أعمال الرسل




أعمال الرسل



سفر أعمال الرسل مع الأناجيل يمثلون الأسفار التاريخية فى العهد
الجديد فالأناجيل تسرد حياة الرب يسوع فى الجسد. وسفر أعمال الرسل يسرد قصة بداية
الكنيسة، ويعطينا صورة للكنيسة الأولى. ونرى فيه العقبات التى واجهت
الكنيسة
وعمل الروح القدس فى الكنيسة. نرى فيه نجاح الكنيسة وإنتشارها من أورشليم إلى
اليهودية ثم إلى السامرة ثم إلى كل الأرض حتى روما عاصمة العالم المعروف وقتئذ
تماماً كما أراد الرب (أع 8:1).

ونرى
فى سفر أعمال الرسل تحقيق وعد الرب بإرسال الروح القدس (يو 16:14، 17، 26 + 26:15،
27 + 7:16، 13 + مر 10:13، 11). وقد تم هذا يوم الخمسين (أع 1:2-4). وبقوة الروح
القدس وبإرشاده جال التلاميذ يبشرون فى كل الأرض.

وإن
كانت الأناجيل هى حياة المسيح فسفر أعمال الرسل هو المسيحية.

الأناجيل
هى الله فى الجسد وسفر الأعمال هو الله فى الناس.

الأناجيل
هى كرازة المسيح وسفر الأعمال هو كرازة الرسل إمتداداً لكرازة المسيح.

وهذا
السفر هو المسيح فى تلاميذه، هو عمل المسيح بالروح القدس فى تلاميذه. وهو تنفيذ ما
قاله المسيح فى الأناجيل وأنه معنا إلى إنقضاء الأيام.

نرى
فى الأناجيل ميلاد المسيح ونرى فى سفر الأعمال ميلاد الكنيسة جسد المسيح.

نرى
فى الأناجيل ألام العريس لأجل عروسه وفى سفر الأعمال نرى ألام العروس لأجل محبتها
فى عريسها.

فى
الأناجيل نرى المسيح يغسل أقدام تلاميذه وفى سفر الأعمال تلاميذ المسيح يغسلون
أقدام العالم.

فى
الأناجيل نرى الروح القدس يُكَوِّنْ للإبن جسداً من بطن العذراء وفى سفر الأعمال
نراه يُكَوِّنْ الكنيسة جسد المسيح.

هو
سفر أعمال الروح القدس:

البعض يسمى سفر أعمال الرسل بسفر أعمال
الروح القدس وذلك للآتى:-

الروح
القدس هو الذى أسس الكنيسة وأعطى الكلمة على فم الرسل وأعطاهم القوة على إحتمال
الألم وأعطاهم التعزيات لذلك طلب منهم السيد المسيح أن لا يبرحوا أورشليم إلى أن
يلبسوا قوة من الأعالى وهذا ما تم فى يوم الخمسين.

1-   حل
الروح عليهم وهم يصلون بنفس واحدة. وكانوا كلما يفعلون يمتلئون من الروح القدس
(23:4-31 + 48:13-52 + 1:2-4). إذاً الروح القدس لم يُطْلَبْ مرة واحدة. ولم يكن
الإمتلاء مرة واحدة. بل كانت الكنيسة فى صلاة مستمرة طول الحياة طالبة الإمتلاء.
لذلك نصلى ونقول "روحك القدوس جدده فى أحشائنا".

2-   كان
الروح القدس يقودهم فى قراراتهم حينما يجتمعون (28:15).

3-   كان
الروح القدس يؤيد الرسل بالمواهب والآيات مثل موهبة الألسنة (4:2) وموهبة النبوة
(27:11-29 + 9:21-11) والوعظ والتعليم (رو 4:12-12).

4-   أعطى
الروح القدس للرسل سلطان فحكم بولس على باريشوع الساحر بالعمى (9:13-11).

5-   كان
الروح يحرك التلاميذ فقال لفيلبس أن يذهب للوزير الحبشى (29:8) وبعد أن أتم مهمته
خطف الروح فيلبس إلى مكان آخر (29:8-40 + 19:10) ومنع الروح بولس من الذهاب لأسيا
(6:16،7) وأعطى الرسل رؤيا ليذهبوا إلى مكدونية (9:16).

6-   أيد
الروح القدس الرسل بالمعجزات (6:3-8 + 12:5-16 + 36:9-41 + 3:14 + 11:19-12 +
7:20-12).

7-   كان
الروح القدس يُعطَى بوضع اليد، يد الرسل (وخلفائهم من الأساقفة فيما بعد لتمتد
الكنيسة، ويستمر عمل الروح القدس فى الكنيسة). وهذا هو التثبيت (الآن يتم هذا بسر
الميرون) الذى يلى سر المعمودية (38:2 + 14:8-17 + 1:19-7).

8-   كان
الروح يعلم التلاميذ كما حدث لبطرس فى قصة كرنيليوس (19:10-20).

9-   كان
الروح يختار التلاميذ للعمل (2:13) وكان يرسلهم (4:13).

10-     كان
الروح القدس يعطى التعزية (31:9).

11-     الروح
القدس هو الذى يقيم الأساقفة (18:20).

لقد
ظن اليهود وغيرهم من الرومان أنهم قتلوا الرب يسوع وتخلصوا منه ، لكنه قام وصعد
إلى السموات ليرسل روحه فيؤسس الكنيسة التى هى جسده ليس فى أورشليم أو اليهودية
فقط بل فى كل العالم. وجعل الناس خليقة جديدة. لقد ملأ المصلوب القائم من الأموات
المؤمنين بروحه فنشروا المسيحية بقوة وبسر عجيب.

كاتب
السفر:

هو القديس لوقا كاتب الإنجيل المعروف
بإسمه، قارن (لو 1:1-4 مع أع 1:1-2) وقارن (لو 50:24-51 مع أع 4:1).

فالقديس لوقا كتب السفرين إلى شخص واحد هو
العزيز ثاوفيلس. وسفر الأعمال كما هو واضح، موضوعه يلى موضوع الإنجيل. الإنجيل هو
ما إبتدأ المسيح يعلمه وهو بجسده على الأرض ، والأعمال هو ما يكمله بروحه القدوس
الآن وحضوره السرى.

وثاؤفيلس هو أحد وجهاء الرومان بدليل لفظ
العزيز الذى يعنى صاحب العزة وهو لفظ خطاب للعظماء (أع 3:24).

والقديس
لوقا من إنطاكية عاصمة سوريا. ولذلك نجد فى سفر الأعمال إشارات خاصة بإنطاكية.
فمنها بدأت رحلات بولس الرسول. وفى إنطاكية دُعِىَ التلاميذ مسيحيين أولاً.
وقرارات مجمع أورشليم وجهت أساساً لإنطاكية (22:15-35).

ونلاحظ أن لوقا حين كتب أسماء الشمامسة
قال عن نيقولاوس أنه دخيل إنطاكى ، فهو إذاً يَعْرِف شعب إنطاكية بالإسم ويعرف
المؤمنين والدخلاء.

الدخلاء : هم الأمم
الوثنيون الذين تهودوا وإختتنوا ودخلوا إلى اليهودية ولعل لوقا إنضم لبولس فى
بداية رحلته الثانية (أع 40:15). والرحلة بدأت من إنطاكية. فبولس أخذ معه لوقا من
بلده إنطاكية. وبولس يذكر لوقا ضمن العاملين معه (كو 7:4-14 + 2تى 10:10-11 + فل
24).

ويبدو أن لوقا كان أممى الأصل ففى رسالته
لكولوسى يضعه بولس الرسول مع إبفراس وديماس وليس مع أرسترخس ومرقس الذين هم من
الختان.

وكان لوقا طبيباً (كو 14:4). والأطباء
كانوا علماء ويتميز أسلوب لوقا بالدقة العلمية وتحديد التواريخ (لو 2 : 1 ، 2+ لو 3
: 1 ، 2). ونلاحظ فى سفر أعمال الرسل أنه يدون بدقة كل مدينة بحسب مقاطعتها فيقول
برجة فى بمفيلية وإنطاكية فى بيسيدية وميرا فى ليكية وفيلبى فى مكدونية ولسترة
ودربة فى ليكأونية وطرسوس فى كيليكية والموانى الحسنة فى كريت. فهو يتتبع كل شئ
بتدقيق كما قال هو بنفسه عن نفسه (لو 3:1).

وقيل أنه كان رساماً فناناً ترك رسماً
للسيدة العذراء. بل أن كتاباته هى لوحات ناطقة، راجع قصة تهليل الملائكة يوم ميلاد
المسيح. وهكذا كثير من قصص سفر الأعمال وبالذات قصة غرق السفينة (أع 27) فهى لوحة
ناطقة لمؤرخ رأى الحادث بعينيه. قال أحد الدارسين عن هذا الإصحاح أن الكاتب رأى كل
شئ بعينيه ووصفه بدقة ولكنه لم يكن بحاراً محترفاً فهو لا يستخدم ألفاظ البحارة.

ولوقا لم يكن له زوجة أو أولاد. وحسب
التقليد القبطى فهو قد إستشهد على يد نيرون وتعيد له الكنيسة فى 22 بابة، 1
نوفمبر. ونقل الإمبراطور قسطنطينيوس رفاته الطاهر إلى القسطنطينية.

ويقول التقليد أن لوقا هو أحد السبعين
رسولاً الذين عينهم المسيح وأرسلهم، ويقول التقليد أيضاً أنه أحد تلميذى عمواس
لذلك لم يذكر إسمه.

ولقد
كتب لوقا إنجيله فى أثناء فترة سجن بولس الرسول فى قيصرية وذلك بالإتصال بالتلاميذ
والعذراء مريم ، وهذا ما نفهمه من بداية إنجيله. ثم كتب سفر الأعمال أثناء إقامة
بولس الرسول مسجوناً فى روما أيام السجن الأول سنة 62م.

نمو
الكرازة:

1-   ما إن
حل الروح القدس على التلاميذ، حتى بدأوا يبشرون فى أورشليم ثم بدأوا ينتشرون فى كل
العالم. وسفر الأعمال هو مجرد لمحات من قصة هذه الكرازة مثالاً لذلك الإنتشار وما
قابله من مقاومة وإضطهاد أو قبول وفرح وما تسلح به الرسل من قوة سمائية وصفات
روحانية.

2-   إستعمل
الرسل اللغة العبرانية مع اليهود القاطنين فى اليهودية وأورشليم وهؤلاء المتحدثين
بالعبرانية من اليهود يسمون أنفسهم باليهود العبرانيون، وهم يميزون أنفسهم بهذا
الإسم عن اليهود الساكنين خارج اليهودية الذين كانوا يسمونهم اليونانيين (1:6).
ونحن أمام طائفتين من اليونانيين:-

أ‌-     اليهود
الساكنين في الشتات ويتكلمون اللغة اليونانية، هؤلاء يسمونهم المتهلينين
Hellinists ويسمون اليونانيين فى الترجمة العربية (1:6).

ب‌- اليونانيين
الوثنيين أو الهلينيين
Hellenes.فاليونان هى HELLAS

3-   بدأ
الرسل باليهود ثم ذهب فيلبس إلى السامرة. والسامرة هى خليط من اليهود والوثنيين.
وكان اليهود لا يتعاملون مع السامريين (أع 8).

4-   ثم
بدأ قبول الأمم فى قصة كرنيليوس (أع 10) ثم فى كنيسة إنطاكية (أع 11) ثم إنطلق
بولس وبرنابا لكل الأمم إبتداء من أسيا الصغرى ثم أوروبا وأخيراً إلى روما. وكان
هذا ما أراده السيد المسيح (أع 8:1).

5-   تأسست
كنائس كثيرة فى كل العالم حتى أنه لما إحترقت أورشليم كانت المسيحية قد ملأت
المسكونة وإنتشر ملكوت الله فى كل العالم.

6-   لم يَرِد
فى السفر أى إشارة لما بعد وصول بولس إلى روما ولا إلى إضطهاد نيرون للمسيحية سنة
64م. فالسفر ينتهى ببولس الرسول فى السجن، ولكننا نجده يكرز ويبشر وهو فى سجنه
فالبشر قد يقيدون لكن كلمة الله لا تقيد. وهذا هو هدف المسيح أن تصل المسيحية لكل
العالم وها قد وصلت إلى روما عاصمة العالم المعروف وقتئذ لذلك ينتهى السفر بوصول
الكرازة إلى روما.

7-   هذا
السفر يتوقف ولكن لا ينتهى. والكلام يقف فجأة كالقصة المبتورة (30:28-31). فهذا
السفر مفتوح للتكملة. والكنيسة خداماً وشعباً يكتبون الفصول التالية فيه إلى نهاية
العالم، لذلك لا نجد السفر ينتهى بكلمة آمين كما ينتهى كل أسفار الكتاب، فالسفر لم
ينتهى وتطبيقاً لذلك نجد الكنيسة تقرأ كتاب السنكسار بعد سفر أعمال الرسل
(الإبركسيس) فى القداسات. والسنكسار كما هو معروف هو كتاب أخبار القديسين
والشهداء.

8-   قاوم
اليهود والوثنيون نمو الكنيسة. ومن خلال قبول الكنيسة بمؤمنيها للموت إنتشرت
الكرازة فى العالم كله. بل كانت محاكمات المسيحيين فرصة للكرازة أمام الولاة
ورؤساء الكهنة، بل أن تشتيت المسيحيين نتيجة الإضطهاد صار فرصة للكرازة (أع
19:11). فكل مقاومة وأى مقاومة لا توقف نمو الكنيسة .

9-   بدأت
الكنيسة تأخذ شكلها كما نرى فى سفر الأعمال، فقد صار هناك أساقفة وقسوس وشمامسة،
وصارت هناك مجامع تتخذ القرارات، على أنه فى بداية الخدمة كانت إختصاصات كل درجة
كنسية من الأساقفة والقسوس والشمامسة غير واضحة. فكان عمل الأسقف متداخلاً مع عمل
القسيس (أع 21:14-23 + 7:20) فهنا نجد بولس الرسول يخاطب الكهنة على أنهم أساقفة
وقسوس فى نفس الوقت. ثم ظهر التمايز بينهما بعد ذلك، فتحدد أن الأسقف هو خليفة
للرسل له سلطان وضع اليد، ومع أن الإختصاصات كانت غير واضحة أولاً إلاّ أن سلطان
وضع اليد كما هو واضح فى سفر الأعمال كان خاصاً بالرسل وحدهم (أع 12:8+ 14-17).
ونفس التداخل فى الإختصاصات حدث بين القسوس والشمامسة فنجد أن فيلبس وهو شماس كان
يعمد إلاّ أنه لم يكن يضع يده ليحل الروح القدس.

10-     أطلق
اليهود على المسيحيين أولاً إسم :
1أتباع طريق
(2:9+9:19) ثم أسموهم/
2شيعة
(14:24) /
3ومذهب (22:28)
/أما المسيحيين فسموا أنفسهم
4كنيسة (47:2)/
وأطلق عليهم إسم
5مسيحيين فى
إنطاكية (26:11). /وأطلق على المسيحيين أيضا
6تلاميذ (أع9
: 1 + 19 : 1) . /وأطلق على المسيحيين
7قديسين (أع9
: 32) .

11-     سلكت
الكنيسة بحكمة ورفق مع المؤمنين فنرى أن مجمع أورشليم إتخذ قراراً بأن الختان غير
ملزم للأمم. ولكن بسبب ضعف المسيحيين من أهل الختان نجد أن بولس ختن تيموثاوس حتى
لا يتعثروا، ويستطيع تيموثاوس أن يخدم بينهم وفى هذا كما قال بولس الرسول نفسه صرت
لليهود كيهودى. وبهذا المنطق نجد بولس يقبل أن يتطهر ويحلق رأسه أمام اليهود ليجذب
على كل حال قوماً (راجع أع 15 + 17:21-24 + غل 1:3-10 + أع 3:16 + 1كو 20:9-23).

مواهب
التكلم بألسنة :

أعطى الله للرسل ولغيرهم من الذين أرسلهم
للكرازة موهبة التكلم بالألسنة وذلك لإنتشار الكرازة وسط الشعوب التى تتكلم بلغات
ولهجات مختلفة (11:14). ولذلك أعطى الله بولس ألسنة كثيرة (1كو 18:14). وأعطى
التلاميذ هذه الموهبة (4:2 ، 8). وهذا ما حدث يوم الخمسين إذ كان يجتمع فى أورشليم
يهود من كل أنحاء الأرض (حوالى 15 أمة مختلفة). وتكلم وسطهم التلاميذ بلغاتهم التى
يعيشون فيها فى بلادهم. وبهذا يعلن الله أنه إله الأرض كلها وسيخلص كل الأمم.

على أن موهبة التكلم بألسنة حدثت أيضاً فى
حالة كرنيليوس إذ حل الروح القدس عليه قبل المعمودية (وهذه حالة إستثنائية أعلن
الله بها قبوله للأمم حتى ينتهى شك التلاميذ من ناحية هذا الأمر). ولما رأى بطرس
أن الروح القدس حل على الأمم حتى بدون تعميد فَهِمَ أن إرادة الرب هى قبول الأمم
فقام بطرس بتعميدهم فوراً. وحينما حلَّ الروح على كرنيليوس تكلم بألسنة وكان هذا
نفس ما حدث مع بطرس والتلاميذ يوم الخمسين، وهذا ما أكد لبطرس أن الأمم صاروا سواء
بسواء مع اليهود، الكل صار واحداً فى المسيح.

وحدث هذا مرة ثانية فى أفسس حين وضع بولس
الرسول يديه على من إعتمدوا فحل عليهم الروح القدس وتكلموا بألسنة. وكان هذا علامة
لهم على أن هناك عمل للروح القدس، إذ كانوا لا يعرفون سوى معمودية يوحنا (1:19-6).
ولكن بعد أن صار هناك فى كل أمة وكل كنيسة من يبشر بلغة الكنيسة ويعظ بلغة أهل هذا
الشعب لم يعد هناك حاجة لموهبة التكلم بألسنة (1كو14)، موهبة الألسنة ليست
للإستعراض بل للخدمة.

 

ملاحظات
على سفر الأعمال:

1-   يشتمل
سفر الأعمال على عظات وأحاديث لإسطفانوس وبولس وبطرس وملخصها أن الله نزل وخلص
الإنسان. هذه هى الرسالة المسيحية فى جوهرها وبساطتها، وأن الإيمان بهذا المخلص هو
طريق الخلاص.

2-   الألفاظ
التى إستخدمتها الكنيسة مسميات لما فيها، كانت كلمات موجودة فى اللغة، ولكنها
إتخذت مع الزمن تعاريف محددة خاصة.

        فلفظ
إكليسيا كان يعنى لغوياً جماعة وصار يعنى كنيسة.

        ولفظ
بريسفيتيروس يعنى لغوياً شيخ وصار يعنى قسيس.

        ولفظ
إبيسكوبوس يعنى لغوياً ناظر وصار يعنى أسقف.

        ولفظ
دياكونوس يعنى لغوياً خادم وصار يعنى شماس.

الكنيسة
لم تخترع ألفاظاً للمسميات الكنسية بل إستخدمت كلمات موجودة فى اللغة وإتخذت هذه
الألفاظ بعد ذلك معانٍ كنسية خاصة.

3-   هناك لفظ
إنتشر فى الكنيسة إستعماله وهو السيمونية وذلك بناء على قصة سفر الأعمال (18:8-21)
حينما أراد سيمون الساحر أن يشترى موهبة وضع اليد بالمال من بطرس الرسول. وصارت
السيمونية هى شراء الرتب الكنسية بالمال وهذه قد شجبها القديس بطرس فى سفر
الأعمال. ثم حكمت الكنيسة بعد ذلك بحرمان من يشترى ومن يبيع الرتب الكنسية. ووضع
بولس الرسول شروطاً لإختيار الأسقف والشماس (1تى 3).

4-   كان
أساس إختيار الشعب لرعاته عن طريق الإنتخاب (3:6) ويلى ذلك وضع اليد وهذا بعمل
الروح القدس (2:13-3 + 23:14 + 20 : 17 ، 28+ 6:6).

5-   صارت إجتماعات
الكنيسة والقداسات يوم الأحد بدلاً من يوم السبت (7:20-11). وفى هذه القصة نجد أن
المؤمنين يجتمعون عشية الأحد فى التعاليم والتسابيح صائمين حتى القداس فجر الأحد.

6-  
يعتبر سفر الأعمال هو الرباط الذى يربط
بين الأناجيل ورسائل بولس الرسول فكيف كنا سنعرف من هو بولس الرسول إن لم يُكْتَبْ
سفر الأعمال. لقد أظهر لوقا أن بولس رسول مختار، مرسل من الله مباشرة له سلطان مثل
باقى الرسل، فالرب قد ظهر له وأرسله وصنع معجزات كباقى الرسل. ونرى بولس فى سفر
الأعمال على نفس قامة بطرس.

بطرس شفى الأعرج

2:3

وبولس شفى الأعرج

8:14

بطرس كان ظله يشفى

15:5

مناديل بولس تشفى

18:16

بطرس كشف الساحر وأسكته

20:8

بولس أعمى الساحر

6:13

بطرس أقام ميت

36:9

بولس أقام ميت

9:20

بطرس أخرجه ملاك من السجن

19:5+7:12

بولس فتح له ملاك السجن

25:16

بطرس أُعْلِنَ له قبول الأمم

كرنيليوس

بولس كان رسول الأمم

 

 ولنلاحظ
أن الرب يخرج بطرس من السجن ويفتح الباب لبولس فى سجنه وذلك حتى يستطيعا أن يتمما
خدمتهما.

وهذا معنى حماية الله لرسله، فلا يستطيع مخلوق أن يقتلهم إلا بعد أن ينهوا مهمتهم
وخدمتهم التى يريدها الله منهم .

فحينما
نرى بولس فى سفر الأعمال على هذه القامة الرسولية العالية نقرأ رسائله على أن كل
كلمة فيها هى من الله فهو رسول عظيم كما رأيناه فى سفر الأعمال.

7-   هناك
عظات وأحاديث مناسبة لكل من وجهت إليهم. فهناك عظات تقال لليهود كما وعظ بطرس أمام
اليهود يوم الخمسين وكما وعظ إسطفانوس أمام السنهدريم. وهناك عظات تقال للأمم كما
تكلم بولس أمام الأريوس باغوس فى أثينا وهناك عظات للمسيحيين كما كلم بولس قسوس
أفسس. وليس ما يقال هنا يقال هناك.

8-   نلاحظ
عمل الله من خلال التاريخ لينتشر الإنجيل. فالإسكندر الأكبر بفتوحاته جعل اللغة
اليونانية لغة سائدة وصارت هى لغة المثقفين فى كل العالم لقرون طويلة، وكانت هى
لغة الإنجيل. والرومان جعلوا العالم دولة واحدة لها قانون واحد وعَبَّدُوا الطرق
وهذا ساعد على إنتقال الرسل عبر كل ولايات الدولة الرومانية.

 

دور
الملائكة فى الكنيسة :

1 : 10 ، 11 الملائكة يخبرون بالمجئ
الثانى.

5 : 19 ، 20الملاك يفتح أبواب السجن ويطلب
من الرسل أن يذهبوا ويكلموا الشعب.

8 : 26 ، 27 ملاك يطلب من فيلبس أن يذهب
إلى الجنوب.

3:10-6 ملاك يظهر لبطرس فى موضوع
كرنيليوس.

6:12-10 ملاك ينقذ بطرس.

23:12 ملاك يضرب هيرودس.

23:27-25 ملاك يظهر لبولس ليخبره بنجاته
هو ومن معه.

حقاً لقد جمع المسيح السمائيين والأرضيين
فى كنيسة واحدة.

حكام
الرومان:

قد يعينهم قيصر بنفسه وفى هذه الحالة يسمى
والى .

قد يعينهم مجلس الشيوخ وفى هذه الحالة
يسمى نائب قنصل أو قائد رومانى .

وإذا كانت المقاطعة صغيرة يسمى حاكم.

ولكن الكل يخضع لقيصر، وقيصر يسمى الأغسطس
25:25 وتعنى الجدير بالإحترام كإله.

وكانت الإمبراطورية مقسمة إلى ولايات
عليها حكام، والحكام هم الصلة بين الولاية وبين القيصر.

والأسماء أو الألقاب التى إستخدمها لوقا
للحكام جاءت فى منتهى الدقة فى اللغة الأصلية.

الجيش
الرومانى:

مكون من لجيونات (جمع لجيون) أى فيالق.
وكل لجيون (فيلق) ينقسم إلى 10 أقسام كل منها يسمى كتيبة (كوهورت). والكتيبة تتكون
من مئات (سنتوريون). وكل مئة يقودها قائد مئة. وقواد المئات تحت إدارة أمير الذى
هو رئيس ألف. وبعض الكتائب لها أسماء مثل الكتيبة الإيطالية (1:10 ، 2) وقادة
المئات الذين ذكرهم الكتاب المقدس لهم ذكرى عطرة وسيرة حسنة. ويبدو أن هذا راجع
لأنهم إشارة للمسيح قائد قطيع الكنيسة الذى هو رمزيا 100 خروف، لو ضل أحدهم يسعى
وراءه إلى أن يرجعه.

ولقد كان الولاة الرومان يساعدون المسيحيين
بل أنقذوا بولس من يد اليهود ولكن كان ذلك قبل الإضطهاد الذى أثاره نيرون ضد
الكنيسة سنة 64م.

 

 

الطرق
فى الدولة الرومانية :

مهدها وعَبَّدها الجيش. وكانت توضع عليها
علامات هى المسافة إلى روما. وكل الطرق كان لها نظام واحد، هو أنها تؤدى إلى روما.
ولذلك صارت التنقلات سهلة. فكان لكل طريق حامية عسكرية تدافع عنه، لذلك تنقل الرسل
بسهولة من بلد إلى بلد. ومن هنا خرج المثل "كل الطرق تؤدى إلى روما" ،
إذ كانوا يضعون علامات يكتب عليها المسافة المتبقية إلى روما.

 

اليهود
:

بعد الرجوع من سبى بابل صاروا مشتتين فى العالم
ولهم جالية فى كل مكان. وكانوا أغنياء متعصبين لهم ترابطهم ومكائدهم وكانوا ذوى
تأثير. وكانوا يرسلون الجزية لأورشليم، ويصعدون فى 3 مواسم فى أعيادهم الكبيرة إلى
أورشليم (5:2-11 + 27:8). وكان اليهود غير راضين على حكم الرومان عليهم وكانوا
ينتظرون أن يرسل لهم الله مسيا يخلصهم من الرومان، وكانوا فى ثورة عنيفة ضد
الرومان، وكان منهم الغيورين الذين يقاومون الرومان بعنف إلى أن إنتهت ثوراتهم بأن
حطم الرومان أورشليم سنة 70م ومن الحركات الفاشلة فى الثورة ضد الرومان (1) حركة
ثوداس 36:5 (2) حركة يهوذا الجليلى 37:5 ولكن كان بين الشتات من اليهود من قَبِل
المسيحية وقَبِل كرازة بولس. وكان لليهود مجامعهم فى كل مكان فى الدنيا. وهذه
المجامع تكونت وبدأت فى الإنتشار فى كل العالم بعد سبى بابل وتشتت اليهود فى كل
العالم . وكانوا يذهبون للمجامع للصلاة وقراءة الناموس، ومن يريد أن يقوم بالوعظ
يتركوا له المجال، ولكن لا تقدم ذبائح فى هذه المجامع . فالذبائح لا تقدم سوى فى
الهيكل فى أورشليم. ووجدت هذه المجامع حيثما وجد يهود فى الشتات . وكان السيد
المسيح يذهب لهذه المجامع يدعو للتوبة (لو4 : 15 ، 16) . وكان بولس أول ما يذهب
إلى بلد يذهب إلى المجمع اليهودى. وكان البعض يستجيب والبعض يرفض ويثور ويدبر
المؤامرات. لكن عموماً كانت هذه المجامع فى كل مدينة هى نقطة البدء فى الكرازة فى
هذه المدينة. وكان يحضر فى مجامع اليهود بعض اليونانيين (الأمم) لإعجابهم بإله
اليهود وكانوا يواظبون على الحضور، وهؤلاء كانوا أكثر إستجابة لكرازة بولس من
اليهود. وكانت ثورة اليهود ضد بولس أساساً بسبب قبول الأمم وهم كانوا ًيريدون
تهويدهم أولاً. والسبب الثانى لثورة اليهود على بولس، بل ثورة المسيحيين الذين من
أصل يهودى (من الختان) هو أن بولس الرسول كان ينادى بالتحرر من قيود الناموس
كالختان وغيره.

الهللينية
:

بعد الإسكندر الأكبر وغزوه لكل العالم
المعروف وقتئذ، إنتشرت الثقافة الهللينية أى اليونانية واللغة اليونانية. وغزت
العالم بأدابها وثقافتها وإنتشر الإنجيل باللغة اليونانية. ومن يعرف اليونانية قيل
عنه أنه مثقف، ومن لا يعرف اليونانية قيل عنه أنه أعجمى أو بربرى. وإستمر هذا
الوضع حتى القرن الــ 11 حين تمرد الشاعر دانتى الإيطالى وكتب كتابه المشهور
"الكوميديا الإلهية" باللغة اللاتينية وإعتبر هذا كثورة فى عالم الأدب .
ومن هنا نلحظ التدبير الإلهى إذ أن العهد القديم ترجم لليونانية حوالى سنة 186
ق.م. والإنجيل كتب باليونانية كله باللغة اليونانية ، اللغة التى سادت العالم كله
لمدة 13 قرنا.

تقسيم
السفر:

1)    نلاحظ
أن الكنيسة فى بدايتها إستمرت على علاقتها بالهيكل وصلواته حتى إستشهاد إسطفانوس
(ص1 – ص5) ثم بعد ذلك ظهر الإضطهاد اليهودى ضد المسيحية (ص8-ص12). وكان هذا بعد
محاكمة اسطفانوس ورجمه (ص6، ص7). ثم نرى إنتشار المسيحية فى كل العالم (ص13
ص28).

2)    وقد
ينقسم سفر الأعمال إلى قسمين:

أ‌)       أعمال
بطرس الرسول (ص1
ص12)

ب‌)   أعمال
بولس الرسول (ص13
ص28).

 

 

 

 

أولاً : بطرس الرسول

بطرس هو الرسول الظاهر

فى هذا الجزء من السفر

ص1 – ص12



 

آية
(1):- 1اَلْكَلاَمُ
الأَوَّلُ أَنْشَأْتُهُ يَا ثَاوُفِيلُسُ، عَنْ جَمِيعِ مَا ابْتَدَأَ يَسُوعُ
يَفْعَلُهُ وَيُعَلِّمُ بِهِ،
"

اَلْكَلاَمُ الأَوَّلُ = هو إنجيل لوقا أمّا الكلام الثانى فهو سفر
الأعمال المكمِّل للكلام الأول. الكلام الأول هو ما إبتدأ يسوع أن يعمله وهو على
الأرض بالجسد والثانى هو ما إستمر المسيح يعمله فى كنيسته بواسطة تلاميذه بقيادة
الروح القدس.

ثَاوُفِيلُسُ =
تعنى محب الإله. فالكتاب موجه لكل من يحب الله. وواضح هنا انه فقد منصبه، لأن لوقا
لايقول العزيز كما قال فى انجيله. والعزيز هو لقب منصب رومانى.

يَفْعَلُهُ وَيُعَلِّمُ
بِهِ

=
فالإنجيل
هو تعليم وعمل معاً (يع 22:1 + مت 19:5). لقد ثبت المسيح أقواله بأعماله
"تعلموا منى، لأنى وديع ومتواضع" (مت 29:11).

 
آية
(2)
:- "2إِلَى الْيَوْمِ الَّذِي
ارْتَفَعَ فِيهِ، بَعْدَ مَا أَوْصَى بِالرُّوحِ الْقُدُسِ الرُّسُلَ الَّذِينَ
اخْتَارَهُمْ.
"

ارْتَفَعَ فِيهِ =
فهو إستمر يعلم حتى يوم صعوده. بَعْدَ مَا أَوْصَى
بِالرُّوحِ الْقُدُسِ
= بعد أن
قدَّم وصاياه بالروح القدس لتلاميذه، وهنا يسميهم الرُّسُلَ
= هذا  هو عملهم الآن . هنا نسمع أن السيد يقدم وصاياه بالروح، وقيل
أنه يخرج الشياطين بالروح (مت 28:12).

 

آية (3):- "3اَلَّذِينَ أَرَاهُمْ
أَيْضًا نَفْسَهُ حَيًّا بِبَرَاهِينَ كَثِيرَةٍ، بَعْدَ مَا تَأَلَّمَ، وَهُوَ
يَظْهَرُ لَهُمْ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، وَيَتَكَلَّمُ عَنِ الأُمُورِ
الْمُخْتَصَّةِ بِمَلَكُوتِ اللهِ.
"

ظهور
المسيح لتلاميذه وللمجدلية ، كان تثبيتاً للقيامة وقوتها ومجدها وإظهاراً لسلطانه على
الموت. وليشهد التلاميذ بعد ذلك عن القيامة بكل ثقة وتأكيد.

بِبَرَاهِينَ = حتى لا يظنوه
روحاً أكل معهم وشرب وطلب من توما أن يضع إصبعه فى جروحه. وبتوجيهاته إصطاد
التلاميذ سمكاً بعد ليلة فاشلة. بل أن عدداً كبيراً رأوه بعد القيامة، أكثر من 500
أخ (1كو 6:15).

الأُمُورِ الْمُخْتَصَّةِ بِمَلَكُوتِ اللهِ = من
يتوب تكون له قيامة أولى، ومن يعتمد يموت ويقوم مع المسيح وينضم إلى ملكوت الله،
فإن عاش حياة التوبة مجاهداً يكون له نصيب فى القيامة الثانية كما قام المسيح من
الأموات ويكون له مجد فى السموات، لكن الآلام هى الطريق لهذا المجد. وأن بموت
المسيح وقيامته صرنا نشترك معه فى موته بالمعمودية فتغفر خطايانا، ونقوم معه وتكون
لنا حياة هى حياته. وهذا هو ملكوت الله = مؤمنين ماتوا عن العالم ليحيا المسيح
فيهم ويملك على قلوبهم ويخضعون لوصاياه عن حب فيحيون فى فرح وسلام. دائسين على
أمجاد وألام هذا العالم (هذه هى الغلبة على العالم). ولهم حياة أبدية تبدأ الآن
على الأرض وتمتد فى السماء فى المجد.

أَرْبَعِينَ يَوْمًا = ما
بين القيامة والصعود ومن المؤكد أن المسيح سلَّم لتلاميذه خلال هذه الفترة أسرار
الكنيسة، المعمودية ووضع اليد والإفخارستيا التى هى إتحاد أيضاً مع المسيح فى موته
وقيامته. فى هذه الأربعين يوما لم يشفى أمراض، بل أعلن شخصه وإنه غالب العالم
الشرير والشيطان والموت، من يقتنيه يقتنى الغلبة والحياة.

 

آية (4):- "4وَفِيمَا هُوَ مُجْتَمِعٌ مَعَهُمْ أَوْصَاهُمْ
أَنْ لاَ يَبْرَحُوا مِنْ أُورُشَلِيمَ، بَلْ يَنْتَظِرُوا «مَوْعِدَ الآبِ
الَّذِي سَمِعْتُمُوهُ مِنِّي،
"

كان هذا اللقاء وهذا الحوار هو
الأخير بين المسيح وتلاميذه وبعده صعد للسماء.

يَنْتَظِرُوا = ليس
فى إسترخاء بل فى حالة صلاة إلى أن يحل عليهم الروح، فالروح لا يحل إلاّ على من
يشتاق إليه ويطلبه فى الصلاة وهذا ما حدث، فالتلاميذ بعد أن
فارقهم المسيح بصعوده فقدوا
التعزية
فصاروا يطلبون الروح باشتياق ليعزيهم.

مَوْعِدَ الآبِ = أى
الروح القدس الذى وَعَدَهم به المسيح والذى ينبثق من الآب. ولا يمكن أن يحل الروح
القدس إلاّ على من ينتظره بروح الصلاة والجهاد. وأسماه موعد الآب حسب ما قال
إشعياء ويوئيل أنه روح الله (أش 15:32 + 3:44 + يؤ 28:2-32). والمسيح لم يحدد لهم
موعد حلول الروح فملكوت الله لا يأتى بمراقبة. ووعد المسيح بحلول الروح عليهم نجده
فى (لو 43:24-49 + يو ص14 – ص16).

 

آية (5):- "5لأَنَّ يُوحَنَّا عَمَّدَ بِالْمَاءِ، وَأَمَّا
أَنْتُمْ فَسَتَتَعَمَّدُونَ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ، لَيْسَ بَعْدَ هذِهِ
الأَيَّامِ بِكَثِيرٍ».
"

هم
قبلوا سابقاً معمودية الماء، وكانوا يعمدون بالماء. وعند حلول الروح القدس سيقبلون
معمودية الروح، وهم قبلوا كتلاميذ معمودية الماء ومعمودية الروح فى وقتين
متعاقبين، أمّا نحن فنأخذهما كفعل أو كعمل واحد الآن. كان وضع التلاميذ وضع إستثنائى
لأن الروح لم يكن قد حلَّ عليهم بعد.

 

الآيات (6-7):- "6أَمَّا هُمُ
الْمُجْتَمِعُونَ فَسَأَلُوهُ قَائِلِينَ:«يَارَبُّ، هَلْ فِي هذَا الْوَقْتِ
تَرُدُّ الْمُلْكَ إِلَى إِسْرَائِيلَ؟» 7فَقَالَ لَهُمْ:«لَيْسَ
لَكُمْ أَنْ تَعْرِفُوا الأَزْمِنَةَ وَالأَوْقَاتَ الَّتِي جَعَلَهَا الآبُ فِي
سُلْطَانِهِ،
"

هنا
نرى التلاميذ كيهود مازالوا على تعلقهم بالوطن الأرضى وطلبهم مُلك أرضى، وهذا
إنتهى تماماً بعد حلول الروح القدس. لقد تصوَّر التلاميذ أن حلول الروح القدس كما
وَعدَهم المسيح وكما تنبأ يوئيل وإشعياء من قبل، هو بداية لملكوت أرضى وعودة الملك
لإسرائيل. هذه الحيرة سببها غياب الروح القدس، أمّا بعد حلول الروح القدس فقد
فهموا معنى الملكوت السماوى، ألم يقل لهم المسيح أن الروح يعلمكم كل شئ ويذكركم
بكل ما قلته لكم (يو 26:14). وبنفس المفهوم الأرضى للملكوت طلب يوحنا ويعقوب إبنا
زبدى أن يجلسا عن يمين المسيح ويساره فى ملكوته. أمّا ملكوت الله فإتسع ليشمل
الأرض كلها والسماء، ولم يعد حدود لإسرائيل. فإسرائيل الله شمل السماء والأرض.

الأَزْمِنَةَ وَالأَوْقَاتَ = الأزمنة
تقال على وقت أطول والأوقات على وقت أقصر. ويقال أن الأزمنة تعنى الزمن أمّا
الأوقات فتعنى الحوادث الزمنية التى تصاحب ذلك. والله حر يعلن ما يشاء فى الوقت
الذى يشاءه هو. إن كشف الأزمنة والأوقات ليس فى صالح نمو ملكوت الله. ولكن علينا
بثقة أن نعمل ونجاهد دون أن ننظر إلى تحديد مواعيد، بل بثقة ننتظر مجيئه وأنه سيأتى.

 

آية (8):-
"
8لكِنَّكُمْ
سَتَنَالُونَ قُوَّةً مَتَى حَلَّ الرُّوحُ الْقُدُسُ عَلَيْكُمْ، وَتَكُونُونَ
لِي شُهُودًا فِي أُورُشَلِيمَ وَفِي كُلِّ الْيَهُودِيَّةِ وَالسَّامِرَةِ
وَإِلَى أَقْصَى الأَرْضِ».
"

لكِنَّكُمْ = المسيح أمام لهفة
التلاميذ لمعرفة المستقبل يطمئنهم بأنه سيكون لديهم القوة الكافية للشهادة للمسيح
وتأسيس هذا الملكوت فى كل العالم. فبدل اللهفة على معرفة الأزمنة فليهتموا
برسالتهم. ولكن لاحظ أن المسيح يتعامل مع مفاهيمهم الخاطئة وضعفهم البشرى بوداعة
بروح المعلم الذى يرفع مستوى تلاميذه يوما بعد يوم .

شُهُودًا = ونحن نشهد للمسيح
بأعمالنا الصالحة فالكرازة جزء من الشهادة.

قُوَّةً = هى قوة فوق
الطبيعة، قوة تصنع المعجزات، وتغير قلوب البشر. وهذه القوة سيستمدونها من الروح
القدس الذى سيحل عليهم فهو روح القوة (2تى1 : 7 ). وسبق السيد وشرح لهم أن لا
يخافوا حين يقفون أمام ملوك وولاة، فالروح القدس سيعطيهم ما يتكلمون به (مت 19:10
+ لو 21 : 14 ، 15). والتسلسل الذى قاله المسيح هنا عن إنتشار الكرازة :- أورشليم
/ اليهودية / السامرة / أقصى الأرض. هو ما نراه مطبقاً وتم حسب هذه النبوة تماماً
عبر سفر الأعمال.

ص1
ص7     :- تغطى الشهادة فى أورشليم.

ص8
18:11   :- تغطى الشهادة فى اليهودية والسامرة.

الباقى
من السفر    :- تغطى الشهادة فى كل الأرض حتى روما.

والبداية
كانت بأورشليم ففيها نفوس معدَّة ومهيَّأة تربت على خوف الله وطاعة الناموس، نفوس كانت
أمينة لله، تابوا على يد المعمدان وتتلمذوا على الناموس لا غرض لهم سوى مجد الله.
هؤلاء لم ولن يتركهم الله، وآمن منهم 3000 نفس بعظة بطرس يوم الخمسين. إذاً المسيح
هنا يلفت نظرهم بملكه على كل العالم. عوضاً عن ملك الله على إسرائيل فقط.

 

آية (9):- "9وَلَمَّا قَالَ هذَا ارْتَفَعَ وَهُمْ
يَنْظُرُونَ. وَأَخَذَتْهُ سَحَابَةٌ عَنْ أَعْيُنِهِمْ.
"

سَحَابَةٌ = (2صم22 : 10 ، 11+
دا 13:7 ، 14 + مز3:104 + مز13 : 26) السحاب هنا هو لإخفاء المجد الذى لا يستطيع
البشر أن يعاينوه، لذلك فهو إعلان عن حضور الله. فصعود المسيح كان يعنى أنه تمجد
بجسده وهذا ما يعنيه الكتاب بقوله "يجلس عن يمين أبيه" (مز110 : 1) .
وهذا المجد لا يستطيع إنسان أن يعاينه.     
ارْتَفَعَ = (يو
32:12).

هو
أخلي ذاته من قبل أى أخفى مجد لاهوته فى جسده. والمسيح صعد بنفس جسده الذى صلب
ومات وقام به ، وجلس عن يمين أبيه به، أى تمجد بجسده. 

الصعود
ونبواته =

مز 47 :5،7،8 + مز 18 :10 + مز 24 :7 -10 + مز 110 :1 + مز68 : 18. صعود المسيح
أعطي التلاميذ فكرة عن أن ملكوت المسيح سماوي وليس أرضي.

 

الآيات (10-11):- "10وَفِيمَا كَانُوا
يَشْخَصُونَ إِلَى السَّمَاءِ وَهُوَ مُنْطَلِقٌ، إِذَا رَجُلاَنِ قَدْ وَقَفَا
بِهِمْ بِلِبَاسٍ أَبْيَضَ، 11وَقَالاَ:«أَيُّهَا الرِّجَالُ
الْجَلِيلِيُّونَ، مَا بَالُكُمْ وَاقِفِينَ تَنْظُرُونَ إِلَى السَّمَاءِ؟ إِنَّ
يَسُوعَ هذَا الَّذِي ارْتَفَعَ عَنْكُمْ إِلَى السَّمَاءِ سَيَأْتِي هكَذَا كَمَا
رَأَيْتُمُوهُ مُنْطَلِقًا إِلَى السَّمَاءِ».
"

الملاكان
هنا هما شاهدان بصعود المسيح. والملابس البيضاء هي إعلان عن قداستهما وطبيعتهما
السمائية النورانية. ولقد طلب الملاكان من التلاميذ أن يكفوا عن البحث عما لا
تدركه العين البشرية. والملاكان يعزيان التلاميذ لأن المسيح قد فارقهم بقولهم أنه
سيعود . سَيَأْتِي هكَذَا كَمَا رَأَيْتُمُوهُ
=
أي بنفس جسده الذي صلب به وقام به وصعد به. ولاحظ أن مجئ المسيح لن يكون
أرضياً ليحكم علي الأرض 1000 سنه كما يظن أصحاب الملك الألفي بل سيأتي علي السحاب
مت 24 :30 وذلك لا ليحكم علي الأرض ولكن ليأخذ مختاريه معه إلي السماء مت 24 :31
+2 تي 4 : 17.

 

آية (12):- "12حِينَئِذٍ رَجَعُوا إِلَى
أُورُشَلِيمَ مِنَ الْجَبَلِ الَّذِي يُدْعَى جَبَلَ الزَّيْتُونِ، الَّذِي هُوَ
بِالْقُرْبِ مِنْ أُورُشَلِيمَ عَلَى سَفَرِ سَبْتٍ.

"

Image001 49في لو24
: 5 يشير لأن هذا حدث في بيت عنيا. وبيت عنيا متاخمة لجبل الزيتون، وعلي بعد حوالي
2 كم من الجبل. فهم خرجوا مع المسيح من بيت عنيا إلي جبل الزيتون ومن هناك صعد
المسيح. فعادوا إلي أورشليم التي هي علي بعد مسافة 1 كم من جبل الزيتون. سفر سبت = هي المسافة المسموح بالسفر بها خلال
يوم السبت وهي تقدر بحوالي 1 كم. وفي لو 24 :25 نجد التلاميذ يعودون فرحين إذ
حصلوا علي وعد بأنه سيعود. والصعود كان من على جبل الزيتون ،
والزيتون يؤخذ منه زيت المسحة والتى يحل بها الروح القدس على الممسوح ، والمعنى أن
المسيح بهذا يشير أنه ذاهب للسماء ولكنه سيرسل لهم الروح القدس .

 

آية (13):- "13وَلَمَّا دَخَلُوا صَعِدُوا
إِلَى الْعِلِّيَّةِ الَّتِي كَانُوا يُقِيمُونَ فِيهَا: بُطْرُسُ وَيَعْقُوبُ
وَيُوحَنَّا وَأَنْدَرَاوُسُ وَفِيلُبُّسُ وَتُومَا وَبَرْثُولَمَاوُسُ وَمَتَّى
وَيَعْقُوبُ بْنُ حَلْفَى وَسِمْعَانُ الْغَيُورُ وَيَهُوذَا أَخُو يَعْقُوبَ.

"

نلاحظ أن بطرس دائماً إسمه يتقدم باقي
التلاميذ في كل قوائم أسماء التلاميذ التي وردت في أناجيل متي ومرقس ولوقا وفي سفر
الأعمال وسمعان الغيور هو سمعان القانوي. وكان يتبع جماعه الغيورين وهي جماعه متعصبة
تنادي بالتحرر من الرومان بالقوة. ومجموعه الغيورين هذه هي التي تسببت في إشعال
الحرب مع الرومان التي أحرقت فيها أورشليم.

سِمْعَانُ الْغَيُورُ = سِمْعَانُ القانوى = أي الذي من قانا
( لو 6: 15) .

الْعِلِّيَّةِ = هي
غرفة فوق السطح في البيوت اليهودية تستعمل كغرفه صلاة وخلوة. وكان هذا المنزل هو منزل
مريم أم القديس مرقس كاروز ديارنا المصرية. وفى هذه العلية أقام الرب العشاء
الأخير فحسبت أول كنيسة فى العالم. ويبدو أنها كانت متسعة فشملت التلاميذ وغيرهم.

 

آية (14):- "14هؤُلاَءِ كُلُّهُمْ كَانُوا
يُواظِبُونَ بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ عَلَى الصَّلاَةِ وَالطِّلْبَةِ، مَعَ النِّسَاءِ،
وَمَرْيَمَ أُمِّ يَسُوعَ، وَمَعَ إِخْوَتِهِ.
"

نلاحظ أن الروح القدس يحل علي من يصلي
بحرارة ولجاجة = يُواظِبُونَ بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ =
هنا إرتباط وإتحاد في الفكر والقلب. وكانت صلواتهم هي صلوات السواعي اليهودية. مَعَ النِّسَاءِ = هؤلاء الذين تبعن المسيح من الجليل
لو 8 :1
3 + مت 27 : 55،56  + مر 15: 41

وَمَعَ إِخْوَتِهِ =
هؤلاء لم يؤمنوا به في حياته. وقد يكونوا أولاد يوسف من زواج سابق أو أولاد خالة
أو عمة المسيح. وهم يعقوب ويوسى وسمعان ويهوذا وهم آمنوا به بعد القيامة (مر 3:6 +
مت 55:13 + يو 5:7). ويعقوب أخو الرب ظهر له المسيح بعد قيامته فى ظهور خاص (1كو
7:15).

 

الآيات (15-17):- "15وَفِي تِلْكَ الأَيَّامِ
قَامَ بُطْرُسُ فِي وَسْطِ التَّلاَمِيذِ، وَكَانَ عِدَّةُ أَسْمَاءٍ مَعًا نَحْوَ
مِئَةٍ وَعِشْرِينَ. فَقَالَ: 16«أَيُّهَا الرِّجَالُ الإِخْوَةُ،
كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَتِمَّ هذَا الْمَكْتُوبُ الَّذِي سَبَقَ الرُّوحُ
الْقُدُسُ فَقَالَهُ بِفَمِ دَاوُدَ، عَنْ يَهُوذَا الَّذِي صَارَ دَلِيلاً
لِلَّذِينَ قَبَضُوا عَلَى يَسُوعَ، 17إِذْ كَانَ مَعْدُودًا بَيْنَنَا
وَصَارَ لَهُ نَصِيبٌ فِي هذِهِ الْخِدْمَةِ.
"

نحو 120 = كان
اليهود يحددوا رقم 120 كأصغر رقم لابد أن يتوفر لأى جماعة يهودية لتأخذ صفتها
الجماعية ويكون لها الحق فى تدبير ذاتها وكان هذا تقليد يهودى. وبطرس يشير للنبوات
التى تنبأت عن يهوذا ليشرح أن خيانة يهوذا ليست حدثاً عارضاً إنما قصة لها جذورها
العميقة وبمشورة الله الأزلية. وواضح هنا دور بطرس القيادى ربما لسنه أو لغيرته.
ونفهم أنه طالما أن الرب إختار يهوذا فهو إذاً كان صالحاً وقت إختياره لكنه إنحرف
فيما بعد لذلك ينبه بولس الرسول "إذاً من يظن أنه قائم فلينظر أن لا يسقط
(1كو 12:10) . وإختيار السيد ليهوذا فيه درسين لنا :

(1)  
أن تقبل الكنيسة الكل وتعطى كل واحد فرصة
للتوبة.

(2)  
أن لا يتشبه به أحد ويحب المال.

هذِهِ الْخِدْمَةِ = هى
خدمة الشهادة لله كوكلاء سيقدمون حساباً عنها.

بِفَمِ دَاوُدَ = بطرس
وغيره إستخدموا نبوات العهد القديم للإشارة للمسيح (25:2 + 34:2 + 31:2-32) فإعتبر
أن أعداء صاحب المزامير هم أعداء المسيا (25:4 – 27) والرسل إستبدلوا كلمة عبدك
بكلمة فتاك.

 

الآيات (18-19):- "18فَإِنَّ هذَا اقْتَنَى
حَقْلاً مِنْ أُجْرَةِ الظُّلْمِ، وَإِذْ سَقَطَ عَلَى وَجْهِهِ انْشَقَّ مِنَ
الْوَسْطِ، فَانْسَكَبَتْ أَحْشَاؤُهُ كُلُّهَا. 19وَصَارَ ذلِكَ
مَعْلُومًا عِنْدَ جَمِيعِ سُكَّانِ أُورُشَلِيمَ، حَتَّى دُعِيَ ذلِكَ الْحَقْلُ
فِي لُغَتِهِمْ «حَقَلْ دَمَا» أَيْ: حَقْلَ دَمٍ.
"

يهوذا رمى الفضة لرؤساء الكهنة، وهم
إشتروا الحقل. لكن بطرس كنوع من الإحتجاج على عمل يهوذا نسب له شراء الحقل بمعنى
"ما الذى إقتنيته يا يهوذا بفضة خيانتك". ويهوذا بعد أن شنق نفسه سقط
وإنسكبت أحشاءه. والحقل سمى حقل دم لأن
المال ثمن دم يُسلَّم للموت. وجاء فى إنجيل القديس متى "قَائِلاً:«قَدْ
أَخْطَأْتُ إِذْ سَلَّمْتُ دَمًا بَرِيئًا». فَقَالُوا:«مَاذَا عَلَيْنَا؟ أَنْتَ
أَبْصِرْ!» فَطَرَحَ الْفِضَّةَ فِي الْهَيْكَلِ وَانْصَرَفَ، ثُمَّ مَضَى وَخَنَقَ
نَفْسَهُ
" (آيات5،4). فقال البعض أن هناك تناقض. والحقيقة واضحة جداً
وليس هناك تناقض فيما حدث: فيهوذا مضى وخنق نفسه، ثم سقط على شئ ما فإنشق من الوسط
وإنسكبت أحشاؤه. ولم يحدث هذا خفية بل صار ذلك
معلوما
= أى خبر عرفه الناس وتحدثوا عنه.

 

آية (20):- "20لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ فِي سِفْرِ
الْمَزَامِيرِ: لِتَصِرْ دَارُهُ خَرَابًا وَلاَ يَكُنْ فِيهَا سَاكِنٌ.
وَلْيَأْخُذْ وَظِيفَتَهُ آخَرُ.
"

المزمور هو (25:69 ، 28 + 8:109 ،16 ، 17).
وبطرس هنا يفكر فى شخص يتحمل مسئولية الكرازة. فهو إعتبر أن الرب إختار 12. إذاً
هو يريدهم 12. وفى (25:69) نجد الآية لتصر دارهم خرابا. فالكلام ليس عن يهوذا فقط
بل عن رؤساء الكهنة الذين صلبوا المسيح. وهذا تم بالفعل إذ خَرِبَ الهيكل وأوقف
الكهنوت سنة 70م بل أن تيطس قتل وذبح وأحرق الكهنة مع رؤسائهم.

 

الآيات (21-22):- "21فَيَنْبَغِي أَنَّ
الرِّجَالَ الَّذِينَ اجْتَمَعُوا مَعَنَا كُلَّ الزَّمَانِ الَّذِي فِيهِ دَخَلَ
إِلَيْنَا الرَّبُّ يَسُوعُ وَخَرَجَ، 22مُنْذُ مَعْمُودِيَّةِ
يُوحَنَّا إِلَى الْيَوْمِ الَّذِي ارْتَفَعَ فِيهِ عَنَّا، يَصِيرُ وَاحِدٌ
مِنْهُمْ شَاهِدًا مَعَنَا بِقِيَامَتِهِ».
"

كانت الصفات التى يشترطونها فيمن يحل محل
يهوذا:

(1)  
أن يكون قد عاصر الرب وسمعه ورآه وعاصر
موته ورأى قيامته. دخل الرب وخرج = رافقنا
أى تعامل فيها معنا الرب يسوع بكل ألفة ومحبة.

(2)  
أن يكون قد إجتمع مع الرسل = مَعَنَا وعَرِفَ أنهم الرسل المختارين وعاش كما
يعيشون فى إيمان بالمسيح وفى خوف الله. وربما كان إختيارهم من واحد من السبعين.

 

آية (23):- "23فَأَقَامُوا اثْنَيْنِ:
يُوسُفَ الَّذِي يُدْعَى بَارْسَابَا الْمُلَقَّبَ يُوسْتُسَ، وَمَتِّيَاسَ.
"

مَتِّيَاسَ = يعنى عطية
يهوه. وهو بحسب تاريخ يوسابيوس فهو من السبعين وقد بشر بحسب التقليد الكنسى بلاد
الحبشة. أما يُوسُفَ
بَارْسَابَا
فيروى عنه بابياس مستنداً على شهادة بنات فيلبس أنه شرب سم
أفعى بإسم المسيح متحدياً الوثنيين ولم يصبه أذى (مر 18:16) وهم إختاروا الأكثر
حكمة وتقوى فكانا هذين الإثنين.

 

آية (24):- "24وَصَلَّوْا
قَائِلِينَ:«أَيُّهَا الرَّبُّ الْعَارِفُ قُلُوبَ الْجَمِيعِ، عَيِّنْ أَنْتَ
مِنْ هذَيْنِ الاثْنَيْنِ أَيًّا اخْتَرْتَهُ،
"

هم إختاروا إثنين رأوا أنهم أكفاء لهذه
الخدمة وبالصلاة تمت القرعة و تركوا الإختيار لله. وكانت القرعة عادة متبعة عند
اليهود. ولكن هذه أول وآخر مرة نسمع فيها عن القرعة فى الإنجيل (العهد الجديد).
فبعد هذا مباشرة حلَّ الروح القدس وصار يرشد الكنيسة ويقودها. وهناك الآن من أفراد
الشعب من يلجأ للقرعة لتحديد أمر ما، وعلينا عدم الإسراف فى هذه الطريقة فالله
أعطانا الروح القدس ليرشدنا، بل هناك من يتشكك بعد ظهور القرعة إذا جاءت غير متفقة
مع رغبته. وطوبى لمن لا يدين نفسه فيما يستحسنه (رو 22:14). فعلينا أن نصلى ونفكر
ماذا نريد ونتخذ قرارنا بإيمان أن الله سيبارك فى القرار الذى إتخذناه، وإن كان
ليس من الله فهو قادر أن يبطله.

 

آية (25):- "25لِيَأْخُذَ قُرْعَةَ هذِهِ
الْخِدْمَةِ وَالرِّسَالَةِ الَّتِي تَعَدَّاهَا يَهُوذَا لِيَذْهَبَ إِلَى
مَكَانِهِ».
"

قُرْعَةَ هذِهِ الْخِدْمَةِ
=
هى
قرعة تؤدى للألام فى طريق الخدمة الشاق ولكنه طريق المجد. تَعَدَّاهَا يَهُوذَا = بسقوطه وليذهب إلى مكانه
الذى يستحقه على جريمته والذى إختاره بنفسه أى يموت ويهلك.

 

آية (26):- "26ثُمَّ أَلْقَوْا قُرْعَتَهُمْ،
فَوَقَعَتِ الْقُرْعَةُ عَلَى مَتِّيَاسَ، فَحُسِبَ مَعَ الأَحَدَ عَشَرَ
رَسُولاً.
"

حين استشهد بعد ذلك القديس يعقوب لم
يختاروا أحداً مكانه فمكانه محفوظ فى السماء. ولكن يهوذا بسقوطه خسر مكانه فى
السماء فإنتخبوا متياس مكانه (رؤ 12:21).

رقم 12 هو عدد الأسباط فى العهد القديم
وهو عدد التلاميذ فى العهد الجديد وهو يشير لملكوت الله أى من هم شعب الله.

رقم 12 = 3 (الثالوث) × 4 (كل العالم). أى
المؤمنين بالله مثلث الأقانيم فى كل العالم

وكان
هذا هو عمل التلاميذ أن ينشروا الإيمان بالثالوث فى كل العالم.

 



 

آية
(1):-
"1وَلَمَّا حَضَرَ يَوْمُ الْخَمْسِينَ كَانَ الْجَمِيعُ مَعًا
بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ،
"

يَوْمُ الْخَمْسِينَ = ويسمى يوم البنطيقوستى أى الخمسين وهو عيد
الشكر على بركات الحصاد عند اليهود. وهو وافق أيضاً يوم الخمسين من أحد القيامة.
وصار هذا اليوم هو يوم تأسيس الكنيسة ملكوت الله. وقد يكون هذا تفسيراً لكلام
السيد المسيح "إن من القيام ههنا قومٌ لا يذوقون الموت حتى يروا إبن الإنسان
آتياً فى ملكوته". فحينما حل الروح القدس تأسست الكنيسة جسد المسيح إبن
الإنسان وبدأ ملكوته على قلوب شعبه.

وعيد الخمسين عند اليهود هو عيد الحصاد
وصار فى الكنيسة أيضاً عيداً للحصاد أى دخول الناس للإيمان. فبعد أن ماتت حبة
الحنطة (أى المسيح يو 24:12) صار الآن حصاد كثير. ففى هذا اليوم آمن 3000 نفس. هو
يوم ميلاد الكنيسة.

وكَانَ الْجَمِيعُ = هناك رأيان :-

(1)  
أن الجميع المقصود بهم الإثنى عشر ومعهم
العذراء مريم. ويستند أصحاب هذا الرأى أن هذه الآية هى إمتداد للآية الأخيرة من
الإصحاح السابق (أع 26:1). وبوضع يد الرسل الـ 12 على الباقين حل الروح على بقية
الجماعة.

(2)  
الجميع هم كل الـ 120 .

 

آية (2):- "2وَصَارَ بَغْتَةً مِنَ
السَّمَاءِ صَوْتٌ كَمَا مِنْ هُبُوبِ رِيحٍ عَاصِفَةٍ وَمَلأَ كُلَّ الْبَيْتِ
حَيْثُ كَانُوا جَالِسِينَ،
"

الريح والروح فى العبرية كلمة واحدة (وهكذا
فى اليونانية). وهبوب الريح الآن كان لأن الروح يعبر عن طبيعته فهو يهب حيث يشاء
(يو 8:3). وهذه الريح لم تكن ريحاً طبيعية ولا هواء طبيعياً. والصوت الذى سُمِعَ
تدركه الأذان الداخلية المهيَّاة لسماع الروح القدس هو صوت من السماء يعبر عن
الحضرة الإلهية. وحلول الروح تم عن طريق :

(1)  
صلاتهم لمدة 10 أيام "فالروح يعطى
للذين يسألونه" (لو11 : 13) .

(2)  
بنفس واحدة أى إتحاد الجماعة فى الشركة
والفكر.

وَمَلأَ كُلَّ الْبَيْتِ = الروح
القدس دشَّن المكان فتقدس. فلنصلى ليملأ الروح القدس بيوتنا وقلوبنا وبهذا يُطرد
كل روح شرير من المكان ونحيا فى محبة وفرح وسلام.

ولقد سبق التلاميذ وتعمدوا بالماء. والآن
معمودية الروح. أمَّا التلاميذ فقد كانوا بعد ذلك يعمدون بالماء والروح (وهكذا
الكنيسة للآن). وإن كان المسيح قد تعمد ليكمل كل بر، فلابد أنه عَمَّد التلاميذ
بالماء هم أيضاً. بل كان التلاميذ يُعَمِّدون فى حياة المسيح على الأرض. فكيف
يعمدون آخرين وهم لم يعتمدوا (يو 1:4 ، 2).

 

آية (3):- 3وَظَهَرَتْ لَهُمْ أَلْسِنَةٌ مُنْقَسِمَةٌ كَأَنَّهَا مِنْ
نَارٍ وَاسْتَقَرَّتْ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ.

الريح
تشير لطبيعة الروح القدس غير المرئية ولكنها مؤثرة وفعالة ولها صوت مسموع. والنار
تكشف عن طبيعة الروح وطبيعة الأداء الذى سيؤديه كروح إحراق وتطهير لقلوب المؤمنين
وإشعال الغيرة والحب فى النفوس لو 49:12 + عب 29:12. والنار تذكرنا بأن إلهنا نار
آكلة تحرق وتبيد الخطية وتزيد البر والقداسة والحب. مُنْقَسِمَةٌ
= فكلٍ له موهبة غير الآخر. اسْتَقَرَّتْ
عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ
=
الروح إرتاح فى كيانهم وفى قلوبهم
وحولهم إلى كيان قدسى، حولهم إلى هيكل لله وسكن الروح فيهم ليعمل فيهم وبهم. وكما
حلَّ الروح القدس على العذراء فولدت المسيح، حلَّ الروح القدس على الكنيسة لتلد
بالمعمودية أبناء لله هم شعبه المقدس. وكما حلَّ الروح القدس على المسيح بعد
المعمودية هكذا حلَّ الروح القدس على كل من يعتمد وذلك بالميرون. أما مع المسيح
فالروح القدس لم يحل بشكل ألسنة نار فهو لا يحتاج تطهير من الخطية وحل على شكل
حمامة كاملة فالروح الوديع البسيط حل بكامله على المسيح، أمّاَ مع البشر فالروح
يحل على كل واحد حسبما يحتمل وليعطيه موهبة معينة لبناء الكنيسة لذلك قال أَلْسِنَةٌ مُنْقَسِمَةٌ = لكل منهم موهبة غير
الآخر وعمل يحدده له الروح غير الآخر فالروح يحل بالكامل على المسيح فقط ، وهذه
المواهب لكل واحد تتكامل فيهم وبهم لبناء جسد المسيح.

لماذا
حلَّ الروح القدس على المسيح على هيئة حمامة؟

1)   
بينما حلَّ الروح القدس
على التلاميذ على هيئة ألسنة نار منقسمة،
وكان ذلك ليهب كل واحد منهم بحسب إحتياجه وبحسب المهمة الى سيكلف بها. حلَّ على
المسيح على شكل حمامة كاملة، فالمسيح إبن الله يحِّل عليه الروح القدس حلولا
أقنومياً كاملاً.

2)   
أخذ الروح القدس شكل
الحمامة للتعبير عن عمله
في
الكنيسة جسد المسيح. فالروح القدس عمله الأساسى أن يثبتنا
في
المسيح وذلك
في
سر المعمودية. وبعد ذلك إذا إنحرفنا وإبتعدنا عن المسيح يعيدنا للرجوع للمسيح عن
طريق التبكيت والمعونة والتعليم (يو8:16 ، رو26:8 ، يو26:14). وهذا الشكل راجع
للصفة المعروفة عن الحمام أنه دائم الرجوع إلى بيته (الحمام الزاجل) وهكذا فالروح
القدس يعيدنا دائما للثبات
في
المسيح لذلك يُسَمَّى سر الميرون بسر التثبيت.

 

آية (4):- "4وَامْتَلأَ الْجَمِيعُ مِنَ
الرُّوحِ الْقُدُسِ، وَابْتَدَأُوا يَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَةٍ أُخْرَى كَمَا
أَعْطَاهُمُ الرُّوحُ أَنْ يَنْطِقُوا.
"

امْتَلأَ الْجَمِيعُ = الروح
يملأ كل الكيان فيصير الكيان كله لله، ويصير الجسد للمسيح. يَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَةٍ = هذا عكس ما حدث
فى لعنة بابل إذ تبلبلت ألسنتهم. والألسنة كانت فائدتها أن الله سيستخدم التلاميذ
ليبشروا كل العالم، كلٌ بلسانه مر 17:16. ولكن بعد أن صار لكل كنيسة من يتكلم
بلسانها ولغتها ما عاد هناك داعٍ لهذه الألسنة أى اللغات. فما معنى أن نتكلم بلسان
جديد وما هو تطبيق الموهبة الآن:-

‌أ.       قال
السيد لتلاميذه أنه سيعطيهم ما يتكلمون به إذا وقفوا أمام ملوك وولاة، وهذا ما
يعطيه لهم الروح القدس مت 19:10 + لو 14:21. وبهذا اللسان نشهد للمسيح أمام العالم
بحكمة يو 26:15 ، 27.

‌ب.     ليس
كل إنسان يحتاج نفس الكلام الذى نقوله لإنسان آخر، والروح يعطى حكمة، ماذا نقوله
لكل إنسان. وقارن العظات فى سفر الأعمال لكل من المسيحيين ولليهود وللوثنين
فستجدها مختلفة، فما يقال هنا لا يقال هناك.

‌ج.    الروح
القدس يعطينا اللسان الذى يعرف لغة التسبيح، كما قال داود "لسانى قلم كاتب
ماهر" مز 1:45 بل يعطينا كيف نصلى رو 26:8.

‌د.    الروح
يعطينا لسان مملوء حباً وكلمات نعمة، كلاماً مصلحاً بملح.

