الأنبياء الصغار(زكريا) – جدول زكريا
|
رقم الإصحاح |
رقم الإصحاح |
رقم الإصحاح |
رقم الإصحاح |
رقم الإصحاح |
رقم الإصحاح |
|
|
1. هو
زكريا بن برخيا بن عدو (1:1). ولد في السبي، ومات والده في السبي بينما كان مازال
صغيراً فتبناه جده، لذلك ينسبه عزرا لجده (عز1:5 + 14:6). وقول عزرا عنه زكريا بن
عدو يعني سليل أو حفيد عدو، أو كان جده عدو أكثر شهرة من أبيه. وزكريا من سبط
لاوي، وغالباً فهو كاهن.
2. كان
معاصراً وصديقاً لحجي النبي، وكان يحث على بناء الهيكل كاشفاً أمجاد الهيكل
الجديد، الخاص بالعصر الماسياني، أي هيكل جسد المسيح مثل حجي النبي.
3. يعتبر
السفر التالي بعد إشعياء في الحديث عن العصر الماسياني.
4. بدأ
نبوته في السنة الثانية لداريوس هستاسب سنة 520 ق.م. بعد حجي النبي بشهرين واستمرت
نبوته 3سنوات تقريباً. وهذه المدة محسوبة بناء على آخر تاريخ يشار إليه في السفر
(1:7) أي سنة 518 ق.م. وإن كان كثير من الدارسين يرون أن الجزء الأخير من السفر
(ص9-ص14) قد كتبه النبي في شيخوخته، أي بعد حوالي 30-40عاماً من كتابة الجزء الأول
(ص1-ص8). وزكريا عاصر أيضاً زربابل الوالي ويهوشع الكاهن العظيم.
5. جده
غالباً هو عدو الكاهن المذكور في (نح4:12) وهذا غير عدو الرائي (2أي15:12).
6. معنى
إسمه زكريا= الله يذكر + براخيا= الله يبارك + عدو= في الوقت المناسب. وما أكثرها
مناسبة وموافقة بين اسم النبي وموضوع سفره، بل إن اسمه يحمل مفتاحاً للسفر، فمعناه
أن الله يذكر شعبه ويذكر عهده وأنه سيبارك شعبه في حينه، وذلك بأن يقيم هيكل جسد إبنه
( المسيح ) في ملء الزمان. وما أكثرها تعزية أن نعرف أن الله يذكرنا حتى لو
أخطأنا. ولذلك يسمى زكريا النبي بنبي الرجاء، فهو يعزي الشعب ويعطيهم رجاء في
المستقبل، وذلك لشعب عاش تحت نير السبي.
نجد
في هذا السفر نبوات واضحة عن المسيح مثل دخوله أورشليم (9:9) وتسليمه بثلاثين من
الفضة (2:11) وجراحاته (6:13) وطعنه (10:12) وكونه الراعي المتألم (7:13).
نجد في الإصحاحات
الستة الأولى تسع رؤى.
آية (1):- "1فِي الشَّهْرِ الثَّامِنِ
فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ لِدَارِيُوسَ، كَانَتْ كَلِمَةُ الرَّبِّ إِلَى
زَكَرِيَّا بْنِ بَرَخِيَّا بْنِ عِدُّو النَّبِيِّ قَائِلاً:
"
قبل السبي كان
الأنبياء يؤرخون كتاباتهم بمدة حكم ملوك يهوذا أو إسرائيل، ولكن كما يظهر هنا فبعد
السبي أصبح التاريخ راجع للملوك الوثنيين وهذا نتيجة الخطية. ومن المحتمل أن يكون
هذا النبي هو الذي أشار إليه السيد المسيح بأن اليهود قتلوه بين الهيكل والمذبح
حين هرب إلى الهيكل منهم فقتلوه هناك. وهو لجأ للهيكل لأنه كان كاهناً (مت35:23).
آية (2):- "2« قَدْ غَضِبَ الرَّبُّ
غَضَبًا عَلَى آبَائِكُمْ. "
غضب
الرب=
هو لم يذكر التفاصيل حتى لا يجرحهم وهم عائدون من السبي. خصوصاً أن موضوع نبوته
يختص بالرجاء. ولكن كان في صورة خراب أورشليم والهيكل أمامهم درساً واضحاً عن آثار
الخطية وعلامات غضب الله. غضب الرب غضباً=
إعلاناً عن الغضب الشديد.
آية (3):- "3فَقُلْ لَهُمْ: هكَذَا
قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ: ارْجِعُوا إِلَيَّ، يَقُولُ رَبُّ الْجُنُودِ، فَأَرْجِعَ
إِلَيْكُمْ، يَقُولُ رَبُّ الْجُنُودِ. "
رب الجنود= تكررت هنا 3 مرات،
ربما إشارة للثالوث القدوس. وقوله رَبُّ
الْجُنُودِ إشارة لأن الله له جنوده القادرين على تنفيذ أوامره. فكأنه
يطمئنهم حتى لا يخافوا فهو المسئول عن العمل. إرجعوا
إلىّ= هذا صوت نداء الروح القدس الذي سمعه الإبن الضال فرجع. وكلمة ارْجِعُوا إِلَيَّ
تظهر أنهم هم أيضاً قد أخطأوا مثل أبائهم، وليس أبائهم فقط هم المخطئين، ومن
أخطائهم إهمالهم بناء الهيكل. والرجوع ليس هو الرجوع من سبي بابل، بل هو الرجوع من
سبي إبليس أي من الخطية بالتوبة "لِذَلِكَ هَكَذَا قَالَ ٱلرَّبُّ: إِنْ
رَجَعْتَ أُرَجِّعْكَ، فَتَقِفْ أَمَامِي" (إر19:15). ولاحظ قول العريس
لعروسه في
سفر النشيد "اِرْجِعِي، ٱرْجِعِي يَا شُولَمِّيثُ. ٱرْجِعِي، ٱرْجِعِي
فَنَنْظُرَ إِلَيْكِ" (نش13:6). فحياة أولاد الله هي
توبة مستمرة أي
رجوع مستمر. وكان قول العريس لعروسه ٱرْجِعِي وهى كانت في قمة علاقتها معه. ثم
لاحظ فرحة العريس برجوعها "مَاذَا تَرَوْنَ فِي
شُولَمِّيثَ، مثل رقص صفين". والمعنى أنه مهما
إرتفعت قامتنا الروحية فلنا أخطائنا التي
يجب أن نقدم عنها توبة ونرجع إلى الله، ألم يقل القديس يوحنا الرسول "إِنْ
قُلْنَا: إِنَّهُ لَيْسَ لَنَا خَطِيَّةٌ نُضِلُّ أَنْفُسَنَا وَلَيْسَ ٱلْحَقُّ
فِينَا" وأيضاً "إِنْ قُلْنَا: إِنَّنَا لَمْ نُخْطِئْ نَجْعَلْهُ
كَاذِبًا، وَكَلِمَتُهُ لَيْسَتْ فِينَا" (1يو10،8:1). حياتنا هي قصة رجوع
مستمر إلى الله.
ارْجِعُوا إِلَيَّ .. فَأَرْجِعَ إِلَيْكُمْ =
ليس فقط يرجع الله إلى التائب الراجع إليه، بل أنظر ما قاله الرب يسوع عن موقف
الأب وفرحته عند عودة إبنه الضال "فَقَامَ وَجَاءَ إِلَى أَبِيهِ. وَإِذْ
كَانَ لَمْ يَزَلْ بَعِيدًا رَآهُ أَبُوهُ، فَتَحَنَّنَ وَرَكَضَ وَوَقَعَ
عَلَى عُنُقِهِ وَقَبَّلَهُ" (لو20:15).
الآيات (4–5):- "4لاَ تَكُونُوا كَآبَائِكُمُ
الَّذِينَ نَادَاهُمُ الأَنْبِيَاءُ الأَوَّلُونَ قَائِلِينَ: هكَذَا قَالَ رَبُّ
الْجُنُودِ: ارْجِعُوا عَنْ طُرُقِكُمُ الشِّرِّيرَةِ وَعَنْ أَعْمَالِكُمُ
الشِّرِّيرَةِ. فَلَمْ يَسْمَعُوا وَلَمْ يُصْغُوا إِلَيَّ، يَقُولُ رَبُّ الْجُنُودِ.
5آبَاؤُكُمْ أَيْنَ هُمْ؟ وَالأَنْبِيَاءُ هَلْ أَبَدًا يَحْيَوْنَ؟"
لا تكونوا كأبائكم=
أي لا تقسوا قلوبكم كما في الإسخاط (عب15:3). فالأباء
قد ماتوا، والأنبياء قد ماتوا أيضاً.
ولكن هؤلاء ماتوا في إيمانهم وأولئك في خطاياهم ولم يبقى بعد موت هؤلاء وأولئك سوى
أعمالهم. وهذا القول ليحثهم على أن يتوبوا ويرجعوا لله، وأن يفهموا أن الحياة
قصيرة، وها عمل جليل ألا وهو بناء الهيكل، مطلوب منهم فليعملوه.
آية (6):- "6وَلكِنْ كَلاَمِي
وَفَرَائِضِي الَّتِي أَوْصَيْتُ بِهَا عَبِيدِي الأَنْبِيَاءَ، أَفَلَمْ تُدْرِكْ
آبَاءَكُمْ؟ فَرَجَعُوا وَقَالُوا: كَمَا قَصَدَ رَبُّ الْجُنُودِ أَنْ يَصْنَعَ
بِنَا كَطُرُقِنَا وَكَأَعْمَالِنَا، كَذلِكَ فَعَلَ بِنَا»."
بينما أن الأباء
والأنبياء قد ماتوا إلاّ أن كلمة الله وفرائضه لا تموت ،
بل أن الحياة هي في الإلتصاق بفرائض الله. والأنبياء أخبروا أبائهم بنتيجة
أعمالهم وتحقق ما قالوه، لقد أدركوا كلام الله الذي لا يموت، والمعنى أن كلام الله
وفرائضه هي التي تحيا وليس البشر. فرجعوا وقالوا= هم عرفوا أن عقوبتهم كانت بحسب كلام
الله، والله يقول هذا لهم كأنه يود أن يقول لماذا تعاندون أنتم أيضاً فتُعاقبوا
كأبائكم.
آية (7):- "7فِي الْيَوْمِ الرَّابعِ
وَالْعِشْرِينَ مِنَ الشَّهْرِ الْحَادِي عَشَرَ، هُوَ شَهْرُ شَبَاطَ. فِي
السَّنَةِ الثَّانِيَةِ لِدَارِيُوسَ، كَانَتْ كَلِمَةُ الرَّبِّ إِلَى زَكَرِيَّا
بْنِ بَرَخِيَّا بْنِ عِدُّو النَّبِيِّ قَائِلاً: "
الآن حل شهر شباط=
فبراير. الذي تفرخ فيه أشجار الآس وتفوح رائحتها الطيبة. وربما كان النبي يقضي
يومه راكعاً في ظلال هذه الأشجار مصلياً للرب "إلى متى يا رب لا ترحم"
ناظراً للهيكل الخرب ومشتاقاً لممارسة كهنوته. فوهبه الله هذه الرؤيا لأشجار الآس.
والآس هنا يشير لليهود فهو من شجر فلسطين المحلي، والشهر
الحادي عشر= أي بعد 5 أشهر من البدء في بناء الهيكل. راجع (حج15،14:1) "وَنَبَّهَ
الرَّبُّ رُوحَ زَرُبَّابِلَ بْنِ شَأَلْتِيئِيلَ وَالِي يَهُوذَا، وَرُوحَ
يَهُوشَعَ بْنِ يَهُوصَادِاقَ الْكَاهِنِ الْعَظِيمِ، وَرُوحَ كُلِّ بَقِيَّةِ
الشَّعْبِ. فَجَاءُوا وَعَمِلُوا الشُّغْلَ فِي بَيْتِ رَبِّ الْجُنُودِ
إِلهِهِمْ، فِي الْيَوْمِ الرَّابعِ وَالْعِشْرِينَ مِنَ الشَّهْرِ السَّادِسِ،
فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ لِدَارِيُوسَ الْمَلِكِ". من هنا نرى أن زربابل
ويهوشع بدءا العمل في الشهر السادس. وكانت كلمة الرب لزكريا قى الشهر الحادى عشر
أي بعد 5أشهر. ولاحظ تشجيع الله لهم. فهم حينما إستجابوا لنداء حجَّى النبى وبدأوا
في بناء الهيكل، نجد أن الله يشجعهم ويُرسل لهم نبياً آخر هو زكريا بنبوة جديدة
مشجعة.
آية (8):- "8رَأَيْتُ فِي اللَّيْلِ
وَإِذَا بِرَجُل رَاكِبٍ عَلَى فَرَسٍ أَحْمَرَ، وَهُوَ وَاقِفٌ بَيْنَ الآسِ
الَّذِي فِي الظِّلِّ، وَخَلْفَهُ خَيْلٌ حُمْرٌ وَشُقْرٌ وَشُهْبٌ.
"
رجل راكب على فرس أحمر=
هو الرب يسوع، ففي آيات (12،11) يُسَمَّى ملاك الرب (فهكذا يسمى المسيح في العهد
القديم يش5 :13-15 + قض3:13). وفي آية (يش2:6) يُسمَّى الرب صراحة. وكلمة ملاك
تعنى مرسل وهكذا كان الرب يسوع يُكرِّر عن نفسه أن الآب أرسله "وَٱلْآبُ
نَفْسُهُ ٱلَّذِي أَرْسَلَنِي يَشْهَدُ لِي" (يو37:5). وكيف نميِّز شخصية
المتكلم، هل هو الرب أو هو ملاك عادى؟ إن قال الملاك المتكلم "أنا
سأفعل" يكون هو الرب، أما الملاك يقول "الرب سيفعل". مثال:
قارن يش5: 13-15 مع يش2:6 فهنا الملاك يقول "قد دفعت بيدك أريحا وملكها"
وهذه لا يقولها ملاك. بل الرب. مثال آخر: كلام ملاك الرب مع هاجر: "فَوَجَدَهَا
مَلَاكُ ٱلرَّبِّ عَلَى عَيْنِ ٱلْمَاءِ فِي ٱلْبَرِّيَّةِ، عَلَى ٱلْعَيْنِ
ٱلَّتِي فِي طَرِيقِ شُور.َ وَقَال : يَا هَاجَرُ
جَارِيَةَ سَارَايَ، مِنْ أَيْنَ أَتَيْتِ؟ وَإِلَى أَيْنَ تَذْهَبِينَ؟».
فَقَالَتْ: «أَنَا هَارِبَةٌ مِنْ وَجْهِ مَوْلَاتِي سَارَاى . فَقَالَ لَهَا مَلَاكُ ٱلرَّبِّ: «ٱرْجِعِي إِلَى مَوْلَاتِكِ
وَٱخْضَعِي تَحْتَ يَدَيْهَا . وَقَالَ لَهَا مَلَاكُ ٱلرَّبِّ: «تَكْثِيرًا أُكَثِّرُ نَسْلَكِ
فَلَا يُعَدُّ مِن َٱلْكَثْرَةِ" (تك16: 7-10). الملاك العادي لا يقول "تَكْثِيرًا
أُكَثِّرُ نَسْلَكِ" بل كان يقول الرب يفعل كذا وكذا".
وقد رآه بين الآس الذي في الظل=
الرب يسوع وسط الآس فهو وسط شعبه يحرسهم، ومعه ملائكة
يكلفهم ليعينوا شعبه. وكما عاد الآس للإزدهار بعد فترة الشتاء، عاد الشعب لأرضه
مزدهرين بعد أن كانوا في السبي. وكون الأشجار في الظل فهذا إشارة لأن العهد القديم
هو ظل للعهد الجديد (عب1:10). وكان المسيح مازال مختبئاً في ظلال نبوات العهد
القديم. والظل هو ظل الجبال المحيطة، وهذه الجبال هي جبال العهد القديم، وهي جبال
خصبة بسبب كثرة نصوص الكتاب عن المسيح المتجسد. ففكرة التجسد كانت مازالت في ظلال
النبوات، غير واضحة. رأيت في الليل= أي
خلال العهد القديم فلم يكن شمس البر قد ظهر بعد. وكان
راكباً فرس أحمر= إشارة للدم والآلام التي سيقابلها لتدبير الخلاص.
وخلفه خيل حمر وشقر وشهب= هؤلاء هم
الملائكة الذين يرسلهم الرب ليساعدوا في تهيئة الجو العام لبناء الهيكل (كما سيأتي
في آية11) مثل تهيئة جو ساكن وسلام عام، وإقناع الملك بإصدار أمر بإعادة البناء.
ونراهم هنا في صورة خيل، والخيل تستخدم في الحرب، فالملائكة الراكبين عليها
مستعدون للحرب في صف شعب الرب. والرب كان راكباً على فرس فهو أتى ليحارب إبليس.
وهذا دائماً هو عمل الملائكة. (راجع دا 20:10) فهم يحاربون الشياطين التي تهاجم
شعب الله وذلك لمعونة شعب الله، فهم أرواح خادمة (عب14:1). والألوان المتعددة
للخيل تعني تعدد أنواع الخدمات والمواهب التي يقدمها هؤلاء الملائكة. فهناك حمر= إشارة للحرب، فنحن نجد أن ملاكاً واحداً
أهلك 185000من جيش أشور (إش36:37). وراجع (دا 13:10) لترى عمل الملاك ميخائيل.
وهناك شهب= أي لونهم أبيض رمز للسلام،
فنحن نرى الملاك جبرائيل رسول البشائر المفرحة. وهناك ملائكة تخطط لإنتشار السلام
على الأرض (زك11:1) . وهناك شقر=
وفي ترجمات أخرى "منقطة" أو "أحمر مائل للسواد" وقد تشير هذه
لحال وسط تتداخل فيه عناصر الإضطراب والنزاع لكنها تتسم عموما بتحقيق السلام والإزدهار. هم ملائكة وهم
جنود الرب، لذلك يقفون خلفه = فهو رب
الجنود. عملهم عموماً تنفيذ تدبير الرب. ويمكننا القول أن الملائكة كأرواح خادمة
هى تساند الكنيسة فى كل الأوقات فالحمر تساندها وقت الإضطهادات الدموية (كأيام الدولة الرومانية)، والشهب تساند
الكنيسة فى أوقات السلام ليحفظ الله هذا السلام، والشقر يساندون
الكنيسة فى أوقات إنتشار الهرطقات والخطايا وهذه تؤدى للموت الروحى. وفى أوقات
الإضطهادات والهرطقات والألام يكون عمل الملائكة الشهب
حفظ سلام الكنيسة وسلام المؤمنين.
راجع حزقيال الإصحاح
الأول لترى أن عمل الملائكة تنفيذ التدبير الإلهى.
آية (9):- "9فَقُلْتُ: «يَا سَيِّدِي،
مَا هؤُلاَءِ؟» فَقَالَ لِي الْمَلاَكُ الَّذِي كَلَّمَنِي: «أَنَا أُرِيكَ مَا
هؤُلاَءِ»."
الملاك الذي كلمه
ملاك عادي أرسله الرب الجالس على الفرس الأحمر ليشرح للنبي.
آية (10):- "10فَأَجَابَ الرَّجُلُ
الْوَاقِفُ بَيْنَ الآسِ وَقَالَ: «هؤُلاَءِ هُمُ الَّذِينَ أَرْسَلَهُمُ الرَّبُّ
لِلْجَوَلاَنِ فِي الأَرْضِ»."
للجولان
في الأرض=
أي للعمل على تنفيذ مشيئة الرب وخطته، فالرب هو ضابط الكل.
آية (11):- "11فَأَجَابُوا مَلاَكَ
الرَّبِّ الْوَاقِفِ بَيْنَ الآسِ وَقَالُوا: «قَدْ جُلْنَا فِي الأَرْضِ وَإِذَا
الأَرْضُ كُلُّهَا مُسْتَرِيحَةٌ وَسَاكِنَةٌ»."
الأرض
مستريحة وساكنة= تعني أن الله دبر كل شئ وهيأ فرصة سلام عام في
المملكة بعد فترة حروب، وجعل داريوس يصدر أمراً بإعادة البناء. وعليهم أن ينتهزوا
هذه الفرصة ويقوموا بالبناء بدلاً من الاهتمام بتزيين بيوتهم وإهمال بناء بيت
الرب، وعبارة الأرض مستريحة وساكنة هي كلمات عتاب للشعب على خمولهم
وراحتهم وعدم اهتمامهم، فهم بلا عذر في إهمالهم.
آية (12):- "12فَأَجَابَ مَلاَكُ الرَّبِّ
وَقَالَ: «يَا رَبَّ الْجُنُودِ، إِلَى مَتَى أَنْتَ لاَ تَرْحَمُ أُورُشَلِيمَ
وَمُدُنَ يَهُوذَا الَّتِي غَضِبْتَ عَلَيْهَا هذِهِ السَّبْعِينَ سَنَةً؟»."
فأجاب ملاك الرب وقال يا رب الجنود=
هذه تساوي "قال الرب لربي" (مز1:110 + مت45،44:22). فملاك الرب هنا هو الإبن، ورب الجنود هنا هو الآب. إلى متى لا ترحم= هذا قول الابن المشتاق للتجسد
ليخلص شعبه، ولاحظ ماذا يقول الإبن المسيح تعبيراً عن شهوته للصليب ليخلص شعبه "لَيْسَ
لِي غَيْظٌ. لَيْتَ عَلَيَّ ٱلشَّوْكَ وَٱلْحَسَكَ (نتائج
الخطية تك18:3 وهما إكليل الشوك الذى غرسوه في رأس المسيح) فِي ٱلْقِتَالِ
فَأَهْجُمَ عَلَيْهَا وَأَحْرِقَهَا مَعًا"." فِي ذَلِكَ ٱلْيَوْمِ
غَنُّوا لِلْكَرْمَةِ ٱلْمُشَتَهَاةِ: أَنَا ٱلرَّبُّ (الآب) حَارِسُهَا.
أَسْقِيهَا (بالروح القدس) كُلَّ لَحْظَةٍ. لِئَلَّا يُوقَعَ بِهَا
أَحْرُسُهَا لَيْلًا وَنَهَارًا. لَيْسَ لِي غَيْظٌ. لَيْتَ عَلَيَّ ٱلشَّوْكَ
وَٱلْحَسَكَ (المسيح الإبن) فِي ٱلْقِتَالِ فَأَهْجُمَ عَلَيْهَا
وَأَحْرِقَهَا مَعًا. أَوْ
يَتَمَسَّكُ بِحِصْنِي فَيَصْنَعُ صُلْحًا مَعِي. صُلْحًا يَصْنَعُ مَعِي" (إش27: 2 – 5). هذه
الآية نرى فيها سر الثالوث. ويقول أيضاً تعبيراً عن إشتياقه لسرعة مجئ هذا اليوم
"قَدْ صَمَتُّ مُنْذُ ٱلدَّهْرِ. سَكَتُّ. تَجَلَّدْتُ. كَٱلْوَالِدَةِ
أَصِيحُ. أَنْفُخُ وَأَنَخُرُ مَعًا" (إش14:42).
السَّبْعِينَ سَنَةً =
هي مدة عبودية شعب يهوذا لبابل بسبب وثنيتهم. وهذا رمز لعبودية
البشر للشيطان بسبب الخطية "إِذْ أُخْضِعَتِ
ٱلْخَلِيقَةُ لِلْبُطْلِ – لَيْسَ طَوْعًا، بَلْ مِنْ أَجْلِ ٱلَّذِي أَخْضَعَهَا
– عَلَى ٱلرَّجَاءِ" (رو20:8). وكان سبب هذه العبودية أن البشر كسروا كل
الوصايا العشر (كل = 7 رقم الكمال – والوصايا = 10 ، 7×10 =
70).
ولاحظ أيضاً أن عدد شعوب العالم نسل نوح هم 70 شعباً (تك10).
وأن عدد عائلة يعقوب الذين نزلوا إلى مصر هم 70 نفساً. ومصر كانت هي
أرض العبودية لشعب الله. وكأن هذا إشارة إلى أن كل الخليقة إستعبدت للشيطان بسبب
الخطية (كان فرعون رمزاً للشيطان). وهذا ما قاله القديس بولس الرسول "إِذْ
أُخْضِعَتِ ٱلْخَلِيقَةُ لِلْبُطْلِ – لَيْسَ طَوْعًا، بَلْ مِنْ أَجْلِ ٱلَّذِي
أَخْضَعَهَا – عَلَى ٱلرَّجَاءِ" (رو20:8).
آية (13):- "13فَأَجَابَ الرَّبُّ الْمَلاَكَ
الَّذِي كَلَّمَنِي بِكَلاَمٍ طَيِّبٍ وَكَلاَمِ تَعْزِيَةٍ.
"
في الآية 12 السابقة رأينا شهوة قلب الرب يسوع (ملاك
الرب) ليوم الصليب. ولم نسمع في الآية السابقة إجابة الآب (رب الجنود)
ولكننا في هذه الآية نسمع من إبن الله إرادة الآب. في هذه الآية نجد الإبن هو (الرب) ويُعلن لنا محبة الآب وإرادته في خلاص
البشر. وإرادة الآب والإبن هي واحدة. وهناك إتفاق في داخل دائرة الثالوث على خلاص
البشر بإرسال الإبن متجسداً ليتمم الفداء " تَقَدَّمُوا إِلَيَّ.
ٱسْمَعُوا هَذَا: لَمْ أَتَكَلَّمْ مِنَ ٱلْبَدْءِ فِي ٱلْخَفَاءِ. مُنْذُ
وُجُودِهِ أَنَا هُنَاكَ» وَٱلْآنَ ٱلسَّيِّدُ ٱلرَّبُّ أَرْسَلَنِي وَرُوحُهُ"
(إش16:48). هنا نرى الآب يريد خلاص البشر، والإبن يريد هذا أيضاً، ولكننا نرى هنا
الإبن يُعلن لنا محبة الآب، وهذا ما قاله الرب يسوع "وَلَسْتُ أَقُولُ لَكُمْ
إِنِّي أَنَا أَسْأَلُ ٱلْآبَ مِنْ أَجْلِكُمْ، لِأَنَّ ٱلْآبَ نَفْسَهُ
يُحِبُّكُمْ" (يو27،26:16).
هنا إعلان عن إستجابة الله وقبوله دم إبنه المسيح
كفارة عن خطايا البشر وذلك في ملء الزمان. فتجسد المسيح وفدائه رحمة للبشرية.
وكرمز لهذا قبول الآب أن يرحم أورشليم وينقذها من السبي. هذا هو الكلام الطيب
وكلام التعزية، الخلاص بالمسيح من سبي إبليس. والرب
في هذه الآية هو ملاك الرب في الآية السابقة، أي إبن الله، والملاك هنا هو الملاك الذي أرسله الرب ليبشر
زكريا = كلمني بكلام طيب = أي إعلان
إرادة الله في خلاص البشر. ولاحظ أن الرب
في هذه الآية أي الإبن لم ينتظر رداً من الآب، فالآب والابن واحد وإرادتهما واحدة،
ولكن عمل الإبن أن يستعلن لنا الآب "ٱللهُ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ قَطُّ.
اَلِٱبْنُ ٱلْوَحِيدُ ٱلَّذِي هُوَ فِي حِضْنِ ٱلْآبِ هُوَ خَبَّرَ" (يو18:1).
آية (14):- "14فَقَالَ لِي الْمَلاَكُ
الَّذِي كَلَّمَنِي: «نَادِ قَائِلاً: هكَذَا قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ: غِرْتُ
عَلَى أُورُشَلِيمَ وَعَلَى صِهْيَوْنَ غَيْرَةً عَظِيمَةً.
"
الغيرة= هي
حب غير عادي وقد أثمر الصليب وبه بدأ بناء هيكل جسد المسيح.
آية (15):- "15وَأَنَا مُغْضِبٌ بِغَضَبٍ
عَظِيمٍ عَلَى الأُمَمِ الْمُطْمَئِنِّينَ. لأَنِّي غَضِبْتُ قَلِيلاً وَهُمْ
أَعَانُوا الشَّرَّ. "
مغضب
بغضب عظيم=
هذا يعبر عن استياء الله الشديد من أعداء كنيسته الذين يسميهم الأمم المطمئنين=
فهم يهاجمون شعب الله، ولا يفتكروا في أن الله سيعاقبهم على هذا (وكان هذا فكر
الشياطين). وهم تصوروا أن الله حين سمح بتأديب شعبه كان هذا تخلياً عن شعبه، لكن
كان غضب الله على شعبه غضباً قليلاً لتأديبهم، وكان هذا بواسطة بابل لكنهم أعانوا الشر= بأن إستغلوا محنتهم وزادوا في إضطهادهم،
فكان غضب الله على بابل بِغَضَبٍ عَظِيمٍ.
الآيات (16-17):- "16لِذلِكَ هكَذَا قَالَ
الرَّبُّ: قَدْ رَجَعْتُ إِلَى أُورُشَلِيمَ بِالْمَرَاحِمِ فَبَيْتِي يُبْنَى
فِيهَا، يَقُولُ رَبُّ الْجُنُودِ، وَيُمَدُّ الْمِطْمَارُ عَلَى أُورُشَلِيمَ. 17نَادِ
أَيْضًا وَقُلْ: هكَذَا قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ: إِنَّ مُدُنِي تَفِيضُ بَعْدُ
خَيْرًا، وَالرَّبُّ يُعَزِّي صِهْيَوْنَ بَعْدُ، وَيَخْتَارُ بَعْدُ
أُورُشَلِيمَ»."
هنا 4 نبوات [1] بيتي يبني= تمت هذه النبوة بعد 4 سنين من هذه
الرؤيا [2] يمد المطمار على أورشليم= المطمار هو خيط البناء، وهذه
النبوة تمت بعد حوالي 70سنة حين بنى نحميا السور. [3] مدني
تفيض خيراً= وهذه تمت أيام حكم المكابيين حين حرروا أورشليم من حكم
اليونانيين [4] يعزي صهيون= وهذه تمت
بتجسد المسيح وإرسال الروح القدس. إلا أن الأربع نبوات يمكن فهمهم على بناء هيكل
جسد المسيح وهو في نفس الوقت بناء الكنيسة والبركات التي تملأ الكنيسة إذ يملأها
الروح القدس.
في الآيات السابقة سمعنا
عن كلام طيب (آية13) وهو أن الله يريد الخلاص للبشر. وفى هذه الآية نسمع عن
كيفية إتمام هذا الخلاص، وأن هذا سيكون عن تأسيس الكنيسة التي
ستكون هيكل جسد المسيح = فَبَيْتِي يُبْنَى فِيهَا.
وَيَخْتَارُ بَعْدُ أُورُشَلِيمَ = صارت الكنيسة عروس المسيح المختارة.
الآيات (18-21):- "18فَرَفَعْتُ عَيْنَيَّ
وَنَظَرْتُ وَإِذَا بِأَرْبَعَةِ قُرُونٍ. 19فَقُلْتُ لِلْمَلاَكِ
الَّذِي كَلَّمَنِي: «مَا هذِهِ؟» فَقَالَ لِي: «هذِهِ هِيَ الْقُرُونُ الَّتِي
بَدَّدَتْ يَهُوذَا وَإِسْرَائِيلَ وَأُورُشَلِيمَ». 20فَأَرَانِي
الرَّبُّ أَرْبَعَةَ صُنَّاعٍ. 21فَقُلْتُ: «جَاءَ هؤُلاَءِ، مَاذَا
يَفْعَلُونَ؟» فَأَجَابَ: «هذِهِ هِيَ الْقُرُونُ الَّتِي بَدَّدَتْ يَهُوذَا
حَتَّى لَمْ يَرْفَعْ إِنْسَانٌ رَأْسَهُ. وَقَدْ جَاءَ هؤُلاَءِ لِيُرْعِبُوهُمْ
وَلِيَطْرُدُوا قُرُونَ الأُمَمِ الرَّافِعِينَ قَرْنًا عَلَى أَرْضِ يَهُوذَا
لِتَبْدِيدِهَا»."
قرون= القرون تشير للقوة لأن اليهود ألفوا
رعاية الغنم ويعرفون قوة ضربات قرونها، وهنا يشبه ضربات أعداء الكنيسة بضربات
القرون (مز21:22 + دا 21:7 ، 22 + مي13:4) حيث نرى القرون إشارة للقوة والسلطان،
وقد تكون هذه القرون الأربعة رمزاً لأشور وبابل والفرس واليونان، لكن رقم (4) يشير
للعمومية فهو يشير للاتجاهات الأربعة أي لكل مكان فأعداء الكنيسة هم في كل مكان.
ولكن ما يعزينا أنه بعدد القرون هناك صناع. فمقابل الأربعة قرون هناك أربعة صناع،
فالصناع أيضاً في كل مكان. وهؤلاء وراء القرون يرعبونهم
ويطردونهم= فالله بعد أن يسمح للقرون بتأديب كنيسته يرسل صناعاً وراء
القرون ليرعبهم، ويطردهم، وكلمة صناع
تترجم حدادين أو صاحب حرفة، وعمل الحداد أنه يستعمل مبرد ليأكل في الحديد. فهؤلاء
الصناع يبردون القرون أي يجعلونهم يتآكلون= يطردونهم،
بعد إنتهاء مهمة التأديب. ومن أمثلة ذلك كان فرعون قرناً ضد شعب الله، ولكن موسى
كان صانعاً وراءه. وآريوس كان قرناً وأثناسيوس كان صانعاً وراءه. وقد يستخدم الله
صناعاً ضد القرون من خارج شعبه، فالله استخدم بابل لطرد أشور واستخدم كورش لطرد
بابل، فالله دائماً يخلص شعبه بإزالة هذه القرون التي تسبب الضيقات لشعبه بعد أن
تنهي هذه القرون عملها التأديبي.
الرؤيا الأولى
ظهر فيها المخلص في الظل يعد طريق الخلاص بالتجسد، وفي الرؤيا الثانية ظهر تدبير
الله بالصناع لتحطيم قرون الشر الروحية. وفي الرؤيا الثالثة يكشف الله خطة الخلاص
من السبي الحقيقي بإقامة أورشليم الجديدة بمقاييس روحية تحمل سمات الساكن فيها.
الآيات (1-2):- "1فَرَفَعْتُ عَيْنَيَّ
وَنَظَرْتُ وَإِذَا رَجُلٌ وَبِيَدِهِ حَبْلُ قِيَاسٍ. 2فَقُلْتُ:
«إِلَى أَيْنَ أَنْتَ ذَاهِبٌ؟» فَقَالَ لِي: «لأَقِيسَ أُورُشَلِيمَ، لأَرَى كَمْ
عَرْضُهَا وَكَمْ طُولُهَا»."
يتقدم
السيد المسيح بنفسه هنا كرجل بيده حبل قياس، وهذا يعطي لليهود الذين يبنون أورشليم
راحة وإطمئنان، فالله هو الذي يبني ويحدد أبعاد مدينتهم أورشليم، وهذا تنفيذ للوعد
في (زك16:1). "قَدْ رَجَعْتُ إِلَى أُورُشَلِيمَ بِٱلْمَرَاحِمِ فَبَيْتِي
يُبْنَى فِيهَا، يَقُولُ رَبُّ ٱلْجُنُودِ". وكان حبل القياس يستخدم لتوزيع
الأراضى في حالة توزيع الميراث "حِبَالٌ وَقَعَتْ لِي فِي ٱلنُّعَمَاءِ،
فَٱلْمِيرَاثُ حَسَنٌ عِنْدِي" (مز6:16) وهذه تعنى أنه عند تقسيم الأرض بحبل
القياس وجد داود أن نصيبه في الميراث كان حسنٌ جداً = والقول وَبِيَدِهِ حَبْلُ قِيَاسٍ = يشير أن شعب
الله في أورشليم التي يُعاد بناؤها هم ميراث الله، كما
يقول القديس بولس الرسول. مُسْتَنِيرَةً عُيُونُ أَذْهَانِكُمْ، لِتَعْلَمُوا مَا
هُوَ رَجَاءُ دَعْوَتِهِ، وَمَا هُوَ غِنَى مَجْدِ مِيرَاثِهِ فِي ٱلْقِدِّيسِينَ
(أف18:1). راجع (آية12) من نفس هذا الإصحاح "وَالرَّبُّ
يَرِثُ يَهُوذَا نَصِيبَهُ فِي الأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ". وقوله إن شعب الله
هم ميراثه فهذا يعُطى فكرة عن مدى قيمتنا عند الله، هذه
هي الكنيسة عروس المسيح الغالية عنده التي دفع دمه ثمنا ليقتنيها.
ولكن
هذه الآية التي تشير إلى أننا ميراث الله هى تعني أيضاً: أن الله هو الذي يبني
بيته أي كنيسته، جسده، بروحه القدوس. وحبل القياس يعطي معنى أن الله يعرف كل واحد
فينا ويعرفنا بالعدد "أعرف خاصتي".
وخاصته هى "القطيع الصغير"، وقال عنهم الرب "الذين أعطيتنى حفظتهم
ولم يهلك منهم أحد". وهذا معنى "الـ 153 سمكة" فى شبكة بطرس (يو10
: 14 + لو12 : 32 + يو17 : 12 + يو21 : 11). والبيت الذي يبني هو "هيكل جسده"
(يو2 : 18 – 22 + أف5 : 30) ، "وبيته نحن" (عب6:3). وهؤلاء هم الذين
يخلصون = "ثم اعطيت قصبة شبه عصا ووقف الملاك قائلا لي قم
وقس هيكل الله والمذبح والساجدين فيه". وهؤلاء هم المرفوضون =
"وَأَمَّا ٱلدَّارُ ٱلَّتِي هِيَ خَارِجَ
ٱلْهَيْكَلِ، فَٱطْرَحْهَا خَارِجًا وَلَا تَقِسْهَا، لِأَنَّهَا قَدْ أُعْطِيَتْ
لِلْأُمَمِ، وَسَيَدُوسُونَ ٱلْمَدِينَةَ ٱلْمُقَدَّسَةَ ٱثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ
شَهْرًا" (رؤ1:11).
فرفعت عيني= 1*جميل أن نرفع
أعيننا لنرى الله ونتأمل في السماويات بدلاً من أن نخفضها لنتلذذ بالأرضيات
والملذات الحسية. ولاحظ أن الإنسان وحده له عُنُق مرفوع
قادر أن ينظر للسماء، بينما الحيوانات كلها تنظر لأسفل. فَرَفَعْتُ عَيْنَيَّ وَنَظَرْتُ وَإِذَا رَجُلٌ =
2*لن نرى المسيح ولن نعرفه حقيقة إن لم نرفع عيوننا نحو السماء. 3*ولكن
طالما كان هدفنا شهوات الأرض ونظرنا متجه لها فلن نعرفه. 4*لذلك فالشيطان
يلهينا بالملذات الحسية فتعمى عيوننا عن المسيح فلا نعرفه. 5*وللأسف فمن لا
يعرفه لن يحبه فكيف أحب أحداً لا أعرفه. 6*ولذلك يطلب منا القديس بولس الرسول
"فَإِنْ كُنْتُمْ قَدْ قُمْتُمْ مَعَ ٱلْمَسِيحِ فَٱطْلُبُوا مَا فَوْقُ،
حَيْثُ ٱلْمَسِيحُ جَالِسٌ عَنْ يَمِينِ ٱللهِ. ٱهْتَمُّوا بِمَا فَوْقُ لَا بِمَا
عَلَى ٱلْأَرْضِ" (كو2،1:3). 7*ولاحظ أنه بدون محبة المسيح لن تكون
لنا حياة فإتحادنا بالمسيح سيكون بالمحبة (راجع تفسير الآية يو9:15). ولاحظ أن
المسيح محبة "الله محبة" (1يو8:4)، والمسيح هو الحياة "أنا
هو القيامة والحياة" (يو25:11). فلو كان لك محبة للمسيح ستتحد به،
وبالتالي ستتحد بالحياة فتحيا.
آية (3):- "3وَإِذَا بِالْمَلاَكِ
الَّذِي كَلَّمَنِي قَدْ خَرَجَ، وَخَرَجَ مَلاَكٌ آخَرُ لِلِقَائِهِ.
"
الملاك
الذي كلمني=
هو المسيح الذي خرج ليقيس أورشليم، فالله وحده هو الذى يحدد من يدخل إلى أورشليم
ويستمر فيها. وخرج ملاك آخر= هو ملاك
عادي.
آية (4):- "4فَقَالَ لَهُ: «اجْرِ
وَكَلِّمْ هذَا الْغُلاَمِ قَائِلاً: كَالأَعْرَاءِ تُسْكَنُ أُورُشَلِيمُ مِنْ
كَثْرَةِ النَّاسِ وَالْبَهَائِمِ فِيهَا. "
قال
له إجر=
المسيح أرسل الملاك الآخر ليشرح لزكريا. وكلم هذا
الغلام= الغلام هو زكريا وسماه غلاماً فهو شاباً في الروح ومستعد أن
يتلقى تعاليم الملاك. كالأعراء= أي
مدينة بدون أسوار فهي بلا حدود وهذه تشير للكنيسة فعدد المؤمنين لا حدود له، وهي
مفتوحة للجميع (إش19:49 ، 20) وعدد سكانها كثير (رؤ9:7). وداخل الكنيسة هناك
مؤمنين سماويين سالكين بالروح = الناس.
وآخرين جسدانيين سالكين بالجسد، أى شهوانيين = البهائم = التي تنظر
دائماً لأسفل.
والمدينة أيضاً أعراء
لأن الرب نفسه هو سور لها. وكلمة أعراء
تعنى بلا سور يحميها. فلا يوجد لها سور مرئى يحميها. لكن نرى الله بنفسه في الآية
التالية هو الذى يحميها بحماية غير مرئية، "إِنْ
لَمْ يَبْنِ ٱلرَّبُّ ٱلْبَيْتَ، فَبَاطِلًا يَتْعَبُ ٱلْبَنَّاؤُونَ. إِنْ لَمْ
يَحْفَظِ ٱلرَّبُّ ٱلْمَدِينَةَ، فَبَاطِلًا يَسْهَرُ ٱلْحَارِسُ" (مز1:127).
آية (5):- "5وَأَنَا، يَقُولُ الرَّبُّ،
أَكُونُ لَهَا سُورَ نَارٍ مِنْ حَوْلِهَا، وَأَكُونُ مَجْدًا فِي وَسَطِهَا.
الله
لنا سور من نار= فإلهنا نار آكلة (عد15:9 ، 16) تلهب قلوبنا محبة
وغيرة وتحرق خطايانا وهو نار تحرق أعدائنا إن اقتربوا . أنا أكون مجداً= مجده لحساب الكنيسة. ولا مجد
للكنيسة سوى بوجود ربها داخلها. وأي مجد بغير وجود الله هو لا شئ بل نفاية ستزول .
بل أن كلمة مجد لا معنى لها سوى بوجود
الله، ونفهم من هذه الآية أن الله هو المجد.
وانظر لفكر الانسان عن كلمة المجد، فلقد ذكرت كلمة المجد
لاول مرة في الكتاب المقدس في (تك1:31) "أَخَذَ يَعْقُوبُ كُلَّ مَا كَانَ
لِأَبِينَا، وَمِمَّا لِأَبِينَا صَنَعَ كُلَّ هَذَا ٱلْمَجْد". وكان
ذلك عن قطيع من الخراف والماعز. وكان هذا كسخرية من الفكر الإنسانى الذى يتصور أن
المجد هو في الأموال والعلم والقوة العسكرية … إلخ. ويصل الله بنا هنا للفكر
الصحيح لمفهوم المجد، وأنها كلمة خاصة بالله. ويقول القديس بولس الرسول "كَيْ
يُعْطِيَكُمْ إِلَهُ رَبِّنَا يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ، أَبُو ٱلْمَجْدِ"
(أف17:1). فقوله أبو المجد يعنى أن المجد يشع ويخرج منه. ويقول الرسول أيضاً
"فَإِنِّي أَحْسِبُ أَنَّ آلَامَ ٱلزَّمَانِ ٱلْحَاضِرِ لَا تُقَاسُ
بِٱلْمَجْدِ ٱلْعَتِيدِ أَنْ يُسْتَعْلَنَ فِينَا" (رو18:8). فلأن الروح القدس
يسكن فينا، فالمجد فينا. ولكنه غير مستعلن الآن وسيستعلن فى اليوم الأخير.
الآيات (6-7):- "6«يَا يَا، اهْرُبُوا مِنْ
أَرْضِ الشِّمَالِ، يَقُولُ الرَّبُّ. فَإِنِّي قَدْ فَرَّقْتُكُمْ كَرِيَاحِ
السَّمَاءِ الأَرْبَعِ، يَقُولُ الرَّبُّ. 7تَنَجَّيْ يَا صِهْيَوْنُ
السَّاكِنَةُ فِي بِنْتِ بَابِلَ،"
أرض الشمال= هي بابل واليهود الذين مازالوا ساكنين
فيها ولا يريدون العودة لأورشليم رغبة منهم في الحفاظ على ممتلكاتهم في بابل.
وهؤلاء يدعوهم الله يا يا= أي
بلا إسم أمامه، لأنهم مازالوا في بابل بعيداً عن أورشليم وهذا إشارة للخطاة
المصرين على إبتعادهم عن الكنيسة. ودعوة الله لهم هنا [1] ليهربوا من غضب الله
الذي سينصب على بابل (أو العالم الشرير) [2] ليشتركوا في البركات التي يفيض بها
الله على أورشليم (الكنيسة). وهذا موجه لكل منا حتى نهرب من وسط الخطية (أرض سبي
الشيطان)= تنجي يا صهيون الساكنة في بابل. هكذا ردد يوحنا في رؤياه "ثُمَّ
سَمِعْتُ صَوْتًا آخَرَ مِنَ ٱلسَّمَاءِ قَائِلًا: «ٱخْرُجُوا مِنْهَا يَا
شَعْبِي، لِئَلَّا تَشْتَرِكُوا فِي خَطَايَاهَا، وَلِئَلَّا تَأْخُذُوا مِنْ
ضَرَبَاتِهَا" (رؤ4:18) وقال هذا إشعياء "اُخْرُجُوا مِنْ بَابِلَ،
ٱهْرُبُوا مِنْ أَرْضِ ٱلْكَلْدَانِيِّينَ. بِصَوْتِ ٱلتَّرَنُّمِ أَخْبِرُوا.
نَادُوا بِهَذَا. شَيِّعُوهُ إِلَى أَقْصَى ٱلْأَرْضِ. قُولُوا: قَدْ فَدَى
ٱلرَّبُّ عَبْدَهُ يَعْقُوبَ" (إش20:48). ومن يستجيب للنداء سيكون من
المخلصين المعدودين فى الآيات (2،1). وتم شرح هذا عملياً في سفر عزرا الإصحاح
الثانى. إذ سجَّل الوحى أسماء وأعداد العائدين إلى أورشليم. سجل الكتاب المقدس
أسماءهم وأعدادهم. وهذا يشير لأن التائبين الذين يهربوا من أرض سبى العبودية، عبودية
الخطية والملذات الخاطئة، سيجدوا أسماءهم مكتوبة في سفر الحياة كما قال رب المجد
للقديس يوحنا الرسول في رؤياه "مَنْ يَغْلِبُ فَذَلِكَ سَيَلْبَسُ ثِيَابًا
بِيضًا، وَلَنْ أَمْحُوَ ٱسْمَهُ مِنْ سِفْرِ ٱلْحَيَاةِ، وَسَأَعْتَرِفُ
بِٱسْمِهِ أَمَامَ أَبِي وَأَمَامَ مَلَائِكَتِهِ" (رؤ5:3).
آية
(8):- "8لأَنَّهُ هكَذَا قَالَ
رَبُّ الْجُنُودِ: بَعْدَ الْمَجْدِ أَرْسَلَنِي إِلَى الأُمَمِ الَّذِينَ
سَلَبُوكُمْ، لأَنَّهُ مَنْ يَمَسُّكُمْ يَمَسُّ حَدَقَةَ عَيْنِهِ.
"
بعد المجد= قال في آية (5) أكون مجداً في وسطها. أي
بعد حلول الرب في وسط شعبه، وهذا حدث بعد أن إشترانا الرب بدم صليبه وردنا من سبي
الشيطان وسكن فينا. أرسلني إلى الأمم = يقصد بالأمم هنا إما الأمم فعلاً
الذين أذلوا شعب الله، أو الشياطين الذين استعبدوا أولاد الله = الذين سلبوكم= أي استعبدوكم. فبعد أن أقام الله
بيته وأقام وسطه وفيه عاد ليعاقب من أذلوا شعبه. الله إستخدم الأمم
(بابل/أشور/الشيطان) ليؤدب شعبه، وبعد أن ينتهى التأديب تنصب الويلات على هذه
الأمم الذين أذلوا شعب الله. فيا ويل من يؤذى شعب الله، فالله لايطيق أن يرى أولاده
يتألمون.
من يمسكم يمس حدقة عينه=
1) وعينه هذه قد ترجع إلى الله، ويكون المعنى أن من يمس أولاد الله يكون كمن يمس
حدقة عيني الله فلابد أن يؤدبه الله. 2) أو يكون المقصود أن الشرير الذي يمس شعب
الله يكون بذلك قد مس حدقة عينه هو، أي تسبب في أذى نفسه. وهذا هو التفسير الأصح. فهامان دبر صلب موردخاى فصُلِب هو عليه. وهكذا دبر الشيطان
مع قيافا والفريسيين الصليب للمسيح فصار الصليب هو السهم الموجه للشيطان.
وعموماً
فالشرير بصنعه الشر يزداد عماه، والشيطان كذلك أيضاً. والشرير بشره يفقد بصيرته
الروحية. وكأن الشرير وهو قاصد بشره أن يؤذي جسد أخيه، إذ به يُصَوِّب ضرباته
لعيني نفسه الداخليتين فيمس حدقة عينه هو ، فلا يستطيع أن يعاين الله "فطوبى
لأنقياء القلب لأنهم يعاينون الله".
آية
(9):- "9لأَنِّي هأَنَذَا أُحَرِّكُ
يَدِي عَلَيْهِمْ فَيَكُونُونَ سَلَبًا لِعَبِيدِهِمْ. فَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَبَّ الْجُنُودِ
قَدْ أَرْسَلَنِي. "
تفهم
سلباً لعبيدهم بأن الشياطين الذين سبق
أن سلبوا شعب الله قد أصبحوا عبيداً لشعب الله، وشعب الله لهم سلطان عليهم، وهذا
ما قاله رب المجد لنا "ها أنا أعطيكم سلطاناً أن تدوسوا الحيات والعقارب وكل
قوة العدو" (لو19:10). وتفهم أيضاً أن الأمم الذين أذلوا شعب الله سابقاً
سيدخلون الإيمان بإختيارهم. والكارزين والمبشرين بالإنجيل يسلبونهم للرب. فَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَبَّ الْجُنُودِ قَدْ أَرْسَلَنِي =
المتكلم هنا هو يهوه الرب يسوع، والمعنى أنه حينما تثمر كرازة الرسل، سيؤمن الناس
بالرب يسوع المخلص، وسيعرف الرسل أن هذه القوة التي عملت فيهم فآمن الناس، هي قوة
إلهية، وأن يسوع الذى كرزوا به هو إبن الله المرسل من الله، كما قال القديس بولس
الرسول "وَلَكِنْ بِنِعْمَةِ ٱللهِ أَنَا مَا أَنَا، وَنِعْمَتُهُ
ٱلْمُعْطَاةُ لِي لَمْ تَكُنْ بَاطِلَةً، بَلْ أَنَا تَعِبْتُ أَكْثَرَ مِنْهُمْ
جَمِيعِهِمْ. وَلَكِنْ لَا أَنَا، بَلْ نِعْمَةُ ٱللهِ ٱلَّتِي مَعِي"
(1كو10:15).
آية
(10):- "10«تَرَنَّمِي وَافْرَحِي يَا
بِنْتَ صِهْيَوْنَ، لأَنِّي هأَنَذَا آتِي وَأَسْكُنُ فِي وَسَطِكِ، يَقُولُ
الرَّبُّ. "
سمة
بر المسيح هي السلام الداخلي والتسبيح، وهذه عكس "كيف نرنم ترنيمة الرب في
أرضٍ غريبة" (مز137)، هنا هم كانوا في السبي والعبودية غير قادرين على
التسبيح. فلا أحد يستطيع التسبيح إن لم يحرره المسيح من الخطايا ومحبة العالم التي
تستعبده.
لأَنِّي هأَنَذَا آتِي وَأَسْكُنُ فِي وَسَطِكِ، يَقُولُ الرَّبُّ =
فرحة المسيح أن يوجد وسط شعبه ولاحظ أقواله "لِأَنَّهُ حَيْثُمَا ٱجْتَمَعَ
ٱثْنَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ بِٱسْمِي فَهُنَاكَ أَكُونُ فِي وَسْطِهِمْ"
(مت20:18). وأيضاً "وَهَا أَنَا مَعَكُمْ كُلَّ ٱلْأَيَّامِ إِلَى ٱنْقِضَاءِ
ٱلدَّهْرِ" (م20:28). أما عن السماء فيقول "وَسَمِعْتُ صَوْتًا عَظِيمًا
مِنَ ٱلسَّمَاءِ قَائِلًا:
هُوَذَا مَسْكَنُ ٱللهِ مَعَ ٱلنَّاسِ، وَهُوَ سَيَسْكُنُ مَعَهُمْ، وَهُمْ
يَكُونُونَ لَهُ شَعْبًا، وَٱللهُ نَفْسُهُ يَكُونُ مَعَهُمْ إِلَهًا لَهُمْ"
(رؤ3:21).
آية
(11)- "11فَيَتَّصِلُ أُمَمٌ
كَثِيرَةٌ بِالرَّبِّ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ، وَيَكُونُونَ لِي شَعْبًا فَأَسْكُنُ
فِي وَسَطِكِ، فَتَعْلَمِينَ أَنَّ رَبَّ الْجُنُودِ قَدْ أَرْسَلَنِي إِلَيْكِ.
"
نبوة
عن دخول الأمم وهي أيضاً تفسر آية (9) "سلباً لعبيدهم"، فالسيد المسيح
سلب أولاده من يد الشيطان وعمل بهم كنيسته وهكذا قال القديس بولس الرسول "لذَلِكَ
يَقُولُ: إِذْ صَعِدَ إِلَى ٱلْعَلَاءِ سَبَى سَبْيًا وَأَعْطَى ٱلنَّاسَ عَطَايَا"
(أف8:4).
آية
(12):- "12وَالرَّبُّ يَرِثُ يَهُوذَا
نَصِيبَهُ فِي الأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ وَيَخْتَارُ أُورُشَلِيمَ بَعْدُ.
"
الرب يرث يهوذا=
الله بقبوله الأمم لم يرفض يهوذا ولكن إن آمنت يهوذا يرثها الرب، في هذه الحالة
ستكون جزءاً من كنيسة المسيح.
آية
(13):- "13اُسْكُتُوا يَا كُلَّ
الْبَشَرِ قُدَّامَ الرَّبِّ، لأَنَّهُ قَدِ اسْتَيْقَظَ مِنْ مَسْكَنِ قُدْسِهِ»."
اسكتوا= ليصمت كل بشر أمام
حكمة الرب، فأمام موضوع قبول يهوذا والأمم حكمة متناهية لا نفهمها وهكذا عبر بولس
الرسول "يَا لَعُمْقِ غِنَى ٱللهِ وَحِكْمَتِهِ وَعِلْمِهِ! مَا أَبْعَدَ
أَحْكَامَهُ عَنِ ٱلْفَحْصِ وَطُرُقَهُ عَنِ ٱلِٱسْتِقْصَاء! لِأَنْ مَنْ عَرَفَ
فِكْرَ ٱلرَّبِّ؟ أَوْ مَنْ صَارَ لَهُ مُشِيرًا؟ أَوْ مَنْ سَبَقَ
فَأَعْطَاهُ فَيُكَافَأَ؟ لِأَنَّ مِنْهُ وَبِهِ
وَلَهُ كُلَّ ٱلْأَشْيَاءِ. لَهُ ٱلْمَجْدُ إِلَى ٱلْأَبَدِ. آمِينَ"
(رو33:11-36).
لأنه قد
إستيقظ = الله لا ينام ولكن نحن نتصور
أحياناً في ضيقاتنا أنه لا يبالي كمن هو نائم، ونحن الذين في ضيقاتنا نكون كالنيام.
وحينما نستيقظ نحن وندرك حكمة الله وتوقيت تدخل الله الذى كله حكمة وأنه تدخل في
الوقت المناسب (الذى قال عنه القديس بولس الرسول عبارة "ملء الزمان"
(غل4:4)، نقول عن الله أنه استيقظ. وراجع قصة نوم المسيح فى السفينة والبحر هائج
(مر4 : 35 – 41) .
