَدْخُلُ، يَقُولُ الرَّبُّ. 35وَأُحَامِي عَنْ
هذِهِ الْمَدِينَةِ لأُخَلِّصَهَا مِنْ أَجْلِ نَفْسِي، وَمِنْ أَجْلِ دَاوُدَ
عَبْدِي».
في
الآيات (33 -35) لا سلطان لأشور على مدينة الله، ولا سلطان
لإبليس على شعب الله إلا بسماح من الله وللتأديب وفي حدود يحددها الله [ راجع قصة
أيوب].
الآيات (36-37):- "36فَخَرَجَ مَلاَكُ الرَّبِّ
وَضَرَبَ مِنْ جَيْشِ أَشُّورَ مِئَةً وَخَمْسَةً وَثَمَانِينَ أَلْفًا. فَلَمَّا
بَكَّرُوا صَبَاحًا إِذَا هُمْ جَمِيعًا جُثَثٌ مَيِّتَةٌ. 37فَانْصَرَفَ
سَنْحَارِيبُ مَلِكُ أَشُّورَ وَذَهَبَ رَاجِعًا وَأَقَامَ فِي نِينَوَى. "
سمع هيرودوتس من كهنة المصريين أن الفئران
هي التي أكلت جيش أشور وأسلحته، لينسبوا المعجزة لآلهتهم.
آية (38):- "38وَفِيمَا هُوَ سَاجِدٌ فِي
بَيْتِ نِسْرُوخَ إِلهِهِ ضَرَبَهُ أَدْرَمَّلَكُ وَشَرْآصَرُ ابْنَاهُ
بِالسَّيْفِ، وَنَجَوَا إِلَى أَرْضِ أَرَارَاطَ. وَمَلَكَ أَسَرْحَدُّونَ ابْنُهُ
عِوَضًا عَنْهُ. "
قتله
أبناه لأنهما حسدا أخيهما أسرحدون حينما شعرا بأنه سيرث العرش.
في
الآيات (36 -38) نهاية المتكبرين. وفي بعض الأحيان يتأخر تنفيذ
النبوات، ولكن هذه النبوة تم تنفيذها في تلك الليلة. ولقد تمرد سنحاريب على خالقه،
فكان من العدل أن يثور ويتمرد عليه إبناه ويهلك جيشه الذي افتخر به على الله.
الآيات (1-22):- "1فِي تِلْكَ الأَيَّامِ
مَرِضَ حَزَقِيَّا لِلْمَوْتِ، فَجَاءَ إِلَيْهِ إِشَعْيَاءُ بْنُ آمُوصَ
النَّبِيُّ وَقَالَ لَهُ: «هكَذَا يَقُولُ الرَّبُّ: أَوْصِ بَيْتَكَ لأَنَّكَ
تَمُوتُ وَلاَ تَعِيشُ». 2فَوَجَّهَ حَزَقِيَّا وَجْهَهُ إِلَى
الْحَائِطِ وَصَلَّى إِلَى الرَّبِّ 3وَقَالَ: «آهِ يَا رَبُّ، اذْكُرْ
كَيْفَ سِرْتُ أَمَامَكَ بِالأَمَانَةِ وَبِقَلْبٍ سَلِيمٍ وَفَعَلْتُ الْحَسَنَ
فِي عَيْنَيْكَ». وَبَكَى حَزَقِيَّا بُكَاءً عَظِيمًا.
4فَصَارَ
قَوْلُ الرَّبِّ إِلَى إِشَعْيَاءَ قَائِلاً: 5«اذْهَبْ وَقُلْ
لِحَزَقِيَّا: هكَذَا يَقُولُ الرَّبُّ إِلهُ دَاوُدَ أَبِيكَ: قَدْ سَمِعْتُ
صَلاَتَكَ. قَدْ رَأَيْتُ دُمُوعَكَ. هأَنَذَا أُضِيفُ إِلَى أَيَّامِكَ خَمْسَ
عَشَرَةَ سَنَةً. 6وَمِنْ يَدِ مَلِكِ أَشُّورَ أُنْقِذُكَ وَهذِهِ
الْمَدِينَةَ. وَأُحَامِي عَنْ هذِهِ الْمَدِينَةِ. 7وَهذِهِ لَكَ
الْعَلاَمَةُ مِنْ قِبَلِ الرَّبِّ عَلَى أَنَّ الرَّبَّ يَفْعَلُ هذَا الأَمْرَ
الَّذِي تَكَلَّمَ بِهِ: 8هأَنَذَا أُرَجِّعُ ظِلَّ الدَّرَجَاتِ
الَّذِي نَزَلَ فِي دَرَجَاتِ آحَازَ بِالشَّمْسِ عَشَرَ دَرَجَاتٍ إِلَى
الْوَرَاءِ». فَرَجَعَتِ الشَّمْسُ عَشَرَ دَرَجَاتٍ فِي الدَّرَجَاتِ الَّتِي
نَزَلَتْهَا.
9كِتَابَةٌ
لِحَزَقِيَّا مَلِكِ يَهُوذَا إِذْ مَرِضَ وَشُفِيَ مِنْ مَرَضِهِ: 10أَنَا
قُلْتُ: «فِي عِزِّ أَيَّامِي أَذْهَبُ إِلَى أَبْوَابِ الْهَاوِيَةِ. قَدْ
أُعْدِمْتُ بَقِيَّةَ سِنِيَّ. 11قُلْتُ: لاَ أَرَى الرَّبَّ. الرَّبَّ
فِي أَرْضِ الأَحْيَاءِ. لاَ أَنْظُرُ إِنْسَانًا بَعْدُ مَعَ سُكَّانِ
الْفَانِيَةِ. 12مَسْكِنِي قَدِ انْقَلَعَ وَانْتَقَلَ عَنِّي
كَخَيْمَةِ الرَّاعِي. لَفَفْتُ كَالْحَائِكِ حَيَاتِي. مِنَ النَّوْلِ
يَقْطَعُنِي. النَّهَارَ وَاللَّيْلَ تُفْنِينِي. 13صَرَخْتُ إِلَى
الصَّبَاحِ. كَالأَسَدِ هكَذَا يُهَشِّمُ جَمِيعَ عِظَامِي. النَّهَارَ
وَالَّلَيْلَ تُفْنِينِي. 14كَسُنُونةٍ مُزَقْزِقةٍ هكَذَا أَصِيحُ.
أَهْدِرُ كَحَمَامَةٍ. قَدْ ضَعُفَتْ عَيْنَايَ نَاظِرَةً إِلَى العَلاَءِ. يَا
رَبُّ، قَدْ تَضَايَقْتُ. كُنْ لِي ضَامِنًا. 15بِمَاذَا أَتَكَلَّمُ،
فَإِنَّهُ قَالَ لِي وَهُوَ قَدْ فَعَلَ. أَتَمَشَّى مُتَمَهِّلاً كُلَّ سِنِيَّ
مِن أَجْلِ مَرَارَةِ نَفْسِي. 16أَيُّهَا السَّيِّدُ، بِهذِهِ
يَحْيَوْنَ، وَبِهَا كُلُّ حَيَاةِ رُوحِي فَتَشْفِينِي وَتُحْيِينِي. 17هُوَذَا
لِلسَّلاَمَةِ قَدْ تَحَوَّلَتْ لِيَ الْمَرَارَةُ، وَأَنْتَ تَعَلَّقْتَ
بِنَفْسِي مِنْ وَهْدَةِ الْهَلاَكِ، فَإِنَّكَ طَرَحْتَ وَرَاءَ ظَهْرِكَ كُلَّ
خَطَايَايَ. 18لأَنَّ الْهَاوِيَةَ لاَ تَحْمَدُكَ. الْمَوْتُ لاَ
يُسَبِّحُكَ. لاَ يَرْجُو الْهَابِطُونَ إِلَى الْجُبِّ أَمَانَتَكَ. 19الْحَيُّ
الْحَيُّ هُوَ يَحْمَدُكَ كَمَا أَنَا الْيَوْمَ. الأَبُ يُعَرِّفُ الْبَنِينَ
حَقَّكَ. 20الرَّبُّ لِخَلاَصِي. فَنَعْزِفُ بِأَوْتَارِنَا كُلَّ
أَيَّامِ حَيَاتِنَا فِي بَيْتِ الرَّبِّ».
21وَكَانَ
إِشَعْيَاءُ قَدْ قَالَ: «لِيَأْخُذُوا قُرْصَ تِينٍ وَيَضْمُدُوهُ عَلَى
الدَّبْلِ فَيَبْرَأَ». 22وَحَزَقِيَّا قَالَ: «مَا هِيَ الْعَلاَمَةُ
أَنِّي أَصْعَدُ إِلَى بَيْتِ الرَّبِّ؟».
حزقيا
كان ملك قديس ولكن لنلاحظ أن القداسة لا تمنع المرض أو الموت.
الآيات
(2-3):- "2فَوَجَّهَ حَزَقِيَّا وَجْهَهُ إِلَى الْحَائِطِ وَصَلَّى إِلَى
الرَّبِّ 3وَقَالَ: «آهِ يَا رَبُّ، اذْكُرْ كَيْفَ سِرْتُ أَمَامَكَ
بِالأَمَانَةِ وَبِقَلْبٍ سَلِيمٍ وَفَعَلْتُ الْحَسَنَ فِي عَيْنَيْكَ». وَبَكَى
حَزَقِيَّا بُكَاءً عَظِيمًا. "
لم
تكن في العهد القديم فكرة واضحة عن حياة ما بعد الموت فكان الجميع يخافون الموت.
وهنا نرى الاستجابة للصلاة التي صلاها حزقيا.
آية
(5):- "5«اذْهَبْ وَقُلْ
لِحَزَقِيَّا: هكَذَا يَقُولُ الرَّبُّ إِلهُ دَاوُدَ أَبِيكَ: قَدْ سَمِعْتُ
صَلاَتَكَ. قَدْ رَأَيْتُ دُمُوعَكَ. هأَنَذَا أُضِيفُ إِلَى أَيَّامِكَ خَمْسَ
عَشَرَةَ سَنَةً. "
إضافة
عمر لحزقيا فيها نبوة ورمز وإشارة لقيامة المسيح إبن حزقيا ، إبن داود . فكأن
حزقيا إبن داود تزيد أيامه رمزاً للمسيح إبن داود الذي زادت أيامه بالقيامة .
ولهذا أشار المزمور (مز 61 :6).
آية
(6):- "6وَمِنْ يَدِ مَلِكِ
أَشُّورَ أُنْقِذُكَ وَهذِهِ الْمَدِينَةَ. وَأُحَامِي عَنْ هذِهِ الْمَدِينَةِ. "
ربما
تشير هذه الآية أن هذه الحادثة وقعت قبل حصار أشور لأورشليم.
في
الآيات (1 -8)
هناك
سؤالان:
1)
هل كل من يبكي يطيل الله عمره ؟ 2) لماذا كانت الزيادة 15 سنة فقط ؟
والإجابة
أنه كما كان سليمان إبن داود رمزاً للسيد المسيح في حكمته وفي أنه هو باني الهيكل
وأنه ابن داود، هكذا صار حزقيا رمزاً للسيد المسيح فهو ابن داود وبعد أن حُكم عليه
بالموت أطال الله في عمره، وقيل عن هذا "إلى أيام الملك تضيف أياماً، سنينه
إلى دور فدور. يجلس قدام الله إلى الدهر " (مز 6:61-7). وقوله "إلى
الدهر" جعلت القول نبوة عن السيد المسيح، فحزقيا لم يجلس ملكاً إلى الدهر.
و
رقم 15 بالعبرية = " ي هـ " فكل رقم له حرف من حروف الأبجدية، وحروف
" ي هـ " إشارة ليهوة، وبالتالي فإن المعنى أن السيد المسيح سيقوم بقوة
لاهوته فهو نفسه يهوه.
و
لاحظ في قول حزقيا " كيف سرت أمامك
بالأمانة…" وهكذا كان السيد المسيح بلا خطية. ثم أن الإشارة لأن
الله سينقذ حزقيا من يد ملك أشور وينقذ المدينة، فهذا إشارة أن الله سينقذ المسيح
من كل محاولات إبليس أن يقتله قبل الصليب (لو 28:4-30 + يو 30:7-44 + يو 59:8).
وأن الله أقامه بعد أن مات، وأن الله سيحمي كنيسته بعد أن يحررها من يد إبليس.
"أوص بيتك لأنك تموت" = هي وصية لكل منا أن
يرتب حياته بالتوبة ليستعد لهذه اللحظة. والسيد المسيح أوصى بيته أى كنيسته
بتعاليمه ووصاياه قبل أن يُصلب .
"وجه حزقيا وجهه إلى الحائط" = هي صلاة خاصة
لله، وربما وجه وجهه ناحية الهيكل في إشتياق أن يراه مرة أخرى، وكانت هذه طلبة
سليمان الملك أن من ينظر للهيكل ويصلي يستجيب له الله (1مل 33:8 وما بعده) .
"درجات آحاز " = هي ما تسمى بالمزولة وهي
عبارة عن عامود تسقط عليه أشعة الشمس وتعطي ظلها وبحسب الظل تُدَرَّج الأرض تحتها
وهذه هي الساعة الشمسية. والمعجزة هنا أن الظل سار عكس الطبيعة وكأن الشمس غيرت إتجاه
دورانها (هذا معنى القول " تكون لآيات
" في تك14:1 أي لمعجزات) .ولكن ما معني أن ترجع الشمس االي الوراء ؟ لو
فهمنا أن المسيح هو شمس البر ( ملا 4 : 2 ) , وأن معجزة شفاء حزقيا إشارة لقيامة
المسيح التي بها تبررنا , ولكن بر المسيح كان لا بد أن يشمل أباء العهد القديم كما
يشمل من آمن بالمسيح بعد ذلك . وهذا معني رجوع الشمس الي الوراء أي أن بر المسيح ،
شمس البر سيشمل من جاء قبله من أبرار العهد القديم ثم إن إستمرار الشمس بعد ذلك إلي
الأمام يعني أن بر المسيح سيمتد للمؤمنين إلي نهاية الأيام . وراجع (رو 3 : 25 )
وهي عن تبرير من هم قبل المسيح .أما ( رو3 :26) فهي عن تبرير من آمن به بعد مجيئه
ملحوظة : لقد إزداد عمر حزقيا فعلاً ولكن
ماذا جناه من ذلك :
1)
أنجب أشر ملوك إسرائيل وهو منسى الذي أفسد
يهوذا تماماً.
2)
سقط في موضوع أمراء بابل.
إذاً،
حقاً كان حزقيا رمزاً للسيد المسيح في زيادة عمره، ولكن من الناحية العملية فإن
رفض مشورة الله تكون نتائجه سيئة. لذلك علَّمنا السيد المسيح أن نصلي قائلين "
لتكن مشيئتك "
آية
(10):-
"10أَنَا قُلْتُ: «فِي عِزِّ أَيَّامِي أَذْهَبُ إِلَى أَبْوَابِ
الْهَاوِيَةِ. قَدْ أُعْدِمْتُ بَقِيَّةَ سِنِيَّ. "
عِزِّ أَيَّامِي = كانت سنه وقتئذ 39 سنة وكان
اليهود يعتقدون أن الله لو أحب أحداً يطيل أيامه، ولو مات مبكراً فكأن الله يطرده
من أمامه.
آية
(11):- "11قُلْتُ: لاَ أَرَى
الرَّبَّ. الرَّبَّ فِي أَرْضِ الأَحْيَاءِ. لاَ أَنْظُرُ إِنْسَانًا بَعْدُ مَعَ
سُكَّانِ الْفَانِيَةِ. "
لاَ أَرَى الرَّبَّ = لأن حزقيا كان يؤمن أنه يرى
الرب في طقوس العبادة ولو مات فسيذهب إلى المجهول ولن يراه بعد ذلك.
آية
(12):- "12مَسْكِنِي قَدِ انْقَلَعَ
وَانْتَقَلَ عَنِّي كَخَيْمَةِ الرَّاعِي. لَفَفْتُ كَالْحَائِكِ حَيَاتِي. مِنَ
النَّوْلِ يَقْطَعُنِي. النَّهَارَ وَاللَّيْلَ تُفْنِينِي. "
يشبه
حياته بخيمة الراعي التي تبقى في مكانها مدة قليلة وهذه تعطى إحساس الغربة. وَانْتَقَلَ عَنِّي = إشارة لموت الجسد. لَفَفْتُ كَالْحَائِكِ = يشبه نفسه بحائك وأن
حياته كنسيج قطعه من النول والنسيج لم يتم. تُفْنِينِي
= يخاطب الرب هنا.
الآيات
(13-14):- "13صَرَخْتُ إِلَى الصَّبَاحِ. كَالأَسَدِ هكَذَا يُهَشِّمُ جَمِيعَ
عِظَامِي. النَّهَارَ وَالَّلَيْلَ تُفْنِينِي. 14كَسُنُونةٍ
مُزَقْزِقةٍ هكَذَا أَصِيحُ. أَهْدِرُ كَحَمَامَةٍ. قَدْ ضَعُفَتْ عَيْنَايَ
نَاظِرَةً إِلَى العَلاَءِ. يَا رَبُّ، قَدْ تَضَايَقْتُ. كُنْ لِي ضَامِنًا. "
يصف
هنا ألامه الشديدة ويصور أن الرب كَأَسَدِ
سمح بهذه الألام عليه ليفنيه ويهشم عظامه. وكان يصيح كَسُنُونةٍ
أي في ضعف إذ خفت صوته بسبب المرض. كُنْ لِي
ضَامِنًا = شبه نفسه بمديون محكوم عليه بالحبس ولن يخرج إلا بمن يكفله.
آية
(15):- "15بِمَاذَا أَتَكَلَّمُ،
فَإِنَّهُ قَالَ لِي وَهُوَ قَدْ فَعَلَ. أَتَمَشَّى مُتَمَهِّلاً كُلَّ سِنِيَّ
مِن أَجْلِ مَرَارَةِ نَفْسِي. "
بعد
قول إشعياء بزيادة عمره تحول للتسبيح، بِمَاذَا
أَتَكَلَّمُ = لا أستطيع أن أعبر عن شكري. وَهُوَ
قَدْ فَعَلَ = أي قد برئت وقد إستفاد من المرض والتأديب فتواضع وتمشى مُتَمَهِّلاً وكان يذكر مَرَارَةِ نَفْسِه = ليتمهل بقية أيام حياته.
آية
(16):- "16أَيُّهَا السَّيِّدُ،
بِهذِهِ يَحْيَوْنَ، وَبِهَا كُلُّ حَيَاةِ رُوحِي فَتَشْفِينِي وَتُحْيِينِي. "
بِهذِهِ يَحْيَوْنَ = أي بمواعيد الله ومراحمه يحيا
الناس "ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان" كذلك بالتأديب يحيا الإنسان. فمن
يثق في أن مواعيد الله وأحكامه هي للخير يحيا في سلام. وأما من لا يثق في هذا
فيحيا في مرارة.
آية
(17):- "17هُوَذَا لِلسَّلاَمَةِ قَدْ
تَحَوَّلَتْ لِيَ الْمَرَارَةُ، وَأَنْتَ تَعَلَّقْتَ بِنَفْسِي مِنْ وَهْدَةِ
الْهَلاَكِ، فَإِنَّكَ طَرَحْتَ وَرَاءَ ظَهْرِكَ كُلَّ خَطَايَايَ.
"
هُوَذَا لِلسَّلاَمَةِ قَدْ تَحَوَّلَتْ لِيَ الْمَرَارَةُ = ربما نعترض لو
مرت بنا تجربة فى حياتنا، ولكن نقف أمام هذه الآية ونتأمل. لقد مر حزقيا بتجربة
أليمة وأشرف على الموت، ولكنه هنا يعترف أن هذه التجربة أعطته خبرة روحية جديدة،
إذ إختبر حلاوة محبة الله الذى أنقذه من الموت. هذه الخبرة أعطته أن يحيا فى سلام
عجيب = هُوَذَا لِلسَّلاَمَةِ = فمهما
إشتدت عليه أى تجربة وجد نفسه لا يهتز واثقا فى أن الله سينقذه منها وإن تأخر بعض
الشئ. ليس هذا فقط بل أنه صار واثقا من أن نتيجة التجربة ستكون للخير = هُوَذَا لِلسَّلاَمَةِ. هذا ما كان يعرفه من قبل
"أن ألام الولادة ستأتى بجنين يفرح" وها هو قد إختبر هذا وتأكد منه.
إذاً هُوَذَا لِلسَّلاَمَةِ قَدْ تَحَوَّلَتْ لِيَ
الْمَرَارَةُ تعنى:- 1) سلام يسود الحياة مهما كانت الألام. 2) إيمان
ثابت بأن التجربة هى للخير. لذلك يقول القديس يعقوب "اِحْسِبُوهُ كُلَّ
فَرَحٍ يَا إِخْوَتِي حِينَمَا تَقَعُونَ فِي تَجَارِبَ مُتَنَوِّعَةٍ"
(يع2:1). وقال القديس الأنبا بولا "من يهرب من الضيقة يهرب من الله".
تَعَلَّقْتَ َبنفْسِي مِنْ وَهْدَةِ الْهَلاَكِ =
إختبر حزقيا الرب في ألمه أكثر مما إختبره فى أيام سلامته، فهو أحس بالله ينزل
إليه في أعماق ضيقه ويلتصق به أى يقترب منه ويتلامس معه كمن يتعلق به، ويرفعه
ويخلصه ويطرح خطاياه ولا يذكرها بل يغفرها. وما جعل حزقيا يفرح بالأكثر هو غفران
خطاياه.
آية
(18):- "18لأَنَّ الْهَاوِيَةَ لاَ
تَحْمَدُكَ. الْمَوْتُ لاَ يُسَبِّحُكَ. لاَ يَرْجُو الْهَابِطُونَ إِلَى الْجُبِّ
أَمَانَتَكَ. "
هذا
الكلام من أفضل أتقياء العهد القديم يدل على جهلهم بما بعد الموت وقارن مع قول
بولس الرسول "لي اشتهاء أن أنطلق وأكون مع المسيح فهذا أفضل جداً". وروحيا نفهم هذا على أن الخاطئ الميت روحيا لا يقدر أن يسبح
الله ويحمده.
آية (19-20):- "19الْحَيُّ الْحَيُّ هُوَ
يَحْمَدُكَ كَمَا أَنَا الْيَوْمَ. الأَبُ يُعَرِّفُ الْبَنِينَ حَقَّكَ. 20الرَّبُّ
لِخَلاَصِي. فَنَعْزِفُ بِأَوْتَارِنَا كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِنَا فِي بَيْتِ
الرَّبِّ»."
هو
وعد الله بأن يربى إبنه في مخافة الرب، وقد فعل ولكن ليس ذنبه أن منسى إبنه بعد أن
كبر إختار طريق الشر.
الْحَيُّ الْحَيُّ هُوَ يَحْمَدُكَ كَمَا أَنَا الْيَوْمَ =
بمقارنتها بالآية السابقة نفهم قصد حزقيا، أنه طالما أن الله أطال حياته، وهو حىٌ
الآن فسوف يحمد الله ويسبحه فَنَعْزِفُ
بِأَوْتَارِنَا. ففى رأيه أنه لو كان قد مات لما كان فى قدرته أن يسبح
الله ويحمده. إلا أن هذه لها معناها الروحى السليم فالحى روحياً الذى قال عنه الأب
"إبنى هذا كان ميتاً فعاش" هو الذى يسبح الله ويحمده. والعكس فالميت
روحياً (آية18) لا يسبح فهو لا يفرح بالله.
الآيات
(21-22):- "21وَكَانَ إِشَعْيَاءُ قَدْ قَالَ: «لِيَأْخُذُوا قُرْصَ تِينٍ
وَيَضْمُدُوهُ عَلَى الدَّبْلِ فَيَبْرَأَ». 22وَحَزَقِيَّا قَالَ:
«مَا هِيَ الْعَلاَمَةُ أَنِّي أَصْعَدُ إِلَى بَيْتِ الرَّبِّ؟»."
الدَّبْلِ = دملة خبيثة والتين ليس فيه شفاء، بل أن
الله يستخدم وسائط طبيعية من أجل تنفيذ أغراضه. وهكذا إستعمل الطين لخلق عيني
الأعمى، والماء للمعمودية والزيت للميرون ومسحة المرضى والخبز والخمر للإفخارستيا
فالإنسان جسد وروح، والتعامل مع الجسد يستلزم شيئاً ملموساً ومحسوساً.
ونلاحظ
أنه في (2 مل 20 :8) حينما وعد إشعياء حزقيا بأنه لن يموت لم يسأل ما العلامة أنني
أعيش، بل ما العلامة أن أصعد بيت الرب، فبيت الرب في قلبه.
قُرْصَ التِينٍ : التين ثمرة لها بذور كثيرة وطعمها حلو
وهى تشير للشعب المجتمع فى محبة وبنفس واحدة فينسكب عليه الروح القدس (مز133).
وجسد حزقيا المريض المقبل على الموت يشير للكنيسة التى كانت ميتة ثم أحياها المسيح
بقيامته وحياته وحلول الروح القدس الذى جمعها فى محبة. وقرص التين الذى وضع على
الدبل، فشفى حزقيا، يشير هذا للكنيسة جسد المسيح التى حينما شفيت اجتمعت فى محبة.
وحينما إجتمع الرسل يوم الخمسين فى محبة "وَلَمَّا حَضَرَ يَوْمُ
ٱلْخَمْسِينَ كَانَ ٱلْجَمِيعُ مَعًا بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ" (أع1:2). حل عليهم
الروح القدس المحيى. فعلامة حياة
الجسد هى المحبة "نحن نعلم اننا قد إنتقلنا من الموت الى الحياة لاننا نحب الإخوة
، من لا يحب أخاه يبق في الموت" (1يو14:3).
في
آية (21) " قرص التين
"
= هو مثل الدقيق والملح مع إليشع…الخ . ولكن ما معني التين ؟ اذا كان حزقيا يرمز
للمسيح يكون جسد حزقيا رمزا لجسد المسيح الذي هو الكنيسة . ومرض جسد حزقيا إشارة
للكنيسة المريضة بالخطية وعلاجها أن تتشبه بمسيحها إبن الله ، والله محبة. والتين
ببذوره الكثيرة داخل غلافه وطعمه الحلو يشير للكنيسة المملوءة محبة، وهذه الكنيسة
تكون كثمرة تين حلوة يفرح بها الله فتحيا .
ملحوظة : في (2مل20 : 5) نجد قول الرب "في اليوم الثالث تصعد إلى بيت الرب" مما
يجعل قصة زيادة عمر حزقيا هي إشارة واضحة لقيامة السيد المسيح في اليوم الثالث. وأيضا
مزمور 61 "إلي أيام الملك تضيف أياما ، سنينه كدور فدور. يجلس قدام الله الي
الدهر". فهل عاش حزقيا للدهر، إنما هذه كانت نبوة عن قيامة المسيح.
لقد
رجعت الشمس بدلاً من أن تتقدم، وكان ذلك ليس في أورشليم فقط بل في بابل وفي كل
العالم، مما أثار دهشة البابليين الذين يعبدون الشمس. وهذا جعلهم يتصورون أن من
حدثت بسببه هذه المعجزة هو أعظم من إلههم. فأتوا لتحية حزقيا، وكانت هذه الفرصة
فرصة ذهبية أن يبشر بإلهه الذي فعل هذا، ولكنه سقط بضربة يمينية.
و
في هذا الوقت كانت بابل مازالت خاضعة لأشور، وكان واضحاً أن نجم بابل كان في صعود،
وبدأت تتمرد على أشور. لذلك أراد حزقيا أن يشهد هؤلاء الأمراء بقوته وغناه أمام
ملك بابل فيتحالف معه ربما ليحميه من أشور في المستقبل. ولكن هل ملك بابل قادر أن يفعل ما فعله
ملاك الرب إذ قتل 185,000 من جيش أشور في ليلة واحدة.
من
المؤكد أنه لو ذهب حزقيا لإشعياء قبل أن يفعل ذلك لمنعه إشعياء من أن يسقط هذه
السقطة. أو لو صلى حزقيا لكان الله قد أرشده كما صلى حين حاصرته أشور. ولكن يُحسب
لحزقيا تسليمه لقول الرب وعدم تذمره عليه.
ملحوظة: جيش أشور يمثل خطايا ظاهرة كثيرة
في حياتنا (وحزقيا عرف كيف ينتصر على هذه). أما بابل فتمثل خطايا الكبرياء والغرور
وهذه سقط فيها حزقيا، فكان كمن أخذ يعلن فضائله وصلاحه أمام الآخرين.
فيا
ليتنا نخفي كل ما أعطانا الرب من صلاح في داخل أنفسنا حتى لا يسرق عدو الخير كل ما
لنا كما سرقت بابل كل كنوز أورشليم التي أراها حزقيا لسفراء بابل.
رموز
حزقيا الملك للمسيح
1) هو
ابن داود والمسيح ابن داود الملك وهو ملك الملوك ضابط الكل.
2) وحزقيا
ملك على شعب الله إسرائيل ، والمسيح ملك على قلوب شعبه بصليبه "تكون
الرياسة على كتفه" (إش9 : 6) . ولاحظ أن الله يرسل إشعياء ويقول "قل لحزقيا رئيس
شعبى" (2مل20 : 5) . ورئيس تستخدم بمعنى ملك ، فالكلام يشير للمسيح الملك .
3) بر
حزقيا يشير للمسيح الذى بلا خطية (2مل18 : 3 ، 5) .
4) كان
محكوما عليه بالموت بسبب الدبل وشفي
ليعيش 15 سنة. والمسيح حُكِم عليه بالموت وقام
ليحيا إلى الأبد.
5) 15 سنة هي رمز لأن
المسيح قام بقوة لاهوته ، فرقم 15 بالعبرية يكتب ى ه وهو إختصار إسم
الله يهوه .
6) جسد
حزقيا المحكوم عليه بالموت يشير للكنيسة جسد آدم المحكوم عليه بالموت بسبب الخطية
، ولكى يحيى المسيح هذا الجسد الميت مات ليميت الحياة العتيقة وقام ليقيم جسد جديد
هو متحد به . والمسيح ابن الله هو القيامة والحياة والله
محبة. ويرمز للمحبة بقرص التين .
فالمحبة عادت للكنيسة فصارت جسد المسيح ، وعادت لها الحياة . لأن المسيح إبن الله
هو الحياة. راجع الآيات (1يو 3 : 14 ، 15 + يو 11 : 25 ).
7) رجوع الشمس عشر درجات والمسيح هو "شمس البر والشفاء فى
أجنحتها" (مل4 : 2) ، وهذا يشير لأن بر المسيح يشمل أباء العهد القديم
(رو3 : 25) ، وعودة
الشمس لمسارها الطبيعى يشير لأن بر
المسيح يشمل المؤمنين به بعد مجيئه (رو3 : 26) . ولاحظ أن رقم 10 يشير للكمال التشريعى فعدد الوصايا 10 .
والمعنى أننا فى المسيح نُحسب كاملين وأبرار وبلا لوم (كو1 : 28 + أف1 : 4) .
8)
6 ) اسم زوجة حزقيا حفصيبة ومعني الإسم
مسرتي بها "لا يقال بعد لك مهجورة ولا يقال بعد لأرضك موحشة بل
تدعين حفصيبة وأرضك تدعى بعولة . لأن الرب يسر بك وأرضك تصير ذات بعل"
( راجع 2 مل 21 : 1 + إش 62 : 4 ) وهذه إشارة الي الكنيسة عروس المسيح التي مسرته
بها.
9)
قول النبى لحزقيا " أوصِ بيتك
لأنك تموت " = وصية المسيح
لنا هو ما أعطاه السيد المسيح من تعاليم ووصايا لكنيسته خلال ثلاث سنوات قبل أن
يذهب للصليب ، وهذا ما أوصانا به الآب "له إسمعوا" (مت17 : 5) .
وهكذا قالت أمنا العذراء مريم "مهما قال لكم فإفعلوه" (يو2 : 5).
10)
" هأنذا أشفيك . "فى اليوم الثالث تصعد إلى بيت الرب" (2مل20 : 5) = المسيح قام من الأموات فى اليوم
الثالث .
11)
" قد سمعت صلاتك . قد
رأيت دموعك . هنذا أشفيك … وأنقذك من يد ملك أشور مع هذه المدينة وأحامى عن هذه
المدينة من أجل نفسى ومن أجل داود عبدى (2مل20
: 5 ، 6) . المعنى المباشر لهذه الآيات هو نجاة حزقيا من الموت ، ونجاة أورشليم من
ملك أشور . ولكن لنضع أمامنا قول بولس الرسول عن السيد المسيح أثناء ألام صلبه "الذى
فى أيام جسده إذ قدم بصراخ شديد ودموع طلبات وتضرعات للقادر أن يخلصه من الموت
وسمع له من أجل تقواه … وإذ كمل صار لجميع الذين يطيعونه سبب خلاص أبدى"
(عب5 : 7 ، 9) . فيكون قول الله قد سمعت صلاتك كأنه موجه للمسيح الذى بشفاعته الكفارية وألام صلبه
إستجاب الله وخلص الكنيسة ودافع عنها وصار حاميا لها .
ويكون قوله أنقذك من يد ملك أشور يعنى لا سلطان للموت على المسيح
فالشيطان هو ملك الموت ، بل لا سلطان للموت على المؤمنين أى الكنيسة = المدينة أورشليم التى سيحامى الله عنها .
12)
أنقذك من يد ملك أشور = هذه
تشير لأن الله حفظ المسيح فلم يتمكنوا من قتله قبل أن ينهى خدمته وتعليمه ورسالته
أولا ، وكان اليهود قد حاولوا قتله مرارا وفشلوا إذ كان يجتاز وسطهم ولا يقدروا أن
يمدوا أيديهم إليه (لو4 : 29 ، 30 + يو8 : 59) وهى بنفس معنى "الرب عن
يمينك يحطم فى يوم رجزه ملوكا" (مز110 : 5) . وأيضا الرب يحفظ
الكنيسة جسد المسيح .
الآيات (1-8):- "1فِي ذلِكَ الزَّمَانِ
أَرْسَلَ مَرُودَخُ بَلاَدَانَ بْنُ بَلاَدَانَ مَلِكُ بَابِلَ رَسَائِلَ
وَهَدِيَّةً إِلَى حَزَقِيَّا، لأَنَّهُ سَمِعَ أَنَّهُ مَرِضَ ثُمَّ صَحَّ. 2فَفَرِحَ
بِهِمْ حَزَقِيَّا وَأَرَاهُمْ بَيْتَ ذَخَائِرِهِ: الْفِضَّةَ وَالذَّهَبَ
وَالأَطْيَابَ وَالزَّيْتَ الطَّيِّبَ، وَكُلَّ بَيْتِ أَسْلِحَتِهِ وَكُلَّ مَا
وُجِدَ فِي خَزَائِنِهِ. لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ لَمْ يُرِهِمْ إِيَّاهُ حَزَقِيَّا
فِي بَيْتِهِ وَفِي كُلِّ مُلْكِهِ.
3فَجَاءَ
إِشَعْيَاءُ النَّبِيُّ إِلَى الْمَلِكِ حَزَقِيَّا وَقَالَ لَهُ: «مَاذَا قَالَ
هؤُلاَءِ الرِّجَالُ، وَمِنْ أَيْنَ جَاءُوا إِلَيْكَ؟» فَقَالَ حَزَقِيَّا:
«جَاءُوا إِلَيَّ مِنْ أَرْضٍ بَعِيدَةٍ، مِنْ بَابِلَ». 4فَقَالَ:
«مَاذَا رَأَوْا فِي بَيْتِكَ؟» فَقَالَ حَزَقِيَّا: «رَأَوْا كُلَّ مَا فِي
بَيْتِي. لَيْسَ فِي خَزَائِنِي شَيْءٌ لَمْ أُرِهِمْ إِيَّاهُ». 5فَقَالَ
إِشَعْيَاءُ لِحَزَقِيَّا: «اسْمَعْ قَوْلَ رَبِّ الْجُنُودِ: 6هُوَذَا
تَأْتِي أَيَّامٌ يُحْمَلُ فِيهَا كُلُّ مَا فِي بَيْتِكَ، وَمَا خَزَنَهُ
آبَاؤُكَ إِلَى هذَا الْيَوْمِ، إِلَى بَابِلَ. لاَ يُتْرَكُ شَيْءٌ، يَقُولُ
الرَّبُّ. 7وَمِنْ بَنِيكَ الَّذِينَ يَخْرُجُونَ مِنْكَ الَّذِينَ
تَلِدُهُمْ، يَأْخُذُونَ، فَيَكُونُونَ خِصْيَانًا فِي قَصْرِ مَلِكِ بَابِلَ». 8فَقَالَ
حَزَقِيَّا لإِشَعْيَاءَ: «جَيِّدٌ هُوَ قَوْلُ الرَّبِّ الَّذِي تَكَلَّمْتَ
بِهِ». وَقَالَ: «فَإِنَّهُ يَكُونُ سَلاَمٌ وَأَمَانٌ فِي أَيَّامِي».
بدأ
هذا الإصحاح في الإشارة إلى سبى بابل، وكان من قبل يتكلم عن سبى أشور وما بعد هذا
الإصحاح تحول الكلام إلى بابل كعدو للشعب، ولسبى بابل ثم الخلاص منه.
الآيات
(1-2):- "1فِي ذلِكَ الزَّمَانِ أَرْسَلَ مَرُودَخُ بَلاَدَانَ بْنُ
بَلاَدَانَ مَلِكُ بَابِلَ رَسَائِلَ وَهَدِيَّةً إِلَى حَزَقِيَّا، لأَنَّهُ
سَمِعَ أَنَّهُ مَرِضَ ثُمَّ صَحَّ. 2فَفَرِحَ بِهِمْ حَزَقِيَّا
وَأَرَاهُمْ بَيْتَ ذَخَائِرِهِ: الْفِضَّةَ وَالذَّهَبَ وَالأَطْيَابَ
وَالزَّيْتَ الطَّيِّبَ، وَكُلَّ بَيْتِ أَسْلِحَتِهِ وَكُلَّ مَا وُجِدَ فِي
خَزَائِنِهِ. لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ لَمْ يُرِهِمْ إِيَّاهُ حَزَقِيَّا فِي بَيْتِهِ
وَفِي كُلِّ مُلْكِهِ. "
كانت
بابل في ذلك الوقت مازالت تحت حكم أشور ولكن نجمها بدأ يبزغ وبدأت تتمرد على أشور،
وأرسل ملك بابل حزقيا يهنئه بالشفاء، بل ويستفهم عن الأعجوبة الفلكية في رجوع
الظل، فهم في بابل كانوا يعبدون الشمس . وكانت فرصة لحزقيا أن يشهد لإلهه. ولكن
بكبريائه فشل. فكأنه نجح أمام ربشاقى ونشر رسائله وصلى طالباً معونة الرب . أما
هنا فرسب في هذه التجربة اليمينية (هنا نرى فائدة للتجارب المؤلمة مثل حصار أشور فهذه
قد قربت حزقيا لله ) ولكن مع التجربة اليمينية التي فيها تمجيد للذات لم يستشر
الرب ولم يشهد له لان الرسائل كانت تمجد الملك بسبب ما حدث للشمس بسببه، وبسبب
هزيمة أشور عدو بابل على أسوار أورشليم، بل وأتى رسل بابل معهم بهدايا فلم يسأل
الرب عن الرسائل التي كان من المحتمل أنها تتضمن تجاديف على الله. وربما فكر حزقيا
أن بابل لها مستقبل قوى ويمكن الإعتماد عليها أو التحالف معها. ولنسأل حزقيا ونسأل
أنفسنا بعد كل ما ناله حزقيا من الله ماذا كان سيضاف إليه من هؤلاء الأمراء
البابليين. بل كان يجب أن يشفق عليهم في وثنيتهم إذ هم لا يعرفون الله.
آية
(3):- "3فَجَاءَ إِشَعْيَاءُ
النَّبِيُّ إِلَى الْمَلِكِ حَزَقِيَّا وَقَالَ لَهُ: «مَاذَا قَالَ هؤُلاَءِ
الرِّجَالُ، وَمِنْ أَيْنَ جَاءُوا إِلَيْكَ؟» فَقَالَ حَزَقِيَّا: «جَاءُوا
إِلَيَّ مِنْ أَرْضٍ بَعِيدَةٍ، مِنْ بَابِلَ»."
كلام
إشعياء فيه تحقير لهم مِنْ أَيْنَ جَاءُوا هؤلاء
الرجال. وجواب حزقيا فيه افتخار جَاءُوا
إِلَيَّ مِنْ أَرْضٍ بَعِيدَةٍ.. فأنا أستحق هذا.
الآيات
(6-7):- "6هُوَذَا تَأْتِي أَيَّامٌ يُحْمَلُ فِيهَا كُلُّ مَا فِي بَيْتِكَ،
وَمَا خَزَنَهُ آبَاؤُكَ إِلَى هذَا الْيَوْمِ، إِلَى بَابِلَ. لاَ يُتْرَكُ
شَيْءٌ، يَقُولُ الرَّبُّ. 7وَمِنْ بَنِيكَ الَّذِينَ يَخْرُجُونَ
مِنْكَ الَّذِينَ تَلِدُهُمْ، يَأْخُذُونَ، فَيَكُونُونَ خِصْيَانًا فِي قَصْرِ
مَلِكِ بَابِلَ»."
هذه
نبوة واضحة بسبي بابل، وسبى بابل لم يحدث نتيجة هذه الخطية ولكن بسبب خطايا منسى
ومن جاءوا بعده بل وخطايا الشعب كله ولكن ذكر السبي هنا كتوبيخ لحزقيا كمن يقول
"هؤلاء الذين تفكر في التحالف معهم سيفعلون كذا….".
آية
(8):- "8فَقَالَ حَزَقِيَّا
لإِشَعْيَاءَ: «جَيِّدٌ هُوَ قَوْلُ الرَّبِّ الَّذِي تَكَلَّمْتَ بِهِ». وَقَالَ:
«فَإِنَّهُ يَكُونُ سَلاَمٌ وَأَمَانٌ فِي أَيَّامِي»."
هنا
حزقيا يعترف بخطيته ويسلم الأمر لإرادة الرب بعد أن أعطاه إشعياء درساً في
التواضع.
ملحوظة :
إظهار كل مخازن حزقيا ضد قول داود أن كل مجد ابنة الملك من داخل. لذلك علينا أن
نحتفظ بعلاقتنا بالله سرا.ً
ص 1 –
ص 35 نرى فيهم ما وصلت إليه البشرية من إنحطاط وموت
ص 36
– ص 39 نرى فيهم حزقيا ينتصر على الموت إشارة لان عدونا الأول أي الموت سيتم الانتصار
عليه ولكن كيف ننتصر ؟
هذا
ما سوف نراه فى الإصحاحات 40 إلى 66.
ص
40 – ص 66 نرى المسيح المخلص الذي سينقذنا من الموت مؤسساً كنيسته.
كورش الملك
مقدمة للإصحاحات 40 – 66
فى الإصحاحات 40
– 66 يتكلم كثيراً عن كورش الملك فمن هو كورش الملك ؟
كورش من مملكة
مادى وهو متسلسل من أستياجيس ملك ميديا. على أن البعض يقولون أنه لقيط. وأنه كان
معرضاً للموت لولا أن أنقذته زوجة أحد الرعاة ولكن على أى الأحوال، كان رجلاً
عبقرياً نشيطاً. وسريعاً ما صار معتبراً حين حاول ملك ليديا إمتلاك بلاده فثار
عليه حتى إمتلك هو ليديا نفسها المملكة الغنية جداً فإغتنى هو جداً. وكان غنى ملك
ليديا (كروسيس) مضرباً للأمثال. ثم إستعمر باقي الممالك التي تتبع ليديا، وهذا
شجعه على أن يهاجم بابل نفسها مع خاله داريوس الفارسى وبهذا إتحدت مادى وفارس.
وكان محيط بابل 45 ميلاً أو أكثر وسورها 32 قدماً وارتفاعه 100 ذراع والبعض يصل بتقديراته
إلى ضعف هذه الأرقام. ويقولون أنه كان يمكن ل 6 مركبات حربية أن تسير على سور بابل
متوازية. وكان لبابل 100 باب نحاسي لها مزاليج من حديد. وعظمة بابل أغرى كورش على
أن يخطط ويصمم على غزو بابل القوية الغنية. وهذه النبوات عن كورش قيلت قبل حدوثها
بـ 210 سنة وهكذا كان الله يعد الخلاص لشعبه حتى قبل أن يسقط في السبي. ومن ناحية
أخرى كان الله يُعِّد زربابل قائد مسيرة العودة من السبي. وكورش في كل ما سنقرأه عنه
هو رمز للمسيح :-
كورش كرمز للمسيح
1) فكما
حرر كورش اليهود من سبى بابل حررنا المسيح من السبي الشيطاني الرهيب "إن
حرركم الابن فبالحقيقة تكونون أحراراً" (يو36:8).
2) وكما
بني المسيح هيكل جسده (الكنيسة) (يو21:2). أصدر كورش أمراً ببناء الهيكل (عز1 : 2
– 4) . وتم التنبؤ عنه قبل أن يولد (إش44 ، 45) وهكذا المسيح ، والمعنى أن خطط
الله لخلاص شعبه أزلية .
3) وكما
كسر كورش الأبواب الرهيبة المنيعة لبابل (رمز مملكة الشيطان) هكذا فعل المسيح إذ
كسر مصاريع الهاوية وحرر الأموات، وكسر كل تحصينات إبليس .
4) وقال
المؤرخين عن كورش أنه مثال أعلى للقوة مع البساطة والطهارة وضبط النفس. والكل شهد
بكمال المسيح حتى بيلاطس الذى قال "لَسْتُ أَجِدُ فِيهِ عِلَّةً وَاحِدَةً"
(يو4:19).
5) أسماه
الكتاب مسيح الرب فهو معين من قبل الرب لعمل خلاص لشعبه رمزاً للمسيح المخلص. هكَذَا يَقُولُ الرَّبُّ لِمَسِيحِهِ، لِكُورَشَ (إش45 : 1) .
6) ومعنى
إسم كورش = شمس (المسيح شمس البر) وبالأرامية (راعي) رمز للمسيح الراعى الصالح. الْقَائِلُ عَنْ
كُورَشَ رَاعِيَّ (إش44 : 28) . فهكذا قال عنه الله .
7) قيل
عن كورش من
أَنْهَضَ مِنَ الْمَشْرِقِ الَّذِي يُلاَقِيهِ النَّصْرُ عِنْدَ رِجْلَيْهِ؟
دَفَعَ أَمَامَهُ أُمَمًا وَعَلَى مُلُوكٍ سَلَّطَهُ. جَعَلَهُمْ كَالتُّرَابِ
بِسَيْفِهِ، وَكَالْقَشِّ الْمُنْذَرِي بِقَوْسِهِ . والمسيح هو شمس
البر والشفاء فى أجنحتها (ملا4 : 2) كورش أتى من الشرق، ومعنى إسمه شمس. والمسيح
هو شمس البر، والشمس تشرق من الشرق. وسيأتى من الشرق فى مجيئه الثانى (مت27:24).
وكان المسيح على الصليب قد لاقاه النصر على الشيطان والخطية والموت . وجعلهم كالتراب = والتراب للدوس ، وهذا ما قاله الرب يسوع لتلاميذه
" أعطيتكم سلطان أن تدوسوا الحيات والعقارب وكل قوة العدو" (لو10 : 19)
.
8) دَاعٍ مِنَ الْمَشْرِقِ الْكَاسِرَ (إش46 : 1)
= الكاسر نوع من النسور ، وكورش كان له أنف مثل النسور
فأسموه الكاسر ، بالإضافة لأنه كان ينقض على أعدائه كالنسر ، والمسيح الآتى من
السماء إنقض على الشيطان كالنسر .
خطة فتح بابل
بواسطة كورش
كانت
بابل قد أقامت أسواراً حسب الرسم فيما عدا منطقة النهر إذ أن النهر هو عائق طبيعي.
وأقامت مخازن للطعام تكفيها 20 سنة، ونهر الفرات يمدها بالماء. لذلك كان من العبث
حصارها فمن الذي سيحاصر مدينة لمدة 20 سنة.
ولكن
جاء كورش بخطة عجيبة إذ وجد بحيرة جافة حفرتها إحدى ملكات بابل لإقامة بحيرة
صناعية. فحول مجرى النهر إليها ولما جف مجرى نهر الفرات دخل جنود الفرس من خلال
النهر إلى داخل بابل وفتحوا الأبواب من الداخل ليدخل بقية الجيش. وكانت بابل في
هذه الليلة في حالة سكر من الملك للحراس. فضربهم كورش وجنوده ضربة عظيمة (دا 5)
وهذه الخطة العسكرية تنبأ عنها إشعياء (ص 44، 45).
![]()
إفتتح
السفر بالكشف عن مرارة ما وصل إليه الشعب من فساد، وما وصلت إليه البشرية كلها من
فساد. وإشعياء النبى يتنبأ هنا عن أن الله دبَّر سبى بابل كتأديب لشعبه ليتوب عن
وثنيته. بل ويتنبأ عن عودته مرة أخرى لأرضه. والعجيب أن إشعياء يتنبأ عن عمل بابل
قبل أن تكون هنك دولة إسمها بابل بحوالى 100سنة، فالله يدبر خلاص شعبه من التجربة
قبل أن تحدث التجربة، بل أن تدبيرات الله أزلية. ولقد سبق سبى الشعب إلى بابل أن
فارق مجد الرب الهيكل نتيجة فساد شعب يهوذا (حز8 – حز11) فدمَّر البابليون الهيكل
ودمروا أورشليم، وذهب الشعب للسبي. وهنا نكتشف خطة الخلاص. وكان هذا رمزاً لإخضاع
البشرية كلها للباطل بسبب خطية آدم وفساد البشرية كلها. ولكن كان ذهاب شعب الله
للسبى لمدة محددة هى 70سنة (إر12:25 ، إر10:29) يعودون بعدها إلى أرضهم. أى كان
هناك رجاء بالعودة حسب وعد الله. وهكذا بالنسبة لكل البشرية، تخضع للباطل على
رجاء. والرجاء كان فى المسيح المخلص "إذْ أُخْضِعَتِ ٱلْخَلِيقَةُ لِلْبُطْلِ
– لَيْسَ طَوْعًا، بَلْ مِنْ أَجْلِ ٱلَّذِي أَخْضَعَهَا – عَلَى ٱلرَّجَاءِ"
(رو20:8). أى أن ذهاب شعب الله إلى السبى مدة 70سنة ثم عودتهم إلى أورشليم كان
رمزاً لما حدث لكل البشر. والمسيح المخلص لن يخلص البشر ليبقوا هنا على الأرض بل
ليقودهم إلى أورشليم السماوية.
وهنا
يعود الشعب لأورشليم مدينة الله وقائد المسيرة هو الله = أعدوا طريق الرب. هنا نرى الرب محرِّراً أولاده
ويقودهم بنفسه في طريق الرجوع. وفى هذا إشارة لموكب المسيا الذي يدخل لحياة
البشرية. (بالنسبة ليهوذا كان هذا لم يحدث بعد تاريخيا ولكن النبى يكتب بروح
النبوة ، وما يتنبأ به هو ما سيحدث إذ يأتى المسيح ليرد سبى الإنسان من العبودية)
.
الجزء
الأول
الجزء
الأول من النبوة قد يكون غير معزى، ولكن الله أظهره لهم ليعرفوا حالهم وحاجتهم
لمخلص. والله يظهر هنا أنه سيضرب من أجل فسادهم، ولكن أيضا نجد تلميحات بأن هناك
خلاصا قادماً هلل له من أدركه. ولكننا نجده فى الجزء الثاني أنه يضرب ويجرح ليشفى.
والمخلص الموعود به يظهر بوضوح في الجزء الثانى من النبوة . وفى هذا الجزء نرى شخص
كورش الملك كرمز للمسيح المخلص(يرجى الرجوع لنهاية الإصحاح السابق (39) لقراءة من
هو كورش الملك) .
الجزء
الثاني.
ويقال
أن النبي كتب هذا الجزء أثناء فترة حكم منسى الملك وكان النبي في شيخوخته، وقد رأى
فظائع حكم منسى الذي أقام مذابح لكل جند السماء وسفك دماً بريئا كثيراً جداً حتى
ملأ أورشليم، وتتشابه هنا حالة إشعياء الشيخ في رؤياه المعزية مع رؤيا يوحنا
الشيخ في بطمس في فترة نفيه وألمه. وإشعياء هنا يتكلم كما لو كان في الروح يرى
أحداثاً بعيدة ويظهر إشعياء في هذا الجزء عدة مواضيع.
1- الله:
لا يوجد إلا إله واحد حقيقي فقط ويصف معرفته وقداسته وقدرته ويظهر حقارة الأوثان.
2- الشعب:
وعود للمؤمنين بالتعزية ومواعيد الخلاص (من سبى بابل والخطية عموماً) وإنذار
للأشرار بالتوبة ليرحموا.
3- المخلص: في حال إتضاعه وفى حال ارتفاعه.
4- الكنيسة: الدين الحقيقي لا ينحصر في أورشليم ولا في
الهيكل فقد سمع الله لصلوات الشعب في بابل.
أما مضمون الإصحاح الأربعون هو أن
الرب آتٍ إلى شعبه فعليهم أن يعزوا بعضهم ويهيئوا الطريق له.
آية (1):- "1عَزُّوا، عَزُّوا شَعْبِي،
يَقُولُ إِلهُكُمْ. "
عَزُّوا عَزُّوا =
التكرار للتأكيد، وربما هي رسالة لليهود وللأمم. والمخاطبون هم معلمو الشعب مثل
الأنبياء والكتبة. بل الشعب يعزى بعضه، وأحسن كلمة تعزية هي قوله شَعْبِي وإِلهُكُمْ.
أي لم يزال الله إلها لهم وهم شعبه بالرغم من سبيهم. هنا يتكلم عن التعزية وعن أن
هناك خلاصاً. ولنتصور كم كانت هذه الآيات مشجعة لهم وهم في السبي. فالله يُعِّد
التعزية قبل أن تأتى المشكلة وعمل خدام الله بالروح القدس أن يعزوا. وتكرارها يشير
لإهتمام الله بذلك ولأن بعض الناس يكونوا قد أغلقوا قلوبهم رافضين التعزية. ولاحظ
محبة الله فبعد كلمات الوعيد السابقة تأتى التعزية. بل هو هنا يريد رفع روح اليأس
من المسبيين. ومع أن الله يعطي وعود بالتعزية إلا أن التأديب لابد أن يتم فلا
تستغربوا البلوى المحرقة التي بينكم (1بط 4 : 12 + 2 كو 1 :5).
آية (2):- "2طَيِّبُوا قَلْبَ
أُورُشَلِيمَ وَنَادُوهَا بِأَنَّ جِهَادَهَا قَدْ كَمُلَ، أَنَّ إِثْمَهَا قَدْ
عُفِيَ عَنْهُ، أَنَّهَا قَدْ قَبِلَتْ مِنْ يَدِ الرَّبِّ ضِعْفَيْنِ عَنْ كُلِّ
خَطَايَاهَا. "
ما أحلى أن تكون لنا الأذن المدربة على
سماع صوت الله حين يعزى القلب وتستطيع المحبة أن تكشف المحبة وأحلى ما تسمعه النفس
أن حبيبها صفح عنها . ولكن هناك نتائج للخطية، فالسبي حدث بعد النبوة . ولماذا القَلْبَ = هو مركز كل الانفعالات. ضِعْفَيْنِ = عزاء الله يكون ضعف ما تألمنا به،
وحدث هذا مع أيوب حرفيا. والضعف نصيب البكر، ومسيحنا البكر بجسده ورث السماء
والمجد لنرثهما نحن .
خطايا شعب الله ووثنيتهم تستحق الهلاك
الأبدى. والله المحب كان عن طريق سبى بابل يؤدبهم لكى يتركوا عبادتهم للأوثان.
ونرى أن هذا التأديب نجح فى أن يشفى اليهود من وثنيتهم، فبعد عودتهم من السبى لم
يعودوا ثانية للوثنية أبداً. فالله كطبيب ماهر لا يفشل أبدا فى علاج مريضه. حقا
كان العلاج مؤلما على شعب الله، ولكن كان لابد منه.
ولكن لاحظ أن الله فى حنانه الأبوى رأى أن
العقاب أو قل التأديب الذى وقع على الشعب كان شديدا جدا =
ضعفين .. بينما هم فى الحقيقة
يستحقون ما هو أكثر بكثير بل هم يستحقون الهلاك الأبدى. بل نجده كأب يجرح ويعصب
يلمح بمكافأة من يستجيب للعلاج بالعفو عنه =
إِثْمَهَا قَدْ عُفِيَ عَنْهُ ثم
يَعِد بمكافأة أكثر بضعفين.
والحقيقة أن هذا ما تم بفداء المسيح تماما
.. فقد نلنا غفران الخطايا والمجد الأبدى، وذلك بعد أن أخضعنا الله للبطل على رجاء
لكى يتم تأديبنا (رو20:8). ولنلاحظ قول القديس بولس الرسول "وَلَكِنْ لَيْسَ
كَٱلْخَطِيَّةِ هَكَذَا أَيْضًا ٱلْهِبَةُ" (رو15:5) فما خسرناه بالخطية
أعاده لنا الله أضعافا مضاعفة (راجع تفسير الآية فى مكانها).
جِهَادَهَا قَدْ كَمُلَ = قد
يكون المقصود أن فترة التأديب فى بابل قد إنتهت وحان ميعاد العودة لأرضهم. ولكن
لاحظ أن البشرية تمر بتأديب إلهى، والرب يسوع قد غفر بدمه لكن لابد من جهادنا
لنغلب (رؤ2 ، 3).
الآيات (3-4):- "3صَوْتُ صَارِخٍ فِي
الْبَرِّيَّةِ: «أَعِدُّوا طَرِيقَ الرَّبِّ. قَوِّمُوا فِي الْقَفْرِ سَبِيلاً
لإِلَهِنَا. 4كُلُّ وَطَاءٍ يَرْتَفِعُ، وَكُلُّ جَبَل وَأَكَمَةٍ
يَنْخَفِضُ، وَيَصِيرُ الْمُعْوَجُّ مُسْتَقِيمًا، وَالْعَرَاقِيبُ سَهْلاً.
"
صَوْتُ صَارِخٍ = لأن
الإصحاحات (40 – 66) هي جزء إنجيلي لذلك نجدها تبدأ بالمعمدان، الصوت الصارخ في
البرية (برية هذه الحياة القاحلة وينتهي هذا الجزء (40 – 66) بالسموات الجديدة
والأرض الجديدة التي سمعنا عنها في سفر الرؤيا. ونلاحظ أن وعود النبي هنا بالخلاص
هي وعود بخلاص أكبر بواسطة المسيح. أما بالنسبة لليهود فالصوت الصارخ هو الأنبياء
والنبوات التي تبشر بأن وقت الخلاص قد جاء. وهذا الكلام ينطبق على المعمدان الذي
جاء ليمهد القلوب بالتوبة (مت 3 : 2، 5) وهذا النداء ينطبق على حياتنا، فلكى يظهر
مجد المسيح في حياتنا علينا أن نتوب. فيوحنا نادي بالتوبة وأعقب هذا معجزات
المسيح. وعلينا أن نقدم توبة ولا نخاف الناس فمهما كانت قوة الناس (البابليين مثلاً)
فهم كعشب يموت ويتمجد الله. وبالتوبة كُلُّ جَبَل (متكبر)
يَنْخَفِضُ = كل إنسان متكبر يتواضع وكُلُّ وَطَاءٍ (صغير النفس) يثق في إلهه يَرْتَفِعُ فلنبشر بهذا للجميع.
والتمثيل هنا كأن الملك سيمر في طريق
فيرسل أمامه من يمهد له الطريق والمسافة بين بابل وأورشليم (حوالي 3 – 4 أشهر)
مملوءة بالمصاعب الطبيعية، جبال عالية = وتشير لرفض بابل اطلاق سراحهم. وأودية
سحيقة= تشير الي حالة اليأس التي هم فيها. ولكن هذا المنادى ينادى بأن كل جبل
ينخفض وكل وطاء يرتفع أي كأنهم يمهدوا الطريق أمام الملك لمروره، وهذا النداء
يطمئن الشعب بأن كل ما يعتبرونه عائقاً ووعراً في طريق العودة سيمهده الله لهم.
وهذا ما يحدث في طريق التوبة لنعود إلى الله،
وهنا الجَبَل = كبرياء الانسان والأودية = صغر النفس واليأس من الخطية أو اليأس
من غفران الله. فلكى يمر الملك المسيح ويأتى إلى مكانه أى قلوبنا ويسكن فيها ويجد
فينا مكانا يسند فيه رأسه. علينا أن نمهد أمامه الطريق بإزالة كل ما هو مرتفع، أى
نتوب عن كل كبرياء. ونرفع كل ما هو منخفض، أى يجب أن نتوب عن كل صغر نفس ويأس. ولو
قدمنا توبة وسكن المسيح فينا، سيرى الناس فينا مجد الله كما نرى فى الآية القادمة.
ولقد إستعمل يوحنا المعمدان هذا التشبيه
عن نفسه حينما سألوه من أنت. وهنا نسمع الصوت ولا نرى من أطلقه وهذا يعطى الأهمية
للقول لا للقائل، فالله عبر العصور يتكلم من خلال خدامه، ونحن نستمع لا للخدام
ولكن لصوت الله.
آية (5):- "5فَيُعْلَنُ مَجْدُ الرَّبِّ
وَيَرَاهُ كُلُّ بَشَرٍ جَمِيعًا، لأَنَّ فَمَ الرَّبِّ تَكَلَّمَ»."
أعْلنُ مَجْدُ الرَّبِّ =
أُعْلِن في العودة من السبى جزئياً وفى تجسد المسيح كلياً. قال السيد لفيلبس
"الذى رآنى فقد رأى الآب" (يو14 : 9) ، فحينما ظهر المسيح أمام الناس
ورأوه فهم رأوا صورة الآب ورأوا فيه مجد الرب . والقديس أثناسيوس الرسولى يقول أن
وجه الآب هو المسيح الذى رأينا فيه صورة الآب . ونرى فى هذه الآيات شرحا لذلك . "يا
الله ارجعنا وانر بوجهك فنخلص" (مز80 : 3) + "لانه ليس بسيفهم امتلكوا
الارض ولا ذراعهم خلصتهم لكن يمينك وذراعك ونور وجهك لانك رضيت عنهم" (مز44 :
3) . وفى الآية الأخيرة نرى أن يمين الله أى قوة الله وهو المسيح وذراع الله وهو
المسيح ونور وجه الله وهو المسيح ، هذه ثلاثة صفات للمسيح المخلص .
الآيات (6-8):- "6صَوْتُ قَائِل: «نَادِ».
فَقَالَ: «بِمَاذَا أُنَادِي؟» «كُلُّ جَسَدٍ عُشْبٌ، وَكُلُّ جَمَالِهِ كَزَهْرِ
الْحَقْلِ. 7يَبِسَ الْعُشْبُ، ذَبُلَ الزَّهْرُ، لأَنَّ نَفْخَةَ
الرَّبِّ هَبَّتْ عَلَيْهِ. حَقًّا الشَّعْبُ عُشْبٌ! 8يَبِسَ
الْعُشْبُ، ذَبُلَ الزَّهْرُ. وَأَمَّا كَلِمَةُ إِلهِنَا فَتَثْبُتُ إِلَى
الأَبَدِ»."
سمع النبي صوتاً قائلاً نَادِ فَقَالَ بِمَاذَا أُنَادِي. والمعنى ضعف
الإنسان الذي يشبه العشب وقصر أيامه وأمانة الله فلماذا يخافوا البابليين. ومعني
هذه الآيات بالنسبة للخلاص الذى بالمسيح أنه وإن كان البشر يموتون في ضعف الآن ،
ولكن كلمة إلهنا ووعوده وإرادته في حياة أبدية للبشر وخلاصهم لن تسقط.
وفي الآيات القادمة نري أنه وإن كنا نرى
أن هذا صعب , فالله يقول وهل يستحيل عليَّ شئ.
الآيات (9-10):- "9عَلَى جَبَل عَال اصْعَدِي،
يَا مُبَشِّرَةَ صِهْيَوْنَ. ارْفَعِي صَوْتَكِ بِقُوَّةٍ، يَا مُبَشِّرَةَ
أُورُشَلِيمَ. ارْفَعِي لاَ تَخَافِي. قُولِي لِمُدُنِ يَهُوذَا: «هُوَذَا
إِلهُكِ. 10هُوَذَا السَّيِّدُ الرَّبُّ بِقُوَّةٍ يَأْتِي وَذِرَاعُهُ
تَحْكُمُ لَهُ. هُوَذَا أُجْرَتُهُ مَعَهُ وَعُمْلَتُهُ قُدَّامَهُ. "
هنا نرى الكنيسة التي قامت على أساس
الرسل. هنا نرى البشارة بالرجوع من السبي ونمو أورشليم كرمز للبشارة الإنجيلية
المفرحة. وهذا يرمز لعودتنا إلى وطننا السماوى.
يَا مُبَشِّرَةَ صِهْيَوْنَ =
كانت مريم المجدلية أول من بشر بالقيامة، ومعنى الآية هنا أن التلاميذ المبشرون
عليهم أن يعلنوا البشارة بصوت عالٍ. فالمبشرون هم من حملوا البشارة للعالم. وسماها
هنا مبشرة صهيون وسبق أن سماها بنت أورشليم فهي عروس المسيح التي تحمل البشارة، هي
الكنيسة كلها. الجَبَل العَالي = هو
الكنيسة الجديدة السماوية الثابتة فى إيمانها. وَذِرَاعُهُ
تَحْكُمُ لَهُ = الذراع تعنى المسيح، فالمسيح هو قوة الله وحكمته
والذراع رمز للقوة (1كو24:1 + إش9:51 + إش52:10 +إش1:53 + إش16:59). ومعنى أن الذراع تحكم أن المسيح يؤسس مملكته أى كنيسته ويملك
عليها. هُوَذَا أُجْرَتُهُ معه =
تعنى أن المسيح سيحصل على أجرته عن عمله الفدائي، وما هى أجرته التي سيفرح بها؟ هم
المؤمنون الذين سيصبحون له ومعه فى
المجد. كما أن يعقوب أخذ أجرته قطعاناً من الغنم. وقال إشعياء "مِنْ تَعَبِ
نَفْسِهِ يَرَى وَيَشْبَعُ" (إش11:53). فمن يؤمنوا فيخلصوا هم أجرته التى
تشبعه، فهو المخلص الذى أتى ليخلص البشر. لذلك قال "طعامى أن أصنع مشيئة الذى
أرسلنى وأتمم عمله" (يو34:4). قال هذا حينما قبله السامريون. وَعُمْلَتُهُ قُدَّامَهُ = His
work أي الذين خلصهم
بيديه وآمنوا به. "ها أنا والأولاد الذين أعطانيهم الرب" (عب2 : 13).
آية (11):- "11كَرَاعٍ يَرْعَى قَطِيعَهُ.
بِذِرَاعِهِ يَجْمَعُ الْحُمْلاَنَ، وَفِي حِضْنِهِ يَحْمِلُهَا، وَيَقُودُ
الْمُرْضِعَاتِ»."
المسيح هو الراعي الصالح الذي يُربِض
القطيع في مراع خضر ويورده إلى مياه الراحة ويرحم الضعيف.
الآيات (12-17):- "12مَنْ كَالَ بِكَفِّهِ
الْمِيَاهَ، وَقَاسَ السَّمَاوَاتِ بِالشِّبْرِ، وَكَالَ بِالْكَيْلِ تُرَابَ
الأَرْضِ، وَوَزَنَ الْجِبَالَ بِالْقَبَّانِ، وَالآكَامَ بِالْمِيزَانِ؟ 13مَنْ
قَاسَ رُوحَ الرَّبِّ، وَمَنْ مُشِيرُهُ يُعَلِّمُهُ؟ 14مَنِ
اسْتَشَارَهُ فَأَفْهَمَهُ وَعَلَّمَهُ فِي طَرِيقِ الْحَقِّ، وَعَلَّمَهُ
مَعْرِفَةً وَعَرَّفَهُ سَبِيلَ الْفَهْمِ.؟ 15هُوَذَا الأُمَمُ
كَنُقْطَةٍ مِنْ دَلْوٍ، وَكَغُبَارِ الْمِيزَانِ تُحْسَبُ. هُوَذَا الْجَزَائِرُ
يَرْفَعُهَا كَدُقَّةٍ! 16وَلُبْنَانُ لَيْسَ كَافِيًا لِلإِيقَادِ، وَحَيَوَانُهُ
لَيْسَ كَافِيًا لِمُحْرَقَةٍ. 17كُلُّ الأُمَمِ كَلاَ شَيْءٍ
قُدَّامَهُ. مِنَ الْعَدَمِ وَالْبَاطِلِ تُحْسَبُ عِنْدَهُ. "
الله يظهر لشعبه أنه راع متواضع، ولكنه هنا
يظهر قوته وجبروته. في آية (11) نراه راع لشعبه. وهنا نراه جباراً أمام أعداء شعبه
وسيخلص قطيعه بقوة. ونرى هنا إن كان الله يهتم ويضبط الخليقة الجامدة فهل يتركنا
نحن قطيعه. كان الشعب الذي ذهب إلى بابل قد رأوا عظمة البابليين ورأوا الآلاف منهم
يسجدون لآلهتهم في هياكلهم الجبارة الذهبية وأصنامهم الذهبية. والنبي هنا يوجه
الأنظار لله ويقول أنه ليس مثله.
آية (12):- "12مَنْ كَالَ بِكَفِّهِ
الْمِيَاهَ، وَقَاسَ السَّمَاوَاتِ بِالشِّبْرِ، وَكَالَ بِالْكَيْلِ تُرَابَ
الأَرْضِ، وَوَزَنَ الْجِبَالَ بِالْقَبَّانِ، وَالآكَامَ بِالْمِيزَانِ؟"
المكاييل والمقاييس المذكورة هنا صغيرة
(كف / شبر / كيل) ولكن بهذه المكاييل يكيل الله الأرض فكف الله يسع كل البحار. إذاً
المقصود إظهار عظمة الله. وقد يكون هؤلاء المسبيون ظنوا أن الله تركهم ولكن علينا
أن نثق أن الله لا يترك شعبه لكن الله له طرقه التي قد لا نفهمها. وعلينا أن نردد
هذا في ضيقاتنا.
الآيات (13-15):- "13مَنْ قَاسَ رُوحَ الرَّبِّ،
وَمَنْ مُشِيرُهُ يُعَلِّمُهُ؟ 14مَنِ
اسْتَشَارَهُ فَأَفْهَمَهُ وَعَلَّمَهُ فِي طَرِيقِ الْحَقِّ، وَعَلَّمَهُ
مَعْرِفَةً وَعَرَّفَهُ سَبِيلَ الْفَهْمِ.؟ 15هُوَذَا الأُمَمُ
كَنُقْطَةٍ مِنْ دَلْوٍ، وَكَغُبَارِ الْمِيزَانِ تُحْسَبُ. هُوَذَا الْجَزَائِرُ
يَرْفَعُهَا كَدُقَّةٍ! "
هنا
نرى الله كلى الحكمة، ولكن خطته غير خطة البشر ، وأفهامه تعلو على أفهامنا
وتدابيره تعلو عن تدابيرنا (رو 11 :34) بل الأمم القوية التي ترعبهم وتريد أن تحكم
العالم كبابل (الشياطين) ما هي إلا نُقْطَةٍ فيْ دَلْوٍ.
من قاس روح الرب = وليس المقصود بروح الله هنا
الروح القدس الأقنوم الثالث، بل قدرة الله فالمقصود من يستطيع أن يعرف قدرة إلهنا
وما الذي يستطيعه بقدراته. وكلمة روح تعنى أيضا ريح وتعنى نفس من تنفس ، وبهذا قد
يشير المعنى لطول أناة الله .
هُوَذَا الأُمَمُ كَنُقْطَةٍ تسقط مِنْ دَلْوٍ = فلا يشعر بها أحد. كَدُقَّةٍ = شيء صغير جداً.
وَكَغُبَارِ الْمِيزَانِ تُحْسَبُ = لو وُجِد غبار
فى الميزان فلا قيمة له، لا يحسبه أحد. هكذا هم البشر أمام الله، ولكن أنظر
لمحبة الله لهؤلاء البشر وقيمتهم عنده .. لقد بذل إبنه ليخلصهم.
مَنِ اسْتَشَارَهُ فَأَفْهَمَهُ وَعَلَّمَهُ فِي طَرِيقِ الْحَقِّ = فى
(آيات10،9) نسمع بشارة الخلاص، وفى (آية11) نرى المسيح الراعى يأتى ليجمع قطيعه.
ثم نسمع عن إمكانيات الله وجبروته (آية12). وهنا نسمع عن حكمته – فلماذا؟ هل كان
يتصور أى إنسان أن هناك حلٌ لموضوع الموت! حكمة الله وحده تجد الحل. الخطية هى سبب
العناء والموت. والحل فى ذبيحة تقدَّم، ولكنها ذبيحة عجيبة نسمع عنها فى
(آيات17،16).
الآيات (16-17):- "16وَلُبْنَانُ لَيْسَ
كَافِيًا لِلإِيقَادِ، وَحَيَوَانُهُ لَيْسَ كَافِيًا لِمُحْرَقَةٍ. 17كُلُّ
الأُمَمِ كَلاَ شَيْءٍ قُدَّامَهُ. مِنَ الْعَدَمِ وَالْبَاطِلِ تُحْسَبُ
عِنْدَهُ. "
المقصود لا شيء يستطيع أن يكفر عن الخطية،
لا كل حيوان لبنان ولا كل أخشابه كافية فالخطية مريعة جداً. لا شيء يغفر سوي
الصليب.
الآيات (18-26):- "18فَبِمَنْ تُشَبِّهُونَ
اللهَ، وَأَيَّ شَبَهٍ تُعَادِلُونَ بِهِ؟ 19اَلصَّنَمُ يَسْبِكُهُ
الصَّانِعُ، وَالصَّائِغُ يُغَشِّيهِ بِذَهَبٍ وَيَصُوغُ سَلاَسِلَ فِضَّةٍ. 20الْفَقِيرُ
عَنِ التَّقْدِمَةِ يَنْتَخِبُ خَشَبًا لاَ يُسَوِّسُ، يَطْلُبُ لَهُ صَانِعًا
مَاهِرًا لِيَنْصُبَ صَنَمًا لاَ يَتَزَعْزَعُ!
21أَلاَ
تَعْلَمُونَ؟ أَلاَ تَسْمَعُونَ؟ أَلَمْ تُخْبَرُوا مِنَ الْبَدَاءَةِ؟ أَلَمْ
تَفْهَمُوا مِنْ أَسَاسَاتِ الأَرْضِ؟ 22الْجَالِسُ عَلَى كُرَةِ
الأَرْضِ وَسُكَّانُهَا كَالْجُنْدُبِ. الَّذِي يَنْشُرُ السَّمَاوَاتِ
كَسَرَادِقَ، وَيَبْسُطُهَا كَخَيْمَةٍ لِلسَّكَنِ. 23الَّذِي يَجْعَلُ
الْعُظَمَاءَ لاَ شَيْئًا، وَيُصَيِّرُ قُضَاةَ الأَرْضِ كَالْبَاطِلِ. 24لَمْ
يُغْرَسُوا بَلْ لَمْ يُزْرَعُوا وَلَمْ يَتَأَصَّلْ فِي الأَرْضِ سَاقُهُمْ.
فَنَفَخَ أَيْضًا عَلَيْهِمْ فَجَفُّوا، وَالْعَاصِفُ كَالْعَصْفِ يَحْمِلُهُمْ. 25«فَبِمَنْ
تُشَبِّهُونَنِي فَأُسَاوِيهِ؟» يَقُولُ الْقُدُّوسُ. 26ارْفَعُوا
إِلَى الْعَلاَءِ عُيُونَكُمْ وَانْظُرُوا، مَنْ خَلَقَ هذِهِ؟ مَنِ الَّذِي
يُخْرِجُ بِعَدَدٍ جُنْدَهَا، يَدْعُو كُلَّهَا بِأَسْمَاءٍ؟ لِكَثْرَةِ
الْقُوَّةِ وَكَوْنِهِ شَدِيدَ الْقُدْرَةِ لاَ يُفْقَدُ أَحَدٌ. "
عتاب لمن يذهبون ويتعبدون للأوثان. ولا
أحد يتعبد للأوثان هذه الأيام. ولكن هناك من يتعبد لشهواته أو للمال أو لذاته
(شخصه) .
آية (21) حتى الطبيعة تشهد أن هناك إلهاً
وراءها، صنعها وخلقها ويدبرها وهذا واضح لليهود من كتبهم وواضح للوثنيين من
الطبيعة (رو 1 : 19، 20).
(22)
هنا يتكلم عن الأرض ككرة قبل أن يكتشف ذلك بقرون، وقت أن كانوا يقولون أنها
منبسطة. الْجُنْدُبِ = جراد صغير ضعيف جداً. كَسَرَادِقَ = غطاء من نسيج ناعم كالستارة. كَخَيْمَةٍ = السموات التي لا
ندرك مداها ولا نهايتها ولا عدد نجومها ، بكل عظمتها هي عند الله كخيمة يمكن أن
يطويها (لذلك قيل أن السموات ستزول ) .
فى الآيات (23 – 25) هنا يقابل الله
بالملوك والعظماء. وكان قد سبق وقابل الرب بالخليقة فى الآيات (12 – 17) .
لَمْ يُغْرَسُوا =
المقصود أن الملوك بشر يموتون وممالكهم تخرب وهم لا يقدرون أن يقاوموا الله ولا
يجروا مقاصدهم، بل كالعصافة تحملها الريح.
آية (26) يسمى النجوم = الجُنْدَ والله يعرفها
واحداً واحداً وهكذا يعرف البشر واحداً واحداً. الفلك يظهر عمل الله وقدراته. ولأن
الوثنيين عبدوا النجوم عبادة السبئيين (sabaism) ، قال اليهود أن النجوم والكواكب ما هى إلا خليقة الله وهى كجند
تتحرك بأمره ومن هنا جاء لقب رب الصباؤوت. ونفهم نحن أن الله رب الجنود السماوية
أى طغمات الملائكة ورب البشر ورب الخليقة كلها من نجوم … إلخ . الكل جنود
يتحركوا بأمره وهو ضابط الكل .
آيات (27 – 31):-
آية (27):- "27لِمَاذَا تَقُولُ يَا
يَعْقُوبُ وَتَتَكَلَّمُ يَا إِسْرَائِيلُ: «قَدِ اخْتَفَتْ طَرِيقِي عَنِ
الرَّبِّ وَفَاتَ حَقِّي إِلهِي»؟"
آية
(27)
عتاب لليهود أنهم يتصوروا أن الله لا يرى طريقهم ولا يهتم بهم.
وَفَاتَ حَقِّي إِلهِي = حقي في الخلاص لم يعطه لي الله، أو هو تغاضى عنه وأهملنى.
لأنهم كانوا مظلومين في بابل فظنوا أن الله نسيهم. ولكن هذا الكلام أو قل العتاب
هو موجه لكل البشر الذين ظنوا وهم يعانون فى الأرض فترة ثم يموتون، أن الله أهملهم
وسلمهم لحياة مؤلمة ونهايتها الموت دون أن يجد لهم حل به يخلصون. وكان سبى بابل
نموذج لهذا. وكان اليهود فى بابل فى حالة يأس كامل، فبابل دولة قوية جداً فكيف
توجد طريقة للخلاص منهم؟ وبالنسبة للبشر فالشيطان عدو جبار فما الطريق للنجاة؟
لذلك وجدنا فى (الآيات18-26) أن الله يخبر بقوته وحكمته ليعطى طمأنينة أنه لديه
حل.
آية (28-29):- "28أَمَا عَرَفْتَ أَمْ لَمْ
تَسْمَعْ؟ إِلهُ الدَّهْرِ الرَّبُّ خَالِقُ أَطْرَافِ الأَرْضِ لاَ يَكِلُّ وَلاَ
يَعْيَا. لَيْسَ عَنْ فَهْمِهِ فَحْصٌ. 29يُعْطِي
الْمُعْيِيَ قُدْرَةً، وَلِعَدِيمِ الْقُوَّةِ يُكَثِّرُ شِدَّةً. "
أَمَا عَرَفْتَ أَمْ لَمْ تَسْمَعْ = الله يعاتب
المسبيين ليأسهم في الخلاص ويذكرهم بأعماله مع أبائهم ، وقوله يا يعقوب (آية 27)
ليذكرهم بوعده لأبيهم لتقواه، فهنا يحثهم أن يصيروا مثله . وآية (29) الله يعمل في
الضعيف فيتقوى "قوتي في الضعف تُكْمَلْ" ولنلاحظ أن الخطية تضعف إيماننا
ولكن الله يعطى قوة. يُعْطِي الْمُعْيِيَ
قُدْرَةً، وَلِعَدِيمِ الْقُوَّةِ يُكَثِّرُ شِدَّةً = جدعون كمثال. ولكن المقصود هو حال الإنسان الذى كان يعانى قبل المسيح فترة
من الزمن فى حياته على الأرض، ثم يموت وظن أن الله نسيه وأهمله. الله هنا يُبشر
الإنسان قائلا .. لا لن تظل هكذا بل هناك خلاص وهذا هو موضوع الإصحاح وهذا هو دور
الكنيسة، وهذه البشارة هى عملها.
الآيات (30-31):-
"30اَلْغِلْمَانُ يُعْيُونَ
وَيَتْعَبُونَ، وَالْفِتْيَانُ يَتَعَثَّرُونَ تَعَثُّرًا. 31وَأَمَّا
مُنْتَظِرُو الرَّبِّ فَيُجَدِّدُونَ قُوَّةً. يَرْفَعُونَ أَجْنِحَةً
كَالنُّسُورِ. يَرْكُضُونَ وَلاَ يَتْعَبُونَ. يَمْشُونَ وَلاَ يُعْيُونَ.
"
قد
يثق الشبان في قوتهم ولكنهم سريعاً ما يخوروا. ولكن من يعتمد على الله تكون له قوة
متجددة ويُحَلِّق عالياً تجاه الله وذلك بالروح القدس، روح القوة. إنتظار الرب أي
ترجى عونه بالصبر في المحن مع التأكد أنه لا يتباطأ. والله يمنح قوة جديدة لكل
مهمة جديدة ولكل تجربة جديدة. يَرْفَعُونَ
أَجْنِحَةً كَالنُّسُورِ = تشير لإيمان قوى به ينتظرون الرب ولهم حياة
سماوية بها يحلقون فى السماويات كالنسور والروح القدس يعينهم على ذلك.
هذا الكلام موجه لكل المؤمنين الآن الذين
ما زالوا على الأرض يعانون ويتألمون. الرسالة التى يوجهها الله لهم … إنتظروا
الخلاص والمجد السمائى بعد المجئ الثانى، ولكن فى إنتظاركم لهذا المجد أطلبوا الروح
القدس ليعزيكم ويشددكم ولن تكونوا ضعفاء أبداً. المسيح خلصنا بالصليب، ولكنه لم يتركنا نعانى لننتظر المجئ
الثانى لنستريح ونفرح، بل أرسل الروح القدس المعزى يسندنا فى غربة هذا العالم إلى
أن يأتى المسيح فى مجيئه الثانى ويأخذنا معه إلى المجد.
رأينا
فى الإصحاح السابق البشارة المفرحة بمجئ المخلص، وأيضاً عمل الروح القدس فى إعطاء
القوة التى بها نسلك خلال ألام هذا العالم. والله هنا يقول عليكم أن تختاروا إما
أن تكونوا لله أو تستسلموا لخداعات الشيطان الممثلة فى الأصنام.
هذا الإصحاح يتلخص في قول إيليا المشهور "إن
كان الله هو الله فاعبدوه وإن كان البعل هو الله فاعبدوه" . يدعو الله أقصاء
الأرض، أي الجزائر، والمعنى كل الأرض لتحدد بمنطق بسيط من يستطيع أن يخبر
بالمستقبل (21 – 23) ثم بدأ هو يتنبأ بأن هناك ملك يخرج من المشرق، وهو كورش،
ولاحظ أن كورش المخلص رمز للمسيح المخلص من سبى إبليس
(عن كورش الملك راجع نهاية الإصحاح 39). وحينما يعلن الله هذا التحدي تبدأ
الأصنام في التحدي بل الإنهيار فيرفضونها ، ويشدد النجار الصائغ ليشدد الآلهة
صنعته (5-7) ويجمعون أدلة أوهي من خيوط العنكبوت لأن الأنبياء الكذبة كانوا يردون
بردود عائمة أو نبوات كاذبة، أما نبوات الله ففي منتهي الدقة، ولا حيلة لكهنة
الأوثان لكي يداروا آلهتهم إلا أن يضعوا على أوثانهم أجمل المجوهرات. ثم يؤكد الرب
لشعبه أنه معهم وسيحفظهم ويعتني بهم.
آية (1):- "1«اُنْصُتِي إِلَيَّ
أَيَّتُهَا الْجَزَائِرُ وَلْتُجَدِّدِ الْقَبَائِلُ قُوَّةً. لِيَقْتَرِبُوا
ثُمَّ يَتَكَلَّمُوا. لِنَتَقَدَّمْ مَعًا إِلَى الْمُحَاكَمَةِ. "
فلتنصت الْجَزَائِرُ
= قيل أنها البلاد البعيدة وقيل أنهم اليهود الذين ذهبوا بعيداً إلى بابل وأحاط
بهم البابليين من كل مكان كالماء الذي يحيط جزيرة، بل حاصرتهم التجارب. ولكن
المعنى المقصود هو أنها رسالة لكل العالم أن ينصت = أنْصُتِي=
فنحن لن نسمع صوت الله ما لم نصمت ونقترب. لِيَقْتَرِبُوا.
من الله ونبتعد عن ضجيج العالم. وَلْتُجَدِّدِ
الْقَبَائِلُ قُوَّةً = فعليهم أن يثبتوا إدعائهم بأن آلهتهم قادرة على
التنبؤ بالمستقبل كما يفعل الله اُنْصُتِي
فالموضوع هام. يا لتواضع الله الذي يدخل في المحاكمة مع خليقته.
آية (2):- "2مَنْ أَنْهَضَ مِنَ
الْمَشْرِقِ الَّذِي يُلاَقِيهِ النَّصْرُ عِنْدَ رِجْلَيْهِ؟ دَفَعَ أَمَامَهُ
أُمَمًا وَعَلَى مُلُوكٍ سَلَّطَهُ. جَعَلَهُمْ كَالتُّرَابِ بِسَيْفِهِ،
وَكَالْقَشِّ الْمُنْذَرِي بِقَوْسِهِ. "
كورش هو هذا الإنسان والصفات التي قيلت
عنه هنا تنطبق عليه تماماً وذكره هنا يناسب إطلاق اليهود من السبي. صار أعظم ملك
في العالم، وإشتهر بالشجاعة والسرعة في الحرب والحكمة والعدل والكرامة وله إعتبار
خاص في الكتاب المقدس، إستخدمه الله كآلة لإرجاع شعبه من السبي. قال كورش في نهاية
حياته، أنه "لم يبتدئ عملاً إلا نجح فيه" كَالْقَشِّ
الْمُنْذَرِي = البابليين (رمز للشياطين) يُلاَقِيهِ
النَّصْرُ عِنْدَ رِجْلَيْهِ = له سرعة حركة. ولقد عرف كورش بالعدالة
أما جيشه فإشتهروا بالشراسة. مِنَ الْمَشْرِقِ =
فالمسيح هو شمس البر إلا أن كورش أيضاً جاء من الشرق، فهو هنا كان رمزاً للسيد
المسيح.
آية (3):- "3طَرَدَهُمْ. مَرَّ سَالِمًا
فِي طَرِيق لَمْ يَسْلُكْهُ بِرِجْلَيْهِ. "
مَرَّ سَالِمًا =
لحكمته كانت خسائره في الحروب أقل ما يمكن. طَرِيق
لَمْ يَسْلُكْهُ بِرِجْلَيْهِ = كان سريعاً كأنه من الطيور وكأنه لا
يمس الأرض (دا 8 :5) وإذا فهمنا الآية على المسيح فهي سرعة إنتشار الإنجيل.
آية (4):- "4مَنْ فَعَلَ وَصَنَعَ
دَاعِيًا الأَجْيَالَ مِنَ الْبَدْءِ؟ أَنَا الرَّبُّ الأَوَّلُ، وَمَعَ
الآخِرِينَ أَنَا هُوَ»."
مَنْ فَعَلَ = الرب هو الذي أنجح كورش (عز1 :2) وكورش إعترف
بهذا ، والله عمل ويبقى عاملاً مع شعبه من البداية للنهاية ، والله سمَّى نفسه فى
(إش44 : 6) الأول والآخر. ولكن قوله هنا
أنا الرب الأول فهذه إشارة لكونه الله الأزلى والذى قال للشعب اليهودى
أن إسمه يهوه وأنهم خاصته . وَمَعَ الآخِرِينَ
أَنَا هُوَ = الذي يتكلم هنا هو يهوه والآخِرين هنا هم من آمنوا بأن المسيح هو يهوه = أنا هو
ويكون الأولين هم شعب إسرائيل. ويصبح معنى الآية أنا بدأت بإختيار الشعب اليهودى.