‌ه. الروح
يعطى فى كل مناسبة ما نقوله، فالخاطئ المستهتر يحتاج كلمات توبيخ، والخاطئ اليائس
يحتاج كلمات تشجيع والحزين محتاج كلمات تعزية. كل إنسان يحتاج للسان مختلف عن
الإنسان الآخر.

الروح
يعطى الكلمة المناسبة المؤثرة، وكعلامة على ذلك كانت عظة بطرس قوية مؤثرة فى نفوس
السامعين فآمن 3000 نفس. الخادم المملوء من الروح يتكلم بكلمة الله بالروح القدس
ولا تعود كلمة الله فارغة.

وكانت الألسنة التى تكلم بها التلاميذ
علامة أن الروح هو الذى أعطاهم هذه الموهبة وأنها ليست من عندياتهم. وعلى كل خادم
أن يفهم أنه إذا تكلم كلمة قوية فهى من الروح القدس وليست من عندياته.

ونحن
لا نمتلئ مرة واحدة، بل سمعنا عدة مرّات أن التلاميذ كانوا يمتلئون من الروح. لذلك
يقول بولس الرسول إمتلأوا بالروح. ويقول لتلميذه تيموثاوس : إضرم موهبة الله التى
فيك.." وقارن أع 4:2 مع أع 31:4 . والروح يملأنا كلما يجدنا فى احتياج كلما
شاء. ولنسأل أنفسنا من الذى يقودنا ومن الذى يفرحنا ويعزينا…. الخ . فالمملوء من
الروح يحركه ويقوده الروح ، ولكن الإنسان العالمى يحركه العالم وتقوده غريزته
وتفرحه الماديات. وكلما إمتلأنا بالروح لا يحركنا سوى الروح.

والميرون
هو تقديس الجسد، الهيكل الإنسانى لسكنى الروح وإقامته 1كو16:3 والملء المتكرر يكون
بالجهاد 2تى1 :2 وحسب الحاجة مت10 : 19. وهناك من يقاوم الروح فيحزنه وقد ينطفئ
"لا تحزنوا الروح" ، "لا تطفئوا الروح" .

 

الآيات (5-7):- "5وَكَانَ يَهُودٌ رِجَالٌ
أَتْقِيَاءُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ تَحْتَ السَّمَاءِ سَاكِنِينَ فِي أُورُشَلِيمَ. 6فَلَمَّا
صَارَ هذَا الصَّوْتُ، اجْتَمَعَ الْجُمْهُورُ وَتَحَيَّرُوا، لأَنَّ كُلَّ
وَاحِدٍ كَانَ يَسْمَعُهُمْ يَتَكَلَّمُونَ بِلُغَتِهِ. 7فَبُهِتَ
الْجَمِيعُ وَتَعَجَّبُوا قَائِلِينَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ:«أَتُرَى لَيْسَ جَمِيعُ
هؤُلاَءِ الْمُتَكَلِّمِينَ جَلِيلِيِّينَ؟
"

عمل
الله العجيب أن سمح أن يحدث هذا وقت أن إجتمع فى أورشليم يهوداً من كل الأرض فى
يوم الخمسين (وهو موسم حج) فكانوا نوابا عن جميع شعوب الأرض لينتشر الخبر فى كل
العالم. (كانوا من 15 دولة) يَهُودٌ رِجَالٌ
أَتْقِيَاءُ
=
هكذا كانوا يسمون اليهود الذين يأتون للحج لأنهم قبلوا
أن يتجشموا آلام السفر من بلادهم إلى أورشليم. والسفر كان مكلفاً للغاية ومتعباً
ولا يقوى عليه إلاّ من كان تقياً. وكان هؤلاء حينما يأتون إلى أورشليم يوزعون من
أموالهم على الفقراء.

سَاكِنِينَ فِي أُورُشَلِيمَ = كان
الحجاج يأتون قبل الفصح ويقضون الخمسين يوماً من الفصح حتى يوم الخمسين ساكنين فى
أورشليم.

 

الآيات (8-11):- "8فَكَيْفَ نَسْمَعُ نَحْنُ
كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا لُغَتَهُ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا؟ 9فَرْتِيُّونَ
وَمَادِيُّونَ وَعِيلاَمِيُّونَ، وَالسَّاكِنُونَ مَا بَيْنَ النَّهْرَيْنِ،
وَالْيَهُودِيَّةَ وَكَبَّدُوكِيَّةَ وَبُنْتُسَ وَأَسِيَّا 10وَفَرِيجِيَّةَ
وَبَمْفِيلِيَّةَ وَمِصْرَ، وَنَوَاحِيَ لِيبِيَّةَ الَّتِي نَحْوَ
الْقَيْرَوَانِ، وَالرُّومَانِيُّونَ الْمُسْتَوْطِنُونَ يَهُودٌ وَدُخَلاَءُ، 11كِرِيتِيُّونَ
وَعَرَبٌ، نَسْمَعُهُمْ يَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا بِعَظَائِمِ اللهِ!».

"

هؤلاء من اليهود أو المتهودين وهم إندهشوا
لأنهم سمعوا أناساً يهود يتكلمون بلغاتهم عن الله بينما اليهود فى أورشليم لا
يتكلمون إلا العبرانية ويحتقرون اللغات الأجنبية.

 

الآيات (12-13):- "12فَتَحَيَّرَ الْجَمِيعُ
وَارْتَابُوا قَائِلِينَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ:«مَا عَسَى أَنْ يَكُونَ هذَا؟». 13وَكَانَ
آخَرُونَ يَسْتَهْزِئُونَ قَائِلِينَ:«إِنَّهُمْ قَدِ امْتَلأُوا سُلاَفَةً».
"

إرتابوا = الترجمة
الأدق إندهشوا. يَسْتَهْزِئُونَ = يسخرون
منهم لأنهم ظنوهم سكارى. سُلاَفَةً = العنب
المختمر حديثاً.

خطاب بطرس الرسول

الروح القدس حَرَّكَ بطرس فقدَّم أول
شهادة عن المسيح. وهو إستفاد من نبوة يوئيل عن حلول الروح القدس ليفسر لهم ما رأوه
وما سمعوه من تكلم الرسل بالألسنة. ومن هنا بدأ يشرح لهم كيف حلَّ الروح القدس
وذلك بعد صلب وقيامة المسيح وصعوده ثم إرسال الروح القدس حسب وعده. ولما تحرك قلب
السامعين وسألوا ماذا يفعلون أرشدهم القديس بطرس أن الطريق لحلول الروح القدس هو
أن يعتمدوا. ولاحظ أن فهم بطرس للنبوات وتطبيقها على المسيح هو من عمل الروح القدس
الذى حل عليه والروح عمل أيضاً فى السامعين ففهموا وآمنوا.

 

آية (14):- "14فَوَقَفَ بُطْرُسُ مَعَ
الأَحَدَ عَشَرَ وَرَفَعَ صَوْتَهُ وَقَالَ لَهُمْ:«أَيُّهَا الرِّجَالُ
الْيَهُودُ وَالسَّاكِنُونَ فِي أُورُشَلِيمَ أَجْمَعُونَ، لِيَكُنْ هذَا
مَعْلُومًا عِنْدَكُمْ وَأَصْغُوا إِلَى كَلاَمِي،
"

بطرس تكلم عن الإثنى عشر. وهناك إحتمالين

أ‌.      
أن بطرس يتكلم بلسان واحد ولكن كل واحد
يفهم بلغته.

ب‌.  
أن بطرس تكلم بالعبرانية وكل تلميذ يترجم
باللسان الذى حصل عليه.

المهم
أن كل الحاضرين فهموا تماماً ما قاله بطرس. وقارن هنا بطرس وهو يواجه الآلاف بكل
شجاعة بعد حلول الروح القدس. وبين خوفه من جارية قبل حلول الروح.

آية (15):-  "15لأَنَّ هؤُلاَءِ لَيْسُوا
سُكَارَى كَمَا أَنْتُمْ تَظُنُّونَ، لأَنَّهَا السَّاعَةُ الثَّالِثَةُ مِنَ
النَّهَارِ.
"

هم
ليسوا سكارى فاليوم يوم عيد. وفى الأعياد الكبرى ما كان اليهود يأكلون أو يشربون
حتى الظهيرة. والوقت الآن هو الساعة الثالثة بالتوقيت اليهودى أى التاسعة صباحاً
بالتوقيت الحالى، ولا أحد يسكر فى هذه الساعة. ولكن لنلاحظ أن من يحل عليه الروح
القدس يمتلئ فرحاً وتهليلاً وربما إختلط الأمر على بعض الذين رأوا التلاميذ هكذا
فلم يفرقوا بين الخمر الروحى (الفرح الذى يعطيه الروح القدس والخمر المادية التى
تُسكِر) لذلك قيل وَكَانَ آخَرُونَ
يَسْتَهْزِئُونَ
=
هؤلاء لم يميزوا بين الفرح الروحى والسُكر بالخمر.
وربما أن هناك سببا آخر أن السامعين لا يعرفون كل اللغات التى تكلم بها التلاميذ
فظنوهم يخرفون. ولكن بطرس بذكاء روحى إستغل هذه النقطة لتكون مدخلاً لعظته، ليشرح
معنى حلول الروح القدس وعمله.

ملحوظة:
الروح حلَّ على التلاميذ فى الساعة الثالثة، لذلك رتبت الكنيسة صلوات الساعة
الثالثة فى الأجبية لتكون صلوات خاصة بالروح القدس.

 

الآيات (16-21):- "16بَلْ هذَا مَا قِيلَ
بِيُوئِيلَ النَّبِيِّ. 17يَقُولُ اللهُ: وَيَكُونُ فِي الأَيَّامِ
الأَخِيرَةِ أَنِّي أَسْكُبُ مِنْ رُوحِي عَلَى كُلِّ بَشَرٍ، فَيَتَنَبَّأُ
بَنُوكُمْ وَبَنَاتُكُمْ، وَيَرَى شَبَابُكُمْ رُؤًى وَيَحْلُمُ شُيُوخُكُمْ
أَحْلاَمًا. 18وَعَلَى عَبِيدِي أَيْضًا وَإِمَائِي أَسْكُبُ مِنْ رُوحِي
فِي تِلْكَ الأَيَّامِ فَيَتَنَبَّأُونَ. 19وَأُعْطِي عَجَائِبَ فِي
السَّمَاءِ مِنْ فَوْقُ وَآيَاتٍ عَلَى الأَرْضِ مِنْ أَسْفَلُ: دَمًا وَنَارًا
وَبُخَارَ دُخَانٍ. 20تَتَحَوَّلُ الشَّمْسُ إِلَى ظُلْمَةٍ
وَالْقَمَرُ إِلَى دَمٍ، قَبْلَ أَنْ يَجِيءَ يَوْمُ الرَّبِّ الْعَظِيمُ
الشَّهِيرُ. 21وَيَكُونُ كُلُّ مَنْ يَدْعُو بِاسْمِ الرَّبِّ
يَخْلُصُ.
"

بَلْ هذَا = الذى تظنونه
سكراً وسخرتم منه، هذا هو حلول الروح القدس الذى تنبأ عنه يوئيل. الأَيَّامِ الأَخِيرَةِ = تعنى أيام تجسد المسيح
حتى مجيئه الثانى. فمجئ المسيح هو آخر تدبير إلهى قبل الدينونة. ولاحظ أن الروح
يحل على العبيد والإماء. فالكل واحد فى جسد المسيح، هذا بالمقارنة مع حلول الروح
القدس فى العهد القديم على الملوك ورؤساء الكهنة والأنبياء فقط. ويظل الروح القدس
يحل على المؤمنين حتى أيام نهاية العالم حين تتحول
الشمس إلى ظلمة والقمر إلى دم
تمهيداً لوجود سماء جديدة وأرض جديدة
وتحول الشمس إلى ظلمة والقمر إلى دم لها تفسيران:

1)   
الشمس تشير للنور والبر وهذا البر سيختفى
أيام ضد المسيح (الدجال). والقمر يشير للكنيسة وهى ستدخل عصر إستشهاد بالدم.
والشمس صارت ظلمة فعلا يوم الصليب. وبعد الصليب بدأ إضطهاد الكنيسة وسال الدم
باليهود أولا ثم بالرومان.

2)   
هذه علامات ستحدث حقيقة فلقد قيل أن هناك
علامات عجيبة قد حدثت قبل خراب أورشليم، هذه العلامات ذكرها يوسيفوس المؤرخ
اليهودى:-

         
i.      
سيف ملتهب معلق فى السماء فوق المدينة.

        
ii.      
مذنب يشير إليها بنور ساطع لمدة عام.

       
iii.     
نور يتوهج فوق المذبح محولاً ظلام الليل
إلى نهار.

       
iv.    
إنفتاح
بوابة الهيكل الجبارة الضخمة على سعتها بدون إنسان.

        
v.     
صوت يسمع من قدس الأقداس "فلنغادر
هذا المكان" .

       
vi.    
نبى
يتنبأ لمدة 7 سنوات جائلاً فى كل المدينة قائلاً "الويل الويل" فظنوه
مجنوناً.

      
vii.   
رؤيا
جيوش تتصارع فى الهواء.

     
viii.  
موجات
رعد وبروق وزلازل.

فإن كان هذا قد حدث قبل خراب أورشليم
فماذا سيحدث قبل خراب العالم. وقد حدثت غرائب فى الطبيعة يوم الصليب. كُلُّ مَنْ يَدْعُو بِاسْمِ الرَّبِّ = الرب هنا
يقصد به الرب يسوع أى كل من آمن بالمسيح يَرَى
شَبَابُكُمْ رُؤًى وَيَحْلُمُ شُيُوخُكُمْ أَحْلاَمًا
=
وهذا عكس الوضع
الطبيعى فالمفروض أن الشبان هم الذين يحلمون فلهم أمانيهم وخيالهم العريض بمستقبل
أفضل، ويتصورون أن أمانيهم تتحقق. أمّا الشيوخ فتخلصوا من الأحلام والتخيلات
وصاروا يرون الرؤى الروحية. والمعنى أن الشباب بالروح القدس ينضجون ويكونون فى
حكمتهم كالشيوخ. والشيوخ يكتسبون النشاط والقوة. وحينما يحل الروح القدس على شخص
يتنبأ ويرى رؤى أى تنفتح عيناه على السموات عَلَى
كُلِّ بَشَرٍ
=
فالروح يحل على الجميع وليس اليهود فقط. يَتَنَبَّأُ = ليس أن يخبر بالمستقبل بل يُعلِّم
ويخبر بالحق الإلهى خاصة خلاص المسيح والأمجاد المعدة. بَنُوكُمْ وَبَنَاتُكُمْ = إذاً هذا للكل.

 

آية (22):-
"22«أَيُّهَا الرِّجَالُ الإِسْرَائِيلِيُّونَ اسْمَعُوا هذِهِ الأَقْوَالَ:
يَسُوعُ النَّاصِرِيُّ رَجُلٌ قَدْ تَبَرْهَنَ لَكُمْ مِنْ قِبَلِ اللهِ
بِقُوَّاتٍ وَعَجَائِبَ وَآيَاتٍ صَنَعَهَا اللهُ بِيَدِهِ فِي وَسْطِكُمْ، كَمَا
أَنْتُمْ أَيْضًا تَعْلَمُونَ.
" 

هنا انتقل بطرس من حلول الروح القدس إلى
يسوع الذى بواسطته حلَّ الروح القدس. يَسُوعُ
النَّاصِرِيُّ
=
فهو أتى وسكن فى الناصرة فإنتَسب إليها. رَجُلٌ = هنا بطرس يبدأ بقوله رجل عن المسيح
بحسب ما يراه السامعين أو رأوه ثم يصل بهم أنه هو الرب والمسيح (راجع آية 36).

هو نزل لمستواهم ثم ارتفع بهم وبنفس
الحكمة قال أن الله صنع المعجزات بيده.

تَبَرْهَنَ = المسيح
بمعجزاته أثبت أنه مرسل من الله ليؤسس ملكوت الله. والآيات التى صنعها المسيح لا
يصنعها سوى الله.

 

آية (23):- "23هذَا أَخَذْتُمُوهُ
مُسَلَّمًا بِمَشُورَةِ اللهِ الْمَحْتُومَةِ وَعِلْمِهِ السَّابِقِ، وَبِأَيْدِي
أَثَمَةٍ صَلَبْتُمُوهُ وَقَتَلْتُمُوهُ.
"

هذا نفس ما قاله بطرس فى(1بط 2:1). وغالبا
كان من ضمن من يسمعوا بطرس الآن من صرخ أمام بيلاطس "أصلبه أصلبه".
وهؤلاء نخسوا فى قلوبهم إذ تذكروا ما عملوه إذ ضللهم رؤساء الكهنة. بِأَيْدِي أَثَمَةٍ = هذا إشارة للرومان الوثنيين
فكانوا يسمون مملكة روما "بمملكة الشر". قَتَلْتُمُوهُ
= هذا إشارة لدور اليهود. والمعنى أن العالم كله ، أمماً ويهود ، إشترك فى صلب المسيح.

 

آية (24):- "24اَلَّذِي أَقَامَهُ اللهُ
نَاقِضًا أَوْجَاعَ الْمَوْتِ، إِذْ لَمْ يَكُنْ مُمْكِنًا أَنْ يُمْسَكَ

 مِنْهُ.
"

قارن مع(1بط 21:1) نَاقِضًا = بمعنى يفك أو يحل قيودها أو حبالها،
كما مزَّق شمشون الحبال من حوله بقوته. وكان شمشون بهذا رمزاً للمسيح الذى قطع
رباطات الموت بقوة الحياة التى فيه لإتحاد لاهوته بناسوته (قارن مع مز18 : 4 ، 5-
7 ،16+ مز 3:116، 4 ، 7-9) إِذْ لَمْ يَكُنْ
مُمْكِنًا أَنْ يُمْسَكَ مِنْهُ
=
أى يُمسك بواسطته. والسبب أن الجسد
متحد باللاهوت الحى والمحيى(رؤ 18:1). بل أنه هو الحياة والقيامة وهو قام ليقيمنا
نحن فيه فهو إشترك فى موتنا لنشترك نحن معه فى قيامته.

 

الآيات (25-26):- "25لأَنَّ دَاوُدَ يَقُولُ
فِيهِ: كُنْتُ أَرَى الرَّبَّ أَمَامِي فِي كُلِّ حِينٍ، أَنَّهُ عَنْ يَمِينِي،
لِكَيْ لاَ أَتَزَعْزَعَ. 26لِذلِكَ سُرَّ قَلْبِي وَتَهَلَّلَ
لِسَانِي. حَتَّى جَسَدِي أَيْضًا سَيَسْكُنُ عَلَى رَجَاءٍ.

"

دَاوُدَ يَقُولُ فِيهِ = أى
داود يقول فيما يخص المسيح كُنْتُ أَرَى الرَّبَّ
أَمَامِي
=
هذه تفهم أنها عن داود الذى يقول أنه يرى الرب معه يعينه
ويساعده وأن الرب أمامه يقود خطواته، وأن الرب هو قوته ففرح داود وتهلل وكان له
رجاء أن ينتصر على أعدائه. ولكن داود كرمز للمسيح وبروح النبوة نطق بهذه الكلمات
على لسان المسيح. وكأن المسيح بها يخاطب الآب. وإذا فهمناها أنها على المسيح فهى
تفيد المساواة والزمالة فى المسير فى المجد أو فى الضيق. إنه عَنْ يَمِينِي
=
أى هو قوتى التى تحفظنى وتساعدنى فلا يتمكنوا من قتلى حتى أتمم رسالتى (مز
5:110 + مز 31:109) ولقد حاول اليهود عدة مرات قتل المسيح ولم يتمكنوا. ولكن حينما
يقال أن المسيح عن يمين الآب (مز110 : 1) فهذا يعنى أن المسيح بناسوته تمجد بنفس
مجد الآب . وداود إنتصر على أعدائه من الأمم أمّا المسيح فإنتصر على الموت وعلى
إبليس. لِسَانِي = كما جاءت فى السبعينية
(مجدى فى العبرية).

حَتَّى
جَسَدِي أَيْضًا سَيَسْكُنُ عَلَى رَجَاءٍ
= بعد أن أكمل
رسالتى سأموت ولكن على رجاء أن جسدى سيقوم ولن يرى فسادا.

 

آية (27):- "27لأَنَّكَ لَنْ تَتْرُكَ
نَفْسِي فِي الْهَاوِيَةِ وَلاَ تَدَعَ قُدُّوسَكَ يَرَى فَسَادًا.
"

هنا نرى أن قبر المسيح هو سكن مؤقت للجسد.
لاَ تَدَعَ قُدُّوسَكَ يَرَى فَسَادًا = (مز
10:16) ونفس المفهوم ورد على لسان بولس الرسول(أع 35:13-37) وهذا لأنه بلا خطية. وَلاَ تَدَعَ قُدُّوسَكَ يَرَى فَسَادًا = لو
بقى المسيح في القبر سنينا لما كان جسده قد رأى فساداً ولا عفونة، فجسده كان
متحداً بلاهوته. ولاهوته هو الحياة. وهذا معنى خروج الدم والماء من جسد المسيح حين
طعنوه بعد أن مات وهو على الصليب. الدم يشير لوجود حياة، والماء يشير لموت الجسد
أي إنفصال الروح الإنسانية عن الجسد الإنسانى. إتحاد اللاهوت بالناسوت أعطى حيوية
للجسد المائت.

 

آية (28):- "28عَرَّفْتَنِي سُبُلَ
الْحَيَاةِ وَسَتَمْلأُنِي سُرُورًا مَعَ وَجْهِكَ.

"

سُبًلْ الحياة= إشارة
للقيامة. وهذا ما أبهج داود. سَتَمْلأُنِي
سُرُورًا مَعَ وَجْهِكَ
=
إشارة لصعود المسيح للأمجاد والسرور هنا هو
فرحة الآب والإبن بإعادة الحياة للبشر بالفداء.

 

الآيات (29-31):- "29أَيُّهَا الرِّجَالُ
الإِخْوَةُ، يَسُوغُ أَنْ يُقَالَ لَكُمْ جِهَارًا عَنْ رَئِيسِ الآبَاءِ دَاوُدَ
إِنَّهُ مَاتَ وَدُفِنَ، وَقَبْرُهُ عِنْدَنَا حَتَّى هذَا الْيَوْمِ. 30فَإِذْ
كَانَ نَبِيًّا، وَعَلِمَ أَنَّ اللهَ حَلَفَ لَهُ بِقَسَمٍ أَنَّهُ مِنْ ثَمَرَةِ
صُلْبِهِ يُقِيمُ الْمَسِيحَ حَسَبَ الْجَسَدِ لِيَجْلِسَ عَلَى كُرْسِيِّهِ، 31سَبَقَ
فَرَأَى وَتَكَلَّمَ عَنْ قِيَامَةِ الْمَسِيحِ، أَنَّهُ لَمْ تُتْرَكْ نَفْسُهُ
فِي الْهَاوِيَةِ وَلاَ رَأَى جَسَدُهُ فَسَادًا.
"

إن كان داود لا يتحدث عن نفسه بخصوص القيامة
من الأموات والدليل أنه مات وقبره موجود للآن. إذاً فهو كنبى كان يتحدث عن المسيح
خصوصاً أن الله أخبر داود أن المسيح سيكون من نسله (2صم 12:7 ، 13).

فالله هنا يتكلم عن كرسى لمملكة داود
ثابتاً إلى الأبد. وبهذا يكون داود بروح النبوة يتكلم عن المسيح الذى سيكون من
نسله وأن المسيح لن يبقى فى القبر إلى الأبد. هنا أيضاً داود يتكلم بلسان المسيح.

وَلاَ رَأَى جَسَدُهُ
فَسَادًا
=
ولو أن المسيح مات جسديا لإنفصال الروح الإنسانية عن جسده،  إلا أن جسده كانت فيه
حياة لإتحاد لاهوته بناسوته، لذلك جسده لم يرى فسادا.

 

آية (32):- "32فَيَسُوعُ هذَا أَقَامَهُ
اللهُ، وَنَحْنُ جَمِيعًا شُهُودٌ لِذلِكَ.
"

بعد أن ذكر بطرس شهادة داود عن قيامة
المسيح يورد شهادته هو بأنه رأى المسيح وقد قام من الموت، بل هو وكل التلاميذ
وكثيرين. وهذا المنهج إتبعه فى رسالته (2بط 18:1 ، 19).

 

آية (33):- "33وَإِذِ ارْتَفَعَ بِيَمِينِ
اللهِ، وَأَخَذَ مَوْعِدَ الرُّوحِ الْقُدُسِ مِنَ الآبِ، سَكَبَ هذَا الَّذِي
أَنْتُمُ الآنَ تُبْصِرُونَهُ وَتَسْمَعُونَهُ.
"

الرسل شاهدوا القيامة ويشهدون بذلك. ولكن
كيف يؤمن بها من يسمع عنها ولم يرى المسيح بعد قيامته. هنا يأتى دور الروح القدس
الذى إنسكب، وسينسكب على كل من يؤمن، ويشهد له الروح بقيامة المسيح. لذلك تكلم
بطرس فى هذه الآية عن إنسكاب الروح القدس.

أَخَذَ مَوْعِدَ الرُّوحِ
الْقُدُسِ مِنَ الآبِ
= هذه تفيد معنى
الوساطة، فالمسيح بفدائه أكمل عمل المصالحة مع الآب إذ غفر الخطايا وبهذا إستطاع
أن يرسل الروح القدس من عند الآب يو 26:14+7:16 والروح القدس يرشد إلى جميع الحق (يو
13:16).

إرتفع بِيَمِينِ اللهِ = هذه تعنى أنه صار
للجسد نفس مجد اللاهوت، فاليمين ليس مكان بل مكانة (يو17 : 5) .

 

الآيات (34-35):- "34لأَنَّ دَاوُدَ لَمْ
يَصْعَدْ إِلَى السَّمَاوَاتِ. وَهُوَ نَفْسُهُ يَقُولُ: قَالَ الرَّبُّ لِرَبِّي:
اجْلِسْ عَنْ يَمِينِي 35حَتَّى أَضَعَ أَعْدَاءَكَ مَوْطِئًا
لِقَدَمَيْكَ.
"

هنا يتكلم عن صعود المسيح للسموات وملكه
السماوى. فهل صعد داود للسماء. (راجع مز 1:110) فبطرس إقتبس كلمات هذا المزمور.
ونلاحظ أن داود يشير إلى عادات معروفة مثل أن الملك حين يريد أن يكرم أحداً يجلسه
عن يمينه ، فهكذا فعل سليمان مع بثشبع أمه. وكان الملك المنتصر يدوس على رقاب
المهزومين، وهكذا فعل يشوع بالملوك الذين هزمهم. وقول المزمور أن المسيح يجلس عن
يمين الآب فهذا دليل المساواة فى المجد والكرامة. فهنا المثيل يخاطب المثيل ولا
فرق فالمسيح رب والآب رب.

أعداءه تحت موطئ قدميه= الشيطان
الذى أراد أن يضع نفس المسيح فى الهاوية صار هو فى الهاوية والمسيح عن يمين الآب،
وصار الشيطان تحت قدمى المسيح، بل المسيح أعطى سلطاناً لمن يؤمنوا به أن يدوسوا
الحيات والعقارب (رمز إبليس). واليهود إذا استمروا فى مقاومة المسيح سيصيروا
موطئاً لقدميه. وبهذا فإن بطرس يوجه التحذير للسامعين أن يكفوا عن مقاومة المسيح
ويؤمنوا به. لقد بدأ بطرس بأسلوب متواضع قائلاً أن المسيح رجل، وهو هنا ترك
التواضع وقال أن المسيح هو الرب.

ملخص شهادة بطرس

1.   
أن المسيح لن يبقى فى الهاوية ولن يرى
فساداً (حسب نبوة داود).

2.   
بعد الموت سيبدأ داود ونحن أيضا طريق
الحياة أى القيامة بقيامة المسيح.

3.   
هنا الكلام ليس عن داود، فداود مات، إنما
هو عن إبنه بالجسد.

4.   
الرسل شهود للقيامة.

5.   
المسيح سبق فوعد بإرسال الروح القدس وهذا
ما حدث يوم الخمسين.

6.   
هذا حدث بعد أن صعد المسيح للسماء وجلس عن
يمين الآب.

 

آية (36):- "36فَلْيَعْلَمْ يَقِينًا
جَمِيعُ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ أَنَّ اللهَ جَعَلَ يَسُوعَ هذَا، الَّذِي
صَلَبْتُمُوهُ أَنْتُمْ، رَبًّا وَمَسِيحًا».
"

هنا النتيجة الأخيرة، أن يسوع هو الرب
والمسيا، وبهذا يوجه الإتهام لمن شارك فى صلب المسيح من السامعين.      
جَعَلَ = هذه عن الجسد.

 

 آية (37):- "37فَلَمَّا سَمِعُوا نُخِسُوا
فِي قُلُوبِهِمْ، وَقَالُوا لِبُطْرُسَ وَلِسَائِرَ الرُّسُلِ:«مَاذَا نَصْنَعُ
أَيُّهَا الرِّجَالُ الإِخْوَةُ؟»
."

مَاذَا نَصْنَعُ = الروح
القدس نخسهم فخضعوا لندائه فقادهم لطريق الحياة. فالروح القدس يعمل فيمن يتكلم وفيمن
يسمع.

 

آية (38):- "38فَقَالَ لَهُمْ بُطْرُسُ
:«تُوبُوا وَلْيَعْتَمِدْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ عَلَى اسْمِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ
لِغُفْرَانِ الْخَطَايَا، فَتَقْبَلُوا عَطِيَّةَ الرُّوحِ الْقُدُسِ.

"

تُوبُوا = هذا نداء
المعمدان ونداء المسيح مت 1:3 ، 2 + 17:4. وهنا نجد بطرس يوجه نفس النداء. والتوبة
(ميطانية باليونانية) هى تغيير الفكر والقلب وإعادة النظر فى كل أوضاع الحياة
خارجياً وداخلياً. والخطوة الثانية بعد التوبة هى المعمودية ثم قبول الروح القدس.
والإيمان أولاً ولكن لم يقل آمنوا فالإيمان سيعلنوه فى طقس المعمودية. وَلْيَعْتَمِدْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ عَلَى اسْمِ يَسُوعَ
المسيح
= المعمودية تكون بإسم الآب والإبن والروح القدس، كما علمنا رب
المجد يسوع "فَٱذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ ٱلْأُمَمِ وَعَمِّدُوهُمْ
بِٱسْمِ ٱلْآبِ وَٱلِٱبْنِ وَٱلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ"
(مت19:28). ولكن قوله هنا عَلَى اسْمِ يَسُوعَ
الْمَسِيحِ
= يعنى بعد أن تؤمنوا بالرب يسوع وأن قوة الخلاص كانت
بدم صليبه، يجب أن تعتمدوا بحسب ما علَّم به الرب يسوع: أنه يجب أن نعتمد كشرط
للخلاص "من آمن وإعتمد خلص" (مر16:16). فالمعمودية التي على اسم يسوع المسيح
تتم بناءً على وصية 
السيد المسيح لكنها تتم على اسم الثالوث كما
علم المسيح أيضاً. ففرحة الآب يوم معمودية المسيح كانت لأن المسيح كان يؤسس
بمعموديته سر المعمودية. ونجد الآب يعلن فرحته بقوله "هذا هو إبنى الحبيب
الذى به سررت" فنحن نعود أبناء للآب فى المسيح عن طريق سر المعمودية. والروح
القدس حلَّ على جسد المسيح يوم المعمودية حتى أن كل من يعتمد بعد ذلك يتحد بالمسيح
الإبن فيصير إبناً للآب.

 

 آية (39):- "39لأَنَّ الْمَوْعِدَ هُوَ
لَكُمْ وَلأَوْلاَدِكُمْ وَلِكُلِّ الَّذِينَ عَلَى بُعْدٍ، كُلِّ مَنْ يَدْعُوهُ
الرَّبُّ إِلهُنَا».
"

الْمَوْعِدَ = أى حلول الروح
القدس. يَدْعُوهُ الرَّبُّ إِلهُنَا = الرب
يدعو ولكن هناك من لا يستجيب بحرية إرادته. وذلك حينما قال فى آية 37 نخسوا
فالمعنى أنهم إستجابوا لدعوة الروح القدس وهى التوبة على ما فات.

 

آية (40):- "40وَبِأَقْوَال أُخَرَ كَثِيرَةٍ
كَانَ يَشْهَدُ لَهُمْ وَيَعِظُهُمْ قَائِلاً:«اخْلُصُوا مِنْ هذَا الْجِيلِ
الْمُلْتَوِي».
"

إذاً العظة المذكورة كانت جزءاً مما قاله
بطرس فى ذلك اليوم. ولكنه ركز فى هذه الآيات على خطية اليهود فى صلب المسيح الذى
هو الرب ولكن كان الصلب والقيامة والصعود هم الطريق لإرسال الروح القدس.

 

آية (41):- "41فَقَبِلُوا
كَلاَمَهُ بِفَرَحٍ، وَاعْتَمَدُوا، وَانْضَمَّ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ نَحْوُ
ثَلاَثَةِ آلاَفِ نَفْسٍ.
"

انْضَمَّ = فكان هناك120
قبلهم مؤمنين بالمسيح. بِفَرَحٍ = هذا
الفرح هو علامة على حلول الروح القدس.

 

الآيات (42-47): "42وَكَانُوا يُواظِبُونَ
عَلَى تَعْلِيمِ الرُّسُلِ، وَالشَّرِكَةِ، وَكَسْرِ الْخُبْزِ، وَالصَّلَوَاتِ. 43وَصَارَ
خَوْفٌ فِي كُلِّ نَفْسٍ. وَكَانَتْ عَجَائِبُ وَآيَاتٌ كَثِيرَةٌ تُجْرَى عَلَى
أَيْدِي الرُّسُلِ. 44وَجَمِيعُ الَّذِينَ آمَنُوا كَانُوا مَعًا، وَكَانَ
عِنْدَهُمْ كُلُّ شَيْءٍ مُشْتَرَكًا. 45وَالأَمْلاَكُ
وَالْمُقْتَنَيَاتُ كَانُوا يَبِيعُونَهَا وَيَقْسِمُونَهَا بَيْنَ الْجَمِيعِ،
كَمَا يَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ احْتِيَاجٌ. 46وَكَانُوا كُلَّ يَوْمٍ
يُواظِبُونَ فِي الْهَيْكَلِ بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ. وَإِذْ هُمْ يَكْسِرُونَ
الْخُبْزَ فِي الْبُيُوتِ، كَانُوا يَتَنَاوَلُونَ الطَّعَامَ بِابْتِهَاجٍ
وَبَسَاطَةِ قَلْبٍ، 47مُسَبِّحِينَ اللهَ، وَلَهُمْ نِعْمَةٌ لَدَى
جَمِيعِ الشَّعْبِ. وَكَانَ الرَّبُّ كُلَّ يَوْمٍ يَضُمُّ إِلَى الْكَنِيسَةِ
الَّذِينَ يَخْلُصُونَ.
"

 شكل أول كنيسة

يُواظِبُونَ = فى الأصل
اليونانى كرسوا أنفسهم أى تفرغوا وداوموا باستمرار.

تَعْلِيمِ الرُّسُلِ = أى
الإنجيل فلم يكن هناك إنجيل مكتوب، بل كان الإنجيل شفاهى حتى دونوه.

الشَّرِكَةِ= كانت شركة فى
العطاء من الغنى للفقير وشركة فى ولائم المحبة وفى الصلاة، ومن خلال الصلوات
المشتركة يأتى المسيح ويعمل فى القلوب والأفكار فيعزى ويشدد "إذا إجتمع إثنان
أو ثلاثة بإسمى فأنا أكون فى وسطهم" (مت 20:18+20:28).

كَسْرِ الْخُبْزِ = هو تعبير عن سر
الإفخارستيا أى القداس لو 30:24 ، 35.

وَالصَّلَوَاتِ = بدأت الكنيسة
الأولى بصلواتها فى الهيكل بالإضافة لصلواتهم فى بيوتهم. فالروح القدس حلَّ وهم
يصلون فى العلية (1:2 + 1:3 + 31:4).

صَارَ خَوْفٌ = هو خوف إيجابى
ليتمموا خلاصهم بخوف ورعدة (فى 12:2) الروح ينخس قلوبهم فيندموا على خطاياهم
ويخافوا أن يرتكبوا خطايا تدنس الثوب الطاهر الذى حصلوا عليه بالمعمودية، ويشتهوا
الحياة الطاهرة المقدسة التى تليق بهم كمسيحيين مات الرب عنهم. هذا الخوف هو رأس
الحكمة كما قال الكتاب رأس الحكمة مخافة الله. وبدون خوف فلا يوجد نمو أو تقدم.

بعَجَائِبُ وَآيَاتٌ = المسيح
صنع عجائب وأيات والكنيسة هى إستمرار لعمل المسيح. والروح القدس يُعلن عن نفسه عن
طريق أشخاص يختارهم ليكملوا مشيئته. لقد أعطى الروح القدس الطبيعة البشرية
إمكانيات فوق طبيعتها تمهيداً للحياة الجديدة التى تنتظرها. أماّ الأيات فكانت
لترفع الفكر والقلب للمسيح وحقيقة أنه الرب.
كُلُّ
شَيْءٍ مُشْتَرَكًا
= راجع تفسير آية
32:4 هذا لم يفرضه الرسل على أحد، بل هذا البذل هو ثمرة للحب الإلهى فى داخل
قلوبهم. وهم شعروا أن ممتلكاتهم ومقتنياتهم وإغراءات المال تحول بينهم وبين محبتهم
لإخوتهم وتفرق الغنى من الفقير وتزيد تعلق الغنى بالعالم وترابه فينسى السماء (
الأَمْلاَكُ = الأشياء الثابتة كالعقارات وَالْمُقْتَنَيَاتُ = أى
الأشياء التى تنقل). وكلما تخلى الإنسان عن حب المال إزداد حبه لله. وقبل أن يتكلم
عن الشركة فى المقتنيات تكلم عن شركة الروح والفكر والقلب فقال
كَانُوا مَعًا.

يُواظِبُونَ فِي الْهَيْكَلِ بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ = لما
تفرغوا من محبة العالم تفرغوا لحب الله وللصلاة. وهم صلوا المزامير والنبوات بعد
أن فهموا سرها وأنها تشير للمسيح.

يَكْسِرُونَ الْخُبْزَ فِي الْبُيُوتِ = هذا
عن الطعام العادى وليس سر الإفخارستيا. ويسمى هذا بولائم الأغابى (المحبة) تمييزاً
لها عن سر الإفخارستيا. كانوا يأكلون بعضهم مع بعض فى محبة وكانت هذه فرصة لإطعام
الفقراء دون إحراجهم. غالباً كانوا يجتمعون، كل جماعة فى بيت مع أحد الرسل الذى
يتكلم بلغة الجماعة.
بِابْتِهَاجٍ = ولماذا
لا يبتهجون والمسيح قد قام وسيقيمهم وأرسل لهم الروح القدس الذى يفرحهم ويعزيهم
1بط 8:1.

وَبَسَاطَةِ قَلْبٍ = الله
من طبعه أنه بسيط أى غير منقسم. وبالنسبة للبشر فبساطة القلب هى أن يكون هدف
الإنسان المؤمن الوحيد هو الله ومجد الله، وأنه يلقى بكل همه على الله فهو لا يعرف
قوة أخرى تسانده سوى الله. وبهذا يختفى القلق بل ويتطلع الإنسان إلى هدف واحد هو
الحياة الأبدية مع الله ناسياً الأرضيات بلا خوف من المستقبل. هنا قلب بسيط ذو
إتجاه واحد نحو الله. فلا مكر ولا خداع ولا كراهية ولا حسد ولا كبرياء ولا رياء،
هنا يصير القلب كقلب طفل لا يوجد فيه طريقان منقسمان أو مختلطان مع بعضهما.

مُسَبِّحِينَ = الذى
يحيا فى فرح وبساطة قلب وحرية يسبح الله بالروح. والتسبيح  هو تعبير عن حالة الفرح
الذى يضعه الله فى القلب، هذه روح العبادة، هى علاقة الخالق بالمخلوق فى عشرة حلوة
ترفع النفس لله.

التسبيح هو عمل نبدأه على الأرض ونكمله فى
السماء وبه نشترك مع الملائكة.

لَهُمْ نِعْمَةٌ لَدَى
جَمِيعِ الشَّعْبِ
= النعمة الإلهية
هى قوة إلهية يعطيها الروح القدس، مجال حى فعَّال غير مرئى للإنسان. ولكن الشياطين
تشعر به فتهرب، والآخرين يشعرون به، فلقد شعر اليهود غير المؤمنين بقوة هؤلاء
المسيحيين، وهذا أدى لإيمان الكثيرين من اليهود إذ رأوا عمل الله العجيب فى هؤلاء
المسيحيين.

وَكَانَ الرَّبُّ كُلَّ يَوْمٍ يَضُمُّ = هذا
هو تأثير المسيحيين المباشر بسبب النعمة التى حصلوا عليها فى غير المؤمنين.



 

آية
(1):-
"1وَصَعِدَ بُطْرُسُ
وَيُوحَنَّا مَعًا إِلَى الْهَيْكَلِ فِي سَاعَةِ الصَّلاَةِ التَّاسِعَةِ.

"

وَصَعِدَ = رأينا أن المسيح
صعد وأرسل لنا الروح القدس، ورأينا عمل الروح القدس فى عظة بطرس، والآن نرى وجها
آخر لعمل الروح فى الكنيسة ألا وهو عمل المعجزات. والهدف بناء ملكوت الله ونمو
الكنيسة ويقول صعد فالهيكل مرتفع عن المدينة. فِي
سَاعَةِ الصَّلاَةِ التَّاسِعَةِ
=
كانت الصلوات تقام فى الهيكل فى
الساعات الثالثة والسادسة والتاسعة وكانوا يقدمون الذبائح وقت الساعتين الثالثة
والتاسعة. والمسيحيين الأوائل إلتزموا بهذه الصلوات فى الهيكل حتى خرابه. وفى (دا
10:6) كان دانيال يصلى 3 مرات أمَّا داود فحدد عدد الصلوات بسبع صلوات (مز
164:119).

 

آية (2):-  "2وَكَانَ رَجُلٌ أَعْرَجُ
مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ يُحْمَلُ، كَانُوا يَضَعُونَهُ كُلَّ يَوْمٍ عِنْدَ بَابِ
الْهَيْكَلِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ «الْجَمِيلُ» لِيَسْأَلَ صَدَقَةً مِنَ
الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الْهَيْكَلَ.
"

أَعْرَجُ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ = إذاً
فشفائه عن طريق الصدفة مستحيل.

بَابِ الْجَمِيلُ
=
سمى
الجميل لجمال صنعته ونقوشه. وقال عنه يوسيفوس أن هذا الباب المصنوع من البرونز
الكورنثى فاق فى جماله الأبواب المنشأة بالفضة ومزينة بالذهب، بل فاقها أيضاً فى
قيمته. ولاحظ أن هناك تناقضاً بين جمال الباب والأعرج
الموجود عنده. هذا ما أتى المسيح لأجله، أن يعيد لنا جمالنا وكمالنا الذى فقدناه
بسبب الخطية فنصير هيكل لله يسكن فينا. ونلاحظ أن هذا هو الباب الذى يدخل منه
الجميع حتى الكهنة = لِيَسْأَلَ صَدَقَةً مِنَ
الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الْهَيْكَلَ
،  إذاً فالكل يعرف الأعرج وتكون
المعجزة شهادة للجميع.

 

الآيات (3-6):- "3فَهذَا لَمَّا رَأَى
بُطْرُسَ وَيُوحَنَّا مُزْمِعَيْنِ أَنْ يَدْخُلاَ الْهَيْكَلَ، سَأَلَ لِيَأْخُذَ
صَدَقَةً. 4فَتَفَرَّسَ فِيهِ بُطْرُسُ مَعَ يُوحَنَّا،
وَقَالَ:«انْظُرْ إِلَيْنَا!» 5فَلاَحَظَهُمَا مُنْتَظِرًا أَنْ
يَأْخُذَ مِنْهُمَا شَيْئًا. 6فَقَالَ بُطْرُسُ:«لَيْسَ لِي فِضَّةٌ
وَلاَ ذَهَبٌ، وَلكِنِ الَّذِي لِي فَإِيَّاهُ أُعْطِيكَ: بِاسْمِ يَسُوعَ
الْمَسِيحِ النَّاصِرِيِّ قُمْ وَامْشِ!».
"

كان
الكل قد وزع أمواله فمن أين لهما بالمال، لقد صار بطرس ويوحنا فقراء فى المال ولكن
صاروا أغنياء روحياً فلهم قوة بإسم الرب يسوع. ولنلاحظ أن إسم يسوع له قوة على
الشفاء وقيامة الأموات وهذه القوة أعطاها الله لتلاميذه ليشهدوا لهُ. لقد صار
للكنيسة كنز هو إسم يسوع المسيح.

وَلكِنِ الَّذِي لِي فَإِيَّاهُ أُعْطِيكَ =
هذه تذكرنا بقول عروس النشيد "أَنَا لِحَبِيبِي وَحَبِيبِي لِي"
(نش3:6). وبقوة حبيبى يسوع الذى لى أنا
قادر أن أعمل
أي
شيء. وهذا ما قاله القديس
بولس الرسول "أَسْتَطِيعُ كُلَّ شَيْءٍ فِي ٱلْمَسِيحِ ٱلَّذِي يُقَوِّينِي"
(فى13:4).

آية
(7):-
"7وَأَمْسَكَهُ بِيَدِهِ
الْيُمْنَى وَأَقَامَهُ، فَفِي الْحَالِ تَشَدَّدَتْ رِجْلاَهُ وَكَعْبَاهُ،
"

أَمْسَكَهُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى = اليد
اليمنى للرسول توضع على الرأس ليحل الروح القدس ولتهب الغفران وتشفى وتطرد الأرواح
الشريرة وتقيم أساقفة وكهنة، وهكذا لكل أسقف نال وضع اليد. واليد اليمنى تشير
للقوة التى صارت له بالمسيح. ولاحظ وصف لوقا كطبيب إذ يقول  تَشَدَّدَتْ رِجْلاَهُ وَكَعْبَاهُ = فهو يصف
أماكن الضعف التى تقوت.

 

آية (8):- "8فَوَثَبَ وَوَقَفَ وَصَارَ
يَمْشِي، وَدَخَلَ مَعَهُمَا إِلَى الْهَيْكَلِ وَهُوَ يَمْشِي وَيَطْفُرُ
وَيُسَبِّحُ اللهَ.
"

لاحظ
حركة الأعرج التى صار لها قوة غير طبيعية. فالطبيعى أنه لابد أن يتدرب على المشى
لكننا نجده يثب.

 

الآيات (9-10):- "9وَأَبْصَرَهُ جَمِيعُ
الشَّعْبِ وَهُوَ يَمْشِي وَيُسَبِّحُ اللهَ. 10وَعَرَفُوهُ أَنَّهُ
هُوَ الَّذِي كَانَ يَجْلِسُ لأَجْلِ الصَّدَقَةِ عَلَى بَابِ الْهَيْكَلِ
الْجَمِيلِ، فَامْتَلأُوا دَهْشَةً وَحَيْرَةً مِمَّا حَدَثَ لَهُ.

"

هذا
هو قصد الروح القدس، أن ينظر الشعب ويعرف الحقيقة ويفكر ويحتار، كيف قام هذا بإسم
من صلبوه ودفنوه، بل أن تلاميذه يصنعون ما صنعه هو من معجزات. الروح يشهد للمسيح
ليؤمن الناس.

 

آية (11):- "11وَبَيْنَمَا كَانَ
الرَّجُلُ الأَعْرَجُ الَّذِي شُفِيَ مُتَمَسِّكًا بِبُطْرُسَ وَيُوحَنَّا،
تَرَاكَضَ إِلَيْهِمْ جَمِيعُ الشَّعْبِ إِلَى الرِّوَاقِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ
«رِوَاقُ سُلَيْمَانَ» وَهُمْ مُنْدَهِشُونَ.
"

تَرَاكَضَ الشَّعْبِ = هذا
هو هدف الروح القدس. مُتَمَسِّكًا = بروح
الشكر والإمتنان العميق لهما. لقد صار بطرس الآن صياداً للناس كما قال له المسيح.

 

آية (12):- "12فَلَمَّا رَأَى بُطْرُسُ
ذلِكَ أَجَابَ الشَّعْبَ:«أَيُّهَا الرِّجَالُ الإِسْرَائِيلِيُّونَ، مَا
بَالُكُمْ تَتَعَجَّبُونَ مِنْ هذَا؟ وَلِمَاذَا تَشْخَصُونَ إِلَيْنَا،
كَأَنَّنَا بِقُوَّتِنَا أَوْ تَقْوَانَا قَدْ جَعَلْنَا هذَا يَمْشِي؟
"

أخطر
ما يواجه صاحب الموهبة أن يظن فى نفسه أنه هو الذى فعلها لإستحقاقه وقداسته، وهذا
لم يسقط فيه بطرس بل شهد للمسيح.

 

آية (13):- "13إِنَّ إِلهَ إِبْرَاهِيمَ
وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ، إِلهَ آبَائِنَا، مَجَّدَ فَتَاهُ يَسُوعَ، الَّذِي أَسْلَمْتُمُوهُ
أَنْتُمْ وَأَنْكَرْتُمُوهُ أَمَامَ وَجْهِ بِيلاَطُسَ، وَهُوَ حَاكِمٌ
بِإِطْلاَقِهِ.
"

كلمات
بطرس فيها إدانة لهم لينخس قلوبهم فيتوبوا ويؤمنوا. إِلهَ
إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ
=
بطرس يستخدم هذه الكلمات
المعروفة لهم ليعلن أنه لا يؤمن بإله غير إلههم. وهذه الكلمات هى صيغة مستخدمة فى
صلوات الهيكل يفتتحون بها الصلوات قائلين مبارك أنت أيها الرب إلهنا إله إبراهيم
وإسحق ويعقوب. مَجَّدَ فَتَاهُ = أى
إبنه المولود من إمرأة (مز 7:2 + مر 11:1) هذا بعد أن صلبوه أقامه وأصعده للسماء
وأجلسه عن يمينه.

هنا
بطرس حوَّل نظرهم من أعرج يشفى إلى يسوع القائم من الأموات، أى إلى المعجزة
الأعظم، فالأعرج قام بإسم المسيح. وكلمة فتاه تترجم عبده أيضاً. عبده كما جاءت فى
(إش 1:42-4). وقارن مع (مت18:12). ففى إشعياء وردت عبدى وفى متى وردت فتاى.

 

الآيات (14-15):- "14وَلكِنْ أَنْتُمْ
أَنْكَرْتُمُ الْقُدُّوسَ الْبَارَّ، وَطَلَبْتُمْ أَنْ يُوهَبَ لَكُمْ رَجُلٌ
قَاتِلٌ. 15وَرَئِيسُ الْحَيَاةِ قَتَلْتُمُوهُ، الَّذِي أَقَامَهُ
اللهُ مِنَ الأَمْوَاتِ، وَنَحْنُ شُهُودٌ لِذلِكَ.

"

رئيس الحياة = الكلمة اليونانية
تفيد صاحب الحياة أو منشئ الحياة أو مصدرها. والمسيح قال عن نفسه أنا هو القيامة
والحياة ولذلك لم يستطع الموت أن يمسكه وبطرس كأنه يقول لهم.. لقد إرتكبتم جرماً
غبياً إذ قتلتم من أتى ليعطيكم حياة.

 

آية (16):- "16وَبِالإِيمَانِ بِاسْمِهِ،
شَدَّدَ اسْمُهُ هذَا الَّذِي تَنْظُرُونَهُ وَتَعْرِفُونَهُ، وَالإِيمَانُ
الَّذِي بِوَاسِطَتِهِ أَعْطَاهُ هذِهِ الصِّحَّةَ أَمَامَ جَمِيعِكُمْ.

"

هنا
بطرس يذكر الإيمان بالمسيح مرتين ليفهموا مصدر القوة التى أقامت الأعرج. بإسمه = الإسم عند اليهود يكشف عن هوية صاحب
الإسم. فإسم الله عند اليهود يعنى حضرته وشخصه وقوته وكل خصائصه. واليهود كانوا لا
ينطقون بإسم يهوه. بل يقولون بدلاً منه أدوناى أو السيد أو يقولون عن يهوه الإسم. وفى هذا دلالة على إسم يهوه الذى لا
يذكرونه بألسنتهم. وبطرس هنا يذكر تعبير الإسم
عن المسيح مرتين إشارة لأن إسمه ويعنى حضرته وقوته هو الذى أقام الأعرج. وهو
يستعمل إسم المسيح بنفس الأسلوب الذى يتكلمون به عن يهوه ليفهموا أن إسم المسيح له
حضور وقوة وسلطان كما يفهموا هم عن يهوه وبالتالى فالمسيح هو يهوه . فلا يوجد إسم
آخر له هذه الخاصية أى حضوره وقوته وشخصه إلاَّ إسم يهوه. لذلك حين قال بولس عن
المسيح "أعطاه إسماً فوق كل إسم" (فى 9:2) كان بهذا يقصد أن المسيح هو
يهوه.

ومعنى
كلام بطرس أن الإيمان بإسم المسيح (أى قوته وحضرته) يعطى للمؤمن أن يستعمل إسمه
فتكون له قوة تقيم الأعرج بل الميت. وَبِالإِيمَانِ بِاسْمِهِ = بالإيمان بإسم
المسيح شَدَّدَ اسْمُهُ (إسم المسيح
والمقصود قوة وقدرات المسيح الذى
هو
يهوه القدير الذى يقول عنه اليهود الإسم)
هذَا الَّذِي تَنْظُرُونَهُ أى الأعرج الذى تنظرونه أمامكم وقد شُفِىَ. أى أن إسم المسيح [الذى هو
قوته وقدراته] شدد هذا الأعرج،
والطريق لهذا هو الإيمان بإسم المسيح. والإسم يعنى مقدرة وصفات الشخص وإمكانياته.

 

آية
(17):-
17«وَالآنَ أَيُّهَا الإِخْوَةُ، أَنَا أَعْلَمُ أَنَّكُمْ
بِجَهَالَةٍ عَمِلْتُمْ، كَمَا رُؤَسَاؤُكُمْ أَيْضًا.

هنا
بطرس يلاطفهم ليؤمنوا. ومن يؤمن يستفيد بما قاله المسيح على الصليب "يا أبتاه
إغفر لهم لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون" =
بِجَهَالَةٍ
..

والجهالة
هنا أنهم لم يكونوا يعرفون أن المسيح هو الله المتجسد.

الآيات (18-20):-
"18وَأَمَّا اللهُ فَمَا
سَبَقَ وَأَنْبَأَ بِهِ بِأَفْوَاهِ جَمِيعِ أَنْبِيَائِهِ، أَنْ يَتَأَلَّمَ
الْمَسِيحُ، قَدْ تَمَّمَهُ هكَذَا. 19فَتُوبُوا وَارْجِعُوا لِتُمْحَى
خَطَايَاكُمْ، لِكَيْ تَأْتِيَ أَوْقَاتُ الْفَرَجِ مِنْ وَجْهِ الرَّبِّ. 20وَيُرْسِلَ
يَسُوعَ الْمَسِيحَ الْمُبَشَّرَ بِهِ لَكُمْ قَبْلُ.

"

إن كل
ما صنعوه بالمسيح قد سبق الأنبياء وتنبأوا عنه، إذاً كان هذا بمقتضى علم الله السابق،
الله سمح لهم بأن يتموا جريمتهم ففى هذا خلاص العالم. والهدف غفران الخطايا لمن
يؤمن ويعتمد، وهو يطلب منهم أن يؤمنوا وبالتالى يعتمدون فيغفر الله لهم ما عملوه.

وتَأْتِيَ أَوْقَاتُ الْفَرَجِ = هى
بركات المسيح لمن يؤمنوا به ويسكب الله نعمته عليهم = حالة فرح وسلام عوضاً عن ضيق
الخطية. يقول هذا ليهبهم الرجاء . وَيُرْسِلَ
يَسُوعَ الْمَسِيحَ
=
هذه مثل إن رجعتم إلىَّ أرجع إليكم. أى إن كان قد
فاتكم أن تقبلوا المسيح حين كان على الأرض بل وصلبتموه، فأقبلوه الآن فيكون لكم
رباً ومخلصاً ويغفر لكم ما فعلتموه ويحيا في وسطكم وفيكم وهذا هو وعد المسيح (مت18
: 20 + 28 : 20)، ويعود لكم سابق أزمنة الحب بينكم وبين المسيح إلهكم وينسكب عليكم
روحه القدوس. وقد تعنى أن المسيح حينما يأتى فى مجيئه الثانى يكونون فى مجده.

 

آية (21):- "21الَّذِي يَنْبَغِي أَنَّ
السَّمَاءَ تَقْبَلُهُ، إِلَى أَزْمِنَةِ رَدِّ كُلِّ شَيْءٍ، الَّتِي تَكَلَّمَ
عَنْهَا اللهُ بِفَمِ جَمِيعِ أَنْبِيَائِهِ الْقِدِّيسِينَ مُنْذُ الدَّهْرِ.

"

الَّذِي يَنْبَغِي أَنَّ السَّمَاءَ تَقْبَلُهُ = تقبله
Receive
Him
أى تستقبله فهو ملك
الملوك وهو بعد أن صعد جلس عن يمين الآب وصار وسيطاً بين الله والمؤمنين فيصير
المؤمنين مقبولين فيه، وهو يدير كنيسته كرأس للكنيسة ويعد لها مكاناً فى السماء
ليكللها فى نهاية الأزمنة. والكنيسة تحيا مجاهدة منتظرة هذا اليوم قائلة مع يوحنا
الرائى "آمين تعال أيها الرب يسوع" +2بط 12:3. إِلَى أَزْمِنَةِ رَدِّ كُلِّ شَيْءٍ = اليهود
يفهمون هذه بأن الله يرد الملك لإسرائيل على كل العالم. وهذا كان سؤال حتى
التلاميذ للمسيح (أع 6:1). لكن يفهمها المسيحيون بأن الرب يرد لهم المجد فى ملكوت
السموات عند مجيئه الثانى. ففى مجيئه الثانى يدين الأشرار ويعطى المجد للأبرار (مل
1:4 ، 2). ونلاحظ أنه فى الأيام الأخيرة أيضاً سيعود اليهود للإيمان ويرجعوا لله
ويرجع لهم الله بمحبته. والمسيح سيظل فى السماء ولن يأتى ثانية إلى نهاية الأيام
حين تأتى أزمنة رد كل شئ، فهو لن يأتى إلاّ فى المجئ الثانى. مُنْذُ الدَّهْرِ = منذ البداية.

 

الآيات (22-23):- "22فَإِنَّ مُوسَى قَالَ
لِلآبَاءِ: إِنَّ نَبِيًّا مِثْلِي سَيُقِيمُ لَكُمُ الرَّبُّ إِلهُكُمْ مِنْ
إِخْوَتِكُمْ. لَهُ تَسْمَعُونَ فِي كُلِّ مَا يُكَلِّمُكُمْ بِهِ. 23وَيَكُونُ
أَنَّ كُلَّ نَفْسٍ لاَ تَسْمَعُ لِذلِكَ النَّبِيِّ تُبَادُ مِنَ الشَّعْبِ.

"

هذا
النص مأخوذ من (تث 15:18-19) ولكن من الترجمة السبعينية. وحينما سألوا المعمدان
"النبى أنت فقال لا" (يو 19:1-21) كان اليهود يقصدون نبوة موسى هذه.
فاليهود يفهمون هذه النبوة على أنها على المسيح (يو 19:4 ، 29 ، 39 + يو 45:1 + يو
14:6). والمعنى أن من لا يسمع للمسيح يعصى موسى.

آية (24):- "24وَجَمِيعُ الأَنْبِيَاءِ
أَيْضًا مِنْ صَمُوئِيلَ فَمَا بَعْدَهُ، جَمِيعُ الَّذِينَ تَكَلَّمُوا، سَبَقُوا
وَأَنْبَأُوا بِهذِهِ الأَيَّامِ.
"

كانت
نبوة صموئيل عن المسيح هى أنه قال لشاول الملك أن مملكته كانت ستدوم للأبد لو سمع لوصية
الله (1صم 13:13) ولأنه لم يسمع فصموئيل فهم أن المملكة ستذهب لداود، ومملكة داود
(فى شخص المسيح إبن داود، ستدوم إلى الأبد (راجع أر 31:31-34 + حز 26:37 ، 27).

 

الآيات (25-26):- "25أَنْتُمْ أَبْنَاءُ
الأَنْبِيَاءِ، وَالْعَهْدِ الَّذِي عَاهَدَ بِهِ اللهُ آبَاءَنَا قَائِلاً
لإِبْراهِيمَ: وَبِنَسْلِكَ تَتَبَارَكُ جَمِيعُ قَبَائِلِ الأَرْضِ. 26إِلَيْكُمْ
أَوَّلاً، إِذْ أَقَامَ اللهُ فَتَاهُ يَسُوعَ، أَرْسَلَهُ يُبَارِكُكُمْ بِرَدِّ
كُلِّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ عَنْ شُرُورِهِ».
"

هم
أولاد الأنبياء ولهم كل البركات التى تنبأ بها هؤلاء الأنبياء ولكن ذلك إن آمنوا
بالمسيح. إِلَيْكُمْ أَوَّلاً = وعود
الأنبياء بالبركة هى لليهود أولاً إن آمنوا ثم ثانياً للأمم أيضاً. هؤلاء اليهود
كان لهم أن يروا المسيح بالجسد وقد أتى لهم ومن وسطهم متمنياً إيمانهم، وهو عمل
معجزاته فى وسطهم وأمر تلاميذه أن يبدأوا بأورشليم واليهودية أولاً. وهذا طبعاً
لأنه فى أورشليم واليهودية هناك مؤمنين كانوا أمناء للناموس ولله وهم مستعدين لأن
يقبلوا المسيح الذى تنبأ عنه الأنبياء وكان هدف الناموس. أَبْنَاءُ الأَنْبِيَاءِ = فالتلميذ إبن لمعلمه وهم
أتباع الأنبياء. وَالْعَهْدِ = أى
أبناء إبراهيم ولهم الوعد الإلهى بِنَسْلِكَ
تَتَبَارَكُ
=
أى بالمسيح تتبارك كل الأرض (تك 16:3).



 

الآيات (1-2):- "1وَبَيْنَمَا هُمَا
يُخَاطِبَانِ الشَّعْبَ، أَقْبَلَ عَلَيْهِمَا الْكَهَنَةُ وَقَائِدُ جُنْدِ
الْهَيْكَلِ وَالصَّدُّوقِيُّونَ، 2مُتَضَجِّرِينَ مِنْ تَعْلِيمِهِمَا
الشَّعْبَ، وَنِدَائِهِمَا فِي يَسُوعَ بِالْقِيَامَةِ مِنَ الأَمْوَاتِ.

"

ما ضايق رؤساء اليهود هو تبشير التلاميذ
بقيامة المسيح الذى صلبوه وهذا يعنى أنهم قتلة. وهذا التبشير حرك بعثة كبيرة للقبض
على التلاميذ، من الْكَهَنَةُ وَقَائِدُ جُنْدِ
الْهَيْكَلِ
وهو المسئول عن أمن ونظام الهيكل فى الداخل والخارج، وكان
كاهناً يلى رئيس الكهنة ولم يكن ضابطاً عسكرياً. وَالصَّدُّوقِيُّونَ
=
ومنهم رؤساء الكهنة ولهم علاقات حسنة مع السلطة الرومانية وكانوا يساعدون
الرومان فى إخماد الثورات. ولأنهم لا يعتقدون فى القيامة من الأموات أهاجهم بشارة
التلاميذ بأن المسيح قد قام. ضف إلى ذلك خوفهم على شعبيتهم ومصادر أموالهم.

 

آية (3):- "3فَأَلْقَوْا عَلَيْهِمَا
الأَيَادِيَ وَوَضَعُوهُمَا فِي حَبْسٍ إِلَى الْغَدِ، لأَنَّهُ كَانَ قَدْ صَارَ
الْمَسَاءُ.
"

هذه أول مرة يقضى فيها تلميذ للمسيح ليلته
فى السجن. وبهذا بدأ الإضطهاد الرسمى للمسيحية وبدأت سلسلة الألام. ولاحظ أنهم
وضعوهم فى الحبس إذ لا يجوز المحاكمة فى المساء، هنا إحترموا هذا القانون اليهودى
أمّا مع المسيح فظلت المحاكمة طوال الليل.

 

آية (4):- "4وَكَثِيرُونَ مِنَ
الَّذِينَ سَمِعُوا الْكَلِمَةَ آمَنُوا، وَصَارَ عَدَدُ الرِّجَالِ نَحْوَ
خَمْسَةِ آلاَفٍ.
"

فى مقابل الألام نجد أن الكنيسة تنمو.
فالألام لا تمنع نمو الكنيسة بل تساعد على نموها.

 

الآيات (5-7):- "5وَحَدَثَ فِي الْغَدِ أَنَّ
رُؤَسَاءَهُمْ وَشُيُوخَهُمْ وَكَتَبَتَهُمُ اجْتَمَعُوا إِلَى أُورُشَلِيمَ 6مَعَ
حَنَّانَ رَئِيسِ الْكَهَنَةِ وَقَيَافَا وَيُوحَنَّا وَالإِسْكَنْدَرِ، وَجَمِيعِ
الَّذِينَ كَانُوا مِنْ عَشِيرَةِ رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ. 7وَلَمَّا
أَقَامُوهُمَا فِي الْوَسْطِ، جَعَلُوا يَسْأَلُونَهُمَا:«بِأَيَّةِ قُوَّةٍ
وَبِأَيِّ اسْمٍ صَنَعْتُمَا أَنْتُمَا هذَا؟».
"

هؤلاء المجتمعون هم هيئة السنهدريم أى
مجلس المشورة أو إدارة وهى كلمة أرامية. والسنهدريم هو أعلى محكمة فى إسرائيل وهم
(70 شيخ + رئيس الكهنة فيصبح العدد الإجمالى 71. وكان تقسيمهم كالتالى 24 كاهناً +
24 شيخاً + 22 كاتباً) ومنهم فريسيين وصدوقيين. وكانوا 70 على غرار نظام السبعين
شيخاً أيام موسى. والسنهدريم عقد أول إجتماع له سنة 200 ق.م. وإستمرت سلطاته حتى
الحرب مع الرومان سنة 70م. وأيام الرومان كان لهم أن يحكموا بالإعدام على أن يوافق
الوالى. ولكن بعد ذلك وفى أيام المسيح قَيَّدَ الرومان حق اليهود في الحكم
بالإعدام. وصار الوالى الرومانى وحده هو من له
الحق في إصدار حكم
بالإعدام. لذلك حينما أراد بيلاطس أن يسخر من اليهود، قال لهم عن الرب يسوع "خُذُوهُ
أَنْتُمْ وَٱحْكُمُوا عَلَيْهِ حَسَبَ نَامُوسِكُمْ. فَقَالَ لَهُ ٱلْيَهُودُ: لَا
يَجُوزُ لَنَا أَنْ نَقْتُلَ أَحَدًا" (يو31:18). ونلاحظ هنا أن الله رتب
لرسله أن يشهدوا له داخل السنهدريم.

الآيات (8-10):- "8حِينَئِذٍ امْتَلأَ
بُطْرُسُ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ وَقَالَ لَهُمْ:«يَا رُؤَسَاءَ الشَّعْبِ
وَشُيُوخَ إِسْرَائِيلَ، 9إِنْ كُنَّا نُفْحَصُ الْيَوْمَ عَنْ
إِحْسَانٍ إِلَى إِنْسَانٍ سَقِيمٍ، بِمَاذَا شُفِيَ هذَا، 10فَلْيَكُنْ
مَعْلُومًا عِنْدَ جَمِيعِكُمْ وَجَمِيعِ شَعْبِ إِسْرَائِيلَ، أَنَّهُ بِاسْمِ يَسُوعَ
الْمَسِيحِ النَّاصِرِيِّ، الَّذِي صَلَبْتُمُوهُ أَنْتُمُ، الَّذِي أَقَامَهُ
اللهُ مِنَ الأَمْوَاتِ، بِذَاكَ وَقَفَ هذَا أَمَامَكُمْ صَحِيحًا.