في
الرؤى السابقة نجد وعد بإزدهار عظيم لأورشليم (وللكنيسة) وهنا نرى أن هذا الوعد
مشروط بالإصلاح الخلقي والروحي. فالكنيسة هي جسد المسيح،
وجسد المسيح يجب أن يكون نقياً بلا عيب. ولا وسيلة لذلك سوى دم المسيح، لذلك
يكلمنا الوحى هنا عن الكهنوت، ونسمع عن يهوشع رئيس الكهنة الذى يبنى الهيكل مع
زربابل. وهذا يرمز للمسيح رئيس كهنتنا الذى سيؤسس الكنيسة بذبيحة نفسه. ويهوشع
هنا كرئيس كهنة يمثل ليس الكهنوت فقط بل الأمة كلها.
هنا
نجد الرؤيا الرابعة وهي على هيئة محكمة ويقوم بدور القاضي فيها الرب نفسه. بينما
يقوم الشيطان بدور المدعي، أما يهوشع فهو المُدَّعَي عليه، والشكاية هي ضده كنائب
عن الكهنة والشعب. ويخبرنا عزرا أنه قد عاد مع زربابل 428 كاهناً كانوا في حالة
يرثى لها، ولا وجه للمقارنة بينهم وبين حالة الكهنوت الأصلية. فهؤلاء قدموا على
المذبح الأعرج والأعمى فإحتقروا إسم الله وإعتبروا الخدمة الكهنوتية مشقة (راجع
ملاخي الإصحاح الأول) ولذلك صيرهم الرب محتقرين (ملا9:2). والله جعل الشعب لا
يعطوهم أعوازهم وصارت صورتهم مزرية. وصورة يهوشع الكاهن العظيم في هذا الإصحاح هي
صورة المسيح رئيس كهنتنا الأعظم. وكونه يلبس ملابس قذرة فهذا يشير لأنه حمل عنا
خطايانا، فالثياب هي ثياب الخطية والسبي، ووهبنا المسيح نفسه لباساً للبر وتاجاً
طاهراً "إلبسوا المسيح". (رو14:13) = "لأنه جعل الذى لم يعرف خطية
، خطية لأجلنا لنصبح نحن بر الله فيه" (2كو5 : 21) . ولقد فسَّر القديس
البابا أثناسيوس الرسولى قول بولس الرسول أن الله جعل المسيح القدوس خطية =
فقال هو صار له شكل الخطية، وشكل اللعنة (فالمصلوب ملعون تث23:21 + غل13:3). وكان
ذلك ليحمل عنا خطيتنا واللعنة التي أصابتنا بسبب الخطية. لكنه هو القدوس الذى بلا
خطية في الداخل. كما قيل "وَٱلْكَلِمَةُ صَارَ جَسَدًا وَحَلَّ بَيْنَنَا"
(يو14:1). فيسوع صار له من الخارج شكل إنسان. لكنه هو الله في حقيقته "فَإِنَّهُ
فِيهِ يَحِلُّ كُلُّ مِلْءِ ٱللَّاهُوتِ جَسَدِيًّا" (كو9:2).
آية (1):- "1وَأَرَانِي يَهُوشَعَ
الْكَاهِنَ الْعَظِيمَ قَائِمًا قُدَّامَ مَلاَكِ الرَّبِّ، وَالشَّيْطَانُ
قَائِمٌ عَنْ يَمِينِهِ لِيُقَاوِمَهُ. "
يهوشع
هو إبن يهوصاداق وحفيد سرايا، وقد ولد في بابل غالباً رمزاً للمسيح رئيس كهنتنا
الذي ولد في العالم أرض العبودية. وكلمة يهوشع تعنى يشوع أو يسوع، وكما أدخل يشوع
الشعب أرض كنعان، وكما أدخل يهوشع الشعب لأورشليم ثانية بعد السبي، هكذا سيدخل بنا
يسوع لكنعان السماوية. فيهوشع هنا رمز للمخلص. والشيطان وقف هنا ليقاوم يهوشع الكاهن
العظيم رمزا لمقاومته للمسيح الذي غلبه لحسابنا. وهو أيضاً يقاوم الكنيسة، وذلك
بأن يهجم على النقاط الضعيفة فينا ثم يشتكي علينا ويذيع نقائصنا الدفينة على
الملأ، والشيطان يهاجم الخدمة عامة ويقاومها.
يَهُوشَعَ الْكَاهِنَ الْعَظِيمَ
قَائِمًا قُدَّامَ مَلاَكِ الرَّبِّ =
رأينا في الإصحاح السابق أن ملاك الرب
تقال عن المسيح إبن الله الذى سيرسله الآب لخلاص البشر.
وقوله هنا أن يهوشع
قائما قدام ملاك الرب فهذا يعنى: –
1. أن يهوشع
ككاهن يرمز لطريقة الخلاص الذى سيعمله إبن الله حين يتجسد ويقدم ككاهن نفسه ذبيحة
دموية، كما يقدم يهوشع الكاهن ذبائح دموية.
3. ولكن وقوف إبن الله أمام يهوشع فيه تعبير عن شهوته لليوم الذى ينهى فيه
على خطايا البشر، يوم الصليب (راجع إش27: 1-5). + قَدْ صَمَتُّ مُنْذُ ٱلدَّهْرِ.
سَكَتُّ. تَجَلَّدْتُ. كَٱلْوَالِدَةِ أَصِيحُ. أَنْفُخُ وَأَنَخُرُ مَعًا"
(إش14:42).
4. وأيضاً يعنى أنه هو في موقف الإستعداد
الدائم للدفاع عن يهوشع وعن البشر
كمحامى. وهذا ما يشرحه القديس بولس الرسول "مَنْ سَيَشْتَكِي عَلَى
مُخْتَارِي ٱللهِ؟ ٱللهُ هُوَ ٱلَّذِي يُبَرِّرُ. مَنْ هُوَ ٱلَّذِي
يَدِينُ؟ اَلْمَسِيحُ هُوَ ٱلَّذِي مَاتَ، بَلْ بِٱلْحَرِيِّ قَامَ أَيْضًا،
ٱلَّذِي هُوَ أَيْضًا عَنْ يَمِينِ ٱللهِ، ٱلَّذِي أَيْضًا يَشْفَعُ فِينَا (المحامى)
(راجع رو34،33:8). وأننا لسنا بمفردنا وحدنا أمام هذا الشيطان العدو. فنحن نجد في
هذه الآية الشيطان الذى يقاومنا، ولكننا نجدة المسيح حاضرا، فهو ضابط الكل. وهذا
ما رأيناه عندما سمح الله ليعقوب أن ينزل إلى مصر، فنجد أن الله يطمئن يعقوب قائلا
له: سأكون معكم في
أرض العبودية ولن أترككم وحدكم أمام فرعون القوى "فَكَلَّمَ ٱللهُ
إِسْرَائِيلَ فِي رُؤَى ٱللَّيْلِ وَقَالَ: «يَعْقُوبُ، يَعْقُوبُ!». فَقَالَ:
«هَأَنَذَا. فَقَالَ:
أَنَا ٱللهُ، إِلَهُ أَبِيكَ. لَا تَخَفْ مِنَ ٱلنُّزُولِ إِلَى مِصْرَ، لِأَنِّي
أَجْعَلُكَ أُمَّةً عَظِيمَةً هُنَاكَ. أَنَا أَنْزِلُ مَعَكَ
إِلَى مِصْرَ، وَأَنَا أُصْعِدُكَ أَيْضًا.
وَيَضَعُ يُوسُفُ يَدَهُ عَلَى عَيْنَيْكَ" (تك46: 2-4). وبنفس الأسلوب
"أخضع الله الخليقة للباطل بعد الخطية" (رو20:8) لكنه لم يتركنا في
يد الشيطان بل كان معنا مسيطراً على الشيطان، ولم يترك له الحرية ليؤذينا كما يريد
(راجع قصة أيوب).
آية (2):- "2فَقَالَ الرَّبُّ لِلشَّيْطَانِ:
«لِيَنْتَهِرْكَ الرَّبُّ يَا شَيْطَانُ! لِيَنْتَهِرْكَ الرَّبُّ الَّذِي
اخْتَارَ أُورُشَلِيمَ! أَفَلَيْسَ هذَا شُعْلَةً مُنْتَشَلَةً مِنَ النَّارِ؟»."
لينتهرك
الرب=
نلاحظ أن الرب انتهر الشيطان دون أن يطلب يهوشع منه ذلك، فهو يجيب قبل أن ندعوه.
وكلمة ينتهرك أي يكبح جماح ثورتك الخبيثة وينتقم منك.
وقوله لينتهرك الرب مثل
قول المزمور "قال الرب لربي". هذه مثل صلاة المسيح الشفاعية للآب، وقوله
للآب "إحفظهم في إسمك" (يو11:17). فحين ينتهر الله الشيطان فهو بهذا
يحفظ شعبه من حروب إبليس.
ولكى نفهم هذه الآية
لنعود إلى الصورة التى رسمها بولس الرسول فى(رو33:8 ، 34) وهذه الصورة تساعدنا على
فهم الآية بصورة صحيحة. فنحن هنا أمام محكمة، والشيطان يشتكي علينا أمام القاضي،
ومن هو القاضي؟ هو الديان أي المسيح ولكن في كل محاكمة يوجد محامي يشفع ويدافع
ويحامي عن المتهم، ومن هو هذا المحامي بحسب رسالة رومية؟ هو أيضاً المسيح نفسه.
والمسيح كثيرا
ما يسميه الكتاب فى العهد القديم ملاك الرب بمعنى إرسال الله
للمسيح ليقوم بعمل الفداء فكلمة ملاك تعنى مرسل، ثم يشفع
فينا أمام الله (يو8 : 18 + إش48 : 16).
نعود للآية
السابقة : ففى الآية (1) يشير لأن المنظر الذى رآه النبى للشيطان وهو واقف ليقاوم
يهوشع كان فى حضور ملاك الرب المزمع أن يتجسد
فى ملء الزمان، ولعل هذا يشير أيضا كنبوة عن مقاومة الشيطان للمسيح ملاك الرب حين يتجسد.
إذاً نرى أن
الشيطان دائما يشتكى علينا أمام الله، هو يغوينا على السقوط، وحينما نستجيب له
ونخطئ، يسرع ليشتكينا أمام الله مطالبا بأن يلقينا الله فى البحيرة المتقدة
بالنار. وقول الله هنا "لينتهرك الرب" هي
قول الله الديان أن الرب الكلمة الإبن، ويسميه هنا ملاك الرب، سيتجسد ويقدم الفداء للبشر ويسحق الشيطان ليجتذبنا كشعلة منتشلة من النار.
فَقَالَ الرَّبُّ (الآب) لِلشَّيْطَانِ: «لِيَنْتَهِرْكَ الرَّبُّ (سيتجسد
الإبن في ملء الزمان يَا شَيْطَانُ ليكبح جماح ثورتك الخبيثة وينتقم
منك).
فَقَالَ الرَّبُّ (هذه
إرادة الآب) لِلشَّيْطَانِ: لِيَنْتَهِرْكَ
الرَّبُّ (إرادة الآب ينفذها الإبن بفدائه على الصليب الذى به
إنتهر الشيطان).
أليس
هذا شعلة منتشلة من النار= الشعلة المنتشلة من النار هي يشوع
الكاهن الذي إنتشله الله من نار السبي وألامها، وهي أمة اليهود التي إنتشلها الله
من سبي بابل (الأتون البابلي) وهي الكنيسة التي إنتشلها الرب يسوع من نار سبي
الخطية وسبي إبليس، وبهذا فهو قد إنتشلها من البحيرة المتقدة بالنار مصير إبليس
ومن يتبعه. وما دام أن الله قد إنتشلنا فلنفرح بهذا فهو إذاً يريدنا.
هذه الآية تساوى
"قال الرب لربى إجلس عن يمينى حتى أضع أعداءك موطئاً لقدميك" (مز1:110).
التى تعنى أن الآب يقول للإبن تمجد بالجسد وليخضع الشيطان تحت قدميك. وهذه رد على
قول المسيح "مجدنى أنت أيها الآب" أى أن المسيح يطلب أن يتمجد ناسوته
"بالمجد الذى كان لى عندك قبل كون العالم" (هذا هو مجد لاهوت الإبن الأزلى)
(يو5:17). وهذا المجد الذى يبحث عنه المسيح لجسده كان ليتمجد الإنسان "وأنا
قد أعطيتهم المجد الذى أعطيتنى" (يو22:17).
وبهذا المعنى هنا
حينما إشتكى الشيطان على الإنسان أنه خاطئ يستحق الموت، وهو يشتكى هنا لله الديان،
يرد عليه الله أن المسيح ملاك الرب
سيتمجد فى ملء الزمان لينتهر الشيطان أى يضعه تحت قدميه، ويُحرر الإنسان ويبرره
ويشفع فيه أمام محكمة العدل الإلهى ليكون مقبولا أمام الله فى المسيح، بل ويعطى
للإنسان سلطانا أن يدوس الحيات والعقارب وكل قوة العدو، بل وليتمجد الإنسان أيضا =
"لأنه جعل الذى لم يعرف خطية، خطية لأجلنا لنصير نحن بر الله فيه "
(2كو21:5). وبالتالى يتمجد الإنسان فى المسيح وتُنزع عنه ملابسه القذرة = يتبرر.
آية (3):- "3وَكَانَ يَهُوشَعُ لاَبِسًا
ثِيَابًا قَذِرَةً وَوَاقِفًا قُدَّامَ الْمَلاَكِ.
"
ثياباً
قذرة=
ترمز لخطايا الشعب الذي يمثله.
آية
(4):- "4فَأَجَابَ وَكَلَّمَ
الْوَاقِفِينَ قُدَّامَهُ قَائِلاً: «انْزِعُوا عَنْهُ الثِّيَابَ الْقَذِرَةَ».
وَقَالَ لَهُ: «انْظُرْ. قَدْ أَذْهَبْتُ عَنْكَ إِثْمَكَ، وَأُلْبِسُكَ ثِيَابًا
مُزَخْرَفَةً»."
فأجاب= لم
نسمع أن يهوشع سأل الله شيئاً!! ولكن الله يجيب عن شهوة قلب يهوشع دون أن يفتح
يهوشع فمه ويطلب، بل هي شهوة إبن الله نفسه أيضاً (إش27: 1-5). وهكذا فالمسيح
تجسد وأنقذنا من الموت وفتح لنا باب السماء دون أن نطلب. أذهبت عنك إثمك= هذا
عمل الفداء فالمسيح الرب هنا يعلن عن نفسه وعن عمله الذى عمله لنا دون أن يطلب أحد،
وعمله قيل عنه "جعل الذي لم يعرف خطية، خطية لأجلنا لنصير نحن بر الله
فيه" ولكن كيف يتم ذلك؟ دم يسوع يطهرنا من كل خطية (1يو1 : 7) . وألبسك ثياباً مزخرفة= كما لبس الإبن الضال
الحلة الأولى. والقديس بولس الرسول يقول لنا "إلبسوا الرب يسوع المسيح"
(رو14:13)، ونلبس المسيح أي تكون لنا صورة المسيح، وهذا يعمله فينا الروح القدس
الذى يجددنا "لا بِأَعْمَالٍ فِي بِرٍّ عَمِلْنَاهَا نَحْنُ، بَلْ
بِمُقْتَضَى رَحْمَتِهِ – خَلَّصَنَا بِغُسْلِ ٱلْمِيلَادِ ٱلثَّانِي وَتَجْدِيدِ
ٱلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ" (تى5:3). وهذا هو ما يجاهد خدام الله ليعملوه مع شعبه
"يا أولادى الذين أتمخض بكم إلى أن يتصور المسيح فيكم" (غل19:4). المسيح
نزع عنا ملابسنا القذرة أي خطايانا وأعطانا
أن نلبس صورته التي هى الثوب المزخرف أي المملوء فضائل. والثوب
المزخرف الذي لبسه المسيح هو كنيسته متعددة المواهب وكل منا خيط في هذا الثوب.
قَدْ أَذْهَبْتُ عَنْكَ إِثْمَكَ، وَأُلْبِسُكَ ثِيَابًا مُزَخْرَفَةً =
يهوشع الكاهن يشير للمسيح، والثياب القذرة التي كانت عليه تشير لخطايانا التي
حملها المسيح عنا. وقوله قَدْ أَذْهَبْتُ عَنْكَ
إِثْمَكَ يشير لموت المسيح وهو حامل خطايانا فأمات خطايانا فيه فغفرت.
ثم يأتي قوله وَأُلْبِسُكَ ثِيَابًا مُزَخْرَفَةً يشير
إلى أن المسيح تمجد بجسده بعد القيامة وجلس عن يمين أبيه. وكان ذلك لحسابنا فهو
أعطانا أن نلبس صورة مجده "ٱلَّذِي سَيُغَيِّرُ شَكْلَ جَسَدِ تَوَاضُعِنَا
لِيَكُونَ عَلَى صُورَةِ جَسَدِ مَجْدِهِ" (يو22:17 + فى21:3). والثياب المزخرفة تشير أيضاً للكنيسة عروس
المسيح المملوءة فضائل = الزخرفة.
فالبابا بطرس خاتم الشهداء حينما رأى ملابس المسيح الممزقة، سأله عمن فعل ذلك قال
له المسيح أريوس مزق كنيستى. فملابس المسيح تشير لكنيسته.
آية (5):- "5فَقُلْتُ: «لِيَضَعُوا
عَلَى رَأْسِهِ عِمَامَةً طَاهِرَةً». فَوَضَعُوا عَلَى رَأْسِهِ الْعِمَامَةَ
الطَّاهِرَةَ، وَأَلْبَسُوهُ ثِيَابًا وَمَلاَكُ الرَّبِّ وَاقِفٌ.
"
فَقُلْتُ =
هذا إستمرار للآية السابقة " انْظُرْ. قَدْ أَذْهَبْتُ عَنْكَ إِثْمَكَ،
وَأُلْبِسُكَ ثِيَابًا مُزَخْرَفَةً"
فَقُلتُ: ليضعوا عَلَى رَأْسِهِ عِمَامَةً طَاهِرَةً = إشارة لإكليل
النصرة الذى وُضِع على رأس المسيح بعد إنتصاره في
معركة الصليب "نَظَرْتُ، وَإِذَا فَرَسٌ أَبْيَضُ، وَٱلْجَالِسُ عَلَيْهِ
مَعَهُ قَوْسٌ، وَقَدْ أُعْطِيَ إِكْلِيلًا، وَخَرَجَ غَالِبًا وَلِكَيْ يَغْلِبَ"
(رؤ2:6). بل كل نصرة لنا تُحسب له فهو الذى يغلب فينا، لذلك قيل ولكى يغلب
(رؤ2:6). لذلك نجده متوج بأكاليل كثيرة "ثُمَّ رَأَيْتُ ٱلسَّمَاءَ
مَفْتُوحَةً، وَإِذَا فَرَسٌ أَبْيَضُ وَٱلْجَالِسُ عَلَيْهِ يُدْعَى أَمِينًا
وَصَادِقًا، وَبِٱلْعَدْلِ يَحْكُمُ وَيُحَارِبُ. وَعَيْنَاهُ كَلَهِيبِ
نَارٍ، وَعَلَى رَأْسِهِ تِيجَانٌ كَثِيرَةٌ" (رؤ12،11:19)
عمامة=
ومن ناحية أخرى فالعمامة هي
عمامة رئيس الكهنة، أو هي إكليل ليظهر عظيماً. والله
وهبنا إكليل النصرة لكن الإكليل يُحسب له فهو الذى غلب فينا.
وملاك الرب واقف= كأنه مسرور وراضٍ بما يراه أي بتجديد
عهد الكهنوت مع يهوشع. وقد تعني وقوف ملاك الرب أمامه، إن ما حدث له من تعظيم هو
بشفاعة ملاك الرب الواقف أمام الآب يشفع في كنيسته. (عب24:9 +19:10 ، 20).
الآيات
(6-7):- "6فَأَشْهَدَ مَلاَكُ
الرَّبِّ عَلَى يَهُوشَعَ قَائِلاً: 7«هكَذَا قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ:
إِنْ سَلَكْتَ فِي طُرُقِي، وَإِنْ حَفِظْتَ شَعَائِرِي، فَأَنْتَ أَيْضًا تَدِينُ
بَيْتِي، وَتُحَافِظُ أَيْضًا عَلَى دِيَارِي، وَأُعْطِيكَ مَسَالِكَ بَيْنَ
هؤُلاَءِ الْوَاقِفِينَ. "
أشهد ملاك الرب= ملاك الرب يعلن له شروطاً، إن سار
بموجبها تمتع بالكرامة الممنوحة له. ولكن إن كان يشوع الكاهن رمزاً للمسيح فلماذا
توجه له هذه الوصايا؟ واضح أن هذه الوصايا موجهة لنا لأننا جسد المسيح، ولا يمكننا
أن نلتزم بها بدونه "بدوني لا تقدرون أن تفعلوا شئ" والإنسان مشكلته أنه
لم يستطع أن يطيع الله، لكن جاء المسيح ليتحد بنا ويقدم بالنيابة عنا الخضوع للآب
(1كو28:15) والمسيح يعطينا إمكانية أن نطيع الله ونلتزم بوصاياه. تدين بيتي= أي ترأس شئون الهيكل ويكون الكهنة
خاضعين لك وتحت إرشادك، بل الشعب كله يخضع لك، فشعب الله هو بيته (عب6:3). وأعطيك مسالك= الله يعطيه أن يقف بين الواقفين
أمامه من الملائكة، وتكون خدمته مقبولة وصلاته عن شعبه مسموعة كما أوقفت صلاة
هرون وبخور مجمرته الوبأ عن الشعب (عد16 : 46 – 48) ، وسيكون عاملاً مع الملائكة
على إتمام مقاصد الله، وبعد الموت سينضم للملائكة في تسبيحهم ووقوفهم أمام الله،
ألم يوحد المسيح السمائيين والأرضيين ويجعلهما واحداً، وهو رأس لكليهما
(أف10:1+13:2-16). ويهوشع كرمز للمسيح كون أن يعطيه الله مسالك، فهذه تعني دخوله
بالجسد لقدس الأقداس ليشفع فينا.
آية (8):- "8فَاسْمَعْ يَا يَهُوشَعُ
الْكَاهِنُ الْعَظِيمُ أَنْتَ وَرُفَقَاؤُكَ الْجَالِسُونَ أَمَامَكَ، لأَنَّهُمْ
رِجَالُ آيَةٍ، لأَنِّي هأَنَذَا آتِي بِعَبْدِي «الْغُصْنِ»."
رجال آية= يهوشع كرئيس للكهنة، مع كهنته أُقيموا
ليكونوا علامات ورموز لكهنوت المسيح ودم الذبائح التى يقدمونها كان رمزا لكفارة دم
المسيح ، وشفاعة الكهنوت عن الشعب رمز لشفاعة المسيح عن كنيسته ، وكون أن الكهنة
خارجين من صلب هرون فهذا إشارة للكهنوت المسيحى المستمد من كهنوت المسيح ،
فالكهنوت المسيحى هو كهنوت المسيح . وقد تعني الكنيسة التي جعلها الله ملوكاً
وكهنة ولا يركضون وراء الخطايا بل يعيشوا كغرباء في العالم بعد أن طهرهم المسيح
بدمه، فقد صاروا آية.
لأَنَّهُمْ رِجَالُ آيَةٍ =
كلمة آيَةٍ تعنى عمل يشير لصفة تميز
صاحبه، ولذلك قال الرب لليهود الذين أتوا إليه بعد معجزة الخمس خبزات "ٱلْحَقَّ
ٱلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: أَنْتُمْ تَطْلُبُونَنِي لَيْسَ لِأَنَّكُمْ رَأَيْتُمْ
آيَاتٍ، بَلْ لِأَنَّكُمْ أَكَلْتُمْ مِنَ ٱلْخُبْزِ فَشَبِعْتُمْ" (يو26:6).
والرب يسوع هنا كان يلومهم على أنه عمل آية
= (أي معجزة تكشف عن حقيقة
شخصه وأنه الخالق)، أما هم فلم يُدرِكوا شخصه، بل فرحوا بشبع بطونهم. ونسمع هنا أن
هارون والكهنة هم رجال آية، فماذا يعنى
هذا القول، يعنى أن يعلم الناس حقيقة عملهم وأنهم يشفعون في
الشعب بتقديم ذبائح دموية، ويطلبون ويصلون عن الشعب. والله يقبل شفاعتهم ويفرح بأن
يستجيب لشفاعتهم وصلواتهم عن الشعب. بل هو أمر بهذا "هكَذَا يَقُولُ ٱلرَّبُّ
قُدُّوسُ إِسْرَائِيلَ وَجَابِلُهُ: «اِسْأَلُونِي عَنِ ٱلْآتِيَاتِ! مِنْ
جِهَةِ بَنِيَّ وَمِنْ جِهَةِ عَمَلِ يَدِي أَوْصُونِي" (إش11:45). سيكون
هذا الكهنوت رمزاً لكهنوت المسيح الذى سيقدم نفسه ذبيحة في
ملء الزمان. وكان أساس الكهنوت الهارونى هو سفك الدم، وكما قال القديس بولس الرسول
"كُلُّ شَيْءٍ تَقْرِيبًا يَتَطَهَّرُ حَسَبَ ٱلنَّامُوسِ بِٱلدَّمِ،
وَبِدُونِ سَفْكِ دَمٍ لَا تَحْصُلُ مَغْفِرَةٌ" (عب22:9). وهذا الكهنوت
الهارونى رسم وحفر على مدى 1500سنة تقريباً أنه لا وسيلة لغفران الخطايا سوى
بالدم. فلما قَدَّم المسيح نفسه ذبيحة دموية فهمنا معنى الغفران بالدم وفهمنا معنى
فداء المسيح. وبهذا صار الكهنوت اليهودى بدموية ذبائحه شرحاً لما قدَّمه المسيح
بدمه على الصليب. وبذلك قوله لأَنَّهُمْ رِجَالُ
آيَةٍ يعنى: –
1.
وظيفتهم أن يشفعوا فى
الشعب بذبائحهم وصلواتهم.
2.
عملهم الشفاعى هو شرح
يوضح محبة الله لشعبه وقبول شفاعة الكهنة عنهم.
3.
شرح وتنبؤ عن ذبيحة
المسيح الكفارية، وأن المسيح بدمه غفر الخطايا.
4.
قول القديس بولس الرسول
أن المسيح أتى في
"ملء الزمان" (غل4:4) وملء الزمان تعنى الوقت المناسب. وهذا يعنى أن
الله وجد أن 1500سنة هي
فترة كافية ليفهم الناس أنه لا غفران سوى بالدم. وبهذا فهمنا معنى فداء المسيح
وفهمنا أنه يشفع فينا الآن وأن شفاعته مقبولة.
ولأنه
تكلم عن الكهنوت كآية أو كرمز للمسيح
رئيس كهنتنا الأعظم نجد الوحى يُكمل الكلام بوضوح عن المسيح ويقول لأَنِّي هأَنَذَا آتِي بِعَبْدِي الْغُصْنِ. فالكهنوت
اليهودى كان آية أي
ليشرح معنى كهنوت المسيح.
عبدي الغصن= المسيح صار عبداً خلال التجسد (إش1:42+في6:2
، 7) وهو غصن لخروجه من شجرة داود الملكية التي قطعت في شخص صدقيا آخر ملوك يهوذا
(إش2:4+ 1:11+ إر5:23). وكلمة غصن بالعبرية نازارت وهي نفس كلمة الناصرة، ومن هذه
الآيات فُهم أن المسيح سيدعي ناصرياً.
آية
(9):- "9فَهُوَذَا الْحَجَرُ
الَّذِي وَضَعْتُهُ قُدَّامَ يَهُوشَعَ عَلَى حَجَرٍ وَاحِدٍ سَبْعُ أَعْيُنٍ.
هأَنَذَا نَاقِشٌ نَقْشَهُ، يَقُولُ رَبُّ الْجُنُودِ، وَأُزِيلُ إِثْمَ تِلْكَ
الأَرْضِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ. "
فَهُوَذَا الْحَجَرُ =
قد يكون الحجر هو حجر الأساس الذى
وضعوه عند تأسيس الهيكل. ولكن لاحظ الآتى: –
1.
الحجر
يشير للمسيح "ٱلْحَجَرُ ٱلَّذِي رَفَضَهُ ٱلْبَنَّاؤُونَ قَدْ صَارَ رَأْسَ
ٱلزَّاوِيَةِ" (مز22:118).
2.
الكنيسة مؤسسة على
المسيح "مَبْنِيِّينَ عَلَى أَسَاسِ ٱلرُّسُلِ وَٱلْأَنْبِيَاءِ، وَيَسُوعُ ٱلْمَسِيحُ
نَفْسُهُ حَجَرُ ٱلزَّاوِيَةِ، ٱلَّذِي فِيهِ كُلُّ
ٱلْبِنَاءِ مُرَكَّبًا مَعًا، يَنْمُو هَيْكَلًا مُقَدَّسًا فِي ٱلرَّبّ. ٱلَّذِي
فِيهِ أَنْتُمْ أَيْضًا مَبْنِيُّونَ مَعًا، مَسْكَنًا لِلهِ فِي ٱلرُّوحِ"
(أف2: 20-22). وبهذا فحجر أساس الكنيسة هو المسيح.
3.
وكيف سيتم تأسيس كنيسة
المسيح؟ بالصليب = وَأُزِيلُ إِثْمَ تِلْكَ
الأَرْضِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ. هو يوم الصليب.
4.
والمعنى أن هذه رسالة ليهوشع: أن الهيكل الذى تبنيه هو رمز للكنيسة
جسد إبنى الذى سيتجسد ويقدم نفسه ذبيحة مقبولة ليبنى كنيسته التي
هي جسده.
إنتهت الآية السابقة
بمجئ المسيح الغصن = هأَنَذَا آتِي بِعَبْدِي
الْغُصْنِ ليكون هو ملككم إبن داود الملك. وسيكون هو رئيس كهنتكم
الحقيقى الذى يشفع في
البشر بدمه = ودمه هو الوسيلة الوحيدة لغفران الخطايا = وَأُزِيلُ إِثْمَ تِلْكَ الأَرْضِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ =
هو يوم الصليب. وكان هذا حباً فينا = هأَنَذَا نَاقِشٌ نَقْشَهُ = وهذه تشير لأننا
منقوشين عليه كما كان رئيس الكهنة في
العهد القديم ينقش أسماء الأسباط على أحجار كريمة ويضعها على كتفه (المسيح يحملنا)
ويضعها على صدره أي
على قلبه (فنحن محاطين بمحبته). ولكن مع المسيح فالموضوع صار أعمق من هذا، إذ صرنا
"أعضاء جسمه من لحمه وعظامه" (أف30:5). هو الذى
سيبنى كنيسته = هيكل جسده فيكون لها حجر الزاوية الذى يربط بين أعضائها، لقد صار
كلٌ منا عضو في
جسده.
الحجر=
قد يكون حجر أساس الهيكل أو حجر كريم على أفود = أي ملابس رئيس الكهنة. وفي كل
الأحوال فهو يشير للمسيح الحجر الذي رذله البناؤون. والكنيسة مبنية على أساس الرسل
ويسوع حجر الزاوية (أف20:2). وقد يكون حجر أساس الهيكل الجديد، وربما يكون قد وضع
بكل مهابة في حضور يهوشع الكاهن العظيم. على حجر
واحد سبع أعين= السبع أعين هي أعين الرب (راجع زك10:4) فعين الله
بنظراته الكاملة على المسيح وعلى كنيسته، هذا وعد أن الله لن يرفع عينيه لا عن
المسيح حينما كان موجوداً بجسده على الأرض، ولا عن كنيسته (رقم 7 يشير للكمال،
وهذا يعني أن الله بنظرته يعرف كل ما يدبر حتى في الخفاء ويرعى ويحمى كنيسته حماية
كاملة) وبالتالي فإن الله سيحمي المسيح بينما كان بجسده على الأرض (لذلك هم حاولوا
قتله مراراً وفشلوا، قبل الصليب: "فَقَامُوا وَأَخْرَجُوهُ خَارِجَ
ٱلْمَدِينَةِ، وَجَاءُوا بِهِ إِلَى حَافَّةِ ٱلْجَبَلِ ٱلَّذِي كَانَتْ
مَدِينَتُهُمْ مَبْنِيَّةً عَلَيْهِ حَتَّى يَطْرَحُوهُ إِلَى أَسْفَل . أَمَّا هُوَ
فَجَازَ فِي وَسْطِهِمْ وَمَضَى" لو30،29:4). وهذا معنى قول المزمور "الرب
عن يمينك" أي
الرب هو القوة التي
تحميك من محاولات القتل حتى تنهى رسالتك "أَقْسَمَ ٱلرَّبُّ وَلَنْ يَنْدَمَ:
«أَنْتَ كَاهِنٌ إِلَى ٱلْأَبَدِ عَلَى رُتْبَةِ مَلْكِي صَادَقَ. ٱلرَّبُّ
عَنْ يَمِينِكَ يُحَطِّمُ فِي يَوْمِ رِجْزِهِ مُلُوكًا" (مز5،4:110). وسيحمي
الكنيسة جسد المسيح للأبد.
وهناك تأمل:
أن الأعين هي أعين الكنيسة المتجهة لمسيحها (الحجر) في شدائدها لكي يحميها.
وبمقارنة آية (8) بآية (9) هأنذا آتى بعبدي الغصن. فهوذا الحجر فالمسيح هو الذي
صار عبداً، وهو الغصن وهو الحجر.
ناقش نقشه=
كان ينقش أسماء أسباط إسرائيل على الحجارة التي ترصع صدرة رئيس الكهنة. والنقش هنا
يعني حفر على هذا الحجر، والنقش أعمق من الكتابة ويدوم أكثر منها. وإذا فهمنا أن
الحجر هو المسيح، فنحن منقوشين على كفه (إش16:49). ولن ينسانا. لاحظ روعة هذا
الوصف، أننا منقوشين على الحجر (المسيح) = نحن في المسيح، والعناية الإلهية تحيط
بنا بالكامل (7 رقم الكمال) = عَلَى حَجَرٍ
وَاحِدٍ سَبْعُ أَعْيُنٍ. ولاحظ قوله
حجر واحد فهذا يشير لأن كنيسة المسيح هي كنيسة واحدة وحيدة رأسها
المسيح.
ولكن النقش يشير أيضاً ليوم الصليب الذي محا فيه إثمنا
ونقشت على جسده أثار المسامير والحربة وإكليل الشوك لماذا وكيف ؟ بأن أزيل إثم تلك الأرض في يوم واحد. اليوم هو يوم
الصليب الذي فيه نقشت ألامه على جسده، وبهذا رأينا نحن، كنيسته وجسده أننا منقوشين
على كفه، فليس حب أعظم من هذا. هو فعل هذا ليزيل أثامنا ويتحد بنا.
آية
(10):- "10فِي ذلِكَ الْيَوْمِ،
يَقُولُ رَبُّ الْجُنُودِ، يُنَادِي كُلُّ إِنْسَانٍ قَرِيبَهُ تَحْتَ الْكَرْمَةِ
وَتَحْتَ التِّينَةِ»."
هذه
دعوة الكرازة التي تدعو الجميع للكنيسة، ليستظل كل إنسان بالكنيسة ويرمز للكنيسة
هنا :-
بالتينة = رمز الحب الذي في
طعمه حلاوة، الحب الذي يجمع كل أعضاء الكنيسة في جسد واحد كالبذور داخل غلاف
التينة.
والكرمة هذه رمز لألام الكنيسة
التي تجتاز معصرة ألام العالم مثل عريسها، ويكون خمرها فرحاً للمسيح. وهو أيضاً يُفرحها
"أراكم فتفرح نفوسكم" ومن ثمار الروح فرح، فهو فرح متبادل. المسيح يفرح
بكنيسته المتألمة لأجله. وهو يملأها فرحاً روحياً إلى أن تُكمل جهادها فيكون لها
فرحاً أبدياً. بل الله لا يريد كنيسته إلا فرحة: –
*الله
خلق الإنسان في
جنة إسمها عَدْنْ، وعَدْنْ كلمة عبرية تعنى فرح. فهذه إرادة الله أن تفرح خليقته.
ولما أضاعت الخطية هذا الفرح، كان الفداء وإرسال الروح القدس الذى من ثماره "وَأَمَّا
ثَمَرُ ٱلرُّوحِ فَهُوَ: مَحَبَّةٌ، فَرَحٌ، سَلَامٌ، طُولُ أَنَاةٍ، لُطْفٌ.."
(غل22:5).
*"فَلَا
تَكُونُ إِلَّا فَرِحًا" (تث15:16).
*"
اِفْرَحُوا فِي ٱلرَّبِّ كُلَّ حِينٍ، وَأَقُولُ أَيْضًا: ٱفْرَحُوا"
(فى4:4).
*
وآخر ما سنسمعه قبل دخولنا للسماء "فَقَالَ لَهُ سَيِّدُهُ: نِعِمَّا
أَيُّهَا ٱلْعَبْدُ ٱلصَّالِحُ وَٱلْأَمِينُ! كُنْتَ أَمِينًا فِي ٱلْقَلِيلِ
فَأُقِيمُكَ عَلَى ٱلْكَثِيرِ. اُدْخُلْ إِلَى فَرَحِ سَيِّدِكَ" (مت21:25).
لدى
عودة اليهود من بابل داهمتهم صعوبات هائلة نشأت من مقاومة جيرانهم لهم، وإفتقارهم
للموارد المالية، وعدم قدرتهم، وقدرة قادتهم على مواجهة هذه المشاكل. فيشوع يلبس
ملابس قذرة، وزربابل متردد في البناء. وبعد أن وضع حجر الأساس يبدو أن يداه إرتختا
في البناء. وقام التشاؤم كجبل وهكذا اليأس أيضاً. ولكن جاء هذا الإصحاح، فبعد أن
كشف سابقاً عن دور السيد المسيح الكهنوتي وعمله الخلاصي يبرز هنا دور الروح القدس في
إستنارة الكنيسة وقيادتها. في الإصحاح السابق رأينا عمل المسيح في رفع الخطايا،
وظهر هذا في نزع الملابس القذرة عن يهوشع الكاهن العظيم، وبالتالي عن شعبه. أما
هنا فنرى عمل الروح القدس الذى يسند زربابل الحاكم للعمل. فكل عمل يشترك فيه
الأقانيم الثلاثة. ولاحظ قول القديس بولس الرسول "لَا بِأَعْمَالٍ فِي بِرٍّ
عَمِلْنَاهَا نَحْنُ، بَلْ بِمُقْتَضَى رَحْمَتِهِ – خَلَّصَنَا بِغُسْلِ
ٱلْمِيلَادِ ٱلثَّانِي وَتَجْدِيدِ ٱلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ" (تى5:3). فما يريده
الآب ينفذه أقنوم الإبن وأقنوم الروح القدس. تمم الإبن عمل الفداء ونستفيد منه
بالإيمان والمعمودية (مر16:16)، ويكمل الروح القدس بناء الكنيسة وتجديد أعضائها. ومن
المؤكد أنه ستكون هناك صعوبات ولكن روح الله الذي يساند العمل البشرى الضعيف. وما
كان عقبة كالجبال، تصير الأمور سهلة أمام عمل الروح القدس القوى القدير. هنا
نرى دور الروح القدس في قيادة الكنيسة، كما رأينا دوره في سفر أعمال الرسل والذي
يسمى سفر أعمال الروح القدس. فالكنيسة كهنوت (وهذا دور يشوع). والكنيسة أيضاً إدارة
(هذا الدور يقوم به زربابل) والروح القدس دوره أن يشدد عزم الرجال مثل زربابل. وقد
بدأت أعمال صغيرة في البناء. وفرح الله بها، فالله يفرح بأي عمل لحسابه حتى لو كان
صغيراً، وهو يشجعه وينميه بروحه ويزيل العقبات فيكمل العمل ويصير عظيماً. هنا نجد
الرؤيا الخامسة.
آية (1):- "1فَرَجَعَ ٱلْمَلَاكُ ٱلَّذِي كَلَّمَنِي وَأَيْقَظَنِي
كَرَجُلٍ أُوقِظَ مِنْ نَوْمِهِ."
أيقظني= ربما نام النبي هرباً من الضيقات التي
أتعبته وأتعبت زربابل. فكثيرون كانوا يعطلون العمل. وكثيرون كانوا يسخرون منه، إلا
أننا نلاحظ أنه قام من النوم ليرى المنارة، والمنارة تمثل الكنيسة (أو شعب اليهود)
وهي مملوءة بزيت أي مملوءة من الروح القدس وكونها سباعية، فهي تمثل السبع كنائس
(سفر الرؤيا) أي كل كنائس العالم، وأيضاً فعمل الروح القدس فيها كامل (يعبر عنه
بسبع أرواح الله في سفر الرؤيا). ونلاحظ أن النبي لم يرى المنارة والزيت (عمل
الروح) إلا بعد أن استيقظ من النوم (رمزاً للقيامة). والملاك هو الذي أيقظه. ونحن
لا نمتلئ بالروح إلا باختبار قوة القيامة بعد ممارسة موت الجسد عن شهوات الجسد،
فثمار الروح لا تظهر إلا فيمن صلب شهواته (ورمز هذا نوم النبي) (غل22:5-24). ومن
يصلب نفسه يحيا (غل20:2) أي يختبر قوة القيامة (ورمز هذا قيام النبي من النوم).
وهذا نفس ما حدث مع حزقيال (1:2 ، 2).
وَأَيْقَظَنِي كَرَجُلٍ أُوقِظَ مِنْ نَوْمِهِ = قوله كَرَجُلٍ = حرف
الـ كَ يدفعنا للتفكير أن النبى لم
ينام فعلاً وسمح الله له بحالة أيقظه منها الملاك، أو سمح الله بنومه فعلاً ليمثل
الشعب اليهودى الذى كان بعيداً عن الله وكأنه نائم. والمعنى أنه لكى يعمل الروح
القدس عمله العجيب يجب أن نكون في حالة يقظة.
ولاحظ قول القديس بولس الرسول "ٱسْتَيْقِظْ أَيُّهَا ٱلنَّائِمُ وَقُمْ مِنَ
ٱلْأَمْوَاتِ فَيُضِيءَ لَكَ ٱلْمَسِيحُ" (أف14:5). وكأن الله قبل أن يتكلم
عن عمل الروح القدس، يدعوهم لأن يستيقظوا ويقدموا توبة ليعمل الروح القدس عمله.
آية (2):- "2وَقَالَ لِي: «مَاذَا
تَرَى؟» فَقُلْتُ: «قَدْ نَظَرْتُ وَإِذَا بِمَنَارَةٍ كُلُّهَا ذَهَبٌ،
وَكُوزُهَا عَلَى رَأْسِهَا، وَسَبْعَةُ سُرُجٍ عَلَيْهَا، وَسَبْعُ أَنَابِيبَ
لِلسُّرْجِ الَّتِي عَلَى رَأْسِهَا. "
المنارة=
تمثل الكنيسة المملوءة بزيت النعمة الإلهية وعمل الروح القدس وهي تضئ للجميع، وهي
مختلفة عن منارة الهيكل، فهذه قد أحاطت بها زيتونتان. ذهبية=
أي سماوية روحية. وهي لها سبع سرج فنورها كامل، كما شبهت معرفة الله الكاملة بسبع
أعين (9:3). إذاً المنارة هي الكنيسة جسد المسيح، الرب المخلص الذي استقر عليه
الروح القدس على هيئة حمامة، وذلك لحساب الكنيسة. والروح القدس قال عنه إشعياء
النبى "وَيَحُلُّ عَلَيْهِ 1رُوحُ ٱلرَّبِّ، 2رُوحُ
ٱلْحِكْمَةِ 3وَٱلْفَهْمِ،
4رُوحُ
ٱلْمَشُورَةِ 5وَٱلْقُوَّةِ،
6رُوحُ
ٱلْمَعْرِفَةِ 7وَمَخَافَةِ
ٱلرَّبِّ" (إش2:11). ولاحظ أن الوحى أعطى للروح 7 صفات إشارة لعمله الكامل في
تأسيس الكنيسة وإعدادها كعروس للمسيح. والكنيسة تحمل سمات عريسها، فهي منارة،
وهكذا قيل عن الكنيسة أنها منارة في (رؤ3،2). الكنيسة منارة نورها هو نور عريسها، الذي
أرسل لها روحه القدوس ينيرها وسط العالم. أما الأنابيب السبع فهي وسائط الخلاص
التي يعمل خلالها الروح القدس في الكنيسة أي الأسرار السبعة، أو أن الأنابيب السبع
إشارة للكنيسة كلها وهى مملوءة بالزيت فنفهم أن عمل الروح القدس في الكنيسة هو عمل
كامل . كوزها على رأسها= الكوز خزان
للزيت لا ينقص منه الزيت أبداً فهو متصل بشجرتي الزيتون، الكوز يشير للمسيح رأس الكنيسة
المذخر فيه جميع كنوز العلم والحكمة (كو3:2) "ونحن مملوءون فيه" (كو2 :
10). وهو يعطي كنيسته من مصادره غير المحدودة، وما يحدد عطاءه لنا هو إمكانياتنا
نحن على أن نستوعب، أي محدوديتنا هي التي تحدد عطاءه لنا. والمسيح يسكب لكل منا من
هذا النبع على قدر ما يحتمل الإنسان، وعلى قدر ما يطلب ويحتاج وبقدر جهاده، فنكون
كالعذارى الحكيمات.
ملحوظة: هذه
المنارة تختلف عن منارة الهيكل: فمنارة الهيكل يملأها الكهنة بالزيت أما هذه فمصدر
الزيت إلهى. والمعنى أن منارة الهيكل تشير لجهاد الإنسان ليمتلأ بالروح فينير
كالعذارى الحكيمات، أما هذه المنارة فتشير لعمل الروح القدس الذى يعمل في
الكنيسة. الروح القدس يملأ الكنيسة، لكن علىَّ أنا أن أجاهد لكى أمتلئ "يعطى
الروح القدس للذين يسألونه" (لو13:11). + "وَلَا
تَسْكَرُوا بِٱلْخَمْرِ ٱلَّذِي فِيهِ ٱلْخَلَاعَةُ، بَلِ ٱمْتَلِئُوا بِٱلرُّوحِ، مُكَلِّمِينَ
بَعْضُكُمْ بَعْضًا بِمَزَامِيرَ وَتَسَابِيحَ وَأَغَانِيَّ رُوحِيَّةٍ،
مُتَرَنِّمِينَ وَمُرَتِّلِينَ فِي قُلُوبِكُمْ لِلرَّب . شَاكِرِينَ كُلَّ حِينٍ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ فِي ٱسْمِ رَبِّنَا
يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ، لِلهِ وَٱلآب. خَاضِعِينَ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ فِي
خَوْفِ ٱللهِ" (أف5: 18-21).
آية (3):- "3وَعِنْدَهَا
زَيْتُونَتَانِ، إِحْدَاهُمَا عَنْ يَمِينِ الْكُوزِ، وَالأُخْرَى عَنْ
يَسَارِهِ»."
مصدر الزيت هو
الزيتونتان، وهو مصدر إلهي وليس بشري، وهذا مصدر مستمر، فالله يمد كنيسته من هذا
المصدر اللانهائي والذي لا ينضب. لاحظ أن الروح القدس إنسكب على المسيح أولا يوم
معموديته، وكان ذلك لحساب الكنيسة، فهو إنسكب على المسيح أولاً ثم على الكنيسة
(مز133). فلا مصدر للروح القدس المنسكب على الكنيسة إلا عن طريق المسيح. ولماذا
هما زيتونتان؟ هما إثنتان يمثلان عمل المسيح لكنيسته:-
1)
عمله كملك يملك على
كنيسته.
2)
وعمله كرئيس كهنة كفَّر
عن شعبه بدمه.
فلا يحل الروح
القدس على إنسان إلا بهذين الشرطين:- 1) الإيمان بالمسيح وقبول فدائه (كهنوته). 2)
والخضوع الكامل له كملك يملك على القلب فلا نعاند وصاياه.
أما بالنسبة
لبناء الهيكل فالملك والإدارة يمثلهما زربابل، والكهنوت يمثله يهوشع. وكلا العملين
إجتمعا في المسيح الملك ورئيس الكهنة.
الآيات (4-6):- "4فَأَجَبْتُ وَقُلْتُ
لِلْمَلاَكِ الَّذِي كَلَّمَنِي قَائِلاً: «مَا هذِهِ يَا سَيِّدِي؟» 5فَأَجَابَ
الْمَلاَكُ الَّذِي كَلَّمَنِي وَقَالَ لِي: «أَمَا تَعْلَمُ مَا هذِهِ؟»
فَقُلْتُ: «لاَ يَا سَيِّدِي». 6فَأَجَابَ وَكَلَّمَنِي قَائِلاً: «هذِهِ كَلِمَةُ الرَّبِّ
إِلَى زَرُبَّابِلَ قَائِلاً: لاَ بِالْقُدْرَةِ وَلاَ بِالْقُوَّةِ، بَلْ
بِرُوحِي قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ. "
الله يجيب الذين
لهم اشتياق للمعرفة "اسألوا تعطوا" والآية (6) آية رائعة ومعزية. فروح
الله القدوس هو الذي يدبر كل شئ، والأمر ليس راجعاً لقدراتنا وقوتنا وإمكانياتنا.
لذلك أراه الملاك الزيت الذى يملأ المنارة فيطمإن أن الروح القدس الذى يسكن وسط
شعبه هو الذى يعمل فى شعبه . هذه الآية = هل يستحيل علي الرب شئ .
آية (7):- "7مَنْ أَنْتَ أَيُّهَا
الْجَبَلُ الْعَظِيمُ؟ أَمَامَ زَرُبَّابِلَ تَصِيرُ سَهْلاً! فَيُخْرِجُ حَجَرَ
الزَّاوِيَةِ بَيْنَ الْهَاتِفِينَ: كَرَامَةً، كَرَامَةً لَهُ»."
سَهْلاً = يعنى
أرض مستوية = سهل مستوٍ، أرض مستوية بلا مرتفعات = plain. مهما كانت الصعوبات كجبلٍ عالٍ،
يجعلها الروح القدس كلا شيء.
فَيُخْرِجُ حَجَرَ
الزَّاوِيَةِ = يظهر للناس في إحتفال ليوضع في مكانه وسط الهتافات. هذا
الحجر هو الذى قيل عنه في الإصحاح السابق "لِأَنِّي هَأَنَذَا آتِي بِعَبْدِي
«ٱلْغُصْن . فَهُوَذَا
ٱلْحَجَرُ ٱلَّذِي وَضَعْتُهُ قُدَّامَ يَهُوشَعَ عَلَى حَجَرٍ وَاحِدٍ سَبْعُ
أَعْيُنٍ". هو المسيح الذى ظهر بالجسد فجأة في وسط أورشليم ليصير ملكاً فهو
إبن داود الملك، ورئيس كهنة أتى ليزيل أثامنا. وليؤسس كنيسته هيكل جسده. هو حجر
أساس كنيسته وحجر الزاوية فيها. وعن ظهوره فجأة قال ملاخى النبى "وَيَأْتِي
بَغْتَةً إِلَى هَيْكَلِهِ ٱلسَّيِّدُ ٱلَّذِي تَطْلُبُونَهُ، وَمَلَاكُ ٱلْعَهْدِ
ٱلَّذِي تُسَرُّونَ بِهِ" (ملا3:1).
رأينا أن الروح
القدس يسكن في الكنيسة وهو يزيل العقبات. الروح القدس هو شريك لنا في كل عمل. لذلك
تعلمنا من القديس بولس الرسول كلمات البركة الكهنوتية التي يرددها الكهنة في نهاية
كل اجتماع "نِعْمَةُ رَبِّنَا يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ، وَمَحَبَّةُ ٱللهِ، وَشَرِكَةُ
ٱلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ مَعَ جَمِيعِكُمْ" (2كو14:13). فالروح القدس هو شريك قدير
لا يستحيل عليه شيء. وهذا يعني أن زربابل بعمل
وقوة الروح القدس سيضع حجر الزاوية ويكمل البناء وسط هتاف الشعب الذين يسبحون الله
على عمله ومساندته للبناء. ولقد كانت المقاومة لزربابل كالجبل، وهكذا الصعوبات
أمام التلاميذ، ولكن التلاميذ كانوا يذكرون قول المسيح "ستنالون قوة من
الأعالي" متى حل الروح القدس عليهم (أع4:1). فكانت الكرازة وسط اليهود عثرة
ووسط الأمم جهالة، ولكن كل الصعوبات زالت بالروح القدس. بل هتف الناس كرامة للحجر.
فعمل الروح القدس جعل كلا اليهود والأمم يقولون كرامة للمسيح، ولذلك تكررت كلمة
كرامة لأنها صادرة من اليهود ومن الأمم. ولأن المسيح وحد السمائيين والأرضيين
أيضاً فلذلك قد يكون تكرار الكلمة صادر من كليهما.
الآيات (8-9):- "8وَكَانَتْ إِلَيَّ كَلِمَةُ
الرَّبِّ قَائِلاً: 9«إِنَّ يَدَيْ زَرُبَّابِلَ قَدْ أَسَّسَتَا هذَا
الْبَيْتَ، فَيَدَاهُ تُتَمِّمَانِهِ، فَتَعْلَمُ أَنَّ رَبَّ الْجُنُودِ
أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ»."
زربابل هنا يرمز للمسيح رئيس إيماننا ومكمله (عب2:12).
فما يبدأه المسيح، فَمِنَ المؤكد أنه سيكمله. وهذا ما يقوله القديس بولس الرسول
"وَاثِقًا بِهَذَا عَيْنِهِ أَنَّ ٱلَّذِي ٱبْتَدَأَ فِيكُمْ عَمَلًا
صَالِحًا يُكَمِّلُ إِلَى يَوْمِ يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ" (فى6:1.)
آية (10):- "10لأَنَّهُ مَنِ ازْدَرَى
بِيَوْمِ الأُمُورِ الصَّغِيرَةِ. فَتَفْرَحُ أُولئِكَ السَّبْعُ، وَيَرَوْنَ
الزِّيجَ بِيَدِ زَرُبَّابِلَ. إِنَّمَا هِيَ أَعْيُنُ الرَّبِّ الْجَائِلَةُ فِي
الأَرْضِ كُلِّهَا. "
قيل في
الإصحاح السابق "فَهُوَذَا ٱلْحَجَرُ ٱلَّذِي وَضَعْتُهُ قُدَّامَ يَهُوشَعَ
عَلَى حَجَرٍ وَاحِدٍ سَبْعُ أَعْيُنٍ" (زك9:3) وفهمنا أن هذا يعنى أن عين
الله على كنيسته، جسد المسيح، يرى كل شيء
ويُعِين ويرعى كنيسته رعاية كاملة (الرقم7 رقم الكمال).
ويمكن إعادة
صياغة الآية لتكون "تفرح أعين الرب السبع الجائلة في الأرض كلها حينما
ترى الزيج في يد زربابل" أي أن الله الذي يرى كل شئ ويفحص القلوب
والكلى، هو سيفرح بعملكم مهما كان صغيراً. فاليهود ازدروا بأساسات الهيكل الثاني
ظانين أن الهيكل سيكون تافهاً. ولكن الله يفرح بأي عمل مهما كان صغيراً، فالله
يفرح بالحب والغيرة التي في قلوبهم فيبارك هذا العمل الصغير فيصير كبيراً، لا
يستطيع أن يزدري به أحد. (وكثيرين إزدروا بالإمكانيات المتوفرة وظنوها صغيرة
وقليلة وأن البناء لن يقوم). فتفرح أولئك السبع=
أي الله كلي المعرفة وهذه معبر عنها بأعين الرب السبع أي التي ترى كل شئ
ولها كمال المعرفة حتى إلى فحص القلوب والكلى. وهي
جائلة في الأرض كلها= [1] تشرف على كل الخليقة وعلى كل أعمالها. [2]
وتعطي الحماية والتدبير والإرشاد والإلهام فهو ضابط الكل "وحامل كل الأشياء
بكلمة قدرته" (عب1 : 3) . وهي تفرح بكل من يعمل عمل الرب بأمانة. وهي تفرح
بزربابل لأنها ترى الزيج بيد زربابل=
الزيج هو خيط في آخره قطعة رصاص ويسمى المطمار ويستخدم في البناء لضمان أن الحائط
رأسي وغير مائل. وإذا كان زربابل ماسكاً الزيج (المطمار) وهذا
ما كان يحدث أن البناء قد بدأ فعلاً، فمهما كان صغيراً فهو سيكمل وسيبنى بيت الرب،
وهذا يفرح الرب. فرحة الآب هذه ببناء بيته = فرحته برجوع الإبن الضال =
"هذا هو إبنى الحبيب الذى به سررت " = فرحة الآب برجوع أولاده إلى حضنه
بعمل الفداء الذى قام به إبنه وأكمله روحه القدوس فقامت الكنيسة كجسد لإبنه وعادت
إلى حضن الآب.