والآخِرين الذين يأتون بعد اليهود هم الكنيسة وأنا لهم أيضا يهوه. ولقد جعلت أنا
يهوه: الإثنين واحدا. وبهذا يصير المسيح هو
يهوه فهذا إسمه الذي قاله عن نفسه الأول والآخر (رؤ1 : 17) والمعنى أنه بلا بداية
موجود قبل كون العالم، أبدى لا ينتهي، ضابط الكل. الكل مكشوف أمامه ، الماضي
والحاضر والمستقبل، هو الذي يحكم العالم وأحكامه لا تتغير، إذاً فهو الذي أتى
بكورش وها هو يخبر عنه قبل مجيئه بـ 200 سنة. (راجع التفسير فى نهاية الإصاح الأول
من سفر الرؤيا) .
آية (5):-
"5نَظَرَتِ الْجَزَائِرُ فَخَافَتْ. أَطْرَافُ الأَرْضِ ارْتَعَدَتِ.
اقْتَرَبَتْ وَجَاءَتْ. "
كل الممالك ارتعدت حينما سمعت خبر كورش،
وكل الممالك قامت ضده فيما يشبه الوحدة (بابل ومصر وغيرهما).
إن
كان كورش هو رمز للمسيح، فرعب الشعوب هنا يشير لرعب الشياطين وفزعهم من مصيرهم
حينما واجههم الرب يسوع بسلطانه عليهم (مر1 : 24).
الآيات (6-7):- "6كُلُّ وَاحِدٍ يُسَاعِدُ
صَاحِبَهُ وَيَقُولُ لأَخِيهِ: «تَشَدَّدْ». 7فَشَدَّدَ النَّجَّارُ
الصَّائِغَ. الصَّاقِلُ بِالْمِطْرَقَةِ الضَّارِبَ عَلَى السَّنْدَانِ، قَائِلاً
عَنِ الإِلْحَامِ: «هُوَ جَيِّدٌ». فَمَكَّنَهُ بِمَسَامِيرَ حَتَّى لاَ
يَتَقَلْقَلَ. "
كان استعدادهم بصنع آلهة جديدة لفشل ما
عندهم، أو هم يصلحون ويشددون ما عندهم. ولكن المعنى يشير لأبعد من ذلك كما قلنا
سابقاً أن الأصنام وصانعوها في حالة تحدى لله. هنا نرى ثورة الوثنيين دفاعاً عن
آلهتهم كما فعل الافسسيين لأرطاميس (أع 28:19) هم يدافعون عن آلهتهم أما نحن فلنا
إله يدافع عنا حتى ونحن صامتين.
آية (8):- 8«وَأَمَّا أَنْتَ يَا إِسْرَائِيلُ عَبْدِي، يَا يَعْقُوبُ
الَّذِي اخْتَرْتُهُ، نَسْلَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِي،"
أَمَّا أَنْتَ يَا
إِسْرَائِيلُ = الأمم التي تعتمد على أوثانها خافت، أما إسرائيل
المتكل على الرب فلا يخاف لأنه يؤمن أن كل الأمور تعمل للخير لشعب الله. ولاحظ قول
الله عن الشعب نَسْلَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِي = والله بهذا يشير لشعور المحبة التى فى قلبه
لهذا الشعب فهم نسل حبيبه إبراهيم. فى هذا الإصحاح نجد أن الله يخيرهم بينه وبين
الأصنام أى الشيطان الذى وراءها. وهنا نجد الله يحرك عواطفهم ليختاروه إذ هو
يحبهم. (الله هنا كأنه يقول لهم: صدقونى أنا أحبكم فأنتم نسل إبراهيم حبيبى،
فتعالوا إلىَّ ولا تختاروا غيرى فتهلكوا، إختارونى ليس عن خوف منى بل لأنى أحبكم،
وأنا الوحيد الذى أحبكم بالحق). الله هو الذى يحبنا بالحق ويريد لنا السماء أما
الآخر فهو يتظاهر بأنه يريد لنا أن نتمتع بملذات العالم ولكنه يريدنا معه فى
الهلاك الأبدى.
آية (9):- "9الَّذِي أَمْسَكْتُهُ مِنْ
أَطْرَافِ الأَرْضِ، وَمِنْ أَقْطَارِهَا دَعَوْتُهُ، وَقُلْتُ لَكَ: أَنْتَ
عَبْدِيَ. اخْتَرْتُكَ وَلَمْ أَرْفُضْكَ. "
الَّذِي أَمْسَكْتُهُ =
أولاً الله أمسك إبراهيم ودعاه من أور، ثم أمسك أولاده ودعاهم من مصر وأخرجهم من
عبوديتها وصاروا له.
آية (10):- "10لاَ تَخَفْ لأَنِّي مَعَكَ.
لاَ تَتَلَفَّتْ لأَنِّي إِلهُكَ. قَدْ أَيَّدْتُكَ وَأَعَنْتُكَ وَعَضَدْتُكَ
بِيَمِينِ بِرِّي. "
الآيات (10-20) آيات تشجيع للمسبيين ولشعب
الله في كل مكان، فالله قوة للضعيف، وهو يروى النفس العطشانة دائما. ولاحظ تكرار
قوله لا تخف فالخوف يفقدنا سلامنا الداخلي، والخوف عموماً سببه الشعور بالوحدة أما
نحن فالمسيح المخلص أتى ليسكن داخلنا ولا يتركنا في احتياج.
الآيات (11-13):- "11إِنَّهُ سَيَخْزَى
وَيَخْجَلُ جَمِيعُ الْمُغْتَاظِينَ عَلَيْكَ. يَكُونُ كَلاَ شَيْءٍ مُخَاصِمُوكَ
وَيَبِيدُونَ. 12تُفَتِّشُ عَلَى مُنَازِعِيكَ وَلاَ تَجِدُهُمْ.
يَكُونُ مُحَارِبُوكَ كَلاَ شَيْءٍ وَكَالْعَدَمِ. 13لأَنِّي أَنَا
الرَّبُّ إِلهُكَ الْمُمْسِكُ بِيَمِينِكَ، الْقَائِلُ لَكَ: لاَ تَخَفْ. أَنَا
أُعِينُكَ. "
لم يتصور أحد في أيام السبي أن يفتش أحد
عن البابليين فلا يجدهم.
آية (14):- "14«لاَ تَخَفْ يَا دُودَةَ
يَعْقُوبَ، يَا شِرْذِمَةَ إِسْرَائِيلَ. أَنَا أُعِينُكَ، يَقُولُ الرَّبُّ،
وَفَادِيكَ قُدُّوسُ إِسْرَائِيلَ."
دُودَةَ يَعْقُوبَ، =
تشير لضعف اليهود وعدم استحقاقهم. وقد داسهم فرعون كدودة فعلاً، وهكذا فعل نبوخذ
نصر وباد الجبابرة وبقى شعب الله. شرذمة =
الشرذمة هى جزء صغير من جماعة ، فهذه هنا
موجهة لشعب الله المنفى وفى ضعف . فَادِيكَ
= كلمة فادى بالعبراني تعنى الذي يفك المبيع (لا 25:25) فحين يفتقر أحد ويبيع من ملكه
يأتي آخر (وَلِّيَهُ) ويفك مبيع أخيه، والولي هو الفادى، والكلمة تفيد أيضاً الذي
يخلص من الخطية. فيكون بهذا كورش في هذه النبوءة رمزاً للمسيح الذي فك ديننا
وخلصنا وحررنا.
آية (15):- "15هأَنَذَا قَدْ جَعَلْتُكَ
نَوْرَجًا مُحَدَّدًا جَدِيدًا ذَا أَسْنَانٍ. تَدْرُسُ الْجِبَالَ وَتَسْحَقُهَا،
وَتَجْعَلُ الآكَامَ كَالْعُصَافَةِ. "
إذا
كنا في نظر أنفسنا دودة لكن الله قادر أن يجعلنا نوارج قادرة على سحق الجبال والأكام .
والأكام هى أقل إرتفاعا من الجبال . الجبال هذه قيلت هنا عن جيش بابل والأكام هى
ربما عن الجيوش المتضامنة معهم أو الأمم الكارهة لليهود
وتساعد بابل مثل موآب وغيرها. والجبال هي أيضا إنساننا القديم المتكبر، والله
يخرج من الضعف قوة. وهكذا ذلل الله لهم كل الصعاب للعودة. والجبال والأمم الجبارة
مثل بابل الذين يتبعونه تشير للشيطان المتكبر والعنيد (رؤ9:17)، ولكن المسيح
أعطانا سلطانا أن ندوسه (لو19:10).
آية (16):- "16تُذَرِّيهَا فَالرِّيحُ
تَحْمِلُهَا وَالْعَاصِفُ تُبَدِّدُهَا، وَأَنْتَ تَبْتَهِجُ بِالرَّبِّ.
بِقُدُّوسِ إِسْرَائِيلَ تَفْتَخِرُ. "
هنا نرى صورة لعمل الجهاد مع النعمة
فإسرائيل تُذَرِّيهَا (الجهاد) أما الرِّيحُ التي تحملها فهي إشارة للنعمة. فعمل
الإنسان لازم بجانب نعمة الله والنتيجة المؤكدة هي فرح يملأ قلب المؤمن تَبْتَهِجُ وتَفْتَخِرُ.
رأينا هنا نبوة عن كورش رمزاً للمسيح (آية2).
وفى (آية3) نرى سرعة إنتشار الإنجيل. وفى (آية5) نرى رعب الشياطين من مجئ
المسيح. وفى الآيات (8-14) الله يطمئن أولاد إبراهيم بالإيمان ويقول لهم لا
تخافوا فالمسيح المخلص آتٍ ورمزه هنا كورش، وسيبيد من أمامنا الشيطان. وفى (آية15)
الله يعطى قوة تدوس العدو. وفى (آية16) الله يعطى قوة ونعمة ولكن لا بد من
الجهاد لننتصر على عدونا الشيطان. ثم نأتى لوعد الله بإرسال الروح القدس (آيات
17-20). وفى الآيات (21-29) يقول الله: ها قد أخبرتكم ببشارة الخلاص
فهل كان هناك من تنبأ بها أو توقعها؟ لا. فخطة الخلاص أزلية لا يعلمها سوى الله
فقط، الله المحب لخليقته، الذى دبر أزلياً كيف يخلص الإنسان فهو أيضاً كان يعلم
أنه سيسقط ويموت.
الآيات (17-20):- "17«اَلْبَائِسُونَ
وَالْمَسَاكِينُ طَالِبُونَ مَاءً وَلاَ يُوجَدُ. لِسَانُهُمْ مِنَ الْعَطَشِ قَدْ
يَبِسَ. أَنَا الرَّبُّ أَسْتَجِيبُ لَهُمْ. أَنَا إِلهَ إِسْرَائِيلَ لاَ
أَتْرُكُهُمْ. 18أَفْتَحُ عَلَى الْهِضَابِ أَنْهَارًا، وَفِي وَسَطِ
الْبِقَاعِ يَنَابِيعَ. أَجْعَلُ الْقَفْرَ أَجَمَةَ مَاءٍ، وَالأَرْضَ
الْيَابِسَةَ مَفَاجِرَ مِيَاهٍ. 19أَجْعَلُ فِي الْبَرِّيَّةِ
الأَرْزَ وَالسَّنْطَ وَالآسَ وَشَجَرَةَ الزَّيْتِ. أَضَعُ فِي الْبَادِيَةِ
السَّرْوَ وَالسِّنْدِيَانَ وَالشَّرْبِينَ مَعًا. 20لِكَيْ يَنْظُرُوا
وَيَعْرِفُوا وَيَتَنَبَّهُوا وَيَتَأَمَّلُوا مَعًا أَنَّ يَدَ الرَّبِّ فَعَلَتْ
هذَا وَقُدُّوسَ إِسْرَائِيلَ أَبْدَعَهُ. "
نبوة بحلول الروح القدس = مفاجر مياه ، فالله يشبع ويروى (يو7 : 37، 38) والْبَائِسُونَ هنا هم مساكين إسرائيل في السبي
، أو المساكين بالروح (المتواضعين) وهم الجياع والعطاش إلى البر. الأرض اليابسة مفاجر مياه = كان الإنسان قبل المسيح وبدون الروح القدس أرضا
يابسة، وبعد حلول الروح القدس إرتوت الأرض وأخرجت ثمارا عبَّر الوحى عنها هنا
بأنها أشجار أرز
وسنط … ولكن هذه الأشجار لها صفات
تعبر عن الإنسان الذى سكن فيه الروح القدس :-
الأرز = الكلمة مشتقة من أصل عبرى بمعنى ثابت أو راسخ .
والأرز شجرة طويلة يصل طولها فى لبنان إلى حوالى 23 – 27 مترا وفى جبال الهيمالايا
تصل إلى 50 مترا . وهى شجرة رائعة الجمال ، تمتد عرضيا لمسافة كبيرة ، وهى دائمة
الإخضرار ، وبها عصارة تحفظها من الفساد والديدان . فإسمها يشير للثبات فى الإيمان
. وهى بطولها تشير للطبيعة السماوية للمسيحى ، وبدوام خضرتها تشير للحيوية
فالمسيحى له حياة المسيح ، ولذلك لا يموت وهذا ما يشير إليه أن الأرز لا يفسد .
السنط = ينبت فى الصحراء ولا يُسَوِّس فهو إذاً لا يفسد ،
وكان الخشب المصنوع منه تابوت العهد من خشب السنط ، فجسد المسيح لم يرى فسادا ،
وذلك لأن ناسوته متحد بلاهوته ، أما نحن فالجسد يفسد بالموت لكن لنا قيامة وحياة
أبدية . والسنط ينبت فى الصحراء، والمسيحى له حياة بالروح القدس هنا على الأرض
التى ليس لها حياة ولا ثمر.
الآس = رائحته طيبة ويثمر بعد إنتهاء فترة الشتاء ،
والمسيحى يثمر بعد أن ينتهى من برودته الروحية ويكون رائحة المسيح الزكية (2كو2 :
15) .
شجرة الزيت = غير معروف تماما هل المقصود شجرة الزيتون فمنها
يحصلون على زيت الزيتون الذى يصنع منه دهن المسحة ، أو هى شجرة أخرى . لكن المهم
الإشارة للزيت فهو رمز للروح القدس الذى ينسكب على الشخص سواء ملك أو رئيس كهنة
حين يمسح بالزيت . وبهذا ترمز هذه الشجرة لإمتلاء المسيحى بالروح القدس .
السرو = دائم الخضرة وإستخدم فى بناء الهيكل ، ويستخدم مجازا
للتعبير عن العظمة والقوة ، وينمو فى البادية دليل على قدرة الله . وشبه إبن سيراخ
أونيا الكاهن العظيم بالسرو المرتفع إلى السحاب فإرتفاعه يصل إلى 20 – 25 مترا
وأغصانه عريضة .
السنديان = شجر ضخم وصلب وطويل يشير لصلابة إيمان المؤمنين .
الشربين = شجرة كالسرو ولكنه أزكى رائحة ، والمسيحى هو را ئحة
المسيح الزكية .
الآيات (21-24):- "21«قَدِّمُوا دَعْوَاكُمْ،
يَقُولُ الرَّبُّ. أَحْضِرُوا حُجَجَكُمْ، يَقُولُ مَلِكُ يَعْقُوبَ. 22لِيُقَدِّمُوهَا
وَيُخْبِرُونَا بِمَا سَيَعْرِضُ. مَا هِيَ الأَوَّلِيَّاتُ؟ أَخْبِرُوا
فَنَجْعَلَ عَلَيْهَا قُلُوبَنَا وَنَعْرِفَ آخِرَتَهَا، أَوْ أَعْلِمُونَا الْمُسْتَقْبِلاَتِ.
23أَخْبِرُوا بِالآتِيَاتِ فِيمَا بَعْدُ فَنَعْرِفَ أَنَّكُمْ
آلِهَةٌ، وَافْعَلُوا خَيْرًا أَوْ شَرًّا فَنَلْتَفِتَ وَنَنْظُرَ مَعًا. 24هَا
أَنْتُمْ مِنْ لاَ شَيْءٍ، وَعَمَلُكُمْ مِنَ الْعَدَمِ. رِجْسٌ هُوَ الَّذِي
يَخْتَارُكُمْ. "
كان الوثنيون يعتبرون أن معرفة المستقبل
هي أهم شيء بالنسبة للعبادة الوثنية، وكان الوثنيون يعتبرون الآلهة كملوك لهم مثل
مولك أو ملكوم إله العمونيين وأدرملك إله لسفروايم. وها هو الله يعلن أنه هو الملك
الحقيقي لشعبه = مَلِكُ يَعْقُوبَ ،
فهو إلههم وملكهم وواضع شريعتهم. مَا هِيَ
الأَوَّلِيَّاتُ = أي الأشياء الأولية التي حدثت قبلاً. أي المقصود
دعهم يرونا نبوءاتهم السابقة التي تحققت. وَافْعَلُوا
خَيْرًا أَوْ شَرًّا = فهم لا يستطيعون أن يفعلوا شراً نخاف منه. وهم
بطبيعتهم غير قادرين على فعل الخير وهذا يعطينا اطمئنان أنه ليس في سلطة أعدائنا أن
يضرونا أو يسيئون إلينا.
آية (25):- "25«قَدْ أَنْهَضْتُهُ مِنَ
الشَّمَالِ فَأَتَى. مِنْ مَشْرِقِ الشَّمْسِ يَدْعُو بِاسْمِي. يَأْتِي عَلَى
الْوُلاَةِ كَمَا عَلَى الْمِلاَطِ، وَكَخَزَّافٍ يَدُوسُ الطِّينَ. "
بعد أن أخجل الله عبدة الأوثان وأظهر لهم
جهل آلهتهم بالمستقبل ها هو يخبرهم بالمستقبل ويكلمهم عن كورش مرة أخرى= أَنْهَضْتُهُ مِنَ الشَّمَالِ….. مِنْ مَشْرِقِ الشَّمْسِ = بلاد فارس شرق بابل
وبلاد مادي إلى جهة الشمال الشرقي. يَدْعُو
بِاسْمِي = فكورش إعترف بأن الرب هو إله السماء (عز1 :1 – 4) وهو قد
داس ملوك كثيرون. ولكن معنى الآية الأبعد عن المسيح شمس البر الذي أشرق كالشمس
وجاء من الشمال أي الناصرة، فالناصرة شمال أورشليم، وهو أتى ليدوس ملوك الأرض أي
الشياطين والكل يخضع له. يَدْعُو بِاسْمِي
= المسيح أتي ليستعلن لنا الآب أي يعطينا أن نعرفه ، ومن رأي المسيح فكأنه رأي
الآب .
الآيات (26-29):- "26مَنْ أَخْبَرَ مِنَ
الْبَدْءِ حَتَّى نَعْرِفَ، وَمِنْ قَبْل حَتَّى نَقُولَ: هُوَ صَادِقٌ؟ لاَ
مُخْبِرٌ وَلاَ مُسْمِعٌ وَلاَ سَامِعٌ أَقْوَالَكُمْ. 27أَنَا
أَوَّلاً قُلْتُ لِصِهْيَوْنَ: هَا! هَا هُمْ. وَلأُورُشَلِيمَ جَعَلْتُ
مُبَشِّرًا. 28وَنَظَرْتُ فَلَيْسَ إِنْسَانٌ، وَمِنْ هؤُلاَءِ
فَلَيْسَ مُشِيرٌ حَتَّى أَسْأَلَهُمْ فَيَرُدُّونَ كَلِمَةً. 29هَا
كُلُّهُمْ بَاطِلٌ، وَأَعْمَالُهُمْ عَدَمٌ، وَمَسْبُوكَاتُهُمْ رِيحٌ وَخَلاَءٌ. "
حَتَّى نَعْرِفَ = المتكلم هنا هو الرب وشعبه
المؤمنون به. وهم يفتشون (الله وشعبه) لو وُجِدَ هنا من هُوَ صَادِقٌ في نبوءاته لصدقوه. والله وحده هو
الذي أخبر شعبه سابقاً بخبر عودتهم من السبي هَا
هَا هُمْ. وَلأُورُشَلِيمَ جَعَلْتُ مُبَشِّرًا = الله يخبر شعبه بأنه
أول من بشرهم بعودتهم من السبي على يد كورش المخلص. وَلَيْسَ
إِنْسَانٌ = لم يوجد إنسان ليرد حتى يُعتبر إلهاً لذلك صاروا كُلُّهُمْ خَلاَءٌ
أي لا شيء.
تكلم
من قبل عن يوحنا المعمدان كسابق للمسيح. والآن يتكلم عن المسيح نفسه.
مضمون
الإصحاح عبد الرب.
وعبد الرب هو نبوة عن يهوه الرب الذى تجسد.
ولماذا تجسد الرب؟ حين أخطأ آدم ورث بنيه الخطية، ورأينا فساد كل البشر. وظهر
هذا واضحا فى أنه حتى شعب الله المختار نسل إبراهيم وإسحق ويعقوب قد فسدوا هم
أيضاً. وصار إسرائيل عبد الرب عبداً فاسداً يخطئ كل اليوم. والعجيب أن الرب
فى محبته يتجسد ويصير إنسانا ليشابه عبيده الخطاة. وكما يقول القديس بولس الرسول "لَكِنَّهُ
أَخْلَى نَفْسَهُ، آخِذًا صُورَةَ عَبْدٍ، صَائِرًا فِي شِبْهِ ٱلنَّاسِ"
(فى7:2). صار الرب عبداً ليكون ممثلا لعبد الرب الفاسد شعب يهوذا
ليستطيع أن يفديهم. بل صار الرب عبداً ممثلا ليس فقط ليهوذا بل لكل البشر بنى آدم
الخارجين من صُلب آدم. فإذا وجدنا فى هذا الإصحاح وصفاً أن عبد الرب أعمى وأصم فهو
يقصد شعب إسرائيل الذى يخطئ ويذهب للأوثان ..ولما جاء المسيح لم يعرفه ورفضه. وإن
قال عنه مختارى فهو المسيح وذلك لأنه أخذ جسده من شعب إسرائيل فصار جزءاً من شعب
إسرائيل وممثلا لشعب إسرائيل.
ونحن
فى هذا الإصحاح أمام:-
1*عبد الرب الكامل وهو يهوه المتجسد، و2*عبد
الرب الخاطئ الذى هو شعب يهوذا.
فالمسيح
الرب المتجسد أخذ صورة عبد ليصير ممثلاً لشعب يهوذا. بل صار ممثلاً لكل البشر. بل
صار عريساً لكنيسته، مشابهاً عروسه ورأساً لكنيسته، صار عبداً ليحملها إلى أمجاده،
وكنائب عنا أطاع الآب حتى يحقق خلاص كنيسته عروسه ويثبتها فيه فتحسب مطيعة وتصير
موضع سرور الآب (أف1: 3-5 + كو28:1).
وكما
كانت هناك صعوبات أمام شعب إسرائيل ليتحرروا من عبودية بابل، فملك بابل يرفض إطلاق
سراحهم، لكن ذللها الله لهم وحررهم عن طريق كورش الملك. كذلك ذلل المسيح كل الصعوبات
أمام شعبه وكنيسته ليخلصهم بأن غلب الشيطان بصليبه وحررنا.
آيات
(1-4) قيلت عن المسيح في(مت12: 17-21) ويسميه عبدي لطاعته وخضوعه لمشيئة الآب. هو
جاء ليعلن سر الحب العملي خلال البذل (في2: 5-8) .
آية (1):-
"1«هُوَذَا عَبْدِي الَّذِي أَعْضُدُهُ،
مُخْتَارِي الَّذِي سُرَّتْ بِهِ نَفْسِي. وَضَعْتُ رُوحِي عَلَيْهِ فَيُخْرِجُ
الْحَقَّ لِلأُمَمِ. "
هُوَذَا عَبْدِي = فالمسيح أخذ شكل
العبد وغسل الأقدام، بل قبل الإهانة من عبد رئيس الكهنة الذي لطمه. مُخْتَارِي = المسيح هو الوحيد الذي يستحق هذا اللقب.
فالآب قدَّسَه وهو قدَّم نفسه ليكون ذبيحة عن البشر، فيَكْمُلوا فيه فأشبع رغبة
السماء في كمال الإنسان لأننا فيه نحسب كاملين (كو28:1). سُرَّتْ بِهِ نَفْسِي = هذا هو ابنى الحبيب الذي
به سررت، وسرور الآب به هو سرور أزلي، فهو الابن المحبوب (أف4:1). وسرور الآب بطاعته
لأننا نحسب فيه طائعين. وأُعْلِن هذا وقت العماد. فَيُخْرِجُ
الْحَقَّ لِلأُمَمِ = هو الحق (يو6:14) جاء للأمم ليقبلوه فى حياتهم
كسر خلاص. هو جاء ليشهد للحق ويعلن الحق وسط عالم سادته الظلمة والباطل، وهكذا قال
لبيلاطس أثناء محاكمته "لِهَذَا قَدْ وُلِدْتُ أَنَا، وَلِهَذَا قَدْ
أَتَيْتُ إِلَى ٱلْعَالَمِ لِأَشْهَدَ لِلْحَقِّ. كُلُّ مَنْ هُوَ مِنَ ٱلْحَقِّ
يَسْمَعُ صَوْتِي" (يو37:18). فالمسيح أتى ليُعلن الحق. وكل من تنفتح عيناه
ويعرف الحق، يتحرر من سلطان الظلمة يقبل المسيح ويتبعه كملك. وبهذا يؤسس المسيح
مملكته، مملكة الحق.
المسيح
تجسد ليصلب ويموت عن البشر، فهل كان من المحتمل أن لا يطيع ويرفض الصليب؟ هذا كان
من المستحيلات:- لماذا؟ 1) إرادة الآب هى نفسها إرادة الإبن فالآب والإبن واحد
(يو30:10). 2) يصلى المسيح ليلة صلبه ويقول "أَيُّهَا ٱلْآبُ نَجِّنِي
مِنْ هَذِهِ ٱلسَّاعَةِ؟ وَلَكِنْ لِأَجْلِ هَذَا أَتَيْتُ إِلَى هَذِهِ
ٱلسَّاعَةِ" (يو27:12). وأيضاً يصلى ويقول "يَا أَبَتَاهُ، إِنْ
أَمْكَنَ فَلْتَعْبُرْ عَنِّي هَذِهِ ٱلْكَأْسُ، وَلَكِنْ لَيْسَ كَمَا أُرِيدُ
أَنَا بَلْ كَمَا تُرِيدُ أَنْتَ" (مت39:26). وهذا يعنى أن المسيح له طبيعة
إنسانية كاملة يتمنى أن لا يتألم، ولكن الأمنيات شئ والإرادة شئ آخر. فوجدنا
المسيح يُخْضِع إرادته الإنسانية للإرادة الإلهية بحريته فهو يعلم أنه أتى لهذه
الساعة. بل نسمع قوله "وَحِينَ تَمَّتِ ٱلْأَيَّامُ لِٱرْتِفَاعِهِ ثَبَّتَ وَجْهَهُ
لِيَنْطَلِقَ إِلَى أُورُشَلِيمَ" (لو51:9). وبينما هو جالس ويتكلم مع
تلاميذه إذ به يقطع الكلام ليقول "وَلَكِنْ لِيَفْهَمَ ٱلْعَالَمُ أَنِّي
أُحِبُّ ٱلْآبَ، وَكَمَا أَوْصَانِي ٱلْآبُ هَكَذَا أَفْعَلُ. قُومُوا نَنْطَلِقْ
مِنْ هَهُنَا" (يو31:14). فهو شعر بأن يهوذا والجند قد إقتربوا فقال هلم نذهب
لنقابلهم وأذهب معهم للصلب. وإخضاع إرادته الإنسانية للمشيئة الإلهية صارت لحساب
الإنسان، فهى تعطى قوة لكل القديسين فهم ونحن فيه قادرين أن نخضع شهواتنا وإرادتنا
لإرادة الله بسهولة. لذلك يقول القديس بولس الرسول "أستطيع كل شئ فى المسيح
الذى يقوينى" (فى13:4) ويقول أيضاً عن سهولة إخضاع المشيئة الإنسانية للإرادة
الإلهية فتصبح مقاومة الخطية سهلة "لِنَطْرَحْ كُلَّ ثِقْلٍ، وَٱلْخَطِيَّةَ
ٱلْمُحِيطَةَ بِنَا بِسُهُولَةٍ" (عب1:12). المسيح أخضع إرادته الأنسانية
تماما لإرادته الإلهية فصار كلاهما واحداً. فكان من المستحيل أن المسيح لا يطيع
رافضاً الصليب. 3) إذاً لماذا نسمع أن الآب يُسَّر بطاعة المسيح؟ هذا من أجلنا
نحن، فنحن فى المسيح نحسب طائعين وكاملين. عدم طاعة الله تجعلنا مرفوضين، لذلك
طُرِد أبونا آدم من الجنة، ونحن بالتالى الآن فنحن مطرودين من الجنة. ولكننا فى
المسيح نُحسب طائعين. 4) وكيف نصير فى المسيح؟ يكون هذا بالمعمودية التى أسسها
الرب يسوع بمعموديته. لذلك سمعنا الآب من السماء يقول فى فرح يوم معمودية المسيح
"هذا هو إبنى الحبيب الذى به سررت". قال هذا عن البشر الذين صاروا
واحداً مع إبنه بالمعمودية. 5) بهذا نفهم فكرة هذا الإصحاح: لقد فقد آدم عبد
الله فردوس الفرح (كلمة عَدْنْ عبرية وتعنى فرح) بسبب عدم طاعته. والله خلق آدم
ليفرح. والحل الذى رآه الله أن يصير إبنه عبداً ليصير ممثلا عن آدم عبده ويحمل
خطيته ويحمل عقوبته، ويتحد به ويحمله ليس إلى فردوس الفرح بل إلى مجد السموات.
آية (2):-
"2لاَ يَصِيحُ وَلاَ يَرْفَعُ
وَلاَ يُسْمِعُ فِي الشَّارِعِ صَوْتَهُ. "
بهذا
تميز المسيح عن الأنبياء الكذبة فهو لم يستعمل القوة ولم يوبخ بشدة لاَ يَصِيحُ = في إنتصاراته ، هادئ ولا يصيح
ويدق الطبول مثل أمراء العالم. ولا يصيح تعطينا فكرة أننا لا نسمع صوته سوى في
الهدوء والسكون حينما نقترب إليه (إيليا وكيف سمع صوت الله فى الجبل). والمسيح هو
"الوديع والمتواضع القلب" (مت11 : 29) . مع علمه بأن هناك مؤامرات
لقتله، لم يشتكى ويثير محبيه ويحتمى بهم فتحدث ثورة وقد تكون دموية.
آية (3-4):-
"3قَصَبَةً مَرْضُوضَةً لاَ
يَقْصِفُ، وَفَتِيلَةً خَامِدَةً لاَ يُطْفِئُ. إِلَى الأَمَانِ يُخْرِجُ
الْحَقَّ. 4لاَ يَكِلُّ وَلاَ يَنْكَسِرُ حَتَّى يَضَعَ الْحَقَّ فِي
الأَرْضِ، وَتَنْتَظِرُ الْجَزَائِرُ شَرِيعَتَهُ».
"
هنا نرى اهتمامه
بكل واحد مهما ضعف، فهو يهتم بالنفوس المحطمة ليبعث فيها الرجاء(ألم يظهر ليعقوب
ويتصارع معه ليعطيه ثقة فى نفسه… هو السامرى الصالح. يُخْرِجُ الْحَقَّ = كأن الحق كان مخفي والظلام
غالب والباطل سائد في العالم وجاء المسيح ليظهره ويثبته ويديمه. هو كما قال
لبيلاطس أنه جاء ليشهد للحق ويؤسس مملكة الحق (يو37:18)، بعد أن ساد الباطل فى
العالم بسبب الشيطان سلطان الظلمة رئيس هذا العالم. والمسيح هو الحق (يو14 : 6) هو
الحق ظاهرا للعالم ، ومن يعرفه سيدرك أن العالم باطل "تعرفون الحق والحق
يحرركم" (يو8 : 32) . ومن يعرف الحق سيتذوق طعم السلام = الأمان فهو
ملك السلام . والآية فى الإنجليزية "يأتى بالحكم إلى الحق" ، والمعنيين
متكاملان ، فالعالم ساده الباطل وإختفى الحق فإختفى معه السلام . الجزائر =
المقصود بها هنا أقصى الأرض والأمم البعيدة (أمريكا / إنجلترا). لا يَكِلُّ وَلاَ
يَنْكَسِرُ = كان المسيح في الظاهر ضعيفاً، ولكنه كان في منتهى القوة
أمام إبليس ولم يتأثر بكل تعييرات الفريسيين ولم يخاف الموت.
آية (5-7):-
"5هكَذَا يَقُولُ اللهُ
الرَّبُّ، خَالِقُ السَّمَاوَاتِ وَنَاشِرُهَا، بَاسِطُ الأَرْضِ وَنَتَائِجِهَا،
مُعْطِي الشَّعْبِ عَلَيْهَا نَسَمَةً، وَالسَّاكِنِينَ فِيهَا رُوحًا: 6«أَنَا الرَّبَّ قَدْ دَعَوْتُكَ بِالْبِرِّ، فَأُمْسِكُ بِيَدِكَ وَأَحْفَظُكَ
وَأَجْعَلُكَ عَهْدًا لِلشَّعْبِ وَنُورًا لِلأُمَمِ،7لِتَفْتَحَ
عُيُونَ الْعُمْيِ، لِتُخْرِجَ مِنَ الْحَبْسِ الْمَأْسُورِينَ، مِنْ بَيْتِ
السِّجْنِ الْجَالِسِينَ فِي الظُّلْمَةِ. "
ناشرها = مدها وبسطها وخلق الطغمات السمائية وأسكنها فيها. باسط الأرض ونتائجها =
الأرض وكل ما يخرج منها ، فالأرض تخرج مزروعات … ولكن الإنسان مأخوذ من تراب
الأرض ، وهذه هى الخليقة الأولى . ونرى فى الآية (6) الله يدعو الإبن الكلمة ليبرر
الخليقة وليخلقها خلقة جديدة ثانية "لِأَنَّنَا نَحْنُ عَمَلُهُ،
مَخْلُوقِينَ فِي ٱلْمَسِيحِ يَسُوعَ لِأَعْمَالٍ صَالِحَةٍ، قَدْ سَبَقَ ٱللهُ
فَأَعَدَّهَا لِكَيْ نَسْلُكَ فِيهَا" (أف10:2). وماذا يعنى أن الله يدعو
الإبن ليبرر الخليقة؟ يفسر هذا قول الله "مُنْذُ وُجُودِهِ أَنَا هُنَاكَ»
وَٱلْآنَ ٱلسَّيِّدُ ٱلرَّبُّ أَرْسَلَنِي وَرُوحُهُ" (إش16:48). المتكلم هنا
هو يهوه، والتفسير أنه فى داخل المشورة الثالوثية يمكن أن نقول أنه تم الإتفاق على
أن الإبن هو الذى يتجسد ويتمم الفداء، وهذا معنى قوله أن السيد الرب أرسلنى. وبعد
أن يتم الفداء، ويجلس المسيح عن يمين الآب، يُرْسَل الروح القدس ليتمم العمل
بتجديد الخليقة "لَا بِأَعْمَالٍ فِي بِرٍّ عَمِلْنَاهَا نَحْنُ، بَلْ
بِمُقْتَضَى رَحْمَتِهِ – خَلَّصَنَا بِغُسْلِ ٱلْمِيلَادِ ٱلثَّانِي وَتَجْدِيدِ
ٱلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ" (تى5:3).
دَعَوْتُكَ بالْبِرِّ = لتحقيق البر.
والبر قد يعنى:- 1) بر الله أي الذي يحكم بعدل ( وفي العبرية كلمة " بر" هي نفسها كلمة "عدل" فهو لا
يبارك للأشرار بل يعاقبهم، ولا يسمح للأقوياء بظلم الضعفاء. 2) الآب دعا
الإبن لكي يحمل هو هذه العقوبة عن الإنسان، ويحقق عدل الله فيه، ثم يعطى حياته
للإنسان يسلك بها فى البر. 3) وتعنى صدق الله وأمانته في تتميم مواعيده.
4) وقد تعنى بر الإنسان وهذا تعبير يشير لعدل الإنسان واستقامته ولكن ليس
بار ولا واحد، البار الوحيد هو الله. ولنلاحظ :- أ) لو حَسِب الإنسان أن
أعمال بره راجعة له ونسبها لنفسه فهذه خطية بر ذاتى وكانت هذه خطية اليهود، التى
بسببها رفضوا المسيح إذ لم يشعروا بإحتياجهم لمن يبررهم. ب) أن يكون بر
المؤمن يعنى أن الله يغفر له خطاياه (رؤ14:7). ويعطيه من بر المسيح، تسكن فيه
حياة المسيح فتصير أعضاءه ألات بر (رو13:6). وكما يقول القديس بولس الرسول "لأنه جَعَلَ ٱلَّذِي لَمْ يَعْرِفْ خَطِيَّةً، خَطِيَّةً
لِأَجْلِنَا، لِنَصِيرَ نَحْنُ بِرَّ ٱللهِ فِيهِ" (2كو21:5).
وَأَجْعَلُكَ عَهْدًا = العهد الجديد هو
عهد النعمة والمسيح بدمه صار هو العهد الجديد بين الله والإنسان، هو صار ذبيحة
قادرة على إقامة ميثاق بين الآب والإنسان، وصار وسيطاً بين الله والإنسان. فما لم
يستطع الناموس (العهد القديم) أن يحققه سيحققه دم المسيح (العهد الجديد). نُورًا لِلأُمَمِ= النور يشير لأنه يفتح بصيرتنا
الداخلية لنعاين النور ونعرف طريق الخلاص، ونعرف الحق (يو1: 9) = لِتَفْتَحَ عُيُونَ الْعُمْيِ.
لِتُخْرِجَ مِنَ الْحَبْسِ الْمَأْسُورِينَ، مِنْ بَيْتِ السِّجْنِ
الْجَالِسِينَ فِي الظُّلْمَةِ = المسيح بعد موته على الصليب نزل
إلى الجحيم ليخرج من كانوا فيه على رجاء الخلاص ودخل بهم إلى الفردوس .
الآيات (8-9):-
"8«أَنَا الرَّبُّ هذَا
اسْمِي، وَمَجْدِي لاَ أُعْطِيهِ لآخَرَ، وَلاَ
تَسْبِيحِي لِلْمَنْحُوتَاتِ. 9هُوَذَا الأَوَّلِيَّاتُ
قَدْ أَتَتْ، وَالْحَدِيثَاتُ أَنَا مُخْبِرٌ بِهَا. قَبْلَ أَنْ تَنْبُتَ
أُعْلِمُكُمْ بِهَا»."
الآيات (1-7) سمعنا فيها عن عبد الله
(المسيح) الذى سيرسله الآب ليكون نوراً وعهداً. وهنا نسمع هذا العبد يتكلم ويعلن
عن نفسه ويقول أَنَا الرَّبُّ هذَا اسْمِي = أصل الآية
فى العبرية "أنا يهوه هذا إسمى". ولاحظ أن موسى النبى حين سأل
الله عن إسمه "فَقَالَ ٱللهُ لِمُوسَى: «أَهْيَهِ ٱلَّذِي أَهْيَهْ"
(خر14:3). "وقَالَ ٱللهُ أَيْضًا لِمُوسَى: «هَكَذَا تَقُولُ لِبَنِي
إِسْرَائِيلَ: يَهْوَهْ إِلَهُ آبَائِكُ" (خر15:3). ويهوه = تعنى أنا
هو.
وأنا هو : هو المسيح إبن الله كما
قال عن نفسه "لِأَنَّكُمْ إِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا أَنِّي أَنَا هُوَ تَمُوتُونَ
فِي خَطَايَاكُمْ" (يو28،24:8). والمعنى أن عبدالله هو المسيح هو يهوه ربنا. وَمَجْدِي = الله يعطى وعداً لأورشليم فيقول
"أكون مجداً فى وسطها" (زك5:2). فنفهم أن الله هو المجد. ويقول بولس
الرسول "كيْ يُعْطِيَكُمْ إِلَهُ رَبِّنَا يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ، أَبُو
ٱلْمَجْدِ" (أف17:1). فحين ينسب عبدالله الذى سيرسله الله المجد لنفسه ويقول وَمَجْدِي لاَ أُعْطِيهِ لآخَرَ يكون المسيح هو
الله. "وحينئذ يبصرون ابن الانسان آتيا في سحاب بقوة كثيرة ومجد" (مر26:13).
الأَوَّلِيَّاتُ = النبوءات السابقة قد حدثت. الْحَدِيثَاتُ = نبوءات عن كورش رمزا للمسيح.
يأخذ البعض هذه الآية ويهاجمون عقيدة
الشفاعة ويقولوا: الله يقول "مجدى لا أعطيه لآخر" فكيف تمجدوا القديسين؟ والإجابة بسيطة. فالرب يسوع
له المجد أعطى للمؤمنين المجد الذى له (يو17 : 22). وحيث يكون المسيح فهناك يكون
المجد "أكون مجدا فى وسطها" (زك2 : 5) والمسيح فينا. ولكن المجد الذى
فينا الآن مستتر، ولكنه سيستعلن فينا بعد ذلك كما يقول القديس بولس الرسول
"المجد العتيد أن يستعلن فينا" (رو8 : 18). فنحن حين نمجد القديسين ننسب
لهم مجدا أعطاه رب المجد لهم كما لنا، ولكننا نكرمهم ونمجدهم تنفيذا لوعد الله لهم
"أنا أكرم الذين يكرموننى" (1صم1 : 30). أما قوله "مجدى لا أعطيه
لآخر" فهذا مقصود به المنحوتات = الأوثان، كما يتضح من بقية الآية. نحن لا نعبد
القديسين ولا نضع صورهم كنوع من العبادة كما يقال، ولكن نضع صورهم فى حب وصداقة.
ولا أحتمل إهانة صورهم كما أضع صور من رحل عنى من أحبائى، ولن أطيق أن أرى أحداً
يهين صور أحبائى الذين فارقونى. وإن قَبَّلت صورة أحد من الراحلين فهذا ليس نوعا
من العبادة بل نوعا من الحب والإشتياق أن أراه فى السماء. كلمة للأحباء الرافضين
لإكرام القديسين وقولهم أن فى هذا تقليل من علاقتنا مع المسيح: المسيح هو الكل فى
الكل، ولكنه هو صالح السمائيين مع الأرضيين وهو يفرح بهذه المحبة بيننا وبين
القديسين.
الآيات (10-13):- "10غَنُّوا لِلرَّبِّ
أُغْنِيَةً جَدِيدَةً، تَسْبِيحَهُ مِنْ أَقْصَى الأَرْضِ. أَيُّهَا الْمُنْحَدِرُونَ فِي الْبَحْرِ وَمِلْؤُهُ وَالْجَزَائِرُ
وَسُكَّانُهَا، 11لِتَرْفَعِ الْبَرِّيَّةُ وَمُدُنُهَا صَوْتَهَا،
الدِّيَارُ الَّتِي سَكَنَهَا قِيدَارُ. لِتَتَرَنَّمْ سُكَّانُ سَالِعَ. مِنْ
رُؤُوسِ الْجِبَالِ لِيَهْتِفُوا. 12لِيُعْطُوا الرَّبَّ مَجْدًا
وَيُخْبِرُوا بِتَسْبِيحِهِ فِي الْجَزَائِرِ. 13الرَّبُّ
كَالْجَبَّارِ يَخْرُجُ. كَرَجُلِ حُرُوبٍ يُنْهِضُ غَيْرَتَهُ. يَهْتِفُ
وَيَصْرُخُ وَيَقْوَى عَلَى أَعْدَائِهِ. "
هذه
أغنية المفديين من اليهود والأمم (رؤ 7 : 10) والمسيح أتى ليحارب إبليس وما زال
يحاربه فينا. فهو كَرَجُلِ حُرُوبٍ. هو
جاء لكل العالم، جاء لأجل الْمُنْحَدِرُونَ فِي
الْبَحْرِ وَمِلْؤُهُ = أى الذين إنغمسوا فى محبة العالم. الذين ماتوا
روحيا من الإرتواء بالماء المالح الذى يشرب منه يعطش ويموت (يو13:4) تاركين الله. قِيدَارُ
= بلاد العرب. وسَالِعَ = عاصمة أدوم. والْجَزَائِر = أي البلاد البعيدة. ويُنْهِضُ غَيْرَتَهُ = قام في ملء الزمان ليخلص
شعبه لغيرته عليهم. أغنية جَدِيدَةً = تسابيحنا فى السماء هي دائماً
جديدة. لا تشيخ ولا تقدم ،لأنها تعبر عن حياة الفرح السماوي. مِنْ أَقْصَى الأَرْضِ = كل المؤمنين عملهم
سيكون التسبيح. ونلاحظ هنا أن أدوم من ضمن الذين يسبحوا الله أي آمنوا به. ولنقارن
مع النبوات السابقة عن خراب أدوم (ص 34 مثلاً) فنفهم أن المعنى أن الله لا توجد
عداوة بينه وبين أي من البشر فهو يريد أن الجميع يخلصون، وها أدوم تؤمن وتسبح وغيرها
إشارة لإيمان كل الأمم. ولكن حين يتحدث عن خراب أدوم فيكون المعنى لمن يرمز له
أدوم أي الشيطان ومن يتبعه.
غنُّوا لِلرَّبِّ أُغْنِيَةً جَدِيدَةً، تَسْبِيحَهُ مِنْ أَقْصَى
الأَرْضِ =
فى العهد القديم سبَّح الرب – اليهود فقط الذين كانوا شعب الله قديما – وهم سبحوا
الله على قدرته فى الخليقة وعلى إنقاذه لهم مرات عديدة. أما بعد المسيح فلقد صار
الفداء هو موضوع التسبيح وذلك لكل العالم يهودا وأمم. فالجديد الآن هو 1) موضوع
التسبيح. 2) العالم المفدى كله يسبح.
آية (14):-
"14«قَدْ صَمَتُّ مُنْذُ
الدَّهْرِ. سَكَتُّ. تَجَلَّدْتُ. كَالْوَالِدَةِ أَصِيحُ. أَنْفُخُ وَأَنَخُرُ
مَعًا.
"
سكت.
تجلدت
= أي أن الله كان يتمنى أن يكون الخلاص فور سقوط آدم. ولكن هناك دائماً وقت محدد
يسميه الكتاب ملء الزمان (غل4 : 4) وهو الوقت الذي يراه الله مناسباً ليتم العمل.
لكن الله كان ينتظر الميعاد المناسب فى غيظ ناشئ من أنه يرى الإنسان حبيبه يعانى
ويتألم ويموت إذ خدعه الشيطان وما زال يخدعه. والتشبيه هنا كَالْوَالِدَةِ = لأننا نولد ولادة جديدة (غل 4
:19) "يا أولادي الذين أتمخض بهم إلى أن يتصور المسيح فيهم" . والمخاض
هنا يساوى = أَنْفُخُ وَأَنَخُرُ =
إخراج الهواء من الفم والأنف فى غيظ. كم كان الله مشتاقا ليوم خلاص البشرية. وتفسر
هذه الآية على المدى القريب بالخلاص من بابل وولادة أمة جديدة. الله يقول أنه ليس
له غيظ (إش4:27) ولكن هذا من ناحية شعبه المزمع أن يفديه، ولكن غيظ الله = أنفخ وأنخر فهذا كان من ناحية الشيطان. وكل
النبوات والتهديدات ضد الأمم هى موجهة ضد الشيطان أساساً الذى كان يضل الأمم.
آية (15):-
"15أَخْرِبُ الْجِبَالَ
وَالآكَامَ وَأُجَفِّفُ كُلَّ عُشْبِهَا، وَأَجْعَلُ الأَنْهَارَ يَبَسًا وَأُنَشِّفُ
الآجَامَ،"
الْجِبَالَ
وَالآكَامَ = هم كل من يرتفع على الله أى الشياطين والملوك،
والأمم الذين يتبعون الشيطان (رؤ9:17). والأَنْهَارَ
والآجَامَ = الأنهار عادة فى الكتاب
المقدس تشير للروح القدس، ولكنها هنا تشير للنعم والخيرات المادية التى أعطاها
الله لهذه الأمم، لأن الأنهار مصدر الخيرات والحياة. فلما إستخدموها فى الخطية
سيحرمهم الله منها. فمن لم يبارك الله على عطاياه بل إستخدمها فى الشر، فمن العدل
أن يحرمه الله من هذه الخيرات لعلهم يتوبون عن أعمالهم الشريرة.
الآية (16-17):-
"16وَأُسَيِّرُ الْعُمْيَ فِي
طَرِيق لَمْ يَعْرِفُوهَا. فِي مَسَالِكَ لَمْ يَدْرُوهَا أُمَشِّيهِمْ. أَجْعَلُ
الظُّلْمَةَ أَمَامَهُمْ نُورًا، وَالْمُعْوَجَّاتِ مُسْتَقِيمَةً. هذِهِ
الأُمُورُ أَفْعَلُهَا وَلاَ أَتْرُكُهُمْ. 17قَدِ ارْتَدُّوا إِلَى
الْوَرَاءِ. يَخْزَى خِزْيًا الْمُتَّكِلُونَ عَلَى الْمَنْحُوتَاتِ،
الْقَائِلُونَ لِلْمَسْبُوكَاتِ: أَنْتُنَّ آلِهَتُنَا!
"
الْعُمْيَ هنا هم الأمم الوثنية التي قادها الله في
طريق الإيمان الذي لم يعرفوه من قبل. وإذا فهمنا أن المسيح هو الطريق، فالمسيح
يأخذنا فيه إلى السماء. وقد يكونوا اليهود الذين إرتدوا للوثنية = قَدِ ارْتَدُّوا = يخزى عبدة الأوثان من أوثانهم
بعد إيمانهم بالمسيح.
آية (18):-
"18«أَيُّهَا الصُّمُّ
اسْمَعُوا. أَيُّهَا الْعُمْيُ انْظُرُوا لِتُبْصِرُوا.
"
هنا
الرب يكلم شعبه إسرائيل وقال عنهم عمى وصم لأنهم عبدوا الأوثان قديما. أما حديثا
فهم رفضوا المسيح ولم يعرفوه. وسبب الصمم والعمى هو كبريائهم وخطاياهم.
الآيات (19-20):- "19مَنْ هُوَ أَعْمَى إِلاَّ
عَبْدِي، وَأَصَمُّ كَرَسُولِي الَّذِي أُرْسِلُهُ؟ مَنْ هُوَ أَعْمَى
كَالْكَامِلِ، وَأَعْمَى كَعَبْدِ الرَّبِّ؟ 20نَاظِرٌ كَثِيرًا وَلاَ
تُلاَحِظُ. مَفْتُوحُ الأُذُنَيْنِ وَلاَ يَسْمَعُ»."
مَنْ هُوَ أَعْمَى إِلاَّ عَبْدِي = عبد الرب هنا
هو إسرائيل الذي أرسله الله كرسول وسط الأمم ليشهدوا لله، والله وضع في وسطهم
الهيكل وأعطاهم الشريعة وكل شيء ليكونوا كَالْكَامِلِ
= إذ إنتظر منهم القداسة ولكنهم استمروا في عماهم. نَاظِرٌ
كَثِيرًا وَلاَ تُلاَحِظُ = فالمسيح صنع في وسطهم الكثير ولم يعرفوه.
آية (21):-
"21الرَّبُّ قَدْ سُرَّ مِنْ
أَجْلِ بِرِّهِ. يُعَظِّمُ الشَّرِيعَةَ وَيُكْرِمُهَا.
"
الرب
من أجل أمانته في تتميم مواعيده وبالرغم من عماهم سُرَّ أن يخلصهم ويعظم شريعته
التي أعطاها لهم ولأبائهم. والمسيح عظَّم الشريعة بأن أطاع الناموس تماما فكان
الإنسان الوحيد الذى إلتزم بكل وصايا الناموس، وهذا معنى قول الرسول "لَكِنْ
لَمَّا جَاءَ مِلْءُ ٱلزَّمَانِ، أَرْسَلَ ٱللهُ ٱبْنَهُ مَوْلُودًا مِنِ
ٱمْرَأَةٍ، مَوْلُودًا تَحْتَ ٱلنَّامُوسِ" (غل4:4). وقال لليهود "من
منكم يبكتنى على خطية" ( يو46:8). هم رفضوا المسيح لعماهم، ولكن المسيح عظَّم
الشريعة التى شرحت عمل المسيح الفدائى من خلال الذبائح والتطهيرات … إلخ. ومن
أجل أمانته سُرَّ أن يتمم عمل الفداء كما هو فى كتاب الشريعة مع أنهم لا يستحقون.
كانت الشريعة بين أيديهم لكنهم فهموها حرفياً ولم يدخلوا للعمق الروحى، ولكبريائهم
وإنتفاخهم فى إثبات برهم الذاتى لم يدركوا إحتياجهم لمخلص.
آية (22):-
"22وَلكِنَّهُ شَعْبٌ
مَنْهُوبٌ وَمَسْلُوبٌ. قَدِ اصْطِيدَ فِي الْحُفَرِ كُلُّهُ، وَفِي بُيُوتِ
الْحُبُوسِ اخْتَبَأُوا. صَارُوا نَهْبًا وَلاَ مُنْقِذَ، وَسَلَبًا وَلَيْسَ مَنْ
يَقُولُ: «رُدَّ!». "
الله
يريد أن يخلصهم ولكنهم لم يريدوا (مت 23 : 37) ونرى هنا الآلام التي سيعانون منها
إذ رفضوا المسيح وصلبوه.
الآيات
(23-25):- "23مَنْ مِنْكُمْ يَسْمَعُ هذَا؟ يَصْغَى وَيَسْمَعُ لِمَا بَعْدُ؟ 24مَنْ
دَفَعَ يَعْقُوبَ إِلَى السَّلَبِ وَإِسْرَائِيلَ إِلَى النَّاهِبِينَ؟ أَلَيْسَ
الرَّبُّ الَّذِي أَخْطَأْنَا إِلَيْهِ وَلَمْ يَشَاءُوا أَنْ يَسْلُكُوا فِي
طُرُقِهِ وَلَمْ يَسْمَعُوا لِشَرِيعَتِهِ. 25فَسَكَبَ عَلَيْهِ
حُمُوَّ غَضَبِهِ وَشِدَّةَ الْحَرْبِ، فَأَوْقَدَتْهُ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ
وَلَمْ يَعْرِفْ، وَأَحْرَقَتْهُ وَلَمْ يَضَعْ فِي قَلْبِهِ.
"
هي
شرح للآية (22). وَأَحْرَقَتْهُ وَلَمْ يَضَعْ فِي
قَلْبِهِ = لم يتساءلوا عن سبب الألام التى
أحرقتهم وهم يعانوا منها، ولماذا تخلى الله عنهم بعد كل ما عمله معهم
فى الماضى. ولو تساءلوا لأعطاهم الله الجواب. ولكن كان التساؤل هنا مَنْ دَفَعَ يَعْقُوبَ إِلَى السَّلَبِ وليس ما
الذى دفع … – والمعنى أن الإجابة ستكون
أن الله هو الذى فعل بهم كل هذا. فكان عليهم الإتجاه بقلبهم لله ليسألوه لماذا هو
غاضب. لكنهم لم يفعلوا.
خلق
الله الإنسان ليكون صديقاً له، وكان الله يتمنى لو أن الإنسان أحبه ووثق فيه،
وتكون علامة محبة الإنسان لله هى طاعته له، بينما كانت علامة محبة الله للإنسان
هذه الجنة الجميلة، جنة الفرح التى خلقها ليحيا فيها. ولاحظ علاقة الله بآدم فى
الجنة والحوار بينهما. ونسمع قول الله "لذاتى مع بنى آدم" (أم31:8).
ولكن سقوط آدم أفسد هذا الحب المتبادل، فهرب آدم من أمام الله وإختبأ. ثم إحتجب
الله عنة الإنسان حتى لا يهلك الإنسان، فالإنسان بعد أن أخطأ ما عاد يحتمل رؤية
مجد الله "لا يرانى الإنسان ويعيش" (خر20:33). وكم كان هذا سبباً فى حزن
الله. لكن نجد بعض الأفراد ولكن هم قلة قليلة، قد حققوا رغبة الله فى هذه العلاقة
مثل موسى "وَيُكَلِّمُ ٱلرَّبُّ مُوسَى وَجْهًا لِوَجْهٍ، كَمَا يُكَلِّمُ
ٱلرَّجُلُ صَاحِبَهُ" (خر11:33). ولما فشل آدم عبدالله فى أن يحقق غرض الله
فى هذه المحبة المتبادلة، كان تجسد ابن الله، الذى صار عبداً وأطاع حتى الموت.
وصار المسيح عبد الله ممثلا لآدم عبدالله وكل بنى آدم. ونسمع عن المحبة المتبادلة
بين الآب والإبن فالمسيح يقول "لِأَنَّ ٱلْآبَ يُحِبُّ ٱلِٱبْنَ"
(يو20:5). ويقول أيضاً "وَلَكِنْ لِيَفْهَمَ ٱلْعَالَمُ أَنِّي أُحِبُّ
ٱلْآبَ" (يو31:14). وهذه المحبة المتبادلة تعنى الوحدة بين الآب والإبن بلغة
المحبة "الآب فى الإبن والإبن فى الآب" (يو38:10) والمحبة هى طبيعة
الله، "الله محبة" (1يو16:4). والمسيح أيضا كوَّن كنيسته التى هى جسده
فصار كلٌ منا عضو فى جسد المسيح. وبالتالى أصبحنا قادرين فى المسيح أن نعمل ما
عمله المسيح ونحقق المحبة المتبادلة مع الآب. وهذه يعبِّر عنها بولس الرسول بقوله
"لأَنَّ مَحَبَّةَ ٱلْمَسِيحِ تَحْصُرُنَا" (2كو14:5)، ويقول أيضاً
"مَنْ سَيَفْصِلُنَا عَنْ مَحَبَّةِ ٱلْمَسِيحِ؟ أَشِدَّةٌ أَمْ ضِيْقٌ أَمِ
…" (رو35:8). وكما رأينا فى هذا الإصحاح أن المسيح جمع فى جسده الامم مع
اليهود أى كل بنى آدم. وصار المسيح عبدالله رأسا لهذا الجسد الذى يحقق المحبة
المتبادلة مع الآب، ويحقق الطاعة الكاملة (1كو28:15).
إنتهينا في الإصحاح السابق بأن الشعب عاند
الله، فقبل الله الأمم = يعقوب الحقيقي= إسرائيل الله أى الكنيسة (غل 6 : 16) .
ومن قبل الإيمان من اليهود كانوا هم البقية التي خلصت ، و دخل للإيمان الأمم الذين
فداهم المسيح.
آية (1):- "1وَالآنَ هكَذَا يَقُولُ الرَّبُّ،
خَالِقُكَ يَا يَعْقُوبُ وَجَابِلُكَ يَا إِسْرَائِيلُ: «لاَ تَخَفْ لأَنِّي فَدَيْتُكَ.
دَعَوْتُكَ بِاسْمِكَ. أَنْتَ لِي. "
وَالآنَ = هذه
تعنى فلنترك ما تكلمنا فيه سابقا عن سقوطكم وألامكم بسببها، ولنفرح برجوعكم لى
كأبناء عن طريق عملى الفدائى على الصليب = لأنى
فديتك.
دَعَوْتُكَ بِاسْمِكَ =
فهي دعوة خصوصية من المسيح لكنيسته، وما يعزى في هذه الآية أن المسيح يعرفني بإسمى
ويدعوني للدخول معه في علاقة حب. أَنْتَ لِي
= الرب يحبنا ويعتني بنا للأبد وبصورة جزئية فهذه الآية تعنى خلاص اليهود من سبى
بابل.
حين يذكر الوحى يعقوب وإسرائيل فهذا يعتبر
إشارة لليهود (يعقوب) والأمم (إسرائيل). وذلك بسبب إنحراف إسرائيل المملكة
الشمالية للوثنية وإختلاطها بالأمم بعد سبى أشور سنة 722 ق.م.
آية (2):- "2إِذَا اجْتَزْتَ فِي
الْمِيَاهِ فَأَنَا مَعَكَ، وَفِي الأَنْهَارِ فَلاَ تَغْمُرُكَ. إِذَا مَشَيْتَ
فِي النَّارِ فَلاَ تُلْذَعُ، وَاللَّهِيبُ لاَ يُحْرِقُكَ. "
طريقة الرب لا أن يخرجنا من نار التجارب،
أو من ماء الضيقات الذي يغرقنا بل يأتي ويكون معنا خلال هذه الضيقات فلا تستطيع أن
تؤذينا. كما فعل مع الثلاثة فتية في أتون النار. وكتأمل روحي في هذه الآية فلا
مياه محبة العالم ولا نار الشهوات قادرة أن تهلك أولاد الله.
آية (3):- "3لأَنِّي أَنَا الرَّبُّ
إِلهُكَ قُدُّوسُ إِسْرَائِيلَ، مُخَلِّصُكَ. جَعَلْتُ مِصْرَ فِدْيَتَكَ، كُوشَ
وَسَبَا عِوَضَكَ. 4إِذْ صِرْتَ عَزِيزًا فِي عَيْنَيَّ مُكَرَّمًا، وَأَنَا قَدْ
أَحْبَبْتُكَ. أُعْطِي أُنَاسًا عِوَضَكَ وَشُعُوبًا عِوَضَ نَفْسِكَ. "
أَنَا الرَّبُّ مُخَلِّصُك =
تكررت هذه العبارة كثيراً في هذا الجزء من السفر وهذا الاسم مخلص هو اسم المسيح
يسوع وموضوع نبوة إشعياء. جَعَلْتُ مِصْرَ
فِدْيَتَكَ = هذا تفسيره بالنسبة للشعب اليهودي:
1- هذا ما حدث مع جيش فرعون وأبكار
المصريين.
2-الله سيدفع مصر وكوش وسبا ليد كورش عوض
إطلاقه لليهود من بابل.
3- وإذا فهمناها عن الخلاص في العهد
الجديد فإن مصر ترمز لفساد الشياطين ، فمصر من أيام موسى وعناد فرعون ترمز للعناد.
وكوش ترمز لسواد الخطية "هل يغير الكوشى جلده" (إر 13 :23). وسبا يظن
أنها شمال بلاد الأحباش وهى مناطق غنية ترمز لغنى هذا العالم ومجد هذا العالم،
ورئيس هذا العالم هو الشيطان. وبالتالي تكون مصر وكوش وسبا رمزاً لإبليس المعاند
رئيس هذا العالم الغارق في شروره. وجعلتهم فدية وعوض. فِدْيَتَكَ…
عِوَضَكَ = أي أن الإنسان كان نصيبه
الهلاك بسبب خطيته والله فداه بأن اشتراه المسيح بدمه، وأهلك إبليس بدلاً منه. وفى
تطبيق تاريخي هناك ممالك، كالدولة الرومانية مثلاً، ذهبت من أمام الكنيسة وبقيت
الكنيسة. ولماذا يفعل الله هذا؟ لحبه للكنيسة (آية 4).
الآيات (5-6):- "5لاَ تَخَفْ فَإِنِّي
مَعَكَ. مِنَ الْمَشْرِقِ آتِي بِنَسْلِكَ، وَمِنَ الْمَغْرِبِ أَجْمَعُكَ. 6أَقُولُ
لِلشَّمَالِ: أَعْطِ، وَلِلْجَنُوبِ: لاَ تَمْنَعْ. اِيتِ بِبَنِيَّ مِنْ بَعِيدٍ،
وَبِبَنَاتِي مِنْ أَقْصَى الأَرْضِ. "
نبوة عن أنه بعد
السبي يجمع الله إسرائيل مرة أخرى من الشتات . وهى نبوة بدخول الأمم من كل مكان
للإيمان.
آية (7):- "7بِكُلِّ مَنْ دُعِيَ
بِاسْمِي وَلِمَجْدِي خَلَقْتُهُ وَجَبَلْتُهُ وَصَنَعْتُهُ.
"
الله يتمجد فى كل أعماله. الله تمجد فى
إرسال شعبه يهوذا للسبى، فهو قدوس ولا يقبل الخطية، وهو أرسلهم لينقيهم. وهو يتمجد
فى عودتهم، وبهذا يظهر قوته فى حماية أولاده الذين تم
تنقيتهم من وثنيتهم. فالكل يخضع لإرادته. هو أخضع الخليقة كلها للباطل
(رو20:8) وذلك ليؤدب الإنسان فيستحق دخول المجد، وبهذا يتمجد. وكان أنه أسلم
الخليقة للباطل ولكن كان ذلك على رجاء. وكان الرجاء هو أن يأتى المسيح المخلص
ويقدم الفداء وبهذا أيضاً يتمجد الله (يو17: 1-5).
الله إختار من شعوب العالم من يمجده، لكنه
يختار من سبق فعرفهم أنهم سيتجاوبون مع عمل نعمته (رو 8 : 29، 30). والله فى مجده
خلق الإنسان ليمجده وهذا بأن ينعكس مجده عليه فيظهر مجد الله فى الإنسان ، والله
فى محبته إذ أحب الإنسان خلقه فى جنة جميلة ليفرح (عَدْنْ = فرح) ، والله حينما
يخلق، يخلق حياة ولا يخلق موتا . إذاً الله خلق الإنسان من محبته ليحيا أبديا
وليفرح أمامه ويظهر مجده فيه ، ومن فرح الإنسان يسبح الله كتعبير عن فرحته . بل
ليعلن الله عن خيريته (أى أنه إله صانع خيرات) كانت أول آية فى الكتاب المقدس
"فى البدء خلق الله السموات والأرض" . لمجدى = لإعلان طبيعتى
ومحبتى وقدراتى . وهذا ما عمله الملائكة إذ هتفوا عندما رأوا أعمال الله فى
الخليقة (أى38 : 7) .
الله يريدنا أن نعرفه وأن نجعله معروفا
للعالم. ولكن كيف؟ هذا ما أجاب عنه الرب يسوع بقوله "لكى يرى الناس أعمالكم
الصالحة فيمجدوا أباكم الذى فى السموات. هذا بالإضافة لتعريف الناس بالله وبمحبته،
كيف؟ علينا أن نحيا حياة مسيحية أو بالأحرى أن نجعل قلوبنا نقية فيظهر للناس
المسيح الذى فينا كما قال بولس الرسول "يا أولادى الذين أتمخض بكم إلى أن
يتصور المسيح فيكم" (غل4 : 19).
الشمس تخرج أشعة ولكن إذا وجدت هذه الأشعة
شئ تنعكس عليه حينئذٍ تظهر الإضاءة. وهذا يحدث داخل الغلاف الجوى. أما فى حالة
الخروج من الغلاف الجوى كما يحدث مع مركبات الفضاء، فإنهم يشاهدون قرص الشمس
متوهجا لكن الظلام مخيم تماما لأنه لا يوجد ما تنعكس عليه الأشعة.
والله خلق كل الموجودات لنرى فيها جمال
خلقته وإمكانياته، كما هتفت الملائكة حينما رأوا عمل الله فى الخلقة (أى38 : 4 –
7). وخلق الله الإنسان أيضا ليظهر عمل الله أمام العالم فيعرف الناس الله. ومن هنا
ندرك تقصيرنا كأولاد لله، إذا عشنا كما يعيش كل الناس فى العالم، ولم نعد نعكس
صورة مجد الله بأن نحيا فى قداسة، كأولاد لله، رافضين خطايا العالم. ولنرى كيف
يطبق بولس الرسول هذا المفهوم "غير أنهم كانوا يسمعون: أن الذي كان يضطهدنا
قبلا، يبشر الآن بالإيمان الذي كان قبلا يتلفه، فكانوا يمجدون الله فىَّ"
(غل1 : 23 ، 24). فالناس مجدوا الله حين رأوا عمل الله القوى مع شاول الطرسوسى
وكيف جعل منه بولس الرسول الكارز العظيم.
أما فى الأبدية سنوجد فى حضرة الله ونعكس
مجده فيصير لنا أجسادا ممجدة، ونعكس نوره فيصير لنا أجسادا نورانية.
آية (8):- "8أَخْرِجِ الشَّعْبَ
الأَعْمَى وَلَهُ عُيُونٌ، وَالأَصَمَّ وَلَهُ آذَانٌ. "
الشعب
الأعمى هم إما
(1)
إسرائيل لعنادهم ورفضهم للمسيح.
(2) الوثنيين وهم لعبادتهم للأوثان صاروا
عمى مثل أوثانهم لا يسمعون ولا يرون مثلهم. والعمى هنا عمى روحي لكلاهما. هؤلاء وأولئك
سيخرج منهم مؤمنين = أَخْرِجِ.
آية (9):- "9«اِجْتَمِعُوا يَا كُلَّ
الأُمَمِ مَعًا وَلْتَلْتَئِمِ الْقَبَائِلُ. مَنْ مِنْهُمْ يُخْبِرُ بِهذَا
وَيُعْلِمُنَا بِالأَوَّلِيَّاتِ؟ لِيُقَدِّمُوا شُهُودَهُمْ وَيَتَبَرَّرُوا.
أَوْ لِيَسْمَعُوا فَيَقُولُوا: صِدْقٌ. "
تحدى للشعوب، إما يثبتوا أنهم قادرين أن
يخبروا بالمستقبل أو تكون لهم نبوات قد تحققت = الأَوَّلِيَّاتِ.
أو يعلنوا إيمانهم بالله الذي يفعل ذلك.
آية (10):- "10أَنْتُمْ شُهُودِي، يَقُولُ
الرَّبُّ، وَعَبْدِي الَّذِي اخْتَرْتُهُ، لِكَيْ تَعْرِفُوا وَتُؤْمِنُوا بِي
وَتَفْهَمُوا أَنِّي أَنَا هُوَ. قَبْلِي لَمْ يُصَوَّرْ إِلهٌ وَبَعْدِي لاَ
يَكُونُ. "
الشعب
اليهودي هم شهود لله لأن عندهم نبوات الله التي تحققت والتي ستتحقق. ونحن الذين
انفتحت أعيننا وعرفنا الله لابد أن نشهد له بحياتنا، ونشهد لصدق النبوات التي
تحققت إعلاناً لصدقه وألوهيته.
وَعَبْدِي الَّذِي اخْتَرْتُهُ = عبدى هنا:-
1)
قد تعنى شعب إسرائيل الذى إختاره الله
ليخرج منه المسيح. وعلى شعب الله أن يشهد لله بأعماله التى تمجد الله.
2)
وقد تشير لإبن الله المتجسد (يسوع) الذى
إختاره الله ليخلص شعبه، وهذا الإختيار تم داخل المشورة الثالوثية كما ذكر الوحى
"تقدموا إلي إسمعوا هذا. لم أتكلم من البدء في الخفاء. منذ وجوده أنا هناك
والآن السيد الرب أرسلني وروحه" (إش48 : 16). والمسيح أتى ليشهد لله الذى لم
يراه أحد، فأتى المسيح ليخبر به ويشهد لمحبته للبشر.
آية (11):- "11أَنَا أَنَا الرَّبُّ،
وَلَيْسَ غَيْرِي مُخَلِّصٌ. "
ليس الدليل الوحيد على الألوهية هو التنبؤ
بالمستقبل ، بل أيضاً تنفيذ المقاصد. والرب يخبر شعبه بنبوة مفرحة أنه سيخلصهم، هو
سيكون المخلص وقد ظهر كمال هذا القول وهذه النبوة في شخص المسيح. أَنَا أَنَا الرَّبُّ، وَلَيْسَ غَيْرِي مُخَلِّصٌ =
المتكلم هنا هو يهوه ، والخلاص هو عمل المسيح "تدعو إسمه يسوع لأنه يخلص شعبه
من خطاياهم" (مت1 : 21) . فالمسيح هو يهوه .
الآيات (12-13):- "12أَنَا أَخْبَرْتُ
وَخَلَّصْتُ وَأَعْلَمْتُ وَلَيْسَ بَيْنَكُمْ غَرِيبٌ. وَأَنْتُمْ
شُهُودِي، يَقُولُ الرَّبُّ، وَأَنَا اللهُ. 13أَيْضًا
مِنَ الْيَوْمِ أَنَا هُوَ، وَلاَ مُنْقِذَ مِنْ يَدِي. أَفْعَلُ، وَمَنْ
يَرُدُّ؟»."
وَلَيْسَ بَيْنَكُمْ
غَرِيبٌ
= أي ليس بينكم إله غريب (وهكذا جاءت فى الترجمات الإنجليزية).
هذه الآية تذكرنا أنه بعد خروج يهوذا ليلة
العشاء الربانى، فتح المسيح قلبه بأحلى الكلمات (يو13-يو17). وهنا يتكلم الرب يهوه
ويفتح قلبه ويتكلم عن أنه المخلص إذ أخرجوا الأوثان وكل ما هو غَرِيبٌ من بينهم. وأيضاً تشير الآية أن الله هو
الله وليس الأصنام وهو يقدم دليلين على ذلك:
1) معرفته
التي لا تسقط أبداً فهو قد أخبر بخلاص لليهود من السبي، لا يعودون بعده لعبادة
آلهة غريبة. وهذا حدث حرفياً فلم يعد اليهود للوثنية بعد السبي.
2) قوته
التي لا يردها أحد، فهو يضرب ويؤدب ولا أحد يستطيع أن يرد قضائه من هذه الأوثان
الهزيلة ولا الشياطين التي وراءها.
من اليوم أنا هو = أنا
هو تعنى يهوه المخلص . وَلاَ مُنْقِذَ
مِنْ يَدِي = سيدين الشيطان.
وهذا
هو نفس ما قاله المسيح عن نفسه لليهود "لأنكم إن لم تؤمنوا إنى أنا هو تموتون فى خطاياكم" (يو8 : 24) + "متى
رفعتم إبن الإنسان ، فحينئذ تفهمون إنى أنا هو" (يو8
: 28) . فيهوه فى (إش43 : 13) يقول أنا هو ،
والمسيح يقول أنا
هو ، فنفهم أن المسيح هو يهوه .
يَقُولُ الرَّبُّ، وَأَنَا اللهُ = الرب تعنى يهوه، وهنا يقول الرب، وأنا الله. فالمسيح هو الله.
وَأَنْتُمْ شُهُودِي = هذا عمل كل من
يعرف الله ويؤمن به، أن يبشر بالخلاص الذى عمله المسيح.
آية (14):- "14هكَذَا يَقُولُ الرَّبُّ
فَادِيكُمْ قُدُّوسُ إِسْرَائِيلَ: «لأَجْلِكُمْ أَرْسَلْتُ إِلَى بَابِلَ
وَأَلْقَيْتُ الْمَغَالِيقَ كُلَّهَا وَالْكَلْدَانِيِّينَ فِي سُفُنِ
تَرَنُّمِهِمْ. "
يتكلم بفعل الماضي قبل الحادثة بعشرات
السنين، لأن الأمر قد صدر من الله بأن يرسل كورش ليزيل مغاليق بابل الحصينة. سُفُنِ تَرَنُّمِهِمْ = يقال أنه كان للبابليين
عادة الترنيم، وكان لهم ألاف السفن في أنهارهم يرنمون فيها . والبابليين يرمزون
للشياطين الذين كانوا في فرح وغناء بهلاك البشر.
آية (15):- "15أَنَا الرَّبُّ
قُدُّوسُكُمْ، خَالِقُ إِسْرَائِيلَ، مَلِكُكُمْ. "
تأكيداً لوعده يذكر صفاته كمعطى لهذه
الوعود.
الآيات (16-17):- "16هكَذَا يَقُولُ الرَّبُّ
الْجَاعِلُ فِي الْبَحْرِ طَرِيقًا وَفِي الْمِيَاهِ الْقَوِيَّةِ مَسْلَكًا. 17الْمُخْرِجُ
الْمَرْكَبَةَ وَالْفَرَسَ، الْجَيْشَ وَالْعِزَّ. يَضْطَجِعُونَ مَعًا لاَ
يَقُومُونَ. قَدْ خَمِدُوا. كَفَتِيلَةٍ انْطَفَأُوا. "
الرب يذكرهم بما فعله معهم في البحر
الأحمر الذي شقه ونهر الأردن الذي أوقفه أمام يشوع. وجعل لشعبه طريقاً في كليهما،
وأهلك جيش مصر أمامهم. وها هو سينقذهم من يد ملك بابل بأن يجفف نهر الفرات أمام
كورش = الْجَاعِلُ فِي الْبَحْرِ طَرِيقًا
علامة على خلاص المسيح وخلاص كل خاطئ يريد. الْمُخْرِجُ الْمَرْكَبَةَ وَالْفَرَسَ = الله
أخرج بابل وجيشها لتأديب شعبه . وبعد
أن ينتهى التأديب = يَضْطَجِعُونَ مَعًا
لاَ يَقُومُونَ .
آية (18):- "18«لاَ تَذْكُرُوا
الأَوَّلِيَّاتِ، وَالْقَدِيمَاتُ لاَ تَتَأَمَّلُوا بِهَا. "
يقول لهم الرب أنه من عظمة الخلاص الجديد
بيد كورش لن يذكروا كل ما مر لعدم أهميته بالمقارنة بالخلاص الجديد. ولكن بكل
المقاييس كان الخلاص على يد موسى ويشوع (600000 رجل مع شق بحر وغيره) أروع بكثير
مما حدث أيام كورش (من عاد كانوا 43000 وبدون شق بحر أو نهر)، لذلك يؤخذ هنا خلاص
كورش على أنه رمز لخلاص المسيح. خلاص المسيح هو الخلاص الذي تتضاءل أمامه كل
الأحداث السابقة.
آية (19):- "19هأَنَذَا صَانِعٌ أَمْرًا
جَدِيدًا. الآنَ يَنْبُتُ. أَلاَ تَعْرِفُونَهُ؟ أَجْعَلُ فِي الْبَرِّيَّةِ
طَرِيقًا، فِي الْقَفْرِ أَنْهَارًا. "
من شق لهم طريقاً وسط البحر سيشق لهم
طريقاً في البرية (سيناء) ومن شق طريق سيناء سيشق لهم طريقاً في خلال عودتهم من
بابل إلى أورشليم. ومن صنع هذا كله سيشق للكنيسة طريق للخلاص (فهو الطريق وسط برية
هذا العالم وحتى السماء).
أَجْعَلُ فِي الْبَرِّيَّةِ
طَرِيقًا =
مع اليهود سهل لهم طريق العودة إلى أورشليم عبر البرية. أما فى العهد الجديد
فالمسيح هو الطريق. وبالفداء المسيح
يرسل الروح = فِي الْقَفْرِ أَنْهَارًا.
والروح
القدس يحول الوحوش لمؤمنين يسبحون الله (الآية القادمة). الله
مستعد أن يجعل طريق التوبة لمن يريد أن يرجع ويعود لحضن الله وأمامنا مثال الإبن
الضال.
آية (20):- "20يُمَجِّدُنِي حَيَوَانُ
الصَّحْرَاءِ، الذِّئَابُ وَبَنَاتُ النَّعَامِ، لأَنِّي جَعَلْتُ فِي
الْبَرِّيَّةِ مَاءً، أَنْهَارًا فِي الْقَفْرِ، لأَسْقِيَ شَعْبِي مُخْتَارِي.
"
من روى شعبه بماء من الصخرة هكذا سيروى
شعبه في العهد الجديد بماء الروح القدس فيتحول حيوان الصحراء لمؤمنين يمجدون إسمه.
وقد قال بولس الرسول "حاربت وحوشاً في أفسس" هؤلاء الوحوش ذِّئَابُ وَبَنَاتُ النَّعَامِ هم الوثنيين قبل
الإيمان. فالذئاب متوحشة. والنعام معروف عنه الحماقة (أى 39 : 17) وذلك لعبادتهم
للأوثان فتشبهوا بها، وهى حيوانات البرية، فالبرية هي قفر شديد وخراب وهذا هو وضع
الوثنيين. وبالإيمان تمتع هؤلاء بماء الروح القدس فتغيرت طبيعتهم = يُمَجِّدُنِي
حَيَوَانُ الصَّحْرَاءِ … لأَنِّي جَعَلْتُ فِي الْبَرِّيَّةِ مَاءً،
أَنْهَارًا فِي الْقَفْرِ. فما الذى غيَّر طبيعة هؤلاء الوحوش فمجدوا
الله؟ هو الروح القدس المرموز له هنا بالأنهار
آية
(21):- "21هذَا
الشَّعْبُ جَبَلْتُهُ لِنَفْسِي. يُحَدِّثُ بِتَسْبِيحِي.
"
هذا
الشعب إقتناه بدمه. لتَسْبِيحِي = هذا
عمل المؤمنين.
هذه
تساوى بكُلِّ مَنْ دُعِيَ بِاسْمِي وَلِمَجْدِي
خَلَقْتُهُ وراجع تفسير الآية (7) من هذا الإصحاح.
الآيات (22-28):- "22«وَأَنْتَ
لَمْ تَدْعُنِي يَا يَعْقُوبُ، حَتَّى تَتْعَبَ مِنْ
أَجْلِي يَا إِسْرَائِيلُ. 23لَمْ تُحْضِرْ
لِي شَاةَ مُحْرَقَتِكَ، وَبِذَبَائِحِكَ لَمْ تُكْرِمْنِي. لَمْ
أَسْتَخْدِمْكَ بِتَقْدِمَةٍ وَلاَ أَتْعَبْتُكَ بِلُبَانٍ. 24لَمْ
تَشْتَرِ لِي بِفِضَّةٍ قَصَبًا، وَبِشَحْمِ ذَبَائِحِكَ لَمْ تُرْوِنِي. لكِنِ
اسْتَخْدَمْتَنِي بِخَطَايَاكَ وَأَتْعَبْتَنِي بِآثَامِكَ. 25أَنَا
أَنَا هُوَ الْمَاحِي ذُنُوبَكَ لأَجْلِ نَفْسِي، وَخَطَايَاكَ لاَ
أَذْكُرُهَا».«ذَكِّرْنِي فَنَتَحَاكَمَ مَعًا. حَدِّثْ لِكَيْ تَتَبَرَّرَ.
27أَبُوكَ الأَوَّلُ أَخْطَأَ، وَوُسَطَاؤُكَ عَصَوْا عَلَيَّ. 28فَدَنَّسْتُ
رُؤَسَاءَ الْقُدْسِ، وَدَفَعْتُ يَعْقُوبَ إِلَى اللَّعْنِ، وَإِسْرَائِيلَ إِلَى
الشَّتَائِمِ. "
الله يُذكِّر اليهود بخطاياهم ليعرفوا سبب
السبي الذي هم فيه ولتظهر مراحمه. ولنرى كيف كانت بداية الإنحراف بعيداً عن
الله؟ الله أعطاهم الكثير جداً، وإنتظر منهم أن يعودوا له ليس فقط بالشكر
والتسبيح بل بأن تكون لهم علاقة صلاة معه. هو كان يتمنى أن يأتوا له كأبناء يرتمون
فى حضن أبيهم. الله كان يريد أن يشعروا بمحبته الأبوية. ويذكرهم بأنهم أبناء يعقوب
رجل الصلاة "وَأَنْتَ لَمْ تَدْعُنِي يَا يَعْقُوبُ"
ويذكرهم
أنه بسبب صلاة يعقوب حاز على إسم إسرائيل.
وحينما قلت صلواتهم ضاع منهم شعورهم بلذة الصلاة بل صارت الصلاة تعباً ومللاً
فإمتنعوا عنها = حَتَّى تَتْعَبَ مِنْ أَجْلِي يَا
إِسْرَائِيلُ. لقد جفت علاقتهم بالله. ووصل الأمر أنهم إستكثروا
أموالهم التى ينفقونها على الذبائح التى يقدمونها لله. والله قطعاً لا يريد شيئاً،
ولن يستفيد شيئاً من لحم ذبائحهم، بل هو كان يريد قلوبهم المتحدة مع ذبائحهم = لَمْ تُحْضِرْ لِي شَاةَ مُحْرَقَتِكَ.
ولكن هذه الآيات لنا أيضاً، فمن هو في
ضيقة وتجارب شديدة عليه أن يسأل نفسه فبماذا أحزنتك يا رب وكنت مثل هؤلاء. هذه
أيات عتاب وتذكير بعمل الله معهم وخيانتهم له . لم تشتر بفضة لى قصبا = هو قصب الذريرة
وهو من مكونات عطور زيت المسحة (خر30 : 23) .
آية (22):- "22«وَأَنْتَ لَمْ تَدْعُنِي
يَا يَعْقُوبُ، حَتَّى تَتْعَبَ مِنْ أَجْلِي يَا إِسْرَائِيلُ. "
هذا الشعب لم يدع الله ولم يسبحه ورفض أن
يتعب لأجله هنا الدعاء يشير للصلاة، والصلاة هي سر تمتعنا بعمل الله، واستخدام إسم
يعقوب هنا ليذكرهم به كرجل صلاة، إذ هم كفوا عن الصلاة ومن يهمل الصلاة يتضايق من
خدمة الله ويعتبرها واجبات = حَتَّى تَتْعَبَ مِنْ
أَجْلِي.
الآيات (23-24):- "23لَمْ تُحْضِرْ لِي شَاةَ
مُحْرَقَتِكَ، وَبِذَبَائِحِكَ لَمْ تُكْرِمْنِي. لَمْ أَسْتَخْدِمْكَ
بِتَقْدِمَةٍ وَلاَ أَتْعَبْتُكَ بِلُبَانٍ. 24لَمْ تَشْتَرِ لِي
بِفِضَّةٍ قَصَبًا، وَبِشَحْمِ ذَبَائِحِكَ لَمْ تُرْوِنِي. لكِنِ
اسْتَخْدَمْتَنِي بِخَطَايَاكَ وَأَتْعَبْتَنِي بِآثَامِكَ.
"
الله لا يحتاج إلى ذبائح ومحرقات، فماذا
يفعل الله بها أو ماذا يستفيد بها؟! ولكن طلبه للذبائح كان لأسباب روحية لتوجد
علاقة صلة بينه وبين شعبه (راجع سفر اللاويين).
1)
الله طلب القلب أولاً.
2)
وطلب محرقات (لا1)، لكن
حين يقدم الشخص المحرقة، والمحرقة كانت تشير للطاعة الكاملة لله، كان الشخص يرفع
قلبه ويقول لله إحسبنى طائعا لك مثل هذه الذبيحة التى أطاعت حتى الموت. وحين يُحرق
شحم الذبيحة على المذبح كان مقدم الذبيحة يصلى ويقول لله سأقدم لك كل طاقاتى
لخدمتك يا رب. حينئذٍ يفرح الله بالذبيحة وبمن قدمها.
3)
وطلب الرب ذبائح خطية وذبائح إثم (لا5،4)، وكان
مقدم الذبيحة يفهم أنه هو المخطئ وليس الحيوان البرئ. ويشكر الله على هذا الفداء
الذى به غفرت خطيته. ويفرح الله حينئذٍ بمن قدم الذبيحة وذهب شاكرا الله.
4)
وطلب الله ذبيحة سلامة (لا3)، جزء
يوضع على المذبح وجزء يأكله الكاهن والباقى لمقدم الذبيحة وأصدقائه والفقراء. هنا
الله يقبل بل يريد أن يكون فى شركة مع مقدم الذبيحة وكل من يأكل منها فى محبة.
والله يفرح بأولاده الذين دخلوا فى شركة معه.
5) لكن
الله لا يفرح بذبائح تذبح بلا فهم. وما السبب فى عدم الفهم؟ البند الأول يجيب على
هذا السؤال – وهو عدم الصلاة، أى لا توجد لهم علاقة مع الله.
6) فإن
لم توجد هذه العلاقة الحلوة مع الله، الطاعة دليل الثقة فى الله، والشكر علامة المحبة، فالله لا يُريد
لحم هذه الذبائح ولا دمائها.
هذا الشعب رفض الصلاة (كما في آية 22)
فإنحطوا عن أبائهم درجات كثيرة. وقد بدأوا يضيقون بدينهم وطقوسهم، وهذا نتيجة
طبيعية لترك العبادة ونتيجة ضيقهم كانوا يشعرون بالتعب من ممارساتهم الدينية وهم إستكثروا
النفقات التي يدفعونها في شراء المحرقات واللبان… الخ. وكأنهم يودون لو إعتذروا
عن شرائها. وهذه مازالت مشكلتنا فنحن نعطى نقودنا وأوقاتنا لكل شيء ما عدا الله،
فنحن مازلنا نُتعِب الله.
وربما إنتقوا الهزيل وغير الصالح للتقدمة
وكأن الله يقول أنا لم أطلب منك كل هذا، أي لا أريد منك هذه المعاملة، لأن تقدماتك
لا تكرمني بها فكأن تقدماتك التي تقدمها كأنك لم تقدم. لَمْ تُحْضِرْ لِي شَاةَ = الله لا يريد
شاة بل يريد القلب أولاً.
اسْتَخْدَمْتَنِي بِخَطَايَاكَ
وَأَتْعَبْتَنِي بِآثَامِكَ = هم بخطاياهم ذهبوا إلى بابل ثم وضعوا
عليه حمل إنقاذهم من عبودية بابل. وبالنسبة لنا فإن هذه تفهم أننا بخطايانا إستُعبِدنا،
ووضعنا على الله حمل إنقاذنا من هذه العبودية. وكان ذلك بتجسد إبن الله وفدائه
الذى قدمه على الصليب. لذلك تجيء الآية القادمة.