"

حِينَئِذٍ امْتَلأَ
بُطْرُسُ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ
= هذا
هو وعد المسيح (مت 19:10 + لو 14:21) أن لا نهتم إذا وقفنا أمام ملوك وولاة فالروح
القدس يعطينا فى ذلك الوقت ما نتكلم به، فعلينا أن لا نخاف أو لا نهتم. وهذا ما
حدث لبطرس، بل هو وجه إتهاماً لشيوخ السنهدريم بأنهم صلبوا من أتى ليشفيهم ويشفى
كل الشعب. الَّذِي صَلَبْتُمُوهُ = كان
هذا حكم السنهدريم على المسيح الَّذِي
أَقَامَهُ اللهُ
=
وهذا هو حكم الله على المسيح. وواضح بهذا أن بطرس
يريد أن يقول لقد كان حكمكم باطل، فلقد أبطله الله بأن أقام المسيح، وهو يوجه لهم
إتهاماً بأنهم وقفوا ضد الله. ونلاحظ أن رؤساء الكهنة ومجمع السنهدريم حينما قال
بطرس أن الله أقام المسيح، لم يجسروا أن يقولوا له وللتلاميذ أنكم سرقتموه والحراس
نيام فهم يعلمون أنهم دفعوا رشوة للحراس ليقولوا ذلك.

امْتَلأَ بُطْرُسُ مِنَ
الرُّوحِ
= هو سبق وإمتلأ يوم الخمسين، ولكن هذه تعنى
قوة جديدة أعطاها له الروح القدس وحكمة وفهم وقوة للرد على السنهدريم. من أجل إِحْسَانٍ
=
هذه سخرية من المجمع وتعنى أننى أحاكم من أجل إحسان عملته.

 

آية (11):-  "11هذَا هُوَ: الْحَجَرُ
الَّذِي احْتَقَرْتُمُوهُ أَيُّهَا الْبَنَّاؤُونَ، الَّذِي صَارَ رَأْسَ
الزَّاوِيَةِ.
"

الإقتباس من (مز 22:118). وقد إستخدم
المسيح نفسه هذه الآية عن نفسه (مر 7:12-11 + مت 42:21-44 + أش 14:8-16 + 16:28 +
رو 32:9 ، 33 + 1بط 3:2-5  + أف 20:2-22). فالمسيح حجر ربط بين عهدين قديم وجديد
وبين يهود وأمم وبين السماء والأرض.

 

آية (12):- "12وَلَيْسَ بِأَحَدٍ غَيْرِهِ
الْخَلاَصُ. لأَنْ لَيْسَ اسْمٌ آخَرُ تَحْتَ السَّمَاءِ، قَدْ أُعْطِيَ بَيْنَ
النَّاسِ، بِهِ يَنْبَغِي أَنْ نَخْلُصَ».
"

هم سألوا عن الإسم الذى إستخدمه الرسل
لشفاء الأعرج = بِأَيَّةِ قُوَّةٍ وَبِأَيِّ اسْمٍ
صَنَعْتُمَا أَنْتُمَا هذَا
(الآية7). وبطرس يرد أنه لا يوجد سوى إسم
المسيح الذى به لا نشفى من أمراضنا الجسدية فقط ، بل به نخلص أى نشفى روحياً. ما
قاله بطرس هنا هو دعوة للسنهدريم ليؤمنوا فيشفوا.

 

آية (13):- "13فَلَمَّا رَأَوْا
مُجَاهَرَةَ بُطْرُسَ وَيُوحَنَّا، وَوَجَدُوا أَنَّهُمَا إِنْسَانَانِ عَدِيمَا
الْعِلْمِ وَعَامِّيَّانِ، تَعَجَّبُوا. فَعَرَفُوهُمَا أَنَّهُمَا كَانَا مَعَ
يَسُوعَ.
"

مُجَاهَرَةَ = تشير
لكلام بطرس بثقة وعدم إضطراب وجسارة والكلمة الأصلية تشير للحديث بحرية وإنطلاق.

عَدِيمَا الْعِلْمِ = أى لم
يتعلما فى مدارس الربيين. وما أدهشهم إستخدام بطرس للنبوات، وهم يظنون أن لا أحد
يفهمها سوى الربيين (رابى = معلم) (يو 15:7) ولكن الله يفتح الذهن ليفهم العامى
كلام الكتاب (لو 45:24). أليس هذا هو عمل الروح القدس، أن يعلمنا كل شئ.

كَانَا مَعَ يَسُوعَ =
المسيح يحيا فى رُسِلهِ. المحكمة بدأ يسيطر عليها الشعور بوجود يسوع فتلاميذه لهم
نفس صفاته (الجرأة والعلم والمعجزات).

 

آية (14):- "14وَلكِنْ إِذْ نَظَرُوا
الإِنْسَانَ الَّذِي شُفِيَ وَاقِفًا مَعَهُمَا، لَمْ يَكُنْ لَهُمْ شَيْءٌ
يُنَاقِضُونَ بِهِ.
"

ما أغلق المناقشة أن الأعرج الذى شُفِىَ
هو خير شاهد لبراءتهما. وكان الأعرج الذى شفى جريئاً فهو لم يتركهما ويهرب.

 

الآيات (15-16):-
"15فَأَمَرُوهُمَا أَنْ
يَخْرُجَا إِلَى خَارِجِ الْمَجْمَعِ، وَتَآمَرُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ 16قَائِلِينَ:
«مَاذَا نَفْعَلُ بِهذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ؟ لأَنَّهُ ظَاهِرٌ لِجَمِيعِ سُكَّانِ
أُورُشَلِيمَ أَنَّ آيَةً مَعْلُومَةً قَدْ جَرَتْ بِأَيْدِيهِمَا، وَلاَ نَقْدِرُ
أَنْ نُنْكِرَ.
"

الْمَجْمَعِ = هو
السنهدريم أى المحكمة العليا.. وهناك سؤال.. من الذى أخبر التلاميذ بما دار سراً
فى جلسة المداولة؟ غالباً هو بولس تلميذ غمالائيل.

 

الآيات (17-18):-
"17وَلكِنْ لِئَلاَّ تَشِيعَ
أَكْثَرَ فِي الشَّعْبِ، لِنُهَدِّدْهُمَا تَهْدِيدًا أَنْ لاَ يُكَلِّمَا أَحَدًا
مِنَ النَّاسِ فِيمَا بَعْدُ بِهذَا الاسْمِ». 18فَدَعَوْهُمَا
وَأَوْصَوْهُمَا أَنْ لاَ يَنْطِقَا الْبَتَّةَ، وَلاَ يُعَلِّمَا بِاسْمِ
يَسُوعَ.
"

هنا نرى خوفهم ورعبهم من إسم يسوع الذى
صلبوه. ولكن كيف ينكرون الحق؟ لابد أن الشيطان الذى حركهم ليصلبوا المسيح مازال
مسيطراً عليهم. بِهذَا الاسْمِ = نلاحظ
أنهم تحاشوا ذكر إسم يسوع رُعباً منه. فهم رفضوا الخلاص لأنهم طلبوا مجد الناس.

 

الآيات (19-20):-
"19فَأَجَابَهُمْ بُطْرُسُ
وَيُوحَنَّا وَقَالاَ:«إِنْ كَانَ حَقًّا أَمَامَ اللهِ أَنْ نَسْمَعَ لَكُمْ
أَكْثَرَ مِنَ اللهِ، فَاحْكُمُوا. 20لأَنَّنَا نَحْنُ لاَ يُمْكِنُنَا
أَنْ لاَ نَتَكَلَّمَ بِمَا رَأَيْنَا وَسَمِعْنَا».
"

الروح القدس أعطى التلاميذ جرأة ليعلنوا
إصرارهم على الشهادة بإسم يسوع الذى أحبوه وشاهدوا قيامته بعد صلبه.

 

الآيات (21-22):-
"21وَبَعْدَمَا هَدَّدُوهُمَا
أَيْضًا أَطْلَقُوهُمَا، إِذْ لَمْ يَجِدُوا الْبَتَّةَ كَيْفَ يُعَاقِبُونَهُمَا
بِسَبَبِ الشَّعْبِ، لأَنَّ الْجَمِيعَ كَانُوا يُمَجِّدُونَ اللهَ عَلَى مَا
جَرَى، 22لأَنَّ الإِنْسَانَ الَّذِي صَارَتْ فِيهِ آيَةُ الشِّفَاءِ
هذِهِ، كَانَ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعِينَ سَنَةً.

"

واضح هنا تخبط المحكمة. وربما هم أطلقوهما
حتى يستميلوهما فلا يتكلما بإسم المسيح. وربما خوفاً من الجماهير الذين إنبهروا بالمعجزة.

الآيات (23-24):-
"23وَلَمَّا أُطْلِقَا أَتَيَا
إِلَى رُفَقَائِهِمَا وَأَخْبَرَاهُمْ بِكُلِّ مَا قَالَهُ لَهُمَا رُؤَسَاءُ
الْكَهَنَةِ وَالشُّيُوخُ. 24فَلَمَّا سَمِعُوا، رَفَعُوا بِنَفْسٍ
وَاحِدَةٍ صَوْتًا إِلَى اللهِ وَقَالُوا:«أَيُّهَا السَّيِّدُ، أَنْتَ هُوَ
الإِلهُ الصَّانِعُ السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَالْبَحْرَ وَكُلَّ مَا فِيهَا،
"

هم يصلون لرفع القضية لله، الإِلهُ الصَّانِعُ السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَالْبَحْرَ =
أى أنت ضابط الكل ولك السلطان المطلق على كل الخليقة بما فيها السلطات الكائنة
مثل مجمع السنهدريم والرومان. مَا قَالَهُ لَهُمَا
رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ
=
أى لا يُعلِّما بإسم يسوع.

 

الآيات (25-28):-
"25الْقَائِلُ بِفَمِ دَاوُدَ
فَتَاكَ: لِمَاذَا ارْتَجَّتِ الأُمَمُ وَتَفَكَّرَ الشُّعُوبُ بِالْبَاطِلِ؟ 26قَامَتْ
مُلُوكُ الأَرْضِ، وَاجْتَمَعَ الرُّؤَسَاءُ مَعًا عَلَى الرَّبِّ وَعَلَى
مَسِيحِهِ. 27لأَنَّهُ بِالْحَقِيقَةِ اجْتَمَعَ عَلَى فَتَاكَ
الْقُدُّوسِ يَسُوعَ، الَّذِي مَسَحْتَهُ، هِيرُودُسُ وَبِيلاَطُسُ الْبُنْطِيُّ
مَعَ أُمَمٍ وَشُعُوبِ إِسْرَائِيلَ، 28لِيَفْعَلُوا كُلَّ مَا
سَبَقَتْ فَعَيَّنَتْ يَدُكَ وَمَشُورَتُكَ أَنْ يَكُونَ.

"

الإقتباس من مز2. فَتَاكَ = تترجم عبد أو فتى إشارة لجسد المسيح
الذى أخذه من العذراء. مَسَحْتَهُ = حل
عليه الروح القدس وتخصص ككاهن وكذبيحة إثم عن الناس. ومعنى صلاتهم أن العالم هائج
على المسيح ومن يتبع المسيح. وكما إنتصر المسيح ستنتصر كنيسته.

 

الآيات (29-30):-
"29وَالآنَ يَارَبُّ، انْظُرْ
إِلَى تَهْدِيدَاتِهِمْ، وَامْنَحْ عَبِيدَكَ أَنْ يَتَكَلَّمُوا بِكَلاَمِكَ
بِكُلِّ مُجَاهَرَةٍ، 30بِمَدِّ يَدِكَ لِلشِّفَاءِ، وَلْتُجْرَ آيَاتٌ
وَعَجَائِبُ بِاسْمِ فَتَاكَ الْقُدُّوسِ يَسُوعَ».
"

هنا يرفعوا أمام الله قضيتهم إذ بدأ
الإضطهاد ضدهم وهم يطلبون قوة ومعونة ليكملوا شهادتهم عن المسيح. ولاحظ أنهم لم
يطلبوا توقف الإضطهاد ضدهم.

 

آية (31):- "31وَلَمَّا صَلَّوْا
تَزَعْزَعَ الْمَكَانُ الَّذِي كَانُوا مُجْتَمِعِينَ فِيهِ، وَامْتَلأَ
الْجَمِيعُ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ، وَكَانُوا يَتَكَلَّمُونَ بِكَلاَمِ اللهِ
بِمُجَاهَرَةٍ.
"

تَزَعْزَعَ الْمَكَانُ = إعلان
عن حضور الروح القدس الذى هو فوق الطبيعة الزائلة. فطبيعة المادة أنها من عدم
وستزول. وأمام عمل الله الحقيقى يتزعزع الباطل. هم طلبوا قوة الله وكانت زعزعة
المكان إستجابة من الله أنه حاضر بقوته وأن العالم كله يتزعزع أمامه. المكان
يتزعزع أما التلاميذ فيمتلئون بالروح.

امْتَلأَ الْجَمِيعُ = الإنسان
المؤمن صار مسكناً لله فلا يتزعزع بل الله من محبته يملأه من روحه. ونحن فى حاجة
إلى الإمتلاء المستمر بالصلاة بلجاجة، مثل المصباح المحتاج دائماً لملئه بالزيت.
ونحن نسمع هنا أنهم إمتلئوا وسمعنا سابقاً أنهم إمتلئوا (4:2). إذاً الإمتلاء
عملية مستمرة نحصل بها على نعمة فوق نعمة (يو 16:1) وعلى مزيد من القوة، هنا نرى
الكنيسة تحول ألامها ومشقاتها إلى صلاة تعطيها مزيداً من الملء.

 

آية (32):- "32وَكَانَ لِجُمْهُورِ
الَّذِينَ آمَنُوا قَلْبٌ وَاحِدٌ وَنَفْسٌ وَاحِدَةٌ، وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ
يَقُولُ إِنَّ شَيْئًا مِنْ أَمْوَالِهِ لَهُ، بَلْ كَانَ عِنْدَهُمْ كُلُّ شَيْءٍ
مُشْتَرَكًا.
"

لما ظهرت جسامة الخدمة ما عاد الرسل
يهتمون بأملاكهم بل باعوا كل شئ ليتفرغوا للخدمة (مت 29:19 + مر 29:10 ، 30) هنا
نجد أقوال السيد المسيح التى حركتهم لترك كل شئ، فمن وجد اللؤلؤة كثيرة الثمن يبيع
كل اللآلئ ليشتريها. هم ذاقوا طعم الإمتلاء من الروح القدس فحسبوا كل شئ نفاية
وتجردوا عن ممتلكاتهم. وتجردهم عن ممتلكاتهم سَهَّل الكرازة لهم فى كل العالم إذ
لم يعودوا مرتبطين بأورشليم فهم لا يمتلكون فيها شيئاً. وعموماً حينما تصل الكنيسة
لمستوى الوحدة كجسد واحد وروح واحد تختفى الذاتية والفردية والإحساس بالملكية
والأنانية. وكان هذا طلب المسيح فى (يو 17) أن يصير الكل واحداً.

والنمط الذى طلبه المسيح للوحدة فى
الكنيسة هو نفس النمط الذى عليه الوحدة داخل الثالوث (يو 21:17 ، 22). وهذه قال
عنها المسيح "كل ما هو لى فهو لك" (يو 10:17). والمعنى أن كل ما هو لى
يكون للآخر وما هو للآخر يكون لى. وهناك مفهوم آخر. فالإبن أتى ليستعلن مجد الآب
ويشهد للآب ويمجد الآب (يو 4:17 + 34:4). والآب يمجد الإبن ويشهد له (يو 5:17 + مت
17:3 + مت 5:17 + يو 28:12 -30) والروح القدس يشهد للمسيح ويمجده (يو 26:15 + يو
14:16 ، 15). فكل أقنوم يشهد ويمجد الآخر، هذه هى المحبة التى يطلبها الله فينا.
وهذه هى الوحدة التى يطلبها فينا.

 

آية (33):- "33وَبِقُوَّةٍ عَظِيمَةٍ
كَانَ الرُّسُلُ يُؤَدُّونَ الشَّهَادَةَ بِقِيَامَةِ الرَّبِّ يَسُوعَ،
وَنِعْمَةٌ عَظِيمَةٌ كَانَتْ عَلَى جَمِيعِهِمْ،
"

بِقُوَّةٍ عَظِيمَةٍ = هذا
نتيجة طبيعية لإمتلائهم بالروح الذى كان ثمرة طبيعية لصلواتهم التى إستجابها الله.
والروح القدس هو روح القوة (2تى 1: 7).

 

الآيات (34-35):-
"34إِذْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ
أَحَدٌ مُحْتَاجًا، لأَنَّ كُلَّ الَّذِينَ كَانُوا أَصْحَابَ حُقُول أَوْ بُيُوتٍ
كَانُوا يَبِيعُونَهَا، وَيَأْتُونَ بِأَثْمَانِ الْمَبِيعَاتِ، 35وَيَضَعُونَهَا
عِنْدَ أَرْجُلِ الرُّسُلِ، فَكَانَ يُوزَّعُ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ كَمَا يَكُونُ
لَهُ احْتِيَاجٌ.
"

الأغنياء وفروا إحتياجات الفقراء، لقد
صارت الكنيسة سماء على الأرض.

 

الآيات (36-37):-
"36وَيُوسُفُ الَّذِي دُعِيَ
مِنَ الرُّسُلِ بَرْنَابَا، الَّذِي يُتَرْجَمُ ابْنَ الْوَعْظِ، وَهُوَ لاَوِيٌّ
قُبْرُسِيُّ الْجِنْسِ، 37إِذْ كَانَ لَهُ حَقْلٌ بَاعَهُ، وَأَتَى
بِالدَّرَاهِمِ وَوَضَعَهَا عِنْدَ أَرْجُلِ الرُّسُلِ.

"

هنا
نتعرف على برنابا الذى سيرافق بولس الرسول، وأنه باع ما يمتلكه هو أيضاً وربما
كانت ممتلكاته فى قبرص. فاللاوى لا حق له أن يمتلك أرضاً فى إسرائيل. وغالباً كانت
أملاك برنابا ضخمة تستحق الإشارة لأنه ترك كل هذا.



 

الآيات
(1-2):-
"1وَرَجُلٌ اسْمُهُ
حَنَانِيَّا، وَامْرَأَتُهُ سَفِّيرَةُ، بَاعَ مُلْكًا 2وَاخْتَلَسَ
مِنَ الثَّمَنِ، وَامْرَأَتُهُ لَهَا خَبَرُ ذلِكَ، وَأَتَى بِجُزْءٍ وَوَضَعَهُ
عِنْدَ أَرْجُلِ الرُّسُلِ.
"

كما قدَّم القديس
لوقا الكنيسة القوية الناجحة يقدم هنا هذه القصة المحزنة. وكما حدث أيام عاخان
الذى قبل الحرام فهلك وإنهزم الشعب بسبب خطيته أمام أعدائه، هلك حنانيا الكذاب ،
لأن الكنيسة كانت معرضة لأن تفقد إنتصاراتها ومجدها بسبب خطية حنانيا وسفيرة.
الكنيسة الآن تبدأ عهداً جديداً مع الله كما كانت إسرائيل تبدأ مع يشوع عهداً
جديداً فى أرضها الجديدة. وليستمر عمل الله مع شعبه لابد من عزل الخطية، وهذا ما
أراد الله أن يظهره هنا. يموت عاخان وتستمر إسرائيل، ويموت حنانيا وتستمر الكنيسة.
إذاً إستمرار الكنيسة مرهون بحفظ وصايا المسيح والمعنى أن من يخالف وصية المسيح
يهلك ولكن الكنيسة تستمر. والقصة تشير لأن غفران الخطية بدم المسيح ليس معناه الإستهتار.
كان هذا لابد وأن يحدث فى بداية المسيحية حتى لا يظن أحد أن غفران الخطايا بالدم
معناه الفوضى والإستهتار فالله قدوس لا يقبل الخطية (وما زالت الكنيسة تعانى من
هذا الفكر الغريب حتى يومنا هذا، وهو أن دم المسيح يغفر حتى بدون توبة أو إعتراف،
بل وصل الأمر أن الدم يغفر بدون إيمان، فماذا يقول هؤلاء عن موت حنانيا وسفيرة) . إذاً
ما حدث كان لبنيان الكنيسة. وكما كان بطرس حازماً هنا كان بولس حازماً مع خاطئ
كورنثوس. وهكذا فعل الله فى بداية اليهودية إذ أمر برجم من تعدى على السبت (عد15 :
32 – 36)، ليخاف الجميع وتنتشر القداسة ولا يفهم أحد أن العلاقة مع الله. تعنى الفوضى
والإستهتار.

وهذا ما طلبه
المسيح إن أعثرتك عينك فإقلعها..إلخ أى فلتمت الخطية داخل قلبى قبل أن أهلك كلى
وألقى فى جهنم. وهذا على المستوى الشخصى. ونلاحظ أنه لم يكن هناك إجبار لأحد أن
يبيع ممتلكاته، فكل واحد حر. إذاً خطية حنانيا وسفيرة ليسا أنهما حجبا جزء من
المال بل خطيتهم هى الغش والكذب، وأنهما ظنا أنهما قادران على إخفاء شئ عن الله.
وكانا سيأخذان من الصندوق المشترك كأنهما لا يملكان شيئاً وهما يمتلكان ما أخفياه.

 

الآيات (3-4):- "3فَقَالَ بُطْرُسُ:
«يَاحَنَانِيَّا، لِمَاذَا مَلأَ الشَّيْطَانُ قَلْبَكَ لِتَكْذِبَ عَلَى الرُّوحِ
الْقُدُسِ وَتَخْتَلِسَ مِنْ ثَمَنِ الْحَقْلِ؟ 4أَلَيْسَ وَهُوَ بَاق
كَانَ يَبْقَى لَكَ؟ وَلَمَّا بِيعَ، أَلَمْ يَكُنْ فِي سُلْطَانِكَ؟ فَمَا
بَالُكَ وَضَعْتَ فِي قَلْبِكَ هذَا الأَمْرَ؟ أَنْتَ لَمْ تَكْذِبْ عَلَى
النَّاسِ بَلْ عَلَى اللهِ».
"

نلاحظ أن عمل
الشيطان لأن يملأ قلوب الناس بالشر ليصيروا كأدوات فى يده ليُرديهم قتلى. وهنا
الشيطان ملأ قَلْبَىْ حنانيا وسفيرة بالغش والخداع والرياء والكذب على الكنيسة
وبالتالى على الروح القدس ، فالروح القدس الذى يملأ بطرس هو الذى كشف له كذب
حنانيا. والشيطان هو أبو الكذاب (يو 8). حنانيا بحث عن مديح الناس والشهرة
والإكرام والتعظيم من الناس لا من الله. هما بحثا عن مجدهما الذاتى لا عن مجد
الله. وهما أرادا الكرامة من الناس بالغش فى التصرف. هما أرادا أن يربحا السماء
والأرض معاً، بل هو يطالب الكنيسة بدفع قيمة ما يوازى ثمن أرضه أدبياً بينما هو
مختلس من ثمن الأرض فى جيبه. هنا محبة الله والمال معاً ومعهما يطلبون إعجاب الناس.
هنا حنانيا سمح للشيطان أن يملأ قلبه بينما هو قد إمتلأ سابقاً من الروح القدس.
ومعنى أنه سمح

للشيطان أن يملأ
قلبه أنه إنحاز للشيطان ضد الروح القدس. ومن يفسد هيكل إبن الله يفسده الله (1كو
16:3 ، 17).

الله هنا يريد
بموت حنانيا وسفيرة أن يفهم كل إنسان أن الحياة مع المسيح ليست استهتاراً وحرية
خارج الوصايا فإمّا الثبات فى المسيح أو الموت. وأن الله يحاسب المؤمنين على أعمال
قلوبهم ونياتهم تجاه بيت الله.

هنا الله أظهر
أنه إله النعمة الذى يغفر ويطهر بدمه ولكنه هو إله البر والقدوس الذى لا يحتمل
الخطية. الله بنعمته يغفر لمن بتوبته يستحق الغفران ولكنه لا يغفر بل يعاقب المستهتر
والمستبيح (عب 28:10-31).

تَكْذِبَ
عَلَى الرُّوحِ الْقُدُسِ
= الروح القدس يملأ
الكنيسة ويملأ الرسل، وكل ما تعمله الكنيسة يعمله الروح، وكل ما يُعمل ضد الكنيسة
يُعمل ضد الروح. وبمقارنة آية (3 ، 4) نرى ألوهية الروح القدس، فالروح القدس هو
الله ، وبالتالى فالكذب على الروح القدس هو كذب على الله.

 

الآيات (5-6):- "5فَلَمَّا سَمِعَ
حَنَانِيَّا هذَا الْكَلاَمَ وَقَعَ وَمَاتَ. وَصَارَ خَوْفٌ عَظِيمٌ عَلَى
جَمِيعِ الَّذِينَ سَمِعُوا بِذلِكَ. 6فَنَهَضَ الأَحْدَاثُ وَلَفُّوهُ
وَحَمَلُوهُ خَارِجًا وَدَفَنُوهُ.
"

هنا نرى الموت هو
عقوبة للخطية ولكل من يقاوم الروح القدس.

 

الآيات
(7-8):- 
"7ثُمَّ حَدَثَ بَعْدَ مُدَّةِ نَحْوِ ثَلاَثِ سَاعَاتٍ، أَنَّ
امْرَأَتَهُ دَخَلَتْ، وَلَيْسَ لَهَا خَبَرُ مَا جَرَى. 8فأَجَابَهَا
بُطْرُسُ:«قُولِي لِي: أَبِهذَا الْمِقْدَارِ بِعْتُمَا الْحَقْلَ؟»
فَقَالَتْ:«نَعَمْ، بِهذَا الْمِقْدَارِ».
"

واضح الإتفاق
الخاطئ بين حنانيا وسفيرة.

 

الآيات
(9-10):-
"9فَقَالَ لَهَا بُطْرُسُ:«مَا بَالُكُمَا اتَّفَقْتُمَا عَلَى
تَجْرِبَةِ رُوحِ الرَّبِّ؟ هُوَذَا أَرْجُلُ الَّذِينَ دَفَنُوا رَجُلَكِ عَلَى
الْبَابِ، وَسَيَحْمِلُونَكِ خَارِجًا». 10فَوَقَعَتْ فِي الْحَالِ
عِنْدَ رِجْلَيْهِ وَمَاتَتْ. فَدَخَلَ الشَّبَابُ وَوَجَدُوهَا مَيْتَةً،
فَحَمَلُوهَا خَارِجًا وَدَفَنُوهَا بِجَانِبِ رَجُلِهَا.

"

تَجْرِبَةِ
رُوحِ الرَّبِّ
= هو التمادى فى
إغاظة الله بالإصرار على الخطية وعدم الإستفادة من طول أناة الله (رو 4:2 ، 5). هو
إصرار الإنسان على خطيته وهو يعلم أنها تغيظ الله وتغضبه (خر 2:17). وهنا حنانيا
وسفيرة كأنهما يفعلان ما يفعلانه ويلزما الله أن لا يتحرك ضدهما ويقتص منهما.
وهكذا جربت حواء الله وأكلت من الممنوع.

 

آية (11):- 11فَصَارَ خَوْفٌ عَظِيمٌ
عَلَى جَمِيعِ الْكَنِيسَةِ وَعَلَى جَمِيعِ الَّذِينَ سَمِعُوا بِذلِكَ.

هذا هو القصد مما
حدث لحنانيا أن يتمم الكل خلاصهم بخوف ورعدة (فى 12:2) فتنمو الكنيسة.

الْكَنِيسَةِ = هنا
أول ذكر لكلمة كنيسة للتعبير عن المسيحيين وهى تعنى الجماعة.

الآيات (12-13):-
"12وَجَرَتْ عَلَى أَيْدِي
الرُّسُلِ آيَاتٌ وَعَجَائِبُ كَثِيرَةٌ فِي الشَّعْبِ. وَكَانَ
الْجَمِيعُ بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ فِي رِوَاقِ سُلَيْمَانَ. 13وَأَمَّا
الآخَرُونَ فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْهُمْ يَجْسُرُ أَنْ
يَلْتَصِقَ بِهِمْ، لكِنْ كَانَ الشَّعْبُ يُعَظِّمُهُمْ.
"

آيَاتٌ
وَعَجَائِبُ
= هذا هو وعد المسيح (مر 17:16). فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْهُمْ يَجْسُرُ = اليهود
خافوا من السنهدريم ورؤساء الكهنة (يو 43:12). ونلاحظ أنهم لم يؤمنوا مع أنهم
عظموا الرسل والمسيحيين. وقارن مع الآية السابقة فالآيات والعجائب تجرى فى جو
القداسة والخوف من الله وأنهم
بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ.

 

الآيات
(14-16):-
"14وَكَانَ مُؤْمِنُونَ يَنْضَمُّونَ لِلرَّبِّ أَكْثَرَ، جَمَاهِيرُ
مِنْ رِجَال وَنِسَاءٍ، 15حَتَّى إِنَّهُمْ كَانُوا يَحْمِلُونَ
الْمَرْضَى خَارِجًا فِي الشَّوَارِعِ وَيَضَعُونَهُمْ عَلَى فُرُشٍ وَأَسِرَّةٍ،
حَتَّى إِذَا جَاءَ بُطْرُسُ يُخَيِّمُ وَلَوْ ظِلُّهُ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ. 16وَاجْتَمَعَ
جُمْهُورُ الْمُدُنِ الْمُحِيطَةِ إِلَى أُورُشَلِيمَ حَامِلِينَ مَرْضَى
وَمُعَذَّبِينَ مِنْ أَرْوَاحٍ نَجِسَةٍ، وَكَانُوا يُبْرَأُونَ جَمِيعُهُمْ.

"

حركة الكنيسة
نشطة بفاعلية الروح القدس، والروح القدس حينما يجد قلباً مستعداً يعمل معه لحساب
مجد الله. ولاحظ أن بطرس بقوة الروح القدس الذى فيه كان ظله يشفى الأمراض. الله
هنا يكرم بطرس وظل بطرس . وبنفس الطريقة كانت مآزر بولس تشفى الأمراض (أع 12:19).
وبنفس المفهوم يكرم الله أجساد القديسين والشهداء، كما حدث مع عظام إليشع التى
أقامت ميت، ويكرم الله صور وأيقونات القديسيين التى تصنع معجزات حتى الآن. فالله
يكرم من يكرمه "أنا أكرم الذين يكرموننى" والروح القدس يملأ من هم بنفس
واحدة قارن الآية السابقة مع (أع 1:2).

 

الآيات
(17-18):-
"17فَقَامَ رَئِيسُ الْكَهَنَةِ وَجَمِيعُ الَّذِينَ مَعَهُ،
الَّذِينَ هُمْ شِيعَةُ الصَّدُّوقِيِّينَ، وَامْتَلأُوا غَيْرَةً 18فَأَلْقَوْا
أَيْدِيَهُمْ عَلَى الرُّسُلِ وَوَضَعُوهُمْ فِي حَبْسِ الْعَامَّةِ.

فى مقابل عمل
الروح القدس يهيج الشيطان ويحرك عملاؤه، فإيمان الشعب بالمسيح يقلل دخل الهيكل.

حَبْسِ
الْعَامَّةِ
= الذى يوضع فيه أشر أنواع المجرمين
(لو 12:21). حتى لا يعظمهم الشعب.

 

الآيات (19-23):-
"19وَلكِنَّ مَلاَكَ الرَّبِّ
فِي اللَّيْلِ فَتَحَ أَبْوَابَ السِّجْنِ وَأَخْرَجَهُمْ وَقَالَ: 20«اذْهَبُوا
قِفُوا وَكَلِّمُوا الشَّعْبَ فِي الْهَيْكَلِ بِجَمِيعِ كَلاَمِ هذِهِ
الْحَيَاةِ». 21فَلَمَّا سَمِعُوا دَخَلُوا الْهَيْكَلَ نَحْوَ
الصُّبْحِ وَجَعَلُوا يُعَلِّمُونَ. ثُمَّ جَاءَ رَئِيسُ الْكَهَنَةِ وَالَّذِينَ
مَعَهُ، وَدَعَوُا الْمَجْمَعَ وَكُلَّ مَشْيَخَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ،
فَأَرْسَلُوا إِلَى الْحَبْسِ لِيُؤْتَى بِهِمْ. 22وَلكِنَّ
الْخُدَّامَ لَمَّا جَاءُوا لَمْ يَجِدُوهُمْ فِي السِّجْنِ، فَرَجَعُوا
وَأَخْبَرُوا 23قَائِلِينَ:«إِنَّنَا وَجَدْنَا الْحَبْسَ مُغْلَقًا
بِكُلِّ حِرْصٍ، وَالْحُرَّاسَ وَاقِفِينَ خَارِجًا أَمَامَ الأَبْوَابِ، وَلكِنْ
لَمَّا فَتَحْنَا لَمْ نَجِدْ فِي الدَّاخِلِ أَحَدًا».
"

السماء مفتوحة
والله قادر أن يحافظ على رجاله وشهوده. والله قادر أن يحرر أولاده فى أى لحظة،
ولكن نلاحظ أن الله أخرجهم لا ليهربوا بل ليكرزوا "فكلمة الله لا
تُقيَّد" (2تى2 : 9)، ولكنه فى بعض الأحيان يسمح لهم أن يشتركوا فى صليبه
وذلك أيضاً لحساب مجد إسمه. فحينما يرى الناس الرسل محتملين الألم لأجل المسيح
يعرفون محبتهم له وإيمانهم به، وهذا أصدق من التصاقهم به فى حالة المعجزات والأيات
التى يعملها بواسطتهم، بل أننا رأينا عبر التاريخ أنه كلما زادت الإضطهادات نمت
الكنيسة وإمتدت فى العالم كله. هنا رأى الشيوخ والكهنة معجزة خروج التلاميذ من
السجن ولكن بدلاً من أن يؤمنوا زاد هياجهم بفعل عمل الشيطان الذى أسلموا انفسهم له
. الله صنع هذه المعجزة ليؤمن اليهود أنهم يحاربون الله نفسه . كَلاَمِ هذِهِ الْحَيَاةِ = الكلام والبشارة
التى يعظ بها التلاميذ، ومن يؤمن تكون له حياة.

الآيات (24-25):- "24فَلَمَّا سَمِعَ الْكَاهِنُ وَقَائِدُ جُنْدِ
الْهَيْكَلِ وَرُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ هذِهِ الأَقْوَالَ، ارْتَابُوا مِنْ
جِهَتِهِمْ: مَا عَسَى أَنْ يَصِيرَ هذَا؟ 25ثُمَّ جَاءَ وَاحِدٌ
وَأَخْبَرَهُمْ قَائِلاً:«هُوَذَا الرِّجَالُ الَّذِينَ وَضَعْتُمُوهُمْ فِي السِّجْنِ
هُمْ فِي الْهَيْكَلِ وَاقِفِينَ يُعَلِّمُونَ الشَّعْبَ!».

"

ربما شك رؤساء
الكهنة فى الحراس ولكن حينما عرفوا أنهم فى الهيكل إرتابوا فالذى يهرب من السجن
بواسطة رشوة الحراس لا يذهب للهيكل ليعلم ثانية بل يهرب ويختفى. وهم إرتابوا لأن
الحادثة إماّ إعجازية وهذا مما سيرفع شأن المسيحية فى نظر الناس، أو أنهم خرجوا عن
طريق الحراس…. إذاً فالحراس صار منهم مؤمنين بالمسيحية.. وكلا الإحتمالين فى
نظرهم خطر. وخروج التلاميذ من السجن بهذا الأسلوب الإعجازى أظهر أن سجنهم كان خطأ
لا يوافق الله عليه وأنهم خدام الله حقاً.. ولكن من يفهم ؟!!. والله من محبته يسمح
بكل هذه المعجزات لعل هؤلاء المعاندين يفهموا ، ويكفوا عن عنادهم ، ويتوبون ،
فيقبلهم .

 

آية (26):- "26حِينَئِذٍ
مَضَى قَائِدُ الْجُنْدِ مَعَ الْخُدَّامِ، فَأَحْضَرَهُمْ لاَ بِعُنْفٍ،
لأَنَّهُمْ كَانُوا يَخَافُونَ الشَّعْبَ لِئَلاَّ يُرْجَمُوا.
"

عجيب أنهم يخافون
من الشعب ولا يخافون من قوة المسيح التى ظهرت فى إنقاذ تلاميذه.

 

الآيات (27-28):- "27فَلَمَّا أَحْضَرُوهُمْ أَوْقَفُوهُمْ فِي
الْمَجْمَعِ. فَسَأَلَهُمْ رَئِيسُ الْكَهَنَةِ 28قِائِلاً:«أَمَا
أَوْصَيْنَاكُمْ وَصِيَّةً أَنْ لاَ تُعَلِّمُوا بِهذَا الاسْمِ؟ وَهَا أَنْتُمْ
قَدْ مَلأْتُمْ أُورُشَلِيمَ بِتَعْلِيمِكُمْ، وَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْلِبُوا
عَلَيْنَا دَمَ هذَا الإِنْسَانِ».
"

التلاميذ ذهبوا
مع الحراس ليشهدوا للمسيح أمام السنهدريم. وعجيب أن لا يفتح رئيس الكهنة معهم
موضوع خروجهم من السجن، ذلك لأنه أدرك أن قوة سماوية تعمل معهم، والأعجب إصراره
على تحدى هذه القوة. وسؤاله للتلاميذ عن كسر تعليمات السنهدريم السابقة 18:4 القصد
منه أن يسجنهم، فهذه تهمه يعاقب عليها القانون.

مَلأْتُمْ
أُورُشَلِيمَ
= هذا
بالضبط ما أراده المسيح ولقد نفذه الرسل. تَجْلِبُوا
عَلَيْنَا دَمَ هذَا الإِنْسَانِ
=
هذه مسرحية تعنى أنهم يبرئون أنفسهم
من دم المسيح. ومعنى الكلام أنكم يا رسل المسيح تتهموننا بأننا قتلنا المسيح وهو
برئ، وقتل إنسان برئ تهمة يدينها الناموس وبهذا فأنتم تهيجون الشعب ضدنا.

 

آية (29):- "29فَأَجَابَ
بُطْرُسُ وَالرُّسُلُ وَقَالُوا:«يَنْبَغِي أَنْ يُطَاعَ اللهُ أَكْثَرَ مِنَ
النَّاسِ.
"

رد بطرس هنا مباشر ومفحم للغاية. لقد أظهر
لهم أنهم إنما يحاربون الله.

 

الآيات (30-32):- "30إِلهُ آبَائِنَا أَقَامَ يَسُوعَ الَّذِي
أَنْتُمْ قَتَلْتُمُوهُ مُعَلِّقِينَ إِيَّاهُ عَلَى خَشَبَةٍ. 31هذَا
رَفَّعَهُ اللهُ بِيَمِينِهِ رَئِيسًا وَمُخَلِّصًا، لِيُعْطِيَ إِسْرَائِيلَ
التَّوْبَةَ وَغُفْرَانَ الْخَطَايَا. 32وَنَحْنُ شُهُودٌ لَهُ بِهذِهِ
الأُمُورِ، وَالرُّوحُ الْقُدُسُ أَيْضًا، الَّذِي أَعْطَاهُ اللهُ لِلَّذِينَ
يُطِيعُونَهُ».
"

بطرس هنا يبشرهم ويشهد لهم بالقيامة وأن
الذى أقامه هو الله. إذاً حكمهم بصلب المسيح أبطله الله بإقامة المسيح فتصبح
محكمتهم لاغية باطلة وضد أحكام الله. إِلهُ
آبَائِنَا
= إشارة
لأنه يؤمن بالله الذى يؤمن به اليهود وأنه ليس كافراً بالله الذى يعرفونه. رئيساً= أى رئيساً على إسرائيل الله = أى
الكنيسة غل 6 : 16، فهو يملك على قلوب المؤمنين. غُفْرَانَ
الْخَطَايَا
=
أى الله مستعد لغفران خطية صلبكم للمسيح إن آمنتم وتبتم.
وَنَحْنُ شُهُودٌ لَهُ بِهذِهِ الأُمُورِ، وَالرُّوحُ
الْقُدُسُ أَيْضًا
=
أى الروح القدس الذى أعطاه الله لنا هو يشهد
للمسيح. فالأيات التى نعملها بالروح القدس ليشهد الروح القدس أن شهادتنا عن المسيح
إنما هى شهادة حق وأن المسيح قام حقاً من الأموات وبهذه الشهادة لبطرس برأ الرسل
وأدان المحكمة على صلبها للمسيح ، وذِكْرْ القيامة هنا أثار الصدوقيين.

 

الآيات (33-40):- "33فَلَمَّا سَمِعُوا حَنِقُوا، وَجَعَلُوا
يَتَشَاوَرُونَ أَنْ يَقْتُلُوهُمْ. 34فَقَامَ فِي الْمَجْمَعِ رَجُلٌ
فَرِّيسِيٌّ اسْمُهُ غَمَالاَئِيلُ، مُعَلِّمٌ لِلنَّامُوسِ، مُكَرَّمٌ عِنْدَ
جَمِيعِ الشَّعْبِ، وَأَمَرَ أَنْ يُخْرَجَ الرُّسُلُ قَلِيلاً. 35ثُمَّ
قَالَ لَهُمْ:« أَيُّهَا الرِّجَالُ الإِسْرَائِيلِيُّونَ، احْتَرِزُوا لأَنْفُسِكُمْ
مِنْ جِهَةِ هؤُلاَءِ النَّاسِ فِي مَا أَنْتُمْ مُزْمِعُونَ أَنْ تَفْعَلُوا. 36لأَنَّهُ
قَبْلَ هذِهِ الأَيَّامِ قَامَ ثُودَاسُ قَائِلاً عَنْ نَفْسِهِ إِنَّهُ شَيْءٌ،
الَّذِي الْتَصَقَ بِهِ عَدَدٌ مِنَ الرِّجَالِ نَحْوُ أَرْبَعِمِئَةٍ، الَّذِي
قُتِلَ، وَجَمِيعُ الَّذِينَ انْقَادُوا إِلَيْهِ تَبَدَّدُوا وَصَارُوا لاَ
شَيْءَ. 37بَعْدَ هذَا قَامَ يَهُوذَا الْجَلِيلِيُّ فِي أَيَّامِ
الاكْتِتَابِ، وَأَزَاغَ وَرَاءَهُ شَعْبًا غَفِيرًا. فَذَاكَ أَيْضًا هَلَكَ،
وَجَمِيعُ الَّذِينَ انْقَادُوا إِلَيْهِ تَشَتَّتُوا. 38وَالآنَ
أَقُولُ لَكُمْ: تَنَحَّوْا عَنْ هؤُلاَءِ النَّاسِ وَاتْرُكُوهُمْ! لأَنَّهُ إِنْ
كَانَ هذَا الرَّأْيُ أَوْ هذَا الْعَمَلُ مِنَ النَّاسِ فَسَوْفَ يَنْتَقِضُ، 39وَإِنْ
كَانَ مِنَ اللهِ فَلاَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَنْقُضُوهُ، لِئَلاَّ تُوجَدُوا
مُحَارِبِينَ للهِ أَيْضًا». 40فَانْقَادُوا إِلَيْهِ. وَدَعُوا
الرُّسُلَ وَجَلَدُوهُمْ، وَأَوْصَوْهُمْ أَنْ لاَ يَتَكَلَّمُوا بِاسْمِ يَسُوعَ،
ثُمَّ أَطْلَقُوهُمْ.
"

كان حاضراً هنا غمالائيل معلم بولس الرسول
(3:22) بل ربما كان بولس نفسه حاضراً هذا الاجتماع. ونلاحظ أنهم فكروا فى قتل
الرسل دون أن يشيروا للتهمة التى بسببها يستحقون القتل. ولكن دفاع بطرس أمامهم
أغاظهم. وغمالائيل هذا هو كبير معلمى الناموس وممثل الفكر الفريسى. والفريسيين أى
المفرزين معروفين بدراسة التوراة والناموس. وكانوا يضادون المتحررين من اليهود
المتهلينين أى الذين تحللوا من التقاليد لمعيشتهم وسط اليونانيين الأمم. ومعنى
مفروزين (فريسيين) أنهم منفصلين عن هؤلاء المتحررين. وكان تأثير الفريسيين على
الشعب كبيراً ولهم صوت مسموع فى المجامع حتى ضد الصدوقيين بسبب شهرتهم وإحترام
الشعب لهم. ويقول التقليد المسيحى أن غمالائيل صار مسيحياً وآمن. حَنِقُوا= بطرس حين وعظ يوم الخمسين نخس
السامعين فى قلوبهم. وهنا قال نفس الشهادة ونفس الكلمات ولكنها تثير حنق المجمع إن
إنجيل المسيح هو رائحة حياة لحياة لمن نخسوا فى قلوبهم ورائحة موت لموت لهؤلاء
الذين حنقوا. وكانت حجة غمالائيل أن أتباع يهوذا وثوداس تبعثرا بعد موت يهوذا
وثوداس. فلو كان المسيح ليس من الله سيتبعثر أتباعه بعد موته. ثُودَاسُ ويَهُوذَا = كانوا ثواراً قاموا بثورات
ضد الرومان. ويهوذا طالب بعدم دفع الجزية للرومان فسحقه الرومان. ولكن قامت على
تعاليمه وثورته جماعة الغيورين (غالباً هم من سألوا هل ندفع الجزية أم لا لقيصر).
وثوداس سبق بثورته ثورة يهوذا وغالباً كانت ثورته سنه 4ق.م.

أَيَّامِ الاكْتِتَابِ = أقام
كيرينيوس والى سوريا اكتتاباً لليهودية سنة 6ب.م حينما صارت اليهودية ولاية
رومانية. وذلك لتحديد الجزية التى يدفعها اليهود للرومان. وقام يهوذا بثورته لأنه
إعتبر أن الجزية للرومان نوع من الاستعباد، وأنها إهانة لله ملك إسرائيل. وسحق
الرومان ثورته ولكن تلاميذه من الغيورين (كان منهم تلميذ المسيح سمعان الغيور أو
القانوى) إستمروا حتى سنة 70م أى سنة خراب أورشليم وربما كانوا هم السبب فى الحرب
مع روما. ولقد إدعى كل من يهوذا وثوداس أنهم المسيح الذى أتى ليحرر الشعب من
الرومان وصار لهم تلاميذ. ونلاحظ فى كلمة غمالائيل فشل هؤلاء الفريسيين فى معرفة
إن كانت المسيحية من الله أم لا. وهذا فشل لليهودية ككل، فغمالائيل هو أعظم معلم
فى ذلك الوقت. نحن أمام أمة إنسدت أذانها عن معرفة الحق وعميت أبصارهم. حقاً لقد
كانت مشورة غمالائيل السبب فى الإفراج عن الرسل، ولكن هذا الدارس للناموس كان عليه
دور أكبر فهو يعرف أكثر، كان عليه أن يغلق الباب على السنهدريم ويدرسوا ويصلوا إلى
قرار…. هل المسيحية من الله أم لا.

عموماً فالله إستخدم غمالائيل فى إنقاذ
الرسل فالرسل ما زال أمامهم عمل يؤدونه قبل أن يستشهدوا.

 

آية
(41):-

"41وَأَمَّا هُمْ فَذَهَبُوا فَرِحِينَ
مِنْ أَمَامِ الْمَجْمَعِ، لأَنَّهُمْ حُسِبُوا مُسْتَأْهِلِينَ أَنْ يُهَانُوا
مِنْ أَجْلِ اسْمِهِ.
"

الجلد يكون 39 جلدة يسيل منها دم المضروب.
ولكن الروح القدس المعزى أعطاهم فرحاً إذ إشتركوا مع المسيح فى ألامه، ومن تألم
معه يتمجد أيضاً معه.

والفرح فى الضيق علامة من علامات الحق
راجع 1بط 1:5 + مت 11:5. ونقول أن من يحب حقيقة يفرح بأن يشترك فى ألام من يحبه
دون أن يفكر فى مجد يحصل عليه، كما تشتهى الأم أن تتألم مع إبنها المتألم. ولكن
يجب أن نفهم أن الفرح فى وقت ألام الإضطهاد هو فرح يسكبه الله على المتألم فيكاد
لا يشعر بالألم، فالفرح الذى يعطيه الله يسود ويطغى على الألم. وهذا الفرح لا
يعطيه الله لنا الآن لئلا ننتفخ ، لكنه يعطيه عند الإحتياج . تماما كما يعطى
الكلمة المناسبة وقت الإحتياج عندما نقف أمام ملوك وولاة (مت10 : 19). ولو أعطانا
هذه الحكمة الآن سننتفخ. لذلك فمن محبة الله أنه يعطى الفرح والحكمة فى وقت
الإحتياج فقط. وهذا هو السر فى فرح وتهليل الشهداء وهم ذاهبون للإستشهاد .

 

آية (42):- "42وَكَانُوا لاَ يَزَالُونَ كُلَّ يَوْمٍ فِي الْهَيْكَلِ وَفِي
الْبُيُوتِ مُعَلِّمِينَ وَمُبَشِّرِينَ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ.
"

الروح أمدهم ليس بالفرح فقط بل بالقوة للشهادة لاسم
المسيح
.



 

آية (1):-  " 1وَفِي
تِلْكَ الأَيَّامِ إِذْ تَكَاثَرَ التَّلاَمِيذُ، حَدَثَ تَذَمُّرٌ مِنَ
الْيُونَانِيِّينَ عَلَى الْعِبْرَانِيِّينَ أَنَّ أَرَامِلَهُمْ كُنَّ يُغْفَلُ
عَنْهُنَّ فِي الْخِدْمَةِ الْيَوْمِيَّةِ.
"

فِي تِلْكَ الأَيَّامِ = راجعة
للآية 42:5 أى بينما كانوا ما زالوا يصلون فى الهيكل، وقبل أن يتشتتوا بسبب
الإضطهاد العنيف (1:8) . التَّلاَمِيذُ =
أطلقت هنا على كل المؤمنين. الْيُونَانِيِّينَ
=
 Hellinists= هم المؤمنين من اليهود الذين يتكلمون اليونانية بسبب معيشتهم وسط
البلاد اليونانية (راجع المقدمة). الْعِبْرَانِيِّينَ
=
هم المؤمنين من اليهود الذين يتكلمون العبرانية أو الأرامية، فالعبرانية هى
لغة المتضلعين فى دراسة الناموس (أع 2:22). والمشكلة نشأت من أن العبرانيين يعيشون
فى بلادهم ولهم بيوتهم وأراضيهم ومصادر دخلهم. وكان الناموس والنظام اليهودى يعتنى
بالأرامل ولهم مخصصاتهم من خزينة الهيكل. أمّا اليونانيين فهم غرباء فى أورشليم
وإستمروا فى أورشليم بعد إيمانهم بالمسيح فحز فى نفوسهم أنه لا أحد يهتم بأراملهم.
وبولس نجده فيما بعد يهتم بالعناية بالأرامل.

 

الآيات (2-4):- " 2فَدَعَا الاثْنَا عَشَرَ جُمْهُورَ التَّلاَمِيذِ
وَقَالُوا:«لاَ يُرْضِي أَنْ نَتْرُكَ نَحْنُ كَلِمَةَ اللهِ وَنَخْدِمَ
مَوَائِدَ. 3فَانْتَخِبُوا أَيُّهَا الإِخْوَةُ سَبْعَةَ رِجَال
مِنْكُمْ، مَشْهُودًا لَهُمْ وَمَمْلُوِّينَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ وَحِكْمَةٍ،
فَنُقِيمَهُمْ عَلَى هذِهِ الْحَاجَةِ. 4وَأَمَّا نَحْنُ فَنُواظِبُ
عَلَى الصَّلاَةِ وَخِدْمَةِ الْكَلِمَةِ».
"

لاَ يُرْضِي = أى
ليس حسناً. نَخْدِمَ مَوَائِدَ = الموائد
تشير الكلمة لبنك الصراف أى المهام المالية من توزيع الأموال على المحتاجين أى
الخدمة الإجتماعية.

انْتَخِبُوا = أى ينتخب الشعب
من يريدهم دون تدخل الرئاسات. وهنا نجدهم لم يستخدموا القرعة بعد أن حلَّ الروح
القدس. وكان شرط الإختيار أن يكونوا مملوئين من الروح القدس. سَبْعَةَ =
هم رقم الكمال عند اليهود. مَشْهُودًا لَهُمْ = هذا شرط ثانٍ أن يكونوا حسنى السيرة
فهم سيعملون وسط العائلات. مَمْلُوِّينَ حِكْمَةٍ
=
حتى يستطيعوا أن يخدموا دون تقصير أو أن يغضب أحد. ومع أن هؤلاء الشمامسة
كان عملهم خدمة موائد إلاّ أن الروح أعطاهم أيضاً خدمة الكلمة والوعظ. وكما قلنا
فى المقدمة لم تكن درجات الكهنوت قد إتضحت فى هذا الوقت المبكر من بداءة الكنيسة
فكانت وظائف الشماس متداخلة مع القسيس ووظائف القسيس متداخلة مع الأسقف، حتى تحدد
فيما بعد وظيفة كل درجة. وكانت سيامة هؤلاء الشمامسة هى أول سيامات فى الكنيسة،
لذلك جمع هؤلاء بين وظيفة الكاهن والشماس ، فرأينا فيلبس يعمد (12:8 ، 38) ورأينا
اسطفانوس يبشر ويكرز وفيلبس أيضاً. إلاّ أن وضع اليد كان من إختصاص الرسل فقط.
وكان واضحاً من هذه الآيات أن الشعب يختار والرسل يقومون بالرسامة وذلك بوضع اليد.
وهذا معنى قول الرسل فَنُقِيمَهُمْ = أى
نرسمهم بوضع اليد.

 

آية (5):- " 5فَحَسُنَ
هذَا الْقَوْلُ أَمَامَ كُلِّ الْجُمْهُورِ، فَاخْتَارُوا اسْتِفَانُوسَ، رَجُلاً
مَمْلُوًّا مِنَ الإِيمَانِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ، وَفِيلُبُّسَ، وَبُرُوخُورُسَ،
وَنِيكَانُورَ، وَتِيمُونَ، وَبَرْمِينَاسَ، وَنِيقُولاَوُسَ دَخِيلاً
أَنْطَاكِيًّا.
" 

أسماء
الخدام أو الشمامسة هنا هى أسماء يونانية، وغالباً لم يكونوا يهوداً بالميلاد، بل
هم من الشتات. والسبب أنهم أقيموا لخدمة اليونانيين المتذمرين وليتعاطفوا معهم.
ولاحظ أن هناك فيلبس من الإثنى عشر وهو غير فيلبس الشماس هنا. نِيقُولاَوُسَ دَخِيلاً أَنْطَاكِيًّا = فلأن
لوقا من إنطاكية فهو يعرف الكثير عن إنطاكية وأهل إنطاكية. وكلمة دخيل أى أنه كان
أممى من شعب إنطاكية وتهود. ويقال أن نيقولاوس هذا هو صاحب هرطقة النيقولاويين رؤ
6:2 ، 15. وبهذا صار إسطفانوس أول شهيد للمسيحية وصار نيقولاوس صاحب أول هرطقة فى
المسيحية.

 

آية (6):- " 6اَلَّذِينَ
أَقَامُوهُمْ أَمَامَ الرُّسُلِ، فَصَلُّوا وَوَضَعُوا عَلَيْهِمِ الأَيَادِيَ.
"

هنا نجد طقس رسامة الشمامسة السبعة.

 

آية (7):- " 7وَكَانَتْ
كَلِمَةُ اللهِ تَنْمُو، وَعَدَدُ التَّلاَمِيذِ يَتَكَاثَرُ جِدًّا فِي
أُورُشَلِيمَ، وَجُمْهُورٌ كَثِيرٌ مِنَ الْكَهَنَةِ يُطِيعُونَ الإِيمَانَ.
"

تَنْمُو = هكذا حوَّل الله
تذمر اليونانيين إلى بركة ونمت الخدمة إذ تفرغ الرسل للكرازة
جُمْهُورٌ كَثِيرٌ مِنَ الْكَهَنَةِ =
الكهنة اليهود آمنوا من كرازة التلاميذ فى الهيكل.

 

آية (8):- " 8وَأَمَّا
اسْتِفَانُوسُ فَإِذْ كَانَ مَمْلُوًّا إِيمَانًا وَقُوَّةً، كَانَ يَصْنَعُ
عَجَائِبَ وَآيَاتٍ عَظِيمَةً فِي الشَّعْبِ.
"

الروح القدس الذى حلّ فى إسطفانوس إذ وجده
مملوء إيماناً عَملَ به عجائب. ومع أن إسطفانوس كان قوياً إلا أن قوته ظهرت بعد
سيامته لنرى قوة عمل السيامة.

 

آية (9):- " 9فَنَهَضَ
قَوْمٌ مِنَ الْمَجْمَعِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ مَجْمَعُ اللِّيبَرْتِينِيِّينَ
وَالْقَيْرَوَانِيِّينَ وَالإِسْكَنْدَرِيِّينَ، وَمِنَ الَّذِينَ مِنْ
كِيلِيكِيَّا وَأَسِيَّا، يُحَاوِرُونَ اسْتِفَانُوسَ.
" 

الْمَجْمَعِ = كنيشتا بالأرامى
وبيت كنيست بالعبرى (ومنها كلمة كنيسة) وهو للعبادة دون تقديم ذبائح. أى لقراءة
التوراة والتعليم. والمجامع بدأت من سبى بابل حتى لا يحُرم الشعب من القراءة
والسمع فى الأسفار المقدسة. وكان فى أورشليم وحدها 480 مجمعاً قبل هدم الهيكل سنة
70م. وكل مجمع له إسم خاص يخص الجماعة التى تكونه أو البلد التى كَوَّن اليهود
فيها رابطة تمثلهم فى أورشليم ذاتها حيث يجتمعون ليصلوا ويبحثوا شئونهم، وكانوا يصلون
باللغة التى وُلدوا فيها وعاشوا فيها. اللِّيبَرْتِينِيِّينَ
=
هم يهود روما الذين قد أسرهم بومبى ورُحِّلوا إلى روما وإستعبدوا هناك ثم
حررهم الرومان فدُعوا بالأحرار أو المتحررين وكلمة ليبرتينيين تعنى المتحررين.
ويبدو أن إسطفانوس كان يحاور اليهود فى عدة مجامع منها مجمع الإسكندريين (ومنهم
خرج أبلوس). ومجمع كيليكية وعاصمتها طرسوس ومنهم شاول. وكان إسطفانوس يثبت لهم أن
اليهودية استنفذت زمانها وحلت المسيحية مكانها. وأن هناك إنفصالاً تاماً بين
اليهودية والمسيحية. وبهذه الكلمات أنار إسطفانوس بولس فيما بعد.

 

آية (10):- " 10وَلَمْ
يَقْدِرُوا أَنْ يُقَاوِمُوا الْحِكْمَةَ وَالرُّوحَ الَّذِي كَانَ يَتَكَلَّمُ
بِهِ.
"

إسطفانوس كان دارساً للفلسفة فحاور هؤلاء
اليهود الدارسين، والروح أعطاه حكمة عجيبة أفحمتهم لو 15:21، هو صرعهم بحكمة الروح
فصرعوه بالحجارة.

 

آية (11):- " 11حِينَئِذٍ
دَسُّوا لِرِجَال يَقُولُونَ:«إِنَّنَا سَمِعْنَاهُ يَتَكَلَّمُ بِكَلاَمٍ
تَجْدِيفٍ عَلَى مُوسَى وَعَلَى اللهِ».
"

شهادة الزور تلازم اليهود فإسطفانوس فعلاً
لم يجدف (راجع ص7).

 

الآيات (12-14):- " 12وَهَيَّجُوا الشَّعْبَ وَالشُّيُوخَ وَالْكَتَبَةَ،
فَقَامُوا وَخَطَفُوهُ وَأَتَوْا بِهِ إِلَى الْمَجْمَعِ، 13وَأَقَامُوا
شُهُودًا كَذَبَةً يَقُولُونَ:«هذَا الرَّجُلُ لاَ يَفْتُرُ عَنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ
كَلاَّمًا تَجْدِيفًا ضِدَّ هذَا الْمَوْضِعِ الْمُقَدَّسِ وَالنَّامُوسِ،
14لأَنَّنَا
سَمِعْنَاهُ يَقُولُ: إِنَّ يَسُوعَ النَّاصِرِيَّ هذَا سَيَنْقُضُ هذَا
الْمَوْضِعَ، وَيُغَيِّرُ الْعَوَائِدَ الَّتِي سَلَّمَنَا إِيَّاهَا مُوسَى».
"

الْمَجْمَعِ= هنا هو السنهدريم
أى المحكمة العليا لليهود. ونفس الإتهام الذى وجهوه هنا لإسطفانوس وجهوه فيما بعد لبولس
27:21 ، 28 . وسبب الهيجان خوف كل واحد على مركزه. أماّ الشعب فخوفهم كان على
هيكلهم رمز مجدهم وعزهم وأبائهم. وغالباً كان كلام إسطفانوس أن دور الهيكل
والذبائح قد إنتهى وكان هذا الكلام مثيراً لكل طوائف اليهود. وكان كلام إسطفانوس
هنا هو الذى حَرَّك قلب شاول الطرسوسى بالغضب. ولكن كان الدرس الأول لبولس الرسول،
رسول الأمم. لقد تتلمذ بولس فى مدرسة اسطفانوس.

 

آية (15):- " 15فَشَخَصَ
إِلَيْهِ جَمِيعُ الْجَالِسِينَ فِي الْمَجْمَعِ، وَرَأَوْا وَجْهَهُ كَأَنَّهُ
وَجْهُ مَلاَكٍ.
"

هنا
إنعكس وجه المسيح على وجه إسطفانوس، كان المسيح يحيا فى إسطفانوس (غل 20:2) وكان
وجه إسطفانوس الملائكى هو ما أقض مضجع شاول الطرسوسى. وكان له كمناخس تنخس ضميره
وقلبه. وللعجب فقد رأى رئيس الكهنة وجه إسطفانوس كوجه ملاك ولم يتحرك قلبه، له عين
ولكن لا يبصر. فلو فتح رئيس الكهنة قلبه لأدرك أن الله ما كان يعطى إسطفانوس هذا
الوجه النورانى كموسى إذا كان يجدف على موسى وعلى الناموس.



 

ملاحظات
على خطاب إسطفانوس أمام السنهدريم:

1)    لقد
شعر إسطفانوس أنهم لفقوا ضده التهم، ونظر للماضى فوجد أن اليهود فعلوا هذا مع كل
الأنبياء، وفعلوا هذا بموسى إذ رفضوه وهو مخلصهم، وفعلوا هذا بالمسيح الذى تنبأ
عنه موسى فى تث 18، وأباؤهم فعلوا جريمة بأخيهم يوسف.

2)    قد
يقال أن حديث إسطفانوس هنا هو حديث مثير لليهود ولكنهم كانوا قد بيتوا النية على
قتله وهو أدرك هذا فوجدها فرصة للشهادة عن المسيح قبل موته.

3)    هو
شهد للأباء والأنبياء مماّ يثبت كذب تهمتهم ضده بأنه مجدف، وإتهموه بأنه ضد
الناموس والهيكل وموسى فأظهر إكرامه لموسى وللناموس، وإتهموه بأنه تكلم عن خراب
الهيكل، ولكنه كما نفهم من كلامه أنه لم يقل هذا مباشرة بل هو تكلم عن نهاية دور
الهيكل ودور الذبائح التى تقدم فيه وأن المسيحى يستطيع أن يعبد الله فى كل مكان
وأى مكان بالروح والحق، وأن الذبائح كانت رمزاً للمسيح، فلما أتى المرموز إليه
إنتهى دور الرمز، فأوَّلوا كلامه على أنه يسئ للهيكل، والهيكل هو رمز دولتهم
وأمتهم ودينهم. ومالم يقله إسطفانوس لكن قاله المسيح أنه لن يبقى فى الهيكل حجر
على حجر وذلك لإنتهاء دوره، ولأن المؤمن سيصير هو الهيكل الذى سيسكن فيه الروح
القدس. ونلاحظ أنهم تمردوا على الله والهيكل موجود فى وسطهم. فالهيكل لم يمنعهم من
إغاظة الله. وإرمياء وجه لهم نفس المعنى إذ ظنوا أن هيكل الرب يحميهم بالرغم من
خطاياهم إر 4:7 ، 14.

4)    أراد
اليهود أن يحصروا الله داخل دولتهم وشعبهم وهيكلهم فأرجعهم إسطفانوس للبداءة إذ
إختار الله إبراهيم من خارج أرض الميعاد، وكان بلا ناموس ولا هيكل بل أن موسى تربى
غريباً فى مصر وعاش غريباً فى سيناء، وكلمه الله فى سيناء ولم يدخل أرض الميعاد.
وحينما طلب داود بناء هيكل قال له الله وهل الله يسكن فى داخل بناء 1مل 27:8. بل
ان الله إختار أولاً خيمة تطوى وتفرد وحيثما تفرد يقدمون العبادة فما أهمية
الهيكل. ففى أى مكان إذاً يمكن أن نقدم العبادة لله.

5)    هم
إتهموه بأنه يسئ للناموس فإتهمهم هو بأن أبائهم اساءوا لموسى واضع الناموس. بل هم
لم يحفظوا الناموس. هنا إسطفانوس هو الذى حاكم اليهود.

6)    يفهم
من كلام إسطفانوس أن المسيحية هى الهدف النهائى من المسيرة اليهودية أو أن مسيرة
اليهود متجهة طبيعياً نحو المسيحية. وأن عوائد الناموس والختان والهيكل كان لها
دورها فى وقت ما ولقد إنتهى دورها حيث بدأت المسيحية وأن الوعد لإبراهيم كان
سابقاً للناموس والهيكل وهذا ما تلقفه منه بولس الرسول بعد ذلك. وشرح بولس الرسول
هذا الفكر بعد ذلك فى (رو 11) إذ صوَّر أن اليهود كانوا شجرة زيتون، وبعد أن جاء
المسيح إستمر من آمن به فى هذه الشجرة، أما من رفضه فكان غصناً تم قطعه من الشجرة،
ومن آمن به من الأمم كان كغصناً برياً تم تطعيمه فى شجرة الزيتون. وهذه الشجرة
بدأت حقا بإختيار إبراهيم، ولكن جذورها كانت من آدم .

7)    ملخص
كلام إسطفانوس أن الأمة اليهودية من أيام إبراهيم إلى موسى كانت متغربة فى الأرض،
ومن موسى إلى داود كان بيت الله عبارة عن خيمة بسبب الغربة والترحال. فإذا كان
الله يمكن أن يُعبد فى كل مكان كما فعل الأباء فما أهمية إعتباركم لأن الهيكل هو
المكان الوحيد لعبادة الله، أو المكان الوحيد الذى يسكنه الله. بالإضافة لأن
إسطفانوس صورهم كشعب معاند لله وللمرسلين من الله من أيام يوسف ورؤساء الأباء
لأيام موسى، وهم قاتلى الأنبياء وأخيراً قتلوا ابن الله. ففى خطاب إسطفانوس نجد أن
الشخص المرفوض من اليهود هو المعين من الله وكما عملوا مع يوسف ومع موسى عملوا مع
المسيح يسوع ، وسيعملوا نفس الشئ معه.

8)    الخطاب
موجه أيضاً للمسيحيين الداخلين للمسيحية من اليهود، والذين ما زالوا ملتزمين بحرف
الناموس والهيكل ليتحرروا منهم.

 

الآيات (1-2):- " 1فَقَالَ رَئِيسُ الْكَهَنَةِ:«أَتُرَى هذِهِ
الأُمُورُ هكَذَا هِيَ؟» 2فَقَالَ:«أَيُّهَا الرِّجَالُ الإِخْوَةُ
وَالآبَاءُ، اسْمَعُوا! ظَهَرَ إِلهُ الْمَجْدِ لأَبِينَا إِبْرَاهِيمَ وَهُوَ فِي
مَا بَيْنَ النَّهْرَيْنِ، قَبْلَمَا سَكَنَ فِي حَارَانَ.

"
 

إِلهُ الْمَجْدِ = بهذا
يكون قد دحض عن نفسه تهمة التجديف. ويظهر من قوله إله المجد أن الله له كل المجد،
والهيكل لا يضيف له شيئاً.