آية (11):- "11فَأَجَبْتُ وَقُلْتُ لَهُ:
«مَا هَاتَانِ الزَّيْتُونَتَانِ عَنْ يَمِينِ الْمَنَارَةِ وَعَنْ يَسَارِهَا؟»."
الزيتونتان= هما
نعمة الله (الروح القدس) والأنابيب تحمل الزيت للكنيسة.
الآيات (12-14):- "12وَأَجَبْتُ ثَانِيَةً
وَقُلْتُ لَهُ: «مَا فَرْعَا الزَّيْتُونِ اللَّذَانِ بِجَانِبِ الأَنَابِيبِ مِنْ
ذَهَبٍ، الْمُفْرِغَانِ مِنْ أَنْفُسِهِمَا الذَّهَبِيَّ؟» 13فَأَجَابَنِي
قَائِلاً: «أَمَا تَعْلَمُ مَا هَاتَانِ؟» فَقُلْتُ: «لاَ يَا سَيِّدِي». 14فَقَالَ:
«هَاتَانِ هُمَا ابْنَا الزَّيْتِ الْوَاقِفَانِ عِنْدَ سَيِّدِ الأَرْضِ
كُلِّهَا»."
الأنابيب
= هما زربابل (يمثل الملك والتدبير) ويشوع (يمثل الكهنوت) وكل منهما يكمل الآخر. فهما
ممسوحان، الواحد لوظيفة الملك والقيادة السياسية وهو من نسل داود الملكي. والثاني
لوظيفة الكهنوت. وكلاهما أي زربابل ويشوع كانا يقومان ببناء الهيكل.
وهاتان الوظيفتان إتحدتا في شخص المسيح الذي ملك على
قلوبنا بصليبه الذي قدم نفسه عليه ذبيحة كرئيس كهنة، وذلك ليبني الكنيسة هيكل جسده
.
وبناء جسد المسيح أي الكنيسة هو عمل الثالوث القدوس .
فالآب يريد الخلاص، وعن طريق عمل المسيح هذا إنسكب فينا الروح القدس (الزيت) لذلك
هما رمز للمسيح والروح القدس. وقوله المفرغان من أنفسهما= بالنسبة للمسيح فهي
تشير أنه أخلى ذاته آخذاً صورة عبد (في7:2). وبالنسبة للروح القدس فهذا يشير لأن
الروح القدس لا يشهد لنفسه بل للمسيح ( يو 16 : 13 ، 14 ) . وتشير لأن القوة ليست
في شخص زربابل أو يهوشع بل هي في عمل الروح القدس فيهما. والمنارة عموماً تشير
للكنيسة ككل، والكنيسة تمتلئ بزيت النعمة إذا تواضعت وإنسحقت (إش15:57). هذه تشبه
"تكفيك نعمتي فإن قوتي في الضعف تُكْمَل". وكلمة الذهبي= في ترجمات أخرى "الذي ينساب منهما
الزيت الذهبي. فهذا الزيت رمز للروح القدس وهو سماوي ، والذهب رمز للسماويات.
عموماً المسيح حل عليه الروح القدس بالجسد ليملأنا نحن. فنحن من ملئه أخذنا،
والشرط أن نمتلئ هو التواضع = المفرغان من أنفسهما.
فقوله المفرغان تشير للتواضع. وهذا ما قاله الرب يسوع " اِحْمِلُوا نِيرِي
عَلَيْكُمْ وَتَعَلَّمُوا مِنِّي، لِأَنِّي وَدِيعٌ وَمُتَوَاضِعُ ٱلْقَلْبِ،
فَتَجِدُوا رَاحَةً لِنُفُوسِكُمْ" (مت29:11). فالمتواضع: –
1.
يتشابه مع المسيح فيسكن
فيه الروح القدس المعزى فييعطيه تعزية وراحة.
2.
إن عمِل عملاً مهما كان
عظيماً لا ينسبه لنفسه. بل للمسيح "أَسْتَطِيعُ كُلَّ شَيْءٍ فِي ٱلْمَسِيحِ
ٱلَّذِي يُقَوِّينِي" (فى13:4).
الواقفان عند سيد الأرض كلها= كان المسيح لم
يتجسد بعد ولا ظهر عمله الملوكي ولا عمله الكهنوتي، لكن قوله الواقفان إشارة لأنه
كان مستعداً لهذا العمل أي تجسده، والروح القدس أيضا كان مستعدا أنه حين يتمم الإبن
عمل الفداء ، يبدأ الروح عمله في تجديد الخليقة . وقوله واقفان = تشير لان الإبن والروح القدس ينتظران
بإشتياق إلى أن يأتى ملء الزمان حتى يبدءا عملهما فى تكوين الكنيسة ، فهما اللذان
ينفذان إرادة الآب في خلاص جنس البشر . فالآب يريد والابن والروح القدس ينفذان هذه
الارادة . وهذا هو معني ظهور الثلاثة أقانيم يوم معمودية السيد المسيح . فكانت هذه
المعمودية هي تأسيس لسر المعمودية الذي به يتم تجديد الخليقة.
يوم
معمودية المسيح رأينا تطبيق هذا تماما:-
الآب فرحا
ببدء تنفيذ خطة خلاص الإنسان ويقول "هذا هو إبنى الحبيب الذى به سررت".
والإبن في الماء يؤسس سر المعمودية والروح القدس على شكل حمامة، هما
الواقفان عند سيد الأرض كلها، في حالة
إستعداد لبدء تنفيذ خطة الخلاص.
|
ملخص 1) 2) 3) 4) |
بعد أن أعلن الله
عمله المفرح في الخلاص يعود فيحذرنا من التهاون مع الخطية.
الآيات (1-4):- "1فَعُدْتُ وَرَفَعْتُ
عَيْنَيَّ وَنَظَرْتُ وَإِذَا بِدَرْجٍ طَائِرٍ. 2فَقَالَ لِي: «مَاذَا
تَرَى؟» فَقُلْتُ: «إِنِّي أَرَى دَرْجًا طَائِرًا، طُولُهُ عِشْرُونَ ذِرَاعًا،
وَعَرْضُهُ عَشَرُ أَذْرُعٍ». 3فَقَالَ لِي: «هذِهِ هِيَ اللَّعْنَةُ
الْخَارِجَةُ عَلَى وَجْهِ كُلِّ الأَرْضِ. لأَنَّ كُلَّ سَارِق يُبَادُ مِنْ
هُنَا بِحَسَبِهَا، وَكُلَّ حَالِفٍ يُبَادُ مِنْ هُنَاكَ بِحَسَبِهَا. 4إِنِّي
أُخْرِجُهَا، يَقُولُ رَبُّ الْجُنُودِ، فَتَدْخُلُ بَيْتَ السَّارِقِ وَبَيْتَ
الْحَالِفِ بِاسْمِي زُورًا، وَتَبِيتُ فِي وَسَطِ بَيْتِهِ وَتُفْنِيهِ مَعَ
خَشَبِهِ وَحِجَارَتِهِ»."
تعريفات:
خيمة
الاجتماع (برجاء
مراجعة مقدمة وإصحاح خر25): تشير للكنيسة التي على الأرض، بينما هيكل أورشليم يشير
للسماء. ويوجد بالخيمة القدس وقدس الأقداس.
الشيطان:
تساءل اليهود عما ذُكِرَ في (تك1). فقد وجدوا أنه عندما يكمل الله خلقة شيء يقول
"ورأى الله أنه حسن" ما عدا اليوم الثانى. وقال المعلمين اليهود أن ذلك
كان بسبب طرد الشيطان من السماء. فما عاد الشيطان في السماء ولا على الأرض وظل
عالقا في الهواء. واليوم الثانى كان يوم خلق الجلد أي الهواء. ولأن الجلد صار مكان
الشيطان لم يقل الله عن الجلد أنه حسن. وإعتمد القديس بولس الرسول هذا الفكر بل
قال عن الشيطان أنه رئيس سلطان الهواء "وَأَنْتُمْ إِذْ كُنْتُمْ
أَمْوَاتًا بِٱلذُّنُوبِ وَٱلْخَطَايَا، ٱلَّتِي سَلَكْتُمْ
فِيهَا قَبْلًا حَسَبَ دَهْرِ هَذَا ٱلْعَالَمِ، حَسَبَ رَئِيسِ سُلْطَانِ
ٱلْهَوَاءِ، ٱلرُّوحِ ٱلَّذِي يَعْمَلُ ٱلْآنَ فِي أَبْنَاءِ ٱلْمَعْصِيَةِ"
(أف2،1:2).
البركة:
حيثما يوجد الله أي حينما يرضى الله على مكان، يفيض الله ببركاته على هذا المكان.
والله يُعطى بسخاء ولا يُعَيِّر (يع5:1).
اللعنة:-
يقول القديس بولس الرسول "لأَنَّ جَمِيعَ الَّذِينَ هُمْ مِنْ أَعْمَالِ
النَّامُوسِ هُمْ تَحْتَ لَعْنَةٍ، لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: «مَلْعُونٌ كُلُّ مَنْ لاَ
يَثْبُتُ فِي جَمِيعِ مَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي كِتَابِ النَّامُوسِ لِيَعْمَلَ بِهِ"
(غل10:3). وحيث أنه لم يوجد من إستطاع تنفيذ وصايا الناموس بالكامل صارت اللعنة
سائدة على كل البشر. وبالذات هي موجهة في سفر زكريا
لليهود الذين ما زالوا تحت حكم الناموس وذلك بحسب حكم الناموس (غل10:3). فسفر
زكريا مكتوب لليهود. واللعنة تنسب أيضاً للشيطان، فالشيطان يُغوى البشر
بالخطايا والملذات الخاطئة. ولكنه يطالب بثمن هو السجود له، كما قال في تجربته
للمسيح "أعطيك كل هذه (ولكن بثمن هو)
خر وأسجد لى". ومن يقبل خطاياه والسجود له تصيبه اللعنة. ولم يوجد ما يرفع
الخطية واللعنة سوى دم المسيح "الْمَسِيحُ افْتَدَانَا مِنْ لَعْنَةِ
النَّامُوس" (غل13:3)ِ + "وَدَمُ يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ ٱبْنِهِ
يُطَهِّرُنَا مِنْ كُلِّ خَطِيَّةٍ" (1يو7:1).
اللَّعْنَةُ الْخَارِجَةُ عَلَى وَجْهِ كُلِّ الأَرْضِ =
1*هذه هي اللعنة التي تلحق بكل من يخالف وصايا الناموس أو من يقبل خطايا الشيطان ويسجد
له. 2*هي لعنة طائرة تنقض على من يقبل السجود للشيطان. فالشيطان لا يقدم لنا
الملذات الخاطئة خدمة لنا أو حباً فينا بل يقدمها ليستدرجنا للسجود له، وهذا يعتبر
نوعاً من العبادة له. 3*وحينما يقبل أحد السجود له تنقض عليه اللعنة من سلطان
الهواء. 4*والشيطان يفعل هذا كراهية فينا فقد أخذنا مكانه في المجد بعد أن طرده
الله منه.
القدس
الذى في الخيمة: – به المنارة ومائدة خبز
الوجوه ومذبح البخور. وهذا ما يُدَعِّم به الله كنيسته (المنارة = معونة
الروح القدس (رو26:8)، مائدة خبز الوجوه = الإفخارستيا، مذبح البخور
= شفاعة المسيح). وأبعاد قدس الخيمة 20×10 ذراع.
قدس
الأقداس: – به تابوت العهد. وداخل التابوت لوحى
الشهادة منقوش عليهم الوصايا العشر، التي قال عنها الله "فَتَحْفَظُونَ
فَرَائِضِي وَأَحْكَامِي، ٱلَّتِي إِذَا فَعَلَهَا ٱلْإِنْسَانُ يَحْيَا بِهَا.
أَنَا ٱلرَّبُّ" (لا5:18). 5*فمن لا يحفظ الوصايا يشهد عليه لوحى الشهادة
ويُحكم عليه بالموت. 6*ولكننا نجد دم الكفارة (لا16) مرشوش على غطاء تابوت العهد
طالباً الرحمة والغفران. 7*ولكن هذه الرحمة وهذا الغفران هما لمن كان ثابتا في
المسيح (راجع معنى أبعاد تابوت العهد خر25). 8*ومن يثبت في المسيح يتغطى بدم
الكفارة فيحميه من أي لعنة، إذ يُحسب بلا لوم، وكاملاً، وبلا دينونة (أف4:1 +
كو28:1 + رو1:8). 9*ولذلك يطلب منا المسيح "اثْبُتُوا فِيَّ وَأَنَا فِيكُمْ"
(يو4:15).
10*أما
من لا يثبت في المسيح وينخدع بشهوات الشيطان تصيبه اللعنة من رئيس سلطان الهواء أي
الشيطان.
*هذه
هي الرؤيا السادسة الدرج الطائر= الدرج
أي الكتاب المخطوط. وهو يعلن هنا القضاء على الأشرار. أي مكتوب فيه خطايا وعقوبات
من يتهاون مع الخطية فتصيبه اللعنة. وهذه اللعنة تنقض على وتصيب كل من يقبل خطايا
الشيطان رئيس سلطان الهواء. هذه اللعنة يتعرض لها من هو خارج حماية الرب يسوع،
فالرب يسوع يحمى خرافه "وَأَنَا أُعْطِيهَا حَيَاةً أَبَدِيَّةً، وَلَنْ
تَهْلِكَ إِلَى ٱلْأَبَدِ، وَلَا يَخْطَفُهَا أَحَدٌ مِنْ يَدِي" (يو28:10). ولكن المسيح يحمى خرافه الموجودين في كنيسته. المشار
لها هنا بأبعاد الدرج الطائر (10×20)
التي هي أبعاد القدس الموجود في الخيمة. فالذى يرفع اللعنة هو الثبات في المسيح،
وهذا يتم بواسطة (1*عمل الروح القدس = 2*المنارة التي في القدس. 3*شفاعة
المسيح الكفارية = مذبح البخور. الإفخارستيا = مائدة خبز الوجوه).
وهذا لا يتم سوى في الكنيسة. ومن هو خارج الكنيسة تصيبه اللعنة = هذِهِ هِيَ اللَّعْنَةُ الْخَارِجَةُ عَلَى وَجْهِ كُلِّ
الأَرْضِ.
تأملات:
– 1*هو طائر
= فهو لعنة تنقض من الشيطان رئيس سلطان الهواء على الخاطئ الذى حرم
نفسه من الحماية الإلهية. 2*وهو طائر= شهادة
على كل من يخالف وصايا الله وليراه كل إنسان، ويلفت نظر كل أحد فيهتم أن يقرأ
ليعرف ما فيه. 3*وهو طائر لأن الشر
الذي نرتكبه يصعد أمام الله كرائحة فاسدة عكس الصلوات النقية فتصعد كرائحة البخور
العطرة أمام الله. ولاحظ قول الله لقايين بعد أن قتل أخيه
"فَقَالَ: «مَاذَا فَعَلْتَ؟ صَوْتُ دَمِ أَخِيكَ صَارِخٌ إِلَيَّ مِنَ
ٱلْأَرْضِ" (تك10:4). 4*وهو طائر
فالكل يراه فليس خفي إلا ويعلن. 5*وهو طائر
أيضاً لأن لعنة الخطية تطير فوق رؤوسنا وسيحل غضب الله علينا إذا لم نقدم توبة عنها.
*وفي
(2) أبعاد الدرج 20ذراعاً × 10أذرع = وهذه هي أبعاد القدس في خيمة الاجتماع.
والقدس يشير للكنيسة جسد المسيح، وكون أنه ذكر أبعاد قدس الخيمة، فهو يشير للكنيسة
التي ما زالت تجاهد على الأرض. وهذه قَدَّسَها الله وملأها من الروح القدس
(المنارة) وأعطاها جسده تأكله لتتحد به (مائدة خبز الوجوه) وهو يشفع فيها (مذبح
البخور). وهنا نحن أمام وضع من إثنين: –
1.
أن نستفيد من هذه
الإمكانيات التي أعطاها لنا الله في الكنيسة (الإمتلاء من الروح والتناول من جسد
المسيح ودمه، فنستمر ثابتين في المسيح، فنستفيد من شفاعته). أو نهملها. ومن يستفيد
يثبت فى المسيح الذى سيحمله فيه إلى قدس الأقداس فيخلص ويغطيه دم الكفارة.
2.
ومن لا يستفيد لن يغطيه
دم الكفارة. بل تلحقه اللعنة، لعنة الناموس.
**ونلاحظ أن ما يرتكبه الإنسان يفسد مقدسات الله، فالله قدسنا
بالأسرار المقدسة. لكن من يعود ويرتد للخطية يُفسد نفسه ويحرم نفسه من الحماية
الإلهية فتنقض اللعنة عليه.
**وبالنسبة
لليهود أيام زكريا النبى: كان الهيكل في طريقه للبناء. وكان عليهم أن لا يفرحوا
بذلك. بل يخافوا أن يدنسوه فتنصب عليهم اللعنات بالزيادة "فمن يفسد هيكل الله
يفسده الله" (1كو17:3).
**وفي
(3) اللعنة ضد الخطية تحلق في الهواء وتهدد سكان
الأرض لمن يخون العهد. هي إنذار بغضب الله العادل. والخطايا المذكورة هي السرقة
والحلف الباطل، هي خطايا التجار عادة. واليهود اشتهروا بالتجارة. وهذا التشبيه مناسب
جدا لليهود، الذين في أيديهم كتاب مقدس يشهد بنبواته وطقوس عبادته للمسيح، وكتاجر
غشاش ينكرون المسيح. بل تاريخهم وتشتيتهم بعد صلبهم للمسيح شاهدا على سبب ما هم
فيه وكتجار غشاشين ينكرون. وفي (4) هذه اللعنة تفسد كل شئ كما يفسد النمل الأبيض
الأثاث. وستبيد هذه اللعنة كل ما حاولوا أن يقتنوه بالسرقة. عموماً فالخطية تفسد
كل شئ صالح في حياتنا وتتحول البركة إلى لعنة."هُوَذَا بَيْتُكُمْ يُتْرَكُ
لَكُمْ خَرَابًا" (مت38،37:23)
ولأن
هذه الرؤيا تأتى مباشرة بعد رؤيا الزيت (الروح القدس الذى يملأ المؤمن) فهذا يعنى
أنه إما أن يجاهد المؤمن كالعذارى الحكيمات ليستمر مملوءاً بالزيت فيكون مملوءاً
من النعمة ويكون له الروح القدس روح القوة والمحبة والنصح والتجديد فيظل ثابتا فى
المسيح. أو يهمل جهاده فيطفئ الروح كالعذارى الجاهلات فينفصل عن الثبات فى المسيح
فتأتى عليه لعنة الناموس.
لاتصيب
اللعنة الخاطئ مباشرة حينما يخطئ. بل: –
1.
الله يطيل أناته على
الخاطئ لعله يتوب: "أَمْ تَسْتَهِينُ
بِغِنَى لُطْفِهِ وَإِمْهَالِهِ وَطُولِ أَنَاتِهِ، غَيْرَ عَالِمٍ أَنَّ لُطْفَ
ٱللهِ إِنَّمَا يَقْتَادُكَ إِلَى ٱلتَّوْبَةِ" (رو4:2). + "هَلْ
مَسَرَّةً أُسَرُّ بِمَوْتِ ٱلشِّرِّيرِ؟ يَقُولُ ٱلسَّيِّدُ ٱلرَّبُّ. أَلَا
بِرُجُوعِهِ عَنْ طُرُقِهِ فَيَحْيَا" (حز23:18).
2.
ثم تبدأ الضربات
(التجارب): يسمح الله بأن تصيب الخاطئ ضربات بسيطة
أولاً. ثم تبدأ الضربات تتصاعد مع عناد الخاطئ وتزداد قسوة. أمثلة لذلك:
كان الله يسمح بأن يتعرض شعبه لمضايقات وحروب أمم صغيرة مثل أرام وموآب وعمون
وأدوم وفلسطين (راجع سفر القضاة). ولما فشلت هذه الضربات البسيطة كانت تأتى الضربة
الكبيرة (ولنقل إنها اللعنة).
3.
الله قبل أن يضرب
بالتجربة ينذر: ولاحظ أن إرمياء النبى ظل ينذر ويوبخ
شعب يهوذا سنينا قبل أن تأتى عليهم ضربة بابل، وفيها تم تدمير الهيكل وتدمير
أورشليم وسبى الشعب المتبقى بعد قتل الكثيرين جداً. لذلك أُطلِقَ على سفر إرمياء
النبى "سفر الإنذار المبكر".
4.
وأخيراً تأتى الضربة
الكبيرة: الضربات الكبيرة (اللعنة) هي
ضربات ساحقة فيها إبادة مثل تدمير أشور للمملكة الشمالية (إسرائيل/السامرة)
سنة722ق.م. وتدمير بابل للمملكة الجنوبية (يهوذا/أورشليم) سنة586ق.م. وتدمير
الرومان بقيادة تيطس لليهود سنة 70م.
5.
طريقة الله في
التعامل مع الخاطئ: هذه شرحها رب المجد حين
قال عن الروح القدس "وَمَتَى جَاءَ ذَاكَ يُبَكِّتُ ٱلْعَالَمَ عَلَى
خَطِيَّةٍ وَعَلَى بِرٍّ وَعَلَى دَيْنُونَةٍ" (يو8:16). وكلمة يبكت في
أصلها اليوناني
اللغوى تحمل ثلاث معانى (يقنع / يوبخ / يبكت). فالروح القدس يبدأ بمحاولة إقناع
الخاطئ بالنهاية المؤلمة لطريقه الشرير. وهذا رأيناه فى معاملة الله مع إرمياء
النبى: إذ حينما تذمر إرمياء على الله بسبب إضطهاد اليهود له ظلماً، يقول إرمياء
"أقنعتنى يا رب فإقتنعت، وألححت علىَّ فغلبت" (إر7:20). وإذا فشل
الإقناع مع الخاطئ يبدأ الروح في
التوبيخ. وأخيراً يأتي
التبكيت. والمثل الواضح للتبكيت كانت المجاعة التي
حدثت للإبن الضال. ولكن في
أثناء التبكيت بالمجاعة كان أيضاً الإقناع. ويُحسب للإبن الضال أنه إستيقظ وإستمع
لصوت الإقناع وقارَنَ بين ما هو فيه وبين الحال في
بيت أبيه فعاد إلى بيت أبيه.
الآيات (5-11):- "5ثُمَّ خَرَجَ الْمَلاَكُ
الَّذِي كَلَّمَنِي وَقَالَ لِي: «ارْفَعْ عَيْنَيْكَ وَانْظُرْ مَا هذَا
الْخَارِجُ». 6فَقُلْتُ: «مَا هُوَ؟» فَقَالَ: «هذِهِ هِيَ الإِيفَةُ
الْخَارِجَةُ». وَقَالَ: «هذِهِ عَيْنُهُمْ فِي كُلِّ الأَرْضِ». 7وَإِذَا
بِوَزْنَةِ رَصَاصٍ رُفِعَتْ. وَكَانَتِ امْرَأَةٌ جَالِسَةٌ فِي وَسَطِ
الإِيفَةِ. 8فَقَالَ: «هذِهِ هِيَ الشَّرُّ». فَطَرَحَهَا إِلَى وَسَطِ
الإِيفَةِ، وَطَرَحَ ثِقْلَ الرَّصَاصِ عَلَى فَمِهَا. 9وَرَفَعْتُ
عَيْنَيَّ وَنَظَرْتُ وَإِذَا بِامْرَأَتَيْنِ خَرَجَتَا وَالرِّيحُ فِي أَجْنِحَتِهِمَا،
وَلَهُمَا أَجْنِحَةٌ كَأَجْنِحَةِ اللَّقْلَقِ، فَرَفَعَتَا الإِيفَةَ بَيْنَ
الأَرْضِ وَالسَّمَاءِ. 10فَقُلْتُ لِلْمَلاَكِ الَّذِي كَلَّمَنِي:
«إِلَى أَيْنَ هُمَا ذَاهِبَتَانِ بِالإِيفَةِ؟» 11فَقَالَ لِي:
«لِتَبْنِيَا لَهَا بَيْتًا فِي أَرْضِ شِنْعَارَ. وَإِذَا تَهَيَّأَ تَقِرُّ
هُنَاكَ عَلَى قَاعِدَتِهَا»."
إشتهر
اليهود بالغش في التجارة. وأنذرهم الله بألا يفعلوا ذلك. "أفى بيت الشرير بعد
كنوز شر وإيفة ناقصة ملعونة؟ هَلْ أَتَزَكَّى مَعَ مَوَازِينِ ٱلشَّرِّ
وَمَعَ كِيسِ مَعَايِيرِ الغش" (مي11،10:6). وأيضاً: "اِسْمَعُوا هَذَا
أَيُّهَا ٱلْمُتَهَمِّمُونَ ٱلْمَسَاكِينَ … قائلين: مَتَى يَمْضِي رَأْسُ
ٱلشَّهْرِ لِنَبِيعَ قَمْحًا، وَٱلسَّبْتُ لِنَعْرِضَ حِنْطَةً؟ لِنُصَغِّرَ
ٱلْإِيفَةَ، وَنُكَبِّرَ ٱلشَّاقِلَ، وَنُعَوِّجَ مَوَازِينَ ٱلْغِشِّ"
(عا5،4:8). وهذه الرؤيا تتحدث عن الإِيفَةُ
الْخَارِجَةُ أي المغشوشة. فالتهمة الموجهة لليهود هنا هي الغش في
التجارة. ولكن حين تأتى هذه النبوة بعد النبوة السابقة التي تُلحق اللعنة باليهود،
والمتهم فيها اليهود برفضهم للمسيح وصلبهم له وغشهم للنبوات، فنفهم هذه النبوة على
أنها القرار الإلهى بعقابهم وتشتيتهم.
هم متهمين بالغش في النبوات التي
تشهد للمسيح بوضوح تام، بعد أن صلبوه وظلوا رافضين له حتى الآن. كانت هذه النبوات
في أيادى اليهود وزنة لو تاجروا بها بأمانة لمجدوا إسم الله. إظهار هذه النبوات
للعالم وإعلان إيمان اليهود بالمسيح سيكون إثباتا لأزلية التدبير الإلهى للفداء
بالصليب. ويكون شهادة للعالم ويساعد الناس على الإيمان بالمسيح. ولكن عنادهم وغشهم
للنبوات يبعد الناس عن الإيمان. ومما يثبت أن التهمة متعلقة بغش الشهادة للمسيح من
واقع النبوات، أن وزنة الرصاص وُضِعت على فم المرأة ووزنة الرصاص تشير للخطية،
وطالما هي
على الفم فالخطية خاصة بشهادة للمسيح يرفضون الإعتراف بها، ويرفضون الشهادة بأن
نبوات الكتاب الذى بين أيديم تشهد له.
وَإِذَا بِامْرَأَتَيْنِ خَرَجَتَا وَالرِّيحُ فِي
أَجْنِحَتِهِمَا، وَلَهُمَا أَجْنِحَةٌ كَأَجْنِحَةِ اللَّقْلَقِ، فَرَفَعَتَا
الإِيفَةَ بَيْنَ الأَرْضِ وَالسَّمَاءِ = رأينا في
الرؤيا السابقة لعنة تأتى من رئيس سلطان الهواء على من يسقط في غوايته. وهنا نرى
اليهود وقد إنقادوا وراءه وصلبوا المسيح ورفضوا الإيمان به حتى اليوم. ويغشون
النبوات الواضحة التي بين أيديهم في كتابهم. اليهود بهذا شابهوا الشيطان إذ هم
ليسوا في السماء لرفضهم المسيح، وليسوا في الأرض فكتابهم سماوى. ولكن لأنهم
إلتصقوا برئيس سلطان الهواء الشيطان، فقد لحقتهم اللعنة وتشتتوا في العالم
2000سنة. وها هم ينشرون أكاذيبهم وضلالاتهم عن المسيح حتى الآن. وبسببهم ينخدع
الكثيرون وينكرون المسيح فتلحق اللعنة من يصدقهم وينكرون المسيح. وقوله الريح يعنى الروح، فالريح والروح كلمة واحدة في
العبرية واليونانية. والروح المقصود هنا هو الشيطان النجس، لذلك يشير الوحى إلى
طائر اللقلق وهو طائر نجس. وقطعاً من قاد اليهود لصلب المسيح ولإنكاره والعناد حتى
اليوم هو الشيطان الروح النجس.
هذه
هي الرؤيا السابعة. الإيفة الخارجة =
الإيفة هي وحدة للمكاييل عند اليهود، ومعنى أنها خارجة أنها مغشوشة وغير مضبوطة،
وهكذا كل معاييرهم ومقاييسهم، واليهود مشهورين بالتجارة، ويبدو أنهم متهمين هنا
بخطية الغش في التجارة. ولكن يبدو واضحاً أن هذه الرؤيا تنظر إلى أبعد من ذلك، وهي
تشير لأن اليهود يغشون في تفسير كتابهم المقدس الذي يشهد للمسيح، لأنهم لا يريدوا
أن يعترفوا بالمسيح حتى الآن. فتجارتهم الروحية مغشوشة مثل تجارتهم المادية. إذن
هذه النبوة تتكلم عن رفض اليهود للمسيح مع أنه هو الذي تنبأ عنه كتابهم، وهذا
سيؤدي إلى خراب أمتهم وتشتتهم عندما يكملون مكيال إثمهم بصلب المسيح واضطهاد شعبه
وإنجيله. وقد جاءت عبارات هذه النبوة غامضة عن قصد، فهم الآن يقومون ببناء الهيكل
والمدينة والسور، فلو كانت كلمات هذه النبوة واضحة وفهموا أن كل شئ يقومون ببنائه
الآن مصيره الخراب لما كانوا قد بنوا شيئاً، ولكانت هذه النبوة مثبطة لهمتهم.
ولاحظ أن النبي في الرؤيا السابقة كان يتأمل في لعنة تصيب الغشاشين واللصوص، عندما
طلب منه أن يرفع عينيه وينظر خراباً أعم وأشد يصيب الأمة كلها بسبب غشها ورفضها
للمسيح. هذه هي عينهم في كل الأرض=
عينهم جاءت في ترجمات أخرى RESEMBLANCE أي شبه أو صورة. أي أن اليهود صاروا يشبهون هذه الإيفة المغشوشة.
وفي (7 ، 8) يشبه الشر هنا بامرأة
(قارن مع أم1:5-5 +7:7-27) ومعنى التشبيه إمرأة زانية تصطاد الأبرياء بكلامها
المعسول وتغويهم على الرذيلة. وهي أي الشر المشبه بالمرأة التي تلد أولاداً
أشراراً مثلها فالخطية تلد خطايا كثيرة. المرأة هنا هي شر الشعب كله، لذلك
فالعقوبة عامة على الكل. وتشبيه الشر بالمرأة ليس ضد المرأة، فالفضائل أيضاً تشبه
بالمرأة، فالحكيم يقول عن الحكمة "أحببت جمالها وأخذتها لتعيش معي"
(حك2:8) إذاَ المرأة الجالسة وسط الإيفة تمثل الأمة اليهودية الخاطئة في حالتها
الأخيرة الفاسدة تماماً، وقال عنها هذه هي الشر.
وإذا بوزنة رصاص رفعت= الإيفة تشبه
سلة وكان لهذه السلة غطاء من الرصاص، ومقداره وزنة أي حوالي 47 كيلو جرام أي ثقيل
جداً. والرصاص عموماً ثقيل جداً. وهكذا الخطية على الخاطئ تشبه ثقل الرصاص الذي
يجعل الخاطئ ملتصقاً بالأرضيات غير قادر على التحليق في السماويات وهذا الثقل يشير
لأحكام الله الثقيلة بسبب الخطايا، وأحكام الله تتمثل في ألام وضيقات شديدة هنا
على الأرض، وعذاب في الجحيم، وهذا الثقل من الرصاص يهبط بالخاطئ إلى أسفل الجحيم.
"قد أخفى الآن عن عينيك ما هو لسلامك" وحينما رفع هذا الغطاء ظهرت
المرأة. طرح ثقل الرصاص على فمها=
الخطية تجعل فم الخاطئ ثقيلاً لا يستطيع أن يخرج أي صلاح أو تسبيح، وبلسانهم
العاجز هذا لا يستطيعوا أن يعترفوا بالمسيح. قارن هذا الثقل الرصاص كتشبيه للخطاة
، مع تشبيه القديسين بالسحاب (إش1:19 + عب1:12). أما هؤلاء اليهود فشرهم في صلب
المسيح أغلق أفواههم فما عادوا يسبحون ولا هيكل لهم وهم ملتصقين بالأرضيات
ومنتظرين مسيحاً يعطيهم ملكاً أرضياً.
آية
(9) اللقلق= حسب الشريعة هو طائر نجس
يعيش على الجيف والقذارة، وله أجنحة واسعة وعريضة تحمله بسهولة من أورشليم (مكان
أولاد الله) إلى بابل (مكان الشيطان). وهكذا كل نجاسة تحمل صاحبها إلى عبودية
إبليس، وإلى الخراب. ومن له أجنحة اللقلق ينجذب للجيف أما من له أجنحة الحمام (الروح
القدس) فهو ينطلق بهما للسماء. وإذا بامرأتين..
فرفعتا الإيفة= قد تكون المرأتين هما رذيلتين وربما هما السرقة والقسم
الباطل (3:5) أي خديعة الإخوة وخديعة الله أو الاستهتار به. وهما عموماً يشيران
لأن خطاياهم ستحملهم ثانية إلى خارج أرضهم. وقد يقصد بالمرأتين (وحش البحر ووحش
الأرض) أي ضد المسيح وتابعه اللذن سيقبلهما اليهود في نهاية الأيام (رؤ1:13 ، 11)
وبسببها سيخربون نهائياً .
والأقرب
للتصور أن المرأتين (أو الخطيتين) اللتين ستكونان السبب فى تشتيت اليهود فى العالم
هما :-
1)
صلب المسيح .
2)
ورفضهم الإيمان حتى الآن
بالمسيح ، بل والغش فى تفسير النبوات لتضليل من يريد أن يؤمن .
ولاحظ تسلسل الأحداث:-
1) تصوير الأمة اليهودية بإيفة داخلها الشر =
المرأة الجالسة في وسط الإيفة. وهذا ينطبق على وضع اليهود السيء الذى وصلوا إليه.
وصَوَّرَ الوحى هنا إلتصاقهم بالمادة بوزنة رصاص تجعل الإيفة ملتصقة بالأرضيات.
وهذا كان حالهم وعبادتهم للمال وطلبهم مسيحاً يعطيهم ملكا عالميا.
2) شرهم هذا زاد للدرجة أنهم صلبوا المسيح.
وقالت نبوة دانيال عن صلب المسيح أن بها "تكميل المعصية" (9 : 24).
3) بعد صلبهم للمسيح تنتقل وزنة الرصاص لتسد
أفواههم، وهذا جعلهم بلا تسبيح، فالمستعبد لشئ لا يستطيع التسبيح "كيف نسبح
تسبحة الرب في أرض غريبة (بابل أرض العبودية، وهم مستعبدين للمادة تماما)"
(مز137). وأيضا صاروا بلا عبادة إذ لا هيكل. وأيضاً سدوا أفواههم ورفضوا الاعتراف
بالمسيح حتى الآن. وغشوا النبوات بل منعوا شعبهم من قراءة أجزاء من العهد القديم
التي تشهد صراحة للمسيح (إش53 ، دا9) فصاروا إيفة خارجة أي أمة غشاشة.
4) فلما كملت معصيتهم حملتهم شرورهم
ونجاساتهم (المرأتين) ليتشتتوا فى الأرض.
والريح في أجنحتهم= كلمة ريح في العبرية تعني روح،
أي هما نفس الكلمة، وعلى هذا فروح النجاسة والخطية تحملهم. وهاتين المرأتين
يناظران إبنا الزيت في الرؤيا السابقة، فهما في خدمة الشر تنفذان مقاصده. بين
الأرض والسماء كأنها لا تستحق هذه ولا تلك، فهم غير مرضيين عند الله ولا عند
الناس، وقد تعني أن اليهود برفضهم المسيح والمسيحية ديانة السماء، أصبحوا بديانتهم
لا هم في السماء لأنهم لم يؤمنوا بالمسيح ولا هم في الأرض لأن كتابهم موحى به من
الله. وفي (11) أرض شنعار= هي أرض بابل
أي أرض السبي، وهذا يشير لخرابهم تماماً كما خربتهم بابل وهدمت هيكلهم وأخذتهم
للسبي. وهذا ما فعله بهم الرومان تماماً بعد أن رفضوا المسيح وصلبوه. وبابل هي
الأرض التي إتفق فيها البشر على الثورة ضد الله، واليهود مازالوا ثائرين على
المسيح، لذلك فهم مازالوا في عبودية فالمسيح وحده هو الذي يحرر. وهناك أي في أرض
العبودية تقر الإيفة على قاعدتها= أي
أن بقائهم في هذه النكبة سيطول من جيل إلى جيل وليس لسبعين سنة فقط أيام بابل.
وهذا ما حدث مع الرومان إذ شردوا اليهود في العالم واستمر ذلك لمدة 2000سنة . وبقبولهم
ضد المسيح ستخرب أورشليم ثانية وهم سيذهبون للجحيم حيث يستقروا هناك للأبد.
فالنبوة هنا بخراب أيام الرومان ثم خراب نهائي في نهاية العالم.
ختم النبي القسم
الخاص بالرؤى بهاتين الرؤيتين، وهما الرؤيا الثامنة والرؤيا التاسعة. والرؤيا
الثامنة تكشف عن دينونة الشر، والرؤيا التاسعة تشير لتتويج يهوشع رمزاً لملك
المسيح على شعبه بصليبه.
الآيات
(1-8):- "1فَعُدْتُ وَرَفَعْتُ
عَيْنَيَّ وَنَظَرْتُ وَإِذَا بِأَرْبَعِ مَرْكَبَاتٍ خَارِجَاتٍ مِنْ بَيْنِ
جَبَلَيْنِ، وَالْجَبَلاَنِ جَبَلاَ نُحَاسٍ. 2فِي الْمَرْكَبَةِ
الأُولَى خَيْلٌ حُمْرٌ، وَفِي الْمَرْكَبَةِ الثَّانِيَةِ خَيْلٌ دُهْمٌ، 3وَفِي
الْمَرْكَبَةِ الثَّالِثَةِ خَيْلٌ شُهْبٌ، وَفِي الْمَرْكَبَةِ الرَّابِعَةِ
خَيْلٌ مُنَمَّرَةٌ شُقْرٌ. 4فَأَجَبْتُ وَقُلْتُ لِلْمَلاَكِ الَّذِي
كَلَّمَنِي: «مَا هذِهِ يَا سَيِّدِي؟» 5فَأَجَابَ الْمَلاَكُ وَقَالَ
لِي: «هذِهِ هِيَ أَرْوَاحُ السَّمَاءِ الأَرْبَعُ خَارِجَةٌ مِنَ الْوُقُوفِ
لَدَى سَيِّدِ الأَرْضِ كُلِّهَا. 6الَّتِي فِيهَا الْخَيْلُ الدُّهْمُ
تَخْرُجُ إِلَى أَرْضِ الشِّمَالِ، وَالشُّهْبُ خَارِجَةٌ وَرَاءَهَا،
وَالْمُنَمَّرَةُ تَخْرُجُ نَحْوَ أَرْضِ الْجَنُوبِ». 7أَمَّا
الشُّقْرُ فَخَرَجَتْ وَالْتَمَسَتْ أَنْ تَذْهَبَ لِتَتَمَشَّى فِي الأَرْضِ،
فَقَالَ: «اذْهَبِي وَتَمَشَّيْ فِي الأَرْضِ». فَتَمَشَّتْ فِي الأَرْضِ. 8فَصَرَخَ
عَلَيَّ وَكَلَّمنِي قَائِلاً: «هُوَذَا الْخَارِجُونَ إِلَى أَرْضِ الشِّمَالِ
قَدْ سَكَّنُوا رُوحِي فِي أَرْضِ الشِّمَالِ»."
رؤيا المركبات والخيل. هذه الرؤيا
تشير لأن الله كملك على كل الأمم يهيمن على العالم بواسطة خدمة الملائكة. فكل
شئوننا الزمانية خاضعة للتدبير الإلهي. ويبدو أن هذه الرؤيا إمتداد لرؤيا الإصحاح
الأول. ولكن رؤيا الإصحاح الأول تشير لخطة الله الخلاصية بتجسد الكلمة القادم على
فرس أحمر. أما هذه فتشير لخطة الله التأديبية ضد الشر وضد الأمم والشعوب الشريرة
ومساندة الله للمؤمنين في حروب إبليس ضدهم . والله يستخدم الملائكة لتحقيق هذا
وذاك. والملائكة هنا تسمى أرواح السماء.
وكيفية العمل مشروحة هنا بطريقة بسيطة، فالله يستخدم الأمم والممالك لتنفيذ
مشيئته، فالملائكة تساعد ملوك هذه الممالك لينتصروا على الممالك الأخرى (دا 20:10)
وذلك لتنفيذ خطة الله الأزلية. أرواح السماء
الأربع= أي الملائكة المكلفين بالعمل في كل أنحاء الأرض فرقم (4) يشير
لكل الأرض. خارجة من الوقوف لدى سيد الأرض كلها= أي هم خدام
لتنفيذ أوامره. والله أعطى قوة لملك بابل ليستخدمه في تأديب شعبه في أورشليم، وبعد
أن إنتهى دور ملك بابل أتي الله بكورش ، والملائكة ساعدته ودعمته حتى أسقط بابل،
والملائكة شجعت كورش حتى أطلق شعب الله. وإذ بأربع
مركبات= تشير لأربع ممالك (راجع دا 2:7) وتشير
الخيل الحمر في (2) لبابل ولأنها كانت قد سقطت فهي لم تذكر بعد ذلك.
واللون الأحمر كان لأن شعب الله ذاق ألاماً شديدة على يد البابليين وهم دمروا أورشليم
والهيكل . وبابل بالذات تشير لإبليس، وهذا كان دموياً قتالاً للناس منذ البدء
(يو44:8) والخيل الدهم أي السوداء
يشيروا للفرس وهؤلاء تحركوا نحو الشمال أي إلى بابل. والخيل
الشهب (البيضاء) تشير لليونان وهذه خرجت ورائها لتحطيمها ثم المركبة
ذات الخيل المنمرة الشقر فتشير للرومان التي خرجت واكتسحت
العالم كله. وإمتدت للجنوب أي مصر. وتوالي ظهور المركبات يشير لقيام دولة في أعقاب
سقوط دولة أخرى. ولأن رقم 4 هو رقم العمومية، فالمعنى يكون أن قيام وسقوط الدول
عبر الزمان هو لتنفيذ خطة الله الأزلية (دا 20:10) فالممالك في يد الله. والملائكة
تحرك رؤساء هذه الممالك لينفذوا أعمال مشيئته الإلهية "فقلب الملك في يد الرب
كجداول مياه حيثما شاء يميله" (أم 1:21). وكثيراً ما قيل عن الملائكة مركبات
الله (مز17:68 + حز إصحاح 1) أما تصرفات العناية الإلهية نحو الأمم والكنائس فتمثلها
ألوان الخيل المختلفة. والمركبات خرجت من وسط جبلا
النحاس= وهذا يشير إلى أن مشورات الله التي وراء الحوادث هي ثابتة
وراسخة مثل جبل من نحاس، هي مشورة أزلية لابد وسوف تتم ولا يمكن لأحد أن يعطلها
كما أنه لا يمكن لأحد تحطيم جبال من نحاس. والنحاس يشير للدينونة (راجع المقدمة فى
تفسير خيمة الاجتماع). والله سيدين هذه الممالك لوحشيتها. وقد يرمز الجبلان للعهد
القديم والجديد اللذان يحملان لنا مقاصد الله التي لا تتغير. وكلمة الله تحمل
الدينونة للخاطئ (يو48:12 + رؤ16:2) والله يتمم أوامره كملك منتصر يركب مركبة
إلهية مظهراً للعالم مجده فهو خرج غالباً ولكي يغلب (رؤ2:6). وحزقيال رأى الرب على
مركبة كاروبيمية أي من الملائكة وفي (7) الشقر
تمشت في الأرض كلها= الشقر
مترجمة منقطة، ومن آية (3) منمرة أي بها بقع سوداء كالنمر، وهذه البقع تشير
للخطية. فهذه الخيل المنقطة تشير لغزو الجيش الروماني للعالم المعروف كله في
الفترة ما قبل المسيح= تمشت في الأرض كلها.
وكون بقع النمر السوداء تشير للخطية أنظر (إر23:13). وهذا فيه إشارة للإضطهاد
العنيف الذي أثارته الدولة الرومانية ضد كنيسة المسيح. الخيل الدهم تخرج إلى أرض الشمال (6). هوذا الخارجون إلى أرض الشمال (8) أرض الشمال
تعني بابل (هكذا يسميها الكتاب فهي شمال أورشليم، وكانوا يهاجمون أورشليم آتين من
الشمال (راجع إر 20:13). والخيل الدهم هم الفرس الذين هاجموا بابل، وبابل هذه رمز
للشيطان (رؤ1:17-6 + 2:18 – 4) وهذه أي بابل حطمت أورشليم وهيكلها وأخذت أبنائها
للسبي، فصارت بابل رمزاً لإبليس فهو حطم الإنسان وإستعبده. قد سكنوا روحي في أرض
الشمال= فالله إستراح حين تمت دينونة بابل على يد الفرس في أرض بابل،
أرض الشمال، وإرتاح الله حقيقة حين تمت دينونة إبليس وتحرير أولاده من يده.
لكن لنلاحظ قول
الكتاب الخيل الدهم تخرج إلى أرض الشمال والشهب
خارجة وراءها = الدهم أي
السوداء، إشارة لسواد الخطية (إر23:13). فاللون الأسود هذا يشير للإنسان قبل
المسيح، إذ كان في خطيته أسوداً، وهو حاول أن يجاهد ضد الشيطان بقدر إمكانياته،
إلى أن أتى المسيح وبيض ثيابنا بدمه (رؤ14:7) وكان هذا وعد الله منذ زمان
(أش18:1). وكانت هذه شهوة قلب الإنسان (مز7:51). والآن بعد أن بررنا المسيح وصرنا
خيلاً بيض هو يقودنا (رؤ2:6) أصبح من السهل علينا أن نهزم إبليس، فهذا هو وعد
المسيح (لو19:10) أن ندوس الحيات والعقارب، هذا ما سكن روح الله حقيقة.
ملخص الرؤيا
فكرة هذه الرؤيا هي نفس فكرة المركبة الكاروبيمية
(حز1). فالأحداث (المركبات) تُدار عن طريق الملائكة الذين يُحركهم الله لينفذوا
إرادته. ولكن بينما كان الملائكة في
الإصحاح الأول يديرون الأحداث ليساعدوا في
تهيئة الجو العام لبناء الهيكل (والهيكل هو رمز للكنيسة جسد المسيح) نجد دورهم هنا
يدور حول دينونة الأمم بسبب شرورها وهذا نفهمه من أن المركبات خارجة من بين جبلين
نحاس.
أرض الشمال
: هي بابل كما هو واضح من يَا يَا، اهْرُبُوا مِنْ أَرْضِ الشِّمَالِ
(زك6:2) فهذه كانت دعوة الله لشعبه المسبى في
بابل ليتركها ويرجع لأرضه أورشليم.
الخيل الحمر :
إشارة لبابل التي حطمت أورشليم والهيكل وإستعبدت شعب الله.
الخيل الدهم :
يشيروا لفارس التي حطمت بابل. وهذا أراح الرب. فبابل رمز للشيطان. والدهم تعنى
السوداء. والأسود لون الخطية. والمعنى لقد غطى اللون الأسود الشيطان الملوث بكل
أنواع الخطايا والنجاسات. وكان إنكسار الشيطان الحقيقى بالصليب. والمسيح فضحه
وأشهره، وفضح شره وخبثه ورغبته في هلاكنا بخداعات الخطية "إِذْ جَرَّدَ
ٱلرِّيَاسَاتِ وَٱلسَّلَاطِينَ أَشْهَرَهُمْ جِهَارًا" (كو15:3).
ولكن تشير الدهم أيضاً للإنسان الخاطئ الذى أعطاه الله
سلطاناً ليدوس على الشيطان، كما داس الفرس على بابل رمز الشيطان. وهذا ما أراح
الرب، هذا السلطان الذى حصلنا عليه بالصليب "هَا أَنَا أُعْطِيكُمْ
سُلْطَانًا لِتَدُوسُوا ٱلْحَيَّاتِ وَٱلْعَقَارِبَ وَكُلَّ قُوَّةِ ٱلْعَدُوِّ،
وَلَا يَضُرُّكُمْ شَيْءٌ" (لو19:10). لاحظ أننا كلنا خطاة. ألم يقل القديس
يوحنا الرسول إِنْ قُلْنَا: إِنَّهُ لَيْسَ لَنَا خَطِيَّةٌ نُضِلُّ أَنْفُسَنَا
وَلَيْسَ ٱلْحَقُّ فِينَا. إِنِ ٱعْتَرَفْنَا
بِخَطَايَانَا فَهُوَ أَمِينٌ وَعَادِلٌ، حَتَّى يَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا
وَيُطَهِّرَنَا مِنْ كُلِّ إِثْمٍ. إِنْ قُلْنَا: إِنَّنَا
لَمْ نُخْطِئْ نَجْعَلْهُ كَاذِبًا، وَكَلِمَتُهُ لَيْسَتْ فِينَا." (1يو1:
8-10). ويقول القديس بولس الرسول عن نفسه "صَادِقَةٌ هِيَ ٱلْكَلِمَةُ
وَمُسْتَحِقَّةٌ كُلَّ قُبُولٍ: أَنَّ ٱلْمَسِيحَ يَسُوعَ جَاءَ إِلَى ٱلْعَالَمِ
لِيُخَلِّصَ ٱلْخُطَاةَ ٱلَّذِينَ أَوَّلُهُمْ أَنَا" (1تى15:1). إذاً
الخيل الدهم (السوداء) يشيروا لنا نحن البشر الخطاة. ولكن ما أراح الله أنه بصليبه
أعطانا سلطاناً أن نغلب الشيطان وندوسه. ولكن لم يتركنا المسيح في سواد لوننا
وخطايانا. بل بررنا بدمه "وَأجَابَ وَاحِدٌ مِنَ ٱلشُّيُوخِ قَائِلًا لِي:
«هَؤُلَاءِ ٱلْمُتَسَرْبِلُونَ بِٱلثِّيَابِ ٱلْبِيضِ، مَنْ هُمْ؟ وَمِنْ أَيْنَ
أَتَوْا؟ فَقُلْتُ
لَهُ: «يَا سَيِّدُ، أَنْتَ تَعْلَمُ». فَقَالَ لِي: هَؤُلَاءِ هُمُ ٱلَّذِينَ
أَتَوْا مِنَ ٱلضِّيقَةِ ٱلْعَظِيمَةِ، وَقَدْ غَسَّلُوا ثِيَابَهُمْ وَبَيَّضُوا ثِيَابَهُمْ
فِي دَمِ ٱلْخَرُوفِ" (رؤ14،13:7). لذلك نجد الخيل الشهب البيضاء تأتى وراء
الخيل الدهم.
الخيل الشهب :
اللون الأبيض يشير لليونان. وسمعنا عن اللون الأبيض هنا بعد ما سمعنا عن إنكسار
الشيطان بالصليب. فاللون الأبيض يشير للبر الذى حصلنا عليه بدم المسيح الذى هزم
الشيطان بصليبه وبررنا. وخرج أولاد الله المبررين ليحاربوا الشيطان يقودهم المسيح
الذى خرج غالبا ولكى يغلب.
الخيل المنمرة :
هم الرومان الذين إضطهدوا المسيحية. وهؤلاء وصلوا للجنوب أي
إلى مصر مرورا بإسرائيل. أي أن الرومان إحتلوا إسرائيل. ولاحظ أننا رأينا في
الخيل الشهب تبرير الكنيسة بدم المسيح. وهنا نرى زمن عمل المسيح الفدائى. إذاً عمل
المسيح الفدائى تم أثناء حكم الرومان على أورشليم.
ولاحظ الترتيب: –
الخيل الحمر يشيروا لبابل التي
ترمز لعمل الشيطان ضد الإنسان. والشيطان كان قتالا للناس منذ البدء (يو44:8).
فالشيطان تسبب في
موت آدم وبنيه. ويأتي
بعد ذلك الخيل الدهم الذين يشيرون لفارس التي
كسرت بابل. وهذا يرمز لإنكسار الشيطان بالصليب. وبعد الصليب تبررنا بدم المسيح =
الخيل الشهب أي
البيضاء. ولكن الشيطان لا يكف عن الحرب ضد المسيح وكنيسته. وظهر هذا في
إضطهاد الدولة الرومانية للمسيحية.
الآيات (9-15):- "9وَكَانَ إِلَيَّ كَلاَمُ
الرَّبِّ قَائِلاً: 10«خُذْ مِنْ أَهْلِ السَّبْيِ مِنْ حَلْدَايَ
وَمِنْ طُوبِيَّا وَمِنْ يَدَعْيَا الَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَابِلَ، وَتَعَالَ
أَنْتَ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ وَادْخُلْ إِلَى بَيْتِ يُوشِيَّا بْنِ صَفَنْيَا. 11ثُمَّ
خُذْ فِضَّةً وَذَهَبًا وَاعْمَلْ تِيجَانًا وَضَعْهَا عَلَى رَأْسِ يَهُوشَعَ
بْنِ يَهُوصَادَقَ الْكَاهِنِ الْعَظِيمِ. 12وَكَلِّمْهُ قَائِلاً:
هكَذَا قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ قَائِلاً: هُوَذَا الرَّجُلُ «الْغُصْنُ» اسْمُهُ.
وَمِنْ مَكَانِهِ يَنْبُتُ وَيَبْنِي هَيْكَلَ الرَّبِّ. 13فَهُوَ
يَبْنِي هَيْكَلَ الرَّبِّ، وَهُوَ يَحْمِلُ الْجَلاَلَ وَيَجْلِسُ وَيَتَسَلَّطُ
عَلَى كُرْسِيِّهِ، وَيَكُونُ كَاهِنًا عَلَى كُرْسِيِّهِ، وَتَكُونُ مَشُورَةُ
السَّلاَمِ بَيْنَهُمَا كِلَيْهِمَا. 14وَتَكُونُ التِّيجَانُ
لِحَالِمَ وَلِطُوبِيَّا وَلِيَدَعْيَا وَلِحَيْنِ بْنِ صَفَنْيَا تَذْكَارًا فِي
هَيْكَلِ الرَّبِّ. 15وَالْبَعِيدُونَ يَأْتُونَ وَيَبْنُونَ فِي
هَيْكَلِ الرَّبِّ، فَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَبَّ الْجُنُودِ أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ.
وَيَكُونُ، إِذَا سَمِعْتُمْ سَمَعًا صَوْتَ الرَّبِّ إِلهِكُمْ»."
نجد
هنا أن وفداً أتى من بابل، من أهل السبي الذين مازالوا في السبي، لكنهم حينما
سمعوا بأخبار البناء أرسلوا هدايا وكلم الرب النبي أن يقبل منهم هديتهم ويتوج
يهوشع، ويتوجهم هم أيضاً، هنا نرى أن يهوشع يرمز للمسيح الذي كلل على الصليب،
وكللت الكنيسة معه. وهذا يشير إليه تتويج هؤلاء العائدين من السبي. فمن ترك بابل
أرض الخطية، وترك العبودية لإبليس، وذهب لأورشليم (الكنيسة) تائباً، فهذا يكلل.