آية (25):- "25أَنَا أَنَا هُوَ الْمَاحِي
ذُنُوبَكَ لأَجْلِ نَفْسِي، وَخَطَايَاكَ لاَ أَذْكُرُهَا»."
الله يمحى الذنوب لا عن استحقاق فيهم ولا
فينا بل من أجل نفسه، وهذا يعنى:-
1.
من أجل محبته لنا يغفر.
2.
من أجل دم المسيح وشفاعته الكفارية.
3.
حتى لا يشمت الشيطان وأتباعه فينا ويقولون
لقد أهلكنا أولاد الله.
آية (26):- "26«ذَكِّرْنِي فَنَتَحَاكَمَ
مَعًا. حَدِّثْ لِكَيْ تَتَبَرَّرَ. "
ذَكِّرْنِي =
الله لا ينسى لنذكره، ولكنه يعاتبهم ويدعوهم ليذكروا هم ، إن كانوا قد قدموا لله
أي أعمال صالحة وفى هذه رد على الفريسى الذي ظن أنه بأعماله يتبرر.
الآيات (27-28):- "27أَبُوكَ الأَوَّلُ
أَخْطَأَ، وَوُسَطَاؤُكَ عَصَوْا عَلَيَّ. 28فَدَنَّسْتُ رُؤَسَاءَ
الْقُدْسِ، وَدَفَعْتُ يَعْقُوبَ إِلَى اللَّعْنِ، وَإِسْرَائِيلَ إِلَى
الشَّتَائِمِ. "
أَبُوكَ الأَوَّلُ = هو أبونا آدم، وآبائهم الذين
عصوا الله. وَوُسَطَاؤُكَ = الكهنة الذين أخطأوا (حز 8 :
8-12) والأنبياء الكذبة. فَدَنَّسْتُ رُؤَسَاءَ
الْقُدْسِ
= أي أنا الله أسلمتهم للسبي فذهبوا للأوثان فى بابل بدلا
من خدمة هيكلى المقدس.
هنا
نجد وعود وبركات بعد العودة من السبي. وهنا تكملة للإصحاح السابق يعلن فيه الله عن
تحقيق خلاصنا بسكب روحه القدوس على كنيسته لأجل تجديدها المستمر. وليعطها بروحه
شبعاً عوضاً عن الفراغ الروحي أيام عبادتها للأصنام فتكون كنيسته شاهدة له.
الآيات (1-2):- "1«وَالآنَ اسْمَعْ يَا
يَعْقُوبُ عَبْدِي، وَإِسْرَائِيلُ الَّذِي اخْتَرْتُهُ. 2هكَذَا
يَقُولُ الرَّبُّ صَانِعُكَ وَجَابِلُكَ مِنَ الرَّحِمِ، مُعِينُكَ: لاَ تَخَفْ
يَا عَبْدِي يَعْقُوبُ، وَيَا يَشُورُونُ الَّذِي اخْتَرْتُهُ. "
يعقوب هنا
هم أباء وأتقياء اليهود . وإسرائيل ويشورون هى
الكنيسة . والمسيح جمعهما.
عبد
الرب هنا هم المؤمنون الأتقياء أي الكنيسة المفدية كلها التي أُرسِل لها الروح
القدس. يَشُورُونُ = دُعِي إسرائيل
بهذا الاسم 4 مرات (تث 32 : 5 + 33 :5) ومعناه المستقيم. وإسرائيل الروحي هي
الكنيسة لذلك سماها يشورون. فيشورون أي المستقيم ليس إسرائيل الخاطئة بل الكنيسة. الرَّحِمِ = المعمودية.
آية
(3):- "3لأَنِّي أَسْكُبُ مَاءً
عَلَى الْعَطْشَانِ، وَسُيُولاً عَلَى الْيَابِسَةِ. أَسْكُبُ رُوحِي عَلَى
نَسْلِكَ وَبَرَكَتِي عَلَى ذُرِّيَّتِكَ. "
المقصود
بالماء هو الروح القدس لأنه:-
1- ينزل من فوق كالمطر.
2-
يُطهر القلوب كما الماء للجسد.
3- الجسد كالأرض فالأجساد أخذت من تراب الأرض ، والماء يعطيها أن
تثمر (غل5 : 22، 23) .
4- يحل على البشر بالقوة والكثرة كما المطر الغزير.
5- من تذوق عطاياه ومواهبه يشعر بالعطش إليه "طوبى للجياع
والعطاش إلى البر، لأنهم يشبعون" (مت5 : 6) .
6- عمل
الروح في الكنيسة هو الذي يجعلها تُسمَّى يشورون أي المستقيم. فهو "الذى يبكت
على خطية وعلى بر … " (يو16 : 8) ، وهو الذى يعطى المعونة (رو8 : 26).
7- الماء يشير للروح القدس كما يظهر بوضوح
من هذه الآية (يو37:7-39).
ومن الآيات (1 ، 2) رأينا أن الكلام موجه
لكنيستى العهد القديم والجديد ، فبالنسبة للعهد القديم كان الروح القدس ينسكب على
البعض (الملوك ورؤساء الكهنة والأنبياء) وذلك ليقودوا الشعب ، أما فى العهد الجديد
فصار الروح القدس ينسكب على الكل .
آية
(4):- "4فَيَنْبُتُونَ بَيْنَ
الْعُشْبِ مِثْلَ الصَّفْصَافِ عَلَى مَجَارِي الْمِيَاهِ. "
المؤمنون
يكونون كالصفصاف وهو نبات مرتفع الساق ، وغير المؤمنين كالعشب الذي يداس. ولاحظ أن
الصفصاف يحتاج لمياه كثيرة.
آية
(5):- "5هذَا يَقُولُ: أَنَا
لِلرَّبِّ، وَهذَا يُكَنِّي بِاسْمِ يَعْقُوبَ، وَهذَا يَكْتُبُ بِيَدِهِ:
لِلرَّبِّ، وَبِاسْمِ إِسْرَائِيلَ يُلَقِّبُ»."
هذَا
يَقُولُ أَنَا لِلرَّبِّ = المؤمنون يكرسون أنفسهم للرب. وَهذَا يُكَنِّي بِاسْمِ يَعْقُوبَ = يًكَنِّى من كناية فهو يطلق على نفسه أو يُسَمِّى
نفسه بإسم يعقوب للإشارة لإنضمامه إلى الكنيسة ودعوتهم باسم المسيح، فالمؤمنين
سينسون نسبتهم لبلادهم وعائلاتهم ويفتخرون باسم مسيحي الذي حصلوا عليه. وَهذَا يَكْتُبُ بِيَدِهِ = وفى ترجمة (أخرى)
يتعهد بيده للرب، يتعهد بأن يكون للرب أى يكتب تعهد.
يُكَنِّى
= كيف يُعَبِّر أحد عن الإنتماء للمسيح فى العهد القديم، بينما لا أحد يعرف معنى
كلمة مسيحى. فحينما يقول المؤمن أنا أصبحت تبع يعقوب فهذا كناية عن أنه آمن
بالمسيح إبن يعقوب وإله يعقوب تاركا أى عبادة أخرى.
الآيات (6-7):- "6هكَذَا يَقُولُ الرَّبُّ
مَلِكُ إِسْرَائِيلَ وَفَادِيهِ، رَبُّ الْجُنُودِ: «أَنَا الأَوَّلُ وَأَنَا
الآخِرُ، وَلاَ إِلهَ غَيْرِي. 7وَمَنْ مِثْلِي؟
يُنَادِي، فَلْيُخْبِرْ بِهِ وَيَعْرِضْهُ لِي مُنْذُ وَضَعْتُ الشَّعْبَ الْقَدِيمَ.
وَالْمُسْتَقْبِلاَتُ وَمَا سَيَأْتِي لِيُخْبِرُوهُمْ بِهَا.
"
أَنَا الأَوَّلُ وَأَنَا الآخِر= الأول والآخر
هنا لقب يهوه ، وفى (رؤ1 : 17) هو لقب المسيح، فيكون المسيح قطعاً هو يهوه. وهذه
الآية يقف أمامها شهود يهوه الذين ينكرون ألوهية المسيح حيارى. من ناحية المكان
والزمان فهو بلا بداية ولا نهاية ، أزلى أبدى ، يحوى كل شئ ولا يحويه شئ (يرجى
مراجعة تفسير لقب الأول والآخر فى نهاية الإصحاح الأول فى سفر الرؤيا) . تذكروا أعمالى السابقة معكم منذ أخرجتكم من مصر وإلى الآن = مُنْذُ وَضَعْتُ الشَّعْبَ الْقَدِيمَ وأنا
الذى أخبر بالمستقبل وَمَنْ مِثْلِي يُنَادِي، فَلْيُخْبِرْ بِهِ.
آية (8):- "8لاَ تَرْتَعِبُوا وَلاَ
تَرْتَاعُوا. أَمَا أَعْلَمْتُكَ مُنْذُ الْقَدِيمِ وَأَخْبَرْتُكَ؟ فَأَنْتُمْ
شُهُودِي. هَلْ يُوجَدُ إِلهٌ غَيْرِي؟ وَلاَ صَخْرَةَ لاَ أَعْلَمُ بِهَا؟»"
لاَ تَرْتَعِبُوا = من كل ما يحدث من مظاهر قوة
الأصنام (خاصة في بابل) فلا يوجد صَخْرَةَ إلا الله = الصخرة لها قوة وثبات
وتحمى من حر الشمس وسيول المطر (التجارب والضيقات) ، لذلك قيل المسيح هو صخرتنا .
وهنا الله يتساءل هل هناك صخرة سواى قادرة على حمايتكم وسط هذه الآلهة وأنا لا أعلم بها ، فلا يوجد صخرة إلا الله صخرتنا.
كلمة صخرة تترجم صخرة، ولكنها أيضاً تعنى أصل / مصدر
/ نبع / السبب الأول. وهذه كلها تُفيد معنى الخالق، لذلك ترجمتها السبعينية الله.
والله فعلا هو صخرة نحتمى بها من رياح التجارب التى يثيرها ضدنا الشيطان رئيس سلطان
الهواء (أف2:2).
آية (9):- "9الَّذِينَ يُصَوِّرُونَ
صَنَمًا كُلُّهُمْ بَاطِلٌ، وَمُشْتَهَيَاتُهُمْ لاَ تَنْفَعُ، وَشُهُودُهُمْ
هِيَ. لاَ تُبْصِرُ وَلاَ تَعْرِفُ حَتَّى تَخْزَى. "
الذين
يصنعون الأصنام هم بشر محدودي القدرة فكم بالأولى الأصنام التي يصنعونها. هنا
سخرية من الأصنام حتى لا ينخدع اليهود في السبي بقوة آلهة البابليين ويكون لهم ثقة
في يهوه إلههم القوى. مُشْتَهَيَاتُهُمْ
= أصنامهم . وَشُهُودُهُمْ هِيَ =
الأصنام تشهد على نفسها أنها لا تسمع ولا تعرف فسيخزى عابدوها.
الآيات (10-11):- "10مَنْ صَوَّرَ إِلهًا
وَسَبَكَ صَنَمًا لِغَيْرِ نَفْعٍ؟ 11هَا كُلُّ أَصْحَابِهِ يَخْزَوْنَ
وَالصُّنَّاعُ هُمْ مِنَ النَّاسِ. يَجْتَمِعُونَ كُلُّهُمْ، يَقِفُونَ
يَرْتَعِبُونَ وَيَخْزَوْنَ مَعًا. "
يَجْتَمِعُونَ = كما إجتمع ديمتريوس وشعب أفسس يصرخون
ساعتين "عظيمة هي أرطاميس آلهة الأفسسيين" . وليس هذا الصراخ سوى تعبير
عن رعبهم وخزيهم فهم لهم آلهة ومن المخجل أنهم يدافعون عنها. وأما نحن فلنا إله
يدافع عنا حتى ونحن صامتون فلا نخزى (أع 19 : 28، 29).
آية (12):- "12طَبَعَ الْحَدِيدَ
قَدُومًا، وَعَمِلَ فِي الْفَحْمِ، وَبِالْمَطَارِقِ يُصَوِّرُهُ فَيَصْنَعُهُ
بِذِرَاعِ قُوَّتِهِ. يَجُوعُ أَيْضًا فَلَيْسَ لَهُ قُوَّةٌ. لَمْ يَشْرَبْ مَاءً
وَقَدْ تَعِبَ. "
كان
من عادة صانعي الأوثان أن لا يأكلوا ولا يشربوا حتى ينتهوا من عملهم (هذه الجدية
تدين تهاوننا نحن المؤمنين) فإن كانوا هم الصانعين تخور قوتهم فكم بالأولى ضعف
وتفاهة الآلهة التي يصنعونها.
آية (13):- "13نَجَّرَ خَشَبًا. مَدَّ
الْخَيْطَ. بِالْمِخْرَزِ يُعَلِّمُهُ، يَصْنَعُهُ بِالأَزَامِيلِ،
وَبِالدَّوَّارَةِ يَرْسُمُهُ. فَيَصْنَعُهُ كَشَبَهِ رَجُل، كَجَمَالِ إِنْسَانٍ،
لِيَسْكُنَ فِي الْبَيْتِ! "
الآية
السابقة عن صانع الأوثان الحديدية وهذه عن صانعي الأوثان الخشبية.
الآيات
(14-17):- "14قَطَعَ لِنَفْسِهِ أَرْزًا وَأَخَذَ سِنْدِيَانًا وَبَلُّوطًا،
وَاخْتَارَ لِنَفْسِهِ مِنْ أَشْجَارِ الْوَعْرِ. غَرَسَ سَنُوبَرًا وَالْمَطَرُ
يُنْمِيهِ. 15فَيَصِيرُ لِلنَّاسِ لِلإِيقَادِ. وَيَأْخُذُ مِنْهُ
وَيَتَدَفَّأُ. يُشْعِلُ أَيْضًا وَيَخْبِزُ خُبْزًا، ثُمَّ يَصْنَعُ إِلهًا
فَيَسْجُدُ! قَدْ صَنَعَهُ صَنَمًا وَخَرَّ لَهُ. 16نِصْفُهُ
أَحْرَقَهُ بِالنَّارِ. عَلَى نِصْفِهِ يَأْكُلُ لَحْمًا. يَشْوِي مَشْوِيًّا
وَيَشْبَعُ! يَتَدَفَّأُ أَيْضًا وَيَقُولُ: «بَخْ! قَدْ تَدَفَّأْتُ. رَأَيْتُ
نَارًا». 17وَبَقِيَّتُهُ قَدْ صَنَعَهَا إِلهًا، صَنَمًا لِنَفْسِهِ!
يَخُرُّ لَهُ وَيَسْجُدُ، وَيُصَلِّي إِلَيْهِ وَيَقُولُ: «نَجِّنِي لأَنَّكَ
أَنْتَ إِلهِي»."
الإنسان هو الذي
غرس الشجرة وهو الذي قطعها ليتدفأ ببعضها ويشوى لحماً بالبعض ويقول بخ AHA علامة اندهاش ويصنع ببقية الخشب إلهاً.
يبدو أن الأمر
بديهى وأن هذه الأصنام التى يدعونها آلهة ما هى إلا تماثيل لا حول لها ولا قوة،
فلماذا كان الله يطيل الشرح فى هذا الموضوع؟ السبب ببساطة خداع الشيطان وأعمال
السحر التى كان يمارسها كهنة هذه الأصنام وكانت هذه الأعمال السحرية تخيف شعب
الله. ونرى مثال لأعمال السحر فى سحرة فرعون وكهنته.
الآيات
(18-19):- "18لاَ يَعْرِفُونَ وَلاَ يَفْهَمُونَ لأَنَّهُ قَدْ طُمِسَتْ
عُيُونُهُمْ عَنِ الإِبْصَارِ، وَقُلُوبُهُمْ عَنِ التَّعَقُّلِ. 19وَلاَ
يُرَدِّدُ فِي قَلْبِهِ وَلَيْسَ لَهُ مَعْرِفَةٌ وَلاَ فَهْمٌ حَتَّى يَقُولَ:
«نِصْفَهُ قَدْ أَحْرَقْتُ بِالنَّارِ، وَخَبَزْتُ أَيْضًا عَلَى جَمْرِهِ
خُبْزًا، شَوَيْتُ لَحْمًا وَأَكَلْتُ. أَفَأَصْنَعُ بَقِيَّتَهُ رِجْسًا،
وَلِسَاقِ شَجَرَةٍ أَخُرُّ؟»"
سبب
هذه الغباوة ليس ضعف العقل بل قساوة القلب ومحبة الخطية فهم لا يريدون أن يعرفوا
الإله الطاهر القدوس الذي لا يرضى بالخطية فيغمضون عيونهم ويقسون قلوبهم بإرادتهم.
آية (20):- "20يَرْعَى رَمَادًا. قَلْبٌ مَخْدُوعٌ قَدْ أَضَلَّهُ فَلاَ يُنَجِّي نَفْسَهُ
وَلاَ يَقُولُ: «أَلَيْسَ كَذِبٌ فِي يَمِينِي؟»."
يَرْعَى رَمَادًا = هؤلاء الوثنيون يخدعون أنفسهم،
فهم يراعون = يرعى (يعبدون) أخشاباً
صنعوا منها آلهة (أحرقوا بقيتها في التدفئة والشواء فتحولت رماداً) لو إحترقت أيضاً لتحولت إلى رماد. والعجيب
أنهم ينتظرون أن يكون لهم خير من وراء هذا. هذا لأن لهم قَلْبٌ مَخْدُوعٌ.
فأضلهم قلبهم المخدوع، قال إرمياء النبى عن القلب "القلب أخدع من
كل شئ وهو نجيس، من يعرفه" (إر9:17).
فالقلب
خادع فى الوضع العادى فما بالك بقلب هؤلاء المسبيين وهم وسط هذا الجو الوثنى
والشيطان بسحره يخدعهم. فهم مازالوا يخافون من الأرواح الشريرة ويعانون من تسلط
الشهوات، فالعبادة الوثنية تشتمل على الزنا. كان نتيجة هذا القلب المخدوع أنهم
يتصورون أنهم فى الطريق الصحيح وليس هناك كذب أو غش فى طريقهم، وبالتالى فهم لا يقولون أَلَيْسَ كَذِبٌ فِي يَمِينِي أى لم
يدركوا أن هناك كذب فى طريقهم فيعترفوا بذلك. ولذلك فهم لن ينجو من الهلاك = ولاَ يُنَجِّي نَفْسَهُ.
الآيات (21-23):- "21«اُذْكُرْ هذِهِ يَا
يَعْقُوبُ، يَا إِسْرَائِيلُ، فَإِنَّكَ أَنْتَ عَبْدِي. قَدْ جَبَلْتُكَ. عَبْدٌ
لِي أَنْتَ. يَا إِسْرَائِيلُ لاَ تُنْسَيِ مِنِّي. 22قَدْ مَحَوْتُ
كَغَيْمٍ ذُنُوبَكَ وَكَسَحَابَةٍ خَطَايَاكَ. اِرْجِعْ إِلَيَّ لأَنِّي
فَدَيْتُكَ». 23تَرَنَّمِي أَيَّتُهَا السَّمَاوَاتُ لأَنَّ الرَّبَّ
قَدْ فَعَلَ. اِهْتِفِي يَا أَسَافِلَ الأَرْضِ. أَشِيدِي أَيَّتُهَا الْجِبَالُ
تَرَنُّمًا، الْوَعْرُ وَكُلُّ شَجَرَةٍ فِيهِ، لأَنَّ
الرَّبَّ قَدْ فَدَى يَعْقُوبَ، وَفِي إِسْرَائِيلَ تَمَجَّدَ.
"
لاَ تُنْسَيِ مِنِّي =
الله لا ينسى شعبه، أما الشعب فقد ظنوا أن الله قد نساهم. والذُنُوبَ كَغَيْمٍ
= لأنها تفصل الإنسان عن الله وتجلب على الإنسان غضب الله كالرعود. والله سيزيلها
فيعود ضوء الشمس يظهر، أي حنان ومحبة الله. واضح هنا أن الله سيمحى الذنوب، ولا
توجد طريقة لمحو الذنوب سوى الفداء الذى عمله المسيح الفادى = لأَنَّ الرَّبَّ قَدْ فَدَى يَعْقُوبَ. وسيكون
التحرير من سبى بابل رمزاً لتحرير البشرية كلها من الباطل الذى أخضعت له فترة من
الزمان (رو20:8). وكل ما يطلبه الله اِرْجِعْ
إِلَيَّ بالتوبة. وحينما نذكر الله ونرجع له يذكرنا الله ويحارب من
أسلمنا ليدهم ويُحَمِّق حكمتهم ويُكذِّب حكماؤهم الذين تنبأوا لهم بدوام السيادة
مع إستمرار الخطية وبدون توبة.
الآيات (24-25):- "24هكَذَا يَقُولُ الرَّبُّ
فَادِيكَ وَجَابِلُكَ مِنَ الْبَطْنِ: «أَنَا الرَّبُّ صَانِعٌ كُلَّ شَيْءٍ،
نَاشِرٌ السَّمَاوَاتِ وَحْدِي، بَاسِطٌ الأَرْضَ. مَنْ مَعِي؟ 25مُبَطِّلٌ
آيَاتِ الْمُخَادِعِينَ وَمُحَمِّقٌ الْعَرَّافِينَ. مُرَجِّعٌ الْحُكَمَاءَ إِلَى
الْوَرَاءِ، وَمُجَهِّلٌ مَعْرِفَتَهُمْ. "
فَادِيكَ = المسيح ، وهنا تشير إلى الله الذي
سيفدى شعبه من سبى بابل. مُبَطِّلٌ آيَاتِ
الْمُخَادِعِينَ = كل ما يحدث يوافق أقوال الرب تماماً ويكذب أقوال
العرافين. مُرَجِّعٌ الْحُكَمَاءَ إِلَى
الْوَرَاءِ = أي يظهر فساد أراء مُدَعِّى الحكمة.
الآيات
(26-28):- "26مُقِيمٌ كَلِمَةَ عَبْدِهِ، وَمُتَمِّمٌ رَأْيَ رُسُلِهِ.
الْقَائِلُ عَنْ أُورُشَلِيمَ: سَتُعْمَرُ، وَلِمُدُنِ يَهُوذَا: سَتُبْنَيْنَ،
وَخِرَبَهَا أُقِيمُ. 27الْقَائِلُ لِلُّجَّةِ: انْشَفِي،
وَأَنْهَارَكِ أُجَفِّفُ. 28الْقَائِلُ عَنْ كُورَشَ: رَاعِيَّ، فَكُلَّ
مَسَرَّتِي يُتَمِّمُ. وَيَقُولُ عَنْ أُورُشَلِيمَ: سَتُبْنَى، وَلِلْهَيْكَلِ:
سَتُؤَسَّسُ»."
عن
كورش راجع نهاية الإصحاح 39
مُقِيمٌ
كَلِمَةَ عَبْدِهِ = أي سيتمم الله كل نبوات إشعيا عبد
الرب. وَمُتَمِّمٌ رَأْيَ رُسُلِهِ =
الأنبياء كإرمياء (إر 29 : 1-14) وحزقيال (39 : 25-28) وغيرهم. الْقَائِلُ لِلُّجَّةِ = أي نهر الفرات الذي
نشفه كورش لما أخذ بابل ، وهذا عمل الله لأنه أنهض كورش وأرسله. الْقَائِلُ عَنْ كُورَشَ = الرب هنا ذكر إسم
كورش صراحة. وكورش معنى إسمه شمس رمز للمسيح شمس البر، ومعنى إسمه بالآرامية راعٍ.
وقد ذكر إسم كورش قبل أن يولد بما يزيد عن المائة عام. وذكر إسمه برهان قاطع على
أن الرب هو الإله الحقيقي وحده. وحينما رأى كورش هذه النبوة قال الرب إله السماء
أوصاني… (عز 1 :2) . وقال يوسيفوس المؤرخ اليهودي أن دانيال (هو الذي أعطى هذه
النبوة لكورش). كُورَشَ: رَاعِيَّ =
قيل أن كورش أحب هذا اللقب وقال فعلاً يجب أن يكون الملك راعٍ. ولكن هنا كورش
الراعي يرمز للراعي الحقيقي الذي سيحرر شعبه ويرعاهم بعد كورش بحوالي 536 سنه.
آية (1):- "1هكَذَا يَقُولُ الرَّبُّ
لِمَسِيحِهِ، لِكُورَشَ الَّذِي أَمْسَكْتُ بِيَمِينِهِ لأَدُوسَ أَمَامَهُ
أُمَمًا، وَأَحْقَاءَ مُلُوكٍ أَحُلُّ، لأَفْتَحَ أَمَامَهُ الْمِصْرَاعَيْنِ،
وَالأَبْوَابُ لاَ تُغْلَقُ: "
لِمَسِيحِهِ لِكُورَشَ = كان
الملوك اليهود يُمسحون، وهذه هي المرة الوحيدة التي نسمع فيها عن مسح ملك أممى فهو
رمز للمسيح. وهى لا تعنى أن أحداً مسح كورش بدهن ولكن هذا يعنى أنه مكلف برسالة
وعمل من قبل الله. لأَدُوسَ أَمَامَهُ أُمَمًا
= ذكر في التاريخ أن كورش فتح 17 مملكة وكانت عادة الملوك المنتصرين أن يدوسوا على
أعناق عظماء المملكة التي هزموها (يش10 :24) وكورش فى هذا كان رمزاً للمسيح، فهذا
قيل عن المسيح "الرب عن يمينك يحطم فى يوم رجزه ملوكا" (مز110 : 5) (الملوك رمز للشياطين رؤساء العالم وملوك الوثنيين الذين
اضطهدوا المسيحية ) وفى (مز110 : 10) قيل "حتى أضع أعداءك موطئاً لقدميك"
وهذه تناظر لأدوس أمامه أمما. ولنقارن
بين الاثنين (1، 5) في مزمور (110) فنرى مرة المسيح عن يمين الآب ومرة الآب عن
يمين الإبن. إذاً اليمين ليس مكاناً بل هو إشارة للقوة والمجد. أَحْقَاءَ مُلُوكٍ أَحُلُّ= حل المنطقة علامة
ضعف وانكسار وهذا ما حدث لبيلشاصر (دا 5 :6).
آية (2):- "2«أَنَا أَسِيرُ قُدَّامَكَ
وَالْهِضَابَ أُمَهِّدُ. أُكَسِّرُ مِصْرَاعَيِ النُّحَاسِ، وَمَغَالِيقَ
الْحَدِيدِ أَقْصِفُ. "
الْهِضَابَ =
هضاب الصعوبات. المِصْرَاعَيِن = ذكر
التاريخ أنه كان لبابل 100 باب نحاس مغاليقها من الحديد ونحن في المسيح تنفتح
أمامنا الأبواب الأبدية لنحيا للأبد في السماء، وأمام المسيح انفتحت أبواب الجحيم
ليخرج الأبرار( مز 24 : 7- 10 )
آية (3):- "3وَأُعْطِيكَ ذَخَائِرَ
الظُّلْمَةِ وَكُنُوزَ الْمَخَابِئِ، لِكَيْ تَعْرِفَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ
الَّذِي يَدْعُوكَ بِاسْمِكَ، إِلهُ إِسْرَائِيلَ. "
ذَخَائِرَ الظُّلْمَةِ = إعتاد
الملوك إخفاء كنوزهم حتى لا يأخذها أحد من الأعداء. وكان البابليون قد كنزوا
كثيراً من ثروات الشعوب، وقد أخذ كورش كل شيء منهم، كأن الله أعطاه ثمناً لتحرير
شعبه. وذخائر الظلمة هم البشر الذين كانوا في ظلمة الخطية والعبودية قبل المسيح ،
وحررهم المسيح ، وهم لهم قيمة ثمينة جدا عند الله = ذَخَائِرَ
وهم أيضا فى نظر الله كنوز. بل
هم ميراث الرب = (أف18:1). لذلك دفع دمه ثمنا ليفديهم.
وَأُعْطِيكَ = هم كانوا
للآب وصاروا للإبن ( يو 17 :6 ) لذلك فإسمنا الآن مسيحيين .
كل
الخلاص الذى يتكلم به الوحى هنا والذى يقدمه كورش هو رمز للخلاص بالمسيح، وهذه هى
البشارة المفرحة التى طلب فى (إصحاح40) أن نعزى بها بعضنا بعضاً.
الآيات (4-6):- "4لأَجْلِ عَبْدِي يَعْقُوبَ،
وَإِسْرَائِيلَ مُخْتَارِي، دَعَوْتُكَ بِاسْمِكَ. لَقَّبْتُكَ وَأَنْتَ لَسْتَ
تَعْرِفُنِي. 5أَنَا الرَّبُّ وَلَيْسَ آخَرُ. لاَ إِلهَ سِوَايَ.
نَطَّقْتُكَ وَأَنْتَ لَمْ تَعْرِفْنِي. 6لِكَيْ يَعْلَمُوا مِنْ
مَشْرِقِ الشَّمْسِ وَمِنْ مَغْرِبِهَا أَنْ لَيْسَ غَيْرِي. أَنَا الرَّبُّ
وَلَيْسَ آخَرُ. "
لَقَّبْتُكَ = حددت
عملك كراعىَّ ومسيحى. مِنْ مَشْرِقِ الشَّمْسِ إلى
مَغْرِبِهَا = إذا فهمت عن كورش فهى تعنى إمتداد مملكته أما عن المسيح
فهو أتي من أجل كل العالم يهوداً وأمم وإمتدت الكنيسة فى كل مكان . لَقَّبْتُكَ وَأَنْتَ لَسْتَ تَعْرِفُنِي = هذه
عن كورش فالله أعطاه إسمه قبل أن يولد
بحوالى 100 سنة . نَطَّقْتُكَ وَأَنْتَ لَمْ
تَعْرِفْنِي = نطقتك تعنى وضعت
منطقة حول حقويك لتتشدد وتضرب بابل لتحرر شعبى = لأجل عبدى يعقوب .
آية (7):- "7مُصَوِّرُ النُّورِ
وَخَالِقُ الظُّلْمَةِ، صَانِعُ السَّلاَمِ وَخَالِقُ الشَّرِّ. أَنَا الرَّبُّ
صَانِعُ كُلِّ هذِهِ. "
خَالِقُ الشَّرِّ=
فبعض الأمم الوثنية ومنهم الفرس كان لهم إيمان بأن هناك إلهين إله للخير وإله
للشر. والمعنى هنا أنه ليس سوى إله واحد والشر هو بسماح منه ، هو الله الواحد ضابط
الكل.والله لا يتسبب في الشر أو الخطية، فالخطية هي عدم القدرة أو فشل الإنسان في
أن يحيا في بر، فالسرقة هي فشل الإنسان أن يحيا أميناً. ولكن الشَّر المقصود هنا هو ما يحسبه الإنسان شراً مثل
الحروب والأمراض والموت، وهذه يسمح بها الله وهدفها التأديب. وكلمة شر هنا جاءت
ليست بمعنى خطية ولكن الأثار التي تسببها الخطية من حزن وضيق وألام. هذه الأثار هي
نتيجة الخطية ولكن الله بمحبته حوَّل هذه الألام للتأديب للخلاص وهنا معنى ما نصلى
به بالقداس الغريغورى "حولت لي العقوبة خلاصا".
آية (8):- "8اُقْطُرِي أَيَّتُهَا
السَّمَاوَاتُ مِنْ فَوْقُ، وَلْيُنْزِلُ الْجَوُّ بِرًّا. لِتَنْفَتِحِ الأَرْضُ
فَيُثْمِرَ الْخَلاَصُ، وَلْتُنْبِتْ بِرًّا مَعًا. أَنَا الرَّبَّ قَدْ
خَلَقْتُهُ. "
هنا إشعياء ينتقل بالوحي لخلاص المسيح
بدلاً من خلاص كورش الزمني. هنا نرى البر الذي لن يكون سوى بذبيحة المسيح. أقْطُرِي = أي أن البر سيأتي من السماء كما يأتى
المطر من السماء. ونلاحظ أن الأرض هي الأخرى تنبت بِرًّا
= والأرض لن تنبت إلا بنزول المطر (إشارة للروح القدس الذى سيرسله
المسيح). وإذا فهمنا أن الأرض هي إشارة للجسد المأخوذ من تراب الأرض نرى هنا جهاد
الإنسان الذي به يقبل نعمة الله، فتصير اعضاءه ألات بر (رو6: 13)
آية (9):- "9«وَيْلٌ لِمَنْ يُخَاصِمُ
جَابِلَهُ. خَزَفٌ بَيْنَ أَخْزَافِ الأَرْضِ. هَلْ يَقُولُ الطِّينُ لِجَابِلِهِ:
مَاذَا تَصْنَعُ؟ أَوْ يَقُولُ: عَمَلُكَ لَيْسَ لَهُ يَدَانِ؟"
عَمَلُكَ لَيْسَ لَهُ
يَدَانِ
= ليس من حق الإناء الخزفي أن يعترض على الخزاف قائلاً لماذا لم تصنع يدان لي.
وهذا الكلام موجه لإسرائيل، حتى لا يتذمروا على الله جابله سائلاً لماذا تأخر الخلاص،
أو لماذا كان الخلاص على يد كورش وليس على يد ملك منهم. وأيضا ليس لهم الحق أن
يرفضوا خلاص الأمم .
آية (10):- "10وَيْلٌ لِلَّذِي يَقُولُ
لأَبِيهِ: مَاذَا تَلِدُ؟ وَلِلْمَرْأَةِ: مَاذَا تَلِدِينَ؟»."
لا يليق بإنسان أن يتذمر على أبويه
معترضاً على فقره أو الحال التي هو فيها أو التي هم عليها كعائلة.
آية (11):- "11هكَذَا يَقُولُ الرَّبُّ
قُدُّوسُ إِسْرَائِيلَ وَجَابِلُهُ: «اِسْأَلُونِي عَنِ الآتِيَاتِ! مِنْ جِهَةِ
بَنِيَّ وَمِنْ جِهَةِ عَمَلِ يَدِي أَوْصُونِي! "
أسألوا تعطوْا… صلوا بإيمان فالصلاة جزء
من نظام تعاون بين الله والإنسان. مثل الفلاح عليه أن يزرع وعلى الله أن ينمى.
مِنْ جِهَةِ بَنِيَّ وَمِنْ
جِهَةِ عَمَلِ يَدِي أَوْصُونِي
تأمل فى الشفاعة
أليس فى هذه الآية رد على من ينكر
الشفاعة. أو ليست الشفاعة هى صلاة وتوسل لأجل الآخرين وتوصية الله عليهم كما يطلب
الله نفسه هنا. ألم يفعل أبونا إبراهيم هذا وتشفع عن سدوم وعمورة. وتشفع موسى عن
الشعب فلم يهلكهم الله. وأليست وصية "صلوا بعضكم لأجل بعض … طلبة البار
تقتدر كثيرا فى فعلها" (يع5 : 16) هى وصية كتابية بوحى من الروح القدس. فهل
لا ينفذ السمائيون هذه الوصية، وهل يوجد من نثق فى أنه بار أكثر ممن هم فى السماء
فعلا. والسمائيون هم الملائكة وأرواح القديسين الذين إنتقلوا قبلنا ويقول عنهم
الرب يسوع المسيح أنهم أحياء (مت22 : 32). ويقول الرب "الحصاد كثير ولكن
الفعلة قليلون فأطلبوا من رب الحصاد أن يرسل فعلة لحصاده" (مت9 : 38). فمع
علم الرب بأن الحصاد يحتاج لحصادين لكننا نجده يُسَّر بأن نصلى لأجل ذلك. ألم يطلب
الله من أصحاب أيوب أن يذهبوا لأيوب ليصلى من أجلهم، وطلب الله من أبيمالك أن يذهب
لإبراهيم ليصلى له. وبهذا أكرم الله أيوب وإبراهيم. ولماذا ندعو قسوس الكنيسة
ليصلوا للمريض (يع5 : 14)، ولماذا يطلب بولس الرسول أن يصلى له أهل كولوسى ليفتح
له الله بابا للتكلم (كو4 : 3) وهو سيتكلم بكلمة الله، أليس كل هذا إعلانا أن الله
يحب أن نصلى بعضنا لبعض ويفرح بهذا الحب الظاهر فى الصلاة من أجل بعضنا البعض
والإهتمام بالآخرين. الله يفرح بالحب الموجود فى قلوبنا ويظهر فى الصلاة لأجل
الناس، والله يحب أن يُكرم القديسين الذين أكرموه. فكانت الخرق التى على جسد بولس
تشفى المرضى، وصلاة بطرس أقامت طابيثا. ونلاحظ فى (رؤ5 : 9 ، 10) أن السمائيين
يتكلمون بلساننا. فالمسيح لم يقدم الفداء عنهم بل عن البشر.
ولنلاحظ أن الله لا يغير قراره حينما
نتشفع بالقديسين، أو حينما نصلى بعضنا لبعض. الله وضع فى تدبيره أنه سيفعل، ومن
تدبيره أن القديس سيشفع من أجل الطلب، وبهذا يُكرم القديس. الله لم يكن فى تدبيره
أن يفنى الشعب ثم غيَّر قراره بصلاة موسى، بل هو دفع موسى دفعا أن يصلى لأجل الشعب
ويشفع فيهم وكان يعلم أنه سيفعل.
يقولون "وان اخطأ أحد فلنا شفيع عند
الآب، يسوع المسيح البار.
وهو
كفارة لخطايانا. ليس لخطايانا فقط، بل لخطايا كل العالم أيضا" (1يو2 : 1 ،
2). ولكن هذا عن الشفاعة الكفارية أى أن دم المسيح يكفر عن الخاطئ. والشفاعة
الكفارية غير الشفاعة التوسلية التى نصلى فيها من أجل الآخرين. ولنلاحظ أن الله
يعلم ما نحتاجه قبل أن نطلب ولكنه يقول "إسألوا تعطوا، أطلبوا تجدوا .."
يقول مثلث الرحمات قداسة البابا شنودة الثالث:
أن الله يسمح للشيطان المشتكى أن يشتكى على البشر، أفلا يسمح للقديسين والملائكة
أن يصلوا عن البشر.
آية (12):- "12أَنَا صَنَعْتُ الأَرْضَ
وَخَلَقْتُ الإِنْسَانَ عَلَيْهَا. يَدَايَ أَنَا نَشَرَتَا السَّمَاوَاتِ،
وَكُلَّ جُنْدِهَا أَنَا أَمَرْتُ. "
أنا فعلت كل هذا فهل يعسر علىَّ أمر، هل
يعسر علىَّ إصلاح ما أفسده إبليس.
آية (13):- "13أَنَا قَدْ أَنْهَضْتُهُ
بِالنَّصْرِ، وَكُلَّ طُرُقِهِ أُسَهِّلُ. هُوَ يَبْنِي مَدِينَتِي وَيُطْلِقُ
سَبْيِي، لاَ بِثَمَنٍ وَلاَ بِهَدِيَّةٍ، قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ»."
الله أنجح طريق كورش ليفك أسر شعبه . وأنجح
طريق المسيح ليحررنا ويؤسس هيكل جسده (كنيسته) وكان هذا مجاناً (رو 3 : 24 ، 25).
آية (14):- "14هكَذَا قَالَ الرَّبُّ:
«تَعَبُ مِصْرَ وَتِجَارَةُ كُوشٍ وَالسَّبَئِيُّونَ ذَوُو الْقَامَةِ إِلَيْكِ يَعْبُرُونَ
وَلَكِ يَكُونُونَ. خَلْفَكِ يَمْشُونَ. بِالْقُيُودِ يَمُرُّونَ وَلَكِ
يَسْجُدُونَ. إِلَيْكِ يَتَضَرَّعُونَ قَائِلِينَ: فِيكِ وَحْدَكِ اللهُ وَلَيْسَ
آخَرُ. لَيْسَ إِلهٌ»."
الرب يذكر هنا 3 شعوب بالنيابة عن كل
الأمم وإنضمامهم للكنيسة. إذاً الخلاص لكل العالم. وستقدم الشعوب طاقاتها وثرواتها
وكل مالهم من تعب أو زراعة أو تجارة للمسيح. تنطبق هذه الآية على الكنوز العظيمة
التى حصلت عليها الكنيسة من المصريين الوثنيين مثل البابا أثناسيوس الرسولى
والقديس العظيم موسى الأسود. والله أطلق شعبه من مصر ومن بابل أغنياء، وأطلقنا من
عبودية إبليس مملوئين من الروح القدس، فالله لا يحرر أولاده ثم يتركهم فارغين. بِالْقُيُودِ = المقصود ليس سلاسل بل تسلط الحق
على عقول الناس وضمائرهم. هي تعنى إيمان حر بالله، به يُقيِّد الإنسان نفسه بحريته
بالمسيح. وحدث بعد السبي أن تحول الكثيرين إلى اليهودية (زك 8 : 23) وتحقق هذا في
الكنيسة. السبئيون (SABAISM) عباد الكواكب .
الآيات (15-16):- "15حَقًّا أَنْتَ إِلهٌ
مُحْتَجِبٌ يَا إِلهَ إِسْرَائِيلَ الْمُخَلِّصَ. 16قَدْ خَزُوا
وَخَجِلُوا كُلُّهُمْ. مَضَوْا بِالْخَجَلِ جَمِيعًا، الصَّانِعُونَ
التَّمَاثِيلَ. "
إِلهٌ مُحْتَجِبٌ = أفكاره تسمو عن أفكارنا وهكذا كل
طرقه وحكمته. والله إحتجب عن البشر، فما عاد الإنسان قادراً أن يرى الله، وذلك من
رحمته فلقد ضعفت طبيعتنا وصار الإنسان إذا رأى الرب يهلك "لا يرانى الإنسان
ويعيش" (خر20:33).
آية (17):- "17أَمَّا إِسْرَائِيلُ
فَيَخْلُصُ بِالرَّبِّ خَلاَصًا أَبَدِيًّا. لاَ تَخْزَوْنَ وَلاَ تَخْجَلُونَ
إِلَى دُهُورِ الأَبَدِ. "
خَلاَصًا أَبَدِيًّا =
إذاً المقصود خلاص المسيح وليس خلاص كورش.
آية (18):- "18لأَنَّهُ هكَذَا قَالَ
الرَّبُّ: «خَالِقُ السَّمَاوَاتِ هُوَ اللهُ. مُصَوِّرُ الأَرْضِ وَصَانِعُهَا.
هُوَ قَرَّرَهَا. لَمْ يَخْلُقْهَا بَاطِلاً. لِلسَّكَنِ صَوَّرَهَا. أَنَا
الرَّبُّ وَلَيْسَ آخَرُ. "
الله خلق الأرض ومنها أرض اليهود لا
ليتركها خراباً بلا سكان، إذاً فهذا وعد بالعودة. كل شيء خلقه الله له قيمته ولا
يوجد شيء باطل أي لا فائدة منه. وأي إنسان يقول أنه خلق بلا فائدة فهذا خطأه هو
نفسه. "خلقنا لأعمال صالحة سبق الله وأعدها لكى نسلك فيها" (أف2 : 10) .
آية (19):- "19لَمْ أَتَكَلَّمْ
بِالْخِفَاءِ فِي مَكَانٍ مِنَ الأَرْضِ مُظْلِمٍ. لَمْ أَقُلْ لِنَسْلِ
يَعْقُوبَ: بَاطِلاً اطْلُبُونِي. أَنَا الرَّبُّ مُتَكَلِّمٌ بِالصِّدْقِ،
مُخْبِرٌ بِالاسْتِقَامَةِ. "
لَمْ أَتَكَلَّمْ
بِالْخِفَاءِ = هنا نرى صفة جديدة لخلاص المسيح أنه خلاص علني فهو
عَلَّم علانية وصُلِب علانية وأرسل رسله ليكرزوا للعالم علانية. وكانت عادة الكهنة
الوثنيين أن يتكلموا في الظلمة وبألفاظ مبهمة، أما أعمال المسيح فكانت علانية ،
وهكذا قال المسيح لرئيس الكهنة "أنا كلمت العالم علانية … وفى الخفاء لم
أتكلم بشئ" (يو18 : 20) . لَمْ أَقُلْ
بَاطِلاً اطْلُبُونِي = فالله يسمع الصلاة ويستجيب.
آية (20):- "20«اِجْتَمِعُوا وَهَلُمُّوا
تَقَدَّمُوا مَعًا أَيُّهَا النَّاجُونَ مِنَ الأُمَمِ. لاَ يَعْلَمُ
الْحَامِلُونَ خَشَبَ صَنَمِهِمْ، وَالْمُصَلُّونَ إِلَى إِلهٍ لاَ يُخَلِّصُ. "
اجْتَمِعُوا أَيُّهَا النَّاجُونَ = من بابل بعد أن تعلمتم
أن الأصنام لا قيمة لها ولا تخلص تابعيها الذين يحملونها ولا تحملهم. لاَ يَعْلَمُ = أي أن الجهال هم الذين يحملون
خشب أصنامهم.
فى الإنجليزية ترجمت "هكذا هؤلاء بلا معرفة الذين يحملون خشب أصنامهم".
ونسمع أن الرب نزل ليرى ما يعمله بنو آدم "فنَزَلَ ٱلرَّبُّ لِيَنْظُرَ
ٱلْمَدِينَةَ وَٱلْبُرْجَ ٱللَّذَيْنِ كَانَ بَنُو آدَمَ يَبْنُونَهُمَا"
(تك5:11). وتكررت عبارة نزل الرب كثيراً. وهنا نرى تفسيراً لهذه العبارة فى هذه
الإصحاحات، إذ نجد أن الله يتحاور ويشرح أن الأصنام هى لا شئ، وأنه هو الله الواحد
وليس غيره بدليل أنه يعرف المستقبل ويعطى النبوات (الأوليات والحديثات). هنا نجد
أن الله يتنازل ويتواضع إلى مستوى البشر المعاندين ويتحاور مع شعبه ليجتذب من يمكن
أن يتجاوب معه فيخلص.
آية (21):- "21أَخْبِرُوا. قَدِّمُوا.
وَلْيَتَشَاوَرُوا مَعًا. مَنْ أَعْلَمَ بِهذِهِ مُنْذُ الْقَدِيمِ، أَخْبَرَ
بِهَا مُنْذُ زَمَانٍ؟ أَلَيْسَ أَنَا الرَّبُّ وَلاَ إِلهَ آخَرَ غَيْرِي؟ إِلهٌ
بَارٌّ وَمُخَلِّصٌ. لَيْسَ سِوَايَ. "
أَخْبِرُوا قَدِّمُوا = ذكر الرب
مراراً في هذه النبوة أن الإعلان عن المستقبل هو دليل الإلوهية. وهنا هو يعلمهم
بكورش وعمله. إِلهٌ بَارٌّ وَمُخَلِّصٌ
= بار لأنه ينفذ مواعيده بالخلاص ، هو وعد بكورش ليخلصهم وها قد نفذ وعده .
وهو
وعد بخلاص المسيح وفدائه بواسطة جميع الأنبياء، بل ومن لحظة سقوط آدم وحواء إذ كان
وعد الله "وَأَضَعُ عَدَاوَةً بَيْنَكِ وَبَيْنَ ٱلْمَرْأَةِ، وَبَيْنَ
نَسْلِكِ وَنَسْلِهَا. هُوَ يَسْحَقُ رَأْسَكِ، وَأَنْتِ تَسْحَقِينَ
عَقِبَهُ" (تك15:3).
الآيات (22-23):-
"22اِلْتَفِتُوا إِلَيَّ وَاخْلُصُوا يَا جَمِيعَ أَقَاصِي الأَرْضِ، لأَنِّي
أَنَا اللهُ وَلَيْسَ آخَرَ. 23بِذَاتِي أَقْسَمْتُ، خَرَجَ مِنْ فَمِي
الصِّدْقُ كَلِمَةٌ لاَ تَرْجعُ: إِنَّهُ لِي تَجْثُو كُلُّ رُكْبَةٍ، يَحْلِفُ
كُلُّ لِسَانٍ. "
القَسَمْ هنا يدل
على أن الكلام الذي يأتي بعده مهم وهو تَجْثُو لِي
كُلُّ رُكْبَةٍ. فمن كان يصدق وقتها أن الأرض كلها تجثو للرب أي تؤمن
به، إذ نرى هنا قبول الأمم = وَاخْلُصُوا يَا
جَمِيعَ أَقَاصِي الأَرْضِ. والخليقة كلها ستجثو للرب، وهناك من يجثو
عن حب كما يسجد الأربعة والعشرون قسيسا أمام عرش الله (رؤ14:5). أما الشيطان ومن
تبعه فقيل عنهم "قالَ ٱلرَّبُّ لِرَبِّي: «ٱجْلِسْ عَنْ يَمِينِي حَتَّى
أَضَعَ أَعْدَاءَكَ مَوْطِئًا لِقَدَمَيْكَ" (مز1:110). وقارن مع "لذلك
رَفَّعَهُ ٱللهُ أَيْضًا، وَأَعْطَاهُ ٱسْمًا فَوْقَ كُلِّ ٱسْمٍ، لِكَيْ تَجْثُوَ بِٱسْمِ يَسُوعَ كُلُّ
رُكْبَةٍ مِمَّنْ فِي ٱلسَّمَاءِ، وَمَنْ عَلَى ٱلْأَرْضِ، وَمَنْ تَحْتَ
ٱلْأَرْضِ" (في10،9:2). فللمسيح تجثو كل ركبة وهذا لأن المسيح هو الله يهوه
المتكلم فى الآية (23).
الآيات (24-25):- "24قَالَ لِي: إِنَّمَا
بِالرَّبِّ الْبِرُّ وَالْقُوَّةُ. إِلَيْهِ يَأْتِي، وَيَخْزَى جَمِيعُ
الْمُغْتَاظِينَ عَلَيْهِ. 25بِالرَّبِّ يَتَبَرَّرُ وَيَفْتَخِرُ
كُلُّ نَسْلِ إِسْرَائِيلَ»."
قَالَ لِي =
قال الرب للنبي. بِالرَّبِّ الْبِرُّ وَالْقُوَّةُ
= 1*بالرب البر = هذا
من جهة الرب أنه بار أى صادق في كل مواعيده وقادر أن يتممها. 2*البر = والبر
الحقيقى للإنسان هو بر يمكن للإنسان أن يسلك فيه حينما تسكن حياة المسيح فينا
بالمعمودية، 3* ومن
نتائج الخلاص الذى كان بقوة وأتى بالبر، أن من يسلك فى البر يكون له ثمار.
بقوة:-
*القوة هى قوة الرب الذى هزم الشيطان والخطية والموت على الصليب بقوة. *والقوة
أيضا هى التى يعطيها لنا الله لنسلك فى البر. فنجد الرب يسوع يقول ِ"لأَنَّكُمْ
بِدُونِي لَا تَقْدِرُونَ أَنْ تَفْعَلُوا شَيْئًا" (يو5:15). ويقول بولس
الرسول "أَسْتَطِيعُ كُلَّ شَيْءٍ فِي ٱلْمَسِيحِ ٱلَّذِي يُقَوِّينِي"
(فى13:4).
جَمِيعُ الْمُغْتَاظِينَ =
هؤلاء يخزون ويسلمون للمسيح لأنهم ليسوا قادرين على مقاومته. وبالنسبة للمسيحى
فالشياطين هم من إغتاظوا من الخلاص الذى قدَّمه المسيح وحرَّر البشر من أياديهم .
وهؤلاء قد خزوا بالصليب . لذلك فبنو إسرائيل الله أي الكنيسة يفتخرون بالرب.
بعد
سقوط بابل أمام كورش الذي يؤمن بالإله الواحد، لم يشفق كورش على آلهة بابل
الكثيرة، بل جردوها من جواهرها وحملوا الآلهة على الحيوانات كغنائم حرب. وهنا
يقارن هذه الآلهة المحمولة بالله الذي يحمل إسرائيل كطفله فالبعض يحملون آلهتهم
ودياناتهم والبعض وهم نحن يحملنا إلهنا وديننا.
والله
هنا يدعو الشعب للاستهزاء بآلهة بابل فهي غير قادرة على أن تمنعهم من الرجوع إلى
أورشليم وخلاصهم. وكم كانت هذه الآيات مشجعة للشعب وقت الرجوع. لذلك يطلب الله من
شعبه أن لا يساووا بينه وبين هذه الآلهة العاجزة المحمولة، وهو حامل الجميع بكلمة
قدرته (عب 1 :3) وهو الذي يقول " حملتكم على أجنحة النسور وجئت بكم إلىَّ "
(خر 19 : 4 + تث 1 : 31 ) بل هو حمل عنا خطايانا.
آية (1):- "1قَدْ جَثَا بِيلُ، انْحَنَى
نَبُو. صَارَتْ تَمَاثِيلُهُمَا عَلَى الْحَيَوَانَاتِ وَالْبَهَائِمِ.
مَحْمُولاَتُكُمْ مُحَمَّلَةٌ حِمْلاً لِلْمُعْيِي. "
بِيلُ = إسم إله بابلي ومنه تنسب أسماء مثل
بيلشاصر. وهو يناظر الاسم العبري بعل أي السيد وغالباً هو نفسه الإله مرودخ. نَبُو = إسم إله آخر ينسب له أسماء مثل نبوخذ
نصر وهذين الإلهين هما أعظم آلهة بابل، وقد حطم الفرس تماثيلهم فكأنها جثث وحملها
الفرس على البهائم ليس كآلهة بل لقيمة المعدن المصنوعة منه فقط . حملا للمعيى = صارت هذه الآلهة حملا على البهائم
المعيية = المتعبة من حملها .
آية (2):- "2قَدِ انْحَنَتْ. جَثَتْ
مَعًا. لَمْ تَقْدِرْ أَنْ تُنَجِّيَ الْحِمْلَ، وَهِيَ نَفْسُهَا قَدْ مَضَتْ فِي
السَّبْيِ. "
قَدِ انْحَنَتْ . جَثَتْ = الحيوانات
المُتعَبة من حمل هذه التماثيل إنحنت وهذه الآلهة لم تستطع أن تعينها. وهل تستطيع
الشهوات الجسدية أو الأموال أن تعزى مريض متألم أو مريض ميئوس من شفائه ويعلم أن
ساعته قد إقتربت، بل عزاء الروح القدس فقط هو القادر على ذلك ، وهذا لمن يعرف طريق
تعزيات صلاة المخدع .
الآيات
(3-5):- "3«اِسْمَعُوا لِي يَا بَيْتَ يَعْقُوبَ وَكُلَّ بَقِيَّةِ بَيْتِ
إِسْرَائِيلَ، الْمُحَمَّلِينَ عَلَيَّ مِنَ الْبَطْنِ، الْمَحْمُولِينَ مِنَ
الرَّحِمِ. 4وَإِلَى الشَّيْخُوخَةِ أَنَا هُوَ، وَإِلَى الشَّيْبَةِ
أَنَا أَحْمِلُ. قَدْ فَعَلْتُ، وَأَنَا أَرْفَعُ، وَأَنَا أَحْمِلُ وَأُنَجِّي. 5بِمَنْ
تُشَبِّهُونَنِي وَتُسَوُّونَنِي وَتُمَثِّلُونَنِي لِنَتَشَابَهَ؟."
كُلَّ
بَقِيَّةِ إِسْرَائِيلَ = الباقين من الحرب مع بابل وذهبوا للسبي
في بابل الْمُحَمَّلِينَ عَلَيَّ =
الله يحمل شعبه من وقت ولادتهم في الرحم إلى وقت شيخوختهم وذلك برعايته لهم
وتدبيره كل أمورهم ومواعيده الثابتة لهم وإحتماله لهم ثم بغفران خطاياهم. وقارن مع
الآلهة الوثنية التى صارت حملا على البهائم المرهقة من وزنها فبمن تشبهوننى. قَدْ
فَعَلْتُ وَأَنَا أَرْفَعُ = الله أرسلهم للسبي لتأديبهم وها هو يعيدهم
من السبي. وهو أسلمنا لإبليس بسبب خطايانا فإستعبدنا وها هو يرفع عبودية إبليس عنا
ويغفر لنا خطايانا.
برجاء مراجعة
تفسير الآيات (44: 14-17).
الآيات (6-7):- "6«اَلَّذِينَ يُفْرِغُونَ
الذَّهَبَ مِنَ الْكِيسِ، وَالْفِضَّةَ بِالْمِيزَانِ يَزِنُونَ. يَسْتَأْجِرُونَ
صَائِغًا لِيَصْنَعَهَا إِلهًا، يَخُرُّونَ وَيَسْجُدُونَ! 7يَرْفَعُونَهُ
عَلَى الْكَتِفِ. يَحْمِلُونَهُ وَيَضَعُونَهُ فِي مَكَانِهِ لِيَقِفَ. مِنْ
مَوْضِعِهِ لاَ يَبْرَحُ. يَزْعَقُ أَحَدٌ إِلَيْهِ فَلاَ يُجِيبُ. مِنْ شِدَّتِهِ
لاَ يُخَلِّصُهُ. "
يُفْرِغُونَ الذَّهَبَ = ينفقون مبالغ
باهظة لصنع آلهة لهم. كم ننفق نحن على شهواتنا التي نتعبد لها. يجب أن نخجل من قلة
عطايانا للإله الحقيقي. أو أن تعزياتنا فى ضيقاتنا مصدرها ما زالت ملذات العالم .
الآيات (8-10):- "8«اُذْكُرُوا هذَا وَكُونُوا
رِجَالاً. رَدِّدُوهُ فِي قُلُوبِكُمْ أَيُّهَا الْعُصَاةُ. 9اُذْكُرُوا
الأَوَّلِيَّاتِ مُنْذُ الْقَدِيمِ، لأَنِّي أَنَا اللهُ وَلَيْسَ آخَرُ. الإِلهُ
وَلَيْسَ مِثْلِي. 10مُخْبِرٌ مُنْذُ الْبَدْءِ بِالأَخِيرِ، وَمُنْذُ
الْقَدِيمِ بِمَا لَمْ يُفْعَلْ، قَائِلاً: رَأْيِي يَقُومُ وَأَفْعَلُ كُلَّ
مَسَرَّتِي. "
كُونُوا رِجَالاً= من مميزات الرجال الثبات
والشجاعة وإحتمالات المشقات. وأيضاً عدم الخوف، فهم إذا أدركوا تفاهة أوثانهم
عليهم الإعتراف بذلك بلا خوف وبلا إختلاق دفاع أجوف لئلا يستمروا عصاة. أَيُّهَا
الْعُصَاةُ = الذين يختارون الخطية ويستغنون عن الله. وهذا قاله بولس
الرسول لأهل كورنثوس (1كو 16 : 13) إذاً نفهم أن الله يريدهم أن يكونوا رجالاً
ويتخذوا قراراً ثابتاً بأن يتركوا عبادة الأوثان ويعبدوه هو.
آية (11):- "11دَاعٍ مِنَ الْمَشْرِقِ
الْكَاسِرَ، مِنْ أَرْضٍ بَعِيدَةٍ رَجُلَ مَشُورَتِي. قَدْ تَكَلَّمْتُ فَأُجْرِيهِ.
قَضَيْتُ فَأَفْعَلُهُ. "
الْكَاسِر = طائر من الجوارح مثل النسر. وكورش
سُمِى بهذا الاسم لأنه سريع الحركة ولشدته وكان له أنف تشبه الكواسر فسموه هكذا
فعلاً. وقد أتى كورش من المشرق فعلاً كنسر إنقض على بابل وخطفها كفريسة رمزاً
للمسيح شمس البر المُشرِق من المَشرِق الذي إنقض من السماء على عدو الخير كما ينقض
النسر علي فريسته وحطم مملكته. مِنْ أَرْضٍ
بَعِيدَةٍ = كانت فارس ومادى آخر البلاد المعروفة ولكن هذه تشير للمسيح
الآتي من السماء. رَجُلَ مَشُورَتِي =
الذي يحقق إرادة الآب.
الآيات (12-13):- "12«اِسْمَعُوا لِي يَا
أَشِدَّاءَ الْقُلُوبِ الْبَعِيدِينَ عَنِ الْبِرِّ. 13قَدْ قَرَّبْتُ
بِرِّي، لاَ يَبْعُدُ. وَخَلاَصِي لاَ يَتَأَخَّرُ. وَأَجْعَلُ فِي صِهْيَوْنَ
خَلاَصًا، لإِسْرَائِيلَ جَلاَلِي. "
قَدْ قَرَّبْتُ بِرِّي = بر الله الذي
سيعطيه للمؤمنين أي خلاصهم هذا قد إقترب موعده. هذه مثل "ها أنا آتى سريعاً"
(رؤ 22 :20). لإِسْرَائِيلَ جَلاَلِي =
مجد الرب وجلاله سيكونان في وسط كنيسته (زك 2 :5) "وأكون في وسطها
مجداً" إذا إجتمع إثنين أو ثلاثة بإسمى فأنا أكون في وسطهم" وجود المسيح
وسط كنيسته مجد لها. هذه الآيات دعوة لكل إنسان حتى لا يتردد في قبول الخلاص.
كما وجه الله
يونان برسالة إلى نينوى، هكذا يوجه إشعياء برسالة إلى بابل، فالله يحذر قبل أن
يضرب. في الإصحاح السابق نبوة بسقوط آلهة بابل وفى هذا الإصحاح نبوة بسقوط بابل
نفسها بسبب خطاياها وهى الكبرياء والتنعم والحكمة البشرية والوثنية والاتكال على
المال وممارسات السحر والخرافات. ونلاحظ أن أول أسفار الكتاب المقدس
"التكوين" أشار لبابل كمركز للكبرياء والتجديف وآخر أسفار الكتاب
"الرؤيا" يشير لها كمركز لقوة العالم الشرير. ونلاحظ تسمية بابل هنا
بعذراء، وهو تشبيه شائع في الكتاب المقدس عن المدن الجميلة التي لم يستعمرها أحد
من قبل ، مثل العذراء التي لم تتزوج من قبل، ولكن هي كعذراء لابد أن تخطب لأحد.
فإما تخطب لله وتصير عروس مقدسة (مثل أورشليم في حالة طهارتها) أو تصير عروساً
لعدو الخير تتحد معه، وهذا ما حدث لبابل فصارت كما يسميها الكتاب المقدس "أم
الزوانى" (رؤ5:17).
الله لم يرى
الجمال الخارجي لبابل وإنخدع به لكنه رأى العفونة التي في الداخل. وهذا ما سيتسبب
في خرابها سريعاً، وهذا ما نراه هنا انها ستستعبد لكورش. وهكذا كل نفس هي عذراء،
وكلٌ حر فيمن يرتبط به. وياليتنا نتجاوب مع دعوة بولس الرسول "خطبتكم لأقدم
عذراء للمسيح". وقد تشير كلمة عذراء لأنها لم تلد فلا زوج لها. وعدم الإنجاب
راجع لخرابها المحتم، فهى ستكون بلا ثمر قريباً.
آية (1):- "1«اِنْزِلِي وَاجْلِسِي
عَلَى التُّرَابِ أَيَّتُهَا الْعَذْرَاءُ ابْنَةَ بَابِلَ. اجْلِسِي عَلَى
الأَرْضِ بِلاَ كُرْسِيٍّ يَا ابْنَةَ الْكَلْدَانِيِّينَ، لأَنَّكِ لاَ
تَعُودِينَ تُدْعَيْنَ نَاعِمَةً وَمُتَرَفِّهَةً. "
بِلاَ كُرْسِيٍّ = فبعد سقوطها لم يعد كرسي العرش
فيها بل إنحطت جداً. نَاعِمَةً وَمُتَرَفِّهَةً
= تمثل بابل هنا النفس الساقطة خلال الكبرياء مع الترف والأفراح الزمنية وطلب الشهوات
الأرضية. وكانت بابل مولعة بالسكر والخلاعة، ونهاية هذا فبعد أن كانت بهاء الممالك
ستصير خربة وتذهب للذل والعبودية.
آية (2):- "2خُذِي الرَّحَى وَاطْحَنِي
دَقِيقًا. اكْشِفِي نِقَابَكِ. شَمِّرِي الذَّيْلَ. اكْشِفِي السَّاقَ. اعْبُرِي الأَنْهَارَ. "
يشير
لسبيهن فالطحن على الرَّحَى هو عمل
النساء الفقيرات والعبيد، فهي شابهت شمشون إذ أذلته الخطية. والنقاب هو عادة
السيدات المترفهات وعبور الأنهار إشارة لأخذهن سبايا.
آية (3):- "3تَنْكَشِفُ عَوْرَتُكِ
وَتُرَى مَعَارِيكِ. آخُذُ نَقْمَةً وَلاَ أُصَالِحُ أَحَدًا»."
المعنى
تباد ثروتها وكنوزها. ويؤخذ منها كل شيء والكلام يشير لغضب الله العظيم لعذاب شعبه
في بابل، وعلى خطاياها . تنْكَشِفُ عَوْرَتُكِ =
هذا ما حدث مع آدم وحواء فالخطية تسبب العرى والفضيحة، أما بالتوبة فالله يستر علينا.
ولكن تعبير عورة المدن يشير لأنها إنكشفت مداخلها ونقاط الضعف فيها لجواسيس
الأعداء (تك42 : 12) .
الآيات (4-5):- "4فَادِينَا رَبُّ الْجُنُودِ
اسْمُهُ. قُدُّوسُ إِسْرَائِيلَ. 5«اجْلِسِي صَامِتَةً وَادْخُلِي فِي
الظَّلاَمِ يَا ابْنَةَ الْكَلْدَانِيِّينَ، لأَنَّكِ لاَ تَعُودِينَ تُدْعَيْنَ
سَيِّدَةَ الْمَمَالِكِ. "
كلام
النبي بالنيابة عن إسرائيل التي سمعت بأخبار الخلاص فقالت لله فَادِينَا وقُدُّوسُ
لأنه صادق في وعوده . الصَمتَ =
يشير للخراب فلا بائع ولا مشترى.
آية
(6):- "6«غَضِبْتُ عَلَى شَعْبِي.
دَنَّسْتُ مِيرَاثِي وَدَفَعْتُهُمْ إِلَى يَدِكِ. لَمْ تَصْنَعِي لَهُمْ
رَحْمَةً. عَلَى الشَّيْخِ ثَقَّلْتِ نِيرَكِ جِدًّا. "
لا
يبرر بابل في ظلمها للشعب أنها تُجري أحكام الله، كما لا يبرر اليهود أنهم في
صلبهم المسيح تحقق الخلاص للعالم. دَنَّسْتُ
مِيرَاثِي = بدخولهم الهيكل المقدس. لَمْ
تَصْنَعِي لَهُمْ رَحْمَة = صور الآثار القديمة تشير لملك بيده رمح
يقلع به عيني يهودي راكع أمامه، ويداه مربوطتان خلف ظهره وأخرى لبابلي يقود يهودي
كدابة ممسوكاً من أنفه ومع هذا كان بعض اليهود في راحة في بابل. وهذه الآية تشير
لقول بولس الرسول ان الله" أسلم الخليقة للباطل" ( (رو8: 20 )
غَضِبتُ
عَلَى شَعْبِي. دَنَّسْتُ مِيرَاثِي = الله يقول هنا
أنا الذى دنستُ ميراثى لأنى غضبتُ على شعبى، وها أنا أؤدبهم. فلا يوجد مخلوق قادر
أن يتعدَّى على بيت الله بدون موافقة الله. وكان الله قد غادر الهيكل قبل أن يدخله
البابليون (راجع حزقيال 8 – 11).
آية (7):- "7وَقُلْتِ: إِلَى الأَبَدِ
أَكُونُ سَيِّدَةً! حَتَّى لَمْ تَضَعِي هذِهِ فِي قَلْبِكِ. لَمْ تَذْكُرِي
آخِرَتَهَا. "
لَمْ تَذْكُرِي آخِرَتَهَا = أي آخرة
خطاياك واتكالك على قوتك وجيشك ومالك. وتعبير لم تذكرى آخرتها موجه لكل من يسير فى
طريق الخطية الذى نهايته الهلاك .
آية
(8):- "8فَالآنَ اسْمَعِي هذَا
أَيَّتُهَا الْمُتَنَعِّمَةُ الْجَالِسَةُ بِالطُّمَأْنِينَةِ، الْقَائِلَةُ فِي
قَلْبِهَا: أَنَا وَلَيْسَ غَيْرِي. لاَ أَقْعُدُ أَرْمَلَةً وَلاَ أَعْرِفُ
الثَّكَلَ. "
الطُّمَأْنِينَةِ = الطمأنينة التي تضايق الله هي
الطمأنينة الوهمية بينما الإنسان غارق في خطاياه، أما الطمأنينة الحقيقية هي ثمره
علاقة مع الله. أَنَا وَلَيْسَ غَيْرِي
= سبب آخر لخرابها أنها قالت أنا وليس غيري فساوت نفسها بالله الذي وحده يقدر أن
يقول هذا فهو دائم للأبد وغير متغير، موجود بذاته، كامل ولا نهائي. الأَرْمَلَة والثَّكَلَى
= أصعب من الفقر والحزن.
آية (9):- "9فَيَأْتِي عَلَيْكِ هذَانِ
الاثْنَانِ بَغْتَةً فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ: الثَّكَلُ وَالتَّرَمُّلُ. بِالتَّمَامِ
قَدْ أَتَيَا عَلَيْكِ مَعَ كَثْرَةِ سُحُورِكِ، مَعَ وُفُورِ رُقَاكِ جِدًّا. "
بداية
المصائب يوم دخول كورش = فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ. سُحُورِك= لكثرة السحر.
ورُقَاكِ = كان سحرتها يكتبون كلمات على أحجار
يلبسها الناس لتحفظهم في الأخطار، وكانوا يحددون أن هناك أيام فأل وأيام نحس. وكان
هذا السحر والأباطيل يطمئنانها. الاثْنَانِ
= الثَّكَلُ وَالتَّرَمُّلُ
الآيات (10-11):- "10وَأَنْتِ اطْمَأْنَنْتِ فِي
شَرِّكِ. قُلْتِ: لَيْسَ مَنْ يَرَانِي. حِكْمَتُكِ وَمَعْرِفَتُكِ هُمَا
أَفْتَنَاكِ، فَقُلْتِ فِي قَلْبِكِ: أَنَا وَلَيْسَ غَيْرِي. 11فَيَأْتِي
عَلَيْكِ شَرٌّ لاَ تَعْرِفِينَ فَجْرَهُ، وَتَقَعُ عَلَيْكِ مُصِيبَةٌ لاَ
تَقْدِرِينَ أَنْ تَصُدِّيهَا، وَتَأْتِي عَلَيْكِ بَغْتَةً تَهْلُكَةٌ لاَ
تَعْرِفِينَ بِهَا. "
أي
الشر يأتي كليل لا فجر له فلا أمل في خلاص من هذا الشر. بَغْتَةً = فكيف يَدَّعون معرفة المستقبل.
وبالنسبة للشيطان وتابعيه من الاشرار الذين يتبعونه ، سيكون مصيرهم الظلمة الخارجية
=أي خارج أورشليم السمائية = لاَ تَعْرِفِينَ
فَجْرَهُ = هو ليل بلا نهاية . وهذه الآيات موجهة لكل من يتصور أن الله
لايراه ، فيفعل ما يريده ولا يهتم بما يريده الله، مثل هذا يفاجأ بالمصائب تنهال
عليه فالله قدوس لا يطيق الشر ، ولا يشمخ عليه (غل6 : 7) = أى لا يسمح ببركة لشخص
يتحداه سائرا فى خطاياه غير مكترث بغضب الله .
آية (12):- "12«قِفِي فِي رُقَاكِ وَفِي
كَثْرَةِ سُحُورِكِ الَّتِي فِيهَا تَعِبْتِ مُنْذُ صِبَاكِ، رُبَّمَا يُمْكِنُكِ أَنْ تَنْفَعِي، قِفِي فِي رُقَاكِ ،
رُبَّمَا تُرْعِبِينَ. "
قِفِي
فِي رُقَاكِ = حقاً بابل هم أمم وثنية، ولكن هم خليقة الله، والله
يحزن حين يرى خليقته تتعامل مع الشيطان الذى يؤذيهم. هو يخدعهم بعمل بعض الأسحار =
رُقَاكِ ثم يؤذيهم.
كلما إبتعد الناس
عن الله لجأوا للقوى الخفية فهتلر لجأ للمنجمين وإستعان بخرائط للحظ ليحدد متى يهاجم،
وكبار تجار نيويورك لا يعقدون صفقات إلا بعد أخذ رأى المنجمين. وهكذا سمعنا أن
كبار زعماء العالم يتشاورون مع عرافين للآن مثل ريجان رئيس أمريكا الأسبق وميتران
رئيس فرنسا السابق. وهذا الأسلوب يلغى دور العقل فضلاً عن أنه تحدٍ لله الذي يعرف
المستقبل وحده. رُبَّمَا
يُمْكِنُكِ أَنْ تَنْفَعِي = كما كان دقلديانوس وأمثاله يَعِدون الشهداء بأموال وبمناصب عالية ليبخروا
للأوثان، ولكن النفع هنا بأشياء هى دنيوية زائلة. رُبَّمَا
تُرْعِبِينَ = فقد يحالفك النجاح العسكرى فتثيرين الرعب في قلوب
أعداءك.
آية
(13):- "13قَدْ ضَعُفْتِ مِنْ
كَثْرَةِ مَشُورَاتِكِ. لِيَقِفْ قَاسِمُو السَّمَاءِ الرَّاصِدُونَ النُّجُومَ،
الْمُعَرِّفُونَ عِنْدَ رُؤُوسِ الشُّهُورِ، وَيُخَلِّصُوكِ مِمَّا يَأْتِي
عَلَيْكِ. "
نراهم
معتمدين على سحرتهم الذين يسألون النجوم ورؤوس الشهور. قَدْ ضَعُفْتِ = عقل الإنسان يضعف من عدم استعماله وإتكاله
على السحر والشعوذة، وكانت هذه مَشُورَاتِكِ.
هذا بالإضافة لأن اعتمادنا على غير الله يحرمنا من معونة الله فنصير ضعفاء. ومن
يعتمد على الله يصير الله قوته.
آية
(14):- "14هَا إِنَّهُمْ قَدْ صَارُوا
كَالْقَشِّ. أَحْرَقَتْهُمُ النَّارُ. لاَ يُنَجُّونَ أَنْفُسَهُمْ مِنْ يَدِ
اللَّهِيبِ. لَيْسَ هُوَ جَمْرًا لِلاسْتِدْفَاءِ وَلاَ نَارًا لِلْجُلُوسِ
تُجَاهَهَا. "
علماؤهم
وكهنتهم يكونون كالقش الذي لا يرد النار، فسيتلاشوا . والنار لن تكون محدودة كنار
للإستدفاء بل ستكون حريق عظيم.
آية (15):- "15هكَذَا صَارَ لَكِ
الَّذِينَ تَعِبْتِ فِيهِمْ. تُجَّارُكِ مُنْذُ صِبَاكِ قَدْ شَرَدُوا كُلُّ
وَاحِدٍ عَلَى وَجْهِهِ، وَلَيْسَ مَنْ يُخَلِّصُكِ. "
لم يهتم بها أحد لينقذها بل أن حتى تجارها
هربوا، فتجارها كانوا ينتمون لبلاد أخرى غير بابل فلما
ضُرِبَت بابل هرب كل واحد إلى بلده غير مهتم بما حدث لبابل.
حقاً كان الله يوجه هذا الكلام
لبابل، ولكنه بالأولى يوجهه لشعبه حتى لا يتعلموا طرقهم ويعملوا مثلهم. والله
يُظهر لهم أن هذا السحر وهذه الأعمال الشيطانية ومحاولة معرفة المستقبل عن طريق
هؤلاء السحرة قد باءت بالفشل. فهم لم يعرفوا المستقبل وهجم عليهم مادى وفارس
وحطموا بابل فى ليلة واحدة (دا5). فأين كانت محاولات كشف المستقبل التى كانوا
يدعونها. ولعل فى هذا درس لشعب الله أن هذه الممارسات السحرية هى كاذبة وخادعة
وغاشة وبلا فائدة.
ملحوظة:
الشرور التي كانت في بابل مازالت موجودة حتى اليوم، ومازالت بابل الروحية تقاوم
ملكوت الله.
ينقسم
القسم الثاني من نبوة إشعياء أي الإصحاحات (40 – 66) إلى ثلاثة أقسام في كل منها 9
إصحاحات ينتهي كل قسم منها بعبارة لا سلام قال الرب للأشرار كما نرى في هذا
الإصحاح الذي هو نهاية التسعة الإصحاحات الأولى. والتسعة الإصحاحات الأولى (40 –
48) تضمنوا النبوة بكورش والتمييز بين الإله الحقيقي والأصنام. وفى هذا الإصحاح
نرى عتاب أبوي رقيق، فالله يذكر شعبه بخطاياهم ويذكرهم بمحبته حتى لا يعودوا
لخطاياهم ثانية.
آيات
(1- 8) يشرح الله أن سبيهم إلى بابل كان لوثنيتهم وعنادهم فرقابهم كالحديد.
الآيات (1-2):- "1«اِسْمَعُوا هذَا يَا
بَيْتَ يَعْقُوبَ، الْمَدْعُوِّينَ بِاسْمِ إِسْرَائِيلَ، الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ
مِيَاهِ يَهُوذَا، الْحَالِفِينَ بِاسْمِ الرَّبِّ، وَالَّذِينَ يَذْكُرُونَ إِلهَ
إِسْرَائِيلَ، لَيْسَ بِالصِّدْقِ وَلاَ بِالْحَقِّ! 2فَإِنَّهُمْ
يُسَمَّوْنَ مِنْ مَدِينَةِ الْقُدْسِ وَيُسْنَدُونَ إِلَى إِلهِ إِسْرَائِيلَ.
رَبُّ الْجُنُودِ اسْمُهُ.
بيت يَعْقُوبَ = إسم يعقوب يشير للأصل الطبيعي . الْمَدْعُوِّينَ
بِاسْمِ إِسْرَائِيلَ = وإسم إسرائيل
يشير لإستلام المواعيد فى شخص أبوهم يعقوب فإذاً هم شعب مختار ولهم وعود. الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ مِيَاهِ يَهُوذَا = سبط
يهوذا هو السبط الملكي، إذاً هم شعب ملوكي. وكان فيه الهيكل والكهنوت والعبادة
التى بحسب قلب الله وكان الله بمجده فى وسطهم فى الهيكل . وكلمة مياه جاءت بمعنى ينبوع لا ينضب ، فوجود الله فى وسط
هيكله فى أورشليم كان مصدر لا نهائى للبركات . يُسْنَدُونَ إِلَى إِلهِ إِسْرَائِيلَ= أي
يستندون عليه ويتكلون عليه. الْحَالِفِينَ بِاسْمِ
الرَّبِّ، =
أى كان لهم علاقة خاصة بالله. ولكن بعد أن أعطاهم الرب هذه العلاقة الخاصة،
انقلبوا إلى مرائين يْحَلِفِونَ بِاسْمِه ويَذْكُرُونَ
إِلهَ إِسْرَائِيلَ ولكن ليس بالصدق، مع
أنهم ينتمون لأورشليم ولله القدوس.
ملحوظة
:- يتكرر القول يَا بَيْتَ يَعْقُوبَ،
الْمَدْعُوِّينَ بِاسْمِ إِسْرَائِيلَ ويفهم أن خلاص المسيح هو لليهود
(يعقوب) وللكنيسة (إسرائيل الله غل6 : 16) . فالمسيح أتى لخلاص الجميع يهوداً وأمم
وليجعل الإثنين واحداً . ولكن المقصود هنا أنه كان لهم وعود خاصة.
يُسَمَّوْنَ مِنْ مَدِينَةِ
الْقُدْسِ = منسوبين للمدينة المقدسة مدينة الإله
العظيم يهوه.
الله هنا يوضح لهم كيف رفعهم وميَّزهم عن
الآخرين ليدركوا كم إنحطوا بسبب أعمالهم.
آية (3):- "3بِالأَوَّلِيَّاتِ مُنْذُ
زَمَانٍ أَخْبَرْتُ، وَمِنْ فَمِي خَرَجَتْ وَأَنْبَأْتُ بِهَا. بَغْتَةً
صَنَعْتُهَا فَأَتَتْ. "
الأَوَّلِيَّاتِ = هي كل النبوات القديمة التي تنبأ
بها أنبيائهم وهم لهم تاريخ طويل مع الله ورأوا تنفيذ نبوات الأنبياء. وكانت تحدث
بَغْتَةً = أي بلا مقدمات كهلاك جيش
سنحاريب والله طالما تكلم فهو ينفذ وهم تمتعوا بالنبوات الإلهية، وكان الله يخبرهم
بالآتيات لتثبيتهم في الإيمان (يو14 : 29) وليميزوا بين الله والأوثان، ومع هذا لم
يسمعوا وصلبوا رقابهم.
آية (4):- "4لِمَعْرِفَتِي أَنَّكَ
قَاسٍ، وَعَضَلٌ مِنْ حَدِيدٍ عُنُقُكَ، وَجَبْهَتُكَ نُحَاسٌ،"
توبيخ
شديد لإسرائيل (نادر في إشعياء كثير جداً فى حزقيال)
عُنُق حَدِيدٍ =
إشارة لعنادهم. جَبْهَتُكَ نُحَاسٌ=
قلة حياء وعناد.
آية (5):- "5أَخْبَرْتُكَ مُنْذُ
زَمَانٍ. قَبْلَمَا أَتَتْ أَنْبَأْتُكَ، لِئَلاَّ تَقُولَ: صَنَمِي قَدْ
صَنَعَهَا، وَمَنْحُوتِي وَمَسْبُوكِي أَمَرَ بِهَا.
"
النبوات
صادقة فهى دليل على ألوهية الله. ويبدو أن اليهود عبدوا الأصنام فترة طويلة. وعجيب
هو الله الذى يدخل فى هذا الحوار والعتاب مع شعبه ليثبت لهم ألوهيته، وذلك عن طريق
أنه وحده الذى يعلم بالمستقبل. ولعلمه بوثنيتهم يعلن لهم نبوات كانت قديمة ثم يتم
تنفيذها، فلا يقولوا أصنامنا قالت لنا. والله كان ينتظر منهم أن يخبروا غير
المؤمنين فيؤمنوا وعلى هذا يعاتبهم فى الآية القادمة (6) لأنهم لم يفعلوا.
الآيات (6-7):- "6قَدْ سَمِعْتَ فَانْظُرْ
كُلَّهَا. وَأَنْتُمْ أَلاَ تُخْبِرُونَ؟ قَدْ
أَنْبَأْتُكَ بِحَدِيثَاتٍ مُنْذُ الآنَ، وَبِمَخْفِيَّاتٍ لَمْ تَعْرِفْهَا. 7الآنَ
خُلِقَتْ وَلَيْسَ مُنْذُ زَمَانٍ، وَقَبْلَ الْيَوْمِ لَمْ تَسْمَعْ بِهَا،
لِئَلاَّ تَقُولَ: هأَنَذَا قَدْ عَرَفْتُهَا. "
قَدْ سَمِعْتَ = أي إسرائيل سمع النبوات. فَانْظُر = إنتظر إتمامها. أَلاَ تُخْبِرُونَ = كان يجب على شعب الله أن
يخبر باقي الشعوب بما بين يديه ليؤمن الآخرين.
بِحَدِيثَاتٍ = ويكمل الله عتابه الذى بدأه فى
(الآية5) إذ يعلم كبريائهم فقد يقولوا أنهم يعرفونها وتوقعونها، فيقول لهم: والآن
أخبركم بنبوات حديثة = قَدْ أَنْبَأْتُكَ
بِحَدِيثَاتٍ لم تسمعوا بها من قبل وستشاهدون تنفيذها. الله يلجأ
لكل الوسائل ليجذب قصبة مرضوضة، أو فتيلة مدخنة. والنبوات في إشعياء عن
المسيح ليس فيها شيء غير واضح عن المسيح وملكوته. ولقد أظهرت وأعلنت للعالم كله،
وللآن فاليهود فى كبريائهم ينكرون المعانى الواضحة للنبوات.
آية (8):- "8لَمْ تَسْمَعْ وَلَمْ
تَعْرِفْ، وَمُنْذُ زَمَانٍ لَمْ تَنْفَتِحْ أُذُنُكَ، فَإِنِّي عَلِمْتُ أَنَّكَ
تَغْدُرُ غَدْرًا، وَمِنَ الْبَطْنِ سُمِّيتَ عَاصِيًا.
"
كانوا
قد سمعوا النبوات ولكنهم لم ينتبهوا لها ولا آمنوا بها فكأنهم لم يسمعوا .
مِنَ الْبَطْنِ = منذ أن صاروا شعباً. تَغْدُرُ غَدْرًا = خالفوا العهد الذي بينهم
وبين إلههم، ولقد ظهر هذا من أول تاريخهم وحتى صلب المسيح وللآن فى إنكارهم .
آية (9):- "9مِنْ أَجْلِ اسْمِي
أُبَطِّئُ غَضَبِي، وَمِنْ أَجْلِ فَخْرِي أُمْسِكُ عَنْكَ حَتَّى لاَ أَقْطَعَكَ.
"
الله
أبطأ غضبه من أجل مواعيده وحتى لا يسخر منه الأمم ويتهموه بأنه أخرج شعبه ليفنيهم
في الصحراء. والله هنا يطمئنهم حتى لا ييأسوا ويظنوا أن الله تركهم لخطاياهم
ورفضهم ولكنه سيرحمهم ويقبلهم لأجل اسمه.
آية (10):- "10هأَنَذَا قَدْ نَقَّيْتُكَ
وَلَيْسَ بِفِضَّةٍ. اخْتَرْتُكَ فِي كُورِ الْمَشَقَّةِ.
"
الله
أجازهم في كور المشقة لينقيهم ويحصل على فضة نقية أي شعب نقى.
وَلَيْسَ بِفِضَّةٍ = خلاص المسيح
مجانى فهو لا يقدر بثمن . وكور المشقة هو
العالم الذى نحيا فيه وألامه هى التجارب التى تنقى = "حولت لى العقوبة
خلاصا" .
آية (11):- "11مِنْ أَجْلِ نَفْسِي، مِنْ
أَجْلِ نَفْسِي أَفْعَلُ. لأَنَّهُ كَيْفَ يُدَنَّسُ اسْمِي؟ وَكَرَامَتِي لاَ
أُعْطِيهَا لآخَرَ. "
الله
لم يختارهم لقداستهم أو غناهم أو قوتهم بل ليظهر فيهم محبته وخلاصه. ولو تركهم
الرب بلا تأديب على خطاياهم أو لو تركهم بلا خلاص يُدَنَّس إسمه .
كَيْفَ يُدَنَّسُ اسْمِي؟ وَكَرَامَتِي لاَ أُعْطِيهَا لآخَرَ =
الله لا بد وأن يؤدبهم لينقيهم (آية10) من عبادة الأوثان. فهم شعبه ومنسوبين إليه.
وبهذا فإكرامهم للأوثان هى إهانة لله.
الآيات (12-13):- "12«اِسْمَعْ لِي يَا
يَعْقُوبُ، وَإِسْرَائِيلُ الَّذِي دَعَوْتُهُ: أَنَا هُوَ. أَنَا الأَوَّلُ
وَأَنَا الآخِرُ، 13وَيَدِي أَسَّسَتِ الأَرْضَ، وَيَمِينِي نَشَرَتِ السَّمَاوَاتِ.
أَنَا أَدْعُوهُنَّ فَيَقِفْنَ مَعًا. "
ليسمعوا من الله فهو القادر على كل شيء
وهو الذي مازال يحفظ السموات والأرض. فمهما كانت قوة البابليين فهم غير قادرين على
منعهم من العودة. وهو القادر أن يخلص.
آية (14):- "14اِجْتَمِعُوا كُلُّكُمْ
وَاسْمَعُوا. مَنْ مِنْهُمْ أَخْبَرَ بِهذِهِ؟ قَدْ أَحَبَّهُ الرَّبُّ. يَصْنَعُ
مَسَرَّتَهُ بِبَابِلَ، وَيَكُونُ ذِرَاعُهُ عَلَى الْكَلْدَانِيِّينَ.
"
إجتمعوا
أيها الإسرائيليون وإسمعوا مَنْ مِنْ الأمم أخبر بسقوط بابل، ولكنني هاأنذا أخبرت
بهذا قبل حدوثه بعشرات السنين، وتنبأت بكورش الذي أحببته لأنه صنع مسرتي في بابل
وحاربهم وكانت ذراعه عليهم = وَيَكُونُ ذِرَاعُهُ عَلَى الْكَلْدَانِيِّينَ =
المسيح ذراع الله على الشيطان وأتباعه .
آية (15):- "15أَنَا أَنَا تَكَلَّمْتُ
وَدَعَوْتُهُ. أَتَيْتُ بِهِ فَيَنْجَحُ طَرِيقُهُ.
"
الله
هو الذي دعا كورش.
آية (16):- "16تَقَدَّمُوا إِلَيَّ.
اسْمَعُوا هذَا: لَمْ أَتَكَلَّمْ مِنَ الْبَدْءِ فِي الْخَفَاءِ. مُنْذُ
وُجُودِهِ أَنَا هُنَاكَ» وَالآنَ السَّيِّدُ الرَّبُّ أَرْسَلَنِي وَرُوحُهُ.