ظهر لأبينا إبراهيم =
لتبدأ شجرة الزيتون بإبراهيم (وجذور هذه الشجرة كانت من آدم .

فِي مَا بَيْنَ
النَّهْرَيْنِ
= إذاً فالله غير ملتزم بمكان أى
بأمة إسرائيل فى أرض الميعاد.

 

الآيات (3-4):-
"
3وَقَالَ
لَهُ: اخْرُجْ مِنْ أَرْضِكَ وَمِنْ عَشِيرَتِكَ، وَهَلُمَّ إِلَى الأَرْضِ
الَّتِي أُرِيكَ. 4فَخَرَجَ حِينَئِذٍ مِنْ أَرْضِ الْكَلْدَانِيِّينَ
وَسَكَنَ فِي حَارَانَ. وَمِنْ هُنَاكَ نَقَلَهُ، بَعْدَ مَا مَاتَ أَبُوهُ، إِلَى
هذِهِ الأَرْضِ الَّتِي أَنْتُمُ الآنَ سَاكِنُونَ فِيهَا.
"

وَقَالَ لَهُ: اخْرُجْ مِنْ
أَرْضِكَ
=
هذا كان بداية تدبير الخلاص بعزل إبراهيم عن وثنية أور ولتكوين شجرة الزيتون (شعب
الله الذى بدأ باليهود وإستمر فيمن آمن بالمسيح ، فشعب الله شعب واحد وشجرة
واحدة).

الواضح من تك 1:12. أن الله ظهر لإبراهيم
فى أرض حاران. ولكن نفهم من تك 7:15+ نح 7:9 أن الله ظهر لإبراهيم أولاً فى أور
ليخرجه منها. وخروج إبراهيم من أور كان أول خطوة لإنسان يتبع الله فى خطة الخلاص
العظمى لتكوين شعب إسرائيل الذى سيأتى منه المسيح. قصة بدأت بطاعة إبراهيم وإنتهت
بطاعة المسيح حتى الموت. وفى المقابل عدم طاعة إسرائيل لله. وغالباً فالذى عَوَّق
إبراهيم فى حاران هو تارح أبوه لذلك قال= بَعْدَ
مَا مَاتَ أَبُوهُ
.

 

آية (5):- "5وَلَمْ يُعْطِهِ فِيهَا
مِيرَاثًا وَلاَ وَطْأَةَ قَدَمٍ، وَلكِنْ وَعَدَ أَنْ يُعْطِيَهَا مُلْكًا لَهُ وَلِنَسْلِهِ
مِنْ بَعْدِهِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ بَعْدُ وَلَدٌ.
"

الله يعطى وعد لإبراهيم أن يرث الأرض هو
ونسله = وعد
أن يعطيها ملكا له
. ومع هذا لم يمتلكها بل عاش متغربا فيها، بل إضطر أن
يشترى مغارة المكفيلة ليدفن سارة زوجته. فكون أن الله يعطى إبراهيم وعدا بإمتلاك
الأرض ومع هذا لم يمتلكها، فهذا يعنى أن الوعد بالأرض هو رمز لشئ آخر. وكان ذلك
رمزا للنسل الذى له الوعد بميراث المجد وهو المسيح نسل إبراهيم، الذى جعله الله
وارثاً لكل شئ (عب1 : 2). وأيضا رمزاً لميراث أمجاد السماء لنسل إبراهيم بالإيمان
أى المسيحيين، وكان ذلك بواسطة عمل المسيح. ويقصد إسطفانوس بهذا أن يرفع أفكارهم
بعيداً عن أهمية إمتلاك الأرض، فأرض كنعان رمز لأرض أخرى هى السماء. وهذا نفس ما
كرره بولس الرسول فى (عب11 : 8 – 10) . هذه هى خطة الله أن ينقل أولاده لمجد
السماء.

 

آية (6):- "6وَتَكَلَّمَ اللهُ هكَذَا:
أَنْ يَكُونَ نَسْلُهُ مُتَغَرِّبًا فِي أَرْضٍ غَرِيبَةٍ، فَيَسْتَعْبِدُوهُ
وَيُسِيئُوا إِلَيْهِ أَرْبَعَ مِئَةِ سَنَةٍ،
"

هذا التغرب رمز لتغرب أولاد آدم بعد طرده
من الجنة.

 

آية (7):- "7وَالأُمَّةُ الَّتِي
يُسْتَعْبَدُونَ لَهَا سَأَدِينُهَا أَنَا، يَقُولُ اللهُ. وَبَعْدَ ذلِكَ
يَخْرُجُونَ وَيَعْبُدُونَنِي فِي هذَا الْمَكَانِ.

"

هذه الدينونة لفرعون رمزاً لدينونة إبليس.
ومدة الإستعباد هذه كان الله فيها يهذب ويعد شعب إسرائيل ويفصله عن العادات
الوثنية المنتشرة فى المنطقة. والهدف هو وَيَعْبُدُونَنِي
فِي هذَا الْمَكَانِ
=
هذه قيلت لموسى فى خر 12:3. والله يقولها عن جبل
سيناء وليس الهيكل. إذاً الله يمكن عبادته فى كل مكان هنا نرى قوة الوعد فالشعب
نما وتَقَوَّى فى أثناء عبوديته فى مصر (كانوا 70 نفسا فصاروا بالملايين). ونرى
أيضاً أهمية الضيقات فى نمو شعب الله.

 

آية (8):- "8وَأَعْطَاهُ عَهْدَ
الْخِتَانِ، وَهكَذَا وَلَدَ إِسْحَاقَ وَخَتَنَهُ فِي الْيَوْمِ الثَّامِنِ.
وَإِسْحَاقُ وَلَدَ يَعْقُوبَ، وَيَعْقُوبُ وَلَدَ رُؤَسَاءَ الآبَاءِ الاثْنَيْ
عَشَرَ.

"

فى آية 5 الله وَعَدَ إبراهيم بالميراث له
ولنسله قبل أن يعطيهم عهد الختان. والله إختار إبراهيم وهو غير مختون وأعطاه
الوعد. وبذلك يكون الوعد أثبت من الختان ، وهذا ما كرره بولس الرسول بعد ذلك أيضا
(غل3 : 15 – 17). وكان الختان بعد ذلك هو علامة الإيمان، هو ختم العهد.

 

آية (9):- "9وَرُؤَسَاءُ الآبَاءِ
حَسَدُوا يُوسُفَ وَبَاعُوهُ إِلَى مِصْرَ، وَكَانَ اللهُ مَعَهُ،

"

كما حسد الإخوة يوسف، حَسَدَ رؤساء الكهنة
المسيح وصلبوه مر 10:15. وكما صنع الله من المكيدة ضد يوسف خلاصاً هكذا صنع من
المكيدة ضد المسيح خلاصاً. والله كان مع يوسف فى أرض مصر بينما كان الإخوة فى أرض
الميعاد، فما معنى ما تفهموه أنتم من أن الله مرتبط بأرض الميعاد، فيوسف المحبوب
من الله ملك على مصر.

 

آية (10):- "10وَأَنْقَذَهُ مِنْ جَمِيعِ
ضِيقَاتِهِ، وَأَعْطَاهُ نِعْمَةً وَحِكْمَةً أَمَامَ فِرْعَوْنَ مَلِكِ مِصْرَ،
فَأَقَامَهُ مُدَبِّرًا عَلَى مِصْرَ وَعَلَى كُلِّ بَيْتِهِ.

"

وهكذا رفع الله المسيح المصلوب ليجلس عن
يمينه وصار رأساً للكنيسة. وكما ملك يوسف على المصريين خارج أرض الميعاد ملك
المسيح على الأمم. والمعنى أن الله مع أولاده ويحول ضيقاتهم لمجد. والمعنى الذى
يقصده إسطفانوس أن الله كان يتعامل ويبارك ليوسف المحبوب البار خارج أرض الميعاد،
بل المجاعة أتت على أرض الميعاد فلجأوا إلى يوسف فى مصر.

 

الآيات (11-14):- "11«ثُمَّ أَتَى جُوعٌ عَلَى
كُلِّ أَرْضِ مِصْرَ وَكَنْعَانَ، وَضِيقٌ عَظِيمٌ، فَكَانَ آبَاؤُنَا لاَ
يَجِدُونَ قُوتًا. 12وَلَمَّا سَمِعَ يَعْقُوبُ أَنَّ فِي مِصْرَ
قَمْحًا، أَرْسَلَ آبَاءَنَا أَوَّلَ مَرَّةٍ. 13وَفِي الْمَرَّةِ
الثَّانِيَةِ اسْتَعْرَفَ يُوسُفُ إِلَى إِخْوَتِهِ، وَاسْتَعْلَنَتْ عَشِيرَةُ
يُوسُفَ لِفِرْعَوْنَ. 14فَأَرْسَلَ يُوسُفُ وَاسْتَدْعَى أَبَاهُ
يَعْقُوبَ وَجَمِيعَ عَشِيرَتِهِ، خَمْسَةً وَسَبْعِينَ نَفْسًا.

"

لاحظ أن إخوة يوسف هم الذين ذهبوا إليه
جائعين مع سبق رفضهم وأذيتهم لهُ فهل يفهم هذا السامعين فى المجمع ويذهبوا فى
إيمان للمسيح الذى رفضوه ولاحظ أن الجوع الذى حدث فى كنعان، أرض الميعاد التى
يعتبرونها مقدسة بينما كان الشبع فى مصر خارج أرض الميعاد حيث يوسف هناك. لو كان
المجمع قد ترك إسطفانوس يشرح ما يريد لكان قال لهم أنتم الآن فى مجاعة لرفضكم
المسيح فإذهبوا إليه تجدون الشبع لكنهم للأسف سدوا أذانهم آية 57.

وَضِيقٌ عَظِيمٌ = هذا
ما سيحدث لليهود بسبب رفضهم للمسيح سنة 70م على يد تيطس. وبدأ الضيق بمجاعة عظيمة
أثناء الحصار ثم هلاك ودمار لإصرارهم على الرفض. وليتهم كانوا استفادوا من درس
إسطفانوس عن إخوة يوسف الذى ذهبوا إليه ساجدين. وَفِي
الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ اسْتَعْرَفَ يُوسُفُ
=
هذه نبوة عن إيمان
اليهود قبل المجئ الثانى. ويفهم من كلام إسطفانوس أن أرض كنعان لم تنقذ يعقوب
وبنيه من الجوع بل أنقذهم يوسف المرفوض من خارج أرض كنعان. وفى آية (11) يقول
أباؤنا، فأباء اليهود هم أباء المسيحيين (هى شجرة زيتون واحدة). 75 نَفْسًا = (حسب السبعينية) وهم 66 نفس جاءوا
مع يعقوب +9 أنفس هم عائلة يوسف فى مصر.

 

الآيات (15-16):- "15فَنَزَلَ يَعْقُوبُ إِلَى
مِصْرَ وَمَاتَ هُوَ وَآبَاؤُنَا، 16وَنُقِلُوا إِلَى شَكِيمَ
وَوُضِعُوا فِي الْقَبْرِ الَّذِي اشْتَرَاهُ إِبْرَاهِيمُ بِثَمَنٍ فِضَّةٍ مِنْ
بَنِي حَمُورَ أَبِي شَكِيمَ.
"

إسطفانوس يضغط القصة. فإبراهيم إشترى
مغارة المكفيله حيث دفن فيها بعض الأباء، ويعقوب إشترى فى شكيم حيث دُفِن يوسف.
وواضح أن إسطفانوس دمج القصتين، وهذا الدمج فى الحديث كان معروفاً عند العبرانيين
ويتركوا للسامع أن يملأ الفراغ فى الأحداث المعروفة. ولكن الإشارة هنا أن كل ما
إمتلكه إبراهيم فى أرض الميعاد قبر إشارة لغربتنا فى هذا العالم. ودليل إيمان
الأباء فى وعد الله بميراث الأرض إصرارهم على دفن موتاهم فيها.

 

الآيات (17-19):- "17وَكَمَا كَانَ يَقْرُبُ
وَقْتُ الْمَوْعِدِ الَّذِي أَقْسَمَ اللهُ عَلَيْهِ لإِبْرَاهِيمَ، كَانَ يَنْمُو
الشَّعْبُ وَيَكْثُرُ فِي مِصْرَ، 18إِلَى أَنْ قَامَ مَلِكٌ آخَرُ
لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُ يُوسُفَ. 19فَاحْتَالَ هذَا عَلَى جِنْسِنَا
وَأَسَاءَ إِلَى آبَائِنَا، حَتَّى جَعَلُوا أَطْفَالَهُمْ مَنْبُوذِينَ لِكَيْ
لاَ يَعِيشُوا.
"

بركة الرب جعلت الشعب ينمو، هذا الشعب
الذى سيرث أرض كنعان والله سمح بهذا الفرعون القاسى حتى يفطمهم عن قدور اللحم وعن
أرض مصر فيفكروا فى العودة بعد أن تمم الله مخططه فى جعلهم شعب. والملك الآخر هو
أحمس الذى طرد الهكسوس.
أَطْفَالَهُمْ مَنْبُوذِينَ
=
جعلهم
مرفوضين من المصريين فيلقون بهم فى النهر. والمعنى أن الضيق الذى يواجهه المسيحيين
الآن من اليهود سيكون سبباً فى نمو الكنيسة وفطامها عن أورشليم. وكل ضيقة يسمح بها
الله ليفطمنا عن محبة العالم.

 

الآيات (20-21):- "20«وَفِي ذلِكَ الْوَقْتِ
وُلِدَ مُوسَى وَكَانَ جَمِيلاً جِدًّا، فَرُبِّيَ هذَا ثَلاَثَةَ أَشْهُرٍ فِي
بَيْتِ أَبِيهِ. 21وَلَمَّا نُبِذَ، اتَّخَذَتْهُ ابْنَةُ فِرْعَوْنَ
وَرَبَّتْهُ لِنَفْسِهَا ابْنًا.
"

وَكَانَ جَمِيلاً جِدًّا = الأصل
اليونانى جميلاً بالله أو نحو الله، أى أن هيئة الولد كان فيها مسحة إلهية سرية (عب
23:11) كما نقول الآن "هذا إنسان وجهه فيه نعمة". وهذه النعمة أدركها
أبواه بل وإبنة فرعون نفسها. ولاحظ أن موسى العظيم لم يتربى فى هيكل بل فى بيت
وثنى.

 

آية (22):- "22فَتَهَذَّبَ مُوسَى بِكُلِّ
حِكْمَةِ الْمِصْرِيِّينَ، وَكَانَ مُقْتَدِرًا فِي الأَقْوَالِ وَالأَعْمَالِ.

لقد سمح الله لموسى أن يتدرب على أيدى
علماء مصر فى كل فنون العلم والأدب فهو سيصير ملكاً وسط شعبه، هذا إعداد إلهى
لموسى. وواضح من كلام إسطفانوس أنه لا يجدف على موسى بل يظهر عظمة موسى من يوم
ميلاده وفى إمكانياته ومع هذا رفضوه وثاروا عليه وهكذا عملوا مع المسيح.

الأَقْوَالِ = الناموس
الذى وضعه. الأَعْمَالِ.= معجزاته
وقيادته للشعب.

 

الآيات (23-28):- "23وَلَمَّا كَمِلَتْ لَهُ
مُدَّةُ أَرْبَعِينَ سَنَةً، خَطَرَ عَلَى بَالِهِ أَنْ يَفْتَقِدَ إِخْوَتَهُ
بَنِي إِسْرَائِيلَ. 24وَإِذْ رَأَى وَاحِدًا مَظْلُومًا حَامَى
عَنْهُ، وَأَنْصَفَ الْمَغْلُوبَ، إِذْ قَتَلَ الْمِصْرِيَّ. 25فَظَنَّ
أَنَّ إِخْوَتَهُ يَفْهَمُونَ أَنَّ اللهَ عَلَى يَدِهِ يُعْطِيهِمْ نَجَاةً،
وَأَمَّا هُمْ فَلَمْ يَفْهَمُوا. 26وَفِي الْيَوْمِ الثَّانِي ظَهَرَ
لَهُمْ وَهُمْ يَتَخَاصَمُونَ، فَسَاقَهُمْ إِلَى السَّلاَمَةِ قَائِلاً: أَيُّهَا
الرِّجَالُ، أَنْتُمْ إِخْوَةٌ. لِمَاذَا تَظْلِمُونَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا؟ 27فَالَّذِي
كَانَ يَظْلِمُ قَرِيبَهُ دَفَعَهُ قَائِلاً: مَنْ أَقَامَكَ رَئِيسًا وَقَاضِيًا
عَلَيْنَا؟ 28أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ أَمْسَ
الْمِصْرِيَّ؟
"

يَفْتَقِدَ إِخْوَتَهُ = ربما
كان موسى يخطط لثورة عسكرية ضد فرعون وبدأ إعداد العدة وسط الشعب، فلما مات المصرى
وصل لفرعون أن موسى يتزعم ثورة وسط اليهود لذلك طلب قتله. وهذا اليهودى يقول له مَنْ أَقَامَكَ رَئِيسًا = لتقود هذه الثورة.
وهذا إن دل على شئ فسيدل على انهم عشقوا العبودية والذل فى مصر من اجل قدور اللحم.
وعموماً فالله سمح بهذا ليكمل إعداد موسى ويكمله بالتواضع فيصير قائداً مثالياً
يفهم أن خلاص الشعب بيد الله وليس بيده هو. وأيضاً ليزداد ذل الشعب فيصرخ طالباً
الخروج والخلاص، إذ كان لابد لهم أن يقتنعوا بأن الخروج أنسب لهم، وبدون هذا الذل
ما كانوا فكروا أو قبلوا الخروج. مَظْلُومًا
=
ربما من مسخره.

وَلَمَّا كَمِلَتْ لَهُ
مُدَّةُ أَرْبَعِينَ سَنَةً
= مدة 40 سنة هذه
من التقليد اليهودى.

مَنْ أَقَامَكَ رَئِيسًا = تدل
على أن من أنقذه موسى بالأمس نشر القصة. وبدلاً من أن يشكروا موسى هاجوا عليه.
وكما خلصهم يوسف بعد أن ناله منهم ضرر، خلصهم موسى بعد أن نال منهم ضرر. وهكذا
المسيح. وإشارة إسطفانوس لقول اليهودى لموسى من أقامك رئيساً هو تمهيد للتوبيخ
الذى سيوجه لمجمع السنهدريم فى آية 51، وآية 35.

 

آية (29):- "29فَهَرَبَ مُوسَى بِسَبَبِ
هذِهِ الْكَلِمَةِ، وَصَارَ غَرِيبًا فِي أَرْضِ مَدْيَانَ، حَيْثُ وَلَدَ
ابْنَيْنِ.
"

وَصَارَ غَرِيبًا = بعد
أن كان أميراً. وهذا ما أثر فى نفس موسى فسمى إبنه جرشوم بمعنى غربة. وهذا رمز
للمخلص الذى أخلى ذاته آخذاً صورة عبد.

 

آية (30):- "30«وَلَمَّا كَمِلَتْ
أَرْبَعُونَ سَنَةً، ظَهَرَ لَهُ مَلاَكُ الرَّبِّ فِي بَرِّيَّةِ جَبَلِ سِينَاءَ
فِي لَهِيبِ نَارِ عُلَّيْقَةٍ.
"

ملاك الرب هو
الأقنوم الثانى فى أحد ظهوراته فى العهد القديم بدليل فى آية 31 صار إليه صوت الرب
… والرب تعنى يهوه. إذاً المتكلم هو يهوه نفسه. ولماّ تكلم قال أنا إله إبراهيم.
آية 32 والنار إشارة لطبيعة الله، فالكتاب يقول إلهنا نار آكلة. وكما لم تحرق
النار العليقة هكذا حل فى بطن العذراء دون أن تحترق العذراء. فالعليقة إشارة
للتجسد. وكان هذا الظهور لموسى بداية قصة الخروج من مصر. وكان تجسد المسيح بداية
قصة الخلاص من عبودية إبليس. ولاحظ هنا أن الله يظهر لموسى فى سيناء وليس أرض
الموعد. فالله ليس مقيداً بمكان.

 

الآيات (31-33):- "31فَلَمَّا رَأَى مُوسَى
ذلِكَ تَعَجَّبَ مِنَ الْمَنْظَرِ. وَفِيمَا هُوَ يَتَقَدَّمُ لِيَتَطَلَّعَ،
صَارَ إِلَيْهِ صَوْتُ الرَّبِّ: 32أَنَا إِلهُ آبَائِكَ، إِلهُ
إِبْرَاهِيمَ وَإِلهُ إِسْحَاقَ وَإِلهُ يَعْقُوبَ. فَارْتَعَدَ مُوسَى وَلَمْ
يَجْسُرْ أَنْ يَتَطَلَّعَ. 33فَقَالَ لَهُ الرَّبُّ: اخْلَعْ نَعْلَ
رِجْلَيْكَ، لأَنَّ الْمَوْضِعَ الَّذِي أَنْتَ وَاقِفٌ عَلَيْهِ أَرْضٌ
مُقَدَّسَةٌ.
"

إِلهُ إِبْرَاهِيمَ وَإِلهُ
إِسْحَاقَ وَإِلهُ يَعْقُوبَ
= المعنى أنه حان
وقت تنفيذ الوعود التى كانت للأباء. فالله له مخطط بدأ بالأباء إبراهيم وإسحق ويعقوب
وموسى. الآن يكمل هذا المخطط.
فَارْتَعَدَ مُوسَى =
والله أخبره بعد ذلك لا يرانى الإنسان ويعيش.. أما وجهى فلا يُرى خر 20:33-23.
ووجه الله بمعنى شخص أو كيان الله الفائق. وهنا نرى أن الله يقدس المكان الذى يحل
فيه.
أَرْضٌ مُقَدَّسَةٌ. = ولاحظ
أن هذه الأرض كانت هى سيناء فأينما يحل الله يصير المكان مقدساً، فما معنى ما
تتصورونه أنتم، أن تكون أورشليم فقط أرضاً مقدسة بل يمكن السجود لله فى أى مكان. خلع الحذاء= رمز للتخلى عن الخطايا فالحذاء رمز
للإحتكاك بقاذورات العالم ومحبة الأمور الزمنية الميتة.

 

آية (34):- "34إِنِّي لَقَدْ رَأَيْتُ
مَشَقَّةَ شَعْبِي الَّذِينَ فِي مِصْرَ، وَسَمِعْتُ أَنِينَهُمْ وَنَزَلْتُ
لأُنْقِذَهُمْ. فَهَلُمَّ الآنَ أُرْسِلُكَ إِلَى مِصْرَ.

"

السخرة عملت عملها والشعب الآن مقتنع
بالخروج. فالله لا يجبر أحد على شئ بل يقنعه به.
نَزَلْتُ
=
الله
موجود فى كل مكان ولكن قوله نزلت إشارة لإهتمامة تعالى بالبشر الموجودين على
الأرض. وفيه إشارة للتجسد.

 

آية (35):- "35«هذَا مُوسَى الَّذِي
أَنْكَرُوهُ قَائِلِينَ: مَنْ أَقَامَكَ رَئِيسًا وَقَاضِيًا؟ هذَا أَرْسَلَهُ
اللهُ رَئِيسًا وَفَادِيًا بِيَدِ الْمَلاَكِ الَّذِي ظَهَرَ لَهُ فِي
الْعُلَّيْقَةِ.
"

بعد أن أظهر لهم عظمة موسى وعلاقته بالله
وتكليف الله لهُ يظهر لهم تذمرهم ورفضهم لموسى العظيم، وهكذا إستمروا فى رفضهم لله
فى شخص المسيح.
وَفَادِيًا = أى
مخلصاً ومنقذاً ومع هذا رفضوه وهذا ما صنعوه بالمسيح المخلص.
هذَا مُوسَى = تكرار اسم موسى
هنا كان للفت النظر للتشابه بين موسى والمسيح فى عملية الخلاص والرفض لكليهما من
قبل الشعب. المجمع إتهم إسطفانوس بأنه يجدف على موسى. وهو هنا يقول بل من تذمر على
موسى هم أباءكم أما أنا فأعرف قدره.

 

آية (36):- "36هذَا أَخْرَجَهُمْ صَانِعًا
عَجَائِبَ وَآيَاتٍ فِي أَرْضِ مِصْرَ، وَفِي الْبَحْرِ الأَحْمَرِ، وَفِي
الْبَرِّيَّةِ أَرْبَعِينَ سَنَةً.
"

كما صنع موسى عجائب صنع المسيح عجائب
والهدف إقناع الشعب بأن يسير وراء الله والنتيجة دائماً عناد ورفض وتذمر لمن أحبهم
وسعى لخلاصهم.

 

آية (37):- "37«هذَا هُوَ مُوسَى الَّذِي
قَالَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: نَبِيًّا مِثْلِي سَيُقِيمُ لَكُمُ الرَّبُّ
إِلهُكُمْ مِنْ إِخْوَتِكُمْ. لَهُ تَسْمَعُونَ.
"

طالما أن موسى تنبأ عن المسيح إذاً لا
مناقضة بين موسى والمسيح. هنا نرى موسى ليس مجرد رمز للمسيح بل كان شاهداً للمسيح
وتنبأ عنه. وكان يُعِّدْ الطريق أمامه بإعداد شعب يأتى منه المسيح. والقصد أنه إذا
أتى المرموز إليه ينتهى دور الرمز، إذا أتى المسيح ينتهى دور موسى. ولاحظ أن بقية
كلام موسى فى هذه النبوة أن من لا يسمع كلام هذا النبى فإن الله سيحاسبه. وبهذا
فهو يدين من يحاكموه ويحذرهم مهدداً.
نَبِيًّا مِثْلِي = هذا
من ناحية الجسد.

 

آية (38):- "38هذَا هُوَ الَّذِي كَانَ
فِي الْكَنِيسَةِ فِي الْبَرِّيَّةِ، مَعَ الْمَلاَكِ الَّذِي كَانَ يُكَلِّمُهُ
فِي جَبَلِ سِينَاءَ، وَمَعَ آبَائِنَا. الَّذِي قَبِلَ أَقْوَالاً حَيَّةً
لِيُعْطِيَنَا إِيَّاهَا.
"

فِي الْكَنِيسَةِ = الكنيسة
هى إكليسيا باليونانية وهى ترجمة لكلمة الجماعة فى العبرية.
هذَا هُوَ الَّذِي كَانَ = أى
موسى.
فِي الْكَنِيسَةِ فِي الْبَرِّيَّةِ = وسط
الجماعة.
مَعَ الْمَلاَكِ الَّذِي كَانَ يُكَلِّمُهُ = أى
الله نفسه يهوه أو الأقنوم الثانى الإشارة هنا لكلام الله مع موسى بعد الخروج.
وَمَعَ آبَائِنَا = فالله كلم
الأباء فى سيناء.
الَّذِي قَبِلَ أَقْوَالاً حَيَّةً = أى
الناموس فكلمة الله دائماً حية وفعالة عب 12:4 (فهل بهذا القول يكون إسطفانوس
مجدفاً على الناموس). لاحظ هنا تصوير إسطفانوس أن الكنيسة هى إجتماع الله مع شعبه
فى أى مكان وليس فى أورشليم فقط. وهكذا المسيح فى وسط كنيسته فى غربتها فى هذا
العالم.

 

آية (39):- "39الَّذِي لَمْ يَشَأْ
آبَاؤُنَا أَنْ يَكُونُوا طَائِعِينَ لَهُ، بَلْ دَفَعُوهُ وَرَجَعُوا بِقُلُوبِهِمْ
إِلَى مِصْرَ.
"

جماعة إسرائيل أرادت رجم موسى ليعودوا إلى
مصر (عد 1:14-10) وهكذا فعلوا بالمسيح.
رَجَعُوا
بِقُلُوبِهِمْ إِلَى مِصْرَ
= أى ضلوا وإنحرفوا
وإشتاقت قلوبهم لخيرات مصر وللشهوات الحسية وأخيراً تمردوا.
دفعوه = فى الإنجليزية
(
rejected) رفضوه .

المعنى المقصود أنكم شعب تعود أن يرفض من
يأتى لخلاصه .

 

 

آية (40):- "40قَائِلِينَ لِهَارُونَ:
اعْمَلْ لَنَا آلِهَةً تَتَقَدَّمُ أَمَامَنَا، لأَنَّ هذَا مُوسَى الَّذِي
أَخْرَجَنَا مِنْ أَرْضِ مِصْرَ لاَ نَعْلَمُ مَاذَا أَصَابَهُ!

"

الأباء أرادوا لهم آلهة تتقدمهم واليهود
الحاليين بقيادة قيافا قالوا ليس لنا ملك إلاّ قيصر.

 

آية (41):- "41فَعَمِلُوا عِجْلاً فِي
تِلْكَ الأَيَّامِ وَأَصْعَدُوا ذَبِيحَةً لِلصَّنَمِ، وَفَرِحُوا بِأَعْمَالِ
أَيْدِيهِمْ.
"

هنا وصل إسطفانوس لتصوير تمرد الأباء على
الله ورجوعهم بقلوبهم لعبودية مصر ولخطايا مصر. والعجل هو تقليد للعجل أبيس الإله
المصرى.

 

الآيات (42-43):-"42فَرَجَعَ اللهُ
وَأَسْلَمَهُمْ لِيَعْبُدُوا جُنْدَ السَّمَاءِ، كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي كِتَابِ
الأَنْبِيَاءِ: هَلْ قَرَّبْتُمْ لِي ذَبَائِحَ وَقَرَابِينَ أَرْبَعِينَ سَنَةً
فِي الْبَرِّيَّةِ يَا بَيْتَ إِسْرَائِيلَ؟ 43بَلْ إِلَى مَا وَرَاءَ
بَابِلَ.
"

راجع رو 28:1 فإماّ أن يطلب الإنسان الله
فيعطيه ذهناً مفتوحاً ليسير فى طريق القداسة أو نترك الله ونعطيه القفا فينحط
ذهننا وتنغلق عيوننا. وهذا ما حدث لإسرائيل إذ تركوا الله نجدهم وقد إنحطوا لعبادة
الأوثان هو 17:4 ، 18 وإسطفانوس هنا يقتبس من عا 25:5-27  .
جُنْدَ السَّمَاءِ = هى فى
نظامها وكثرتها كجيش منظم يديره الله ويضبطه فهو ضابط الكل، ولها ناموس يديره الله،
وضعه الله لها ولا تخطئه. وهم عبدوا الشمس والقمر والنجوم.
رَمْفَانَ = الإله زحل SATURN ورمزوا له بصورة نجم. مُولُوكَ = هو
إله بنى عمون ومولوك تعنى ملك . وعَبَدَه إسرائيل بعد دخولهم أرض الموعد وكان له
تمثال نحاس يوقدون فيه ناراً إلى أن يحمر ويقدمون أولادهم ذبائح له. 
خَيْمَةَ مُولُوكَ = بالتباين
مع خيمة الشهادة.

فَأَنْقُلُكُمْ إِلَى مَا
وَرَاءَ بَابِلَ
= فى نبوة عاموس
وردت فأسبيكم إلى ما وراء دمشق. فعاموس قال نبوته قبل سبى بابل بكثير. وربما كان
الأراميون أو الأشوريون هم الأعداء الظاهرون وقت النبوة ، لذلك يشير النبى إلى
السبى بقوله ما وراء دمشق. ولكن قوله ما وراء دمشق يعنى أن السبى سيكون أبعد بكثير
من دمشق أى إلى بابل، ولكن بابل التى لم تكن معروفة وقت عاموس وهى أخطر بكثير من
أرام وأبعد بكثير من دمشق (أعداء اليهود القريبين). ولأن بابل لم تكن معروفة لم
يذكرها بالإسم. ولكن بعد أن أصبح معروفاً أن السبى حدث إلى بابل فإسطفانوس يذكرها
هنا بالإسم. ومعروف من النبوات أن السبى إلى بابل حصل لهم كعقوبة (أى على يهوذا)
على عباداتهم للأوثان. ويصير معنى كلام إسطفانوس تهديدا لمن يسمع أنه نتيجة
لعنادكم يا يهود أنكم ستذهبون إلى سبى أبعد وأخطر من سبى بابل أى خراب أورشليم سنة
70 م. وتشتتهم 2000 سنة وليس 70 سنة كما حدث فى سبى بابل .

 

الآيات (44-45):- "44«وَأَمَّا خَيْمَةُ
الشَّهَادَةِ فَكَانَتْ مَعَ آبَائِنَا فِي الْبَرِّيَّةِ، كَمَا أَمَرَ الَّذِي
كَلَّمَ مُوسَى أَنْ يَعْمَلَهَا عَلَى الْمِثَالِ الَّذِي كَانَ قَدْ رَآهُ، 45الَّتِي
أَدْخَلَهَا أَيْضًا آبَاؤُنَا إِذْ تَخَلَّفُوا عَلَيْهَا مَعَ يَشُوعَ فِي
مُلْكِ الأُمَمِ الَّذِينَ طَرَدَهُمُ اللهُ مِنْ وَجْهِ آبَائِنَا، إِلَى
أَيَّامِ دَاوُد.
"

الخيمة هى خيمة الاجتماع حيث يجتمع الله
مع شعبه. وكان الله يجتمع مع شعبه فى البرية وفى الخيمة حتى أيام داود.
خَيْمَةُ الشَّهَادَةِ = قوله
الشهادة إشارة إلى لوحى الشريعة،  والتابوت سمى تابوت الشهادة.
أَدْخَلَهَا آبَاؤُنَا = أدخلوها
لأرض كنعان حيث كان ملوك الأمم يملكون. وهو بهذا يشير لأن الله لا يحب أرض كنعان
لذاتها، فقد ملك عليها ملوك أشرار، ولكن الله يحبها لو سكن فيها قديسين.
إِذْ تَخَلَّفُوا عَلَيْهَا = ورث الشعب
الأرض وخلفوا الأمم الذين طردوا منها.
عَلَى
الْمِثَالِ الَّذِي
= قوة الخيمة أنها
تحمل ظل السماويات.

 

الآيات (46-47):- "46الَّذِي وَجَدَ نِعْمَةً
أَمَامَ اللهِ، وَالْتَمَسَ أَنْ يَجِدَ مَسْكَنًا لإِلهِ يَعْقُوبَ. 47وَلكِنَّ
سُلَيْمَانَ بَنَى لَهُ بَيْتًا.
"

حينما بنى داود له بيتاً فخماً أراد أن يبنى
لله بيتاً. والله أخبره أنه من نسله من سيبنى الهيكل. وهذه نبوة عن المسيح الذى يبنى
هيكل جسده. وكان سليمان رمزاً للمسيح. فالله لا يهتم أن يكون له بيت من الرخام
والذهب، بل الله يريد قلوب تحبه، قلوب مقدسة يرتاح فيها، وهذه أعدها المسيح كهياكل
لله بأن أرسل الروح القدس، وصار المؤمنين يعبدون الله ويسجدون له بالروح والحق.
الَّذِي وَجَدَ نِعْمَةً = داود
وجد نعمة أمام الله، وواضح من الكلام أن سليمان ليس الأعظم من داود ومع هذا بنى
الهيكل.

 

الآيات (48-50):- "48لكِنَّ الْعَلِيَّ لاَ
يَسْكُنُ فِي هَيَاكِلَ مَصْنُوعَاتِ الأَيَادِي، كَمَا يَقُولُ النَّبِيُّ: 49السَّمَاءُ
كُرْسِيٌّ لِي، وَالأَرْضُ مَوْطِئٌ لِقَدَمَيَّ. أَيَّ بَيْتٍ تَبْنُونَ لِي؟
يَقُولُ الرَّبُّ، وَأَيٌّ هُوَ مَكَانُ رَاحَتِي؟ 50أَلَيْسَتْ يَدِي
صَنَعَتْ هذِهِ الأَشْيَاءَ كُلَّهَا؟
"

الْعَلِيَّ = من هو
فوق الكل ساكن سماء السموات.
السَّمَاءُ كُرْسِيٌّ الله،
وَالأَرْضُ مَوْطِئٌ لِقَدَمَيَّ
= هذه مأخوذة من (إش
1:66 ، 2) وقارن مع (مت 34:5 ، 35 + 22:23).
لاَ
يَسْكُنُ فِي هَيَاكِلَ مَصْنُوعَاتِ الأَيَادِي
= فهو يملأ
كل مكان ولا يحده مكان. وهذه الآية
رددها بولس فيما بعد
24:17 وسليمان بعد أن أتم أفخم بناء قال "هل يسكن الله حقاً على الأرض" (1مل
27:18 + 2أى 6:2 + 18:6). ولكن الله يقول أنه يسكن مع المنسحق والمتواضع إش
15:57. إسطفانوس هنا يريد أن يقول أن الله لا يحده الهيكل الذى تفتخرون به بل هو
يقدس كل مكان يرفع فيه الإنسان قلبه، وهذا ما قال الله لموسى النبى فى أرض سيناء،
فالله إذا قال عن أرض سيناء أنها مقدسة. ونفهم أن سليمان بنى الهيكل كمكان سكنى
لله ولكن الأصح أن الله موجود فى كل مكان بدليل إش 1:66 ، 2. وما قاله الله لداود
من قبل. فإن كان إسطفانوس قد قال إن الهيكل له وضع مؤقت فله سند فى نبوة إشعياء
هذه. وهنا إسطفانوس يشرح لهم أن الله لا يحتاج للهيكل بل الإنسان يحتاج للهيكل
ليتحول الإنسان لمكان يرتاح فيه الله، وإن فشل هيكل سليمان فى هذا فلا داعى
لوجوده.

 

آية (51):- "51«يَا قُسَاةَ الرِّقَابِ،
وَغَيْرَ الْمَخْتُونِينَ بِالْقُلُوبِ وَالآذَانِ! أَنْتُمْ دَائِمًا
تُقَاوِمُونَ الرُّوحَ الْقُدُسَ. كَمَا كَانَ آبَاؤُكُمْ كَذلِكَ أَنْتُمْ!

"

قارن مع خر 9:32 ، 10 + 3:33 ، 5 + 8:34 ،
9 + تث 6:9. إذاً تهمة أن الشعب صلب الرقبة أى غير مطيع هى تهمة قديمة ( الطاعة
يكنى عنها بإحناء الرأس). هو يتهمهم أنهم فى حرفيتهم أغلقوا أذانهم وقلوبهم
وعيونهم فلم يعرفوا المسيح وصلبوه. هم إتهموه أنه يجدف على ناموس موسى فأحال
التهمة عليهم وأنهم هم الذين يعصون كلام الله. إتهموه بالتجديف على الهيكل وكانت
إجابته أن الهيكل مبنى مؤقت. اتهمهم أنهم يهتمون بختان الجسد وليس بختان القلب.
غَيْرَ الْمَخْتُونِينَ بِالْقُلُوبِ = هى
تهمة أيضاً قديمة لا 41:26 +تث 16:10 + إر 4:4 + 26:9. وغلف القلب هو نجاسة القلب
وعدم طاعة الله ونقض العهد مع الله، هو موقف عدائى مع الله. وغلف الأذن= إر 10:6 إذاً هى أيضاً تهمة قديمة
ضد اليهود ومعناها أن الأذن لا تسمع إنذارات الرب بل تتلذذ بنجاسات العالم
والمعارف الشيطانية. هذه الصفات القديمة والتى مازالت فيهم هى التى جعلتهم لا
يسمعون كلام المسيح ولا يطيعونه بل يصلبوه فهم لم يفهموه. إن دفاع إسطفانوس كان
دفاع عن المسيح والمسيحية وإلقاء التهمة على اليهود المعاندين.

أَنْتُمْ دَائِمًا
تُقَاوِمُونَ الرُّوحَ الْقُدُسَ
= قارن مع (إش 9:63
، 10). والروح القدس يشهد بالأنبياء عن المسيح.

 

آية (52):- "52أَيُّ الأَنْبِيَاءِ لَمْ
يَضْطَهِدْهُ آبَاؤُكُمْ؟ وَقَدْ قَتَلُوا الَّذِينَ سَبَقُوا فَأَنْبَأُوا
بِمَجِيءِ الْبَارِّ، الَّذِي أَنْتُمُ الآنَ صِرْتُمْ مُسَلِّمِيهِ وَقَاتِلِيهِ،
"

هذا ما قاله المسيح عليهم مت 29:23-34
فاليهود إضطهدوا كل الأنبياء الذين تنبأوا عن المسيح.

 

آية (53):- "53الَّذِينَ أَخَذْتُمُ
النَّامُوسَ بِتَرْتِيبِ مَلاَئِكَةٍ وَلَمْ تَحْفَظُوهُ».

"

هذا تقليد يهودى أن الناموس أعطى بواسطة
ملائكة وهذا ما قاله بولس الرسول أيضاً عب 2:2 + غل 19:3. وربما فهموا هذا من مز
17:68 + تث 1:33-4 ترجمة سبعينية، فالسبعينية ترجمت قديسيه لملائكة. وواضح أن
إسطفانوس هنا يريد أن يقول أنكم لو حفظتم الناموس لكنتم قد عرفتم المسيح. وهذا هو
وضع تلاميذ المسيح إذ هم عرفوه وتبعوه وأحبوه إذ كانوا ملتزمين حقاً بقلوبهم بطاعة
الناموس.

 

آية (54):- "54فَلَمَّا سَمِعُوا هذَا
حَنِقُوا بِقُلُوبِهِمْ وَصَرُّوا بِأَسْنَانِهِمْ عَلَيْهِ.

"

هذَا = أى 1)
عدم لياقة الهيكل لسكنى الله                                                      2)
إتهامهم بقتل الأنبياء والمسيح.

حَنِقُوا = مع أن
وجهه كان كملاك أما هم فصاروا كوحوش متعطشة للدماء.

 

آية (55):- "55وَأَمَّا هُوَ فَشَخَصَ
إِلَى السَّمَاءِ وَهُوَ مُمْتَلِئٌ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ، فَرَأَى مَجْدَ
اللهِ، وَيَسُوعَ قَائِمًا عَنْ يَمِينِ اللهِ.
"

لقد قال إسطفانوس ما قاله بإيمان قوى،
فنقله الله إلى مرتبة العيان ليرى المسيح الذى شهد عنه والذى سوف يذهب إليه بعد
لحظات وكان هذا ليعطيه ثباتاً فى لحظات الشدة. يَمِينِ
اللهِ
=
التعبير يشير للقوة والمجد.

 

آية (56):- "56فَقَالَ:«هَا أَنَا
أَنْظُرُ السَّمَاوَاتِ مَفْتُوحَةً، وَابْنَ الإِنْسَانِ قَائِمًا عَنْ يَمِينِ
اللهِ».

"

السموات مفتوحة لتستقبل الشهيد الشاهد
الأمين. لقد أدانته محكمة الأرض وبرأته محكمة السماء التى يراها الآن أمام عينيه.
وكانت الرؤيا التى رآها فرصة أخيرة ليشهد بها أمام هذا الجمع عن يسوع إبن الإنسان
القائم عن يمين الله. والذى أخبر لوقا بكل ما دار هو بولس الرسول والذى كان حاضراً
هذه المحاكمة. ولكن منظر وجه إسطفانوس وكلماته صارت حية لا تنسى من ذاكرته (أع
20:22). وكان ما قاله إسطفانوس هنا هو ترديد لما قاله دانيال النبى دا 13:7 ، 14.
وكان اليهود يفهمون هذه النبوة أنها على المسيح. قَائِمًا
عَنْ يَمِينِ اللهِ
=
لا تعارض بين القول قائماً والقول جالساً.
فقائماً أى متواجداً، وهو متواجد فى حالة جلوس أى المساواة فى الكرامة والمجد.

 

الآيات (57-58):- "57فَصَاحُوا بِصَوْتٍ عَظِيمٍ
وَسَدُّوا آذَانَهُمْ، وَهَجَمُوا عَلَيْهِ بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ، 58وَأَخْرَجُوهُ
خَارِجَ الْمَدِينَةِ وَرَجَمُوهُ. وَالشُّهُودُ خَلَعُوا ثِيَابَهُمْ عِنْدَ
رِجْلَيْ شَابٍّ يُقَالُ لَهُ شَاوُلُ.
"

واضح أنه لم يصدر حُكم ضد إسطفانوس، بل ما
حدث كان حالة ثورة وهياج حركها إبليس. وهنا رئيس الكهنة كان قد إنتهز فرصة غياب
بيلاطس فى قيصرية ونفذ حكم الرجم متعللاً :-

1)   
أنه لم يصدر حكم رسمى من المجمع بالقتل.

2)   
أنها حالة هياج عام لم يستطع رئيس الكهنة
أن يقاومه.

أَخْرَجُوهُ خَارِجَ
الْمَدِينَةِ
= كما نص الناموس كعقوبة للمجدف لا
13:24-16.

سَدُّوا آذَانَهُمْ = حتى
لا يسمعوا بقية دفاعه وشهادته فتتدنس أذانهم. وشرح بقية الآية تجده فى حياة بولس
الرسول.

آية
58 :-

كان عند اليهود من يجدف يُرجم. وهم إتهموا إسطفانوس بالتجديف (لا13:24-16). وكان
الأمر يحتاج لشاهدين أو ثلاثة على التجديف. وإذا صدر الحكم ضد المجدف يبدأ الشهود
برجم المجدف (تث 6:17-7) وهنا نسمع عن شاول للمرة الأولى إذ كان شاهداً على قتل
اسطفانوس وكان راضياً بقتله (1:8). وخلع الشهود الذين شهدوا ضد اسطفانوس ثيابهم
عند قدمى شاول ليبدأوا عملية رجم اسطفانوس. وظل بولس الرسول حزيناً على هذا اليوم
كل أيام حياته (أع 20:22) . واليهود لم يكن لهم سلطان على إعدام شخص ولكن كانوا
يفعلونها فى غفلة من الحاكم إذا كان متساهلاً أو فى غيبة.

 

الآيات (59-60):- "59فَكَانُوا يَرْجُمُونَ
اسْتِفَانُوسَ وَهُوَ يَدْعُو وَيَقُولُ:«أَيُّهَا الرَّبُّ يَسُوعُ اقْبَلْ
رُوحِي». 60ثُمَّ جَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَصَرَخَ بِصَوْتٍ
عَظِيمٍ:«يَارَبُّ، لاَ تُقِمْ لَهُمْ هذِهِ الْخَطِيَّةَ». وَإِذْ قَالَ هذَا
رَقَدَ.

"

هنا نرى إسطفانوس يقول ما قاله المسيح على
الصليب، لم يكن هنا يقلد المسيح إنما كان المسيح يحيا فى إسطفانوس غل 20:2.

أَيُّهَا الرَّبُّ يَسُوعُ
اقْبَلْ رُوحِي
= داود يقول فى مز
5:31 فى يدك أستودع روحى ويقولها لله . وبهذا نفهم أن إسطفانوس فهم أن يسوع هو
الله. ونقارن هذا مع ما قاله المسيح "يا أبتاه فى يديك أستودع روحى" (لو
46:23) وبهذا أيضاً نفهم أن إسطفانوس فهم أن كل ما للآب هو للإبن، فيمكن إذاً أن
نستودع له أرواحنا كما الآب أيضاً. هو كان يستشهد ويموت وهو يصلى.

صَرَخَ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ = هذا
دليل أن الروح الذى فيه أعطاه قوة. وغفران إسطفانوس لمن يرجمونه هو دليل حياة
المسيح الغافر فيه ومن لا يَغْفِر لا يُغْفَر له أيضاً. بل بغفرانه هذا أكمل
شهادته عن المسيح، فإسطفانوس شهد للمسيح فى حياته كما فى موته.

رَقَدَ = هذا هو الإسم الجديد
للموت بعد قيامة المسيح "لعازر حبيبنا قد نام" (يو 11:11) وشتان الفرق
بين رقاد القديسين وهم يرون السماء مفتوحة وموت الأشرار فى رعب.

 

 

الآيات
الخاصة بشاول الطرسوسى

بولس
الرسول العظيم

 

أية
(58):-
"58وَأَخْرَجُوهُ خَارِجَ
الْمَدِينَةِ وَرَجَمُوهُ. وَالشُّهُودُ خَلَعُوا ثِيَابَهُمْ عِنْدَ رِجْلَيْ
شَابٍّ يُقَالُ لَهُ شَاوُلُ.
".



آية (1):- "1وَكَانَ شَاوُلُ رَاضِيًا
بِقَتْلِهِ. وَحَدَثَ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ اضْطِهَادٌ عَظِيمٌ عَلَى الْكَنِيسَةِ
الَّتِي فِي أُورُشَلِيمَ، فَتَشَتَّتَ الْجَمِيعُ فِي كُوَرِ الْيَهُودِيَّةِ
وَالسَّامِرَةِ، مَا عَدَا الرُّسُلَ.
"

رَاضِيًا = إذ ظن أن
المسيحية قد إنتهت. ربما كان شاول الطرسوسى عضواً فى السنهدريم. وكان الإضطهاد
الذى بدأ سببه الثورة التى حدثت بسبب ما قاله إسطفانوس أن الهيكل إنتهى دوره فلقد
فهموا أن هناك إنفصال تام بين المسيحية واليهودية وأنه لا تعايش بينهما. فلقد
أبطلت المسيحية عوائد الناموس، والعجيب أن شاول (بولس) تبنى بعد ذلك هذا المنهج
الذى جلب عليه ألاماً شديدة. وما زاد فى هياج اليهود ضد إسطفانوس إتهامه الواضح
لهم والجرئ بأنهم ورثة قتلة الأنبياء، وكان هذا الإتهام موجهاً لرؤساء الكهنة
أيضاً. وبسبب الإضطهاد العنيف الذى ثار ضد المسيحيين إضطروا للهرب من أورشليم.
وكان شاول هو قائد هذا الإضطهاد. وكان هذا التشتيت سبب بركة إذ أن المسيحيين إنتشروا
فى كل مكان فإنتشرت المسيحية فى كل مكان.

وَكَانَ
شَاوُلُ رَاضِيًا بِقَتْلِهِ
: كلمة راضياً تشير إلى أنه كان لهُ دور
فى الإجراءات، وشريك فى الحكم، مسروراً بما حدث. ولكن لوقا يربط بين شاول
وإسطفانوس فلقد صار شاول له نفس فكر إسطفانوس فى تحرير المسيحية من اليهودية ومن
الهيكل والناموس تماماً. لقد ساق الله شاول (بولس) ليستمع إلى إسطفانوس ويتعرف على
يديه على المسيحية. ولكن البداية كانت حقداً من شاول ضد إسطفانوس الذى حاور وأفحم
اليهود وعَمَّدَ الكثيرين.

مَا عَدَا الرُّسُلَ = حما
الله الرسل ليكملوا رسالتهم وربما خافوا منهم بسبب المعجزات العجيبة التى كانوا
يعملونها لذلك لم يمسهم أحد فى هذا الإضطهاد.

 

آية (2):- "2وَحَمَلَ رِجَالٌ
أَتْقِيَاءُ اسْتِفَانُوسَ وَعَمِلُوا عَلَيْهِ مَنَاحَةً عَظِيمَةً.

"

مَنَاحَةً = تعنى ضرب على
الصدر وهذه العادة تعلموها من مصر (تك 7:50 – 11). وتقاليد اليهود لم تكن تسمح
بعمل مناحة على المحكوم عليهم بسبب الخروج على الناموس. ولكن إسطفانوس بوجهه
الملائكى قد إجتذب عدداً كبيراً من المحبين حتى من وسط اليهود=
رِجَالٌ أَتْقِيَاءُ راجع أع 5:2. وهؤلاء الأتقياء لم
يكونوا راضين عن قتل إسطفانوس وشعروا بأن السنهدريم قد ظلمه فعملوا عليه مناحة
كبيرة. وربما كانوا من المسيحيين واليهود الذين أحبوا أسطفانوس لوجهه الملائكى.
والمسيحيون عملوا هذه المناحة إعلاناً عن عدم خجلهم من التهمة التى وجهت لإسطفانوس
بل فرحهم به.

 

آية (3):-  "3وَأَمَّا شَاوُلُ فَكَانَ
يَسْطُو عَلَى الْكَنِيسَةِ، وَهُوَ يَدْخُلُ الْبُيُوتَ وَيَجُرُّ رِجَالاً
وَنِسَاءً وَيُسَلِّمُهُمْ إِلَى السِّجْنِ.
"

يَسْطُو =
الكلمة الاصلية تعنى وصفاً للوحوش التى تسطو على جسم الإنسان لتمزقه وأصل الكلمة
يمزق كوحش مفترس (غل13:1+أع 1:9+9:26-11+4:22-5) . ولقد كان رؤساء الكهنة يعطون
شاول تصريحاً بذلك. راجع (عب 32:10-34+1تى 13:1 ) لقد صار شاول عبئاً لا يُطاق على
الكنيسة.

الْكَنِيسَةِ الْبُيُوتَ = يسطو على الكنيسة هى نفسها يدخل البيوت . فالكنيسة كانت
هى البيوت. لقد صار شاول عدوا خطيراً للكنيسة، يدخل البيوت ويغتصبها ويدمر
ممتلكاتهم ويلقى القبض عليهم للسجن بأوامر من رؤساء الكهنة.

 

 

الآيات (4-5):- "4فَالَّذِينَ تَشَتَّتُوا
جَالُوا مُبَشِّرِينَ بِالْكَلِمَةِ. 5فَانْحَدَرَ فِيلُبُّسُ إِلَى
مَدِينَةٍ مِنَ السَّامِرَةِ وَكَانَ يَكْرِزُ لَهُمْ بِالْمَسِيحِ.

"

تَشَتَّتُوا = الكلمة تعنى نثر
البذور للزراعة. فصار المسيحيين الذين تشتتوا فى كل مكان هم بذور للإيمان إنتشرت
وأتت بثمار فى كل مكان. وكان هذا سبب بركة للمسيحيين إذ ظن المسيحيين أنهم سيظلون
مرتبطين بأورشليم والهيكل.

فِيلُبُّسُ = هو الثانى بعد
إسطفانوس. وهنا نرى الخدمة تمتد للسامرة تماماً كما أرادها الرب يسوع أن تمتد.
إذاً هذا التشتيت وهذا الإضطهاد أنتج خيراً للكنيسة وكان بسماح من الله ليمتد
الملكوت.

إنحدر= لأن أورشليم أعلى
فهى على جبل. ونلاحظ أنه كانت هناك عداوة شديدة بين اليهود والسامريين ،
فالسامريين هم خليط من اليهود والوثنيين وهم لا يعرفون سوى أسفار موسى الخمسة فقط.
وكان اليهود لا يتعاملون مع السامريين أبداً. ولكن المحبة المسيحية لا تعرف أى
عداوة ولهذا السبب ذهب المسيح للمرأة السامرية. ونفهم من المرأة السامرية أن
السامريين كانوا ينتظرون المسيا، لذلك فهم يأتون فى ترتيب الكرازة بعد اليهود وقبل
الأمم يو 25:4 ، 26+ أع 8:1. وكما أوضح إسطفانوس نهاية اليهودية بدأ فيلبس هذه
الكرازة خارج اليهودية وأورشليم.

 

الآيات (6-8):- "6وَكَانَ الْجُمُوعُ
يُصْغُونَ بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ إِلَى مَا يَقُولُهُ فِيلُبُّسُ عِنْدَ
اسْتِمَاعِهِمْ وَنَظَرِهِمُ الآيَاتِ الَّتِي صَنَعَهَا، 7لأَنَّ
كَثِيرِينَ مِنَ الَّذِينَ بِهِمْ أَرْوَاحٌ نَجِسَةٌ كَانَتْ تَخْرُجُ صَارِخَةً
بِصَوْتٍ عَظِيمٍ. وَكَثِيرُونَ مِنَ الْمَفْلُوجِينَ وَالْعُرْجِ شُفُوا. 8فَكَانَ
فَرَحٌ عَظِيمٌ فِي تِلْكَ الْمَدِينَةِ.
"

وضع
يد الرسل على الشمامسة السبعة أعطاهم قوة لعمل العجائب وحكمة وقوة للكرازة. ولأن
المدينة بها ساحر مشهور فكان لابد أن يزود الله رسوله فيلبس بالمعجزات ليؤمن الناس.
ولأن السامريين كانوا ينتظرون المسيا سمعوا فيلبس
بِنَفْسٍ
وَاحِدَةٍ. فَكَانَ فَرَحٌ عَظِيمٌ
= هذا
دليل على عمل الروح القدس فيهم فالفرح من ثمار الروح وعمل الروح القدس والمعجزات
التى يسمح بها دائماً هى لخير الناس وتعطيهم فرح.

 

الآيات (9-11):- "9وَكَانَ قَبْلاً فِي
الْمَدِينَةِ رَجُلٌ اسْمُهُ سِيمُونُ، يَسْتَعْمِلُ السِّحْرَ وَيُدْهِشُ شَعْبَ
السَّامِرَةِ، قِائِلاً إِنَّهُ شَيْءٌ عَظِيمٌ!. 10وَكَانَ الْجَمِيعُ
يَتْبَعُونَهُ مِنَ الصَّغِيرِ إِلَى الْكَبِيرِ قَائِلِينَ:«هذَا هُوَ قُوَّةُ
اللهِ الْعَظِيمَةُ». 11وَكَانُوا يَتْبَعُونَهُ لِكَوْنِهِمْ قَدِ
انْدَهَشُوا زَمَانًا طَوِيلاً بِسِحْرِهِ.
"

السحر هو أعمال تبدو خارقة من صنع
الشياطين ولكنها للضرر والخراب، أى من آثاره ضرر وكآبة عكس عمل الروح القدس الذى
يسبب فرح وخير. السحر ربما يدهش من يراه ولكنه لا يترك فى نفسه سوى الخوف والمرارة
والكآبة. وكان السحر منتشراً بين السامريين حتى أن اليهود أسموا السحرة سامريين.
ولما إتهموا المسيح بالسحر قالوا إنك سامرى وبك شيطان يو 48:8.

سِيمُونُ = كان يدَّعى
الربوبية بأعمال خارقة، ويدَّعى العلم الغيبى، ويدَّعى أنه حالة وسط بين الله
والإنسان ( نفس الفكر الغنوسى) وأنه وسيط بين الله والإنسان. وذكره القديسين هيبوليتس
ويوستينوس وذكروا هرطقاته وقوة سحره وكيف هاجم المسيحية فيما بعد.
هذَا هُوَ قُوَّةُ اللهِ الْعَظِيمَةُ = لقد
إعتبر السامريون أن سيمون هو تجسد للألوهية أو أن قوة الله قد حلت فيه. وقيل أن
سيمون ذهب إلى روما وقاوم بطرس هناك ونلاحظ أن عدو الخير يقاوم الكنيسة إما
بالإضطهاد أو بالخداع. يقال:-

1)   
أنه طلب دفنه وأنه سيقوم فدفنوه لكنه لم
يقم.

2)   
ويقال..إدَّعى سيمون أنه سيصعد كالمسيح
وإرتفع فعلاً وبصلاة بطرس سقط ومات.

ولقد
أقام له كلوديوس قيصر تمثالاً كتب تحته "إلى سيمون الله القدوس".

 

آية (12):- "12وَلكِنْ لَمَّا صَدَّقُوا
فِيلُبُّسَ وَهُوَ يُبَشِّرُ بِالأُمُورِ الْمُخْتَصَّةِ بِمَلَكُوتِ اللهِ
وَبِاسْمِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ، اعْتَمَدُوا رِجَالاً وَنِسَاءً.

"

الروح القدس يعمل مع فيلبس بالمعجزات وفى
قلوب السامريين ليؤمنوا ويتركوا سيمون.

 

آية (13):-  "13وَسِيمُونُ أَيْضًا
نَفْسُهُ آمَنَ. وَلَمَّا اعْتَمَدَ كَانَ يُلاَزِمُ فِيلُبُّسَ، وَإِذْ رَأَى
آيَاتٍ وَقُوَّاتٍ عَظِيمَةً تُجْرَى انْدَهَشَ.
"

سيمون مَّيز بين الزيف الذى يمارسه والقوة
الحقيقية التى ينادى بها ويستعملها فيلبس. لكن للأسف هو أراد أن يستفيد بالمعمودية
بطريقة خاطئة أى ليمارس سحره بطريقة مسيحية أكثر فاعلية،إعتقد هو أنها أقوى من
طرقه. هو لم يتحرر تماماً من عبوديته لإبليس.
كَانَ
يُلاَزِمُ فِيلُبُّسَ
= لا ليتعلم ويتوب
بل ليتعلم منه كيف يعمل هذه المعجزات. هو لم يفتح قلبه لله وليؤمن بكل ما يقوله
فيلبس عن الله، بل كل ما كان يبحث عنه مزيد من القوى السحرية التى تمجده وتزيد
دخله.

 

الآيات (14-17):- "14وَلَمَّا سَمِعَ الرُّسُلُ
الَّذِينَ فِي أُورُشَلِيمَ أَنَّ السَّامِرَةَ قَدْ قَبِلَتْ كَلِمَةَ اللهِ،
أَرْسَلُوا إِلَيْهِمْ بُطْرُسَ وَيُوحَنَّا، 15اللَّذَيْنِ لَمَّا
نَزَلاَ صَلَّيَا لأَجْلِهِمْ لِكَيْ يَقْبَلُوا الرُّوحَ الْقُدُسَ، 16لأَنَّهُ
لَمْ يَكُنْ قَدْ حَلَّ بَعْدُ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ، غَيْرَ أَنَّهُمْ كَانُوا
مُعْتَمِدِينَ بِاسْمِ الرَّبِّ يَسُوعَ. 17حِينَئِذٍ وَضَعَا
الأَيَادِيَ عَلَيْهِمْ فَقَبِلُوا الرُّوحَ الْقُدُسَ.

"

كان للشمامسة السبع أن يعمدوا ولكن وضع
اليد ليحل الروح القدس كان للرسل فقط. لذلك إستلزم الأمر نزول بطرس ويوحنا.
وياللمفارقة فقد طلب يوحنا من قبل أن تنزل ناراً من السماء لتحرق السامرة لو 54:9
وها هو الآن يضع يده لكن لتنزل نار الروح القدس فتقدسهم ويملأهم الروح وتشتعل
قلوبهم حباً للمسيح. ووضع الأيادى هو ما يسمى الآن سر المسحة (الميرون) ليسكن
الروح القدس فى الإنسان.

 

الآيات (18-21):- "18وَلَمَّا رَأَى سِيمُونُ
أَنَّهُ بِوَضْعِ أَيْدِي الرُّسُلِ يُعْطَى الرُّوحُ الْقُدُسُ قَدَّمَ لَهُمَا
دَرَاهِمَ 19قَائِلاً:«أَعْطِيَانِي أَنَا أَيْضًا هذَا السُّلْطَانَ،
حَتَّى أَيُّ مَنْ وَضَعْتُ عَلَيْهِ يَدَيَّ يَقْبَلُ الرُّوحَ الْقُدُسَ». 20فَقَالَ
لَهُ بُطْرُسُ:«لِتَكُنْ فِضَّتُكَ مَعَكَ لِلْهَلاَكِ، لأَنَّكَ ظَنَنْتَ أَنْ
تَقْتَنِيَ مَوْهِبَةَ اللهِ بِدَرَاهِمَ! 21لَيْسَ لَكَ نَصِيبٌ وَلاَ
قُرْعَةٌ فِي هذَا الأَمْرِ، لأَنَّ قَلْبَكَ لَيْسَ مُسْتَقِيمًا أَمَامَ اللهِ.

"

هذا ما أسمته الكنيسة بعد ذلك بالسيمونية
وحرمته. والسيمونية هى شراء الرتب الكنسية بالمال والكنيسة تحرم من يبيع أو من
يشترى. وسيمون رأى أن من يحل عليه الروح يصنع عجائب، فأراد شراء هذه الموهبة،
فحرمه بطرس إذ وجده مازال مستعبداً لإبليس. والحقيقة أن الله يعطى هذه المواهب
كهبة مجانية .
نَصِيبٌ وَ قُرْعَةٌ = كلمات تستخدم فى
توزيع الميراث وسيمون بعبوديته للشيطان ما عاد ابناً ليرث.

 

الآيات (22-23):- "22فَتُبْ مِنْ شَرِّكَ هذَا،
وَاطْلُبْ إِلَى اللهِ عَسَى أَنْ يُغْفَرَ لَكَ فِكْرُ قَلْبِكَ، 23لأَنِّي
أَرَاكَ فِي مَرَارَةِ الْمُرِّ وَرِبَاطِ الظُّلْمِ».

"

يُفهم
من كلام بطرس أنه يرى سيمون والشياطين تحيط به، وهو مازال مقيد بقيود الشر ولكنه
مازال قادراً لو أراد أن يتوب فيهرب من رباطات الشياطين. مَرَارَةِ الْمُرِّ = هذا هو أثر الابتعاد عن
الله والإرتماء فى حضن الخطية أو الشيطان. رِبَاطِ
الظُّلْمِ
=
الأصل اليونانى رباط الشر، فهو حتى بعد أن إعتمد ظل
مرتبطاً بشروره وسحره. مرارة = لقد كان
من يراه فى شهرته وقوته وماله يظنه سعيداً. لكن الحقيقة أن كل من يبتعد عن الله
يكون فى مرارة داخلية.

 

آية (24):- "24فَأَجَابَ سِيمُونُ
وَقَالَ:«اطْلُبَا أَنْتُمَا إِلَى الرَّبِّ مِنْ أَجْلِي لِكَيْ لاَ يَأْتِيَ
عَلَيَّ شَيْءٌ مِمَّا ذَكَرْتُمَا».
"

يا
ليته صلى هو وطلب ولكنه كان متردداً منقسم القلب بين الله وبين شروره وبين سحره.
وواضح أنه لم يقرر قراراً واضحاً أن يتوب ويعود لله. ولكنه خاف من تحذيرات بطرس
وطلب منه أن يصلى ليرفع الله اللعنات عنه لكنه لم ينوى فى قلبه ترك سحره، ولم يكن
ينوى أن يصلى هو نفسه.

 

آية (25):-  "25ثُمَّ إِنَّهُمَا بَعْدَ
مَا شَهِدَا وَتَكَلَّمَا بِكَلِمَةِ الرَّبِّ، رَجَعَا إِلَى أُورُشَلِيمَ
وَبَشَّرَا قُرىً كَثِيرَةً لِلسَّامِرِيِّينَ.
"

 

الآيات (26-28):-
"26ثُمَّ إِنَّ مَلاَكَ
الرَّبِّ كَلَّمَ فِيلُبُّسَ قِائِلاً:«قُمْ وَاذْهَبْ نَحْوَ الْجَنُوبِ، عَلَى
الطَّرِيقِ الْمُنْحَدِرَةِ مِنْ أُورُشَلِيمَ إِلَى غَزَّةَ الَّتِي هِيَ
بَرِّيَّةٌ». 27فَقَامَ وَذَهَبَ. وَإِذَا رَجُلٌ حَبَشِيٌّ خَصِيٌّ،
وَزِيرٌ لِكَنْدَاكَةَ مَلِكَةِ الْحَبَشَةِ، كَانَ عَلَى جَمِيعِ خَزَائِنِهَا.
فَهذَا كَانَ قَدْ جَاءَ إِلَى أُورُشَلِيمَ لِيَسْجُدَ. 28وَكَانَ
رَاجِعًا وَجَالِسًا عَلَى مَرْكَبَتِهِ وَهُوَ يَقْرَأُ النَّبِيَّ إِشَعْيَاءَ.