وعلاقة هذه الرؤيا بالسابقة واضحة. ففي الرؤيا السابقة رأينا نهاية بابل وسيادة
أبناء الله الذين تبرروا بدم المسيح على إبليس. وهنا نرى كيف حدث هذا، فنحن نسمع
هنا عن تجسد المسيح وتقديم نفسه ذبيحة، لكي بدمه نَطهُر ونصير خيلاً بيض، وفي
الرؤيا السابقة نسمع أن الرومان، الخيل المنمرة إنطلقت نحو الجنوب، إلى مصر، ولكن
كان ذلك مروراً باليهودية وأورشليم، والمعنى أن زمن مجيء المسيح ليتجسد ويقوم
بفدائه على الصليب، سيكون في أيام سيادة الدولة الرومانية على اليهود فأورشليم
جنوب روما. وطبعاً ستكون لروما وقت مجيء المسيح سيادة على كل العالم، حيث أن الخيل
المنمرة تمشت في الأرض (7:6). والعائدين من أرض السبي كانوا حلداي= ويسمى حالم (آية 14). وطوبيا ويدعيا.
والله أمر النبي أن يجمع هؤلاء العائدين في بيت رجل اسمه يوشيا بن صفنيا. وهذا يرمز للمسيح، يوشيا= الذي يخلص. وصفنيا=
يهوه الذي يخفى أو الذي يستر فالمسيح خلصنا بأن سترنا بدمه (هذا معنى الكفارة).
وبيت يوشيا هو رمز للكنيسة التي يجتمع فيها ويدخلها العائدون من سبي الخطية.
والنبي سيأخذ عطاياهم ويدخل لبيت يوشيا. وماذا سيأخذ؟ ذهباً
وفضة= هذه تشير لطاقات الإنسان التي كان يستعملها في الشر وقت أن كان
في السبي. لكن عند العودة تقدست هذه الطاقات في بيت الله، أي الكنيسة هيكل الرب.
وكل التيجان وضعت على رأس يهوشع=
والمعنى أن المسيح هو رأس الكنيسة (1كو27:12 + كو18:1) والرأس له التيجان، لذلك
رأينا السيد المسيح في سفر الرؤيا وعلى رأسه تيجان كثيرة "وَعَيْنَاهُ
كَلَهِيبِ نَارٍ، وَعَلَى رَأْسِهِ تِيجَانٌ كَثِيرَةٌ" (رؤ12:19). وهو الذي
حارب وغلب، فهي حق له. بل حقيقة الآن حينما نغلب، فالمسيح هو الذي يغلب (رؤ2:6)
والمسيح ملك علينا بصليبه وأصبح هو سيد على كل طاقاتنا ومواهبنا، وحينما تكون لنا
أعمال صالحة، فهذا يمجد الله (مت16:5). ولاحظ أن زربابل كوالي مختفي من هذا
المشهد، وأن الذي يكلل هو يهوشع، وذلك رمز لأن المسيح بصفته رئيس كهنة، وقد قدم
نفسه ذبيحة على الصليب، قد تكلل وصار ملكاً علينا. وما يمجد المسيح في أعين العالم
أن أتباعه يكون لهم الذهب والفضة أي لهم الحياة السماوية (الذهب)، وقد تقدسوا
بكلمة الله (الفضة) وبهذا يظهر للعالم أن المسيح صار ملكاً علينا. يهوشع= يهوه يخلص، يهوصادق=
يهوه برنا. فمعنى اسم رئيس الكهنة أن يهوه مسيحنا بصليبه سيبررنا وحتى لا يفهم
يهوشع أن هذا التكريم هو لشخصه، بل هو مجرد رمز للمسيح كان على النبي أن يشرح له
هذا.. هوذا الرجل الغصن إسمه.. (12) الغصن=
كانت أسرة داود كشجرة قطعت ولم يبق فيها غير جذعها البالي، ومن هذا الأصل الوضيع
إذا بالمسيح ينبت كغصن منها مرة أخرى (إش1:11 ، 2 + 2:4 + إر5:23) ومن مكانه ينبت= الشجرة الأصلية هي عائلة داود
الذي نشأ في بيت لحم، فالمسيح سينشأ ويولد في بيت لحم مكان داود، وسيحمل صفته
كملك. وتشير أيضاً هذه الآية ضمناً إلى طلوع الكنيسة من المسيح أصل الشجرة. يبني هيكل الرب.
يبني هيكل الرب= المسيح أتى ليؤسس الكنيسة لتكون هيكله (يو21:2)،
وتكرارها مرتين، فلأنه كون جسده من اليهود والأمم ووحدهما فهو الذي جعل الإثنين
واحداً. وتشير الآية لأن ما يبنى الآن بيد زربابل ما هو إلا رمز لهيكل جسد المسيح
الذي سيبنيه المسيح (1بط5:2). وفي (13) يحمل
الجلال= كان الصليب مجده، فحمله، فالرياسة كانت على كتفه (إش6:9) يجلس ويتسلط= فله سلطان مطلق وأعداؤه سيكونون
عند موطئ قدميه. (راجع مز1:110 + في10:2) ويكون
كاهناً على كرسيه= هو ملك جلس علي كرسيه. فالكرسي هو كرسي الملك ولأول
مرة منذ أيام ملكي صادق نسمع أن يجتمع الملك والكهنوت لأحد. فلماذا قال يكون كاهنا
ولم يقل ملكا ؟ الكاهن يشفع في شعبه بصلواته وبدم الذبيحة التي يقدمها . والمسيح
ملك علينا بشفاعته . وملكي صادق صار رمزاً للمسيح الذي جمع الملك والكهنوت. فهو
كرئيس كهنة قدم ذبيحة نفسه وبهذا ملك على قلوبنا وجلس وتسلط ووضع أعداؤه عند موطئ
قدميه. وتكون مشورة السلام بينهما كليهما=
أي بين الوظيفتين اللتين جمعهما في نفسه، أي الكهنوت والملك. إذ بفضل هاتين
الوظيفتين تحصل مشورة السلام، فهو ككاهن قدم ذبيحة نفسه صالحنا مع الله مصالحة
أبدية وحين نملكه على قلوبنا، وإذ هو ملك السلام، يملأ قلوبنا سلاماً. وفي (14)
هنا نرى تكليل من مَلَّكَ المسيح على قلبه وأتى بالتوبة إلى الكنيسة تاركاً أرض
الخطية. حَيْن بن صفنيا= هو نفسه يوشيا
بين صفنيا. فالمسيح يكلل، وأتباع المسيح يكللون. والكتاب استخدم هنا اسم حَيْن لأن العادة اليهودية أن يكون للشخص أكثر
من إسم. ولكن إسم حَيْن= شفقة/ حنان/
عطف/لطف. فالمسيح من حنانه يسترنا ويغطينا ويكللنا معه، وهذا الحب حين نلمسه نملكه
علي قلوبنا . فنحن نحبه لانه أحبنا اولا ( 1يو 2: 1 + 1يو 4 : 19 ) .
تذكاراً
في هيكل الرب= هذه تمت بالفعل، فبعد أن صنع النبي تيجاناً للعائدين
من السبي، وضعها في الهيكل كتذكار بوعد الله بمجيء المسيح ليعطي السلام. ويعني وضع
التيجان في هيكل الرب أنه لا أكاليل لنا بالإنفصال عن الكنيسة هيكل الرب. ووضع
الأكاليل في هيكل الرب يشير أيضاً أن الغلبة على الشر وعلى إبليس حقيقة هي محسوبة
للرب، وأما نحن فما نزيد عن كوننا فرس في القتال "لَقَدْ شَبَّهْتُكِ يَا
حَبِيبَتِي بِفَرَسٍ فِي مَرْكَبَاتِ فِرْعَوْنَ" (نش9:1). والفارس هو الرب
الذى يقودنا في المعركة ويقاتل عنا. فالإنتصار يُحسب للفارس لا للفرس. ولأن الرب
هو الفارس الذى إنتصر توضع التيجان في هيكل الرب. راجع (يهوديت23:16).
وفي (15) البعيدون يأتون ويبنون=
هذا يعبر عن إيمان الأمم البعيدين، بل أنهم سوف يساعدون في البناء، وسيأتون
بتقدمات كما أتى حلداي وطوبيا ويدعيا بتقدمات.
ويكون إذا سمعتم سمعاً صوت الرب إلهكم= هذه موجهة لنا
وبهذا تشير لشهوة قلب الله أن يعطي أكاليل لأولاده ويمتعهم ببركات كثيرة، ويعطيهم
فضائل لها أكاليل، يفرحهم في الأرض ويملأهم سلاماً، ويمتعهم بمجد أبدي. وهذه موجهة
أيضاً لليهود لأن الله يعلم أنهم لن يطيعوا ولن يؤمنوا بالمسيح لذلك يقول = إذا سمعتم..
فهو جاء إلى خاصته ليسمعوا ولكن خاصته لم تقبله.
الإصحاحين السابع
والثامن حديث عن الصوم، بدأ بسؤال من المسبيين الذين كانوا في السبي. والنبي يجيب
على هذا السؤال. وكان الشعب في السبي قد وضعوا على أنفسهم صياماً حتى يرحمهم الله،
ولم تكن هذه الأصوام مفروضة عليهم في الناموس، بل هم وضعوها. الآن سنة 518 ق.م.
وقد عادوا من السبي الآن وبدأ بناء الهيكل جاءوا يسألون هل نستمر في تلك الأصوام
التي فرضناها على أنفسنا أم نتوقف. وكانت هذه الأصوام التي فرضوها على أنفسهم.
1. في
الشهر الرابع في 17 يونيو تذكاراً لثغر وإقتحام أسوار أورشليم (إر2:39).
2. في
الشهر الخامس في 4 يوليو تذكاراً لحرق الهيكل (2مل9:25).
3. في
الشهر السابع في 3 سبتمبر تذكاراً لمقتل جدليا وبه إكتمل تشتتهم.
4. في
الشهر العاشر 10 ديسمبر تذكاراً لبداية حصار أورشليم (إر1:39).
وقد ذكرت هذه
الأصوام الأربعة في (زك19:8)
وكان سؤالهم يعني
أن الصوم يمثل لهم ثقلاً في حياتهم يودون الخلاص منه أو كان غاية في حد ذاته، فلم
يمارسوه بروح التوبة. لذلك جاءت الإجابة توبيخاً. وكأن الله يريد أن يقول لهم أنه
ليس في حاجة إلى أصوامهم التي يشعرون أنها ثقيلة على نفوسهم، هم حددوها ولهم أن
يتوقفوا عنها دون سؤال. لكن إن أرادوا الصوم فليمارسوه بروح صادق وبروح التوبة
والتذلل وشعورهم بأنهم أحزنوا قلب الله، وشعورهم بالإحتياج لمراحمه ومعونته وبهذا
فهم حين يصومون يهزمون قوات الشر، وحينئذ يفرحون بمساندة الله لهم حين أعطاهم
سلطاناً على أعدائهم.
الآيات
(1-2):- "1وَكَانَ فِي السَّنَةِ
الرَّابِعَةِ لِدَارِيُوسَ الْمَلِكِ أَنَّ كَلاَمَ الرَّبِّ صَارَ إِلَى
زَكَرِيَّا فِي الرَّابعِ مِنَ الشَّهْرِ التَّاسِعِ فِي كِسْلُو. 2لَمَّا
أَرْسَلَ أَهْلُ بَيْتِ إِيلَ شَرَاصِرَ وَرَجَمَ
مَلِكَ وَرِجَالَهُمْ لِيُصَلُّوا قُدَّامَ
الرَّبِّ،"
لاحظ
أن أسماء من في السبي قد تغيرت إلى أسماء غريبة. بيت
إيل= بيت إيل كانت ضمن بلاد العشرة أسباط، ولكن بعد العودة من السبي
عاد كل واحد لمكانه الذي كان منه أصلاً. فبعد السبي لم يكن هناك إنفصال بين يهوذا
وإسرائيل.
آية (3):- "3وَلِيُكَلِّمُوا
الْكَهَنَةَ الَّذِينَ فِي بَيْتِ رَبِّ الْجُنُودِ وَالأَنْبِيَاءَ قَائِلِينَ:
«أَأَبْكِي فِي الشَّهْرِ الْخَامِسِ مُنْفَصِلاً، كَمَا فَعَلْتُ كَمْ مِنَ
السِّنِينَ هذِهِ؟»."
أأبكي= كان
الصوم يصاحبه بكاء وتذلل. لكن صومهم كان مجرد ممارسات لتهدئة الضمير.
الآيات
(4-5):- "4ثُمَّ صَارَ إِلَيَّ
كَلاَمُ رَبِّ الْجُنُودِ قَائِلاً: 5«قُلْ لِجَمِيعِ شَعْبِ الأَرْضِ
وَلِلْكَهَنَةِ قَائِلاً: لَمَّا صُمْتُمْ وَنُحْتُمْ فِي الشَّهْرِ الْخَامِسِ
وَالشَّهْرِ السَّابعِ، وَذلِكَ هذِهِ السَّبْعِينَ سَنَةً، فَهَلْ صُمْتُمْ
صَوْمًا لِي أَنَا؟"
كان
سؤالهم عن صوم الشهر الخامس، فأجابهم الله عن صوم الشهر الخامس والشهر السابع
أيضاً. هل صمتم صوماً لي أنا= الله لا
يحتاج لأصوامنا بل نحن المحتاجين أن نتذلل أمامه . وهنا الله يلجأ لضمائرهم لأنها
تشهد ضدهم، أنهم لم يكونوا مخلصين في أصوامهم، فهم تمسكوا بشكليات الصوم بلا توبة
حقيقية أو تذلل حقيقي. ونقرأ هنا عن مواصفات الصوم الحقيقي الذي يرضى الله (آيات 9
، 10) وراجع أيضاً (إش58).
آية (6):- "6وَلَمَّا أَكَلْتُمْ
وَلَمَّا شَرِبْتُمْ، أَفَمَا كُنْتُمْ أَنْتُمُ الآكِلِينَ وَأَنْتُمُ
الشَّارِبِينَ؟"
أنتم
الآكلين=
هنا الله يذكرنا أنه حتى في إفطارنا يجب أن نأكل بروح الشكر لله (1تى4 : 3 – 5).
آية (7):- "7أَلَيْسَ هذَا هُوَ
الْكَلاَمُ الَّذِي نَادَى بِهِ الرَّبُّ عَنْ يَدِ الأَنْبِيَاءِ الأَوَّلِينَ،
حِينَ كَانَتْ أُورُشَلِيمُ مَعْمُورَةً وَمُسْتَرِيحَةً، وَمُدُنُهَا حَوْلَهَا،
وَالْجَنُوبُ وَالسَّهْلُ مَعْمُورَيْنِ؟»."
لقد حذر الله عن
طريق الأنبياء الأولين أن عواقب الخطية سيئة، وكان يجب أن يصدقوا الأنبياء وقت أن
كانت بلادهم مستريحة ومعمورة بدلاً من عنادهم الذي أدى لخرابها.
وآية (8) هي آية
إعتراضية ففي آية (9) يذكر ماذا قاله لهم الأنبياء قبل خراب أورشليم. وسبب وجود
هذه الآية الإعتراضية أن الله مازال يوجه لهم نفس الرسالة وهي أن يكفوا عن خطاياهم
فيكون لهم الخير.
الآيات (8-10):- "8وَكَانَ كَلاَمُ الرَّبِّ
إِلَى زَكَرِيَّا قَائِلاً: 9«هكَذَا قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ قَائِلاً:
اقْضُوا قَضَاءَ الْحَقِّ، وَاعْمَلُوا إِحْسَانًا وَرَحْمَةً، كُلُّ إِنْسَانٍ
مَعَ أَخِيهِ. 10وَلاَ تَظْلِمُوا الأَرْمَلَةَ وَلاَ الْيَتِيمَ وَلاَ
الْغَرِيبَ وَلاَ الْفَقِيرَ، وَلاَ يُفَكِّرْ أَحَدٌ مِنْكُمْ شَرًّا عَلَى
أَخِيهِ فِي قَلْبِكُمْ.
إقضوا
قضاء الحق=
بدأ كلامه للكبار أولاً، أي الذين في أيديهم القضاء، ويذكرهم الله هنا بواحدة من
خطاياهم البشعة التي طالما أغاظته وهي ظلم المساكين.
آية (11):- "11فَأَبَوْا أَنْ يُصْغُوا
وَأَعْطَوْا كَتِفًا مُعَانِدَةً، وَثَقَّلُوا آذَانَهُمْ عَنِ السَّمْعِ.
"
أعطوا
كتفاً معاندة= أي عاندوا وصايا الله وإنذارات أنبيائه.
آية (12):- "12بَلْ جَعَلُوا قَلْبَهُمْ
مَاسًا لِئَلاَّ يَسْمَعُوا الشَّرِيعَةَ وَالْكَلاَمَ الَّذِي أَرْسَلَهُ رَبُّ
الْجُنُودِ بِرُوحِهِ عَنْ يَدِ الأَنْبِيَاءِ الأَوَّلِينَ. فَجَاءَ غَضَبٌ
عَظِيمٌ مِنْ عِنْدِ رَبِّ الْجُنُودِ. "
جعلوا
قلبهم ماساً = الماس صلد جداً. والمشكلة في قساوة وعناد قلبهم
داخلياً.
الآيات (13-14):- "13فَكَانَ كَمَا نَادَى هُوَ
فَلَمْ يَسْمَعُوا، كَذلِكَ يُنَادُونَ هُمْ فَلاَ أَسْمَعُ، قَالَ رَبُّ
الْجُنُودِ. 14وَأَعْصِفُهُمْ إِلَى كُلِّ الأُمَمِ الَّذِينَ لَمْ
يَعْرِفُوهُمْ. فَخَرِبَتِ الأَرْضُ وَرَاءَهُمْ، لاَ ذَاهِبَ وَلاَ آئِبَ.
فَجَعَلُوا الأَرْضَ الْبَهِجَةَ خَرَابًا»."
هم
عاندوا الله ولم يسمعوا، فلم يسمع لهم الله في ضيقتهم وكانت خطاياهم سبب تشتتهم = وَأَعْصِفُهُمْ إِلَى كُلِّ الأُمَمِ الَّذِينَ لَمْ
يَعْرِفُوهُمْ. وكأن هذه نبوة عن تشتتهم ثانية على يد الرومان لصلبهم
المسيح. وقوله إِلَى كُلِّ الأُمَمِ الَّذِينَ
لَمْ يَعْرِفُوهُمْ = يعنى أن الرومان سيكونوا بلا شفقة عليهم فهم لم
تكن لهم أي
علاقة بهم.
لأن هذا السفر هو
سفر رجاء وتعزية، فبعد أن قدم لهم درساً مراً من واقع تاريخهم كشف فيه عن قساوة
قلب آبائهم، عاد ليؤكد لهم غيرته من نحو أورشليم عروسه وإن كان قد سمح بالتأديب
القاسي لها، فعاشت فترة في مرارة، لكنه يود أن يحول أحزانها أفراحاً وأصوامها
أعياداً ويباركها ويقيمها بركة للأمم. إذاً هو حَوَّل سؤالهم ليكشف لهم عن محبته
لهم ورغبته بحلوله فيهم وفي وسطهم كسر فرحهم الحقيقي.
الآيات (1-2):- "1وَكَانَ كَلاَمُ رَبِّ
الْجُنُودِ قَائِلاً: 2«هكَذَا قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ: غِرْتُ عَلَى
صِهْيَوْنَ غَيْرَةً عَظِيمَةً، وَبِسَخَطٍ عَظِيمٍ غِرْتُ عَلَيْهَا.
"
الغيرة العظيمة تنشأ من محبة نارية.
والغيرة الصالحة تظهر في الكراهية الشديدة للشر، والمحبة الشديدة للخير. فكأن الله
يجيبهم على سؤالهم بأن.. تلامسوا مع محبتي النارية ومن يتلامس مع محبة الله، لن
يعود يهتم بأكل أو شرب أو غيره، بل يود لو صام العمر كله تاركاً ما يتلذذ به حباً
في ذاك الذي أحبه وبذل نفسه لأجله، وإن أكل فهو يأكل بروح الشكر لمن أعطاه هذا
الطعام (1تي3:4-5). لقد صار الله شريكاً له في كل شئ، نشترك في ألامه بترك ملذات
العالم، ونشركه في كل شئ حتى في أكلنا وشربنا. غرت=
الغيرة إذاً تساوي الحب. بسخط عظيم= هذا
السخط هو ضد أورشليم ليؤدبها. وأيضاً
هذا السخط صار ضد أعدائها الآن حين
تابت عن زناها (إش21:1)، وإنتهى تأديب أورشليم إذ تابت. والآن جاء الدور على
أعدائها الذين حطموها ليتأدبوا على ما فعلوه من قسوة. وحين تابت عاد الله لها
عريساً محباً. ولكن لاحظ محبة الله لشعبه إذ لم يستخدم كلمة سخط مع شعبه بل قالها عن أعداء شعبه. أما عن شعبه
فقال غِرْتُ عَلَى صِهْيَوْنَ غَيْرَةً عَظِيمَةً.
فكان التأديب لأورشليم محبة وغيرة من الله عليها لتتأدب.
آية
(3):- "3هكَذَا قَالَ الرَّبُّ:
قَدْ رَجَعْتُ إِلَى صِهْيَوْنَ وَأَسْكُنُ فِي وَسَطِ أُورُشَلِيمَ، فَتُدْعَى
أُورُشَلِيمُ مَدِينَةَ الْحَقِّ، وَجَبَلُ رَبِّ الْجُنُودِ الْجَبَلَ
الْمُقَدَّسَ. "
قد رجعت إلى صهيون= كان الرب قد تركها زماناً إذ
سلمها للسبي، لكنه رجع وسكن فيها. وبما
أنه رجع وصار في وسطها فهي مدينة الحق.
ولذلك يطلب الله منهم الحق، والحق الذي يطلبه الله منا تجاهه هو العبادة من القلب.
والحق الذي يطلبه منا تجاه الناس هو العدل والرحمة والسلوك الصادق. كأن الله يريد
أن يقول، يوجد أهم من سؤالكم عن الصوم أن تدركوا مركزكم الجديد، فإن صمتم أو فرحتم
فإهتموا بأن أكون في داخلكم فتنعمون بسلامي. وأورشليم
مدينة الحق
من الناحية الروحية تمثل النفس التي تتأمل في الأمور الأبدية غير المنظورة لأن
أورشليم تعني رؤية السلام. هذا هو عمل عريسنا الغيور، يدخل لقلبنا فيجعله أورشليم
مدينة الحق فتنعم برؤية السلام بين الله وبين أنفسنا، وندخل لأعماق الحق الإنجيلي،
ويقيمنا على جبله المقدس (مز1:124). نرتفع للأعالي لا تزعزعنا العواصف.
الآيات
(4-5):- "4« هكَذَا قَالَ رَبُّ
الْجُنُودِ: سَيَجْلِسُ بَعْدُ الشُّيُوخُ وَالشَّيْخَاتُ فِي أَسْوَاقِ
أُورُشَلِيمَ، كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ عَصَاهُ بِيَدِهِ مِنْ كَثْرَةِ
الأَيَّامِ. 5وَتَمْتَلِئُ أَسْوَاقُ الْمَدِينَةِ مِنَ الصِّبْيَانِ
وَالْبَنَاتِ لاَعِبِينَ فِي أَسْوَاقِهَا. "
الأسواق: حيث تجري المعاملات بين الأفراد، وهذه
الأسواق ستمتلئ شيوخاً وصبياناً=
التصوير هنا يعنى أن البركة تسود مع الفرح، الحكمة مع الحيوية والبساطة والبراءة.
فالناس تعيش في سلام إلى حد الشيخوخة. والعمر الطويل هو بركة من الرب، والأطفال
يرمزون للعيش في سلام وفرح. الشيوخ يرمزون للحكمة "كونوا حكماء كالحيات"
والأطفال يرمزون للبساطة "كونوا بسطاء كالحمام". إذاً الأسواق أي
المعاملات بين الناس ستسودها الحكمة والبساطة، أليس هذا هو عمل الروح القدس (يؤ2 :
28) ، فعمل الروح القدس أن يعيد الكنيسة إلى صورة رأسها المسيح أقنوم الحكمة (أم20:1
، 21). شيوخ وشيخات = الحكمة ليست
للرجال فقط بل هي للنساء كما للرجال ..
آية
(6):- "6« هكَذَا قَالَ رَبُّ
الْجُنُودِ: هأَنَذَا إِنْ يَكُنْ ذلِكَ عَجِيبًا فِي أَعْيُنِ بَقِيَّةِ هذَا
الشَّعْبِ فِي هذِهِ الأَيَّامِ، أَفَيَكُونُ أَيْضًا عَجِيبًا فِي عَيْنَيَّ؟
يَقُولُ رَبُّ الْجُنُودِ. "
قد
يبدو هذا الكلام عن وصف الكنيسة، وسط الشر السائد أيام النبي، عجيباً في نظر
الناس. ولكن هل يستحيل على الرب شئ، وراجع قصة تغيير القديس موسى الأسود.
الآيات (7-8):- "7« هكَذَا قَالَ رَبُّ
الْجُنُودِ: هأَنَذَا أُخَلِّصُ شَعْبِي مِنْ أَرْضِ الْمَشْرِقِ وَمِنْ أَرْضِ
مَغْرِبِ الشَّمْسِ. 8وَآتِي بِهِمْ فَيَسْكُنُونَ فِي وَسَطِ
أُورُشَلِيمَ، وَيَكُونُونَ لِي شَعْبًا،وَأَنَا أَكُونُ لَهُمْ إِلهًا بِالْحَقِّ
وَالْبِرِّ. "
تدل
على إيمان الأمم (مِنْ أَرْضِ الْمَشْرِقِ وَمِنْ
أَرْضِ مَغْرِبِ الشَّمْسِ) واليهود (الذين هم فِي وَسَطِ أُورُشَلِيمَ) = الله سيأتى
بالأمم من كل مكان ليسكنهم مع اليهود فِي وَسَطِ
أُورُشَلِيمَ أي الكنيسة. وأنهم سيكونون معاً جسد الكنيسة الواحدة يكونون لي شعباً وأنا
أكون لهم إلهاً= هذا هو وعد الله للكنيسة (إر33:31).
آية
(9):- "9«هكَذَا قَالَ رَبُّ
الْجُنُودِ: لِتَتَشَدَّدْ أَيْدِيكُمْ أَيُّهَا السَّامِعُونَ فِي هذِهِ
الأَيَّامِ هذَا الْكَلاَمَ مِنْ أَفْوَاهِ الأَنْبِيَاءِ الَّذِي كَانَ يَوْمَ
أُسِّسَ بَيْتُ رَبِّ الْجُنُودِ لِبِنَاءِ الْهَيْكَلِ.
"
من أفواه الأنبياء= كانت دعوة حجي وزكريا النبيين أن
تتشدد أيادي الشعب ليبنوا بيت الرب=
وبيت الرب هو جسده، أي الكنيسة. فلنستمع لكلمات الكتاب المقدس ونتشدد ونقدم توبة
فنثبت في ذلك الجسد. يوم أسس بيت رب الجنود=
هو يوم التجسد والفداء وحلول الروح القدس على الكنيسة يوم الخمسين. والله يعطي
لشعبه قوة لتتحول الوصية لحياة معاشة وبلا يأس.
آية
(10):- "10لأَنَّهُ قَبْلَ هذِهِ
الأَيَّامِ لَمْ تَكُنْ لِلإِنْسَانِ أُجْرَةٌ وَلاَ لِلْبَهِيمَةِ أُجْرَةٌ،
وَلاَ سَلاَمٌ لِمَنْ خَرَجَ أَوْ دَخَلَ مِنْ قِبَلِ الضِّيقِ. وَأَطْلَقْتُ
كُلَّ إِنْسَانٍ، الرَّجُلَ عَلَى قَرِيبِهِ. "
لقد
أحاط بهم الضيق، فكان الإنسان مثل الحيوان، كلاهما بلا قيمة وإن عمل شيئاً فبلا أجرة. وقد يكون المعنى المباشر أنه في
بداية بناء الهيكل، كانت أيام ضيق ومضايقات من الشعوب حولهم، وكان من يعمل لا يحصل
على أجرة، فلا موارد لزربابل. ولكن الله يعدهم هنا بتحسن الأحوال، فكل هذا الضيق
كان بسبب خطاياهم. ولكن المعنى الروحي أن الإنسان يشير لمن يحيا في بر، والحيوان
يشير لمن يسلك وراء شهواته، وكان كلاهما بعد الموت يذهب للجحيم قبل المسيح أي بلا
أجرة سماوية بعد الموت عن أي برٍ عَمِل. وكانوا في ضيقهم قد قاموا على بعضهم في
صراعات= أطلقت كل إنسان الرجل على قريبه=
أي تركهم الرب ليعملوا كما أرادوا أعمال ظلم وتشويش، فالإنسان بدون إلتقائه بمخلصه
يكون كالحيوان يعمل بلا فهم، ولا يستحق أجرة.
آية(11):- "11أَمَّا الآنَ فَلاَ أَكُونُ
أَنَا لِبَقِيَّةِ هذَا الشَّعْبِ كَمَا فِي الأَيَّامِ الأُولَى، يَقُولُ رَبُّ الْجُنُودِ.
"
هذا
وعد تشجيع من الرب لهم، فها هو يعود لهم لأنهم رجعوا إليه (زك3:1).
آية
(12):- "12بَلْ زَرْعُ السَّلاَمِ،
الْكَرْمُ يُعْطِي ثَمَرَهُ، وَالأَرْضُ تُعْطِي غَلَّتَهَا، وَالسَّمَاوَاتُ
تُعْطِي نَدَاهَا، وَأُمَلِّكُ بَقِيَّةَ هذَا الشَّعْبِ هذِهِ كُلَّهَا.
"
حينما
يعود الرب ويرجع تكون هناك بركة، وتكون الثمار ثلاثين وستين ومائة. زرع السلام= يكون هناك ثمر وسط أيام كلها سلام.
ويكون هناك ثمر للخدمة. والسموات تعطي نداها=
فيض الروح القدس على الكنيسة. وأي إنسان يرجع إلى الرب ويقدم توبة يمتلئ من الروح القدس
وتصير أرضه (أي جسده) لها ثمار وأعضاؤه آلات بر للرب.
آية
(13):- "13وَيَكُونُ كَمَا أَنَّكُمْ
كُنْتُمْ لَعْنَةً بَيْنَ الأُمَمِ يَا بَيْتَ يَهُوذَا وَيَا بَيْتَ
إِسْرَائِيلَ، كَذلِكَ أُخَلِّصُكُمْ فَتَكُونُونَ بَرَكَةً فَلاَ تَخَافُوا. لِتَتَشَدَّدْ
أَيْدِيكُمْ. "
الإنسان
إما أن يكون بركة أو لعنة. والله لا يقبل أنصاف الحلول. ولنذكر أنهم حين تخلى الله
عنهم صاروا لعنة وخربت أورشليم. وقارن الوضع فى آية (10) مع بركة آية (12).
الآيات
(14-15):- "14«لأَنَّهُ هكَذَا قَالَ
رَبُّ الْجُنُودِ: كَمَا أَنِّي فَكَّرْتُ فِي أَنْ أُسِيءَ إِلَيْكُمْ حِينَ
أَغْضَبَنِي آبَاؤُكُمْ، قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ، وَلَمْ أَنْدَمْ. 15هكَذَا
عُدْتُ وَفَكَّرْتُ فِي هذِهِ الأَيَّامِ فِي أَنْ أُحْسِنَ إِلَى أُورُشَلِيمَ
وَبَيْتَ يَهُوذَا. لاَ تَخَافُوا. "
هذه
هي وعود الله لتشجيعهم ومرة أخرى قارن مع (زك3:1).
الآيات
(16-17): "16هذِهِ هِيَ الأُمُورُ
الَّتِي تَفْعَلُونَهَا. لِيُكَلِّمْ كُلُّ إِنْسَانٍ قَرِيبَهُ بِالْحَقِّ.
اقْضُوا بِالْحَقِّ وَقَضَاءِ السَّلاَمِ فِي أَبْوَابِكُمْ. 17وَلاَ
يُفَكِّرَنَّ أَحَدٌ فِي السُّوءِ عَلَى قَرِيبِهِ فِي قُلُوبِكُمْ. وَلاَ
تُحِبُّوا يَمِينَ الزُّورِ. لأَنَّ هذِهِ جَمِيعَهَا أَكْرَهُهَا، يَقُولُ
الرَّبُّ»."
وسط
الوعود يعود ويذكرهم بالوصية، فحب الإخوة والعلاقة معهم بالحق حب عملي تقوم عليه حياتنا
مع الله. وما هو الحق؟ هو تجلي المسيح فينا.
الآيات (18-22):- "18وَكَانَ إِلَيَّ كَلاَمُ
رَبِّ الْجُنُودِ قَائِلاً: 19«هكَذَا قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ: إِنَّ
صَوْمَ الشَّهْرِ الرَّابِعِ وَصَوْمَ الْخَامِسِ وَصَوْمَ السَّابعِ وَصَوْمَ
الْعَاشِرِ يَكُونُ لِبَيْتِ يَهُوذَا ابْتِهَاجًا وَفَرَحًا وَأَعْيَادًا
طَيِّبَةً. فَأَحِبُّوا الْحَقَّ وَالسَّلاَمَ. 20هكَذَا قَالَ رَبُّ
الْجُنُودِ: سَيَأْتِي شُعُوبٌ بَعْدُ، وَسُكَّانُ مُدُنٍ كَثِيرَةٍ. 21وَسُكَّانُ
وَاحِدَةٍ يَسِيرُونَ إِلَى أُخْرَى قَائِلِينَ: لِنَذْهَبْ ذَهَابًا لِنَتَرَضَّى
وَجْهَ الرَّبِّ وَنَطْلُبَ رَبَّ الْجُنُودِ. أَنَا أَيْضًا أَذْهَبُ. 22فَتَأْتِي
شُعُوبٌ كَثِيرَةٌ وَأُمَمٌ قَوِيَّةٌ لِيَطْلُبُوا رَبَّ الْجُنُودِ فِي
أُورُشَلِيمَ، وَلْيَتَرَضُّوا وَجْهَ الرَّبِّ. "
هنا
الرد على وفد بيت إيل، وهو رد محدد، لم يقل الله أوقفوا هذه الأصوام بل قال أنه سيحول
أصوامهم لأفراح ، على شرط أن يحبوا الحق والسلام.
ففي (19) بعد أن حل الرب في وسطهم، فحتى الصوم يصير أيام فرح. والصوم الآن ليس
بكاء ونحيب على خراب حدث، بل هو توقف عن الشر وصلب لشهوات الجسد (إماتة) ، لأن
الإنسان العتيق فينا مات مع المسيح عن العالم لنتمتع بالقيامة مع المسيح، فأيام
الصوم هي أيام فرح، حتى ولو صاحبها حزن على الخطية، فهذا النوع من الحزن يحوله
الله لأفراح (يو22:16 + 2كو8:7-11).
أما الآيات
(20-22): فهي تنظر للكنيسة وليس للشعب اليهودي أو إقامة هيكل زربابل، فإن كان الله
قد سمح بعودة اليهود كأمة، وبناء أورشليم، وبناء الهيكل، فكان هذا ليأتي المسيح
وسطهم (مز2:110) "يرسل الرب قضيب عزك من صهيون" هذه الآيات لم تتحقق في
عودة الشعب من السبي، فكل الذين عادوا كانوا نحو 40000 أما هنا فيقول سيأتي شعوب بعد وسكان
مدن كثيرة.. وأمم قوية ليطلبوا رب الجنود. وهذا لم يتحقق إلا بإنتشار
الكنيسة وسط كل العالم . أنا أيضاً أذهب=
هذه إن كانت بلسان النبي فهي تعني أنه حين رأي إنتشار الكنيسة إشتهى أن يكون
وسطها. وإن كانت بلسان الرب فهي تعني وجوده الأبدي وسط كنيسته (مت20:28).
هكَذَا قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ: إِنَّ صَوْمَ الشَّهْرِ الرَّابِعِ
وَصَوْمَ الْخَامِسِ وَصَوْمَ السَّابعِ وَصَوْمَ الْعَاشِرِ يَكُونُ لِبَيْتِ
يَهُوذَا ابْتِهَاجًا وَفَرَحًا وَأَعْيَادًا طَيِّبَةً. فَأَحِبُّوا الْحَقَّ
وَالسَّلاَمَ = الله يقول إن الصوم يكون فرصة
للفرح، فلماذا يشتكى الكثيرين من الأصوام؟
1.
هم يطلبون لذة الجسد ولم
يدركوا أن الإنسان ليس جسداً فقط. بل جسد ونفس وروح.
2.
الجسد (هو ما قال عنه
القديس بولس الرسول "الإنسان العتيق") يشبع ويفرح بالملذات الحسية مثل
الأكل والشرب والجنس) وهذا ما تفهمه الحيوانات.
3.
الروح لأنها نفخة من
الله لا تشبع ولا تفرح سوى بالقرب من الله وبإرضاء الله. والعجيب أنه حين تشبع
الروح يشبع الجسد والنفس. والعكس ليس صحيحاً.
4.
الروح القدس يحاول أن
يجذبنا لنحيا حياة سماوية بينما نحن على الأرض. لكن الجسد يشتهى ضد الروح
(غل17،16:5). فلو زهدنا في الملذات الأرضية بالصوم فنحن نتجاهل شهوات الجسد، فنعطى
فرصة للروح القدس أن يجذبنا فنحيا حياة سماوية. وهذه الحياة السماوية سماتها ابْتِهَاجًا وَفَرَحًا وَأَعْيَادًا طَيِّبَةً.
5.
مشكلة من يتضايق من
الصوم أنه لا يصلى ولا يسبح ولا يعطى فرصة للروح القدس أن يتعامل معه فيجذبه
للسماويات. مثال: لو أشعلنا قطعة فحم ستظل مشتعلة حتى تتحول إلى رماد: وهذه
تشابه إنساناً يصوم فقط بالإمتناع عن الطعام والشراب. أما لو وضعنا على الفحم
المشتعل بعض البخور تخرج الرائحة الطيبة وهى ما قيل عنها هنا ابْتِهَاجًا وَفَرَحًا وَأَعْيَادًا طَيِّبَةً وذلك كما قال
المرنم " لِتَسْتَقِمْ صَلَاتِي
كَٱلْبَخُورِ قُدَّامَكَ. لِيَكُنْ رَفْعُ يَدَيَّ كَذَبِيحَةٍ مَسَائِيَّةٍ"
(مز2:141).
آية
(23):- "23«هكَذَا قَالَ رَبُّ
الْجُنُودِ: فِي تِلْكَ الأَيَّامِ يُمْسِكُ عَشَرَةُ رِجَال مِنْ جَمِيعِ
أَلْسِنَةِ الأُمَمِ بِذَيْلِ رَجُل يَهُودِيٍّ قَائِلِينَ: نَذْهَبُ مَعَكُمْ
لأَنَّنَا سَمِعْنَا أَنَّ اللهَ مَعَكُمْ»."
التصوير
هنا أساساً لرجل يهودي مسافر لأورشليم ليحضر عيداً. ويسمع الأمم البركات الحالة في
أورشليم، فهؤلاء الأمم يترجون الرجل أن يذهبوا معه. والرجل
اليهودي= هو شخص المسيح الخارج من سبط يهوذا. والعشر رجال هم المؤمنين
الذين يمثلهم في مثل السيد المسيح العذارى العشر. والرجل اليهود أيضاً هو أي مؤمن
يحيا المسيح فيه ويرى غير المؤمنين البركة التي في حياته فينجذبوا للإيمان بالمسيح
(مت16:5 + 1بط12:2 + 15:3).
نأتي الآن للقسم
الأخير من سفر زكريا. فالقسم الأول كان يحدثنا عن أحوال اليهود في زمان تجديد
وبناء الهيكل. وفيه تحريض على العمل والإنذار والتشجيع وبه بعض الرؤى. والقسم
الثاني (ص7 ، 8) كان عن الصوم. أما هذا القسم الثالث (ص9-14). لا نجد فيه ذكر
لزربابل ولا يهوشع. ولكن هذا القسم يتحدث بوضوح عن العصر الماسياني. ونبوات ضد بعض
الأمم وهذه تشير طبعاً لأعداء شعب الله، ولكن أعداء شعب الله الحقيقيين هم
الشياطين. والإنتصارات على الأمم هي رمز على إنتصار المسيح على إبليس. ونجد فيها أيضاً
نبوات عن مجد أورشليم، وهو يشير لمجد الكنيسة.
الآيات (1-8):- "1وَحْيُ كَلِمَةِ الرَّبِّ
فِي أَرْضِ حَدْرَاخَ وَدِمَشْقَ مَحَلُّهُ. لأَنَّ لِلرَّبِّ عَيْنَ الإِنْسَانِ
وَكُلَّ أَسْبَاطِ إِسْرَائِيلَ. 2وَحَمَاةُ أَيْضًا تُتَاخِمُهَا،
وَصُورُ وَصَيْدُونُ وَإِنْ تَكُنْ حَكِيمَةً جِدًّا. 3وَقَدْ بَنَتْ
صُورُ حِصْنًا لِنَفْسِهَا، وَكَوَّمَتِ الْفِضَّةَ كَالتُّرَابِ وَالذَّهَبَ
كَطِينِ الأَسْوَاقِ. 4هُوَذَا السَّيِّدُ يَمْتَلِكُهَا وَيَضْرِبُ
فِي الْبَحْرِ قُوَّتَهَا، وَهِيَ تُؤْكَلُ بِالنَّارِ. 5تَرَى
أَشْقَلُونُ فَتَخَافُ، وَغَزَّةُ فَتَتَوَجَّعُ جِدًّا، وَعَقْرُونُ. لأَنَّهُ
يُخْزِيهَا انْتِظَارُهَا، وَالْمَلِكُ يَبِيدُ مِنْ غَزَّةَ، وَأَشْقَلُونُ لاَ
تُسْكَنُ. 6وَيَسْكُنُ فِي أَشْدُودَ زَنِيمٌ، وَأَقْطَعُ كِبْرِيَاءَ
الْفِلِسْطِينِيِّينَ. 7وَأَنْزِعُ دِمَاءَهُ مِنْ فَمِهِ، وَرِجْسَهُ
مِنْ بَيْنِ أَسْنَانِهِ، فَيَبْقَى هُوَ أَيْضًا لإِلهِنَا، وَيَكُونُ كَأَمِيرٍ
فِي يَهُوذَا، وَعَقْرُونُ كَيَبُوسِيٍّ. 8وَأَحُلُّ حَوْلَ بَيْتِي
بِسَبَبِ الْجَيْشِ الذَّاهِبِ وَالآئِبِ، فَلاَ يَعْبُرُ عَلَيْهِمْ بَعْدُ
جَابِي الْجِزْيَةِ. فَإِنِّي الآنَ رَأَيْتُ بِعَيْنَيَّ.
"
كان
شعب الله يشعر بخوف من المدن القوية المحيطة بهم من الشمال كأرام وصور، ومن الجنوب
كأشقلون وغزة وعقرون (أي فلسطين) وهذه كانت تمثل ضغطاً عليهم. لذا يحدثهم هنا عن
غزو كاسح قادم عليهم غير أن قادة هذا الغزو سيرفقون بأورشليم وكل اليهود. وهذا قد
تم تحقيقه تماماً في غزو وفتوحات الإسكندر الأكبر. وقد هزم الإسكندر عدداً من مدن
سوريا منها حدراخ = كانت مدينة بإسم
حدراخ بجوار دمشق وحماة، وحدراخ قد يكون اسم ملك أرامي أو إله أرامي. والإسم مشتق
من حَدَر وهو إسم عام لملوك أرام. (ويُذكر الإسم في الترجمة العربية هكذا "هدر
عزر" 2صم19،16:10 + 1أى10:18). وحين سمع اليهود بسقوط مدن سوريا وقع
الرعب في قلوبهم لأن الدور آتٍ عليهم، فرفعوا عيونهم لله يطلبون العون والرب يطمئن
شعبه بأنه رأى وسمع صلاتهم= للرب عين الإنسان
= ولمن يذهب الإنسان فى ضيقه سوى للرب ، وهو يستجيب لمن يرفع عينه له .
وحي كلمة الرب= هي كلمة ثقيلة (وحي تعني ثقل) فهي تحمل
الخراب والدمار وتسقط على دمشق بثقلها. ودمشق محله=
أي دمشق محل هذه الدينونة التي يتكلم النبي عنها. وفي (2) ثم سقطت حماة وبعدها صور
الغنية جداً بتجارتها والمشهورة بحكمتها وغناها حتى كانت الفضة لها كالتراب والذهب كالطين.
صور
وصيدون=
هما أكبر مدن فينيقية. ففينيقية كلها ستسقط.
(3) وصور كانت مدينة ساحلية وأمامها جزيرة، وهم
نقلوا تجارتهم للجزيرة لأسباب دفاعية، وحينما سقطت المدينة الساحلية هدمها
الإسكندر وردم بحجارتها الممر بين الساحل والجزيرة، وأسقط الجزيرة أيضاً= يضرب في البحر قوتها (4) وقد قام الإسكندر فعلاً
بهدم وحرق صور= وهي تؤكل بالنار. وفي
(5) أتي الدور الآن على فلسطين، وهي سمعت ما حدث فإرتعبت وأصبحت تنتظر خرابها في
خزي. ترى أشقلون= ترى سقوط صور فتخاف
لأن صور أكثر تحصيناً. يخزيها إنتظارها=
أشقلون كانت تتوقع وتنتظر أن صور توقف زحف الإسكندر لكنها خزيت إذ سقطت صور. وفي (6)
يسكن في أشدود زنيم= أي أن الإسكندر
سيمتلك أشدود. وكلمة زنيم تعني ابن زنى، وهو الإسكندر نفسه، الذي اعترفت أمه بأنها
ولدته من زنا، لكنها إدعت أنها ولدته من جوبيتر إله آلهة الرومان. وفي (7) أكل
اللحم مع الدم حرام عند اليهود، لكنه هو عادة وثنية، وكانت هذه عادة الفلسطينيين.
والمقصود أن الله سينزع من هذه الأمم خطاياهم وقساوتهم وعباداتهم الوثنية التي فيها
يأكلون الدماء ، وهذه نبوة بأن تأديب الفلسطينيين بيد الإسكندر سينزع عنهم وثنيتهم
وأنهم سيندمجوا في شعب إسرائيل كما إنضم اليبوسيون لهم (ومنهم أرونة اليبوسي)
والتاريخ يؤيد أن هذا قد حدث، ولكن الآيات تنظر لدخول الأمم مستقبلاً للكنيسة. وقد
آمن بالرب يسوع فعلاً هذه الشعوب أو كثير منها على الأقل. ومن فلسطين آمن أيضاً
بقية. ومن آمن أصبح كأمير في يهوذا=
هذه تشبه أجعلكم ملوكاً وكهنة في الكنيسة، فيهوذا إشارة للكنيسة. وشعب الله المؤمن
هم أمراء وملوك إذ لا سلطان لإبليس ولا للخطية عليه.
وعقرون
كيبوسي =
عقرون من فلسطين واليبوسيون هم أهل أورشليم الأصليين، وأخذها منهم داود
(2صم16:24). وهناك من سكانها من صار من أهل اليهود مثل أرونة اليبوسي. فكل من يؤمن
ينضم لشعب الله ويكون الكل واحداً في المسيح.
وفي (8) نبوة بأن
الله وسط حروب الإسكندر سيحمي شعبه= وأحل حول بيتي.
وقد حدث هذا فعلاً فلم يضر الإسكندر اليهود لا وهو ذاهب ولا وهو آئب، بينما أذل
باقي الشعوب. وحينما قابله رئيس الكهنة لابساً عمامته المكتوب عليها، على صفيحة
ذهبية، قدس للرب. سجد الإسكندر له وحينما سألوه عن سبب تصرفه، قال أنه رأى هذا في
حلم، وبالذات منظر الصفيحة المنقوش عليها اسم الله. ودخل الإسكندر لأورشليم وقدم
ذبائح للرب. وكان يعبر على أورشليم في غزواته دون أن يجمع منها جزية أو يضطهدها. أني الآن رأيت بعيني= هذه قد تعني أن الله ينظر
نظرة عطف على حال شعبه وسيتحنن عليه (مز18:33). وقد تعنى أن النبي قد رأى كل شئ
مسبقاً، فكل ما كان، كان مرتباً بعناية الله.
الآيات (9-12):- "9اِبْتَهِجِي جِدًّا يَا
ابْنَةَ صِهْيَوْنَ، اهْتِفِي يَا بِنْتَ أُورُشَلِيمَ. هُوَذَا مَلِكُكِ يَأْتِي
إِلَيْكِ. هُوَ عَادِلٌ وَمَنْصُورٌ وَدِيعٌ، وَرَاكِبٌ عَلَى حِمَارٍ وَعَلَى
جَحْشٍ ابْنِ أَتَانٍ. 10وَأَقْطَعُ الْمَرْكَبَةَ مِنْ أَفْرَايِمَ
وَالْفَرَسَ مِنْ أُورُشَلِيمَ وَتُقْطَعُ قَوْسُ الْحَرْبِ. وَيَتَكَلَّمُ
بِالسَّلاَمِ لِلأُمَمِ، وَسُلْطَانُهُ مِنَ الْبَحْرِ إِلَى الْبَحْرِ، وَمِنَ
النَّهْرِ إِلَى أَقَاصِي الأَرْضِ. 11وَأَنْتِ أَيْضًا فَإِنِّي
بِدَمِ عَهْدِكِ قَدْ أَطْلَقْتُ أَسْرَاكِ مِنَ الْجُبِّ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ
مَاءٌ. 12ارْجِعُوا إِلَى الْحِصْنِ يَا أَسْرَى الرَّجَاءِ. الْيَوْمَ
أَيْضًا أُصَرِّحُ أَنِّي أَرُدُّ عَلَيْكِ ضِعْفَيْنِ.
"
ينتقل
الآن النبي لذكر ملك أعظم من الإسكندر، وسيدخل أورشليم ليس على مركبة حربية
كالعظماء من ملوك العالم بل وديعاً على حمار وجحش
إبن أتان وهو عادل ومنصور= ليس كملوك الأرض الذين يظلمون . وهو دائماً
منتصر. فهو إنتصر على الشيطان في معركته التي قدم نفسه فيها ذبيحة، ليستوفي عدل
الله وبذلك ملك على قلوب عبيده.
النبى
تكلم عن الإسكندر كملك رحيم سيرحم اليهود. ولئلا يظن أحد أن المقصود هو الخلاص على
يد الإسكندر، إنتقل
للمسيح المخلص الذي يأتي وديعاً كأفقر الناس. وبمجيء المسيح فلتبتهج صهيون وتهتف بنت أورشليم= وهذا ما حدث
عند دخول المسيح لأورشليم إذ إبتهجت صهيون، وسبحت الكنيسة بنت أورشليم. وكلمة
صهيون تعنى ملاحظ الوصايا ومنفذها، وأورشليم تعنى رؤية السلام. إذاً من يبتهج هو
من يلاحظ الوصايا ويرى السلام الذي سيعطيه المسيح. وفي (10) وأقطع المركبة من أفرايم= أي شعب المسيح لن
يعودوا يتكلون على الجيوش والسلاح أو قوة ذراعهم بل على الرب. من في حرب ويركب
مركبة حربية فهو الذي يقود الحرب ضد العدو . لكن في الحرب ضد ابليس نحن عبارة عن
فرس أبيض يقوده المسيح الذي خرج غالبا ولكي يغلب (رؤ6 : 2). وهذه الحرب تتميز عن أي
حرب بأننا مملوئين سلاما ، فمن يقود المعركة هو الرب . وإذ يدخل الرب القلب يحل السلام=
بنزع قوس الحرب. ويكون المؤمنون من البحر للبحر= البحر ماؤه مالح ويقتل من
يشربه، والبحر يشير للأمم الذين كانوا بدون الله كمن يشرب من البحر. ومن البحر
للبحر تعنى كل الأمم في كل العالم الوثني. ومن
النهر إلى أقاصي الأرض= فاليهود كان لهم الناموس والأنبياء، لذلك كانوا
يشربون من النهر، والمؤمنون إذاً يشملون من كانوا يشربون من هذا النهر أي اليهود
والأمم الذين هم في أقاصي الأرض.
وفي (11) كان
الفلاحين اليهود يحفرون في الصخور جباً ليمتلئ بماء المطر وحين ينقطع المطر يصبح
هذا الجب جافاً، وكان يتحول الجب عادة لمكان للهرب من الأعداء وقت الحروب، طبعاً
في حالة جفاف هذا الجب. وكانوا يلقون في هذه الجباب المجرمين حتى يموتوا، وقد
فعلوا هذا مع إرمياء النبي. وكأن النبي يرى الشعب هارباً في هذه الجباب، وهذه
الجباب تشير للجحيم الذي بلا ماء الحياة الأبدية، محكوماً على كل من فيه بالموت
والهلاك، إلى أن أتى المسيح فخلص الأبرار من هذا الجب (الجحيم). ومن المعروف أنه
قبل المسيح كان كلا الأبرار والأشرار يذهبون إلى الجحيم، لكن الأبرار كان لهم رجاء
في الخلاص بالمسيح لذلك يسميهم هنا أسرى الرجاء
(12). وكان الشيطان يقبض على أرواح كل المنتقلين ويأخذهم للجحيم، أي يذهب بهم للجب
فيكونوا أسرى إبليس. كان هذا حتى جاء المسيح الذي قال "رئيس هذا العالم يأتي
(وقت موت المسيح) وليس له فىَّ شئ (أي سيجدني بلا خطية، وطالما لست مديوناً له فلن
يستطيع أن يأخذني لهذا الجب) (يو30:14). بل أن المسيح هو الذي قبض عليه وقيده
1000سنة، ونزل إلى الجحيم من قبل الصليب لينقذ كل الأبرار، ويحرر أسرى الرجاء
(أف9:4 + 1بط19:3). لقد كان الجميع يذهبون أسرى لإبليس إذ ليس أحد بلا خطية حتى
جاء المسيح الذي قال عن نفسه من "منكم يبكتني على خطية". بدم عهدك أطلقت أسراك= في العهد القديم كان الدم
هو دم الذبائح الحيوانية، وهذا لم ينقذ أحد من الجحيم، ولكن في العهد الجديد فإن
دم المسيح أطلقنا من أسر إبليس من الجب الذي ليس فيه ماء= لذلك طلب الغني من
إبراهيم أن يرسل له لعازر ليبلل شفتيه بالماء. أما السماء فهي مكان نهر صافي من
ماء الحياة (رؤ1:22) . بدم عهدك = دم
المسيح الذى قال عنه ليلة تأسيس سر الإفخارستيا "لِأَنَّ هَذَا هُوَ دَمِي
ٱلَّذِي لِلْعَهْدِ ٱلْجَدِيدِ ٱلَّذِي يُسْفَكُ مِنْ أَجْلِ كَثِيرِينَ
لِمَغْفِرَةِ ٱلْخَطَايَا" (مت28:26).
وفي (12) كانوا في الجب وذلك في العهد القديم، لكن كان
لهم رجاء فهم أسرى الرجاء، وهؤلاء
أطلقهم المسيح. وهنا دعوة لهؤلاء المفديين أن يرجعوا
إلى الحصن. ومن هو الحصن الذي نلجأ إليه ونحتمي سوى المسيح "اسْمُ ٱلرَّبِّ بُرْجٌ حَصِينٌ، يَرْكُضُ إِلَيْهِ
ٱلصِّدِّيقُ وَيَتَمَنَّعُ" (أم10:18)، ويقول المرنم "اَلرَّبُّ
صَخْرَتِي وَحِصْنِي وَمُنْقِذِي" (مز2:22). ومن يثبت فيه فله مكافأة ضعفين= والضعفين هي إشارة لنصيب البكر (الأبكار
خلصوا بدم خروف الفصح) ونحن في المسيح فصحنا صرنا أبكاراً مُخَلَّصين لنا ميراث
السماء. وأيوب إسترد ما فقده مضاعفاً، فهو في آلامه كان رمزاً للمسيح.
تعليق على الآيات 12،11
11وَأَنْتِ أَيْضًا فَإِنِّي بِدَمِ
عَهْدِكِ قَدْ أَطْلَقْتُ أَسْرَاكِ مِنَ الْجُبِّ الَّذِي
لَيْسَ فِيهِ مَاءٌ. 12ارْجِعُوا إِلَى
الْحِصْنِ يَا أَسْرَى الرَّجَاءِ. الْيَوْمَ
أَيْضًا أُصَرِّحُ أَنِّي أَرُدُّ عَلَيْكِ ضِعْفَيْنِ.
"
كان هناك عهداً
بالدم أيام موسى "فَأَصْعَدُوا مُحْرَقَاتٍ، وَذَبَحُوا ذَبَائِحَ سَلَامَةٍ لِلرَّبِّ
مِنَ ٱلثِّيرَانِ. فَأَخَذَ
مُوسَى نِصْفَ ٱلدَّمِ وَوَضَعَهُ فِي ٱلطُّسُوسِ. وَنِصْفَ ٱلدَّمِ رَشَّهُ عَلَى
ٱلْمَذْبَحِ.