"
هنا
ينتقل بوضوح من كورش إلى المسيح المخلص. لَمْ
أَتَكَلَّمْ مِنَ الْبَدْءِ فِي الْخَفَاءِ = كلم موسى من على الجبل
وأخبره بتجسد المسيح (تث18 : 18) . كما كلم الشعب من على الجبل وكلام الله مفهوم
وليس غامضاً. تَقَدَّمُوا إِلَيَّ =
الرب هو المتكلم أي المسيح. مُنْذُ وُجُودِهِ
أَنَا هُنَاكَ = منذ الأزل، منذ وجود الآب الأزلي. فالمسيح موجود فهو
أزلي مثله فهو قوته وحكمته (1كو1 : 24) . والسَّيِّدُ
الرَّبُّ أَرْسَلَنِي وَرُوحُهُ = من داخل المشورة الثالوثية، كان عمل
الأقنوم الثاني أن يتجسد ويظهر ويُرسَل ليقوم بعمل الفداء. فالمسيح هو الكلمة،
والله كلم الناس به وأظهر به مجده. وإذا فهمنا أن الآية على كورش وأن الله وروحه
أرسلاه نفهم مُنْذُ وُجُودِهِ = خطط
الله كلها أزلية وتدبير إرسال كورش ليخلص الشعب ويبنى الهيكل كان أزلياً. وأى
تدبير يريده الآب ينفذه يهوه الإبن المتكلم هنا والروح القدس. والإبن يقول كما أنه أزلى فالتدبير أزلى، وفى ملء الزمان تم
إرسال كورش. لأن الله لا زمنى وغير متغير أى ليس عنده ماضٍ وحاضر
ومستقبل، التاريخ كله مكشوف أمامه منذ الأزل وإلى الأبد. الأمور كلها مرسومة أمامه
منذ الأزل. فتدبير الخلاص بالمسيح يسوع كان مدبر أزليا، وأيضا خلاص إسرائيل من
بابل على يد كورش كان مدبر أزليا. وكان خلاص شعب الله بيد كورش رمزا للخلاص بالمسيح.
آية (17):- "17هكَذَا يَقُولُ الرَّبُّ
فَادِيكَ قُدُّوسُ إِسْرَائِيلَ: «أَنَا الرَّبُّ إِلهُكَ مُعَلِّمُكَ
لِتَنْتَفِعَ، وَأُمَشِّيكَ فِي طَرِيق تَسْلُكُ فِيهِ.
"
الرب
يعلم شعبه بلسان الأنبياء وبالتأديب أيضاً. وكون الرب معلم شعبه فهذا يشير لمحبته
وطول أناته ولقيمة الإنسان عنده. وأيضاً لمسئولية الإنسان. فالله لا يعامله كحيوان
يجبره على شيء بل يعلمه ليفهم ويعرف، الله يقنعه ليقتنع (إر 20 : 7) ويطيع الرب
بإرادته. ويقول لنا الرب يسوع عن الروح القدس "وَأَمَّا
ٱلْمُعَزِّي، ٱلرُّوحُ ٱلْقُدُسُ، ٱلَّذِي سَيُرْسِلُهُ ٱلْآبُ بِٱسْمِي، فَهُوَ
يُعَلِّمُكُمْ كُلَّ شَيْءٍ، وَيُذَكِّرُكُمْ بِكُلِّ مَا قُلْتُهُ لَكُمْ"
(يو26:14).
وَأُمَشِّيكَ فِي طَرِيق
تَسْلُكُ فِيهِ = فإذا فهمنا أن المسيح هو الطريق، فنجد
أن الروح القدس يثبتنا فى المسيح الذى هو طريقنا لحضن الآب.
آية (18):- "18لَيْتَكَ أَصْغَيْتَ
لِوَصَايَايَ، فَكَانَ كَنَهْرٍ سَلاَمُكَ وَبِرُّكَ كَلُجَجِ الْبَحْرِ.
"
لَيْتَكَ = فالله يريد أن جميع الناس يخلصون بل
ويفرحون. كَانَ كَنَهْرٍ سَلاَمُكَ =
هو نهر لأنه من فوق، فالمطر نازل من السماء وهو دائماً نهر جارى لا تنقطع مياهه
ولا ينشف وهو يروى الأرض العطشانة (الجسد) فيثمر، والنهر الجارى ينظف النهر بصفة
دائمة إذ تكنس المياه الجارية كل القاذورات التى فى النهر ، لذلك نصلى "روحك
القدوس جدده فى أحشائى" ومن يتنقى يزداد سلامه . أما سلام العالم فكسيول
الأودية مخربة ومدمرة. لو أطاعوا ليس فقط ما كانوا قد سقطوا في السبي وإنما كان
الله يفيض عليهم سلاماً كنهر متسع وعميق ودائم الجريان ومروى للجميع.
وَبِرُّكَ كَلُجَجِ الْبَحْرِ = الله هو
العامل فينا أن نريد وأن نعمل (في 2 :13) وإن تركنا الله يعمل فينا ولم نقاومه
نكون أبراراً، وسر هذا البر…. هو
البر الذي بالمسيح الذي يغطى كل شيء كلجج البحر القوية.
هذه
الآية موجهة إلى آدم وكل نسله.
آية (19):- "19وَكَانَ كَالرَّمْلِ
نَسْلُكَ، وَذُرِّيَّةُ أَحْشَائِكَ كَأَحْشَائِهِ. لاَ يَنْقَطِعُ وَلاَ يُبَادُ
اسْمُهُ مِنْ أَمَامِي. "
كان
وعد الله لإبراهيم أن نسله سيكون مثل رمل البحر ومثل نجوم السماء. ولكن الذين تبقوا
فى يهوذا الآن قلة بعد السبى. وحتى بعد العودة فقد عاد عدد ضئيل 43000. والله يقول
لهم لو كنتم قد أطعتم ما كان هذا قد حدث، ولكان نسلكم
كالرمل،
وذرية أحشائكم كأحشائه = جاءت كلمة أحشائه فى الترجمات الإنجليزية كالحصى المفروش
على البحر، وبهذا تكون أحشائه
عائدة على البحر وما فيه من رمال وحصى. وعد الله بأن تكون ذرية إبراهيم كرمل
البحر، هذا الوعد تم جزئياً في أولاد إبراهيم بالجسد وكلياً في أولاد إبراهيم
بالإيمان. لاَ يُبَادُ اسْمُهُ = أي
إسم إسرائيل لا يباد بحرب أو سبى.
آية (20):- "20«اُخْرُجُوا مِنْ بَابِلَ،
اهْرُبُوا مِنْ أَرْضِ الْكَلْدَانِيِّينَ. بِصَوْتِ التَّرَنُّمِ أَخْبِرُوا.
نَادُوا بِهذَا. شَيِّعُوهُ إِلَى أَقْصَى الأَرْضِ. قُولُوا: قَدْ فَدَى الرَّبُّ
عَبْدَهُ يَعْقُوبَ. "
نبوءة
بالرجوع من السبي. وهنا الله يحث شعبه الذين في السبي أن يعودوا لأورشليم، فالله
لا يجبر أحداً . بل ينادى على كل واحد ليخرج بإرادته (وفعلاً خرج حوالي 43000 شخص
) . وكان معظم اليهود في بابل قد ولدوا فيها فإستصعبوا العودة، وهنا الله ينذرهم
بالخطر في إستمرارهم فسيقع عليهم نفس الضربات الخطيرة التي ستقع على البابليين.
وهذا هو نفس النداء في (رؤ 18 :4) أن يترك شعب الله خطايا العالم ويعتزلوها =
"لا تحبوا العالم ولا الأشياء التي في العالم" . ونلاحظ أن هروبهم
يصاحبه فرح وترنم بالفداء وعليهم أن ينشروا هذا في الأرض = شَيِّعُوهُ. والآن بعد أن تمم المسيح الفداء
يوجه الله نفس النداء لكل واحد ليترك ويهرب من كل خطية لينجو = أخرجوا من بابل (مكان الخطية).
آية (21):- "21وَلَمْ يَعْطَشُوا فِي
الْقِفَارِ الَّتِي سَيَّرَهُمْ فِيهَا. أَجْرَى لَهُمْ مِنَ الصَّخْرِ مَاءً، وَشَقَّ
الصَّخْرَ فَفَاضَتِ الْمِيَاهُ. "
يد
الرب كانت معهم في الرجوع، وكما روى الله شعبه الخارج من مصر من الصخرة، يروى الله
المؤمنين خلال رحلة حياتهم من روحه القدوس. ومن يمتلئ من الروح القدس يمتلئ
سلاماً، فهناك سلام لمن يرجع لله بالتوبة. فى الآية السابقة دعوة بالتوبة ، ومن يستجيب يمتلئ من الروح . والروح يعطى سلاما وسط هذا
العالم المملوء ألاما = ولم يعطشوا فى القفار .
أَجْرَى لَهُمْ مِنَ الصَّخْرِ مَاءً =
هذا عما حدث بيد موسى حين ضرب الصخرة فخرج منها ماء. أما قوله وَشَقَّ الصَّخْرَ فَفَاضَتِ الْمِيَاهُ فهذه
عن المؤمنين الذين كانوا قبل المسيح أمواتا وكأنهم صخر، فولدوا كخليقة جديدة،
وإمتلأوا بالروح، بل وفاضوا "من آمن بي، كما قال
الكتاب، تجري من بطنه أنهار ماء حي" (يو7 : 38).
وهذا
قاله يوحنا المعمدان "فاصنعوا اثمارا تليق بالتوبة. ولا تبتدئوا تقولون في
انفسكم: لنا ابراهيم أبا. لاني اقول لكم أن الله قادر أن يقيم من هذه الحجارة
اولادا لابراهيم" (لو3 : 8). وهذا ما حدث بولادة إسحق من إبراهيم وسارة
"انظروا الى الصخر الذي منه قطعتم والى نقرة الجب التي منها حفرتم. أنظروا الى ابراهيم
ابيكم والى سارة التي ولدتكم" (إش51 : 1 ، 2).
آية (22):- "22لاَ سَلاَمَ، قَالَ
الرَّبُّ لِلأَشْرَارِ»."
أما
الأشرار فلا سلام لهم. الموضوع إختيارى إما نعود لله بتوبة صادقه فنحيا في سلام أو
نحيا في الشر ولذة الخطية ونحرم من السلام.
خطة
الله الأزلية لخلاص الإنسان
فى
نهاية هذه المجموعة من الإصحاحات (40 – 48) نرى صورة لخطة الله الأزلية لخلاص
الإنسان. وقد إستخدم الوحى قصة سقوط الشعب اليهودى فى عبودية الأوثان وسماح الله
بتأديبهم وكان ذلك بإخضاعهم فى عبودية لبابل لمدة 70 سنة. ثم يرسل لهم مخلصاً هو كورش
الملك والذى أعطاه الوحى سابقا لقب مسيح الرب (إش45 : 1) ليرجعهم إلى وطنهم
الأصلى فى أرض الميعاد أرض ميراثهم.
وهذه
نفسها قصة سقوط الإنسان بغواية إبليس الحية، فيسلم الله الإنسان للشيطان لفترة
عبودية رمزية 70 سنة بغرض تأديبه ولكن على رجاء (رو8 : 20). ويأتى المسيح الرب
يسوع المخلص ليحرر الإنسان ويعيده لأرض ميراثه الأولى أى ميراثه السمائى. فكان
كورش رمزا للمسيح. وبابل التى إستعبدت شعب الله رمزا للشيطان الذى إستعبد الإنسان.
وفكرة إستخدام الشيطان كأداة تأديب مشروحة تماما فى قصة أيوب، وفى تأديب بولس
الرسول لزانى كورنثوس الذى أسلمه بولس الرسول للشيطان (1كو5 : 5)، بل وفى شوكة جسد
بولس الرسول نفسه حتى يحميه الله من الإنتفاخ.
+ راجع
موضوع الـ 70 سنة فى نهاية هذه المقالة.
الآيات
1 ، 2 :-
ذِكْر الوحى لإسمى يعقوب وإسرائيل يشير
لخليقتين للإنسان. فيعقوب يشير للخليقة
الأولى لآدم. ويشير إسم إسرائيل
للخليقة الجديدة فى المسيح. كما يقول بولس الرسول "لاننا نحن عمله
(الخليقة الأولى)، مخلوقين في المسيح يسوع (الخليقة الثانية) لأعمال صالحة،
قد سبق الله فأعدها لكي نسلك فيها" (أف2 : 10). والخليقة الثانية هى إمتداد
للأولى = خَرَجُوا مِنْ مِيَاهِ يَهُوذَا =
فالكنيسة الخليقة الجديدة هى فى المسيح الخارج من مياه يهوذا، فالمسيح من سبط
يهوذا. بالإضافة لأن شعب الله فى
القديم، والكنيسة هما فى زيتونة واحدة وراجع (رو11). والخروج من المياه إشارة
للقيامة مع المسيح التى حدثت للخليقة الجديدة بالمعمودية فى الماء (رو6). لَيْسَ بِالصِّدْقِ وَلاَ بِالْحَقِّ! = هذه هى
طبيعة الخليقة الأولى الساقطة أو ما أطلق عليه بولس الرسول – الإنسان العتيق.
الآية
3 :- بالأوليات منذ زمان = فى
هذا إشارة لخطط الله الأزلية. بَغْتَةً
صَنَعْتُهَا فَأَتَتْ = فى ملء الزمان يتم تنفيذ خطة الله الأزلية.
الآية
4 :-
لمعرفتى أنك قاسٍ = إشارة لعناد
الإنسان ولذلك إحتاج للتأديب.
الآيات
5 – 8 :-
خطة الله أزلية وفى ملء الزمان يتم تنفيذها.
وَمِنَ الْبَطْنِ سُمِّيتَ عَاصِيًا إشارة لأن سقوط
الإنسان كان منذ بدايته، أى منذ سقط أبينا آدم.
فَإِنِّي عَلِمْتُ أَنَّكَ تَغْدُرُ غَدْرًا = الله كان يعلم بسابق
معرفته الأزلية أن آدم سوف يغدر به، ويصدق كلام الحية فيهلك ويموت. والله كان
لمحبته لآدم قد قرر أزليا فداء الإنسان. الله خلق الإنسان على صورته كشبهه، والله
حر حرية مطلقة، لذلك فالإنسان حر لأنه على صورة الله ولكن حريته نسبية،
وهذا معنى كشبهنا. وكان الله لمحبته لآدم مستعدا لدفع ثمن فدائه بعد أن
يخطئ.
الآية
9 – 11 :-
كان لا يمكن أن ينتصر الشيطان على الله ويهلك الإنسان بسبب خديعة الشيطان له.
والله أبطأ غضبه. فلم يفنى آدم ويهلكه،
بل بدأ ينفذ خطته لخلاص الإنسان، وذلك
حتى يتمجد إسمه = من أجل نفسى أفعل.
فهو خلق الكل لمجد إسمه (إش43 : 7). فهل يخلق الله الإنسان حبيبه، ويأتى الشيطان
ويهلكه ويقف الله ساكتا. ولاحظ محبة الله لآدم وبنيه إذ يقول "لذاتى مع بنى
آدم" (أم8 : 31). وبدأ الله أولا بتأديبه فى كور
المشقة، ثم كانت الخطوة التالية فداء المسيح المجانى = وليس بفضة. ولكن بسبب حرية الإنسان وعودته
للخطية فما زلنا فى كور المشقة لنتأدب = حولت لى العقوبة خلاصا. فالمعمودية لا
تحرمنا من حريتنا.
الآيات12
، 13 :-
المتكلم هنا هو الإبن، يهوه إبن الله = أَنَا
هُوَ. أَنَا الأَوَّلُ وَأَنَا الآخِرُ = فهذا عن الإبن الأول والآخِر
(رؤ1 : 17). و أنا هو تقال عن الرب
الإله أى الإبن الذى به كان كل شئ = يدى أسست
الأرض. وراجع قول السيد المسيح
لليهود "لأنكم إن لم تؤمنوا إني أنا هو
تموتون في خطاياكم" (يو8 : 24). ولاحظ أن يهوه تعنى أنا هو.
الآية
14 :-
الإبن ذراع الله يسحق الشيطان بصليبه ورمز الشيطان هنا الكلدانيين الذين سحقهم
كورش مسيح الرب رمز الرب يسوع مسيح الرب.
الآية
15 – 17 :-
تحدد من قبل الله المثلث الأقانيم ومن داخل المشورة الثالوثية أن يكون الإبن
الأزلى هو الذى يقدم عمل الفداء ليفدى الإنسان = الرَّبُّ
فَادِيكَ قُدُّوسُ إِسْرَائِيلَ.
الآية
18 ، 19 :-
كانت خطة الله لآدم ونسله أن يحيوا إلى الأبد، حياة أبدية بلا موت = لاَ يَنْقَطِعُ وَلاَ يُبَادُ اسْمُهُ مِنْ أَمَامِي.
ويحيون فى سلام وبر وفرح = فَكَانَ كَنَهْرٍ
سَلاَمُكَ وَبِرُّكَ كَلُجَجِ الْبَحْرِ لو كان أصغى لوصية الله = لَيْتَكَ أَصْغَيْتَ لِوَصَايَايَ.
الآية
20 :- هذه لنا الآن نحن
المفديين بدم المسيح لنترك خطايا هذا العالم = أخرجوا
من بابل. فبابل هى أرض الخطية والعبودية. ومن يرتد للخطية يستعبد ثانية
ويفقد فرحه، أما من يثبت ويقف أمام الخطية كميت يفرح، ويعلن خلاص المسيح بفرح = بِصَوْتِ التَّرَنُّمِ أَخْبِرُوا. ولاحظ قوله
قد فدى عبده يعقوب = قوله يعقوب يشير للخليقة الأولى، هذه التى قدَّم
المسيح فداءه لها ليخلقها ثانية.
الآية21
:-
ولأننا ما زلنا فى العالم = القفار
التى نحيا فيها الآن. يرسل لنا صخرتنا
المسيح تعزيات الروح القدس = وَشَقَّ الصَّخْرَ فَفَاضَتِ الْمِيَاهُ. طبعا
شق الصخر إشارة للصليب.
الآية
22 :-
لا يوجد سلام حقيقى إلا فى المسيح يسوع = "قد كلمتكم بهذا ليكون لكم فيَّ
سلام. في العالم سيكون لكم ضيق، ولكن ثقوا: أنا قد غلبت العالم" (يو16 : 33).
أما من أراد أن يعود للخطية والشر فسيفقد سلامه قطعا = لا سلام، قال الرب للأشرار.
الإصحاحات
(40 – 48)
**
نرى أن هذا الإصحاح (48) فيه فك رموز الإصحاحات (40 – 48). والتى بدأت بالبشارة
"عزوا عزوا شعبى" (40 : 1) والبشارة كانت بأن المخلص قادم "هوذا
السيد الرب يأتى وذراعه تحكم له" (40 : 10). ويسبقه من يُعِّد الطريق أمامه
أى يوحنا المعمدان (40 : 3). وفى باقى الإصحاح يعاتب الله شعبه إذ ظنوا أن الله
تخلى عنهم فى عبوديتهم أو أنه لا يجد طريقة لخلاصهم، ويقول لهم الله أنه هو القادر
على كل شئ وعنده حلول لمشكلتهم والمعنى أنه سيفديهم. ثم يبدأ فى إصحاح (41) يبشر
بالآتى من المشرق والذى سينتصر على بابل وهو كورش ملك فارس رمز المسيح شمس البر.
ويكمل فى الإصحاح الإشارة لضعف الأوثان فى سخرية منها. والمعنى أن الشيطان الذى
تصور أنه أمات الإنسان وأن الله غير قادر على إنقاذه، لهو لا شئ أمام الله، والله
له فى الموت مخارج وسيعيد الحياة الأبدية للإنسان بالفداء الذى لا يخطر على بال
الشيطان.
وفى
إصحاح (42) بدأت النبوات تلمح لصفات المسيح الإله المتجسد الذى أسماه عبد الرب،
ويقول عنه "لا يصيح ولا يرفع ولا يسمع فى الشوارع صوته" + "قصبة
مرضوضة لا يقصف" فالكلام هنا ليس عن كورش طبعا الذى هو مقاتل وقائد جيوش،
لكنه عن إبن الله الذى "أخلى ذاته آخذا صورة عبد" (فى2 : 7). ولاحظ ما
قيل عنه هنا "لا يكل ولا ينكسر حتى يضع الحق فى الأرض" (42 : 4) وهذا هو
نفس ما قاله السيد المسيح لبيلاطس البنطى فى إعترافه الحسن أمامه "لهذا قد
ولدت انا، ولهذا قد اتيت الى العالم لأشهد للحق، كل من هو من الحق يسمع صوتي"
(يو18 : 37). فهو أتى ليؤسس مملكة الحق. وفى (46 : 1) نرى الآلهة الوثنية تنحنى
والإشارة إلى إنكسار الشيطان أمام المسيح الفادى. وتكمل صورة إنكسار الشيطان فى
الإصحاح (47).
+ إلى
ماذا تشير الـ 70 سنة؟
إِسْتُعبِد
شعب الله مدة 70 سنة فى بابل. فلقد تم السبى على أربع مراحل بدأت فى أيام الملك
يهوياقيم ، فلقد جاء نبوخذ نصر ملك بابل وأخذ معه أعدادا كبيرة من المسبيين
ليستعبدهم فى بابل وكان منهم دانيال والثلاث فتية، وكان ذلك سنة 606 ق.م. وكان
السبى الرابع والأخير سنة 586 ق.م. وفى هذه المرة أخذ كل من هو قادر على العمل إلى
بابل وترك فى أورشليم مساكين الأرض، ودمر المدينة والهيكل وأخذ آنية بيت الرب
(وهذه ترمز لشعب الله الذى هو آنية يسكن فيها روح الله 1كو1 :16 +2تى2 :20 ، 21)
وأحرق المدينة وكسر أسوارها وتركها خرابا. وهذا ما عمله الشيطان فى الإنسان.
وإستمر ذلك حتى سنة 536 ق.م. عندما حرر كورش الشعب وبهذا تمت نبوات إرمياء النبى
(إر25 ، 29). فالسبى بدأ سنة 606 وإنتهى سنة 536 ق.م. أى مدة 70 سنة.
وهذه
السبعون سنة فى السبي كانت عقوبة للشعب عن خطيتهم ، ولكنها عقوبة لفترة
محدودة ليأتى بعدها كورش ويحرر الشعب. وكان هذا رمزا لأننا بخطيتنا إستُعبِدنا
للشيطان لفترة محدودة إلى أن جاء المسيح وحررنا.
ورقم
70 = 7 × 10… 7 هى سبعة أيام الخليقة ونحن الآن فى اليوم السابع…
ورقم 10 يمثل الوصايا . وبهذا تصبح مدة الـ 70 سنة هى مدة رمزية تشير
للمدة التى يقضيها الإنسان على الأرض بآلامها وضيقاتها الناتجة عن كسره للوصايا.
فآدم أبو البشرية بالجسد سقط فى نهاية اليوم السادس فبدأ اليوم السابع على الأرض،
والإنسان مستعبد للشيطان. ونلاحظ أنه عندما أخطأ آدم فارقه الله فإستعبده الشيطان،
وعندما أخطأت أورشليم فارق الله الهيكل فدمره جيش بابل (حز 8 – حز11) . وهذا ما
قاله بولس الرسول " إذ أخضعت الخليقة للبطل . ليس طوعا بل من أجل
الذى أخضعها على الرجاء" (رو8 : 20). وكما خَرِبَتْ بابل فى نهاية الـ 70
سنة بيد كورش مسيح الرب، هكذا سيُلْقِى مسيحنا فى نهاية هذا اليوم السابع الشيطان
فى البحيرة المتقدة بالنار ليهلك أبدياً. (رؤ20 : 10) .
وهناك
أيضا نبوة أخرى فى سفر دانيال النبى الإصحاح التاسع يقول فيها أن المسيح سيأتى بعد
70 أسبوعا ، وهذه النبوة قيلت فى بداية ملك مادى وفارس بعد سقوط بابل على يد
كورش الملك الفارسى. وحقا لقد أعاد كورش الملك شعب الله إلى أرضه ولكن ظل الشعب تحت
حكم فارس ثم اليونان ثم الرومان مدة 70 أسبوع سنين أى 70 × 7 = 490 سنة . أى
أن الشعب ظل فى حالة عبودية وبلا حرية تحت حكم هذه الشعوب الوثنية . ولقد جاء المسيح
فعلا بعد هذه النبوة بـ 490 سنة (يرجى الرجوع لتفسير سفر دانيال النبى لمزيد من الشرح).
وبهذا تتكرر نفس الفكرة أن شعب الله يظل مستعبدا لفترة زمنية تقدر بسبعين وحدة (سنة
أو أسبوع سنين) .
ويقول
موسى النبى لشعب إسرائيل "سبعين نفسا نزل آباؤك إلى مصر والآن قد جعلك الرب
إلهك كنجوم السماء فى الكثرة" (تث10 : 22). فكان عدد الأنفس الذين
نزلوا إلى مصر 70 نفسا (تك46 : 27). وبالرجوع للإصحاح العاشر من سفر التكوين
نجد حصراً لكل شعوب العالم التى تناسلت من نوح ونجد أن عددها 70 شعباً.
ولاحظ موسى النبى هذا – أن عدد النازلين إلى مصر يساوى عدد شعوب العالم "حين
قسم العلي للأمم حين فرق بني آدم نصب تخوما لشعوب حسب عدد بني اسرائيل" (تث32
: 8).
فإذا
فهمنا أن نزول الشعب إلى مصر وعبوديتهم لفرعون كان رمزاً لعبودية البشر للشيطان بسبب
الخطية. فيكون تكرار رقم 70 ما بين عدد الأنفس التى نزلت إلى مصر وعدد شعوب
العالم الـ 70 هو إشارة لعبودية كل البشر للشيطان بسبب الخطية يهوداً كانوا
أم أمم، إلى أن جاء المسيح وحرر الجميع وقال لليهود " إن حرركم الإبن فبالحقيقة
تكونون أحرارا" (يو8 : 36). والله أخضع البشر لهذه العبودية
للتأديب.
في الجزء (40 – 48) وجدنا مجادلة الرب مع
إسرائيل حول وثنيتهم لذلك نجد آخر آية في هذا الجزء لا سلام يقول ربى للأشرار. وفى
هذا الجزء الجديد ( 49 – 57) كلام واضح عن ملكوت المسيح أي كنيسته ومجيئه ورفض
اليهود له ومعاملتهم السيئة له بل وصلبه لذلك نجد ختام هذا الجزء أيضاً لا سلام
يقول إلهي للأشرار (إش 57 :21) وإبتداء من هنا لا كلام عن كورش ولا عبادة الأصنام.
والآيات هنا في عظمتها لا يمكن أن تشير
لعودة 43000 لأورشليم، بل هم ظلوا خاضعين لملك الفرس وتحت الجزية. بل هي تشير
للكنيسة وللمسيح الذي كان قليل عليه أن يأتي لليهود فقط ليخلصهم، لذلك أتى لكل
العالم، بل أن حتى أكثر اليهود رفضوه. وفى الإصحاح السابق أشار لإرسالية المسيح "وَٱلْآنَ ٱلسَّيِّدُ ٱلرَّبُّ أَرْسَلَنِي
وَرُوحُهُ" (48 : 16) والآن يتحدث عن هذه الإرسالية الفريدة التي فيها
يخلى الابن ذاته لكي يمجدنا فيه.
الآيات (1-2):- "1اِسْمَعِي لِي أَيَّتُهَا
الْجَزَائِرُ، وَاصْغَوْا أَيُّهَا الأُمَمُ مِنْ بَعِيدٍ: الرَّبُّ مِنَ
الْبَطْنِ دَعَانِي. مِنْ أَحْشَاءِ أُمِّي ذَكَرَ اسْمِي، 2وَجَعَلَ
فَمِي كَسَيْفٍ حَادٍّ. فِي ظِلِّ يَدِهِ خَبَّأَنِي وَجَعَلَنِي سَهْمًا
مَبْرِيًّا. فِي كِنَانَتِهِ أَخْفَانِي. "
المتكلم هو المسيح فالصفات المذكورة بعد
ذلك لا تنطبق إلا عليه.
أَيَّتُهَا الْجَزَائِرُ =
كان اليهود يتطلعون للجزائر في البحر المتوسط أنها بعيدة عن اليهود وغريبة عنهم. بل
أطلقت الكلمة على كل ما هو بعيد عن أرض إسرائيل .
الأُمَمُ مِنْ بَعِيدٍ =
فالمسيح مرسل لكل الأمم. وهم من بعيد لأنهم في كل أنحاء العالم، وهم من بعيد إذ لم
يدخلوا في شركة مع الله كاليهود من قبل. في (ص 48) كان يكلم اليهود وهنا نجده يكلم
الأمم.
الرَّبُّ مِنَ الْبَطْنِ
دَعَانِي
= هذه إشارة للتجسد، والمسيح سُمِّىَ يسوع أي مخلص قبل أن يولد "في بشارة
الملاك للعذراء". جَعَلَ فَمِي كَسَيْفٍ =
هو صاحب سلطان راجع (رؤ 1 : 16 + رؤ 2 :16 + مت 7 : 29 ) "كلمة الله حية
وفعالة وأمضى من كل سيف ذي حدين" (عب 4: 12) سَهْمًا
مَبْرِيًّا = السهم يستخدم لضرب الأعداء البعيدين، فهو سهم ضد إبليس.
وهو سهماً مبرياً، أي غير صدأ، مصقول. فالمسيح شهد له أعداءه "لم يتكلم إنسان
قط هكذا مثل هذا الإنسان، ولم يستطع أحد أن يجيبه بكلمة. فِي ظِلِّ يَدِهِ خَبَّأَنِي = يد الله تشير
للمسيح فتعنى الآية أن لاهوت المسيح كان مختفيا فى ناسوته، وقد تشير أيضا إلى أن الله
حفظه حتى الساعة المعينة من الأعداء الحانقين، فكان يختفي من وسطهم عدة مرات حين
كانوا يريدون قتله قبل أن تأتى ساعة الصليب. والآية تعنى أيضاً أن الله كتم سر
إرسال إبنه حتى جاء ملء الزمان. وهو خَبَّأ حقيقته عن الشياطين فلم يعرفوه . وهو
أي المسيح كان سره مكتوماً مُخَبَّأ في النبوات. ثم ظهر بغتة كسهم مصوب ضد إبليس
على الصليب. وهو سهم موجه للمؤمنين يجرحهم حباً (نش 2 : 5) ويجعلهم مشتاقين إليه
كل حين، لا يتحدثون سوى عنه ولا يستمعون سوى له.
كِنَانَتِهِ
= خزانة السهام التى يضع فيها المقاتل سهامه التى يستعملها فى
القتال.
الآيات (3-4):- "3وَقَالَ لِي: «أَنْتَ
عَبْدِي إِسْرَائِيلُ الَّذِي بِهِ أَتَمَجَّدُ». 4أَمَّا أَنَا
فَقُلْتُ:
« عَبَثًا تَعِبْتُ.
بَاطِلاً وَفَارِغًا أَفْنَيْتُ قُدْرَتِي. لكِنَّ حَقِّي عِنْدَ الرَّبِّ،
وَعَمَلِي عِنْدَ إِلهِي»."
أنت عبدى =
"الإبن أخلى نفسه آخذا صورة عبد صائرا فى شبه الناس" (فى2 : 7) .
أَنْتَ عَبْدِي
إِسْرَائِيلُ = برجاء الرجوع للإصحاح42 من سفر إشعياء، لترى إبن
الله يأخذ جسداً من شعب إسرائيل ليصير نائبا عنهم، بل نائبا عن كل الكنيسة
"إسرائيل الله" (غل16:6). إسرائيل فسدت بالخطية وماتت وهلكت، وهكذا كل
بنى آدم. فناب عنهم الإبن المسيح الذى أخذ صورة عبد ليموت بدلاً عنهم ويقوم ويجلس
عن يمين الآب فى مجده ثم يأتى ليأخذ معه كنيسته للمجد.
الَّذِي بِهِ أَتَمَجَّدُ = فالمسيح بصليبه تمجد ومَجَّد
الآب، فبه صالح الآب مع البشر "وَلَكِنَّ ٱلْكُلَّ مِنَ ٱللهِ، ٱلَّذِي صَالَحَنَا
لِنَفْسِهِ بِيَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ، وَأَعْطَانَا خِدْمَةَ ٱلْمُصَالَحَةِ، أَيْ
إِنَّ ٱللهَ كَانَ فِي ٱلْمَسِيحِ مُصَالِحًا ٱلْعَالَمَ لِنَفْسِهِ"
(2كو19:18:5)، عرف غير المؤمنين حقيقة الآب ومحبته إذ رأوا صورته فى المسيح
فآمنوا. فتمجد الآب إذ آمن غير المؤمنين "أنا
مجدتك عَلَى ٱلْأَرْضِ.
ٱلْعَمَلَ ٱلَّذِي أَعْطَيْتَنِي لِأَعْمَلَ قَدْ أَكْمَلْتُهُ وَٱلْآنَ
مَجِّدْنِي أَنْتَ أَيُّهَا ٱلْآبُ عِنْدَ ذَاتِكَ" والمسيح هنا يتكلم كإنسان
ويطلب أن تتمجد طبيعته الإنسانية ليعطى هذا المجد لنا نحن البشر (يو22،5،4:17). عَبَثًا تَعِبْتُ = هذا لسان حال المسيح وهو على
الصليب معلق واليهود شامتين رافضين والتلاميذ هاربين مشتتين. وتشير الآية لرفض
اليهود له "إلى خاصته جاء وخاصته لم تقبله" (يو11:1). هذا مظهر الصليب
الخارجي وأما عمله وفاعليته الحقيقيتين فيظهران في آيات
(6،5).
الآيات (5-6):- "5وَالآنَ قَالَ الرَّبُّ جَابِلِي مِنَ الْبَطْنِ عَبْدًا لَهُ، لإِرْجَاعِ يَعْقُوبَ إِلَيْهِ، فَيَنْضَمُّ إِلَيْهِ إِسْرَائِيلُ فَأَتَمَجَّدُ فِي
عَيْنَيِ الرَّبِّ، وَإِلهِي يَصِيرُ قُوَّتِي. 6فَقَالَ: «قَلِيلٌ
أَنْ تَكُونَ لِي عَبْدًا لإِقَامَةِ أَسْبَاطِ يَعْقُوبَ، وَرَدِّ مَحْفُوظِي
إِسْرَائِيلَ. فَقَدْ جَعَلْتُكَ نُورًا لِلأُمَمِ لِتَكُونَ خَلاَصِي إِلَى
أَقْصَى الأَرْضِ»."
كانت كل أمال اليهود فى السبى أن يعودوا إلى
بلادهم وينضم إليهم إخوتهم من بقية الأسباط (من المملكة الشمالية) . وهنا وعد من
الله بأنه سيحقق هذا لهم ، وأنه سيرسل لهم أحد عبيده
جَابِلِي مِنَ الْبَطْنِ عَبْدًا لَهُ (يقصد
كورش الذى كان رمزا للمسيح والذى أعده الله من بطن أمه
ليخلص شعبه من عبودية بابل) فيرجع المسبيين من يهوذا ومعهم أسباط إسرائيل = لإِرْجَاعِ
يَعْقُوبَ إِلَيْهِ فَيَنْضَمُّ إِلَيْهِ إِسْرَائِيلُ . ولكن إمتدت
النظرة النبوية للمسيح المخلص الذى سيجمع اليهود والأمم معا فى جسده الذى سيأخذه
من بطن العذراء = جَابِلِي
مِنَ الْبَطْنِ = تجسد المسيح من الروح القدس ومن العذراء مريم آخذاً
صورة عبد ليحرر البشر من العبودية للشيطان والخطية. فَيَنْضَمُّ إِسْرَائِيلُ = قد تكون نبوة بعودة
اليهود في المستقبل، ولكنها تشير لدخول الأمم = إسرائيل الله (غل 6 :16) فالمسيح
كان قليلاً عليه أن يأتى ليخلص اليهود، بل هو أتى لخلاص كل الأمم.
إسرائيل المملكة الشمالية سريعا ما إنحرفت
لعبادة الأوثان ، ولأنها تشتتت سريعا فى العالم على يد ملك أشور سنة722 ق.م صارت
ترمز للأمم . ثم يذكر دخول الأمم صراحة = فَقَدْ جَعَلْتُكَ
نُورًا لِلأُمَمِ لِتَكُونَ خَلاَصِي إِلَى أَقْصَى الأَرْضِ». وعمل
الخلاص العظيم ليس عمل إنسان محدود بل عمل الإله الغير محدود، لإتحاد الطبيعة اللاهوتية للإبن بالطبيعة الناسوتية، لذلك قال
المسيح "أنا هو القيامة والحياة" (يو25:11). فهو إنتصار الحياة على
الموت والله هو الحياة = وإلهى يصير قوتى. ولاحظ قول السيد المسيح إلهى وذلك بحكم الطبيعة الناسوتية
التى فيه (يو17:20).
وَالآنَ قَالَ الرَّبُّ
جَابِلِي مِنَ الْبَطْنِ .. عَبْدًا لَهُ، لإِرْجَاعِ يَعْقُوبَ .. فَيَنْضَمُّ إِلَيْهِ
إِسْرَائِيلُ = الإشارة هنا لبطن العذراء التى أخذ المسيح جسده
منها، ثم قوله لإِرْجَاعِ يَعْقُوبَ .. ثم .. فينضم
إليه إسرائيل فهذا إشارة لأن المسيح سيضم إلى جسده اليهود (يمثلهم
يعقوب) والأمم (يمثلهم إسرائيل الله). فجسد المسيح ضم المؤمنين المعمدين (رو6)
إليه. وصار جسد المسيح هو الكنيسة الواحدة الوحيدة المقدسة الجامعة الرسولية عروس
المسيح. وصارت العذراء أم هذا الجسد الإمرأة الجديدة، لذلك كان المسيح يقول
للعذراء "يا إمرأة".
آية (7):- "7هكَذَا قَالَ الرَّبُّ
فَادِي إِسْرَائِيلَ، قُدُّوسُهُ، لِلْمُهَانِ النَّفْسِ، لِمَكْرُوهِ الأُمَّةِ،
لِعَبْدِ الْمُتَسَلِّطِينَ: «يَنْظُرُ مُلُوكٌ فَيَقُومُونَ. رُؤَسَاءُ
فَيَسْجُدُونَ. لأَجْلِ الرَّبِّ الَّذِي هُوَ أَمِينٌ، وَقُدُّوسِ إِسْرَائِيلَ
الَّذِي قَدِ اخْتَارَكَ»."
هكَذَا قَالَ الرَّبُّ
فَادِي إِسْرَائِيلَ، قُدُّوسُهُ، لِلْمُهَانِ النَّفْسِ = قال الرب (الآب). قُدُّوسُهُ = قدوس إسرائيل .. للمهان النفس (المسيح
المتجسد). هذه مثل "قال الرب لربى" (مز110 : 1). فالآب فادى إسرائيل وقدوس إسرائيل يقول للإبن المتجسد
المهان، أنه لك سيسجد ملوك. والآب إختار الإبن وقدسه أى خصصه ليقوم بعمل الفداء
والخلاص "فالذى قدسه الآب وأرسله إلى العالم" (يو10 : 36) = الَّذِي قَدِ
اخْتَارَكَ = وهذا التكليف بإتفاق من داخل المشورة الثالوثية (إش48 : 16) . مَكْرُوهِ الأُمَّةِ = يسمى التلمود المسيح
"المنبوذ المصلوب أو المسيح الأبرص" عَبْدِ
الْمُتَسَلِّطِينَ = كان المسيح كعبد وهو يقف بين يدي بيلاطس وهيرودس كاِلْمُهَانِ النَّفْسِ = هذا كان نبوة عما
سيحدث للمسيح فسيكون متضعاً فقيراً مرفوضاً. يَنْظُرُ
مُلُوكٌ فَيَقُومُونَ = جاء للملكة فيكتوريا رئيس إفريقي وثنى يسألها
إلام تنسبين نجاح إمبراطوريتك فقالت لهذا وأعطته إنجيلاً، وقالت أنا مؤمنة بالمجيء
الثاني، وربما أن الله أطال عمري ليعطيني فرصة أن أضع تاجي عند قدمي السيد المسيح
عندما يجيء. وهذا حال كثيرين من الملوك المؤمنين. لأَجْلِ
الرَّبِّ الَّذِي هُوَ أَمِينٌ فالله يتمجد في كنيسته التي إشتراها
وطهرها ولا يخيب رجاء أحد المتكلين عليه ، والله وعد بالخلاص للبشر وهو أمين
وسيتمم الخلاص فى شخص المسيح الذى سيتألم ويهان لكنه سيتمجد ليمجد فيه الطبيعة
البشرية. رؤساء فيسجدون = وحينما يفهم
البشر ويدركوا ما إحتمله الله القدوس من ألم ومهانة سيسجدوا له شاكرين مسبحين .
آية (8):- "8هكَذَا قَالَ الرَّبُّ:
«فِي وَقْتِ الْقُبُولِ اسْتَجَبْتُكَ، وَفِي يَوْمِ الْخَلاَصِ أَعَنْتُكَ.
فَأَحْفَظُكَ وَأَجْعَلُكَ عَهْدًا لِلشَّعْبِ، لإِقَامَةِ الأَرْضِ، لِتَمْلِيكِ
أَمْلاَكِ الْبَرَارِيِّ،"
هنا الرب يكلم المسيح قائلاً أنه أعانه في
يوم الخلاص، فإن كان الآب قد أرسل له ملائكة لتقويه (لو
22 : 43) فكم صنع الآب بنفسه معه. فِي وَقْتِ
الْقُبُولِ = "وَلَكِنَّ ٱلْكُلَّ مِنَ ٱللهِ، ٱلَّذِي
صَالَحَنَا لِنَفْسِهِ بِيَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ" (2كو18:5). الصلح والقبول تم
بالصليب والله إستجاب وكانت الإستجابة بتأسيس الكنيسة في العهد الجديد. ووقت
القبول بالنسبة لنا هو كل وقت نقدم فيه توبة طالما نحن أحياء. وهذه ثمار الخلاص
فنحن صرنا مقبولين بالإبن وفى الإبن لدى الآب فيستجيب الآب لنا. وَأَجْعَلُكَ عَهْدًا = الآب قدم إبنه عهداً
جديداً ليس منقوشاً على حجارة بل مسجلاً بالدم في جسد الابن، وبهذا العهد تنال الكنيسة
مملكة سماوية وميراث لا يُعبَّر عنه. لإِقَامَةِ
الأَرْضِ = أي لتعمير الأرض الخربة، فكما خرب البابليون أورشليم وعادوا
من السبي ليعمروها، خَرَّب إبليس أرضنا أي جسدنا والمسيح أتى ليقيمه من الخراب
وليكون مثمراً. ولِتَمْلِيكِ أَمْلاَكِ
الْبَرَارِيِّ = بعد السبى عاد الشعب لإمتلاك أرضه الخربة التي صارت
كالبراري وبعد الصليب عاد المسيح ليمتلك شعبه بعد أن كانوا للشيطان الذى خربهم
كالبراري. ولنرث نحن نصيبنا فى السماء .
الآيات (9-10):- "9قَائِلاً لِلأَسْرَى:
اخْرُجُوا. لِلَّذِينَ فِي الظَّلاَمِ: اظْهَرُوا. عَلَى الطُّرُقِ يَرْعَوْنَ
وَفِي كُلِّ الْهِضَابِ مَرْعَاهُمْ. 10لاَ يَجُوعُونَ وَلاَ
يَعْطَشُونَ، وَلاَ يَضْرِبُهُمْ حَرٌّ وَلاَ شَمْسٌ، لأَنَّ الَّذِي يَرْحَمُهُمْ
يَهْدِيهِمْ وَإِلَى يَنَابِيعِ الْمِيَاهِ يُورِدُهُمْ. "
المسيح نزل إلى الجحيم من قِبَلْ الصليب
ليخلص من كانوا فيه على رجاء من قديسى العهد القديم ، وفتح لهم باب الفردوس = قَائِلاً لِلأَسْرَى:
اخْرُجُوا.
لِلَّذِينَ فِي الظَّلاَمِ:
اظْهَرُوا .
وبالنسبة لمن كانوا أحياء بالجسد ولكن مستعبدين وأسرى ظلام الخطية ، فهؤلاء حررهم
الإبن (يو8 : 36) . الحرية ثمرة من ثمار الخلاص فلا يعود للعدو سلطان على أسرى
الخطية أسرى الظلام والشهوات الذين حررهم المسيح. ومن الثمار أيضاً التمتع بمرعى
إلهي خصيب. عَلَى الطُّرُقِ يَرْعَوْن =
فالله قادر أن يرعى شعبه حتى خارج المراعى ولو ضلوا فى الطريق يعيدهم ، كما فتش عن
الخروف الضال ليعيده . ومن يعود يرعاه الراعى الصالح =
وَفِي كُلِّ الْهِضَابِ مَرْعَاهُمْ =
إشارة لأن الحياة مع المسيح رفعتنا من الأرضيات إلى السماويات ، وفى ضيقتنا
يعزينا ويظلل علينا = لا يضربهم حر. والمعاني هنا تطبق جزئياً على
الأرض إذ نحيا في سلام مع الله وفرح، ولكن التطبيق الكامل يكون في السماء.
آية (11):- "11وَأَجْعَلُ كُلَّ جِبَالِي
طَرِيقًا، وَمَنَاهِجِي تَرْتَفِعُ. "
فى الآية السابقة رأينا أن الله يرعى شعبه
على الهضاب ، لكنه يقودنا دائما من نمو إلى نمو ، وها هو يقودنا فى طريق جبال ،
فنعلو فى السماويات . ولكن كيف نعلو فى طريقنا على الجبال ؟ تجيب
الآية وتقول أن هذا يكون بالإلتزام بوصايا الرب والحياة
السماوية التي يريدها الله لنا. ولكن الله يمهد لنا الطريق مهما بدا شاقاً
بإتحادنا مع المسيح الطريق فتتحول الوصية إلى لذة = وهذا معنى مناهجى ترتفع.
مَنَاهِجِي تَرْتَفِعُ=
ستكون الوصية التي هي مناهج أو مسالك الرب سهلة نحن لن ننزل للعالم بل نصعد للرب،
على جبال الرب لنحيا في السماويات.
الآيات (12-13):- "12هؤُلاَءِ مِنْ بَعِيدٍ
يَأْتُونَ، وَهؤُلاَءِ مِنَ الشَّمَالِ وَمِنَ الْمَغْرِبِ، وَهؤُلاَءِ مِنْ
أَرْضِ سِينِيمَ». 13تَرَنَّمِي أَيَّتُهَا السَّمَاوَاتُ،
وَابْتَهِجِي أَيَّتُهَا الأَرْضُ. لِتُشِدِ الْجِبَالُ بِالتَّرَنُّمِ، لأَنَّ
الرَّبَّ قَدْ عَزَّى شَعْبَهُ، وَعَلَى بَائِسِيهِ يَتَرَحَّمُ. "
المواعيد للجميع مِنْ أَرْضِ سِينِيمَ = قد تشير لأسوان حيث آلهة
الأوثان المصرية فى جنوب مصر وقد تشير للجنوب عموماً، فالآتين هنا فى الآية أتوا
من الشمال ومن
الغرب فيتبقى الجنوب أما الشرق
فمحجوز للمسيح فهو أتى من الشرق ليضم الجميع . وأمام هذا الخلاص فلتفرح الأرض كلها،
والترنم هو سمة المؤمنين بسبب تعزيات الروح القدس.
وَعَلَى بَائِسِيهِ
يَتَرَحَّمُ (سيرحمهم) and will have mercy on his
afflicted ones
آية (14):- "14وَقَالَتْ صِهْيَوْنُ:
«قَدْ تَرَكَنِي الرَّبُّ، وَسَيِّدِي نَسِيَنِي»."
قد تكون هذه أقوال صهيون قالتها في مدة
سبيها، وقد تكون قالتها حين قبل الله الأمم. وقد يكون هذا قول الأمم فى شقائهم وهم
يرزحون تحت ثقل الخطية وذل الشيطان للبشر قبل المسيح . وهذا القول هو لسان حال كل
نفس أو الكنيسة فى تجاربها ومشاكلها.
الآيات (15-16):- "15«هَلْ تَنْسَى الْمَرْأَةُ
رَضِيعَهَا فَلاَ تَرْحَمَ ابْنَ بَطْنِهَا؟ حَتَّى هؤُلاَءِ يَنْسَيْنَ، وَأَنَا
لاَ أَنْسَاكِ. 16هُوَذَا عَلَى كَفَّيَّ نَقَشْتُكِ. أَسْوَارُكِ
أَمَامِي دَائِمًا. "
نَقَشْتُك= هذا
رد الله على من يتصور أن الله نسيه وأهمله. وحين ينقش الله على كفه فهو لا ينسى،
فهذا النقش هو كالوشم لا يزول. وكانت هناك عادة أن ينقش الواحد إسم محبوبته علامة
حبه الأبدي لها. والمسيح نقش على كفيه أثار المسامير علامة حبه لكنيسته. قد يشعر
الإنسان في تجربته أنه وحده ولكن أمام هذه الآيات يتعزى. أَسْوَارُكِ = أي موضوع حمايتها أمام الله كل
حين. والله سيعيد لها أسوارها. بل يكون لها سور من نار" (زك2 : 5) . وسيعيد
حمايتها وبنائها، وسيعيد إليها بنيها كما كانت، وهو حين يقول أنه يذكر أسوارها فهو
يذكرها في حالة مجدها ويشتاق أن يعيد إليها مجدها الأول.
هناك تطبيق لطيف من طقس الكنيسة ، فقد
تعودت الكنائس أن تضع بيض نعام فى الكنائس ، وهذا لأن النعامة حمقاء تضع بيضها
وتتركه وتنساه فتدوسه الوحوش ، ولكن الله يحفظ جنس النعام (أى39 : 13 – 18) . وتضع
الكنيسة بيض النعام لنذكر دائما أنه حتى إن نسيتنا أمهاتنا فالله لا ينسانا .
آية (17):- "17قَدْ أَسْرَعَ بَنُوكِ.
هَادِمُوكِ وَمُخْرِبُوكِ مِنْكِ يَخْرُجُونَ. "
الله لا يسمح بخراب الكنيسة ولكن للأسف
فالهادمون والمخربون يخرجون من الكنيسة ولأغراضهم الشخصية وهذا ما أدى لوجود طوائف
متعارضة.
آية (18):- "18اِرْفَعِي عَيْنَيْكِ
حَوَالَيْكِ وَانْظُرِي. كُلُّهُمْ قَدِ اجْتَمَعُوا، أَتَوْا إِلَيْكِ. حَيٌّ
أَنَا، يَقُولُ الرَّبُّ، إِنَّكِ تَلْبَسِينَ كُلَّهُمْ كَحُلِيٍّ،
وَتَتَنَطَّقِينَ بِهِمْ كَعَرُوسٍ. "
الذين يجتمعوا هم المؤمنون، وهم أجمل زينة
للكنيسة كما أن أجمل زينة للوالدين هم أبناؤهم الصالحين.
آية (19):- "19إِنَّ خِرَبَكِ
وَبَرَارِيَّكِ وَأَرْضَ خَرَابِكِ، إِنَّكِ تَكُونِينَ الآنَ ضَيِّقَةً عَلَى
السُّكَّانِ، وَيَتَبَاعَدُ مُبْتَلِعُوكِ. "
هذه نبوة بإتساع شعب الله وكنيسته بدخول
الأمم جميعاً للإيمان.
آية (20):- 20يَقُولُ أَيْضًا فِي أُذُنَيْكِ بَنُو ثُكْلِكِ: ضَيِّقٌ
عَلَيَّ الْمَكَانُ. وَسِّعِي لِي لأَسْكُنَ.
بَنُو ثُكْلِكِ =
بنو الثكل هم أبناء التي كانت قد فقدت أبنائها (إشارة لرفض اليهود للإيمان، فكأن
الكنيسة الأم عدمتهم) فأصبح لها أبناء آخرين (إشارة لقبول الأمم للإيمان). وَسِّعِي = إشارة لكثرة الداخلين للإيمان من
الأمم.
آية (21):- "21فَتَقُولِينَ فِي قَلْبِكِ:
مَنْ وَلَدَ لِي هؤُلاَءِ وَأَنَا ثَكْلَى، وَعَاقِرٌ مَنْفِيَّةٌ وَمَطْرُودَةٌ؟
وَهؤُلاَءِ مَنْ رَبَّاهُمْ؟ هأَنَذَا كُنْتُ مَتْرُوكَةً وَحْدِي. هؤُلاَءِ
أَيْنَ كَانُوا؟»."
الكنيسة هنا مشبهة بامرأة مطرودة مهجورة
ثم أصبح لها أبناء.
آية (22):- "22هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ
الرَّبُّ: «هَا إِنِّي أَرْفَعُ إِلَى الأُمَمِ يَدِي وَإِلَى الشُّعُوبِ أُقِيمُ
رَايَتِي، فَيَأْتُونَ بِأَوْلاَدِكِ فِي الأَحْضَانِ، وَبَنَاتُكِ عَلَى
الأَكْتَافِ يُحْمَلْنَ. "
هنا إجابة السؤال
التى سألته المرأة التى كانت ثكلى فصار لها أولاد من
اليهود – وهم البقية التى آمنت بحسب إشعياء – ومن الأمم أيضا. فالمرأة هى الكنيسة
الواحدة الوحيدة الجامعة للأمم واليهود. وتساءلت من أين هؤلاء (الآية
السابقة)، والمسيح يجيب هنا بأنه أتى بهم بصليبه حينما رُفِعَ عليه إذ صُلِب، وأتى
بهم من اليهود البقية وأيضاً من الأمم.
كالقائد يرفع يده ليجمع الأمم إلى أحضان
الكنيسة (يو 12 : 32 ) ورفع اليد تم على الصليب ، فيد الله هو المسيح وقوله أرفع تشير لرفعه على الصليب. فكان الصليب راية للأمم
علامة النصر والخلاص . بسط المسيح ذراعيه ليجمع كل الأمم.
يَدِه =
رمز لتجسد المسيح ذراع الله أي قوة الله .
آية (23):- "23وَيَكُونُ الْمُلُوكُ
حَاضِنِيكِ وَسَيِّدَاتُهُمْ مُرْضِعَاتِكِ. بِالْوُجُوهِ إِلَى الأَرْضِ
يَسْجُدُونَ لَكِ، وَيَلْحَسُونَ غُبَارَ رِجْلَيْكِ، فَتَعْلَمِينَ أَنِّي أَنَا
الرَّبُّ الَّذِي لاَ يَخْزَى مُنْتَظِرُوهُ»."
الملوك يتعهدون الكنائس بالرعاية ومثال
لهذا كورش وإستير قديماً بل إن الإسكندر الأكبر فرض حمايته على أورشليم وقسطنطين
وثيئودوسيوس حديثاً.
الآيات
(24-26):- "24هَلْ تُسْلَبُ مِنَ الْجَبَّارِ غَنِيمَةٌ؟ وَهَلْ يُفْلِتُ سَبْيُ
الْمَنْصُورِ؟ 25فَإِنَّهُ هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: «حَتَّى سَبْيُ
الْجَبَّارِ يُسْلَبُ، وَغَنِيمَةُ الْعَاتِي تُفْلِتُ. وَأَنَا أُخَاصِمُ
مُخَاصِمَكِ وَأُخَلِّصُ أَوْلاَدَكِ، 26وَأُطْعِمُ ظَالِمِيكِ لَحْمَ
أَنْفُسِهِمْ، وَيَسْكَرُونَ بِدَمِهِمْ كَمَا مِنْ سُلاَفٍ، فَيَعْلَمُ كُلُّ
بَشَرٍ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ مُخَلِّصُكِ، وَفَادِيكِ عَزِيزُ يَعْقُوبَ»."
هي
تدعيم لكل من أصابه اليأس والتشكك في محبة الله وقدرته على الخلاص. وهنا نرى الله
الغالب المنصور في معركة الصليب يقتنى أولاده بدمه، ولن يهلك أحد منهم إلا إبن
الهلاك ، هذا الذى رفض بعناد كل محاولات الله معه ليثبت فى المسيح ويخلص (يو17 :
12) وهذا ما نراه فى هذه الآيات . وقارن آية (26) مع "لِأَنَّهُمْ سَفَكُوا
دَمَ قِدِّيسِينَ وَأَنْبِيَاءَ، فَأَعْطَيْتَهُمْ دَمًا لِيَشْرَبُوا.
لِأَنَّهُمْ مُسْتَحِقُّونَ"(رؤ6:16). فالله قادر أن يهيج أعداء كنيسته بعضهم
ضد بعض فينقذ كنيسته من بين أيديهم. يَسْكَرُونَ
بِدَمِهِمْ = عملهم يرتد على رؤوسهم فيذوقون من عنفهم مرارة،
ويسفكون دماً كثيرا فى حروب بينهم وبين بعضهم، حتى يكونوا كمن يفقدون وعيهم وكمن
في حالة سكر لا يدرون ماذا يفعلون (قُتِل فى الحرب العالمية الثانية ما يقرب من 60
مليون إنسان).
الله هنا يشبه نفسه لمسبيى بابل (أو مسبيى
إبليس قبل المسيح) بزوج خانته زوجته ومن حقه أن يطلقها ومع هذا لم يفعل. وشبه نفسه
بأب ، والأب بحسب الشريعة كان يمكنه أن يبيع إبنه لسداد ديونه، والله باعهم مؤقتاً
للبابليين لتأديبهم وفارقهم إلى حين لذلك هم بلا هيكل بعيداً عن أورشليم، طردهم
مؤقتاً من أمامه كما طردوا مريم أخت موسى من المحلة (7 أيام).
الآيات (1-3):- "1هكَذَا قَالَ الرَّبُّ:
«أَيْنَ كِتَابُ طَلاَقِ أُمِّكُمُ الَّتِي طَلَّقْتُهَا، أَوْ مَنْ هُوَ مِنْ
غُرَمَائِي الَّذِي بِعْتُهُ إِيَّاكُمْ؟ هُوَذَا مِنْ أَجْلِ آثَامِكُمْ قَدْ بُعْتُمْ، وَمِنْ أَجْلِ ذُنُوبِكُمْ طُلِّقَتْ
أُمُّكُمْ. 2لِمَاذَا جِئْتُ وَلَيْسَ إِنْسَانٌ ، نَادَيْتُ وَلَيْسَ
مُجِيبٌ؟ هَلْ قَصَرَتْ يَدِي عَنِ الْفِدَاءِ؟ وَهَلْ لَيْسَ فِيَّ قُدْرَةٌ
لِلإِنْقَاذِ؟ أنا فعلت كل هذا هُوَذَا بِزَجْرَتِي أُنَشِّفُ الْبَحْرَ. أَجْعَلُ
الأَنْهَارَ قَفْرًا. يُنْتِنُ سَمَكُهَا مِنْ عَدَمِ الْمَاءِ، وَيَمُوتُ
بِالْعَطَشِ. 3أُلْبِسُ السَّمَاوَاتِ ظَلاَمًا، وَأَجْعَلُ الْمِسْحَ
غِطَاءَهَا »."
بالرغم
من ذنوبهم فالله لم يطلقها طلاقاً نهائياً بأن يرسل لها كتاب طلاق (إسرائيل كرمز
والبشرية كلها كحقيقة ). ولم يسلمهم الرب لأحد من غرمائه أو باعهم له. مِنْ أَجْلِ آثَامِكُمْ قَدْ بُعْتُمْ = أنتم
الذين بعتم أنفسكم بإقبالكم على ملذات الخطايا وشهواتها. وهذه الشهوات الخاطئة
يوفرها الشيطان، ولكن ليس مجانا بل الثمن "خر واسجد لى" وهذه فيها
عبودية له = بُعْتُمْ. أما الله فحين
يعطى فهو يعطى بسخاء ولا يُعَيِّر (يع5:2). والله إن كان أبعدها مؤقتاً فلأجل
ذنوبها الكثيرة. ونلاحظ قوله طُلِّقَتْ أُمُّكُمْ،
وقوله أَيْنَ كِتَابُ طَلاَقِ أُمِّكُمُ =
إذاً طالما لا يوجد كتاب طلاق فهو إبعاد مؤقت كحادثة مريم أخت موسى التى بقيت خارج
المحلة بسبب برصها لمدة أسبوع ثم شفاها الله وأعادها.
ولكن
الذي وعد أن إثمها قد عُفِى عنه .. راجع قول إشعياء النبى "طَيِّبُوا
قَلْبَ أُورُشَلِيمَ وَنَادُوهَا بِأَنَّ جِهَادَهَا قَدْ كَمُلَ، أَنَّ إِثْمَهَا
قَدْ عُفِيَ عَنْهُ، أَنَّهَا قَدْ قَبِلَتْ مِنْ يَدِ ٱلرَّبِّ ضِعْفَيْنِ عَنْ
كُلِّ خَطَايَاهَا" (40 : 2). ويشرح
فيما يأتى الطريقة التي سيرفع بها الإثم وكيف سيأتى المسيح الذى يرفع الإثم.
وَلَيْسَ إِنْسَانٌ = أي ليس إنسان يقبل المسيح. وهم
كشعب لن يقبلوا المسيح الذى يأتى لخلاصهم = إلى خاصته جاء،
وخاصته لم تقبله" (يو11:1). وسينادى وَلَيْسَ
مُجِيبٌ = والله يتساءل هل ليس فىَّ
قدرة للإنقاذ أنا الذي سبقت وشققت البحر ونهر الأردن أوقفته لدرجة أن
سمكها مات من عدم الماء. وجعلت ظَلاَمًا
= على المصريين، وَأَجْعَلُ الْمِسْحَ غِطَاءَهَا =
يصرخون فى ظلامهم إلىَّ فلا أستجيب. وأنا قادر أن أفعل
نفس الشئ مع البابليين بل وكل أعداءكم ، وأمنع الخير عنهم فيموتون = يموت السمك من
العطش . والكلام أيضا موجه للشيطان
الذى سيلقيه الله فى الظلمة .
وآية
(2) المقصود منها لماذا لم تقبلوني وعندي وحدي خلاصكم فلا يوجد سواى من هو قادر
على خلاصكم ، وقد إختبرتمونى من قبل في خروجكم من مصر. وكما هو قادر أن يخلص
أولاده فهو قادر أن يجعل أعداءه في ظلام ، ويجعل السموات ترتدي مسحاً فلا تعطيهم
ضوءاً، ولا يستجيب لهم لو صرخوا إليه. فيصيروا في حزن وظلام وهذا معنى آية (3).
آيات (4 -9) قد يكون إشعياء قد قالها إذ
رفضه اليهود ورفضوا نبواته ، ولكنها بروح النبوة كانت منطبقة على المسيح الذي
رفضوه وأهانوه وصلبوه.
الآيات (4-5):- "4أَعْطَانِي السَّيِّدُ
الرَّبُّ لِسَانَ الْمُتَعَلِّمِينَ لأَعْرِفَ أَنْ أُغِيثَ الْمُعْيِيَ
بِكَلِمَةٍ. يُوقِظُ كُلَّ صَبَاحٍ لِي أُذُنًا، لأَسْمَعَ كَالْمُتَعَلِّمِينَ. 5السَّيِّدُ
الرَّبُّ فَتَحَ لِي أُذُنًا وَأَنَا لَمْ أُعَانِدْ. إِلَى الْوَرَاءِ لَمْ أَرْتَدَّ.
"
لِسَانَ الْمُتَعَلِّمِينَ = لا نتعجب أن
قيل هذا عن المسيح، فقد قيل عنه أنه كان ينمو في القامة والحكمة والنعمة، وقال عن
نفسه أتكلم بهذا كما علمني أبى (يو 8 : 28) + "الله كلمنا فى إبنه" (عب1
: 2) . فالآب أعطى إبنه (أي لجسد إبنه) كل هذا والإبن في تواضعه كان يحب دائماً أن
يشهد للآب فهو أتى ليستعلن لنا الآب. فلا يوجد أحد يعرف إرادة الآب سوى إبنه، ولا
أحد يسمع صوت الآب إلا إبنه الواحد معه. ويقول بولس الرسول عن الرب يسوع "فَإِنَّهُ
فِيهِ يَحِلُّ كُلُّ مِلْءِ ٱللَّاهُوتِ جَسَدِيًّا" (كو9:2) وأيضاً راجع
تفسير الآية (يو20:5). ويقول أيضا عن الرب يسوع "الْمُذَّخَرِ فِيهِ جَمِيعُ
كُنُوزِ ٱلْحِكْمَةِ وَٱلْعِلْم" (كو3:2). فالآب، أو قل أن اللاهوت المتحد
بالناسوت يُعطى كل العلم وكل الحكمة للناسوت أى جسد المسيح الإبن "الله الذى
ظهر فى الجسد" (1تى16:3).
أُغِيثَ الْمُعْيِيَ = فهو الذي قال
"تعالوا إلىَّ يا جميع المتعبين والثقيلى الأحمال وأنا أريحكم". وهو
الذي كان يعزى الناس بالكلام الذي يسمعه من الآب كُلَّ
صَبَاحٍ أي دائماً فالله نور دائم. فالأنبياء كانوا يسمعون من الله بعض
الأوقات ولكن الإبن كان على اتصال دائم بأبيه، يعرف إرادته فهم واحد. بالإضافة إلى
أنه لِأَنْ "لَيْسَ لَنَا رَئِيسُ كَهَنَةٍ غَيْرُ قَادِرٍ أَنْ يَرْثِيَ
لِضَعَفَاتِنَا، بَلْ مُجَرَّبٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِثْلُنَا، بِلَا خَطِيَّةٍ"
(عب15:4). فهو كان يكلمنا كمختبر الألام مثلنا. يُوقِظُ
= تترجم يضيف، أي أعطاني أذناً داخلية مستعدة كل لحظة لسماع صوت الآب لتعرف مشيئته
= فَتَحَ لِي أُذُنًا كل هذا لنفهم أن
المسيح يعلن إرادة الآب ويستعلن الآب إذ هو
والآب واحد وأذنه مفتوحة بصفة مستمرة على إرادة الآب. وكلمات التعزية للشعب التي
سمعها من الآب أسمعها لنا.
ولكن فتح لى أذنا لها معنى آخر فهى تعنى أن الإبن أخلى ذاته آخذا صورة عبد بإرادته
الحرة ، فالعبد بحسب الشريعة إذا جاء وقت تحرره فى السنة السابعة من العبودية ،
وإختار أن يظل عبدا بإرادته لسيده لأنه يحب سيده ، يثقب سيده أذنه علامة على أنه
بحريته إختار ذلك
(خر21 : 1 – 6 + مز40 : 6) . والمسيح أخذ جسدا ليصلب به ويموت عنا ليخلصنا بحريته
. ولذلك ترجمت السبعينية هذه الآية "هيأت لى جسدا" وهكذا إقتبسها بولس
الرسول (عب10 : 5). وهو عرف أن إرادة الآب هى موته على الصليب. لَمْ يعَانِدْ وإِلَى
الْوَرَاءِ لَمْ أَرْتَدَّ ، "بل أطاع حتى الموت موت الصليب"
(في 2 : 8)
آية
(6):- "6بَذَلْتُ ظَهْرِي
لِلضَّارِبِينَ، وَخَدَّيَّ لِلنَّاتِفِينَ. وَجْهِي لَمْ أَسْتُرْ عَنِ الْعَارِ
وَالْبَصْقِ. "
سبق ورأينا ماذا عمله المسيح، وهنا نرى ماذا
عملوه في المسيح.
آية
(7):- "7وَالسَّيِّدُ الرَّبُّ
يُعِينُنِي، لِذلِكَ لاَ أَخْجَلُ. لِذلِكَ جَعَلْتُ وَجْهِي كَالصَّوَّانِ
وَعَرَفْتُ أَنِّي لاَ أَخْزَى. "
التلاميذ حين ضربوهم "خرجوا فرحين
لأنهم حسبوا مستأهلين أن يهانوا من أجل أسمه". كَالصَّوَّانِ = أي بعزم ثابت. والمسيح حين أتى
وقت الصلب "ثبت وجهه تجاه أورشليم" بلا تردد (لو9 : 51) ، وفى ليلة
الصليب بينما كان يكلم تلاميذه إذ به يقول "قوموا ننطلق من ههنا" (يو14
: 31) ، فهو ماضٍ فى طريق الصليب بثبات .
آية
(8):- "8قَرِيبٌ هُوَ الَّذِي يُبَرِّرُنِي.
مَنْ يُخَاصِمُنِي؟ لِنَتَوَاقَفْ! مَنْ هُوَ صَاحِبُ دَعْوَى مَعِي؟
لِيَتَقَدَّمْ إِلَيَّ! "
الآب كان دائماً قريب من الإبن وشهد له
يوم المعمودية ويوم التجلي وفي جثسيمانى أرسل له ملاك يقويه. وكانت قيامته وصعوده
أعظم شاهد من الله على بره، وفى كل هذا كان الله يبرر الابن أي يظهر بره للعالم ويحكم
أنه بار. ومن يريد أن يخاصم المسيح فسيجد الآب بنفسه يدافع عنه ويبرره. وقال الرب
لليهود "من منكم يبكتنى على خطية" (يو46:8) فهو كان البار وحده الذى بلا
خطية. وشهد له الجميع حتى بيلاطس الذى قال "وَقَالَ لَهُمْ: هَا أَنَا
أُخْرِجُهُ إِلَيْكُمْ لِتَعْلَمُوا أَنِّي لَسْتُ أَجِدُ فِيهِ عِلَّةً وَاحِدَةً"
(يو4:19). والله أعلن بره للعالم، لنفهم أنه مات عنا ليبررنا. ولأنهم لم يمسكوا
عليه خطأ واحداً بحثوا عن شهود زور "وَكَانَ رُؤَسَاءُ ٱلْكَهَنَةِ
وَٱلشُّيُوخُ وَٱلْمَجْمَعُ كُلُّهُ يَطْلُبُونَ شَهَادَةَ زُورٍ عَلَى يَسُوعَ
لِكَيْ يَقْتُلُوهُ" (مت59:26). لذلك نجد فى الآية القادمة (9) الحكم الصادر
ضدهم.
آية (9):- "9هُوَذَا السَّيِّدُ
الرَّبُّ يُعِينُنِي. مَنْ هُوَ الَّذِي يَحْكُمُ عَلَيَّ؟ هُوَذَا كُلُّهُمْ
كَالثَّوْبِ يَبْلَوْنَ. يَأْكُلُهُمُ الْعُثُّ. "
الرب يعيننى =
ليكمل رسالته ، فلم يقدروا أن يقتلوه حتى أكمل رسالته (لو4 : 29 ، 30) ثم صُلِب بإرادته
. وأين
أعداء المسيح من كتبة وفريسيين… الخ كلهم بادوا كالْعُثُّ.
الآيات
(10-11):- "10مَنْ مِنْكُمْ خَائِفُ الرَّبِّ، سَامِعٌ لِصَوْتِ عَبْدِهِ؟ مَنِ
الَّذِي يَسْلُكُ فِي الظُّلُمَاتِ وَلاَ نُورَ لَهُ ؟ فَلْيَتَّكِلْ عَلَى اسْمِ
الرَّبِّ وَيَسْتَنِدْ إِلَى إِلهِهِ. 11يَا هؤُلاَءِ جَمِيعُكُمُ،
الْقَادِحِينَ نَارًا، الْمُتَنَطِّقِينَ بِشَرَارٍ، اسْلُكُوا بِنُورِ نَارِكُمْ
وَبِالشَّرَارِ الَّذِي أَوْقَدْتُمُوهُ. مِنْ يَدِي صَارَ لَكُمْ هذَا. فِي
الْوَجَعِ تَضْطَجِعُونَ. "
الآية10:
هذه عمن يطيعون الله
الآية11: من عاند المسيح وقاومه، هؤلاء
يسلكون بحسب حكمتهم الذاتية وبرهم الذاتى مملوئين حقداً ضد المسيح وكنيسته فهم
أسلموا المسيح حسداً…. والآية أيضا تنطبق على من يسلك فى نار شهواته ظانا أنها
تفرحه لكنها شرار له نور ينير قليلا ثم ينطفئ كالبرق، هذا النور هو لذة الخطية
الحسية،
لذلك
يقول الرب رَأَيْتُ ٱلشَّيْطَانَ سَاقِطًا مِثْلَ ٱلْبَرْقِ مِنَ ٱلسَّمَاء"
(لو18:10). أما المسيح فهو شمس البر (ملا4:2)، فلذات الشهوة للحظات نورٌ يظهر
لحظات وينطفئ يعقبها غم وحزن، أما أفراح المسيح فدائمة، نورٌ دائم فهو نور المسيح
شمس البر.
هذا كلام الرب
لشعبه على لسان النبي، والشعب هو شعب الرب في أي وقت. ومنهم من هو سامع لعبده أي
للمسيح. ومنهم من يرفض ويعاند المسيح .
ففي (10) نجد من
يطيع الإيمان = سَامِعٌ لِصَوْتِ عَبْدِهِ. حتى
وإن كان يَسير فِي الظُّلُمَاتِ وَلاَ نُورَ لَهُ في
ضيقات هذا العالم حين يؤمن يكون المسيح نوراً له.
أما في آية (11)
هنا العكس، فنرى صورة الذين رفضوا المسيح ليكون نوراً لهم. بل كانوا يقدحون ناراً =
الْقَادِحِينَ نَارًا = أي يسلكوا حسب
حكمتهم الذاتية وبرهم الذاتي ولكنه بر ذاتى مملوء شراً، فهم مملوئين من الحقد ضد
المسيح وكنيسته صلبوه وما زالوا حتى اليوم يهينوه ويضطهدوا كنيسته ، ونرى هنا أحقاد
اليهود وحسدهم = القادحين ناراً.
وهذا قادهم لصلب المسيح = اسلكوا بنور ناركم =
"لأنه عرف (أى بيلاطس) أن رؤساء الكهنة كانوا قد أسلموه حسداً" (مر
10:15). ولذلك تكون نهايتهم فى الوجع تضطجعون.
وتفهم
على من يسلكوا باحثين كيف يرضوا شهواتهم ولذاتهم، متوقعين في هذا سعادتهم ولا
يدركون أن اللذة مجرد شرار ينير لحظات ثم يختفي، أما سلام المسيح فنور دائم وفرح
مستمر. أما من يسلك في نور شهواته وحكمته فالله يتهكم عليهم قائلاً اسْلُكُوا بِنُورِ نَارِكُمْ لعلها تفيدكم،
لا بل تجعلكم فِي الْوَجَعِ تَضْطَجِعُونَ أي
تبقون في الظلام.
رأينا
فى الإصحاح السابق أن الله ترك البشرية فترة بسبب الخطية ولكنه لم يطلقها ويرفضها
نهائيا "أين كتاب طلاق أمكم" ، فالله لم يعطها كتاب طلاق . وتساءل الله
"هل قصرت يدى عن الفداء" . ورأينا أن الصلح تم بأنه أرسل إبنه فرفضه
اليهود ، ولكن كان هناك سؤال هل يمكن لمن مات أن يحيا وهل يمكن أن تخرج حياة من
الموت ؟ . ونجد الله يذكرنا بأن هذا ممكن فقد خرجت حياة من مستودع سارة وإبراهيم .
إذاً من عملها مرة قادر أن يعطى حياة للبشرية المائتة . وجزئيا فالله قادر أن يعيد
إسرائيل من السبى .
إصحاح
فيه تعزية للمسبيين وللمؤمنين المتألمين في كل جيل. ويقول لهم النبي: أن الله الذي
أعطى إسحق لإبراهيم من مستودع ميت كالصخر، هو قادر أن يخلص وأن يعطى حياة للكنيسة،
ولكل إنسان كان ميتاً بالخطية. بل هو قادر أن يوجد كنيسة من لا شيء. ولكن ليذكر كل
من ولد جديداً كيف كانت ولادته صعبة مثل النحت في الصخر.
لقد
تكلم عن عبد الرب وألامه في الإصحاح السابق وسيتكلم عنه ثانية إبتداء من (52 :13) .
وما بين هذين الفصلين كلام تعزية من الرب لشعبه. وهنا نجد ثلاثة أوامر بأن نسمع
… إسمعوا لي (آية 1) ثم … إنصتوا لي (آية 4) ثم … إسمعوا لي (آية 7) فإن كان إبن الله سمع وأطاع ،
فبالأولى نسمع نحن ونطيع، فكلمة إسمعوا هي حث على الطاعة، ومن يسمع يصير تابعاً
للبر.
الآيات (1-2):- "1«اِسْمَعُوا لِي أَيُّهَا
التَّابِعُونَ الْبِرَّ الطَّالِبُونَ الرَّبَّ: انْظُرُوا إِلَى الصَّخْرِ
الَّذِي مِنْهُ قُطِعْتُمْ، وَإِلَى نُقْرَةِ الْجُبِّ الَّتِي مِنْهَا
حُفِرْتُمُ. 2انْظُرُوا إِلَى إِبْرَاهِيمَ أَبِيكُمْ، وَإِلَى سَارَةَ
الَّتِي وَلَدَتْكُمْ. لأَنِّي دَعَوْتُهُ وَهُوَ وَاحِدٌ وَبَارَكْتُهُ
وَأَكْثَرْتُهُ. "
الحديث الآن بدأ
يقترب من الحديث عن المسيح وفدائه. ولاحظ كيف يمهد الوحى لعمل المسيح الذى سيخرج
الحياة من الموت الذى نحن عليه. وكل ما نتقدم فى الآيات تتضح صورة
المسيح وعمله أكثر وأوضح. فإسحق إبن موعد (وعد الله لإبراهيم بأن يكون له إبن من
سارة ذات المستودع الميت الذى كالصخر) وليس بحسب الطبيعة. وهكذا المسيح إبن موعد
وليس بحسب الطبيعة. وهكذا نحن أصبحنا أولاد موعد.
التَّابِعُونَ
الْبِرَّ =
هم كل من يريد أن يتبع وصايا الرب لكنه متشكك في إمكانية أن يتبرر فعلاً ويصير
قديساً بينما هو ميت في خطاياه. والله يذكر هؤلاء بأنه قد أعطى من قبل لإبراهيم
وسارة نسل كرمل البحر بعد أن فقدا كل أمل في أن تخرج منهما حياة، فهل يعجز الآن.
ما حدث لإبراهيم ليس بقوته بل من عند الله، وهذا يعطى لكل منا الأمل فى القداسة، فما
سيحدث لي من قداسة وبر هو من عمل الله فيَّ أنا الخاطئ الميت. ونرى فى هذد الآيات
أنه كما أتى إسحق من بطن ميتة هكذا أتى المسيح من بطن العذراء بدون زرع بشر بطريقة
إعجازية ليعيد الفرح والبر.
ونحن قبل المعمودية كنا أمواتا وكأننا صخر، وولدنا
ثانية من الله فى المعمودية بحسب وعد الله وصار إسمنا "أولاد الموعد"
(راجع غل4 : 21 – 31). وأولاد الموعد هم أحرار لأنهم أولاد الله. وهذا أفضل من
المولود بحسب الطبيعة بإرادة الجسد.
آية (3):- "3فَإِنَّ الرَّبَّ قَدْ
عَزَّى صِهْيَوْنَ. عَزَّى كُلَّ خِرَبِهَا، وَيَجْعَلُ بَرِّيَّتَهَا كَعَدْنٍ،
وَبَادِيَتَهَا كَجَنَّةِ الرَّبِّ. الْفَرَحُ وَالابْتِهَاجُ يُوجَدَانِ فِيهَا.
الْحَمْدُ وَصَوْتُ التَّرَنُّمِ. "
الله
قد عزى شعبه وكنيسته، هذه التي كانت خِرباً فصارت كجنة. هذا عمل نهر الروح القدس
الذي كان له ثماره من فرح ظهر في التسبيح والترنيم. كيف يعيد الله البرية لتعود
كجنة عَدْنْ؟ كان الوضع فى عَدْنْ أن المحبة متبادلة بين الله وآدم، لذلك كان هناك
فرح، (عدْنْ كلمة عبرية تعنى فرح). وبالخطية ضاعت المحبة فضاع الفرح. والمسيح
بفدائه أرسل الروح القدس للكنيسة فسكب محبة الله فى قلوبنا (رو5:5). فصار من ثمار
الروح القدس محبة ثم تبعها الفرح فإستعادت الكنيسة الحالة الفردوسية الأولى.
آية (4):- "4«اُنْصُتُوا إِلَيَّ يَا
شَعْبِي، وَيَا أُمَّتِي اصْغِي إِلَيَّ: لأَنَّ شَرِيعَةً مِنْ عِنْدِي تَخْرُجُ،
وَحَقِّي أُثَبِّتُهُ نُورًا لِلشُّعُوبِ. "
يا شَعْبِي ويَا أُمَّتِي = هي
كلمات معزية، فالله مازال يعتبرهم ويعتبرنا خاصته لأَنَّ
شَرِيعَةً = هي شريعة العهد الجديد التي أعطاها الله = مِنْ عِنْدِي تَخْرُجُ ليس لإسرائيل وحدها بل
لكل الشعوب = نُورًا لِلشُّعُوبِ. وشعب
الرب هو من يخضع لشريعة الرب. وهذه الشريعة ليست ثقيلة بل هي نوراً للشعوب هي
انطلاق وحرية وفرح وتسبيح وترنم وإمتلاك للسماء وليست قيوداً. وَحَقِّي أُثَبِّتُهُ نُورًا = المسيح هو الحق
وقد أُظهِر ليكون نورا للشعوب .
آية (5):- "5قَرِيبٌ بِرِّي. قَدْ
بَرَزَ خَلاَصِي، وَذِرَاعَايَ يَقْضِيَانِ لِلشُّعُوبِ.
إِيَّايَ تَرْجُو الْجَزَائِرُ وَتَنْتَظِرُ ذِرَاعِي.
"
قَرِيبٌ بِرِّي = لقد إقترب البر والخلاص الذي للمسيح
وهو للجميع حتى الْجَزَائِرُ= عند اليهود الجزائر تعنى أبعد الأماكن. فهم شعب
محدود فى تجارته الخارجية ويعتبرون الجزائر مثل كريت وقبرص أنها بعيدة فما بالك
بما هو أبعد، فيكون المقصود بالجزائر كل العالم. وَذِرَاعَايَ يَقْضِيَانِ لِلشُّعُوبِ = ذراعاى الممدودتان على الصليب ستأتيان بالبر
لمن يؤمن ويسلك بالبر. أما من يعاند فسأدينه.
إِيَّايَ تَرْجُو الْجَزَائِرُ وَتَنْتَظِرُ ذِرَاعِي =
الشعوب أى الأمم التى لا تعرفنى تنتظر هذا الخلاص وهذا البر الذى سيأتى به المسيح.
وذِرَاعِي = أي قوتي أي المسيح
المنتظر، فالمسيح هو "قوة الله" هو الذى سيأتى بالبر والخلاص(1كو24:1).
آية (6):- "6«اِرْفَعُوا إِلَى
السَّمَاوَاتِ عُيُونَكُمْ، وَانْظُرُوا إِلَى الأَرْضِ مِنْ تَحْتُ. فَإِنَّ السَّمَاوَاتِ كَالدُّخَانِ تَضْمَحِلُّ، وَالأَرْضَ كَالثَّوْبِ تَبْلَى، وَسُكَّانَهَا
كَالْبَعُوضِ يَمُوتُونَ. أَمَّا خَلاَصِي فَإِلَى الأَبَدِ يَكُونُ وَبِرِّي لاَ يُنْقَضُ.
"
فى الأيات السابقة من الإصحاح رأينا أن
الله يبشرنا بخبر سار وهو أن الموت الذى فينا يتحول إلى حياة، كما خرجت حياة من
أحشاء إبراهيم وسارة. فنتغير من برية إلى بستان مثمر. والله يعطى وعد بأن هذا
الخلاص قريب وسيتمم هذا الخلاص ذراعه (المسيح). ولكن هذا الخلاص مبنى على البر
ولذلك تتكرر كلمات إسمعوا وإنصتوا لأن هذا الخلاص وهذه الحياة التى يعدنا
بها الله قائمة على السلوك فى البر. فمن يريد الحياة عليه أن يسلك فى البر. وفى
هذه الآية يدعونا الله أن نختار طريق البر فنحيا. هذه الآية هى دعوة أن نضع السماء
أمام أعيننا بدلاً من الشهوات الأرضية، حينئذٍ نستفيد من الخلاص ونحيا. أما لو لم
نستجب لعمل المسيح الخلاصى وسلكنا فى البر الذى أتى به المسيح لنسلك فيه فسوف
ندان. والوحى يضع أمامنا الطريقين:-
طريق الشهوات الأرضية :- بعيداً
عن السلوك بالبر وطريق البر
ويقول الله أن
السموات والأرض اللتيى نراهما سيزولان، فهل نسلك وراء ما هو زائل؟
فَإِنَّ السَّمَاوَاتِ
كَالدُّخَانِ تَضْمَحِلُّ = السماوات إشارة لزوال
الصورة التى نراها الآن والدخان يشير
إلى غضب الله (إش5:65 + رؤ8:15). فبسبب غضب الله تضمحل
أى تقل إلى أن تختفى الصورة الحالية. وحالياً بالنسبة للخاطئ المعاند
تُفهم الآيات على غضب الله الذى بسببه تختفى البركات السماوية. وهذه تساوى تهديد
الله "وَتَكُونُ سَمَاؤُكَ ٱلَّتِي فَوْقَ رَأْسِكَ نُحَاسًا، وَٱلْأَرْضُ
ٱلَّتِي تَحْتَكَ حَدِيدًا" (تث23:28).
وَالأَرْضَ كَالثَّوْبِ
تَبْلَى =
صورة الأرض التى نراها الآن ستختفى "وَلَكِنْ سَيَأْتِي كَلِصٍّ فِي
ٱللَّيْلِ، يَوْمُ ٱلرَّبِّ، ٱلَّذِي فِيهِ تَزُولُ ٱلسَّمَاوَاتُ بِضَجِيجٍ،
وَتَنْحَلُّ ٱلْعَنَاصِرُ مُحْتَرِقَةً، وَتَحْتَرِقُ ٱلْأَرْضُ وَٱلْمَصْنُوعَاتُ
ٱلَّتِي فِيهَا" (2بط10:3. وأيضاً بالنسبة للمعاند الآن تفهم الآية روحياً بأنه
سوف تختفى البركات الأرضية. وهذه كما قال الرب لقايين لا تعود الأرض تعطيك قوتها
(تك12:4).
طريق السلوك فى البر:
المسيح أتى بالخلاص والبر وبه نسلك فى
البر وبدونه لا نستطيع أن نعمل شيئا "لِأَنَّكُمْ بِدُونِي لَا تَقْدِرُونَ
أَنْ تَفْعَلُوا شَيْئًا" (يو15:5). ولاحظ وعد الرب بالحياة الأبدية لمن يسلك
بالبر = أَمَّا خَلاَصِي فَإِلَى الأَبَدِ يَكُونُ
وَبِرِّي لاَ يُنْقَضُ.
وهذه
الآية تذكرنا بقول القديس بولس الرسول "إن كنتم قد قمتم مع المسيح فأطلبوا ما
فوق …" (كو1:3) . علينا أن لا نعود نشتهى الأرضيات أو نضع رجاؤنا فيها فهى
ستنتهى، بل نركز فكرنا فى السماء. والله هنا ينبه على تفاهة الأرضيات وَسُكَّانَهَا كَالْبَعُوضِ يَمُوتُونَ. أما
خلاص الله وحياة الإنسان فى السماء فيقول عنها
خَلاَصِي فَإِلَى الأَبَدِ يَكُونُ وَبِرِّي لاَ يُنْقَضُ. وكأن الله
يسأل ماذا تختار، البر الذى أتى به المسيح أم ملذات الأرض التافهة والفانية. هل
سترفع عينك طالبا الحياة السماوية، أم تظل عينك ناظرة لتفاهة الأرضيات. ماذا تختار
الحياة الأبدية أم الموت. وهذا هو نفس ما قاله موسى للشعب "أُشْهِدُ
عَلَيْكُمُ ٱلْيَوْمَ ٱلسَّمَاءَ وَٱلْأَرْضَ. قَدْ جَعَلْتُ قُدَّامَكَ
ٱلْحَيَاةَ وَٱلْمَوْتَ. ٱلْبَرَكَةَ وَٱللَّعْنَةَ. فَٱخْتَرِ ٱلْحَيَاةَ لِكَيْ
تَحْيَا أَنْتَ وَنَسْلُكَ" (تث19:30).
الآيات
(7-8):- "7اِسْمَعُوا لِي يَا عَارِفِي الْبِرِّ، الشَّعْبَ الَّذِي
شَرِيعَتِي فِي قَلْبِهِ: لاَ تَخَافُوا مِنْ تَعْيِيرِ النَّاسِ، وَمِنْ
شَتَائِمِهِمْ لاَ تَرْتَاعُوا، 8لأَنَّهُ كَالثَّوْبِ يَأْكُلُهُمُ
الْعُثُّ، وَكَالصُّوفِ يَأْكُلُهُمُ السُّوسُ. أَمَّا بِرِّي فَإِلَى الأَبَدِ
يَكُونُ، وَخَلاَصِي إِلَى دَوْرِ الأَدْوَارِ»."