"

غَزَّةَ الَّتِي هِيَ بَرِّيَّةٌ = هناك
غزة قديمة خربها المكابيون سنة 93 ق.م وهى بعيدة عن البحر. ولما أعيد بناؤها بنوها
على البحر. وكانت غزة الجديدة تبعد عن القديمة 5
,2 ميل. وقوله التى هى برية يشير للقديمة المخربة. وكانت
غزة القديمة هى التى توجد على طريق مصر الذى أتى منه الخصى الحبشى. وهنا نرى ملاك
يرشد فيلبس للعمل المكلف به بل بعد أن ينهى مهمته سيخطفه الروح ويعود به، وهذا ما
حدث مع إيليا فقط (1مل 12:18) ونلاحظ أهمية الدور الإنسانى فالملاك لم يشرح للخصى
مباشرة بل أتى له بفيلبس. وكان ملك الحبشة يُقَدَّسْ كإله ولا يتدخل فى السياسة
فهو شخصية روحية. والذى يحكم البلاد هى الملكة الأم وكان لقبها الدائم لكل الملكات
هو كنداكة. وكانت الحبشة تبدأ من النوبة. وكان هذا الخصى وزيراً للمالية. وهو
يهودى مهتم بدراسة التوراة حتى وهو مسافر فى مركبته. وهذا يوضح أن اليهودية كانت
متأصلة فى الحبشة. ونرى أن الروح القدس يُلهم الوزير الحبشى أن يقرأ فى سفر إشعياء،
ثم يأمر فيلبس أن يرافقه ليشرح له ما عسر عليه فهمه وذلك لتؤمن نفس واحدة بالمسيح.
فالله يهتم بنا نفساً نفساً. وقد يكون هذا الوزير قد صار مبشراً للحبشة أو أعَدَّ
الطريق لقبول الرسول الذى سيرسله الروح القدس بعد ذلك.

خَصِيٌّ = تعنى مركزاً
سامياً ولم يكن شرطاً أن يكون كذلك.

 

الآيات (29-35):- "29فَقَالَ الرُّوحُ
لِفِيلُبُّسَ:«تَقَدَّمْ وَرَافِقْ هذِهِ الْمَرْكَبَةَ». 30فَبَادَرَ
إِلَيْهِ فِيلُبُّسُ، وَسَمِعَهُ يَقْرَأُ النَّبِيَّ إِشَعْيَاءَ،
فَقَالَ:«أَلَعَلَّكَ تَفْهَمُ مَا أَنْتَ تَقْرَأُ؟» 31فَقَالَ:«كَيْفَ
يُمْكِنُنِي إِنْ لَمْ يُرْشِدْنِي أَحَدٌ؟». وَطَلَبَ إِلَى فِيلُبُّسَ أَنْ
يَصْعَدَ وَيَجْلِسَ مَعَهُ. 32وَأَمَّا فَصْلُ الْكِتَابِ الَّذِي
كَانَ يَقْرَأُهُ فَكَانَ هذَا:«مِثْلَ شَاةٍ سِيقَ إِلَى الذَّبْحِ، وَمِثْلَ
خَرُوفٍ صَامِتٍ أَمَامَ الَّذِي يَجُزُّهُ هكَذَا لَمْ يَفْتَحْ فَاهُ. 33فِي
تَوَاضُعِهِ انْتُزِعَ قَضَاؤُهُ، وَجِيلُهُ مَنْ يُخْبِرُ بِهِ؟ لأَنَّ حَيَاتَهُ
تُنْتَزَعُ مِنَ الأَرْضِ» 34فَأَجَابَ الْخَصِيُّ فِيلُبُّسَ
وَقَالَ:«أَطْلُبُ إِلَيْكَ: عَنْ مَنْ يَقُولُ النَّبِيُّ هذَا؟ عَنْ نَفْسِهِ
أَمْ عَنْ وَاحِدٍ آخَرَ؟» 35فَفَتَحَ فِيلُبُّسُ فَاهُ وابْتَدَأَ
مِنْ هذَا الْكِتَابِ فَبَشِّرَهُ بِيَسُوعَ.
"

ربما
توقفت المركبة بتدبير من الروح القدس ليركب فيلبس المركبة لاحظ أنه لمجرد تفكير
الخصى فى معنى الأيات يرسل الله فيلبس له ليشرح المعنى ويقيناً لو رفع رئيس الكهنة
اليهودى رأسه للسماء ليتساءل من هو المسيح لأجابه الله، وكل من يبحث عن الحق يستجيب
له الله، ألم يرشد الله المجوس للمسيح لأنهم يطلبونه.
وَسَمِعَهُ
يَقْرَأُ
= كانوا قديماً يقرأون بصوت عال حتى لو فى
غرفهم الخاصة. وقد ورد فى إعترافات أغسطينوس عبارة تقول أنه يتعجب على القديس
امبروسيوس كيف يقرأ وهو صامت.

وهذا
الفصل الذى كان يقرأه الخصى الحبشى حيَّر اليهود وما زال يحيرهم عمن هو هذا الخروف
المذبوح (إش 7:53 ، 8 ولكن من الترجمة السبعينية) وكان هذا الإصحاح لا يُفهم قبل
الصليب. وصار واضحاً بعد الصليب، ولكن غامضاً لمن أنكر الصليب ورفض المصلوب
كاليهود. والمعمدان آخر أنبياء العهد القديم قال عن المسيح حمل الله الذى يرفع
خطية العالم يو 29:1

انْتُزِعَ قَضَاؤُهُ = أى
خسر قضيته إذ حكم عليه الرؤساء بالصلب.

 من تَوَاضُعِهِ = أى فى
حال وجوده فى الجسد لم يجد من ينتصر له فى القضاء.

وَجِيلُهُ مَنْ يُخْبِرُ بِهِ = تعنى
أن من رأى المسيح وهو يتألم على الصليب، هل يمكن أن يتخيل أحد أن هذا هو المسيح،
وأنه ابن الله وأنه سيقوم ليجلس فى مجد أبيه وعن يمين الله، وأنه سيؤسس كنيسته
التى هى جسده، وستشمل كل العالم ويعطيها مجده ويغفر خطاياها، هل كان أحد يتصور أن
تكون كنيسته بكل هذا الحجم.

 

الآيات (36-37):- "36وَفِيمَا هُمَا سَائِرَانِ
فِي الطَّرِيقِ أَقْبَلاَ عَلَى مَاءٍ، فَقَالَ الْخَصِيُّ:«هُوَذَا مَاءٌ. مَاذَا
يَمْنَعُ أَنْ أَعْتَمِدَ؟» 37فَقَالَ فِيلُبُّسُ:«إِنْ كُنْتَ
تُؤْمِنُ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ يَجُوزُ». فَأَجَابَ وَقَالَ:«أَنَا أُومِنُ أَنَّ
يَسُوعَ الْمَسِيحَ هُوَ ابْنُ اللهِ».
" 

من
المؤكد أن فيلبس شرح للخصى أن المعمودية هى موت وقيامة مع المسيح ولننال القيامة
الثانية فى المجد، ولننال غفران خطايانا. فطلبها إذ رأى ماء. ولا معمودية بدون
إيمان، لذلك أعلن الخصى إيمانه.

 

الآيات (38-39):- "38فَأَمَرَ أَنْ تَقِفَ
الْمَرْكَبَةُ، فَنَزَلاَ كِلاَهُمَا إِلَى الْمَاءِ، فِيلُبُّسُ وَالْخَصِيُّ،
فَعَمَّدَهُ. 39وَلَمَّا صَعِدَا مِنَ الْمَاءِ، خَطِفَ رُوحُ الرَّبِّ
فِيلُبُّسَ، فَلَمْ يُبْصِرْهُ الْخَصِيُّ أَيْضًا، وَذَهَبَ فِي طَرِيقِهِ
فَرِحًا.
"

لاحظ
فرح الخصى. فهذا دليل عمل الروح القدس، كما عمل فى أهل السامرة. ولكن الكتاب لم
يذكر أنه نال موهبة الروح القدس، فهذه ليست من إختصاص فيلبس. ولكن الروح القدس
الذى دبر كل هذا لأجل الخصى من المؤكد أنه دبر بعد ذلك وضع اليد، فالله لا يترك
عمله ناقصاً. وَلَمَّا صَعِدَا = فالمعمودية
بالتغطيس. ولاحظ أهمية المعمودية فلم يكتفى بالإيمان.

 

آية (40) :- "40وَأَمَّا فِيلُبُّسُ
فَوُجِدَ فِي أَشْدُودَ. وَبَيْنَمَا هُوَ مُجْتَازٌ، كَانَ يُبَشِّرُ جَمِيعَ
الْمُدُنِ حَتَّى جَاءَ إِلَى قَيْصَرِيَّةَ.
"

الروح
حمل فيلبس إلى أشدود على مسافة 20 ميل من غزة شمالاً وإستمر يبشر حتى قيصرية. وكون
الروح يحمل فيلبس فهذا يعنى أن الجسد لم تعد له السيادة بل الروح، هو يوجد أينما
شاء الروح.

ونلاحظ
أن فيلبس أنهى عمله إذ شرح للخصى الحبشى أن المسيح قد جاء لأن الخصى الحبشى كان
دارساً للأنبياء، عارفاً كل شئ، وكان هذا ما ينقصه

1)
أن يعرف أن المسيح قد جاء.

2)
أن يعتمد.

Image002 44

الآيات الخاصة بشاول الطرسوسى

بولس الرسول العظيم

 

آية (1):- "1وَكَانَ شَاوُلُ رَاضِيًا
بِقَتْلِهِ. وَحَدَثَ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ اضْطِهَادٌ عَظِيمٌ عَلَى الْكَنِيسَةِ
الَّتِي فِي أُورُشَلِيمَ، فَتَشَتَّتَ الْجَمِيعُ فِي كُوَرِ الْيَهُودِيَّةِ
وَالسَّامِرَةِ، مَا عَدَا الرُّسُلَ.
"

آية
(3):- 
"3وَأَمَّا شَاوُلُ فَكَانَ
يَسْطُو عَلَى الْكَنِيسَةِ، وَهُوَ يَدْخُلُ الْبُيُوتَ وَيَجُرُّ رِجَالاً
وَنِسَاءً وَيُسَلِّمُهُمْ إِلَى السِّجْنِ.
".



 

الآيات (1-31):- "1أَمَّا شَاوُلُ فَكَانَ
لَمْ يَزَلْ يَنْفُثُ تَهَدُّدًا وَقَتْلاً عَلَى تَلاَمِيذِ الرَّبِّ،
فَتَقَدَّمَ إِلَى رَئِيسِ الْكَهَنَةِ 2وَطَلَبَ مِنْهُ رَسَائِلَ
إِلَى دِمَشْقَ، إِلَى الْجَمَاعَاتِ، حَتَّى إِذَا وَجَدَ أُنَاسًا مِنَ
الطَّرِيقِ، رِجَالاً أَوْ نِسَاءً، يَسُوقُهُمْ مُوثَقِينَ إِلَى أُورُشَلِيمَ. 3وَفِي
ذَهَابِهِ حَدَثَ أَنَّهُ اقْتَرَبَ إِلَى دِمَشْقَ فَبَغْتَةً أَبْرَقَ حَوْلَهُ
نُورٌ مِنَ السَّمَاءِ، 4فَسَقَطَ عَلَى الأَرْضِ وَسَمِعَ صَوْتًا
قَائِلاً لَهُ:«شَاوُلُ، شَاوُلُ! لِمَاذَا تَضْطَهِدُنِي؟» 5فَقَالَ:«مَنْ
أَنْتَ يَا سَيِّدُ؟» فَقَالَ الرَّبُّ:«أَنَا يَسُوعُ الَّذِي أَنْتَ تَضْطَهِدُهُ.
صَعْبٌ عَلَيْكَ أَنْ تَرْفُسَ مَنَاخِسَ». 6فَقَاَلَ وَهُوَ
مُرْتَعِدٌ وَمُتَحَيِّرٌ:«يَارَبُّ، مَاذَا تُرِيدُ أَنْ أَفْعَلَ؟»فَقَالَ لَهُ
الرَّبُّ:«قُمْ وَادْخُلِ الْمَدِينَةَ فَيُقَالَ لَكَ مَاذَا يَنْبَغِي أَنْ
تَفْعَلَ». 7وَأَمَّا الرِّجَالُ الْمُسَافِرُونَ مَعَهُ فَوَقَفُوا
صَامِتِينَ، يَسْمَعُونَ الصَّوْتَ وَلاَ يَنْظُرُونَ أَحَدًا. 8فَنَهَضَ
شَاوُلُ عَنِ الأَرْضِ، وَكَانَ وَهُوَ مَفْتُوحُ الْعَيْنَيْنِ لاَ يُبْصِرُ
أَحَدًا. فَاقْتَادُوهُ بِيَدِهِ وَأَدْخَلُوهُ إِلَى دِمَشْقَ. 9وَكَانَ
ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ لاَ يُبْصِرُ، فَلَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يَشْرَبْ.

10وَكَانَ فِي دِمَشْقَ تِلْمِيذٌ اسْمُهُ حَنَانِيَّا، فَقَالَ لَهُ
الرَّبُّ فِي رُؤْيَا:«يَا حَنَانِيَّا!». فَقَالَ:«هأَنَذَا يَارَبُّ». 11فَقَالَ
لَهُ الرَّبُّ:«قُمْ وَاذْهَبْ إِلَى الزُّقَاقِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ
الْمُسْتَقِيمُ، وَاطْلُبْ فِي بَيْتِ يَهُوذَا رَجُلاً طَرْسُوسِيًّا اسْمُهُ
شَاوُلُ . لأَنَّهُ هُوَذَا يُصَلِّي، 12وَقَدْ رَأَى فِي رُؤْيَا
رَجُلاً اسْمُهُ حَنَانِيَّا دَاخِلاً وَوَاضِعًا يَدَهُ عَلَيْهِ لِكَيْ
يُبْصِرَ». 13فَأَجَابَ حَنَانِيَّا:«يَارَبُّ، قَدْ سَمِعْتُ مِنْ
كَثِيرِينَ عَنْ هذَا الرَّجُلِ، كَمْ مِنَ الشُّرُورِ فَعَلَ بِقِدِّيسِيكَ فِي
أُورُشَلِيمَ. 14وَههُنَا لَهُ سُلْطَانٌ مِنْ قِبَلِ رُؤَسَاءِ
الْكَهَنَةِ أَنْ يُوثِقَ جَمِيعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ بِاسْمِكَ». 15فَقَالَ
لَهُ الرَّبُّ: «اذْهَبْ! لأَنَّ هذَا لِي إِنَاءٌ مُخْتَارٌ لِيَحْمِلَ اسْمِي
أَمَامَ أُمَمٍ وَمُلُوكٍ وَبَنِي إِسْرَائِيلَ. 16لأَنِّي سَأُرِيهِ
كَمْ يَنْبَغِي أَنْ يَتَأَلَّمَ مِنْ أَجْلِ اسْمِي». 17فَمَضَى
حَنَانِيَّا وَدَخَلَ الْبَيْتَ وَوَضَعَ عَلَيْهِ يَدَيْهِ وَقَالَ: «أَيُّهَا
الأَخُ شَاوُلُ، قَدْ أَرْسَلَنِي الرَّبُّ يَسُوعُ الَّذِي ظَهَرَ لَكَ فِي
الطَّرِيقِ الَّذِي جِئْتَ فِيهِ، لِكَيْ تُبْصِرَ وَتَمْتَلِئَ مِنَ الرُّوحِ
الْقُدُسِ». 18فَلِلْوَقْتِ وَقَعَ مِنْ عَيْنَيْهِ شَيْءٌ كَأَنَّهُ
قُشُورٌ، فَأَبْصَرَ فِي الْحَالِ، وَقَامَ وَاعْتَمَدَ. 19وَتَنَاوَلَ
طَعَامًا فَتَقَوَّى. وَكَانَ شَاوُلُ مَعَ التَّلاَمِيذِ الَّذِينَ فِي دِمَشْقَ
أَيَّامًا. 20وَلِلْوَقْتِ جَعَلَ يَكْرِزُ فِي الْمَجَامِعِ
بِالْمَسِيحِ «أَنْ هذَا هُوَ ابْنُ اللهِ». 21فَبُهِتَ جَمِيعُ
الَّذِينَ كَانُوا يَسْمَعُونَ وَقَالُوا:«أَلَيْسَ هذَا هُوَ الَّذِي أَهْلَكَ
فِي أُورُشَلِيمَ الَّذِينَ يَدْعُونَ بِهذَا الاسْمِ؟ وَقَدْ جَاءَ إِلَى هُنَا
لِهذاَ لِيَسُوقَهُمْ مُوثَقِينَ إِلَى رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ!». 22وَأَمَّا
شَاوُلُ فَكَانَ يَزْدَادُ قُوَّةً، وَيُحَيِّرُ الْيَهُودَ السَّاكِنِينَ فِي
دِمَشْقَ مُحَقِّقًا «أَنَّ هذَا هُوَ الْمَسِيحُ». 23وَلَمَّا تَمَّتْ
أَيَّامٌ كَثِيرَةٌ تَشَاوَرَ الْيَهُودُ لِيَقْتُلُوهُ، 24فَعَلِمَ
شَاوُلُ بِمَكِيدَتِهِمْ. وَكَانُوا يُرَاقِبُونَ الأَبْوَابَ أَيْضًا نَهَارًا
وَلَيْلاً لِيَقْتُلُوهُ. 25فَأَخَذَهُ التَّلاَمِيذُ لَيْلاً
وَأَنْزَلُوهُ مِنَ السُّورِ مُدَلِّينَ إِيَّاهُ فِي سَلّ. 26وَلَمَّا
جَاءَ شَاوُلُ إِلَى أُورُشَلِيمَ حَاوَلَ أَنْ يَلْتَصِقَ بِالتَّلاَمِيذِ،
وَكَانَ الْجَمِيعُ يَخَافُونَهُ غَيْرَ مُصَدِّقِينَ أَنَّهُ تِلْمِيذٌ. 27فَأَخَذَهُ
بَرْنَابَا وَأَحْضَرَهُ إِلَى الرُّسُلِ، وَحَدَّثَهُمْ كَيْفَ أَبْصَرَ الرَّبَّ
فِي الطَّرِيقِ وَأَنَّهُ كَلَّمَهُ، وَكَيْفَ جَاهَرَ فِي دِمَشْقَ بِاسْمِ
يَسُوعَ. 28فَكَانَ مَعَهُمْ يَدْخُلُ وَيَخْرُجُ فِي أُورُشَلِيمَ
وَيُجَاهِرُ بِاسْمِ الرَّبِّ يَسُوعَ. 29وَكَانَ يُخَاطِبُ
وَيُبَاحِثُ الْيُونَانِيِّينَ، فَحَاوَلُوا أَنْ يَقْتُلُوهُ. 30فَلَمَّا
عَلِمَ الإِخْوَةُ أَحْدَرُوهُ إِلَى قَيْصَرِيَّةَ وَأَرْسَلُوهُ إِلَى
طَرْسُوسَ. 31وَأَمَّا الْكَنَائِسُ فِي جَمِيعِ الْيَهُودِيَّةِ
وَالْجَلِيلِ وَالسَّامِرَةِ فَكَانَ لَهَا سَلاَمٌ، وَكَانَتْ تُبْنَى وَتَسِيرُ
فِي خَوْفِ الرَّبِّ، وَبِتَعْزِيَةِ الرُّوحِ الْقُدُسِ كَانَتْ تَتَكَاثَرُ.

"

شرح
الآيات الخاصة ببولس الرسول يأتى بعد الآيات (32 – 42) والخاصة ببطرس الرسول .

 

الآيات (32-35):- "32وَحَدَثَ أَنَّ بُطْرُسَ
وَهُوَ يَجْتَازُ بِالْجَمِيعِ، نَزَلَ أَيْضًا إِلَى الْقِدِّيسِينَ
السَّاكِنِينَ فِي لُدَّةَ، 33فَوَجَدَ هُنَاكَ إِنْسَانًا اسْمُهُ
إِينِيَاسُ مُضْطَجِعًا عَلَى سَرِيرٍ مُنْذُ ثَمَانِي سِنِينَ، وَكَانَ
مَفْلُوجًا. 34فَقَالَ لَهُ بُطْرُسُ:«يَا إِينِيَاسُ، يَشْفِيكَ
يَسُوعُ الْمَسِيحُ. قُمْ وَافْرُشْ لِنَفْسِكَ!». فَقَامَ لِلْوَقْتِ. 35وَرَآهُ
جَمِيعُ السَّاكِنِينَ فِي لُدَّةَ وَسَارُونَ، الَّذِينَ رَجَعُوا إِلَى
الرَّبِّ.
"

لُدَّةَ = على الطريق بين
أشدود وقيصرية. وهذا الطريق بدأ الكرازة فيه فيلبس (راجع 40:8) وها بطرس يسير فى
نفس الطريق ليضع عليهم اليد ويثبت إيمانهم، الذين آمنوا، ويجذب آخرين بمعجزات شفاء
باهرة. سَارُونَ= مدينة يتاخمها سهل
شارون وهى أرض خصبة ممتدة حتى جبل الكرمل. ولاحظ فى آية 32 أن المؤمنين يسمون
قديسين وهذا هو هدف الإيمان بالمسيح.

 

الآيات (36-42):- "36وَكَانَ فِي يَافَا
تِلْمِيذَةٌ اسْمُهَا طَابِيثَا، الَّذِي تَرْجَمَتُهُ غَزَالَةُ. هذِهِ كَانَتْ
مُمْتَلِئَةً أَعْمَالاً صَالِحَةً وَإِحْسَانَاتٍ كَانَتْ تَعْمَلُهَا. 37وَحَدَثَ
فِي تِلْكَ الأَيَّامِ أَنَّهَا مَرِضَتْ وَمَاتَتْ، فَغَسَّلُوهَا وَوَضَعُوهَا فِي
عِلِّيَّةٍ. 38وَإِذْ كَانَتْ لُدَّةُ قَرِيبَةً مِنْ يَافَا، وَسَمِعَ
التَّلاَمِيذُ أَنَّ بُطْرُسَ فِيهَا، أَرْسَلُوا رَجُلَيْنِ يَطْلُبَانِ إِلَيْهِ
أَنْ لاَ يَتَوَانَى عَنْ أَنْ يَجْتَازَ إِلَيْهِمْ. 39فَقَامَ
بُطْرُسُ وَجَاءَ مَعَهُمَا. فَلَمَّا وَصَلَ صَعِدُوا بِهِ إِلَى الْعِلِّيَّةِ،
فَوَقَفَتْ لَدَيْهِ جَمِيعُ الأَرَامِلِ يَبْكِينَ وَيُرِينَ أَقْمِصَةً
وَثِيَابًا مِمَّا كَانَتْ تَعْمَلُ غَزَالَةُ وَهِيَ مَعَهُنَّ. 40فَأَخْرَجَ
بُطْرُسُ الْجَمِيعَ خَارِجًا، وَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَصَلَّى، ثُمَّ
الْتَفَتَ إِلَى الْجَسَدِ وَقَالَ: «يَا طَابِيثَا، قُومِي!» فَفَتَحَتْ
عَيْنَيْهَا. وَلَمَّا أَبْصَرَتْ بُطْرُسَ جَلَسَتْ، 41فَنَاوَلَهَا
يَدَهُ وَأَقَامَهَا. ثُمَّ نَادَى الْقِدِّيسِينَ وَالأَرَامِلَ وَأَحْضَرَهَا
حَيَّةً. 42فَصَارَ ذلِكَ مَعْلُومًا فِي يَافَا كُلِّهَا، فَآمَنَ
كَثِيرُونَ بِالرَّبِّ.
"

يَافَا = شمال غرب لدَّة.

طَابِيثَا = كانت خادمة فى
الكنيسة للمحتاجين والأرامل كخياطة تخدم بمحبة وإيمان.
غَسَّلُوهَا = عند اليهود لهذا
معنى تطهير الميت بالماء.

أَقْمِصَةً = هى أردية خارجية
لذلك نَسْمعْ أن فى يوم الشعانين فرشوا القمصان أمام المسيح، أماّ الآن فالقميص يُلبس
من داخل الثياب. وإستدعاء بطرس ليقيم طابيثا فيه إيمان قوى بالمسيح وإستهتار
بالموت وثقة فى بطرس. وبطرس فعل ما فعله المسيح تماماً (يو12:14). وهم رأوا فى
قيامة طابيثا سلطان المسيح القائم من الأموات على أن يقيم الموتى ويحييهم.

جثو
بطرس وصلاته هما إستدعاء للقوة الإلهية ليقيم ميتة من موتها.

 

آية (43) :- "43وَمَكَثَ أَيَّامًا
كَثِيرَةً فِي يَافَا، عِنْدَ سِمْعَانَ رَجُل دَبَّاغٍ.

"

رَجُل دَبَّاغٍ = الدباغة مهنة غير
طاهرة عند اليهود، وكل ما فى بيت الدباغ يعتبر غير طاهر، لأن الدباغة هى لجلود
حيوانات ميتة، ولوقا إستلفت نظره إقامة بطرس عند رجل دبّاغ، ومعنى هذا أن مفاهيمه
اليهودية بدأت تتغير.

 

ثانياً:- شاول الطرسوسى

بولس الرسول العظيم

من هو بولس الرسول :

هو شاول من طرسوس جنوب شرق أسيا الصغرى،
وكانت تحكم بواسطة الرومان. وهو عبرانى، فريسى إبن فريسى، من اليهود المحافظين.
وغالباً فقد أدى والده خدمات ممتازة للدولة الرومانية فحاز على الجنسية الرومانية
(الرعوية الرومانية ) بمعنى أن يكون له كل إمتيازات المواطن الرومانى هو وكل
أسرته.وأتقن بولس الرسول اليونانية لغة وعلماً وفلسفة. وأرسله والده إلى أورشليم
ليتعلم فى مدرسة غمالائيل أشهر معلمى اليهود ليصير من الفريسيين (كمن هو حاصل على
دكتوراه فى اللاهوت الآن ). وكان الفريسيين يعيشون حياة مدققة للغاية (أع 5:26 ).
وعاش شاول مطيعاً للناموس، وكما قال هو عن نفسه أنه كان بلا لوم من جهة الناموس.
وكان اليهود يعلمون أولادهم حرفة يدوية ولذلك تعلم شاول حرفة صناعة الخيام من غزل
شعر الماعز. كان شخصاً غيوراً على الحق الذى يراه حقاً ولذلك تعصب لليهودية
والناموس وهو إستمع إلى خطاب اسطفانوس وأدرك أنه لا معايشة بين الدين الجديد أى
المسيحية وما يعرفه عن اليهودية فإشتعل حماساً ضد المسيحية وسفك دماء المسيحيين
ولكن بعد أن إكتشف الحق الأعلى الذى فى المسيحية دافع عنها حتى الإستشهاد.

إعداد الله شاول ليصير بولس :

1-   
إعداده كفريسى متعمق فى الناموس والأنبياء
وهم يشهدوا للمسيح.

2-   
إعداده كدارس للفلسفة اليونانية فهو يبشر
الأمم ويقف أمام ملوك.

3-   
سمح له الله أن يستمع لإسطفانوس فى خطابه
أمام السنهدريم لشيوخ اليهود. وكانت شهادة اسطفانوس نارية طبعت صورة لاتمحى من ذهن
بولس الرسول، فهو إلتقط صورة وجه إسطفانوس الملائكى وهو يشهد بأنه يرى الرب يسوع
فى السماء.

4-   
ثم يرى شاول الطرسوسى الرب يسوع من السماء
لتنطبق الصورة التى سمعها من إسطفانوس على ما رآه فى السماء.

 

الآيات (1-2):- "1أَمَّا شَاوُلُ فَكَانَ
لَمْ يَزَلْ يَنْفُثُ تَهَدُّدًا وَقَتْلاً عَلَى تَلاَمِيذِ الرَّبِّ،
فَتَقَدَّمَ إِلَى رَئِيسِ الْكَهَنَةِ 2وَطَلَبَ مِنْهُ رَسَائِلَ
إِلَى دِمَشْقَ، إِلَى الْجَمَاعَاتِ، حَتَّى إِذَا وَجَدَ أُنَاسًا مِنَ
الطَّرِيقِ، رِجَالاً أَوْ نِسَاءً، يَسُوقُهُمْ مُوثَقِينَ إِلَى أُورُشَلِيمَ.

"

لَمْ يَزَلْ = على الرغم من مضى
فترة على إستشهاد إسطفانوس،مازال شاول مستمراً فى حملته الهائجة على الكنيسة. فكان
يطرد المسيحيين إلى خارج أورشليم، أو بالأصح كانوا هم يهربون من شدة الإضطهاد
(أع11:26). ثم بدأ يوسع نشاطه فى إضطهاد المسيحيين الذين هم من خارج، أى الذين
هربوا من أورشليم وأقاموا خارجها ( أع 4:22 ، 5 + أع 9:26-11). واضح أن شاول وبعد
ذلك بولس كان إذا آمن بمبدأ يعمل المستحيل للدفاع عنه حتى الموت.

الْجَمَاعَاتِ = أى المجامع. فكان شاول يأخذ خطابات من
رئيس الكهنة فى أورشليم ويذهب للمجامع اليهودية خارجاً ليساعدوا شاول فى إلقاء
القبض على المسيحيين الهاربين فيعود بهم شاول إلى أورشليم للمحاكمة هناك. ومن هنا
يظهر سلطة رئيس الكهنة حتى على اليهود الذين خارج اليهودية. وشاول كان يفعل هذا إذ
يظن أن فيه مجد الله.

مِنَ الطَّرِيقِ = وصف للمسيحيين وتعنى أن
المسيحية فرع من اليهودية، وسميت أيضاً شيعة ( أع 5:24 ).

 

الآيات (3-5):- "3وَفِي ذَهَابِهِ حَدَثَ
أَنَّهُ اقْتَرَبَ إِلَى دِمَشْقَ فَبَغْتَةً أَبْرَقَ حَوْلَهُ نُورٌ مِنَ
السَّمَاءِ، 4فَسَقَطَ عَلَى الأَرْضِ وَسَمِعَ صَوْتًا قَائِلاً
لَهُ:«شَاوُلُ، شَاوُلُ! لِمَاذَا تَضْطَهِدُنِي؟» 5فَقَالَ:«مَنْ
أَنْتَ يَا سَيِّدُ؟» فَقَالَ الرَّبُّ:«أَنَا يَسُوعُ الَّذِي أَنْتَ تَضْطَهِدُهُ.
صَعْبٌ عَلَيْكَ أَنْ تَرْفُسَ مَنَاخِسَ».
"

لِمَاذَا تَضْطَهِدُنِي =
فالكنيسة هى جسد المسيح.

صَعْبٌ عَلَيْكَ أَنْ تَرْفُسَ مَنَاخِسَ =
غالباً هو مثل شائع معناه أن الحيوان يوضع له مناخس ليسير فى الخط المرسوم له وإذا
حاول الحيوان أن يرفس ليهرب من هذه المناخس فسيكون هذا لزيادة ألامه. والحل أن
يسير فى الطريق المرسوم له فيجد سلاماً. والله حدَّد لشاول الطرسوسى خطاً ككارز
بإسمه، وإن حاول الرفض فسيكون هذا لزيادة ألمه. وما هى هذه المناخس التى إستخدمها
الله مع شاول؟ من المؤكد أن وجه إسطفانوس الملائكى ظل يعذب ضميره، بل وكل الشهداء
المسيحيين الذين عذبهم وهم فرحون كانت هذه الصور تعذبه، وكان يحاول أن يسكن ضميره
بأنما هو يدافع عن مجد الله =(يرفس المناخس) وكذلك كان يزداد ألماً ولا يجد
هدوءاً. ولكن يتضح أنه كان له ضمير حى لذلك كان يتألم، وهذا الألم وضعه الله فيه
ليفكر فيندم، وبعد هذه الرؤيا يؤمن. المَنَاخِسَ
= جزء حديدى يوضع فى نهاية العصا لنخس الحيوان. شَاوُلُ،
شَاوُلُ
=
هذه هى طريقة الله إن أراد أن ينبه إنساناً أويستعلن له
شيئاً. كما قال سابقاً إبراهيم إبراهيم / موسى موسى/ مرثا مرثا/ سمعان سمعان .
وتكرار الإسم فيه تحذير مع تشجيع. فى هذه الرؤيا ظهر له المسيح يسوع القائم من
الأموات (1كو 8:15) ويقول له أنا يسوع الذى أنت تضطهده فتنقشع كل الشكوك حول شخص
يسوع الذى مات لأجله. كانت محاولات بولس لتسكين ضميره إزاء الوجوه التى إرتسم عليها
وجه يسوع والتى كانت تعذب ضميره بعمل الروح القدس فيه، هى كرفس المناخس مماّ كان
يزيد ألمه ويمزقه. حتى رأى أخيراً وجه يسوع نفسه فى السماء فكف عن محاولات رفس
المناخس.

 

آية(6):- "6فَقَاَلَ وَهُوَ مُرْتَعِدٌ
وَمُتَحَيِّرٌ:«يَارَبُّ، مَاذَا تُرِيدُ أَنْ أَفْعَلَ؟»فَقَالَ لَهُ
الرَّبُّ:«قُمْ وَادْخُلِ الْمَدِينَةَ فَيُقَالَ لَكَ مَاذَا يَنْبَغِي أَنْ
تَفْعَلَ».
"

عجيب
هو الله، الذى يدخل فى حوار مع من يضطهده ليجذبه إليه لكنه يحوله للكنيسة ليظهر
أهمية الكنيسة فى التعليم. بولس هنا رأى الرب يسوع فإختفى من داخله الشك أنه مات
وإنتهى أمره كما أشاع اليهود.

 

الآيات (7-9) :- "7وَأَمَّا الرِّجَالُ
الْمُسَافِرُونَ مَعَهُ فَوَقَفُوا صَامِتِينَ، يَسْمَعُونَ الصَّوْتَ وَلاَ
يَنْظُرُونَ أَحَدًا. 8فَنَهَضَ شَاوُلُ عَنِ الأَرْضِ، وَكَانَ وَهُوَ
مَفْتُوحُ الْعَيْنَيْنِ لاَ يُبْصِرُ أَحَدًا. فَاقْتَادُوهُ بِيَدِهِ
وَأَدْخَلُوهُ إِلَى دِمَشْقَ. 9وَكَانَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ لاَ
يُبْصِرُ، فَلَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يَشْرَبْ.
"

كانت
هذه الرؤيا هى التى حولت مضطهد الكنيسة إلى أعظم كارز لذلك رواها لوقا الرسول 3
مرات، مرة هنا على لسان لوقا نفسه، ومرتين على لسان بولس الرسول (ص 22 ، 26).

وعند
بداية ظهور النور سقط شاول وجميع من معه على الأرض، والباقين وقفوا بعد زوال
الصدمة. هم سمعوا صوت ربما صوت بولس وهو يتكلم ، وربما صوت رعد ولكنهم لم يتبينوا
صوت المسيح ولا سمعوه (وهذا له مثيل فى يو 28:12 ، 29). وهم رأوا ضوء شديد ولكنهم
لم يروا وجه يسوع (قارن مع أع 9:22+8:15 + 1كو 1:9). كان ظهور المسيح هو إستعلان
لشاول وحده الإناء المختار، وبهذا صار بولس شاهداً على قيامة المسيح

 لماذا
فقد شاول نظره
:

1-  
إعلاناً لأن ماضيه ما كان سوى حالة عمى،
إذ لم يستطع أن يؤمن بالمسيح بالرغم من كل النبوات التى تشهد له والتى يحفظها
شاول. وهذا حال اليهود الذين لهم عيون لكنهم لا يبصرون.

2-  
هى فرصة هدوء للتأمل الباطنى فى شخص يسوع،
وحتى لا تلهيه مناظر العالم عن التأمل. فيتأمل فى ماضيه ومعارفه القديمة ويقارن مع
ما رآه. ليعيد حساباته على ضوء ما رآه. ويفزع من أن الذى صلبوه إنما هو يهوه نفسه
ويتساءل هل يقبلنى الله بعد كل ما فعلت ضده وضد كنيسته ؟!

3-  
ربما كان هذا طبيعياً لشدة الضوء الذى رآه،
ولكن الله سمح له بحالة العمى ليعلن له مشكلته وهى العين المغلقة التى لم تفهم
النبوات. كما سمح لزكريا الكاهن أن يصمت ليعلن له أنه لم يقم بدوره فى التسبيح
والشكر إذ أعلمه الملاك بقرب مجئ المسيا المخلص، بل ظل محصورا فى مشكلته أنه ليس
له ولد، فلم يدرى وهو الكاهن المعلم أن الملاك كان كمن يقرأ له نبوة ملاخى النبى.

 وكان
الله يُعد لشاول حنانيا ليعلن له، ليس فقط أنه غفر له، بل سيحوله إلى كارز بإسمه
وكانت هذه الحادثة سنة 37.

ولنا
أن نتساءل لماذا ظهر الله لشاول ولم يظهر فى أورشليم للفريسيين والكهنة ؟

والإجابة
أن شاول كان يحب الله ويبحث عن مجد الله ولكن بحسب مفهومه، ولم يكن له غرض سوى مجد
الله بحسب ما يفهم. أماّ الكتبة والفريسيين والكهنة فكان هدفهم هو مجدهم الشخصى،
وإزدياد أموالهم، وهم أسلموا المسيح حسداً كما فهم بيلاطس، إذ إلتف الشعب حوله
فكانت مواردهم المالية فى خطر.

 

الآيات (10-16):- "10وَكَانَ فِي دِمَشْقَ
تِلْمِيذٌ اسْمُهُ حَنَانِيَّا، فَقَالَ لَهُ الرَّبُّ فِي رُؤْيَا:«يَا
حَنَانِيَّا!». فَقَالَ:«هأَنَذَا يَارَبُّ». 11فَقَالَ لَهُ
الرَّبُّ:«قُمْ وَاذْهَبْ إِلَى الزُّقَاقِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ الْمُسْتَقِيمُ،
وَاطْلُبْ فِي بَيْتِ يَهُوذَا رَجُلاً طَرْسُوسِيًّا اسْمُهُ شَاوُلُ . لأَنَّهُ
هُوَذَا يُصَلِّي، 12وَقَدْ رَأَى فِي رُؤْيَا رَجُلاً اسْمُهُ
حَنَانِيَّا دَاخِلاً وَوَاضِعًا يَدَهُ عَلَيْهِ لِكَيْ يُبْصِرَ». 13فَأَجَابَ
حَنَانِيَّا:«يَارَبُّ، قَدْ سَمِعْتُ مِنْ كَثِيرِينَ عَنْ هذَا الرَّجُلِ، كَمْ
مِنَ الشُّرُورِ فَعَلَ بِقِدِّيسِيكَ فِي أُورُشَلِيمَ. 14وَههُنَا
لَهُ سُلْطَانٌ مِنْ قِبَلِ رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ أَنْ يُوثِقَ جَمِيعَ الَّذِينَ
يَدْعُونَ بِاسْمِكَ». 15فَقَالَ لَهُ الرَّبُّ: «اذْهَبْ! لأَنَّ هذَا
لِي إِنَاءٌ مُخْتَارٌ لِيَحْمِلَ اسْمِي أَمَامَ أُمَمٍ وَمُلُوكٍ وَبَنِي
إِسْرَائِيلَ. 16لأَنِّي سَأُرِيهِ كَمْ يَنْبَغِي أَنْ يَتَأَلَّمَ
مِنْ أَجْلِ اسْمِي».
"

لاحظ
أن الله يعطى عنوان شاول لحنانيا ليذهب له. ولاحظ محبة الله وبساطته إذ يقبل حوار
حنانيا معه. ولاحظ أن الله لا يفاجئ شاول بشخص لا يعرفه فيتشكك بل يعطيه رؤيا خاصة
بحنانيا ليقبل كلماته ، وبنفس الأسلوب يكلم حنانيا عن شاول. وكانت هذه دروس لشاول
ليعرف أنه خرج من نطاق الناموس لنطاق عمل الروح.

لماذا
الشفاء على يد حنانيا:

1-  
الله إختار شاول، بل وأفرزه من البطن (غل
15:1). ولكن الخلاص من داخل الكنيسة. فشاول لابد أن يعتمد ويحل عليه الروح القدس
ويتناول من جسد الرب ودمه، وكل هذا لا وجود له خارج الكنيسة. بل حينما إختاره الله
ودعاه ليصير رسولاً، كان هذا بوضع يد الكنيسة عليه (أع 3:13).

2-  
حنانيا له دور ثانٍ، إذ سيُعَرِّفْ
الكنيسة بشاول فيثقوا به ولا يرفضوه.

هذَا لِي إِنَاءٌ مُخْتَارٌ = هذا
ما قاله بولس نفسه فيما بعد (غل 15:1).

كَمْ يَنْبَغِي أَنْ يَتَأَلَّمَ = (راجع
2كو11). وبولس نفسه قال "لأنه قد وُهِبَ لكم لأجل المسيح لا أن تؤمنوا به فقط
بل أيضاً أن تتألموا لأجله (فى 29:1) ولقد إفتخر بولس بألامه هذه (كو 24:1) إذ فهم
أن هذه الألام عملت فى بناء ونمو الكنيسة، وصارت هذه الألام سبب تعزيات له، بل هى
علامة رضى الله على خدامه. لِيَحْمِلَ اسْمِي
أَمَامَ أُمَمٍ وَمُلُوكٍ وَبَنِي إِسْرَائِيلَ
=
وهذا ما حدث فعلاً إذ
كرز بولس للأمم فى كل أوروبا وشهد للمسيح أمام أغريباس الملك وفيلكس وفستوس
الولاة، بل وعمَّدَ زوجة نيرون. وشهد أمام بنى إسرائيل فى كل مكان.

تأمل :-

ما
أروع أن أفهم أن الله يهتم بى ويعرف إسمى وعنوانى، فها هو يعرف ويشير لحنانيا
بالإسم ويشير بإسم يهوذا وعنوانه. ويهتم بشاول الطرسوسى لأنه يصلى ويطلبه فيرسل له
حنانيا.

 

آية (17) :-
"17فَمَضَى حَنَانِيَّا وَدَخَلَ الْبَيْتَ وَوَضَعَ عَلَيْهِ
يَدَيْهِ وَقَالَ: «أَيُّهَا الأَخُ شَاوُلُ، قَدْ أَرْسَلَنِي الرَّبُّ يَسُوعُ
الَّذِي ظَهَرَ لَكَ فِي الطَّرِيقِ الَّذِي جِئْتَ فِيهِ، لِكَيْ تُبْصِرَ وَتَمْتَلِئَ
مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ».
"

هنا
نرى أن إرسال حنانيا كان ليعطى الروح القدس لشاول، وإعطاء الروح القدس نراه
ملازماً لإنفتاح أعين شاول. وأن كل هذا بأمر من الله.

الرَّبُّ يَسُوعُ = جاءت
باليونانية الرب الذى هو يسوع تأكيداً لما رآه فى الطريق والمعنى أن الرب الذى
نعبده ظهر وإتضح أنه هو يسوع.

 

الآيات (18-20):- "18فَلِلْوَقْتِ وَقَعَ مِنْ
عَيْنَيْهِ شَيْءٌ كَأَنَّهُ قُشُورٌ، فَأَبْصَرَ فِي الْحَالِ، وَقَامَ
وَاعْتَمَدَ. 19وَتَنَاوَلَ طَعَامًا فَتَقَوَّى. وَكَانَ شَاوُلُ مَعَ
التَّلاَمِيذِ الَّذِينَ فِي دِمَشْقَ أَيَّامًا. 20وَلِلْوَقْتِ
جَعَلَ يَكْرِزُ فِي الْمَجَامِعِ بِالْمَسِيحِ «أَنْ هذَا هُوَ ابْنُ اللهِ».
"

قُشُورٌ = هذه القشور هى
تعبير عن حالة شاول فى معارفه القديمة من حرفية الناموس والتعصب، التى كانت حاجزة
بينه وبين الايمان بالمسيح. ونلاحظ أنه بوضع اليد حلَّ الروح القدس على شاول فسقطت
قشور الظلمة فأبصر نور العهد الجديد، وصار الذئب حملاً وديعاً، بل كارزاً للمسيح
فى المجامع أن المسيح هو إبن الله.. ألم تنفتح عينيه. هذا ما حدث مع المولود أعمى
إذ إنفتحت عينيه وعرف أن المسيح هو إبن الله. لقد شفى بولس من عمى العينين وعمى
القلب. لقد صنع المسيح هذه المعجزة مع بولس لأن ما أعمى عينيه كانت قشور حرفية
الناموس ، والناموس من الله، لذلك تدخل الله ليزيل هذه القشور. أمّا اليهود
والكهنة ورؤسائهم كانت القشور التى تعمى عيونهم هى محبة المال والحسد وخوفهم على
مراكزهم وسلطانهم، لذلك لم يستحقوا رؤيا مثل هذه، هم لم يحبوا الحق بل أحبوا
العالم، ولكن شاول الطرسوسى أحب الحق الذى فى الناموس فأعلن له الله الحق الأعلى
الذى فى العهد الجديد. ونلاحظ إخلاص قلب بولس فى محبته لله إذ تحول سريعاً إلى
كارز بعد أن إقتنع وآمن.

 

آية (21):-
"21فَبُهِتَ جَمِيعُ الَّذِينَ كَانُوا يَسْمَعُونَ
وَقَالُوا:«أَلَيْسَ هذَا هُوَ الَّذِي أَهْلَكَ فِي أُورُشَلِيمَ الَّذِينَ
يَدْعُونَ بِهذَا الاسْمِ؟ وَقَدْ جَاءَ إِلَى هُنَا لِهذاَ لِيَسُوقَهُمْ
مُوثَقِينَ إِلَى رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ!».
"

بُهِتَ = من كان منتظراً
منه إضطهاد المسيحيين بقرار السنهدريم، صار هو المبشر بالمسيح إبن الله. لقد كانت
معجزة تغيير شاول أكبر من معجزات شفاء الأمراض. إن شهادة بولس للمسيح أقوى من
شهادة بطرس، فبولس كان عدواً تحول لكارز أما بطرس فكان صديقاً للمسيح. وشهادة
العدو أقوى.

 

آية (22):-
"22وَأَمَّا شَاوُلُ فَكَانَ يَزْدَادُ قُوَّةً، وَيُحَيِّرُ
الْيَهُودَ السَّاكِنِينَ فِي دِمَشْقَ مُحَقِّقًا «أَنَّ هذَا هُوَ الْمَسِيحُ».
"

يَزْدَادُ قُوَّةً = قارن
مع (أع 16:26) نفهم أن المسيح كان يظهر له كثيراً ليعلن له ما يقويه. ومعرفة
المسيح تزداد دائماً عند الذين يطلبون.

مُحَقِّقًا «أَنَّ هذَا هُوَ الْمَسِيحُ = إستخدم
النبوات لإظهار هذا، كما فعل المسيح مع تلميذى عمواس.

 

الآيات (23-25):- "23وَلَمَّا تَمَّتْ أَيَّامٌ
كَثِيرَةٌ تَشَاوَرَ الْيَهُودُ لِيَقْتُلُوهُ، 24فَعَلِمَ شَاوُلُ
بِمَكِيدَتِهِمْ. وَكَانُوا يُرَاقِبُونَ الأَبْوَابَ أَيْضًا نَهَارًا وَلَيْلاً
لِيَقْتُلُوهُ. 25فَأَخَذَهُ التَّلاَمِيذُ لَيْلاً وَأَنْزَلُوهُ مِنَ
السُّورِ مُدَلِّينَ إِيَّاهُ فِي سَلّ.
"

قارن
مع (2كو 32:11 ، 33). ويبدو أن دمشق كانت قد سقطت فى يد النبطيين وهى مملكة عربية
وعاصمتها البتراء، وهذه كانت قد إنتعشت فى القرنين الأول والثانى قبل الميلاد.
وكانت مملكة النبطيين تقع فيما يحيط بسوريا وفلسطين. وكان ملك النبطيين يسمى
الحارث (أريتاس). وهو عَيَّنَ والياً من قبله على دمشق. وكان الحارث متضايقاً من
كرازة بولس فى العربية فتضامن اليهود مع والى الحارث، فأمر الوالى بحراسة الأبواب
حتى لا يهرب بولس من دمشق
ولما تمت أياماً كثيرة =
يدخل فى هذه الأيام حوالى ثلاث سنين قضاها بولس فى العربية (غل1 : 18).

 

الآيات
(26-30):-
"26وَلَمَّا
جَاءَ شَاوُلُ إِلَى أُورُشَلِيمَ حَاوَلَ أَنْ يَلْتَصِقَ بِالتَّلاَمِيذِ،
وَكَانَ الْجَمِيعُ يَخَافُونَهُ غَيْرَ مُصَدِّقِينَ أَنَّهُ تِلْمِيذٌ. 27فَأَخَذَهُ
بَرْنَابَا وَأَحْضَرَهُ إِلَى الرُّسُلِ، وَحَدَّثَهُمْ كَيْفَ أَبْصَرَ الرَّبَّ
فِي الطَّرِيقِ وَأَنَّهُ كَلَّمَهُ، وَكَيْفَ جَاهَرَ فِي دِمَشْقَ بِاسْمِ
يَسُوعَ. 28فَكَانَ مَعَهُمْ يَدْخُلُ وَيَخْرُجُ فِي أُورُشَلِيمَ
وَيُجَاهِرُ بِاسْمِ الرَّبِّ يَسُوعَ. 29وَكَانَ يُخَاطِبُ
وَيُبَاحِثُ الْيُونَانِيِّينَ، فَحَاوَلُوا أَنْ يَقْتُلُوهُ. 30فَلَمَّا
عَلِمَ الإِخْوَةُ أَحْدَرُوهُ إِلَى قَيْصَرِيَّةَ وَأَرْسَلُوهُ إِلَى
طَرْسُوسَ.
"

قارن
مع (غل 17:1 ، 18) نجد أن بولس قضى 3 سنوات فى العربية قبل أن يصعد إلى أورشليم.
والعربية هى صحراء مملكة النبطيين. وربما قضى بولس السنوات الثلاث قبل أن يذهب
لأورشليم بعد أن هرب من على السور أو هو بعد عماده ذهب للعربية ثلاث سنوات بعدها
ذهب لدمشق إلى أن هرب من السور. ولما وصل إلى أورشليم خاف منه المسيحيون ولم
يقبلوه وسطهم ولم يصدقوا أنه تحول إلى المسيحية بل تصوروا أنه يتجسس عليهم لينكل
بهم أكثر. وفى أورشليم تعرف على بطرس ويعقوب (غل1 : 18-24). وقام برنابا بمهمة
تعريفه على المسيحيين ليثقوا به.
برنابا
=
وله إسم آخر هو يوسف، وهو لاوى قبرصى
الجنس، وكان له حقل باعه وأتى بالدراهم ووضعها عند أرجل الرسل (أع4 : 36 ، 37).
وصار شخصية مرموقة فى الكنيسة وكمسئول. وأرسله الرسل إلى إنطاكية (أع 11 : 22-24)
لكى يرى الكنيسة. وكان معروفاً لدى كنيسة غلاطية (غل2 : 1 ، 13) وكذلك عند كنيسة
كورنثوس (1كو9 : 6) وكذلك فى كولوسى (كو4 : 10) . وهو مؤسس كنيسة قبرص ويحسب من
السبعين رسولاً، ويقال أنه أسس كنيسة ميلان فى إيطاليا وكان أول أسقف عليها وإستشهد
فى سلاميس سنة 61م. ويظن البعض أن صداقته مع شاول الطرسوسى ترجع لتلمذة كليهما
لغمالائيل.

يُخَاطِبُ وَيُبَاحِثُ الْيُونَانِيِّينَ
=
أى اليهود اليونانيين (يهود الشتات) الذين
كان إسطفانوس واحداً منهم وكان شاول بحكم أنه طرسوسى يُحسب منهم، ولكنه نُسِبَ
للعبرانيين لأنه يتكلم العبرانية. أماّ اليهود اليونانيين فكانوا لا يتكلمون سوى
اليونانية. وإذ هاجم بولس الناموس دون أن يستطيعوا الرد عليه حاولوا قتله فهربوه
إلى قيصرية. وكان هذا الهروب بناء على أمر من الرب يسوع (أع 22 : 17-21) [ومعنى ما
قاله بولس هنا فى (أع 17:22-21) لماذا يارب أترك أورشليم وأنا شاهد منهم لك
(كيهودى متعصب سابقاً) ، فهم يعرفون أننى طالما إضطهدتك والآن صرت أبشر بإسمك
فشهادتى مهمة] ولكن كان الرب يسوع يريد إرساله للأمم. وهنا نرى شاول وقد وصل
لطرسوس.

 

آية
(31):-
"31وَأَمَّا
الْكَنَائِسُ فِي جَمِيعِ الْيَهُودِيَّةِ وَالْجَلِيلِ وَالسَّامِرَةِ فَكَانَ
لَهَا سَلاَمٌ، وَكَانَتْ تُبْنَى وَتَسِيرُ فِي خَوْفِ الرَّبِّ، وَبِتَعْزِيَةِ
الرُّوحِ الْقُدُسِ كَانَتْ تَتَكَاثَرُ.

"

نرى
الله يسمح بفترة سلام لبناء الكنيسة فى اليهودية والجليل والسامرة وهذا لسببين :-

1)    
أن شاول الطرسوسى أعظم
مضطهد للكنيسة كف عن إضطهاده.

2)أراد
الإمبراطور كاليجولا أن يقيم تمثالاً لنفسه فى الهيكل فإنشغل اليهود بذلك عن
المسيحيين، إذ ذهبوا باكين للوالى الرومانى ألا يفعل ذلك.



 

بعد أن إمتدت الكرازة من أورشليم إلى اليهودية ثم إلى
السامرة جاء الدور على الأمم.

 

آية (1):-
"1وَكَانَ فِي قَيْصَرِيَّةَ رَجُلٌ اسْمُهُ كَرْنِيلِيُوسُ، قَائِدُ
مِئَةٍ مِنَ الْكَتِيبَةِ الَّتِي تُدْعَى الإِيطَالِيَّةَ.

"

قَائِدُ مِئَةٍ = تحت إمرته 100
جندى. والْكَتِيبَةِ الإِيطَالِيَّةَ = من
600 – 1000 جندى. ونلاحظ أن قادة المئة فى العهد الجديد سمعتهم حسنة لو 47:23 + لو
1:7-9 . وهذا غالبا إذ كانوا رمزا للمسيح الراعى الصالح قائد قطيعه (المرموز له
بالـ 100 خروف) .

 

آية (2):-
"2وَهُوَ تَقِيٌّ وَخَائِفُ اللهِ مَعَ جَمِيعِ بَيْتِهِ، يَصْنَعُ
حَسَنَاتٍ كَثِيرَةً لِلشَّعْبِ، وَيُصَلِّي إِلَى اللهِ فِي كُلِّ حِينٍ.

"

التقوى
جاءت للأمم من معاشرتهم لليهود الأتقياء. وقائد المئة هذا ترك وثنيته وعبد الله
لكنه لم يتهود. يُصَلِّي كُلِّ حِينٍ =
أى فى مواعيد صلاة اليهود كان دائماً يصلى تاركاً حياة الخلاعة والملذات الفارغة،
ومثل هذا لا يتركه الله. ولاحظ أنه عَلَّمَ أهل بيته التقوى.

 

الآيات (3-6):- "3فَرَأَى ظَاهِرًا فِي
رُؤْيَا نَحْوَ السَّاعَةِ التَّاسِعَةِ مِنَ النَّهَارِ، مَلاَكًا مِنَ اللهِ
دَاخِلاً إِلَيْهِ وَقَائِلاً لَهُ:«يَا كَرْنِيلِيُوسُ!». 4فَلَمَّا
شَخَصَ إِلَيْهِ وَدَخَلَهُ الْخَوْفُ، قَالَ:«مَاذَا يَا سَيِّدُ؟» فَقَالَ
لَهُ:«صَلَوَاتُكَ وَصَدَقَاتُكَ صَعِدَتْ تَذْكَارًا أَمَامَ اللهِ. 5وَالآنَ
أَرْسِلْ إِلَى يَافَا رِجَالاً وَاسْتَدْعِ سِمْعَانَ الْمُلَقَّبَ بُطْرُسَ. 6إِنَّهُ
نَازِلٌ عِنْدَ سِمْعَانَ رَجُل دَبَّاغٍ بَيْتُهُ عِنْدَ الْبَحْرِ. هُوَ يَقُولُ
لَكَ مَاذَا يَنْبَغِي أَنْ تَفْعَلَ».
"

السَّاعَةِ التَّاسِعَةِ = هى
الثالثة بعد الظهر. وفيها تقدم ذبيحة المساء. صَلَوَاتُكَ
وَصَدَقَاتُكَ صَعِدَتْ
=
صعَدتْ كلمة تقال فى صعود البخور أو دخان
ذبيحة المحرقة (ولاحظ أن الوقت تقديم ذبيحة المحرقة) عب 15:13 ، 16+ مز 2:141. وهل
بعد هذه الآية ينكر أحد أهمية الأعمال. هذا الإنسان جاهد وكان باراً فى أعماله
لذلك يقوده الله للبر الذى فى المسيح لأنه يستحق، ولأنه يستحق ظهر له ملاك، لكن
الملاك لم يُعَلِّمه شئ فهذا عمل خدام الكلمة فى الكنيسة (بطرس).

تَذْكَارًا أَمَامَ اللهِ = هذه
تقال عن تقدمه الدقيق. وبهذا نفهم أن الصلوات والصدقات لها نفس مفعول الذبائح
والقرابين.

بَيْتُهُ عِنْدَ الْبَحْرِ = فدباغة
الجلود تحتاج لمياه كثيرة، لذلك يقيم الدباغ عند البحر.

 

الآيات (7-8):- "7فَلَمَّا انْطَلَقَ
الْمَلاَكُ الَّذِي كَانَ يُكَلِّمُ كَرْنِيلِيُوسَ، نَادَى اثْنَيْنِ مِنْ
خُدَّامِهِ، وَعَسْكَرِيًّا تَقِيًّا مِنَ الَّذِينَ كَانُوا يُلاَزِمُونَهُ، 8وَأَخْبَرَهُمْ
بِكُلِّ شَيْءٍ وَأَرْسَلَهُمْ إِلَى يَافَا.

لقد
تحققت نبوة يوئيل وها العالم يرى رؤى وأحلام وملائكة. هو أرسل لبطرس ليكرز للبيت
كله.
أَخْبَرَهُمْ بِكُلِّ شَيْءٍ = من
فرحته أشركهم معه.

 

الآيات (9-14):- "9ثُمَّ فِي الْغَدِ فِيمَا
هُمْ يُسَافِرُونَ وَيَقْتَرِبُونَ إِلَى الْمَدِينَةِ، صَعِدَ بُطْرُسُ عَلَى
السَّطْحِ لِيُصَلِّيَ نَحْوَ السَّاعَةِ السَّادِسَةِ. 10فَجَاعَ
كَثِيرًا وَاشْتَهَى أَنْ يَأْكُلَ. وَبَيْنَمَا هُمْ يُهَيِّئُونَ لَهُ، وَقَعَتْ
عَلَيْهِ غَيْبَةٌ، 11فَرَأَى السَّمَاءَ مَفْتُوحَةً، وَإِنَاءً
نَازِلاً عَلَيْهِ مِثْلَ مُلاَءَةٍ عَظِيمَةٍ مَرْبُوطَةٍ بِأَرْبَعَةِ أَطْرَافٍ
وَمُدَّلاَةٍ عَلَى الأَرْضِ. 12وَكَانَ فِيهَا كُلُّ دَوَابِّ
الأَرْضِ وَالْوُحُوشِ وَالزَّحَّافَاتِ وَطُيُورِ السَّمَاءِ. 13وَصَارَ
إِلَيْهِ صَوْتٌ:«قُمْ يَا بُطْرُسُ، اذْبَحْ وَكُلْ». 14فَقَالَ
بُطْرُسُ:«كَلاَّ يَارَبُّ! لأَنِّي لَمْ آكُلْ قَطُّ شَيْئًا دَنِسًا أَوْ
نَجِسًا».
"

كان بين مدينه يافا وقيصرية حوالى
30ميلاً. والرؤيا التى رآها بطرس متناسبة مع حالته فهى خاصة بالأكل بينما هو جائع
ويفكر فى الطعام. ونلاحظ أن الله يدعوه لأكل حيوانات هى بحكم الشريعة اليهودية
تعتبر محرمة. ونلاحظ أن اليهود ما كانوا يأكلون مع الأمم ولا يدخلون بيوتهم لئلا
يكونوا مضطرين للأكل من هذه اللحوم المحرمة. بهذا الفكر فلو دعاه كرنيليوس ليذهب
عنده فى بيت كرنيليوس لرفض بطرس. لذلك يطمئنه الله بأنه ليس هناك محرمات فى
المسيحية، وهذا ما سبق المسيح وعلَّم به (مر 15:7) إلاّ أنهم لم يدركوا هذا فى ذلك
الوقت. والله يرتب الأمور بحكمة. فبينما جنود كرنيليوس فى الطريق يرى بطرس رؤيا
تشجعه على قبول الأمم، بعد أن أدخله الله فى غيبة.

الدَنِس = قد تشمل
الحيوانات المحرمة وقد تشمل الوثنيين الذين لا يعبدون الله وكلاهما يمتنع التعامل
معه تماماً أو الإقتراب منه، فالدنس هو ما لا يتطهر أبداً فى مفهوم اليهود. وكان
اليهود يفهمون أنهم وحدهم الطاهرين وكل ما عداهم دنس.
نجس= هو ما
يمكن أن يتطهر. فلمس الميت مثلاً نجاسة لكن من يتنجس بلمس ميت يتطهر فى المساء بأن
يستحم بماء. فالنجس هو ما لم يتطهر لكن يمكن تطهيره. وطبعاً واضح مفهوم بطرس أن
الأمم لا يمكن التعامل معهم ولا قبولهم فى الإيمان، لذلك يصحح الله لبطرس هذا
المفهوم من خلال رؤيا، ولولا ذلك لما قبل التعامل معهم.

السَّمَاءَ مَفْتُوحَةً = لكل
البشر حتى من كان منهم كالوحوش (شاول الطرسوس) =
أَرْبَعَةِ
أَطْرَافٍ
= رقم يشير إلى العمومية أى لكل العالم.

 

الآيات (15-16):- "15فَصَارَ إِلَيْهِ أَيْضًا
صَوْتٌ ثَانِيَةً:«مَا طَهَّرَهُ اللهُ لاَ تُدَنِّسْهُ أَنْتَ!» 16وَكَانَ
هذَا عَلَى ثَلاَثِ مَرَّاتٍ، ثُمَّ ارْتَفَعَ الإِنَاءُ أَيْضًا إِلَى
السَّمَاءِ.
"

لاَ تُدَنِّسْهُ أَنْتَ = الله
سيقبل الأمم ويطهرهم بالمعمودية التى تكتسب قوتها بدم المسيح، فلماذا يرفضهم بطرس
ويحسبهم دنسين.
ارْتَفَعَ الإِنَاءُ إِلَى السَّمَاءِ = فما
لم يقبله بطرس قبلته السماء. فالكنيسة كلها (الملاءة) مكانها السماء والكل مدعو
للسماء، والله لم يدع بطرس ليأكل ما هو دنس إلاّ لأن الله قد طهره أولاً. وهذا ما
فهمه بطرس بعد ذلك فقال عن الأمم ان الله طهر بالإيمان قلوبهم (أى بدم المسيح) أع
9:15. والتكرار 3 مرّات للتأكيد أن هذا محل إهتمام الله، وإشارة لأن التطهير يشترك
فيه الآب والابن والروح القدس، أى الثالوث وأن التطهير يكون بالقيامة.

 

الآيات (17-20):- "17وَإِذْ كَانَ بُطْرُسُ
يَرْتَابُ فِي نَفْسِهِ: مَاذَا عَسَى أَنْ تَكُونَ الرُّؤْيَا الَّتِي رَآهَا؟،
إِذَا الرِّجَالُ الَّذِينَ أُرْسِلُوا مِنْ قِبَلِ كَرْنِيلِيُوسَ، وكَانُوا قَدْ
سَأَلُوا عَنْ بَيْتِ سِمْعَانَ وَقَدْ وَقَفُوا عَلَى الْبَابِ 18وَنَادَوْا
يَسْتَخْبِرُونَ:«هَلْ سِمْعَانُ الْمُلَقَّبُ بُطْرُسَ نَازِلٌ هُنَاكَ؟» 19وَبَيْنَمَا
بُطْرُسُ مُتَفَكِّرٌ فِي الرُّؤْيَا، قَالَ لَهُ الرُّوحُ:«هُوَذَا ثَلاَثَةُ
رِجَال يَطْلُبُونَكَ. 20لكِنْ قُمْ وَانْزِلْ وَاذْهَبْ مَعَهُمْ
غَيْرَ مُرْتَابٍ فِي شَيْءٍ، لأَنِّي أَنَا قَدْ أَرْسَلْتُهُمْ».
"

نرى هنا التوقيت المحكم للرؤيا، ولعمل
الروح مع بطرس مع وصول رجال كرنيليوس. ونلاحظ أنه حتى الآن، الذى يخاطب كرنيليوس
ملاك. فالروح لم يحل بعد على كرنيليوس أو على الأمم، بينما أن الروح هو الذى يخاطب
بطرس. ولاحظ أن الله قبل أن يرسل بطرس يقنعه ويزيل الشك من قلبه، ليبدأ الخدمة مع
الأمم بإقتناع (إر 7:20).

 

الآيات (21-23):- "21فَنَزَلَ بُطْرُسُ إِلَى
الرِّجَالِ الَّذِينَ أُرْسِلُوا إِلَيْهِ مِنْ قِبَلِ كَرْنِيلِيُوسَ،
وَقَالَ:«هَا أَنَا الَّذِي تَطْلُبُونَهُ. مَاهُوَ السَّبَبُ الَّذِي حَضَرْتُمْ
لأَجْلِهِ؟» 22فَقَالُوا:«إِنَّ كَرْنِيلِيُوسَ قَائِدَ مِئَةٍ،
رَجُلاً بَارًّا وَخَائِفَ اللهِ وَمَشْهُودًا لَهُ مِنْ كُلِّ أُمَّةِ
الْيَهُودِ، أُوحِيَ إِلَيْهِ بِمَلاَكٍ مُقَدَّسٍ أَنْ يَسْتَدْعِيَكَ إِلَى
بَيْتِهِ وَيَسْمَعَ مِنْكَ كَلاَمًا». 23فَدَعَاهُمْ إِلَى دَاخِل
وَأَضَافَهُمْ. ثُمَّ فِي الْغَدِ خَرَجَ بُطْرُسُ مَعَهُمْ، وَأُنَاسٌ مِنَ
الإِخْوَةِ الَّذِينَ مِنْ يَافَا رَافَقُوهُ.
"

هنا
فهم بطرس معنى الرؤيا التى رآها. والإخوة الذين رافقوا بطرس كانوا ستة من أهل
الختان (12:11) وبطرس أخذهم ربما كشهود لما سوف يحدث.

وَمَشْهُودًا لَهُ مِنْ كُلِّ أُمَّةِ الْيَهُودِ = بل من
السماء الآن.

 

الآيات (24-27):- "24وَفِي الْغَدِ دَخَلُوا
قَيْصَرِيَّةَ. وَأَمَّا كَرْنِيلِيُوسُ فَكَانَ يَنْتَظِرُهُمْ، وَقَدْ دَعَا
أَنْسِبَاءَهُ وَأَصْدِقَاءَهُ الأَقْرَبِينَ. 25وَلَمَّا دَخَلَ
بُطْرُسُ اسْتَقْبَلَهُ كَرْنِيلِيُوسُ وَسَجَدَ وَاقِعًا عَلَى قَدَمَيْهِ. 26فَأَقَامَهُ
بُطْرُسُ قَائِلاً:«قُمْ، أَنَا أَيْضًا إِنْسَانٌ». 27ثُمَّ دَخَلَ
وَهُوَ يَتَكَلَّمُ مَعَهُ وَوَجَدَ كَثِيرِينَ مُجْتَمِعِينَ.

"

دَعَا أَنْسِبَاءَهُ = من
يتلقى دعوة من الله يفرح بأن يدعو لها آخرين وهكذا فعلت السامرية، وفيلبس أخبر
نثنائيل يو 41:1-45. وبهذا نفهم مفهوم الوحدة فى الكنيسة فمن يتعامل معه الروح
القدس يعطيه حباً لكل الناس وإشتياقاً لخلاصهم كما تقول عروس النشيد "إجذبني
وراءك فنجري" (نش 4:1) ونلاحظ أن القائد الرومانى كانت أقصى تحية له هى أن
يحنى رأسه ، ولكن هنا يسجد لمن أرسله الله. وبطرس طلب السجود لله وليس له.