وَأَخَذَ
كِتَابَ ٱلْعَهْدِ وَقَرَأَ فِي مَسَامِعِ ٱلشَّعْبِ، فَقَالُوا: كُلُّ مَا
تَكَلَّمَ بِهِ ٱلرَّبُّ نَفْعَلُ وَنَسْمَعُ لَهُ. وَأَخَذَ مُوسَى ٱلدَّمَ وَرَشَّ عَلَى
ٱلشَّعْبِ وَقَالَ: هُوَذَا دَمُ ٱلْعَهْدِ ٱلَّذِي قَطَعَهُ ٱلرَّبُّ مَعَكُمْ
عَلَى جَمِيعِ هَذِهِ ٱلْأَقْوَالِ" (خر24: 5-8). فكان العهد القديم بدم
ذبائح رمزاً للعهد الجديد الذى بدم المسيح.
فَإِنِّي
بِدَمِ عَهْدِكِ = دم المسيح.
أطْلَقْتُ أَسْرَاكِ مِنَ الْجُبِّ =
حررهم المسيح بدمه من الجحيم حيث كانوا مأسورين عند الشيطان.
12ارْجِعُوا إِلَى الْحِصْنِ = بعد أن تحرروا
من الجحيم عادوا لأحضان الله.
يَا أَسْرَى الرَّجَاءِ =
كانوا في الجحيم لكن كان لهم رجاء متوقعين فداء المسيح ليتحرروا.
أُصَرِّحُ أَنِّي أَرُدُّ عَلَيْكِ
ضِعْفَيْنِ = هذا وعد المسيح بأن لنا ميراث أبدى في مجده أَيُّهَا
ٱلْآبُ أُرِيدُ أَنَّ هَؤُلَاءِ ٱلَّذِينَ أَعْطَيْتَنِي يَكُونُونَ مَعِي حَيْثُ
أَكُونُ أَنَا، لِيَنْظُرُوا مَجْدِي ٱلَّذِي أَعْطَيْتَنِي، لِأَنَّكَ
أَحْبَبْتَنِي قَبْلَ إِنْشَاءِ ٱلْعَالَمِ" (يو24:17). وأيضاً "مَنْ
يَغْلِبُ فَسَأُعْطِيهِ أَنْ يَجْلِسَ مَعِي فِي عَرْشِي" (رؤ21:3).
الآيات
(13-17):- "13لأَنِّي أَوْتَرْتُ
يَهُوذَا لِنَفْسِي، وَمَلأْتُ الْقَوْسَ أَفْرَايِمَ، وَأَنْهَضْتُ أَبْنَاءَكِ
يَا صِهْيَوْنُ عَلَى بَنِيكِ يَا يَاوَانُ، وَجَعَلْتُكِ كَسَيْفِ جَبَّارٍ. 14وَيُرَى
الرَّبُّ فَوْقَهُمْ، وَسَهْمُهُ يَخْرُجُ كَالْبَرْقِ، وَالسَّيِّدُ الرَّبُّ
يَنْفُخُ فِي الْبُوقِ وَيَسِيرُ فِي زَوَابعِ الْجَنُوبِ. 15رَبُّ
الْجُنُودِ يُحَامِي عَنْهُمْ فَيَأْكُلُونَ وَيَدُوسُونَ حِجَارَةَ الْمِقْلاَعِ،
وَيَشْرَبُونَ وَيَضُجُّونَ كَمَا مِنَ الْخَمْرِ، وَيَمْتَلِئُونَ كَالْمَنْضَحِ
وَكَزَوَايَا الْمَذْبَحِ. 16وَيُخَلِّصُهُمُ الرَّبُّ إِلهُهُمْ فِي
ذلِكَ الْيَوْمِ. كَقَطِيعٍ شَعْبَهُ، بَلْ كَحِجَارَةِ التَّاجِ مَرْفُوعَةً
عَلَى أَرْضِهِ. 17مَا أَجْوَدَهُ وَمَا أَجْمَلَهُ! اَلْحِنْطَةُ
تُنْمِي الْفِتْيَانَ، وَالْمِسْطَارُ الْعَذَارَى.
"
أوترت يهوذا.. وملأت القوس أفرايم= هذه نبوة بما
حدث بعد ذلك. فمن جاء بعد الإسكندر إضطهد اليهود جداً. ولكن الرب دبر قيام
المكابيين لهزيمة اليونانيين (في القرن الثاني قبل الميلاد). فهذه الآيات إشارة لإنتصارات
المكابيين، والتصوير هنا أن يهوذا مشبه بقوس وإفرايم بسهام، وهذه يستعملها الله في
حربه ضد اليونان. ولكن لماذا أتت هذه الآيات بعد الأخبار المفرحة السابقة والتي
تحدثت عن الخلاص؟ والسبب بسيط أنه بالصليب لم تنتهي المعركة مع إبليس، فما زال
إبليس يحارب شعب الله ولذلك قيل عن المسيح أنه خرج غالباً ولكي يغلب (رؤ2:6) وهو
يغلب بواسطتنا، فنحن في يده، كقوس وسهام، أوترنا لنفسه ليضرب بنا الشيطان. نحن
الآن كسيف في يد المسيح الجبار ضد إبليس، وكفرس يقوده المسيح (نش1: 9) .
وبهذا
نستطيع أن نضع تصور لهذا الإصحاح بتقسيمه كالتالي:-
1. الشعب
في حالة ذعر من دمشق وفلسطين.. الخ = الشعب في حالة ذعر من الشياطين.
2. نبوة
بهزيمة هذه الأمم بواسطة الإسكندر = هزيمة الشياطين بواسطة المسيح.
3. نبوة
واضحة عن المسيح الذي يملك بوداعته وصليبه على اليهود والأمم.
4. استمرار
المعارك مع الشيطان ولكن بوعد أن نغلب = حروب المكابيين.
أنهضت
أبناءك يا صهيون على بنيك يا ياوان= هذه تساوي "أعطيتكم سلطاناً
أن تدوسوا على الحيات والعقارب" = الله أعطى للمؤمنين سلطاناً على إبليس.
وفي (14) يرى الرب فوقهم= أي قائدهم المحارب عنهم. سهمه يخرج كالبرق= هو ينير لأولاده ويصرع أعدائه
وينفخ في البوق= كان النفخ في البوق
وظيفة الكهنة في الأعياد وأيضاً في الحروب للتنبيه ضد الخطر القادم. والله الآن
بروحه القدوس ينذرنا بأننا مازلنا في حرب حتى ننتبه ونغلب به . وهو يسير في
زوابع الجنوب= وهذه تكون ساخنة (رمزا للحرارة الروحية). وحرب الحارين
بالروح ضد إبليس حرب رهيبة وبقوة مثل زوابع الجنوب الشديدة جداً (هي تأتي من بلاد
العرب الحارة جداً). وفي (15) لأن رب الجنود يحامي عنهم فهم أصبحوا يأكلون= كأسد لا ينام إن لم يأكل فريسته. ويدوسون حجارة المقلاع= فإن الشيطان لن يكف عن
أن يرسل ضرباته وتجاربه ويرسل ألاماً شديدة ضد شعب الله، وهذه كحجارة المقلاع. ولكن
النصرة في المفهوم المسيحي ليس أن يتخلص المؤمن من التجربة، بل أن يدوسها، يدوس
الآلام أي لا ترهبه ولا تفقده فرحه أو سلامه. والله يستخدم الشياطين (أو
اليونانيين بالنسبة لليهود) كحجارة المقلاع يصوبها الله ضد شعبه لتأديبهم، وبعد
رجوعهم إليه يرجع لهم ويعطيهم أن يدوسوا هذه الحجارة، فهذا وعد المسيح
"تدوسوا الحيات والعقارب وكل قوة العدو" . (لو19:10). يأكلون =
المؤمن لن يأكل الشيطان قطعاً، ولكن راجع سيرة الشهيدين يوستينا وكبريانوس
(السنكسار) وستجد أن ذِكر إسم يوستينا أمام الشيطان المتنكر في شكلها، قد أحرق
الشيطان وتحول الشيطان إلى دخان. وحجارة المقلاع قد
تكون التجارب والألام التي يلقيها الشيطان علينا لنتصادم مع الله فنخسر أبديتنا،
ولكن لأنها بسماح من الله فهى تكون للبناء والنمو (كتجربة أيوب وتجربة بولس
الرسول) ويصبح هذا معنى = يأكلون أن
هذه التجارب قد سمح بها الله لنمو أبنائه وبنائهم الروحى.
وسنرى الآن أن يأكلون ويشربون هي
إشارة للإفخارستيا التي بها نثبت في المسيح
وتكون لنا حياته، وتكون لنا قوته، التي تحرق قوة
الشياطين. ولنطمئن فإن الشياطين ما هم إلا حجارة مقلاع ولكن المقلاع نفسه في يد
الله، هو الذي يسمح بالألم، وبقدر يحدده هو، ولصالح أولاده، كما حدث في قصتي أيوب
وبولس الذي ضربه ملاك الشيطان (راجع أي12:1 + أي6:2 + 2كو7:12). ولم يعد لنا سلطان
فقط على إبليس بل صار في الإنتصار عليه فرح. فالمؤمنين يفرحون بالنصرة عليه. وهذا
يصوره هنا بأن الشيطان صار فريسة للمؤمنين يأكلونها= ويأكلون.
والفرحة يعبر عنها كمن يشرب كأس الإنتصار= ويشربون
ويضجون= يشرب الشعب المنتصر كأس الفرح والبهجة لنصرته على أعدائه
الشياطين. لكنه ليس كأس خمر مسكر لكنه فرح التسبيح بالانتصار . فالنصرة علي إبليس
صارت مصدراً للفرح. لماذا؟ لأن النصرة على إبليس مصدر للإمتلاء من الروح
القدس، وهذا هو ما حدث مع الرب يسوع إذ إنتصر على الشيطان، قيل "وَرَجَعَ
يَسُوعُ بِقُوَّةِ ٱلرُّوحِ إِلَى ٱلْجَلِيلِ" (لو14:4). والفرح ثمرة من ثمار
الروح القدس (غل22:5). والنصرة على إبليس ليست مصدراً للفرح فقط بل للإمتلاء من
حياة المسيح = ويمتلئون كالمنضح=
المنضح هو الوعاء الذي يملأونه من دم الذبيحة ويسكبونه على زوايا المذبح، وسكب الدم عند المذبح هو عمل
الكهنة في العهد القديم (لا1 : 5) . والدم في الكتاب المقدس هو اشارة للحياة، كما
يقول الكتاب "لَكِنِ ٱحْتَرِزْ أَنْ لَا تَأْكُلَ ٱلدَّمَ، لِأَنَّ ٱلدَّمَ
هُوَ ٱلنَّفْسُ. فَلَا تَأْكُلِ ٱلنَّفْسَ مَعَ ٱللَّحْمِ" (تث23:12). وحينما
نسكب حياتنا حتى الموت نصير كهنة العهد الجديد . وفي سر الافخارستيا نتناول من
المسيح الذبيحة فنمتلئ حياة، ونصير نحن المنضح المملوء حياة ، هي حياة المسيح،
وهذه الحياة هي حياة أبدية لانها حياة المسيح . والمسيح القائم من الأموات لن يموت
ثانية (رو6 : 5 – 11) . ولنلاحظ اننا نمتلئ بالأكثر من هذه الحياة لو سكبناها حتى
الموت حباً في المسيح المصلوب لأجلنا حاملين صليبنا حتى الموت :-
1) مجاهدين ضد
الخطية (عب12 : 4) معتبرين أنفسنا أمواتاً أمام الخطية = "صالبين الجسد
مع الأهواء والشهوات" (غل5 : 24). ومن ينتصر على الخطية وعلى شهواته يفرح
فيسبح. وسر الفرح هو هزيمة إبليس. ويضجون=
أي يسبحون بصوت عالٍ في فرح، وهم جموع كثيرة آمنوا وإمتلأوا حياة ففرحوا، وهذا هو
عمل المؤمنين. فما يعطل المؤمن عن التسبيح هو عبوديته لإبليس (مز1:137-4) ولكن
الآن فالمؤمن قد تحرر منه، بل إفترسه، فإنطلق يسبح. ومن كثرة المسبحين= يضجون.
2) سكب الحياة
أيضا يصل لدرجة الاستشهاد فعلا "من أجلك نمات كل النهار…"
(رو8: 35-39) +
وأيضاً لاحظ قول الرسول حينما شعر بقرب إستشهاده "فَإِنِّي أَنَا ٱلْآنَ
أُسْكَبُ سَكِيبًا، وَوَقْتُ ٱنْحِلَالِي قَدْ حَضَرَ" (2تى6:4) ومن يقبل بذل
حياته تحت أقدام السيد المسيح يكون كمن يسكب دم الذبيحة (ذبيحة نفسه عند زوايا
المذبح=يسكب حياته تحت الصليب بتقديم جسده ذبيحة حية أو بالإستشهاد فعلا). ومن
يفعل سيعرف معنى الفرح الذى سيسكبه الله داخله. ومن تذوق هذا الفرح يسبح = ويضجون. ألم يحدث هذا مع الشهداء. الذين كانوا
يدخلون إلى ساحات الإستشهاد فرحين مترنمين ومسبحين. وكلما
سكبنا حياتنا كلما ازداد ثباتنا في حياة المسيح وظهرت فينا حياة المسيح "حَامِلِينَ
فِي ٱلْجَسَدِ كُلَّ حِينٍ إِمَاتَةَ ٱلرَّبِّ يَسُوعَ، لِكَيْ تُظْهَرَ حَيَاةُ
يَسُوعَ أَيْضًا فِي جَسَدِنَا. لِأَنَّنَا نَحْنُ ٱلْأَحْيَاءَ نُسَلَّمُ
دَائِمًا لِلْمَوْتِ مِنْ أَجْلِ يَسُوعَ، لِكَيْ تَظْهَرَ حَيَاةُ يَسُوعَ
أَيْضًا فِي جَسَدِنَا ٱلْمَائِتِ" (2كو11،10:4). وكلما إزداد ثباتنا في
المسيح نتذوق الفرح. فكلما إزداد ثباتنا في المسيح نمتلئ من الروح القدس الذى من
ثماره الفرح.
إذاً زوايا المذبح هي الصليب الذي نحمله :-
ا) بتقديم
اجسادنا ذبيحة حية أي بصلب الأهواء والشهوات ( رو12 : 1 + غل5: 24)
ب) الإستشهاد
فعلا حتي الموت .
*وهذا سر أن
المسيح يطلب من بطرس إنه إن كان يحبه فليقبل أن يموت مصلوبا (يو21). بل يطلب منا
كلنا أن من يريد أن يصير تلميذا له فليحمل صليبه ويتبعه . فهذا هو سر الفرح أي
الصليب… ولكن لماذا الصليب هو سر الفرح ؟ الصليب هو بذل الذات حتى الموت لأجل
الحب ، وهذا ما عمله المسيح لأجلنا . ومن يصل إلى هذه الدرجة يكون قد وصل لأعلى
درجات الحب ، والفرح نتيجة طبيعية للحب ، لذلك نجد ثمار الروح القدس محبة فرح….
فكلما إرتفع مستوى الحب عند شخص يزداد فرحه. وهذه هي ارادة المسيح أن نفرح .
وعلامة الفرح التسبيح = ويضجون .
* ولكي نستمر في
الحياة أعطانا المسيح جسده ودمه "من يأكلني يحيا بي" (يو6 : 57) وهذا هو
موضوع الأيات (13-17).
ولكن
كلمة يأكلون ويشربون= تشير للتناول الذى
يثبتنا في المسيح كمؤمنين فتكون لنا حياته "مَنْ يَأْكُلْ جَسَدِي وَيَشْرَبْ
دَمِي يَثْبُتْ فِيَّ وَأَنَا فِيهِ" (يو56:6)، خصوصاً إذا قارناها بآية (17)
= الحنطة تنمي الفتيان والمسطار العذارى=
فالتناول هو سر نمو وفرح وتسبيح. المسيح أعطانا جسده
ودمه لنثبت فيه فيكون هو سر فرحنا وشبعنا وقوتنا ونصرتنا على الشيطان.
وفي (16) كقطيع شعبه= وهو
الراعي الذي يفرح بقطيعه كما لو كانوا حجارة تاج
لهم قيمتهم الثمينة ومحروسون بحراسة قوية مرفوعة على أرضه= كما يرفع العلم الملكي علامة
الانتصار ويراه الجميع ويمجدوا الرب. ما أجمله وما
أجوده (17)= هذا قول الرب حين ينظر شعبه بجمال قداسته، وهم فرحين
بانتصارهم على إبليس. وهذه هي تسبحة الشعب في هيكل الرب وهم ناظرين جماله، يشبعون
روحياً من جسده ودمه. عموماً جمال الشعب هو في كونه أصبح عروساً للمسيح "أنا
سوداء وجميلة" (نش5:1).
هذه الآيات هي عن حرب المكابيين ضد الجيش اليوناني
ولكنها هي وصف للحرب الروحية من الشيطان ضدنا
وحرب الكنيسة ضد الشيطان
"13لأَنِّي أَوْتَرْتُ
يَهُوذَا لِنَفْسِي، وَمَلأْتُ الْقَوْسَ أَفْرَايِمَ، {الكنيسة
هي سلاح في يد الله ضد مملكة الشيطان. والمسيح أعطى النصرة لكنيسته "أبواب
الجحيم لن تقوى عليها" (مت18:16)}.
وَأَنْهَضْتُ أَبْنَاءَكِ يَا صِهْيَوْنُ {الكنيسة الآن مكلفة بمهمة
قتالية ضد الشيطان ومملكته} عَلَى بَنِيكِ يَا
يَاوَانُ {الشيطان}، وَجَعَلْتُكِ
كَسَيْفِ جَبَّارٍ {= "أعطيتكم سلطان أن تدوسوا الحيات والعقارب
وكل قوة العدو" (لو19:10)}. 14وَيُرَى
الرَّبُّ فَوْقَهُمْ، وَسَهْمُهُ يَخْرُجُ كَالْبَرْقِ {المسيح يحارب
عنا. ولكن يجب أن نسلم القيادة له، أي نملكه علينا خاضعين لوصاياه}، وَالسَّيِّدُ الرَّبُّ يَنْفُخُ فِي الْبُوقِ {البوق
يستعمل للإنذار بأن هناك حرب، وهكذا
يقول القديس بولس الرسول "فَإِنَّ مُصَارَعَتَنَا لَيْسَتْ مَعَ دَمٍ
وَلَحْمٍ، بَلْ مَعَ ٱلرُّؤَسَاءِ، مَعَ ٱلسَّلَاطِينِ، مَعَ وُلَاةِ ٱلْعَالَمِ
عَلَى ظُلْمَةِ هَذَا ٱلدَّهْرِ، مَعَ أَجْنَادِ ٱلشَّرِّ ٱلرُّوحِيَّةِ فِي
ٱلسَّمَاوِيَّاتِ. مِنْ أَجْلِ
ذَلِكَ ٱحْمِلُوا سِلَاحَ ٱللهِ ٱلْكَامِلَ لِكَيْ تَقْدِرُوا أَنْ تُقَاوِمُوا
فِي ٱلْيَوْمِ ٱلشِّرِّيرِ" (أف13،12:6)}.
وَيَسِيرُ فِي زَوَابعِ الْجَنُوبِ {الجنوب يشير للحرارة، وهذا هو
المطلوب من كل منا لكى ننتصر، أن نحيا حياة حارة روحياً بلا فتور "غَيْرَ
مُتَكَاسِلِينَ فِي ٱلِٱجْتِهَادِ، حَارِّينَ فِي ٱلرُّوحِ، عَابِدِينَ ٱلرَّبَّ"
(رو11:12)}. 15رَبُّ الْجُنُودِ
يُحَامِي عَنْهُمْ فَيَأْكُلُونَ وَيَدُوسُونَ حِجَارَةَ الْمِقْلاَعِ {سيهاجمنا
الشيطان بتجارب كثيرة، وعلينا ألا نهتم، فالله سمح بهذا لننمو. لذلك يقول القديس
يعقوب الرسول "اِحْسِبُوهُ كُلَّ فَرَحٍ يَا إِخْوَتِي حِينَمَا تَقَعُونَ
فِي تَجَارِبَ مُتَنَوِّعَةٍ" (يع2:1) = الفرح لأنهم يأكلون}،
وَيَشْرَبُونَ {هذا عن الفرح عند الإنتصار}
وَيَضُجُّونَ {التسبيح} كَمَا مِنَ
الْخَمْرِ {الإنتصار على الشيطان يأتي بالفرح}، وَيَمْتَلِئُونَ كَالْمَنْضَحِ {نمتلئ من حياة
المسيح}. وَكَزَوَايَا الْمَذْبَحِ {حياة
الإماتة لتظهر فينا حياة المسيح}. 16وَيُخَلِّصُهُمُ
الرَّبُّ إِلهُهُمْ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ. كَقَطِيعٍ شَعْبَهُ {أنظر
لقيمتنا أمام المسيح، ألم يبذل دمه لأجلنا}، بَلْ
كَحِجَارَةِ التَّاجِ مَرْفُوعَةً {كما يرفع العلم الملكى علامة على
الإنتصار= الرب يسوع إنتصر على الشيطان وعلى الخطية وعلى الموت} عَلَى أَرْضِهِ. 17مَا أَجْوَدَهُ وَمَا
أَجْمَلَهُ! {فرحة المسيح بشعبه وفرحة الشعب بالمسيح} اَلْحِنْطَةُ تُنْمِي الْفِتْيَانَ، وَالْمِسْطَارُ
الْعَذَارَى {الإفخارستيا التي تعطينا حياة المسيح "من يأكلنى
يحيا بى" (يو57:6}. "
الآيات (1-2):- "1اُطْلُبُوا مِنَ الرَّبِّ
الْمَطَرَ فِي أَوَانِ الْمَطَرِ الْمُتَأَخِّرِ، فَيَصْنَعَ الرَّبُّ بُرُوقًا
وَيُعْطِيَهُمْ مَطَرَ الْوَبْلِ. لِكُلِّ إِنْسَانٍ عُشْبًا فِي الْحَقْلِ. 2لأَنَّ
التَّرَافِيمَ قَدْ تَكَلَّمُوا بِالْبَاطِلِ، وَالْعَرَّافُونَ رَأَوْا الْكَذِبَ
وَأَخْبَرُوا بِأَحْلاَمِ كَذِبٍ. يُعَزُّونَ بِالْبَاطِلِ. لِذلِكَ رَحَلُوا
كَغَنَمٍ. ذَلُّوا إِذْ لَيْسَ رَاعٍ. "
رأينا في الاصحاح
السابق الإفخارستيا وهي التناول من جسد المسيح ودمه سر حياتنا وثباتنا في المسيح (
يو6 : 56 ) لكن الخطية تعود وتفصلنا عنه ، فمن يعيدنا للثبات فيه؟ هذا عمل الروح
القدس فينا. وهذا موضوع الآيات التالية .
وعد الرب شعبه
بالبركات، وهنا يذكرهم بأن يطلبوها منه هو وليس من أي أحد آخر، وهنا يطلب منهم أن
لا يطلبوا من الترافيم = وهذه تماثيل
على صورة الإنسان يقيمونها في البيوت لتحرسها ويستشيرونها في كل تصرف. والمطر المتأخر= هو الذي يسقط قبل تمام نضج
المحصول فيساعد على نضجه أما المطر المبكر فيسقط بعد البذار فيساعد على تفتحها.
والمطر يشير للروح القدس الذي سكبه الله على البشر يوم الخمسين بفيض= ويعطيهم مطر الوبل
أي المطر الغزير (يؤ28:2). رأينا في الأيات (13-17) من الإصحاح السابق أولاد الله
في حرب روحية ضد الشياطين. وكانت الآيات الأخيرة "وَيُخَلِّصُهُمُ الرَّبُّ
إِلهُهُمْ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ. كَقَطِيعٍ شَعْبَهُ، بَلْ كَحِجَارَةِ التَّاجِ
مَرْفُوعَةً عَلَى أَرْضِهِ. مَا أَجْوَدَهُ وَمَا أَجْمَلَهُ! اَلْحِنْطَةُ
تُنْمِي الْفِتْيَانَ، وَالْمِسْطَارُ الْعَذَارَى". وهنا نسمع وعد الله بأن
يعطى أولاده المطر المتأخر إن إهتموا
وطلبوا، بل سيعطى بفيض = مطر الوبل. الذى قال عنه الرب يسوع "مَنْ
آمَنَ بِي، كَمَا قَالَ ٱلْكِتَابُ، تَجْرِي مِنْ بَطْنِهِ أَنْهَارُ مَاءٍ حَيٍّ. قَالَ
هَذَا عَنِ ٱلرُّوحِ" (يو39،38:7)، وقوله تجرى يعنى بفيض. ولم يتكلم عن المطر
المبكر فهنا هم أولاد الله. بل كحجارة التاج ويتناولون من الجسد والدم. والمعنى أن
الله يريد منا أن نهتم بالنمو والنضج، ومن يهتم ويطلب الإمتلاء من الروح يعطيه
الله سؤل قلبه. ولاحظ أهمية الصلاة حتى ينسكب الروح القدس ويملأ الكنيسة ويملأ
النفس فيكون لها ثمار= أطلبوا من الرب "يعطي الروح القدس للذين يسالونه" (لو13:11) . عشباً في الحقل = إشارة للثمار. وكل من يستشير
أحد غير الله يضل، فهم أي الشياطين يعزون بالباطل=
[1] يعطون لمن يمشي وراءهم لذات عالمية وهذه باطلة. [2] يعطون وعوداً كاذبة
بالسلام مع وجود الخطية كما يفعل الأنبياء الكذبة. وهذا وذاك باطل ومن يخدع بهما
يتشتت بعيداً. لذلك رحلوا كغنم، أي شعب الله الذين ضلوا وراء خداعات
الشياطين. والنتيجة = ذلوا فالمسيح
وحده يعطي بسخاء ولا يُعيِّر أما الشيطان فيعطي لذات للجسد ثم يذل الإنسان الذي
أخذ منه تاركاً المسيح الراعي الصالح = إذ ليس
راعٍ. الراعى موجود لكنهم لم يسيروا وراءه فضلوا .
ولنلاحظ الان:- إن
من يطلب ثمرا من الأرض ، فليطلب من الله مطرا من السحاب . ومن يطلب ثمار الروح
فليطلب الإمتلاء من الروح . والروح القدس عمله عمل كامل في الانسان من يوم
المعمودية وبها نولد ميلادا جديدا وتتفتح بذرة الحياة فينا (المطر المبكر). ويظل
يعمل فينا لننضج ونثمر (المطر المتأخر) ونظل أحياء للأبد . أما من يسعي وراء
خداعات الشياطين ويظن أن الشهوات الجسدية مشبعة فالشياطين تذله . ولا تكون له حياة
أبدية.
لِذلِكَ رَحَلُوا كَغَنَمٍ = جاءت في
إحدى الترجمات الإنجليزية strayed وتشير لقطيع من الغنم وقد ضل إذ لا
راعٍ، أو قل إن القطيع لم يتبع الراعي فضل.
اُطْلُبُوا مِنَ الرَّبِّ الْمَطَرَ فِي أَوَانِ الْمَطَرِ الْمُتَأَخِّرِ
… وَيُعْطِيَهُمْ مَطَرَ الْوَبْلِ. لِكُلِّ إِنْسَانٍ عُشْبًا فِي الْحَقْلِ. لأَنَّ
التَّرَافِيمَ قَدْ تَكَلَّمُوا بِالْبَاطِلِ = هذه الآية
بالضبط هو ما كان القديس بولس الرسول يقصده بقوله "وَلَا تَسْكَرُوا
بِٱلْخَمْرِ ٱلَّذِي فِيهِ ٱلْخَلَاعَةُ، بَلِ ٱمْتَلِئُوا بِٱلرُّوحِ"
(أف18:5). فبولس الرسول يطلب منا أن نمتلئ بالروح، ويصف لنا طريق الإمتلاء في
الآيات التالية (أف5: 18-21). والروح القدس سيعطينا: 1) فرح متميز:
فهو يفوق أفراح العالم في أنه لا يستطيع أحد أن ينزعه منا، فمهما كانت شدة
التجربة، فالتجربة (أو الألم) لن تستطيع أن تنزع الفرح الذى يعطيه لنا الله
"فَأَنْتُمْ كَذَلِكَ، عِنْدَكُمُ ٱلْآنَ حُزْنٌ. وَلَكِنِّي سَأَرَاكُمْ
أَيْضًا فَتَفْرَحُ قُلُوبُكُمْ، وَلَا يَنْزِعُ أَحَدٌ فَرَحَكُمْ مِنْكُمْ"
(يو22:16). 2) ويعطى سلاماً في القلب: يتفوق على أي حيرة وأى قلق
"وَسَلَامُ ٱللهِ ٱلَّذِي يَفُوقُ كُلَّ عَقْلٍ، يَحْفَظُ قُلُوبَكُمْ
وَأَفْكَارَكُمْ فِي ٱلْمَسِيحِ يَسُوعَ" (فى7:4). والروح القدس يثبتنا في
المسيح "وَلَكِنَّ ٱلَّذِي يُثَبِّتُنَا مَعَكُمْ فِي ٱلْمَسِيحِ، وَقَدْ
مَسَحَنَا، هُوَ ٱللهُ ٱلَّذِي
خَتَمَنَا أَيْضًا، وَأَعْطَى عَرْبُونَ ٱلرُّوحِ فِي قُلُوبِنَا"
(2كو22،21:1). والمسيح هو الحياة (يو25:11). والمسيح هو الكرمة ونحن الأغصان أَنَا
ٱلْكَرْمَةُ وَأَنْتُمُ ٱلْأَغْصَانُ. ٱلَّذِي يَثْبُتُ فِيَّ وَأَنَا فِيهِ هَذَا
يَأْتِي بِثَمَرٍ كَثِيرٍ، لِأَنَّكُمْ بِدُونِي لَا تَقْدِرُونَ أَنْ تَفْعَلُوا
شَيْئًا" (يو5:15). فإذا ثبتنا الروح القدس في المسيح ستكون لنا حياة وكأغصان
في الكرمة 3) سيكون لنا ثمار. أما من يضل (strayed)
وراء ملذات العالم تاركاً الراعى الصالح ظاناً أن ملذات العالم هي طريق الفرح فهو
الخاسر. وهذا معنى قول بولس الرسول "لاتسكروا بالخمر (لا تجروا وراء الملذات
العالمية) .. بل إمتلئوا بالروح، فهذا هو طريق الفرح الحقيقى. وهذا هو نفس ما نجده
في قول النبى هنا لأَنَّ التَّرَافِيمَ قَدْ
تَكَلَّمُوا بِالْبَاطِلِ (التَّرَافِيمَ
هنا بما فيها من ممارسات وثنية حسية هي إشارة لملذات العالم المخادعة التي لا تعطى
الفرح والسلام والحياة فلن تثمروا). هذه تساوى في قول بولس الرسول "لا تسكروا
بالخمر الذى فيه الخلاعة". ويقول النبى اُطْلُبُوا
مِنَ الرَّبِّ الْمَطَرَ فِي أَوَانِ الْمَطَرِ الْمُتَأَخِّرِ … وَيُعْطِيَهُمْ
مَطَرَ الْوَبْلِ وهذا يساوى قول الرسول "بل إمتلئوا
بالروح". ومن يمتلئ يكون له الفرح الحقيقى وسلام القلب ويكون له حيوية وثمار،
ويقول عنه النبى لِكُلِّ إِنْسَانٍ عُشْبًا فِي
الْحَقْلِ.
فَيَصْنَعَ
الرَّبُّ بُرُوقًا وَيُعْطِيَهُمْ مَطَرَ الْوَبْلِ = ظاهرة البروق
تصاحب المطر. ولكن البروق ترمز لوعود الله بالبركات لشعبه. فالبرق يسبق المطر، ومن
ينتظر المطر ليروى أرضه يفرح بالبرق فالخير أي المطر سيأتى. والله يسكب الروح
القدس كأعظم بركة روحية، وهو يفيض أيضاً على شعبه بكل بركة روحية أو مادية يجدهم
في إحتياج إليها. ووعود الله للمؤمنين تملأ الكتاب المقدس بعهديه ويا ليتنا نصدقها
ونفرح بها وننتظر تنفيذها. ووعود الله في الكتاب هي كالبروق التي تبشر بقرب المطر
الذى ينتظره الفلاح بفارغ الصبر ليروى أرضه فتأتى بثمر وتزداد البركة. وخذ مثلاً
بوعد المسيح "من يغلب يجلس معى في عرشى" فهذا وعد كالبرق ننتظر بعده أن
نرث هذا المجد. المملوء من الروح يفتح الرب عينيه فيرى وعود الله في الكتاب المقدس
كأنها برق ظهر في السماء يبشر بالمطر الغزير أي بالبركات التي يخزنها الله لنا.
يرى هذه الوعود كنور يبرق أمامه يفرح به منتظراً تحقيق هذا الوعد. بل الروح يفتح أعيننا كما يقول القديس بولس الرسول
"بَلْ كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: «مَا لَمْ تَرَ عَيْنٌ، وَلَمْ تَسْمَعْ أُذُنٌ،
وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى بَالِ إِنْسَانٍ: مَا أَعَدَّهُ ٱللهُ لِلَّذِينَ
يُحِبُّونَهُ. فَأَعْلَنَهُ ٱللهُ لَنَا نَحْنُ بِرُوحِهِ" (1كو10،9:2). ومن
يفهم الآية يكون هذا كبرق، ومع الإمتلاء يعطيه الروح القدس العربون هنا على الأرض،
وفى السماء يعاين هذا عياناً.
آية (3):- "3«عَلَى الرُّعَاةِ
اشْتَعَلَ غَضَبِي فَعَاقَبْتُ الأَعْتِدَةَ، لأَنَّ رَبَّ الْجُنُودِ قَدْ
تَعَهَّدَ قَطِيعَهُ بَيْتَ يَهُوذَا، وَجَعَلَهُمْ كَفَرَسِ جَلاَلِهِ فِي
الْقِتَالِ. "
يبدأ
الله بعقاب الأعتدة= والكلمة مترجمة عظماء في (إش9:14). إذن
قد يكونوا هم رؤساء الأمة أو رعاتها وولاتها أو الأنبياء الكذبة أو هم الشياطين
الأقوياء الذين أذلوا شعب الله، وخدعوا أعتدة الشعب من الرعاة فصاروا على شاكلتهم.
والله حين وجد الرعاة قد إنحرفوا تعهد هو قطيعه =
لذلك قال السيد المسيح "كل من جاءوا قبلي هم سراق ولصوص". فهو الراعي
الحقيقي الذي قدم ذاته عن خرافه. وجعلهم كفرس
جلاله = فالمؤمنون هم الفرس الأبيض الذي يركبه المسيح ويقوده (رؤ1:6 ،
2). هم "كفرس في مركبات فرعون" (نش9:1). فبعد أن كانوا كغنم مشتتة حَوَّلهم
لخيل قتال يقودهم في معركة النصرة.
وَجَعَلَهُمْ كَفَرَسِ جَلاَلِهِ فِي
الْقِتَالِ = الرب تَعَهَّدَ
قَطِيعَهُ أي
سيفتقد شعبه ويأتي
ليقودهم وليقاتل عدوهم. في
العهد القديم كان (قَطِيعَهُ هو بَيْتَ
يَهُوذَا). والآن (قَطِيعَهُ
هو كنيسته في
العهد الجديد، بيت الأسد الخارج من سبط يهوذا رؤ5:5).
ويكونوا مثل الفرس الملكى الذى يجلس عليه الملك في
القتال وفى الإنجليزية royal war-horse. وهذه هي
نفس الصورة التي
في سفر الرؤيا "فَنَظَرْتُ،
وَإِذَا فَرَسٌ أَبْيَضُ، وَٱلْجَالِسُ عَلَيْهِ مَعَهُ قَوْسٌ، وَقَدْ أُعْطِيَ
إِكْلِيلًا، وَخَرَجَ غَالِبًا وَلِكَيْ يَغْلِبَ" (رؤ2:6). والجالس على
الفرس الأبيض هو الرب ملك الملوك.
الآيات (4-5):- "4مِنْهُ الزَّاوِيَةُ.
مِنْهُ الْوَتَدُ. مِنْهُ قَوْسُ الْقِتَالِ. مِنْهُ يَخْرُجُ كُلُّ ظَالِمٍ
جَمِيعًا. 5وَيَكُونُونَ كَالْجَبَابِرَةِ الدَّائِسِينَ طِينَ
الأَسْوَاقِ فِي الْقِتَالِ، وَيُحَارِبُونَ لأَنَّ الرَّبَّ مَعَهُمْ،
وَالرَّاكِبُونَ الْخَيْلَ يَخْزَوْنَ. "
منه الزاوية ومنه الوتد =
المسيح هو حجر الزاوية الذي يسند البناء (كنيسته). وهو الوتد الذي إتكال الجميع
عليه. والوتد هو الخطاف الذي يثبت في جدار البيت وتعلق عليه أواني المنزل أو أدوات
الحرب عادة. إذاً لفظ الوتد يوحي هنا بشئ جدير بأن يُعوَّل عليه. منه قوس القتال
= أي القوة لمقاومة الشر والشرير إبليس. ومنه يخرج
كل ظالم = تفهم أن الله سيطرد كل ظالم من أمامه، أو لو كان هناك ظالم
لشعبه مثل إبليس فهو بسماح منه وذلك لتأديب شعبه فهو ضابط الكل مصدر كل قوة ومدبر
كل الأشياء. ألم يسمح الله لإبليس الظالم بأن يضرب أيوب وبولس الرسول فيَكمُلوا وصاروا
جبابرة = ويكونون كالجبابرة = هذه تشبه
"أنت مرهبة كجيش بألوية" (نش10:6). فنحن بالمسيح نصير جبابرة ندوس طين العالم = أي نعتبر العالم بأمجاده
الفانية كنفاية وطين، لأن عيوننا تنظر للسماء. والراكبون
الخيل = هناك فرق بين راكب الخيل والفارس، لأن المسيح هو الفارس،
والخيل هي نحن المؤمنين (رؤ2:6). نحن فرس القتال (آية3). أما راكب الخيل فهو الذي يعتمد على قوته البشرية
ليحارب بإستخدام الخيل كسلاح وهذا سوف يَخْزَى، والله لا يحب هذا النوع المنتفخ
بقوته "لَا يُسَرُّ بِقُوَّةِ ٱلْخَيْلِ. لَا يَرْضَى بِسَاقَيِ ٱلرَّجُلِ"
(مز10:147). هذا النوع هو المضروب بخطية البر الذاتي.
الله يحول أولاده
لجبابرة يدوسون أمجاد هذا العالم = وَيَكُونُونَ
كَالْجَبَابِرَةِ الدَّائِسِينَ طِينَ الأَسْوَاقِ فهم صاروا بحياتهم
السمائية يحتقرون العالم بأغلى ما فيه ويعتبرونه نفاية، فهم إمتلكوا اللؤلؤة كثيرة
الثمن. والله في سبيل ذلك يؤدب على كل إنحراف في أولاده لو إنخدعوا وسقطوا في محبة
شهوات العالم. فكيف يفعل الله ذلك؟ مِنْهُ
يَخْرُجُ كُلُّ ظَالِمٍ جَمِيعًا أي يرسل الظالم أو قل يترك الظالم
يسود على أولاده فترة حتى يستيقظوا من محبة العالم الذى إنجذبوا إليه. ومتى
إستيقظوا يزيح عنهم هذا الظالم فهو ضابط الكل. والله لا يترك أولاده ضعفاء في
حروبهم بل هو يسندهم بل يقودهم كفارس يقود فرسه في المعركة = مِنْهُ
الزَّاوِيَةُ. مِنْهُ الْوَتَدُ. مِنْهُ قَوْسُ الْقِتَالِ.
آية (6):- "6وَأُقَوِّي بَيْتَ
يَهُوذَا، وَأُخَلِّصُ بَيْتَ يُوسِفَ وَأُرَجِّعُهُمْ، لأَنِّي قَدْ
رَحِمْتُهُمْ. وَيَكُونُونَ كَأَنِّي لَمْ أَرْفُضْهُمْ، لأَنِّي أَنَا الرَّبُّ
إِلهُهُمْ فَأُجِيبُهُمْ. "
بيت
يهوذا وبيت يوسف = هؤلاء هم العائدين من السبي، إشارة لمن حررهم
المسيح. (يوسف كناية عن إسرائيل ، لأن أفرايم إبن يوسف هو أقوى وأكبر أسباط
إسرائيل أى المملكة الشمالية) . ويهوذا وإسرائيل كانتا مملكتين متحاربتين وبعد
السبي عادا أمة واحدة، وفي المسيح يجتمع الجميع في وحدة.
والمسيح خرج
بالجسد من بيت يهوذا وقدم نفسه غذاء للعالم كما فعل يوسف، وبهذا وحد الجميع في جسد
واحد وماذا يعطي المسيح لهذا الجسد، قوة= وأقوى
. وخلاص = أخلص . وميراث سماوي= وأرجعهم . فنحن بالخطية صرنا ضعفاء، معرضين
للسقوط، والمسيح أعطانا قوة، فلم يعد للخطية سلطان علينا (رو14:6). وأعطانا الخلاص
فما فقدناه من أمجاد وميراث سماوي أرجعه لنا المسيح ثانية.
آية (7):- "7وَيَكُونُ أَفْرَايِمُ
كَجَبَّارٍ، وَيَفْرَحُ قَلْبُهُمْ كَأَنَّهُ بِالْخَمْرِ، وَيَنْظُرُ بَنُوهُمْ فَيَفْرَحُونَ
وَيَبْتَهِجُ قَلْبُهُمْ بِالرَّبِّ. "
كان أفرايم أقوى
أسباط إسرائيل والمحرض على الشر. ولكن قوة دم المسيح غيرت طبيعته؟ فصار كجبار بعد
ان كان ضعيفا "إن كان أحد في المسيح فهو خليقة جديدة" (2كو17:5) ولاحظ
تكرار كلمة الفرح، فالفرح صار سمة الخليقة الجديدة (في4:4).
ملحوظة :- فى آية
6 يستخدم إسم يوسف للتعبير عن إسرائيل ، فيوسف هو الذى أشبع العالم كرمز
للمسيح الذى جمع اليهود والأمم فى جسده وأشبعهم .
وفى آية 7 يستخدم
إسم أفرايم السبط الذى إشتهر بولعه
بالخمر والمسكر "وَيْلٌ لِإِكْلِيلِ فَخْرِ سُكَارَى أَفْرَايِمَ،
وَلِلزَّهْرِ ٱلذَّابِلِ، جَمَالِ بَهَائِهِ ٱلَّذِي عَلَى رَأْسِ وَادِي
سَمَائِنِ، ٱلْمَضْرُوبِينَ بِٱلْخَمْرِ" (إش1:28). وهنا يتكلم عن الفرح
الروحى والذى يرمز له الخمر ، فبعد عمل نعمة المسيح تحول المفهوم وبدلا من البحث
عن الأفراح العالمية طلبوا الروحيات = وَيَفْرَحُ قَلْبُهُمْ كَأَنَّهُ بِالْخَمْرِ.
ونلاحظ فى الآيتين 6 ، 7 أن المسيح يعطى الشبع والفرح فلا نحتاج لغيره .
آية (8):- "8أَصْفِرُ لَهُمْ
وَأَجْمَعُهُمْ لأَنِّي قَدْ فَدَيْتُهُمْ، وَيَكْثُرُونَ كَمَا كَثُرُوا.
"
أصفر
لهم
= كما يصفر إنسان ليجمع نحله، وكما يصفر الرعاة ليجمعوا قطعان الغنم هكذا يفعل
المسيح ليجمع خرافه فهو الراعي الصالح، وخرافه تسمع صوته وتعرفه (يو3:10-5).
والصفير قد يكون صوت التلاميذ الذين خرجوا ليكرزوا بالإنجيل ليجمعوا الشعوب الذين
فداهم الرب. ويكثرون = نبوة عن كثرة
المؤمنين(رؤ7 : 9) .
آية (9):- "9وَأَزْرَعُهُمْ بَيْنَ
الشُّعُوبِ فَيَذْكُرُونَنِي فِي الأَرَاضِي الْبَعِيدَةِ، وَيَحْيَوْنَ مَعَ
بَنِيهِمْ وَيَرْجِعُونَ. "
أزرعهم
بين الشعوب = كأن المؤمنين والرسل بذار ألقيت في العالم وأتت
بمحصول. والشهداء كانوا بذاراً أيضاً. وبنيهم =
أولادهم الروحيين الذين آمنوا بكرازتهم.
آية (10):- "10وَأُرْجِعُهُمْ مِنْ أَرْضِ
مِصْرَ، وَأَجْمَعُهُمْ مِنْ أَشُّورَ، وَآتِي بِهِمْ إِلَى أَرْضِ جِلْعَادَ
وَلُبْنَانَ، وَلاَ يُوجَدُ لَهُمْ مَكَانٌ. "
أرض
مصر وأرض أشور= هي أرض العبودية وأرض التشتت وهذه ردنا منها المسيح
حين حررنا وجمعنا فيه (يو8 : 36). أرض جلعاد
= أرض مراعي فنحن غنم رعيته وهو الراعي الصالح الذي يرعانا في مراعٍ خضراء. ولبنان= إشارة لدخول الكثيرين فتمتد الأرض لتشمل
لبنان. ولكن لبنان تشير للجمال والسمو أى السمائيات، بجبالها العالية الخضراء
والخضرة رمز الحياة . وهذه سمات الحياة مع المسيح. ولا
يوجد لهم مكان= هذه عن
العدد فهم من الكثرة سيمتدون شرقاً وغرباً.
آية (11):- "11وَيَعْبُرُ فِي بَحْرِ
الضِّيقِ، وَيَضْرِبُ اللُّجَجَ فِي الْبَحْرِ، وَتَجِفُّ كُلُّ أَعْمَاقِ
النَّهْرِ، وَتُخْفَضُ كِبْرِيَاءُ أَشُّورَ، وَيَزُولُ قَضِيبُ مِصْرَ.
"
يعبر
في بحر الضيق = "في العالم سيكون لكم ضيق" وسيقابل
المؤمنين إضطهادات وضيقات، ولكن الله سيذلل كل شئ كما شق البحر الأحمر وجفف الأردن
من قبل. ولكن لاحظ قوله وَيَعْبُرُ فِي بَحْرِ
الضِّيقِ = نحن الذين نحيا في ضيق العالم. كما قال لنا "قَدْ
كَلَّمْتُكُمْ بِهَذَا لِيَكُونَ لَكُمْ فِيَّ سَلَامٌ. فِي ٱلْعَالَمِ سَيَكُونُ
لَكُمْ ضِيقٌ، وَلَكِنْ ثِقُوا: أَنَا قَدْ غَلَبْتُ ٱلْعَالَمَ" (يو33:16).
ولكنه يقول هنا أنه هو الذى يَعْبُرُ فِي بَحْرِ
الضِّيقِ وذلك لأنه كرأس للكنيسة، هو معنا يقودنا وسط الضيق ويعزينا
ويعطينا سلام حتى نعبر. كما كان في السفينة وسط البحر الهائج حتى وصلت بسلام إلى
البر (مت8: 23- 27).
هذه الآية تساوى قول الله
ليعقوب قبل أن ينزل إلى مصر "فَكَلَّمَ ٱللهُ إِسْرَائِيلَ فِي رُؤَى
ٱللَّيْلِ وَقَالَ: «يَعْقُوبُ، يَعْقُوبُ!». فَقَالَ: «هَأَنَذَا. فَقَالَ:
«أَنَا ٱللهُ، إِلَهُ أَبِيكَ. لَا تَخَفْ مِنَ ٱلنُّزُولِ إِلَى مِصْرَ، لِأَنِّي
أَجْعَلُكَ أُمَّةً عَظِيمَةً هُنَاكَ. أَنَا أَنْزِلُ مَعَكَ إِلَى مِصْرَ،
وَأَنَا أُصْعِدُكَ أَيْضًا" (تك45: 2-4). وهنا نرى أن يعقوب وأولاده لم
يكونوا وحدهم في مصر بل كان الله معهم. وهكذا نحن في هذه الحياة، الله معنا وَيَعْبُرُ فِي بَحْرِ الضِّيقِ معنا.
ويضرب
في اللجج
= الله يضرب في الضيقات كما شق البحر الأحمر. وتجف
كل أعماق النهر= إشارة لنهر الأردن والمعنى أن الله سيزيل كل المعوقات
لكي لا يمنعنا شيئا عن الوصول الي كنعان السماوية . ولن تقوى محاربات إبليس أي مصر وأشور على وقف عمل الله فينخفض كبرياؤهما
لفشلهما في مقاومة الله وشعبه.
آية (12):- "12وَأُقَوِّيهِمْ بِالرَّبِّ،
فَيَسْلُكُونَ بِاسْمِهِ، يَقُولُ الرَّبُّ»."
وأقويهم بالرب = سيرسل روحه القدوس ليقويهم فيتكلوا على
الرب وحده . يسلكون باسمه = مسلك
المؤمنون سيكون بمقتضى مشيئة الله.
وَيَكُونُونَ
كَالْجَبَابِرَةِ = هؤلاء
الجبابرة هم 1*من يثبتون في
الكنيسة التي يثبتها المسيح كحجر الزاوية = مِنْهُ الزَّاوِيَةُ. 2*وهو الذى وضع ثقته في المسيح وليس في أي أحد آخر = مِنْهُ
الْوَتَدُ. 3*وهو الذى إستعمل الأسلحة التي يعطيها له المسيح = مِنْهُ قَوْسُ الْقِتَالِ. 4*وهو من يقبل تأديب
الرب من أي ظالم يرسله الرب (مرض مثلاً) = مِنْهُ
يَخْرُجُ كُلُّ ظَالِمٍ جَمِيعًا. = وهؤلاء
الجبابرة سينتصرون حتماً فهم َيُحَارِبُونَ لأَنَّ الرَّبَّ مَعَهُمْ. أما
المنفصل عن الرب يدخل المعركة بنفسه = وَالرَّاكِبُونَ
الْخَيْلَ يَخْزَوْنَ.
ينتقل النبي من
عصر إنتصارات المكابيين بذراع الله للعصر الروماني الذي ظهر فيه المسيا واهب
النصر، لكن اليهود رفضوه كراعٍ لهم، وإتهموه بأنه خائن ضد الوطن وضد قيصر، ومضلل
ونبي كذاب وقالوا "ليس لنا ملك إلا قيصر" ثم سلموه بثلاثين من الفضة
(بشاعة الخيانة). ومازال حالهم هكذا حتى الآن لذلك وفي آخر الأيام سينتهي بهم
الأمر بقبول ضد المسيح راعياً لهم. هذا هو موضوع هذا الإصحاح وهذا الإصحاح يأتي
بعد إصحاح (10) الذي يعد الله فيه اليهود بالبركات. كأن الله يقول لهم أن المسيح
آتٍ ليهبكم بركات ولكنكم سترفضونه فتخربون بيد الرومان ولإستمرار رفضكم الإيمان
بالمسيح ستقبلون ضد المسيح وسيكون هذا خراباً للعالم كله.
الآيات
(1-6):- "1اِفْتَحْ أَبْوَابَكَ يَا
لُبْنَانُ، فَتَأْكُلَ النَّارُ أَرْزَكَ. 2وَلْوِلْ يَا سَرْوُ،
لأَنَّ الأَرْزَ سَقَطَ، لأَنَّ الأَعِزَّاءَ قَدْ خَرِبُوا. وَلْوِلْ يَا
بَلُّوطَ بَاشَانَ، لأَنَّ الْوَعْرَ الْمَنِيعَ قَدْ هَبَطَ. 3صَوْتُ
وَلْوَلَةِ الرُّعَاةِ، لأَنَّ فَخْرَهُمْ خَرِبَ. صَوْتُ زَمْجَرَةِ الأَشْبَالِ،
لأَنَّ كِبْرِيَاءَ الأُرْدُنِّ خَرِبَتْ. 4هكَذَا قَالَ الرَّبُّ
إِلهِي: «ارْعَ غَنَمَ الذَّبْحِ 5الَّذِينَ يَذْبَحُهُمْ مَالِكُوهُمْ
وَلاَ يَأْثَمُونَ، وَبَائِعُوهُمْ يَقُولُونَ: مُبَارَكٌ الرَّبُّ! قَدِ
اسْتَغْنَيْتُ. وَرُعَاتُهُمْ لاَ يُشْفِقُونَ عَلَيْهِمْ. 6لأَنِّي
لاَ أُشْفِقُ بَعْدُ عَلَى سُكَّانِ الأَرْضِ، يَقُولُ الرَّبُّ، بَلْ هأَنَذَا
مُسَلِّمٌ الإِنْسَانَ، كُلَّ رَجُل لِيَدِ قَرِيبِهِ وَلِيَدِ مَلِكِهِ،
فَيَضْرِبُونَ الأَرْضَ وَلاَ أُنْقِذُ مِنْ يَدِهِمْ»."
هي
نبوة بخراب أورشليم بيد الرومان حين قتل الرومان أكثر من مليون يهودي. والآيات
(1-3) هي رثاء للهيكل المصنوع من أخشاب الأرز والسرو والبلوط (كان الهيكل مغشى
بهذه الأخشاب). ويستخدم هنا إسم لبنان كناية عن إسرائيل، ولماذا
يستخدم الله الكناية هنا؟ [1] أورشليم بالذات لجمالها ولهيكلها المغشى بالخشب
مشبهة بلبنان المشهور بجماله.
[2]
الله لا يريد الآن أن يقول صراحة أن إسرائيل وهيكلها سيتم تدميرهما ثانية، وهم
الآن يبنون الهيكل ويبنون أورشليم، فلو فهموا تماماً المقصود من النبوة ما بنوا
شيئاً. لذلك استخدم الله اسم شفري وهو لبنان بينما المقصود هو إسرائيل، وإلا ما
كان قد قال= لأن كبرياء الاردن قد خربت.
وهذه العبارة جاءت في (NKJV
= For the pride of the Jordan is in ruins)
والمعنى أن فيضان نهر الأردن سيتسبب في خراب ودمار عظيم. وكان هذا إشارة لخراب
الهيكل مكان الكهنة على يد الرومان سنة 70م. فكان إكتساح الرومان لأورشليم كأنه
طوفان. وقال عن طوفان الأردن الشديد أنه كبرياء الأردن.
والله سمح بهذا التعبير كبرياء الأردن
فالله أراد عقاب كهنة ذلك الزمان لكبريائهم بطوفان يدمِّر الهيكل إذ كان قد رفضهم
تماماً. قال الله في الإصحاح السابق "عَلَى ٱلرُّعَاةِ ٱشْتَعَلَ غَضَبِي
فَعَاقَبْتُ ٱلْأَعْتِدَةَ" (زك3:10). وها هو ينفذ تهديده.
إفتح أبوابك يا لبنان
= فالغزو الروماني أتى عن طريق لبنان. كانت لبنان هي الطريق التي يدخل منها العدو
لأورشليم الجميلة كلبنان ليحرقها ويخربها. وقد يشير الأرز
والسرو والبلوط = للجماعات اليهودية الرافضة للمسيح. وقد تشير للخطايا.
فالأرز يشير للكبرياء (لعلوه) (إش12:2
، 13). والسرو يشير للخاضعين للعظماء
والمتكبرين (الحكماء في أعين أنفسهم) وسالكين في تيارهم، فالسرو شجر أقصر. وبلوط باشان = هم من يستخدمون قوتهم في عنف ضد
الأبرياء. لأن الوعر المنيع قد هبط =
هي إشارة للهيكل المستخدم فيه كل أنواع الخشب فصار كغابة (وعر) والهيكل تم هدمه
بواسطة الرومان سنة70م. = قد هبط.
ولول يا سرو لأن الأرز سقط
= الأرز لقيمته الغالية الثمينة يستخدم في الأماكن المقدسة من الهيكل، فإن كان
العدو قد وصل لهذه الأماكن وأحرقها، فمن المؤكد أنهم سيحرقون الأماكن الخارجية
المغشاة بالسرو والبلوط. لأن الوعر المنيع قد هبط =
الهيكل كان منيعاً طالما كان في حماية الله، ولكن إذ غادره الله وفارقه (حز18:10 ،
19 + 23:11) لم يعد منيعاً، فأمكن هدمه وإحراقه. وتفهم الآيات أنه إذا كان العظماء
(كالأرز) والأقوياء كالبلوط هلكوا، فليولول الضعفاء الذين كالسرو. فتأكل النار أرزك = إذاً هي ضربة جماعية وفيها
وصف لخراب أورشليم وأمة اليهود وهيكلهم. بل أن هذا تحقق حرفياً، فلقد إستخدم
الأعداء الأشجار التي كانوا يقتلعونها ليحرقوا بها المدن. ولماذا سمح الله بهذا
لأنهم صاروا كالوعر= أي غابات بلا ثمر،
فالشعب اليهودي إذ رفض الله صاروا بلا ثمر.