من
يسلك فى بر المسيح عليه أن يتوقع سخرية الناس وأنظر ماذا عملوا مع نحميا.
المخاطبون هنا هم المؤمنين بالرب وهم عرضة
للخوف من كثرة المضطهدين وقوتهم، والله يطمئنهم بأن هؤلاء المضطهدين كبابل مصيرهم الزوال
وهم كالعث.
ولنا نحن المؤمنين الذين عرفنا خلاص
المسيح علينا أن لا نضطرب من شتائم الآخرين ضد البر والخلاص الذى كان بالصليب .
الآيات (9-11):- "9اِسْتَيْقِظِي،
اسْتَيْقِظِي! الْبَسِي قُوَّةً يَا ذِرَاعَ الرَّبِّ! اسْتَيْقِظِي كَمَا فِي
أَيَّامِ الْقِدَمِ، كَمَا فِي الأَدْوَارِ الْقَدِيمَةِ. أَلَسْتِ أَنْتِ
الْقَاطِعَةَ رَهَبَ، الطَّاعِنَةَ التِّنِّينَ؟ 10أَلَسْتِ أَنْتِ
هِيَ الْمُنَشِّفَةَ الْبَحْرَ، مِيَاهَ الْغَمْرِ الْعَظِيمِ، الْجَاعِلَةَ
أَعْمَاقَ الْبَحْرِ طَرِيقًا لِعُبُورِ الْمَفْدِيِّينَ؟ 11وَمَفْدِيُّو
الرَّبِّ يَرْجِعُونَ وَيَأْتُونَ إِلَى صِهْيَوْنَ بِالتَّرَنُّمِ، وَعَلَى
رُؤُوسِهِمْ فَرَحٌ أَبَدِيٌّ. ابْتِهَاجٌ وَفَرَحٌ يُدْرِكَانِهِمْ. يَهْرُبُ
الْحُزْنُ وَالتَّنَهُّدُ. "
ذِرَاعَ الرَّبِّ =
قوته أي المسيح (1كو 24:1) وهذا نداء له ليقوم أى ليتجسد ويخلص شعبه. كما فعل في الماضي
مع رَهَبَ = أي مصر أيام موسى. إستيقظى = إشارة أيضا على القيامة. الطَّاعِنَةَ التِّنِّينَ = قصة خروج الشعب من مصر
ترمز تماما لخلاص العالم بدم المسيح على الصليب. وإن كان موسى يرمز للمسيح المخلص،
نجد أن فرعون يرمز للشيطان (التنين) هذا الذى سيهزمه المسيح بصلبه وقيامته.
فالصليب سيكون سيف المسيح الذى سيطعن به الشيطان التنين "فِي ذَلِكَ
ٱلْيَوْمِ يُعَاقِبُ ٱلرَّبُّ بِسَيْفِهِ ٱلْقَاسِي ٱلْعَظِيمِ ٱلشَّدِيدِ
لَوِيَاثَانَ، ٱلْحَيَّةَ ٱلْهَارِبَةَ. لَوِيَاثَانَ ٱلْحَيَّةَ
ٱلْمُتَحَوِّيَةَ، وَيَقْتُلُ ٱلتِّنِّينَ ٱلَّذِي فِي ٱلْبَحْرِ" (إش1:27).
الآيات (12-13):- "12«أَنَا أَنَا هُوَ
مُعَزِّيكُمْ. مَنْ أَنْتِ حَتَّى تَخَافِي مِنْ إِنْسَانٍ يَمُوتُ، وَمِنِ ابْنِ
الإِنْسَانِ الَّذِي يُجْعَلُ كَالْعُشْبِ؟ 13وَتَنْسَى الرَّبَّ
صَانِعَكَ، بَاسِطَ السَّمَاوَاتِ وَمُؤَسِّسَ الأَرْضِ، وَتَفْزَعُ دَائِمًا
كُلَّ يَوْمٍ مِنْ غَضَبِ الْمُضَايِقِ عِنْدَمَا هَيَّأَ لِلإِهْلاَكِ. وَأَيْنَ
غَضَبُ الْمُضَايِقِ؟"
جواب الرب لصلاة شعبه فحواه أن ينظروا
إليه وحده ولا يخافون من بشر الذين يموتون وهم مهما بلغت قوتهم فهم ضعاف كالعشب
يداسون. أين غضب المضايق = أين غضب فرعون وأين غضب ملك أشور وأين جنوده ، هم أصوات
تظهر فترة ثم تنتهى . بل وفى وقت الضيق الذى يثيره هؤلاء ضد شعب الله ، لا يتركنا
الله بل يعطى تعزيات . من أنتِ حتى تخافى
= ليسأل كل منا نفسه "هل تدرك من أنت وأنك أصبحت إبن الله. فإن كنت إبنا لملك
الملوك القدير فكيف يهملك .
آية (14):- "14سَرِيعًا يُطْلَقُ
الْمُنْحَنِي، وَلاَ يَمُوتُ فِي الْجُبِّ وَلاَ يُعْدَمُ خُبْزُهُ.
"
الْمُنْحَنِي = أي الأسير الذي يضعون رجليه في المقطرة
ورأسه مربوط عند العنق إشارة للمسبيين (في بابل أو سبى الخطية أو الجحيم) ووعد
بتحرير حتى هذا المنحنى. والمسيح نزل إلى الجحيم = الجب
لينقذ من كان قد مات على الرجاء.
وَلاَ يُعْدَمُ خُبْزُهُ = سيظل هناك وجود وحياة للمأسورين فى بابل وسيعولهم الله لكى
يحيوا ولا يموتوا. فهم سيرجعون لأورشليم سريعاً. والإشارة للخبز فهذا لأنه لا حياة
بدون خبز، فيكون المقصود أنه ستكون لهم حياة فى أرض السبى = الجب. وسيعودون سريعا لأرضهم. وأيضاً فقوله فى الجب = فهو إشارة إلى الهاوية أو الجحيم الذى كانت
النفوس تذهب إليه، وقوله وَلاَ يُعْدَمُ خُبْزُهُ إشارة
إلى أن فترة الإنتظار فى الجب الجحيم
لا تعنى أن نفوس الأبرار فيه هم موتى (أبدياً) بل لهم حياة، وسيكون هناك لهم خلاص، وسيكون لهم حياه أبدية، وهذا لمن
يستحق. وهم فى الجب أى الجحيم (بصفة
مؤقتة) حتى يأتى المسيح ويفك أسرهم. الجب
يشير إلى أن سبى بابل أو للنفوس التى فى الجحيم وأن إقامتهم فيه ليست أبدية بل
مؤقتة، حتى أتى المسيح وفك أسر من ذهبوا هناك على رجاء، كما فك كورش سبى اليهود
فعادوا إلى أورشليم. لا يموت = لا يهلك أبديا.
الآيات
(15-16):- "15وَأَنَا الرَّبُّ إِلهُكَ مُزْعِجُ الْبَحْرِ فَتَعِجُّ لُجَجُهُ.
رَبُّ الْجُنُودِ اسْمُهُ. 16وَقَدْ جَعَلْتُ أَقْوَالِي فِي فَمِكَ،
وَبِظِلِّ يَدِي سَتَرْتُكَ لِغَرْسِ السَّمَاوَاتِ وَتَأْسِيسِ الأَرْضِ،
وَلِتَقُولَ لِصِهْيَوْنَ: أَنْتِ شَعْبِي»."
وَأَنَا الرَّبُّ إِلهُكَ مُزْعِجُ
الْبَحْرِ = الرب إلهك = فمن
ناحية ناسوت المسيح يقال أن الآب إلهه. والرب قال للمجدلية "قولى
.. إلهى وإلهكم .." مُزْعِجُ الْبَحْرِ = لماذا تخافون والرب قادر أن يزعج
البحر، البحر يشير للعالم عموما وهنا يشير لبابل التي كأنها أغرقتهم. والرب قادر
أن يزعج ويرعب أعداء شعبه كما فعل مع المصريين وكما فعل مع المديانيين أيام
جدعون. وطالما هو يستطيع أن يزعجهم فهو قادر أن يسكنهم أيضاً. وَقَدْ جَعَلْتُ أَقْوَالِي فِي فَمِكَ =
المخاطب هنا هو المسيح كلمة الله وهو الذي سيغَرْسِ السَّمَاوَاتِ = أي الكنيسة
التي على الأرض ولكنها سماوية "فَإِنَّ سِيرَتَنَا (مواطنتنا) نَحْنُ هِيَ
فِي ٱلسَّمَاوَاتِ" (فى20:3). يغرس السموات على الأرض "طأطأ السموات
ونزل" فهو جعل كنيسته التى على الأرض كالسموات ( مز 9:18).
الآيات (17-21):- الحالة المؤلمة واليائسة
التى كان عليها البشر قبل المسيح.
آية (17):- "17اِنْهَضِي، انْهَضِي!
قُومِي يَا أُورُشَلِيمُ الَّتِي شَرِبْتِ مِنْ يَدِ الرَّبِّ كَأْسَ غَضَبِهِ،
ثُفْلَ كَأْسِ التَّرَنُّحِ شَرِبْتِ. مَصَصْتِ. "
كانت
هناك عادة أن يعطوا للمحكوم عليه بالإعدام كأس خمر شديدة ليترنح قبل إعدامه،
والكلام هنا لأورشليم التي شربت من يد الرب كأس غضبه وذهبت تحت نير بابل. وكانت
خطاياها سبب هلاكها. والنداء لها هنا أن تنهض للحرية من بابل والنداء أيضاً
للكنيسة. وللنفس البشرية التي طالما عانت من العبودية للخطية ولسلطان الشهوات
ولإبليس. انْهَضِي! قُومِي = هى
القيامة الأولى من موت الخطية كعربون للقيامة الثانية.
هنا
الله كأب يحب إبنه ولكنه يضربه ليؤدبه بسبب خطأ ما إرتكبه، وبعد أن ينهى التأديب
يشعر الأب بألم أنه ضرب إبنه فيقول له، قم ولا تفعل ذلك ثانية، وربما تكون دموع
الأب فى عينيه وهو يتكلم مع إبنه لأنه جعل إبنه يتألم.
آية (18):- "18لَيْسَ لَهَا مَنْ
يَقُودُهَا مِنْ جَمِيعِ الْبَنِينَ الَّذِينَ وَلَدَتْهُمْ، وَلَيْسَ مَنْ
يُمْسِكُ بِيَدِهَا مِنْ جَمِيعِ الْبَنِينَ الَّذِينَ رَبَّتْهُمْ.
"
لَيْسَ لَهَا مَنْ يَقُودُهَا = هذا الكلام عن
شعب الله يهوذا. فملوكها أسرى ورؤساؤها هربوا. وأي أرض بلا قائد تخرب. "إضرب
الراعي فتتبدد الرعية" والمعنى قبل المسيح لم يكن هناك قائد أو مرشد لطريق
الخلاص فلا أحد يعرفه أما المسيح فهو الطريق.
آية (19):- "19اِثْنَانِ هُمَا
مُلاَقِيَاكِ. مَنْ يَرْثِي لَكِ؟ الْخَرَابُ وَالانْسِحَاقُ وَالْجُوعُ
وَالسَّيْفُ. بِمَنْ أُعَزِّيكِ؟"
الاِثْنَانِ هما
الخراب والانسحاق. الْخَرَابُ = الجوع
في الداخل . وَالانْسِحَاقُ هو السيف
في الخارج. ولا محامٍ عنك.
آية (20):- "20بَنُوكِ قَدْ أَعْيَوْا.
اضْطَجَعُوا فِي رَأْسِ كُلِّ زُقَاق كَالْوَعْلِ فِي شَبَكَةٍ. الْمَلآنُونَ مِنْ
غَضَبِ الرَّبِّ، مِنْ زَجْرَةِ إِلهِكِ. "
النبي هنا كأنه يرى ما حدث بعد السبي كَالْوَعْلِ فِي شَبَكَةٍ = يرفس ويضرب ويُعذِب
نفسه ولا يقدر أن يخلص (اليهود في بابل). وكل ذاك لأنهم مَلآنُونَ مِنْ غَضَبِ الرَّبِّ. وهكذا كل أسرى
شباك الخطية. وهذا كان حال البشر قبل المسيح .
آية (21):- "21لِذلِكَ اسْمَعِي هذَا
أَيَّتُهَا الْبَائِسَةُ وَالسَّكْرَى وَلَيْسَ بِالْخَمْرِ. "
هنا الله يكلم شعبه. اللاهى في خطاياه
وكأنهم سَّكْرَى. وَلَيْسَ بِالْخَمْرِ = بل بالخطايا. وقطعاً
جزاء الخطية غضب الرب وألام كثيرة.
الآيات (22-23): المسيح يقوم لخلاص شعبه
آية (22):- "22هكَذَا قَالَ سَيِّدُكِ
الرَّبُّ، وَإِلهُكِ الَّذِي يُحَاكِمُ لِشَعْبِهِ: «هأَنَذَا قَدْ أَخَذْتُ مِنْ
يَدِكِ كَأْسَ التَّرَنُّحِ، ثُفْلَ كَأْسِ غَضَبِي. لاَ تَعُودِينَ
تَشْرَبِينَهَا فِي مَا بَعْدُ. "
الوضع الآن أن الشعب معذب بسبب خطاياه
والرب أتى ليحاكم= وَإِلهُكِ الَّذِي يُحَاكِمُ لِشَعْبِهِ = هو قام كقاضٍ يُحاكم أعداء شعبه
لصالح شعبه = لِشَعْبِهِ. وأعداء شعبه هم (بابل / الشيطان). لكن لم يكن
هناك محام يدافع عن الشعب كما ذكرنا قبلاً (الآية19). وهنا قام الرب بهذا الدور.
فكان هو المحامى عن شعبه بل هو الذي أخذ من يدها كأس الترنح فهو حمل خطايانا وحمل عقوباتها.
المسيح تجسد ليحمل عنا كأس غضب الله . هو حملها لكن هو أيضا أعطاها للشيطان ليشرب
مما فعله بالإنسان .
آية (23):- "23وَأَضَعُهَا فِي يَدِ
مُعَذِّبِيكِ الَّذِينَ قَالُوا لِنَفْسِكِ: انْحَنِي لِنَعْبُرَ. فَوَضَعْتِ
كَالأَرْضِ ظَهْرَكِ وَكَالزُّقَاقِ لِلْعَابِرِينَ»."
كانت
العادة أن المنتصر يدوس على رقبة المهزوم لذلك أمرها الغالبون أن تنطرح أرضاً
ليسير العدو على ظهرها كزقاق ضيق يعبر فيه، هنا نرى مذلة الخطية، ولكن كما عذبهم
البابليون هكذا عُذِّبوا هم. وبعد الفداء نال الشيطان كل الآلام التي كان يكيلها
للبشر وأُعِّد له البحيرة المتقدة بالنار التي نارها لا تطفأ ودودها لا يموت. بل وهذا ما وعدنا به رب المجد "أعطيتكم سلطانا أن
تدوسوا الحيات والعقارب وكل قوة العدو" (لو19:10).
ملحوظة:-
المسيح بفدائه القوى يشار له بالذراع. أما الروح القدس فيشار له بالإصبع = إصبع
الله. قارن (مت28:12) مع (لو20:11). لأن الأصابع تعيد تشكيل الآنية التى
يعملها الخزاف (إر 1:18-6). والآنية هى نحن (2تى 20:2، 21). والروح القدس يجدد
طبيعتنا بناء على عمل المسيح. فالأصابع لاتعمل بدون قوة الذراع.
آية (1):- "1اِسْتَيْقِظِي،
اسْتَيْقِظِي! الْبَسِي عِزَّكِ يَا صِهْيَوْنُ! الْبَسِي ثِيَابَ جَمَالِكِ يَا
أُورُشَلِيمُ، الْمَدِينَةُ الْمُقَدَّسَةُ، لأَنَّهُ لاَ يَعُودُ يَدْخُلُكِ فِي
مَا بَعْدُ أَغْلَفُ وَلاَ نَجِسٌ. "
فى الإصحاح السابق رأينا أخبار خلاص
المسيح ، وهنا نرى واجبنا أن نقوم ونستيقظ .
اِسْتَيْقِظِي، اسْتَيْقِظِي = سبق وكرر كلمة
إسمعوا 3 مرات وهنا يكرر كلمة إستيقظى. فهذا الكلام موجه لأورشليم الثملة من كأس
غضب الرب، وهم كانوا في بابل كأموات يائسين من العودة (وهذا
الكلام ينطبق على كل خاطئ فهو موَّجه له هذا النداء إستيقظى).
وكلمة إستيقظى هنا مثل "طابيثا
قومى" لتستيقظ صهيون من سباتها، أو لتستيقظ الكنيسة من موتها،
أو يستيقظ كل خاطئ من موته "لِذَلِكَ يَقُولُ:
«ٱسْتَيْقِظْ أَيُّهَا ٱلنَّائِمُ وَقُمْ مِنَ ٱلْأَمْوَاتِ فَيُضِيءَ لَكَ
ٱلْمَسِيحُ" ، "وَأَقَامَنَا
مَعَهُ، وَأَجْلَسَنَا مَعَهُ فِي ٱلسَّمَاوِيَّاتِ فِي ٱلْمَسِيحِ يَسُوعَ" (أف 5 : 14 +
2 :6). والكنيسة تموت مع المسيح في المعمودية وتقوم معه في جدة الحياة (رو 6).
وهذا نداء يعنى أن الكنيسة ستقوم من الموت مع المسيح مخلصها وفاديها بعد أن كانت
في حالة السبي للخطية. وفى الإصحاح السابق تكررت كلمة إستيقظى 3 مرات موجهة لذراع
الرب. وهنا موجهة مرتين للكنيسة (أمم ويهود) فالله لا يعمل وحده
وبلا عمل منهم. الله لا يريد أن يعمل هو لأجلهم بدون عمل
منهم.
الْبَسِى عِزَّكِ والْبَسِى
ثِيَابَ جَمَالِكِ = هنا نرى عودة البشرية إلى مكانها الأول
لتعيش حرة كما أراد لها الله. وهذه تناظر إلبسوا المسيح (رو14:13)، وأيضا "يا أولادى الذين أتمخض بكم أيضاً إلى أن يتصور
المسيح فيكم" (غل19:4). فالمسيح هو برنا هو يغطينا بدمه فنتبرر ويكون هو
لنا كل شيء، قوتنا وطريقنا لنسير في بر في هذه الحياة أيضاً. أما فى السماء فنكون على صورة المسيح "وَلَمْ يُظْهَرْ
بَعْدُ مَاذَا سَنَكُونُ. وَلَكِنْ نَعْلَمُ أَنَّهُ إِذَا أُظْهِرَ نَكُونُ
مِثْلَهُ، لِأَنَّنَا سَنَرَاهُ كَمَا هُوَ" 1يو2:3). فما نحصل عليه هنا على
الأرض هو مجرد العربون. لاَ يَدْخُلُكِ أَغْلَفُ
= واضح أن هذا لم يتحقق في رجوع إسرائيل من السبي فقد دخلها بعد ذلك اليونانيين
والرومان. ولكن هذا تحقق في إقامة الكنيسة السماوية على الأرض
"طَأْطَأَ ٱلسَّمَاوَاتِ وَنَزَلَ، وَضَبَابٌ تَحْتَ رِجْلَيْهِ"
(مز9:18). وتكتمل الصورة فى السماء ""وَلَنْ يَدْخُلَهَا شَيْءٌ دَنِسٌ
وَلَا مَا يَصْنَعُ رَجِسًا وَكَذِبًا، إِلَّا ٱلْمَكْتُوبِينَ فِي سِفْرِ حَيَاةِ
ٱلْخَرُوفِ" (رؤ27:21). وبالنسبة لليهود فقد نفهم الآية على أنهم لم
يعودوا للوثنية وأمرهم عزرا ونحميا بترك زوجاتهم الوثنيات.
آية (2):- "2اِنْتَفِضِي مِنَ
التُّرَابِ. قُومِي اجْلِسِي يَا أُورُشَلِيمُ. انْحَلِّي مِنْ رُبُطِ عُنُقِكِ
أَيَّتُهَا الْمَسْبِيَّةُ ابْنَةُ صِهْيَوْنَ. "
هذا عكس ما قيل لبابل إنزلى وإجلسى في
التراب، بابل السيدة صارت أَمَة ، والأَمَة أورشليم صارت سيدة. "أنزل الأعزاء
عن الكراسى (الشيطان) ورفع
المتضعين (البشر الذين آمنوا
وإستيقظوا)" (لو1 : 52). والمعنى أن الكنيسة لا يصح أن تكون
مرتبطة بالتراب بعد أن حلها المسيح من ربط الخطية. رُبُط الخطية
مثل محبة المال والمجد العالمى والعادات الرديئة وبعد أن كانت مربوطة من عنقها
بالخطية وتسحب كالحيوانات عادت لها كرامة الحرية.
آية (3):- "3فَإِنَّهُ هكَذَا قَالَ
الرَّبُّ: «مَجَّانًا بُعْتُمْ، وَبِلاَ فِضَّةٍ تُفَكُّونَ»."
مَجَّانًا بُعْتُمْ = أنظر تفسير (الآية5).
خلاص
المسيح كان مجاناً وبلا فضة. والخاطئ هو الذى يبيع نفسه للخطية (فالله لم يبعهم بل
هم باعوا أنفسهم بتركهم الله) إلى أن أتى المسيح وحررهم = "إن حرركم الإبن
فبالحقيقة تكونون أحرارا" (يو8 : 36) . من يبيع نفسه يبيع ما لا يقدر بمال
مجانا فالنفس غالية جدا، ألم يفدها المسيح بدمه، لأن المتعة التي يجنيها من لذة
الخطية تافهة ولا تساوى شيئاً، تافهة لدرجة أن الخاطئ باع نفسه فى مقابل لا شئ أى
مجاناً. هى متعة لحظات فى مقابل ضياع حياة أبدية.
ولاحظ فالشيطان لا يعطى ملذات مجانا بل "خر وإسجد لى" . أما الله فيعطى
بسخاء ولا يعيِّر (يع1 : 5) .
آية (4):- "4لأَنَّهُ هكَذَا قَالَ
السَّيِّدُ الرَّبُّ: «إِلَى مِصْرَ نَزَلَ شَعْبِي أَوَّلاً لِيَتَغَرَّبَ
هُنَاكَ. ثُمَّ ظَلَمَهُ أَشُّورُ بِلاَ سَبَبٍ. "
الشعب
إستعبد 3 مرات لمصر ولأشور ولبابل فأذلهم هؤلاء. وكل أولاد الله قبل المسيح إستعبدوا
للشياطين فأذلوهم. بِلاَ سَبَبٍ = لم
يكن هناك داع سياسي أو عسكري لمصر أو بابل أن تذل الشعب وإنما كان هذا لمحبتهم
للخطية، وبلا سبب تكرهنا الشياطين، ولكن الله سلمنا لهم بسبب خطايانا. ونفهم طبعاً أن حسد الشيطان لنا كان إذ صار نصيبنا المجد الذى
حُرِم هو منه.
الآيات (5-6):- "5فَالآنَ مَاذَا لِي هُنَا،
يَقُولُ الرَّبُّ، حَتَّى أُخِذَ شَعْبِي مَجَّانًا؟ الْمُتَسَلِّطُونَ عَلَيْهِ
يَصِيحُونَ، يَقُولُ الرَّبُّ، وَدَائِمًا كُلَّ يَوْمٍ اسْمِي يُهَانُ. 6لِذلِكَ يَعْرِفُ شَعْبِيَ اسْمِي. لِذلِكَ
فِي ذلِكَ الْيَوْمِ يَعْرِفُونَ أَنِّي أَنَا هُوَ الْمُتَكَلِّمُ. هأَنَذَا»."
مَاذَا لِي هُنَا = تعبير يعنى لماذا أرضى بهذا
الوضع، سأقوم لخلاص شعبي.
حَتَّى أُخِذَ شَعْبِي مَجَّانًا = حين كان الشعب
والكهنة واللاويين فى أورشليم، كانت التسابيح والصلوات فى الهيكل. والآن لا صلوات
ولا تسابيح والهيكل خراب. ولو كان الشعب لهم صلوات وتسابيح فى بابل لكان الله قد
فرح بهذا، أو لو كان الشعب قد علَّم البابليين التسابيح لكان الرب قد فرح بهذا.
ولكن الوضع الآن اليهود يصرخون من العبودية، وكان هذا يسبب حزنا لله. وكان
البابليين يجدفون ويصيحون فهم يعتبرون أن إنتصارهم على اليهود هو إنتصار على إله
اليهود يهوه بحسب أفكار الشعوب الوثنية أن الحروب هى حروب بين الآلهة= الْمُتَسَلِّطُونَ
عَلَيْهِ يَصِيحُونَ = هم يجدفون على الله، وفى نفس الوقت يعاملون شعب
الله معاملة مهينة ويفرحون بهذا كأنه إنتصار على الله وعلى شعب الله. وتشير لشماتة
الشيطان وفرحته إذ هلك آدم وبنيه. الوضع الحالى يشير أنه لا فائدة من السبى، وكأن
الشعب ذهب للسبى مجاناً أى بلا عائد أو بلا مكسب. ولكن كانت خطة الله تأديب الشعب
بسبب وثنيته وخطاياه.
لِذلِكَ يَعْرِفُ شَعْبِيَ اسْمِي = الإسم يُعَبِّر
عن قدرات وعن شخصية الشخص، والمعنى أن الله حين يتدخل وينقذ شعبه من سبى بابل،
سيعرفون قوته وكيف إستطاع أن يخلصهم. وسيدركون محبته لهم.
وهكذا
ففى يوم الخلاص، يوم الصليب الذي أُعلِنَ هنا، فيه يعرفون أن الله هو المتكلم.
فالذي تجسد هو
كلمة الله "الله بعد ما كلم الآباء بالأنبياء… كلمنا في هذه الأيام الأخيرة
في إبنه" (عب3،1:1). والمسيح يقول "الذى رآنى فقد رأى الآب"
(يو9:14). المعنى أن يوم الخلاص سنعرف أن ذاك الذي مات عنا هو الله الذي كان
يكلمنا في النبوات وفى الكتاب كله وأنه هو قام ليخلص شعبه من أعدائه (الشيطان
والخطية والموت).
كُلَّ يَوْمٍ اسْمِي يُهَانُ = الله يهوه
إسمه. ومن يضطهد شعبه يهين إسمه. والإسم يشير لقدرات صاحبه. فإذلال شعب الله قد
يفهمه المضطهدون على عجز الله عن حماية شعبه، وهكذا فهمها
سنحاريب وربشاقى (إش36: 15-21). بينما أن الله تركهم ليتأدبوا. ولاحظ أن يهوه
تعنى أنا هو.
فِي ذلِكَ الْيَوْمِ يَعْرِفُونَ أَنِّي أَنَا هُوَ الْمُتَكَلِّمُ
=
كم أهان البابليون إسم الله، وكم ظن اليهود أن الله غير قادر على إنقاذهم من يد
البابليين، بل لم يصدقوا نبوات الأنبياء الذين تنبأوا بنجاتهم من بابل. ولكن فى
يوم يخلصهم الله من يد بابل سيعرفون أن الله القدير الذى وعدهم بالخلاص فى نبوات
الأنبياء تمم وعده وخلصهم وتحقق كل ما تكلم به. وهكذا فى
العهد الجديد – فيوم الخلاص، يوم الصليب فيه سيعرف الجميع أن المسيح هو يهوه
المتكلم فى العهد القديم. وقارن مع "لأنكم إن لم تؤمنوا اني أنا هو
تموتون في خطاياكم" (يو8 : 24) + "فقال لهم يسوع: متى رفعتم ابن
الانسان، فحينئذ تفهمون إني أنا هو" (يو8 : 28). ومن هنا نفهم أن المسيح
كان يقول لليهود أنه يهوه وهو المتكلم فى
العهد القديم، وقد تجسد لفدائهم، وسيفهموا حين يصلبونه = متى رفعتم ابن الانسان
أى بعد أن يتم الفداء وينسكب الروح القدس ويعلمنا كل شئ، سنفهم أن من تكلم فى
العهد القديم وقال فِي ذلِكَ الْيَوْمِ
يَعْرِفُونَ أَنِّي أَنَا هُوَ الْمُتَكَلِّمُ
هو نفسه الذى قال فى العهد الجديد متى رفعتم ابن الانسان، فحينئذ
تفهمون إني أنا هو – فبالصليب أنقذنا المسيح يهوه من يد الشيطان حتى لا يهان إسمه.
آيات (7- 12) يشير للخلاص من بابل كرمز لخلاص المسيح ثم في الآيات (13 – 15)
ينتقل صراحة للخلاص بالمسيح.
آية (7):- "7مَا أَجْمَلَ عَلَى
الْجِبَالِ قَدَمَيِ الْمُبَشِّرِ، الْمُخْبِرِ بِالسَّلاَمِ، الْمُبَشِّرِ
بِالْخَيْرِ، الْمُخْبِرِ بِالْخَلاَصِ، الْقَائِلِ لِصِهْيَوْنَ: «قَدْ مَلَكَ
إِلهُكِ!». "
الْمُبَشِّر هو
المسيح الذي كان يجلس على الجبال ليعلم تلاميذه. قَدْ
مَلَكَ إِلهُكِ = الله بخلاصه الذي صنعه ملك على قلوبنا. ونحن نصلى
ليأتي ملكوتك. وما بدأه المسيح بهذه البشارة أكمله رسله وتكمله الكنيسة حتى الآن .
ونلاحظ أن كلمة إنجيل تعنى بشارة مفرحة .
الآيات (8-9):- ""8صَوْتُ مُرَاقِبِيكِ.
يَرْفَعُونَ صَوْتَهُمْ. يَتَرَنَّمُونَ مَعًا، لأَنَّهُمْ يُبْصِرُونَ عَيْنًا
لِعَيْنٍ عِنْدَ رُجُوعِ الرَّبِّ إِلَى صِهْيَوْنَ. 9أَشِيدِي
تَرَنَّمِي مَعًا يَا خِرَبَ أُورُشَلِيمَ، لأَنَّ الرَّبَّ قَدْ عَزَّى شَعْبَهُ.
فَدَى أُورُشَلِيمَ. "
مراقبيك = كما
كان حبقوق يراقب وينتظر رد الله من السماء (حب2 : 1) ، هكذا كان منتظرو الخلاص فى
العهد القديم ينتظرون مخلصا من السماء ، ولما وجدوه كما قال فيلبس "وجدنا
الذى كتب عنه موسى …" (يو1 : 45) رفعوا أصواتهم بالفرح والترنيم وذهبوا
يبشرون كل الأرض . وبالنسبة للعهد القديم، نجد أن إشعياء الذى تنبأ كثيراً عن خلاص
المسيح، وكان يراقب السماء متى يأتى هذا المخلص، نجده يصرخ فى لهفة لينزل ويخلص
"ليتك تشق السموات وتنزل: (إش1:64).
المُرَاقِبِين = هم الرسل والتلاميذ الذين لهم أعين
لتنظر وهؤلاء إكتشفوا عمل المسيح وخلاصه فرفعوا أصواتهم بالبشارة بعد أن رأت
عيونهم (1يو1 : 1 ، 2) .
وسبب
الفرح ليس الرجوع لأورشليم بل رُجُوعِ الرَّبِّ
إِلَى صِهْيَوْنَ = هذه تعنى الصلح بين الله وصهيون ، فلليهود تعنى رضى
الرب عليهم وإعادتهم إلى صهيون ، ولنا فهذا يذكرنا بقول المسيح للمجدلية "أبى
وأبيكم وإلهى وإلهكم" ، وهذا يعنى رجوع الرب لنا بالفرح وعودتنا إلى حضن الآب
كأبناء فى المسيح . ينظرونَ عَيْنًا لِعَيْنٍ بالنسبة لليهود ينظرون تحقيق النبوات بالرجوع وأنها
تحققت وعادوا. وبالنسبة للكنيسة فهي بالروح القدس ترى أمجاد السماء الآن كما في
لغز كما في مرآة وفى السماء ترى الله وجهاً لوجه .
آية (10):- "10قَدْ شَمَّرَ الرَّبُّ عَنْ
ذِرَاعِ قُدْسِهِ أَمَامَ عُيُونِ كُلِّ الأُمَمِ، فَتَرَى كُلُّ أَطْرَافِ
الأَرْضِ خَلاَصَ إِلهِنَا. "
ذِرَاعِ قُدْسِ الرَّبُّ = تعبير يعنى
قوة الرب، والمسيح هو قوة الله وحكمة الله (1كو1 : 24)
وشَمَّرَ الرَّبُّ عَنْ
ذِرَاعِه =
تعنى التجسد أو تعنى أن الله يظهر قوته لأعدائه.
آية (11):- "11اِعْتَزِلُوا، اعْتَزِلُوا.
اخْرُجُوا مِنْ هُنَاكَ. لاَ تَمَسُّوا نَجِسًا. اخْرُجُوا مِنْ وَسَطِهَا.
تَطَهَّرُوا يَا حَامِلِي آنِيَةِ الرَّبِّ. "
المنظر الذي نراه كرمز لفداء المسيح هو
خروج اليهود من بابل ورجوعهم إلى صهيون. وهم عادوا فى موكب حاشد يتحرك ببطء ولكن
بلا خوف. وهو ليس مشهد جماعة من العبيد الهاربين الذين يخشون متابعة سادتهم، بل
يسيرون في ثقة وترنيم ويركض أمامهم من يبشر بالسلام. ومعهم كهنتهم حاملين آنية بيت
الرب، ولقد إستغرقت الرحلة 4 شهور. وكانوا يرنمون، وحين يرنمون ترى الأرض كلها
خلاص الله لشعبه. والمعنى، أنه بعد أن يقدم المسيح الخلاص لشعبه، على شعبه أن لا
يخاف بطش عدو، سواء شياطين أو من تحركهم الشياطين، فهو تحرر منهم. وعلى شعب الله
أن يعتزل الشر ويحيا حياة التسبيح شاهداً لخلاص إلهه. وكما إعتزل اليهود الذين
تعودوا الحياة في بابل حياتهم، على الكنيسة شعب الله أن تعتزل حياة الخطية = لاَ تَمَسُّوا نَجِسًا = علينا أن لا نكون مثل
اليهود الذين أخرجهم الرب من مصر فخرجوا ومحبة الأوثان، أي العجل الذهبي في قلوبهم
فأهلكتهم، علينا أن نضحي باللذات الوقتية . ويجب أن نطمإن من جهة الطريق، فالله هو
الذي يقود ويحافظ على المسيرة. وعلينا أن نتبع أثار من سبقونا من القديسين
والشهداء، وعلى رجال الكهنوت حاملي آنية الرب أن يتطهروا (والآنية هي التي أخذها
نبوخذ نصر فأعادها كورش ، وراجع الإصحاح الأول من سفر عزرا).
آية (12):- "12لأَنَّكُمْ لاَ تَخْرُجُونَ
بِالْعَجَلَةِ، وَلاَ تَذْهَبُونَ هَارِبِينَ. لأَنَّ الرَّبَّ سَائِرٌ
أَمَامَكُمْ، وَإِلهَ إِسْرَائِيلَ يَجْمَعُ سَاقَتَكُمْ. "
لن
يخرجوا بِالْعَجَلَةِ = كما خرجوا من
مصر وَإِلهَ إِسْرَائِيلَ يَجْمَعُ سَاقَتَكُمْ
= ساقة الجيش هى مؤخرته من الضعفاء والأطفال والشيوخ والنساء، حتى هؤلاء الضعفاء
فالله يجمعهم. وهذه مثل "قَصَبَةً مَرْضُوضَةً لَا يَقْصِفُ، وَفَتِيلَةً
مُدَخِّنَةً لَا يُطْفِئُ، حَتَّى يُخْرِجَ ٱلْحَقَّ إِلَى ٱلنُّصْرَةِ"
(مت20:12). إذاً العدو لا يستطيع أن يبطش بهم من خلف فالله هو القائد.
الآيات (13-15):- "13هُوَذَا عَبْدِي يَعْقِلُ،
يَتَعَالَى وَيَرْتَقِي وَيَتَسَامَى جِدًّا. 14كَمَا انْدَهَشَ مِنْكَ
كَثِيرُونَ. كَانَ مَنْظَرُهُ كَذَا مُفْسَدًا أَكْثَرَ مِنَ الرَّجُلِ،
وَصُورَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ بَنِي آدَمَ. 15هكَذَا يَنْضِحُ أُمَمًا
كَثِيرِينَ. مِنْ أَجْلِهِ يَسُدُّ مُلُوكٌ أَفْوَاهَهُمْ، لأَنَّهُمْ قَدْ
أَبْصَرُوا مَا لَمْ يُخْبَرُوا بِهِ، وَمَا لَمْ يَسْمَعُوهُ فَهِمُوهُ. "
التفسير
فى الإصحاح التالى
لا شك في أن عبد الرب هنا هو المسيح،
وهكذا فسره اليهود حتى القرن 12. لكن نتيجة جدالهم مع المسيحيين إضطروا أن يفتشوا
عن تفسير آخر. فقال بعضهم أن عبد الرب هو شعب اليهود والبعض قالوا أنه إرميا
والبعض يوشيا. ولقد آمن كثيرون من اليهود بالمسيح بمطالعتهم لهذا الفصل ومقابلته
بالعهد الجديد وفى الأيام الحديثة، أسقط اليهود هذا الفصل (52: 13 – 53 : 12) من
القراءات المنتخبة للقراءة الأسبوعية، فهو نبوءة كاملة عن ألام المسيح قبل المسيح
بحوالي 700 سنة. وهذه الألام كانت حتى يفدى شعبه، لقد جعل نفسه ذبيحة إثم (53 :
10) وبهذه النبوة نقترب إلى الله وننظر إلى سر الفداء.
الآيات (52: 13-15):- "13هُوَذَا عَبْدِي يَعْقِلُ،
يَتَعَالَى وَيَرْتَقِي وَيَتَسَامَى جِدًّا. 14كَمَا انْدَهَشَ مِنْكَ
كَثِيرُونَ. كَانَ مَنْظَرُهُ كَذَا مُفْسَدًا أَكْثَرَ مِنَ الرَّجُلِ،
وَصُورَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ بَنِي آدَمَ. 15هكَذَا يَنْضِحُ أُمَمًا
كَثِيرِينَ. مِنْ أَجْلِهِ يَسُدُّ مُلُوكٌ أَفْوَاهَهُمْ، لأَنَّهُمْ قَدْ
أَبْصَرُوا مَا لَمْ يُخْبَرُوا بِهِ، وَمَا لَمْ يَسْمَعُوهُ فَهِمُوهُ.
"
عَبْدِي يَعْقِلُ = عَبْدِي هو أقنوم اللوغوس العقل المنطوق به أو
النطق العاقل. هو أقنوم الحكمة. هو حكمة الله وقوته (1كو 1 : 24). لكنه أخلى ذاته
في تجسده، آخذاً صورة عبد (فى7:2). وأطاع لنُحسب فيه مطيعين. يَعْقِلُ = جاءت فى الإنجليزية "يتعامل
بحكمة". والمسيح بالجسد كان إنسانا كاملا يشابهنا فى كل شئ وكان ينمو في
الحكمة، وكان كلامه كله بحكمة أذهلت الناس. المسيح لم يولد كامل النضج العقلى وإلا
ما كان إنسانا طبيعيا مشابها لنا فى كل شئ. بل لنقل أنه كان يتميز عن أقرانه الذين
فى سنه بدليل أنه وبينما هو فى سن الثانية عشر قيل عنه "وَبَعْدَ ثَلَاثَةِ
أَيَّامٍ وَجَدَاهُ (أبواه) فِي ٱلْهَيْكَلِ، جَالِسًا فِي وَسْطِ
ٱلْمُعَلِّمِينَ، يَسْمَعُهُمْ وَيَسْأَلُهُمْ. وَكُلُّ ٱلَّذِينَ سَمِعُوهُ بُهِتُوا
مِنْ فَهْمِهِ وَأَجْوِبَتِهِ" (لو47،46:2).
يَتَعَالَى وَيَرْتَقِي ويتسامى = هو
يتعالى ويرتقى لأنه تنازل وتواضع أولاً فنجاح عمله أي الفداء رفعه في أعين كل
العالم. ولأنه تواضع "رفعه الله وأعطاه إسما فوق كل إسم" (في 2 : 9، 10)
والتعالي والتسامي صفات لله، فهكذا رأى إشعياء الله جالسا على كرسي عالٍ (إش 6 :1)
ونفس المفهوم نجده في (إش 57 : 15) لذلك فالمسيح هو الله. وحتى وهو على الأرض
تسامى جداً فى أعين سامعيه "كَانَ ٱلْجَمِيعُ يَشْهَدُونَ لَهُ
وَيَتَعَجَّبُونَ مِنْ كَلِمَاتِ ٱلنِّعْمَةِ ٱلْخَارِجَةِ مِنْ فَمِهِ"
(لو22:4).
هكَذَا يَنْضِحُ – ينضح لها معنيين:
1) يذهل: فهو
كان إتضاعه مذهلاً فاليهود إنتظروا مسيحاً في صورة مجد لا مسيحاً متألماً.
2) يرش:
فالمسيح رش دمه على المؤمنين من كل الأمم لأجل تطهيرهم.
فمَنْظَرُهُ
كَذَا مُفْسَدًا أكثر من الرجل وَصُورَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ بَنِي آدم =
صورته في جروحه ودمه الذي غطى جسمه، حتى أن بيلاطس قال "هوذا الإنسان"
(يو19 : 5) . فالإنسان بسبب الخطية وقعت عليه ألاما شديدة وفسدت صورة المجد التى
خلقه الله عليها إذ كان الإنسان فى الجنة يعكس مجد الله لأنه كان يرى الله . ومنظر
المسيح على الصليب ، والصليب لعنة "فملعون كل من علق على خشبة" (تث21 :
23) وشكل جروحه وألامه كانت أكثر من أى بنى آدم ، هو أراد أن يشابهنا فى كل شئ حتى
أبشع أنواع الألام واللعنة فيكون إنسانا كاملا حتى فى الألام ، وهذا معنى
"يكمل رئيس خلاصنا بالألام" (عب2 : 10) . وغنى عن القول أن المسيح بجسده
لم يكن له صورة المجد ، بل هو طلبها لجسده ليتمجد الجنس البشرى فيه (يو17 : 5) .
هو قبل اللعنة لنتمجد نحن فيه.
أَبْصَرُوا
مَا لَمْ يُخْبَرُوا بِهِ = هم رأوا في المسيح وعرفوا ما لم يخبرهم
به كهنتهم وعرافيهم. هم رأوا فى المسيح وفيما حدث للمسيح تحقيقا للنبوات، ورأوا
فيه تواضعا عجيباً ومحبة عجيبة للبشر. أما كهنتهم ومعلميهم فقد صوروا لهم المسيح
ملكا وقائدا يهزم الرومان.. مِنْ أَجْلِهِ يَسُدُّ
مُلُوكٌ أَفْوَاهَهُمْ = الملوك فى كبريائهم كملوك تخضع لهم
شعوبهم، حين يُدركون تواضع ملك الملوك ورب الأرباب وقبوله كل هذه المهانة يسدون أَفْوَاهَهُمْ خجلاُ من كبريائهم الذى
صار بلا معنى، فما قيمة ملكهم وعظمتهم أمام عظمة الله الحقيقية ومع هذا قبل
الصليب.
آية (1):- "1مَنْ صَدَّقَ خَبَرَنَا،
وَلِمَنِ اسْتُعْلِنَتْ ذِرَاعُ الرَّبِّ؟"
مَنْ
صَدَّقَ خَبَرَنَا = المسيح أتى لليهود ولكنهم لم يصدقوه.
والصليب كان سراً مذهلاً لم يصدقه أحد.
لِمَنِ اسْتُعْلِنَتْ ذِرَاعُ الرَّبِّ = في
المسيح (ذِرَاعُ الرَّبِّ) إستُعلِنت
محبة الله وقوته. والسؤال فيه استنكار لموقف اليهود من المسيح فهو تجسد منهم وأتى
لهم لكنهم لم يؤمنوا به فقد إنتظروه ملكاً وقائداً. "إلى خاصته جاء وخاصته لم
تقبله" . والعجيب أن اليهود أعجبوا بتعاليمه ولكنهم رفضوه لأنه إبن نجار
بسيط "كَانَ ٱلْجَمِيعُ يَشْهَدُونَ لَهُ وَيَتَعَجَّبُونَ مِنْ كَلِمَاتِ
ٱلنِّعْمَةِ ٱلْخَارِجَةِ مِنْ فَمِهِ، وَيَقُولُونَ: «أَلَيْسَ هَذَا ٱبْنَ
يُوسُفَ" (لو33:4).
آية (2):- "2نَبَتَ قُدَّامَهُ كَفَرْخٍ
وَكَعِرْق مِنْ أَرْضٍ يَابِسَةٍ، لاَ صُورَةَ لَهُ وَلاَ جَمَالَ فَنَنْظُرَ
إِلَيْهِ، وَلاَ مَنْظَرَ فَنَشْتَهِيَهُ."
نَبَتَ
قُدَّامَهُ = أي قدام الرب، "فكان الصبي ينمو ويتقوى بالروح"
(لو 2 : 40)
كَفَرْخٍ = لم
يخرج في صورة قائد عظيم، بل جاء كفرخ
(غصن) من أصل شجرة جافة. خرج كقضيب (فرع شجرة) من جذع يسى
الشجرة اليابسة (فأسرة داود إنتهت أيام سبى بابل سنة 586 أيام صدقيا الملك آخر
ملوك أسرة داود). أو تفهم أن المسيح خرج من الطبيعة البشرية التي هي أرض يابسة. لاَ
صُورَةَ لَهُ وَلاَ جَمَالَ = كانت عيون اليهود مغلقة فلم يروا جماله
الداخلى، جمال قداسته، وفى هذه كان "أبرع جمالاً من بنى البشر" (مز 45
:2) . إختفى جماله من أمام عيونهم فلم يروا سوى فقره وتواضعه وصليبه، بل كان
مكروهاً لتوبيخه الناس على خطاياهم. يقول البعض في أيامنا لو رأينا المسيح لآمنا
به. ولا يعرفون أن الإيمان بالمسيح الآن وهو في مجده أسهل من الإيمان به في هذه
الصورة المحتقرة التي لا تتناسب مع ما يريده الناس من قوة ومن عظمة.
آية
(3):- "3مُحْتَقَرٌ وَمَخْذُولٌ
مِنَ النَّاسِ، رَجُلُ أَوْجَاعٍ وَمُخْتَبِرُ الْحَزَنِ، وَكَمُسَتَّرٍ عَنْهُ
وُجُوهُنَا، مُحْتَقَرٌ فَلَمْ نَعْتَدَّ بِهِ. "
مُخْتَبِرُ الْحَزَنِ=
كانت ملحوظة أحد نبلاء الرومان عن المسيح وقد أرسلها لمجلس الشيوخ الروماني أن
المسيح لا يضحك، بل قيل في الكتاب المقدس عن المسيح أنه بكى ولكن لم يقال ولا مرة
أنه ضحك. مُحْتَقَرٌ وَمَخْذُولٌ = هكذا
إحتقر اليهود ورؤساءهم المسيح وقالوا عنه مجنون، وقالوا به شيطان…. الخ وَكَمُسَتَّرٍ عَنْهُ وُجُوهُنَا = هم ستروا
وجوههم عنه كأبرص، هم إحتقروه إذ إعتبروه إبن نجار بسيط، وهم يعرفون بساطة عائلته
وإخوته ويعرفون أمه (لو22:4 + مت55:13) فلم يهتموا بتعاليمه وأقواله فأداروا
وجوههم ولم يهتموا بها، إذ شعروا أنه لا يستحق الإهتمام. وحينما رأوا المسيح على
الصليب قالوا هذا من غضب الله. كما قالوا سابقاً أأخطأ هذا أم أبواه فعندهم أن
الألم عقوبة للخطية ولم يعرفوا أنه يتألم لأجلهم هم.
الآيات (4-6):- "4لكِنَّ
أَحْزَانَنَا حَمَلَهَا، وَأَوْجَاعَنَا تَحَمَّلَهَا. وَنَحْنُ حَسِبْنَاهُ
مُصَابًا مَضْرُوبًا مِنَ اللهِ وَمَذْلُولاً. 5وَهُوَ مَجْرُوحٌ
لأَجْلِ مَعَاصِينَا، مَسْحُوقٌ لأَجْلِ آثَامِنَا. تَأْدِيبُ سَلاَمِنَا
عَلَيْهِ، وَبِحُبُرِهِ شُفِينَا. 6كُلُّنَا كَغَنَمٍ ضَلَلْنَا.
مِلْنَا كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى طَرِيقِهِ، وَالرَّبُّ وَضَعَ عَلَيْهِ إِثْمَ
جَمِيعِنَا. "
قال المسيح على
الصليب "يا أبتاه إغفر لهم" والمقصود من هذا ليس أن المسيح سامحهم عما
فعلوه، بل إنه وهو معلق على الصليب غارقاً ومغطى بدمائه بدأ شفاعته الكفارية. فالمسيح
على الصليب وجسده كله مغطي بالدماء كأنه يقول للآب جسدي الذي هو كنيستي هو الآن
مغطي بالدم ، وهذه هي الكفارة فلتبدأ ايها الآب القدوس في غفران خطايا الكنيسة
التى هى جسدى (أف5 : 30) . فدمه لا يطلب الثأر مثل دم هابيل بل الغفران (عب 12 :
4) .
الشفاعة الكفارية =
كفارة من الفعل يغطى. وكل من هو ثابت فى المسيح هو مغطى بدم المسيح. ومن هو فى
المسيح أى ثابت فى المسيح يعتبر *بلا لوم (أف1 : 4) *وكامل (كو1 :
28) *وبلا دينونة (رو8 : 1) فالآب لا يرى عيوبنا بل يرانا فى إبنه. لذلك
يطلب منا المسيح قائلا "إثبتوا فىَّ وأنا فيكم" (يو15 : 4). وهذا
يُفسِّر لماذا كانت ذبائح المحرقات يتنسمها الله رائحة رضا (تك8 : 21 + لا1 : 9)،
فذبائح المحرقة تشير لطاعة المسيح حتى الصليب (فى2 : 8). ففى المسيح نُحسب نحن
طائعين وهذا يفرح الآب – عودة أبنائه إليه "هذا هو إبنى الحبيب الذى به
سررت". بل فى النهاية نرى أن المسيح يسوع كرأس لجسده أى الكنيسة يقدم الخضوع
للآب (1كو15 : 28).
أَحْزَانَنَا
حَمَلَهَا
= الأحزان ناتجة عن الخطية فهو حمل خطايانا وأثارها ليعطينا سلام الله الذي يفوق
كل عقل. تَأْدِيبُ سَلاَمِنَا = هو
احتمل نيابة عنا التأديب ونتيجة هذا حصلنا على السلام . وَبِحُبُرِهِ = هي أثار الجروح التي نتجت عن
ضربات السوط والقصبة والشوك وجروح المسامير واللكم واللطم. وهكذا وَضَعَ الرب عَلَيْهِ إِثْمَ جَمِيعِنَا = جميعنا فالجميع زاغوا وفسدوا وأعوزهم مجد الله.
أَحْزَانَنَا
حَمَلَهَا، وَأَوْجَاعَنَا تَحَمَّلَهَا =
والسؤال هنا كيف
تحمل المسيح ألامنا ونحن ما زلنا نتألم فى هذا العالم؟
المسيح إحتمل
الألم رافضا أن يشرب خلاً به مر، لأنهم كانوا يعطون المصلوب خلا ممزوجا بالمر،
والمر يعمل كمخدر للألام. ومن يرتبط بنير المسيح "إحملوا نيرى (وصيتى) فهو
هين" أى أن من يلتزم بوصاياه يحمل عنه المسيح ألامه. لذلك رأينا الشهداء
يدخلون ساحات الإستشهاد فرحين مهللين، إذ أن الله يسكب فى داخلهم فرحا يسود على
ألامهم. وفى ضيقاتنا يسكب سلاما يسود علينا ويتغلب على أى إضطراب وخوف وحيرة وهذا
معنى قول الرسول "سلام الله الذى يفوق كل عقل يحفظ قلويكم وأفكاركم فى المسيح
يسوع" (فى4 : 7) وقوله أيضا "متحيرين لكن غير يائسين" +
"كحزانى ونحن دائما فرحون" (2كو4 : 8 + 2كو6 : 10).
ويعطينا فرحاً
ينتصر على أى ألم أو حزن أو خوف من مرض أو حتى الموت "فَأَنْتُمْ كَذَلِكَ،
عِنْدَكُمُ ٱلْآنَ حُزْنٌ. وَلَكِنِّي سَأَرَاكُمْ أَيْضًا فَتَفْرَحُ
قُلُوبُكُمْ، وَلَا يَنْزِعُ أَحَدٌ فَرَحَكُمْ مِنْكُمْ" (يو22:16).
آية (7):- "7ظُلِمَ أَمَّا هُوَ
فَتَذَلَّلَ وَلَمْ يَفْتَحْ فَاهُ. كَشَاةٍ تُسَاقُ إِلَى الذَّبْحِ،
وَكَنَعْجَةٍ صَامِتَةٍ أَمَامَ جَازِّيهَا فَلَمْ يَفْتَحْ فَاهُ. "
ظُلِمَ = محاكمته كانت ظالمة وأتوا له بشهود
زور. أَمَّا هُوَ فَتَذَلَّلَ = أي سلم
نفسه للظلم. وَلَمْ يَفْتَحْ فَاهُ =
فهو سكت أمام قيافا وبيلاطس وهيرودس. كَشَاةٍ
تُسَاقُ إِلَى الذَّبْحِ = أي بلا مقاومة، فهو يعرف ما جاء لأجله وهو
عرف نية محاكميه وظلمهم، وكان سكوت المسيح هذا أبلغ دليل على قوته، فهو لم يستخدم
قوته ضدهم وإلا كان الفداء قد تعطل.
آية
(8):- "8مِنَ الضُّغْطَةِ وَمِنَ
الدَّيْنُونَةِ أُخِذَ. وَفِي جِيلِهِ مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنَّهُ قُطِعَ مِنْ
أَرْضِ الأَحْيَاءِ، أَنَّهُ ضُرِبَ مِنْ أَجْلِ ذَنْبِ شَعْبِي؟" أَنَّهُ قُطِعَ … وأَنَّهُ ضُرِبَ مِنْ أَجْلِ ذَنْبِ شَعْبِي
مِنَ الضُّغْطَةِ = الشدة والضيق والمشقة. وَمِنَ الدَّيْنُونَةِ = المحاكمة أمام رؤساء
الكهنة ثم الملوك. إذاً كان موته ليس فقط فيه معاناة من
مسامير الصلب، والصلب نفسه وألامه، بل ألام نفسية مِنَ
الضُّغْطَةِ وَمِنَ الدَّيْنُونَةِ = فقد ظلمه الكهنة ورؤسائهم والكتبة
والفريسييين والكتبة ….إلخ، بل هرب تلاميذه وشمت فيه اليهود الذين أتى لخلاصهم. وَفِي جِيلِهِ = أي الشعب الذي رآه يصلب لم يفهم
أنه صلب ومات من أجل ذنب الشعب وليس من أجل ذنبه هو. قُطِعَ
مِنْ أَرْضِ الأَحْيَاءِ = مات مِنْ
أَجْلِ ذَنْبِ شَعْبِي وليس لخطية فيه. ولنقرأ الآية هكذا أَنَّهُ قُطِعَ من أرض
الأحياء، وأَنَّهُ ضُرِبَ مِنْ أَجْلِ ذَنْبِ شَعْبِي؟" فهو تألم وصُلِب ومات من
أجل خطايانا وليس لعيبٍ فيه.
آية
(9):- "9وَجُعِلَ مَعَ الأَشْرَارِ
قَبْرُهُ، وَمَعَ غَنِيٍّ عِنْدَ مَوْتِهِ. عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ ظُلْمًا،
وَلَمْ يَكُنْ فِي فَمِهِ غِشٌّ. "
جُعِلَ
مَعَ الأَشْرَارِ قَبْرُهُ لها تفسيرين :
1- قد تشير لحراسة الجنود الرومان الأشرار وهم قد قبلوا الرشوة
ليكتموا خبر القيامة، فهم كاذبين مرتشين، قالوا كنا نيام وأتى التلاميذ وسرقوه.
2- كان المخطط أن يلقوا جسده في وادي إبن هنوم ليحرق بالنار كما
يعملون دائماً مع المصلوبين. ولكن الله دبر أن يدفن في مقبرة يوسف الرامى ، الرجل
الغنى = وَمَعَ غَنِيٍّ عِنْدَ مَوْتِهِ.
آية (10):- "10أَمَّا الرَّبُّ فَسُرَّ
بِأَنْ يَسْحَقَهُ بِالْحَزَنِ. إِنْ جَعَلَ نَفْسَهُ ذَبِيحَةَ إِثْمٍ يَرَى
نَسْلاً تَطُولُ أَيَّامُهُ، وَمَسَرَّةُ الرَّبِّ بِيَدِهِ تَنْجَحُ.
"
الرَّبُّ
فَسُرَّ بِأَنْ يَسْحَقَهُ بِالْحَزَنِ = وإن كان
الأشرار هم الذين دبروا هذا ضد المسيح إلا أن هذا كان في قصد الله وهو سُرَّ بأن
يسحق إبنه بالحزن حتى نخلص نحن ونفرح. وقطعا فالرب لم يكن مسرورا بعذاب إبنه بل هو
مسرور بالنتيجة وهى رجوع أولاده إلى حضنه ، فهل هناك حب أعظم من هذا. ليس هذا فقط
بل أن من يرتبط به، إن أصابه حزن يحمله المسيح عنه فيتعزى، وهذا معنى "إحملوا
نيرى فهو هيِّن" (مت30:11). وهذا سبب فرح الآب: رجوع الفرح والتعزية لأولاده.
جَعَلَ
نَفْسَهُ ذَبِيحَةَ إِثْمٍ = فالمسيح لم يتألم جسدياً فقط بل نفسياً
بالأكثر لحمله خطايا العالم ومن خيانة الكل له. ومن الشر الذي في البشر، هو تُرِك
لنُقبل نحن = يَرَى نَسْلاً = النسل هم
المؤمنين الذين فداهم. كان هو حبة الحنطة التي سقطت ليكون هناك حبوب كثيرة. تَطُولُ أَيَّامُهُ = أي لن تنتهي حياته بالموت
وهذا نبوة عن القيامة. وَمَسَرَّةُ الرَّبِّ
بِيَدِهِ تَنْجَحُ = مسرة الرب هي خلاص الناس "هذا هو إبنى الحبيب
الذى به سررت" .
آية
(11):- "11مِنْ تَعَبِ نَفْسِهِ يَرَى
وَيَشْبَعُ، وَعَبْدِي الْبَارُّ بِمَعْرِفَتِهِ يُبَرِّرُ كَثِيرِينَ،
وَآثَامُهُمْ هُوَ يَحْمِلُهَا. "
يَرَى وَيَشْبَعُ = يرى أجر تعبه وهو خلاص النفوس
الكثيرة ومن كثرتها يشبع. هذا معنى ما قاله المسيح للتلاميذ في قصة السامرية (يو 4
: 32) " أنا لي طعام لآكل لستم تعرفونه أنتم… طعامي أن أعمل مشيئة الذي
أرسلني وأتمم عمله" (يو 4 : 34) . ولا يوجد شبع بعيداً عن المحبة. ولا توجد محبة
بدون تعب ولا يوجد تعب لا يُعَوَّض بالسرور وبقدر ما يكون التعب بما فيه من ألام
ومرارة بقدر ما تكون البركة والشبع. بِمَعْرِفَتِهِ
يُبَرِّرُ كَثِيرِينَ = من يؤمن به يتبرر أي يعطيه المسيح بره وتكون
أثامه محسوبة على المسيح. وهو يغفر لنا كل يوم بشفاعته الكفارية.
بمعرفته = هذه لها تفسيرين وكلاهما مكملين لبعضهما
البعض :-
1) هو
بسابق معرفته يعرف من سيتجاوب معه وهذا هو من سيتبرر (رو8 : 29).
2) كلمة
معرفة تعنى إتحاد، فإتحادنا بالمسيح تكون لنا حياته فتكون أعضاءنا ألات بر
آية
(12):- "12لِذلِكَ أَقْسِمُ لَهُ
بَيْنَ الأَعِزَّاءِ وَمَعَ الْعُظَمَاءِ يَقْسِمُ غَنِيمَةً، مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ
سَكَبَ لِلْمَوْتِ نَفْسَهُ وَأُحْصِيَ مَعَ أَثَمَةٍ، وَهُوَ حَمَلَ خَطِيَّةَ
كَثِيرِينَ وَشَفَعَ فِي الْمُذْنِبِينَ. "
الأَعِزَّاءِ = ملوك الأرض الأقوياء كملوك أشور وبابل
والفرس الذين قهروا ممالك وأخضعوا الأرض كلها لهم، وهكذا أعطى الله المسيح أن يكون
ملكاً يخضع الناس لنفسه. ولكن المعنى الأصح أن الشياطين التي كانت تملك على قلوب
شعب الله من قبل وكانوا كأعزاء وهم ملوك هذه الأرض، بل أن كل من يموت يغتنموه لهم،
أما الآن فقد رُبِط الشيطان وقُيِّد وأصبح هناك نسل للمسيح، غنيمة للمسيح، وأبداً
لن يكون الملكوت فارغاً والجحيم مملوءاً. وهذا ما رآه القديس يوحنا اللاهوتى (رؤ 7
: 9) " بعد هذا نظرت وإذا جمع كثير لم يستطع أحد أن يعده من كل الأمم
والقبائل والشعوب والألسنة واقفون أمام العرش وأمام الخروف متسربلين بثياب بيض وفى
أيديهم سعف النخل ".
والرب
حين سألوه أقليل الذين يخلصون لم يجب بنعم بل قال إجتهدوا أن تدخلوا من الباب
الضيق.
بعد أن تكلم عن
ألام المسيح في (ص 53) كان من المناسب هنا أن يتحدث عن نمو الكنيسة ثمرة عمله
الفدائي، سبق في (ص 53) وقال أنه يرى نسله وها هو يرى نسله، أي المؤمنين، ربما
يشير الكلام جزئياً عن العودة من السبي. ولكن واضح أن الكلام هنا عن الكنيسة التي
تمتد من اليمين لليسار فتضم كل الشعوب والأمم وإتساعها ومحبة الرب لها ومجدها.
آية (1):- "1«تَرَنَّمِي أَيَّتُهَا
الْعَاقِرُ الَّتِي لَمْ تَلِدْ. أَشِيدِي بِالتَّرَنُّمِ أَيَّتُهَا الَّتِي لَمْ
تَمْخَضْ، لأَنَّ بَنِي الْمُسْتَوْحِشَةِ أَكْثَرُ مِنْ بَنِي ذَاتِ الْبَعْلِ،
قَالَ الرَّبُّ. "
من هي
الْعَاقِرُ ؟ = قد تكون البقية الراجعة
إلى أورشليم وتجدها خربة، والله هنا يعدها بأنها ستكون أكثر من الأول حين كان لها
بعل (أي الله نفسه) والمعنى أن الله سيعيد لها مجدها أكثر من الأول. وقد تكون
العاقر هي كنيسة الأمم التي كانت وهى بعيدة عن الله عاقراً ولم تلد ومستوحشة =
وحيدة بلا زوج ولا أولاد ، والله يعدها أنها ستكون بأولادها أكثر كثيراً جداً من
كنيسة اليهود التي لها بعل فهي أيضاً أصبحت عروساً للمسيح. وهكذا فهم بولس الرسول
هذه الآية أنها إشارة للكنيسة (غل 4: 26، 27) وقد تكون العاقر هي أنا وأنت حين
تكون حياتنا فيها عقم وجفاف ولكن مراحم الرب واسعة تجعل للعاقر بنين، فلا نيأس من
خطايا الماضي لتكون لنا ثمار ( بنين ) والثمار هى ثمار الروح القدس. والمطلوب. تَرَنَّمِي.. وأَشِيدِي
من أجل ما هو آت بالإيمان.
هذه
الآية هي مفتاح لهذا الإصحاح وما بعده.
آية (2):- "2أَوْسِعِي مَكَانَ
خَيْمَتِكِ، وَلْتُبْسَطْ شُقَقُ مَسَاكِنِكِ. لاَ تُمْسِكِي. أَطِيلِي
أَطْنَابَكِ وَشَدِّدِي أَوْتَادَكِ،"
هذا يدل على
انتشار الكنيسة على الأرض أَوْسِعِي مَكَانَ
خَيْمَتِكِ = هي خيمة لأنها مكان سكن مؤقت أما البيت الثابت فهو في
السماء (2 كو 5 :1) والمعنى كثرة الداخلين للإيمان، فلم تعد اليهودية تكفيهم، بل إحتاجوا
لكل العالم. وَلْتُبْسَطْ شُقَقُ مَسَاكِنِكِ
= الشقق هي الستائر وهى رمز للجمال من الداخل فكل مجد ابنة الملك من داخل.
أطيلى أطنابك = الحبال التى
تشد الخيمة إلى الأوتاد المثبتة فى الأرض. وثبتى وشددى هذه الأوتاد فالخيمة سوف
تمتد.
آية (3):- "3لأَنَّكِ تَمْتَدِّينَ
إِلَى الْيَمِينِ وَإِلَى الْيَسَارِ، وَيَرِثُ نَسْلُكِ أُمَمًا، وَيُعْمِرُ
مُدُنًا خَرِبَةً. "
امتداد الكنيسة والمدن المخربة (قد تكون أورشليم وقد تكون إشارة
للنفوس التي خربها إبليس) ستعمر وتصبح الكنيسة هي أورشليم الروحية.
آية (4):- "4لاَ تَخَافِي لأَنَّكِ لاَ
تَخْزَيْنَ، وَلاَ تَخْجَلِي لأَنَّكِ لاَ تَسْتَحِينَ. فَإِنَّكِ تَنْسَيْنَ
خِزْيَ صَبَاكِ، وَعَارُ تَرَمُّلِكِ لاَ تَذْكُرِينَهُ بَعْدُ. "
لاَ تَخَافِي = من أن لا ينجز الوعد. خِزْيَ صَبَاكِ = عبودية مصر. فإن حررنا المسيح
نكون بالحقيقة أحراراً. وَعَارُ تَرَمُّلِكِ =
في سبى بابل صارت إسرائيل كامرأة مهجورة بسبب خطيتها. والمعنى أن الفرح الذي يعطيه
الله برجوعها لأورشليم سينسيها أيام العار والخزي. وهذا الكلام موجه لكل نفس عاشت
بعيداً عن المسيح لفترة طويلة متروكة كما في السبي ليس من يملأ فراغ قلبها. لكن إن
عادت يفرحها المسيح وينسيها خزيها. هناك من عاش فى الخطية فترة ، ويخاف من العودة
حتى لا يخجل أمام الناس من خطاياه القديمة ، والله يقول له هنا لا تخاف ولا تخجل
فالله سوف يستر عليه .
آية (5):- "5لأَنَّ بَعْلَكِ هُوَ
صَانِعُكِ ، رَبُّ الْجُنُودِ اسْمُهُ، وَوَلِيُّكِ قُدُّوسُ إِسْرَائِيلَ، إِلهَ كُلِّ الأَرْضِ يُدْعَى.
"
لأَنَّ بَعْلَكِ = الكنيسة هي عروس المسيح. وَلِيُّكِ = هو من يفك الميراث المرهون والمعنى
أن الرب يفدى شعبه، وهو يتكفل بخلاصهم. فالكنيسة للرب، أولاً لأنه صانعها، وثانياً
لأنه وليها أي مخلصها. هُوَ صَانِعُكِ
= ومن صنعك مرة قادر أن يصلح ما فسد فيك .
قصة
للبابا أثناسيوس لشرح موضوع الخليقة الثانية للإنسان:- فنان
رسم لوحة جميلة وأتى أحد الأشرار وسكب عليها لونا أسود فشوهها. فطلبوا الفنان
ليصلحها، ويعيد كل لون إلى أصله. فقال الأسهل أن أمزقها وأرسمها من جديد فأنا من
رسمتها أول مرة = أنا صانعها. وهذا ما
عمله المسيح، فالمسيح بعد أن فسدت صورتنا الأولى بخداع الشيطان، أماتها وخلقنا
خلقة ثانية جديدة بالمعمودية "إن كان أحد فى المسيح فهو خليقة جديدة"
(2كو17:5).
آية (6):- "6لأَنَّهُ كَامْرَأَةٍ
مَهْجُورَةٍ وَمَحْزُونَةِ الرُّوحِ دَعَاكِ الرَّبُّ، وَكَزَوْجَةِ الصِّبَا
إِذَا رُذِلَتْ، قَالَ إِلهُكِ. "
زَوْجَةِ الصِّبَا = هي
التي أحبها الرب قديماً دون غيرها. ثم رفضها بسبب خطاياها فصارت مهجورة. ولكنه
لمحبته الأولى لها لم يقدر أن ينساها فغفر لها ورَدَّها.
الآيات
(7-8):- "7لُحَيْظَةً تَرَكْتُكِ، وَبِمَرَاحِمَ عَظِيمَةٍ سَأَجْمَعُكِ من اليهود والأمم. 8بِفَيَضَانِ
الْغَضَبِ حَجَبْتُ وَجْهِي عَنْكِ لَحْظَةً، وَبِإِحْسَانٍ أَبَدِيٍّ أَرْحَمُكِ،
قَالَ وَلِيُّكِ الرَّبُّ. "
التأديب لمدة
محددة = لحَيْظَةً. أما المراحم فأبدية
= بِإِحْسَانٍ أَبَدِيٍّ.
والْغَضَبِ = كغيمة
تحجب عنا نور الشمس ولكنها سرعان ما تزول.
هذه تساوي لُحَيْظَةً تركنا الله في يد الشيطان ( الله أسلم
الخليقة في يد الباطل ولكن علي رجاء رو 8 : 20 ) فمهما طال زمن وضعنا الحالي
بعيدا عن المجد فهو لا شئ بالنسبة للأبدية . ويأتي المسيح في مجيئه الثاني وَبِمَرَاحِمَ عَظِيمَةٍ يأخذنا الي المجد المعد
لنا . الله خلق الإنسان للمجد ، وبعد السقوط كان يبدو وقد مات الإنسان وفقد صورة
المجد وفسدت صورته وطبيعته أن قصد الله قد تعطل ، ولكن هذا لا يمكن أن يحدث وكان
الفداء وسيأتى المسيح فى مجيئه الثانى ليردنا إلى المجد ثانية ويتم القصد الإلهى ،
ومهما طالت الفترة من السقوط وحتى المجئ الثانى وكانت بألاف السنين ، فهى لا شئ
أمام الأبدية التى بلا نهاية . هذه الفترة البسيطة جدا أسماها لحيظة =
وهى زمن قليل جدا جدا ، فقصد الله من الخليقة لا بد وأن يكمل . سَأَجْمَعُك
= من اليهود والأمم وكل الشعوب.
الآيات
(9-10):- "9لأَنَّهُ كَمِيَاهِ نُوحٍ هذِهِ لِي. كَمَا حَلَفْتُ أَنْ لاَ
تَعْبُرَ بَعْدُ مِيَاهُ نُوحٍ عَلَى الأَرْضِ، هكَذَا حَلَفْتُ أَنْ لاَ أَغْضَبَ
عَلَيْكِ وَلاَ أَزْجُرَكِ. 10فَإِنَّ الْجِبَالَ تَزُولُ، وَالآكَامَ
تَتَزَعْزَعُ، أَمَّا إِحْسَانِي فَلاَ يَزُولُ عَنْكِ، وَعَهْدُ سَلاَمِي لاَ
يَتَزَعْزَعُ، قَالَ رَاحِمُكِ الرَّبُّ. "
هذِهِ = أي
الضيقات، ضيقات شعبه الحالية. وكانت المياه قد غطت الأرض كلها أيام نوح ولكنها بعد
أيام إنحسرت وعادت الحياة. وهكذا فترة الضيق التى يمر بها الإنسان على الأرض الآن
لها فترة وستنتهى ويعود أولاد الله إلى السماء وهناك لا ضيق . لكن كما طهر الطوفان
العالم من خطيته هكذا فالضيقات تطهر الكنيسة.
أي أن عهد سلام
الله لكنيسته عهد أبدى مثل قوس قزح. وبالرغم من ضيقاتها فلن تفنى الكنيسة ، بل
تكون لها الألام تنقية وتطهير "حولت لى العقوبة خلاصا" . وكما وعد الله
نوح بأن لا يكون طوفان ثانية، يَعِد كنيسته بعهد سلام وأنها لن تزول من أمامه.
آيات (11، 17) نرى
الكنيسة التي إتضعت وتذللت وناحت في توبة ورجعت فرجع لها الله وكان سر مجدها.
الآيات (11-12):- "11«أَيَّتُهَا الذَّلِيلَةُ
الْمُضْطَرِبَةُ غَيْرُ الْمُتَعَزِّيَةِ، هأَنَذَا أَبْنِي بِالأُثْمُدِ
حِجَارَتَكِ، وَبِالْيَاقُوتِ الأَزْرَقِ أُؤَسِّسُكِ، 12وَأَجْعَلُ
شُرَفَكِ يَاقُوتًا، وَأَبْوَابَكِ حِجَارَةً بَهْرَمَانِيَّةً، وَكُلَّ تُخُومِكِ
حِجَارَةً كَرِيمَةً. "
هكذا كان وضع
الكنيسة قبل المسيح حينما كانت مرفوضة = ذَّلِيلَةُ
بسبب العبودية. ومُضْطَرِبَةُ = بسبب
هجر الروح القدس مصدر السلام لها وهى كمدينة كانت خربة. هأَنَذَا أَبْنِي بِالأُثْمُدِ حِجَارَتَكِ =
الحجارة هي النفوس البشرية التي تطهرت بدم المسيح وصارت حجارة حية في هيكل الرب (1
بط 2 : 5) والأثمد هو الحجر الذي يكتحل
به (يصنع منه كحل العيون ليزيد من قوة إبصارها) والمعنى أن يكون شعب المسيح مبصراً
له عيون روحية ترى بالروح القدس. وَبِالْيَاقُوتِ
الأَزْرَقِ أُؤَسِّسُكِ = إذاً الأساس سماوي، فالأساس الذي تبنى عليه
الكنيسة هو المسيح. واللون الأزرق لون السماء. والشُرَف
يَاقُوتً = الشرف هي الجزء الذي ننظر منه للخارج. وهناك لونين من
الياقوت:
1) الأزرق وكما
قلنا أنه إشارة للسماويات، فمن هذه الشرف يتطلع المؤمنين للسماويات هكذا أعطى الله
المؤمنين أن ينظروا للسماويات من الآن ولكنهم ينظرونها كما فى لغز كما في مرآة.
2) الشفاف وهذا
إشارة لقداسة القلب ونقاوته وبر الإنسان. وبدون هذا لا يرى أحد السماويات "طوبى
لأنقياء القلب. لأنهم يعاينون الله" (مت5:8). + "إتبعوا السلام مع
القداسة التي بدونها لن يرى أحد الرب" (عب 12 : 14) . وتُخُومِكِ حِجَارَةً كَرِيمَةً = أي أسوارك = تُخُومِكِ= والمقصود أنها محاطة بالفضائل، فهي
كنيسة جميلة مجيدة طاهرة. وتشير للتقديس الكامل للنفس والجسد. أَبْوَابَكِ حِجَارَةً بَهْرَمَانِيَّةً =
الأبواب هي الحواس وهى مقدسة أيضاً.
آية (13):- "13وَكُلَّ بَنِيكِ تَلاَمِيذَ
الرَّبِّ، وَسَلاَمَ بَنِيكِ كَثِيرًا. "
البركة الموعود
بها هي السلام، وهو أعظم من الغنى والمجد والسلطة ومن لذات العالم. وهو سلام ليس
كما يعطى العالم، بل سلام يفوق كل عقل. وكلنا تلاميذ الرب فهو المعلم وهو الذي
يرسل الروح القدس "يعلمكم كل شيء ويذكركم بكل ما قلته لكم" والسيد قال
أن من يريد أن يصير له تلميذاً عليه أن يحمل صليبه ويتبعه. كُلّ = قطعاً كل من يريد أن يتعلم.
آية
(14):- 14بِالْبِرِّ
تُثَبَّتِينَ بَعِيدَةً عَنِ الظُّلْمِ فَلاَ تَخَافِينَ، وَعَنِ الارْتِعَابِ
فَلاَ يَدْنُو مِنْكِ.
البر هنا وعد
الله الأمين للمؤمنين، هو يعطينا بره، ومن يقبل ويكون باراً يثبت = بِالْبِرِّ تُثَبَّتِينَ.
والله يعيننا أن نسلك في بره. ومن يجتهد أن يثبت في هذا البر يثبت في الرب. والسيد
نادى قائلاً "أثبتوا فيَّ". بَعِيدَةً
عَنِ الظُّلْمِ فَلاَ تَخَافِينَ = لابد أن نفهم أن الله حامى كنيسته
لا يستطيع أحد أن يظلمها فعليها ألا تخاف. ولكن هناك اضطهاد وضيق يقعان على
الكنيسة فكيف نفسر هذا ؟ قال السيد المسيح في العالم سيكون لكم ضيق وعلينا أن نحمل
صليبه ونتبعه. ولكنه في نفس الوقت قال لبيلاطس "لم يكن لك علىَّ سلطان البتة
إن لم تكن قد أعطيت من فوق… أى من الله".
إذاً الضيق
الواقع علينا، لا يقع علينا من الناس الأشرار لأنهم أقوياء، بل من الله الذي يسمح
بذلك، وطالما نحن في يد الله فعلينا أن لا نخاف ولا نرتعب من مخلوق. والضيق هو
للتأديب، فمن يحبه الرب يؤدبه. والسبب فى لزوم التأديب أن الإنسان بسبب الخطية ورث
نفسا متمردة تبحث عما تريده وليس ما يريده الله . والله من محبته يُقَوِّم النفس .
الآيات (15-17):- "15هَا إِنَّهُمْ
يَجْتَمِعُونَ اجْتِمَاعًا لَيْسَ مِنْ عِنْدِي. مَنِ اجْتَمَعَ عَلَيْكِ
فَإِلَيْكِ يَسْقُطُ. 16هأَنَذَا قَدْ خَلَقْتُ الْحَدَّادَ الَّذِي
يَنْفُخُ الْفَحْمَ فِي النَّارِ وَيُخْرِجُ آلَةً لِعَمَلِهِ، وَأَنَا خَلَقْتُ
الْمُهْلِكَ لِيَخْرِبَ.
17«كُلُّ آلَةٍ صُوِّرَتْ ضِدَّكِ لاَ تَنْجَحُ، وَكُلُّ لِسَانٍ
يَقُومُ عَلَيْكِ فِي الْقَضَاءِ تَحْكُمِينَ عَلَيْهِ. هذَا هُوَ مِيرَاثُ
عَبِيدِ الرَّبِّ وَبِرُّهُمْ مِنْ عِنْدِي، يَقُولُ الرَّبُّ. "
هناك
مؤامرات كثيرة ضد الكنيسة وهى قطعاً ليست من عند الله ولذلك فهي محكوم عليها
بالفشل. ولكن ما يسمح به الله أن يتم من ضيقات على الكنيسة هو لصالحها للتأديب.
فالله وحده قادر أن يخرج من الآكل أُكل = الآكِل هنا هو مؤامراتهم وهدفها تدمير
الكنيسة. والأُكُل هو التأديب لتخرج كنيسة قوية نقية ، إذاً الضيق ليس تخلى من
الله بل بسماح من الله . بل إن أعظم مثال لهذا هو الصليب نفسه. وفى النهاية
ستنتهي كل مقاومة ضد الكنيسة وتتكلل الكنيسة عروس المسيح.
اجْتِمَاعًا لَيْسَ مِنْ عِنْدِي = فأشور وبابل
خربوا أورشليم بعلم وأوامر الرب، أما الآن فلن يخرب أحد كنيسة الله إلا لو تركت
هذه الكنيسة الله ورفضته ، حينئذ تسمع هذه الكنيسة قولا مخيفا "فتب وإلا فإنى
آتى وأزحزح منارتك" (رؤ2 : 5) أى يستغنى الله عن هذه الكنيسة تماما ، وعلى
المستوى الفردى إذا رفض إنسان الله يسمع هذا القول المخيف "أنا مزمع أن
أتقيأك من فمى" (رؤ3 : 16). ومن يفعل إِلَيْكِ
يَسْقُطُ
=
أعداء الكنيسة سوف ينضمون إليها وأشهر مثال على هذا الإمبراطورية الرومانية ، أشهر
من إضطهد المسيحية تحولت أخيراً للمسيحية ، بل شاول الطرسوسى صار بولس الرسول. أناْ خَلَقْتُ الْحَدَّادَ = كل من يقوم ضد
الكنيسة كأنه حداد ينفخ فى النار ليشكل الحديد، والله يستعمل الضيقات لتشكيل كل
مؤمن ليخلص، الله يستعمل أعداء الكنيسة لخلاصها.
هذَا هُوَ مِيرَاثُ = كل ما ذكر من بركات كالسلام والبر
والأمان وحمايتها من الظالمين هو ميراث الكنيسة. عَبِيدِ
الرَّبِّ = جسد المسيح عبد الرب. بِرُّهُمْ مِنْ عِنْدِي= عبيد
الرب تبرروا حينما آمنوا وإعتمدوا وصار المسيح حياً ثابتاً فيهم يعطيهم
حياته وبره ، فيسلكون بالبر وجعل روحه فيهم يبكتهم إذا أخطأوا، وإن تابوا يغفر لهم
والروح يبكتهم إن لم يسلكوا في البر . وتكون لهم أعمال بر ، وإن جاهدوا وسلكوا في
النور وسلكوا في أعمال صالحة يعطيهم من بر المسيح.
هنا نرى الدعوة
للجميع ليتركوا ملذات العالم ويتذوقوا نعمة الروح القدس وأفراحه وتعاليمه، دعوة
ليتوب الجميع ويرفضوا الشر، وليؤمن غير المؤمنين فيتذوقوا ثمار الخلاص من شبع
وإرتواء. واضح في هذا الإصحاح نتائج الخلاص وهو حلول الروح القدس. والخلاص من بابل
هو رمز للخلاص العظيم الذي صنعه المسيح، ولا يذكر خلاص بابل بجانبه فحين يتم
المرموز إليه لا نعود نذكر هذا الرمز.
آية
(1):- "1«أَيُّهَا الْعِطَاشُ
جَمِيعًا هَلُمُّوا إِلَى الْمِيَاهِ، وَالَّذِي لَيْسَ لَهُ فِضَّةٌ تَعَالَوْا
اشْتَرُوا وَكُلُوا. هَلُمُّوا اشْتَرُوا بِلاَ فِضَّةٍ وَبِلاَ ثَمَنٍ خَمْرًا
وَلَبَنًا. "
الْمِيَاهِ = هي
ينابيع الروح القدس (يو 7 : 37 + رؤ 22 : 17) والمتكلم هنا كبائع يقف ليبيع بضاعته
مجاناً = بلا فضة. والشرط الوحيد أن يشعر الإنسان بعطشه أي بالاحتياج
ليأتي ويأخذ. وهذا الخلاص مقدم لمن ليس له فضة
أي فقير في المال وفقير في الأعمال الصالحة، فهو مقدم للمحتاجين (رؤ 3 : 14-18) .
وبركات الخلاص فائقة الثمن لا يقدر أحد على دفع ثمنها فلذلك يقدمها المسيح مجاناً والخَمْرً = يعنى الفرح فمن ثمار الروح القدس
فرح وسلام. وَاللَبَنً = يعنى التعليم
فهو يعلمنا كل شيء.
الآيات
(2-3):- "2لِمَاذَا تَزِنُونَ فِضَّةً لِغَيْرِ خُبْزٍ، وَتَعَبَكُمْ
لِغَيْرِ شَبَعٍ؟ اسْتَمِعُوا لِي اسْتِمَاعًا وَكُلُوا الطَّيِّبَ،
وَلْتَتَلَذَّذْ بِالدَّسَمِ أَنْفُسُكُمْ. 3أَمِيلُوا آذَانَكُمْ
وَهَلُمُّوا إِلَيَّ. اسْمَعُوا فَتَحْيَا أَنْفُسُكُمْ. وَأَقْطَعَ لَكُمْ
عَهْدًا أَبَدِيًّا، مَرَاحِمَ دَاوُدَ الصَّادِقَةَ. "
لِمَاذَا
تَزِنُونَ فِضَّةً لِغَيْرِ خُبْزٍ = لم يكن هناك نقود مسكوكة فى ذلك
الوقت بل كانوا يعطون فى مقابل ما يشترونه فضة بالوزن. والخبز هو للشبع وللحياة ،
والمعنى لماذا تبعثرون طاقاتكم ومواهبكم أي وزناتكم في العالم الزائل الباطل وفيما
ليس فيه شبع = لغير شَبَعٍ = شهوات
العالم لا تشبع ، وليس فيها حياة = ليس خبز ،
فالخبز يعطى حياة للجسد . أما هذا العالم بشهواته هو كالأبار المشققة التي لا
تضبط ماء أى لغير
شبع والنهاية موت أبدى وهذا معنى ليس خبز . اسْتَمِعُوا لِي
= علينا أن ننتبه أن وعود الله حق ونستمع إليه فالله لا يرغمنا على
طريقه. ومن يستمع سيأَكُلُ الطَّيِّبَ،
وَلْتَتَلَذَّذْ بِالدَّسَمِ أَنْفُسُكُمْ = "يروون من دسم بيتك
ومن نهر نعمك تسقيهم" (مز 36 : 8) .
وهذا عَهْد أَبَدى = العهد الجديد الذى حصلنا
عليه هو عهد النعمة، ، وأكل الدسم هو
أكل جسد المسيح وسكنى الروح القدس فينا. فالتناول يفتح الأعين فنعرف المسيح ،
والذى يخبرنا به هو الروح القدس . والشبع معناه أن من يعرف المسيح حقيقة يحبه ويجد
فيه كفايته ويستغنى به عن العالم "معك لا أريد شيئا فى الأرض" (مز 73) .
وأقطع
لكم عهدا أبديا ، مَرَاحِمَ دَاوُدَ الصادقة = بالنسبة لشعب
الله فى العهد القديم كانت هذه الآية وعداً بأن الله يحفظ مملكة داود. ولكن نفهمها
الآن أنها نبوة عن مملكة المسيح. فالمسيح هو إبن داود ولكن مملكة المسيح دائمة
للأبد، لذلك يقول هنا وأقطع لكم عهدا أبديا.
ولاحظ أن مملكة داود إنتهت بموت الملك صدقيا سنة586ق.م. أما المملكة التي لها وعد
أبدى هي الكنيسة جسد المسيح. ومَرَاحِمَ دَاوُدَ الصادقة
هي أيضاً فداء المسيح غافر خطايا داود. فحين قال النبى ناثان
"الرب نقل عنك خطيتك" (2صم13:12). فإلى أين نقلها الرب؟ إلى المسيح.
وحين صُلِب المسيح ومات ماتت خطية داود بموت المسيح. يرسل المسيح ليقيم
مملكة داود الروحية. والعهد الجديد كان بدم المسيح، ومراحم
داود أي الوعود بدوام مملكة داود، وبالنسبة لنا
تعنى دوام الكنيسة حتى اليوم الأخير، وتعنى لكل منا وعد المسيح بأن يثبتنا فيه
كأعضاء جسده للنهاية فنخلص. ووعود الله صادقة (2صم7: 12-16 + 1مل4:2 + مز132:
10-12)، أى أن المسيح يملك على شعبه فنكون له شعباً ويملك هو علينا. "ليأت
ملكوتك"، وهذا عهد أبدى وصادق. وهذه الآيات (2صم7: 12-16) هى نبوة عن المسيح
إبن داود الذى يبنى الكنيسة هيكل جسده، وكرمز لذلك كان سليمان بانى الهيكل.
آية
(4):- "4هُوَذَا قَدْ جَعَلْتُهُ
شَارِعًا لِلشُّعُوبِ، رَئِيسًا وَمُوصِيًا لِلشُّعُوبِ.