 

الآيات (28-29):- "28فَقَالَ لَهُمْ:«أَنْتُمْ
تَعْلَمُونَ كَيْفَ هُوَ مُحَرَّمٌ عَلَى رَجُل يَهُودِيٍّ أَنْ يَلْتَصِقَ
بِأَحَدٍ أَجْنَبِيٍّ أَوْ يَأْتِيَ إِلَيْهِ. وَأَمَّا أَنَا فَقَدْ أَرَانِي
اللهُ أَنْ لاَ أَقُولَ عَنْ إِنْسَانٍ مَا إِنَّهُ دَنِسٌ أَوْ نَجِسٌ. 29فَلِذلِكَ
جِئْتُ مِنْ دُونِ مُنَاقَضَةٍ إِذِ اسْتَدْعَيْتُمُونِي. فَأَسْتَخْبِرُكُمْ:
لأَيِّ سَبَبٍ اسْتَدْعَيْتُمُونِي؟».
"

الله
منع اليهود من التعامل مع الأمم (الزواج منهم أو دخول فى معاهدات معهم) حتى لا
تنتقل إليهم وثنيتهم أو عاداتهم الأخلاقية الرديئة، ولكى لا يأكلوا من الممنوعات

(حيوانات
دنسة أو مخنوقة ) واليهود فسروا هذا بمنع أى تعامل مع الأمم. والأمم عموماً كانوا
غارقين فى الشر سواء فى عباداتهم أو فى حياتهم وسلوكهم. ولكن الآن بعد أن طهر الله
الجميع، صار كل المؤمنين يكونون الكنيسة الجامعة أى الملاءة. وبطرس فهم أن
كرنيليوس رأى هو الآخر رؤيا وهنا يسأله ماذا رأيت = لأَيِّ
سَبَبٍ اسْتَدْعَيْتُمُونِي
.

 

الآيات (30-33):- "30فَقَالَ كَرْنِيلِيُوسُ:
«مُنْذُ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ إِلَى هذِهِ السَّاعَةِ كُنْتُ صَائِمًا. وَفِي
السَّاعَةِ التَّاسِعَةِ كُنْتُ أُصَلِّي فِي بَيْتِي، وَإِذَا رَجُلٌ قَدْ وَقَفَ
أَمَامِي بِلِبَاسٍ لاَمِعٍ 31وَقَالَ: يَاكَرْنِيلِيُوسُ، سُمِعَتْ
صَلاَتُكَ وَذُكِرَتْ صَدَقَاتُكَ أَمَامَ اللهِ. 32فَأَرْسِلْ إِلَى
يَافَا وَاسْتَدْعِ سِمْعَانَ الْمُلَقَّبَ بُطْرُسَ. إِنَّهُ نَازِلٌ فِي بَيْتِ
سِمْعَانَ رَجُل دَبَّاغٍ عِنْدَ الْبَحْرِ. فَهُوَ مَتَى جَاءَ يُكَلِّمُكَ. 33فَأَرْسَلْتُ
إِلَيْكَ حَالاً. وَأَنْتَ فَعَلْتَ حَسَنًا إِذْ جِئْتَ. وَالآنَ نَحْنُ جَمِيعًا
حَاضِرُونَ أَمَامَ اللهِ لِنَسْمَعَ جَمِيعَ مَا أَمَرَكَ بِهِ اللهُ».
"

هنا
نرى أول إجتماع لكنيسة أممية. ولاحظ أن الأمم هم الذين إستدعوا الرسل قبل أن يذهب
الرسل للأمم.

مُنْذُ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ = فى
اليوم الأول رأى الملاك وفى اليوم الثانى وصل رسله إلى يافا. وفى اليوم الثالث
إستضافهم بطرس لديه. وفى اليوم الرابع عادوا مع بطرس إلى قيصرية.

 

الآيات (34-35):- "34فَفَتَحَ بُطْرُسُ فَاهُ
وَقَالَ:«بِالْحَقِّ أَنَا أَجِدُ أَنَّ اللهَ لاَ يَقْبَلُ الْوُجُوهَ. 35بَلْ
فِي كُلِّ أُمَّةٍ، الَّذِي يَتَّقِيهِ وَيَصْنَعُ الْبِرَّ مَقْبُولٌ عِنْدَهُ.

"

لاَ يَقْبَلُ الْوُجُوهَ = المعنى
المحاباة لمجرد الوجه أى الشخص فى حد ذاته وذلك لأن الله يريد أن الجميع يخلصون
وإلى معرفة الحق يقبلون. فبطرس فهم من رؤيا الملاءة أنه لا ميزة لليهودى عن الأممى
وأن الله لا يحابى اليهودى على حساب الأممى.

يَصْنَعُ الْبِرَّ = أى
يعمل أعمالاً صالحة (مثل كرنيليوس) صلوات وصدقات.

 

آية (36):- "36الْكَلِمَةُ الَّتِي
أَرْسَلَهَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ يُبَشِّرُ بِالسَّلاَمِ بِيَسُوعَ
الْمَسِيحِ. هذَا هُوَ رَبُّ الْكُلِّ.
"

الله أرسل الكلمة إبنه إلى بنى إسرائيل،
وكلمنا فيه (عب1 : 2)، ليبشرنا بأن السلام سيكون بيسوع المسيح لكل من يؤمن بيسوع المسيح.

 

آية (37):- "37أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
الأَمْرَ الَّذِي صَارَ فِي كُلِّ الْيَهُودِيَّةِ مُبْتَدِئًا مِنَ الْجَلِيلِ،
بَعْدَ الْمَعْمُودِيَّةِ الَّتِي كَرَزَ بِهَا يُوحَنَّا.

"

بطرس
هنا يسرد قصة المسيح أول ما ظهر فى يوم عماده فى اليهودية ثم ذهابه إلى الجليل
ليبدأ كرازتة.

 

آية (38):- "38يَسُوعُ الَّذِي مِنَ
النَّاصِرَةِ كَيْفَ مَسَحَهُ اللهُ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ وَالْقُوَّةِ، الَّذِي
جَالَ يَصْنَعُ خَيْرًا وَيَشْفِي جَمِيعَ الْمُتَسَلِّطِ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ، لأَنَّ
اللهَ كَانَ مَعَهُ.
"

مَسَحَهُ اللهُ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ = أى
يوم حلّ عليه الروح القدس يوم عماده، فأعلن يومها الله أنه المسيا، وسيكون مؤيداً
بالروح القدس والقوة. ثم جال المسيح يعلم ويصنع المعجزات. والمذكور هنا سرد سريع
مختصر جداً لحياة المسيح. ولكن يُفهم أن بطرس يكلم أناساً عارفين سيرة المسيح
وقصته ولكن لأنه يكلم أمم فهو لم يستخدم النبوات فهم لا يعرفون عنها شيئاً.

 

الآيات (39-43):- "39وَنَحْنُ شُهُودٌ بِكُلِّ
مَا فَعَلَ فِي كُورَةِ الْيَهُودِيَّةِ وَفِي أُورُشَلِيمَ. الَّذِي أَيْضًا
قَتَلُوهُ مُعَلِّقِينَ إِيَّاهُ عَلَى خَشَبَةٍ. 40هذَا أَقَامَهُ
اللهُ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ، وَأَعْطَى أَنْ يَصِيرَ ظَاهِرًا، 41لَيْسَ
لِجَمِيعِ الشَّعْبِ، بَلْ لِشُهُودٍ سَبَقَ اللهُ فَانْتَخَبَهُمْ. لَنَا نَحْنُ
الَّذِينَ أَكَلْنَا وَشَرِبْنَا مَعَهُ بَعْدَ قِيَامَتِهِ مِنَ الأَمْوَاتِ. 42وَأَوْصَانَا
أَنْ نَكْرِزَ لِلشَّعْبِ، وَنَشْهَدَ بِأَنَّ هذَا هُوَ الْمُعَيَّنُ مِنَ اللهِ
دَيَّانًا لِلأَحْيَاءِ وَالأَمْوَاتِ. 43لَهُ يَشْهَدُ جَمِيعُ
الأَنْبِيَاءِ أَنَّ كُلَّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ يَنَالُ بِاسْمِهِ غُفْرَانَ
الْخَطَايَا».
"

كُلَّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ يَنَالُ بِاسْمِهِ غُفْرَانَ الْخَطَايَا = كل
تشمل إذاً الأمم ويفهم من هذا أيضاً أن كل من لا يؤمن لا تغفر له خطاياه. وهنا نرى
القيامة حقيقية وليست خيالية، فالمسيح أكل وشرب مع رُسُلهِ. ولكن المسيح أكل وشرب
ليثبت أنه له جسد وأنه ليس خيال، لكن كان ذلك عن دون إحتياج. ففى القيامة،
فالأجساد المقامة لن تكون بحاجة للأكل والشرب.

دَيَّانًا لِلأَحْيَاءِ وَالأَمْوَاتِ = الأحياء
هم الأحياء عند مجئ المسيح والأموات هم الذين سبق وماتوا. أو الأحياء هم الأبرار
والأموات هم الأشرار. ونلاحظ أن المسيح الذى صارت له طبيعتنا البشرية هو الذى
يدين، فهو قد شعر بضعفاتنا، فهو إبن الله وإبن الإنسان فى وقت واحد. وهو يشعر عن إختبار
بما يستحقه الإنسان من قضاء أو رحمة عب 18:2 + يو 27:5 ، 22 + رو 34:8.
لَهُ يَشْهَدُ جَمِيعُ الأَنْبِيَاءِ = السامعين
يعرفون أن لليهود أنبياء ولكنهم غير دارسين لهذه النبوات لذلك تحاشى بطرس ذكر
النبوات.

 

آية (44):- "44فَبَيْنَمَا بُطْرُسُ
يَتَكَلَّمُ بِهذِهِ الأُمُورِ حَلَّ الرُّوحُ الْقُدُسُ عَلَى جَمِيعِ الَّذِينَ
كَانُوا يَسْمَعُونَ الْكَلِمَةَ.
"

بشهادة بطرس تم إعداد كرنيليوس ومن معه كآنية
صالحة لإنسكاب الروح القدس، إذ أعدهم بطرس لأن يعرفوا المسيح ويؤمنوا به مخلصاً
وفادياً. وكما حل الروح القدس على التلاميذ يوم الخمسين حلَّ على كرنيليوس ومن معه
إعلاناً لقبول الله للأمم. وهذا ما شهد به بطرس أن الروح القدس حلَّ من نفسه وبطرس
يتكلم أع 15:11-17 + 8:15. والله فعل هذا دون وضع يد إعلاناً لأنه قبل الأمم
وليختفى كل شك من نفس بطرس فى موضوع قبول الأمم. وهكذا إختار الله بولس وظهر له
وهو غير مُعَمَّدْ ليكون رسولاً للأمم. ولكن حلول الروح القدس من نفسه دون وضع يد،
وظهور المسيح لشاول الطرسوسى لم يمنع المعمودية فى كلا الحالتين. ومن هنا نفهم
أهمية المعمودية. وكون الروح حلَّ على كرنيليوس دون وضع يد فهذا وضع إستثنائى
ليعلن الله قبوله للأمم أمام رسوله الذى ما زال غير مصدقاً أن الله قبل الأمم. بل
لو كان بطرس قد عمدهم وقبلهم دون أن ينسكب عليهم الروح، ودون أن يرى مرافقوه الستة
(12:11) ما حدث بعيونهم، ربما كانوا قد خاصموا بطرس نهائياً وحدث إنشقاق فى
الكنيسة، ولرفضوا التعامل معه تماماً. فحتى لو كان بطرس ناوياً أن يعمدهم فأهل
الختان أى المسيحيين من أصل يهودى كانوا سوف يصرون على الرفض ولربما طلبوا تهودهم
أولاً قبل عمادهم.

 

الآيات (45-46):- "45فَانْدَهَشَ الْمُؤْمِنُونَ
الَّذِينَ مِنْ أَهْلِ الْخِتَانِ، كُلُّ مَنْ جَاءَ مَعَ بُطْرُسَ، لأَنَّ
مَوْهِبَةَ الرُّوحِ الْقُدُسِ قَدِ انْسَكَبَتْ عَلَى الأُمَمِ أَيْضًا. 46لأَنَّهُمْ
كَانُوا يَسْمَعُونَهُمْ يَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَةٍ وَيُعَظِّمُونَ اللهَ.
حِينَئِذٍ أَجَابَ بُطْرُسُ:
"

حلول
الروح غير مرئى لكن ليعلن الله إنسكاب الروح على الأمم أعطاهم موهبة الألسنة كشئ ملموس
وأيضاً كما حدث مع الرسل أنفسهم ليتأكد الجميع أن الله قبل الجميع، والكل سواء
يهوداً أو أمم.
يُعَظِّمُونَ اللهَ = هذا
ما كان يفعله سوى اليهود فقط. أماّ الآن فمن حل عليه الروح القدس يكون عمله
الشهادة لله وتمجيد إسم الله وتسبيح الله.

 

الآيات (46-47):- 46لأَنَّهُمْ كَانُوا يَسْمَعُونَهُمْ يَتَكَلَّمُونَ
بِأَلْسِنَةٍ وَيُعَظِّمُونَ اللهَ. حِينَئِذٍ أَجَابَ بُطْرُسُ: 47«أَتُرَى
يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يَمْنَعَ الْمَاءَ حَتَّى لاَ يَعْتَمِدَ هؤُلاَءِ
الَّذِينَ قَبِلُوا الرُّوحَ الْقُدُسَ كَمَا نَحْنُ أَيْضًا؟»

حينما رأى بطرس ما حدث تجرأ وعَمَّدَ
أمميين لأول مرة. وهذه الآية موجهة لمن ينكر أهمية المعمودية فى الماء فهؤلاء حل
عليهم الروح القدس لكنهم إحتاجوا للمعمودية.

 

آية (48):- "48وَأَمَرَ أَنْ يَعْتَمِدُوا
بِاسْمِ الرَّبِّ. حِينَئِذٍ سَأَلُوهُ أَنْ يَمْكُثَ أَيَّامًا.

"

يَعْتَمِدُوا بِاسْمِ الرَّبِّ = هو
إختصار لأن المعمودية تكون بإسم الثالوث مت 19:28. ولكن الوقت ليس مناسباً لشرح
طبيعة الله والثالوث أمام هؤلاء المؤمنين الجدد. فإسم الرب هنا ينوب عن الثالوث. أمر أن يعتمدوا= ربما إمتنع بطرس وبولس بعض
الوقت أن يعمدوا حتى لا تحدث تحزبات وشقاقات 1كو 14:1 ، 15
سَأَلُوهُ أَنْ يَمْكُثَ أَيَّامًا = ليسمعوا
المزيد عن المسيح ويتعلموا ويقيم لهم قداسات ويتناولوا.



 

الآيات (1-3) :-  "1فَسَمِعَ الرُّسُلُ
وَالإِخْوَةُ الَّذِينَ كَانُوا فِي الْيَهُودِيَّةِ أَنَّ الأُمَمَ أَيْضًا
قَبِلُوا كَلِمَةَ اللهِ. 2وَلَمَّا صَعِدَ بُطْرُسُ إِلَى
أُورُشَلِيمَ، خَاصَمَهُ الَّذِينَ مِنْ أَهْلِ الْخِتَانِ، 3قَائِلِينَ:«إِنَّكَ
دَخَلْتَ إِلَى رِجَال ذَوِي غُلْفَةٍ وَأَكَلْتَ مَعَهُمْ».
"

أخبار
قبول الأمم وما عمله بطرس سبقت بطرس إلى أورشليم فتهيج المتعصبون لليهودية من
المسيحيين. ولما صعد بطرس خاصموه ليس
لأنه بشرهم لكن لأنه أكل معهم. هذا يكشف عن مدى كراهية اليهود للأمم فبعد أن تعمد
هؤلاء اليهود وصاروا مسيحيين ظلوا على تعصبهم لليهودية. ومن تعصبهم أرادوا وضع شرط
الختان للأمم ليتهودوا قبل أن يصيروا مسيحيين، بل ويتبعوا كل العوائد اليهودية.

 

الآيات (4-18):- "4فَابْتَدَأَ بُطْرُسُ
يَشْرَحُ لَهُمْ بِالتَّتَابُعِ قَائِلاً: 5«أَنَا كُنْتُ فِي
مَدِينَةِ يَافَا أُصَلِّي، فَرَأَيْتُ فِي غَيْبَةٍ رُؤْيَا: إِنَاءً نَازِلاً
مِثْلَ مُلاَءَةٍ عَظِيمَةٍ مُدَّلاَةٍ بِأَرْبَعَةِ أَطْرَافٍ مِنَ السَّمَاءِ،
فَأَتَى إِلَيَّ. 6فَتَفَرَّسْتُ فِيهِ مُتَأَمِّلاً، فَرَأَيْتُ
دَوَابَّ الأَرْضِ وَالْوُحُوشَ وَالزَّحَّافَاتِ وَطُيُورَ السَّمَاءِ. 7وَسَمِعْتُ
صَوْتًا قَائِلاً لِي: قُمْيَا بُطْرُسُ، اذْبَحْ وَكُلْ. 8فَقُلْتُ:
كَلاَّ يَارَبُّ! لأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فَمِي قَطُّ دَنِسٌ أَوْ نَجِسٌ. 9فَأَجَابَنِي
صَوْتٌ ثَانِيَةً مِنَ السَّمَاءِ: مَا طَهَّرَهُ اللهُ لاَ تُنَجِّسْهُ أَنْتَ. 10وَكَانَ
هذَا عَلَى ثَلاَثِ مَرَّاتٍ. ثُمَّ انْتُشِلَ الْجَمِيعُ إِلَى السَّمَاءِ
أَيْضًا. 11وَإِذَا ثَلاَثَةُ رِجَال قَدْ وَقَفُوا لِلْوَقْتِ عِنْدَ
الْبَيْتِ الَّذِي كُنْتُ فِيهِ، مُرْسَلِينَ إِلَيَّ مِنْ قَيْصَرِيَّةَ. 12فَقَالَ
لِي الرُّوحُ أَنْ أَذْهَبَ مَعَهُمْ غَيْرَ مُرْتَابٍ فِي شَيْءٍ. وَذَهَبَ مَعِي
أَيْضًا هؤُلاَءِ الإِخْوَةُ السِّتَّةُ. فَدَخَلْنَا بَيْتَ الرَّجُلِ، 13فَأَخْبَرَنَا
كَيْفَ رَأَى الْمَلاَكَ فِي بَيْتِهِ قَائِمًا وَقَائِلاً لَهُ: أَرْسِلْ إِلَى
يَافَا رِجَالاً، وَاسْتَدْعِ سِمْعَانَ الْمُلَقَّبَ بُطْرُسَ، 14وَهُوَ
يُكَلِّمُكَ كَلاَمًا بِهِ تَخْلُصُ أَنْتَ وَكُلُّ بَيْتِكَ. 15فَلَمَّا
ابْتَدَأْتُ أَتَكَلَّمُ، حَلَّ الرُّوحُ الْقُدُسُ عَلَيْهِمْ كَمَا عَلَيْنَا
أَيْضًا فِي الْبُدَاءَةِ. 16فَتَذَكَّرْتُ كَلاَمَ الرَّبِّ كَيْفَ
قَالَ: إِنَّ يُوحَنَّا عَمَّدَ بِمَاءٍ وَأَمَّا أَنْتُمْ فَسَتُعَمَّدُونَ
بِالرُّوحِ الْقُدُسِ. 17فَإِنْ كَانَ اللهُ قَدْ أَعْطَاهُمُ
الْمَوْهِبَةَ كَمَا لَنَا أَيْضًا بِالسَّوِيَّةِ مُؤْمِنِينَ بِالرَّبِّ يَسُوعَ
الْمَسِيحِ، فَمَنْ أَنَا؟ أَقَادِرٌ أَنْ أَمْنَعَ اللهَ؟». 18فَلَمَّا
سَمِعُوا ذلِكَ سَكَتُوا، وَكَانُوا يُمَجِّدُونَ اللهَ قَائِلِينَ:«إِذًا أَعْطَى
اللهُ الأُمَمَ أَيْضًا التَّوْبَةَ لِلْحَيَاةِ!».

"

هذه
القصة تتكرر، قصة ما حدث لكرنيليوس إعلاناً لقبول الله للأمم. أَعْطَى اللهُ التَّوْبَةَ لِلْحَيَاةِ.= إذاً
الله يعطى للإنسان أن يتوب فإن تاب تكون له حياة. لذلك يقول النبى إرمياء "توبنى
يا رب فأتوب" إر18:31. وبذلك نفهم أننا لا يمكننا أن نتوب بدون معونة الله
فالتوبة ليست عملاً إنسانياً فقط، ولا إلهياً فقط، بل هى عمل مشترك، الله يدعو
ويعين ويقنع بالتوبة والإنسان يقرر طريقه.

 

آية (19):-
"19أَمَّا الَّذِينَ تَشَتَّتُوا مِنْ جَرَّاءِ الضِّيقِ الَّذِي
حَصَلَ بِسَبَبِ اسْتِفَانُوسَ فَاجْتَازُوا إِلَى فِينِيقِيَةَ وَقُبْرُسَ
وَأَنْطَاكِيَةَ، وَهُمْ لاَ يُكَلِّمُونَ أَحَدًا بِالْكَلِمَةِ إِلاَّ
الْيَهُودَ فَقَطْ.
"

أَمَّا الَّذِينَ تَشَتَّتُوا = بعد
حادثة رجم إسطفانوس.

أَنْطَاكِيَةَ= تكونت فيها أول
كنيسة للأمم، لقد بدأت الكنيسة تمتد للأمم بعد كرنيليوس فبعد أن بدأت الكنيسة فى
أورشليم رأينا أنها إمتدت إلى السامرة وها هى تنمو فى إنطاكية تماماً كما قال
السيد المسيح. وصارت إنطاكية هى الكنيسة الأم الثانية بعد أورشليم. وخرجت من
إنطاكية بعثات تبشيرية لكل الإمبراطورية الرومانية. وإنطاكية من حيث المساحة
والأهمية تأتى فى المرتبة الثالثة بعد روما والإسكندرية. وبحسب التقليد كان بطرس
أول أسقف على إنطاكية. وفى بداية القرن الثانى كان أسقفها هو الشهيد إغناطيوس.
وصارت إنطاكية مع روما والإسكندرية وأورشليم ثم القسطنطينية أهم كراسى رسولية فى
العالم. وكانت لمدة طويلة عاصمة لسوريا. وبدأت المسيحية فى إنطاكية على يد
المؤمنين الذين آمنوا يوم الخمسين ثم إزدادوا مع زيادة عدد مؤمنى الشتات بعد
الإضطهاد الذى أثاره شاول الطرسوسى ضد المسيحيين فى أورشليم.

الآيات (20-21):- "20وَلكِنْ كَانَ مِنْهُمْ
قَوْمٌ، وَهُمْ رِجَالٌ قُبْرُسِيُّونَ وَقَيْرَوَانِيُّونَ، الَّذِينَ لَمَّا
دَخَلُوا أَنْطَاكِيَةَ كَانُوا يُخَاطِبُونَ الْيُونَانِيِّينَ مُبَشِّرِينَ
بِالرَّبِّ يَسُوعَ. 21وَكَانَتْ يَدُ الرَّبِّ مَعَهُمْ، فَآمَنَ
عَدَدٌ كَثِيرٌ وَرَجَعُوا إِلَى الرَّبِّ.
"

رِجَالٌ قُبْرُسِيُّونَ = كان
أشهرهم برنابا (36:4 ، 37). والقيروانيون ومنهم سمعان القيروانى مر 21:15. يُخَاطِبُونَ الْيُونَانِيِّينَ = الوثنيون ،
وهؤلاء كان منهم أتقياء يحبون حضور مجامع اليهود وسماع تعاليمهم وصلواتهم وهؤلاء
كان قبولهم للمسيحية أسهل وأسرع. وكانت محاولات المتهودين شديدة فى إنطاكية لتهويد
المؤمنين المسيحيين أولاً. ولهذا صعد بعد ذلك ممثلين عن إنطاكية مع بولس وبرنابا
لبحث المشكلة مع الرسل فى أورشليم (أع 15).

 

آية (22):- "22فَسُمِعَ الْخَبَرُ
عَنْهُمْ فِي آذَانِ الْكَنِيسَةِ الَّتِي فِي أُورُشَلِيمَ، فَأَرْسَلُوا
بَرْنَابَا لِكَيْ يَجْتَازَ إِلَى أَنْطَاكِيَةَ.
"

كنيسة أورشليم الكنيسة الأم ، تشعر
بمسئوليتها عن الكرازة فى كل مكان. وحكمة الكنيسة فى إرسال برنابا بالذات فلأنه من
مواطنى قبرص ويسهل عليه فهم طبيعة اليونانيين. وإهتمام الرسل بالكنائس الوليدة كان
لضمان وحدة الإيمان.

 

الآيات (23-24):- "23الَّذِي لَمَّا أَتَى
وَرَأَى نِعْمَةَ اللهِ فَرِحَ، وَوَعَظَ الْجَمِيعَ أَنْ يَثْبُتُوا فِي الرَّبِّ
بِعَزْمِ الْقَلْبِ 24لأَنَّهُ كَانَ رَجُلاً صَالِحًا وَمُمْتَلِئًا
مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ وَالإِيمَانِ. فَانْضَمَّ إِلَى الرَّبِّ جَمْعٌ غَفِيرٌ.

"

فَرِحَ = هذا ثمر الروح
القدس.
وَعَظَ = برنابا تعنى إبن
الوعظ وغالباً فالإسم أعطى له لأنه كان دائماً يتكلم ويعظ ويعزى إخوته.

 

الآيات (25-26):- "25ثُمَّ خَرَجَ بَرْنَابَا
إِلَى طَرْسُوسَ لِيَطْلُبَ شَاوُلَ. وَلَمَّا وَجَدَهُ جَاءَ بِهِ إِلَى
أَنْطَاكِيَةَ. 26فَحَدَثَ أَنَّهُمَا اجْتَمَعَا فِي الْكَنِيسَةِ
سَنَةً كَامِلَةً وَعَلَّمَا جَمْعًا غَفِيرًا. وَدُعِيَ التَّلاَمِيذُ
«مَسِيحِيِّينَ» فِي أَنْطَاكِيَةَ أَوَّلاً.
"

خَرَجَ بَرْنَابَا = ترك
برنابا إنطاكية ليذهب إلى طرسوس يبحث عن شاول ليساعده فى هذه الخدمة التى تنمو.
ومن هنا بدأت الصداقة بين بولس وبرنابا.

تعتبر إنطاكية ثالث أكبر مدن العالم فى
ذلك الوقت بعد روما والإسكندرية وكما رأينا فى (11 : 21) أنه قد بدأت تنشأ فيها
كنيسة كبيرة. فأرسلت كنيسة أورشليم الكنيسة الأم برنابا لإنطاكية ليفتقدها. وفرح
برنابا بكنيسة إنطاكية ووعظ بها.
 

وَعَظَ = معنى
إسم برنابا إبن الوعظ ويبدو أنه أعِطىَ هذا الإسم لحبه وشغفه بالوعظ أينما وُجِدَ.
وإذ وجد برنابا أن العمل كبير وهو يحتاج لمساعدة ذهب إلى طرسوس ليبحث عن شاول
ليأتى به ليساعده. وعَلَّما فى الكنيسة سنة كاملة. وخلال السنة زار بطرس الرسول
كنيسة إنطاكية وأخطأ فى عدم أكله مع الأمم وواجهه بولس بشدة بسبب موقفه هذا (غل2).
بل أن برنابا إنقاد إلى بطرس فى هذا السلوك المرائى.

ونلاحظ حكمة الكنيسة الأم فى إرسال برنابا
لإنطاكية، فهو من اليونانيين غير المتعصبين وكنيسة إنطاكية مملوءة من الأمم
واليونانيين. وبرنابا أخذ معه بولس من طرسوس
لأنه يعلم موقفه المنفتح للأمم. نلاحظ هنا وحدة الكنيسة، فكنيسة أورشليم الأم تهتم
روحياً بكنيسة إنطاكية وترسل لها من يعلمها (برنابا ثم بطرس بعد ذلك). ونرى إهتمام
كنيسة إنطاكية المادى بكنيسة أورشليم إذ علموا أنهم فى مجاعة، وحمل برنابا وشاول
عطايا كنيسة إنطاكية وذهبوا بها لأورشليم.

دُعِيَ التَّلاَمِيذُ
«مَسِيحِيِّينَ» فِي أَنْطَاكِيَةَ أَوَّلاً
=
كانوا قبل ذلك يسمون ناصريين أولا جليليين وسماهم اليهود الطريق أو الشيعة. ولقد
تكونت مجموعة كبيرة من المسيحيين الأمم فى إنطاكية أحبوا المسيح وإنتسبوا لهُ ورفضوا
الإلتزام بشريعة موسى والدخول فيها أولاً بحسب فكر المسيحيين من أصل يهودى. وبولس
شجعهم على هذا الفكر. وربما يكون إسم مسيحيين قد أطلقه الإنطاكيين الذين آمنوا على
أنفسهم لمحبتهم فى المسيح أو يكون الوثنيين أو اليهود قد أطلقوه عليهم كما سموا
أتباع هيرودس بالهيرودسيين فمثلاً، وربما أطلق الوثنيون هذا الإسم كنوع من
الإستخفاف.

 

آية (27-28):- "27وَفِي تِلْكَ الأَيَّامِ
انْحَدَرَ أَنْبِيَاءُ مِنْ أُورُشَلِيمَ إِلَى أَنْطَاكِيَةَ.
28وَقَامَ وَاحِدٌ مِنْهُمُ
اسْمُهُ أَغَابُوسُ، وَأَشَارَ بِالرُّوحِ أَنَّ جُوعًا عَظِيمًا كَانَ عَتِيدًا
أَنْ يَصِيرَ عَلَى جَمِيعِ الْمَسْكُونَةِ، الَّذِي صَارَ أَيْضًا فِي أَيَّامِ
كُلُودِيُوسَ قَيْصَرَ.
"

أَنْبِيَاءُ = المعنى
العام أنهم يعظوا بكلمة الله أع 32:15. ولكن البعض كان له موهبة التنبؤ بالمستقبل
مثل أغابوس. والتنبؤ موهبة من مواهب الروح القدس مثل التكلم بألسنة وهذا تصديق
لنبوة (يوئيل 29:2). راجع (1كو 28:12+29:14+ أف 11:4) وفيلبس كان له أربع بنات
عذارى يتنبأن (أع 8:21 ، 9) والنبوة تعنى :-

1-  
التنبؤ بالمستقبل كما فعل أغابوس النبى
هنا.

2-   الوعظ
وهذا هو المعنى الأشمل لموهبة النبوة (1كو 14).

انْحَدَرَ أَنْبِيَاءُ مِنْ
أُورُشَلِيمَ
= والأنبياء كان
لهم عملهم حتى رسمت الكنيسة أساقفة كخلفاء للرسل. وهؤلاء يختارهم الشعب ويعينهم
الروح القدس، حتى لا تفقد الكنيسة شيئاً من قوة نظامها الإلهى بإنتهاء عصر الرسل
والأنبياء. فالله هو العامل فى الأساقفة. وأغابوس النبى تنبأ بمجاعة ستحدث.
ويوسيفوس يخبرنا بأنه قد حدثت مجاعة فعلاً فى أورشليم بين سنة 44 ،  سنة 48.
وكثيرون من المؤرخين أرخوا بوجود مجاعات فى هذه الفترة نفسها فى روما وفى اليونان.
وكانت فائدة النبوة أن الكنيسة تدبر أمورها قبل أن تأتى المجاعة (وهذا حدث فى أيام
يوسف) وحمل برنابا وشاول عطايا كنيسة إنطاكية لكنيسة أورشليم.

 

آية (29):- "29فَحَتَمَ التَّلاَمِيذُ
حَسْبَمَا تَيَسَّرَ لِكُلّ مِنْهُمْ أَنْ يُرْسِلَ كُلُّ وَاحِدٍ شَيْئًا،
خِدْمَةً إِلَى الإِخْوَةِ السَّاكِنِينَ فِي الْيَهُودِيَّةِ.

"

صدقت الكنيسة نبوة أغابوس وقاموا فوراً
بتدبير اللازم. وهنا نرى الشركة الحقيقة بين الكنائس ونرى فائدة النبوات.

 

آية (30):- "30فَفَعَلُوا ذلِكَ
مُرْسِلِينَ إِلَى الْمَشَايِخِ بِيَدِ بَرْنَابَا وَشَاوُلَ.

"

مرسلين إلى المشايخ= مشايخ
تعنى كهنة فهم لم يرسلوا المعونات للرسل. فالرسل يهتمون بالخدمة التبشيرية أى خدمة
الكلمة وليست خدمة الموائد. وبولس لأنه يعرف معاناة كنيسة أورشليم كان مهتماً بها
دائماً (1كو 1:16-4 + 2كو 1:8-15 + رو 25:15-27) .

 

الأيات الخاصة بشاول
الطرسوسى

بولس الرسول العظيم

 

الآيات
(22-30):-
"22فَسُمِعَ الْخَبَرُ
عَنْهُمْ فِي آذَانِ الْكَنِيسَةِ الَّتِي فِي أُورُشَلِيمَ، فَأَرْسَلُوا
بَرْنَابَا لِكَيْ يَجْتَازَ إِلَى أَنْطَاكِيَةَ. 23الَّذِي لَمَّا
أَتَى وَرَأَى نِعْمَةَ اللهِ فَرِحَ، وَوَعَظَ الْجَمِيعَ أَنْ يَثْبُتُوا فِي
الرَّبِّ بِعَزْمِ الْقَلْبِ 24لأَنَّهُ كَانَ رَجُلاً صَالِحًا
وَمُمْتَلِئًا مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ وَالإِيمَانِ. فَانْضَمَّ إِلَى الرَّبِّ
جَمْعٌ غَفِيرٌ. 25ثُمَّ خَرَجَ بَرْنَابَا إِلَى طَرْسُوسَ لِيَطْلُبَ
شَاوُلَ. وَلَمَّا وَجَدَهُ جَاءَ بِهِ إِلَى أَنْطَاكِيَةَ. 26فَحَدَثَ
أَنَّهُمَا اجْتَمَعَا فِي الْكَنِيسَةِ سَنَةً كَامِلَةً وَعَلَّمَا جَمْعًا
غَفِيرًا. وَدُعِيَ التَّلاَمِيذُ «مَسِيحِيِّينَ» فِي أَنْطَاكِيَةَ أَوَّلاً. 27وَفِي
تِلْكَ الأَيَّامِ انْحَدَرَ أَنْبِيَاءُ مِنْ أُورُشَلِيمَ إِلَى أَنْطَاكِيَةَ. 28وَقَامَ
وَاحِدٌ مِنْهُمُ اسْمُهُ أَغَابُوسُ، وَأَشَارَ بِالرُّوحِ أَنَّ جُوعًا عَظِيمًا
كَانَ عَتِيدًا أَنْ يَصِيرَ عَلَى جَمِيعِ الْمَسْكُونَةِ، الَّذِي صَارَ أَيْضًا
فِي أَيَّامِ كُلُودِيُوسَ قَيْصَرَ. 29فَحَتَمَ التَّلاَمِيذُ
حَسْبَمَا تَيَسَّرَ لِكُلّ مِنْهُمْ أَنْ يُرْسِلَ كُلُّ وَاحِدٍ شَيْئًا،
خِدْمَةً إِلَى الإِخْوَةِ السَّاكِنِينَ فِي الْيَهُودِيَّةِ. 30فَفَعَلُوا
ذلِكَ مُرْسِلِينَ إِلَى الْمَشَايِخِ بِيَدِ بَرْنَابَا وَشَاوُلَ.

"
.



 

مقدمة:-

لماذا
يسمح الله بإستشهاد يعقوب على يد هيرودس ويرسل ملاكاً لينقذ بطرس؟ لكل إنسان عمل
معين خلقه الله ليؤديه أف 10:2. وبعد أن ينهى عمله يذهب للراحة فى السماء. ولسان
حال المسيحى المؤمن لى إشتهاء أن أنطلق وأكون مع المسيح…. ولكن بقية الآية
مهمة…. لكن أن أبقى ألزم لأجلكم (فى 23:1 ، 24) فيعقوب له إشتهاء أن ينطلق ولأنه
أتم عمله نقله الرب إلى الراحة، وبطرس كان له إشتهاء أن ينطلق ولكن بطرس كان مازال
أمامه عمل ليؤديه لذلك أخرجه الله من السجن. فليس هيرودس أو العالم هو الذى يتحكم
فى حياة أولاد الله، لكن الله الذى يسمح ويحدد متى نغادر العالم وبأى طريقة يو
19:21.

هيرودس
الملك=
هو
هيرودس أغريباس الحفيد الأكبر لهيرودس الكبير. وهو إبن شقيقة هيرودس أنتيباس الذى
قطع رأس يوحنا المعمدان. وكانت أمه من عائلة المكابيين. لذلك كان له شعبية لأنه
يجرى فى دمائه الدم اليهودى فالمعروف أن عائلة هيرودس أنهم أدوميين. وهيرودس هذا
تربى فى روما لذلك فهو على صلة وصداقة مع كاليجولا الإمبراطور، الذى منحه لقب ملك،
وملكه على ربعين. ثم أتى كلوديوس قيصر بعد كاليجولا فأعطى لهيرودس اليهودية
والسامرة وبهذا صارت مملكته كمملكة هيرودس الكبير. وهذا الهيرودس كان يتودد لليهود
كثيراً. لذلك بدأ إضطهاداً ضد الكنيسة، بل بدأ بالرسل أنفسهم. وربما كان ذلك لأن
الرسل فتحوا الباب للأمم. وهو حاول إسترضاء اليهود بمراعاة الناموس الفريسى. وكان
يقرأ التوراة فى الأعياد وإمعاناً فى هذه السياسة قتل يعقوب وحاول قتل بطرس.

 

 آية
(1):-
"1وَفِي ذلِكَ الْوَقْتِ
مَدَّ هِيرُودُسُ الْمَلِكُ يَدَيْهِ لِيُسِيئَ إِلَى أُنَاسٍ مِنَ الْكَنِيسَةِ،
"

 

آية
(2):-
"2فَقَتَلَ يَعْقُوبَ أَخَا
يُوحَنَّا بِالسَّيْفِ.
"

بذلك
صار يعقوب هو أول شهيد بين الرسل. ويقال أنه أثر فى رئيس السجن فآمن وإستشهد معه
(يوسابيوس). والآن بدأ الإضطهاد على يد السلطة المدنية. ويعقوب هذا هو إبن زبدى
أخو يوحنا.

 

آية (3):- "3وَإِذْ رَأَى أَنَّ ذلِكَ
يُرْضِي الْيَهُودَ، عَادَ فَقَبَضَ عَلَى بُطْرُسَ أَيْضًا. وَكَانَتْ أَيَّامُ
الْفَطِيرِ.
"

إمعاناً
فى إرضاء اليهود أراد هيرودس قتل بطرس المتقدم فى الرسل. وربما كان هيرودس يجامل
اليهود فى العيد كما كان بيلاطس يجاملهم ويطلق لهم سجين كل عيد. أَيَّامُ الْفَطِيرِ = هى 7 أيام بعد الفصح لا
يأكلون فيها خميراً، وفيها لا يقتلون أحداً لذلك كان لابد من إنتهاء أيام الفطير
ليقتلوه لذلك حبسوه حتى تنتهى أيام الفطير.

 

آية (4):- "4وَلَمَّا أَمْسَكَهُ
وَضَعَهُ فِي السِّجْنِ، مُسَلِّمًا إِيَّاهُ إِلَى أَرْبَعَةِ أَرَابعَ مِنَ
الْعَسْكَرِ لِيَحْرُسُوهُ، نَاوِيًا أَنْ يُقَدِّمَهُ بَعْدَ الْفِصْحِ إِلَى
الشَّعْبِ.
"

أَرْبَعَةِ أَرَابعَ = هم
أربعة نوبات يتناوبون الحراسة. وكل نوبة 4 عساكر. إثنين منهم يربطان بالسلاسل فى
يدى بطرس وإثنين حراسة على الباب.

 

الآيات (5-7) :- "5فَكَانَ بُطْرُسُ
مَحْرُوسًا فِي السِّجْنِ، وَأَمَّا الْكَنِيسَةُ فَكَانَتْ تَصِيرُ مِنْهَا
صَلاَةٌ بِلَجَاجَةٍ إِلَى اللهِ مِنْ أَجْلِهِ. 6وَلَمَّا كَانَ
هِيرُودُسُ مُزْمِعًا أَنْ يُقَدِّمَهُ، كَانَ بُطْرُسُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ
نَائِمًا بَيْنَ عَسْكَرِيَّيْنِ مَرْبُوطًا بِسِلْسِلَتَيْنِ، وَكَانَ قُدَّامَ
الْبَابِ حُرَّاسٌ يَحْرُسُونَ السِّجْنَ. 7وَإِذَا مَلاَكُ الرَّبِّ
أَقْبَلَ، وَنُورٌ أَضَاءَ فِي الْبَيْتِ، فَضَرَبَ جَنْبَ بُطْرُسَ وَأَيْقَظَهُ
قَائِلاً: «قُمْ عَاجِلاً!». فَسَقَطَتِ السِّلْسِلَتَانِ مِنْ يَدَيْهِ.

"

لقد إستجيبت صلواتهم لأنها بحسب إرادة
الله (1يو 5 : 14) ولأن الله مازال يرى أن

لبطرس عملاً يؤديه قبل أن يستشهد. وطبعاً
فإن الملاك لم يره سوى بطرس. ولاحظ نوم بطرس فى سلام بين العسكريين وهو يعلم أنه
سيقتل.

 

الآيات (8-9):- "8وَقَالَ لَهُ
الْمَلاَكُ:«تَمَنْطَقْ وَالْبَسْ نَعْلَيْكَ». فَفَعَلَ هكَذَا. فَقَالَ
لَهُ:«الْبَسْ رِدَاءَكَ وَاتْبَعْنِي». 9فَخَرَجَ يَتْبَعُهُ. وَكَانَ
لاَ يَعْلَمُ أَنَّ الَّذِي جَرَى بِوَاسِطَةِ الْمَلاَكِ هُوَ حَقِيقِيٌّ، بَلْ
يَظُنُّ أَنَّهُ يَنْظُرُ رُؤْيَا.
"

اتْبَعْنِي = ربما لأن بطرس
كان السجن غير ذى أهمية عنده. وهذا ما حدث مع بولس، إذ حينما إنفتحت أبواب السجن
لم يخرج بل ظل يُسَبِّح. وربما كان بطرس فى حالة ذهول وما يؤكد هذا أن الملاك
يرشده لما يفعل =
تَمَنْطَقْ وَالْبَسْ نَعْلَيْكَ فهو
شبه نائم أو كمن فى حلم.

 

آية (10):- "10فَجَازَا الْمَحْرَسَ
الأَوَّلَ وَالثَّانِيَ، وَأَتَيَا إِلَى بَابِ الْحَدِيدِ الَّذِي يُؤَدِّي إِلَى
الْمَدِينَةِ، فَانْفَتَحَ لَهُمَا مِنْ ذَاتِهِ، فَخَرَجَا وَتَقَدَّمَا زُقَاقًا
وَاحِدًا، وَلِلْوَقْتِ فَارَقَهُ الْمَلاَكُ.
"

كان
بطرس فى الحبس الداخلى وهو الحبس المشدد، وكان ذلك لمن يُخشى هروبهم وغالباً يكون
للمحكوم عليهم بالإعدام.
انْفَتَحَ لَهُمَا مِنْ
ذَاتِهِ

=
من
يتبع الله تفتح أمامه حتى الأبواب الحديدية. فلا يستحيل على الرب شئ.
وَتَقَدَّمَا زُقَاقًا = حتى
يخرج بطرس من محيط الخطر وحتى تنتهى منه حالة الدهشه.

 

آية (11):- "11فَقَالَ بُطْرُسُ، وَهُوَ
قَدْ رَجَعَ إِلَى نَفْسِهِ:«الآنَ عَلِمْتُ يَقِينًا أَنَّ الرَّبَّ أَرْسَلَ
مَلاَكَهُ وَأَنْقَذَنِي مِنْ يَدِ هِيرُودُسَ، وَمِنْ كُلِّ انْتِظَارِ شَعْبِ الْيَهُودِ».
"

هنا رجع بطرس لنفسه وإنتهت دهشته وحالة عدم التصديق فهو كان
فى ذهول.

كُلِّ انْتِظَارِ شَعْبِ الْيَهُودِ = الذين كانوا
منتظرين رجمه كهدية فى العيد من هيرودس. وخلاص بطرس من السجن هنا هو صورة مبسطة
لما عمله المسيح إذ أخرجنا من حبس الشيطان والخطية لنسير فى نوره حتى ينفتح باب
الحديد وننطلق للسماء.

 

الآيات (12-17):- "12ثُمَّ جَاءَ وَهُوَ
مُنْتَبِهٌ إِلَى بَيْتِ مَرْيَمَ أُمِّ يُوحَنَّا الْمُلَقَّبِ مَرْقُسَ، حَيْثُ
كَانَ كَثِيرُونَ مُجْتَمِعِينَ وَهُمْ يُصَلُّونَ. 13فَلَمَّا قَرَعَ
بُطْرُسُ بَابَ الدِّهْلِيزِ جَاءَتْ جَارِيَةٌ اسْمُهَا رَوْدَا لِتَسْمَعَ. 14فَلَمَّا
عَرَفَتْ صَوْتَ بُطْرُسَ لَمْ تَفْتَحِ الْبَابَ مِنَ الْفَرَحِ، بَلْ رَكَضَتْ
إِلَى دَاخِل وَأَخْبَرَتْ أَنَّ بُطْرُسَ وَاقِفٌ قُدَّامَ الْبَابِ. 15فَقَالُوا
لَهَا:«أَنْتِ تَهْذِينَ!». وَأَمَّا هِيَ فَكَانَتْ تُؤَكِّدُ أَنَّ هكَذَا هُوَ.
فَقَالُوا:«إِنَّهُ مَلاَكُهُ!». 16وَأَمَّا بُطْرُسُ فَلَبِثَ
يَقْرَعُ. فَلَمَّا فَتَحُوا وَرَأَوْهُ انْدَهَشُوا. 17فَأَشَارَ
إِلَيْهِمْ بِيَدِهِ لِيَسْكُتُوا، وَحَدَّثَهُمْ كَيْفَ أَخْرَجَهُ الرَّبُّ مِنَ
السِّجْنِ. وَقَالَ:«أَخْبِرُوا يَعْقُوبَ وَالإِخْوَةَ بِهذَا». ثُمَّ خَرَجَ
وَذَهَبَ إِلَى مَوْضِعٍ آخَرَ.
"

ذهب
بطرس إلى مقر إجتماع الكنيسة ليُعلمهم بما حدث ثم ذهب لمكان بعيد عن عينى هيرودس
الذى كان مصمماً على قتله = ذَهَبَ إِلَى مَوْضِعٍ
آخَرَ
= ربما كان مصر(حيث كان مرقس يبشرها 1بط 13:5 حيث بابل هى
بابيلون مصر القديمة أو مكان فى العراق بابل. فقد كان
في
مصر هناك جالية يهودية كبيرة
في
الإسكندرية. والإخوة الكاثوليك يقولون إن الموضع الآخر هو روما حيث ذهب ليؤسس كرسى
روما. وهذا مرفوض علمياً وتاريخياً. وغالباً هو ذهب إلى بابل حيث كانت الجالية
اليهودية هناك
هي
جالية كبيرة وصلت أيام المسيح إلى خمسة ملايين يهودى (كتاب حياة وأزمنة المسيح

إدرشيم

اليهودى المتنصر. والكتاب مترجم على هذا الموقع). وهذه الجالية بدأت باليهود الذين
رفضوا العودة من سبى بابل بعد سماح كورش الملك الفارسى لهم بالعودة إلى بلادهم أرض
يهوذا) وكانت هذه الجالية قوية جداً عقيدياً. بل خرج منهم الربيين
أي
المعلمين الذين يشرعون ليهود أورشليم.

أَخْبِرُوا يَعْقُوبَ = يعقوب هو أخو
الرب وكاتب رسالة يعقوب ورئيس مجمع أورشليم (أع15). وهو غير يعقوب بن زبدى أخو
يوحنا الذى إستشهد بسيف هيرودس.

 مَلاَكُهُ = ربما ملاكه الحارس فاليهود يعتقدون أن
لكل إنسان ملاك حارس. وربما يعنون أنه مات واستشهد وهذه هى روحه (لو 24 : 37).

 

الآيات (18-23):- "18فَلَمَّا صَارَ النَّهَارُ
حَصَلَ اضْطِرَابٌ لَيْسَ بِقَلِيل بَيْنَ الْعَسْكَرِ: تُرَى مَاذَا جَرَى
لِبُطْرُسَ؟ 19وَأَمَّا هِيرُودُسُ فَلَمَّا طَلَبَهُ وَلَمْ يَجِدْهُ
فَحَصَ الْحُرَّاسَ، وَأَمَرَ أَنْ يَنْقَادُوا إِلَى الْقَتْلِ. ثُمَّ نَزَلَ
مِنَ الْيَهُودِيَّةِ إِلَى قَيْصَرِيَّةَ وَأَقَامَ هُنَاكَ. 20وَكَانَ
هِيرُودُسُ سَاخِطًا عَلَى الصُّورِيِّينَ وَالصَّيْدَاوِيِّينَ، فَحَضَرُوا
إِلَيْهِ بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَاسْتَعْطَفُوا بَلاَسْتُسَ النَّاظِرَ عَلَى
مَضْجَعِ الْمَلِكِ، ثُمَّ صَارُوا يَلْتَمِسُونَ الْمُصَالَحَةَ لأَنَّ
كُورَتَهُمْ تَقْتَاتُ مِنْ كُورَةِ الْمَلِكِ. 21فَفِي يَوْمٍ
مُعَيَّنٍ لَبِسَ هِيرُودُسُ الْحُلَّةَ الْمُلُوكِيَّةَ، وَجَلَسَ عَلَى
كُرْسِيِّ الْمُلْكِ وَجَعَلَ يُخَاطِبُهُمْ. 22فَصَرَخَ
الشَّعْبُ:«هذَا صَوْتُ إِلهٍ لاَ صَوْتُ إِنْسَانٍ!» 23فَفِي الْحَالِ
ضَرَبَهُ مَلاَكُ الرَّبِّ لأَنَّهُ لَمْ يُعْطِ الْمَجْدَ للهِ، فَصَارَ
يَأْكُلُهُ الدُّودُ وَمَاتَ.
"

الله
لم يمهل هذا الطاغية المتكبر المغرور كثيراً. بل مات ميتة شنيعة.

سَاخِطًا عَلَى الصُّورِيِّينَ = أهل صور وصيدا
كانوا يحصلون على طعامهم من الجليل وهذا من أيام سليمان الملك وحيرام ملك صور (1مل
9:5) ومن أتوا بعده. ولما غضب عليهم هيرودس لسبب ما ، منع قوافل التجار من الذهاب
إليهم فجاعوا.

لَبِسَ هِيرُودُسُ الْحُلَّةَ الْمُلُوكِيَّةَ =
حتى يبهر الصوريين والصيداويين الذين جاءوا إليه ويستعرض أمامهم عظمته فيبهرهم
ويرهبهم. وجاءت القصة هنا فى سفر الأعمال مطابقة تماماً لما ذكره يوسيفوس المؤرخ
اليهودى.
فِي يَوْمٍ مُعَيَّنٍ = يقول يوسيفوس
أنه يوم تكريم كلوديوس قيصر (ربما يوم ميلاده أوجلوسه على العرش). وهيرودس هذا
الذى مات هو والد دروسلا وأغريباس الصغير وبرنيكى (أع 24:24 + 13:25) .

فَصَارَ يَأْكُلُهُ الدُّودُ = يقول يوسيفوس
أنه فى يوم لبس الحلة الملوكية الموشاة بالفضة وحين وقع عليها ضوء الشمس، أثار
مجده الملوكى الدهشة والرعب فصرخوا إرحمنا نحن نرفعك فوق البشر وأنت لست من البشر،
أما هو فإرتاح للإطراء ولم يردعهم على تملقهم المزيف. فداهمه ألم شديد فى جوفه.
حملوه على إثره إلى القصر ومات بعد خمسة أيام بعد مُلك دام 7 سنين. وكانت عادة
تأليه الحكام عند الرومان قد بدأت فى الإنتشار وذلك للأباطرة. ففى سنة 29 سمح
أغسطس قيصر بإقامة هياكل تكريماً له. وهنا نجد الشعب فى تملق واضح يؤله أغريباس
أيضاً. وهو يقبل هذا. ولكن كيف يقبل وهو اليهودى قارئ الناموس ولا يُرجع المجد
لله.

 

أية
(24):-
"24وَأَمَّا كَلِمَةُ اللهِ
فَكَانَتْ تَنْمُو وَتَزِيدُ.
"

كان
أغريباس ساهراً على خراب الكنيسة ولكن الله كان ساهراً على نموها. ومات أغريباس ولكن
الكنيسة إمتدت لكل العالم. بل نجد عبر التاريخ أن ذراع الرب تستعلن وسط الضيقات.

أية (25):- " وأما كلمة الله فكانت تنمو وتزيد "

لقد
أغلقوا الهيكل فى وجه الرسل وإضطهدوا المسيحيين بل والرسل فى أورشليم. ولكن الله
يسمح بأن تمتد الكنيسة. ويصير هناك مركزاً جديداً للكنيسة فى إنطاكية ورسولاً
عظيماً سيمتد من إنطاكية لكل أوروبا هو بولس الرسول. ويبدو أن بولس وبرنابا أقاما
فى بيت مرقس.

 

آية (25):- "25وَرَجَعَ بَرْنَابَا
وَشَاوُلُ مِنْ أُورُشَلِيمَ بَعْدَ مَا كَمَّلاَ الْخِدْمَةَ، وَأَخَذَا مَعَهُمَا
يُوحَنَّا الْمُلَقَّبَ مَرْقُسَ.
"

هنا
نرى عودة برنابا وشاول من أورشليم إلى إنطاكية، بعد أن أكملوا خدمة فقراء أورشليم.
وجاء معهم مرقس (مار مرقس كاروز ديارنا المصرية) وكان هذا إيذاناً بإنطلاق الكرازة
للعالم كله. ومرقس هو إبن أخت برنابا (كو 10:4). فمريم أم مرقس هى أخت برنابا وهى
صاحبة العُلِّيَة. وكون بولس وبرنابا يأخذان معهما مرقس، فهذا غالباً كان لإقامة
برنابا وبولس فى علية مار مرقس مركز الكنيسة فى أورشليم، حيث كان يجتمع الرب مع
تلاميذه.

وكانت
عودة بولس وبرنابا ومرقس لإنطاكية سنة 46م بعد موت هيرودس أغريباس بسنتيين وهذا
مات سنة 44م.

وكانت
هناك زيارة أخرى لبولس الرسول لكنيسة أورشليم ليعرض الإنجيل الذى يبشر به على
التلاميذ (غل 1:2-10) وبهذا تنطلق الكنيسة إلى الأمم بإنجيل بولس مصدقاً عليه من
التلاميذ.

من
هذه الآية إنطلق بولس وبرنابا ومرقس ليكرزوا للعالم كله وكان معهم لوقا ويقال أن
لوقا من إنطاكية. ولوقا هو كاتب سفر الأعمال وإنجيل لوقا.

 

 

 

الآيات الخاصة بشاول
الطرسوسى

بولس الرسول العظيم

آية
(25):-

"25وَرَجَعَ بَرْنَابَا وَشَاوُلُ
مِنْ أُورُشَلِيمَ بَعْدَ مَا كَمَّلاَ الْخِدْمَةَ، وَأَخَذَا مَعَهُمَا
يُوحَنَّا الْمُلَقَّبَ مَرْقُسَ.
".



 

ثانياً:- شاول الطرسوسى

بولس الرسول العظيم

من
هو بولس الرسول
:

هو
شاول من طرسوس جنوب شرق أسيا الصغرى، وكانت تحكم بواسطة الرومان. وهو عبرانى،
فريسى إبن فريسى، من اليهود المحافظين. وغالباً: 1) أن طرسوس كانت كولونية. 2) أو
أن والده أدَّى خدمات ممتازة للدولة الرومانية فحاز على الجنسية الرومانية
(الرعوية الرومانية) بمعنى أن يكون له كل إمتيازات المواطن الرومانى هو وكل أسرته.
كولونية: هى تقال على المدن
التي
دخلها الرومان وصارت تحت حكمهم
في
يوم عيد للقيصر (عيد ميلاده أو عيد جلوسه على العرش). ومن يعيشون
في
مدينة كولونية يصير لهم نفس حقوق مدينة روما، ويصبحوا مواطنين رومان.

وأتقن
بولس الرسول اليونانية لغة وعلماً وفلسفة. وأرسله والده إلى أورشليم ليتعلم فى
مدرسة غمالائيل أشهر معلمى اليهود ليصير من الفريسيين (كمن هو حاصل على دكتوراه فى
اللاهوت الآن ). وكان الفريسيين يعيشون حياة مدققة للغاية (أع 5:26 ). وعاش شاول
مطيعاً للناموس، وكما قال هو عن نفسه أنه كان بلا لوم من جهة الناموس. وكان اليهود
يعلمون أولادهم حرفة يدوية ولذلك تعلم شاول حرفة صناعة الخيام من غزل شعر الماعز.
كان شخصاً غيوراً على الحق الذى يراه حقاً ولذلك تعصب لليهودية والناموس وهو إستمع
إلى خطاب اسطفانوس وأدرك أنه لا معايشة بين الدين الجديد أى المسيحية وما يعرفه عن
اليهودية فإشتعل حماساً ضد المسيحية وسفك دماء المسيحيين ولكن بعد أن إكتشف الحق
الأعلى الذى فى المسيحية دافع عنها حتى الإستشهاد.

إعداد
الله شاول ليصير بولس
:

5-    إعداده
كفريسى متعمق فى الناموس والأنبياء وهم يشهدوا للمسيح.

6-    إعداده
كدارس للفلسفة اليونانية فهو يبشر الأمم ويقف أمام ملوك.

7-    سمح
له الله أن يستمع لإسطفانوس فى خطابه أمام السنهدريم لشيوخ اليهود. وكانت شهادة
اسطفانوس نارية طبعت صورة لاتمحى من ذهن بولس الرسول، فهو إلتقط صورة وجه إسطفانوس
الملائكى وهو يشهد بأنه يرى الرب يسوع فى السماء.

8-    ثم
يرى شاول الطرسوسى الرب يسوع من السماء لتنطبق الصورة التى سمعها من إسطفانوس على
ما رآه فى السماء.

 

الآيات الخاصة ببولس الرسول فى
الإصحاحات السابقة

ملخص لمتابعة الجزء الثانى من سفر
الأعمال

والخاص ببولس الرسول

الإصحاح
السابع

 

أية (58):-
"58وَأَخْرَجُوهُ خَارِجَ الْمَدِينَةِ وَرَجَمُوهُ. وَالشُّهُودُ
خَلَعُوا ثِيَابَهُمْ عِنْدَ رِجْلَيْ شَابٍّ يُقَالُ لَهُ شَاوُلُ.

"

 

 

الإصحاح الثامن

 

آية (1):- "1وَكَانَ شَاوُلُ رَاضِيًا
بِقَتْلِهِ. وَحَدَثَ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ اضْطِهَادٌ عَظِيمٌ عَلَى الْكَنِيسَةِ
الَّتِي فِي أُورُشَلِيمَ، فَتَشَتَّتَ الْجَمِيعُ فِي كُوَرِ الْيَهُودِيَّةِ وَالسَّامِرَةِ،
مَا عَدَا الرُّسُلَ.
"

وَكَانَ
شَاوُلُ رَاضِيًا بِقَتْلِهِ

آية (3):-  "3وَأَمَّا شَاوُلُ فَكَانَ
يَسْطُو عَلَى الْكَنِيسَةِ، وَهُوَ يَدْخُلُ الْبُيُوتَ وَيَجُرُّ رِجَالاً
وَنِسَاءً وَيُسَلِّمُهُمْ إِلَى السِّجْنِ.
"

 

 

الإصحاح
التاسع

 

الآيات (1-2):- "1أَمَّا شَاوُلُ فَكَانَ
لَمْ يَزَلْ يَنْفُثُ تَهَدُّدًا وَقَتْلاً عَلَى تَلاَمِيذِ الرَّبِّ،
فَتَقَدَّمَ إِلَى رَئِيسِ الْكَهَنَةِ 2وَطَلَبَ مِنْهُ رَسَائِلَ
إِلَى دِمَشْقَ، إِلَى الْجَمَاعَاتِ، حَتَّى إِذَا وَجَدَ أُنَاسًا مِنَ
الطَّرِيقِ، رِجَالاً أَوْ نِسَاءً، يَسُوقُهُمْ مُوثَقِينَ إِلَى أُورُشَلِيمَ.

"

الآيات (3-5):- "3وَفِي ذَهَابِهِ حَدَثَ
أَنَّهُ اقْتَرَبَ إِلَى دِمَشْقَ فَبَغْتَةً أَبْرَقَ حَوْلَهُ نُورٌ مِنَ
السَّمَاءِ، 4فَسَقَطَ عَلَى الأَرْضِ وَسَمِعَ صَوْتًا قَائِلاً
لَهُ:«شَاوُلُ، شَاوُلُ! لِمَاذَا تَضْطَهِدُنِي؟» 5فَقَالَ:«مَنْ
أَنْتَ يَا سَيِّدُ؟» فَقَالَ الرَّبُّ:«أَنَا يَسُوعُ الَّذِي أَنْتَ تَضْطَهِدُهُ.
صَعْبٌ عَلَيْكَ أَنْ تَرْفُسَ مَنَاخِسَ».
"

آية
(6):-

"6فَقَاَلَ وَهُوَ مُرْتَعِدٌ
وَمُتَحَيِّرٌ:«يَارَبُّ، مَاذَا تُرِيدُ أَنْ أَفْعَلَ؟»فَقَالَ لَهُ
الرَّبُّ:«قُمْ وَادْخُلِ الْمَدِينَةَ فَيُقَالَ لَكَ مَاذَا يَنْبَغِي أَنْ
تَفْعَلَ».
"

الآيات (7-9):- "7وَأَمَّا الرِّجَالُ
الْمُسَافِرُونَ مَعَهُ فَوَقَفُوا صَامِتِينَ، يَسْمَعُونَ الصَّوْتَ وَلاَ
يَنْظُرُونَ أَحَدًا. 8فَنَهَضَ شَاوُلُ عَنِ الأَرْضِ، وَكَانَ وَهُوَ
مَفْتُوحُ الْعَيْنَيْنِ لاَ يُبْصِرُ أَحَدًا. فَاقْتَادُوهُ بِيَدِهِ
وَأَدْخَلُوهُ إِلَى دِمَشْقَ. 9وَكَانَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ لاَ
يُبْصِرُ، فَلَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يَشْرَبْ.
"

الآيات
(10-16):-
"10وَكَانَ فِي دِمَشْقَ
تِلْمِيذٌ اسْمُهُ حَنَانِيَّا، فَقَالَ لَهُ الرَّبُّ فِي رُؤْيَا:«يَا
حَنَانِيَّا!». فَقَالَ:«هأَنَذَا يَارَبُّ». 11فَقَالَ لَهُ
الرَّبُّ:«قُمْ وَاذْهَبْ إِلَى الزُّقَاقِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ الْمُسْتَقِيمُ،
وَاطْلُبْ فِي بَيْتِ يَهُوذَا رَجُلاً طَرْسُوسِيًّا اسْمُهُ شَاوُلُ . لأَنَّهُ
هُوَذَا يُصَلِّي، 12وَقَدْ رَأَى فِي رُؤْيَا رَجُلاً اسْمُهُ
حَنَانِيَّا دَاخِلاً وَوَاضِعًا يَدَهُ عَلَيْهِ لِكَيْ يُبْصِرَ». 13فَأَجَابَ
حَنَانِيَّا:«يَارَبُّ، قَدْ سَمِعْتُ مِنْ كَثِيرِينَ عَنْ هذَا الرَّجُلِ، كَمْ
مِنَ الشُّرُورِ فَعَلَ بِقِدِّيسِيكَ فِي أُورُشَلِيمَ. 14وَههُنَا
لَهُ سُلْطَانٌ مِنْ قِبَلِ رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ أَنْ يُوثِقَ جَمِيعَ الَّذِينَ
يَدْعُونَ بِاسْمِكَ». 15فَقَالَ لَهُ الرَّبُّ: «اذْهَبْ! لأَنَّ هذَا
لِي إِنَاءٌ مُخْتَارٌ لِيَحْمِلَ اسْمِي أَمَامَ أُمَمٍ وَمُلُوكٍ وَبَنِي
إِسْرَائِيلَ. 16لأَنِّي سَأُرِيهِ كَمْ يَنْبَغِي أَنْ يَتَأَلَّمَ
مِنْ أَجْلِ اسْمِي».
"

آية (17):- "17فَمَضَى حَنَانِيَّا
وَدَخَلَ الْبَيْتَ وَوَضَعَ عَلَيْهِ يَدَيْهِ وَقَالَ: «أَيُّهَا الأَخُ
شَاوُلُ، قَدْ أَرْسَلَنِي الرَّبُّ يَسُوعُ الَّذِي ظَهَرَ لَكَ فِي الطَّرِيقِ
الَّذِي جِئْتَ فِيهِ، لِكَيْ تُبْصِرَ وَتَمْتَلِئَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ».
"

الآيات (18-20):- "18فَلِلْوَقْتِ وَقَعَ مِنْ
عَيْنَيْهِ شَيْءٌ كَأَنَّهُ قُشُورٌ، فَأَبْصَرَ فِي الْحَالِ، وَقَامَ
وَاعْتَمَدَ. 19وَتَنَاوَلَ طَعَامًا فَتَقَوَّى. وَكَانَ شَاوُلُ مَعَ
التَّلاَمِيذِ الَّذِينَ فِي دِمَشْقَ أَيَّامًا. 20وَلِلْوَقْتِ
جَعَلَ يَكْرِزُ فِي الْمَجَامِعِ بِالْمَسِيحِ «أَنْ هذَا هُوَ ابْنُ اللهِ».
"

آية (21):-
"21فَبُهِتَ جَمِيعُ الَّذِينَ كَانُوا يَسْمَعُونَ
وَقَالُوا:«أَلَيْسَ هذَا هُوَ الَّذِي أَهْلَكَ فِي أُورُشَلِيمَ الَّذِينَ
يَدْعُونَ بِهذَا الاسْمِ؟ وَقَدْ جَاءَ إِلَى هُنَا لِهذاَ لِيَسُوقَهُمْ مُوثَقِينَ
إِلَى رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ!».
"

آية (22):-
"22وَأَمَّا شَاوُلُ فَكَانَ يَزْدَادُ قُوَّةً، وَيُحَيِّرُ
الْيَهُودَ السَّاكِنِينَ فِي دِمَشْقَ مُحَقِّقًا «أَنَّ هذَا هُوَ الْمَسِيحُ».
"

الآيات (23-25):- "23وَلَمَّا تَمَّتْ أَيَّامٌ
كَثِيرَةٌ تَشَاوَرَ الْيَهُودُ لِيَقْتُلُوهُ، 24فَعَلِمَ شَاوُلُ
بِمَكِيدَتِهِمْ. وَكَانُوا يُرَاقِبُونَ الأَبْوَابَ أَيْضًا نَهَارًا وَلَيْلاً
لِيَقْتُلُوهُ. 25فَأَخَذَهُ التَّلاَمِيذُ لَيْلاً وَأَنْزَلُوهُ مِنَ
السُّورِ مُدَلِّينَ إِيَّاهُ فِي سَلّ.
"

الآيات (26-30):- "26وَلَمَّا جَاءَ شَاوُلُ
إِلَى أُورُشَلِيمَ حَاوَلَ أَنْ يَلْتَصِقَ بِالتَّلاَمِيذِ، وَكَانَ الْجَمِيعُ
يَخَافُونَهُ غَيْرَ مُصَدِّقِينَ أَنَّهُ تِلْمِيذٌ. 27فَأَخَذَهُ
بَرْنَابَا وَأَحْضَرَهُ إِلَى الرُّسُلِ، وَحَدَّثَهُمْ كَيْفَ أَبْصَرَ الرَّبَّ
فِي الطَّرِيقِ وَأَنَّهُ كَلَّمَهُ، وَكَيْفَ جَاهَرَ فِي دِمَشْقَ بِاسْمِ
يَسُوعَ. 28فَكَانَ مَعَهُمْ يَدْخُلُ وَيَخْرُجُ فِي أُورُشَلِيمَ
وَيُجَاهِرُ بِاسْمِ الرَّبِّ يَسُوعَ. 29وَكَانَ يُخَاطِبُ
وَيُبَاحِثُ الْيُونَانِيِّينَ، فَحَاوَلُوا أَنْ يَقْتُلُوهُ. 30فَلَمَّا
عَلِمَ الإِخْوَةُ أَحْدَرُوهُ إِلَى قَيْصَرِيَّةَ وَأَرْسَلُوهُ إِلَى
طَرْسُوسَ.
"

آية (31) :- "31وَأَمَّا الْكَنَائِسُ فِي
جَمِيعِ الْيَهُودِيَّةِ وَالْجَلِيلِ وَالسَّامِرَةِ فَكَانَ لَهَا سَلاَمٌ، وَكَانَتْ
تُبْنَى وَتَسِيرُ فِي خَوْفِ الرَّبِّ، وَبِتَعْزِيَةِ الرُّوحِ الْقُدُسِ
كَانَتْ تَتَكَاثَرُ.
"

 

 

 

الإصحاح الحادى
عشر

 

آيات (22-30):-"  22فَسُمِعَ الْخَبَرُ
عَنْهُمْ فِي آذَانِ الْكَنِيسَةِ الَّتِي فِي أُورُشَلِيمَ، فَأَرْسَلُوا
بَرْنَابَا لِكَيْ يَجْتَازَ إِلَى أَنْطَاكِيَةَ. 23الَّذِي لَمَّا
أَتَى وَرَأَى نِعْمَةَ اللهِ فَرِحَ، وَوَعَظَ الْجَمِيعَ أَنْ يَثْبُتُوا فِي
الرَّبِّ بِعَزْمِ الْقَلْبِ 24لأَنَّهُ كَانَ رَجُلاً صَالِحًا
وَمُمْتَلِئًا مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ وَالإِيمَانِ. فَانْضَمَّ إِلَى الرَّبِّ
جَمْعٌ غَفِيرٌ. 25ثُمَّ خَرَجَ بَرْنَابَا إِلَى طَرْسُوسَ لِيَطْلُبَ
شَاوُلَ. وَلَمَّا وَجَدَهُ جَاءَ بِهِ إِلَى أَنْطَاكِيَةَ. 26فَحَدَثَ
أَنَّهُمَا اجْتَمَعَا فِي الْكَنِيسَةِ سَنَةً كَامِلَةً وَعَلَّمَا جَمْعًا
غَفِيرًا. وَدُعِيَ التَّلاَمِيذُ «مَسِيحِيِّينَ» فِي أَنْطَاكِيَةَ أَوَّلاً. 27وَفِي
تِلْكَ الأَيَّامِ انْحَدَرَ أَنْبِيَاءُ مِنْ أُورُشَلِيمَ إِلَى أَنْطَاكِيَةَ. 28وَقَامَ
وَاحِدٌ مِنْهُمُ اسْمُهُ أَغَابُوسُ، وَأَشَارَ بِالرُّوحِ أَنَّ جُوعًا عَظِيمًا
كَانَ عَتِيدًا أَنْ يَصِيرَ عَلَى جَمِيعِ الْمَسْكُونَةِ، الَّذِي صَارَ أَيْضًا
فِي أَيَّامِ كُلُودِيُوسَ قَيْصَرَ. 29فَحَتَمَ التَّلاَمِيذُ
حَسْبَمَا تَيَسَّرَ لِكُلّ مِنْهُمْ أَنْ يُرْسِلَ كُلُّ وَاحِدٍ شَيْئًا،
خِدْمَةً إِلَى الإِخْوَةِ السَّاكِنِينَ فِي الْيَهُودِيَّةِ. 30فَفَعَلُوا
ذلِكَ مُرْسِلِينَ إِلَى الْمَشَايِخِ بِيَدِ بَرْنَابَا وَشَاوُلَ.
 "

 

 

الإصحاح الثانى عشر

 

آية (25):- "25وَرَجَعَ بَرْنَابَا
وَشَاوُلُ مِنْ أُورُشَلِيمَ بَعْدَ مَا كَمَّلاَ الْخِدْمَةَ، وَأَخَذَا
مَعَهُمَا يُوحَنَّا الْمُلَقَّبَ مَرْقُسَ.
".