وفي (3) صوت ولولة
الرعاة = أي الكهنة. لأن فخرهم خرب =
أي الهيكل الذي إحترق. وهذه الكلمات أيضا تشير أن المقصود بلبنان هو الهيكل الذي
يفتخرون به (مت24: 1-3). صوت زمجرة الأشبال =
المفروض أن يكون الكهنة رعاة. لكنهم صاروا أشبال يلتهمون خراف القطيع. وكانوا
سابقاً يزمجرون في كبريائهم ضد الشعب القطيع المسكين وهم ينهبونهم، ولكنهم الآن
يزمجرون من الرعب لأن كبرياء
الأردن خربت إشارة لخراب الهيكل. ونلاحظ أن إندفاع تيار نهر الأردن
شديد جداً. وذلك لإرتفاع جبال لبنان مصدر مياه الأردن، وأيضاً لإنخفاض مستوى البحر
الميت حيث يصب نهر الأردن (راجع الرسم التوضيحى في الإصحاح الثالث من سفر يشوع
الآيات 13-17). ولو حدث من الأردن بمياهه المندفعة بسرعة
فيضان (طوفان) سيدمر هذا الطوفان ملاجئ الأسود، وهذا إشارة لدمار الهيكل مكان
الكهنة الذى يحتمون به. ويشار لذلك بالقول كبرياء
الأردن. وعلى شواطئ الأردن غابات كثيفة كان يوجد بها أسود. والتصوير
هنا كان يشير للكهنة الذين كان يجب أن يكون دورهم رعاية الشعب كرعاة أمناء. فإذ
بهؤلاء الكهنة ينقلبون ويصيرون كأسود يفترسون شعبهم وشبههم هنا بالأسود الموجودين في
غابات الأردن. والله يهدد هؤلاء الكهنة بأنه سيوجه لهم ضربة تشبه فيضان النهر،
لأنه إذا فاض النهر غرقت الغابات، وبالتالي
تخرب الأماكن التي
يحتمى بها الأسود. والمعنى أن فيضان النهر رمز لإكتساح الجيش الرومانى لأورشليم
وهكذا صوره دانيال النبى "وَشَعْبُ رَئِيسٍ آتٍ يُخْرِبُ ٱلْمَدِينَةَ
وَٱلْقُدْسَ، وَٱنْتِهَاؤُهُ بِغَمَارَةٍ، وَإِلَى ٱلنِّهَايَةِ حَرْبٌ
وَخِرَبٌ قُضِيَ بِهَا" (دا26:9) وكلمة غمارة تعنى طوفان إشارة لقوة
الغزو الرومانى، وأن الغزو الرومانى سيكتسح أورشليم كالطوفان. وفى حالة الطوفان
هذا تهرب الأسود في
فزع إذ خربت أماكنها التي
كانت تحتمى بها. وهكذا مع الغزو الرومانى سيخرب الهيكل، ويرتعب هؤلاء الكهنة
ويولولون.
ويشبه أورشليم هنا بالغابات
التي على شاطئ الأردن، ويشبه الكهنة بالأسود التي في هذه الغابات. كان رعاة
أورشليم كسباع ربضت فيها (التشبيه بالغابات هنا
إما لأن عظماءها مشبهين هنا بأشجار غير مثمرة أو لأن هيكلها مغطى هو وقصور
عظمائها بأخشاب الغابات). كان الكهنة كسباع في أيام عزهم.
في (4) هنا يطلب الرب
من النبي أن يقوم بدور المسيح كراعٍ للشعب أي كرمز له. وكان الشعب وقت المسيح قد
فسدوا جداً بسبب محبتهم للعالم ورياء قادتهم ولم يريدوا أن يشفوا. ولذلك تركهم
الرب للخراب والدمار ولذلك يسميهم هنا غنم الذبح. ويبدو أن النبي قد حقق هذا بأن
قام فعلاً برعاية قطيع للغنم لحساب أحد التجار. آية (5) يصور هنا حالة البؤس التي
وصلت لها الأمة اليهودية تحت ظلم رؤسائها، فنجد أن رؤساء الكهنة والشيوخ وهم
المالكين للغنم يلتهمون بيوتهم، فهم ذبحوا الغنم وباعوها لمصلحتهم ولا يأثمون = أي أنهم ظنوا أنه لا ضرر في ذلك
وأن الله لن يحاسبهم على ذلك. بل كان رعاتهم حين يظلمونهم وينهبونهم يظنون أن هذا
حقهم الشرعي المرتب لهم من قبل الله فيقولون مبارك
الرب لقد استغنيت = كأن الله أعطاهم هذا الحق فى أن ينهبوا الشعب وكأن
الله صار نصيراً لهم في مظالمهم. ولقد ضلل رعاة اليهود شعبهم وأقنعوهم برفض المسيح
وصلبه، لذلك هم جعلوهم كغنم للذبح من يذبحهم ويعاقبهم (أي الرومان) لا يأثم بهذا.
وهؤلاء الرعاة جعلوا شعبهم كغنم للذبح إذ أهملوا رعايتهم روحياً. وفي (6) لا أشفق بعد = لقد رفضوا الراعي الحقيقي الصالح
فأسلمهم الرب لرعاة لا تشفق عليهم. وهنا يسميهم الله سكان
الأرض= فهم تركوا السمائي أي المسيح وأسلمهم ليد الظالمين= ها أنذا مسلم الإنسان كل رجل ليد صاحبه = وهذا
حدث قبل أن يسقطوا في يد الرومان، ففي أثناء الحصار، كانوا داخل أورشليم عدة جيوش
متحاربة مع بعضهم، وكانت فترة رهيبة من التشويش والإضطرابات، بلا راعٍ وبلا ملك،
فهم قد رفضوا الراعي الحقيقي. ويسلمهم الله ليد
ملكه= أي لقيصر الملك في روما.
آية (7):- "7فَرَعَيْتُ غَنَمَ
الذَّبْحِ. لكِنَّهُمْ أَذَلُّ الْغَنَمِ. وَأَخَذْتُ لِنَفْسِي عَصَوَيْنِ،
فَسَمَّيْتُ الْوَاحِدَةَ «نِعْمَةَ» وَسَمَّيْتُ الأُخْرَى «حِبَالاً» وَرَعَيْتُ
الْغَنَمَ. "
فرعيت
غنم الذبح
= هنا النبي يقوم بدور راعٍ لقطيع من الغنم رمزاً للمسيح الذي قام برعاية قطيع
صغير من الذين قبلوه. لكنهم أذل الغنم
= كان من قَبِلَ المسيح مثل التلاميذ هم من أفقر الناس "إختار الله جهال
العالم ليخزي الحكماء" (1كو27:1) عصوين =
كان من عادة الرعاة أن يستعملوا عصوين، واحدة لطرد الوحوش التي تهاجم القطيع
والأخرى لقيادة القطيع حتى لا ينحرف عن الطريق (يسميهما داود عصاك وعكازك مز23)
وأسماها نعمة = جمال. (هذا يشير لأن
الله أعطى شعبه اليهودي نعمة وبركة) وحبالا=
إتحاد (وهذا يشير لأن الله سمح بإتحاد بين الشعبين يهوذا وإسرائيل ثانية) والمسيح
راعينا يقودنا بنعمته في مراعيه السماوية ننعم بجماله ويقودنا للإتحاد به ويربطنا
فيه بروح الحب الإلهي.
وَأَخَذْتُ لِنَفْسِي عَصَوَيْنِ،
فَسَمَّيْتُ الْوَاحِدَةَ نِعْمَةَ، وَسَمَّيْتُ
الأُخْرَى حِبَالاً، وَرَعَيْتُ الْغَنَمَ =
الراعى يأخذ لنفسه عَصَوَيْنِ،
كما فهمنا من داود النبى. عصا تستعمل لإبعاد الأعداء. وعصا لتأديب خرافه حتى لا
تضل وتترك راعيها، هي عصا تأديب. ولكن لاحظ معانى أسماء العصوين نِعْمَةَ أي جمال و حِبَالاً
أي إتحاد. والمعنى أن هذه سمات قطيع الراعى المسيح أي سمات الكنيسة:
الجمال والوحدة. جمال الكنيسة هو جمال عريسها وقد إنعكس عليها "أَنَا
سَوْدَاءُ وَجَمِيلَةٌ يَا بَنَاتِ أُورُشَلِيم" (نش5:1). لذلك يقال عن
المسيح أنه شمس البر (ملا2:4). ويقال عن الكنيسة أنها "جميلة كالقمر"
(نش10:6)، فنورها وجمالها مستمد من مسيحها شمس البر. والوحدة نراها في خلق آدم
واحد خرجت منه كل البشرية. ولما فقدنا الوحدة بالخطية أتى المسيح ليعيدها كنيسة
واحدة فيهِ. ولاحظ آخر كلمات قالها المسيح في بستان جثسيمانى: "وَلَسْتُ
أَسْأَلُ مِنْ أَجْلِ هَؤُلَاءِ فَقَطْ، بَلْ أَيْضًا مِنْ أَجْلِ ٱلَّذِينَ
يُؤْمِنُونَ بِي بِكَلَامِهِمْ، لِيَكُونَ
ٱلْجَمِيعُ وَاحِدًا، كَمَا أَنَّكَ أَنْتَ أَيُّهَا ٱلْآبُ فِيَّ وَأَنَا فِيكَ،
لِيَكُونُوا هُمْ أَيْضًا وَاحِدًا فِينَا، لِيُؤْمِنَ ٱلْعَالَمُ أَنَّكَ
أَرْسَلْتَنِي. وَأَنَا قَدْ أَعْطَيْتُهُمُ ٱلْمَجْدَ ٱلَّذِي أَعْطَيْتَنِي،
لِيَكُونُوا وَاحِدًا كَمَا أَنَّنَا نَحْنُ وَاحِدٌ. أَنَا
فِيهِمْ وَأَنْتَ فِيَّ لِيَكُونُوا مُكَمَّلِينَ إِلَى وَاحِدٍ، وَلِيَعْلَمَ
ٱلْعَالَمُ أَنَّكَ أَرْسَلْتَنِي، وَأَحْبَبْتَهُمْ كَمَا أَحْبَبْتَنِي أَيُّهَا ٱلْآبُ أُرِيدُ
أَنَّ هَؤُلَاءِ ٱلَّذِينَ أَعْطَيْتَنِي يَكُونُونَ مَعِي حَيْثُ أَكُونُ أَنَا،
لِيَنْظُرُوا مَجْدِي ٱلَّذِي أَعْطَيْتَنِي" (يو17: 20-24). فالمسيح أتى
ليعيد وحدتنا فيه، وتكون الكنيسة عروسته واحدة وحيدة جميلة بلا عيب ومعه في مجده،
كما يقول القديس بولس الرسول "لِكَيْ
يُحْضِرَهَا لِنَفْسِهِ كَنِيسَةً مَجِيدَةً، لَا دَنَسَ فِيهَا وَلَا غَضْنَ أَوْ
شَيْءٌ مِنْ مِثْلِ ذَلِكَ، بَلْ تَكُونُ مُقَدَّسَةً وَبِلَا عَيْبٍ"
(أف27:5).
آية
(8):- "8وَأَبَدْتُ الرُّعَاةَ
الثَّلاَثَةَ فِي شَهْرٍ وَاحِدٍ، وَضَاقَتْ نَفْسِي بِهِمْ، وَكَرِهَتْنِي
أَيْضًا نَفْسُهُمْ. "
وأبدت الرعاة الثلاثة = يبدو أن النبي
حين تسلم الرعاية كان هناك ثلاثة رعاة، وقام هو بفصلهم غالباً لعدم أمانتهم. وهذا
يدل على رعاية المسيح الحقيقية لشعبه فهو يهتم بطرد الرعاة غير الأمناء، وهذا ما
قيل في (حز34 : 10) أن الله سيرفض الرعاة غير الأمناء. وكلمة أبدت = تعني فصلت أو طردت. وإذا فهمنا أن النبي
يقوم بدور المسيح، فالمعنى يصبح أن المسيح أبطل وظائف الرعاية اليهودية، فهو جاء
كراعٍ حقيقي لهم، ولأنهم كانوا سراق ولصوص (يو8:10). ويشير الثلاثة رعاة بهذا
لطوائف كهنة اليهود. وقد يكون فعلاً في أيام أورشليم الأخيرة قبل خرابها بيد تيطس
ثلاث رعاة وبنهايتهم إنتهى الكهنوت اليهودي وقد تم فعلاً عند صلب المسيح شق حجاب
الهيكل. وشهر واحد = هي مدة قصيرة تشير
لمدة خدمة المسيح. وهم كرهوا المسيح، وهو أيضاً ضاقت نفسه منهم فلم يعد لرعايتهم.
ويبدو أن ما حدث مع زكريا أنه إكتشف عدم أمانتهم وكراهيتهم فضاق هو بهم وهم كرهوه
فطردهم.
آية
(9):- "9فَقُلْتُ: «لاَ
أَرْعَاكُمْ. مَنْ يَمُتْ فَلْيَمُتْ، وَمَنْ يُبَدْ فَلْيُبَدْ. وَالْبَقِيَّةُ
فَلْيَأْكُلْ بَعْضُهَا لَحْمَ بَعْضٍ!». "
فقلت لا أرعاكم= ونتيجة عدم الرعاية فهو لن يشفيهم، بل
سيعاقبهم ومن يمت فليمت، أي من أصر على رفضه للمسيح سيعرض نفسه للموت ويكون هو
المسئول عن نفسه. هذه تشبه "من هو نجس فليتنجس بعد" (رؤ11:22).
الآيات (10-14):- "10فَأَخَذْتُ عَصَايَ
«نِعْمَةَ» وَقَصَفْتُهَا لأَنْقُضَ عَهْدِي الَّذِي قَطَعْتُهُ مَعَ كُلِّ
الأَسْبَاطِ. 11فَنُقِضَ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ. وَهكَذَا عَلِمَ أَذَلُّ
الْغَنَمِ الْمُنْتَظِرُونَ لِي أَنَّهَا كَلِمَةُ الرَّبِّ. 12فَقُلْتُ
لَهُمْ: «إِنْ حَسُنَ فِي أَعْيُنِكُمْ فَأَعْطُونِي أُجْرَتِي وَإِلاَّ
فَامْتَنِعُوا». فَوَزَنُوا أُجْرَتِي ثَلاَثِينَ مِنَ الْفِضَّةِ. 13فَقَالَ
لِي الرَّبُّ: «أَلْقِهَا إِلَى الْفَخَّارِيِّ، الثَّمَنَ الْكَرِيمَ الَّذِي
ثَمَّنُونِي بِهِ». فَأَخَذْتُ الثَّلاَثِينَ مِنَ الْفِضَّةِ وَأَلْقَيْتُهَا
إِلَى الْفَخَّارِيِّ فِي بَيْتِ الرَّبِّ. 14ثُمَّ قَصَفْتُ عَصَايَ
الأُخْرَى «حِبَالاً» لأَنْقُضَ الإِخَاءَ بَيْنَ يَهُوذَا وَإِسْرَائِيلَ.
"
قد
يكون هذا المشهد تم في الهيكل بين النبي كممثل لله. وهو يقوم بدور الراعي وبين من
تقلدوا الخدمة الكهنوتية بعد يهوشع. وهناك تصور لما حدث، فبعد أن طرد النبي الرعاة
الثلاثة يبدو أنه قد رُفِض من التجار أصحاب الغنم. وهؤلاء يبدو أنهم كانوا أصحاب
للكهنة، فذهب لهم في الهيكل. وقصف عصاه نعمة =
علامة رفضه في أن يستمر في رعاية القطيع، وكرمز للمسيح تكون علامة لقطع نعمته
ورحمته وعنايته عن اليهود، وبذلك تجردت الأمة اليهودية من أمجادها (مت43:21). وفي
(11) فنقض في ذلك اليوم = أي يوم رفض
اليهود المسيح، نُقِضَ العهد بين الله والأمة اليهودية.
عَلِم أذل الغنم = هم قطيع
المسيح الصغير "لا تخافوا أيها القطيع الصغير فإن أباكم قد سر أن يعطيكم
الملكوت" بعد أن حرم اليهود منه. وشعب المسيح وهم أذل الغنم فهموا أن اليهود
قد رفضوا، أما اليهود أنفسهم فلم يفهموا بعد. وفي (12) حينما حدث الخلاف بين النبي
والتجار وذهب للهيكل فهو طلب منهم أن يُقَيِّموه كراعٍ خدم قطيعهم، فاستهتروا
بالنبي وقَيَّموه بثلاثين من الفضة =
ثمن العبد كأنهم يقولون له، خدماتك لنا كانت بلا قيمة، وهكذا قيموا الرجل الذي
خدمهم بأمانة، وكان قلبه يبكي لأجلهم، وهو طرد الرعاة الثلاثة لمصلحتهم. وبنفس هذا
المبلغ قيَّموا المسيح الذي أخلى ذاته أخذاً صورة عبد من أجلهم، وجاء ليطرد لهم
رعاتهم غير الأمناء الذين نهبوهم، ولكنهم أهانوا المسيح الذي بكي لأجلهم. وفي (13)
إلقها إلى الفخاري= الله يأمر النبي أن
يلقي هذا الثمن المهين في حقل. الثمن الكريم
= هي كلمة تهكم على الثمن الذي قيموا به النبي، والذي سيُقَيِّموا به المسيح بعد
ذلك. وقد يكون فيه إشارة أنه ثمن لدمٍ كريم (1بط19:1). وواضح طبعاً التطابق مع ما
حدث مع المسيح ووضوح النبوة. وقد قام زكريا النبي بإلقاء الثلاثين من الفضة للفخاري
في الهيكل. ولاحظ أن الفخاري يتعامل مع الطين وهذا هو طبيعة قلبهم الترابي.
وبالنسبة لما حدث مع المسيح فإنهم بهذا الثمن أي الثلاثين من الفضة أي ثمن دم
المسيح إشتروا حقلاً (حقل الدم) لدفن الغرباء (مت7:27). وهذا يشير لقبول الأمم حيث
ندفن مع المسيح بثمن دمه لنقوم معه. وفي (14) قصفت
العصا حبالاً= أي نتيجة عملهم أصبح لا وحدة بينهم وبين بعضهم ولا بينهم
وبين الله، وهذا يشير لتشتتهم في كل أنحاء الأرض بعد صلبهم للرب ولاحظ أن المسيح
أتى ليجعلنا واحداً ومن يرفض المسيح يفقد الوحدة (يو21:17). وهذا هو ما اشار له إرمياء
النبي (إر19) فالإناء الخزفي أي الشعب اليهودي قد تقسَّى قلبه وما عاد هناك أمل في
تجديده لرفضهم للمسيح ، فهم حكموا علي أنفسهم بالكسر كما كسر إرمياء الإناء
الخزفي.
قصف العصوين = كما رأينا فإن الله
يريد لشعبه (كنيسته) أن ينعكس جماله عليها. وأن تكون في
وحدة فيه. ولكن من يرفضه كما فعل اليهود وصلبوه يفقد هذا الجمال ويفقد هذه الوحدة،
بل هم صاروا لعنة على مدى 2000سنة مشتتين في
كل العالم.
الآيات (15-16):- "15فَقَالَ لِي الرَّبُّ:
«خُذْ لِنَفْسِكَ بَعْدُ أَدَوَاتِ رَاعٍ أَحْمَقَ، 16لأَنِّي هأَنَذَا
مُقِيمٌ رَاعِيًا فِي الأَرْضِ لاَ يَفْتَقِدُ الْمُنْقَطِعِينَ، وَلاَ يَطْلُبُ
الْمُنْسَاقَ، وَلاَ يَجْبُرُ الْمُنْكَسِرَ، وَلاَ يُرَبِّي الْقَائِمَ. وَلكِنْ
يَأْكُلُ لَحْمَ السِّمَانِ وَيَنْزِعُ أَظْلاَفَهَا»."
النتيجة
الطبيعية لرفض المسيح هي قبول ضد المسيح. وهذا ما حدث مع شاول الملك "وَذَهَبَ
رُوحُ ٱلرَّبِّ مِنْ عِنْدِ شَاوُلَ، وَبَغَتَهُ رُوحٌ رَدِيءٌ مِنْ قِبَلِ
ٱلرَّبِّ"(1صم14:16)
فالقلب
إما أن يملك عليه الله أو الشيطان، والراعي الأحمق هنا يشير أولاً لأنطيوخس
إبيفانيوس الذي هو رمز لضد المسيح الذي يأتي في نهاية الأيام ويقبله شعب اليهود
على أنه المسيح الحقيقي. ولاحظ أنهم إتهموا المسيح أنه راعٍ مضلل. وكأن الله حين
طلب من النبي أن يأخذ لنفسه أدوات راعٍ أحمق =
يريد أن يقول لهم أتريدون أن تعرفوا نتيجة رفضكم للراعي الحقيقي، فأنتم ستقبلون
راعٍ أحمق "فالرب يعطك حسب قلبك مز20" ويشرح بعد ذلك ماذا سيفعله بهم
هذا الراعي الأحمق، وكأن الله يقول لهم وأن هذا سيكون عقابكم. فالمسيح الراعي
الصالح يحفظ وحدانية الروح برباط الصلح والسلام (أف3:4) وهو يبذل نفسه عن الخراف.
أما الراعي الأحمق = ضد المسيح فسيأكل
لحم الرعية تماماً، وهذا ما عمله السراق واللصوص الذين أتوا قبل المسيح . وينزعون عنها أظلافها = أي أظافرها، بمعنى
يأكلونها تماماً. هذا لا يبحث عن شيء سوى إرضاء نفسه وشهواته ولا يهتم برعيته. وفي
(16) مواصفات ضد المسيح أنه لا يهتم بالغائب الذى إنفصل عن القطيع = لاَ يَفْتَقِدُ الْمُنْقَطِعِينَ. ولا يهتم
بالصغار young = ولا يطلب المنساق =
المنساق تترجم young (يقودونه لأنه لصغره قد يضِّلْ). ولا يجبر المنكسر. وَلاَ
يُرَبِّي الْقَائِمَ = لا يطعم الكبار. وهذا ما قاله المسيح لليهود
"انا قد أتيت باسم ابي ولستم تقبلونني. إن أتى آخر باسم نفسه فذلك تقبلونه"
(يو43:5).
لأَنِّي هأَنَذَا مُقِيمٌ رَاعِيًا فِي الأَرْضِ لاَ يَفْتَقِدُ
الْمُنْقَطِعِينَ … = هذا نفس ما قيل في سفر الرؤيا "ثُمَّ
مَتَى تَمَّتِ ٱلْأَلْفُ ٱلسَّنَةِ يُحَلُّ ٱلشَّيْطَانُ مِنْ سِجْنِهِ، وَيَخْرُجُ
لِيُضِلَّ ٱلْأُمَمَ ٱلَّذِينَ فِي أَرْبَعِ زَوَايَا ٱلْأَرْضِ" (رؤ8،7:20).
والشيطان حين يُحَّلْ سيعطى كل قوته لهذا الراعى الأحمق الذى هو الوحشأو ضد
المسيح "وَٱلْوَحْشُ ٱلَّذِي رَأَيْتُهُ كَانَ شِبْهَ نَمِرٍ، وَقَوَائِمُهُ
كَقَوَائِمِ دُبٍّ، وَفَمُهُ كَفَمِ أَسَد. وَأَعْطَاهُ ٱلتِّنِّينُ قُدْرَتَهُ
وَعَرْشَهُ وَسُلْطَانًا عَظِيمًا" (رؤ2:13). ولماذا يُطلق الله الشيطان؟
لأن الناس تريده "فالرب يعطك حسب قلبك" (مز20). إسأل نفسك
ماذا يريد الناس اليوم؟ تجارة الجنس والزواج المثلى وعبادة المال والسلاح. وهذه
تماما هي تجارة "رئيس هذا العالم" أي الشيطان. وهكذا قال عنه الرب
"لِأَنَّ رَئِيسَ هَذَا ٱلْعَالَمِ يَأْتِي وَلَيْسَ لَهُ فِيَّ شَيْءٌ"
(يو30:14). وكأن الله يريد أن يقول "لقد منعت عنكم هذه الشهوات لأنها مؤذية
وأنتم لا تصدقونى – فلتجربوها لتدركوا مدى الضرر الذى سيلحق بكم لعلكم تندمون
وترجعون لى فأقبلكم.
آية
(17):- "17وَيْلٌ لِلرَّاعِي
الْبَاطِلِ التَّارِكِ الْغَنَمِ! اَلسَّيْفُ عَلَى ذِرَاعِهِ وَعَلَى عَيْنِهِ
الْيُمْنَى. ذِرَاعُهُ تَيْبَسُ يَبْسًا، وَعَيْنُهُ الْيُمْنَى تَكِلُّ كُلُولاً!
"
السيف على ذراعه= له ذراع قوى كأسد ودب ونمر
معا(رؤ13: 2) ويبطش بوحشية بأولاد الله (مت21:24 ، 22). وعلى عينه اليمنى = تشير لخداعاته الفكرية (رؤ13
: 13)، فهو سيدعى المعرفة الكاملة. وهكذا كان عليم الساحر رمزاً له فهو كان يخدع
بأعماله السحرية وأكاذيبه للناس. فالعين تشير للمعرفة، ويقال عن الكاروبيم أنهم
مملوئين أعيناً لمعرفتهم العميقة بالله، وهذا له أعين لكنها كسيف، إذ أن معارفه
السحرية وخداعاته العقلية هي كسيف يخدع، فيهلك المؤمنين البسطاء. ولكن كما حدث مع
عليم الساحر إذ أصيب بالعمى وأصبح لا يبصر (أع11:13) سيحدث مع ضد المسيح ويعجز
ذراعه وعينه = ذراعه تيبس وعينه تكل كلولاً. وقد تعني أنه
لمضايقاته لشعب الله (السيف الذي على ذراعه) سيفقده الله قوته = ذراعه تيبس
حتى يعطي الله فرصة لنجاة شعبه. بل سيفقد تماماً رؤيته الصحيحة= عينه تكل كلولاً. فيتخبط بلا حكمة في قراراته.
ونلاحظ
هنا سلاحي الشيطان في الحرب ضد أولاد الله :-
1)
الوحشية والدموية فهو قتالا للناس منذ
البدء.
2)
الخداع ، وكل شهوات الخطية ما هي سوى خداع
، توهم بالفرح ولا تملك أن تعطيه. بل تخفى عن العين الألام التى تصيب الخاطئ .
وقد
تكون هذه علامة لنا نعرف بها ضد المسيح حين يظهر، أن يده تيبس وعينه تكل.
يُرجى دراسة
(حزقيال39) لتتضح الصورة
ملخص (حزقيال39)
:-
في نهاية الأيام سيظهر وحشين، وحش البحر ووحش الأرض (رؤ13): الأول هو وحش البحر
وهو زعيم عالمى يأتي إلى أورشليم ليحاربها، وسيأتى عبر نهر الفرات الذى جف.
والثانى هو وحش الأرض وهو غالبا رئيس دينى يهودى وهذا يكون مركزه في أورشليم. وفى
البداية يكونوا متضامنين ومتحدين. وسيضع اليهود ثقتهم وأمالهم في هذا الحلف أنه
سيعطيهم المُلك المنشود. ولكن لسبب أو لآخر ينقلب الوحشين على بعضهما البعض. وتزحف
جيوش ضخمة من شرق نهر الفرات، عبر نهر الفرات الذى جف (رؤ12:16) ليحاربوا وحش الأرض
الذى في أورشليم. ويسحق وحش البحر الآتى عبر نهر الفرات وحش الأرض واليهود الذين
معه. وهنا يفتح الله أعين كثيرين من اليهود ويقنعهم (إر7:20) فيفهموا أن من وضعوا
ثقتهم فيه أي ضد المسيح، ما هو سوى مضلل كذاب. ويفتح الله عيونهم على أن المسيح
الذى صلبوه كان هو المسيح الحقيقى وأنهم بسبب صلبهم للمسيح تشتتوا 2000 سنة. ويؤمن
هؤلاء الذين إنفتحت عيونهم بالمسيح ويبكون على فعلتهم، وهؤلاء المؤمنين من اليهود
هم من أسماهم إشعياء النبى "البقية". ويرى بعض الأمم شهادة هؤلاء
المؤمنين فيؤمن البعض بالمسيح. وهذه البقية التي آمنت سيمهد لها الله طريقاً
للهروب في مكان منعزل (زك14). أما القوات المتحاربة فستكون نهايتها مرعبة (زك14 +
حز39) ولكن الله سيعزل من آمن به في مكان منعزل.
*ووحش البحر هذا
سيحارب أورشليم كما ذكرنا عاليه حرباً دموية، ويحمى الله خلالها البقية التي آمنت
في مكان منعزل بعيداً عن رعب الحرب الدائرة بالخارج.
*وأيضاً سيحارب
وحش البحر الكنيسة والمسيحيين حرب تجويع فمن لا يقبل علامته لن يستطيع الشراء أو
البيع (رؤ13). ولكن الله أعد أيضاً لأولاده مكان يحتموا فيه وهناك يعولهم
(رؤ6:12).
ونلاحظ أن أعدادا
كبيرة من اليهود بدأت تؤمن بالمسيح، هناك من آمن في أمريكا الشمالية وأسموا أنفسهم
Jews
for Jesus وهؤلاء ما زالوا في أمريكا. ولكن هناك من آمنوا وذهبوا لإسرائيل
وإعتمدوا في نهر الأردن وهؤلاء أسموا أنفسهم Massianic Jews
وهؤلاء يبشرون بالمسيح في إسرائيل وقطعا يواجهون إضطهادات.
بعد أن تنبأ زكريا
في الإصحاح السابق عن مجيء ضد المسيح وقبول اليهود له، والعجز الذي سيصيب هذا
الراعي الأحمق، سيكتشف اليهود غالباً (بعضهم فقط) أن هذا المضل كان هو غير المسيح
المنتظر، فيؤمنوا بالمسيح الحقيقي (راجع التفاصيل في حزقيال39). وهؤلاء من يسميهم
الكتاب "البقية" وهنا نرى وعود لحمايتهم من الاضطهاد الذي سيقع
عليهم، بل حماية كل الكنيسة، فهذه البقية حين آمنت بالمسيح صاروا أعضاء في الكنيسة
الواحدة، والكنيسة هي أورشليم الجديدة، وإسرائيل الله (غل16:6).
وكما هاج الشيطان
على المسيح، هكذا سيهيج على الكنيسة خلال مركزها الروحي الجديد، وذلك بأن يثير
الأمم ضدها. ولكن بهذه الثورة يُكمِل الشرير كأس غضب الله عليه، وبهذه الآلام ينقي
الله كنيسته، ويتجلى الرب أخيراً في نصرة كنيسته.
آية
(1):- "1وَحْيُ كَلاَمِ الرَّبِّ
عَلَى إِسْرَائِيلَ. يَقُولُ الرَّبُّ بَاسِطُ السَّمَاوَاتِ وَمُؤَسِّسُ الأَرْضِ
وَجَابِلُ رُوحِ الإِنْسَانِ فِي دَاخِلِهِ: "
وحي= إذاً ما سيأتي هو كلام ثقيل ضد أعداء
الكنيسة= إسرائيل الله ، وهو أيضاً سيكون ثقيلاً على الكنيسة التي
ستواجه اضطهادات وضيقاً لم يكن مثله (دا1:12 + مت21:24 ، 22). ولكن الله ينقذ
كنيسته (سواء المؤمنين الأصليين أو البقية التي آمنت من اليهود. فنحن نرى هنا
الضيقات ونرى نصرة الكنيسة عليها في كل زمان، خصوصاً وقت الضيقة العظمى. الرب باسط السموات=
إذا كان الرب سيتكلم عن بعض الآلام لشعبه يُصوِّر نفسه في هذه الصورة المقتدرة
ليظهر أنه قادر أن يفي بما وعد به. جابل روح
الإنسان= إذاً هو لم يخلق روحاً حية خالدة ليتركها تموت وتهلك، فلماذا
الخوف. والخالق قادر أن يحمي أيضاً.
آية (2):- "2«هأَنَذَا أَجْعَلُ أُورُشَلِيمَ
كَأْسَ تَرَنُّحٍ لِجَمِيعِ الشُّعُوبِ حَوْلَهَا، وَأَيْضًا عَلَى يَهُوذَا
تَكُونُ فِي حِصَارِ أُورُشَلِيمَ. "
أُورُشَلِيمَ: هنا
هم البقية التي آمنت بالمسيح. فإسم أورشليم صار يُطلق على الكنيسة.
ويَهُوذَا: هنا
هم اليهود الذين ما زالوا مخدوعين وراء الوحش ولم يؤمنوا بالمسيح الحقيقى بعد.
والله يقول **عينى على من آمن لأحميه في أثناء حصار قوات وحش البحر
لأورشليم. **وعينى
أيضاً على من ما زالوا يعاندون من اليهود لأقنعهم بالحقيقة ليؤمنوا فيخلصوا. ومن
نتائج هزيمة وحش الأرض وضربة الله المرعبة للمتحاربين أن صارت أُورُشَلِيمَ كَأْسَ تَرَنُّحٍ وبدأ اليهود
المعاندين يدركون أن من وضعوا ثقتهم فيهم ما هم سوى غشاشين كذبة. واليهود المعاندين
سيقوموا بإضطهاد من آمنوا بالمسيح، لكنهم يتحيرون ويترنحون من: – 1) الضيقات
الرهيبة التي
هم فيها إذ هو تبعوا ضد المسيح (رؤ16). 2) يرون مساندة الله لمن أمنوا بالمسيح
فيتحيروا.
**وعينى =
المقصود أن عين الله على شعبه. وهذا نفهمه من الآية4 الآتية.
كأس ترنح=
هذا يحدث عندما يرى الأعداء أن الله وسط أورشليم يدافع عنها، ويرعبهم فيتحيرون
ويضطربون كمن شرب كأس خمر. فهم كانوا يمنون أنفسهم بأن أورشليم لقمة سائغة في
أيديهم، أو هي كأس خمر يشربونها بلذة. فكانت لهم كأس ترنح. وهذه تشير لغضب الله
على أعداء كنيسته والمصوَّر هنا بكأس يشربه الإنسان فيفقد وعيه ويصير كمن هو في حالة
عدم إتزان (إش17:51 + إر15:25). ولنعلم أن أورشليم الأرضية يمكن تدميرها وهدمها
أما الكنيسة، أورشليم الروحية فأبواب الجحيم لن تقوى عليها (مت18:16). فأعداء
الكنيسة سيتحيرون إذ يرون حماية الله لكنيسته ويرون الضربات تنهال عليهم من عند
الله. (وراجع رؤ16 عن جامات غضب الله).
وأيضاً على يهوذا – تكون في حصار
أورشليم= هكذا تنقسم الآية:
أن الرب يقول وأيضاً
على يهوذا تكون عيني (كما في آية 4 "وأفتح عيني")
في أثناء حصار أورشليم. والمعنى أن
الله عينه على الجميع: أ) يهوذا =
اليهود الذين لم يؤمنوا، ليفهموا خداع الوحش ويقتنعوا فيؤمنوا بالمسيح الحقيقى.
ب) أورشليم = البقية التي آمنت ليحميهم
من رعب الحرب الخارجية كما سنرى في (زك14). وحصار
أورشليم يعني الضيقات التي تواجهها البقية المؤمنة في أورشليم أثناء
الحرب الدائرة بين الوحشين.
آية (3):- "3وَيَكُونُ فِي ذلِكَ
الْيَوْمِ أَنِّي أَجْعَلُ أُورُشَلِيمَ حَجَرًا مِشْوَالاً لِجَمِيعِ الشُّعُوبِ،
وَكُلُّ الَّذِينَ يَشِيلُونَهُ يَنْشَقُّونَ شَقًّا. وَيَجْتَمِعُ عَلَيْهَا
كُلُّ أُمَمِ الأَرْضِ. "
حجراً
مشوالاً=
أي حجراً مشالاً. وهو حجر كبير وثقيل يتعب في حمله أو "شيله" الذين
يحملونه لبناء الأدوار العليا، مثل أحجار الأهرامات وكثيرون من العمال قتلوا لسقوط
هذه الأحجار عليهم "من سقط على هذا الحجر يترضض ومن سقط هو عليه يسحقه" (مت44:21)
. ومعنى الآية أن الأشرار المقاومين للكنيسة، يحملون الكنيسة لكي يلقونها لأسفل
لكي تتحطم، فإذا بها والمسيح فيها "حجر" بل حجر الزاوية لها، تسقط على
أعدائها وتسحقهم= وينشقون شقاً . ويجتمع عليها كل
أمم الأرض= أي كل أمم الأرض تهيج ضد الكنيسة. راجع (حز39) لترى كم
الأمم الذين جاءوا وراء وحش البحر ليحاربوا أورشليم.
آية (4):- "4فِي ذلِكَ الْيَوْمِ،
يَقُولُ الرَّبُّ، أَضْرِبُ كُلَّ فَرَسٍ بِالْحَيْرَةِ وَرَاكِبَهُ بِالْجُنُونِ.
وَأَفْتَحُ عَيْنَيَّ عَلَى بَيْتِ يَهُوذَا، وَأَضْرِبُ كُلَّ خَيْلِ الشُّعُوبِ
بِالْعَمَى. "
الله المتسلط على
الجميع ويعطي الشجاعة لمن يريد، ويرعب من يريد، يوقع ذعراً على جيوش الأعداء
فيتخبط الفرسان ، فتجفل خيل الجيش ولا يقدر ركابها علي أن يضبطوها. وأفتح عيني على بيت
يهوذا= أي أن الرب يحاول مع المعاندين من اليهود بالإقناع ومن يؤمن يرضى
عنهم إذ إقتنعوا وآمنوا بالمسيح الذى صلبوه، ويعينهم وهو يرى الاضطهاد الواقع
عليهم، وسيعاقب الأشرار.
الآيات (5-6):- "5فَتَقُولُ أُمَرَاءُ
يَهُوذَا فِي قَلْبِهِمْ: إِنَّ سُكَّانَ أُورُشَلِيمَ قُوَّةٌ لِي بِرَبِّ
الْجُنُودِ إِلهِهِمْ. 6فِي ذلِكَ الْيَوْمِ أَجْعَلُ أُمَرَاءَ
يَهُوذَا كَمِصْبَاحِ نَارٍ بَيْنَ الْحَطَبِ، وَكَمِشْعَلِ نَارٍ بَيْنَ
الْحُزَمِ. فَيَأْكُلُونَ كُلَّ الشُّعُوبِ حَوْلَهُمْ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ
الْيَسَارِ، فَتَثْبُتُ أُورُشَلِيمُ أَيْضًا فِي مَكَانِهَا بِأُورُشَلِيمَ.
"
قد تشير كلمة أمراء يهوذا للمؤمنين
عامة فالله جعلنا ملوكاً وكهنة (رؤ6:1). وقد قيل عن الفلسطينيين الأمم الداخلين
للإيمان "وَأَقْطَعُ كِبْرِيَاءَ ٱلْفِلِسْطِينِيِّينَ. وَأَنْزِعُ
دِمَاءَهُ مِنْ فَمِهِ، وَرِجْسَهُ مِنْ بَيْنِ أَسْنَانِهِ، فَيَبْقَى هُوَ
أَيْضًا لِإِلَهِنَا، وَيَكُونُ كَأَمِيرٍ فِي يَهُوذَا، وَعَقْرُونُ
كَيَبُوسِيٍّ" (زك7،6:9). فمن آمن بالمسيح وإعتمد
يصير إبناً لله، فالبنوة لله تأتى بالمعمودية "إِنْ كَانَ أَحَدٌ لَا يُولَدُ
مِنَ ٱلْمَاءِ وَٱلرُّوحِ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَدْخُلَ مَلَكُوتَ ٱللهِ"
(يو5:3). وتسمية أمراء لأن الأمير
هو إبن الملك ونحن صرنا أبناء لله ملك الملوك. وهؤلاء هنا هم من إقتنع من اليهود
وآمن بالمسيح. هؤلاء الذين آمنوا سيجدوا في الكنيسة
الموجودة قوة تساندهم في ضيقتهم = إِنَّ سُكَّانَ
أُورُشَلِيمَ قُوَّةٌ لِي بِرَبِّ الْجُنُودِ إِلهِهِمْ إذ أن أعداءهم
من اليهود وأتباع ضد المسيح سيقاومونهم بشدة. وهكذا قيل بإشعياء النبى أن
كنيسة مصر ستساند مؤمنى اليهود الذين آمنوا في تلك الأيام من اليهود شعب يهوذا
"فِي ذَلِكَ ٱلْيَوْمِ يَكُونُ مَذْبَحٌ لِلرَّبِّ فِي وَسَطِ أَرْضِ مِصْرَ،
وَعَمُودٌ لِلرَّبِّ عِنْدَ تُخْمِهَا"
(إش19:19). نلاحظ في نبوة إشعياء أن الله يُكوِّن كنيسة قوية في مصر. لتساند
المؤمنين الجدد من يهود يهوذا حتى لا يخوروا من إضطهاد اليهود المعاندين الذين
وضعوا ثقتهم فى الوحش. وقوله عَمُودٌ لِلرَّبِّ لأن العمود يسند ما فوقه. ومن هم
من فوق مصر وعند تخومها (أي حدودها الشمالية) سوى يهوذا التي هي فوق مصر أي
على شمالها جغرافياً.
وهم مشبهين بمصباح نار فهم ينيرون ليس من ذواتهم. بل من
شعلة النار الإلهية التي فيهم. هؤلاء صاروا نوراً لمن حولهم من اليهود المعاندين
وأيضاً الأمم عن اليمين وعن اليسار،
فآمن بعض الأمم بالمسيح. فالكنيسة يهوذا الجديد دعيت بالقطيع الصغير، لكنه يحمل
نار الروح، وبها يحرقون كل قوات الشر، وكذلك الإرادة العقيمة والجسدانية والنيات
والأعمال الشريرة للنفس والجسد. يأكلون الشعوب=
أي صار بعض اليهود المعاندين يقتنعون بإيمان من آمن قبلهم بالمسيح الحقيقى من
إخوتهم اليهود، وأيضاً صار بعض الأمم يؤمنون. وبإيمان هؤلاء الأمم ومن آمن من
اليهود يشبع أولاد الله، الذين كرزوا لهم وأناروا لهم طريق الإيمان. المسيح
وأولاده يشبعون بمن آمن بالمسيح. فقد قيل عن المسيح "مِنْ تَعَبِ نَفْسِهِ
يَرَى وَيَشْبَعُ" (إش11:53). والشياطين هم أيضا يشبعون بكل من سقط في
غواياتهم وسقط وهلك (رؤ18،17:19).
وتثبت أورشليم في مكانها= هذه نبوة بثبات
الكنيسة فهي ثابتة لثبات عريسها فيها بالرغم من كل حروب ومحاولات الوحشين ضدها،
فهي جسده ولن يقوى عليها أبواب الجحيم (مت18:16). الكنيسة لها وعد بأنها ستثبت كل
الزمان. ولكن هذه الآية هنا وتثبت أورشليم في مكانها تعنى أنه بالرغم من كل
إضطهادات الوحشين وإضطهادات اليهود المعاندين للكنيسة التي من اليهود الذين آمنوا
إلا أن هؤلاء اليهود الذين آمنوا (أورشليم)
سيثبتوا في أورشليم في مكانهم وسيحميهم الله ولن يهربوا منها. أورشليم
الأرضية ذهبت للسبي أيام بابل ثم في أيام الرومان، والسبي إشارة للعبودية، أما
الكنيسة حين حررها المسيح فتكون حرة لا تذهب بعيداً للسبي ثانية "فَإِنْ
حَرَّرَكُمْ ٱلِٱبْنُ فَبِالْحَقِيقَةِ تَكُونُونَ أَحْرَارًا" (يو36:8) أما
من يترك الكنيسة ويترك الإيمان، فهو ليس من القطيع الصغير، ليس من الكنيسة، بل هو
أوراق صفراء في الشجرة (عصافة) تسقطها الريح أي التجارب التي يثيرها إبليس
(رؤ13:6).
التجارب
التي يثيرها إبليس: سيتعرض المؤمنين الجدد أمراء يهوذا من اليهود لعدة أنواع من الحروب
يثيرها ضدهم الشيطان: 1) حرب وحش البحر الذى أتى ليحارب أورشليم. 2) إضطهاد
إخوتهم اليهود الرافضين للإيمان بالمسيح. 3) حرب تشكيك من الشيطان بمنطق فاسد
"ها قد آمنتم بالمسيح فماذا إستفدتم وكل هذه الضيقات تحيط بكم". ولكن
مساندة الله لهم. أما الكنيسة في مصر ستحميهم من حروب التشكيك حينما يضطلعون على
حماية الرب لكنيسة مصر عبر مئات السنين.
آية (7):- "7وَيُخَلِّصُ الرَّبُّ
خِيَامَ يَهُوذَا أَوَّلاً لِكَيْلاَ يَتَعَاظَمَ افْتِخَارُ بَيْتِ دَاوُدَ
وَافْتِخَارُ سُكَّانِ أُورُشَلِيمَ عَلَى يَهُوذَا."
الريح التي تسقط
الأوراق الصفراء هي نفسها تعطي قوة وحيوية لباقي الأوراق الخضراء فتزداد ثباتاً.
هذه طبيعة التجارب التي يسمح بها الله لأولاده أنها تثبتهم في الإيمان
"ولكننا في هذه جميعها يعظم إنتصارنا بالذي أحبنا" (رو37:8). وهذا يعبر
عنه هنا بأن المساكين والضعفاء= خيام يهوذا
هؤلاء هم البقية التي إقتنعت من اليهود وآمنت بالمسيح هؤلاء كانوا بلا أي خبرات
روحية ولا أباء سلموهم الإيمان ولا يوجد من علمهم أي شيء. هؤلاء سيتولاهم الرب
بنفسه أما بيت داود مع سكان أورشليم= فهذا إشارة للأقوياء الذين لهم
أسوار، هم محصنين فيها. هذه هي الكنيسة بخبراتها وأسرارها. والمعنى أنه لا داعي
لأن يفتخر الأقوياء بقوتهم، وعلى هؤلاء الأقوياء أيضاً
ألا يشكوا في حماية الله لهؤلاء المسيحيين الجدد الذين ليس لهم خبرات قديمة في
الحياة مع المسيح. فالله قوة للجميع ويسند ويحمي الجميع (1كو7:4). عموماً على
المؤمن مهما كان قوياً روحياً أو مادياً، محصناً روحياً أو مادياً أن ينسب القوة
لله. راجع تفسير الآيات (نش8: 8-10). ثم راجع الآية (8) الآتية لترى عمل الله مع
هؤلاء اليهود الذين آمنوا وكيف عملت معهم نعمة الله وهم بلا أباء ولا خبرات روحية.
آية (8):- "8فِي ذلِكَ الْيَوْمِ
يَسْتُرُ الرَّبُّ سُكَّانَ أُورُشَلِيمَ، فَيَكُونُ
الْعَاثِرُ مِنْهُمْ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ مِثْلَ دَاوُدَ،
وَبَيْتُ دَاوُدَ مِثْلَ اللهِ، مِثْلَ مَلاَكِ الرَّبِّ أَمَامَهُمْ.
"
سُكَّانَ أُورُشَلِيمَ = حين يقول أُورُشَلِيمَ يقصد الوحى البقية = أي
اليهود الذين إقتنعوا وآمنوا بالمسيح. وهنا يحدد بالذات سُكَّانَ أُورُشَلِيمَ. وهؤلاء يقول عنهم فِي ذلِكَ الْيَوْمِ يَسْتُرُ الرَّبُّ سُكَّانَ
أُورُشَلِيمَ = وهذا سنراه بوضوح في الإصحاح14 من سفر زكريا. إذ في
خلال الحرب الرهيبة الدائرة يُعِّدْ الله لهذه البقية مكاناً منعزلاً لحمايتهم.
كان هذا عن الحماية من مخاطر الحرب، لكن سيكون لهم أيضاً الحماية الروحية = سيكون العاثر منهم = أي أضعف واحد منهم سيكون مِثْلَ
دَاوُدَ. والعاثر هو الخاطئ،
هؤلاء الذين آمنوا بالمسيح أدركوا فداحة الجرم الذى عملوه إذ صلبوا المسيح،
وعاندوا 2000 سنة كانوا خلالها يهينون السيد المسيح. وحين أدركوا خطيتهم أصبحت
توبتهم كداود. الذى كان قلبه مستعداً للاعتراف بخطيته بل ظل يبكى خطيته العمر كله
"تعِبْتُ فِي تَنَهُّدِي. أُعَوِّمُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ سَرِيرِي بِدُمُوعِي.
أُذَوِّبُ فِرَاشِى. سَاخَتْ مِنَ ٱلْغَمِّ عَيْنِي"
(مز7،6:6).
هذا البكاء تم
تصويره بصورة صعبة في الآيات التالية (10-14). ولكن غالبا أن هذا البكاء سيدفع
الأمم للتفكير مما يدفع ببعض الأمم لللإيمان كما رأينا في (حز39). لأن هؤلاء الأمم
سيدركوا صدق الإنجيل وأن اليهود صلبوا المسيح، ولذلك عاقبهم الله بأن يتشتتوا 2000
سنة. قال أحد الملوك لرجل من رجاله كيف تثبت صحة الإنجيل؟ وكان رده "اليهود
يا مولاى" وراجع كل ما قيل عن اليهود والإنذارات التي وجهها الله لهم
وستجد أن كل ما قيل قد تحقق.
ومن يفعل أي يبكى على خطيته كما فعل داود يقبله الله ويسنده
(رو8 : 26) كما ساند داود . هذا لأن الله يسند هذا التائب فيكون محصنا بحماية الله
. كداود في قصره المحصن. وبيت داود مثل الله=
بيت داود هو الكنيسة جسد المسيح نسل داود بالجسد، هذه الكنيسة يصورها الروح القدس
لتكون صورة المسيح "يا أولادي الذين أتمخض بكم إلى أن يتصور المسيح
فيكم" (غل19:4) . المسيح سيحيا في الجميع، في كنيسته (غل20:2) فيعمل الكل
أعمالاً عظيمة بالمسيح الذي فيهم (يو12:14). والله يرفع المتضعين (لو52:1). بل في
السماء أيضا تكون الكنيسة عروس المسيح مثل المسيح "متي أظهر ذاك نكون مثله
…" (1يو3 : 2).
ولكن سنجد فرقا
بين البكاء في الآيات (11،10) والبكاء في الآيات (12-14). فهنا من حرَّكهم التبكيت
فبكوا هو الروح القدس. وهذا البكاء يصاحبه عزاء بعمل النعمة = رُوحَ النِّعْمَةِ وَالتَّضَرُّعَاتِ.
أما في الآيات
(12-14) فالبكاء بلا تعزية فهو يشير لبكاء اليهود الذين عاندوا ورفضوا كل محاولات
الله معهم. ندمهم وبكائهم هو بلا عزاء لأنهم في الجحيم حيث لا عزاء.
آية (9):- "9وَيَكُونُ فِي ذلِكَ
الْيَوْمِ أَنِّي أَلْتَمِسُ هَلاَكَ كُلِّ الأُمَمِ الآتِينَ عَلَى أُورُشَلِيمَ.
"
الله يعطي نفسه
لأولاده كسر قوتهم ويكون ناراً آكلة لأعدائهم الشياطين. أما بالنسبة لأتباع
الوحشين الذين إضطهدوا أولاد الله ستكون نهايتهم مرعبة (حز39 + زك13،12:14).
آية (10):- "10«وَأُفِيضُ عَلَى بَيْتِ
دَاوُدَ وَعَلَى سُكَّانِ أُورُشَلِيمَ رُوحَ النِّعْمَةِ وَالتَّضَرُّعَاتِ،
فَيَنْظُرُونَ إِلَيَّ، الَّذِي طَعَنُوهُ، وَيَنُوحُونَ عَلَيْهِ كَنَائِحٍ عَلَى
وَحِيدٍ لَهُ، وَيَكُونُونَ فِي مَرَارَةٍ عَلَيْهِ كَمَنْ هُوَ فِي مَرَارَةٍ
عَلَى بِكْرِهِ. "
وَأُفِيضُ عَلَى بَيْتِ
دَاوُدَ وَعَلَى سُكَّانِ أُورُشَلِيمَ = المقصود بـ داود هنا هو المسيح يسوع الملك على كنيسته، وهو
إبن الملك داود بالجسد. وبهذا يكون بَيْتِ دَاوُدَ
وَسُكَّانِ أُورُشَلِيمَ هم البقية
من اليهود الذين آمنوا بالمسيح وملكوه عليهم.
إذ يملك الرب على
بيت يهوذا يفيض بروحه القدوس على كنيسته ليهبها كل نعمة ويسندها في جهادها= فينظرون إلىَّ الذي طعنوه= حين يؤمن البقية
بالمسيح سيبكون على ما فعله أباءهم بالمسيح الذي صلبوه وطعنوه. وسيبكون على عدم
إيمانهم السابق، وعلى كل كلمة شريرة قالوها على المسيح. بل أن كل خاطئ تائب حين
يكتشف ما قدمه له المسيح، وكيف أنه طُعِن لأجله، وصلب لأجل خطاياه، ستكون توبته
بنوح مقدس على الخطية التي سببت كل هذه الألام للمخلص، هذا هو الحزن المقدس. وهذه
الآلام تلهب في القلب محبة شديدة نحو المخلص تزيد من الإحساس بالألم لما سببناه له
بخطايانا. ولاحظ أنه بعد عظة بطرس (أع37:2) نخسوا في قلوبهم حينما علموا أن الذي
صلبوه كان هو المسيح الذي طالما إنتظروه.
فَيَنْظُرُونَ إِلَيَّ، الَّذِي طَعَنُوهُ =
الذى يتكلم هنا هو يهوه ويقول فَيَنْظُرُونَ
إِلَيَّ. ويكون المعنى فَيَنْظُرُونَ
إِلَيَّ أنا يهوه، الَّذِي طَعَنُوهُ
والذى طعنه اليهود هو المسيح. والمعنى أن يهوه هو الذى تجسد وصار المسيح وصلبه
اليهود وطعنوه.
من يؤمن من
اليهود سيبكى بمرارة ولكن هناك تعزيات الروح القدس الذى أقنعه بالإيمان والذى بكته
وحين آمن وبكى عزاه. ولكن من سيعاند ولا يقبل المسيح الآن، سيبكي بمرارة يوم
الدينونة، ويكون بكاؤه بلا عزاء وهذا موضوع الآيات (12-14). فهم سيدركون أن
غضب الله سيحل عليهم إلى الأبد.
كَنَائِحٍ
عَلَى وَحِيدٍ لَهُ = الإبن الوحيد يكون محبوب أبيه جداً.
وهكذا من عرف المسيح حقيقة وأدرك محبته وبذله نفسه على الصليب سيحب المسيح بشدة،
وإذ يُدرك اليهود ما عملوه مع المسيح تجعلهم محبتهم له يبكون كَنَائِحٍ عَلَى وَحِيدٍ لَهُ.
آية (11):- "11فِي ذلِكَ الْيَوْمِ
يَعْظُمُ النَّوْحُ فِي أُورُشَلِيمَ كَنَوْحِ هَدَدْ رِمُّونَ فِي بُقْعَةِ
مَجِدُّونَ.
بقعة
مجدون=
حيث قتل يوشيا الملك الصالح، فحزن عليه الشعب، إذ قيل لهم أنه مات بسبب خطاياهم،
وصرخوا "سقط إكليل رأسنا. ويل لنا لأننا قد أخطأنا" (مراثي16:5). وكان
حزنهم شديداً لم يكن مثله منذ قيام إسرائيل حينما حملت المركبة الملكية جثة يوشيا
في شوارع أورشليم ورثاه المرنمون والمرنمات، وكان يوشيا الملك إشارة للمسيح الذي
مات فناح عليه الجميع، وهو فعلاً مات لأجل خطايا الجميع. وكل مؤمن يتأمل في صورة
المسيح المصلوب فليبكي على خطاياه التي سببت هذا للمسيح. وقد يكون هذا البكاء هو
بكاء البقية التي آمنت بالمسيح على ما فعله الآباء بصلب المسيح، وعدم إيمانهم
السابق.