"
فى
الآية السابقة رأينا وعد الله بأن كرسى داود ومملكته ستظل دائما وللأبد، وهذه هى مراحم
داود الصادقة. فهم اليهود هذا الوعد بأن المسيح إبن داود (المسيا المنتظر الذى
يتوقعون مجيئه) حين يأتى سيبنى مملكة داود مرة أخرى. ونحن نفهمها على أن المسيح
سيبنى الكنيسة هيكل جسده. وهنا على الأرض يملك المسيح علينا، ولكننا نخطئ ونتوب
لضعف طبيعتنا. لكن المسيح بنعمته يحفظ شعبه، ونصلى "ليأتى ملكوتك". فلا
نعود نخطئ . والمسيح سيحفظ كنيسته للأبد فلن تسقط، بل أن أبواب الجحيم لن تقوى
عليها. والمسيح لن يتخلى عن كنيسته عروسه للأبد، وبنعمته يحفظ شعبه، وهذه بالنسبة
لنا مراحم داود الصادقة. وهناك فى السماء سيملك المسيح بالكامل ولا نعود نخطئ بل
نخضع له بكل الحب. والمسيح "هو أصل وذرية داود" (إر 30 : 9 +
حز 34 : 23+ رؤ 22 : 16) . وشَارِعًا =
أي مشَرِّع شريعة المحبة الجديدة. فالمسيح كان يقول "سمعتم أنه قيل
للقدماء…أما أنا فأقول لكم" (مت5 : 21 ، 22) ، هنا نجد المسيح يهوه الذى
شرَّع شريعة العهد القديم هو نفسه مشرع شريعة العهد الجديد . المسيح لا يغير
الشريعة بل يكملها ، فالعهد القديم إكتفى بوصية لا تقتل على قدر قامة إنسان العهد
القديم ، أما العهد الجديد ومع إمكانيات النعمة وصل لدرجات أعلى فقال لا تغضب ، بل قال "أحبوا أعداءكم" فالروح
القدس الذى يسكن فينا فى العهد الجديد يعطينا هذه الإمكانيات الجديدة. ولاحظ أن
الآب قال من السماء يوم التجلى "له إسمعوا" وَصَوْتٌ مِنَ ٱلسَّحَابَةِ
قَائِلًا: «هَذَا هُوَ ٱبْنِي ٱلْحَبِيبُ ٱلَّذِي بِهِ سُرِرْتُ. لَهُ ٱسْمَعُوا"
(مت5:17).
آية
(5):- "5هَا أُمَّةٌ لاَ
تَعْرِفُهَا تَدْعُوهَا، وَأُمَّةٌ لَمْ تَعْرِفْكَ تَرْكُضُ إِلَيْكَ، مِنْ
أَجْلِ الرَّبِّ إِلهِكَ وَقُدُّوسِ إِسْرَائِيلَ لأَنَّهُ قَدْ مَجَّدَكَ»."
المخاطب
هنا هو المسيح والمعنى أن الأمم سيدعوهم المسيح وسيركضون إليه.
الآيات
(6-7):- "6اُطْلُبُوا الرَّبَّ مَا دَامَ يُوجَدُ. ادْعُوهُ وَهُوَ قَرِيبٌ. 7لِيَتْرُكِ
الشِّرِّيرُ طَرِيقَهُ، وَرَجُلُ الإِثْمِ أَفْكَارَهُ، وَلْيَتُبْ إِلَى الرَّبِّ
فَيَرْحَمَهُ، وَإِلَى إِلهِنَا لأَنَّهُ يُكْثِرُ الْغُفْرَانَ.
"
هنا
نرى أهمية الصلاة والتوبة دائماً. حينما قال فى (الآية5) أن الأمم مدعوين للإيمان
نجده هنا يقول من يطلب الرب، يرحمه الرب ويقبله ويغفر له،
أى أن الله يقبل الجميع، كل من يأتى إليه ويطلبه.
الآيات
(8-9):- "8«لأَنَّ أَفْكَارِي لَيْسَتْ أَفْكَارَكُمْ، وَلاَ طُرُقُكُمْ
طُرُقِي، يَقُولُ الرَّبُّ. 9لأَنَّهُ كَمَا عَلَتِ السَّمَاوَاتُ عَنِ
الأَرْضِ، هكَذَا عَلَتْ طُرُقِي عَنْ طُرُقِكُمْ وَأَفْكَارِي عَنْ أَفْكَارِكُمْ.
فى
الآيات السابقة رأينا أن الله سيقبل الأمم ويرحمهم. وهنا سيتساءل اليهودى هل تقبل
الأمم يا رب بعد وثنيتهم وبعد أن كنت رافضا لهم كل هذا الوقت؟ ويرد الرب أَفْكَارِي لَيْسَتْ أَفْكَارَكُمْ. وقد استخدم
بولس الرسول هذه الآيات حينما تأمل في أن الله قَبِل اليهود أولاً ثم رفضهم وقَبِل
الأمم، ثم يعود في نهاية الأزمنة ويقبل اليهود (رو 11 : 23، 24). طرق الله عجيبة،
فهو يحول إنسان خاطئ للتوبة عن طريق إصابته بمرض أو تجربة. وهكذا عن طريق السبي
امتنع اليهود نهائياً عن الوثنية.
الآيات
(10-11):- "10لأَنَّهُ كَمَا يَنْزِلُ الْمَطَرُ وَالثَّلْجُ مِنَ السَّمَاءِ
وَلاَ يَرْجِعَانِ إِلَى هُنَاكَ، بَلْ يُرْوِيَانِ الأَرْضَ وَيَجْعَلاَنِهَا
تَلِدُ وَتُنْبِتُ وَتُعْطِي زَرْعًا لِلزَّارِعِ وَخُبْزًا لِلآكِلِ، 11هكَذَا
تَكُونُ كَلِمَتِي الَّتِي تَخْرُجُ مِنْ فَمِي. لاَ تَرْجعُ إِلَيَّ فَارِغَةً،
بَلْ تَعْمَلُ مَا سُرِرْتُ بِهِ وَتَنْجَحُ فِي مَا أَرْسَلْتُهَا لَهُ.
"
كلمتى = المسيح كلمة
الله الذى سيتجسد ويفدى ويشرع لن يفشل عمله بل سيأتى بثماره. والثمار التى يأتى بها المسيح هى إيمان كل العالم
وليس اليهود فقط وسيتغير الأمم ويصبح منهم قديسين جبابرة يسبحون الله
(الآيات13،12).
وكلمة الرب في
كتابه المقدس أو كلمة الكرازة لاَ تَرْجعُ
فَارِغَةً = بل يكون لها ثمار وكلمة الله تشبه المطر لأنها نازلة من
السماء، وتنزل على الأرض اليابسة (آدم وكل شعب الله أُخِذوا من الأرض وإلى التراب
يعودون ) فيرويها ويكون لها ثمار.. والمطر لا يعود إلى السماء إلا بعد أن يروى
الأرض ويعمل عمله (هو يعود للسماء بعد أن يتبخر).
آية
(12):- "12لأَنَّكُمْ بِفَرَحٍ
تَخْرُجُونَ وَبِسَلاَمٍ تُحْضَرُونَ. الْجِبَالُ وَالآكَامُ تُشِيدُ أَمَامَكُمْ
تَرَنُّمًا، وَكُلُّ شَجَرِ الْحَقْلِ تُصَفِّقُ بِالأَيَادِي.
"
الشعب سبق لهم
الخروج من مصر رمز العبودية. بفرح خرجوا، وبعد خروجهم رنموا، هكذا في خروجنا من
سبى خطيتنا علينا أن نفرح ونتهلل.
ولكن من الذى
يستطيع أن يسبح ويرنم بفرح؟
الجبال
والآكام (الذين يحيون حياة سماوية) و
كل
شجر الحقل (الذى له ثمار إذ له حياة). ولاحظ أنه لم يذكر شجر
الوعر غير المثمر فى الأشجار التى ترنم بل الشجر المثمر، شجر الحقل هو الذى يرنم. فالشجر الذى يزرع فى
الحقل يزرعونه ليأتى بثمار. والإنسان المملوء من الروح القدس هو إنسان له ثمار
الروح ومثل هذا يفرح ويرنم.
آية (13):- "13عِوَضًا عَنِ الشَّوْكِ
يَنْبُتُ سَرْوٌ، وَعِوَضًا عَنِ الْقَرِيسِ يَطْلَعُ آسٌ. وَيَكُونُ لِلرَّبِّ
اسْمًا، عَلاَمَةً أَبَدِيَّةً لاَ تَنْقَطِعُ»."
الشَّوْكِ كان لعنة من ثمار الخطية والمعنى هنا أنه
عوضاً عن لعنة الخطية ستكون بركات وتكون أشجار جميلة نافعة عوضاً عن الأشواك
المؤلمة. وَيَكُونُ لِلرَّبِّ اسْمًا =
أي يتمجد الرب في أبنائه المؤمنين ، بل يبدأ غير المؤمنين يعرفونه ويؤمنوا.
فيما سبق رأينا
الله يقبل الأمم ويضمهم مع اليهود إلى كنيسته. في الآيات (1- 8) نجد عمومية
الدعوة، فهي لكل إنسان تائب، حتى من الخصيان والغرباء والعبيد. ولكن على المؤمنين
أن يطيعوا الله ويتمسكوا به، ففي مقابل نعم الله علينا، نجد نحن أنه علينا واجبات
ينبغي تنفيذها بجهاد حقيقي. وفى الآيات (9- 12) نجد مصيراً مرعباً لليهود الذين
رفضوا المسيح، فلقد هاجمتهم الوحوش لأنهم أصبحوا بلا حماية لأن الله تخلى عنهم إذ
صلبوا إبنه. وما زال رعاة إسرائيل ينكرون الحقيقة خادعين شعبهم بل قد انحرفوا
وراء الربح والخمر وتركوا الرعية.
الآيات
(1-2):- "1هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: «احْفَظُوا الْحَقَّ وَأَجْرُوا الْعَدْلَ.
لأَنَّهُ قَرِيبٌ مَجِيءُ خَلاَصِي وَاسْتِعْلاَنُ بِرِّي. 2طُوبَى
لِلإِنْسَانِ الَّذِي يَعْمَلُ هذَا، وَلابْنِ الإِنْسَانِ الَّذِي يَتَمَسَّكُ
بِهِ، الْحَافِظِ السَّبْتَ لِئَلاَّ يُنَجِّسَهُ، وَالْحَافِظِ يَدَهُ مِنْ كُلِّ
عَمَلِ شَرّ»."
الْحَقَّ والْعَدْلَ بصورتهم
الكاملة المطلقة لن يكونا إلا في السماء، ولكن علينا أن نحفظهم بقدر إمكاننا من
الآن، أي كأننا نعيش حياة سماوية وذلك يكون بحفظ الوصية. قَرِيبٌ مَجِيءُ خَلاَصِي = يقولها
إشعياء فالخلاص باق له 700 سنة فقط. والأهم أن الخلاص قريب لكل أحد… "فالكلمة
في داخل القلب" (رو 10 : 8) . ويقولها إشعياء للمسبيين في
بابل لينتظروا عودتهم من السبي على رجاء . ويقولها لليهود في
إسرائيل بعد أن عادوا من السبي لينتظروا مجيء المسيح الأول . ويقولها
لنا الآن لننتظر مجيء المسيح الثاني أو ننتظر كل واحد لقائنا معه على حدة بعد
انتقالنا من هذه الحياة.
السَّبْتَ = يشير للسبت خصوصاً لأن في التمسك
بالسبت تَمَسُّك بانتمائنا لله وللسماء، فالسبت يمتنع فيه الإنسان عن العمل ليتفرغ
للرب ويذكر أنه غريب على الأرض. لذلك من استطاع أن يكرس السبت للرب ويقدسه أى
يخصصه للصلاة والخلوة مع الله ، يعرف أن يكرس حياته كلها للرب. واستبدلت الكنيسة
السبت بالأحد فهو يوم القيامة.. وفيه لا نطلب أحد سوى الرب.
الآيات
(3-6):- "3فَلاَ يَتَكَلَّمِ ابْنُ الْغَرِيبِ الَّذِي اقْتَرَنَ بِالرَّبِّ
قَائِلاً: «إِفْرَازًا أَفْرَزَنِي الرَّبُّ مِنْ شَعْبِهِ». وَلاَ يَقُلِ
الْخَصِيُّ: «هَا أَنَا شَجَرَةٌ يَابِسَةٌ». 4لأَنَّهُ هكَذَا قَالَ
الرَّبُّ لِلْخِصْيَانِ الَّذِينَ يَحْفَظُونَ سُبُوتِي، وَيَخْتَارُونَ مَا
يَسُرُّنِي، وَيَتَمَسَّكُونَ بِعَهْدِي: 5«إِنِّي أُعْطِيهِمْ فِي
بَيْتِي وَفِي أَسْوَارِي نُصُبًا وَاسْمًا أَفْضَلَ مِنَ الْبَنِينَ
وَالْبَنَاتِ. أُعْطِيهِمُ اسْمًا أَبَدِيًّا لاَ يَنْقَطِعُ. 6وَأَبْنَاءُ
الْغَرِيبِ الَّذِينَ يَقْتَرِنُونَ بِالرَّبِّ لِيَخْدِمُوهُ وَلِيُحِبُّوا اسْمَ
الرَّبِّ لِيَكُونُوا لَهُ عَبِيدًا، كُلُّ الَّذِينَ يَحْفَظُونَ السَّبْتَ
لِئَلاَّ يُنَجِّسُوهُ، وَيَتَمَسَّكُونَ بِعَهْدِي،"
كانوا في العهد
القديم يهتمون بأن يكون لهم أولاد، ليبقى لهم إسم بعد موتهم، أما في العهد الجديد
فنحن أحياء بالإيمان بالمسيح ولا أحد يهتم بأن يكون له أولاد ليظل إسمه حيا فى
أولاده ، فالملائكة ليس لهم أولاد، ولكنهم أحياء، والله يعطى للجميع حياة. ولذلك
كان اليهود لا يدخلون الخصى إلى جماعة الرب فهو غير مثمر وعقيم ، والمعنى أن لا
ينضم للمحافل ولا للكهنوت ، وغير المثمر يشير للميت روحيا. وكذلك الغرباء لأنهم لا
يشبهون شعب الله ولكن هؤلاء حينما دعوا للإيمان المسيحي لم يعودوا أشجاراً يابسة
غير مثمرة. هم بعد أن قبلوا المسيح مُخلِّصاً حل عليهم الروح القدس فتمسكوا
بالإيمان وحفظوا السبت. وهكذا كم من الذين كانوا مرفوضين قبلاً صاروا قديسين عظماء
(موسى الأسود).
آية
(7):- "7آتِي بِهِمْ إِلَى جَبَلِ
قُدْسِي، وَأُفَرِّحُهُمْ فِي بَيْتِ صَلاَتِي، وَتَكُونُ مُحْرَقَاتُهُمْ
وَذَبَائِحُهُمْ مَقْبُولَةً عَلَى مَذْبَحِي، لأَنَّ بَيْتِي بَيْتَ الصَّلاَةِ
يُدْعَى لِكُلِّ الشُّعُوبِ»."
هنا
نرى أفراح العبادة في المسيحية، والصلاة في ارتفاعها للسماويات على جبل الرب.
فالكنيسة بيت صلاة سماوي = جَبَلِ قُدْسِي
، من يدخله لا يصير غريباً عن الله ويحيا في فرح.
آية
(8):- 8يَقُولُ
السَّيِّدُ الرَّبُّ جَامِعُ مَنْفِيِّي إِسْرَائِيلَ: «أَجْمَعُ بَعْدُ إِلَيْهِ،
إِلَى مَجْمُوعِيهِ»."
وأَجْمَعُ بَعْدُ إِلَيْهِ = الله يجمع
المؤمنين من كل الأمم ويضمهم للكنيسة ويصيروا مثمرين بل متئمين (نش 4 :2) . العقيم
يتحول لمتئم (أى يلد توأم) .
أَجْمَعُ بَعْدُ إِلَيْهِ، إِلَى مَجْمُوعِيهِ = مجموعيه =
فى نهاية الأيام وبعد أن يدخل كل الأمم إلى الكنيسة، يضم الله البقية من اليهود التى
ستؤمن بالمسيح فى نهاية الأيام، وهذه علامة نهاية الأيام (مت39:23 + رو15:11).
لاحظ أنه فى الآية السابقة قال أن بيتى بيت الصلاة يدعى لكل الشعوب، وفى
(الآية6) يقول عنهم وَأَبْنَاءُ الْغَرِيبِ الَّذِينَ يَقْتَرِنُونَ بِالرَّبِّ
فالله سيجمع هؤلاء الشعوب (الأمم). ثم يجمع الرب إلى
من جمعهم فى بيته عبر الزمان ويسميهم هنا مجموعيه أى
الكنيسة، سيضم إليها أى إلى الكنيسة من كانوا قد أصروا على رفض المسيح أى اليهود
ويسميهم هنا منفيى إسرائيل لأنهم كانوا
خارج الكنيسة مرفوضين منه.
الآيات
(1-8):-
نرى الله هنا يفتح ذراعيه للكل، لليهود وللأمم، بل لكل من كان مرفوضا فى العهد
القديم (آيات3-6)، فالمسيحى سيكون خليقة جديدة حية، إبنُ موعد. وكل ما يطلبه من
الذين يؤمنون به أن يفهموا أن يطلبوا الحياة السماوية ورمزها هنا حفظ السبت وأن
يحفظوا الحق والعدل. ويعد الله شعبه أن يأتى لكنيسته ويصلى، هو كأب يريد أن يجمع
أولاده إلى حضنه ليفيض عليهم من محبته أفراحا (آية7). والله لن ينسى بقية إسرائيل
الرافضة الان للإيمان وسيجمعهم فى نهاية الأيام (آية8).
نرى
صورة معكوسة فى الآيات (9-12) لمن أصر على رفض المسيح المخلص، وظل خارج حضن
المسيح. فهذا لن يجد سوى المسيح الديان.
الآيات
(9-12):- "9يَا جَمِيعَ وُحُوشِ الْبَرِّ تَعَالَيْ لِلأَكْلِ. يَا جَمِيعَ
الْوُحُوشِ الَّتِي فِي الْوَعْرِ. 10مُرَاقِبُوهُ عُمْيٌ كُلُّهُمْ.
لاَ يَعْرِفُونَ. كُلُّهُمْ كِلاَبٌ بُكْمٌ لاَ تَقْدِرُ أَنْ تَنْبَحَ.
حَالِمُونَ مُضْطَجِعُونَ، مُحِبُّو النَّوْمِ. 11وَالْكِلاَبُ
شَرِهَةٌ لاَ تَعْرِفُ الشَّبَعَ. وَهُمْ رُعَاةٌ لاَ يَعْرِفُونَ الْفَهْمَ.
الْتَفَتُوا جَمِيعًا إِلَى طُرُقِهِمْ، كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى الرِّبْحِ عَنْ
أَقْصَى. 12«هَلُمُّوا آخُذُ خَمْرًا وَلْنَشْتَفَّ مُسْكِرًا،
وَيَكُونُ الْغَدُ كَهذَا الْيَوْمِ عَظِيمًا بَلْ أَزْيَدَ جِدًّا»."
من
يبقى خارج الكنيسة يتعرض للوحوش المفترسة فهو سيكون بلا رعاية. هنا نرى مصير
اليهود الذين رفضوا المسيح فسيترك الله عليهم جَمِيعَ
وُحُوشِ البر = أي أعداء إسرائيل وهذا ما حدث من الرومان سنة 70 م.
وهؤلاء الوحوش سيأتون بأمر الرب لأنه يقول تَعَالَيْ.
وللأسف فهذا الشعب كل مُرَاقِبُوهُ عُمْيٌ =
أي كهنتهم ومعلميهم الذين يفسرون لهم الكتاب المقدس. فكل من يقرأ الكتاب المقدس،
العهد القديم ولا يرى المسيح فهو أعمى معاند. كِلاَبٌ
بُكْمٌ = عمل الكلب أن ينبح ليحذر أصحابه عند إقتراب خطر، ولكن هؤلاء
لا يقومون بهذا الواجب، فالخطر يقترب بلا محذر يحذرهم. وعلى كل خادم أن يفهم أن
عمله هو تحذير مخدوميه وأن لا يسكت على خطاياهم. وهم ليسوا بُكماً فقط بل شرهين
للأموال نائمين غير مبالين بما سوف يحدث من هلاك لرعيتهم. بل الأسوأ أنهم غارقين
في ملذاتهم = هَلُمُّوا آخُذُ خَمْرًا =
هذا كلام كاهن لآخر تعال نسكر ولا تهتم، فالغد سيكون أحسن من اليوم.
تحدث سابقاً عن
دعوة الله المجانية للعطاش كي يشربوا من ينابيع الخلاص، وعن بيت الرب المفتوح
للجميع. وفى الإصحاحات (57- 59) نجد عوائق التمتع بعمل الله الخلاصى مثل الرجاسات
والزنى والظلم والقتل. ومع هذا يفتح باب الرجاء أمام الراجعين إليه. هنا يذكر
خطايا الشعب التي دفعت الرب أن يؤدبهم بالسبي. وهذا الكلام موجه لكل خاطئ حتى بعد
خلاص المسيح.
ونرى فى هذا
الإصحاح أيضا توجيه التهمة لليهود على صلبهم المسيح فهذا آخر إصحاحات مجموعة
الإصحاحات التى تتكلم عن الخلاص بصليب المسيح ، وكان هذا لكبرياء اليهود فرفضوا
المسيح وصلبوه . لذلك نسمع فى آية 15 فى هذا الإصحاح أن الله يسكن عند المتواضعين
والمنسحقين . وبسبب كبريائهم رفضهم الرب وفارق أمتهم فما عاد لهم سلام ، وهذه آخر
آية فى الإصحاح.
الآيات
(2-1):- "1بَادَ الصِّدِّيقُ وَلَيْسَ أَحَدٌ يَضَعُ ذلِكَ فِي قَلْبِهِ.
وَرِجَالُ الإِحْسَانِ يُضَمُّونَ، وَلَيْسَ مَنْ يَفْطَنُ بِأَنَّهُ مِنْ وَجْهِ
الشَّرِّ يُضَمُّ الصِّدِّيقُ. 2يَدْخُلُ السَّلاَمَ. يَسْتَرِيحُونَ
فِي مَضَاجِعِهِمِ. السَّالِكُ بِالاسْتِقَامَةِ. "
الأشرار إضطهدوا
الصديقين وقتلوهم، وهذا تكرر كثيراً في عصر منسى الملك. والأشرار فرحوا بالخلاص من
الأبرار القتلى. ولكنهم لم يفهموا أن الصديقين إنما استراحوا وذهبوا إلى الله،
والله لابد وسيعاقب هؤلاء الأشرار، فالشر آتٍ عليهم وقد سمح الله بموت الأبرار حتى
لا يروا الشر الآتي = ومِنْ وَجْهِ الشَّرِّ
يُضَمُّ الصِّدِّيقُ.
الله يضم الصديق حتى لا يرى الشرور ولا يعانى من العقوبات التى ستقع
على الأشرار. وهكذا لم يأتى الشر على سدوم وعمورة إلا بعد خروج لوط. وغرق العالم
بعد دخول نوح الفلك. فالله لا يريد لأحبائه أن يتألموا بدون داعٍ.
الآيات
(4-3):- "3«أَمَّا أَنْتُمْ فَتَقَدَّمُوا إِلَى هُنَا يَا بَنِي
السَّاحِرَةِ، نَسْلَ الْفَاسِقِ وَالزَّانِيَةِ. 4بِمَنْ تَسْخَرُونَ،
وَعَلَى مَنْ تَفْغَرُونَ الْفَمَ وَتَدْلَعُونَ اللِّسَانَ؟ أَمَا أَنْتُمْ
أَوْلاَدُ الْمَعْصِيَةِ، نَسْلُ الْكَذِبِ؟"
الله يعدد التهم ضد
يهوذا التي بسببها ضربتهم بابل. فهم فاسقين وزناة وأولاد فاسقين تاركين الرب
ساجدين للأصنام. يَا بَنِي السَّاحِرَةِ
= أي أمكم تعاملت مع الشياطين والسحرة. وهؤلاء الأشرار يسخرون من الأبرار بل ومن
الله = تَدْلَعُونَ اللِّسَانَ،
أما الأبرار فلا يسخرون من أحد. نَسْلُ الْكَذِبِ
= هذه صفة إبليس ، وهكذا قال عليهم المسيح "أنتم من أب هو إبليس
وشهوات أبيكم تريدون أن تعملوا" (يو 8 : 44) ، وهم بشرورهم أولاد إبليس
(1 يو3 : 10). ولأنهم أولاد إبليس قيل عنهم هنا =
يا بنى الساحرة . وهم بإهانتهم للمسيح
وسخريتهم قال عنهم هنا = بمن تَسْخَرُونَ وَعَلَى مَنْ تَفْغَرُونَ الْفَمَ .
آية (5):-
"5الْمُتَوَقِّدُونَ إِلَى
الأَصْنَامِ تَحْتَ كُلِّ شَجَرَةٍ خَضْرَاءَ، الْقَاتِلُونَ الأَوْلاَدَ فِي
الأَوْدِيَةِ تَحْتَ شُقُوقِ الْمَعَاقِلِ. "
كانوا يقدمون
العبادة تحت أشجار يقدسونها. ونحن نقدم طاقاتنا وأموالنا ذبيحة لعدو
الخير حين نرضى شهواتنا
الخاطئة . كانوا يقدمون أولادهم ضحايا ومحرقات للأوثان. أنظر تضحية هؤلاء الوثنيين
حتى بأولادهم في سبيل أوثانهم، فماذا نقدم نحن لله ؟ شُقُوقِ
الْمَعَاقِلِ = الأماكن الموحشة في البراري.
آية (6):- "6فِي حِجَارَةِ الْوَادِي
الْمُلْسِ نَصِيبُكِ. تِلْكَ هِيَ قُرْعَتُكِ. لِتِلْكَ سَكَبْتِ سَكِيبًا
وَأَصْعَدْتِ تَقْدِمَةً. أَعَنْ هذِهِ أَتَعَزَّى؟"
قال داود نصيبي هو الله، أما هم فنصيبهم الأصنام.
يأخذون حجارة من الوادي ملساء، صارت ملساء بجريان الماء عليها ويقيمون منها أوثان.
آية (7):-
"7عَلَى جَبَل عَال
وَمُرْتَفِعٍ وَضَعْتِ مَضْجَعَكِ، وَإِلَى هُنَاكَ صَعِدْتِ لِتَذْبَحِي
ذَبِيحَةً. "
كانوا يختارون
الجبال العالية لعباداتهم. مَضْجَعَكِ =
هنا يُشَبِّه عبادة الأصنام بالزنى بالإضافة لأن عبادة الأصنام اشتملت على زنى
فعلى في هياكل الأوثان.
آية (8):- "8وَرَاءَ الْبَابِ
وَالْقَائِمَةِ وَضَعْتِ تَذْكَارَكِ، لأَنَّكِ لِغَيْرِي كَشَفْتِ وَصَعِدْتِ.
أَوْسَعْتِ مَضْجَعَكِ وَقَطَعْتِ لِنَفْسِكِ عَهْدًا
مَعَهُمْ. أَحْبَبْتِ مَضْجَعَهُمْ. نَظَرْتِ فُرْصَةً.
"
كان التذكار
علامة العبادة الوثنية وكانت هذه العلامة يضعونها وراء أبواب بيوتهم، تذكرهم
بآلهتهم التي يعبدونها، كقديس حامٍ للبيت وكان كل من يدخل البيت يسجد لهذا التذكار
عند دخوله، لأَنَّكِ
لِغَيْرِي كَشَفْتِ وَصَعِدْتِ = أصبحتِ تقدمين عبادتك للأصنام
علانية بعد أن كنتِ تفعلين ذلك متخفية، وصرتِ تصعدين علناً إلى حيث يقدم عباد
الأصنام هذه العبادة، فالوثنيين يفضلون الأماكن العالية كالتلال أو حتى أسطح
البيوت ليقدموا عباداتهم لأصنامهم. بل صرتِ تعشقين هذه العبادة = أَحْبَبْتِ مَضْجَعَهُمْ
= كأنهم تعاهدوا بمحبة الأوثان حتى الموت. أَوْسَعْتِ مَضْجَعَكِ = يشبه
الأشرار بزانية توسع مضجعها (مضجع الزنى مع من تزنى معهم إشارة لهياكلهم ومذابحهم
التى يعبدون فيها آلهة وثنية = هذا هو الزنا الروحى)، فإذ لا تشبع من الشر، تزني
مع أي إنسان. عبادة الأصنام اشتملت على زنى فعلى أيضاً في هياكل الأوثان. واليهود
كانوا قد أفرطوا في عدد الأصنام التي عبدوها، بل تباهوا بزيادة عدد أوثانهم كما
فعل أحاز حتى أنه غير مذبح الرب، ويقول لهم الرب فى سفر إرمياء النبى "لِأَنَّهُ
عَلَى عَدَدِ مُدُنِكَ صَارَتْ آلِهَتُكَ يَا يَهُوذَا" (إر28:2) ونجد أن
الأمم لا يصنعون هذا، إذ هم لا يبدلون آلهتهم "هَلْ بَدَلَتْ أُمَّةٌ
آلِهَةً، وَهِيَ لَيْسَتْ آلِهَةً؟ أَمَّا شَعْبِي فَقَدْ بَدَلَ مَجْدَهُ بِمَا
لَا يَنْفَعُ" (إر11:2). فآلهة الأمم ليست آلهة ولكن الأمم لا يبدلونها. أما
شعب الله فعبد آلهة كثيرة وهذا ما أغضب الله منهم جداً.
قَطَعْتِ
لِنَفْسِكِ = لم يعبدوا الآلهة الوثنية فقط بل تعاهدوا مع الشعوب
الوثنية لتحميهم. نَظَرْتِ فُرْصَةً =
هم كانت لهم النية ويتحينون الفرص لذلك.
الله فى نهاية
هذه المجموعة من الإصحاحات يوجه لليهود تهمة إنقسام القلب بين آلهة كثيرة، ويقول
لهم "الحاجة إلى واحد". يريد الله من شعبه أن يؤمن به كإله قدير قادر
على حمايته وقادر على أن يشبعه فلا يحتاج إلى غيره "معك لا أريد شيئا فى
الأرض" (مز25:73). واليهود اليوم تركوا المسيح وإحتموا بدول كثيرة وإحتموا
بأسلحة كثيرة، وهذه هى مشكلتهم دائما، رفض المسيح والإتكال على آلهة أخرى (دول أو
أسلحة) لا تنفع. ومن تعتمدين عليهم لن ينقذوكِ وقت بليتك إذا ما صرختِ إليهم
(آية13).
ولاحظ الإنهيار
الروحى:-
فإذا بدأ الإنسان فى السقوط فإنه لا يتوقف بل من إنحدار إلى إنحدار. فهم كانوا
يقدمون عبادتهم لتماثيلهم خلف أبواب المنازل خفية = وَرَاءَ
الْبَابِ وَالْقَائِمَةِ وَضَعْتِ تَذْكَارَكِ. ثم صارت هذه العبادة
علنا = لأَنَّكِ لِغَيْرِي كَشَفْتِ وَصَعِدْتِ =
كشفتِ نفسك وصرتِ تقدمين هذه العبادة دون تخفى. ثم صارت تصعد لأماكن العبادة
الوثنية. ثم صارت العبادة لعدد كبير من الأوثان =
أَوْسَعْتِ مَضْجَعَكِ. بل صار هناك عهود معهم وَقَطَعْتِ لِنَفْسِكِ عَهْدًا مَعَهُمْ. بل
صارت هذه العبادة محبوبة لديكِ أَحْبَبْتِ مَضْجَعَهُمْ.
ثم صرتِ تتحينين الفرصة لتذهبى وتقدمى هذه العبادة
نَظَرْتِ فُرْصَةً.
حينما يبدأ الإنسان فى السقوط فهو ينحدر كمن يتدحرج
على تل.
آية (9):- "9وَسِرْتِ إِلَى الْمَلِكِ
بِالدُّهْنِ، وَأَكْثَرْتِ أَطْيَابَكِ، وَأَرْسَلْتِ رُسُلَكِ إِلَى بُعْدٍ وَنَزَلْتِ
حَتَّى إِلَى الْهَاوِيَةِ. "
يشير للمعاهدات
السياسية، ربما مع فرعون لينقذهم من أشور، والله حسب هذا زناً روحياً أي الاتكال
على ذراع بشر. وهم في سبيل عقد هذه المعاهدات تجملوا جداً أمام الشعوب الغريبة حتى
ينالوا إعجابهم فوضعوا الدهن وأكثروا الأطياب وهم ظنوا أنهم بالمعاهدات مع
الأقوياء قد ارتفعوا جداً. ولكنهم في نظر الله انخفضوا جداً حَتَّى إِلَى الْهَاوِيَةِ. وقد يقصد بالهاوية
سؤال العرافين وسؤال الموتى.
وَأَكْثَرْتِ أَطْيَابَكِ = ما معنى أن
تتجمل الدولة؟ أى تظهر أن لها قوة عسكرية وأسلحة …إلخ حتى يقبل الطرف الآخر
التحالف معها (وكانت هذه سقطة حزقيا الملك مع أمراء بابل إش39). فما معنى أن يلجأ شعب الله لأمة قوية لتحميه، فهل عجز الله عن
حماية شعبه؟! هذا يعتبر إهانة لله.
آية (10):- "10بِطُولِ أَسْفَارِكِ
أَعْيَيْتِ، وَلَمْ تَقُولِي: يَئِسْتُ. شَهْوَتَكِ وَجَدْتِ، لِذلِكَ لَمْ
تَضْعُفِي. "
تعبوا وراء
الملوك (كمن يتعب ويجرى وراء شهوات العالم الآن) بلا تعب ولا يأس مثل من يتعب
ليحصل على شهوته ثم لا يقدر أن يصلى. وهم سيظلوا إلى النهاية يتعبون وراء الملوك
ليبحثوا عن سند رافضين المسيح الذى صلبوه ومنتظرين آخر .
آية (11):-
"11وَمِمَّنْ خَشِيتِ وَخِفْتِ
حَتَّى خُنْتِ، وَإِيَّايَ لَمْ تَذْكُرِي، وَلاَ وَضَعْتِ فِي قَلْبِكِ؟ أَمَّا
أَنَا سَاكِتٌ، وَذلِكَ مُنْذُ الْقَدِيمِ، فَإِيَّايَ لَمْ تَخَافِي. "
هم خافوا من
الملوك الذين حولهم ولم يعرفوا أنهم بشر وهم في قبضة الله، ولكنهم لم يذكروا الله
وخانوه والله لم يؤدب فوراً ولم يقتص منهم فوراً فتقست قلوبهم ولم يعودوا يخافون
الرب، مع أن الله يطيل أناته لعلنا نتوب.
آية (12):- "12أَنَا أُخْبِرُ بِبِرِّكِ
وَبِأَعْمَالِكِ فَلاَ تُفِيدُكِ. "
الله يعرف وها هو يظهر أن برهم ناقص، هو
بر ذاتى فيه كبرياء، هو بر ظاهري غير حقيقي ويُظهر أن أعمالهم الشريرة وعبادتهم
للأصنام لن تفيدهم.
الآيات (13-14):- "13إِذْ تَصْرُخِينَ فَلْيُنْقِذْكِ
جُمُوعُكِ. وَلكِنِ الرِّيحُ تَحْمِلُهُمْ كُلَّهُمْ. تَأْخُذُهُمْ نَفَخَةٌ.
أَمَّا الْمُتَوَكِّلُ عَلَيَّ فَيَمْلِكُ الأَرْضَ وَيَرِثُ جَبَلَ قُدْسِي».
14وَيَقُولُ:
«أَعِدُّوا، أَعِدُّوا. هَيِّئُوا الطَّرِيقَ. ارْفَعُوا الْمَعْثَرَةَ مِنْ طَرِيقِ
شَعْبِي»."
إذ تحدث لهم
مصيبة يصرخون لجُمُوعُ ملوكهم وأصنامهم
لينقذوهم ولكنهم سيكتشفوا مؤخراً أن ملوكهم وأصنامهم هم كالعصافة تذريها الريح ثم
نجد بعد ذلك وعود لمن يرجع للرب = أَمَّا
الْمُتَوَكِّلُ عَلَى الرب = الكلام هنا موجه للأتقياء التائبين، وَهؤلاء سيَرِثُوا جَبَلَ قُدْسِي = بالنسبة
لليهود سيرثوا الأرض أي يعودوا لأورشليم وبالنسبة لنا سنرث السماء. وفى طريق شعب
الله لميراث السماء، يعد الله لهم الطريق ويهيأه ويرفع المعثرة من أمامه. ويدعو
رجاله أن يساعدوا ويرشدوا من يريد الرجوع = أعدوا
أعدوا ..إرفعوا المعثرة.
هناك ضربة كبيرة
فى المستقبل لليهود ولن ينفعهم من يعتمدون عليهم .
الآيات
(15-16):- "15لأَنَّهُ هكَذَا قَالَ الْعَلِيُّ الْمُرْتَفِعُ، سَاكِنُ
الأَبَدِ، الْقُدُّوسُ اسْمُهُ: «فِي الْمَوْضِعِ الْمُرْتَفِعِ الْمُقَدَّسِ
أَسْكُنُ، وَمَعَ الْمُنْسَحِقِ وَالْمُتَوَاضِعِ الرُّوحِ، لأُحْيِيَ رُوحَ
الْمُتَوَاضِعِينَ، وَلأُحْيِيَ قَلْبَ الْمُنْسَحِقِينَ. 16لأَنِّي
لاَ أُخَاصِمُ إِلَى الأَبَدِ، وَلاَ أَغْضَبُ إِلَى الدَّهْرِ. لأَنَّ الرُّوحَ
يُغْشَى عَلَيْهَا أَمَامِي، وَالنَّسَمَاتُ الَّتِي صَنَعْتُهَا. "
الله يوجه لهم
دعوة هنا ليتواضعوا ويرجعوا إليه، فيعود لهم بل يسكن فيهم. الله الذي لا تسعه
السموات يسكن في القلب المتواضع. سَاكِنُ الأَبَدِ.
الله ليس كالملوك الأرضيون الذين يموتون بل هو أبدى. فِي
الْمَوْضِعِ الْمُرْتَفِعِ الْمُقَدَّسِ = الله قدوس والكلمة تعنى اللا
أرضى السماوى المرتفع عن الأرضيات. ولكنه يسكن عند
الْمُتَوَاضِعِين ومن يسكن عنده الله يحييه الله. لاَ أُخَاصِمُ إِلَى الأَبَدِ فالله لو خاصم
إنسان لابد وأن هذا الإنسان يفنى = لأَنَّ
الرُّوحَ يُغْشَى عَلَيْهَا أَمَامِي
= فمن يحتمل الوقوف أمام الله. وكثيرين من القديسين الذين رأوا الله كان يسقطون
كأموات، والله في محبته كان يقيمهم (حزقيال، يوحنا الرائي). فالإنسان نَّسَمَاتُ ضعيفة خلقها الله. الله هنا يقول
تعالوا إلىَّ فسأقبلكم ، ولكن تواضعوا وكفوا عن كبريائكم فهذه صفة الشياطين . وإذا
تواضعتم فسأسكن فيكم …فلماذا يسكن الله عند المتواضع ؟ ببساطة لأنه هو متواضع ،
بل هو الوحيد الذى يمكنه أن يتواضع ، فهو العالى السماوى نزل إلى الأرض ، أما
المتكبر فهو من التراب ويريد أن يعلو فكيف يتقابل مع الله . لأَنِّي لاَ
أُخَاصِمُ إِلَى الأَبَدِ = هذه عن عودة البقية فى نهاية الأيام .
آية (17):-
"17مِنْ أَجْلِ إِثْمِ
مَكْسَبِهِ غَضِبْتُ وَضَرَبْتُهُ. اَسْتَتَرْتُ وَغَضِبْتُ، فَذَهَبَ عَاصِيًا فِي طَرِيقِ قَلْبِهِ.
"
مِنْ أَجْلِ إِثْمِ مَكْسَبِهِ = مكسبهم عن
طريق ظلم الآخرين، والله لن يسكت على هذا.
إِثْمِ
مَكْسَبِهِ = يشير لخطية الطمع، ونلاحظ أنه أمام الخطية يستتر
الله، وإذا إستتر الله عن خليقته تموت فهو المحيى (مثال الشمس). والله إذ سمح
بضربة ثم أعطى عزاء للإنسان لإحتمل الإنسان، أما لو ضرب الله ثم إستتر أي لا يعطى
عزاء لمن ضربه تكون الضربة موجعة جداً.
فَذَهَبَ عَاصِيًا فِي طَرِيقِ قَلْبِهِ
=
الله يضرب عن طريق تجربة تصيب الخاطئ ليتأدب، وقد يصاحب هذا أن يستتر الله = تختفى تعزياته أثناء التجربة –
وهنا نجد للإنسان المُجَرَّب موقفان:-
1.
يلجأ لله ويصلى وينتظر مراحمه (كان هذا
موقف حبقوق النبى).
2.
أن ييأس هذا الإنسان ويترك الله كما حدث
هنا فى هذه الآية = فَذَهَبَ عَاصِيًا فِي طَرِيقِ
قَلْبِهِ يترك الله فى عناد (كان هذا موقف يونان النبى). ولاحظ محبة
الله العجيبة فى (آية18) أن الله فى محبته يبحث عنه ويشفيه.
آية (18):- "18رَأَيْتُ طُرُقَهُ
وَسَأَشْفِيهِ وَأَقُودُهُ، وَأَرُدُّ تَعْزِيَاتٍ لَهُ وَلِنَائِحِيهِ.
"
الطرق المذكورة
هي طرق الخطية والعصيان. ولكن الله يَعِد بالشفاء ولكن لمن؟ لمن يتجاوبوا مع عمل
روحه القدوس الذى يبكت ويعين ومن يتجاوب يصير من التائبين النائحين الذين يشفيهم
الله.
آية (19):- "19خَالِقًا ثَمَرَ
الشَّفَتَيْنِ. سَلاَمٌ سَلاَمٌ لِلْبَعِيدِ وَلِلْقَرِيبِ، قَالَ الرَّبُّ،
وَسَأَشْفِيهِ.
ثَمَرَ
الشَّفَتَيْنِ = ذبيحة التسبيح (عب 13 : 15) ويعطى شعبه سلام. لِلْبَعِيدِ = أي للأمم وَلِلْقَرِيبِ = أي اليهود. ومن ثمار السلام
التسبيح.
الآيات
(20-21):- "20أَمَّا الأَشْرَارُ فَكَالْبَحْرِ الْمُضْطَرِبِ لأَنَّهُ لاَ
يَسْتَطِيعُ أَنْ يَهْدَأَ، وَتَقْذِفُ مِيَاهُهُ حَمْأَةً وَطِينًا. 21لَيْسَ
سَلاَمٌ، قَالَ إِلهِي، لِلأَشْرَارِ. "
الأشرار
الذين لن يقبلوا الله في قلوبهم يكونون كالبحر، وكما تُهَيِّج الرياح أمواج البحر،
تهيج الشهوات الجسدية الأشرار، وتهيج عليهم تجارب العالم والمصائب والضيقات.
والنتيجة لا سلام لهؤلاء الأشرار = لا سَلاَمٌ،
قَالَ إِلهِي، لِلأَشْرَارِ. وبهذه الآية يختتم إشعياء هذا الجزء الذي
يعاقب فيه الرب اليهود على رفضهم للمسيح والآلام التي وضعوها عليه، وهم لن يجدوا
سلاماً في هذا العالم طالما هم رافضين للمسيح.
الإصحاحات (49 – 57)
**
كانت الإصحاحات (40 – 48) بشارة بالخلاص الذى يأتى به المسيح ليحررنا من عبوديتنا
ويؤسس مملكة الحق، ملكوت الله. وفى
الإصحاحات (49 – 57) نرى طريقة تنفيذ خطة الخلاص. فنرى صورة واضحة للتجسد "من البطن دعاني من احشاء أمي ذكر اسمي" (49 :
1). ويشير للتجسد أيضا قوله "قد شمر الرب عن
ذراع قدسه امام عيون كل الامم فترى كل
اطراف الارض خلاص الهنا" (52 : 10). وواضح أن قوله شَمَّرَ تعنى أن الإبن الذى كان لا يُرَى صرنا
نراه ونلمسه. ونرى رفض اليهود وقبول الأمم (49). ونرى طريقة الفداء أى ألام المسيح
على يد اليهود (49 : 7 + 50 : 6 + 53 كله). ونفهم أن الإبن تجسد ليقبل فى جسده
الألم والموت بالنيابة عنا "هأَنَذَا قَدْ أَخَذْتُ
مِنْ يَدِكِ كَأْسَ التَّرَنُّحِ، ثُفْلَ كَأْسِ غَضَبِي"
(51 : 22). هو حمل عنا كأس غضب الله. وكان ذلك لنحيا نحن أبديا بعد أن كان ميئوسا
من خلاصنا (51 : 1 ، 2) + "سَرِيعًا يُطْلَقُ
الْمُنْحَنِي، وَلاَ يَمُوتُ فِي الْجُبِّ" (51 :
14). وأن هذا الفداء دفع المسيح وحده تكلفته على الصليب (55 : 1). والله يدعونا
بعد هذه الحرية أن نهرب من كل شر حتى لا نعود لعبودية ثانية لإبليس "اِعْتَزِلُوا، اعْتَزِلُوا. اخْرُجُوا مِنْ هُنَاكَ. لاَ تَمَسُّوا
نَجِسًا"
(52 : 11). ونرى فى الإصحاح (54) إمتداد الكنيسة فى كل العالم، ولكنها ستتعرض
لمؤامرات وضيقات ولكن الله يسمح بها للتأديب. وفى الإصحاح (55) نرى أن الشبع
والفرح هما فقط عند المسيح، ودعوة أن لا ننخدع ونذهب للماء الذى يشرب منه يعطش.
وتزداد الصورة وضوحا لشعب المسيح الآن فى إصحاح (56) من سيذهب للعالم ليجد لذته فى
خطاياه ستلتهمه الوحوش الموجودة فى العالم. ومن يبقى داخل الكنيسة يصنع الحق والبر
يعينه الله ويحميه. وهناك وعد دائم بأن الخلاص الأبدى والمجد الأبدى قريب. وهنا
نجد دعوة لكل يائس حتى لو كان شجرة يابسة أن لا ييأس فالله قادر أن يخرج حياة من
الموت.
وحقا
فى هذا الإصحاح (57) نرى إدانة لليهود على كبريائهم وصلبهم للمسيح، ولكن هو أيضا
فيه إدانة لشعب الله أى الكنيسة – لكل من يرتد فى كبرياء رافضا الخضوع لوصايا
الله. ونرى دعوة الله لنا أن الطريق الوحيد للحياة أى لسكنى الله فينا هو الإنسحاق
والتواضع (57 : 15) بلا كبرياء كاليهود. وطاعة الله ووصاياه لتثبت فينا حياته
الأبدية. ولا يغيب عن أعيننا أن الله حقا يعاتب ويدين اليهود على تبديد ما أعطاهم
الله من نعم على أوثانهم، والمسيحى الآن لا يفعل هذا فلا توجد عبادة وثنية الآن،
ولكن هذه الإدانة موجهة لكل مسيحى يبدد وزناته على التلذذ بخطايا العالم وشهواته.
ويفتح الله باب الرجاء لكل تائب ويحذر من الإنسياق وراء كذبة الشيطان أنه أقوى منا
أو أن الخطية ستغلبنا فهى أقوى "وَمِمَّنْ
خَشِيتِ وَخِفْتِ حَتَّى خُنْتِ، وَإِيَّايَ لَمْ تَذْكُرِي"
(57 : 11). والتحذير الأخير أنه "لَيْسَ
سَلاَمٌ، قَالَ إِلهِي، لِلأَشْرَارِ" (57 :
21).
الإصحاحات من (60
– 66) تكلمنا عن بناء مدينة الله الجديدة. وهذا الإصحاح وما بعده مدخل لها، موضوعه
الإبتعاد عن الشكليات في العبادة. وهنا في ص (58) يكلمهم عن الصوم، وأن المطلوب
ليس المظاهر إنما فعل الرحمة والحق، وإذا عملوا هذا وحفظوا السبت تأتيهم البركات.
حقاً هم بعد السبي تركوا عبادة الأوثان ولكنهم إتجهوا للمظهرية في العبادة مثل
أصوامهم. يصومون دون تغيير في القلب ولما لم يستجب الله تبجحوا قائلين(لماذا صمنا
ولم تنظر) آية (3).
هنا يتكلم الوحى
عن بناء مدينة جديدة بدلا مما خربته الخطية ، والخطية كانت بحيلة إبليس . وإبليس
هو جنس لا يخرج إلا بالصلاة والصوم . ونجد هنا شروط الصوم الذى يقبل به الله
فيستجيب ، أما حفظ السبت فهو تكريس يوم السبت لله فى صلوات وتسابيح.
ولاحظ أن الصوم
هو إبتعاد عن الأرضيات، وحفظ السبت هدفه تذوق السماويات. فالمسيح "طأطا
السموات ونزل" لتحيا كنيسته فى السماويات بينما هى ما زالت على الأرض
(مز9:18). فالأرضيات هى سلاح الشيطان الذى يغوينا به الشيطان رئيس هذا العالم،
ورفض الأرضيات (الطعام مثلا) يحرم الشيطان من سلاحه ضدنا. والصلاة والتسبيح هما
إلتصاق بالله الذى يُرعب إبليس. فالإلتصاق بالله هو سلاحنا ضد إبليس. لذلك فإن
تركيز الله هنا على حفظ السبت والصوم يكون هدفه الغلبة على الشيطان.
وهذا هو نفس
المنهج الذى إتبعه صموئيل النبى لإصلاح حال الشعب الذى إنكسر أمام أعدائهم
الفلسطينيين ، هم فى حربهم الأولى ضد الفلسطينيين أخذوا معهم تابوت العهد بينما هم
غارقين فى نجاساتهم فإنكسروا أمامهم ، وأخذ الفلسطينيين تابوت العهد منهم . فأخذ
تابوت العهد معهم بالرغم من الخطية التى فيهم هو المظهرية التى لا يقبلها الله ،
كمن يذهب للكنيسة ويتناول وهو غارق فى خطيته رافضا التوبة عنها . ولنرى منهج
صموئيل النبى (1صم7 : 3 – 6) وكان يتلخص فى الصلاة والصوم وترك خطاياهم ، وبهذا
إنتصروا على الفلسطينيين بدون أن يأخذوا معهم تابوت العهد .
آية (1):- "1«نَادِ بِصَوْتٍ عَال. لاَ
تُمْسِكْ. اِرْفَعْ صَوْتَكَ كَبُوق وَأَخْبِرْ شَعْبِي بِتَعَدِّيهِمْ، وَبَيْتَ
يَعْقُوبَ بِخَطَايَاهُمْ. "
على رجل الله أن
ينبه شعبه بما يقوله الله. ولاَ يمْسِكْ
= أي يقول ما يعجبه ويمنع مالا يستحسنه. وبِصَوْتٍ
عَال = فيسمع الجميع حتى الغير المنتبهين
وكَبُوق = والبوق يستعمل للإنذار والتحذير في الحروب ونحن في حرب دائمة
مع عدو الخير. وفى العهد الجديد أرسل الله الروح القدس ليبكت على الخطية، فلا يموت
الإنسان بسبب خطاياه دون أن يدرى. فالروح القدس يعمل على أن نعيش أنقياء والله
يطلب تنقية القلب للكمال قبل الصوم المظهري.
آية (2):- "2وَإِيَّايَ يَطْلُبُونَ
يَوْمًا فَيَوْمًا، وَيُسَرُّونَ بِمَعْرِفَةِ طُرُقِي كَأُمَّةٍ عَمِلَتْ بِرًّا،
وَلَمْ تَتْرُكْ قَضَاءَ إِلهِهَا. يَسْأَلُونَنِي عَنْ أَحْكَامِ الْبِرِّ.
يُسَرُّونَ بِالتَّقَرُّبِ إِلَى اللهِ. "
كأمة = كـ تفيد أنهم ليسوا كذلك حقيقة بل هم لهم مظهر
العبادة دون جوهرها = هم لهم شكل أمة عَمِلَتْ
بِرًّا، وَلَمْ تَتْرُكْ قَضَاءَ إِلهِهَا … هم لهم مظاهر التقوى، يسألون عن طرق الرب وأحكام البر ولكنهم ينكرون
قوتها، يعيشون في مظاهر فقط. هنا نرى الإبتهاج بالمعرفة الروحية العقلانية دون إختبار.
وهذا ما سبق الله وقاله عنهم "لِأَنَّ هَذَا ٱلشَّعْبَ قَدِ ٱقْتَرَبَ
إِلَيَّ بِفَمِهِ وَأَكْرَمَنِي بِشَفَتَيْهِ، وَأَمَّا قَلْبُهُ فَأَبْعَدَهُ
عَنِّي" (إش13:29).
الآيات
(3-4):- "3يَقُولُونَ: لِمَاذَا صُمْنَا وَلَمْ تَنْظُرْ، ذَلَّلْنَا
أَنْفُسَنَا وَلَمْ تُلاَحِظْ؟ هَا إِنَّكُمْ فِي يَوْمِ صَوْمِكُمْ تُوجِدُونَ
مَسَرَّةً، وَبِكُلِّ أَشْغَالِكُمْ تُسَخِّرُونَ. 4هَا إِنَّكُمْ
لِلْخُصُومَةِ وَالنِّزَاعِ تَصُومُونَ، وَلِتَضْرِبُوا بِلَكْمَةِ الشَّرِّ.
لَسْتُمْ تَصُومُونَ كَمَا الْيَوْمَ لِتَسْمِيعِ صَوْتِكُمْ فِي الْعَلاَءِ.
من يصوم للمظاهر
فقط لا يسمع له الرب. وهؤلاء صاموا للمسرة أي عاشوا في خطاياهم يتلذذون بها
ويصنعون ما يسرهم لا ما يسر الله. امتنعوا عن العمل وسَخَّروا لهم عبيداً ليعملوا
العمل ولم يعطوهم راحة هم في إحتياج إليها= بكل
أشغالكم تسخرون قيل فى جريدة الأهرام أن اليهود فى إسرائيل يأتون
بفلسطينيين ليعملوا الشغل المطلوب يوم السبت، حتى إضاءة وإطفاء أنوار المنازل
(وهذه هى الحرفية التى تقتل) .
بل كانوا في
خصومة ونزاع وقلب مملوء كراهية = وَيضْرِبُوا
أخوتهم بِلَكْمَةِ الشَّرِّ وبالتالي لم يكن لهم صومهم لِتَسْمِيعِ صَوْتِهمْ فِي الْعَلاَءِ = عمل
الصوم أن يساعد على توصيل صوت صلواتنا للعلاء، ولكن إذا كانت قلوبنا مملوءة شراً
فالله قطعاً لن يستجيب. والعكس لو صمنا وتذللنا وإمتنعنا عن الشر واللذات يسمع
الله صوتنا في العلاء ويستجيب. هذا مثل الميكروفون =هو يُكَبِّر ويُسمِع الصوت
الضعيف = (أي صلواتنا الضعيفة) إلي مسافات بعيدة (= صلواتنا تصل للسماء) ولكن
لنلاحظ انه لو صمنا ولم نصلى فلن يصل شئ الي السماء . فإذا لم يوجد من يتكلم في
الميكروفون فما فائدته .
لَسْتُمْ
تَصُومُونَ كَمَا الْيَوْمَ لِتَسْمِيعِ صَوْتِكُمْ فِي الْعَلاَءِ =فى ترجمة أخرى
وأوضح "لو كان صومكم الذى تصومونه هو كما تصومون الآن، فهذا لن يجعل
صوتكم يسمع فى العلاء". أى لن أستجيب لصوم كهذا.
الآيات (5-6):- "5أَمِثْلُ هذَا يَكُونُ
صَوْمٌ أَخْتَارُهُ؟ يَوْمًا يُذَلِّلُ الإِنْسَانُ فِيهِ نَفْسَهُ، يُحْنِي كَالأَسَلَةِ رَأْسَهُ ، وَيْفْرُشُ تَحْتَهُ
مِسْحًا وَرَمَادًا. هَلْ تُسَمِّي هذَا صَوْمًا وَيَوْمًا مَقْبُولاً لِلرَّبِّ؟ 6أَلَيْسَ
هذَا صَوْمًا أَخْتَارُهُ: حَلَّ قُيُودِ الشَّرِّ. فَكَّ عُقَدِ النِّيرِ،
وَإِطْلاَقَ الْمَسْحُوقِينَ أَحْرَارًا، وَقَطْعَ كُلِّ نِيرٍ.
"
الله لا يطلب من
أحد أن يتظاهر بهذا كأن يفرش تحته مسحا
ورمادا ، فهو يعرف القلوب والنيات. وما
يطلبه الله فعلا حَلَّ قُيُودِ الشَّرِّ
= أي القيود التي قيد بها الشرير نفسه للخطايا . أي المطلوب إذاً تقديم توبة. فَكَّ عُقَدِ النِّيرِ = أي ترك مطالبة الدين
ورد الرهن أي الرحمة بالآخرين. الأَسَلَةِ
= نبات مائي يميل مع الهواء والتيار. يُحْنِي
كَالأَسَلَةِ رَأْسَهُ = فى تواضع وإنسحاق أمام الله.
لكن هناك من
يعاند دعوة الله بالتوبة ولا يحنى رأسه، ويقال عن هذا أن عنقه غليظة "ثُمَّ
قَالَ ٱلرَّبُّ لِمُوسَى: قَلْبُ فِرْعَوْنَ غَلِيظٌ. قَدْ أَبَى أَنْ يُطْلِقَ
ٱلشَّعْبَ" (خر14:7). وأيضا كما قال حكماء
الفلسطينيين لهم "وَلِمَاذَا تُغْلِظُونَ قُلُوبَكُمْ كَمَا أَغْلَظَ
ٱلْمِصْرِيُّونَ وَفِرْعَوْنُ قُلُوبَهُمْ" (1صم6:6). وقيل عن شعب إسرائيل
بنفس المعنى "وَقَالَ ٱلرَّبُّ لِمُوسَى: «رَأَيْتُ هَذَا ٱلشَّعْبَ وَإِذَا
هُوَ شَعْبٌ صُلْبُ ٱلرَّقَبَةِ" (خر9:32). أما الإبن الضال فلم يغلظ عنقه
وأحنى عنقه كالأسلة وإستمع لنداء التوبة، لذلك قبله أبوه فى عنقه الذى أحناه
"فقَامَ وَجَاءَ إِلَى أَبِيهِ. وَإِذْ كَانَ لَمْ يَزَلْ بَعِيدًا رَآهُ
أَبُوهُ، فَتَحَنَّنَ وَرَكَضَ وَوَقَعَ عَلَى عُنُقِهِ وَقَبَّلَهُ"
(لو20:15).
آية (7):- "7أَلَيْسَ أَنْ تَكْسِرَ
لِلْجَائِعِ خُبْزَكَ، وَأَنْ تُدْخِلَ الْمَسَاكِينَ التَّائِهِينَ إِلَى
بَيْتِكَ؟ إِذَا رَأَيْتَ عُرْيَانًا أَنْ تَكْسُوهُ، وَأَنْ لاَ تَتَغَاضَى عَنْ
لَحْمِكَ. "
الصدقة مقترنة
بالصوم. أَنْ لاَ تَتَغَاضَى عَنْ لَحْمِكَ
= أقربائك . وكلنا جسد المسيح.
آية (8):- "8«حِينَئِذٍ يَنْفَجِرُ
مِثْلَ الصُّبْحِ نُورُكَ، وَتَنْبُتُ صِحَّتُكَ سَرِيعًا، وَيَسِيرُ بِرُّكَ
أَمَامَكَ، وَمَجْدُ الرَّبِّ يَجْمَعُ سَاقَتَكَ. "
النُورُ
كناية عن الفرح والنجاح والمجد والبركة ، وهذا سيعلنه الرب أمام من يرحم الناس
ويصوم بنقاوة قلب ويرى الناس البركة فى حياة هذا الإنسان = يسير برك أمامك . ويكون الرب وراء شعبه بقوته = يَجْمَعُ سَاقَتَكَ هنا نرى الله قائداً للمسيرة
يسير أمامها ويحمى مؤخرتها أي الضعفاء والعاجزين الذين فيهم. مع الله نشعر
بالأمان. وإتحادنا بالله إذا صمنا صوماً مقبولاً هو إظهار لنور الله الذي فينا.
وظهر تطبيق هذه الآية بوضوح مع دانيال والثلاثة فتية الذين رفضوا أطايب الملك وأكلوا
القطانى (دا1).
الآيات
(9-10):- "9حِينَئِذٍ تَدْعُو فَيُجِيبُ الرَّبُّ. تَسْتَغِيثُ فَيَقُولُ:
هأَنَذَا. إِنْ نَزَعْتَ مِنْ وَسَطِكَ النِّيرَ وَالإِيمَاءَ بِالأصْبُعِ
وَكَلاَمَ الإِثْمِ 10وَأَنْفَقْتَ نَفْسَكَ لِلْجَائِعِ، وَأَشْبَعْتَ
النَّفْسَ الذَّلِيلَةَ، يُشْرِقُ فِي الظُّلْمَةِ نُورُكَ، وَيَكُونُ ظَلاَمُكَ
الدَّامِسُ مِثْلَ الظُّهْرِ. "
إن نزعت النير من وسطك = النير هو ما
يربط حيوانين يجران شيئا ، والمعنى أن يفك الإنسان إرتباطه بالشر ، ويفك ديون
المثقل والمرهون فيعطى الحرية للآخرين .
الإِيمَاءَ بِالأصْبُعِ = إشارة معناها
الإحتقار (غالبا هذا تفسير قول الرب " من قال لأخيه رقا
يكون مستوجب الحكم " مت5 : 22 )، فلو نزع المؤمن كبرياءه ونزع كَلاَمَ الإِثْمِ أي المؤامرات الشريرة. وأنفق
ماله بل حتى نفسه، أي يتعب من أجل الجائع حينئذ يشرق نور هذا الإنسان ويكون الرب
نوراً له وهو يكون نورا للآخرين أي يحدث له تغييراً كلياً.
الآيات
(11-12):- "11وَيَقُودُكَ الرَّبُّ عَلَى الدَّوَامِ، وَيُشْبعُ فِي الْجَدُوبِ
نَفْسَكَ، وَيُنَشِّطُ عِظَامَكَ فَتَصِيرُ كَجَنَّةٍ رَيَّا وَكَنَبْعِ مِيَاهٍ
لاَ تَنْقَطِعُ مِيَاهُهُ. 12وَمِنْكَ تُبْنَى الْخِرَبُ الْقَدِيمَةُ.
تُقِيمُ أَسَاسَاتِ دَوْرٍ فَدَوْرٍ، فَيُسَمُّونَكَ: مُرَمِّمَ الثُّغْرَةِ،
مُرْجعَ الْمَسَالِكِ لِلسُّكْنَى. "
يَقُودُكَ
الرَّبُّ =
هذه أعظم البركات فمن يقوده الرب لا يعثر. فِي
الْجَدُوبِ = أي القفار إشارة إلى أوقات اليأس والضيق. وهذا الإنسان
المملوء من الروح القدس (نبع المياه) سيفيض على الآخرين، ومن هو خرب سيبنيه، أي
يكون شريكاً لله في بناء حياة الآخرين المنهدمة = مِنْكَ
تُبْنَى الْخِرَبُ = كما تم بناء الهيكل والسور بعد السبي وكذلك تم
بناء أورشليم. يُنَشِّطُ عِظَامَكَ =
يملأك فرحاً قادراً أن يقيمك كما لو كانت عظامك قوية تحملك بقوة ونشاط. مُرَمِّمَ الثُّغْرَةِ = الثغرة هي التي يخرج منها الفضيلة فيدخل منها
قضاء الله، مثال الشهوات.
الآيات (13-14):- "13«إِنْ رَدَدْتَ عَنِ
السَّبْتِ رِجْلَكَ، عَنْ عَمَلِ مَسَرَّتِكَ يَوْمَ قُدْسِي، وَدَعَوْتَ
السَّبْتَ لَذَّةً، وَمُقَدَّسَ الرَّبِّ مُكَرَّمًا، وَأَكْرَمْتَهُ عَنْ عَمَلِ
طُرُقِكَ وَعَنْ إِيجَادِ مَسَرَّتِكَ وَالتَّكَلُّمِ بِكَلاَمِكَ، 14فَإِنَّكَ
حِينَئِذٍ تَتَلَذَّذُ بِالرَّبِّ، وَأُرَكِّبُكَ عَلَى مُرْتَفَعَاتِ الأَرْضِ،
وَأُطْعِمُكَ مِيرَاثَ يَعْقُوبَ أَبِيكَ، لأَنَّ فَمَ الرَّبِّ تَكَلَّمَ»."
في
هذه الآيات يكلمنا عن حفظ السبت بالمفهوم الروحي بعد أن كلمنا عن الصوم بالمفهوم
الروحي. إِنْ رَدَدْتَ عَنِ السَّبْتِ رِجْلَكَ = أي
لا تدوسه برجلك وتعمل فيه ما يلذ لك. والمعنى أن السبت هو نصيب الرب فلا يجب أن
نعطيه لآخر= "أعط ما لله لله" وَأَكْرَمْتَهُ
عَنْ عَمَلِ طُرُقِكَ = ليس فقط أن نمتنع في السبت عن اللذات بل
عن أى عمل نجد فيه مكسب مادي لنا ، فالله قال "أذكر يوم السبت لتقدسه"
(خر20 : 8) وكلمة تقدس تعنى أن اليوم مخصص لله فى صلوات وتسابيح . ومن ينفذ هذا
سيجد في النهاية لذة فى عبادة وتسابيح يوم السبت = وَدَعَوْتَ
السَّبْتَ لَذَّةً ، فى البداية
نحتاج للتغصب "فملكوت السموات يغصب" (مت11 : 12) وهذا ما نسميه بالجهاد ،
ولكن بعد قلسل تعمل النعمة فينا ونجد لذة فى هذا العمل .
وَيرَكِّبُه الله عَلَى مُرْتَفَعَاتِ الأَرْضِ =
يركبه كملك ظافر على ما كان يشتهيه من قبل ويعتبره من مرتفعات الأرض، فحين نعرف
الرب نعتبر العالم بكل ما فيه كأنه نفاية لا نشتهيها . (في 3 :8) ومن وصل لهذا
سيرث السماء أيضاً وهى ميراث يعقوب. أُطْعِمُكَ مِيرَاثَ
يَعْقُوبَ =
أعطيك كل بركات العهد مع يعقوب وخيرات كنعان.
تقديس السبت:- ليس هو فقط
الإمتناع عن العمل بل هو تخصيص اليوم للرب فى صلوات وتسابيح. ومن يفعل سيدرك
إنتماءه لله وأنه غريب على الأرض، وسيتذوق السمائيات كما يقول داود النبى
"ذوقوا وأنظروا ما أطيب الرب" (مز8:34). ومن يتذوق هذا يقول مع القديس
أغسطينوس "جلست فوق قمة العالم عندما صرت لا أشتهى شيئاً" فهو صار
شبعانا بالمسيح تماما لا يريد غيره = وَيرَكِّبُه الله
عَلَى مُرْتَفَعَاتِ الأَرْضِ.
هذه الإصحاحات
تتكلم عن نتائج الخلاص الذى عمله المسيح وقبل أن يتكلم هنا يحذرنا من أن نتهاون ،
فمن يتهاون ويرتد للشر والخطية لن يستفيد من بركات الخلاص . خلاص العهد الجديد عهد
النعمة لا يعنى الإستهتار والتهاون :-
1) "لا
تصيروا الحرية فرصة للجسد …" (غل5 : 3) .
2)
"فكم
عقابا أشر تظنون أنه يحسب مستحقا من داس إبن الله.." (عب10 : 29).
3) وأمامنا
حادثة حنانيا وسفيرة (أع5) كنموذج .
ويظهر هنا كم أن
الخطية خاطئة جداً وكم أن نعم الله كريمة جداً ونرى أن خطية الإنسان توقف مراحم الله
وإحساناته. هنا يتحدث عن العصيان كعائق، عصيان الله يكون الحاجز للبركات الإلهية
وحاجز يفصل بين الله والإنسان.
الآيات (2،1)
الخطية سبب إنفصالنا عن الله، بينما أن الله يريد وهو قادر على خلاصنا.
الآيات
(3-15) نرى
فيها حال الإنسان وما إنحدر إليه من خطايا.
الآيات (16-21)
الإبن يتجسد ليتمم الفداء للإنسان.
الآيات
(1-2):- "1هَا إِنَّ يَدَ الرَّبِّ لَمْ تَقْصُرْ عَنْ أَنْ تُخَلِّصَ،
وَلَمْ تَثْقَلْ أُذُنُهُ عَنْ أَنْ تَسْمَعَ. 2بَلْ آثَامُكُمْ
صَارَتْ فَاصِلَةً بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ إِلهِكُمْ، وَخَطَايَاكُمْ سَتَرَتْ
وَجْهَهُ عَنْكُمْ حَتَّى لاَ يَسْمَعَ. "
الله يسمع ويريد
أن يخلص كما قال القديس بولس الرسول "الله ٱلَّذِي يُرِيدُ أَنَّ جَمِيعَ
ٱلنَّاسِ يَخْلُصُونَ، وَإِلَى مَعْرِفَةِ ٱلْحَقِّ يُقْبِلُونَ" (1تى4،3:2).
ولكن ما يمنع هذا هو خطايانا، فالذي يعيق عمل الخلاص إرادتي أنا لا إرادة الله.
وهذا عين ما قاله السيد المسيح لليهود "يَا أُورُشَلِيمُ، يا أُورُشَلِيمُ!
يا قَاتِلَةَ ٱلْأَنْبِيَاءِ وَرَاجِمَةَ ٱلْمُرْسَلِينَ إِلَيْهَا، كَمْ
مَرَّةٍ أَرَدْتُ أَنْ أَجْمَعَ أَوْلَادَكِ كَمَا تَجْمَعُ ٱلدَّجَاجَةُ
فِرَاخَهَا تَحْتَ جَنَاحَيْهَا، وَلَمْ تُرِيدُوا". (مت 23 : 37).
آية (3):- "3لأَنَّ أَيْدِيَكُمْ قَدْ
تَنَجَّسَتْ بِالدَّمِ، وَأَصَابِعَكُمْ بِالإِثْمِ. شِفَاهُكُمْ تَكَلَّمَتْ
بِالْكَذِبِ، وَلِسَانُكُمْ يَلْهَجُ بِالشَّرِّ. "
الأيدي والأصابع
والشفاه عوضاً عن أن تصبح ألات بر، أصبحت ألات إثم، فعوضاً عن أن ترتفع الأيدي
بالصلاة والشفتين تسبحان، فالأيدي أصبحت تضرب بلكمة الشر (إش 58 : 4) والشفاه تهزأ
بالناس (57 :4) والدم هنا قد يكون عثرة أحد الأبرياء = لأَنَّ أَيْدِيَكُمْ قَدْ تَنَجَّسَتْ بِالدَّمِ. فلنصلى نجنى
من الدماء يا الله.
الآيات
(4-6):- "4لَيْسَ مَنْ يَدْعُو بِالْعَدْلِ، وَلَيْسَ مَنْ يُحَاكِمُ
بِالْحَقِّ. يَتَّكِلُونَ عَلَى الْبَاطِلِ، وَيَتَكَلَّمُونَ بِالْكَذِبِ. قَدْ
حَبِلُوا بِتَعَبٍ، وَوَلَدُوا إِثْمًا. 5فَقَسُوا بَيْضَ أَفْعَى،
وَنَسَجُوا خُيُوطَ الْعَنْكَبُوتِ. الآكِلُ مِنْ
بَيْضِهِمْ يَمُوتُ، وَالَّتِي تُكْسَرُ تُخْرِجُ أَفْعَى. 6خُيُوطُهُمْ
لاَ تَصِيرُ ثَوْبًا، وَلاَ يَكْتَسُونَ بِأَعْمَالِهِمْ. أَعْمَالُهُمْ أَعْمَالُ
إِثْمٍ، وَفَعْلُ الظُّلْمِ فِي أَيْدِيهِمْ. "
نرى هنا 3 أطوار
للخطية :
|
حبل مع تعب |
الخطية فى طور |
|
ولادة أو بيض |
تنفيذ الخطية = |
|
نسيج عنكبوت لا |
(جسد لعازر الخطية تفضح |
لَيْسَ
مَنْ يَدْعُو بِالْعَدْلِ = الشعب وحكامه، الكل صاروا لا يحبون
العدل، بل الكل يلجأ لشهادة الزور والباطل. الكل يجرى وراء خطاياه وشهواته حتى لو
ظلم الآخرين. والخطايا عاقبتها دائماً الألام.
حَبِلُوا
بِتَعَبٍ
= هؤلاء يفكرون ويشتهون الخطية متصورين أنها مصدر سعادتهم ولذتهم. وهؤلاء يتعبون
فى التخطيط للخطية متصورين أن فيها كل الفرح لهم. ويعيشون فى عذاب إذا كانوا
محرومين من تنفيذ شهواتهم (يع2:4). وأيضاً بعد تنفيذ الخطية يفاجأوا أنهم عاشوا
لحظات لذة حسية ولكن أعقبها حزن وغم. وطالما الفكر والقلب مشغول بالتفكير فى الشر
فهو مبتعد عن الله، فلن يعرف الإنسان طعم السلام والفرح، بل يحيا فى ألم، والألم
هو طبيعة الحياة فى هذا العالم. والخطية وهى في طور التفكير يقال أن الشخص حبل بها
= وَوَلَدُوا إِثْمًا (يع 1 : 15)
والخطية لو تم تنفيذها يقال أن الخاطئ قد ولد، إذ أن الفكر تم تنفيذه.
كمن
فَقَسُوا بَيْضَ أَفْعَى، الآكِلُ
مِنْ بَيْضِهِمْ يَمُوتُ = أي من يقتدي بهم ويشترك معهم. هنا لا نرى
عملية ولادة، أي لا نرى خطايا ظاهرة بل نرى بيضاً، هنا غش وخداع، بيض يحمل هيئة
أشياء صالحة للأكل. هذا إشارة لمن يحيا فى خطايا شهوته، ويتظاهر بالفرح أمام
الناس، ويدَّعى أمامهم أن فيها سعادته. وأيضاً هذه كمن ينشر مبادئ وتعاليم يبدو فى
مظهرها الحكمة ولكن فى داخلها سموما قاتلة. أو هذا كمن يقدم تعاليم عقائدية مغشوشة.
أو كمن يقدم تعاليم نظرية وهو ينكر قوة التقوى، "لهم صورة التقوى وهم ينكرون
قوتها". هؤلاء يعيشون في خطاياهم ويبررونها فيعثرون الأبرياء. ولو تركت هذا
البيض إلى حين ستظهر حقيقته ويخْرِجُ
منه أَفْعَى. الآكِلُ مِنْ بَيْضِهِمْ يَمُوتُ = تشير لإنسان برئ يعاشر هؤلاء الخطاة ويقتنع
بأفكارهم والنهاية موته. والتى تكسر تخرج أفعى
= كان الخاطى يتباهى بخطيته وأنه فى منتهى الفرح = (مظهر
البيض المخادع) وكسر البيض يشير لظهور الخطية ونتائجها المرة علنا. ومن
نتائج الخطية الفضائح (خيوط العنكبوت) فطبيعة
الخطية الخداع ولكن عاقبتها موت.
أما
الْعَنْكَبُوتِ فهو ينسج خيوط ولكنها أبداً لا تصير ثوباً يكتسي به
أحد. وهكذا كل أعمال الإثم تفضح وهكذا شعر آدم وحواء بأنهما عريانين بعد الخطية. وأيضا
كل من يحاول أن يكتسي ببره الذاتي. أما دودة القز فتعطى ثياباً بهية جداً ولكنها
تموت أولاً. ففي المسيح الذي مات أولاً نلبس ثياب البر، ثياب الخلاص. وهذا تأمل فى
الآية " أما أنا فدودة لا إنسان" أي أنه بذل حياته لنكتسي نحن مجداً.
وهناك تفسير آخر أن الخاطئ يتوهم أنه يبنى قلاعاً من اللذة بشهواته وخطاياه ولكن
حقيقة هو يبنى نسيج عنكبوت، من أوهي ما يمكن بل هو قاتل للذباب الذي يشير للأبرياء
الذين يقتربون في إعجاب من هؤلاء الخطاة ويقتدون بهم فيهلكوا إذ يعثرون بسببهم.
الآيات
(7-8):- "7أَرْجُلُهُمْ إِلَى الشَّرِّ تَجْرِي، وَتُسْرِعُ إِلَى سَفْكِ
الدَّمِ الزَّكِيِّ. أَفْكَارُهُمْ أَفْكَارُ إِثْمٍ. فِي طُرُقِهِمِ اغْتِصَابٌ
وَسَحْقٌ. 8طَرِيقُ السَّلاَمِ لَمْ يَعْرِفُوهُ، وَلَيْسَ فِي
مَسَالِكِهِمْ عَدْلٌ. جَعَلُوا لأَنْفُسِهِمْ سُبُلاً مُعْوَجَّةً. كُلُّ مَنْ
يَسِيرُ فِيهَا لاَ يَعْرِفُ سَلاَمًا. "
إقتبسها بولس
الرسول في (رو 3 : 15) . أَرْجُلُهُمْ
= الأرجل هي التي توجه الإنسان والمعنى أن إتجاهات الإنسان الخاطئة تقوده للشر
ويُعَلِّم الآخرين فيسفك دماً زكياً. أَفْكَارُهُمْ
= أي مصدر شرورهم وأعمالهم. اغْتِصَابٌ وَسَحْقٌ
يغتصبون ويسحقون البائس. طَرِيقُ السَّلاَمِ =
مع الله لا يوجد سلام فهم أشرار ، ومع الناس لا يوجد إذ هم لا يسالمون أحداً ، وأعمالهم
ردية، كذب وظلم وغش.
آية (9):- "9مِنْ أَجْلِ ذلِكَ ابْتَعَدَ الْحَقُّ عَنَّا، وَلَمْ
يُدْرِكْنَا الْعَدْلُ. نَنْتَظِرُ نُورًا فَإِذَا ظَلاَمٌ. ضِيَاءً فَنَسِيرُ
فِي ظَلاَمٍ دَامِسٍ. "
لذلِكَ
ابْتَعَدَ الْحَقُّ = أي الله إبتعد
عنا. لذلك خلاصه لم يدركنا=
فالصليب هو عدل الله الذى به خلصنا. وبإصرارنا على الخطية لم يدركنا العدل = لم نستفد ببركات الخلاص الذى
بالصليب = فالنبي يتكلم بإسم الشعب: كإعتراف بالخطايا، وكتوبة هو نائب عنهم فيها. وأيضاً نفهم وَلَمْ يُدْرِكْنَا الْعَدْلُ = فى العبرية
كلمتا العدل والبر هما كلمة واحدة، فيكون المعنى أن الشعب لم يدركوا حياة البر،
لذلك صاروا فى ظلام إذ أن الله إحتجب عنهم = ابْتَعَدَ الْحَقُّ عَنَّا.
آية (10):- "10نَتَلَمَّسُ الْحَائِطَ
كَعُمْيٍ، وَكَالَّذِي بِلاَ أَعْيُنٍ نَتَجَسَّسُ. قَدْ عَثَرْنَا فِي الظُّهْرِ
كَمَا فِي الْعَتَمَةِ، فِي الضَّبَابِ كَمَوْتَى. "
الله نور فإذا
ابتعد الله صاروا في ظلمة كَعُمْيٍ.
والله حياة فإذا إبتعد الله يكونون كَمَوْتَى
= والله يُشبِّه الخطاة بالموتى لإبتعاد الله عنهم "لك إسم أنك حي وأنت
ميت" (رؤ 3 :1) + إبنى هذا كان ميتاً فعاش (الابن الضال). سبق وقال عن الله "لأَنَّكَ كُنْتَ
حِصْنًا لِلْمِسْكِينِ، حِصْنًا لِلْبَائِسِ فِي ضِيقِهِ، مَلْجَأً مِنَ
السَّيْلِ، ظِّلاً مِنَ الْحَرِّ، إِذْ كَانَتْ نَفْخَةُ الْعُتَاةِ كَسَيْل عَلَى
حَائِطٍ" (إش4:25). وفهمنا أن الحائط
يشير لله الذى يستند عليه البائس والمسكين لو هاجمه العدو الشرير وكان له كنوء.
ولكن نجد هنا أن من تسرع أرجله للشر تعمى عينيه فلا يجد الله سنداً له.
آية (11):- "11نَزْأَرُ كُلُّنَا
كَدُبَّةٍ، وَكَحَمَامٍ هَدْرًا نَهْدِرُ. نَنْتَظِرُ عَدْلاً وَلَيْسَ هُوَ، وَخَلاَصًا
فَيَبْتَعِدُ عَنَّا. "
صوت الدبة وصوت
الحمام كصوت الموجوع والمحزون وذلك بسبب ابتعاد الله وخلاصه عنهم. والعَدْل= هو الخلاص من ظالميهم وهذا لا يحدث بسبب
خطاياهم.
آية (12):- "12لأَنَّ مَعَاصِيَنَا
كَثُرَتْ أَمَامَكَ، وَخَطَايَانَا تَشْهَدُ عَلَيْنَا، لأَنَّ مَعَاصِيَنَا
مَعَنَا، وَآثَامَنَا نَعْرِفُهَا. "
معاصيهم أمام
الرب، هو يراها ويعرفها ولا يقدرون أن يخفوا عنه شيئاً.
الآيات
(13-15):- "13تَعَدَّيْنَا وَكَذِبْنَا عَلَى الرَّبِّ، وَحِدْنَا مِنْ وَرَاءِ
إِلهِنَا. تَكَلَّمْنَا بِالظُّلْمِ وَالْمَعْصِيَةِ. حَبِلْنَا وَلَهَجْنَا مِنَ
الْقَلْبِ بِكَلاَمِ الْكَذِبِ. 14وَقَدِ ارْتَدَّ الْحَقُّ إِلَى
الْوَرَاءِ، وَالْعَدْلُ يَقِفُ بَعِيدًا. لأَنَّ الصِّدْقَ سَقَطَ فِي
الشَّارِعِ، وَالاسْتِقَامَةَ لاَ تَسْتَطِيعُ الدُّخُولَ. 15وَصَارَ
الصِّدْقُ مَعْدُومًا، وَالْحَائِدُ عَنِ الشَّرِّ يُسْلَبُ. فَرَأَى الرَّبُّ
وَسَاءَ فِي عَيْنَيْهِ أَنَّهُ لَيْسَ عَدْلٌ.
هذا اعتراف
بالخطايا لأَنَّ الصِّدْقَ سَقَطَ فِي الشَّارِعِ
= كان القضاة يجلسون في الساحات وأبواب المدينة والشوارع ليحكموا، ولأن القضاة
صاروا يصدرون أحكاما ظالمة قيل أن الصدق سقط
في وقت الحكم وفى مكان الحكم أى فى الشارع.
إذَ صَارَ الصِّدْقُ مَعْدُومًا. وحينما
يحدث هذا يصبح الناس في حالة مزرية مثل الوحوش . وَالْحَائِدُ
عَنِ الشَّرِّ يُسْلَبُ لأن جميع الناس إعتصموا بالكذب والغش والظلم،
فالصادق المستقيم العادل لم يقدر أن يسلك معهم بل هم سلبوه. هم في شرهم العنيف
كانوا كتيار يجرف من يقف ضدهم فيظلمونه ويسلبونه.
الآيات
(16-17):- "16فَرَأَى أَنَّهُ لَيْسَ إِنْسَانٌ، وَتَحَيَّرَ مِنْ أَنَّهُ
لَيْسَ شَفِيعٌ. فَخَلَّصَتْ ذِرَاعُهُ لِنَفْسِهِ، وَبِرُّهُ هُوَ عَضَدَهُ. 17فَلَبِسَ
الْبِرَّ كَدِرْعٍ، وَخُوذَةَ الْخَلاَصِ عَلَى رَأْسِهِ. وَلَبِسَ ثِيَابَ
الانْتِقَامِ كَلِبَاسٍ، وَاكْتَسَى بِالْغَيْرَةِ كَرِدَاءٍ. "
بالرغم من كل
الشرور المذكورة لم يأتي الله كمنتقم بل أتى كمخلص فَرَأَى
أَنَّهُ لَيْسَ إِنْسَانٌ = لم يوجد إنسان يستحق الخلاص، ولم يوجد
الإنسان الذي من بني آدم القادر أن يخلص، أو يموت فداءً عن البشر. وَتَحَيَّر = الله لا يتحيَّر ولكن المعنى يفيد
أن وضع البشر كان يدفع للحيرة. فحالهم ميئوس منه سائرين في طريق الموت، هالكين
للأبد… لكنهم في النهاية هم أولاد الله.. والله لا يرضى بذلك. موت الإنسان
وهلاكه هو قضية تحدى بها الشيطان عقل الله وقوته، كأنه يقول ها هم أولادك وليس
شفيع لهم، ها قد نجحت حيلتي مع أبويهم آدم وحواء وهلكوا ولكن هنا نرى ذِرَاعُ الله = أي قوته وحكمته (الأقنوم الثاني)
الذي تجسد فصار لنا شفيعاً كفاريا وخلاصاً. فهو الله غير المحدود فيستطيع أن يقدم
فداءً غير محدود لخطايا غير محدودة وهو بار = بِرُّهُ
هُوَ عَضَدَهُ= لذلك لن يموت عن خطيته بل يموت عن خطايا الآخرين. ونراه
هنا في صورة محارب أتى لينقذ عروسه أي كنيسته، شعبه، نراه في غيرته عليها لابساً ثِيَابَ الانْتِقَامِ. وله خُوذَةَ الْخَلاَصِ الخوذة تحمى الرأس، فماذا
كان في فكر المسيح سوى خلاص كنيسته. وأليس من المُحيِّر حتي الان أن بعد كل ما
قدمه المسيح من خلاص هناك من لا يزال يسير كأعمي وراء شهواته سائرا في طريق الموت
.
ثِيَابَ
الانْتِقَامِ أى لبس جسدا ليموت به وبدمه يحدث الصلح مع الآب،
وينتقم من الشيطان عدوه وعدو الإنسان والذى تسبب فى موته. وَاكْتَسَى بِالْغَيْرَةِ كَرِدَاءٍ = تفسير
هذا تجده فى الآية "مِنْ أَجْلِ صِهْيَوْنَ لَا أَسْكُتُ، وَمِنْ أَجْلِ
أُورُشَلِيمَ لَا أَهْدَأُ، حَتَّى يَخْرُجَ بِرُّهَا كَضِيَاءٍ وَخَلَاصُهَا
كَمِصْبَاحٍ يَتَّقِدُ" (إش1:62). نرى هنا المسيح
عريس الكنيسة الذى يغير على كنيسته عروسه.
آية (18):- "18حَسَبَ الأَعْمَالِ هكَذَا
يُجَازِي مُبْغِضِيهِ سَخَطًا، وَأَعْدَاءَهُ عِقَابًا. جَزَاءً يُجَازِي
الْجَزَائِرَ. "
مبغضيه هنا هم
الشياطين ويرمز لهم هنا الأمم الساكنين في الجزائر. والله الديان سيجازى كل مبغضيه
من الذين تبعوا الشيطان حسب أعمالهم.
آية (19):- "19فَيَخَافُونَ مِنَ
الْمَغْرِبِ اسْمَ الرَّبِّ، وَمِنْ مَشْرِقِ الشَّمْسِ مَجْدَهُ. عِنْدَمَا
يَأْتِي الْعَدُوُّ كَنَهْرٍ فَنَفْخَةُ الرَّبِّ تَدْفَعُهُ.
"
هنا
نرى نتيجة عمل المسيح:– الكل سيخاف إسم الرب أى جبروت مجده من مشرق الشمس إلى مغربها.
ومجد الله يظهر فى إيمان محبيه الذين آمنوا به وإتبعوا وصاياه، وهؤلاء سيفرحون به.
ويظهر أيضا فى رفضه للشر وعقوبة الأشرار، وهؤلاء سيرتعبون منه = فَيَخَافُونَ. وسيؤمنون به كديان الأرض كلها. وقوله المغرب يقصد به الذين كانوا بعيدين تماما عن
الإيمان، لا يدرون شيئا عن الله، لكن الله سيأتى بالبعيد وبالقريب. ونرى أن الوحى
نسب المجد لجهة الشرق، فالمسيح هو شمس البر، والذين يؤمنون به سيدركون مجده
ويفرحون به فهو سيعطيهم ميراث هذا المجد (يو24،22:17). أما لمن هم فى المغرب فقد نسب الوحى لهم الخوف من الدينونة.
حين يظهر الرب
قوته في خلاص شعبه فبعض الشعوب يؤمن والبعض يخاف فقط دون أن يؤمن. وهكذا خاف جميع
الشعوب من إسرائيل عندما غرق جيش فرعون أمامهم. وعمل الشيطان كنهر يسقى منه الناس
ولكن من يشرب من هذا الماء يعطش (يو 4 : 13) . "والله سيبيده بنفخته" (2تس
2 : 8) = فَنَفْخَةُ الرَّبِّ
تَدْفَعُهُ.
ليست
وظيفة النبى إظهار عيوب وخطايا الناس فقط، بل تقديم الحل وإظهار وسيلة الخلاص. وفى
هذا الإصحاح نجد أن النبى يُظهر خطايا الشعب (آيات1 – 15). ونرى أن الموقف
مُحَيِّر لأنه لا سبيل لأن يمتنع الناس عن خطاياهم حتى مع تحذير الأنبياء،
فطبيعتهم صارت فاسدة إذ هم ورثوا طبيعة فاسدة (الخطية الجدية). وهذا شرحه إرمياء
النبى "هل يغير الكوشي جلده او النمر رقطه. فانتم ايضا تقدرون ان تصنعوا خيرا
ايها المتعلمون الشر" (إر13 : 23). فما هو الحل؟ الله المحب للبشر سيتدخل
ويتجسد إبنه لفداء البشر وليخلقنا خلقة جديدة
فى المسيح يسوع (2كو5 : 17)، وهذا موضوع (الآيات16 – 21). ونجد (الآيات18 – 19)
تخبرنا بإنتقام المسيح من الشيطان (مبغضيه)
الذى بخداعه أسقط أبوينا الأولين. ولكن الشيطان لن يكف عن حربه ضد الإنسان وسلاحه
إغراءات الخطية = (يأتى العدو كنهر).