 

آية (1):- "1وَكَانَ فِي أَنْطَاكِيَةَ
فِي الْكَنِيسَةِ هُنَاكَ أَنْبِيَاءُ وَمُعَلِّمُونَ: بَرْنَابَا، وَسِمْعَانُ
الَّذِي يُدْعَى نِيجَرَ، وَلُوكِيُوسُ الْقَيْرَوَانِيُّ، وَمَنَايِنُ الَّذِي
تَرَبَّى مَعَ هِيرُودُسَ رَئِيسِ الرُّبْعِ، وَشَاوُلُ.

"

كَانَ فِي أَنْطَاكِيَةَ =
صارت إنطاكية مركزا مسيحياً إنطلقت منه رحلات بولس وكان يعود إليها . أَنْبِيَاءُ = أى من ينطق بالروح القدس. وكان
لقب أنبياء يطلق عموماً على من يعظ فنحن سمعنا عن سيلا أنه نبى ولم نسمع منه عن
نبوة واحدة ولكن سمعنا أنه يعظ (أع 32:15 ، 35 ) . مُعَلِّمُونَ
= كان عملهم تفسير الإنجيل بالروح القدس. سِمْعَانُ
الَّذِي يُدْعَى نِيجَرَ
= سمعان هو الاسم اليهودى ونيجر هو الإسم
اللاتينى. وغالباً هو من مدن شمال إفريقيا، أسمر اللون (نجرو= نيجر ). وغالباً هو سمعان
القيروانى الذى حمل صليب المسيح وأبو الكسندر وروفس (مر 21:15). لُوكِيُوسُ الْقَيْرَوَانِيُّ = القيروانى هى
مدينة شمال إفريقيا، فى ليبيا وكانت تسمى قيرين أو سيرين. وهى غير القيروان التى
بناها العرب فى تونس فى القرن السابع. هِيرُودُسَ
=
هو أنتيباس إبن هيرودس الكبير الذى أرسل إليه المسيح للمحاكمة. وَشَاوُلُ = لوقا يضعه فى آخر القائمة إذ هو بلا
رتبة حتى الآن.

 

آية (2):- "2وَبَيْنَمَا هُمْ
يَخْدِمُونَ الرَّبَّ وَيَصُومُونَ، قَالَ الرُّوحُ الْقُدُسُ:«أَفْرِزُوا لِي
بَرْنَابَا وَشَاوُلَ لِلْعَمَلِ الَّذِي دَعَوْتُهُمَا إِلَيْهِ».
"

يَخْدِمُونَ =
أصلها ليتورجونتون ومنها ليتورجيا أى خدمة القداس الإلهى، خدمة الشكر والتسبيح
للذبيحة الإلهية. وَيَصُومُونَ =
الخدمة تحتاج لسهر وأصوام وصلوات وقداسات. ومثل هؤلاء يكلمهم ويرشدهم الروح القدس.
وهنا نرى شخصية الروح القدس الذى يوجه الكنيسة فالروح القدس هو الله = أَفْرِزُوا لِي. ولاحظ أن المسيح قال له "إذهب
فإنى سأرسلك…. أع 21:22" وهذا إشارة للوحدة بين الإبن والروح القدس. وللآن
تصوم الكنيسة قبل القداسات والتناول. أَفْرِزُوا
لِي
= بينما هم يصلون ويصومون يختار الروح القدس خدامه. وحتى الآن
يُسام الأساقفة والكهنة خلال صلوات القداس. قَالَ
الرُّوحُ الْقُدُسُ
= ربما لأحد الأنبياء لِلْعَمَلِ
الَّذِي دَعَوْتُهُمَا إِلَيْهِ
= وهو الكرازة لكل العالم.

 

آية (3):- "3فَصَامُوا حِينَئِذٍ
وَصَلُّوا وَوَضَعُوا عَلَيْهِمَا الأَيَادِيَ، ثُمَّ أَطْلَقُوهُمَا.

"

هنا نرى دور الكنيسة، فالله إختارهم
والكنيسة تضع اليد عليهم، هنا شاول صارت له درجة الرسولية (الأسقفية). ولاحظ أنه
بعد أن تكلم الروح صاموا ثانية وصلوا لينجح الرب طريقهما. ولذلك يصوم الأسقف بعد
سيامته لمدة سنة ويصوم الكاهن لمدة 40 يوماً بعد سيامته. صَلُّوا وَوَضَعُوا عَلَيْهِمَا الأَيَادِيَ =
هذا هو طقس السيامة.

 

Image003 37



 

رحلة
بولس الرسول الأولى

 

الآيات (4-5):- "4فَهذَانِ إِذْ أُرْسِلاَ
مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ انْحَدَرَا إِلَى سَلُوكِيَةَ، وَمِنْ هُنَاكَ سَافَرَا
فِي الْبَحْرِ إِلَى قُبْرُسَ. 5وَلَمَّا صَارَا فِي سَلاَمِيسَ
نَادَيَا بِكَلِمَةِ اللهِ فِي مَجَامِعِ الْيَهُودِ. وَكَانَ مَعَهُمَا يُوحَنَّا
خَادِمًا.
"

قبرس = هم
ذهبوا إلى قبرص أولاً، غالباً لأن برنابا من قبرص، وقبرص محور مواصلات بين القارات
وإشتهرت بتجارة النحاس
COPPER
ومنها اشتق إسمها
CYPRUS. وكان إسمها فى العهد القديم هو كتيم (تك 4:10) . سَلاَمِيسَ = على سواحل قبرص وكان بها أكثر من مجمع
لليهود، فهى مقصد اليهود فى قبرص. وكانت مجامع اليهود أول ما يتوجه إليه بولس
الرسول. ونلاحظ أن كثيراً من الأمم الأتقياء كانوا يتوجهون إلى هذه المجامع
ويحضرون الصلاة مع اليهود وهؤلاء الأمم إجتذب منهم بولس الرسول الكثير.

 وَكَانَ مَعَهُمَا يُوحَنَّا خَادِمًا = يوحنا هو
القديس مارمرقس الرسول. "فَأَشَارَ بَرْنَابَا أَنْ يَأْخُذَا مَعَهُمَا
أَيْضًا يُوحَنَّا الَّذِي يُدْعَى مَرْقُسَ" (أع37:15).

خَادِمًا =
ربما يقوم بعمل خدمة المعمودية، وتعليم الموعوظين أساسيات المسيحية. ومرقس قد رأى
المسيح فى بيته وسمع كل تعاليمه وكتب إنجيل مرقص.

 

الآيات (6-8):- "6وَلَمَّا اجْتَازَا
الْجَزِيرَةَ إِلَى بَافُوسَ، وَجَدَا رَجُلاً سَاحِرًا نَبِيًّا كَذَّابًا
يَهُودِيًّا اسْمُهُ بَارْيَشُوعُ، 7كَانَ مَعَ الْوَالِي سَرْجِيُوسَ
بُولُسَ، وَهُوَ رَجُلٌ فَهِيمٌ. فَهذَا دَعَا بَرْنَابَا وَشَاوُلَ وَالْتَمَسَ
أَنْ يَسْمَعَ كَلِمَةَ اللهِ. 8فَقَاوَمَهُمَا عَلِيمٌ السَّاحِرُ،
لأَنْ هكَذَا يُتَرْجَمُ اسْمُهُ، طَالِبًا أَنْ يُفْسِدَ الْوَالِيَ عَنِ
الإِيمَانِ.
"

بَارْيَشُوعُ = سَاحِرًا = يدعى معرفة الغيب= نبيا كذابا. وفى آية (8) يقال عنه عَلِيمٌ = وهذا الإسم أصله
عربى ويشير لمعرفته بالغيب فهو غالباً يهودى عربى.

رَجُلٌ فَهِيمٌ =
متعلماً يبحث عن المعانى والأفكار والحقائق شأن فلاسفة روما. وغالباً فقد أعجب
الوالى بعليم الساحر الذى يعمل أعماله بالشياطين ولكن لم يخضع له. ولما ظهر بولس
وبرنابا وجد فيهما الحق الذى يبحث عنه، هو سمع عنهما فدعاهما ليسمع منهما فهاج
عليم الساحر
طَالِبًا أَنْ يُفْسِدَ الْوَالِيَ عَنِ
الإِيمَانِ

= بأن يشوش على تعاليم بولس ومحاولة أن يثبت كذبها.

 

الآيات (9-11):- "9وَأَمَّا شَاوُلُ، الَّذِي
هُوَ بُولُسُ أَيْضًا، فَامْتَلأَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ وَشَخَصَ إِلَيْهِ 10وَقَالَ:«أَيُّهَا
الْمُمْتَلِئُ كُلَّ غِشٍّ وَكُلَّ خُبْثٍ! يَا ابْنَ إِبْلِيسَ! يَاعَدُوَّ كُلِّ
بِرّ! أَلاَ تَزَالُ تُفْسِدُ سُبُلَ اللهِ الْمُسْتَقِيمَةَ؟ 11فَالآنَ
هُوَذَا يَدُ الرَّبِّ عَلَيْكَ، فَتَكُونُ أَعْمَى لاَ تُبْصِرُ الشَّمْسَ إِلَى
حِينٍ». فَفِي الْحَالِ سَقَطَ عَلَيْهِ ضَبَابٌ وَظُلْمَةٌ، فَجَعَلَ يَدُورُ
مُلْتَمِسًا مَنْ يَقُودُهُ بِيَدِهِ.
"

كان هناك عادة لليهود أن يكون للشخص
إسمان، إسم عبرى وآخر يونانى. و
شاول
الطرسوسى كان له إسم لاتينى هو باولوس أو
بولس ومن
هذه الآية يستخدم الكتاب المقدس (سفر أعمال الرسل) إسم بولس بدلاً من شاول… 1)
كرمز للتغير الذى حدث له 2) لأن مجال خدمته سيكون وسط الأمم وإسم بولس إسم شائع
وسطهم 3) تواضعاً منه استعمل إسم بولس الذى يعنى الأقل أو الأصغر (1كو 9:15).

يَا ابْنَ إِبْلِيسَ =
باريشوع تعنى إبن يسوع. ولكن بولس هنا يسميه بحسب حقيقته. وإبليس تعنى الإفتراء
والوشاية. وبار يشوع كان يستعمل الشياطين فى سحره، ويستخدمهم ليدعى المعرفة ويبعد
الناس عن الإيمان الحقيقى.

أَلاَ تَزَالُ تُفْسِدُ =
إذا هو له زمان يمارس كذبه وغشه وسحره وبولس طلب له الظلمة لأنه حاول إخفاء النور
ليطلب من قلبه النور الحقيقى لذلك قال له
إِلَى
حِينٍ

أى إلى أن تؤمن. ولم يقل له تصير أعمى إلى الأبد.

 

آية (12):- "12فَالْوَالِي حِينَئِذٍ
لَمَّا رَأَى مَا جَرَى، آمَنَ مُنْدَهِشًا مِنْ تَعْلِيمِ الرَّبِّ.

"

ثبت تاريخياً أن هذا الوالى صار مسيحياً
أى آمن وإعتمد.

 

آية (13) :-
"13ثُمَّ أَقْلَعَ مِنْ
بَافُوسَ بُولُسُ وَمَنْ مَعَهُ وَأَتَوْا إِلَى بَرْجَةِ بَمْفِيلِيَّةَ.
وَأَمَّا يُوحَنَّا فَفَارَقَهُمْ وَرَجَعَ إِلَى أُورُشَلِيمَ.

"

بَرْجَةِ = هى
عاصمة مقاطعة بمفيلية فى أسيا الصغرى. ثُمَّ
أَقْلَعَ
= أى ركبوا البحر إلى مقاطعة بمفيلية. بُولُسُ وَمَنْ مَعَهُ = هنا نرى أن بولس صار
أولاً. ويقال عن برنابا والباقين ومن معهُ.
وهذا يشير لتواضع الباقين الذين قبلوا فى محبة تقدم بولس عليهم. وهنا إنفصل مرقس
عنهم ربما لأنه إشتاق للخدمة فى أورشليم، وربما وجد أن الطريق عبر جبال آسيا
مَخاَطِرهُ كثيرة وأمراضه كثيرة، خصوصاً أنهم قطعوا قبرص كلها بعرضها حوالى 400
ميل فى طرق صعبة ومخاطر من اليهود والوثنيين، وربما كان مرقس وقتها متأثراً بمرض
ما، لأن مرقص قطع بعد ذلك رحلة أصعب ليبشر بلادنا. لذلك عاد بولس وقال عن مرقس
كلاماً حلواً بعد أن كان قد إنفصل عنه بسبب هذا الموقف (كو 10:4+2 تى 11:4).

 

الآيات (14-16
):-
"14وَأَمَّا هُمْ فَجَازُوا
مِنْ بَرْجَةَ وَأَتَوْا إِلَى أَنْطَاكِيَةِ بِيسِيدِيَّةَ، وَدَخَلُوا
الْمَجْمَعَ يَوْمَ السَّبْتِ وَجَلَسُوا. 15وَبَعْدَ قِرَاءَةِ
النَّامُوسِ وَالأَنْبِيَاءِ، أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ رُؤَسَاءُ الْمَجْمَعِ
قَائِلِينَ:«أَيُّهَا الرِّجَالُ الإِخْوَةُ، إِنْ كَانَتْ عِنْدَكُمْ كَلِمَةُ
وَعْظٍ لِلشَّعْبِ فَقُولُوا». 16فَقَامَ بُولُسُ وَأَشَارَ بِيَدِهِ
وَقَالَ:«أَيُّهَا الرِّجَالُ الإِسْرَائِيلِيُّونَ وَالَّذِينَ يَتَّقُونَ اللهَ،
اسْمَعُوا!
"

فَجَازُوا = بولس
وبرنابا إجتازا عبر جبال طوروس. وقيل جازوا لأن اليونانية ليس فيها صيغة المثنى. وَجَلَسُوا = غالباً جلسوا وسط الربيين لإعلان
أنهم قادرين على الوعظ. وكانت القراءات عند اليهود على نظام تقسيم التوراة
والنبوات على أيام الأسبوع والسبوت بالذات. وغالباً كانت القراءات عن خروج شعب
إسرائيل من مصر وبدأ بولس عظته من هنا.

 رُؤَسَاءُ
الْمَجْمَعِ
= إن كان المجمع كبيراً يكون له عدة
رؤساء وإن صغيراً يكون له رئيس واحد.

عظة
بولس الرسول الاولى :

العظة
مبنية على أن الله إختار إسرائيل وإعتنى بهم ليأتى منهم المسيا المخلص وأن الله
أعطاهم من النبوات عن المسيح كل ما يثبت أن المسيح المخلص هو الذى أتى فعلاً
وصلبوه. وأن آخر نبى من أنبياء العهد القديم وهو يوحنا المعمدان شهد أيضاً للمسيح.
إذاً من يرفض، سيرفض المجد

وإختار
بولس 3 أيات يشيروا للمسيح:-

 1.   
أنت إبنى أنا اليوم ولدتك (مز7:2)

 2.   
لن تدع قدوسك يرى فساداً (مز 9:16-11)

 3.    سأعطيكم
مراحم داود الصادقة (إش 3:55)

فالمسيح هو الذى وُلِدَ، هو إبن الله الذى
أخذ جسداً ليموت به ويقوم. وحتى لا يظن أحد أن هذه النبوات عن داود قال إن داود
مات ورأى فساداً ، ويكون المسيح هو مراحم الله لداود وشعبه، فهو غافر الخطايا لمن
يؤمن ورفضه هو رفض لله. وكان رفض الله فى العهد القديم له عقوبة رهيبة، كما نرى فى
حب 5:1 أن الكلدانيين سحقوا الشعب لرفضهم الله وعدم طاعتهم له. وهكذا نرى بولس
الرسول فى هذه العظة ضليعاً فى الكتاب المقدس. ونجد هنا نبوة لبولس الرسول ضد شعب
إسرائيل الرافض للمسيح. ولكن الخراب أتى بيد الرومان هذه المرة وليس بيد البابليين
كما فى حب 5:1. بولس رأى بالروح ما سوف يحدث. ولقد خرب الرومان أورشليم فعلاً بعد
هذه النبوة بحوالى 20سنة.

 

آية (17):- "17إِلهُ شَعْبِ إِسْرَائِيلَ
هذَا اخْتَارَ آبَاءَنَا، وَرَفَعَ الشَّعْبَ فِي الْغُرْبَةِ فِي أَرْضِ مِصْرَ،
وَبِذِرَاعٍ مُرْتَفِعَةٍ أَخْرَجَهُمْ مِنْهَا.
"

آبَاءَنَا = إبراهيم
وإسحق ويعقوب. وَرَفَعَ الشَّعْبَ فِي الْغُرْبَةِ
=
أى آزر شعبه فى أثناء عبوديتهم فى مصر، ورفعه أى رفع رأسهم.

 

آية (18):- "18وَنَحْوَ مُدَّةِ
أَرْبَعِينَ سَنَةً، احْتَمَلَ عَوَائِدَهُمْ فِي الْبَرِّيَّةِ.

"

احْتَمَلَ عَوَائِدَهُمْ = كأب
يحتمل عناد طفله المشاكس وتمرده (تث31:1) .

 

آية (19):- "19ثُمَّ أَهْلَكَ سَبْعَ
أُمَمٍ فِي أَرْضِ كَنْعَانَ وَقَسَمَ لَهُمْ أَرْضَهُمْ بِالْقُرْعَةِ.

"

لاحظ أنه يطوى الأحداث بسرعة ليصل للمسيح  تث
1:7.

 

آية (20):- "20وَبَعْدَ ذلِكَ فِي نَحْوِ
أَرْبَعَمِئَةٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً أَعْطَاهُمْ قُضَاةً حَتَّى صَمُوئِيلَ
النَّبِيِّ.
"

450عاماً = من
دعوة إبراهيم إلى موت يشوع.

آية (21):- "21وَمِنْ ثَمَّ طَلَبُوا
مَلِكًا، فَأَعْطَاهُمُ اللهُ شَاوُلَ بْنَ قَيْسٍ، رَجُلاً مِنْ سِبْطِ
بِنْيَامِينَ، أَرْبَعِينَ سَنَةً.
"

شاول البنيامينى الملك بدأ عصر الملوكية،
وشاول بنيامينى آخر بدأ كنيسة الأمم.

 

آية (22):- "22ثُمَّ عَزَلَهُ وَأَقَامَ
لَهُمْ دَاوُدَ مَلِكًا، الَّذِي شَهِدَ لَهُ أَيْضًا، إِذْ قَالَ: وَجَدْتُ
دَاوُدَ بْنَ يَسَّى رَجُلاً حَسَبَ قَلْبِي، الَّذِي سَيَصْنَعُ كُلَّ
مَشِيئَتِي.
"

لم يدم حكم شاول إذ أنه ليس حسب قلب الله
لكنه حسب شهوة عين الشعب، أماّ الله فينظر للقلب. وكان داود رمزاً للمسيح فى ملكه
وفى ألامه حين طُرِدَ من ملكه حافياً ورأسه مُعَرَّى (مز 19:89-37). وكان داود حسب
قلب الله فى طهارته عند إختياره وفى تواضعه وإيمانه وقلبه الذى يسبح الله دائماً وكملك
حطم عبادة الأوثان وكملك عادل فى حكمه وهو فى كل ذلك يرمز للمسيح. وداود أيضاً حسب
قلب الله فى أنه يعترف بخطيته حين يخطئ، ويبكى نادماً. داود هو حسب قلب الله فهو
الذى سيؤسس المملكة التى يريدها الله . وأخذ بولس الرسول قول الله هذا عن داود وَجَدْتُ دَاوُدَ بْنَ يَسَّى رَجُلاً حَسَبَ قَلْبِي،
الَّذِي سَيَصْنَعُ كُلَّ مَشِيئَتِي
= من نبوة صموئيل عن داود (1صم13
: 14 + 1صم15 :28) .

 

آية (23):- "23مِنْ نَسْلِ هذَا، حَسَبَ
الْوَعْدِ، أَقَامَ اللهُ لإِسْرَائِيلَ مُخَلِّصًا، يَسُوعَ.

"

مِنْ نَسْلِ هذَا = المسيح
من نسل داود. حز 23:34 ، 24 + أر 5:23 ، 6 + 9:30.

 

الآيات (24-25):- "24إِذْ سَبَقَ يُوحَنَّا
فَكَرَزَ قَبْلَ مَجِيئِهِ بِمَعْمُودِيَّةِ التَّوْبَةِ لِجَمِيعِ شَعْبِ
إِسْرَائِيلَ. 25وَلَمَّا صَارَ يُوحَنَّا يُكَمِّلُ سَعْيَهُ جَعَلَ
يَقُولُ:مَنْ تَظُنُّونَ أَنِّي أَنَا؟ لَسْتُ أَنَا إِيَّاهُ، لكِنْ هُوَذَا
يَأْتِي بَعْدِي الَّذِي لَسْتُ مُسْتَحِقًّا أَنْ أَحُلَّ حِذَاءَ قَدَمَيْهِ.

"

يوحنا كسابق للمسيح كان يهيئ القلوب
بالتوبة. وتركيز الأناجيل وتركيز بولس هنا أن يوحنا ليس هو المسيح كان لأن كثيرين
ظنوا أن يوحنا هو المسيح وظلت هذه الشيعة موجودة لأزمنة كثيرة ( أع 1:19-5) فى أع
1:19-5 نرى أن هناك من لا يزال يعتمد بمعودية يوحنا.

 

آية (26):- "26«أَيُّهَا الرِّجَالُ
الإِخْوَةُ بَنِي جِنْسِ إِبْرَاهِيمَ، وَالَّذِينَ بَيْنَكُمْ يَتَّقُونَ اللهَ،
إِلَيْكُمْ أُرْسِلَتْ كَلِمَةُ هذَا الْخَلاَصِ.
"

كان يحضر فى المجامع اليهود= بَنِي جِنْسِ إِبْرَاهِيمَ = ومعهم بعض الأمم
الأتقياء= وَالَّذِينَ بَيْنَكُمْ يَتَّقُونَ
اللهَ،
 كَلِمَةُ هذَا الْخَلاَصِ =

إشارة لوعود الله لإبراهيم. وبولس هنا يثير اليهود ليتقبلوا المسيح ففيه تحقيق
الوعد لإبراهيم أبوهم.

 

آية (27):-
"27لأَنَّ السَّاكِنِينَ فِي أُورُشَلِيمَ وَرُؤَسَاءَهُمْ لَمْ
يَعْرِفُوا هذَا. وَأَقْوَالُ الأَنْبِيَاءِ الَّتِي تُقْرَأُ كُلَّ سَبْتٍ
تَمَّمُوهَا، إِذْ حَكَمُوا عَلَيْهِ.
"

رُؤَسَاءَهُمْ = رؤساء
الساكنين فى أورشليم. وهؤلاء حكموا على المسيح إذ لم يتَعَرَّفوا على المسيح.
بينما أن النبوات التى تقرأ عليهم كل سبت تؤكد حقيقته.

 

آية (28):- "28وَمَعْ أَنَّهُمْ لَمْ
يَجِدُوا عِلَّةً وَاحِدَةً لِلْمَوْتِ طَلَبُوا مِنْ بِيلاَطُسَ أَنْ يُقْتَلَ.

"

قارن مع يو 38:18 + 4:19 ، 6 لنجد أن
بيلاطس لم يجد فيه عله واحدة. وفى هذا يرمز خروف الفصح للمسيح، إذ أن خروف الفصح
بلا عيب ويذبحه اليهود.

 

آية (29):- "29وَلَمَّا تَمَّمُوا كُلَّ
مَا كُتِبَ عَنْهُ، أَنْزَلُوهُ عَنِ الْخَشَبَةِ وَوَضَعُوهُ فِي قَبْرٍ.

"

طلب اليهود من بيلاطس أن ينزل الأجساد من
على الصلبان حتى لا تبيت للسبت. ولكن يوسف الرامى ونيقوديموس هما اللذان أنزلا جسد
يسوع. وَوَضَعُوهُ فِي قَبْرٍ = بولس يريد
أن يثبت أنه مات موتاً حقيقياً. وهذا بالتالى إثبات لقيامته 1كو 3:15 ، 4. ولاحظ
أن موت المسيح وقيامته هما السبب فى غفران الخطايا.

 

آية (30):- "30وَلكِنَّ اللهَ أَقَامَهُ
مِنَ الأَمْوَاتِ.
"

القيامة من الأموات هى إثبات بنوة المسيح
عند بولس الرسول رو 2:1-4.

الله أقامه من الأموات =
جسد المسيح قام بقوة لاهوته .

 

آية (31):- "31وَظَهَرَ أَيَّامًا
كَثِيرَةً لِلَّذِينَ صَعِدُوا مَعَهُ مِنَ الْجَلِيلِ إِلَى أُورُشَلِيمَ،
الَّذِينَ هُمْ شُهُودُهُ عِنْدَ الشَّعْبِ.
"

الظهور دليل القيامة 1كو15. وشهود القيامة
هم الذين كانوا يعرفونه من قبل، أى تلاميذه الَّذِينَ
صَعِدُوا مَعَهُ مِنَ الْجَلِيلِ إِلَى أُورُشَلِيمَ.

 

آية (32):- "32وَنَحْنُ نُبَشِّرُكُمْ
بِالْمَوْعِدِ الَّذِي صَارَ لآبَائِنَا،
"

هذه البشارة هى لكل من يؤمن.

 

آية (33):-
"33إِنَّ اللهَ قَدْ أَكْمَلَ هذَا لَنَا نَحْنُ أَوْلاَدَهُمْ، إِذْ
أَقَامَ يَسُوعَ كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ أَيْضًا فِي الْمَزْمُورِ الثَّانِي: أَنْتَ
ابْنِي أَنَا الْيَوْمَ وَلَدْتُكَ.
"

بولس هنا يربط بين مزمور "أنت إبنى
أنا اليوم ولدتك" وبين قيامة السيد المسيح. فالقيامة كما رأينا عند بولس هى
دليل بنوة المسيح لله رو 2:1-4. فإبن الله له طبيعة وجوهر الله. والله حى لا يموت،
وهذه الطبيعة هى التى أقامت المسيح من الأموات. وبالقيامة أعطانا المسيح حياته
فنصير أولاداً لله. المسيح هو إبن الله منذ الأزل، وُلِدَ زمنياً ليتحد بإنسانيتنا
وليموت ويقوم ويعطينا حياته، فيصبح كل مؤمن معمد إبناً لله. لذلك يقول بولس الرسول هنا اللهَ قَدْ
أَكْمَلَ هذَا لَنَا
= أى الله أكمل لنا بميلاد المسيح وقيامته عمل
التبنى، فصرنا أولاداً لله، الله أكمل بقيامة المسيح كل الوعود التى أعطاها
للأباء، هو أكمل بهذا خلاصنا، وبهذا صرنا أولاداً لله.

 

الآيات (34-37):- "34إِنَّهُ أَقَامَهُ مِنَ
الأَمْوَاتِ، غَيْرَ عَتِيدٍ أَنْ يَعُودَ أَيْضًا إِلَى فَسَادٍ، فَهكَذَا قَالَ:
إِنِّي سَأُعْطِيكُمْ مَرَاحِمَ دَاوُدَ الصَّادِقَةَ. 35وَلِذلِكَ
قَالَ أَيْضًا فِي مَزْمُورٍ آخَرَ:لَنْ تَدَعَ قُدُّوسَكَ يَرَى فَسَادًا. 36لأَنَّ
دَاوُدَ بَعْدَ مَا خَدَمَ جِيلَهُ بِمَشُورَةِ اللهِ، رَقَدَ وَانْضَمَّ إِلَى
آبَائِهِ، وَرَأَى فَسَادًا. 37وَأَمَّا الَّذِي أَقَامَهُ اللهُ
فَلَمْ يَرَ فَسَادًا.
"

قام من الموت وهزمه للأبد وأعطى للبشرية
هذه الحياة الأبدية التى إكتسبها لنا بقيامته من الأموات (أف 5:2). وهذه القيامة
هى مَرَاحِمَ دَاوُدَ
الصَّادِقَةَ
= يقول الوحى على لسان إشعياء النبى "وَأَقْطَعَ لَكُمْ عَهْدًا أَبَدِيًّا، مَرَاحِمَ
دَاوُدَ ٱلصَّادِقَةَ. هُوَذَا قَدْ جَعَلْتُهُ (المسيح) شَارِعًا
لِلشُّعُوبِ، رَئِيسًا وَمُوصِيًا لِلشُّعُوبِ" (إش 4،3:55). ومن هذه النبوة
نفهم أن مراحم داود الصادقة هي ظهور المسيح ليشرع شريعة العهد الجديد للشعوب.  مَرَاحِمَ دَاوُدَ الصَّادِقَةَ هي 1) فداء
المسيح غافر خطايا داود. فحين قال النبى ناثان "الرب نقل عنك خطيتك"
(2صم13:12). فإلى أين نقلها الرب؟ إلى المسيح. وحين صُلِب المسيح ومات ماتت خطية
داود بموت المسيح. 2) البركات التى وُعِدَ بها داود بدوام مملكته. ولكن
قوله في نبوة إشعياء "وَأَقْطَعَ لَكُمْ عَهْدًا أَبَدِيًّا" تجعل
النبوة تتكلم عن المسيح. فمملكة المسيح هي التي لها الوعد بأن تبقى للأبد، أما
مملكة داود فقد إنتهت بموت صدقيا الملك على يد نبوخذنصر سنة586ق.م. مراحم داود
الصادقة هى وعد الله الذى عوض هجرانه لشعبه سيعود ويرحمهم لمحبته الصادقة والثابتة
لداود. غَيْرَ عَتِيدٍ أَنْ يَعُودَ أَيْضًا إِلَى
فَسَادٍ
=
لن يموت ثانية بعد ما قام كما مات لعازر الذى أقامه ثانية. لَنْ تَدَعَ قُدُّوسَكَ يَرَى فَسَادًا = هذه
نبوة عن قيامة المسيح، وأيضا تشير أن جسد المسيح فى القبر لم يرى فسادا، حقا مات
جسديا بأن إنفصلت روحه الإنسانية عن جسده، لكن إستمر جسده متحدا بلاهوته فكان فيه
حياة فلا يفسد. وما قاله بولس هنا هو نفس ما قاله بطرس فى (أع 25:2-32).

 

الآيات (38-39):- "38فَلْيَكُنْ مَعْلُومًا
عِنْدَكُمْ أَيُّهَا الرِّجَالُ الإِخْوَةُ، أَنَّهُ بِهذَا يُنَادَى لَكُمْ
بِغُفْرَانِ الْخَطَايَا، 39وَبِهذَا يَتَبَرَّرُ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ
مِنْ كُلِّ مَا لَمْ تَقْدِرُوا أَنْ تَتَبَرَّرُوا مِنْهُ بِنَامُوسِ مُوسَى.

"

قيامة المسيح لم تكن فقط إنتصار على الموت
بل إنتصاراً على الخطية. فموت المسيح وقيامته كانا لغفران خطايانا وإعطائنا حياة
جديدة. وهذا هو التبرير الذى لا يستطيع الناموس أن يعمله. غفران المسيح يشمل كل
الخطايا حتى خطايا الضمير الداخلية. فالمسيح القائم من الأموات هو الذى يقيم من
موت الخطايا المميتة.

 

الآيات (40-41):- "40فَانْظُرُوا لِئَلاَّ
يَأْتِيَ عَلَيْكُمْ مَا قِيلَ فِي الأَنْبِيَاءِ: 41اُنْظُرُوا
أَيُّهَا الْمُتَهَاوِنُونَ، وَتَعَجَّبُوا وَاهْلِكُوا! لأَنَّنِي عَمَلاً
أَعْمَلُ فِي أَيَّامِكُمْ. عَمَلاً لاَ تُصَدِّقُونَ إِنْ أَخْبَرَكُمْ أَحَدٌ
بِهِ».
"

هنا
يستخدم بولس الرسول نبوة حبقوق (5:1) التى قالها حبقوق كتحذير عن عدم الطاعة.
ونبوة حبقوق كانت أن أقوى قوة عسكرية فى الوجود وهى قوة بابل وقتها ستدمر أورشليم
والهيكل لعدم الطاعة. وإستخدام بولس لهذه النبوة، هو نبوة من بولس أن أقوى قوة
عسكرية فى الوجود فى أيامه وهم الرومان سيدمرون أورشليم والهيكل لسبب عدم الطاعة
أى عدم قبول المسيح وهذا تم فى أقل من 20 سنة.

 

آية (42):- "42وَبَعْدَمَا خَرَجَ
الْيَهُودُ مِنَ الْمَجْمَعِ جَعَلَ الأُمَمُ يَطْلُبُونَ إِلَيْهِمَا أَنْ
يُكَلِّمَاهُمْ بِهذَا الْكَلاَمِ فِي السَّبْتِ الْقَادِمِ.

"

كان ترتيب الخروج من المجمع بأن يخرج
اليهود أولاً ثم الأمم الذين يحضرون. فبعد أن خرج اليهود كان هناك فرصة للأمم
الأتقياء ليستفسروا ويتكلموا بحرية مع بولس. وفرح الأمم بكلام بولس. لكن اليهود
إمتلأوا نقمة ظهرت فى السبت التالى. وتحولت إلى مقاومة علنية، والسبب هو عنصريتهم،
فهم رفضوا أن يقبل الله الأمم ويصيروا أولاد الله مثلهم.

 

آية (43):- "43وَلَمَّا انْفَضَّتِ
الْجَمَاعَةُ، تَبعَ كَثِيرُونَ مِنَ الْيَهُودِ وَالدُّخَلاَءِ الْمُتَعَبِّدِينَ
بُولُسَ وَبَرْنَابَا، اللَّذَيْنِ كَانَا يُكَلِّمَانِهِمْ وَيُقْنِعَانِهِمْ
أَنْ يَثْبُتُوا فِي نِعْمَةِ اللهِ.
"

انْفَضَّتِ = يفهم من الأصل
اليونانى أن المسئولين عن المجمع وقد شعروا بخطورة تعاليم بولس على اليهودية فضوا
الإجتماع بالأمر. وهناك من فسر الكلمة إنفضت بأنها تعنى طُرِدَتْ. فمن طُرِدوا
ساروا وراء بولس يستفهمون منه فرحين ببشارته.
الدُّخَلاَءِ = أمم
وثنيون أحبوا إله اليهود ورفضوا أوثانهم وكانوا يحضرون إجتماعات اليهود فى
مجامعهم.

 

الآيات (44-45):- "44وَفِي السَّبْتِ التَّالِي
اجْتَمَعَتْ كُلُّ الْمَدِينَةِ تَقْرِيبًا لِتَسْمَعَ كَلِمَةَ اللهِ. 45فَلَمَّا
رَأَى الْيَهُودُ الْجُمُوعَ امْتَلأُوا غَيْرَةً، وَجَعَلُوا يُقَاوِمُونَ مَا
قَالَهُ بُولُسُ مُنَاقِضِينَ وَمُجَدِّفِينَ.
"

الأمم الأتقياء نشروا هذه الأخبار فى
المدينة فإمتلأ المجمع فى السبت التالى، وهذا ما جعل اليهود فى غيرة شديدة، هذا هو
شيطان الحسد (مت 18:27). وكانوا يجدفون على المسيح ويحاولون إثبات عكس ما يقوله
بولس.

 

آية (46):-
"46فَجَاهَرَ بُولُسُ وَبَرْنَابَا وَقَالاَ:«كَانَ يَجِبُ أَنْ تُكَلَّمُوا
أَنْتُمْ أَوَّلاً بِكَلِمَةِ اللهِ، وَلكِنْ إِذْ دَفَعْتُمُوهَا عَنْكُمْ،
وَحَكَمْتُمْ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُسْتَحِقِّينَ لِلْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ، هُوَذَا
نَتَوَجَّهُ إِلَى الأُمَمِ.
"

بولس
حتَّم على نفسه بأن يبدأ باليهود فهم أصحاب الوعد الأساسيين (رو 16:1). ولما كان
اليهود يرفضون كان يذهب للأمم (أع 6:18 + 27:28 ، 28). غَيْرُ مُسْتَحِقِّينَ لِلْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ = من آمن
بالمسيح وقام مع المسيح هو يحيا من الآن الحياة الأبدية مع المسيح. نعيشها بالإيمان
الآن حتى ندركها فى الدهر الآتى حيث ندرك طبيعتها وأمجادها، وذلك كما قال القديس
بولس الرسول "مَعَ ٱلْمَسِيحِ صُلِبْتُ، فَأَحْيَا لَا أَنَا، بَلِ
ٱلْمَسِيحُ يَحْيَا فِيَّ. فَمَا أَحْيَاهُ ٱلْآنَ فِي ٱلْجَسَدِ، فَإِنَّمَا
أَحْيَاهُ فِي ٱلْإِيمَانِ، إِيمَانِ ٱبْنِ ٱللهِ، ٱلَّذِي أَحَبَّنِي وَأَسْلَمَ
نَفْسَهُ لِأَجْلِي" (غل20:2). والروح القدس داخلنا يشهد لنا بهذا: "ثُمَّ
بِمَا أَنَّكُمْ أَبْنَاءٌ، أَرْسَلَ ٱللهُ رُوحَ ٱبْنِهِ إِلَى قُلُوبِكُمْ
صَارِخًا: يَا أَبَا ٱلْآبُ" فحين يدعونا الروح القدس أن نخاطب الآب بقولنا
يا "بابا الآب" فهو يشهد لنا بثباتنا
في
المسيح وأن لنا حياته
التي
قام بها من الأموات
التي
هي حياة أبدية. إذاً كل من
رفض المسيح فهو قد حكم على نفسه بأنه غير مستحق للحياة الأبدية.

 

آية (47):-
"47لأَنْ هكَذَا أَوْصَانَا الرَّبُّ: قَدْ أَقَمْتُكَ نُورًا
لِلأُمَمِ، لِتَكُونَ أَنْتَ خَلاَصًا إِلَى أَقْصَى الأَرْضِ».
"

هنا إشارة إلى (إش 6:49) ونلاحظ أن المسيح
هو نور العالم (يو 12:8) وأرسل تلاميذه كنور للعالم (مت 14:5) لينيروا للأمم فيكون
الخلاص للعالم كله. بمقارنة هذه الآية + آية (39) كل من يؤمن + آية (17) وهى إختار
شعب إسرائيل. نفهم أن الخلاص هو لكل من يؤمن من اليهود والأمم لكن الله إختار
إسرائيل ليأتى منهم المسيح المخلص.

 

آية (48):-
"48فَلَمَّا سَمِعَ الأُمَمُ ذلِكَ كَانُوا يَفْرَحُونَ
وَيُمَجِّدُونَ كَلِمَةَ الرَّبِّ. وَآمَنَ جَمِيعُ الَّذِينَ كَانُوا
مُعَيَّنِينَ لِلْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ.
"

الذين
آمنوا إنفتحت أعينهم ففرحوا بالخلاص. وهنا لوقا قدَّم الفرح على الإيمان، فهو يسجل
ما حدث أمامه إذ هم فرحوا ثم أعلنوا إيمانهم. مُعَيَّنِينَ
=
إشارة لمعرفة الله السابقة (رو 29:8). وهى تعنى أن أسماءهم مسجلة ومعروفة
عند الله فى كتاب سفر الحياة.

 

آية (49):- "49وَانْتَشَرَتْ كَلِمَةُ
الرَّبِّ فِي كُلِّ الْكُورَةِ.
"

الْكُورَةِ = إشارة لكل
الإقليم وهو إقليم فريجية وغلاطية. راجع (أع 6:16). فبولس وبرنابا يعلمون ويكرزون
والمسيحيون الذين يؤمنون ينشروا معهم بشارة الإنجيل لأقاربهم ومعارفهم. لقد إستخدم
الروح القدس الجميع ليشعل الكرازة.

 

آية (50):-
"50وَلكِنَّ الْيَهُودَ حَرَّكُوا النِّسَاءَ الْمُتَعَبِّدَاتِ
الشَّرِيفَاتِ وَوُجُوهَ الْمَدِينَةِ، وَأَثَارُوا اضْطِهَادًا عَلَى بُولُسَ
وَبَرْنَابَا، وَأَخْرَجُوهُمَا مِنْ تُخُومِهِمْ.
"

أثار اليهود نساء الأمميين الأتقياء
المتهودات وبالتالى أثارت هؤلاء النسوة أزواجهن فنظموا حملة لطرد بولس من المدينة
وإستصدروا أمراً بذلك.

 

آية (51):- "51أَمَّا هُمَا فَنَفَضَا
غُبَارَ أَرْجُلِهِمَا عَلَيْهِمْ، وَأَتَيَا إِلَى إِيقُونِيَةَ.

"

هذه وصية الرب (مت 14:10 ، 15) ونفض
الغبار معناه أنهم أصبحوا غير مسئولين عن هذه المدينة، وأن هذه المدينة إختارت
مصيرها بنفسها.

 

آية (52):- "52وَأَمَّا التَّلاَمِيذُ
فَكَانُوا يَمْتَلِئُونَ مِنَ الْفَرَحِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ.

"

لاحظ
أنه مع إزدياد الإضطهاد والتجارب يزداد فرح المؤمنين



 

آية (1):- "1وَحَدَثَ
فِي إِيقُونِيَةَ أَنَّهُمَا دَخَلاَ مَعًا إِلَى مَجْمَعِ الْيَهُودِ
وَتَكَلَّمَا، حَتَّى آمَنَ جُمْهُورٌ كَثِيرٌ مِنَ الْيَهُودِ
وَالْيُونَانِيِّينَ.
"

دخلا المجمع اليهودى أولاً كعادتهما.
وكالعادة يضم المجمع مع اليهود بعض اليونانيين وآمن كثير من الموجودين. ونلاحظ عمل
الله رغم المضايقات.

 

الآيات (2-3):- "2وَلكِنَّ الْيَهُودَ غَيْرَ
الْمُؤْمِنِينَ غَرُّوا وَأَفْسَدُوا نُفُوسَ الأُمَمِ عَلَى الإِخْوَةِ. 3فَأَقَامَا
زَمَانًا طَوِيلاً يُجَاهِرَانِ بِالرَّبِّ الَّذِي كَانَ يَشْهَدُ لِكَلِمَةِ
نِعْمَتِهِ، وَيُعْطِي أَنْ تُجْرَى آيَاتٌ وَعَجَائِبُ عَلَى أَيْدِيهِمَا.

"

فى
مقابل تهييج الشيطان لليهود أمد الله الرسولين بموهبة المعجزات فعمل الله يكون
بقوة. غَرُّوا = بتعاليم منحرفة على
أساس سىء .      أَفْسَدُوا = جعلوهم
لا يقبلون الصلاح إذ هم علموا تعاليم فاسدة عن المسيح حتى لا يقبل أحد الإيمان
وهذا هو عمل إبليس فى كل جيل تضليل الناس.

 

الآيات (4-7 ):- "4فَانْشَقَّ جُمْهُورُ
الْمَدِينَةِ، فَكَانَ بَعْضُهُمْ مَعَ الْيَهُودِ، وَبَعْضُهُمْ مَعَ
الرَّسُولَيْنِ. 5فَلَمَّا حَصَلَ مِنَ الأُمَمِ وَالْيَهُودِ مَعَ
رُؤَسَائِهِمْ هُجُومٌ لِيَبْغُوا عَلَيْهِمَا وَيَرْجُمُوهُمَا، 6شَعَرَا
بِهِ، فَهَرَبَا إِلَى مَدِينَتَيْ لِيكَأُونِيَّةَ: لِسْتِرَةَ وَدَرْبَةَ،
وَإِلَى الْكُورَةِ الْمُحِيطَةِ. 7وَكَانَا هُنَاكَ يُبَشِّرَانِ
. "

هُجُومٌ لِيَبْغُوا = هى
تدبير مؤامرة لرجمهم بقرار من المجمع. والرجم هو عقوبة وعادة يهودية. فيكون اليهود
هم مدبرى هذه المؤامرة. ولقد أثار اليهود الأمم بمؤامراتهم وأكاذيبهم. ومع أن
الأمم ضد اليهود إلاّ أنهم اتحدوا معاً ضد المسيحيين. فالظلمة دائماً ضد النور.
وهروب الرسل ليس خوفاً بل طلباً لسلام الكنيسة الوليدة.

آية (8):- "8وَكَانَ يَجْلِسُ فِي
لِسْتْرَةَ رَجُلٌ عَاجِزُ الرِّجْلَيْنِ مُقْعَدٌ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ، وَلَمْ
يَمْشِ قَطُّ.
"

هنا
نحن أمام إصابة غير قابلة للشفاء تماماً. إذاً. ما حدث هو معجزة 100%

 

الآيات (9-10):- "9هذَا كَانَ يَسْمَعُ
بُولُسَ يَتَكَلَّمُ، فَشَخَصَ إِلَيْهِ، وَإِذْ رَأَى أَنَّ لَهُ إِيمَانًا
لِيُشْفَى، 10قَالَ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ:«قُمْ عَلَى رِجْلَيْكَ
مُنْتَصِبًا!». فَوَثَبَ وَصَارَ يَمْشِي.
"

رَأَى أَنَّ لَهُ إِيمَانًا = عرف
بولس بالروح أن هذا المقعد له رغبة فى الخلاص الذى يتكلم بولس عنه. فأراد بولس أن
يعطيه صحة الجسد مع صحة الروح. وربما عرف بولس بالروح أن هذا المقعد آمن بأن
المسيح له قدرة على شفاء الأمراض وأن المسيح قادر أن يشفيه وأن هذه صارت أمنية له،
ربما عبر عنها جهاراً أو كانت فى داخله وأعلنها الروح لبولس.

قُمْ = قارن مع أف
(14:5) قُم هنا هى لقيامة الجسد من الشلل وقيامة الروح بالإيمان.

 

الآيات( 11-12):- "11فَالْجُمُوعُ لَمَّا
رَأَوْا مَا فَعَلَ بُولُسُ، رَفَعُوا صَوْتَهُمْ بِلُغَةِ لِيكَأُونِيَّةَ
قَائِلِينَ:«إِنَّ الآلِهَةَ تَشَبَّهُوا بِالنَّاسِ وَنَزَلُوا إِلَيْنَا». 12فَكَانُوا
يَدْعُونَ بَرْنَابَا «زَفْسَ» وَبُولُسَ «هَرْمَسَ» إِذْ كَانَ هُوَ الْمُتَقَدِّمَ
فِي الْكَلاَمِ.
"

صرخ
الجميع بلهجة ليكأونية فلم يفهم بولس ما يقوله هؤلاء إلى أن رآهم يأتون بالذبائح
ليذبحوا له. زَفْسَ =
ZEUS وهو جوبيتر عند الرومان.هو الإله الأعظم بين مجمع آلهة اليونان
(البانثيون) وهو أبو الآلهة وكل الناس. هَرْمَسَ
= هو إبن زفس من مايا. ومعروف عنه أنه إله الفصاحة والبلاغة والمنطق. وفى القصص
اليونانية يظهر زفس مع هرمس وسط الناس. لذلك قالوا عن برنابا أنه زفس لأن مظهره
وشكله كانا ذا وسامة وعظمة وقالوا عن بولس أنه هرمس فهو المتكلم والنشيط.

 

آية
(13)
:- "13فَأَتَى كَاهِنُ زَفْسَ، الَّذِي
كَانَ قُدَّامَ الْمَدِينَةِ، بِثِيرَانٍ وَأَكَالِيلَ عِنْدَ الأَبْوَابِ

 مَعَ الْجُمُوعِ، وَكَانَ يُرِيدُ أَنْ يَذْبَحَ.
"

كان
رأيهم أنه إن كانت الآلهة قد نزلت للأرض لتكريم الناس فليكرموا هم الآلهة أيضاً
بتقديم ذبائح لهم. وكانوا يلبسون الذبائح أكاليل صوف مجدول إكراماً للآلهة ويلبسون
الآلهة أكاليل زهور. ونلاحظ هنا أن الشيطان يثير اليهود ليرفضوا المسيح ويثير
هؤلاء الوثنيين ليتمادوا فى عبادتهم الوثنية معتقدين بنزول الآلهة على الأرض. وكان
هناك إعتقاد عند هؤلاء الوثنيين بأن الآلهة تنزل على الأرض لتفتقد الناس.

 

الآيات (14-15):- "14فَلَمَّا سَمِعَ
الرَّسُولاَنِ، بَرْنَابَا وَبُولُسُ، مَزَّقَا ثِيَابَهُمَا، وَانْدَفَعَا إِلَى
الْجَمْعِ صَارِخَيْنِ وَقَائِلِينَ: 15«أَيُّهَا الرِّجَالُ، لِمَاذَا
تَفْعَلُونَ هذَا؟ نَحْنُ أَيْضًا بَشَرٌ تَحْتَ آلاَمٍ مِثْلُكُمْ، نُبَشِّرُكُمْ
أَنْ تَرْجِعُوا مِنْ هذِهِ الأَبَاطِيلِ إِلَى الإِلهِ الْحَيِّ الَّذِي خَلَقَ
السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَالْبَحْرَ وَكُلَّ مَا فِيهَا،
"

مَزَّقَا ثِيَابَهُمَا = علامة فزع مما
يحدث، فهم إعتبروا ما يحدث تجديف على الله. وكان اليهودى يمزق ثيابه إذا سمع تجديف
على الله.

تَحْتَ آلاَمٍ  = نحن بشر مثلكم. فالآلهة عند الوثنيين
لا تعانى من الألام بل هى فى سعادة دائمة. الأَبَاطِيلِ
= عبادة آلهة صنمية ميتة.

ولاحظ
أن هؤلاء الأمم من معجزة واحدة إعتبروا الرسولين أنهما آلهة. بينما أن المسيح بكل
ما عمل من معجزات ولمدة 3 سنوات رفضوه كإبن لله.

 

الآيات (16-17):- "16الَّذِي فِي الأَجْيَالِ
الْمَاضِيَةِ تَرَكَ جَمِيعَ الأُمَمِ يَسْلُكُونَ فِي طُرُقِهِمْ 17مَعَ
أَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ نَفْسَهُ بِلاَ شَاهِدٍ، وَهُوَ يَفْعَلُ خَيْرًا:
يُعْطِينَا مِنَ السَّمَاءِ أَمْطَارًا وَأَزْمِنَةً مُثْمِرَةً، وَيَمْلأُ
قُلُوبَنَا طَعَامًا وَسُرُورًا».
"

الله
لا يترك نفسه بلا شاهد. فالطبيعة وخلقتها تشهد لله. وكثير من الحكماء إكتشفوا هذه
الحقيقة وأعلنوها، بالإضافة لصوت الله فى الضمير. لكن لما عرفوا لم يمجدوا الله
(رو 21:1). ولكن هم رفضوا أن يسمعوا فتركهم الله لذهن مرفوض (رو 28:1).

يُعْطِينَا مِنَ السَّمَاءِ أَمْطَارًا = كان
يمكن أن يعرف الأمم الله من الخير الذى يعطيه. وبولس هنا يكلم وثنيين لا يعرفون
سروراً سوى فى الطعام والشراب.

 

آية (18):- " 18وَبِقَوْلِهِمَا هذَا
كَفَّا الْجُمُوعَ بِالْجَهْدِ عَنْ أَنْ يَذْبَحُوا لَهُمَا.

"

واضح أن الجماعة كانت فى أقصى حماسها.
وبجهد كبير من الرسولين كفوا عن تقديم الذبائح لهما.

 

الآيات (19-20):- "19ثُمَّ أَتَى يَهُودٌ مِنْ
أَنْطَاكِيَةَ وَإِيقُونِيَةَ وَأَقْنَعُوا الْجُمُوعَ، فَرَجَمُوا بُولُسَ
وَجَرُّوهُ خَارِجَ الْمَدِينَةِ، ظَانِّينَ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ. 20وَلكِنْ
إِذْ أَحَاطَ بِهِ التَّلاَمِيذُ، قَامَ وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ، وَفِي الْغَدِ خَرَجَ
مَعَ بَرْنَابَا إِلَى دَرْبَةَ.
"

كان اليهود فى عملية الرجم يوجهون أكبر
حجر للرأس ثم تتوالى الحجارة إلى أن تخمد كل مظاهر الحياة. وكان الرجم يفتت العظام
ويمزق اللحم. لذلك قال بولس الرسول فى (غل 17:6) "أنا حامل فى جسدى سمات الرب
يسوع" وغالباً فحادثة الرجم هذه هى التى أشار إليها فى (2كو 25:11). ويقال
أنه فى غيبوبة الموت هذه بعد أن رجموه إختطفت روحه إلى السماء (2كو 4:12) ورأى
بولس ما رآه بالروح. وبعد عملية الرجم ظن اليهود أنه مات فجروه إلى خارج المدينة
وطرحوه. وأحاط به تلاميذه. والله من محبته ولأن بولس كان له عمل لم يتمه بعد، أعاد
إليه روحه، وكان هذا معجزة بكل المقاييس، فبفرض أنه قام فكان يلزمه فترة نقاهة
لشهور ولكنه قام فى الغد وذهب إلى دربة ليباشر نشاطه (2كو 10:1). ويقال أن
تيموثاوس هو من لسترة وقد تعرف عليه بولس فى هذه الزيارة ونلاحظ أن العالم يتغير
سريعاً فبعدما إعتبروا بولس إلهاً، رجموه. لذلك علينا أن لا نفرح بما يعطيه العالم
لنا ولا نحزن على ما يضيع منا.

 

الآيات (21-22):- "21فَبَشَّرَا فِي تِلْكَ
الْمَدِينَةِ وَتَلْمَذَا كَثِيرِينَ. ثُمَّ رَجَعَا إِلَى لِسْتِرَةَ
وَإِيقُونِيَةَ وَأَنْطَاكِيَةَ 22يُشَدِّدَانِ أَنْفُسَ التَّلاَمِيذِ
وَيَعِظَانِهِمْ أَنْ يَثْبُتُوا فِي الإِيمَانِ، وَأَنَّهُ

بِضِيقَاتٍ كَثِيرَةٍ يَنْبَغِي أَنْ نَدْخُلَ
مَلَكُوتَ اللهِ.
"

من شجاعة بولس أن يعود إلى لسترة لإفتقاد
أولاده بعدما حدث فهو إهتم بتثبيت أولاده خلال الإضطهاد أكثر من حرصه على حياته.

بِضِيقَاتٍ كَثِيرَةٍ يَنْبَغِي أَنْ نَدْخُلَ = إذاً
كيف نهرب من الألام، بل نسعى إليها فهى طريق جيد للملكوت.

تَلْمَذَا كَثِيرِينَ = كثيرون
آمنوا إذ رأوا بولس يعود بعد رجمه غير خائف.

 

آية (23):- "23وَانْتَخَبَا لَهُمْ قُسُوسًا فِي كُلِّ
كَنِيسَةٍ، ثُمَّ صَلَّيَا بِأَصْوَامٍ وَاسْتَوْدَعَاهُمْ لِلرَّبِّ الَّذِي
كَانُوا قَدْ آمَنُوا بِهِ.
"

لاحظ إقتران الصلاة بالصوم لنرى أهمية
الصوم.

 

الآيات (24-25):- "24وَلَمَّا اجْتَازَا فِي
بِيسِيدِيَّةَ أَتَيَا إِلَى بَمْفِيلِيَّةَ. 25وَتَكَلَّمَا
بِالْكَلِمَةِ فِي بَرْجَةَ، ثُمَّ نَزَلاَ إِلَى أَتَّالِيَةَ.

"

 

آية (26):- "26وَمِنْ
هُنَاكَ سَافَرَا فِي الْبَحْرِ إِلَى أَنْطَاكِيَةَ، حَيْثُ كَانَا قَدْ أُسْلِمَا
إِلَى نِعْمَةِ اللهِ لِلْعَمَلِ الَّذِي أَكْمَلاَهُ.
"

بالعودة إلى إنطاكية تنتهى رحلة بولس
الرسول الأولى.

وخلال
هذه الرحلة بشروا فى قبرص (سلاميس وبافوس) و7 مدن فى آسيا

سلوكية
فى كيليكية

برجة
وأتاليا فى بمفيلية

إنطاكية
بيسيدية وأيقونية ودربة ولسترة فى غلاطية. (كانت تمتد لتشمل بيسيدية).

 

الآيات (27-28):- "27وَلَمَّا حَضَرَا وَجَمَعَا
الْكَنِيسَةَ، أَخْبَرَا بِكُلِّ مَا صَنَعَ اللهُ مَعَهُمَا، وَأَنَّهُ فَتَحَ
لِلأُمَمِ بَابَ الإِيمَانِ. 28وَأَقَامَا هُنَاكَ زَمَانًا لَيْسَ
بِقَلِيل مَعَ التَّلاَمِيذِ.
"



 

أول مجمع كنسى فى أورشليم سنة 49م

أسباب إنعقاد مجمع أورشليم

 

دخل
اليهود للمسيحية ومعهم ميراث عريق من الطقوس اليهودية والناموس بوصاياه التى لا
تنتهى من جهة الطاهر والنجس ومعاملة الأمم كأنجاس. والآن دخل الأمم إلى الإيمان..
فكيف تتعامل الكنيسة معهم؟!

كان
هناك خطر من أن تنشأ كنيستان منفصلتان. كنيسة لليهود المتنصرين المتعصبين، وكنيسة
للأمم المؤمنين. وبهذا تكون كنيسة اليهود ضيقة على نفسها مقفولة بلا محبة للعالم
فتكون نهايتها الضياع. وتكون كنيسة الأمم بلا أصل ولا عُمق الناموس والتاريخ فتدخل
فى متاهات الفلسفة والنظريات مثل الغنوسيين. وكان رأى اليهود المتعصبين ضرورة ختان
من يدخل للإيمان كما كانوا يفعلون مع من يدخل للإيمان اليهودى (خر 48:12). وعلى أن
يحفظوا الناموس، فهم لم يكونوا قد فهموا بعد أن العهد الجديد يلغى هذه الطقوس
الناموسية وأن العماد حلَّ محل الختان، والفداء بالصليب حل مكان الذبائح وتطهير
القلب مكان تطهير اليدين والرجلين. فالعماد هو خلع الإنسان العتيق بجملته وليس
مجرد قطع غرلة، وذلك تمهيداً للبس الإنسان الجديد الذى سيرث ملكوت السموات وليس
ميراث الأرضيات. وكان أول من تلقى درساً من الله بانه لا يوجد إنسان نجس كان بطرس فى
حادثة كرنيليوس ولذلك لم يطلب بطرس ختان كرنيليوس فبطرس إعتبر أن الإيمان طهرَّ
قلب كرنيليوس.

وكان
مركز التعصب لفكرة الختان هم من اليهودية كما نرى فى أع 1:15 وهؤلاء كانوا يندسون
وسط المسيحيين ويثيروا المشاكل الخاصة بالختان كشرط للخلاص. حتى أن بطرس نفسه خاف
من هؤلاء ومنع نفسه عن الأكل مع الأمم، وكان هذا معناه عدم التعامل بين الفريقين.
ولكن بولس واجهه بشدة غل 11:2 ، 12. ولنعلم أن اليهود كانوا يعتبرون الأمم كلاباً
أنجاس والمشكلة التى تواجهها الكنيسة وبسببها عُقد هذا المجمع أن اليهود المتنصرين
ما زالوا يريدون شق الكنيسة إلى مؤمنين وأمم. وهنا نرى فى هذا المجمع أن بطرس قاوم
إتجاه اليهود المتنصرين، وهو مؤكد كان يتذكر ما حدث فى إنطاكية من مواجهة بولس
الرسول لهُ، وأعلن بطرس هنا قبوله التام للأمم، وإنتهت بهذا تماماً المشكلة التى
ثارت بينه وبين بولس من سنوات (غل 11:2 ، 12).

 

آية
(1):-
"1وَانْحَدَرَ قَوْمٌ مِنَ
الْيَهُودِيَّةِ، وَجَعَلُوا يُعَلِّمُونَ الإِخْوَةَ أَنَّهُ «إِنْ لَمْ
تَخْتَتِنُوا حَسَبَ عَادَةِ مُوسَى، لاَ يُمْكِنُكُمْ أَنْ تَخْلُصُوا».
"

ظل
هؤلاء القوم المتهودين ثقلاً على بولس حتى نهاية أيامه.

الختان= هو قطع جزء من
لحم الرَجُل وترك هذا الجزء ليموت فيصبح الإنسان من شعب الله فلا يموت. وكان هذا
رمزاً لقطع النجاسة من كيان الإنسان فيحيا. أماّ المعمودية فهى ليست رمزاً بل موت
للإنسان العتيق = هو خلع جسم الخطايا كله بالروح القدس وولادة إنسان جديد يكون إبنا
لله. فكيف نختن إنساناً قد تطهَّر كله وصار إنساناً
جديداً فى المسيح. ونفس الموضوع كان سبب إرسال بولس لرسالة غلاطية، فقد نجح هؤلاء
المتهودين فى إفساد إيمان أهل غلاطية.

 

آية
(2):-
"2فَلَمَّا حَصَلَ لِبُولُسَ
وَبَرْنَابَا مُنَازَعَةٌ وَمُبَاحَثَةٌ لَيْسَتْ بِقَلِيلَةٍ مَعَهُمْ، رَتَّبُوا
أَنْ يَصْعَدَ بُولُسُ وَبَرْنَابَا وَأُنَاسٌ آخَرُونَ مِنْهُمْ إِلَى الرُّسُلِ
وَالْمَشَايخِ إِلَى أُورُشَلِيمَ مِنْ أَجْلِ هذِهِ الْمَسْأَلَةِ.

"

يقول
الدارسين أن بولس وبرنابا إستمرا فى النزاع مع المتهودين فى إنطاكية لمدة سنة.

 

آية
(3):-
"3فَهؤُلاَءِ بَعْدَ مَا
شَيَّعَتْهُمُ الْكَنِيسَةُ اجْتَازُوا فِي فِينِيقِيَةَ وَالسَّامِرَةِ
يُخْبِرُونَهُمْ بِرُجُوعِ الأُمَمِ، وَكَانُوا يُسَبِّبُونَ سُرُورًا عَظِيمًا
لِجَمِيعِ الإِخْوَةِ.
"

فِينِيقِيَةَ = هى لبنان. ونرى
هنا فرحة الكنائس بقبول الأمم للإيمان فهم كنائس فيها وعى وتفتح.

 

آية
(4):-
"4وَلَمَّا حَضَرُوا إِلَى
أُورُشَلِيمَ قَبِلَتْهُمُ الْكَنِيسَةُ وَالرُّسُلُ وَالْمَشَايخُ، فَأَخْبَرُوهُمْ
بِكُلِّ مَا صَنَعَ اللهُ مَعَهُمْ.
"

قَبِلَتْهُمُ = أى قبلوا أن
يتباحثوا فيما أتوا به من مشاكل.

 

 آية
(5):-
"5وَلكِنْ قَامَ أُنَاسٌ مِنَ
الَّذِينَ كَانُوا قَدْ آمَنُوا مِنْ مَذْهَبِ الْفَرِّيسِيِّينَ،
وَقَالُوا:«إِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُخْتَنُوا، وَيُوصَوْا بِأَنْ يَحْفَظُوا
نَامُوسَ مُوسَى».
"

هؤلاء
الفريسيون أرادوا أن يضيفوا المسيح القائم من الأموات إلى العهد القديم ولم يريدوا
أن يفهموا أن هناك عهداً جديداً بأكمله.

 

آية
(6):-
"6فَاجْتَمَعَ الرُّسُلُ
وَالْمَشَايخُ لِيَنْظُرُوا فِي هذَا الأَمْرِ.
"

هذه
المسألة تعرض أمام كنيسة أورشليم بصفتها الكنيسة الأم.