الآيات (12-14):- "12وَتَنُوحُ الأَرْضُ
عَشَائِرَ عَشَائِرَ عَلَى حِدَتِهَا: عَشِيرَةُ بَيْتِ دَاوُدَ عَلَى حِدَتِهَا،
وَنِسَاؤُهُمْ عَلَى حِدَتِهِنَّ. عَشِيرَةُ بَيْتِ نَاثَانَ عَلَى حِدَتِهَا،
وَنِسَاؤُهُمْ عَلَى حِدَتِهِنَّ. 13عَشِيرَةُ بَيْتِ لاَوِي عَلَى
حِدَتِهَا، وَنِسَاؤُهُمْ عَلَى حِدَتِهِنَّ. عَشِيرَةُ شَمْعِي عَلَى حِدَتِهَا،
وَنِسَاؤُهُمْ عَلَى حِدَتِهِنَّ. 14كُلُّ الْعَشَائِرِ الْبَاقِيَةِ
عَشِيرَةٌ عَشِيرَةٌ عَلَى حِدَتِهَا، وَنِسَاؤُهُمْ عَلَى حِدَتِهِنَّ.
"
الكلام في الآيات
(11،10) كان على حزن اليهود إذ فهموا ما عملوه ضد المسيح، وأنهم صلبوا المسيح الذى
جاء ليخلصهم. وسيكون هذا حزناً مقدساً. وهكذا كلٌ منا إذ يدرك أن بسبب خطاياه
صُلِب المسيح. ولأننا كنا السبب في زيادة ألام المسيح. وقد يكون حزن اليهود الذين
آمنو على طول المدة في رفض المسيح (2000 سنة). ولكن هذا النوع من الحزن هو حزن
مقدس يصاحبه تعزيات الروح القدس.
أما هذه الآيات
فهى تتكلم عن حزن بلا تعزية، وهذا سيكون حزن الهالكين في جهنم. وهذا الحزن سيكون
عاماً وفردياً. وسيدفع المرء أن يكون وحيداً لا يقبل أي تعزية من إنسان= على حدتهن= وسيكون الفكر محصوراً في موضوع
الحزن، حتى لن يطيق الفرد أحداً بجواره. وناثان=
قد يكون هو أصغر أبناء داود. أي الحزن سيشمل الجميع من الكبير إلى الصغير، ومن
العظيم حتى أصغر واحد.
وربما تحقق هذا
في حائط المبكى، وحالة الحزن التي سادت اليهود بعد الصليب، وتشتتهم. وقد تتحقق في
نهاية الأيام حين يؤمنوا بالمسيح ويكتشفوا كم أحزنوا قلبه بقبولهم لضد المسيح.
ولكن هذا النوع من الحزن كما قلنا تصاحبه تعزيات الروح القدس إذ آمنوا. ولكن يوم
الدينونة سيبكي الرجال لوحدهم والنساء وحدهن، وكأن الرجل لن يطيق تعزية حتى إمرأته.
وهذا سيكون وضع كل من رفض المسيح في الأبدية. فكل من رفض المسيح على الأرض مُخَلِّصاً
له سيكون حزيناً هكذا في الأبدية وبلا عزاء.
ولقد رأي البعض
في الأسماء المذكورة أنها تمثل قيادات إسرائيل. بيت
داود= يمثل القيادات، أي الفئات القيادية في الأمة. عشيرة بيت ناثان= يمثلون النسل الملكي أو
الأنبياء، فناثان كان النبي أيام داود الملك (2صم1:12). ولكن هنا يتكلم عن
الأنبياء الكذبة الذين يضللون (لاحظ أن اليهود سيقبلون ضد المسيح
في آخر الأيام وهلاك هذا الكذاب) ( رؤ 20 : 10 + 19 :1 )
بيت لاوي= هم
الكهنة ورجال الدين.
عشيرة
شمعي
(شمعون)= وهؤلاء خرج منهم الكتبة والمعلمون.
وبهذا
يكون كل المذكورين هم القادة الذين يوجهون الأمة، وهؤلاء كانوا سبباً في ضلال أمة
اليهود، فهؤلاء هم الذين أشاروا بصلب المسيح، وهم كقادة مسئولين عبر العصور وحتى
الآن عن موقف إسرائيل الرافض للمسيح، وهؤلاء القادة، إذ يكتشفوا في الأبدية أن من
رفضوه كان هو مخلص إسرائيل، الذي جاء إلى خاصته ورفضته خاصته، يكون حزنهم بلا
عزاء. فكلما زادت المراكز علواً، كلما زادت المسئولية، وكلما زادت المسئولية زاد
حزن من خانوا هذه المسئولية في أبديتهم.
يتكلم هنا عن
جراحات الراعي، ونجد نبوة عن ألام المسيح وتشتت تلاميذه يوم الصليب، وتخريب الأمة
اليهودية لذلك. ويتكلم عن تطهير وتقديس البقية المؤمنة. ومن هنا نرى علاقة إصحاح
(12) بإصحاح (13) فهناك رأينا بكاء ودموع. وهنا نجد جراحات الراعي، وبدم الراعي
مصحوباً ببكاء وتوبة المؤمن، يتطهر المؤمن ويتقدس. فالنوح على الخطية لابد وسيعقبه
تطهير.
الآيات
(1-6):- "1«فِي ذلِكَ الْيَوْمِ
يَكُونُ يَنْبُوعٌ مَفْتُوحًا لِبَيْتِ دَاوُدَ وَلِسُكَّانِ أُورُشَلِيمَ
لِلْخَطِيَّةِ وَلِلْنَجَاسَةِ. 2وَيَكُونُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ،
يَقُولُ رَبُّ الْجُنُودِ، أَنِّي أَقْطَعُ أَسْمَاءَ الأَصْنَامِ مِنَ الأَرْضِ
فَلاَ تُذْكَرُ بَعْدُ، وَأُزِيلُ الأَنْبِيَاءَ أَيْضًا وَالرُّوحَ النَّجِسَ
مِنَ الأَرْضِ. 3وَيَكُونُ إِذَا تَنَبَّأَ أَحَدٌ بَعْدُ أَنَّ
أَبَاهُ وَأُمَّهُ، وَالِدَيْهِ، يَقُولاَنِ لَهُ: لاَ تَعِيشُ لأَنَّكَ
تَكَلَّمْتَ بِالْكَذِبِ بِاسْمِ الرَّبِّ. فَيَطْعَنُهُ أَبُوهُ وَأُمُّهُ،
وَالِدَاهُ، عِنْدَمَا يَتَنَبَّأُ. 4وَيَكُونُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ
أَنَّ الأَنْبِيَاءَ يَخْزَوْنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ رُؤْيَاهُ إِذَا تَنَبَّأَ،
وَلاَ يَلْبَسُونَ ثَوْبَ شَعْرٍ لأَجْلِ الْغِشِّ. 5بَلْ يَقُولُ:
لَسْتُ أَنَا نَبِيًّا. أَنَا إِنْسَانٌ فَالِحُ الأَرْضِ، لأَنَّ إِنْسَانًا
اقْتَنَانِي مِنْ صِبَايَ. 6فَيَقُولُ لَهُ: مَا هذِهِ الْجُرُوحُ فِي
يَدَيْكَ؟ فَيَقُولُ: هِيَ الَّتِي جُرِحْتُ بِهَا فِي بَيْتِ أَحِبَّائِي.
"
هذه
الآيات تضع أمامنا صورة عجيبة شديدة الوضوح عن الصليب. والعجيب أن المسيح يضع نفسه
في صورة أحد الأنبياء الكذبة فهذه كانت التهمة الموجهة له. لقد كانت صورة المسيح
على الصليب كمتهم بالخيانة الوطنية ضد قيصر، ومتهم بالتجديف على الله، وأنه
إدَّعَى كذبًا أنه إبن الله وأنه مساوياً لله. وحتى الآن ما زال اليهود يقولون عن
المسيح أنه ضال ومُضِّل. لذلك قال عن هذا القديس بولس الرسول "لِأَنَّهُ
جَعَلَ ٱلَّذِي لَمْ يَعْرِفْ خَطِيَّةً، خَطِيَّةً لِأَجْلِنَا، لِنَصِيرَ نَحْنُ
بِرَّ ٱللهِ فِيهِ" (2كو21:5). وأيضاً اَلْمَسِيحُ ٱفْتَدَانَا مِنْ لَعْنَةِ
ٱلنَّامُوسِ، إِذْ صَارَ لَعْنَةً لِأَجْلِنَا" (غل13:3). فلا عجب أن الوحى
يُصَوِّر المسيح هنا كنبى كاذب، فهكذا قال عنه اليهود، وهكذا كانت صورته وهو معلق
على الصليب، فالصليب هو عقوبة أشر المجرمين. هكذا قَدَّم شعب الله صورة المسيح المخلص
للعالم، الشعب المختار الذى فاض الله عليه بإحساناته، قدَّموا للعالم المسيح في
أبشع صورة، صورة مجرم مصلوب.
وتَحمَّل
المسيح التهم الباطلة والشهادات الزور التي وجهت له، فهو أتى ليحمل خطايانا بدلاً
عنا. وصُلِب وطُعِن وخرج من جنبه دمٌ وماء لتطهير وتقديس الأرض من كل نجاسة
الشيطان ويدين الخطية في الجسد (رو3:8) = (قطع أسماء الأصنام / إزالة الروح النجس
من الأرض / إزالة الأنبياء الكذبة …). وهذه الجروح والطعنات أصابه بها أحباءه
وخاصته الذين جاء من أجلهم "إلى خاصته جاء وخاصته لم تقبله" (يو11:1).
ليس فقط لم يقبلوه بل شتموه وأهانوه وصلبوه. لذلك هو يُصَوِّر نفسه بهذه الصورة
الصعبة وهى أنه متهم بأنه نبى كاذب، مرفوض ومجروح ومطعون في بيت أحباءه.
وسر
التقديس أنه في ذلك اليوم، يوم الصليب = فِي ذلِكَ
الْيَوْمِ يَكُونُ يَنْبُوعٌ مَفْتُوحًا لِبَيْتِ دَاوُدَ وَلِسُكَّانِ
أُورُشَلِيمَ لِلْخَطِيَّةِ وَلِلْنَجَاسَةِ. لقد
بدأ دم المسيح ينسكب من جسده بداية من يوم الخميس مساء فى بستان جثسيمانى، إذ كان
يعرق دماً. ثم الجَلْدْ المرعب الذى يمزق الجسد فيتفجر الدم من كل الجسد. ثم إكليل
الشوك ثم الطعن. هذا الدم الذى إنسكب من جسد المسيح كان ينبوع دم دائم لتطهيرنا من
الْخَطِيَّةِ وَالْنَجَاسَةِ. ينبوع دائم لتقديسنا كما يقول القديس بطرس
الرسول "ٱلْمُخْتَارِينَ بِمُقْتَضَى
عِلْمِ ٱللهِ ٱلْآبِ ٱلسَّابِقِ، فِي تَقْدِيسِ ٱلرُّوحِ لِلطَّاعَةِ، وَرَشِّ
دَمِ يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ" (1بط2،1:1). وخرج من جنب المسيح المطعون دم وماء
لتطهير الخطية، الماء يشير لفعل المعمودية، والدم يشير للتكفير والتقديس، والدم هو
ما أعطى للمعمودية قوتها. وموت المسيح على الصليب كان السبب في هذا الينبوع الذى
يغفر الخطايا "تغسلني فأبيض أكثر من الثلج" + "وَأجَابَ وَاحِدٌ
مِنَ ٱلشُّيُوخِ قَائِلًا لِي: «هَؤُلَاءِ ٱلْمُتَسَرْبِلُونَ بِٱلثِّيَابِ
ٱلْبِيضِ، مَنْ هُمْ؟ وَمِنْ أَيْنَ أَتَوْا؟ فَقُلْتُ
لَهُ: «يَا سَيِّدُ، أَنْتَ تَعْلَمُ». فَقَالَ لِي: «هَؤُلَاءِ هُمُ ٱلَّذِينَ
أَتَوْا مِنَ ٱلضِّيقَةِ ٱلْعَظِيمَةِ، وَقَدْ غَسَّلُوا ثِيَابَهُمْ وَبَيَّضُوا
ثِيَابَهُمْ فِي دَمِ ٱلْخَرُوفِ" (مز51 + رؤ14:7) وكل من يحزن على خطاياه
يفيض عليه الرب من ينبوع النعمة.
كيف
عبَّرت الآيات عن تقديس الأرض في آيات (3،2): يشير أنه لن توجد أصنام بعد ذلك
فالرب داس على الشيطان بصليبه، وسيفضل الأباء موت إبنهم عن أن يكون نبي كذاب. لا يعيش= فهذا حكم الناموس على الأنبياء الكذبة.
وأقطع أسماء الأصنام= فكان عباد
الأوثان يظنون أن ترديدهم لإسم الأوثان فيه بركة لهم ويطرد عنهم كل شر. وفي (4) ثوب الشعر= هو الذي كان يلبسه الأنبياء الصادقون
إقتداء بإيليا. ثم قلدهم في هذا الأنبياء الكذبة. لكنهم أي الأنبياء الكذبة سيخزون
في ذلك اليوم ولا يعودوا يلبسون ثوب الشعر . وفي (5) ينكر الأنبياء الكذبة أنهم
أنبياء ويقولون أنهم فلاحين إقتناهم صاحب الأرض. كل هذه الصور تشير لعمل المسيح في
خلق خلقة جديدة (2كو17:5).
لأَنَّ إِنْسَانًا اقْتَنَانِي مِنْ صِبَايَ =
حتى يموت إبن الله كان ينبغي أن يتجسد أي يأخذ جسداً ليموت به، فصار إبناً لآدم
بجسده. هى إشارة لتجسد المسيح فهو ولد من العذراء كصبى صغير فصار إبن إنسان. ولماذا
تجسد وتأنس = أَنَا إِنْسَانٌ فَالِحُ الأَرْضِ
= هو الزارع الذى خرج ليزرع حياته المقامة من الأموات فى البشر (مت3:13). وفي (6)
كان من عادة الأنبياء الكذبة أن يجرحوا أنفسهم عندما يسألون آلهتهم (1مل28:18)
ويصنع هذا أنبياء الأوثان خاصة أنبياء البعل. فإذا سأل أحد هؤلاء الأنبياء الكذبة
عن هذه الجروح قالوا من خزيهم أنا جرحت في بيت
أحبائي= أي سوف ينكرون جرحهم أثناء ممارساتهم في عبادة الأوثان. ولاحظ
أن هذه الآية وردت مباشرة بعد موضوع الطعن = فَيَطْعَنُهُ
أَبُوهُ وَأُمُّهُ، وَالِدَاهُ، لذلك فهي إشارة لجرح المسيح في بيت
أحبائه. ولاحظ أن الكلام عن الأنبياء الكذبة وهذا لأن المسيح قد إعتبره رؤساء
الكهنة مضللاً، وهكذا دعوه، بينما هو سُرَّ أن يدعوهم أحباؤه. ثم يكمل الكلام عن
الراعي المجروح.
آية
(7):- "7«اِسْتَيْقِظْ يَا سَيْفُ
عَلَى رَاعِيَّ، وَعَلَى رَجُلِ رِفْقَتِي، يَقُولُ رَبُّ الْجُنُودِ. اِضْرِبِ
الرَّاعِيَ فَتَتَشَتَّتَ الْغَنَمُ، وَأَرُدُّ يَدِي عَلَى الصِّغَارِ.
"
إستيقظ يا سيف= سماح الله بأن يقدم إبنه ذبيحة (إش4:53
، 10). راعيَّ= إذاً هو ليس راعي مثل باقي الرعاة، بل
له صفة خاصة وهو مميز عنهم. وهو رجل رفقتي=
كلمة رفيق في العبرية تعني فكرة الشركة بين متساويين فالمسيح لم يحسب خلسة أن يكون
معادلاً لله، وهو كائن معه منذ الأزل. إضرب الراعي
فتتشتت الرعية= هذا ما أعلنه مخلصنا ليلة صلبه وهرب تلاميذه "حِينَئِذٍ
قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: كُلُّكُمْ تَشُكُّونَ فِيَّ فِي هَذِهِ ٱللَّيْلَةِ،
لِأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: أَنِّي أَضْرِبُ ٱلرَّاعِيَ فَتَتَبَدَّدُ خِرَافُ
ٱلرَّعِيَّةِ" (مت31:26).
وأرد يدي على الصغار= تشير لتشتت
اليهود بعدما ضربوا الراعى الصالح وجرحوه وطعنوه فهرب تلاميذه. وكان هذا على يد
تيطس سنة 70 م.
آية
(8):- "8وَيَكُونُ فِي كُلِّ
الأَرْضِ، يَقُولُ الرَّبُّ، أَنَّ ثُلْثَيْنِ مِنْهَا يُقْطَعَانِ وَيَمُوتَانِ،
وَالثُّلْثَ يَبْقَى فِيهَا. "
الجيش
الروماني خرب البلاد وقتل على الأقل ثلثي اليهود. ولكن المسيحيين الذين فهموا
العلامة التي أعطاها المسيح في (مت24: 15-20) هربوا ولم يتبقى مسيحى واحد في
أورشليم عندما دخل الجيش الرومانى لأورشليم وأحرقوها. وراجع تفسير الآيات المذكورة
في مكانها (مت24: 15-20). وهذا ما سيتكرر في نهاية الأيام، أى أيام ضد المسيح. فمن
يقبل ضد المسيح قيل عنهم هنا ثُلْثَيْنِ مِنْهَا
يُقْطَعَانِ وَيَمُوتَانِ أما من تجاوب مع نداء الروح القدس فالله أعد
لهم مكانا منعزلاً يحتمون فيه (زك14). وهؤلاء قيل عنهم هنا وَالثُّلْثَ يَبْقَى فِيهَا. الله سيظل أميناً
مع أبناء إبراهيم وإسحق ويعقوب حتى النهاية. وذلك بمحاولة إقناعهم ليؤمنوا
"فَمَاذَا إِنْ كَانَ قَوْمٌ لَمْ يَكُونُوا أُمَنَاءَ؟ أَفَلَعَلَّ عَدَمَ
أَمَانَتِهِمْ يُبْطِلُ أَمَانَةَ ٱللهِ" (رو3:3). ولكن الله يحاول بالإقناع
وليس بفرض الإيمان عليهم.
آية
(9):- "9وَأُدْخِلُ الثُّلْثَ فِي
النَّارِ، وَأَمْحَصُهُمْ كَمَحْصِ الْفِضَّةِ، وَأَمْتَحِنُهُمُ امْتِحَانَ
الذَّهَبِ. هُوَ يَدْعُو بِاسْمِي وَأَنَا أُجِيبُهُ. أَقُولُ: هُوَ شَعْبِي،
وَهُوَ يَقُولُ: الرَّبُّ إِلهِي»."
الثلث
هم الذين آمنوا وكان الله ينقيهم بنار الآلام والأضطهادات بعد أن هربوا من القتل
على يد تيطس. والله كان ينقيهم كالفضة والذهب فهم أشياء ثمينة عنده. وراجع ما قيل
عن شعب الله وأنهم كحجارة التاج "وَيُخَلِّصُهُمُ ٱلرَّبُّ إِلَهُهُمْ فِي
ذَلِكَ ٱلْيَوْمِ. كَقَطِيعٍ شَعْبَهُ، بَلْ كَحِجَارَةِ ٱلتَّاجِ مَرْفُوعَةً
عَلَى أَرْضِهِ. مَا أَجْوَدَهُ وَمَا أَجْمَلَهُ" (زك17،16:9).
مقدمة
ملخص
للإصحاحات الأخيرة
الإصحاح
الحادى عشر: اليهود يرفضون المسيح، فتخرب أمتهم ويخرب هيكلهم.
والسبب أنهم لا يريدون مسيحاً مخلصاً يخلصهم من خطاياهم، وحياة أبدية. بل هم
يريدون مسيحاً يعطيهم ملكاً زمنياً. ثم يحدثنا هذا الإصحاح عن قبولهم لضد المسيح.
وهذا ما قاله لهم رب المجد يسوع "أَنَا
قَدْ أَتَيْتُ بِٱسْمِ أَبِي وَلَسْتُمْ تَقْبَلُونَنِي. إِنْ أَتَى آخَرُ بِٱسْمِ
نَفْسِهِ (له قوة مادية) فَذَلِكَ تَقْبَلُونَهُ" (يو43:5).
الإصحاح
الثانى عشر: يحدثنا عن إيمان البقية (بحسب تسمية إشعياء النبى
"لِأَنَّهُ مِنْ أُورُشَلِيمَ تَخْرُجُ بَقِيَّةٌ، وَنَاجُونَ مِنْ جَبَلِ
صِهْيَوْنَ. غَيْرَةُ رَبِّ ٱلْجُنُودِ تَصْنَعُ هَذَا" إش32:37) هذه البقية
هم اليهود الذين سيقبلون المسيح الحقيقى مخلصاً لهم في نهاية الأيام. وهنا نرى
حماية الرب لهم وسط ضيقات شديدة.
ضد المسيح هذا سيظهر في نهاية الأيام
فلنراجع أحداث نهاية الأيام من سفر الرؤيا
تزداد
الخطية بشكل غير مسبوق كما قال رب المجد "وَلِكَثْرَةِ ٱلْإِثْمِ تَبْرُدُ
مَحَبَّةُ ٱلْكَثِيرِينَ" (مت12:24). "وقال أيضاً. وَلَكِنْ مَتَى جَاءَ
ٱبْنُ ٱلْإِنْسَانِ، أَلَعَلَّهُ يَجِدُ ٱلْإِيمَانَ عَلَى ٱلْأَرْضِ"
(لو8:18). والله من محبته يؤدب حتى لا يهلك البشر. ويعلن سفر الرؤيا عن مجموعة من
التأديبات أسماها الأبواق السبعة (رؤيا الإصحاح الثامن). والأربعة الأولى من
الضربات هي ضربات شديدة. ولكنها عادية. أما الثلاث ضربات الأخيرة (رؤيا الإصحاح
التاسع) فهى ضربات شديدة جداً وأسماها الوحى الويلات الثلاث:-
ما
هي هذه الويلات الثلاث (رؤ13:8)؟
إشتهى
البشر خطايا منعها الله. ولكن سمح الله في الأيام الأخيرة للشيطان بأن يخدع الناس
بما يريدون بحسب قول المزمور "لِيُعْطِكَ حَسَبَ قَلْبِكَ،
وَيُتَمِّمْ كُلَّ رَأْيِكَ" (مز4:20).
الويل
الأول أو البوق الخامس: تأليه
الذات أو الإلحاد. ونلخص هذا الويل فيما قاله فلاسفة الإلحاد [كيف
يمكن أن يكون هناك إله وأطيق أنا أن لا أكون إلهاً] وأيضاً قالوا [لقد
حكمنا بموت الله وأقمنا الكنائس قبوراً له]. هؤلاء إذ رفضوا الله فقدوا
التعزيات والمعونة الإلهية. هؤلاء عاشوا في مرار ورعب من فكرة الموت التي ليس
لديهم حل لها، وأيضاً من ضيقات وأمراض وألام هذا العالم، التي إن كانت بلا تعزيات
الله تصبح غير محتملة.
الويل
الثانى أو البوق السادس: تأليه القوة.
تتسابق الدول الآن في إنتاج أسلحة فتاكة والعالم يمجد الدول الأقوى عسكرياً ويخضع
لها طالباً الحماية، وكأن الدول الضعيفة تتعبد لهذه الدول القوية. ولكن ما نهاية
كل هذا؟ نرى في هذا البوق حرباً عالمية يموت فيها ثلث سكان العالم (رؤ18:9).
الويل
الثالث أو البوق السابع: هو بوق
النهاية، نهاية الأيام (رؤ15:11).
ولكن
نفهم أنه ما بين الحرب العالمية المشار لها في البوق السادس وبين يوم النهاية ومجئ
رب المجد الثانى للدينونة: سيواجه العالم ظهور ضيقة عظيمة لم يكن مثلها من قبل ولن
يكون لأن العالم سينتهى، قال عنها دانيال النبى "وَفِي ذَلِكَ ٱلْوَقْتِ
يَقُومُ مِيخَائِيلُ ٱلرَّئِيسُ ٱلْعَظِيمُ ٱلْقَائِمُ لِبَنِي شَعْبِكَ،
وَيَكُونُ زَمَانُ ضِيقٍ لَمْ يَكُنْ مُنْذُ كَانَتْ أُمَّةٌ إِلَى ذَلِكَ
ٱلْوَقْتِ. وَفِي ذَلِكَ ٱلْوَقْتِ يُنَجَّى شَعْبُكَ، كُلُّ مَنْ يُوجَدُ
مَكْتُوبًا فِي ٱلسِّفْر.ِ وَكَثِيرُونَ
مِنَ ٱلرَّاقِدِينَ فِي تُرَابِ ٱلْأَرْضِ يَسْتَيْقِظُونَ، هَؤُلَاءِ إِلَى
ٱلْحَيَاةِ ٱلْأَبَدِيَّةِ، وَهَؤُلَاءِ إِلَى ٱلْعَارِ لِلِٱزْدِرَاءِ
ٱلْأَبَدِى" (دا2،1:12). وأكد هذه النبوة رب المجد حين قال "لِأَنَّهُ
يَكُونُ حِينَئِذٍ ضِيقٌ عَظِيمٌ لَمْ يَكُنْ مِثْلُهُ مُنْذُ ٱبْتِدَاءِ
ٱلْعَالَمِ إِلَى ٱلْآنَ وَلَنْ يَكُونَ" (مت21:24).
الضيقة العظيمة
سيظهر
في أيام الضيقة العظيمة وحشين، هما وحش البحر ووحش الأرض:-
وحش البحر: هو زعيم عالمى يدَّعِى أنه المسيح، ولكن
صفاته هي عكس المسيح تماما لذلك قيل عنه "ضد المسيح ِAnti Christ".
فالمسيح الحقيقى وديع ومتواضع وهذا الوحش دموى (رؤ2،1:13). المسيح الحقيقى طاهر
بلا خطية، وأما هذا فهو شاذ جنسياً قيل عن مملكته "ٱلْمَدِينَةِ ٱلْعَظِيمَةِ
ٱلَّتِي تُدْعَى رُوحِيًّا سَدُومَ وَمِصْرَ" (رؤ8:11). وقيل عنه أيضا
"وَلَا يُبَالِي بِآلِهَةِ آبَائِهِ وَلَا بِشَهْوَةِ ٱلنِّسَاءِ"
(دا37:11). وهذا الشذوذ الجنسى هو
قانون دولة ضد المسيح، صار هذا طلب الناس بداية من هذه الأيام وسيتزايد في أيام ضد
المسيح. وأطلق على وحش البحر هذا فى سفر حزقيال وسفر الرؤيا إسم جوج. والجيوش التي تتبعه قيل عنهم ماجوج.
وحش الأرض: ويسميه سفر الرؤيا النبى الكذاب (رؤ13:16). وغالباً سيكون هذا
الوحش زعيم دينى يهودى. وسيكون في أورشليم ويتبعه اليهود المعاندين الرافضين
للمسيح الحقيقى والذين ما زالوا منتظرين أن يأتي لهم مسيحاً قوياً يعطيهم ملكاً
عالمياً. وسيعطى الشيطان وحش الأرض هذا أن يصنع خوارق يراها الناس أنها معجزات
عظيمة (رؤ13: 13-15).
إذاً
إطلاق الشيطان سيكون على مراحل قيل عنها الويلات. لماذا؟ الله منع تأليه الذات إذ قال "أَنَا ٱلرَّبُّ
إِلَهُكَ ٱلَّذِي أَخْرَجَكَ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ مِنْ بَيْتِ ٱلْعُبُودِيَّةِ. لَا
يَكُنْ لَكَ آلِهَةٌ أُخْرَى أَمَامِي" (خر3،2:20). والله أوضح أنه لا يُؤْثِر القوة. بل يحب الإعتماد عليه، وهو
كفيل بأن يحِّل أعقد المشاكل دون أن نتسلح بالقوة. فحينما أتى فرعون بجيشه على شعب
الله إنشق البحر وعبر شعب الله، وغرق جيش المصريين. وحينما حاصر جيش أشور أورشليم
أهلك ملاك الله من جيش أشور 185000 جندي. ويقول المرنم في المزمور أن الله
"لَا يُسَرُّ بِقُوَّةِ ٱلْخَيْلِ. لَا يَرْضَى بِسَاقَيِ ٱلرَّجُلِ" (مز10:
147). ويتعجب الله من أن شعبه يرفض طرق الله في حل المشاكل بسلام ويذهبون للتحالف
مع أمم قوية طلباً للحماية "لِأَنَّ هَذَا ٱلشَّعْبَ رَذَلَ مِيَاهَ شِيلُوهَ
ٱلْجَارِيَةَ بِسُكُوتٍ، وَسُرَّ بِرَصِينَ وَٱبْنِ رَمَلْيَا" (إش6:8). أي
هم رفضوا حماية الله وذهبو ليحتموا برصين وابن رمليا. وأخيراً الله منع الزنا في وصية "لَا تَزْنِ" (خر14:2). وأحرق سدوم وعمورة بسبب الشذوذ الجنسى.
الله
لم يمنع كل هذا ليتحكم في البشر. بل ليحمى البشر من ضيق وإستعباد الشيطان لهم. وإذ
عاند البشر سمح الله للشيطان أن يجربهم بما طلبوه وظنوا فيه سعادتهم وهو:
تأليه الذات. تأليه القوة. الإباحية الجنسية والشذوذ.
وحين
يجربون ما إشتهوه سيكتشفون حجم المعاناة والمرار فيما إختاروه لأنفسهم. وربما فهم
البعض حكمة الله في منع هذه الخطايا، ويتوبوا ويعودوا لله فيخلصوا.
المعاناة
من تأليه الذات هي الويل الأول
المعاناة
من تأليه القوة هي الويل الثانى.
المعاناة
من الإباحية هي الويل الثالث.
وحش البحر ووحش الأرض
تبدأ
العلاقة بين الوحشين بالتحالف، وحش البحر يدَّعى أنه المسيح الحقيقى. ويستولى على
الكنائس ويُظهر نفسه فيها على أنه إله "وَيُسْتَعْلَنْ إِنْسَانُ
ٱلْخَطِيَّةِ، ٱبْنُ ٱلْهَلَاكِ، ٱلْمُقَاوِمُ
وَٱلْمُرْتَفِعُ عَلَى كُلِّ مَا يُدْعَى إِلَهًا أَوْ مَعْبُودًا، حَتَّى إِنَّهُ
يَجْلِسُ فِي هَيْكَلِ ٱللهِ كَإِلَهٍ، مُظْهِرًا نَفْسَهُ أَنَّهُ إِلَهٌ"
(2تس4،3:2).
ومن
علامات التحالف:-
*وحش
البحر أعطى سلطانا لوحش الأرض " وَيَعْمَلُ بِكُلِّ سُلْطَانِ
ٱلْوَحْشِ ٱلْأَوَّلِ أَمَامَهُ".
*أن
النبى الكذاب الذى في أورشليم سيقتل كل من يرفض السجود لوحش البحر
"وَيَعْمَلُ بِكُلِّ سُلْطَانِ ٱلْوَحْشِ ٱلْأَوَّلِ أَمَامَهُ، وَيَجْعَلُ
ٱلْأَرْضَ وَٱلسَّاكِنِينَ فِيهَا يَسْجُدُونَ لِلْوَحْشِ ٱلْأَوَّلِ …
"وَيَجْعَلَ جَمِيعَ ٱلَّذِينَ لَا يَسْجُدُونَ لِصُورَةِ ٱلْوَحْشِ
يُقْتَلُونَ" (رؤ15:13).
وما هو سبب التحالف بينهما؟
1)
ينخدع وحش البحر بالمعجزات التي يصنعها
وحش الأرض، لذلك قيل هنا "وَيُضِلُّ ٱلسَّاكِنِينَ عَلَى ٱلْأَرْضِ
بِٱلْآيَاتِ ٱلَّتِي أُعْطِيَ أَنْ يَصْنَعَهَا أَمَامَ ٱلْوَحْشِ"
(رؤ14:13). ويظن وحش البحر أن هذه المعجزات قوة له.
2)
يظن وحش الأرض أن وحش البحر سيتمم لليهود
حلمهم في الملك الأرضى.
*ولسبب أو لآخر ينقلب وحش البحر(جوج بحسب تسمية سفر حزقيال
وسفر الرؤيا) ويأتي ومعه جيوشه (ماجوج) على أورشليم ليحارب وحش الأرض وهذا
أخبرنا عنه سفر حزقيال إصحاحات 39،38). وحرب جوج وماجوج هذه هي المشار إليها في
هذا الإصحاح. وستبدأ حينما ينشف نهر الفرات "ثُمَّ سَكَبَ ٱلْمَلَاكُ
ٱلسَّادِسُ جَامَهُ عَلَى ٱلنَّهْرِ ٱلْكَبِيرِ ٱلْفُرَاتِ، فَنَشِفَ مَاؤُهُ
لِكَيْ يُعَدَّ طَرِيقُ ٱلْمُلُوكِ ٱلَّذِينَ مِنْ مَشْرِقِ ٱلشَّمْسِ"
(رؤ12:16). سيأتى (جوج) هذا (وحش البحر) مع جيوشه والمؤمنين به (ماجوج)
ليحارب أورشليم. يأتي على أورشليم من شرق الفرات.
*هذه الحرب التي يأتي فيها وحش البحر ليدمر وحش الأرض ويدمِّر
أورشليم هي حرب جوج وماجوج: حز39،38. وأشار لها سفر الرؤيا (8:20). هى حرب
دموية رهيبة ضد أورشليم. هذه الحرب هي التي يتكلم عنها هذا الإصحاح. وفى نفس الوقت
يعلن وحش البحر حرباً ضد المسيح وكنيسة المسيح، وهى حرب تجويع للمسيحيين في كل
العالم، فلن يستطيع أحد أن يبيع أو يشترى إلا كل من يقبل ضد المسيح ويسجد له. وهذا
عن طريق سمة يضعها كل من يقبله فيبيع ويشترى فيأكل (رؤ17،16:13). ونقول إن حرب
التجويع ستكون ضد المسيحيين في كل العالم، فأتباع وحش البحر سيكونون في كل العالم
"وَأُعْطِيَ أَنْ يَصْنَعَ حَرْبًا مَعَ ٱلْقِدِّيسِينَ وَيَغْلِبَهُمْ،
وَأُعْطِيَ سُلْطَانًا عَلَى كُلِّ قَبِيلَةٍ وَلِسَانٍ وَأُمَّة. فَسَيَسْجُدُ
لَهُ جَمِيعُ ٱلسَّاكِنِينَ عَلَى ٱلْأَرْضِ سيضل العالم فيتبعه العالم"
(رؤ8،7:13).
وسنرى
في هذا الإصحاح كيف يحمى الله أولاده المؤمنين، ونرى في (رؤيا12) أن الله يُعِّد
مكاناً لأولاده في كل العالم حيث يحميهم ويعولهم "وَٱلْمَرْأَةُ هَرَبَتْ
إِلَى ٱلْبَرِّيَّةِ، حَيْثُ لَهَا مَوْضِعٌ مُعَدٌّ مِنَ ٱللهِ لِكَيْ يَعُولُوهَا
هُنَاكَ أَلْفًا وَمِئَتَيْنِ وَسِتِّينَ يَوْمًا" (رؤ12:6).
وبهذه الحرب تنتهى أيام هذه الأرض
ويأتي المسيح في مجده مع قديسيه
لنبدأ حياتنا في أمجاد السماء
نرى في هذا
الإصحاح خراب الأمة اليهودية وأورشليم في أيام النهاية وما يصاحب ذلك من تدخل الله
ليساند الذين آمنوا به من شعب اليهود أي البقية، وما يصاحب هذا من ظواهر عجيبة. ثم
كلمة ختامية عن بركات الكنيسة، وحرمان غير المؤمنين من هذه البركات،
آية (1):- "1هُوَذَا يَوْمٌ لِلرَّبِّ
يَأْتِي فَيُقْسَمُ سَلَبُكِ فِي وَسَطِكِ. "
هوذا يوم= لا يعني هذا يوم
محدد بأربعة وعشرين ساعة، ولكن يفهم هذا بأن الأحداث الآتية ستتحقق حتى وإن طال
الإنتظار، ولكن هناك وقت محدد لهذه الأحداث في علم الله. وفي هذا اليوم يكون سقوط
رهيب لأورشليم فيقسم سلبك في وسطك=
دلالة نهايتها التامة، فعادة يقتسم الجنود ما سلبوه خارج المدن حتى لا يهاجمهم أهل
المدينة، ومعنى في وسطك أن
الشعب في المدينة إما قتل أو في حالة لا تخيف أحد، وهذا ما ذكره في الإصحاح السابق
من أن الثلثين يقطعان ويموتان، والثلث يبقى فيها لكن يدخل إلى النار. وقد إنتهت
أمة اليهود كهنوتياً يوم الصليب يوم إنشق حجاب الهيكل وإنتهت كدولة سنة 70م على يد
تيطس، لكن يبدو أن قصة خراب أورشليم ستتكرر فى نهاية الأيام.
هذا
اليوم هو الذى يأتي فيه وحش البحر جوج مع ماجوج جيوشه ومن تضامن معهم من شعوب
مختلفة ليضربوا أورشليم التي يوجد فيها وحش الأرض أو ما قال عنه سفر الرؤيا النبى
الكذاب وراجع التفاصيل في (حز39) لترى أن عدد كبير من الأمم سيأتى مع جوج للحرب في
أورشليم.
آية (2):- "2وَأَجْمَعُ كُلَّ الأُمَمِ
عَلَى أُورُشَلِيمَ لِلْمُحَارَبَةِ، فَتُؤْخَذُ الْمَدِينَةُ، وَتُنْهَبُ
الْبُيُوتُ، وَتُفْضَحُ النِّسَاءُ، وَيَخْرُجُ نِصْفُ الْمَدِينَةِ إِلَى
السَّبْيِ، وَبَقِيَّةُ الشَّعْبِ لاَ تُقْطَعُ مِنَ الْمَدِينَةِ.
في الأيام
الأخيرة سيتكرر مشهد سقوط أورشليم، وكأن سقوطها بيد تيطس كان رمزاً لما سيحدث في
الأيام الأخيرة، حين يجتمع أمم كثيرة ضد أورشليم (حز38 ، 39). وبقية الشعب لا
تقطع من المدينة= بالنسبة لأيام تيطس فقد هرب المسيحيين بمعجزة من حصار
أورشليم حينما إنسحب الجيش الروماني لعدة ساعات، وتذكر المسيحيين الآيات (مت15:24
، 16) فهربوا. وبعد عدة ساعات عاد الجيش الروماني لحصار أورشليم حتى سقوطها المروع
الذي قتلوا فيه ما يقرب من المليون يهودي بعد مجاعة رهيبة. وبالنسبة للأيام
الأخيرة قد تعني الآية أن المؤمنين من اليهود (البقية) الذين سيؤمنون بالمسيح
سينقذهم الله بطريقة خاصة. وروحياً فمن يؤمن بالمسيح يحيا وتكون له حياة أبدية ولا
يقطع ، أما من يستمر في عناده يسقط في سبي إبليس.
آية (3):- "3فَيَخْرُجُ الرَّبُّ
وَيُحَارِبُ تِلْكَ الأُمَمَ كَمَا فِي يَوْمِ حَرْبِهِ، يَوْمَ الْقِتَالِ.
"
هذه الصورة
متطابقة مع التفصيل الموجود في (حز38 ، 39) وهي أن هناك ممالك كثيرة ستقوم بغزو
أورشليم التي سيمتلكها اليهود في عدم إيمان بالمسيح، وسوف ينجح الغزو في بدايته
فتؤخذ المدينة وتفضح النساء ثم يتدخل الله ويحارب تلك الأمم حينما يَكْمَل دخول
البقية من اليهود بالمسيح الذي طعنوه. وستعرف هذه البقية من اليهود المسيح كما عرف
إخوة يوسف أخوهم الذي باعوه.."أنا يسوع الذي بعتموه لبيلاطس" وقد يكشف
المسيح نفسه لهم فيؤمن الكثيرين كما آمن بولس بالمسيح حين ظهر له. والله قد حفظ
اليهود هذه السنين كلها لأن له بقية ستؤمن به في هذه الأيام الأخيرة، ومن أجل
وعوده لأبائهم. بل أن دخول هذه البقية إلى الإيمان بالمسيح والطريقة التي سيعلن
بها الرب نفسه ستكون سببا في إيمان بعض الأمم، فالله عينه على الجميع، فهو
"يريد أن جميع الناس يخلصون" (1تى4:2).
هذه الحرب
المرعبة بين الوحشين (وحش البحر ووحش الأرض) سيكون لها نتائج مخيفة وراجع ما سيحدث
كأثار لهذه الحرب في (الآيات 12-15). والله لن يقبل أن يعانى المؤمنين به من نتائج
هذه الحرب وسوف يُعِّد لهم مكانا منعزلا يهربون إليه (الآيات 4-5). وسيؤمن بعض
اليهود ويفهمون أن ما حدث لهم من تشتت وضياع أمتهم سنة70م. كان بسبب صلبهم للمسيح
الحقيقى فيندمون ويبكون بمرارة (إصحاح12). ثم ينقذ الرب الذين آمنوا ويرى الأمم كل
هذا ويفهمون أن المسيح إبن الله صلب لأجلهم أيضا ويؤمنون به "وَأُعَرِّفُ
بِٱسْمِي ٱلْمُقَدَّسِ فِي وَسْطِ شَعْبِي إِسْرَائِيلَ، وَلَا أَدَعُ ٱسْمِي
ٱلْمُقَدَّسَ يُنَجَّسُ بَعْدُ، فَتَعْلَمُ ٱلْأُمَمُ أَنِّي أَنَا ٱلرَّبُّ
قُدُّوسُ إِسْرَائِيلَ" (حز7:39).
الآيات (4-5):- "4وَتَقِفُ قَدَمَاهُ فِي
ذلِكَ الْيَوْمِ عَلَى جَبَلِ الزَّيْتُونِ الَّذِي قُدَّامَ أُورُشَلِيمَ مِنَ
الشَّرْقِ، فَيَنْشَقُّ جَبَلُ الزَّيْتُونِ مِنْ وَسَطِهِ نَحْوَ الشَّرْقِ
وَنَحْوَ الْغَرْبِ وَادِيًا عَظِيمًا جِدًّا، وَيَنْتَقِلُ نِصْفُ الْجَبَلِ
نَحْوَ الشِّمَالِ، وَنِصْفُهُ نَحْوَ الْجَنُوبِ. 5وَتَهْرُبُونَ فِي
جِوَاءِ جِبَالِي، لأَنَّ جِوَاءَ الْجِبَالِ يَصِلُ إِلَى آصَلَ. وَتَهْرُبُونَ
كَمَا هَرَبْتُمْ مِنَ الزَّلْزَلَةِ فِي أَيَّامِ عُزِّيَّا مَلِكِ يَهُوذَا.
وَيَأْتِي الرَّبُّ إِلهِي وَجَمِيعُ الْقِدِّيسِينَ مَعَكَ.
"
في
تدخل الله الإعجازي لينقذ المؤمنين، قد تتحقق هذه الآيات حرفياً، وينشق جبل الزيتون، فمن نقل جبل المقطم يوماً
قادر أن يشق جبل الزيتون. ومن شق البحر الأحمر لينجي شعبه، قد يصنع ذلك فعلاً
لينجي شعبه، وليظهر لهم قوته ليؤمنوا به. وحين ينشق الجبل يهربون إلى جواء جبالي= أي وادي الجبال ويصلون إلى آصل= آصل
= أي مكان منعزل. وهذا المكان المنعزل أعده الله للبقية التى آمنت به
ليهربوا من الضربات التى
سوف تحدث .
وتهربون
من الزلزلة=
وربما تكون هذه الزلزلة هي التي أدت لشق جبل الزيتون، وبهذا يسهل الله لهم طريقاً
للهرب من أعدائهم بينما أن هذه الزلزلة نفسها تكون دماراً على أعدائهم" (في
بعض الزلازل تنشق الأرض وتبتلع مدناً بكاملها).
وهناك تأمل روحي
في هذه الآيات: (لأبونا القمص تادرس يعقوب) فجبل
الزيتون هو الجبل الذي صعد منه الرب يسوع إلى السماء، وبعد المسيح زال السياج الذي
كان يفصل بين اليهود وبين الأمم فأورشليم كانت محاطة بجبال، ومنها جبل الزيتون،
كأن اليهود كانوا معزولين عن العالم، ولكن بعد صعود المسيح إنشق هذا الحاجز (أف14:2)
المرموز له بشق جبل الزيتون. وأصبح
هناك وادٍ أي طريق متسع يسمح للجميع بدخول أورشليم أي الكنيسة. والمؤمنين غرسوا
كأشجار زيتون فهم مملوئين من الروح القدس (الزيت رمز للروح القدس). وهؤلاء
المؤمنين كالعذارى الحكيمات أو كالعذارى الجاهلات. فالحكيمات آنيتهن مملوءة زيتاً
منتظرين العريس القادم من الشرق، والجاهلات آنيتهن فارغة، وليس لديهم هذا الإشتياق
فهم في الغرب، وهذا معنى أن الجبل إنشق ناحية الشرق أي المنتظرين المسيح بفرح . وأما
الغرب فهم الرافضين للمسيح. ونصف المؤمنين المنتظرين المسيح يكونون في حرارة روحية
(يعبر عنها وجودهم في الجنوب الحار)
والنصف الآخر في برودة روحية (يعبر عنها وجودهم في الشمال
البارد). والمؤمنين الحقيقيين يهربون من شر هذا العالم إلى جواء جبالي (إلى
وادي الجبال) أي كنيسة العهد الجديد كنيسة السماويات، وهذه الكنيسة تصل إلى آصل
أي مكان منعزل فهم إذاً يحيون كغرباء في هذا العالم، فالمسيح دعا المؤمنين وأفرزهم
لنفسه. وهؤلاء المؤمنين يهربون من الزلزلة أي من غضب الله على العالم. فالزلزلة
التي حدثت أيام عزيا، كانت رهيبة، ولذلك ذكرها عاموس النبي (عا1:1) ولدرجة أن
زكريا يذكرها بعدما حدثت بمئات السنين. وقد تكون هذه الزلزلة قد حدثت بسبب خطية
عزيا وتعديه على الكهنوت. وأيضاً فقد أصاب البرص عزيا بسبب فعلته.
ويأتي
الرب إلهي وجميع القديسين معك= إيمان اليهود في الأيام الأخيرة علامة
النهاية ومجيء المسيح الثاني الذي فيه يأتي مع ملائكته وقديسيه. ولنلاحظ أن بين
المؤمنين الحقيقيين المملوئين زيتاً، والآخرين الفارغين هوة عظيمة يمثلها الوادي
العظيم بين نصفي الجبل. فالمؤمنين الحقيقيين ينتظرون مجيء الرب يسوع قائلين "آمين
تعال أيها الرب يسوع" ، أما غيرهم فيهربون من مجرد ذكر هذا اليوم لرعبهم منه.
وكون أن إيمان البقية من اليهود علامة على نهاية الأيام والمجيء الثاني للرب يسوع
على السحاب نجدها في (رو15:11). وأيضا قال الرب يسوع "هوذا
بيتكم يترك لكم خرابا. لاني
اقول لكم انكم لا ترونني من الان حتى تقولوا مبارك الاتي باسم الرب"
(مت23 : 38 ، 39) .
الآيات (6-11):- "6وَيَكُونُ فِي ذلِكَ
الْيَوْمِ أَنَّهُ لاَ يَكُونُ نُورٌ. الْدَّرَارِي تَنْقَبِضُ. 7وَيَكُونُ
يَوْمٌ وَاحِدٌ مَعْرُوفٌ لِلرَّبِّ. لاَ نَهَارَ وَلاَ لَيْلَ، بَلْ يَحْدُثُ
أَنَّهُ فِي وَقْتِ الْمَسَاءِ يَكُونُ نُورٌ. 8وَيَكُونُ فِي ذلِكَ
الْيَوْمِ أَنَّ مِيَاهًا حَيَّةً تَخْرُجُ مِنْ أُورُشَلِيمَ نِصْفُهَا إِلَى
الْبَحْرِ الشَّرْقِيِّ، وَنِصْفُهَا إِلَى الْبَحْرِ الْغَرْبِيِّ. فِي الصَّيْفِ
وَفِي الْخَرِيفِ تَكُونُ. 9وَيَكُونُ الرَّبُّ مَلِكًا عَلَى كُلِّ
الأَرْضِ. فِي ذلِكَ الْيَوْمِ يَكُونُ الرَّبُّ وَحْدَهُ وَاسْمُهُ وَحْدَهُ. 10وَتَتَحَوَّلُ
الأَرْضُ كُلُّهَا كَالْعَرَبَةِ مِنْ جَبْعَ إِلَى رِمُّونَ جَنُوبَ
أُورُشَلِيمَ. وَتَرْتَفِعُ وَتُعْمَرُ فِي مَكَانِهَا، مِنْ بَابِ بِنْيَامِينَ
إِلَى مَكَانِ الْبَابِ الأَوَّلِ، إِلَى بَابِ الزَّوَايَا، وَمِنْ بُرْجِ
حَنَنْئِيلَ إِلَى مَعَاصِرِ الْمَلِكِ. 11فَيَسْكُنُونَ فِيهَا وَلاَ
يَكُونُ بَعْدُ لَعْنٌ. فَتُعْمَرُ أُورُشَلِيمُ بِالأَمْنِ.
"
هذه
آيات كلها وعود بالبركة وإنتشار ملكوت الله، وكل هذا بدأ بيوم الصليب، ولكن كل ما
حصلنا عليه حتى الآن، ما هو إلا عربون لما سوف نحيا فيه في الأبدية. وطالما كان
الكلام السابق على المجيء الثاني، نفهم أن ما يتحدث عنه هنا هو أمجاد السماء، وما
سيحدث بعد المجيء الثاني، حين يخضع الجميع للآب بعد إنتهاء صورة هذا العالم
(1كو28:15).
لا
يكون نور. الدراري تنقبض.. لا نهار ولا ليل.. وقت المساء يكون نور = وهذا حدث يوم الصليب حيث صارت ظلمة على الأرض، وإنطفأت
أنوار الدراري (أي النيرات وهي الشمس والقمر). فلم يكن هناك نهار لأن ظلمة كالليل
جاءت، ولم يكن ليل فهو وقت نهار. وبالصليب إنتهى العهد القديم المشار له بالمساء،
فظلمة العهد القديم إنقشعت بالصليب فكان نور العهد الجديد. وعموماً فالكنيسة تقابل
إضطهادات كثيرة عبر الزمن، ولكن وسط ليل هذه الألام هناك دائماً نور وتعزية ورجاء
يغلب الضيقات، وهذه بعض بركات الصليب التي نحصل عليها في حياتنا على الأرض، لكن كل
ما نحصل عليه ما هو إلا عربون لما سنحصل عليه في الأبدية. * إذ يشرق نور الأبدية
وقت مساء ألام هذا العالم، وفي نهاية حياتنا بالموت يكون هناك نور الحياة الأبدية.
وفي الأبدية لا يكون شمس ولا قمر فالسماء والأرض تزولان بصورتهما الحالية
(مت18:5 + رؤ1:21) . وفي الأبدية لن نحتاج لنور الشمس، فالمسيح سيكون النور
الذي نستنير به، ولن يكون ليل (رؤ5:21). * وفي نهاية أيام هذا العالم الدراري تنقبض= أي أجرام السماء تنقبض diminish يبدأ نورها يقل ويتلاشى (وعملياً فمن
المعروف أن الأرض كانت منيرة كالشمس ثم برد سطحها وتحولت لجسم معتم، وهذا ما سيحدث
للشمس بعد وقت أيضاً). وإذا إنطفأت الشمس سينطفئ أيضاً القمر. * ولكن وسط هذا
الليل سيكون المؤمنين متمتعين بنور المسيح. وقد تعني الآية حدوث ظواهر
طبيعية في الأيام الأخيرة مثل إختفاء النور فعلاً صباحاً وظهور نور سماوي
وسط هذا الظلام. يوم واحد معروف للرب= يوم النهاية لا يعرفه أحد
سوى الله. واذا ظهر الله بمجده فكل ما كان منيرا ينخفض ضوءه ، كما ينقبض ضوء شمعة
اذا ظهرت الشمس.
وفي (8) المياه الحية تخرج من أورشليم= المياه الحية
إشارة للروح القدس (يو37:7-39). والكنيسة لها سلطان أن تعطي الروح القدس بوضع يد
الأساقفة أو في سر الميرون، فأورشليم هي كنيسة العهد الجديد (أع1:19-6). البحر الشرقي هو
البحر الميت، والبحر الغربي هو البحر المتوسط. وهذه حدود أرض فلسطين. وفلسطين
هنا إشارة لكل العالم، والعالم مشبه في الكتاب المقدس بالبحر لأن الذي يشرب منه
يموت (أي يحيا ويجري وراء لذات العالم). والروح القدس فاض على العالم ليزيل ملوحة
البحر فيعطي حياة للعالم (حز1:47-12). والحياة التي يعطيها الروح القدس للمؤمنين،
هي حياة أبدية، وما نأخذه الآن ما هو إلا مجرد عربون لما سنحصل عليه في السماء. *
أما بالنسبة للحياة الأبدية فهناك صورة يرسمها يوحنا الرائي لنهر صافي من
ماء حياة ليعطي حياة للمؤمنين (رؤ1:22). في
الصيف والخريف= وفي الإنجليزية "في الصيف والشتاء" ففي
الشتاء يجمد الماء، وفي الصيف تجف مجاري المياه، ولكن في الكنيسة فالروح القدس
يفيض دائماً بلا عائق (رؤ16:7 ، 17). وفي (9) * في الأبدية سيملك الله تماماً
على الأرض حين تكتمل الأيام وتنتهي هيئة هذا العالم (1كو28:15 + عب5:2-9). وفي
(10) تتحول الأرض كلها كالعربة =
العربة تعنى سهل منبسط. وهذا ما سبق إشعيا وتنبأ عنه " قَوِّمُوا في القفر
سبيلاً لإلهنا، كل وطاء يرتفع وكل جبل وأكمة ينخفض ويصير المعوج مستقيماً
والعراقيب سهلاً فيعلن مجد الرب ويراه كل بشر (إش3:40-5). فالمرتفعات تشير لخطايا
الكبرياء والمنخفضات تشير لخطايا النجاسة أو صغر النفس، والله سيزيل كل العقبات
حتى يعطي فرصة للماء الخارج من أورشليم أن يفيض على الأرض كلها (آية 8) . وترتفع وتعمر= أي أورشليم التي ستصير سماوية
وأولادها مثمرين وتفيض الروح القدس على كل العالم . * وهذه الصورة ستكتمل في
أورشليم السماوية، في الحياة الأبدية إذ ستزال كل العقبات، فنحن سنكون بلا
خطية تماماً في السماء. جبع=
شمال أورشليم . ورمون= جنوب أورشليم. باب بنيامين=
شرق أورشليم وباب الزوايا= غرب
أورشليم= هذا يعني كل المدينة من الشمال للجنوب ومن الشرق للغرب، أي الله يريد أن
يعطي حياة، ويفيض من روحه القدوس على كل العالم، ويصل الماء الحي للجميع بلا
موانع. وباب بنيامين= يشير لأن كل من
يؤمن بالمسيح ويرتوي من الماء الحي يكون من أبناء اليمين أي وارث مع المسيح الجالس
عن يمين الآب. وباب الزوايا= يشير لأن
كل من يؤمن بالمسيح ويرتوي من المياه الحية يكون عضواً في جسد المسيح، الذي فيه
المسيح هو حجر الزاوية وكل من المؤمنين هو حجر حي في هذا البيت (1بط4:2-6). وحجر
الزاوية رفضه البناؤون، فنحن حتى وإن رفضنا العالم سنكون مقبولين في المسيح. ومن برج حننئيل إلى
معاصر الملك=هذه حدود مراحم الله التي ستشملنا من برج حننئيل أي الله يتحنن (وبرج= أي أن المؤمنين متحصنين في رحمة وحنان
الله فإسم الله برج حصين يركض إليه الصديق ويتمنع). ومعاصر
الملك= هي إشارة للخمر الروحي أي الأفراح الأبدية المعدة لنا في
السماء. فتعمر أورشليم بالأمن.. ولا يكون بعد لعن=
* في السماء ستنتهي الأرض القديمة التي نعيش عليها الآن بصورتها الحالية،
فهذه سبق الله ولعنها بقوله "ملعونة الأرض بسببك" وننعم هناك بالأمن
في أورشليم السماوية. وهذه الصورة الحلوة في السماء نأخذ عربونها ونتذوقها الآن
جزئياً، فالكنيسة تنعم بمراحم الله وبفيض الروح القدس، والله جعل الطريق مستوياً
أمام الكنيسة من جبع إلى رمون= وكلمة جبع تعني شهادة ورمون
تعنى مكان مرتفع عالٍ، فمن يشهد للرب ويرتفع عن الأرضيات يتمتع ببركات الكنيسة.