ولكن الروح القدس الذى يسكن فى أولاد الله يعطيهم نعمة أى قوة تسندهم = ( نفخة الرب تدفعه). فالمسيح بصليبه قَيَّد
الشيطان فضعفت قوته لكنه لم ينهى عليه تماما، فهو الآن يُستخدم كأداة تأديب لأولاد
الله (راجع قصة ألام أيوب + شوكة بولس الرسول 2كو12 : 7 + 1كو5 : 5).
آية (20):- "20«وَيَأْتِي الْفَادِي إِلَى
صِهْيَوْنَ وَإِلَى التَّائِبِينَ عَنِ الْمَعْصِيَةِ فِي يَعْقُوبَ، يَقُولُ
الرَّبُّ. "
تفهم
هذه الآية أن الرب يَأْتِي لصِهْيَوْنَ أي
للكنيسة ولكل تَّائِبِ عَنِ الْمَعْصِيَةِ وتفهم
أنه بعد أن "يعرف الرب في الشرق والغرب، وفى نهاية الأيام يأْتِي الرب لصِهْيَوْنَ وللتَّائِبِينَ عَنِ الْمَعْصِيَةِ
.
فى (رو
11 : 26) نرى معنى أن يأتي الرب لصهيون
فى نهاية الزمان ؟ فبعد أن تكون رسالة الخلاص بالمسيح قد وصلت لكل العالم ،
قَبِلها من قَبِلها ورفضها من رفضها. يأتى المسيح لكنيسته (صهيون) كطبيب يأتي إلى مستشفى
ليعالج مرضاه ويحولهم لأجساد ممجدة يأخذها معه للسماء .
ولكنه
يأتى لمن رفضوه وخانوه كديَّان يدين ويعاقب .
آية (21):- "21أَمَّا أَنَا فَهذَا
عَهْدِي مَعَهُمْ، قَالَ الرَّبُّ: رُوحِي الَّذِي عَلَيْكَ، وَكَلاَمِي الَّذِي
وَضَعْتُهُ فِي فَمِكَ لاَ يَزُولُ مِنْ فَمِكَ، وَلاَ مِنْ فَمِ نَسْلِكَ، وَلاَ
مِنْ فَمِ نَسْلِ نَسْلِكَ، قَالَ الرَّبُّ، مِنَ الآنَ وَإِلَى الأَبَدِ. "
أَمَّا أَنَا = الآب هو المتكلم. ومَعَهُمْ = مع المؤمنين التائبين من اليهود
والأمم. كَلاَمِي = الكتاب المقدس لا
يسقط منه حرف للأبد. والمعنى أن هذا هو كلام الآب موجه للإبن، لأن الروح الذي حلَّ
على الابن حل لحساب كنيسته وكلام الإبن هو إنجيله، هذا سيكون في كنيسته للأبد. هنا
نرى إقامة عهد جديد مع البشرية مع تأكيد لتحقيق الوعود الإلهية.
من
إصحاح (60) حتى (66) نرى الكنيسة في مجدها المستتر والذي سيظهر للعيان في الأبدية
هنا نرى بناء مدينة الرب الجديدة. كانت الوعود في آخر الإصحاح السابق أن الفادى
سيأتي إلى صهيون. ولها عهد مع الله ، روحه عليها وكلامه في فمها ولا يزول للأبد . قد
تكون صهيون هي إسرائيل بعد عودتها من السبي، ولكن هذا لم يحدث تماماً بعد العودة
من سبى بابل . لذلك يعتبر هذا نبوة عن كنيسة المسيح التي سيأتي لها ويفديها ويسكب
روحه عليها . والتحقيق الكامل لمجد الكنيسة المنتظر هو في أورشليم السماوية بعد أن
يأتي المسيح في مجيئه الثاني.
الآيات
(1-3):- "1«قُومِي اسْتَنِيرِي لأَنَّهُ قَدْ
جَاءَ نُورُكِ، وَمَجْدُ الرَّبِّ أَشْرَقَ عَلَيْكِ. 2لأَنَّهُ هَا
هِيَ الظُّلْمَةُ تُغَطِّي الأَرْضَ وَالظَّلاَمُ الدَّامِسُ الأُمَمَ. أَمَّا
عَلَيْكِ فَيُشْرِقُ الرَّبُّ، وَمَجْدُهُ عَلَيْكِ يُرَى. 3فَتَسِيرُ الأُمَمُ فِي نُورِكِ، وَالْمُلُوكُ فِي
ضِيَاءِ إِشْرَاقِكِ. "
المسيح يوجه كلامه لكنيسته التي أنارها
بوجوده فيها، فأزال الظلمة التي كانت فيها.
قُومِي اسْتَنِيرِي = قُومِي =
تقال للنائم، إذاً هى عليها أن تعمل شيئاً لتستنير ولا تقعد ساكتة. هى عليها واجب
ومسئولية أن تكون نوراً للعالم الذي لا يزال في الظلمة، النفس أو الكنيسة عليها أن
تقوم من موت الخطية ومحبة العالم وتجاهد فى صلواتها وتسابيحها فتثبت فى المسيح
النور الحقيقى، فيظهر نور المسيح فيها = اسْتَنِيرِي.
ويظهر هذا النور للأمم فيجذبهم = فنور الرب يجذب
الأمم = فَتَسِيرُ الأُمَمُ فِي نُورِكِ.
مَجْدُهُ عَلَيْكِ يُرَى=
لإتحاده بك، تعكسين مجده أمام الآخرين. هذه مثل "فَلْيُضِئْ نُورُكُمْ
هَكَذَا قُدَّامَ ٱلنَّاسِ، لِكَيْ يَرَوْا أَعْمَالَكُمُ ٱلْحَسَنَةَ،
وَيُمَجِّدُوا أَبَاكُمُ ٱلَّذِي فِي ٱلسَّمَاوَاتِ" (مت16:5).
لأَنَّهُ هَا هِيَ
الظُّلْمَةُ تُغَطِّي الأَرْضَ وَالظَّلاَمُ الدَّامِسُ الأُمَمَ =
العالم قبل المسيح كان فى ظلمة كاملة فهم لم يعرفوا الله بل ساروا وراء أصنامهم أى
ساروا وراء الشيطان، والشيطان هو سلطان الظلمة (لو53:22). والرب يطلب من كنيسته أن
تكمل رسالته فى العالم، وأن تظهر نور المسيح الذى فيها والذى كشفته فعرفه كل
العالم الذى كان يحيا فى الظلمة.
آية (4):- "4«اِرْفَعِي عَيْنَيْكِ
حَوَالَيْكِ وَانْظُرِي. قَدِ اجْتَمَعُوا كُلُّهُمْ. جَاءُوا إِلَيْكِ. يَأْتِي
بَنُوكِ مِنْ بَعِيدٍ وَتُحْمَلُ بَنَاتُكِ عَلَى الأَيْدِي. "
اِرْفَعِي عَيْنَيْكِ = أي أنظري للمستقبل
وسترين بعين الإيمان تتميم مواعيد الله وأن الأمم سيقبلون الله بل يخدمون أولاد
الله (أبنائه وبناته يحملونهم) .
آية (5):- "5حِينَئِذٍ تَنْظُرِينَ
وَتُنِيرِينَ وَيَخْفُقُ قَلْبُكِ وَيَتَّسِعُ، لأَنَّهُ تَتَحَوَّلُ إِلَيْكِ
ثَرْوَةُ الْبَحْرِ، وَيَأْتِي إِلَيْكِ غِنَى الأُمَمِ. "
تُنِيرِينَ = تفرحين لأن الإنسان الفرح يكون كأنه
منير. وهذا الفرح سيكون بسبب إتساع الكنيسة، وستأتي لها أيضاً غنى الأمم الذين آمنوا أى كل طاقات وأموال الأمم
. ثَرْوَةُ الْبَحْرِ = هي السمك إشارة
للمؤمنين فالبحر يشير للعالم.
وَتُنِيرِينَ = النور هو نور المسيح
الذى فى الكنيسة. ولكن متى تكون الكنيسة فعلا نور للعالم؟ هناك إجابة واحدة لهذا
السؤال من فم رب المجد "إن كانت عينك بسيطة فجسدك كله يكون نيِّراً"
(مت6 : 22) والعين البسيطة هى التى لها إتجاه واحد هو البحث عن مجد الله بلا أهداف
مصالح شخصية.
الآيات (6-7):- "6تُغَطِّيكِ كَثْرَةُ
الْجِمَالِ، بُكْرَانُ مِدْيَانَ وَعِيفَةَ كُلُّهَا تَأْتِي مِنْ شَبَا. تَحْمِلُ
ذَهَبًا وَلُبَانًا، وَتُبَشِّرُ بِتَسَابِيحِ الرَّبِّ. 7كُلُّ غَنَمِ
قِيدَارَ تَجْتَمِعُ إِلَيْكِ. كِبَاشُ نَبَايُوتَ تَخْدِمُكِ. تَصْعَدُ
مَقْبُولَةً عَلَى مَذْبَحِي، وَأُزَيِّنُ بَيْتَ جَمَالِي. "
بُكْرَانُ =
أولاد الجمال . مِدْيَانَ
وَعِيفَةَ وشَبَا = من قبائل العرب. وهنا النبي يعبر عن مجد الكنيسة
بعبارات مستعارة من أهل عصره وكأننا في أيامنا نقول عوضاً عن مديان وعيفة…..
إنجلترا وأمريكا….. والمعنى كثرة المؤمنين الذين يقدمون تقدمات مادية = ذَهَبً… وتسابيح = لُبَانً. وكل عطية بالمحبة تَصْعَدُ مَقْبُولَةً =
يقبلها الرب. والمؤمنون بحضور المسيح وسطهم وروحه يزينون الكنيسة. وقد نفهم الغنم
والكباش أنهم نفوس الذين آمنوا ويقدمون أنفسهم ذبائح حية (رو 12 :1)
الآيات
(8-9):- "8مَنْ هؤُلاَءِ الطَّائِرُونَ كَسَحَابٍ وَكَالْحَمَامِ إِلَى
بُيُوتِهَا؟ 9إِنَّ الْجَزَائِرَ تَنْتَظِرُنِي، وَسُفُنَ تَرْشِيشَ
فِي الأَوَّلِ، لِتَأْتِيَ بِبَنِيكِ مِنْ بَعِيدٍ وَفِضَّتُهُمْ وَذَهَبُهُمْ
مَعَهُمْ، لاسْمِ الرَّبِّ إِلهِكِ وَقُدُّوسِ إِسْرَائِيلَ، لأَنَّهُ قَدْ
مَجَّدَكِ. "
الأمم
الذين سيأتون بسرعة كأنهم طَّائِرُونَ كَسَحَابٍ لقداستهم
ورفضهم للدنيويات التي طالما تلذذوا بها ولم تشبعهم، والقديسين مشبهين بالسحاب
لأنهم يعيشون في السماويات (عب 12 : 1 + إش 19 : 1) وهم بإمتلائهم من الروح القدس
صاروا كحمام راجع إلى بيته، صاروا روحيين. والْجَزَائِرَ
وتَرْشِيشَ حتى البلاد البعيدة تنتظر مجيء الرب لتؤمن به ويقدموا له
مالهم. فى الأول = سفن ترشيش أولاً = هذا يعنى أن الأمم
جميعها يصل إليها الإيمان، حتى البعيد منها = ترشيش
أولاً. وأخيراً يؤمن اليهود فى نهاية الزمان. وهذا ما قاله السيد له
المجد (مت39،38:23) وأيضا ما قاله بولس الرسول (رو15:11).
آية (10):- "10«وَبَنُو الْغَرِيبِ
يَبْنُونَ أَسْوَارَكِ، وَمُلُوكُهُمْ يَخْدِمُونَكِ. لأَنِّي بِغَضَبِي
ضَرَبْتُكِ، وَبِرِضْوَانِي رَحِمْتُكِ. "
كورش
وارتحشستا أمرا بترميم أسوار أورشليم، والله سيحافظ على كنيسته باستخدام كل
الوسائل، حتى الغرباء غير المؤمنين سيحرسونها. ولكنها إذا أخطأت وحتى لا تهلك
سيضربها ويؤدبها بواسطتهم حتى تتوب.
آية (11):- "11وَتَنْفَتِحُ
أَبْوَابُكِ دَائِمًا. نَهَارًا وَلَيْلاً لاَ تُغْلَقُ. لِيُؤْتَى إِلَيْكِ
بِغِنَى الأُمَمِ، وَتُقَادَ مُلُوكُهُمْ.
"
لا ينقطع دخول الناس إلى
الكنيسة، والكنيسة لا ترد خاطئ أتى إليها تائباً. ولا يكون حرب أو خوف فتغلق
الأبواب، فالرب حارسها وهو لها "سور من نار" (زك2 : 5). ويملأها سلاما
فتحيا بلا خوف.
كان
اليهود قد أغلقوا أبوابهم على أنفسهم، أما الكنيسة فهي مفتوحة للجميع. وَتُقَادَ مُلُوكُهُمْ = كم من الملوك الوثنيين
آمنوا بالمسيح وإنقادوا له بحريتهم.
آية (12):- "12لأَنَّ الأُمَّةَ
وَالْمَمْلَكَةَ الَّتِي لاَ تَخْدِمُكِ تَبِيدُ، وَخَرَابًا تُخْرَبُ الأُمَمُ. "
تخرب
إذا حرمت نفسها من بركات ونعم الله، بالإضافة لخرابها وهلاكها الأبدي، ولا خلاص
خارج الكنيسة. فمن لا يؤمن بالمسيح كيف تغفر خطيته والخلاص هو بدم المسيح ؟ ومن لا
تغفر خطيته سيهلك ويبيد .
آية (13):- "13مَجْدُ
لُبْنَانَ إِلَيْكِ يَأْتِي. السَّرْوُ وَالسِّنْدِيَانُ وَالشَّرْبِينُ مَعًا
لِزِينَةِ مَكَانِ مَقْدِسِي، وَأُمَجِّدُ مَوْضِعَ رِجْلَيَّ.
"
شُبِّهَت
الكنيسة هنا بهيكل سليمان الذي إستخدم فيه كل هذه الأنواع من أحسن الأخشاب، سَّرْوُ وَسِّنْدِيَانُ وَشَّرْبِينُ وكان
اليهود يطلقون على الهيكل مَوْضِعَ رِجْلَي الله . وهكذا الكنيسة ستتزين
بأحسن رجال وبنات العالم حينما يؤمنوا بالمسيح. كل الطاقات الخاملة (الأشجار)
تتحول لخدمة الرب ولبناء مسكنه وكنيسته. ويمجد الله كنيسته = موضع رجليه.
آية (14):- "14«وَبَنُو الَّذِينَ
قَهَرُوكِ يَسِيرُونَ إِلَيْكِ خَاضِعِينَ، وَكُلُّ الَّذِينَ أَهَانُوكِ
يَسْجُدُونَ لَدَى بَاطِنِ قَدَمَيْكِ، وَيَدْعُونَكِ: مَدِينَةَ الرَّبِّ،
«صِهْيَوْنَ قُدُّوسِ إِسْرَائِيلَ. "
لننظر
تطبيق هذه الآية على الدولة الرومانية، فالأباء إضطهدوا الكنيسة وقهروها وأبناؤهم
صاروا مؤمنين خاضعين لها. وهنا نرى سلطان الكنيسة.
آية
(15):- "15عِوَضًا عَنْ كَوْنِكِ
مَهْجُورَةً وَمُبْغَضَةً بِلاَ عَابِرٍ بِكِ، أَجْعَلُكِ فَخْرًا أَبَدِيًّا
فَرَحَ دَوْرٍ فَدَوْرٍ. "
الكنيسة
مشبهة بامرأة كانت مهجورة قبل المسيح ، وبحلول المسيح فيها وروحه القدوس الذى حلَّ
عليها صارت أفراحها وأمجادها أبدية.
آية (16):- "16وَتَرْضَعِينَ لَبَنَ
الأُمَمِ، وَتَرْضَعِينَ ثُدِيَّ مُلُوكٍ، وَتَعْرِفِينَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ
مُخَلِّصُكِ وَوَلِيُّكِ عَزِيزُ يَعْقُوبَ. "
المعنى
أن الكنيسة ستستفيد من غنى الأمم وقوتهم. وقد يكون المعنى أن الأمم حين يؤمنون
ستستفيد الكنيسة من خبراتهم الفلسفية التي سيخضعونها للإيمان وقدراتهم العقلية
والإيمانية والروحية، وبها يستفيد ويتعلم الجميع. وواضع قانون الإيمان أثناسيوس
الروسولى كان وثنياً. وكم أخرجت الإسكندرية من جبابرة فى الإيمان والدفاع عن
العقيدة الصجيح والإيمان المسلم مرة للقديسين (يه 3) .
آية (17):- "17عِوَضًا عَنِ النُّحَاسِ
آتِي بِالذَّهَبِ، وَعِوَضًا عَنِ الْحَدِيدِ آتِي بِالْفِضَّةِ، وَعِوَضًا عَنِ
الْخَشَبِ بِالنُّحَاسِ، وَعِوَضًا عَنِ الْحِجَارَةِ بِالْحَدِيدِ، وَأَجْعَلُ
وُكَلاَءَكِ سَلاَمًا وَوُلاَتَكِ بِرًّا. "
النُّحَاسِ يشير للقوة. وعوضاً عن القوة آتى بِالذَّهَبِ أي السماويات ومجد الكنيسة السماوي،
وهو بالمقارنة يكون مجد العهد القديم كنحاس (2 كو 3 : 10) والمقصود أن كل الخبرات
القديمة تتحول إلى ماهو أحسن وأقوى وأعظم فالختان صار معمودية والذبائح الحيوانية
صارت تناول والكهنوت المسيحي أتى عوضاً عن اللاوى. وَأَجْعَلُ
وُكَلاَءَكِ سَلاَمًا = المتولون عليك سيجرون فيك سلاماً.
آية (18):- "18«لاَ
يُسْمَعُ بَعْدُ ظُلْمٌ فِي أَرْضِكِ، وَلاَ خَرَابٌ أَوْ سَحْقٌ فِي تُخُومِكِ،
بَلْ تُسَمِّينَ أَسْوَارَكِ: خَلاَصًا وَأَبْوَابَكِ: تَسْبِيحًا.
"
حيثما
وُجِد المسيح يوجد العدل وحيثما وُجِد الروح القدس يوجد الفرح والتسبيح.
تُسَمِّينَ أَسْوَارَكِ: خَلاَصًا وَأَبْوَابَكِ: تَسْبِيحًا =
يوجد بداخل أسوارك الخلاص والتسبيح.
آية (19):- "19لاَ تَكُونُ لَكِ بَعْدُ
الشَّمْسُ نُورًا فِي النَّهَارِ، وَلاَ الْقَمَرُ يُنِيرُ لَكِ مُضِيئًا، بَلِ
الرَّبُّ يَكُونُ لَكِ نُورًا أَبَدِيًّا وَإِلهُكِ زِينَتَكِ. "
نور
الشمس يصبح كلا شيء بالنسبة لنور الرب. والنور رمز للفرح والسلام والقداسة، وهذا
هو الوضع في السماء "وَلَا يَكُونُ لَيْلٌ هُنَاكَ، وَلَا يَحْتَاجُونَ إِلَى
سِرَاجٍ أَوْ نُورِ شَمْسٍ، لِأَنَّ ٱلرَّبَّ ٱلْإِلَهَ يُنِيرُ عَلَيْهِمْ"
( رؤ 22 :5).
آية (20):- "20لاَ تَغِيبُ بَعْدُ
شَمْسُكِ، وَقَمَرُكِ لاَ يَنْقُصُ، لأَنَّ الرَّبَّ يَكُونُ لَكِ نُورًا
أَبَدِيًّا، وَتُكْمَلُ أَيَّامُ نَوْحِكِ. "
شمسها
هو الرب يسوع لا يعود يتركها ويغيب. وَتُكْمَلُ
أَيَّامُ نَوْحِكِ النوح يكون بسبب الشعور بالتخلي، ولكن من يشعر أن
المسيح معه في ضيقته لن ينوح بل يفرح ويتعزى. ويكمل هذا في السماء حيث يمسح الله
كل دمعة من أعيننا. قمرك لا ينقص =
الكنيسة مشبهة بالقمر ، فنور القمر هو إنعكاس نور الشمس ، فإذا رضى المسيح شمس
البر على كنيسته تظل منيرة ونورها لا ينقص.
آية (21):- "21وَشَعْبُكِ كُلُّهُمْ
أَبْرَارٌ. إِلَى الأَبَدِ يَرِثُونَ الأَرْضَ، غُصْنُ غَرْسِي عَمَلُ يَدَيَّ لأَتَمَجَّدَ. "
البر
هو بر المسيح والذي يتبرر به يرث الأرض أي السماوات. شعب الله يتبرر بدم المسيح
وبروحه القدوس يتقدسون (يتخصصون لله)، وينعمون "بالقداسة التى بدونها لن يرى
أحد الرب" (عب14:12). غُصْنُ غَرْسِي عَمَلُ
يَدَيَّ لأَتَمَجَّدَ = سيظهر عملى فيهم وأننى غرستهم فى أرضى
(كنيستى)، كانوا أغصاناً برية فطعمتهم فى زيتونتى (رو17:11)، فظهر فيهم عمل يدىَّ لأَتَمَجَّد. وفى الآية القادمة قارن
الحال الذى كانوا عليه والحال الذى صاروا إليه بعد أن غرسهم الله فى كنيسته أى
جسده (أغسطينوس).
آية ( 22):- "22اَلصَّغِيرُ يَصِيرُ
أَلْفًا وَالْحَقِيرُ أُمَّةً قَوِيَّةً. أَنَا الرَّبُّ فِي وَقْتِهِ أُسْرِعُ
بِهِ»."
كانت بداءة المسيحية نبتات صغيرة سرعان ما
أثمرت آلاف فملايين. أَنَا الرَّبُّ فِي وَقْتِهِ
= هذه تساوى قوله ملء الزمان.. هنا نرى الكنيسة تتمتع بقوة الله غير
المحدودة. اَلصَّغِيرُ يَصِيرُ أَلْفًا ً.
رقم 1000 يشير للسماء فالصغير يصير سمائياً. وَالْحَقِير
= من هو خارج المسيح تلهو به الشياطين. يَصِيرُ
أُمَّةً قَوِيَّةً كجيش مرهبة بألوية.
عمل المسيح كما
نراه في هذا الإصحاح هو:
1- مبشر: بالإنجيل للبائسين والمتواضعين. (كلمة
إنجيل تعنى بشارة مفرحة). المسيح جعل مريم المجدلية التى كان بها 7 شياطين مبشرة
بالقيامة ولمن ؟ للتلاميذ . وهذه هى البشارة للعالم ، المسيح أتى ليغيرنا مهما
كنا لنصير فيه قديسين هنا على الأرض ، وفى السماء نأخذ صورة جسد مجده بدل صورة
جسدنا الحالية الوضيعة (فى3 : 21) .
2- شافى: منكسرى القلوب من الخطية وأثارها. "إن
كان أحد فى المسيح فهو خليقة جديدة" (2كو5 : 17) .
3- محرر : هو أُرسِل كملك يحرر شعبه ويعتقهم وكان
كورش رمزاً له. وكان رمزاً لهذا سنة اليوبيل، السنة المقبولة التي يتم فيها تحرير
العبيد وعتق المرهونات. في هذه السنة المقبولة حين أتى المسيح حررنا بنعمته.
"إن حرركم الإبن …" (يو8 : 36) .
4- معزى: لمن ينوح على خطيته وليس لمن ينوح على
العالم، من يجلس في التراب تائباً يقيمه من التراب ويعطيه جمالاً، ودهن فرح أي
ثمار الروح. المسيح الإبن أرسل لنا الروح المعزى (يو15 : 26) . والمسيح هو أيضا
معزى بوجوده معنا (يو14 : 16) .
5- زارع: فالكنيسة هي حقل الرب والمؤمنون أشجار
مثمرة، بثمار بر. ليتمجد الله في قديسيه. وهو زرع فى المؤمنين به المُعَمَّدين
حياته الأبدية المقامة من الأموات . فصارت لنا حياة المسيح (فى1 : 21) + (غل2 :
20) .
6- بكر: ليعطينا ميراث الأبكار، أي السماء وميراث
الأبكار هو الضِعْف. المسيح صار "بكرا بين إخوة كثيرين" (رو8 : 29) .
الآيات
(1-3):- "1رُوحُ السَّيِّدِ الرَّبِّ
عَلَيَّ، لأَنَّ الرَّبَّ مَسَحَنِي لأُبَشِّرَ الْمَسَاكِينَ، أَرْسَلَنِي لأَعْصِبَ مُنْكَسِرِي الْقَلْبِ، لأُنَادِيَ لِلْمَسْبِيِّينَ بِالْعِتْقِ، وَلِلْمَأْسُورِينَ
بِالإِطْلاَقِ. 2لأُنَادِيَ بِسَنَةٍ مَقْبُولَةٍ لِلرَّبِّ ، وَبِيَوْمِ
انْتِقَامٍ لإِلَهِنَا. لأُعَزِّيَ كُلَّ النَّائِحِينَ. 3لأَجْعَلَ
لِنَائِحِي صِهْيَوْنَ، لأُعْطِيَهُمْ جَمَالاً عِوَضًا عَنِ الرَّمَادِ، وَدُهْنَ
فَرَحٍ عِوَضًا عَنِ النَّوْحِ، وَرِدَاءَ تَسْبِيحٍ عِوَضًا عَنِ الرُّوحِ
الْيَائِسَةِ، فَيُدْعَوْنَ أَشْجَارَ الْبِرِّ، غَرْسَ الرَّبِّ لِلتَّمْجِيدِ.
"
رُوحُ السَّيِّدِ الرَّبِّ عَلَيَّ، لأَنَّ الرَّبَّ مَسَحَنِي
لأُبَشِّرَ الْمَسَاكِينَ = فارق روح الرب الإنسان بسبب فساده إذ
أخطأ، فهو لا يسكن فى فساد (تك3:6). وحينما جاء الإنسان الكامل المسيح يسوع، عاد
الروح القدس ليسكن فيه ومن ثم فى الكنيسة جسده، وبالتالى فى أعضاء جسده الذين هم
نحن. وكان
هذا بإتفاق داخل المشورة الثالوثية "مُنْذُ وُجُودِهِ أَنَا هُنَاكَ.
وَٱلْآنَ ٱلسَّيِّدُ ٱلرَّبُّ أَرْسَلَنِي وَرُوحُه" (إش16:48). وهنا نجد أن
الآب والروح القدس إتفقوا على إرسال الإبن ليتجسد ويتمم الفداء. ثم وجدنا أن الآب
والإبن والروح القدس قد إتفقوا على إرسال الروح القدس ليكمل ما بدأه الإبن، قارن "وَأَمَّا ٱلْمُعَزِّي، ٱلرُّوحُ ٱلْقُدُسُ،
ٱلَّذِي سَيُرْسِلُهُ ٱلْآبُ بِٱسْمِي" (يو26:14) مع "وَمَتَى
جَاءَ ٱلْمُعَزِّي ٱلَّذِي سَأُرْسِلُهُ أَنَا إِلَيْكُمْ مِنَ ٱلْآبِ"
(يو26:15). نجد أن الرب يسوع يقول مرة أن الآب سيرسل الروح القدس، ويقول مرة أخرى
أنه هو الذى سيرسل الروح القدس. وهذا معناه:-
1)
الإتفاق على هذا داخل المشورة الثالوثية.
2)
أن الآب سيرسل الروح القدس بعد أن تمم
الإبن الصلح بين الآب والبشر وهذا معنى "سيرسله الآب بإسمى" فقوله بإسمى
يعنى بعملى الفدائى على الصليب.
وكان
عمل الروح القدس أن يجدد الخليقة "وَلَكِنْ حِينَ ظَهَرَ لُطْفُ مُخَلِّصِنَا
ٱللهِ وَإِحْسَانُهُ – لَا
بِأَعْمَالٍ فِي بِرٍّ عَمِلْنَاهَا نَحْنُ، بَلْ بِمُقْتَضَى رَحْمَتِهِ – خَلَّصَنَا بِغُسْلِ ٱلْمِيلَادِ ٱلثَّانِي
وَتَجْدِيدِ ٱلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ" (تى5،4:3).
لأُنَادِيَ لِلْمَسْبِيِّينَ بِالْعِتْقِ، وَلِلْمَأْسُورِينَ بِالإِطْلاَقِ
= إذاً هناك مسبيين وهناك مأسورين.
المسبيين هم الذين إستعبدهم الشيطان، هم كل البشر
فى هذا العالم. وجاء المسيح ليحررنا منه "فَإِنْ حَرَّرَكُمْ ٱلِٱبْنُ
فَبِالْحَقِيقَةِ تَكُونُونَ أَحْرَارًا .." (يو36:8).
والمأسورين فهم الذين ماتوا على رجاء مجئ المخلص
وذهبوا إلى الجحيم، وحينما مات المسيح ذهبت روحه الإنسانية المتحدة بلاهوته إلى
الجحيم لتحرر الذين كانوا مأسورين فيه
"لِذَلِكَ يَقُولُ: «إِذْ صَعِدَ إِلَى ٱلْعَلَاءِ سَبَى سَبْيًا وَأَعْطَى
ٱلنَّاسَ عَطَايَا. وَأَمَّا
أَنَّهُ «صَعِدَ»، فَمَا هُوَ إِلَّا إِنَّهُ نَزَلَ أَيْضًا أَوَّلًا إِلَى
أَقْسَامِ ٱلْأَرْضِ ٱلسُّفْلَى. اَلَّذِي
نَزَلَ هُوَ ٱلَّذِي صَعِدَ أَيْضًا فَوْقَ جَمِيعِ ٱلسَّمَاوَاتِ، لِكَيْ
يَمْلَأَ ٱلْكُلَّ" (أف8:4-10).
هذا هو الجزء
الذي دُفِع للمسيح ليقرأه في الهيكل (لو 4 : 16- 21) فقرأ ووقف عند كلمة بِسَنَةٍ مَقْبُولَةٍ لِلرَّبِّ. ولم يكمل
بعدها، لأن ما قبلها يشير للمجيء الأول، السنة
المقبولة، وحتى الآن فنحن في السنة المقبولة، وكل من يتوب يُقبَل.
وما بعدها… وَبِيَوْمِ انْتِقَامٍ لإِلَهِنَا = هذا سيكون في
المجيء الثاني، والمسيح لم يقرأه فالوقت لم يحن بعد. رُوحُ
السَّيِّدِ الرَّبِّ عَلَيَّ = فهو حُبِل به بالروح القدس وحل عليه
الروح القدس ليمسحه = مَسَحَنِي أي
كرسه وخصصه لعمله الكهنوتي الملوكي النبوى. وحل عليه الروح القدس لحسابنا فالروح
القدس حل على المؤمنين بالميرون ليجدد طبيعتهم ولم يكن ممكناً أن يحل على المؤمنين
ما لم يحل على جسد المسيح، وجسد المسيح أي كنيسته. لأُعَزِّيَ
كُلَّ النَّائِحِينَ. لأَجْعَلَ لِنَائِحِي صِهْيَوْنَ = يستحسن
ترجمتها "لأعزى كل من ينوح، ولأجعل هذه التعزية لكل النائحون".
النائحون بمعنى التائبين المتذللين أمام الرب الذين يحزنون على خطاياهم، الذين
خدعهم الشيطان وظلمهم البشر، وهؤلاء يعطيهم المسيح جمال روحي ناشئ عن فرح الروح
القدس داخلهم = دُهْنَ فَرَحٍ هؤلاء
يسبحون دائماً. رداء تسبيح = واللباس يدل
على حالة لابسه فما يعبر عن الفرح الداخلي التسبيح الدائم (فى العصور الأولى
للمسيحية فى مصر كان الوثنى حينما يقابل وثنيا آخر ويجده فرحاً متهللاً يقول له هل
تقابلت مع مسيحى). وَيُدْعَوْنَ أَشْجَارَ
الْبِرِّ
= شبه المؤمنين بالأشجار الثابتة، وثمار هذه الأشجار هى أعمال بر، وبرهم هو راجع
لأن المسيح زرع فيهم حياته. وبرهم هذا يظهر للناس جميلاً. وهم بالروح القدس الذى
فيهم ويبكتهم ناحوا على خطاياهم، يأخذون صورة المسيح (غل4 : 19) = لأُعْطِيَهُمْ جَمَالاً عِوَضًا عَنِ
الرَّمَادِ = فالجمال هنا هو صورة المسيح الأبرع جمالا من بنى
البشر التى حصلوا عليها عِوَضًا عَنِ الرَّمَادِ
(النوح على الخطية).
آية (4):- "4وَيَبْنُونَ الْخِرَبَ
الْقَدِيمَةَ. يُقِيمُونَ الْمُوحِشَاتِ الأُوَلَ، وَيُجَدِّدُونَ الْمُدُنَ
الْخَرِبَةَ، مُوحِشَاتِ دَوْرٍ فَدَوْرٍ. "
كما أقيمت
أورشليم الجديدة على أنقاض القديمة، هكذا نحن بالمعمودية، يموت الإنسان العتيق
فينا ويولد ويقوم إنسان جديد، المسيحية جددت وأصلحت الإنسان الذي خربته الخطية.
الآيات
(5-6):- "5وَيَقِفُ الأَجَانِبُ وَيَرْعَوْنَ غَنَمَكُمْ، وَيَكُونُ بَنُو
الْغَرِيبِ حَرَّاثِيكُمْ وَكَرَّامِيكُمْ. 6أَمَّا أَنْتُمْ
فَتُدْعَوْنَ كَهَنَةَ الرَّبِّ، تُسَمَّوْنَ خُدَّامَ إِلهِنَا. تَأْكُلُونَ
ثَرْوَةَ الأُمَمِ، وَعَلَى مَجْدِهِمْ تَتَأَمَّرُونَ. "
الأَجَانِبُ = أي
الذين ليسوا يهوداً. وهؤلاء الأجانب سيكون فيهم كَهَنَة
وَرْعَاه وحَرَّاثِين
وَكَرَّامِين في حقل الرب. فالكرمة أصبحت
للكل والزيتونة القديمة طُعِمَّت بالأمم. وحقل الرب الجديد أي الكنيسة يحرث فيه
الجميع ويعملون كشركاء للروح القدس. أمَّا
أَنْتُمْ فَتُدْعَوْنَ كَهَنَةَ الرَّبِّ = كل المؤمنين لهم كهنوت روحي
عام أي تقديم ذبائح صلاة وتسبيح. وتَأْكُلُونَ
ثَرْوَةَ الأُمَمِ، = كل ثروات الأمم من طاقات وجهد أبنائها ومجدهم
سيصبح ملكاً للكنيسة تتباهى به. وَعَلَى
مَجْدِهِمْ تَتَأَمَّرُونَ = تتأمرون أي تتباهون، الكنيسة تستخدم كل
هذا لمجدها وتتباهى به. فكنيسة الإسكندرية تتباهى حتى الآن بأن خرج منها واضع
قانون الإيمان أى أثناسيوس الرسولى والذى كان وثنيا .
آية (7):- "7عِوَضًا عَنْ خِزْيِكُمْ
ضِعْفَانِ، وَعِوَضًا عَنِ الْخَجَلِ يَبْتَهِجُونَ بِنَصِيبِهِمْ. لِذلِكَ
يَرِثُونَ فِي أَرْضِهِمْ ضِعْفَيْنِ. بَهْجَةٌ أَبَدِيَّةٌ تَكُونُ لَهُمْ.
"
الخيرات الموعود
بها هي ضِعْفين عن كل خزيهم السابق كما
حدث مع أيوب فالله يعطى بسخاء ولا يُعيِّر. ونصيب الضعف هو نصيب البكر. ونحن صرنا
أبكاراً في المسيح البكر. وصارت الكنيسة تسمى كنيسة أبكار (عب 12 : 23) ، من ناحية
بسبب فداء المسيح كما فدى خروف الفصح أبكار الشعب فى مصر فكانت لهم حياة. وبهذا
تصبح كلمة أبكار تعنى مفديين بالدم . وتعنى أيضا من لهم حق الميراث فالبكر يرث
ضعفى إخوته. ولنرى ماذا يرث المسيحى! يقول القديس بولس الرسول "فَإِنْ كُنَّا
أَوْلَادًا فَإِنَّنَا وَرَثَةٌ أَيْضًا، وَرَثَةُ ٱللهِ وَوَارِثُونَ مَعَ
ٱلْمَسِيحِ. إِنْ كُنَّا نَتَأَلَّمُ مَعَهُ لِكَيْ نَتَمَجَّدَ أَيْضًا مَعَهُ"
(رو17:8) ويقول السيد المسيح للقديس يوحنا فى رؤياه "مَنْ يَغْلِبُ
فَسَأُعْطِيهِ أَنْ يَجْلِسَ مَعِي فِي عَرْشِي" (رؤ21:3). "ٱلَّذِي
سَيُغَيِّرُ شَكْلَ جَسَدِ تَوَاضُعِنَا لِيَكُونَ عَلَى صُورَةِ جَسَدِ مَجْدِهِ"
(فى21:3). ويؤكد القديس يوحنا هذا ويقول "وَلَكِنْ نَعْلَمُ أَنَّهُ إِذَا
أُظْهِرَ نَكُونُ مِثْلَهُ، لِأَنَّنَا سَنَرَاهُ كَمَا هُوَ" (1يو2:3).
آية (8):- "8«لأَنِّي أَنَا الرَّبُّ
مُحِبُّ الْعَدْلِ، مُبْغِضُ الْمُخْتَلِسِ بِالظُّلْمِ. وَأَجْعَلُ أُجْرَتَهُمْ
أَمِينَةً، وَأَقْطَعُ لَهُمْ عَهْدًا أَبَدِيًّا.
"
آية (9):- "9وَيُعْرَفُ بَيْنَ الأُمَمِ
نَسْلُهُمْ، وَذُرِّيَّتُهُمْ فِي وَسَطِ الشُّعُوبِ. كُلُّ الَّذِينَ
يَرَوْنَهُمْ يَعْرِفُونَهُمْ أَنَّهُمْ نَسْلٌ بَارَكَهُ الرَّبُّ»."
يُعْرَفُ
بَيْنَ الأُمَمِ نَسْلُهُمْ= النسل هم كل من يؤمن بالمسيح ويتصور
المسيح فيه. "يا أولادي الذين أتمخض بهم إلي أن يتصور المسيح فيهم" (غل4
: 19) ، كان هذا هو هدف خدمة بولس الرسول، أن يتصور المسيح فيمن يخدمهم. ومن يتصور
المسيح فيه سُيعرف بسهوله بين الأمم لنوره وسط الظلمة. والأمم هنا المقصود بهم
الذين لم يعرفوا المسيح بعد، ومازالوا في مملكة الظلمة. الله يحب أن يبارك لأولاده
ويملأهم بركة فيكونوا نورا ويكونوا إعلانا عن عمل الله فيهم وهذه تكون كرازة ، لكن
لمن يكون هذا ؟ من المؤكد أن هذا لن يكون إلا لمن يرضى الرب فى حياته ، فالله لن
يبارك أحد فقط لأنه بالإسم مسيحى ، فالله قدوس ولا يقبل بالخطية وبالذات فيمن
ينتسبون إليه .
الآيات
(10-11):- "10فَرَحًا أَفْرَحُ بِالرَّبِّ. تَبْتَهِجُ نَفْسِي بِإِلهِي،
لأَنَّهُ قَدْ أَلْبَسَنِي ثِيَابَ الْخَلاَصِ. كَسَانِي رِدَاءَ الْبِرِّ، مِثْلَ
عَرِيسٍ يَتَزَيَّنُ بِعِمَامَةٍ، وَمِثْلَ عَرُوسٍ تَتَزَيَّنُ بِحُلِيِّهَا. 11لأَنَّهُ
كَمَا أَنَّ الأَرْضَ تُخْرِجُ نَبَاتَهَا، وَكَمَا أَنَّ الْجَنَّةَ تُنْبِتُ
مَزْرُوعَاتِهَا، هكَذَا السَّيِّدُ الرَّبُّ يُنْبِتُ بِرًّا وَتَسْبِيحًا
أَمَامَ كُلِّ الأُمَمِ. "
تكون لنا صورة
الله، فنلبس البر، بر المسيح، ونتزين كعروس تتزين لعريسها، ومن يلبسه الرب هكذا
فليسبح. وفى (10) نرى تسبيح الكنيسة، فالكنيسة بعد أن عرفت مكانها عند المسيح سبحت
" فَرَحًا أَفْرَحُ بِالرَّبِّ " هذه بهجة
أبدية.
آية
(11) الكنيسة هنا مشبهة بالأرض، إذا نظرنا إليها وهى يابسة بلا خضرة نظن أن هذا هو
حالها، ولكن الله هو الذي ينبتها ويكسيها بالمزروعات والأزهار والثمار. فلنسبح
الله الذي يكسو كنيسته ثياب البر.
ماذا
يعطى المسيح لمن يتبعه بأمانة ؟
فَرَحًا أَفْرَحُ بِالرَّبِّ. تَبْتَهِجُ =
الفرح الداخلى الذى ينتصر على كل ألم (يو16 : 22).
أَلْبَسَنِي ثِيَابَ الخلاص = ما سبب الفرح
؟ الخلاص = سكنى الروح القدس بعد عمل المسيح الفدائى ، والذى يشهد فى داخلنا
برجوعنا لحضن الآب فنصرخ قائلين "يا آبا الآب" (غل4 : 6) . هو شعور
بالبنوة لله ومشاعر الفرح بأحضان الآب وغفرانه كما فرح الإبن الضال بأحضان أبيه
عندما وقع على عنقه وقبله حينما عاد .
كَسَانِي رِدَاءَ الْبِرِّ = غفران الخطايا
بدم المسيح (رؤ7 : 14) ، والحصول على خليقة جديدة تسلك ببر المسيح ، فلقد صارت لنا
حياة المسيح ، وصار المسيح يستخدم أعضائى كألات بر ، لعمل البر . ما
يراه الناس من الشخص مظهره الخارجى أى ملابسه. وقوله كسانى
رداء البر
أى صارت كل أعمالى أعمال البر، وهذا ما يراه الناس فىَّ. والعكس فالخطية تفضح
وتتسبب فى العُرى (كما حدث مع أبوينا آدم وحواء).
مِثْلَ عَرِيسٍ يَتَزَيَّنُ بِعِمَامَةٍ = هذا
البر الذى بالمسيح يكون كتاج على رأس من هو ثابت فى المسيح يراه الآخرون ويشهدوا
للمسيح العامل فى هذا الإنسان .
وَمِثْلَ عَرُوسٍ تَتَزَيَّنُ بِحُلِيِّهَا =
عروس المسيح سيكون لها فضائل تراها كل عين كما قيل عن عروس النشيد "من هذه
الطالعة من البرية كأعمدة من دخان معطرة بالمر واللبان وبكل أذرة التاجر"
(نش3 : 6) .
الْجَنَّةَ تُنْبِتُ مَزْرُوعَاتِهَا = صار الجسد جنة
= حديقة مثمرة ، هو مأخوذ من تراب الأرض وزرعت فيه بذرة حياة المسيح ، ونزلت عليه
أمطار الروح القدس فظهرت فيه ثمار الروح القدس
(غل5 : 22 ، 23) . وأول المزروعات التى تظهر للعيان يُنْبِتُ بِرًّا وَتَسْبِيحًا = حياة البر والفرح الذى يعبر عنه بالتسبيح.
الأرض
حين تنبت ثمارا يقال عنها أنها تسبح الله الذى أنبت هذه الثمار.
آية (1):- "1مِنْ أَجْلِ صِهْيَوْنَ لاَ
أَسْكُتُ، وَمِنْ أَجْلِ أُورُشَلِيمَ لاَ أَهْدَأُ، حَتَّى يَخْرُجَ بِرُّهَا
كَضِيَاءٍ وَخَلاَصُهَا كَمِصْبَاحٍ يَتَّقِدُ. "
فى الإصحاح السابق رأينا وعود للكنيسة ،
وهنا نرى إشتياق المسيح لهذا اليوم .
المسيح هو
المتحدث، وهو لن يهدأ حتى يتمم الخلاص فيخرج نور الكنيسة بحلوله فيها ويهيأها
كعروس له. المسيح كعريس غيور على عروسته، لا يقبل أن يتركها على حالها المؤلم الذى
كانت عليه قبل الفداء وهى مستعبدة للشيطان وللخطايا ونهايتها الموت والجحيم. المسيح
راحته في خلاص كنيسته وهو مشتاق أن يتمم هذا الخلاص، مشتاق ليوم يلبس إكليل الشوك
(إش27 : 4 – 6).
آية (2):- 2فَتَرَى الأُمَمُ بِرَّكِ، وَكُلُّ الْمُلُوكِ مَجْدَكِ،
وَتُسَمَّيْنَ بِاسْمٍ جَدِيدٍ يُعَيِّنُهُ فَمُ الرَّبِّ. "
ما هو الاسْمٍ الجَدِيدٍ = كما تسمى العروس بإسم
عريسها، هكذا ستسمى الكنيسة جسد المسيح وعروسه وهذا معنى كلمة مسيحى، فهي أصبحت منسوبة
له. ستصير خليقة جديدة (2كو5 : 17) . والإسم يعبر عن الشخصية الجديدة والطبيعة
الجديدة التى صارت للكنيسة . وفى السماء سنأخذ إسما جديدا أى ستتغير طبيعتنا تماما
(رؤ2 : 17) أما التغيير الذى يحدث لنا هنا على الأرض فهو مجرد عربون لما سنحصل
عليه فى السماء.
آية (3):- "3وَتَكُونِينَ إِكْلِيلَ
جَمَال بِيَدِ الرَّبِّ، وَتَاجًا مَلِكِيًّا بِكَفِّ إِلهِكِ.
شبهت الكنيسة بإِكْلِيلَ لأنها أجمل وأمجد شيء من خلائق الله،
وهى في يد الرب لأنه إشتراها بدمه، وفى يده يحفظها ولا يخطفها منه أحد. ولكن
فلنلاحظ أن الإكليل في يد الرب وليس على رأسه، فنحن لا نضيف لأمجاده شيئاً بل هو
سر جمال كنيسته، وهى عمل يديه، هو رأسها وهى جسده. وهو يحمل كنيسته فى يده ، فهو
حامل كل الأشياء بكلمة قدرته ، وهو يقودها كفارس يقود فرس، فالمجد
كل المجد للمسيح لو إنتصرنا على الشيطان فما نحن فى المعركة سوى فرس يقوده هو (رؤ16:1
+ عب3:1 + رؤ2:6 + زك14:6 + يهوديت23:16) .
آية (4):- "4لاَ يُقَالُ بَعْدُ لَكِ: «مَهْجُورَةٌ»،
وَلاَ يُقَالُ بَعْدُ لأَرْضِكِ: «مُوحَشَةٌ»، بَلْ تُدْعَيْنَ: «حَفْصِيبَةَ»،
وَأَرْضُكِ تُدْعَى: «بَعُولَةَ». لأَنَّ الرَّبَّ يُسَرُّ بِكِ، وَأَرْضُكِ
تَصِيرُ ذَاتِ بَعْلٍ. "
مَهْجُورَةٌ =
قيل سابقاً أن الرب ترك شعبه لحيظة ولكن من الآن فالرب في وسط كنيسته، وموحشة = وحيدة بلا زوج ولا أبناء . وتسمى حَفْصِيبَةَ = أي مسرتي بها. وحفصيبة هو اسم
إمرأة حزقيا الملك (2 مل 21 :1) ولأن في إطالة عمر حزقيا 15 سنه كان حزقيا رمزاً
للمسيح القائم من الأموات، فالكنيسة التي يسر بها الله هي عروسه، عروس المسيح
القائم من الأموات ويعطى حياة لكنيسته، ويقيمها من موت الخطية. ولذلك تسمى أيضاً بَعُولَةَ أي ذات بعل أي متزوجة من زوج يحبها
ويسر بها ويعولها ويحميها ولا يتركها للأبد ونلاحظ أن الكنيسة خارج المسيح هي
مهجورة وموحشة.
آية (5):- "5لأَنَّهُ كَمَا يَتَزَوَّجُ
الشَّابُّ عَذْرَاءَ، يَتَزَوَّجُكِ بَنُوكِ. وَكَفَرَحِ الْعَرِيسِ بِالْعَرُوسِ
يَفْرَحُ بِكِ إِلهُكِ. "
التشبيه هنا أنه كَمَا يَتَزَوَّجُ الشَّابُّ عَذْرَاءَ = والشاب
هنا إشارة لأبناء الكنيسة . وقيل شاب بالمفرد فالكنيسة في وحدة. والعذراء هي
الكنيسة. فالكنيسة هي عذراء عفيفة (2كو 11 : 2) وفى نفس الوقت هي أم المؤمنين،
والعذراء مريم عذراء وأم. والشاب حينما يتزوج من عذراء يأخذها ويحبها ولا يقدر أن
يتركها، هكذا يَتَزَوَّجُكِ بَنُوكِ =
بمعنى أن أبناء الكنيسة الذين ولدتهم في المعمودية سيلتصقون بها وهم سيحبونها
ويثبتوا على إيمانها حتى النفس الأخير، وبمثل هؤلاء البنين يفرح الله كفرح العريس
بالعروس، ويعود التشبيه بأن العريس هو المسيح والعروس هي كنيسته. وقوله يَتَزَوَّجُكِ بَنُوكِ = لا يفهم حرفياً فالشاب
لا يتزوج أمه ولكن المقصود من التشبيه تعلق أولاد الكنيسة بالكنيسة ، الكنيسة
تلدهم ثم يلتصقون بها العمر كله .
يَتَزَوَّجُكِ بَنُوكِ =
الزواج يجعل الزوج والزوجة جسد واحد يثمر أولادا هم ثمار هذا الزواج. والكنيسة
كلها صارت جسد واحد هو جسد المسيح. وهذا كما قال بولس الرسول "لأننا أعضاء
جسمه، من لحمه ومن عظامه" (أف5 : 30). ونحن بالمعمودية يثبتنا الروح القدس فى
جسد المسيح (2كو1 : 21 ، 22). ومن يثبت فى المسيح يكون له حياته فيثمر (يو15 : 4 ،
5 + غل5 : 22 ، 23).
الآيات
(6-7):- "6عَلَى أَسْوَارِكِ يَا أُورُشَلِيمُ أَقَمْتُ حُرَّاسًا لاَ
يَسْكُتُونَ كُلَّ النَّهَارِ وَكُلَّ اللَّيْلِ عَلَى الدَّوَامِ. يَا ذَاكِرِي
الرَّبِّ لاَ تَسْكُتُوا، 7وَلاَ تَدَعُوهُ يَسْكُتُ، حَتَّى يُثَبِّتَ
وَيَجْعَلَ أُورُشَلِيمَ تَسْبِيحَةً فِي الأَرْضِ. "
المتكلم هو الرب
الذي أقام حراساً لحراسة أورشليم (الكنيسة) وهم الملائكة والسمائيين في السماء
والأنبياء والرسل والكهنة والخدام على الأرض، ينذرون ويعلمون ويصلون عن الكنيسة. يَا ذَاكِرِي الرَّبِّ لاَ تَسْكُتُوا = هذا
نداء من الله لنا لنصلى بلا انقطاع، علامة على محبتنا لله وثقتنا فيه، وأنه هو
ملكنا وليس آخر، ندعوه ليخلصنا. وهذه الآية تدل على أهمية الصلاة حتى يتدخل الله
ويحرس بالرغم من أنه أقام حراساً. وكل ما تطلبونه في الصلاة مؤمنون تنالونه. بدأ
الإصحاح بإشتياق الله لخلاص الإنسان ، ولكنه هنا يطلب أن نصلى من أجل هذا الخلاص
ونطلبه بإلحاح . هذه مثل " الحصاد كثير والفعلة قليلون فأطلبوا من رب الحصاد
أن يرسل فعلة إلى حصاده" (مت9 : 37 ، 38). والسبب أن الله يريد أن يخلص وأن
يرسل فعلة ، لكن هل نريد نحن "هل تريد أن تبرأ" .
صلوات الكنيسة وتسبيحها الدائم هو هجوم مستمر على
مملكة الشيطان، قال عنه رب المجد "وانا اقول لك ايضا: انت بطرس وعلى هذه
الصخرة ابني كنيستي وابواب الجحيم لن تقوى عليها" (مت16 : 18).
فالصلوات والتسابيح تُضْعِف مملكة الشيطان فتنجو الكنيسة من حروبه ضدها وتصبح تَسْبِيحَةً فِي
الأَرْضِ.
يَا ذَاكِرِي الرَّبِّ لاَ تَسْكُتُوا، وَلاَ تَدَعُوهُ يَسْكُتُ =
الله يحب هذا، أن تصلى الكنيسة جماعة وأفرادا من أجل أن يتدخل ويعمل. بل هو يوصى
بهذا "مِنْ جِهَةِ بَنِيَّ وَمِنْ جِهَةِ عَمَلِ يَدِي أَوْصُونِي"
(إش11:45). وهنا هو الذى أقام حراساً للكنيسة، لكنه يطلب منهم أن يصلوا من أجل
الكنيسة = لاَ تَسْكُتُوا. وطالما هناك
صلاة نجد الله يعمل. ولكن طريقة عمله هى بالإقناع، فهو لا يريد أن يلغى حرية
الإنسان. القديسة مونيكا ظلت 20 سنة تصلى من أجل إبنها أغسطينوس، والنتيجة:- خرج
نتيجة هذه الصلاة التى بلا إنقطاع قديس عظيم.
الآيات
(8-9):- "8حَلَفَ الرَّبُّ بِيَمِينِهِ وَبِذِرَاعِ عِزَّتِهِ قَائِلاً:
«إِنِّي لاَ أَدْفَعُ بَعْدُ قَمْحَكِ مَأْكَلاً لأَعْدَائِكِ، وَلاَ يَشْرَبُ
بَنُو الْغُرَبَاءِ خَمْرَكِ الَّتِي تَعِبْتِ فِيهَا. 9بَلْ
يَأْكُلُهُ الَّذِينَ جَنَوْهُ وَيُسَبِّحُونَ الرَّبَّ، وَيَشْرَبُهُ جَامِعُوهُ
فِي دِيَارِ قُدْسِي»."
نفس المعنى الذي
سبق في حراسة الله لكنيسته. واليمِينِ وَالذِرَاعِ
= يدلان على القوة، فالله يحلف بقوته أنه لن يترك شعبه بعد للأعداء.
ومن هو قوة الله؟ هو المسيح (1كو1 : 24) والمسيح هو الله. فكأن الله هنا يقسم
بذاته (عب6 : 13) وكل التشبيهات مستعارة من كنيسة العهد القديم ، فكان أعداء الشعب
يسرقون الغلة من القمح والثمار من الشعب. والله بلغة العهد القديم يقول هذا لن
يحدث ثانية . والمعنى أن الذين يعملون في كرم الرب سيفرحون بثمار تعبهم. مثل خادم
يتعب في خدمته. وسيفرح بنتاج عمله فِي دِيَارِ
قُدْسِ الرب = ماذا يقصد بقوله ديار قدسه؟ قال الرب لموسى "لَا
تَقْتَرِبْ إِلَى هَهُنَا. ٱخْلَعْ حِذَاءَكَ مِنْ رِجْلَيْكَ، لِأَنَّ
ٱلْمَوْضِعَ ٱلَّذِي أَنْتَ وَاقِفٌ عَلَيْهِ أَرْضٌ مُقَدَّسَةٌ" (خر5:3).
والموضع كان مقدسا ففيه حدث إتصال بين الله وبين موسى، وليس لأن الله موجود فى
المكان، فالله موجود فى كل مكان. فحتى يمكن لموسى أن يسمع الله ويتكلم معه عليه أن
يخلع نعليه، والمعنى كما عبَّر عنه مثلث الرحمات قداسة البابا شنودة "هى ذى
العين وقد أغمضتها عن رؤى الأشياء علِّى أن أراك / وكذاك الأذن قد أخليتها من حديث
الناس حتى أسمعك". والمعنى تكريس الحواس لله حتى يحدث الإتصال مع الله. وهنا
يقول الله سوف تتمتعون بالبركة، ولن يستولى أحد على ما أعطيتكم من حنطة وخمر طالما
كنتم مقدسين لى ولا تشركوا معى آخر من الآلهة الغريبة. وتكون ديار قدسى المقصود
بها الأماكن التى أكون فيها إلها لكم وتكونون أنت شعبى المقدس، المكرس لى.
آية (10):- "10اُعْبُرُوا، اعْبُرُوا
بِالأَبْوَابِ، هَيِّئُوا طَرِيقَ الشَّعْبِ. أَعِدُّوا، أَعِدُّوا السَّبِيلَ،
نَقُّوهُ مِنَ الْحِجَارَةِ، ارْفَعُوا الرَّايَةَ لِلشَّعْبِ. "
ما هو المطلوب
الآن من شعب الله ؟ الإجابة أن يتركوا بابل بعد كل ما هيأه الله لهم، أي يتركوا
أرض العبودية والخطية ويسيروا وراء المسيح. وكما هيأ يوحنا المعمدان الطريق أمام
الرب، هكذا يهيىء خدام الله قلوب الشعب ليأتي السيد ويسكن فيها. فعلي الشعب أن يتوب وعلي خدام الله أن يزيلوا العثرات من أمام
الناس = نَقُّوهُ مِنَ الْحِجَارَةِ.
ويرشدوهم في الطريق= ارْفَعُوا الرَّايَةَ
لِلشَّعْبِ.
آية (11):- "11هُوَذَا الرَّبُّ قَدْ
أَخْبَرَ إِلَى أَقْصَى الأَرْضِ، قُولُوا لابْنَةِ صِهْيَوْنَ: «هُوَذَا مُخَلِّصُكِ
آتٍ. هَا أُجْرَتُهُ مَعَهُ وَجِزَاؤُهُ أَمَامَهُ»."
قد يكون المتكلم
هنا هو إشعياء بعدما إبتهج بهذه الأخبار يصرخ قائلاً إن الرب قد أخبر إلى أقصى
الأرض أي الإيمان وصل لأقصى الأرض. ويبشر صهيون بأن مُخَلِّصُها
آتٍ = المسيح إقترب مجيئه وهو آتٍ ليخلص شعبه من اليهود = إبنة صهيون. ويحصل
على أُجْرَتُهُ من المؤمنين الذين سيعتبرهم أجرة تعبه، فإنه بذل نفسه
حباً لهم وإذ نجح عمله وجد أجرته في ازدياد عدد المؤمنين.
ويمكن تفسير
الآية أنها دعوة ليهود نهاية الأيام = قُولُوا
لابْنَةِ صِهْيَوْنَ بأن يؤمنوا بالمسيح =
هُوَذَا مُخَلِّصُكِ آتٍ بعد أن وصلت المسيحية لكل أمم العالم = الرَّبُّ قَدْ أَخْبَرَ إِلَى أَقْصَى الأَرْضِ،
وآمن به الكثيرون جداً عبر كل زمان ومكان وهذا ما يفرح قلبه فهو لهذا أتى وإعتبر
هؤلاء الذين آمنوا وخلصوا أنهم أجرته على تعبه فى الفداء = هَا أُجْرَتُهُ مَعَهُ وَجِزَاؤُهُ أَمَامَهُ. ونرى
أن فرحة الله ستكمل بدخول أولاد إبراهيم حبيبه لإيمان الكنيسة. وهذا هو التفسير
الأوقع، ويكون قوله هَا أُجْرَتُهُ مَعَهُ
وَجِزَاؤُهُ أَمَامَهُ = هو لتحفيز يهود الأيام الأخيرة على أن يؤمنوا
فالأمم قد سبقوهم للملكوت، فها هم الأمم الذين آمنوا أمام المسيح ومعه.
آية (12):- "12وَيُسَمُّونَهُمْ: «شَعْبًا
مُقَدَّسًا»، «مَفْدِيِّي الرَّبِّ». وَأَنْتِ
تُسَمَّيْنَ: «الْمَطْلُوبَةَ»، «الْمَدِينَةَ غَيْرَ الْمَهْجُورَةِ»."
الكنيسة
تسمى شَعْبًا مُقَدَّسًا. وصارت مطلوبة فكثيرين من اليهود جاءوا يطلبون الإيمان
ومن يؤمن يقال عنه مَفْدِيِّي الرَّبِّ.
ويقال عن اليهود الذين آمنوا المدينة غير المهجورة.
فهم كانوا مهجورين لمدة 2000 سنة ولكن عادوا للمسيح فعاد لهم المسيح عريساً
وفادياً.
هنا
استعارة مأخوذة من الشرق حين كان أهل الشرق يجمعون العنب ويطرحونه في معصرة عظيمة
ثم يخلع الشبان ثيابهم ونعولهم ويلبسون ثياباً بيض ويدخلون إلى أرض المعصرة حفاة
الأقدام فيدوسون العنب فتتلطخ ثيابهم بدم العنب الأحمر وكان ذلك وقت بهجة عارمة
وكان موسم فرح عند العبرانيين، وكان الشباب يخرجون من المعاصر وثيابهم ملطخة
وحمراء.
وقد
ذكرت معصرة العنب هذه في (رؤ 14 : 18-20) حين قطفت عناقيد كرم الأرض لأن عنبها
(الأشرار) قد نضج فألقى هذا العنب إلى معصرة غضب الله العظيمة، وديست هذه المعصرة
خارج المدينة فخرج دم من المعصرة حتى إلى لجم الخيل. وهنا عصير العنب إشارة للدم
(حروب عظيمة ) .
لكن هنا في الآيات القادمة نتقابل مع شاب
يلبس لباساً أحمر هو المسيح الفادى الذي غطى دمه جسده على الصليب ، وهنا غطى ثيابه
إشارة للكنيسة التى غطاها بدمه وهذه هى الكفارة. وهذا الشاب داس المعصرة إشارة
لأنه داس أعداءه وأعداء شعبه (الشياطين) والفرحة (فرحة عصير العنب) إشارة لفرحة
الكنيسة بخلاصها من أعدائها.
الآيات (1-6):- "1مَنْ ذَا الآتِي مِنْ
أَدُومَ، بِثِيَابٍ حُمْرٍ مِنْ بُصْرَةَ؟ هذَا الْبَهِيُّ بِمَلاَبِسِهِ،
الْمُتَعَظِّمُ بِكَثْرَةِ قُوَّتِهِ. «أَنَا الْمُتَكَلِّمُ بِالْبِرِّ،
الْعَظِيمُ لِلْخَلاَصِ». 2مَا بَالُ لِبَاسِكَ مُحَمَّرٌ، وَثِيَابُكَ
كَدَائِسِ الْمِعْصَرَةِ؟ 3«قَدْ دُسْتُ الْمِعْصَرَةَ وَحْدِي، وَمِنَ
الشُّعُوبِ لَمْ يَكُنْ مَعِي أَحَدٌ. فَدُسْتُهُمْ بِغَضَبِي، وَوَطِئْتُهُمْ
بِغَيْظِي. فَرُشَّ عَصِيرُهُمْ عَلَى ثِيَابِي، فَلَطَخْتُ كُلَّ مَلاَبِسِي. 4لأَنَّ
يَوْمَ النَّقْمَةِ فِي قَلْبِي، وَسَنَةَ مَفْدِيِّيَّ قَدْ أَتَتْ. 5فَنَظَرْتُ
وَلَمْ يَكُنْ مُعِينٌ، وَتَحَيَّرْتُ إِذْ لَمْ يَكُنْ عَاضِدٌ، فَخَلَّصَتْ لِي
ذِرَاعِي، وَغَيْظِي عَضَدَنِي. 6فَدُسْتُ شُعُوبًا بِغَضَبِي
وَأَسْكَرْتُهُمْ بِغَيْظِي، وَأَجْرَيْتُ عَلَى الأَرْضِ عَصِيرَهُمْ»."
يجب أن نميز بين
الثياب الحمر (آية1) ، والعصير الذى لطَّخ ثيابه (آية3) ، والعصير الذى جرى على الأرض (آية6)
الناتج عن دوس لابس الثياب الحمر على أعدائه .
1)
الثياب الحمر هى جسد المسيح الذى هو كنيسته المغطى بدمه ، دم الفداء
والكفارة (COVER) عن شعبه. هذه الدماء للخلاص ، وهى دماء المسيح ولكنها للفرح ،
لذلك يقول ثيابك
كدائس المعصرة = فدوس معصرة
العنب يوم فرح ، فرح الله وفرح شعبه بالخلاص العظيم والبر (آيات1 ، 2) . الدم فى
هذه الآيات هو دم المسيح .
2)
العصير الأحمر الذى لطخ
ثيابه = الدم هنا هو دم أعدائه وأعداء كنيسته أى الشياطين ،
وهذا إشارة لدوس المسيح على الشيطان يوم الصليب وسيكمل الإنتقام فى نهاية الأيام .
وبعد الصليب أعطى المسيح السلطان لكنيسته أن تكمل دوس هذا العدو (لو10 : 19) .
وهنا دوس بغضب
وغيظ فهو ضد عدو الله
الذى أفسد الكثيرين (آيات3 – 5) .
3)
العصير الذى جرى على الأرض هو دم ناتج عن دوس المسيح على أعدائه وأعداء كنيسته
المحيطين بها أيام النهاية فى حروب الأيام الأخيرة (رؤ14 ، رؤ16 ، حز38 ، حز39 ،
زك14) . وأيضا إشارة لإلقاء الشيطان وأتباعه فى بحيرة النار والكبريت (رؤ19 ، 20)
ونجد هذا فى (آية6) .
هنا أدوم تشير لأعداء الله وأعداء شعب
الله الروحيين أي قوات الشر الروحية، فهي عداوة تقليدية بين أدوم (عيسو)
وبين يعقوب أي شعب الله، هي عداوة من البطن، كما بين الشيطان والبشر. وهناك حروب
دائمة بين يعقوب وعيسو، دامت في أولادهم. وكانت هزيمة داود لأدوم (2صم 8 : 13،
14) رمزاً لهزيمة المسيح لإبليس. وخطايا أدوم هي الكبرياء (عو 3) والبغضة (حز 35 :
5) والحسد (حز 35 : 11) والظلم لشعب الله (يؤ 3 : 19) وهذه الخطايا هي خطايا قوات
الشر الروحية من الشياطين الذين يبغضون شعب الله، وهم كأسد زائر يجول يلتمس من
يبتلعه. وهم المتكبرين وهم الذين يحسدون شعب الله على ما حصل عليه من بركات العهد
الجديد ومحارباتهم لنا هي ظلم. ولقد بدأ انتقام
الرب يوم الصليب . ولكن مازالت هناك حروب ضد شعب الله وهناك يوم للانتقام ، وهو
يوم محدد للخلاص النهائي يوم تداس فيه قوات الشر الروحية في معصرة غضب الله. حين
تقطع عناقيد كرم الأرض أي أشرار الأرض ويداسون في الأرض في معركة عظيمة قد تكون
حول أورشليم وبعدها يكون المجيء الثاني بوقت قليل، وفيه يطرح عدو الخير ومن يتبعه
في البحيرة المتقدة بالنار. وهذا هو يوم نقمة الله = لأَنَّ
يَوْمَ النَّقْمَةِ فِي قَلْبِي. وفى هذا اليوم سيَرُشَّ دمهم عَلَى ثِيَابِه فَلَطَخَتْ كُلَّ مَلاَبِسه
= إشارة لأنه غلب العدو وداسه (أي إبليس ومن تبعه) وهذه الدماء كانت خارجة من
معصرة الغضب.
ملاحظات:
1)
قوله سَنَةَ مَفْدِيِّيَّ قبل أن يتم
الفداء إشارة لأن كلمة الله لا تسقط، فهو قرر وسيعمل بالتأكيد. هى السنة التى تم
فيها الفداء على الصليب . يوم داس المسيح عدوه الشيطان بغيظ وغضب . ولاحظ قوله فلطَخْتُ كل ملابسى = هو لطخها ، لم يلطخها أحد ، وهذا يعنى أنه لم
يجبره أحد على الصليب ، بل هو ذهب بكامل إرادته ، لم يميته أحد بل هو "له
السلطان أن يضعها" (يو10 : 18) ، وهو الذى أسلم روحه وقت أن أراد أن يفعل .
2) لأَنَّ يَوْمَ النَّقْمَةِ فِي قَلْبِي = ومعنى
هذا أن الله إنتظر بصبر عجيب حتى يأتي يوم الفداء ليخلص أولاده، ولكنه لا يعمل إلا
في الوقت المناسب، ملء الزمان، كما خلص الشعب من مصر ومن بابل فى الوقت المحدد منه
.
وهنا
في هذه الآيات رأى النبى هذا الإنسان البهى
بملابسه وهو المسيح بَثِيَابُ حَمَّر = إشارة للفداء، وقد أتى من أدوم (فالمعركة
كانت بين الفادى وبين الشيطان ورمزه هنا أدوم). وبُصْرَةَ
= هي أكبر مدن أدوم. ورآه بَهِيُّ في مَلاَبِسِهِ =
فهو الذي رآه يوحنا وقد "خرج غالباً ولكي يغلب". ملابسه هى كنيسته
وعروسه التى بررها وفداها فصارت لها جماله "أنا سوداء وجميلة" (نش1 : 5)
. مُتَعَظِّمُ بِكَثْرَةِ قُوَّتِهِ =
فكان إنتصاره على الصليب بقوة عجيبة غلب فيها الشيطان وداسه وأعطانا نحن شعبه هذا
السلطان ، وبموته داس الموت وأعطانا حياته الأبدية ، ولذلك كانت مذابح الهيكل
(المحرقة والبخور) فى العهد القديم لها قرون
علامة القوة . وشعب المسيح حينما أدرك عمل المسيح له عَظَّمه ومَجَّده .
وهو
الْمُتَكَلِّمُ بِالْبِرِّ = فهو
المسيح الكلمة الذي برر شعبه. لِلْخَلاَصِ
= فمعنى إسم يسوع هو يخلص شعبه فسأله النبي ما بال لِبَاسِكَ
مُحَمَّرٌ = الفداء على الصليب. وَثِيَابُكَ
كَدَائِسِ الْمِعْصَرَةِ = كان الشباب يخرجون من المعصرة فى فرح ، وهنا
فرح المسيح بأنه خلص شعبه وبررهم بدمه. ويرد المسيح قَدْ
دُسْتُ الْمِعْصَرَةَ وَحْدِي = فلا يوجد شريك للمسيح في عمل الخلاص.
وهو أيضاً الذي سينتقم من أعدائه في سنة الفداء = السنة المحددة لبدء الحياة
الأبدية فنحن نبدأ الحياة الأبدية وتكتب أسماءنا فى سفر الحياة الأبدية يوم
المعمودية التى فيها نموت مع المسيح ونقوم ثابتين فيه ، متحدين معه ولنا حياته
الأبدية. وفى عمل الخلاص لا يوجد مُعِينٌ
= فالتلاميذ تركوه وهربوا، بل أن حتى كل إنسان إنشغل عن خلاص نفسه بغواية الشيطان.
وَتَحَيَّرْتُ إِذْ لَمْ يَكُنْ عَاضِدٌ
= الله لا يتحير ولكن المعنى يشير لأن الوضع قبل الصليب كان وضعاً ميئوساً منه،
وهلاك البشر محتوم وعدو الخير كان كأنه قد إنتصر. بل بعد أن قدم المسيح الفداء كان
المنتظر أن يهتم كل إنسان بخلاصه ويتجه بقلبه للمسيح ولكن ما يدفع إلى الحيرة
(وهذه بلغة البشر ) أن الإنسان لم يفعل ما هو منتظر منه. فَخَلَّصَتْ لِي ذِرَاعِي = الذراع تشير لقوة
الله أي المسيح فهو قوة الله وحكمته. مدفوعاً بغيظه = وَغَيْظِي
عَضَدَنِي = هنا لا يتكلم عن الفداء بل يوم الانتقام يوم المعصرة يوم
أن يصير الدم حتى لجم الخيل (رؤ14 : 20)، ويوم يُلقَى عدو الخير في بحيرة النار.
أي غيرتي ومحبتي لشعبي جعلتني أنتقم من أعدائهم بغيظ.
العظيم للخلاص = جاءت الترجمة فى الإنجليزيةto save mighty والمقصود بها القوى والقدير، القادر على أن يخلص، فالمسيح القوى
جاء بخلاص قوى لا يقدر عليه سواه. وهذا ما كان يعنيه – وضع قرون على مذبح
المحرقة
(الذى يرمز للصليب) ومذبح البخور
(وهذا يرمز لشفاعة المسيح القوية وبها تغفر خطايانا ويكون لنا نصيب فى المجد).
فالقرون ترمز للقوة فى المجتمعات الرعوية.
قرون
مذبح المحرقة = تشير للقوة التى حارب بها المسيح الشيطان والخطية
والموت وإنتصر. وقرون مذبح البخور = تشير لشفاعة المسيح القوية الكفارية عن
كنيسته.
آية (7):- "7إِحْسَانَاتِ الرَّبِّ
أَذْكُرُ، تَسَابِيحَ الرَّبِّ، حَسَبَ كُلِّ مَا كَافَأَنَا بِهِ الرَّبُّ،
وَالْخَيْرَ الْعَظِيمَ لِبَيْتِ إِسْرَائِيلَ الَّذِي كَافَأَهُمْ بِهِ حَسَبَ
مَرَاحِمِهِ، وَحَسَبَ كَثْرَةِ إِحْسَانَاتِهِ. "
تسبحة
شكر لله على هذا الخلاص العظيم.
آية (8):- "8وَقَدْ قَالَ حَقًّا:
«إِنَّهُمْ شَعْبِي، بَنُونَ لاَ يَخُونُونَ». فَصَارَ لَهُمْ مُخَلِّصًا. "
هذا
ما كان الرب يتمناه أنهم بَنُونَ لاَ يَخُونُونَ.
آية
(9):- "9فِي كُلِّ ضِيقِهِمْ
تَضَايَقَ، وَمَلاَكُ حَضْرَتِهِ خَلَّصَهُمْ. بِمَحَبَّتِهِ وَرَأْفَتِهِ هُوَ
فَكَّهُمْ وَرَفَعَهُمْ وَحَمَلَهُمْ كُلَّ الأَيَّامِ الْقَدِيمَةِ. "
فِي كُلِّ ضِيقِهِمْ تَضَايَقَ = شفقة ورحمة
ومحبة الله تنطق في هذه الكلمات . وهو الذي بكى على قبر لعازر وهو عالم أنه
سيقيمه، وهو بكى تأثراً بما حوله من جو حزن، وبكى حزناً على الإنسان الذي جلب على
نفسه قضية الموت . ومعنى الآية أن الله يسمح بالضيقة
لتأديبنا فنخلص ، والذى يخلصنا دم المسيح = ملاك حضرته ،
ولكن الضيقة هى لتعديل مسار نفوسنا المتمردة فنعود للمسيح الذى يخلص كما عاد الإبن
الضال . ولكن الله فى حنانه وهو يرانا نتألم
فى ضيقتنا يتألم ويتضايق معنا . وجاءت خلصهم فى
الماضى فالخلاص تم على الصليب ، وتكون الضيقة هى لإعادة النفس المتمردة التى تنحرف
عن مسار الخلاص إلى طريق الخلاص مرة أخرى حتى لا تهلك ، وهذا معنى ما قاله القديس
بولس الرسول عن زانى كورنثوس "أسلمته للشيطان … لهلاك الجسد أى بضيقات
كثيرة … فتخلص الروح فى يوم الرب" (1كو5) . وَحَمَلَهُمْ
كُلَّ الأَيَّامِ الْقَدِيمَةِ = فعناية الله بشعبه حتى قبل المسيح، فخلاص
الرب هو في كل الأزمنة.
بِمَحَبَّتِهِ وَرَأْفَتِهِ هُوَ فَكَّهُمْ
= المسيح بمحبته قدَّم لنا الفداء
وإشترانا بدمه، ففكنا بعد عبودية وحررنا (الفك يعنى تحرير عبد أو فك رهن بدفع
فدية) لذلك قال المسيح "إن حرركم الإبن فبالحقيقة تكونون أحرارا" (يو8 :
36).
الآيات
(10-11):- "10وَلكِنَّهُمْ تَمَرَّدُوا وَأَحْزَنُوا رُوحَ قُدْسِهِ، فَتَحَوَّلَ لَهُمْ عَدُوًّا، وَهُوَ حَارَبَهُمْ. 11ثُمَّ
ذَكَرَ الأَيَّامَ الْقَدِيمَةَ، مُوسَى وَشَعْبَهُ: «أَيْنَ الَّذِي أَصْعَدَهُمْ
مِنَ الْبَحْرِ مَعَ رَاعِي غَنَمِهِ؟ أَيْنَ الَّذِي جَعَلَ فِي وَسَطِهِمْ رُوحَ
قُدْسِهِ،"
الله
يخلص ولكن ما هو موقف البشر؟ وَلكِنَّهُمْ
تَمَرَّدُوا. وماذا صنع الله ؟ وَهُوَ
حَارَبَهُمْ = ليس المعنى الإنتقام من شعبه، بل تطهير شعبه من خطاياهم
فسمح لشعب إسرائيل أن يقع في يد بابل مدة من الزمان للتطهير. وقال هنا عن تسليم
شعبه ليد البابليين فَتَحَوَّلَ لَهُمْ عَدُوًّا،
وَهُوَ حَارَبَهُمْ. وبعد أن إنتهى التأديب ذَكَرَ الأَيَّامَ الْقَدِيمَةَ = الله لم ينسى حتى يذكر، بل
نحن الذين ننسى إحساناته. والمعنى أنه حين إنتهى التطهير ومن أجل وعوده لأبائهم
أطلقهم من بابل وهنا تحير النبي فتساءل أَيْنَ
الَّذِي أَصْعَدَهُمْ مِنَ الْبَحْرِ مَعَ رَاعِي غَنَمِهِ موسى = كان يجب أن يكونوا تابعين لله ولكن للأسف
أين هم؟
الآيات (12-14):- "12الَّذِي سَيَّرَ لِيَمِينِ
مُوسَى ذِرَاعَ مَجْدِهِ، الَّذِي شَقَّ الْمِيَاهَ قُدَّامَهُمْ لِيَصْنَعَ
لِنَفْسِهِ اسْمًا أَبَدِيًّا، 13الَّذِي سَيَّرَهُمْ فِي اللُّجَجِ،
كَفَرَسٍ فِي الْبَرِّيَّةِ فَلَمْ يَعْثُرُوا؟ 14كَبَهَائِمَ تَنْزِلُ
إِلَى وَطَاءٍ، رُوحُ الرَّبِّ أَرَاحَهُمْ». هكَذَا قُدْتَ شَعْبَكَ لِتَصْنَعَ
لِنَفْسِكَ اسْمَ مَجْدٍ. "
الله
يذكرهم بأعماله العظيمة معهم أي بالرغم أنهم أحزنوا روحه القدوس إلا أنه معهم.
سَيَّرَ لِيَمِينِ مُوسَى ذِرَاعَ مَجْدِهِ = ذراع
الله هو الإبن قوة الله له كل المجد، وقوة الله أى ذراع الله أعطى لموسى قوة
تسانده . ليمين
موسى = اليمين هو القوة ، فقوة
موسى كانت هى القوة التى أعطاها ذراع الله له . وقوله
سيَّر
تعنى أن هذه القوة رافقت موسى طوال الرحلة . وقوة الله التى رافقت موسى هى التى شقت أمامه المياه وسَيَّرَهُمْ وسط اللُّجَجِ = وسط البحر كَفَرَسٍ = لا يعثر لأن الله هو الذي يقودهم.
وحين يعطشوا يقودهم كَبَهَائِمَ تَنْزِلُ إِلَى
وَطَاءٍ = لتشرب من الوادي مياهاً حلوة بعنايته. ورُوحُ الرَّبِّ أَرَاحَهُمْ = فهو المعزى
دائماً أبداً لأولاده. وكان الله في كل هذا يصْنَعَ
لِنَفْسِه إسما واسْمَ مَجْدٍ.= ليتمجد الله وسط شعبه وأمام الأمم
ليؤمنوا.
ملخص
الإصحاح حتى الآن
الآيات
1-6 :-
إشعياء النبى الإنجيلى الذى قيل عن سفره أنه الإنجيل الخامس أو إنجيل الخلاص، بل
أن معنى إسمه الرب يخلص. يقدم لنا فى ختام سفره تصويرا رائعا لمعنى شفاعة المسيح
الكفارية. ففى هذه الآيات نرى المسيح وقد غطى كنيسته بدمه وهذه هى الكفارة. وقد
ضرب الشيطان وأعداء كنيسته بصليبه.
الآية7
:-
النبى يذكر عمل المسيح بالشكر.
الآية8
:-
الله من محبته لشعبه قدم لنا الخلاص وكان يتمنى أن لا نخونه ثانية.
الآية9
:- الخلاص
قد تم ولكننا ما زلنا على الأرض بأجسادنا التى تسكن فيها الخطية (رو7: 14-23)،
فنجد الله يسمح لنا ببعض الضيقات حتى نتأدب فنعود لأحضان الله ثانية ولا نهلك.
وعجيب هو الله فى محبته فهو يتضايق إذ نتألم فى ضيقاتنا، ولكن هذه الضيقات كانت
بسماح منه لنخلص.
الآيات
10-14 :-
صورة مؤلمة لعدم أمانة البشر تجاه الله الذى قدم لهم الخلاص. والنبى يذكرهم بأعمال
محبة الله معهم كل الزمان ليتوبوا ويرجعوا لله.
الآيات
15-19 :-
النبى يرفع صلاة تضرع لله تمتد حتى الإصحاح64 حتى يرفع الله غضبه عن شعبه ويرحمهم.
الآيات (15-19):- "15تَطَلَّعْ مِنَ
السَّمَاوَاتِ وَانْظُرْ مِنْ مَسْكَنِ قُدْسِكَ وَمَجْدِكَ: أَيْنَ غَيْرَتُكَ
وَجَبَرُوتُكَ؟ زَفِيرُ أَحْشَائِكَ وَمَرَاحِمُكَ نَحْوِي امْتَنَعَتْ. 16فَإِنَّكَ
أَنْتَ أَبُونَا وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْنَا إِبْرَاهِيمُ، وَإِنْ لَمْ يَدْرِنَا
إِسْرَائِيلُ. أَنْتَ يَا رَبُّ أَبُونَا، وَلِيُّنَا مُنْذُ الأَبَدِ اسْمُكَ.
17لِمَاذَا
أَضْلَلْتَنَا يَا رَبُّ عَنْ طُرُقِكَ، قَسَّيْتَ قُلُوبَنَا عَنْ مَخَافَتِكَ؟
ارْجعْ مِنْ أَجْلِ عَبِيدِكَ، أَسْبَاطِ مِيرَاثِكَ. 18إِلَى قَلِيل
امْتَلَكَ شَعْبُ قُدْسِكَ. مُضَايِقُونَا دَاسُوا مَقْدِسَكَ. 19قَدْ
كُنَّا مُنْذُ زَمَانٍ كَالَّذِينَ لَمْ تَحْكُمْ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يُدْعَ
عَلَيْهِمْ بِاسْمِكَ. "
موضوع
هذه الآيات والإصحاح الذي بعده، صلاة من الشعب قد يكون إشعياء هو الذي صلاها بدافع
من الروح القدس. فيها يطلب الشعب من الرب أن يرحمهم ويعترف بأنهم شعبه ويخلصهم من
خطاياهم وأعدائهم. تَطَلَّعْ مِنَ السَّمَاء = كأن
الله في غضبه قد ترك الأرض وجلس في السماء غير مهتم بشعبه المسحوق تحت أعدائه بسبب
خطاياهم. وهنا يصلى له الشعب تَطَلَّعْ =
انظر إلينا في ضيقاتنا أى تحنن علينا. زَفِيرُ
أَحْشَائِكَ = شفقتك وَإِنْ لَمْ
يَعْرِفْنَا إِبْرَاهِيمُ = هم قالوا قبلها لأنك أنت أبونا، ويكون
المعنى أنه وحتى إن لم نكن أولاد إبراهيم فبنوتنا لله أهم من بنوتنا لإبراهيم
بالرغم من إعتزاز اليهود ببنوتهم لإبراهيم. ولا توجد صلاة أخرى في العهد القديم
فيها يخاطب الشعب الله قائلا أبونا سوى هذه الصلاة. وهذا مما يدل أن الروح القدس
أوحى لإشعياء أن يصلى بروح العهد الجديد " أبانا الذي في السموات " . أَضْلَلْتَنَا = الله لا يضل أحد ولكن هم بحريتهم ضلوا
بعيداً عنه والله سمح بضلالهم ليتأدبوا ، وربما تشير للسبي الذي يحكم به الله. وقد
تشير أن الله تركهم وتخلى عنهم بسبب خطاياهم فضلوا. إِلَى
قَلِيل امْتَلَكَ شَعْبُ قُدْسِكَ = أي المدة منذ بناء الهيكل حتى
السبي وهى حوالي 400 سنه ولكن الشعب إعتبرها مدة قليلة.
19قَدْ كُنَّا مُنْذُ زَمَان =
مدة الضيقات الحاضرة تظهر أنها طويلة (مع أنها 70 سنه) كَالَّذِينَ لَمْ تَحْكُمْ عَلَيْهِمْ = هذه
شهوة قلوبهم أن يعود ويحكم عليهم ولا يحكمهم الأمم، وهذا ما نصليه يومياً
"ليأت ملكوتك". ولكن لاحظ قوله كَالَّذِينَ
لَمْ تَحْكُمْ عَلَيْهِمْ = المعنى المباشر أن اليهود فى السبى
كانوا تحت حكم البابليين وليس الله. ولكن فلنفهم أن الله ضابط الكل هو يحكم ويضبط
كل الخليقة، فهو يحكم البابليين واليهود. الظاهر أنهم تحت حكم البابليين، والحقيقة
أنهم هم والبابليين تحت حكم الله. لذلك يقول كَالَّذِينَ فحرف الـ ك يعنى أنه يبدو فى الظاهر أننا لسنا تحت حكمك بل تحت حكم
البابليين، لكنك تحكم الجميع. فنحن والبابليين
تحت حكمك. وأنت يا رب الذى وضعتنا تحت حكم البابليين للتأديب.
ملحوظة:-
ذراع الرب هو الله ظهر في الجسد = هو ابن الله المتجسد
راجع
الآيات الآتية:
حقا
أنت إله محتجب يا إله اسرائيل (إش 45 : 15)
هل
قصرت يدي عن الفداء (إش50 : 2)
إياي
ترجو الجزائر وتنتظر ذراعي (إش51 : 5)
إستيقظي
إستيقظي إلبسي قوة يا ذراع الرب (إش51 : 9)
والملخص حتي الآن أن عمل الله في الخلاص كان محتجبا, ولا أحد يستطيع أن يتعرف
علي الله أو يراه والله يقول لكني قادر أن أخلص وسأفعل. وهذا بذراعي الذي هو قوتي,
وقوة الله هو المسيح (1 كو ا:24 ) والذي تنتظره الجزائر أى الامم البعيدة. وهذه
تنتظر ان يستيقظ أي يتجسد ليعمل عمل الفداء.
شَمَّر
الرب عن ذراع قدسه (إش52 :10)
من
صدق خبرنا ولمن استعلنت ذراع الرب…….. رجل أوجاع ومختبر الحزن (إش52 :1- 12)
والملخص
حتي الان أن المسيح قد تجسد وفي وسط اليهود الذين صلبوه
ها
إن يد الرب لم تقصر عن أن تخلص (إش 59: 1)
فرأي
أنه ليس إنسان وتحير من أنه ليس شفيع فخلصت ذراعه لنفسه (إش 59 :16)
اذا لقد نجح عمل المسيح الفدائي حلف
الرب بيمينه وبذراع عزته (62: 8)
وبهذا نفهم ان المسيح مساو للاب تماما فنجد
الله هنا يحلف بذراعه.
ونحن نعلم أن الله لا يحلف سوى بنفسه إذ ليس أعظم منه
يحلف به (عب 6 :13)
فخلصت
لي ذراعي (إش 63 :5) .
في
كل ضيقهم تضايق وملاك حضرته خلصهم (إش 63 : 9)
فلنشكر الله الذي في كل ضيقنا يتضايق ولكنه إله قدير يخلص.
هذا الإصحاح هو
تكملة للصلاة التي بدأت في الإصحاح السابق والصلاة هي لكي نتمسك بالله كما يتمسك
إنسان بشخص يريد أن يغادره وهو يمسك به لكى يمنعه من تركه. كمن يصارع معه مثل
يعقوب. وحين نتمسك بالله نكون مثل شخص في قارب معه حبل مربوط بخطاف على الشاطئ،
والقارب يصارع الأمواج في ليلة عاصفة مظلمة، هو هنا لا يجذب الشاطئ إليه، بل هو
ينجذب للشاطئ. وكل ما يقترب يشعر بالاطمئنان هكذا نحن نصلى ليس لنحضر الله لعقولنا
وقلوبنا ولكن لنحضر أنفسنا إلى الله. ومثال الشخص الذي في القارب ممسك بحبل مثبت
في الشاطئ هو تعريف بولس الرسول للرجاء، في (عب 6 : 18، 19) فنحن نصلى برجاء وليس
بيأس. والآيات من (1-7) فيها إعتراف بالخطأ، والآيات (8- 12) فيها إستدرار لمراحم
الله.