كل ما أمامه هذه
العلامة * يشير لمعنى الآيات وما سنحصل عليه فى الأبدية .
|
بركات |
فى |
|
الشمس |
يشرق |
|
حلول |
الخروف |
|
الرب |
ملك |
|
لا |
لا |
الآيات (12-15):- "12وَهذِهِ تَكُونُ
الضَّرْبَةُ الَّتِي يَضْرِبُ بِهَا الرَّبُّ كُلَّ الشُّعُوبِ الَّذِينَ
تَجَنَّدُوا عَلَى أُورُشَلِيمَ. لَحْمُهُمْ يَذُوبُ وَهُمْ وَاقِفُونَ عَلَى
أَقْدَامِهِمْ، وَعُيُونُهُمْ تَذُوبُ فِي أَوْقَابِهَا، وَلِسَانُهُمْ يَذُوبُ
فِي فَمِهِمْ. 13وَيَكُونُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ أَنَّ اضْطِرَابًا
عَظِيمًا مِنَ الرَّبِّ يَحْدُثُ فِيهِمْ، فَيُمْسِكُ الرَّجُلُ بِيَدِ قَرِيبِهِ
وَتَعْلُو يَدُهُ عَلَى يَدِ قَرِيبِهِ. 14وَيَهُوذَا أَيْضًا
تُحَارِبُ أُورُشَلِيمَ، وَتُجْمَعُ ثَرْوَةُ كُلِّ الأُمَمِ مِنْ حَوْلِهَا:
ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ وَمَلاَبِسُ كَثِيرَةٌ جِدًّا. 15وَكَذَا تَكُونُ
ضَرْبَةُ الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْجِمَالِ وَالْحَمِيرِ وَكُلِّ الْبَهَائِمِ
الَّتِي تَكُونُ فِي هذِهِ الْمَحَالِّ. كَهذِهِ الضَّرْبَةِ.
"
هذه
الآيات نرى فيها نهاية مرعبة للجيوش المتحاربة: جيش وحش البحر القادم من شرق نهر
الفرات، وجيش وحش الأرض من اليهود (راجع حز39). ولكن هناك تأمل روحى أن
الأوصاف المخيفة الموجودة هنا والتي ستحدث للجيوش المتحاربة إنما هي وصف لألام
الهالكين في جهنم الأشرار بألفاظ على قدر تصورنا. ولكن الأقرب للتصور والمتفق مع
ما جاء في سفر حزقيال39 هو أن المذكور هنا هو ما سيحدث لجيوش الوحشين، وحش البحر
ووحش الأرض (رؤ13).
وعن
التفسير الروحى:
بعد
أن ينتهي الزمان الحاضر، هناك مكانين :-
[1]
السماء بأمجادها للأبرار من أبناء الله .
[2]
العذاب الأبدي في جهنم للأشرار الذين رفضوا المسيح كمخلص.
والآيات
السابقة (6-11) رأينا فيها بركات وأمجاد الأبرار في السماء. وفي هذه الآيات
(12-15) نرى فيها العكس أي دينونة الأشرار الذين طالما إضطهدوا الكنيسة (وهذا نراه
في قول السيد المسيح يو29،28:5). وعلى رأس الأشرار طبعاً إبليس وجنوده (رؤ10:20).
هنا نرى الأهوال التي ستقع على أعداء الكنيسة= الذين
تجندوا على أورشليم. لحمهم يذوب.. عيونهم تذوب.. لسانهم يذوب= أجسادهم التي استخدموها في الشر وفي
اضطهاد الكنيسة وعيونهم التي نظرت للكنيسة تدبر لها السوء، ولسانهم الذي نطق
بتجاديف ضد المسيح. وتفسر على أن هذه الآيات هي صورة للعذاب في البحيرة المتقدة
بالنار ويكون الأسلوب المستخدم هو أسلوب بشري على قدر ما نفهم. وهم واقفون أي أن
عذاب الأبدية هو عذاب أبدي بلا نهاية.
وعن
أن المذكور هو نتائج المعركة بين الوحشين:
وما
ذُكِر قد يكون أمراض فتاكة (فملاك واحد ضرب من أشور 185000) وبلغة حروب اليوم قد
تكون هذه نتيجة أسلحة نووية أو كيميائية. وهم
واقفون= أي الضربات ستصيبهم وهم أحياء. وفي (13) صورة لإضطراب الجيوش
المتحاربة ورعبهم وبلبلتهم= فيمسك الرجل بيد قريبه= من الخوف. ولكن ستكون هناك
شقاقات وحروب بينهم = تعلو يده على يد قريبه= سيقومون بعضهم على بعض. ولاحظ أنهم
قبل هذه الحرب كان هناك تضامن وحلف بين وحش البحر (ضد المسيح) وبين وحش الأرض
(النبى الكذاب) ثم إنقلبوا على بعضهم وتحاربوا، وأتى وحش البحر بجيوشه ليحارب وحش
الأرض فى أورشليم. وهذه صورة عجيبة، فبينما هم متماسكون إذ بهم يضربون بعضهم وهذا
نوع من التخبط (قض22:7 + 2أي23:20).
وفي
(14) ويهوذا
أيضاً تحارب أورشليم= يهوذا
هم اليهود الذين عاندوا وإستمروا وراء الوحش منتظرين أن يعطيهم ملك العالم. أما أورشليم فهي البقية المؤمنة في أورشليم. ومن
المتصور أنه حين يؤمن بعض اليهود بالمسيح (وهؤلاء هم البقية) أن اليهود المعاندين
رافضى الإيمان بالمسيح سيضطهدوا هذه البقية المؤمنة. ولكن ستكون حماية الله لهؤلاء
المؤمنين شهادة حية للأمم فيؤمن البعض من الأمم.
ويهوذا أيضاً تحارب أورشليم =
لماذا يقول أيضاً = هذا لأن الوحش
يهاجم المسيحيين أصلا في كل مكان في العالم. فأصبح المسيحيين هنا في أورشليم
محاربين من إخوتهم اليهود غير المؤمنين، ومحاربين من الوحش.
آنية ذهب وفضة
(2تي20:2 ، 21) كما قلنا من قبل (حز39 + زك12) أنه بإيمان البقية من اليهود
وبكائهم وندمهم على صلب المسيح سيؤمن بعض الأمم. وبهذا تجمع الكنيسة كل هؤلاء
المؤمنين كثروة لها من الأمم = تجمع ثروة كل الأمم
فالمسيح يقود كنيسته في معركة ليغتصب الطاقات التي كانت تستخدم من قبل للشر كغنيمة
للمسيح. والمسيح يحارب في كنيسته ليجمع إليها ثروة الأمم أي كل البشر، فثروة الأمم
التي تفرح المسيح هم البشر المؤمنون (إش11:53-13). فالله يريد أن الجميع يخلصون،
هو يحارب ، وكنيسته تحارب ليجمع كل إنسان إلى داخل أورشليم (الكنيسة). المسيح ملك
حقيقي يحارب في كل نفس ومع كل نفس ومع الكنيسة ليهبها النصرة والغنى ، فتتزين له
كملكة سماوية. وفي (15) نرى العكس، نرى صورة من يرفض المسيح سالكاً وراء شهواته
وهذا يصير كالبهائم… فالخيل= تشير لإشتهاء
الإنسان امرأة صاحبه (إر8:5) والبغال=
تشير للعقم الروحي. والحمير= تشير لعدم
الفهم يحملون أحمالاً ورؤوسهم منحنية للأرض، لا ينظرون للسماء. والجمال= تشير للدنس بحسب الناموس فهي ليست
مشقوقة الظلف. يمكن أن تفهم الآية على أن الله سيضرب جيوش الأعداء المحيطين بأورشليم
مع حيواناتهم، ولكن الأهم أن نفهم المعنى الروحي، أن من سلك وراء إبليس منخدعاً من
شهوته (يع14:1) تاركاً عمل نعمة الله التي تغير طبيعته فيصير خليقة جديدة في
المسيح (2كو17:5)، مثل هذا يُشبَّه بالحيوانات السالكة وراء شهوتها، هذا سيكون
نصيبه البحيرة المتقدة بالنار مثل إبليس أبيه= كذا
تكون ضربة الخيل.. كهذه الضربة
هذه تسمى قيامة الدينونة (يو29:5 + رؤ10:20-15 + 1يو7:3-10)
في (12) أوقابها= الوقب هو تجويف العين. وفي (14). وملابس كثيرة جداً كانت الملابس تعتبر في ذلك
الزمان غنيمة حرب وثروة، وكما فهمنا فالثروة الحقيقية هي المؤمنون. ولنرى صورة
للمؤمن بالمسيح، فهو قد صار سماويا = ذهب.
ولقد تقدس بكلمة الله= الفضة، وخلع
خطاياه أي ملابسه القديمة ليلبس المسيح.
الآيات
(16-21):- "16وَيَكُونُ أَنَّ كُلَّ
الْبَاقِي مِنْ جَمِيعِ الأُمَمِ الَّذِينَ جَاءُوا عَلَى أُورُشَلِيمَ،
يَصْعَدُونَ مِنْ سَنَةٍ إِلَى سَنَةٍ لِيَسْجُدُوا لِلْمَلِكِ رَبِّ الْجُنُودِ
وَلِيُعَيِّدُوا عِيدَ الْمَظَالِّ. 17وَيَكُونُ أَنَّ كُلَّ مَنْ لاَ
يَصْعَدُ مِنْ قَبَائِلِ الأَرْضِ إِلَى أُورُشَلِيمَ لِيَسْجُدَ لِلْمَلِكِ رَبِّ
الْجُنُودِ، لاَ يَكُونُ عَلَيْهِمْ مَطَرٌ. 18وَإِنْ لاَ تَصْعَدْ
وَلاَ تَأْتِ قَبِيلَةُ مِصْرَ وَلاَ مَطَرٌ عَلَيْهَا، تَكُنْ عَلَيْهَا
الضَّرْبَةُ الَّتِي يَضْرِبُ بِهَا الرَّبُّ الأُمَمَ الَّذِينَ لاَ يَصْعَدُونَ
لِيُعَيِّدُوا عِيدَ الْمَظَالِّ. 19هذَا يَكُونُ قِصَاصُ مِصْرَ
وَقِصَاصُ كُلِّ الأُمَمِ الَّذِينَ لاَ يَصْعَدُونَ لِيُعَيِّدُوا عِيدَ
الْمَظَالِّ. 20فِي ذلِكَ الْيَوْمِ يَكُونُ عَلَى أَجْرَاسِ
الْخَيْلِ: «قُدْسٌ لِلرَّبِّ». وَالْقُدُورُ فِي بَيْتِ الرَّبِّ تَكُونُ
كَالْمَنَاضِحِ أَمَامَ الْمَذْبَحِ. 21وَكُلُّ قِدْرٍ فِي
أُورُشَلِيمَ وَفِي يَهُوذَا تَكُونُ قُدْسًا لِرَبِّ الْجُنُودِ، وَكُلُّ
الذَّابِحِينَ يَأْتُونَ وَيَأْخُذُونَ مِنْهَا وَيَطْبُخُونَ فِيهَا. وَفِي ذلِكَ
الْيَوْمِ لاَ يَكُونُ بَعْدُ كَنْعَانِيٌّ فِي بَيْتِ رَبِّ الْجُنُودِ.
وبعد
أن رأينا في الصور السابقة البركات السماوية لمن يؤمن، والهلاك الأبدي لمن يقاوم
المسيح. يعرض الله هنا صورة لما يجب أن تكون عليه الكنيسة (16). وفي (17) نرى صورة
لمن يتمرد من الأمم رافضاً الإيمان فهذا سيحرم من بركات الروح القدس. وفي (18 ، 19).
نرى أن المتمرد يخسر كل البركات حتى البركات الزمنية. وفي (20 ، 21). نفهم أن كل
من في الكنيسة من مؤمنين بطاقاتهم وما يملكون هم مكرسون للرب. وفي (16) عيد المظال= كانوا يحتفلون به ثمانية أيام، 7 أيام
يعيشون في خيام ليتذكروا غربتهم وتوهانهم في البرية، وفي اليوم الثامن أفراح
عظيمة، وكان هذا العيد مرتبط بالحصاد، فهم يفرحون ويسبحون الله على الحصاد الكثير
الذي أعطاه الله لهم. ويذكرون فضل الله عليهم في غربتهم، وكيف أتى بهم إلى أرض
مملوءة حصاداً. والمظال تشير لغربتهم وتنقلهم في البرية مع موسى النبي. وطبعاً
فالله لا يريد من المسيحيين أن يحتفلوا بعيد المظال، بل الله يستخدم ألفاظ يهودية
للتعبير عن مفاهيم كنسية. فالحصاد هم المؤمنين سواء من الأمم أو اليهود (لو2:10)
وكما كان اليهود يذكرون فضل الله عليهم في غربتهم، فالمؤمنين لابد أن يذكروا بروح
الشكر فضل الله عليهم في إيمانهم وخلاص نفوسهم، وكما كان اليهودي يعيش 7 أيام في
مظال (غربة)، فالمسيحي عليه أن يعيش بروح الغربة طالما هو في هذا الجسد، فالجسد
الحالي يرمز له بمظلة أو خيمة (2كو1:5)، وذلك كل أيام العمر (7 أيام تشير لكل أيام
العمر)، وكما كان اليهودي يظل طوال السبعة الأيام بينما هو في المظلة يتطلع لليوم
الثامن يوم الفرح العظيم، علينا أن نحيا متطلعين باشتياق لليوم الثامن أي يوم
الأبدية ولسان حالنا يقول "آمين تعال أيها الرب يسوع" وعلى كل مسيحي أن
يفهم أن مظلته أي جسده قد تقدس للرب فيأتي ويسجد للملك رب الجنود طوال أيام عمره،
أي عابداً الرب ساجداً بالروح والحق (2كو1:5-4 + 2بط14:1 + يو23:4). جاءوا على أورشليم لِيَسْجُدُوا لِلْمَلِكِ رَبِّ الْجُنُودِ =
هؤلاء هم من آمنوا بالمسيح ودخلوا الكنيسة. وإذا كانت الآية تشير لأفراح الأبدية،
فالمقصود أن كل مؤمن عاش بروح عيد المظال، سيكون له فرح في الأبدية، وسيتشبه
بالسمائيين إذ يسجد ويتعبد إلى الأبد للرب الإله (رؤ9:4-11) (لاحظ سجود السمائيين)
. إذاً الشرط لدخول الأمجاد السماوية هو الإيمان بالمسيح وأن نحيا بروح الغربة .
وفي
(17)
من لا يعيش بهذه الروح ولا يسجد ولا يتعبد للمسيح فهو يحرم نفسه من بركات الروح
القدس= المطر. فالروح القدس يأتي من
السماء كما يأتي المطر من السماء فيعطي ثمار للأرض (الجسد). ومن لا يؤمن بالمسيح
فلا أفراح روحية هنا إذ هو بلا ثمار (ومن ثمار الروح الفرح). وبلا أفراح أبدية.
والروح هو الذى يجدد طبيعتنا فنخلص.
آيات (18 ، 19): مصر
تمثل الإنسان الذي له مصادر دخل ثابت (يمثلها نهر النيل) ولا يتكل على مصادر دخل
متنوع كالمطر(تث8:11-12). وكما أن الله قادر أن يمنع المطر فهو قادر أيضاً أن يوقف
هذه الخيرات المستمرة كأن يجفف نيل مصر (إش5:19). هنا مصر بنيلها وأرضها الخصبة
تمثل الإنسان الذي أعطاه الله بركات وخيرات زمنية فتمرد على الله وجرى في كبريائه
(مصر تمثل خطية الكبرياء) تاركاً الله، ساعياً وراء شهواته، مثل هذا الإنسان، الله
قادر أن يحرمه من هذه الخيرات الزمنية. فالطريقة الوحيدة للحصول على بركات الله
ونعمه أن نحيا بروح الغربة كل الأيام وبتواضع. ففي
(17) رأينا من يتمرد على الله يُحرَم من الخيرات الروحية أي الروح القدس وفي
(18 ، 19) نرى المتمرد المتكبر رافض الإيمان والسجود يُحرَم أيضاً من البركات
الزمنية. وقطعاً فمثل هذا المتكبر يُحرَم من الحياة الأبدية.
ومصر كما
هى رمز للكبرياء هى رمز لمن يضربه الله ليؤدبه فيتمرد رافضا التوبة ، وكان هذا هو
موقف فرعون من الضربات العشر. وهذا ما سوف يحدث فى الأيام الأخيرة إذ يضرب الله
العالم ليكف الناس عن الخطية، "ولكنهم لن يتوبوا" (رؤ9 : 20).
وهذه الخطية أطلق الكتاب عليها " تدعى روحيا…. مصر…." (رؤ11
: 8) أى كل من يسلك مسلكا روحيا برفض التوبة مع تأديب الله ، كما عملت مصر فرعون.
وتأديب الله هنا يقال عنه = ولا مطر عليها .
وعدم التوبة قال عنه = وأن لا تصعد ولا تأت… والخطية
المشار إليها هى رفض الحياة بروح الغربة = أن يعيِّدوا عيد المظال. والمعنى إصرارهم
على التمتع بالملذات الزمنية ورفض الصعود
أى رفض الإرتفاع إلى حياة سماوية مع الله كما قال الرسول: " فإن كنتم قد
قمتم مع المسيح فأطلبوا ما فوق حيث المسيح.." (كو3 : 1-4) .
الآيات(20
، 21) : كان محظوراً على
اليهود أن يقتنوا خيلاً. إذ يقرر الكتاب بحزن عميق أن سليمان جلب خيلاً من مصر
وإتخذها كعلامة لسقطته (1مل28:10 + 2أي16:1،17 + تث16:17 + مز10:147) فكانت الخيل
تعبِّر عن إعتماد الملوك على قوتهم بكبرياء، والله كان يريد أن شعبه يعتمد عليه
فهو سور من نار لهم (زك5:2) "هؤلاء بالخيل وأما نحن باسم الرب نغلب"
(مز7:20). أما في الكنيسة فكل ما لنا وكل طاقاتنا وقوتنا هي مكرسة للرب، هي قدس
للرب وتعمل لحساب الرب، كما كان رئيس الكهنة مكرس للرب ويوجد على رأسه صفيحة منقوش
عليها "قدس للرب" هكذا يكون على أجراس
الخيل قدس للرب= أي كل قوة لدينا هي مكرسة للرب. فالمؤمن مكرس
وطاقاته مكرسة للرب. أجراس الخيل= هي
أدوات إنذار، فنحن نور للعالم بحياتنا المملوءة تقوى نعلن رسالة الإنجيل، كإنذار
(أجراس) لكل رافض للإيمان. ويحيا المؤمنين والمشبهين هنا بالقدور هي نحن المؤمنين أي الآنية (2تي20:2 +
2كو7:4). كمناضح فالمنضح يُملأ من دم
الذبيحة ليسكب على المذبح. ونحن نحيا بدم المسيح الذي ذبح ليعطينا دمه عهداً
جديداً وسر حياة "لي الحياة هي المسيح" (في21:1) . "لأن دمي مشرب
حق.. من يشرب دمي يثبت فيَّ وأنا فيه.. من يأكلني فهو يحيا بي" (يو55:6-57).
والدم هو الحياة (تك4:9). فالمسيح أعطانا حياته نحيا بها ونخلص بها (غل20:2 +
رو10:5). ومن صار المسيح حياته يتشبه بالمسيح، ويكون مستعداً أن يسكب حياته لأجل
المسيح، ويقدم نفسه ذبيحة حية أولاً، ويكون مستعداً أن يسكب دمه فعلاً لأجل ذاك
الذي مات عنه (رو1:12 + رو36:8 + 2تي6:4). وهذا هو معنى القدور في بيت الرب (المؤمنين في الكنيسة) تكون كالمناضح (مملوءة دماً هو حياة المسيح).
يقول الوحى
"لَكِنِ ٱحْتَرِزْ أَنْ لَا تَأْكُلَ ٱلدَّمَ، لِأَنَّ ٱلدَّمَ هُوَ
ٱلنَّفْسُ. فَلَا تَأْكُلِ ٱلنَّفْسَ مَعَ ٱللَّحْمِ" (تث23:12). والنفس هى
الحياة. والمعنى أنه حين نملأ المنضح بدم الذبيحة، فهذا يعنى إمتلاء المنضح بحياة
الذبيحة. وَالْقُدُورُ هنا هي إشارة للمؤمنين
"وَلَكِنْ فِي بَيْتٍ كَبِيرٍ لَيْسَ آنِيَةٌ مِنْ ذَهَبٍ
وَفِضَّةٍ فَقَطْ، بَلْ مِنْ خَشَبٍ وَخَزَفٍ أَيْضًا، وَتِلْكَ لِلْكَرَامَةِ
وَهَذِهِ لِلْهَوَانِ. فَإِنْ طَهَّرَ أَحَدٌ نَفْسَهُ مِنْ هَذِهِ، يَكُونُ
إِنَاءً لِلْكَرَامَةِ (2تى21،20:2).
فِي
بَيْتِ الرَّبِّ تَكُونُ كَالْمَنَاضِحِ أَمَامَ الْمَذْبَحِ. أي
يمتلئ المؤمنين من حياة المسيح.
أَمَامَ
الْمَذْبَحِ (مستعدة لأن تنسكب في أي وقت وتمات من أجل المسيح.
المذبح هنا هو صليب الاستشهاد والألم الذي يجب على كل مؤمن أن يحمله) ويشارك
المسيح صليبه، فيصير له تلميذاً.
وَالْقُدُورُ فِي بَيْتِ الرَّبِّ تَكُونُ كَالْمَنَاضِحِ أَمَامَ الْمَذْبَحِ = الْقُدُورُ تشير للمؤمنين، أي الآنية التي في
بيت الرب. والمنضح يستقبلون فيه دم الذبيحة / والدم حياة "لَكِنِ
ٱحْتَرِزْ أَنْ لَا تَأْكُلَ ٱلدَّمَ، لِأَنَّ ٱلدَّمَ هُوَ ٱلنَّفْسُ. فَلَا
تَأْكُلِ ٱلنَّفْسَ مَعَ ٱللَّحْمِ". والمعنى أننا في سر الإفخارستيا نمتلئ
من حياة المسيح فنقول مع القديس بولس الرسول "لى الحياة هي المسيح"
(فى21:1). وكان كهنة اليهود يأخذون هذا الدم الذى في المنضح ويسكبونه عند المذبح،
لذلك يقول هنا أَمَامَ الْمَذْبَحِ. فإذا
كان المذبح يرمز للصليب، فالمطلوب منا أن نسكب حياتنا عند الصليب كما قال الرب
يسوع "وَمَنْ لَا يَأْخُذُ صَلِيبَهُ وَيَتْبَعُنِي فَلَا يَسْتَحِقُّنِي.
مَنْ وَجَدَ حَيَاتَهُ يُضِيعُهَا، وَمَنْ أَضَاعَ حَيَاتَهُ مِنْ أَجْلِي
يَجِدُهَا" (مت39:10) وهكذا يقول القديس بولس الرسول "مَعَ ٱلْمَسِيحِ
صُلِبْتُ، فَأَحْيَا لَا أَنَا، بَلِ ٱلْمَسِيحُ يَحْيَا فِيَّ" (غل20:2).
إذاً فالمطلوب من المسيحى الذى حصل على حياة المسيح فى المعمودية أن يعيش مصلوباً
عن الحياة في ملذات العالم وهذا معنى أنه يضيع حياته. وكما
يقول القديس بولس الرسل أن ثمار الروح لا تظهر إلا لهؤلاء "ٱلَّذِينَ هُمْ
لِلْمَسِيحِ قَدْ صَلَبُوا ٱلْجَسَدَ مَعَ ٱلْأَهْوَاءِ وَٱلشَّهَوَاتِ"
(غل24:5). ولكن النتيجة أن من يفعل سيمتلئ بالأكثر من حياة المسيح. والحى
يُثمِر. وهذا معنى أنه يجدها.
كل
قدر في أورشليم= كل مؤمن في الكنيسة= تكون
قدساً للرب أي مكرس للرب، ومقدس. وكل
الذابحين= هؤلاء هم كهنة العهد الجديد الذين يقدمون ذبيحة الافخارستيا
التي تقدس شعب الكنيسة، يأخذون منها=
هذه تقدمات المؤمنين للكنيسة، والكهنة في القداسات يصلون فتتحول القرابين إلى جسد
ودم المسيح الذي يقدس، والذي يُعطَى لغفران الخطايا (مت28:26). ولأن الصلوات في
القداسات تكون لتحويل الخبز والخمر لجسد المسيح ودمه. وجسد المسيح ودمه أعطيا لنا
ليكونا لنا مأكلاً ومشرباً فتكون لنا حياة. قيل هنا أن الذابحين (الكهنة) يطبخون فيها= أي يأخذ المؤمنين هذا الجسد وهذا
الدم ويأكلونه ليصير فيهم حياة بجهادهم فلا تنطفئ النعمة. ونصير بالتناول آنية
مقدسة= قدور تحمل جسد المسيح ودمه. ومن
يتغذى على جسد المسيح ودمه تغفر خطاياه ولا يصير ملعوناً بعد = لا يكون بعد كنعاني في بيت رب الجنود=
فالكنعانيون ملعونون (تك25:9) ولكن داخل الكنيسة لا توجد لعنة ولا يوجد غش، وهذه
الصورة ستكمل تماماً في السماء، التي لا يدخلها رجسين (رؤ27:21) .
ولا يكون بعد كنعاني = تختفى اللعنة إذ أن ذبيحة
الإفخارستيا التي وهبها المسيح لكنيسته نقول عنها "تُعطى لغفران الخطايا
وحياة أبدية لمن يتناول منه".
زكريا كاهن يشتاق
لممارسة عمله الكهنوتى وينظر للهيكل المُحطَّم بحزن ويصرخ لله. والله يُريه 9 رؤى
ويُطمئنه أن الهيكل سيُبنى، لكن الله جعل بصره يمتد فرأى عمل المسيح الخلاصى.
1) الرؤيا
الأولى:
رجل
راكب على فرس أحمر ووراءه خيل حُمر وبيضاء وبعضها مُنقَّطه ببقع سوداء. والراكب
على الفرس الأحمر كان فى الظل. وملاك يقول للرجل إلى متى أنت لا ترحم أورشليم
يارب الجنود؟ والرب يُطمئنه بأنه سيعود ويبنى أورشليم والهيكل سيُبنى. والراكب
الفرس إذاً هو الرب يسوع. كان فى الظل لأنه كان لم يتجسد بعد والظل هو نبوات العهد
القديم. (عب1:10) وهو راكب على فرس أحمر فهو سيفعل هذا بدم صليبه. ويُحرِّرنا من
عبودية إبليس. وهذا ردْ على قول الملاك أن الرب ترك شعبه 70 سنة فى سبى بابل، أو
ترك العالم فى يد الشيطان. والخيل هم ملائكة تُساعد شعب الله فى كل زمان ومكان
خيل
حُمر … فى وقت الإضطهادات الدموية.
خيل
بيض … فى وقت السلام والبر ليحفظوا هذا السلام.
خيل
سوداء ومنقطة … فى وقت خطايا الشعب وأوقات إنتشار الهرطقات.
ولاحظ
إهتمام الملائكة بنا. وظهروا فى شكل الخيل، فالخيل أدوات الحرب فى ذلك الزمان.
|
الرؤيا الأولى |
المسيح سيأتى ليُحررنا ويبنى هيكل جسده. لكن عبر العصور فالملائكة تُحارب
لحماية شعبه.
2) الرؤيا
الثانية:
أربعة
قرون تضرب شعب الله. ولكن وراءها 4 صُنَّاع تُبدِّدها.
القرون
= قوة الأعداء. الصُنَّاع = تُترجم حدَّاد يَسْتَخِدم المبرد. إذاً أعداء
الكنيسة شعب الله عموماً أقوياء (الشيطان/بابل/آشور…)
رقم 4
= يُشير للعمومية فأعداء شعب الله موجودين فى كل زمان ومكان والله يتركهم ليُؤدبوا
شعبه. وبعد نهاية التأديب يُرسل عليهم صُنَّاع يَجعَلهم يتآكلون (كمبرد يأكل
الحديد)
فرعون
كان قرنا قوياً، وموسى كان صنَّاع
أريوس
كان قرنا قوياً، وأثناسيوس كان صنَّاع
أشور
كان كان قوياً، وبابل كان صنَّاع
|
الرؤيا الثانية |
لماذا
الخوف يا شعبى؟. الرب يُحارب عنكم وله أدواته يستخدمها لإنقاذكم.
3) الرؤيا
الثالثة:
رجل
بيده حبل قياس ليقيس أورشليم ويقول:
كالأعراء
تُسْكَن أورشليم من كثرة الناس والبهائم فيها، وأنا يقول الرب أكون لها سور من نار
وأكون مجداً فى وسطها.
أعراء
= ليس لها سور، فالله هو سور يحميها "من يَمِسَّكُم يمس حدقة عينه".
سور
نار حولها = يحرق أعداؤها من خارج ويحمى من فى الداخل.
مجد =
أول مرَّة ذُكِرَت كلمة مَجد فى الكتاب المقدس كانت عن قطيع ماعز(تك1:31).
فهذا
هو فكر البشر أن أى ثروة هى مجد (أو أى مركز عالمى …) وهنا نفهم أن المجد
الحقيقى هو فى وجود الله وسطنا.
حبل
قياس = لقد صارت الكنيسة ميراث الرب (أف18:1) وحبل القياس يُستخدم لقياس الأرض فى
الميراث = الرب يرث يهوذا نصيبه.
كثرة
الناس والبهائم = الناس من يحيون فى تقوى والبهائم إشارة لمن يعيش فى شهواته.
والمُخَلَّصين هم بلا عدد (رؤ9:7)، والله يدعو شعبه لترك خطايا العالم المُستعبد
للخطية لينجوا "إهربوا من أرض الشمال"(إشارة إلى بابل)، "تنجى يا
صهيون الساكنة فى بابل (بابل أرض السبى)، ومن يفعل يفرح "ترنمى وإفرحى يا بنت
صهيون"، ووعد بمجئ المسيح ويتجسد فى أورشليم، وأيضاً يدخل الأمم "آتى
وأسكن فى وسطك يقول الرب فيتصل أمماً كثيرة بالرب فى ذلك اليوم"، وأعداء
الكنيسة يدخلون للإيمان "فيكونون سلباً لعبيدهم" (الرومان مثلاً).
|
الرؤيا الثالثة |
المسيح
يتجسد ويبنى كنيسته من اليهود والأمم وهذا ميراثه.
4) الرؤيا
الرابعة:
يهوشع
رئيس الكهنة يرتدى ملابس قذرة. والشيطان يشتكيه. والملاك (هو الرب نفسه) يأمر بخلع
هذه الثياب ويُلبسوه ثياباً مزخرفة ويُكلِّلوه. ولكن يوصيه بالسلوك فى وصايا الله
فيكون له نصيب مع الملائكة، ثم نبوة بمجئ المسيح الغُصن مُتجسداً. وهو الحجر الذى
سيُزيل إثم تلك الأرض، فيحيا الناس فى سلام وفرح، قيل عن المسيح هنا عبدى الغصن
فهو أخلى ذاته آخذاً شكل العبد وهو غصن نما من شجرة داود التى قُطِعت فى أيام
صدقيا.
غصن =
نازارث لذلك دُعى المسيح ناصرياً.
هو
حجر = صخرة رجائنا وفدائه كان قوياً وهو يَحمى كنيسته.
أزيل
إثم الأرض فى يوم واحد = هو يوم الصليب.
يهوشع
يُمثِّل الشعب فهو رئيس كهنة الشعب (الملابس القذرة هى خطايا الشعب)
وإتُخِذ
كرمز لأن المسيح صار رأساً للكنيسة، ورئيس كهنة قدَّم ذبيحة نفسه، بعد أن صار خطية
لنصبح نحن بر الله فيه (2كو21:5).
وألبسنا
رداء البر = ثياب مُزخرفة = إلبسوا المسيح.
وقيل
عن يهوشع رمز الشعب المُخلَّص = شُعلة مُنتشلة من النار (الهلاك) بشرط عدم
الإرتداد عن حفظ الوصايا فنرث السماء مع الملائكة. وإذا إشتكى الشيطان علينا سيجد
أن الديّان هو المُحامى عنا ، هو المسيح نفسه (رو8). وكنيسة المسيح هذه تدعو كل
واحد للإيمان ليختبر حلاوة الفرح والمحبة فى ذلك اليوم يُنادى كل إنسان قريبه تحت
الكرمة وتحت التينة. الكرمة والتينة رمزين للكنيسة :-
الكرمة
= الخمر رمز الفرح ، والفرح سمة الكنيسة
التينة
= هى الكنيسة (رمز للحب بحلاوة طعمها داخلها بذور بجانب بعضها = المؤمنين
"هوذا ما أحسن وما أجمل أن يسكن الإخوة معا" مز 133)
|
الرؤيا الرابعة |
المسيح
رئيس كهنتنا يُقدِّم ذبيحة نفسه ليُبرِّرنا ونحيا فى فرح.
5) الرؤيا
الخامسة:
الملاك
يوقظ زكريا ليرى منارة
![]()
قال
زكريا للملاك ما هذه : قال لا بالقدرة ولا بالقوة بل بروحى قال رب الجنود … لأنه
من إزدرى بيوم الأمور الصغيرة. يدى زربابل قد أسستا البيت فيداه تتممانه.
الزيت
= هو عمل الروح القدس الذى سيسكن فى الكنيسة وفى المؤمنين وهو سيعمل فيهم لبناء
الكنيسة بعد أن يُتمِّم المسيح الفداء.
يدا
زربابل = رمز للمسيح الذى أسس البيت (به كان كل شئ) والآن يبنى هيكل جسده.
الكوز
= جسد المسيح الذى ملأه الروح القدس لحساب الكنيسة فتستمد منه الكنيسة إحتياجها
وتصبح منارة . وهو رأس الكنيسة .
(مز133)
+ (كو9:2 ، 10).
الأمور
الصغيرة = هو جهادنا والعمل يكمُل بالنعمة أى عمل الروح القدس "تكفيك نعمتى
لأن قوتى فى الضعف تُكْمَلْ".
الملاك
أيقظنى = الروح القدس يحل بعد قيامة المسيح، ونحن نمتلئ من الروح القدس إذا قُمنا
من موت الخطية.
الزيتونتان
= عمل المسيح ككاهن وملك هما مصدر ملء الكنيسة بالروح، كاهن = فداء ، ملك = يملك
علينا لنثبت فيه فيحملنا إلى حضن الآب.
إبنا
الزيت = وهما:
1.إمّا
عمل المسيح ككاهن وملك . ويرمز لهما يهوشع وزربابل .
2.إقنومى
الإبن والروح القدس، هما إقنومى التنفيذ، فالله يُريد وهما يُنفذان عمل الخلاص أى ألوهية
الإبن والروح.
|
الرؤيا الخامسة |
الروح
القدس الذى يملأ الكنيسة يجعلها منارة ويُجددها.
6) الرؤيا
السادسة:
دَرْج
طائر (ورقة طائرة) 20x 10 ذراع (أبعاد القدس)هو اللعنة الطائرة
بسبب الخطية (الخطية تُفسد كل شئ صالح فى حياتنا وتحول البركة إلى لعنة). هذه
الرؤيا أتت بعد المنارة التى يملأها الزيت ، فالمملوء من الروح القدس له بركة
والذى يطفئ الروح القدس عليه لعنة فهو لن تغفر خطاياه .
20x
10 = مقاسات القدس الذى يُشير لجسد المسيح. وبه المنارة ومائدة خبز الوجوه ومذبح
البخور. فمن لم يستفد من شفاعة المسيح (مذبح البخور) ولم يستفد من التناول ولا من
حلول الروح القدس فيه. وإستمر فى خطاياه، تتحول البركات فى حياته إلى لعنة. وأمّا
من إستفاد وصار منارة. فالمسيح صار لعنة لأجلنا لنصبح نحن منارة.
|
الرؤيا السادسة |
الذى
يُصِّر على خطاياه لا يستفيد من الفداء.
7) الرؤيا
السابعة:
نبوة
غامضة نوعاً ما تتحدث عن خراب أورشليم ثانية وذهاب الشعب للسبى بسبب خطاياهم.
وشُبِّه اليهود هنا بإيفة خارجة يطير بها طائر اللقلق النجس إلى أرض السبى.
والآن
صارت النبوة واضحة فاليهود غشوا أو تعاموا عن فهم النبوات التى تتكلم عن المسيح،
ووصلت خطاياهم لصلب المسيح لذلك ستعود أورشليم وتخرب ويُهْدَم الهيكل. ولذلك كانت
النبوة غامضة لليهود، فلو فهموها فى وقتها ما بنوا الهيكل.
إيفة
= مكيال للحبوب.
خارجة
= مغشوشة (فهم غشُّوا كلمة الله)
الإيفة
بين الأرض والسماء = لا هم فى الأرض فهم يؤمنون بالله، ولا هم فى السماء فهم لم
يؤمنوا بالمسيح بل صلبوه. وللآن هم مصرين على رفض المسيح.
طائر
اللقلق = طائر نجس حمل اليهود وتشتتوا فى نجاسة فى العالم كله 2000 سنة. وهم في
نجاسة ، فكل انسان يخطئ ، وهم لم يؤمنوا بالمسيح فكيف يطهروا، وصاروا غير قادرين
أن يشهدوا لله أو يسبحونه فرحاً، بسبب موازينهم الغاشة فى تفسير الكتاب المقدس.
طائر
اللقلق = طائر نجس حمل اليهود وتشتتوا فى نجاسة فى العالم كله 2000 سنة. وهم في
نجاسة فهل توجد نجاسة أكثر مما فعلوه في صلب المسيح. نجاستهم هذه شبهتها النبوة
بطائر نجس شتتهم في الأرض كلها. فكل انسان يخطئ ، وهم لم يؤمنوا بالمسيح فكيف
يطهروا، فلا وسيلة للتطهير وغفران الخطية إلا دم المسيح. بل صاروا غير قادرين أن
يشهدوا لله أو يسبحونه فرحاً، بسبب موازينهم الغاشة فى تفسير الكتاب المقدس.
|
الرؤيا السابعة |
اليهود لن يقبلوا
المسيح وسيذهبون للشتات بسبب صلب المسيح وإنكاره حتى الآن.
8) الرؤيا
الثامنة:
أربع
مركبات بين جبلين من نحاس ويجرهم خيول لها ألوان يُسميها أرواح السماء (ملائكة)
الله
يستخدم الملائكة ليُحقِّق إرادته فى تأديب الأشرار وهذه الملائكة هى التى تُحرِّك
رؤساء شعوب لتُؤدِب شعوب أخرى شريرة.
رقم 4
هو رقم العمومية. فالله هو ملك الأرض كلها. فبابل تؤدب أشور، بل تؤدب شعب الله حين
أخطأوا، والفرس يؤدبون بابل.
جبلا
النحاس = 1) مشورة الله وراء الحوادث ثابتة وأزلية.
2) النحاس يشير للدينونة .
وفى
هذه الرؤيا حين دُمِرَتْ بابل يقول عن الذى دمَّرها أنهم "سَكَّنوا
روحى" فبابل تُشير للشيطان الذى دمَّر الإنسان هيكل الله
بل
الرؤيا تُشير ضمناً لأن المسيح سيأتى أيام الدولة الرومانية.
|
الرؤيا الثامنة |
ترى
فيها دينونة الأشرار عموماً.
9) الرؤيا
التاسعة:
الله
يقول للنبى عن بعض العائدين من بابل يُقدمون تقدمات ذهب وفضة "خُذ تقدماتهم
وإصنع إكليل ليهوشع" وقبل أن يظُنْ يهوشع أن هذا الإكليل له. يقول الله هوذا
الرجل الغُصن إسمه… ويبنى هيكل الرب. ويصنع تيجان للعائدين ثم يضعها فى الهيكل
تذكاراً، فالعائدين من السبى هُم التائبون . والرجل الغُصنْ ورمزه يهوشع يستحق
الإكليل فهو المسيح الذى بدمه صار للتائبين خلاص. بل هناك أكاليل نُصرة للتائبين
لكنها توضع فى الهيكل، فهم ليسوا السبب فى برهم بل المسيح، لكن المسيح سيذكُرهم (=
تذكاراً)، ويكافئهم فى يوم القيامة. وأنظر لوعود الله للغالبين"ويكون إذا
سمعتم سمعاً صوت الرب إلهكم …" وترك المكافأة بلا تعليق إذ لن نُدرك ما
أعده الله لنا.
|
الرؤيا التاسعة |
مجد
عظيم فى إنتظار الأبرار الغالبين.
والآن
نفهم إسم النبى وعلاقته بنبوته:
زكريا
(الله يذكُر) بن برخيا (الله يُبارك) بن عدو (فى الوقت المُناسب) = لذلك أسْموه
نبى الرجاء، والله أرسله ليُحِثْ الشعب مع مجئ النبى لبناء الهيكل المُتهدِّم.
الأصحاحين
7 ،8 :
فرض
اليهود على أنفسهم بعد السبى وتحطيم الهيكل أربعة أيام يصومون فيها ليتذللوا فيها
أمام الله ليرحمهم. وكانت الأربعة أيام فى مناسبات مؤلمة كيوم حرق الهيكل، ولما
عادوا من السبى وبدأوا فى بناء الهيكل أرسلوا يسألون هل نستمر فى هذه الأصوام؟
وكان رد الله أنه ليس فى حاجة إلى أصوامهم بل إلى تقواهم، فهذا مايُريده لهم. وإن
أرادوا أن يصوموا فليكُنْ بروح التوبة وهذا ما يُعيد لهم البركات، أما عنادهم أمام
الله فهو سبب مصائبهم.
ثم
تتغيَّر نغمة الحديث عن إشتياق الله أن يرحم شعبه ويسكُنْ وسطهم ويُحوِّل لهم
أصوامهم أعياداً وأحزانهم أفراحاً. أمَّا الضربات فكانت للتأديب.
غِرت
على صهيون = لا يغير أحد على أحد إلا لو كان يُحِبَّه.
ها
أنذا أُخلِّص شعبى من أرض المشرق ومن أرض المغرب وآتى بهم فيسكنون فى وسط أورشليم
= كل الأمم والشعوب ينضمون للكنيسة، وما يطلبه الله من كنيسته = ليُكلِّم كل إنسان
قريبه بالحق.
نبوة
زكريا تنقسم إلى ثلاث أجزاء:
1) الإصحاحات1
-6 عدد 9 رؤى
2) الإصحاحات
7، 8 الله يود ويَعِدْهُم أن يُحوِّل آلامهم أعياداً
الأصحاحات
9 -14 (النبوات): هى نبوات عن العصر الماسيانى. ونبوات ضد الأمم أعداء شعب الله،
والأعداء الحقيقيين هم الشياطين. ونبوات عن مجد أورشليم (الكنيسة) وما سيحدث فى
نهاية الأيام ومجئ المسيح. والمجد للأبرار والدينونة للأشرار.
الأصحاح
التاسع:
لنرى الآن كيف تأتى النبوات؟
|
1. نرى الشعب فى حالة ذُعر من دمشق وفلسطين |
هذا يُمثِّل حالة البشرية ومتاعبها ومخاوفها من |
|
|
2.هناك ملك هو الإسكندر . زنيم = إبن زنى سيهزم هؤلاء الأعداء ويجعل |
رمز للمسيح الذى سيأتى لهزيمة الشيطان وهو ملك |
|
|
3.لكن الحرب تستمر مع اليونان حتى يأتى |
البشر فى حرب مستمرة ضد إبليس، الله يُعطى أولاده |
|
الأصحاح العاشر:
والمسيح
يُرسِل لنا الروح القدس بغنى لكن علينا أن نطلبه
أطلبوا من الرب المطر … يُعطيهم مطر الوَبْل (الغزير)
فيُثْمِر
المؤمنون = لكل إنسان عشباً فى الحقل
لأن الترافيم
تكلموا بالباطل = الترافيم تماثيل أصنام
والشيطان
يَعِد السعادة ولكنه يُعطى خداع. لذلك فلنطلب الروح القدس فهو الذى يُعطى الفرح
الحقيقى = ويُفرِّح قلبهم كأنه بالخمر
عاقبت الأعتدة = الشياطين أو الرعاة الظالمين
رب الجنود تعهد قطيعه = فهو الراعى
الصالح
أُصَفِّر لهم وأجمعهم لأنى فديتهم ويكثرون … وأجمعهم من أرض مصر
وأجمعهم
فى جلعاد (جبل مراعى) =
فالمسيح يجمع شعبه المُستعبد فى ذلْ ويجمعهم فى مرعى سماوى خِصْب، ويعبرون فى بحر الضيق (فى العالم سيكون لكم
ضيق)، ويضرب اللجج فى البحر (لكنه
ينتصر على الصعاب كما شق البحر أمام الشعب).
الإصحاح
الحادى عشر:
هو
نبوة بخراب أورشليم على يد الرومان، وخراب الهيكل ثانية لرفضهم المسيح. ولكنه
بإسلوب غامض فلو عرفوا أن الهيكل سيخرَب ثانية لما كانوا قد أكملوا البناء .
إفتح أبوابك يا لبنان فتأكل النار أرزك =
يسمى أورشليم لبنان حتى لا يفهموا ويُكمِّلوا بناء الهيكل. ولبنان مشهور بجماله،
وجمال أورشليم فى وجود هيكل الله المُغطى بأرز لبنان = الأرز سقط.
صوت ولولة الرعاة = (الكهنة) لأن فخرهم خَرِبْ = (خراب الهيكل) وهذا تم فى
عصر الرومان.
الله
يُعطى النبى أن يكون رمزاً للمسيح الراعى المرفوض من شعب اليهود، فأرسله لرعاية
بعض الغنم عند أحد أصحاب المراعى. كما أرسل المسيح راعى الخراف الحقيقى = الراعى
الصالح.
الراعى يرعى غنم الذبح = المسيح جاء
إلى اليهود خاصته وحينما رفضوه وصلبوه ذبحهم الرومان.
الذين يذبحهم مالكوهم ولا يأثمون = رؤساء الكهنة
ضللوا الشعب اليهودى فرفضوا المسيح فعرضوهم لمذابح الرومان. ولكن كان الكل يستحق
هذا لخطاياهم وفسادهم وكبريائهم.
فرعيت غنم الذبح لكنهم أذل الغنم = هذه عن تلاميذ
المسيح المتواضعين.
ثم
رفض أصحاب القطيع زكريا كراع لغنمهم فقال لهم
إعطونى أجرتى، فثمنوه بثمن حقير "فوزنوا
أجرتى ثلاثين من الفضة. فقال لى الرب إلقها
إلى الفخارى الثمن الكريم الذى ثمنونى به.
وفى
نهاية الأيام يقبل اليهود ضد المسيح "فقال لى
الرب خذ لنفسك بعد أدوات راع أحمق"، فمن يرفض المسيح يملك عليه الشيطان ويذله.
وبينما كان المسيح راع يبذل نفسه عن
الخراف يأتى ضد المسيح يأكل لحم السمان.
السيف على ذراعه = قوى فى البطش والقتل
وعلى عينه اليُمنى = خداعات فكرية مُضلِّلة – لكن
الله لا يتركه.
ذراعه تيبس = ليُعطى الله فرصة لنجاة شعبه.
وعينه اليُمنى تكل كلولاً= يتخبط بلا حكمة
فى قراراته وتظلم مملكته. وراجع ضربات مملكته المذكورة في (رؤ 16) .
الإصحاح الثانى
عشر:
إضطهادات
شديدة ضد الكنيسة = يجتمع عليها كل أمم الأرض
لكن
الله يقنع بعض اليهود التابعين للوحش فيؤمنوا = أفتح
عينى على بيت يهوذا
فتثبت
الكنيسة = تثبت أورشليم فى مكانها
إذاً
لماذا الخوف؟ الرب باسط السموات = هو
ضابط الكل القدير
جابل روح الإنسان = خلق الإنسان
ليحيا أبدياً … إذاً لن يموت، بل تكون الكنيسة مُرعبة لأعداء شعب الله = أجعل أورشليم كأس ترنح لجميع الشعوب حولها. وأفتح عينى على بيت يهوذا.
وأيضاً على يهوذا (عين الله ستكون على اليهود الذين
يضطهدون إخوتهم الذين آمنوا بالمسيح ويقنع منهم الكثيرين فيؤمنوا هم أيضا وينضموا
للبقية المؤمنة) تكون فى حصار أورشليم
(وعين الله أيضاً على شعبه المُحاصر فى أورشليم لينقذهم).
الشعب
المُحاصر فى أورشليم هم البقية من اليهود التى ستؤمن بالمسيح، إذاً عين الله على
الكل.
ويُخلِّص الرب خيام يهوذا أولاً = يُخلِّص الرب
البقية اليهودية المؤمنة، هؤلاء الذين بلا أباء وبلا خبرات روحية سابقة، لكن الرب
الراعى الصالح هو الذى يعمل فيهم ويقودهم. لكيلا
يتعاظم إفتخار بيت داود وإفتخار سكان أورشليم = حتى لا يفتخر المسيحيين
المؤمنين على هؤلاء المؤمنين الجدد = على يهوذا
لم
يظهر بعد ماذا سنكون. ولكن نعلم أنه إذا أُظهِر نكون مثله لأننا سنراه كما هو
(1يو2:3)
الكنيسة
تأخذ شكل مسيحها فى المجد ويفيض عليها بنعمته فيبكى القديسين حباً فى المسيح
"الذى طعنوه"، أمَّا الأشرار فينوحون فى مرارة وبلا تعزية.
آية 8
:- يكون العاثر مثل داود = حينما
أخطأ داود قدم توبة ، فرفع الله عنه خطيته وعاد الي رتبته . وهكذا بالمسيح يعود كل
خاطئ تائب ويصير ابنا لله .
وبيت داود مثل الله = شعب كنيسة المسيح
يصيرون شكل المسيح علي الارض
( غل
4 : 19 ) ، وفي السماء = ( 1 يو 3 : 2 ) .
الأصحاح
الثالث عشر :
الإصحاح
السابق إنتهى بأن رأينا المسيح مطعوناً = الذى
"طعنوه" فخرج من جنبه دمٌ وماء لتطهيرنا من خطايانا = ينبوع مفتوح … للخطية والنجاسة.
فى ذلك اليوم أقطع أسماء الأصنام = فمن تطهَّر
سيطلب الله ويؤمن، بل إن الأنبياء الكذبة يطعنهم أباءهم وأمهاتهم فيخزى الأنبياء
الكذبة الذين إعتادوا أن يجرحوا أنفسهم فى طقوسهم. إذا سألهم أحد: ماهذه الجروح فيقولوا هى التى جُرِحت بها فى بيت أحبائى. وهى طبعاً نبوة عن المسيح:
1. الذى
إعتبره اليهود ضال ومُضِّلْ
2. جُرِح
فى بيت أحباءه اليهود
وهذه
الآية جاءت بعد طعن المسيح. فاليهود هم الذين فعلوا ذلك ، وكان هذا تدبير إلهى
للخلاص = "إستيقظ يا سيف على راعىَّ وعلى رجل
رفقتى. إضرب الراعى فتتشتت الغنم =
هرِب التلاميذ ".
ثلثين يقطعان ويموتان =
الرومان أبادوا ثلثى سكان أورشليم.
والثلث يبقى فيها = البقية المؤمنة التى هربت أثناء
حصار الرومان لأورشليم.
الأصحاح
الرابع عشر:
خراب
الأمة اليهودية فى نهاية الأيام. والله يتدخل ليساند الذين آمنوا به. ويُصاحب هذا
ظواهر عجيبة. ثم نرى بركات الكنيسة، وحرمان غير المؤمنين منها.
1) حرب
ضخمة ضد أورشليم: وتسقط أورشليم، ويحدث زلزال رهيب فينشق
جبل الزيتون، ويتكون منفذ ليهرب منه البقية التى آمنت. ويأتي بعد هذا المجئ الثانى
مباشرة = "ويأتى الرب إلهى وجميع القديسين
معك".
2) وعود
بالبركة للكنيسة : ويُشرق نور
الأبدية وسط مساء هذا العالم "فى وقت المساء يكون نور"
ومن علامات هذه
الأيام: الشمس لا تُعطى نورها = "الدرارى
تنقبض" والدرارى هى كواكب السماء. ففى الأبدية أمام نور المسيح
يكون نور الشمس كلا شئ بل لن نحتاج لنورها فالمسيح نور أورشليم السماوية (رؤ5:22).
وهُناك يفيض الروح القدس دائماً بغزارة "مياهاً
حيَّة تخرج من أورشليم إلى البحر الشرقى (البحر المتوسط) والبحر الغربى
(البحر الميِّت) (حدود أورشليم)" ( رؤ 7 : 17 )
فالروح القدس
يُحوِّل الملوحة القاتلة إلى حياة أبدية وفرح.
وهناك لا خطايا
"تتحول الأرض كلها كالعربة (سهل
مُنبسط)
بلا مرتفعات
(كبرياء) وبلا منخفضات (عثرات وصِغر نفس)
"وهناك لا يكون بعد لعن فتعمر أورشليم بالأمن =
سلام أبدى.
3) رعب
الأشرار فى الدينونة: عكس ما مضى، فمن
رفض المسيح تقع عليه ألاماً مُرعبة فى جهنم. ولكن مسيحنا الخارج من سبط يهوذا حارب
وجمع كُلْ أولاده فى السماء حتى لا يهلك منهم أحد. "ويهوذا (اليهود الرافضين للمسيح) أيضاً تُحارب أورشليم (يضطهدون البقية) ولكن عين
الرب عليهم لتحميهم.
4) وتجمع ثروة كل الأمم حينما يعود اليهود بالإيمان
ويبكون على صلبهم للمسيح ويعرفوا أن تشتتهم في العالم 2000 سنة كان بسبب صلبهم
للمسيح، يرى الأمم ما حدث فيؤمنوا بالمسيح = الغنيمة الحقيقية هي نفوس الذين آمنوا
بالمسيح فخلصوا.
5) كل
من كان ذهب أو فضة يُنقيه المسيح ويُخلصه…"، أمَّا من سلك فى شهواته
كالبهائم يهلك. وكذا تكون ضربة الخيل والبغال
…
6) صورة
للأبدية وأفراحها: المؤمنين الذين
جاءوا على أورشليم يصعدون من سنة إلى سنة ليسجدوا
للملك رب الجنود ويُعيِّدوا عيد المظال ومن لا يفعل يُحرم من المطر.
عيد المظال = كانوا يعيشون فيه 7 أيام مُتغربين عن
بيوتهم واليوم الثامن فرح عظيم. ومن عاش بروح الغُربة فى العالم يحيا فى فرح عظيم
فى الأبدية. ومن لا يفعل يخسر بركات الروح القدس =
المطر. وكل من ينفصل عن الله مُعتمداً على ماعنده من خيرات مادية يُحرم
حتى من بركاته المادية (مثل النيل هو بركة مصر). وعلى المؤمنين هُنا أن يُقدِّسوا
كُلْ قوتهم وطاقاتهم لحساب الله "يكون على
أجراس الخيل قُدس للرب".
ومن
يفعل يمتلئ من حياة المسيح = "والقدور فى بيت
الرب تكون كالمناضح".
المؤمن
يكون كالقدر = إناء خزفى … "لنا هذا الكنز فى أوان خزفية" (2كو7:4).
والمناضح
آنية تملأ بدم الذبيحة، والدم هو حياة نأخذها فى سر الإفخارستيا. وكل المؤمنين
مُقدَّسين للرب أى مُكرَّسين له "فى ذلك
اليوم لا يكون بعد كنعانى فى بيت رب
الجنود".
الكنعانى = تُجَّار غشاشين من أصل كنعانى. والكنعانيين
ملعونين .
وهذه
هى السماء. الكُلْ فى فرح، مكرِّسين كُلْ طاقاتهم للرب بلا لعنة فقد زالت اللعنة، مملوئين
من الروح ومن حياة المسيح. ولا يدخُل خاطئ لهذا المكان (رؤ27:21).