آية
(1):- "1لَيْتَكَ تَشُقُّ
السَّمَاوَاتِ وَتَنْزِلُ! مِنْ حَضْرَتِكَ تَتَزَلْزَلُ الْجِبَالُ. "
في ضيقتهم أثناء
الاضطهاد الناشئ عن خطاياهم صرخوا ليظهر الله قوته ويخلصهم، فليس من يستطيع أن
يصلح الأمر سواه، ونحن لن نستطيع أن نصعد لك يا رب فأنزل أنت لنا، هي صرخة الناس
قبل مجيء المسيح قائلين ليتك تتجسد لتخلصنا = تَشُقُّ
السَّمَاوَاتِ وَتَنْزِلُ ، وهذا ما نصرخ به الآن في انتظار المجيء
الثاني "آمين تعال آيها الرب يسوع" (رؤ 22 : 20) . الصورة هنا كأن الله
حجب وجهه وراء السحاب لغضبه، وهناك من يضعف إيمانه في وقت الضيقة إذ هو لا يفهم
طرق الله. ولكننا في هذه الآية نرى النبي يصلى بإيمان أن الله موجود وراء السحاب والضباب،
وراء الضيقات، ومهما طالت الضيقات فهو سيتدخل. هناك ترتيلة لطيفة تقول "ثق
حبيبي أن الشمس خلف الغيمة" . وَتَنْزِلُ
= أي لتظهر أعمالك للذين على الأرض، ويعرف الناس أنك إلهنا ونحن شعبك. وزلزلة
الجبال حدثت في سيناء فعلاً. ولكن ما حدث لفرعون من مصائب وما حدث لسنحاريب (هؤلاء
كانوا في جبروتهم كالجبال) مشبه بزلزلة، زلزلت هؤلاء الأقوياء.
ليتك
تشق السموات وتنزل = سمع إشعياء إشتياق المسيح لعمل الخلاص
" ليت علىَّ الشوك والحسك فى القتال…" (إش27 : 2) ، فصرخ إسرع بالتجسد
وإنزل وتعال إلينا على الأرض لتخلص .
وسمع القديس
يوحنا فى رؤياه " أنا آتى سريعا " ، فصرخ " آمين تعال أيها الرب
يسوع " (رؤ22 : 20) ، وشعر من نفوسهم تحت المذبح أن الأيام قد إقتربت فصرخوا
للرب أن يظهر مجده سريعا (رؤ6 : 10) . وهذا هو حال كل من عرِف حلاوة شخص المسيح ،
فهو يشتهى مجئ هذا اليوم .
مِنْ
حَضْرَتِكَ تَتَزَلْزَلُ الْجِبَالُ = قبل المسيح ظن
الشيطان وأتباعه أنهم جبابرة كالجبال،
وإستعبدوا البشر. والنبى هنا يتضرع للمسيح المخلص أن ينزل ليدوس هؤلاء الأعداء
الأقوياء ويزلزلهم، وقد فعل بتجسده بل أعطانا أن ندوسهم.
آية
(2):- "2كَمَا تُشْعِلُ النَّارُ
الْهَشِيمَ، وَتَجْعَلُ النَّارُ الْمِيَاهَ تَغْلِي، لِتُعَرِّفَ أَعْدَاءَكَ
اسْمَكَ، لِتَرْتَعِدَ الأُمَمُ مِنْ حَضْرَتِكَ. "
لِتُعَرِّفَ
أَعْدَاءَكَ اسْمَكَ = أي ليعرفوا قوتك. وِتَرْتَعِدَ الأُمَمُ مِنْ حَضْرَتِكَ هؤلاء
الذين قلوبهم كالجبال ليرتعدوا ويكونوا كالْهَشِيمَ
المشتعل بنار غضب الله ويكونوا ضعفاء كالماء، وبنار غضبك يكونون كمِاء يغْلِي = يغلون من نار غضبك وينسكبون كماء
فلا يكونون بعد ذلك . وهناك تأمل في هذه الآية لتكن نار الله ناراً تحرق الخطايا
التي فينا كما تحرق الهشيم. وبرودة حياتنا التي كالماء فلتتحول بنارك يا رب لماء
مغلى أي تشتعل بالحب قلوبنا.
آية
(3):- "3حِينَ صَنَعْتَ مَخَاوِفَ
لَمْ نَنْتَظِرْهَا، نَزَلْتَ، تَزَلْزَلَتِ الْجِبَالُ مِنْ حَضْرَتِكَ.
"
نرى هنا ضربات
الله المميتة لأعداء شعبه. ولكن نفس الشئ حدث حين أراد الله أن يتكلم مع الشعب
ويسلمهم الوصايا (خر18:19 – 21:20). وهذا لأن الله لا يمكن للإنسان أن يراه سواء
كان هذا الإنسان من شعب الله أو من أعداء الله. والسبب "الجميع زاغوا
وفسدوا" (رو12:3). حتى أن موسى العظيم فى الأنبياء لم يستطع رؤيته وقال الله
له "لا يرانى الإنسان ويعيش" (خر20:33). بل أن موسى نفسه إرتعب مما حدث
حين ظهر الله للشعب "وَكَانَ ٱلْمَنْظَرُ هَكَذَا مُخِيفًا حَتَّى قَالَ
مُوسَى: «أَنَا مُرْتَعِبٌ وَمُرْتَعِدٌ" (عب21:12) والسبب أن الله كان
غاضبا من حال الشعب، أما حين كان يتكلم الله مع موسى القديس كان يتكلم معه كما
يكلم الإنسان صاحبه (خر11:33)، فموسى لم يختبر غضب الله فى حديثه معه من قبل. لكن
حين رأى موسى وجه الله الغاضب والمخيف حين تكلم مع الشعب المتذمر إرتعب موسى.
الخطية أفسدت الطبع الإنسانى فما صار قادرا أن يعاين مجد الله، وهذا بالضبط كما
لا تستطيع العين الإنسانية أن تحدق فى نور الشمس. فإن كان شعب الله لا يحتمل رؤية
الله فما بالك بأعداء الله إذا ظهر الله لهم فى غضبه.
آية
(4):- "4وَمُنْذُ الأَزَلِ لَمْ
يَسْمَعُوا وَلَمْ يَصْغَوْا. لَمْ تَرَ عَيْنٌ إِلهًا غَيْرَكَ يَصْنَعُ لِمَنْ
يَنْتَظِرُهُ. "
نرى
هنا محبة الله وكرمه في العطاء لشعبه.
آية (5):- "5تُلاَقِي الْفَرِحَ
الصَّانِعَ الْبِرَّ. الَّذِينَ يَذْكُرُونَكَ فِي طُرُقِكَ. هَا أَنْتَ سَخِطْتَ
إِذْ أَخْطَأْنَا. هِيَ إِلَى الأَبَدِ فَنَخْلُصُ.
"
تُلاَقِي =
ليس فقط يقبل الله الصَّانِعَ الْبِرَّ
، بل يلاقيه، كما خرج أبو الإبن الضال ليلاقيه. فالله يفرح بأعمالنا الصالحة. والصانع البر هو من يعمل أعمال صالحة أى أعمال بر
ويسلم قلبه لله ، هذا يكون في حالة فرح = الْفَرِحَ.
والعكس فالذي
يصنع خطية يجعل الله يسخط عليه = هَا أَنْتَ
سَخِطْتَ إِذْ أَخْطَأْنَا.
هِيَ
إِلَى الأَبَدِ أي طرق الرب = سخطه على الخطاة وقبوله للتائبين،
وهكذا يقول القديس بولس الرسول "يَسُوعُ ٱلْمَسِيحُ هُوَ هُوَ أَمْسًا
وَٱلْيَوْمَ وَإِلَى ٱلْأَبَدِ" (عب8:13). ويقول القديس
يعقوب الرسول عن الله "ٱلَّذِي لَيْسَ عِنْدَهُ تَغْيِيرٌ وَلَا ظِلُّ
دَوَرَانٍ" (يع17:1).
فَنَخْلُصُ =
إذا عدلنا عن طريقنا ورجعنا لله. إذاً ليكمل فرحنا ويلاقينا الله ، علينا أن نترك
خطايانا في توبة حقيقية.
آية
(6):- "6وَقَدْ صِرْنَا كُلُّنَا
كَنَجِسٍ، وَكَثَوْبِ عِدَّةٍ كُلُّ أَعْمَالِ بِرِّنَا، وَقَدْ ذَبُلْنَا
كَوَرَقَةٍ، وَآثَامُنَا كَرِيحٍ تَحْمِلُنَا. "
فى
الآية السابقة رأينا أن من يقدم توبة يقبله الله ويلاقيه
بالفرح . وهنا وقف إشعياء يتأمل حال البشرية فوجدها كما قال القديس بولس
الرسول "الجميع زاغوا وفسدوا ، ليس من يعمل صلاحا ليس ولا واحد" (رو3 :
12) . فوقف النبى واضعا نفسه مع كل البشر معترفا بفشل الإنسان فى أن يرضى الله ،
إذاً فالحاجة إلى مخلص يقول له إسرع وإنزل.
ثَوْبِ عِدَّةٍ = ثوب توسخ من جرجرته وراءنا في
الطريق، هذا عمل الخطية حينما نلتصق بالأرض. والمعنى أن كُلُّ أَعْمَالِ بِرِّنَا = أي حتى كل أعمالنا
الصالحة صارت غير كاملة وغير مقبولة، فهي مختلطة بالخطية. فمهما عملنا من بر ومعه
خطية واحدة فقد تلوثنا بها تماماً "من أخطأ في واحدة فقد أخطأ في الكل"
(يو 2 : 10) . لذلك ذبلنا كورقة شجر
منع عنها المياه. وهذه عكس صورة الأبرار الذين هم "كشجرة مغروسة على مجارى
المياه" ، وورقها لا يذبل ولا ينتثر، والمعنى أن الشعب ترك ينبوع الماء الحي
فذبل، وصار أوراقاً جافة فحْملته الرِيح
صار بلا منظر ولا حياة وسقط وضاع وتبعثر من أمام الرب وراح بعيداً. أما
لسان حال النبى هنا فهو يطلب فداء المسيح ليبرر الإنسان فهذا هو الحل الوحيد . ونحن
لا نعتمد على برنا بل على دم المسيح وإلا وجدنا نجسون عراة.
آية
(7):- "7وَلَيْسَ مَنْ يَدْعُو بِاسْمِكَ
أَوْ يَنْتَبِهُ لِيَتَمَسَّكَ بِكَ، لأَنَّكَ حَجَبْتَ وَجْهَكَ عَنَّا،
وَأَذَبْتَنَا بِسَبَبِ آثَامِنَا. "
لَيْسَ مَنْ يَدْعُو بِاسْمِكَ = أي يصلى بإيمان
متكلاً على الرب متمَسَّكَا بِه = كما
تمسك يعقوب بالرب قائلاً له " لن أتركك إن لم تباركني لأَنَّكَ حَجَبْتَ وَجْهَكَ عَنَّا = فحين يحجب
الله وجهه نشعر أن صلواتنا غير مقبولة وهذا بسبب أثامنا. أَذَبْتَنَا= كما يذيب الصائغ الذهب ليعيد
تشكيله. وهنا النبى يكمل الإعتراف بالفشل الإنسانى أمام الله .
آية
(8):- "8وَالآنَ يَا رَبُّ أَنْتَ
أَبُونَا. نَحْنُ الطِّينُ وَأَنْتَ جَابِلُنَا، وَكُلُّنَا عَمَلُ يَدَيْكَ. "
صلاة
إبن لأبيه فيها استعطاف وحين يكون الطفل كالطين في يد أبيه الخزاف ، فمن المؤكد
أنه سيصنع منه إناءً للكرامة. هنا النبى بعد أن قدم إعترافه بحال البشرية الساقطة
ووضعها الميئوس منه يصرخ لله ليستعطفه كإبن يصرخ لأبيه . ويكمل فى الآيات التالية.
الآيات
(9-12):- "9لاَ تَسْخَطْ كُلَّ السَّخْطِ يَا رَبُّ، وَلاَ تَذْكُرِ الإِثْمَ
إِلَى الأَبَدِ. هَا انْظُرْ. شَعْبُكَ كُلُّنَا. 10مُدُنُ قُدْسِكَ
صَارَتْ بَرِّيَّةً. صِهْيَوْنُ صَارَتْ بَرِّيَّةً، وَأُورُشَلِيمُ مُوحَشَةً. 11بَيْتُ
قُدْسِنَا وَجَمَالِنَا حَيْثُ سَبَّحَكَ آبَاؤُنَا، قَدْ صَارَ حَرِيقَ نَارٍ،
وَكُلُّ مُشْتَهَيَاتِنَا صَارَتْ خَرَابًا. 12أَلأَجْلِ هذِهِ
تَتَجَلَّدُ يَا رَبُّ؟ أَتَسْكُتُ وَتُذِلُّنَا كُلَّ الذِّلِّ؟"
هذا
وضع أورشليم بعد السبي محروقة بنار ومنظرها يبكى من يراها وهذا حال كل نفس تركت
المسيح لتجرى وراء شهواتها وخطاياها . وأليس هذا حال كنائس كثيرة في أيامنا هذه
عبث بها الشيطان فأنكروا حتى لاهوت المسيح ولكن مازال هناك بقية أمينة لله مازالت
تصلى هذه الصلاة.
فى نهاية هذا
السفر الذى تحدث عن الخلاص الذى قدمه المسيح، نرى ميلاد الكنيسة عروس المسيح
(إش66: 7-9). والكنيسة هنا على الأرض بكل أفراحها وتعزياتها هى، عربون لأفراح
الكنيسة السماوية نصيبنا وميراثنا السماوى فى المجد بعد المجئ الثانى.
الإصحاحين (65،
66) يوجهوننا نحو السموات الجديدة والأرض الجديدة اللذين سيقودنا إليهما الإيمان بالمسيح.
والله يعلن دعوته لكل البشر للتمتع بالحياة الجديدة التي تبدأ هنا على الأرض. ونرى
أيضاً الفصل والتمييز بين ما هو صالح وما هو شرير. فالمسيح جاء لأجل هذا. وفى هذا
الإصحاح نجد توقع قبول الأمم للنداء الإنجيلي.
آية
(1) أصغيت إلى الذين لم يسالوا وجدت من الذين لم
يطلبوني قلت هاأنذا هاأنذا لأمة لم تسم باسمي.
نرى هنا قبول
الأمم آية (1) .
ورفض اليهود
لعنادهم وعدم إيمانهم آيات (2- 7) .
ثم خلاص البقية
منهم بجلبهم للإيمان بالمسيح آيات (8- 10) .
ثم أن أحكام الله
ستتعقب اليهود المرفوضين آيات (11- 16) .
ثم البركات
المحفوظة للكنيسة المسيحية التي ستكون لفرحها ومجدها آيات (17-25) .
الآيات (1-2):- "1«أَصْغَيْتُ إِلَى
الَّذِينَ لَمْ يَسْأَلُوا. وُجِدْتُ مِنَ الَّذِينَ لَمْ يَطْلُبُونِي. قُلْتُ:
هأَنَذَا، هأَنَذَا. لأُمَّةٍ لَمْ تُسَمَّ بِاسْمِي. 2بَسَطْتُ يَدَيَّ
طُولَ النَّهَارِ إِلَى شَعْبٍ مُتَمَرِّدٍ سَائِرٍ فِي طَرِيق غَيْرِ صَالِحٍ
وَرَاءَ أَفْكَارِهِ. "
هذه
الآيات فسرها بولس الرسول برفض اليهود وقبول الأمم (رو10 : 20، 21) ولقد
علق بولس الرسول أن إشعياء كان جريئاً حين واجه اليهود بهذا، أنهم سوف يُرفضون
وأكمل أن هذا تتميماً لنبوة موسى "أغيظكم بأمة غبية" (تث 32 :21) . الَّذِينَ لَمْ يَسْأَلُوا = هم الأمم وهم أيضاً
الذين لَمْ يَطْلُبُوه فهم لم يعرفوه
لكي يطلبوه أو يسألوه ولكنه هو عرفهم بنفسه وقال لهم هأَنَذَا.
أما اليهود الذين بسَطْتُ لهم يَدَيَّ =
وذلك بفيض نعمه عليهم وبقيادته لهم بأنبيائه. وبمعجزاته، ثم جاء لهم وأرسل لهم
تلاميذه. فهو بسط يديه لهم ليحتضنهم ويقبلهم ويعطيهم علامات محبته بل في صليبه ظل
باسطاً لهم يديه بالحب ليحتضن الكل. وكان هذا طُولَ
النَّهَارِ = أي طول عمر الكنيسة فالله سيقبل إليه كل من يرجع إليه
ولكنهم شَعْبٍ مُتَمَرِّدٍ يسَيِرٍون وَرَاءَ
أَفْكَارِهِم = أي شهواتهم الأرضية وخطاياهم.
آية (3):- "3شَعْبٍ يُغِيظُنِي
بِوَجْهِي. دَائِمًا يَذْبَحُ فِي الْجَنَّاتِ، وَيُبَخِّرُ عَلَى الآجُرِّ. "
يُغِيظُنِي
بِوَجْهِي
= أي بوقاحة وبلا حياء وهم بدأو يغيظون الله من أيام النبي بعبادة الأصنام ثم في
تحديهم للمسيح وصلبه ثم في إصرارهم إلى هذا اليوم في رفضه . يبَخِّرُ عَلَى الآجُرِّ= قارن هذا بما أعطاه
لهم الله ، أن البخور يكون أمام المذبح الذهبي. والآجُرّ
هو ما يغطى به أسطح المنازل فهم وضعوا أصنامهم ومذابحها فوق بيوتهم (2 مل 23: 12).
والأسطح هى أعلى مكان فى المنزل وهذا لتكريم الصنم . ربما أن اليهود لم يفعلوا هذه
العبادة الوثنية تماما ولكن كان معنى رفضهم للمسيح أنهم وقعوا فى يد الشيطان وبهذا
صاروا كعابدى الأوثان الذين يفعلون هذه الأمور.
آية (4):- "4يَجْلِسُ فِي الْقُبُورِ،
وَيَبِيتُ فِي الْمَدَافِنِ. يَأْكُلُ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ، وَفِي آنِيَتِهِ
مَرَقُ لُحُومٍ نَجِسَةٍ. "
يَجْلِسُ
فِي الْقُبُورِ = لسؤال أرواح الموتى. وهم لم يسألوا الرب. وَيَبِيتُ فِي الْمَدَافِنِ فهم ظنوا أن أرواح
الموتى تظهر لهم في الليل أو بواسطة أحلام. ويَأْكُلُ
لَحْمَ الْخِنْزِيرِ = فالخنزير نجس بحكم الشريعة ولكنها طبيعة العصيان
والتمرد التي أصبحت فيهم.
آية (5):- "5يَقُولُ: قِفْ عِنْدَكَ.
لاَ تَدْنُ مِنِّي لأَنِّي أَقْدَسُ مِنْكَ. هؤُلاَءِ دُخَانٌ فِي أَنْفِي، نَارٌ
مُتَّقِدَةٌ كُلَّ النَّهَارِ. "
بالرغم من
خطاياهم فهم في كبرياء يقولون للآخرين قِفْ
عِنْدَكَ لاَ تَدْنُ مِنِّي حتى لا تنجسنى
لأنى أقدس منك. وهؤلاء المتكبرون يثيرون ضيق الله كدخان في أنفه. وكانت
هذه خطية الكتبة والفريسيين أيام المسيح.
الآيات (6-7):- "6هَا قَدْ كُتِبَ أَمَامِي.
لاَ أَسْكُتُ بَلْ أُجَازِي. أُجَازِي فِي حِضْنِهِمْ، 7آثَامَكُمْ
وَآثَامَ آبَائِكُمْ مَعًا قَالَ الرَّبُّ، الَّذِينَ بَخَّرُوا عَلَى الْجِبَالِ،
وَعَيَّرُونِي عَلَى الآكَامِ، فَأَكِيلُ عَمَلَهُمُ الأَوَّلَ فِي حِضْنِهِمْ»."
هَا
قَدْ كُتِبَ أَمَامِي = هذا التشبيه لنعرف أن الله لا ينسى. أُجَازِي فِي حِضْنِهِمْ = فالخطية تحرق يد
الخاطئ، ومن يحتضن الخطية تحرقه. قال سليمان الحكيم عن خطية الزنا ليرى الزانى ما
سيحدث له "أَيَأْخُذُ إِنْسَانٌ نَارًا فِي حِضْنِهِ وَلَا تَحْتَرِقُ ثِيَابُهُ"
(أم27:6).
الآيات (8-10):- "8هكَذَا قَالَ الرَّبُّ:
«كَمَا أَنَّ السُّلاَفَ يُوجَدُ فِي الْعُنْقُودِ، فَيَقُولُ قَائِلٌ: لاَ
تُهْلِكْهُ لأَنَّ فِيهِ بَرَكَةً. هكَذَا أَعْمَلُ لأَجْلِ عَبِيدِي حَتَّى لاَ
أُهْلِكَ الْكُلَّ. 9بَلْ أُخْرِجُ مِنْ يَعْقُوبَ نَسْلاً وَمِنْ
يَهُوذَا وَارِثًا لِجِبَالِي، فَيَرِثُهَا مُخْتَارِيَّ، وَتَسْكُنُ عَبِيدِي
هُنَاكَ. 10فَيَكُونُ شَارُونُ مَرْعَى غَنَمٍ، وَوَادِي عَخُورَ
مَرْبِضَ بَقَرٍ، لِشَعْبِي الَّذِينَ طَلَبُونِي. "
وهذا شرحه بولس
الرسول في(رو11 : 1-5) وهو مبدأ قبول البقية. فالله لم يرفضهم نهائياً. وشبههم
الله هنا بكرمة تبدو أنها جفت وتستحق أن تقلع، ولكن عين الكرام الخبير تكشف أن بعض
الأغصان مازال فيها عصارتها وتبشر بمحصول فيبقى عليها. ولقد رفض اليهود المسيح،
ولكن قلة منهم قبلوه، هم البقية وستكون في نهاية الأيام، بقية تؤمن بالمسيح. وما
هي مواصفات هذه البقية ؟ هم عَبِيدِي = هم
يعبدون الله وليس شهواتهم الأرضية، هؤلاء كفوا عن العناد وآمنوا بالمسيح. وِشَعْبِي الَّذِينَ طَلَبُونِي = فهم أصبحوا
يطلبون الله ومن يطلب الله لابد ويستجيب له الله ويضمه لكنيسته أى جسده.
بَلْ
أُخْرِجُ مِنْ يَعْقُوبَ نَسْلاً وَمِنْ يَهُوذَا وَارِثًا لِجِبَالِي = هذه
البقية التى ستؤمن بالمسيح فى نهاية الأيام سيضمها الله لكنيسته التى تحيا فى
السماويات وترث الأمجاد السماوية المعدة لكنيسة المسيح = جبالى. وهؤلاء ستكون لهم إقامة سعيدة فهم
سيرثون في جبال الله وأين؟ من وادي شارون على
الحد الغربي وإلى وادي عخور على الحد الشرقي
للأرض. هي الأرض المقدسة، أرض ميراث الرب كلها، والآن الأرض كلها للرب. ووادى شارون هو سهل منبسط
وأرض صالحة للزراعة والرعى ، وهذا يعنى أن الله يرعى البقية من اليهود التى كانت
تؤمن عبر التاريخ من بعد صعود المسيح حتى اليوم ، فكل يوم يدخل للمسيحية من يؤمن من اليهود، وهؤلاء يدخلون إلى
مرعى الكنيسة الفسيح أرض ميراث الرب .
أما وادى عخور ففيه رُجِمَ عاخان بعد أن كدر إسرائيل وتعنى عخور
تكدير وإزعاج . فيصير المعنى أن هناك من سيؤمن فى نهاية الأيام من اليهود ، والله
يحفظ بركات لهم، هؤلاء الذين كانوا يوما مكدرين لسلام الآخرين ناكرين لمعانى نبوات
توراتهم فيضللوا المسيحيين . يمكن القول أن هؤلاء من يقال عنهم أصحاب الساعة
الحادية عشرة .
آية (11):- "11«أَمَّا أَنْتُمُ الَّذِينَ
تَرَكُوا الرَّبَّ وَنَسُوا جَبَلَ قُدْسِي، وَرَتَّبُوا لِلسَّعْدِ الأَكْبَرِ
مَائِدَةً، وَمَلأُوا لِلسَّعْدِ الأَصْغَرِ خَمْرًا مَمْزُوجَةً،"
أَمَّا
أَنْتُمُ =
هذا الكلام موجه لليهود ويوجهه إشعياء لقومه ومن سيأتي بعدهم الذين سيعبدون النجوم
= اِلسَّعْدِ الأَكْبَرِ والأَصْغَرِ.
وهى عبادة فيها سكر وعربدة . وحتى يومنا هذا ، فهناك من يؤمن بالأبراج وحظك
اليوم ويتفاءلون ويتشاءمون. مرة أخرى ربما أن اليهود لا يعملون هذا ولكن المعنى أن
من يرفض المسيح يقع فى يد إبليس فيكون كالوثنى.
آية (12):- "12فَإِنِّي أُعَيِّنُكُمْ
لِلسَّيْفِ، وَتَجْثُونَ كُلُّكُمْ لِلذَّبْحِ، لأَنِّي دَعَوْتُ فَلَمْ
تُجِيبُوا، تَكَلَّمْتُ فَلَمْ تَسْمَعُوا، بَلْ عَمِلْتُمُ الشَّرَّ فِي عَيْنَيَّ،
وَاخْتَرْتُمْ مَا لَمْ أُسَرَّ بِهِ. "
فَإِنِّي أُعَيِّنُكُمْ لِلسَّيْفِ = من
يرفض المسيح كمخلص لن يجد سوى المسيح الديان، ويكون قوله إني أعينكم لِلسَّيْفِ
أن المسيح سيدينهم لرفضهم الإيمان. والمعنى المقصود في الترجمة الأصلية أنني أُعَيِّن
العدو = فمن هو عدو لله سيهلكه الله بالسيف أو بالطريقة التى يراها. والله
يحدد من هو العدو وما نوعية العقاب والدينونة هل بالسيف أو الوباء أو الطوفان …
إلخ. والسيف لا يقتل عشوائياً، بل هو في يد الله. والسيف تركه الله عليهم لأنه تكلم = بواسطة الأنبياء أو في إبنه الكلمة
المسيح فلم يجيبوا بل عملوا الشر =
صلبوه.
الآيات
(13-14):- "13لِذلِكَ هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: هُوَذَا عَبِيدِي
يَأْكُلُونَ وَأَنْتُمْ تَجُوعُونَ. هُوَذَا عَبِيدِي يَشْرَبُونَ وَأَنْتُمْ
تَعْطَشُونَ. هُوَذَا عَبِيدِي يَفْرَحُونَ وَأَنْتُمْ تَخْزَوْنَ. 14هُوَذَا
عَبِيدِي يَتَرَنَّمُونَ مِنْ طِيبَةِ الْقَلْبِ وَأَنْتُمْ تَصْرُخُونَ مِنْ
كآبَةِ الْقَلْبِ، وَمِنِ انْكِسَارِ الرُّوحِ تُوَلْوِلُونَ. "
مقارنة
بين حال عبيد الرب ورافضى الرب. فعبيد الرب مكتفين قانعين حتى في الطعام والشراب
وأفراح السماء لهم أفراح أبدية، وأما هؤلاء الذين وضعوا أمالهم في الأرض فهم في
عطش وحزن وجوع، يجرون ويلهثون وراء هذه الأرض الفانية. أما عبيد الرب فهم يشتركون
فرحين في مائدة الرب الدسمة فيفرحون ويشبعون ويسبحون. وقد رأينا تنفيذ هذه الآية
فى اليهود الذين ظلوا مشتتين ومرفوضين من العالم 2000 سنة تقريبا بعد صلبهم للمسيح
.
الآيات (15-16):- "15وَتُخْلِفُونَ اسْمَكُمْ
لَعْنَةً لِمُخْتَارِيَّ، فَيُمِيتُكَ السَّيِّدُ الرَّبُّ وَيُسَمِّي عَبِيدَهُ
اسْمًا آخَرَ. 16فَالَّذِي يَتَبَرَّكُ فِي الأَرْضِ يَتَبَرَّكُ
بِإِلهِ الْحَقِّ، وَالَّذِي يَحْلِفُ فِي الأَرْضِ يَحْلِفُ بِإِلهِ الْحَقِّ،
لأَنَّ الضِّيقَاتِ الأُولَى قَدْ نُسِيَتْ، وَلأَنَّهَا اسْتَتَرَتْ عَنْ
عَيْنَيَّ. "
هناك فرق أيضاً
بين عبيد الرب والخطاة من ناحية الذكرى والسمعة ، فإسم من عبد الأوثان من اليهود
ثم صلبوا المسيح سيترك لَعْنَةً. وسوف
يُهمل ويكون استخدامه بائساً وسيئاً. فكان هناك مثل أوروبي "يجعلك الله
بائساً كاليهود " ويكون كل هذا كإنذار ليتساءلوا لماذا نحن كذلك، ويكون هناك
خوف من أن تنزل اللعنات على الناس مثلما تنزل على اليهود، فالله تركهم للعنة = وَيُمِيتُكَ السَّيِّدُ الرَّبُّ. أما عبيد الرب
فذكراهم دائماً بالبركة، والله سيدعوهم بإسم آخر، فإسم شعب الله اليوم مسيحيين وهم
جسد المسيح. وتحت هذا الإسم سيكون لهم كل بركات ومميزات العهد الجديد. ولن يكون
هذا الشعب المسيحى شعبا واحدا في أرض معينة، بل المسيحية هى لكل الأرض فَالَّذِي يَتَبَرَّكُ فِي الأَرْضِ كلها يَتَبَرَّكُ بِإِلهِ الْحَقِّ = والمسيح هو
الحق، وهؤلاء سوف ينسبون كل نجاح لهم وكل تعزية لله وهؤلاء سينسون أيضاً كل ألام
الماضي في أفراح الحاضر. والله هو الذي سيجعلهم ينسون مشاكل الماضي، بل الله يقول
إنها اسْتَتَرَتْ عَنْ عَيْنَيَّه أي أزيلت. فهو
في كل ضيقنا تضايق، وإذا كان مازالت هناك مشاكل لكانت بقيت أمام عينيه، فهو يحس
بالألام التي نحسها ويرتاح حينما نرتاح، وهنا على الأرض يتحقق جزء من هذا وأما
تحقيقه الكامل فهو في السماء. سأل أحد الملوك حكيماً "ما الدليل على صحة
الكتاب المقدس" فقال له "اليهود". فما قاله الله عنهم حدث
وما زال يحدث عبر 2000 سنة.
آية (17):- "17«لأَنِّي هأَنَذَا خَالِقٌ
سَمَاوَاتٍ جَدِيدَةً وَأَرْضًا جَدِيدَةً، فَلاَ تُذْكَرُ الأُولَى وَلاَ
تَخْطُرُ عَلَى بَال. "
هذه الآية وجدت
تحقيقها جزئياً أولاً فى عودة اليهود من السبي لأرض جديدة بلا أوثان وسماء جديدة
أي بعلاقة جديدة بينهم وبين الله. ثم ثانياً في الكنيسة فصارت الكنيسة هي الأرض
الجديدة فأعضائها من المؤمنين في حب يتعاملون مع بعضهم، وهى السماء الجديدة أي في
علاقة حب بين هؤلاء المؤمنين وبين الله وبين السمائيين ، بل هي علاقة بنوة نقول
لله فيها "أبانا الذي في السموات" . ولكن الآية ستتحقق كلياً في
الحياة الأبدية فهي بحق الأرض الجديدة والسموات الجديدة (رؤ 21 : 1)
آية (18):- "18بَلِ افْرَحُوا وَابْتَهِجُوا
إِلَى الأَبَدِ فِي مَا أَنَا خَالِقٌ، لأَنِّي هأَنَذَا خَالِقٌ أُورُشَلِيمَ
بَهْجَةً وَشَعْبَهَا فَرَحًا."
فرح القديسين
بالرب فرح أبدى فكل ما سيخلقه الله جديداً سيكون مصدر فرح لقديسيه ومن تألم مع
الكنيسة سيفرح (رو 8 : 17) . لأَنِّي هأَنَذَا خَالِقٌ
أُورُشَلِيمَ بَهْجَةً وشعبها فرحا = هنا نرى الله يفرح بكنيسته التى
إشتراها بدمه وصارت ميراثه (أف1 : 18) . "يكون فرح فى السماء بخاطئ واحد
يتوب" (لو15 : 7) .
آية (19):- "19فَأَبْتَهِجُ
بِأُورُشَلِيمَ وَأَفْرَحُ بِشَعْبِي، وَلاَ يُسْمَعُ بَعْدُ فِيهَا صَوْتُ
بُكَاءٍ وَلاَ صَوْتُ صُرَاخٍ. "
الله يفرح
بكنيسته وكنيسته تفرح به . وإذا طبقنا هذه الآية على الأرض فيكون المعنى أننا لن
نحزن على الأرضيات الفانية ، ولكن تطبيقها الكامل سيكون في السماء.
تعليق
على الآيات 17 ، 18
آيات يقولها الله الأب الحنون يُعبِّر فيها عن أن
فرحته هى حين يرى أولاده فرحون، ونفهم منها أن فرح الله هو فرح متبادل بينه كأب
حنون لنا – وبيننا كأولاده. حين نفرح يفرح هو وحين يفرح نفرح نحن – كما قال رب
المجد "كلمتكم بهذا لكي يثبت فرحي فيكم ويكمل فرحكم" (يو15 : 11). وكان
هذا واضحا من بدء الخليقة – ألم يخلقنا الله فى جنة عَدْن وجنة تعنى مكان جميل
جدا، وعَدْن كلمة عبرية تعنى فرح. وحينما دخلت الخطية ضاع الفرح وهذا معنى طرد آدم
من الجنة (تك3 : 23 ،24) = أى ما عاد يفرح. والمسيح أتى ليعيد الفرح للمؤمنين مع
أن العالم الذى نحيا فيه كله حزن وضيقات، لكننا نجد المسيح يعِدْنا بأن الفرح الذى
سيعطيه يتغلب على الضيقات "فأنتم كذلك، عندكم الان حزن. ولكني سأراكم ايضا
فتفرح قلوبكم، ولا ينزع احد فرحكم منكم" (يو16 : 22). وهذا ما إختبره بولس
الرسول فقال "كحزانى ونحن دائما فرحون" + "سلام الله الذى يفوق (يتفوق على)
كل عقل (كل
حيرة وإضطراب وقلق)" (2كو6 : 10 + فى4 : 7).
والرب يسوع يقول "عندكم الآن حزن" فطالما
نحن فى هذا العالم فسيوجد حزن وخوف وقلق، ولكن نعمة المسيح تسكب فى القلب سلاما
وفرحا يتغلبان على ما فى هذا العالم من حزن وخوف …إلخ. هذا السلام والفرح هى
عطايا الله الروحية التى تجعلنا نتذوق طعم الحياة السماوية بينما نحن ما زلنا على
الأرض (أف1 : 3) إلى أن نذهب إلى الفرح والمجد الأبديين، وهناك لا حزن ولا قلق بل
يمسح الله كل دمعة من العيون، هناك نسمع "أدخل إلى فرح سيدك".
آية (20):- "20لاَ يَكُونُ بَعْدُ هُنَاكَ
طِفْلُ أَيَّامٍ، وَلاَ شَيْخٌ لَمْ يُكْمِلْ أَيَّامَهُ. لأَنَّ الصَّبِيَّ
يَمُوتُ ابْنَ مِئَةِ سَنَةٍ، وَالْخَاطِئُ يُلْعَنُ ابْنَ مِئَةِ سَنَةٍ. "
لن
يَكُونُ بَعْدُ هُنَاكَ طِفْلُ أَيَّامٍ ولا شيخ لم يكمل أيامه =
بعد المسيح تغيرت النظرة للموت، فلم يعد يقال "قد أعدمت بقية سني" أو
"من النول يقطعني" (إش 38 : 10 ، 12) وقائلها هو حزقيا الملك حينما
أخبره النبي بموته ، فإعتبر ذلك بمثابة أنه يموت ناقص عمر بلغة هذه الأيام.
فكلمة طفل أيام هي المضاد لكلمة يموت شبعان أيام التي قيلت كثيراً فيمن عمروا
طويلاً. ولا يقال اليوم بعد المسيح أن فلان مات ناقص عمر لأن:
1)
العمر محدد من الله. والله يعطى مدة محددة ننهى فيها عملا خلقنا من أجله. ثم ننضم
لمن سبقونا فى الفردوس حيث الراحة (أف2 : 10 + دا12 : 13) إلى أن ننتقل للمجد
السماوى .
2) ليس
موت لعبيدك يا رب بل هو إنتقال. فالذي مات ذهب إلى السماء ولا مقارنة بين السماء
والأرض خاصة بعد أن قال القديس بولس آيته الشهيرة "لي إشتهاء أن أنطلق وأكون
مع المسيح ذاك أفضل جداً" . بل نحن بدأنا حياتنا الأبدية بعد المعمودية.
3)
المسيح نفسه مات فى سن 33 سنة . وهكذا كثير من الشهداء القديسين (أبانوب وقرياقوص
وونس …) .
4) بل
حتى فى العهد القديم لنتساءل ماذا إستفاد حزقيا من زيادة عمره أو لنقل ماذا خسره
حزقيا ؟ 1) أنجب منسى أشر ملوك يهوذا . 2) أخطأ فى موضوع أمراء بابل.
5)
فلنترك تحديد العمر لله ولا نطلب عمرا طويلا لسببين :- 1) هو وحده يعلم متى ينتهى
العمل الذى خلقنا من أجله . 2) هو وحده الذى يعلم متى نكون فى أحسن أحوالنا
الروحية ، فالله يظل يؤدبنا طوال العمر ، وهو وحده الذى يعلم متى يتم هذا ونكون
أنقياء . ونفهم ان الله خلال مدة حياتنا يعمل هو أيضا . هو يعمل علي إعدادنا
وتنقيتنا لنؤهل لذلك المكان الذي ذهب إليه السيد المسيح كسابق ليعد لنا المكان .
لاَ يَكُونُ بَعْدُ هُنَاكَ طِفْلُ أَيَّامٍ، وَلاَ شَيْخٌ لَمْ يُكْمِلْ أَيَّامَهُ
لأَنَّ الصَّبِيَّ
يَمُوتُ ابْنَ مِئَةِ سَنَةٍ وَالْخَاطِئُ يُلْعَنُ ابْنَ مِئَةِ سَنَةٍ
لاحظ
أن الآية شقين :-
الشق
الأول يذكر طفل فى مقابل شيخ .
والشق
الثانى يذكر صبى فى مقابل خاطئ .
ولنضع
أمامنا قول الرب "الحق أقول لكم إن لم ترجعوا وتصيروا مثل الأولاد فلن تدخلوا
ملكوت السموات" (مت18 : 3) . فنستنتج أن الصبى
هو من عاش حياته مجاهدا وقبل تجديد الروح القدس ولم يقاومه ، فعاد وصار كالأولاد وهذا يخلص . فالخلاص يتم على مرحلتين: 1)
عمل المسيح (المعمودية). 2) عمل الروح القدس (التجديد). وهذا بحسب قول القديس
بولس الرسول "وَلَكِنْ حِينَ ظَهَرَ لُطْفُ مُخَلِّصِنَا ٱللهِ وَإِحْسَانُهُ، لَا بِأَعْمَالٍ فِي بِرٍّ عَمِلْنَاهَا
نَحْنُ، بَلْ بِمُقْتَضَى رَحْمَتِهِ، خَلَّصَنَا (1) بِغُسْلِ
ٱلْمِيلَادِ ٱلثَّانِي (2) وَتَجْدِيدِ
ٱلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ" (تى5،4:3). فالمسيح مات وقام، وبالمعمودية نموت ونقوم
فيه بخليقة جديدة. وخلال رحلة حياتنا وإحتكاكنا بالعالم نخطئ والروح القدس يعمل
فينا العمر كله ليجدد طبيعتنا ومن يقبل عمل الروح القدس ولا يعاند يخلص.
أما الخاطئ فهو عاش حياته مقاوما للروح القدس ولم يقبل التجديد
وقيل عنه شيخا ، فهو شاخ عمرا وشاخ روحيا أى لم يتجدد . ولكن من يشيخ عمرا ولكن
يتجاوب مع الروح القدس ولا يقاومه "يجدد مثل النسر شبابه" (مز103 : 5)
ويعيده صبيا روحيا .
الصبي هنا في
مقابل الخاطئ وكلاهما يعيش 100 سنة ثم يموت. (الـ 100 سنة هى رمزيا المدة التى
حددها الله لننهى العمل الذى خلقنا الله من أجل أن نتممه) ولكن الصبي قيل عنه يموت، أي ينتقل من حياة على الأرض إلى حياة في
السماء. وأما الخاطئ فقيل عنه يلعن فهو كان ميتاً بالخطية على الأرض وإنتقل
إلى جهنم بعد موته وهى مكان لعنة.
من هو
الصبي
؟ هو من تعلق بالمسيح وأنار المسيح حياته، وهذا يستعيد بساطة الأطفال فيكون صالحاً
لملكوت السموات .
ومن
هو الشيخ ؟
هو من قاوم عمل الروح القدس فلم يثبت فى المسيح ، فهذا لن تشفى طبيعته (لاحظ أن
المسيح هو طبيب أنفسنا) وسيظل كما هو بطبيعة العصيان والخطية، ولا ينطبق عليه الشرط الذى قاله الرب "أنه
عاد وصار مثل الأولاد" فهذا يهلك .
وكلاهما
يموت..
ولكن الصبي وهذا من تم شفاؤه يموت وتحمله الملائكة (مثل لعازر) والخاطئ يموت
وتحمله الشياطين لمكان اللعنة الأبدية (حيث ذهب الغنى) .
ولكن
كلاهما عاش 100 سنة فما هي هذه الـ 100 سنة ؟
*هي
مدة حياتهما على الأرض وتمثل رمزياً بـ 100 سنة .
*فرقم
100 يشير للكمال فهم أتموا ما حدده لهم الله من عمر لينهوا أعمالهم.
*وهو
أيضاً يشير للمكافأة أو المجازاة عن الأعمال "كل من ترك أباً أو أماً….
يأخذ 100 ضعف" .
*إذاً
هى فترة نحياها على الأرض فإما نحياها بأمانة ونتمم الأعمال التى خلقنا من أجلها
فنكافأ 100 ضعف ، وإما أن لا نكون أمناء فلا مكافأة بل لعنة .
*قيل
عمن يكون بارا وأمينا صبى إذ قبل تجديد الروح القدس وعاد كطفل صغير فيكون له
ملكوت السموات، أما غير الأمين فقيل عنه شيخ لم يكمل أيامه وهذا
يدل على أنه إستمر فترة طويلة وأخذ فرصا متعددة ، فهو بلا عذر حين يقول "لو
كان الله أعطانى عمرا لكنت صرت قديسا" هو أخذ فرصته ولكنه إستمر كما هو ولم
يرجع ليصير كطفل فلا نصيب له فى ملكوت السموات = يلعن .
*قطيع
المسيح الصغير (لو12 : 32) رمزيا هو 100 خروف (لو15 : 1 – 7)، لو ضل منهم خروف
سيفتش عنه المسيح الراعى الصالح ليعيده ، فنقول أن الصبى هو من
عاد وصار من الـ 100 خروف القطيع الصغير ، ومن عاند ورفض هو الخاطئ الرافض .
*أيضا
قطيع المسيح الذى يخلص هو رمزيا 153 (راجع يو21) .
وهذه
مواصفات من يخلص 153 = 100 + 50 + 3 .
1)
يكونوا من القطيع الصغير الـ 100 خروف .
2)
ملأهم الروح إذ هم لا يقاومونه فجددهم الروح الذى حل على الكنيسة يوم الـ 50.
3) قاموا القيامة الأولى من موت الخطية ، ورقم القيامة هو 3 .
فكل
من الصبي والخاطئ أتم حياته وأخذ نصيبه على أعماله وأحدهم ذهب للسماء والآخر
للجحيم ليلعن. والبعض يفسر الآية على أن هناك أطفال يموتون في عمر صغير ولكن بعد
أن قضوا حياة كلها قداسة وامتلأوا من كل حكمة فهؤلاء كأنهم عاشوا 100 سنة، أو
كأنهم في حكمة الشيوخ. أما الخطاة الذين يعيشون في العالم ولا يشبعون منه فحتى لو
عاشوا 100 سنة فهم لن يشبعوا ويموتوا ويلعنوا لخطاياهم. إذاً طول العمر ليس
المقياس بل كيف نعيش عمرنا هذا هو المقياس.
ونفهم
الآن أن الله خلقنا لمدة محددة تكفي لنتمم العمل الصالح الذي خلقنا لنعمله (أف2 :
10 ) اذن ليس المهم طول مدة العمر ، بل كيف مجدنا الله خلال مدة حياتنا . إذن طول
مدة عمر الانسان ما عادت تعبيراً عن رضي الله .
الآيات
(21-23):- "21وَيَبْنُونَ بُيُوتًا وَيَسْكُنُونَ فِيهَا، وَيَغْرِسُونَ
كُرُومًا وَيَأْكُلُونَ أَثْمَارَهَا. 22لاَ يَبْنُونَ وَآخَرُ
يَسْكُنُ، وَلاَ يَغْرِسُونَ وَآخَرُ يَأْكُلُ. لأَنَّهُ كَأَيَّامِ شَجَرَةٍ
أَيَّامُ شَعْبِي، وَيَسْتَعْمِلُ مُخْتَارِيَّ عَمَلَ أَيْدِيهِمْ. 23لاَ
يَتْعَبُونَ بَاطِلاً وَلاَ يَلِدُونَ لِلرُّعْبِ، لأَنَّهُمْ نَسْلُ مُبَارَكِي
الرَّبِّ، وَذُرِّيَّتُهُمْ مَعَهُمْ. "
الله
سيبارك عمل أياديهم، ويجنون ما يتمنونه، وبلغة ما كان يحدث قديماً فحين كانوا
يخطئون كان الله يسلط عليهم أمة تؤدبهم، بأن تطردهم من بيوتهم وتسكن فيها وتأكل
محاصيلهم (راجع سفر القضاة) ولكن الآن في عهد النعمة فلا سلطان لأحد علينا حتى ولا
الشياطين. وكَأَيَّامِ شَجَرَةٍ أَيَّامُ شَعْبِي
= مثل شجرة البلوط التي وإن قطعت أوراقها تعود وتستعيد شكلها ثانية، ونحن نستعيد
شكلنا بالتوبة ونزدهر من جديد، وعندما نموت بالجسد نقوم مرة ثانية وإلي حياة أبدية
ففى الترجمة السبعينية تترجم الآية كَأَيَّامِ
شَجَرَةٍ الحياة = وشجرة الحياة هي المسيح، أي سيكون المسيح لنا شجرة
حياتنا "لي الحياة هي المسيح " وفيه سنتمتع بكل التعزيات الروحية، وأيضاً
لنا حياة ابدية.
وَلاَ يَلِدُونَ لِلرُّعْبِ = الله سيجعل
أولادهم مصدر تعزية لهم بأن يجعلهم يسيرون في طريق الحياة، طريق الحق وتكون أيامهم
فرحة.
آية (24):- "24وَيَكُونُ أَنِّي قَبْلَمَا
يَدْعُونَ أَنَا أُجِيبُ، وَفِيمَا هُمْ يَتَكَلَّمُونَ بَعْدُ أَنَا أَسْمَعُ.
هناك
إتصال جيد بينهم وبين الله، والله يتوقع ما يصلون لأجله، كما قابل الأب الابن
الضال في طريقه. وَفِيمَا هُمْ يَتَكَلَّمُونَ
بَعْدُ أَنَا أَسْمَعُ فبحسب وعده هو وسطنا (مت20:18).
آية (25):- "25الذِّئْبُ وَالْحَمَلُ
يَرْعَيَانِ مَعًا، وَالأَسَدُ يَأْكُلُ التِّبْنَ كَالْبَقَرِ. أَمَّا الْحَيَّةُ
فَالتُّرَابُ طَعَامُهَا. لاَ يُؤْذُونَ وَلاَ يُهْلِكُونَ فِي كُلِّ جَبَلِ
قُدْسِي، قَالَ الرَّبُّ»."
ويكون
هناك اتصال جيد بينهم وبين بعضهم ، فالله أرسلنا كحملان وسط ذئاب ولو آمن هؤلاء
الذئاب لصار الكل حملان ويرعوا معا .
وطبع البشر سيتغير، ومن منهم كالأسد
يأكل الدماء سيصير كالبقر آكل تبن. أما
الشيطان فمقيد بسلسلة والتراب طعامه. ومن عاش للأرضيات يصير تراباً أي طعاماً
لإبليس.
هذا الإصحاح يشبه ما قبله حتى في عباراته
فهو يتكلم عن التمييز بين الأبرار والأشرار بعد العودة من السبي كرمز لرفض اليهود
للمسيح. ثم إيمان الأمم وإقامة مملكة المسيح في العالم. والآية الأولى من هذا
الإصحاح إستخدمها إسطفانوس أمام المجمع ليثبت بها أن هيكل اليهود قد إنحل بعد
تأسيس الكنيسة المسيحية.
(أع 7 : 49، 50) وهذا يعتبر مفتاح للإصحاح
كله، وفيه الإحتقار الذي يضعه الله على الطقوس التي يمارسونها. لأن الله يهتم
بحالة القلب قبل ممارسة الطقوس. أما بعد مجيء المسيح صارت هذه الطقوس من ذبائح
وخلافه بلا معنى بل فيها تحدٍ لله ورفض لإبنه وللخلاص الذى قدمه بدمه، فحين يأتي
المرموز إليه (إبن الله المصلوب كذبيحة عنا) يبطل الرمز (الذبائح الحيوانية
لذلك
نرى نية الله الواضحة لأن يضع نهاية لهذا الهيكل قريباً بذبائحه ورفض كل ما يتعلق
به………………………………………….. آيات (1- 4).
والخلاص
الذي يعده الله ليخلص شعبه من أيدي ظالميهم….آية (5) .
متكلماً
بالرعب لمضطهديهم …………………………..آية (6) .
وبالتعزيات
للمظلومين وخلاص سريع وتام …………….. آيات (7- 9) .
وإقامة
فَرِحة ………………………………………. آيات (10-11) .
ودخول
الأمم عليهم والرضا الكامل في ذلك ……………. آيات (12- 14) .
والانتقام
المرعب الذي سيأتي به الله على أعداء كنيسته….. آيات (15- 18) .
الرسل
يجمعون الأمم مع اليهود لتأسيس كنيسة ثابتة ……. آيات (19- 24).
من
المؤكد أن هذا النبي الإنجيلي كان ينظر للأيام الأخيرة أي إلى يوم الأبدية.
آية (1):- "1هكَذَا قَالَ الرَّبُّ:
«السَّمَاوَاتُ كُرْسِيِّي، وَالأَرْضُ مَوْطِئُ قَدَمَيَّ. أَيْنَ الْبَيْتُ
الَّذِي تَبْنُونَ لِي؟ وَأَيْنَ مَكَانُ رَاحَتِي؟"
الله
الذي يسكن السموات ولا يحده مكان، أين هو المكان الذي يليق به لنبنيه له ليسكن
فيه. وهذا الكلام موجه لهم ليعرفوا ضآلة حجم الهيكل الذي يفتخرون به (حتى أيام
المسيح ) وكثيراً ما إعتمد اليهود على وجود الهيكل بينهم كسبب مجد لهم مهما كانت
خطاياهم ولهذا وبخهم الرب. والسَّمَاوَاتُ
كُرْسِيِّي = هناك عرش مجده حيث يتعالي بلا نهاية. وَالأَرْضُ مَوْطِئُ قَدَمَيَّه = حيث يقف كضابط
الكل ، وحيث تجسد المسيح وسار على الأرض بقدميه. وهذا نفس ما صلَّى به سليمان يوم أتم
بناء الهيكل "لِأَنَّهُ هَلْ يَسْكُنُ ٱللهُ حَقًّا عَلَى ٱلْأَرْضِ؟ هُوَذَا
ٱلسَّمَاوَاتُ وَسَمَاءُ ٱلسَّمَاوَاتِ لَا تَسَعُكَ، فَكَمْ بِٱلْأَقَلِّ هَذَا
ٱلْبَيْتُ ٱلَّذِي بَنَيْتُ" (1مل27:8). فلو أراد الله له بيتاً لكان قد صنعه
حين أسس الأرض، ولو صنع الله بيتاً لما زال أبداً. وكانت هذه الآية إعداد لهم
لتقبل فكرة إنتهاء دور الهيكل كمكان وحيد للعبادة.
آية (2) :- "2وَكُلُّ هذِهِ صَنَعَتْهَا
يَدِي، فَكَانَتْ كُلُّ هذِهِ، يَقُولُ الرَّبُّ. وَإِلَى هذَا أَنْظُرُ: إِلَى
الْمِسْكِينِ وَالْمُنْسَحِقِ الرُّوحِ وَالْمُرْتَعِدِ مِنْ كَلاَمِي.
"
الآيات (3-4):- "3مَنْ يَذْبَحُ ثَوْرًا
فَهُوَ قَاتِلُ إِنْسَانٍ. مَنْ يَذْبَحُ شَاةً فَهُوَ نَاحِرُ كَلْبٍ. مَنْ
يُصْعِدُ تَقْدِمَةً يُصْعِدُ دَمَ خِنْزِيرٍ. مَنْ أَحْرَقَ لُبَانًا فَهُوَ
مُبَارِكٌ وَثَنًا. بَلْ هُمُ اخْتَارُوا طُرُقَهُمْ، وَبِمَكْرَهَاتِهِمْ سُرَّتْ
أَنْفُسُهُمْ. 4فَأَنَا أَيْضًا أَخْتَارُ مَصَائِبَهُمْ،
وَمَخَاوِفَهُمْ أَجْلِبُهَا عَلَيْهِمْ. مِنْ أَجْلِ أَنِّي دَعَوْتُ فَلَمْ
يَكُنْ مُجِيبٌ. تَكَلَّمْتُ فَلَمْ يَسْمَعُوا. بَلْ عَمِلُوا الْقَبِيحَ فِي
عَيْنَيَّ، وَاخْتَارُوا مَا لَمْ أُسَرَّ بِهِ»."
قَاتِلُ الإِنْسَانٍ بحسب الشريعة لا
بد ويقتل ، وناحر الكلب أو من يصعد دم خنزير ليقدمه ذبيحة لله فهو
يقدم نجاسة على مذبح الله ويهين الله ، ومن يفعل هذا فعقوبته الموت . فبعد أن قدم
المسيح نفسه ذبيحة بطلت هذه الذبائح الدموية التى كانت رمزا لذبيحة المسيح وصار لا
معنى لتقديمها. بل صار تقديمها يعتبر تحدٍ لله ، فمن يتحدى الله ويعود لتقديم
ذبائح دموية رافضا ذبيحة المسيح فهو يتحدى الله ومصيره الموت . وهذا الكلام موجه
اليوم لليهود الذين يفكرون فى إعادة بناء الهيكل لتقديم ذبائح دموية ونبوة إشعياء
هذه بين أيديهم . وراجع أيضا (دا9 : 27) فالمسيح بفدائه أبطل الذبائح الدموية الناموسية .
مَنْ أَحْرَقَ لُبَانًا فَهُوَ مُبَارِكٌ وَثَنًا = هنا
الكلام على الطقوس اليهودية فى الهيكل والتى كانت تشتمل على تقديم ذبائح دموية
وبخور. وهذه الطقوس اليهودية بطلت بعد ذبيحة الصليب. أما فى الكنيسة فنحن نقدم
ذبيحة الإفخارستيا ونستعمل البخور فى صلواتنا تنفيذا لنبوة ملاخى النبى "لانه
من مشرق الشمس الى مغربها اسمي عظيم بين الامم وفي كل مكان يقرب لاسمي بخور وتقدمة
طاهرة لان اسمي عظيم بين الامم قال رب الجنود" (ملا1 : 11). فعلى من يعترض
على تقديم البخور فى كنائسنا ويستخدم كلمات إشعياء أن يفهم موقع الآية فى إشعياء
وأنها تعنى رفض الله للطقوس اليهودية بعد المسيح.
وهم
تركوا المسيح واخْتَارُوا طُرُقَهُمْ
وَبِمَكْرَهَاتِهِمْ سُرَّتْ أَنْفُسُهُمْ = فكما اختاروا هم طريقهم وأعطوا
أذناً صماء للمسيح، فالله سيختار طريقة العقوبة، وكما أهانوه سيجعلهم سخرية
لأعدائهم.
آية (5):- "5اِسْمَعُوا كَلاَمَ
الرَّبِّ أَيُّهَا الْمُرْتَعِدُونَ مِنْ كَلاَمِهِ: «قَالَ إِخْوَتُكُمُ
الَّذِينَ أَبْغَضُوكُمْ وَطَرَدُوكُمْ مِنْ أَجْلِ اسْمِي: لِيَتَمَجَّدِ
الرَّبُّ. فَيَظْهَرُ لِفَرَحِكُمْ، وَأَمَّا هُمْ فَيَخْزَوْنَ.
الْمُرْتَعِدُونَ مِنْ كَلاَمِهِ = في أيام النبي
هم اليهود الأتقياء. وفي أيام المسيح هم الذين قبلوه وآمنوا به. قَالَ إِخْوَتُكُمُ = فمن إضهد المسيحيين في كل
مكان هم اليهود. وفي كل مدينة كان اليهود يثيرون الوثنيين ضد الرسل وضد المسيحيين
. ولكن المسيحيين في ذلك الوقت إعتبروا أن هذا الإضطهاد سبب فرح لهم (أع 5 : 41).
وتاريخياً فقد هرب المسيحيين من أورشليم نتيجة الاضطهاد، فنجوا من هلاك أورشليم
علي أيدي الرومان الذين أخربوها وحرقوها ودمروا الهيكل وأحرقوه. وكان هذا سببا
لخزي اليهود = فَيَخْزَوْنَ
آية (6):- "6صَوْتُ ضَجِيجٍ مِنَ
الْمَدِينَةِ، صَوْتٌ مِنَ الْهَيْكَلِ، صَوْتُ الرَّبِّ مُجَازِيًا أَعْدَاءَهُ. "
هنا
نري ثمار مضايقتهم للمسيحيين، فهذا الصوت هو صوت خراب المدينة علي يد تيطس
الروماني. هذا الخراب كان لليهود الرافضين للمسيح.
الآيات (7-8):- "7قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَهَا
الطَّلْقُ وَلَدَتْ. قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ عَلَيْهَا الْمَخَاضُ وَلَدَتْ ذَكَرًا.
8مَنْ سَمِعَ مِثْلَ هذَا؟ مَنْ رَأَى مِثْلَ هذِهِ؟ هَلْ تَمْخَضُ
بِلاَدٌ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، أَوْ تُولَدُ أُمَّةٌ دَفْعَةً وَاحِدَةً؟ فَقَدْ
مَخَضَتْ صِهْيَوْنُ، بَلْ وَلَدَتْ بَنِيهَا! "
الخراب
المشار إليه لن يصيب المسيحيين الذين آمنوا. بل سيولدوا من جديد ، تولد كنيسة عروس
للمسيح. ولنقارن هذه الآيات مع (رؤ 12) المرأة التي ولدت ذكراً فميلاد الكنيسة تم بميلاد
السيد المسيح ثم موته وقيامته فصعوده ثم إرسال الروح القدس. وفي كل هذا لم يكن دور
للمؤمنين، فالعمل كله قام به السيد المسيح. وهذا معني قَبْلَ
أَنْ يَأْخُذَهَا الطَّلْقُ وَلَدَتْ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ عَلَيْهَا الْمَخَاضُ
وَلَدَتْ ذَكَرًا = الكنيسة لم تقم بأي دور، المسيح وحده قام بكل شيء
"دست المعصرة وحدى" (إش63 : 3) ، الكنيسة لم يكن لها حتى هذه اللحظة أي ألام
مخاض وفي يوم واحد آمن 3000 دفعة واحدة ثم 2000، أمة تولد دفعة واحدة بلا ألام.
ولكن بعد أن ولدت الكنيسة كانت هناك ألام الطريق الضيق، وبدأ إضطهاد اليهود ثم إضطهاد
الوثنيين = وهذا معني مَخَضَتْ صِهْيَوْنُ.
وهذا ما قاله بولس الرسول "يا أولادى الذين أتمخض بكم إلي أن يتصور المسيح
فيكم" ولكن هذه الآيات قد تشير جزئياً لخروج الشعب من بابل 43000 دفعة واحدة
وبسلام راجعين لأورشليم.
آية (9):- "9هَلْ أَنَا أُمْخِضُ وَلاَ
أُوَلِّدُ، يَقُولُ الرَّبُّ، أَوْ أَنَا الْمُوَلِّدُ هَلْ أُغْلِقُ الرَّحِمَ،
قَالَ إِلهُكِ؟"
هَلْ أَنَا أُمْخِضُ وَلاَ
أُوَلِّدُ =
ألام المسيح منذ ميلاده حتى صليبه كانت ألام مخاض لتولد الكنيسة. ومن محبة الله أيضاً
قوله هذا فالكنيسة تمخض وتتألم والله يعتبر هذا كأنه ألمه هو = هَلْ أُمْخِضُ. وهكذا فهمها بولس الرسول أن
ألامه تقع على المسيح "ٱلَّذِي ٱلْآنَ أَفْرَحُ فِي آلَامِي لِأَجْلِكُمْ،
وَأُكَمِّلُ نَقَائِصَ شَدَائِدِ ٱلْمَسِيحِ فِي جِسْمِي لِأَجْلِ جَسَدِهِ،
ٱلَّذِي هُوَ ٱلْكَنِيسَةُ" (كو24:1). والمعزى أن هناك ولد يولد أي أمة تولد.
ولكن لاحظ قول الله أُوَلِّدُ = فالله
هو الذي يلد لنكون نحن أولاده ، وإن كنا نحن نحتمل بعض الألام ، فهذا هو جهادنا.
لكن الله هو الذي بنعمته يعمل منا أولادا له . والعبارة تعنى أن الله يقول "
وهل يعقل أن أسمح بأن تتألم كنيستى عروسى التى فديتها إن لم يكن لهذا ثمر وهو
ولادة بنين لها، يكونون لى ، أنا أفرح بهم وهى تفرح بهم أيضاً . وهذا نفس ما عبَّر
عنه السيد المسيح " المرأة وهى تلد تحزن (بسبب ألام المخاض) لأن ساعتها قد
جاءت . ولكن متى ولدت الطفل لا تعود تذكر الشدة لسبب الفرح لأنه قد وُلِد إنسان فى
العالم " (يو16 :20 – 22) .
أَوْ أَنَا الْمُوَلِّدُ
هَلْ أُغْلِقُ الرَّحِمَ= الله يريد أبناء فلن يُغلِق رحم الكنيسة
(المعمودية) حيث تلد الكنيسة أولادا لله (فنحن نولد من الماء والروح يو3 : 5) = لن
يقوى أحد على أن يغلق الكنيسة أو يمنعها من أن تلد مهما زادت ألام مخاض الكنيسة .
الآيات (10-11):- "10افْرَحُوا مَعَ
أُورُشَلِيمَ وَابْتَهِجُوا مَعَهَا، يَا جَمِيعَ مُحِبِّيهَا. اِفْرَحُوا مَعَهَا
فَرَحًا، يَا جَمِيعَ النَّائِحِينَ عَلَيْهَا، 11لِكَيْ تَرْضَعُوا
وَتَشْبَعُوا مِنْ ثَدْيِ تَعْزِيَاتِهَا، لِكَيْ تَعْصِرُوا وَتَتَلَذَّذُوا مِنْ
دِرَّةِ مَجْدِهَا»."
نَّائِحِينَ عَلَيْهَا=
بسبب الألام التي تعانى منها، ولكن فليفرح النائحين لأن هذا الحزن سيتحول إلى فرح
وفير ومجد، بل هي في فرح وتعزيات حقيقية لشركتها مع المسيح. ومن هذه التعزيات تشبع
وترضع كل محتاج. كل من يأتي إليها كل من يبكى علي خطاياه وكل من يحب أورشليم
السمائية، ويتعلق بها سيرضع من ثدي تعزياتها أي يمتلئ بالروح ويتعزى بكلمة الله. دِرَّةِ مَجْدِهَا = وفرة مجدها.
آية (12):- "12لأَنَّهُ هكَذَا قَالَ
الرَّبُّ: «هأَنَذَا أُدِيرُ عَلَيْهَا سَلاَمًا كَنَهْرٍ، وَمَجْدَ الأُمَمِ
كَسَيْل جَارِفٍ، فَتَرْضَعُونَ، وَعَلَى الأَيْدِي تُحْمَلُونَ وَعَلَى
الرُّكْبَتَيْنِ تُدَلَّلُونَ. "
الله سيعطى أسباباً لهذا الفرح. ويزيد
السلام كنهر لا يقف شيء في طريقه. ومجد الأمم سيأتي كسيل جارف. أُدِير = الله هو الذي يسقى كنيسته سلاماً كما
يروى الفلاح أرضه ويتعدها بالرعاية، يرويها سلاماً كما من نهر لا ينضب. تُحْمَلُونَ = الله هو الذي يحملنا في يده (رؤ1
: 16) "معه في يده اليمنى سبعة كواكب" وهو نقشنا على كفه بمعنى وشم. تُدَلَّلُونَ = ما اجمل هذه الكلمة وأضف اليها
"في كل ضيقهم تضايق " (إش 63 : 9 ) وبكاء المسيح على قبر لعازر وشهوة
قلبه للتجسد وحمل اكليل الشوك ( إش 27 : 2 – 5 ) وغيرها الكثير ، لتدرك مشاعر الله
وعاطفته من نحو أولاده .
آية (13):- "13كَإِنْسَانٍ تُعَزِّيهِ
أُمُّهُ هكَذَا أُعَزِّيكُمْ أَنَا، وَفِي أُورُشَلِيمَ تُعَزَّوْنَ. "
بقية الآية السابقة فالله واضح هنا أنه
مصدر تعزياتنا، فنحن محتاجين للتعزيات لأننا نعيش في وسط عالم كله ألام. ولكن أين
تكون هذه التعزيات = فِي أُورُشَلِيمَ =
أي داخل الكنيسة، في شركة جسد المسيح.
آية (14-16):- "14فَتَرَوْنَ وَتَفْرَحُ قُلُوبُكُمْ،
وَتَزْهُو عِظَامُكُمْ كَالْعُشْبِ، وَتُعْرَفُ يَدُ الرَّبِّ عِنْدَ عَبِيدِهِ،
وَيَحْنَقُ عَلَى أَعْدَائِهِ. 15لأَنَّهُ هُوَذَا الرَّبُّ
بِالنَّارِ يَأْتِي، وَمَرْكَبَاتُهُ كَزَوْبَعَةٍ لِيَرُدَّ بِحُمُوٍّ غَضَبَهُ،
وَزَجْرَهُ بِلَهِيبِ نَارٍ. 16لأَنَّ الرَّبَّ بِالنَّارِ يُعَاقِبُ
وَبِسَيْفِهِ عَلَى كُلِّ بَشَرٍ، وَيَكْثُرُ قَتْلَى الرَّبِّ.
"
فَتَرَوْنَ وَتَفْرَحُ
قُلُوبُكُمْ = فترون إذاً
الآية مبنية على ما سبق، أى التعزيات التى يعطيها الله = تُحملون وتُدللون.
هذه التعزيات ستكون سبب أفراح شعبه بالرغم من الألام المحيطة بهم فى العالم.
العظام هي مركز قوة الجسم والمعنى أنه بالألام
التى سمح بها الله وأيضا بالفرح الذي سيعطيكم الله تكونون أقوياء. يقول سليمان
الحكيم "الخبر الطيب يسمن العظام" (أم30:15)، أي يشتد إيمانكم ويتقوى. كَالْعُشْبِ = أي فيكم حياة فالعشب لونه أخضر،
والخضرة علامة الحياة. ومن فيه حياة يكون مثمراً. أما الآلام مع التعزية تزيد
الإيمان إذ نرى يد الله التي تحملنا = وَتُعْرَفُ
يَدُ الرَّبِّ عِنْدَ عَبِيدِهِ ، وهذه هي شركة الصليب. بل فى
الألام نرى عمل الله أوضح . وَيَحْنَقُ عَلَى
أَعْدَائِهِ = يسمح الرب بأن يؤذى أعداء الكنيسة شعبه إلى حين حتى
يؤدبها ، ولكن بعد أن ينتهى التأديب يضربهم الله بشدة ، ويرى المؤمنين ويزداد
إيمانهم . وهذا معنى قول الرسول "كل الأشياء تعمل معاً للخير"
(رو28:8).
هنا
نرى 3 وسائل بها يتشدد إيماننا هى من يد الله الفرح / الألام / ضرب الأعداء .
وفى
(15 ، 16) نرى مجازاة للأشرار أعداء الكنيسة، فالله سيجازى هنا بنار عدم السلام
والقلق والاضطراب، وهناك بنار لا تطفأ ودود لا يموت.
آية (17-18):- "17الَّذِينَ يُقَدِّسُونَ وَيُطَهِّرُونَ أَنْفُسَهُمْ فِي
الْجَنَّاتِ وَرَاءَ وَاحِدٍ فِي الْوَسَطِ، آكِلِينَ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ
وَالرِّجْسَ وَالْجُرَذَ، يَفْنَوْنَ
مَعًا، يَقُولُ الرَّبُّ. 18وَأَنَا أُجَازِي أَعْمَالَهُمْ
وَأَفْكَارَهُمْ. حَدَثَ لِجَمْعِ كُلِّ الأُمَمِ وَالأَلْسِنَةِ، فَيَأْتُونَ
وَيَرَوْنَ مَجْدِي. "
الَّذِينَ يُقَدِّسُونَ
وَيُطَهِّرُونَ أَنْفُسَهُمْ فِي الْجَنَّاتِ .. آكِلِينَ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ
وَالرِّجْسَ وَالْجُرَذَ = هم رفضوا خلاص المسيح ورفضوا دمه الغافر
الذى يطهر ويغفر وصلبوا المسيح.
ويريدون الآن تطهير أنفسهم عن طريق
الذبائح الحيوانية فى هيكل يريدون بناءه. ومرة أخرى قد لا يقوم اليهود الآن بهذه
الأفعال الوثنية، لكن رفضهم للمسيح أوقعهم فى يد الشيطان فصاروا كالوثنيين. فهم
رفضوا يهوه إلههم بل صلبوه أولا، فالمسيح هو يهوه. وما زالوا على
رفضهم للتبرير بدم المسيح فهل توجد نجاسة أكثر من هذا الذى فعلوه. وكان الوثنيون
يقيمون مذابحهم فى الجنات = الحدائق
الكبيرة وتحت الأشجار الضخمة.
والخطايا المذكورة هنا هى عينة من الخطايا
التي كانت في أيام إشعياء، إذ كانوا يقدمون الجرذان والخنازير في عبادتهم للأصنام
مقلدين الوثنيين فى هذا، ثم يأكلون من تقدماتهم كعلامة إتحاد بين الصنم وبينهم.
يُقَدِّسُونَ
وَيُطَهِّرُونَ أَنْفُسَهُمْ فِي الْجَنَّاتِ = وهذا تعبير عن رفض اليهود للتبرير بدم المسيح
وإصرارهم على إقامة الهيكل وتقديم ذبائح حيوانية ولكن بأسلوب يتفق مع ما كان يحدث
أيام إشعياء. ونفهم أن طلبهم تبرير أنفسهم بذبائح الهيكل
ورفضهم التبرير بدم المسيح هو فكر شيطانى ووثنية. ونفهم هذا بالرجوع للآيات
الأولى فى هذا الإصحاح وأن هذه الرجاسات هى إشارة لمحاولات اليهود فى الأيام
الأخيرة لإقامة هيكل لتقديم ذبائح حيوانية مرة أخرى. ولاحظ أن الله يجازى على ما
في القلوب والأفكار (18).
وراء واحدٍ فى الوسط = بعض الترجمات الإنجليزية (okjv) ترجمت الآية هكذا "يقدسون ويطهرون أنفسهم وراء شجرة
فى الوسط" والبعض ترجمها مثل العربية. والمنظر الآن المفهوم من الآية أن
اليهود يجتمعون حول واحدٍ فى الوسط ليقوموا بأعمال نجسة. وإحتمالات التفسير:-
1) أيام
المسيح:
هم إجتمعوا ليصلبوا المسيح على الصليب الذى قيل عنه هنا شجرة فى الترجمة
الإنجليزية. وما عملوه كان نجاسة. ولكن البعض آمن وذهبوا كرسل لكل مكان يبشرون
بالمسيح. وفعلا كان الـ3000 الذين آمنوا يوم الخمسين من كل مكان (حوالى 15 لغة)
وعادوا كرسل للمسيح يبشرون فى أماكنهم. أما الذين بقوا ولم يؤمنوا = قيل عنهم يَفْنَوْنَ مَعًا وهذا حدث على يد تيطس سنة70م.
2) فى
نهاية الأيام: ولعل الله قد سمح بأن يجتمع اليهود ويتوحدوا = واحداً ويحاولون بناء الهيكل فى تحدٍ لله،
وتقديم ذبائح دموية مرة ثانية بعد أن قدم المسيح نفسه ذبيحة، سيعتبر الله هذا على
أنه نجاسة. وهنا يكون واحداً
فى الوسط هو الهيكل الذى يحاولون بنائه. وهنا يتمجد الله ويعلن
رفضه لأعمال اليهود، ويعلن بركاته لكل من آمن به ولكنيسته. أما المعاندين فسيفنون معاً.
3) عبارة
واحداً فى الوسط: جاءت فى العربية هكذا
دون تعريف لمن هو الواحد. وترجمة (Jerusalem Bible) جاءت متطابقة مع العربية. وفى (Nkjv) جاءت idol
بمعنى صنم. أما فى (Okjv)
فجاءت tree أى شجرة. وبالرجوع إلى قاموس (Strongs) وهذا القاموس يورد الأصل العبرى لكل كلمات الكتاب كما جاءت فى (Okjv) لم أجد أصلاً لكلمة tree. وجدت كلمة tree ولكن بدون شرح لمعنى الكلمة. وهذا يعنى أن الأصل العبرى لا توجد
به الكلمة إنما هى إجتهاد من المترجم. والخلاصة أن الترجمة العربية هى الترجمة الصحيحة،
والوحى يريدها هكذا لأن الآية تطبق مرتين كما ذكرنا. مرة فى أيام المسيح ومرة فى
نهاية الأيام.
4) قاموس
(Strongs) جاء به أن أصل الكلمة واحداً هو
وَحَّدَ.
حَدَثَ = أي جاء الوقت لجمع كل الأمم ليعلن مجد الله وذلك فى
نهاية الأيام. ونحن نرى مجد الله فى البركات التى يعطيها للمؤمنين ونرى مجده
وإعلان قداسته فى عقاب الرافضين.
آية (19):- "19وَأَجْعَلُ فِيهِمْ آيَةً ،
وَأُرْسِلُ مِنْهُمْ نَاجِينَ إِلَى الأُمَمِ، إِلَى تَرْشِيشَ وَفُولَ وَلُودَ
النَّازِعِينَ فِي الْقَوْسِ، إِلَى تُوبَالَ وَيَاوَانَ، إِلَى الْجَزَائِرِ
الْبَعِيدَةِ الَّتِي لَمْ تَسْمَعْ خَبَرِي وَلاَ رَأَتْ مَجْدِي، فَيُخْبِرُونَ
بِمَجْدِي بَيْنَ الأُمَمِ. "
وَأَجْعَلُ
فِيهِمْ آيَةً = الله له طرق عجيبة لإعلان رفضه لما
يعمله اليهود، وسيضربهم كعلامة لرفضه أعمالهم. والبعض سيفهم إرادة الله ويؤمن
بالمسيح فيكونوا ناجين. فيرسل منهم
رسلا لكل العالم ليشهدوا ويشرحوا للعالم إرادة الله (دا3:12). هذا عن الأيام الأخيرة إن حاولوا بناء الهيكل. ولكن بعد
الصليب كان الذين آمنوا = الناجين
رُسلاً للمسيح.
الله سيرسل رسله للأمم لتَرْشِيشَ (تعنى أسبانيا أو كل جزائر البحر ) .
وَفُولَ (إسم يطلق على ملوك أشور وقد
تكون أسماء مناطق في أشور ) . وَلُودَ
= غالباً مملكة ليديا المشهورة. وتُوبَالَ
قد تكون إيطاليا. وَيَاوَانَ =
اليونان وَأَجْعَلُ فِيهِمْ آيَةً =
فهؤلاء الرسل سيكونون مزودين بالمعجزات لإثبات كلامهم وكرازتهم، أو تفهم وَأَجْعَلُ فِيهِمْ آيَةً = بأن الآية حدثت حينما أعلن الله رفضه لبناء هذا
الهيكل بيد اليهود، وكانت هذه الآية عملا إعجازيا ظهر فيه غضب الله على بناء
الهيكل. فهؤلاء الذين فهموا رسالة الله وأنه رافض لبناء الهيكل آمنوا وصاروا من الناجين وذهبوا إلى الأمم
ليشهدوا برفض الله لهذا الهيكل.
آية (20):- "20وَيُحْضِرُونَ كُلَّ إِخْوَتِكُمْ مِنْ كُلِّ الأُمَمِ، تَقْدِمَةً
لِلرَّبِّ، عَلَى خَيْل وَبِمَرْكَبَاتٍ وَبِهَوَادِجَ وَبِغَال وَهُجُنٍ إِلَى
جَبَلِ قُدْسِي أُورُشَلِيمَ، قَالَ الرَّبُّ، كَمَا يُحْضِرُ بَنُو إِسْرَائِيلَ
تَقْدِمَةً فِي إِنَاءٍ طَاهِرٍ إِلَى بَيْتِ الرَّبِّ.
"
هؤلاء الرسل سيُقدِّمون تقدمة للرب، وهذه
التقدمة هي الأمم الذين آمنوا ويكون الرسل ككهنة يقدمون الأمم تقدمة لله (رو 15:
16) . وكان الأمم الآتين لله كأنهم في قطيع كبير قادم لأورشليم في أحد الأعياد.
وحينما يأتون لا يأتون فارغين. وتعدد وسائل الركوب تعنى اختلاف شخصيات القادمين،
فالأشخاص المهمين يأتون في مركبات، والصغار في هوادج والشباب على بغال. الكل قادم
للكنيسة غير مهتم بمشقة، ويأتون بكل الوسائل، وهم يأتون لا ليقدموا تقدمة بل
يقدمون أنفسهم، والرسل يقدمونهم لله فِي إِنَاءٍ
طَاهِرٍ = فكان كهنة اليهود يقدمون تقدماتهم في آنية، وهذا يفيد أن
التقدمة هنا هي الأمم والرسل هم الكهنة ويقدمونهم في إناء طاهر لأنهم مقدسين
متطهرين. المسيح طهر آنيتنا (2تى 2 : 20-21) . وهنا إعتبر الأمم إخوة لليهود = كُلَّ إِخْوَتِكُمْ مِنْ كُلِّ الأُمَمِ.
آية (21):- "21وَأَتَّخِذُ أَيْضًا
مِنْهُمْ كَهَنَةً وَلاَوِيِّينَ، قَالَ الرَّبُّ. "
وَأَتَّخِذُ أَيْضًا
مِنْهُمْ كَهَنَةً وَلاَوِيِّينَ = هذه فيها رد على الإخوة
البروتستانت الذين يدعون أن الكل كهنة في العهد الجديد، فهنا وبوضوح نجد أن الله
يقبل الأمم ولكنه يأخذ بعضاً منهم ليقيمهم كهنة والبعض لاويين.
آية (22):- "22لأَنَّهُ كَمَا أَنَّ
السَّمَاوَاتِ الْجَدِيدَةَ وَالأَرْضَ الْجَدِيدَةَ الَّتِي أَنَا صَانِعٌ
تَثْبُتُ أَمَامِي، يَقُولُ الرَّبُّ، هكَذَا يَثْبُتُ نَسْلُكُمْ وَاسْمُكُمْ. "
ثبات الكنيسة أمام الله وإزدهارها من جيل
إلى جيل "فالأشياء القديمة قد مضت.. هوذا الكل قد صار جديداً" (2 كو 5 :
17) وهذه الحياة الجديدة هي إستعداد للحياة الجديدة في الأبدية.
آية (23):- "23وَيَكُونُ مِنْ هِلاَل
إِلَى هِلاَل وَمِنْ سَبْتٍ إِلَى سَبْتٍ، أَنَّ كُلَّ ذِي جَسَدٍ يَأْتِي لِيَسْجُدَ
أَمَامِي، قَالَ الرَّبُّ. "
في الكنيسة أعياد ومناسبات يجتمع فيها
الشعب للصلاة في الكنيسة في الآحاد وفى القداسات، بل نجتمع في كل زمان وكل مكان .
والأعياد بلغة العهد القديم هى السبوت والأهلة. ولكن نحن الآن لا نسجد في أورشليم
فقط بل في كل مكان نسجد بالروح. وفي السماء ستكون كل أيامنا وإلي الأبد أعياد أي أفراح
.
آية (24):- "24وَيَخْرُجُونَ وَيَرَوْنَ
جُثَثَ النَّاسِ الَّذِينَ عَصَوْا عَلَيَّ، لأَنَّ دُودَهُمْ لاَ يَمُوتُ
وَنَارَهُمْ لاَ تُطْفَأُ، وَيَكُونُونَ رَذَالَةً لِكُلِّ ذِي جَسَدٍ»."
حين
يرى أولاد الله الحال التي فيها الأشرار فهم يحيون كأموات = جُثَثَ "لك إسم أنك حي وأنت ميت "
يسبحون الله على الخلاص الذي قدمه لهم وإلا لكانوا هم أيضاً مثلهم.
وَيَخْرُجُونَ وَيَرَوْنَ جُثَثَ النَّاسِ =
قوله يخرجون يعنى أنهم فى أورشليم السماوية ونورها ومجدها
وفرحها هو مسيحها، فى حال عكس ما يوجد خارجها تماما. فلو خرج أحد لينظر، سيرى بؤس
من هم فى الخارج الذين رفضوا خلاص المسيح.
وهذه
الآية فى نهاية نبوة إشعياء – نبوة الخلاص بالمسيح – هى خير تعبير عن الفارق بين
مصير من يقبل خلاص المسيح الذى تنبأ عنه إشعياء طوال هذه النبوة ويؤمن، وبين من
يعاند رافضا خلاص المسيح.
الإصحاحات
(58 – 66)
**
إنتهت الإصحاحات الـ (49 – 57) بفداء المسيح ليؤسس مملكة الحق ويدعو الجميع لهذا
الملكوت ليحيوا فى سلام وللأبد بأن يتواضعوا أمام الله ملتزمين بالخضوع لوصاياه.
وتبدأ هذه المجموعة من الإصحاحات (58 – 66) بتحذير آخر من أن الإرتداد للخطية
ثانية يضع فاصلا بيننا وبين الله فلا ننعم بسلامه. وعلينا أن نكف عن التعدى على
وصايا الله. ويشرح لنا الطريق الصحيح للصوم لتقبل صلواتنا عند الله فى العلاء(58 : 4). وتأكيد أن "يد الله لم تقصر عن أن تخلص" (59 : 1)
وهذه دعوة لكل منا أن لا يأس فالله قادر أن يخلص كل من يأتى إليه. ونرى هنا خداع
الخطية وكيف تقودنا للظلام "نتلمس الحائط كعمى"
(59 : 10). والله الذى أتى بالبر بخلاص المسيح (59 : 16) قادر أن يعطى الآن كل
خاطئ هذا البر فيخلص. وفى الإصحاح (60) نرى مجد الكنيسة، فالله يدعونا للتوبة ليس
تقييدا لحرياتنا بل إلى مجد مُعَّد لنا. وأن هذا المجد هو لكثيرين من كل العالم،
الذين يقدمون الغالى والرخيص لمن فداهم فملَّكوه على قلوبهم. والمعنى أفلا تأتون
أنتم يا شعبى المسيحى أيضا وتضحون بملذاتكم الخاطئة؟! فتنعموا بهذا المجد. هذا
المجد راجع لوجود الله وسط كنيسته "بَلِ الرَّبُّ يَكُونُ لَكِ نُورًا أَبَدِيًّا وَإِلهُكِ
زِينَتَكِ" (60 : 19). وفى الإصحاح (61) نرى عمل
المسيح لمن قبل وإنضم لمملكته، مملكة الشبع والفرح "أَرْسَلَنِي لأَعْصِبَ
مُنْكَسِرِي الْقَلْبِ، لأُنَادِيَ لِلْمَسْبِيِّينَ بِالْعِتْقِ".
وهناك
تحذير لمن لا يقبل الدعوة، إذ هناك يوم لدينونة الأشرار = "يوم إنتقام لإلهنا". وفى الإصحاح (62) وعود
إلهية بأن تكون كنيسته نورا للعالم، يراها العالم فيقبلون للمسيح مؤمنين به. وفى
الإصحاح (63) نرى المسيح المخلص بدمائه تغطيه لخلاص البشر، ولكن نرى ضيقات كنيسته
فى هذا العالم (63: 9). بل نرى صورة لخيانة شعبه "وَلكِنَّهُمْ تَمَرَّدُوا وَأَحْزَنُوا رُوحَ قُدْسِهِ"
(63 : 10). ولكنه هو صار خلاصا أبديا لشعبه من خطاياهم وضيقاتهم. هو "الخروف
القائم كأنه مذبوح" (رؤ5 : 6) دمه يُعطى لغفران الخطايا وحياة أبدية لكل
من يتناول منه. فالإصحاح الذى بدأ بدم المسيح الغافر، ثم يذكر خيانة شعبه وإحزانهم
لروح قدسه. المقصود به أنه دم مقدم لكل الكنيسة ليشفى إرتدادها ويعيد لها الحياة.
وهو أيضا دم مقدم على مائدة تجاه مضايقى الكنيسة من أعدائها الشياطين "ترتب
قدامى مائدة تجاه مضايقىَّ" (مز23 : 5). هم يخدعون شعب الله فيخطئون. ثم
يشتكون الخطاة طالبين هلاكهم. والمسيح الخروف القائم كأنه مذبوح يقدم دمه أبديا
على مذبح الإفخارستيا غفرانا للخطايا للتائبين، فيخزى مضايقينا من الشياطين. هو دم
تقديس لشعب الله فى كنيسته وللأبد. والله يرسل روحه القدوس ليعزى شعبه وسط ضيقاتهم
"رُوحُ الرَّبِّ أَرَاحَهُمْ".
وفى
الإصحاح (64) نسمع النبى يقول "1لَيْتَكَ تَشُقُّ السَّمَاوَاتِ وَتَنْزِلُ"
وكانت هذه شهوة قلبه لتجسد المسيح. أما هذه لنا الآن فهى شهوة القلب للمجئ الثانى
لننعم بالمجد المُعَّدْ لنا. هذه هى نفس صرخة يوحنا اللاهوتى فى رؤياه "آمين
تعال أيها الرب يسوع" (رؤ22 : 20). وفى المجئ الثانى رعدة الشياطين المتكبرين
من نصيبهم فى البحيرة المتقدة بالنار ومعهم الأشرار الذين لم يقبلوا المسيح "لِتَرْتَعِدَ الأُمَمُ مِنْ حَضْرَتِكَ" +
"تَزَلْزَلَتِ الْجِبَالُ مِنْ حَضْرَتِكَ"
(64 : 2 ، 3). ثم نجد صلاة تذلل وإنسحاق لإشعياء النبى نحتاج أن نرددها الآن فى
خطايانا طالبين رحمة إلهنا.
وفى الإصحاحات (65 ، 66) نرى رفض لليهود
الرافضين المسيح، ونرى السموات الجديدة والأرض الجديدة والفرح الأبدى المُعَّد
للكنيسة. والكنيسة الآن ببركاتها وفرحها هى ظل للأمجاد الأبدية، فكل ما حصلنا عليه
هو عربون ما ينتظرنا فى السماء. هذه الكنيسة وُلِدت فى يوم واحد. وما زالت تلد
بنيها فى المعمودية ليكونوا فى المسيح (66 : 8). ولنرى صورة محبة الله الأبدية
لكنيسته "هأَنَذَا أُدِيرُ عَلَيْهَا
سَلاَمًا كَنَهْرٍ، وَمَجْدَ الأُمَمِ كَسَيْل جَارِفٍ، فَتَرْضَعُونَ، وَعَلَى
الأَيْدِي تُحْمَلُونَ وَعَلَى الرُّكْبَتَيْنِ تُدَلَّلُونَ".
ونرى نهاية كل من يتعدى على كنيسة المسيح "لأَنَّ
الرَّبَّ بِالنَّارِ يُعَاقِبُ وَبِسَيْفِهِ عَلَى كُلِّ بَشَرٍ، وَيَكْثُرُ
قَتْلَى الرَّبِّ". ونرى فى الآية (24) صورة للعذاب
الأبدى لهم.