 

آية
(7):-
"7فَبَعْدَ مَا حَصَلَتْ
مُبَاحَثَةٌ كَثِيرَةٌ قَامَ بُطْرُسُ وَقَالَ لَهُمْ:«أَيُّهَا الرِّجَالُ
الإِخْوَةُ، أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنْذُ أَيَّامٍ قَدِيمَةٍ اخْتَارَ
اللهُ بَيْنَنَا أَنَّهُ بِفَمِي يَسْمَعُ الأُمَمُ كَلِمَةَ الإِنْجِيلِ
وَيُؤْمِنُونَ.
"

المباحثة
دارت بين الفريسيين المتعصبين وبين برنابا وبولس اللذان كانا يتكلمان عن قبول الله
للأمم دون ختان أو غيره. ولما إحتدت المناقشة حسمها بطرس بأن أعلن أن الله أعلن له
قبول الأمم فى حادثة كرنيليوس. فهو شهد أن الروح القدس حل على كرنيليوس دون ختان
مُنْذُ أَيَّامٍ قَدِيمَةٍ = فحادثة
كرنيليوس حدثت منذ 10 سنوات

 

آية
(8):-
"8وَاللهُ الْعَارِفُ
الْقُلُوبَ، شَهِدَ لَهُمْ مُعْطِيًا لَهُمُ الرُّوحَ الْقُدُسَ كَمَا لَنَا
أَيْضًا.
"

بحلول
الروح القدس عليهم شهدت السماء بقبول الأمم.

 آية
(9):-
"9وَلَمْ يُمَيِّزْ بَيْنَنَا
وَبَيْنَهُمْ بِشَيْءٍ، إِذْ طَهَّرَ بِالإِيمَانِ قُلُوبَهُمْ.

"

بَيْنَنَا = نحن اليهود. وَبَيْنَهُمْ = أى الأمم الذين
يمثلهم كرنيليوس وعائلته بالرغم من أنهم لا يعرفوا شيئاً عن الناموس. والله
بإيمانهم طهرهم دون ختان فلماذا نعتبرهم نحن نجسون. الإيمان كمدخل يأتى بعده
العماد حتماً أع 36:8-38 + مر 16:16 وذلك مفهوم الخلاص المسيحى أن المسيح يحيا فى
المؤمن، والروح القدس هو الذى يقوده للخلاص.

 

آية
(10):-
"10فَالآنَ لِمَاذَا
تُجَرِّبُونَ اللهَ بِوَضْعِ نِيرٍ عَلَى عُنُقِ التَّلاَمِيذِ لَمْ يَسْتَطِعْ
آبَاؤُنَا وَلاَ نَحْنُ أَنْ نَحْمِلَهُ؟
"

الإيمان
بالمسيح جاء ليحل مكان آلاف الوصايا الناموسية لذلك فحمل المسيح هيِّن أماّ حمل
الناموس فثقيل مت 30:11 + 4:23. وكان من عادة الربيين أن يشيروا لوصايا الناموس
بقولهم نير، لذلك قال المسيح إحملوا نيرى فهو هين. والمقصود بالإيمان أنه مدخل
للحياة والجهاد المسيحى .

نير
المسيح هيِّن
= النير هو ما يربط حيوانين معا ليجرا ساقية مثلا. فإلزام
إنسان نفسه بوصايا الناموس هو نير ثقيل، فالوصايا صعبة. أما حين يربط الإنسان نفسه
الآن بالمسيح، تكون وصايا المسيح سهلة التنفيذ، فالذى يحمل الوصايا حقيقة هو
المسيح الذى قال "بدونى لا تقدرون أن تفعلوا شيئا" (يو15 : 5) .  

تُجَرِّبُونَ اللهَ = لماذا
تضعون نير قاس على أعناق الأمم بينما أن الله قبلهم
كما هو واضح فى
موضوع كرنيليوس دون أن يلتزموا بالناموس.

 

آية (11):- "11لكِنْ بِنِعْمَةِ الرَّبِّ
يَسُوعَ الْمَسِيحِ نُؤْمِنُ أَنْ نَخْلُصَ كَمَا أُولئِكَ أَيْضًا».
"

إن
الخلاص بنعمة الله فما الداعى للختان.

نُؤْمِنُ أَنْ نَخْلُصَ كَمَا أُولئِكَ أَيْضًا = وقارن
مع آية 8 معطياً لهم الروح القدس كما لنا أيضاً. لترى التساوى المطلق للجميع أمام
الله غل 28:3.

 

آية
(12):-
"12فَسَكَتَ الْجُمْهُورُ
كُلُّهُ. وَكَانُوا يَسْمَعُونَ بَرْنَابَا وَبُولُسَ يُحَدِّثَانِ بِجَمِيعِ مَا
صَنَعَ اللهُ مِنَ الآيَاتِ وَالْعَجَائِبِ فِي الأُمَمِ بِوَاسِطَتِهِمْ.

"

كان
ملخص كلام بطرس، كيف نناقش هذا الأمر والله إتخذ قراراً فيه. وبهذا أفحم بطرس
الفريسيين المعاندين. وتبع ذلك كلام بولس وبرنابا فى إثبات عملى لكلام بطرس أن
الله قبل الأمم. وكان هذا آخر ذكر للقديس بطرس فى سفر الأعمال وكأن لوقا يود أن
ينقل الكنيسة للإنفتاح على الأمم.

 

آية (13):- "13وَبَعْدَمَا سَكَتَا
أَجَابَ يَعْقُوبُ قِائِلاً:«أَيُّهَا الرِّجَالُ الإِخْوَةُ، اسْمَعُونِي.

"

يعقوب
هو أخو الرب غل 19:1. وربما كان هو آخر من آمن بالمسيح من أسرته. وآمن بالمسيح بعد
القيامة وليس قبلها، فقد ظهر له الرب خصيصاً 1كو 7:15. وكان معروفاً بين اليهود
بالحكمة والنسك الشديد وإستمر على هذا بعد دخوله للإيمان وإستمر على تمسكه
بالناموس. ولقبوه بالبار سواء اليهود أو فى الكنيسة واستشهد على أيدى اليهود.
ويبدو تمسكه بالناموس من غل 12:2 + أع 18:21-24. فكان واضحاً ممالأته للغيورين على
الناموس. ولكن هنا نجد شهادته هامة للغاية، إذ كان لها تأثير رسولى قوى. وكان
يعقوب هو رئيس كهنة أورشليم. ولكننا هنا نجد له موقفاً ضد المتهودين. ويعقوب هذا
هو كاتب رسالة يعقوب. ونلاحظ قوله هنا أَيُّهَا
الرِّجَالُ الإِخْوَةُ، اسْمَعُونِي
=
وفى الرسالة إسمعوا يا إخوتى
الأحباء. فهذا إذاً هو أسلوبه.

 

الآيات
(14-18):-
"14سِمْعَانُ قَدْ أَخْبَرَ
كَيْفَ افْتَقَدَ اللهُ أَوَّلاً الأُمَمَ لِيَأْخُذَ مِنْهُمْ شَعْبًا عَلَى
اسْمِهِ. 15وَهذَا تُوافِقُهُ أَقْوَالُ الأَنْبِيَاءِ، كَمَا هُوَ
مَكْتُوبٌ: 16سَأَرْجعُ بَعْدَ هذَا وَأَبْنِي أَيْضًا خَيْمَةَ
دَاوُدَ السَّاقِطَةَ، وَأَبْنِي أَيْضًا رَدْمَهَا وَأُقِيمُهَا ثَانِيَةً، 17لِكَيْ
يَطْلُبَ الْبَاقُونَ مِنَ النَّاسِ الرَّبَّ، وَجَمِيعُ الأُمَمِ الَّذِينَ
دُعِيَ اسْمِي عَلَيْهِمْ، يَقُولُ الرَّبُّ الصَّانِعُ هذَا كُلَّهُ. 18مَعْلُومَةٌ
عِنْدَ الرَّبِّ مُنْذُ الأَزَلِ جَمِيعُ أَعْمَالِهِ.

"

الإشارة
هنا إلى عا 11:9 ، 12.

خَيْمَةَ دَاوُدَ السَّاقِطَةَ = إشارة
لخراب الهيكل بعد سبى بابل.

سَأَرْجعُ وَأَبْنِي = بعد
خراب أورشليم وهيكلها بيد بابل عاد الله وسمح ببنائهما. ولكن هذه النبوة تشير لما
هو أبعد، أى إلى بناء الكنيسة هيكل جسد المسيح يو 21:2. وهذا البناء تم بميلاد
المسيح وفدائه. فعودة الشعب من سبى بابل لم تعيد الملك لإسرائيل ولا لأسرة داود،
فكيف يقال تبنى خيمة داود والملك لم يعد لأسرة داود. إنما هذا يفسر على كنيسة
المسيح، إسرائيل الجديدة وخيمة داود الجديدة، حيث يعبد الكل فى وحدة. وحدة قلب
وفكر لِكَيْ يَطْلُبَ الْبَاقُونَ…. وَجَمِيعُ
الأُمَمِ
=
نبوة عاموس تشير لقبول الأمم وهذا ما رآه بطرس فى موضوع
كرنيليوس. إذاً خيمة داود الجديدة ستشمل اليهود والأمم.

مُنْذُ الأَزَلِ = تأسيس هذه
الكنيسة من كل الشعوب هى خطة الله الأزلية.

 

آية (19):- "19لِذلِكَ أَنَا أَرَى أَنْ
لاَ يُثَقَّلَ عَلَى الرَّاجِعِينَ إِلَى اللهِ مِنَ الأُمَمِ،
" 

واضح
سيطرة الروح القدس على هذا المجمع، وحتى يعقوب المتعاطف مع الغيورين على الناموس
نجده قد ألغى الختان والعوائد اليهودية من على الداخلين للإيمان. ونرى هنا أن
يعقوب كان الحَكَمْ الأخير لهذا المجمع بقراره.

 

آية
(20):-
"20بَلْ يُرْسَلْ إِلَيْهِمْ
أَنْ يَمْتَنِعُوا عَنْ نَجَاسَاتِ الأَصْنَامِ، وَالزِّنَا، وَالْمَخْنُوقِ،
وَالدَّمِ.
"

الشروط
التى وضعها يعقوب هنا هى لمنع الأمم من الإرتداد للوثنية

نَجَاسَاتِ الأَصْنَامِ = اللحوم
والخمور المقدمة كذبائح للأوثان ويتناولونها كبركة

 

الزنا

= كان طقس من طقوس عبادة الأوثان

المخنوق

= هو ما يؤكل ودمه فيه، أى لم يذبح ويصفى دمه

الدم

= ممنوع منعاً
باتاً فى العهد القديم، والمخنوق والدم شريعتان مكملتان لبعضهما، فشرب الدم
ممنوع تماماً

 

لماذا
منعت الشريعة شرب الدم.

منع الناموس شرب دم الذبائح في العهد
القديم "وَكُلَّ دَمٍ لَا تَأْكُلُوا فِي جَمِيعِ مَسَاكِنِكُمْ مِنَ
ٱلطَّيْرِ وَمِنَ ٱلْبَهَائِمِ. كُلُّ نَفْسٍ تَأْكُلُ شَيْئًا مِنَ ٱلدَّمِ
تُقْطَعُ تِلْكَ ٱلنَّفْسُ مِنْ شَعْبِهَا". (لا27،26:7). وأكد الرسل في
العهد الجديد على نفس الوصية في مجمع أورشليم "بَلْ يُرْسَلْ إِلَيْهِمْ أَنْ
يَمْتَنِعُوا عَنْ نَجَاسَاتِ ٱلْأَصْنَامِ، وَٱلزِّنَا، وَٱلْمَخْنُوقِ،
وَٱلدَّمِ" (أع20:15).
فلماذا
كان هذا المنع؟

1.   
كانت هذه ممارسات طقسية وثنية أن يشربوا
من دم الذبيحة التي تقدم للوثن، وراجع قول القديس بولس الرسول "بَلْ إِنَّ
مَا يَذْبَحُهُ ٱلْأُمَمُ فَإِنَّمَا يَذْبَحُونَهُ لِلشَّيَاطِينِ، لَا لِلهِ.
فَلَسْتُ أُرِيدُ أَنْ تَكُونُوا أَنْتُمْ شُرَكَاءَ ٱلشَّيَاطِينِ.
 لَا تَقْدِرُونَ أَنْ تَشْرَبُوا كَأْسَ
ٱلرَّبِّ وَكَأْسَ شَيَاطِينَ. لَا تَقْدِرُونَ أَنْ تَشْتَرِكُوا فِي مَائِدَةِ
ٱلرَّبِّ وَفِي مَائِدَةِ شَيَاطِينَ" (1كو21،20:10).

2.   
هي ممارسة وحشية لا يرضاها الله لأولاده.

3.   
الدم هو حياة المخلوق، والله لا يريد لنا
أن نشترك في حياة الحيوانات، لأنه كان يُعِّد لنا شركة في حياة المسيح، وهى حياة
أبدية، فنقول الآن بعد الفداء والإفخارستيا "لى الحياة هي المسيح"
(فى21:1) وأيضاً "مع المسيح صلبت فأحيا لا أنا بل المسيح يحيا فىَّ"
(غل20:2).

4.   
لا توجد وسيلة لغفران الخطية سوى دم
المسيح "وَلَيْسَ بِأَحَدٍ غَيْرِهِ ٱلْخَلَاصُ. لِأَنْ لَيْسَ ٱسْمٌ آخَرُ
تَحْتَ ٱلسَّمَاءِ، قَدْ أُعْطِيَ بَيْنَ ٱلنَّاسِ، بِهِ يَنْبَغِي أَنْ نَخْلُصَ"
(أع12:4). ولكن كيف تغفر الخطية قبل الصليب؟ الخطية عقوبتها الموت، موت النفس التي
تخطئ، إذ لا شركة للنور مع الظلمة (2كو14:6). فالخطية ظلمة والحياة نور، فالحياة
هي هبة من الله للإنسان، فمن يُخطئ لا بد له أن يُحرم من هذه البركة الإلهية
والرضا الإلهى أي الحياة ويموت. ووضع الله حلاً مؤقتاً وهو أن تموت نفساً بريئة
بدلاً من الخاطئ (لا5،4 ذبيحة الخطية وذبيحة الإثم)، وكانت النفس البريئة هي حيوان
يذبح ويُسفك دمه على الأرض تحت مذبح المحرقة (لا4). بدلاً من النفس الخاطئة. وكان
هذا بطبيعة الحال رمزاً لما عمله السيد المسيح بفدائه. وكان دم الذبيحة يُسفك أمام
الله فالحياة هي لله.
فكان الخاطئ يأتي بذبيحة (حيوان) إلى الكاهن ويضع
يديه على رأس الحيوان ويعترف بخطيته، فتنتقل الخطية إلى الحيوان البرىء ويصبح حامل
خطية. ثم يذبح الحيوان حامل الخطية ويُسفك دمه تحت مذبح المحرقة (لا4).
وسكب دم الحيوان المذبوح بدلاً عن الخاطئ يعنى تقبل الله دم الحيوان بدلاً عن دم
الخاطئ فلا يموت، فالخاطئ كان ينبغي أن يموت، ولكن قبل الله أن يموت هذا الحيوان
البرىء بدلا عن الخاطئ. ويتقبل الله دم الحيوان ويغفر للخاطئ (أي يتقبل الله نفس
هذا الحيوان بدلاً عن نفس الخاطئ، فنفس الحيوان في دمه، لأنه إذا سُفِك دمه مات
فوراً). وكأن دم الحيوان البرئ
يكفر عن الإنسان الخاطئ ويشفع فيه فلا
يموت.
 يشفع
في الخاطئ إذ مات بدلاً منه ونجا هو ولم يمت بسبب خطيته. ويقول الوحى "لِأَنَّ
ٱلدَّمَ يُكَفِّرُ عَنِ ٱلنَّفْسِ" (لا11:17).
فإن شرب الخاطئ
من دم الذبيحة يكون هذا معناه أنه يتقبل هو دم الذبيحة!! فهل يشترك مع الله في
قبول دم الذبيحة. أو هل يشفع الخاطئ في نفسه؟! هذا لا معنى له.
فهذا
يعنى أن يتقبل هو دم الذبيحة … فهل يشفع الإنسان في نفسه، أو يُكَفِّر هو عن
نفسه
؟!

5.   
هل دم الذبيحة يغفر خطايا؟ قطعاً لا.
إذاً ما الذى كان يحدث عند تقديم ذبائح في العهد القديم؟ الإجابة فيما قاله ناثان
النبى حين إعترف داود بخطيته نادماً بخصوص خطيته مع بثشبع "
 فَقَالَ دَاوُدُ لِنَاثَانَ: «قَدْ
أَخْطَأْتُ إِلَى ٱلرَّبِّ
». فَقَالَ نَاثَانُ لِدَاوُدَ: «ٱلرَّبُّ
أَيْضًا قَدْ نَقَلَ عَنْكَ خَطِيَّتَكَ
. لَا تَمُوتُ" (2صم13:12). فإلى
أين نقل الرب خطية داود" ؟ نقلها إلى المسيح الذى سيصلب في ملء
الزمان. داود حصل على وعد بالغفران وهذا الوعد سيتم تنفيذه على الصليب في ملء
الزمان، وهكذا الحال في كل ذبائح الخطاة في العهد القديم قبل الصليب.

6.   
كان الوثنيون يشربون دم الذبائح التي
يقدمونها لأوثانهم كنوع من البركة. وهم يؤمنون أنهم يتشاركون مع الوثن في الدم.
فجزء من الدم يُسكب للوثن وجزء من الدم يشربونه فيباركهم الوثن. وأيضاً كانوا
يأكلون من لحم الذبيحة ويلقون أجزاء من اللحم للوثن (هذه مثل إفتكرنا بالخير أيها
الوثن – ده إحنا أكلنا عيش وملح مع بعض) حين تشاركنا في دم الذبيحة ولحمها.

7.   
ماذا يقول القديس بولس الرسول عن شرب الدم
عند الوثنيين "أَلَيْسَ ٱلَّذِينَ يَأْكُلُونَ ٱلذَّبَائِحَ هُمْ شُرَكَاءَ ٱلْمَذْبَحِ؟
 فَمَاذَا أَقُولُ؟ أَإِنَّ ٱلْوَثَنَ
شَيْءٌ، أَوْ إِنَّ مَا ذُبِحَ لِلْوَثَنِ شَيْءٌ؟
بَلْ إِنَّ مَا يَذْبَحُهُ ٱلْأُمَمُ
فَإِنَّمَا يَذْبَحُونَهُ لِلشَّيَاطِينِ، لَا لِلهِ. فَلَسْتُ أُرِيدُ أَنْ
تَكُونُوا أَنْتُمْ شُرَكَاءَ ٱلشَّيَاطِينِ
. لَا تَقْدِرُونَ أَنْ تَشْرَبُوا
كَأْسَ ٱلرَّبِّ وَكَأْسَ شَيَاطِينَ. لَا تَقْدِرُونَ أَنْ تَشْتَرِكُوا فِي
مَائِدَةِ ٱلرَّبِّ وَفِي مَائِدَةِ شَيَاطِينَ" (1كو10: 18-21). ومن هذا
نفهم فكرة منع الرسل للمؤمنين المسيحيين من شرب الدم. كان ذلك حتى لا يتسرب لفكر
المؤمنين أفكار وثنية، وأنهم يحصلون على بركة من شرب دم الذبيحة فهم كانوا قد
إعتادوا على ذلك أيام وثنيتهم. وهذه الممارسات الوثنية تمنع المسيح أن يحيا في
المؤمن "فلا إتفاق للمسيح مع بليعال" (2كو15،14:6). فالرسول يشدد على ما
يمنع المسيح من أن يحيا فيهم (أى الأمم الذين آمنوا وكانت لهم هذه الممارسات قبل
إيمانهم). فشرب الدم أو أكل المخنوق ولم يُسفك دمه هي ممارسات وثنية، ولو إستمر
المؤمن في ممارستها بعد إيمانه يكون مستحيلاً أن يحيا المسيح فيه.

8.   
وكان أكل الحيوانات المخنوقة من الطقوس
الوثنية. وهكذا الدم فهم يشربونه. وبحسب الشريعة فشرب الدم ممنوع "وَكُلُّ
إِنْسَانٍ مِنْ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ وَمِنَ ٱلْغُرَبَاءِ ٱلنَّازِلِينَ فِي
وَسَطِكُمْ يَأْكُلُ دَمًا، أَجْعَلُ وَجْهِي ضِدَّ ٱلنَّفْسِ ٱلْآكِلَةِ ٱلدَّمِ
وَأَقْطَعُهَا مِنْ شَعْبِهَا،
 لِأَنَّ
نَفْسَ ٱلْجَسَدِ هِيَ فِي ٱلدَّمِ، فَأَنَا أَعْطَيْتُكُمْ إِيَّاهُ عَلَى
ٱلْمَذْبَحِ لِلتَّكْفِيرِ عَنْ نُفُوسِكُمْ، لِأَنَّ
ٱلدَّمَ يُكَفِّرُ عَنِ ٱلنَّفْسِ"
(لا11،10:17). فالدم محسوب أنه الحياة
والحياة هى لله، فيمتنع علينا شرب حياة الحيوان.

9.   
ولماذا لم يضف الرسول هنا الوصايا العشر
مثلاً ؟ السبب أن المسيحية هى بإختصار أن "المسيح يحيا فىَّ" وهو يقود
حياتى. ولكن الله أعطانا أن نشرب دم إبنه الذى فيه حياته فنحيا بحياته.

10.   
وبهذا نفهم أن ما منعه القديس يعقوب له
فوائد روحية هى الإبتعاد عن الممارسات الوثنية التى كانوا يمارسونها فى الهياكل
الوثنية لئلا يرتدوا، وبإختصار الإنفصال عن الوثنية ليثبتوا فى المسيح. والثبات فى
المسيح يعطينا أن يحيا المسيح فينا. وإذا كان المسيح فينا فهو سيعطينا أن نحفظ
الوصايا.

 

آية
(21):-
"21لأَنَّ مُوسَى مُنْذُ
أَجْيَال قَدِيمَةٍ، لَهُ فِي كُلِّ مَدِينَةٍ مَنْ يَكْرِزُ بِهِ، إِذْ يُقْرَأُ
فِي الْمَجَامِعِ كُلَّ سَبْتٍ».
"

يقصد
القديس يعقوب االرسول أن يقول 1) أنه لا خوف على شريعة موسى ولا خطر عليها من
النسيان فهى تقرأ كل سبت فى المجامع، فالقوانين الجديدة لن تجعل أحد ينسى شريعة
موسى. 2) ولكن هناك معنى آخر لهذه الآية:- أن اليهود الذين يسمعون شريعة موسى كل
سبت ومنذ زمن بعيد ويحفظونها لن يمكن أن يقبلوا بينهم من يشرب الدم أو يزنى أو
يشترك فى عبادة الأوثان، فحتى يأكلوا معكم وبدون عثرة عليكم بالامتناع عن هذه
الأشياء حتى لا يتزعزع إيمانهم فى المسيح بسببكم. وهذا نفسه ما قاله القديس بولس
الرسول
 (1كو 9:8+ رو15:14 + 1كو28:10-29). 3) وهناك سبب آخر وهو ربما قال البعض أن بناء
خيمة داود قد تم واليهود عادوا وملأوا العالم وها هى المجامع المنتشرة فى العالم
تشهد بذلك. ولكن يعقوب يقول لا لأن الآية تقول أن بناء خيمة داود الساقطة تشمل
اليهود والأمم، فالنبوة ليست على اليهود فقط وهؤلاء مجامعهم فى كل مكان، بل النبوة
عن الكنيسة الجديدة، جسد المسيح وهى من اليهود والأمم. بل النبوة تتكلم عن ملك
إسرائيل على الأمم. ملك من إسرائيل من نسل داود يملك على إسرائيل والأمم، فأين تم
هذا؟
هذا لم يتم الاّ فى
المسيح الذى أسس كنيسة جديدة من اليهود والأمم ليملك عليهم. أما ما نراه الآن
فيهود متفرقين فى العالم يقرأون الناموس فى مجامعهم كمشتتين بلا ملك.

توضيح
النقطة الأخيرة:

بوضع
هذه الآية 21لأَنَّ مُوسَى مُنْذُ أَجْيَال قَدِيمَةٍ، لَهُ فِي كُلِّ
مَدِينَةٍ مَنْ يَكْرِزُ بِهِ، إِذْ يُقْرَأُ فِي الْمَجَامِعِ كُلَّ سَبْتٍ
أي
إنتشار اليهود في كل العالم. ومقارنة هذه الآية بقول القديس يعقوب السابق: 16سَأَرْجعُ بَعْدَ هذَا وَأَبْنِي أَيْضًا خَيْمَةَ دَاوُدَ السَّاقِطَةَ، وَأَبْنِي أَيْضًا
رَدْمَهَا وَأُقِيمُهَا ثَانِيَةً، 17لِكَيْ يَطْلُبَ الْبَاقُونَ مِنَ
النَّاسِ الرَّبَّ، وَجَمِيعُ الأُمَمِ الَّذِينَ دُعِيَ
اسْمِي عَلَيْهِمْ
= خيمة داود الساقطة تشير ليهوذا مملكة داود
التي دمرتها بابل في سبى بابل وقتلت آخر ملك من نسل داود وهو صدقيا، وأخذت شعب
بابل مسبيين إلى بابل وحطمت الهيكل. والمقصود أن القديس يعقوب أراد ألا يفسر
اليهود المتعصبين أن المقصود بإعادة بناء خَيْمَةَ
دَاوُدَ السَّاقِطَةَ
أن النبوة تعنى رجوع إسرائيل كدولة محدودة صغيرة
في أرض إسرائيل الآن، وأيضاً إنتشار مجامع اليهود في كل مكان سكن فيه اليهود كشتات
في مصر وأوروبا. بل أن النبوة تشير لمعنى أعظم وأوسع من هذا بكثير. النبوة تشير
لبناء الكنيسة جسد المسيح التي تشمل كل العالم من اليهود والأمم أيضاً = وَجَمِيعُ الأُمَمِ الَّذِينَ دُعِيَ اسْمِي عَلَيْهِمْ.

 

الآيات
(22-27):-
"22حِينَئِذٍ رَأَى الرُّسُلُ وَالْمَشَايِخُ مَعَ كُلِّ الْكَنِيسَةِ
أَنْ يَخْتَارُوا رَجُلَيْنِ مِنْهُمْ، فَيُرْسِلُوهُمَا إِلَى أَنْطَاكِيَةَ مَعَ
بُولُسَ وَبَرْنَابَا: يَهُوذَا الْمُلَقَّبَ بَرْسَابَا، وَسِيلاَ، رَجُلَيْنِ
مُتَقَدِّمَيْنِ فِي الإِخْوَةِ. 23وَكَتَبُوا بِأَيْدِيهِمْ
هكَذَا:«اَلرُّسُلُ وَالْمَشَايخُ وَالإِخْوَةُ يُهْدُونَ سَلاَمًا إِلَى
الإِخْوَةِ الَّذِينَ مِنَ الأُمَمِ فِي أَنْطَاكِيَةَ وَسُورِيَّةَ
وَكِيلِيكِيَّةَ: 24إِذْ قَدْ سَمِعْنَا أَنَّ أُنَاسًا خَارِجِينَ
مِنْ عِنْدِنَا أَزْعَجُوكُمْ بِأَقْوَال، مُقَلِّبِينَ أَنْفُسَكُمْ،
وَقَائِلِينَ أَنْ تَخْتَتِنُوا وَتَحْفَظُوا النَّامُوسَ، الَّذِينَ نَحْنُ لَمْ
نَأْمُرْهُمْ. 25رَأَيْنَا وَقَدْ صِرْنَا بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ أَنْ
نَخْتَارَ رَجُلَيْنِ وَنُرْسِلَهُمَا إِلَيْكُمْ مَعَ حَبِيبَيْنَا بَرْنَابَا
وَبُولُسَ، 26رَجُلَيْنِ قَدْ بَذَلاَ نَفْسَيْهِمَا لأَجْلِ اسْمِ
رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ. 27فَقَدْ أَرْسَلْنَا يَهُوذَا وَسِيلاَ،
وَهُمَا يُخْبِرَانِكُمْ بِنَفْسِ الأُمُورِ شِفَاهًا.

"

إرسال
بعثة من قبل الرسل للشهادة بما إتخذ من قرارات فى المجمع. وهذا كتثبيت لتعاليم
بولس وبرنابا اللذان شهد المجمع لهما. وتحرم رسالة المجمع المتهودين الذين خرجوا
بدون إذن ونسبوا أنفسهم للرسل واعتبرتهم خارجين عن النظام. ونجد فى (25) أن إسم
برنابا يتقدم إسم بولس لأقدميته فى الخدمة.

مُقَلِّبِينَ أَنْفُسَكُمْ =
سببوا لكم إرتباكاً.

 

الآيات
(28-29):-
"28لأَنَّهُ قَدْ رَأَى
الرُّوحُ الْقُدُسُ وَنَحْنُ، أَنْ لاَ نَضَعَ عَلَيْكُمْ ثِقْلاً أَكْثَرَ،
غَيْرَ هذِهِ الأَشْيَاءِ الْوَاجِبَةِ: 29أَنْ تَمْتَنِعُوا عَمَّا
ذُبحَ لِلأَصْنَامِ، وَعَنِ الدَّمِ، وَالْمَخْنُوقِ، وَالزِّنَا، الَّتِي إِنْ
حَفِظْتُمْ أَنْفُسَكُمْ مِنْهَا فَنِعِمَّا تَفْعَلُونَ. كُونُوا مُعَافَيْنَ».
"

هنا
نرى تدخل الروح القدس فى أمور الكنيسة بوضوح.
وَنَحْنُ = هم
كانوا شاعرين بقيادة الروح القدس لهم وراضين عن كل ما قيل. هذه هى الكنيسة
المرتشدة بالروح القدس ويدبرها (أع 2:13+6:16). هم تشاوروا وتوصلوا لهذا القرارات
والروح القدس أرشدهم أنها صحيحة. ألم يعطى المسيح سلطان الحل والربط للكنيسة.
تفعلون حسناً= قارن مع (يع8:2) "فحسناً
تفعلون" إذا هذا هو أسلوب يعقوب
كُونُوا
مُعَافَيْنَ
= إصطلاع وداعى (أع 30:23) .

ما ذبح للأصنام = أسماها نجاسات الأصنام فى الآية 20
، وهى لحوم الذبائح التى كانوا يقدمونها للأصنام والكاهن يأخذ جزءاً منها ويحرق
جزء على المذبح ، ويأكل مقدم الذبيحة جزء ليتبارك به فهو إشترك فى الأكل مع الصنم
(1كو10 : 20 ، 21) .

 

الآيات (30-35):- "30فَهؤُلاَءِ لَمَّا
أُطْلِقُوا جَاءُوا إِلَى أَنْطَاكِيَةَ، وَجَمَعُوا الْجُمْهُورَ وَدَفَعُوا
الرِّسَالَةَ. 31فَلَمَّا قَرَأُوهَا فَرِحُوا لِسَبَبِ التَّعْزِيَةِ.
32وَيَهُوذَا وَسِيلاَ، إِذْ كَانَا هُمَا أَيْضًا نَبِيَّيْنِ،
وَعَظَا الإِخْوَةَ بِكَلاَمٍ كَثِيرٍ وَشَدَّدَاهُمْ. 33ثُمَّ بَعْدَ
مَا صَرَفَا زَمَانًا أُطْلِقَا بِسَلاَمٍ مِنَ الإِخْوَةِ إِلَى الرُّسُلِ. 34وَلكِنَّ
سِيلاَ رَأَى أَنْ يَلْبَثَ هُنَاكَ. 35أَمَّا بُولُسُ وَبَرْنَابَا
فَأَقَامَا فِي أَنْطَاكِيَةَ يُعَلِّمَانِ وَيُبَشِّرَانِ مَعَ آخَرِينَ
كَثِيرِينَ أَيْضًا بِكَلِمَةِ الرَّبِّ.
"

هنا
نرى عودة بولس وبرنابا إلى إنطاكية وفى (35) نجدهم قد عادا للخدمة لمدة فى
إنطاكية. فإنطاكية كانت مركزاً لبولس الرسول تبدأ منها رحلاته وتنتهى إليها.
ونلاحظ أنه فى (32) قيل عن سيلا أنه نبى وفى (35) نجده يعظ فالتفسير الأعم لكلمة
نبى هو أنه واعظ يتكلم ويشهد للمسيح بالروح القدس.

 

رحلة بولس الرسول الثانية

 

الآيات
(36-40):-
"36ثُمَّ بَعْدَ أَيَّامٍ
قَالَ بُولُسُ لِبَرْنَابَا:«لِنَرْجِعْ وَنَفْتَقِدْ إِخْوَتَنَا فِي كُلِّ
مَدِينَةٍ نَادَيْنَا فِيهَا بِكَلِمَةِ الرَّبِّ، كَيْفَ هُمْ». 37فَأَشَارَ
بَرْنَابَا أَنْ يَأْخُذَا مَعَهُمَا أَيْضًا يُوحَنَّا الَّذِي يُدْعَى مَرْقُسَ،
38وَأَمَّا بُولُسُ فَكَانَ يَسْتَحْسِنُ أَنَّ الَّذِي فَارَقَهُمَا
مِنْ بَمْفِيلِيَّةَ وَلَمْ يَذْهَبْ مَعَهُمَا لِلْعَمَلِ، لاَ يَأْخُذَانِهِ
مَعَهُمَا. 39فَحَصَلَ بَيْنَهُمَا مُشَاجَرَةٌ حَتَّى فَارَقَ
أَحَدُهُمَا الآخَرَ. وَبَرْنَابَا أَخَذَ مَرْقُسَ وَسَافَرَ فِي الْبَحْرِ إِلَى
قُبْرُسَ. 40وَأَمَّا بُولُسُ فَاخْتَارَ سِيلاَ وَخَرَجَ
مُسْتَوْدَعًا مِنَ الإِخْوَةِ إِلَى نِعْمَةِ اللهِ.

"

بولس
رفض إصطحاب مرقس لأنه لم يحتمل مشاق الرحلة الأولى وعاد من منتصف الطريق. وبدأ
الرحلة الثانية بولس وسيلا ومعهما قرارات مجمع أورشليم. والله بحكمته حوًل هذا
الخلاف لينطلق برنابا ومرقس فى طريق وبولس وسيلا فى طريق فصاروا إرساليتين لمكانين
عوضاً عن إرسالية واحدة. ونرى حكمة الله الذى يُخْرِجْ من الآكل أُكُل فلو بقى
مرقس مع بولس لظل تلميذاً له تابعاً لبولس. ولما نضج صار هذا الرسول والكارز
العظيم الذى بشر مصر. حقاً فكل الأشياء تعمل معاً للخير…. وبولس شهد لمرقس بعد
ذلك(كو 10:4+2تى 11:4) وسيلا له إسم سلوانس فى رسائل بولس الرسول وكان هو أيضاً
مواطن رومانى مثل بولس الرسول.

 

آية
(41):-
"41فَاجْتَازَ فِي سُورِيَّةَ وَكِيلِيكِيَّةَ
يُشَدِّدُ الْكَنَائِسَ.
"

 

Image004 28



 

آية (1):- "1ثُمَّ وَصَلَ إِلَى
دَرْبَةَ وَلِسْتَرَةَ، وَإِذَا تِلْمِيذٌ كَانَ هُنَاكَ اسْمُهُ تِيمُوثَاوُسُ،
ابْنُ امْرَأَةٍ يَهُودِيَّةٍ مُؤْمِنَةٍ وَلكِنَّ أَبَاهُ يُونَانِيٌّ،
"  

واضح
من قوله تلميذ أن تيموثاوس سبق وآمن وإعتمد فى الإرسالية الأولى خلال رحلة بولس
الرسول الأولى.

 

آية (2):- "2وَكَانَ مَشْهُودًا لَهُ
مِنَ الإِخْوَةِ الَّذِينَ فِي لِسْتَرَةَ وَإِيقُونِيَةَ.

"

 

آية (3):- "3فَأَرَادَ بُولُسُ أَنْ
يَخْرُجَ هذَا مَعَهُ، فَأَخَذَهُ وَخَتَنَهُ مِنْ أَجْلِ الْيَهُودِ الَّذِينَ
فِي تِلْكَ الأَمَاكِنِ، لأَنَّ الْجَمِيعَ كَانُوا يَعْرِفُونَ أَبَاهُ أَنَّهُ
يُونَانِيٌّ.
"

الرسول
بولس يتصرف بحكمة من أجل اليهود، فتيموثاوس سيخدم وسطهم، وهم يعتبرون أن غير
المختون من اليهود هو كافر خصوصاً أن أم تيموثاوس يهودية. ولنلاحظ أن مجمع أورشليم
قد أعفى الأمم من الختان أماّ اليهود فلهم وضع خاص، فليختتنوا لأنهم تعودوا على
ذلك وليفهموا بالتدريج. ولنلاحظ أن بولس لم يختنه لإعتقاده أن هذا لازم للخلاص كما
يفكر المتهودين بل لأنه أراد أن يكون لليهود كيهودى ليكسب على كل حال قوماً. وبنفس
الفكر لم يختن تلميذه تيطس فأبواه كليهما أمميان وكان سيخدم الأمم.

 

آية (4):- "4وَإِذْ كَانُوا يَجْتَازُونَ
فِي الْمُدُنِ كَانُوا يُسَلِّمُونَهُمُ الْقَضَايَا الَّتِي حَكَمَ بِهَا
الرُّسُلُ وَالْمَشَايخُ الَّذِينَ فِي أُورُشَلِيمَ لِيَحْفَظُوهَا.

"

الْقَضَايَا = هى قرارات مجمع
أورشليم.

 

آية (5):- "5فَكَانَتِ الْكَنَائِسُ
تَتَشَدَّدُ فِي الإِيمَانِ وَتَزْدَادُ فِي الْعَدَدِ كُلَّ يَوْمٍ.

"

آية (6):- "6وَبَعْدَ مَا اجْتَازُوا
فِي فِرِيجِيَّةَ وَكُورَةِ غَلاَطِيَّةَ، مَنَعَهُمُ الرُّوحُ الْقُدُسُ أَنْ
يَتَكَلَّمُوا بِالْكَلِمَةِ فِي أَسِيَّا.
"

هنا
نرى الروح القدس الذى يقود الكنيسة ويتدخل فى توجيه مسيرة التبشير. اجْتَازُوا فِي فِرِيجِيَّةَ = غرباً وَكُورَةِ غَلاَطِيَّةَ = شرقاً. ومنعهم الروح أن
يتكلموا بالكلمة فى أسيا= (إتجاه أفسس فى الجنوب الغربى).

 

آية
(7):-
"7فَلَمَّا أَتَوْا إِلَى
مِيسِيَّا حَاوَلُوا أَنْ يَذْهَبُوا إِلَى بِثِينِيَّةَ، فَلَمْ يَدَعْهُمُ
الرُّوحُ.
"

مرة
أخرى الروح يتدخل لتوجيه المسيرة.

 

آية (8):- "8فَمَرُّوا عَلَى مِيسِيَّا
وَانْحَدَرُوا إِلَى تَرُوَاسَ.
"

آية (9):- "9وَظَهَرَتْ لِبُولُسَ
رُؤْيَا فِي اللَّيْلِ: رَجُلٌ مَكِدُونِيٌّ قَائِمٌ يَطْلُبُ إِلَيْهِ
وَيَقُولُ:«اعْبُرْ إِلَى مَكِدُونِيَّةَ وَأَعِنَّا!».
"

هنا
يتضح لماذا منعهم الروح فهو يريدهم أن يتوجهوا إلى مقدونيا. وهنا نرى غالباً ملاك
فى صورة رجل مكدونى. أَعِنَّا= ضد
الشيطان والوثنيين والجهل والخطية. وكان ظهور رجل يطلب معونة حتى لا يهلك من
المؤكد أنه سيحرك قلب بولس ويذهب. الروح القدس سمح بوجود موانع فى طريقهم الأول ثم
يقنعهم بهذه الرؤيا فهو لا يحرك أدوات صماء، بل يقنعهم ( أقنعتنى يا رب فإقتنعت إر
7:20).

 

آية (10):- "10فَلَمَّا رَأَى الرُّؤْيَا
لِلْوَقْتِ طَلَبْنَا أَنْ نَخْرُجَ إِلَى مَكِدُونِيَّةَ، مُتَحَقِّقِينَ أَنَّ
الرَّبَّ قَدْ دَعَانَا لِنُبَشِّرَهُمْ.
"

طَلَبْنَا = لأول مرة يستخدم الكاتب ضمير الكاتب
المتكلم، فمن هنا نرى أن بولس إصطحب معهُ لوقا. ولكن لوقا لا يذكر إسمه أبداً ولا
خدماته التى يقدمها ولكن بولس يذكره بكل إعجاب (كو 14:4+2تى 11:4+2كو 18:8).

 

آية (11):- "11فَأَقْلَعْنَا مِنْ
تَرُوَاسَ وَتَوَجَّهْنَا بِالاسْتِقَامَةِ إِلَى سَامُوثْرَاكِي، وَفِي الْغَدِ
إِلَى نِيَابُولِيسَ.
"

تَرُوَاسَ = ميناء. سَامُوثْرَاكِي
= جزيرة متاخمة للشاطىء. نِيَابُولِيسَ
= ميناء.

 

الآيات (1213):- "12وَمِنْ هُنَاكَ إِلَى
فِيلِبِّي، الَّتِي هِيَ أَوَّلُ مَدِينَةٍ مِنْ مُقَاطَعَةِ مَكِدُونِيَّةَ،
وَهِيَ كُولُونِيَّةُ. فَأَقَمْنَا فِي هذِهِ الْمَدِينَةِ أَيَّامًا. 13وَفِي
يَوْمِ السَّبْتِ خَرَجْنَا إِلَى خَارِجِ الْمَدِينَةِ عِنْدَ نَهْرٍ، حَيْثُ
جَرَتِ الْعَادَةُ أَنْ تَكُونَ صَلاَةٌ، فَجَلَسْنَا وَكُنَّا نُكَلِّمُ
النِّسَاءَ اللَّوَاتِي اجْتَمَعْنَ.
"

فِيلِبِّي = هى كبرى مدن
مقاطعة مكدونية. ومقاطعة مكدونية مقاطعة كبرى فى بلاد اليونان. وقد صيرَّها بولس
الرسول محطاً وممراً فى رحلاته من فيلبى إلى تسالونيكى ثم إلى بيرية ذهاباً
وإياباً = أَوَّلُ مَدِينَةٍ = 1) أكبر
مدينة 2) أول مدينة يدخلها الإيمان. كُولُونِيَّةُ
=
تعنى أن فيلبى كانت تحت الرعاية الرومانية مباشرة وأن للمواطنين فيها حقوق
وإمتيازات رومانية كأن لا يُجلدون قط ولا يقبض عليهم إلاّ تحت إشتراطات خاصة. ولهم
الحق فى رفع شكواهم من تحت تحقيق الحكام المحليين إلى الإمبراطور نفسه. وقوانينها
هى قوانين روما نفسها أى أن فيلبى كانت روما مصغرة. وسبب كل هذا الشرف أن أغسطس
قيصر إنتصر فيها بجيوشه على أعدائه في يوم عيد (ميلاده أو جلوسه).  ولم يكن فيها
مجمع لليهود كمبنى للعبادة ربما لقلة عددهم ولكن لهم مكان للصلاة (مصلى بجانب
النهر ليسهل فيه الإغتسال) وربما لرفض أهالى فيلبى إقامة مجمع لليهود داخل أسوار
المدينة. ولقد إعتادت النسوة الإجتماع فى هذا المكان أكثر من الرجال.

 

آية (14):- "14فَكَانَتْ تَسْمَعُ
امْرَأَةٌ اسْمُهَا لِيدِيَّةُ، بَيَّاعَةُ أُرْجُوَانٍ مِنْ مَدِينَةِ
ثَيَاتِيرَا، مُتَعَبِّدَةٌ للهِ، فَفَتَحَ الرَّبُّ قَلْبَهَا لِتُصْغِيَ إِلَى
مَا كَانَ يَقُولُهُ بُولُسُ.
"

ثَيَاتِيرَا = فى أسيا الصغرى. وهناك علاقة تجارية
بين ثياتيرا وفيلبى قائمة على شهرة ثياتيرا فى إنتاج الأصباغ. فَفَتَحَ الرَّبُّ قَلْبَهَا = الرب يحاول اقناع
الكل ، فلا أحد يقول أن المسيح رب إلا بالروح القدس (1كو12 : 3) . لكن هذه تعنى
قبولها لدعوة الله .

 

آية (15):- "15فَلَمَّا اعْتَمَدَتْ هِيَ
وَأَهْلُ بَيْتِهَا طَلَبَتْ قَائِلَةً: «إِنْ كُنْتُمْ قَدْ حَكَمْتُمْ أَنِّي
مُؤْمِنَةٌ بِالرَّبِّ، فَادْخُلُوا بَيْتِي وَامْكُثُوا». فَأَلْزَمَتْنَا.

"

 

الآيات (16-18):- "16وَحَدَثَ بَيْنَمَا كُنَّا
ذَاهِبِينَ إِلَى الصَّلاَةِ، أَنَّ جَارِيَةً بِهَا رُوحُ عِرَافَةٍ
اسْتَقْبَلَتْنَا. وَكَانَتْ تُكْسِبُ مَوَالِيَهَا مَكْسَبًا كَثِيرًا
بِعِرَافَتِهَا. 17هذِهِ اتَّبَعَتْ بُولُسَ وَإِيَّانَا وَصَرَخَتْ
قَائِلَةً:«هؤُلاَءِ النَّاسُ هُمْ عَبِيدُ اللهِ الْعَلِيِّ، الَّذِينَ
يُنَادُونَ لَكُمْ بِطَرِيقِ الْخَلاَصِ». 18وَكَانَتْ تَفْعَلُ هذَا
أَيَّامًا كَثِيرَةً. فَضَجِرَ بُولُسُ وَالْتَفَتَ إِلَى الرُّوحِ وَقَالَ:«أَنَا
آمُرُكَ بِاسْمِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ أَنْ تَخْرُجَ مِنْهَا!». فَخَرَجَ فِي تِلْكَ
السَّاعَةِ.
"

كانت
العادة أن يستخدم عدو الخير اليهود ومجامع اليهود فى الثورة والهياج على بولس.
وهنا لا يوجد مجمع، فنجد عدو الخير يستخدم إمرأة بها روح شرير لإثارة المشاكل. وهى
كانت تشوش على الوعظ والخدمة بصراخها. وبولس ضجر من محاولاتها فهو خاف أن يختلط فى
أذهان الناس أن المسيحية التى يبشر بها لها علاقة بالعرافة الشيطانية، أو هو خاف
أن يظن الناس أن المسيحية هى نوع من العرافة الشيطانية. ونلاحظ أن الشيطان هو الذى
حرك الجارية لتصرخ بالإيمان ليضلل السامعين، وهكذا يفعل الشيطان أحياناً بأن يخفى
خبثه تحت ستار الدين. فهى الآن تشهد لبولس وللمسيحية حتى يثق الناس فيها وبعد قليل
تبدأ فى تضليلهم والهجوم على المسيحية فيحدث تشويش ويتشكك الناس.

 

آية (17):- "17هذِهِ اتَّبَعَتْ بُولُسَ
وَإِيَّانَا وَصَرَخَتْ قَائِلَةً:«هؤُلاَءِ النَّاسُ هُمْ عَبِيدُ اللهِ
الْعَلِيِّ، الَّذِينَ يُنَادُونَ لَكُمْ بِطَرِيقِ الْخَلاَصِ».
"

وإيانا = نجد هذه هى آخر أية بضمير المتكلم ،
وذلك ربما لأن لوقا كان له مهمة فى مكان آخر أو هو تخلف فى فيلبى ليكمل الرسالة
وغادرها بولس وسيلا. ولكن يعود ضمير المتكلم فى (5:20).

 

الآيات (19-24):- "19فَلَمَّا رَأَى مَوَالِيهَا
أَنَّهُ قَدْ خَرَجَ رَجَاءُ مَكْسَبِهِمْ، أَمْسَكُوا بُولُسَ وَسِيلاَ
وَجَرُّوهُمَا إِلَى السُّوقِ إِلَى الْحُكَّامِ. 20وَإِذْ أَتَوْا
بِهِمَا إِلَى الْوُلاَةِ، قَالُوا:«هذَانِ الرَّجُلاَنِ يُبَلْبِلاَنِ
مَدِينَتَنَا، وَهُمَا يَهُودِيَّانِ، 21وَيُنَادِيَانِ بِعَوَائِدَ
لاَ يَجُوزُ لَنَا أَنْ نَقْبَلَهَا وَلاَ نَعْمَلَ بِهَا، إِذْ نَحْنُ
رُومَانِيُّونَ». 22فَقَامَ الْجَمْعُ مَعًا عَلَيْهِمَا، وَمَزَّقَ
الْوُلاَةُ ثِيَابَهُمَا وَأَمَرُوا أَنْ يُضْرَبَا بِالْعِصِيِّ. 23فَوَضَعُوا
عَلَيْهِمَا ضَرَبَاتٍ كَثِيرَةً وَأَلْقُوهُمَا فِي السِّجْنِ، وَأَوْصَوْا
حَافِظَ السِّجْنِ أَنْ يَحْرُسَهُمَا بِضَبْطٍ. 24وَهُوَ إِذْ أَخَذَ
وَصِيَّةً مِثْلَ هذِهِ، أَلْقَاهُمَا فِي السِّجْنِ الدَّاخِلِيِّ، وَضَبَطَ
أَرْجُلَهُمَا فِي الْمِقْطَرَةِ.
"

هيَّج
عدو الخير أصحاب الجارية التى خرج منها الروح النجس فثاروا ضد بولس إذ خسروا
مصالحهم الشخصية. عدو الخير يستخدم كل الطرق ضد الكرازة.

السجن الداخلى= مكان
المجرمون الخطيرون وهو مظلم وبه قاذورات.

 

آية
(25):-
"25وَنَحْوَ نِصْفِ اللَّيْلِ
كَانَ بُولُسُ وَسِيلاَ يُصَلِّيَانِ وَيُسَبِّحَانِ اللهَ، وَالْمَسْجُونُونَ
يَسْمَعُونَهُمَا.
"

عجيب
بولس الذى نسى ألامه المبرحة وأخذ يسبح الله فهو يعتبر الآلام شركة حب مع المسيح
المتألم. والمسيح لايترك خادمه المتألم فى شدته ، بل هو يعزيه ويحول حزنه إلى فرح
(يو16 : 22) ، "فإن كانت شماله تحت رأسى فيمينه تعانقنى" (نش2 :6) ولكن
لنلاحظ أن الأجسام كانت مقيدة أماّ النفوس فمحررة، هما كانا بالجسد فى السجن ولكن
أرواحهما كانت فى السماء.

 

آية
(26):-
"26فَحَدَثَ بَغْتَةً
زَلْزَلَةٌ عَظِيمَةٌ حَتَّى تَزَعْزَعَتْ أَسَاسَاتُ السِّجْنِ، فَانْفَتَحَتْ
فِي الْحَالِ الأَبْوَابُ كُلُّهَا، وَانْفَكَّتْ قُيُودُ الْجَمِيعِ.

"

الإستجابة
السمائية لبولس الرسول العظيم. والزلزلة هى تعبير عن تواجد الملائكة الذين فتحوا
أبواب السجن، وكانت الزلزلة لازمة لتلفت النظر لغضب السماء على الظلم الذى وقع على
الرسولين بلا مبرر، السماء تعلن حقيقة الرسولين، وكان هناك فائدة أخرى هى إيمان
حافظ السجن بسبب هؤلاء الذين يقبلون الألام بفرح وحياتهم متحررة من كل شر، بل
السماء تشهد لهم وتحررهم وتزلزل المدينة لأجلهم، وهم فى محبة لكل إنسان.

 

آية (27):- "27وَلَمَّا اسْتَيْقَظَ
حَافِظُ السِّجْنِ، وَرَأَى أَبْوَابَ السِّجْنِ مَفْتُوحَةً، اسْتَلَّ سَيْفَهُ
وَكَانَ مُزْمِعًا أَنْ يَقْتُلَ نَفْسَهُ، ظَانًّا أَنَّ الْمَسْجُونِينَ قَدْ
هَرَبُوا.
"

كان من تقليد الشرف الرومانى أن السجان
الذى يخفق فى ضبط سجينه أن لا ينتظر التحقيق والعقوبة بل يقضى بنفسه على نفسه.
وعموماً لم يكن بديل من حكم الموت لمن يهرب منه سجين. ونلاحظ أن من بداخل السجن فى
ظلام يستطيع أن يرى من فى الخارج لذلك رأى بولس السجان وهو يوشك أن ينتحر. بينما
من فى الخارج لا يرى من فى الداخل بسبب الظلمة فى الداخل لذلك لم يرى السجان بولس
ومن معه فظن أنهما هربا.

 

الآيات
(28-29):-
"28فَنَادَى بُولُسُ بِصَوْتٍ
عَظِيمٍ قَائِلاً:«لاَ تَفْعَلْ بِنَفْسِكَ شَيْئًا رَدِيًّا! لأَنَّ جَمِيعَنَا
ههُنَا!». 29فَطَلَبَ ضَوْءًا وَانْدَفَعَ إِلَى دَاخِل، وَخَرَّ
لِبُولُسَ وَسِيلاَ وَهُوَ مُرْتَعِدٌ،
"

 

آية
(30):-
"30ثُمَّ أَخْرَجَهُمَا
وَقَالَ:«يَا سَيِّدَيَّ، مَاذَا يَنْبَغِي أَنْ أَفْعَلَ لِكَيْ أَخْلُصَ؟».
"

يَا سَيِّدَيَّ = بولس وسيلا فى نظره لم يعودا
مساجين، بل لقد إرتفعا لدرجة السادة. وربما سمع هذا السجان عن الدين الجديد
والخلاص الذى يبشر به بولس الرسول ولكنه لم يصدق ولم يؤمن. ولكن بعد الزلزلة وما
حدث طلب خلاصه الشخصى.

 

آية
(31):-
"31فَقَالاَ:«آمِنْ بِالرَّبِّ
يَسُوعَ الْمَسِيحِ فَتَخْلُصَ أَنْتَ وَأَهْلُ بَيْتِكَ».
" 

آمِنْ بِالرَّبِّ يَسُوعَ فَتَخْلُصَ =
يعتمد الإخوة البروتستانت على هذه الآية لإثبات أن الإيمان وحده هو كافى للخلاص
دون أى عمل او جهد. وهنا ليس مجال الرد على ذلك ( راجع كتاب الخلاص فى المفهوم
الأرثوذكسى لقداسة البابا شنودة ) ولكن الرد البسيط، هل كان الوقت مناسباً لمثل
هذا السجان الذى يطلب خلاص نفسه أن يقول له بولس لكى تخلص ينبغى أن تؤمن ثم لاتكف
عن الصلاة "صلوا بلا إنقطاع" (1تس 5:17) وتقمع جسدك وتستعبده حتى لا
تصير مرفوضاً (1كو9:27). وتميت أعضاءك التى هى على الأرض (كو 5:3) وتعيش لتفكر فى
السماويات فقط وتطلب ما هو فوق ولا تهتم بأى شئ على الأرض (كو3:1) وتتعلم المحبة
ومواصفاتها كالتالى (1كو13). وعليك أن تقبل الظلم وأن يسلبك الناس ولا تحاكمهم
أمام المحاكم (1كو 6:6 ، 7
وَوَوَ.
هل كان هذا السجان الوثنى سيتحمل كل هذه التعاليم أم يؤثر طريق السلامة ويترك
المسيحية. لكننا نفهم من قول بولس الرسول أن الإيمان هو المدخل وبعد ذلك يأتى كل
ما يعلمه لنا الكتاب المقدس تدريجياً. بدليل أننا نجد فى آية (33) أن بولس عمّد
السجان وأهل بيته، فإذا كان الإيمان لوحده يكفى فلماذا عمدّهم ؟! وإذا تمسكنا
بالحرف فالآية لا تفيد البروتستانت فيما يريدون لأن بولس يقول تخلص أنت وأهل بيتك
فهل إيمان الشخص يفيد أهل بيته ؟! طبعاً المقصود إيمانك هو الخطوة الأولى وسيأتى
بعدها خطوات على طريق الخلاص.

 

آية (32):- "32وَكَلَّمَاهُ وَجَمِيعَ
مَنْ فِي بَيْتِهِ بِكَلِمَةِ الرَّبِّ.
"

 

آية(33):- "33فَأَخَذَهُمَا فِي تِلْكَ
السَّاعَةِ مِنَ اللَّيْلِ وَغَسَّلَهُمَا مِنَ الْجِرَاحَاتِ، وَاعْتَمَدَ فِي
الْحَالِ هُوَ وَالَّذِينَ لَهُ أَجْمَعُونَ.
"

وَغَسَّلَهُمَا وَاعْتَمَدَ = السجان غسَّل بولس من جراحاته الجسدية
وبولس غسَّل السجان من جراحاته الروحية.

 

آية (34):- "34وَلَمَّا أَصْعَدَهُمَا
إِلَى بَيْتِهِ قَدَّمَ لَهُمَا مَائِدَةً، وَتَهَلَّلَ مَعَ جَمِيعِ بَيْتِهِ
إِذْ كَانَ قَدْ آمَنَ بِاللهِ.
"

 

آية
(35):-
"35وَلَمَّا صَارَ النَّهَارُ
أَرْسَلَ الْوُلاَةُ الْجَّلاَدِينَ قَائِلِينَ:«أَطْلِقْ ذَيْنِكَ
الرَّجُلَيْنِ».
"  

ربما
أتى ملاك وأفزع الولاة ليلاً. وربما عرف الولاة بحقيقة المرأة العرافة فأصدروا
أمراً بالإفراج. وربما إرتعبوا من الزلزلة خاصة حين سمعوا عن فتح أبواب السجن.

 

آية
(36):-
"36فَأَخْبَرَ حَافِظُ
السِّجْنِ بُولُسَ بِهذا الكَلاَّمِ أَنَّ الْوُلاَةَ قَدْ أَرْسَلُوا أَنْ
تُطْلَقَا، فَاخْرُجَا الآنَ وَاذْهَبَا بِسَلاَمٍ.
"

 

آية
(37):-
"37فَقَالَ لَهُمْ
بُولُسُ:«ضَرَبُونَا جَهْرًا غَيْرَ مَقْضِيٍّ عَلَيْنَا، وَنَحْنُ رَجُلاَنِ
رُومَانِيَّانِ، وَأَلْقَوْنَا فِي السِّجْنِ. أَفَالآنَ يَطْرُدُونَنَا سِرًّا؟
كَلاَّ! بَلْ لِيَأْتُوا هُمْ أَنْفُسُهُمْ وَيُخْرِجُونَا».
"

بولس
يعلن أنه رومانى حتى لا يعطلونه مرة أخرى عن الكرازة سواء فى هذا البلد أو أى بلد
رومانى آخر، أى أن يراعى الحكام هذه الحقيقة مستقبلاً. فالحكم الذى سيصدر من حاكم
رومانى سيكون سابقة يستفيد منها باقى الحكام. وبولس إعتمد على أن الحاكم أخطأ إذ
ضربهما وهما رومانيان. والضرب كان جهراً ليذلهما. وحكم عليهما بدون محاكمة. وهذا
درس أن يطالب المسيحى بحقوقه دون أن يَكره أحد.

 

آية
(38):-
"38فَأَخْبَرَ الْجَّلاَدُونَ
الْوُلاَةَ بِهذَا الْكَلاَمِ، فَاخْتَشَوْا لَمَّا سَمِعُوا أَنَّهُمَا
رُومَانِيَّانِ.

 

آية
(39):-
"39فَجَاءُوا وَتَضَرَّعُوا
إِلَيْهِمَا وَأَخْرَجُوهُمَا، وَسَأَلُوهُمَا أَنْ يَخْرُجَا مِنَ الْمَدِينَةِ.

سَأَلُوهُمَا أَنْ يَخْرُجَا = لقد أصرّ بولس
الرسول أن يأتى له الحكاّم ليطلبوا خروجه وذلك لإعلان أن القانون الرومانى لم يجد
عيباً فى المسيحية . والحكام وافقوا خوفاً من العقاب لأنهم ضربوا بولس ومزقوا
ثيابه وسجنوه وهو رومانى الجنسية. ولكن الحكام طلبوا خروج بولس وسيلا لأن حمايتهم
من الجماهير الغاضبة ستكون صعبة لذلك طلبوا بأدب خروجهما.

 

آية
(40):-
"40فَخَرَجَا مِنَ السِّجْنِ
وَدَخَلاَ عِنْدَ لِيدِيَّةَ، فَأَبْصَرَا الإِخْوَةَ وَعَزَّيَاهُمْ ثُمَّ
خَرَجَا.



 

الآيات (1-3):- "1فَاجْتَازَا فِي
أَمْفِيبُولِيسَ وَأَبُولُونِيَّةَ، وَأَتَيَا إِلَى تَسَالُونِيكِي، حَيْثُ كَانَ
مَجْمَعُ الْيَهُودِ. 2فَدَخَلَ بُولُسُ إِلَيْهِمْ حَسَبَ عَادَتِهِ،
وَكَانَ يُحَاجُّهُمْ ثَلاَثَةَ سُبُوتٍ مِنَ الْكُتُبِ، 3مُوَضِّحًا
وَمُبَيِّنًا أَنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي أَنَّ الْمَسِيحَ يَتَأَلَّمُ وَيَقُومُ
مِنَ الأَمْوَاتِ، وَأَنَّ: هذَا هُوَ الْمَسِيحُ يَسُوعُ الَّذِي أَنَا أُنَادِي
لَكُمْ بِهِ.
"

فَاجْتَازَا = إذاً لم يكن لوقا معهم. بل كان بولس
وسيلا فقط. وربما بقى لوقا وتيموثاوس للعناية بكنيسة فيلبى. وسيعود لوقا للإنضمام
لبولس فى (أع 5:20 ، 6) ويستمر معه لحين إستشهاده (2تى 11:4)

تَسَالُونِيكِي = عاصمة
الإمبراطورية اليونانية الشرقية قبل القسطنطينية، وقد سميت على إسم أخت الإسكندر
الأكبر. وفى هذا الوقت كانت عاصمة مقدونية.

 

آية (4):- "4فَاقْتَنَعَ قَوْمٌ
مِنْهُمْ وَانْحَازُوا إِلَى بُولُسَ وَسِيلاَ، وَمِنَ الْيُونَانِيِّينَ
الْمُتَعَبِّدِينَ جُمْهُورٌ كَثِيرٌ، وَمِنَ النِّسَاءِ الْمُتَقَدِّمَاتِ عَدَدٌ
لَيْسَ بِقَلِيل.
"

كان
فى تسالونيكى جالية يهودية ضخمة تقدر بثلث سكان المدينة البالغ سكانها 200000
وكالعادة يبدأ بولس الرسول بمجمع اليهود واليونانيين الذين يحضرون المجمع.
وكالعادة يهيج اليهود ويثيروا الدنيا ضد بولس.

 

آية (5):- "5فَغَارَ الْيَهُودُ غَيْرُ
الْمُؤْمِنِينَ وَاتَّخَذُوا رِجَالاً أَشْرَارًا مِنْ أَهْلِ السُّوقِ،
وَتَجَمَّعُوا وَسَجَّسُوا الْمَدِينَةَ، وَقَامُوا عَلَى بَيْتِ يَاسُونَ
طَالِبِينَ أَنْ يُحْضِرُوهُمَا إِلَى الشَّعْبِ.
"

هنا
نراهم يستأجرون رجال أشرار لإثارة فتنة فى المدينة. وغالباً كان بولس وسيلا يقيمان
عند منزل ياسون رئيس المجمع.

رِجَالاً أَشْرَارًا مِنْ أَهْلِ السُّوقِ = عاطلين
عن العمل (مثيرى شغب وبلطجية) .

 يَاسُونَ
= هو يهودى آمن بالمسيح.

 

الآيات (6-7):- "6وَلَمَّا لَمْ
يَجِدُوهُمَا، جَرُّوا يَاسُونَ وَأُنَاسًا مِنَ الإِخْوَةِ إِلَى حُكَّامِ
الْمَدِينَةِ صَارِخِينَ:«إِنَّ هؤُلاَءِ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمَسْكُونَةَ
حَضَرُوا إِلَى ههُنَا أَيْضًا.
7وَقَدْ قَبِلَهُمْ يَاسُونُ. وَهؤُلاَءِ كُلُّهُمْ
يَعْمَلُونَ ضِدَّ أَحْكَامِ قَيْصَرَ قَائِلِينَ: إِنَّهُ يُوجَدُ مَلِكٌ آخَرُ:
يَسُوعُ!».
"

 

آية
(8):-
"8فَأَزْعَجُوا الْجَمْعَ
وَحُكَّامَ الْمَدِينَةِ إِذْ سَمِعُوا هذَا.
"

لاحظ الخدعة التى يستعملها اليهود أن يسوع
ملك ينافس قيصر، وبالطبع فالحكام والولاة يرتعبون من وجود ثورة كهذه ضد قيصر.

آية
(9):-
"9فَأَخَذُوا كَفَالَةً مِنْ
يَاسُونَ وَمِنَ الْبَاقِينَ، ثُمَّ أَطْلَقُوهُمْ.

"

نرى هنا عدالة الحكام الرومان فهم لم
يسيئوا للمتهمين زوراً، بل على العكس فهم حكموا على ياسون رئيس المجمع بدفع كفالة
لضمان حسن سير سلوك بولس. وأطلقوا الإخوة، لذلك فقد غادر بولس تسالونيكى لمنع
إحراج ياسون.

 

الآيات (10-12):- "10وَأَمَّا الإِخْوَةُ
فَلِلْوَقْتِ أَرْسَلُوا بُولُسَ وَسِيلاَ لَيْلاً إِلَى بِيرِيَّةَ. وَهُمَا
لَمَّا وَصَلاَ مَضَيَا إِلَى مَجْمَعِ الْيَهُودِ. 11وَكَانَ هؤُلاَءِ
أَشْرَفَ مِنَ الَّذِينَ فِي تَسَالُونِيكِي، فَقَبِلُوا الْكَلِمَةَ بِكُلِّ
نَشَاطٍ فَاحِصِينَ الْكُتُبَ كُلَّ يَوْمٍ: هَلْ هذِهِ الأُمُورُ هكَذَا؟ 12فَآمَنَ
مِنْهُمْ كَثِيرُونَ، وَمِنَ النِّسَاءِ الْيُونَانِيَّاتِ الشَّرِيفَاتِ، وَمِنَ
الرِّجَالِ عَدَدٌ لَيْسَ بِقَلِيل.
"

كالعادة يتجه بولس لمجمع اليهود الذين
كانوا أكثر إستجابة له. وهنا يتجه بولس وسيلا إلى بيرية وهى مدينة غرب تسالونيكى.   
 أَشْرَفَ = أصلها أرحب
صدراً.

 

آية (13):- "13فَلَمَّا عَلِمَ الْيَهُودُ
الَّذِينَ مِنْ تَسَالُونِيكِي أَنَّهُ فِي بِيرِيَّةَ أَيْضًا نَادَى بُولُسُ
بِكَلِمَةِ اللهِ، جَاءُوا يُهَيِّجُونَ الْجُمُوعَ هُنَاكَ أَيْضًا.

"

أشرار اليهود فى تسالونيكى يتعقبون بولس
الرسول مع أن المسافة بين تسالونيكى وبيرية أكثر من 60 ميلاً.

 

آية (14):- "14فَحِينَئِذٍ أَرْسَلَ
الإِخْوَةُ بُولُسَ لِلْوَقْتِ لِيَذْهَبَ كَمَا إِلَى الْبَحْرِ، وَأَمَّا سِيلاَ
وَتِيمُوثَاوُسُ فَبَقِيَا هُنَاكَ.
"

نجد هنا بولس يتجه بحراً إلى أثينا. كَمَا إِلَى الْبَحْرِ = الترجمة
الأفضل لغاية البحر. أى هم أرسلوا مع بولس بعض الإخوة ليشيعوه حتى البحر.

 

آية (15):- "15وَالَّذِينَ صَاحَبُوا
بُولُسَ جَاءُوا بِهِ إِلَى أَثِينَا. وَلَمَّا أَخَذُوا وَصِيَّةً إِلَى سِيلاَ
وَتِيمُوثَاوُسَ أَنْ يَأْتِيَا إِلَيْهِ بِأَسْرَعِ مَا يُمْكِنُ، مَضَوْا.

"

هؤلاء الإخوة من محبتهم رافقوا بولس فى
رحلته البحرية حتى أثينا وهو طلب منهم أن يرسلوا له سيلا وتيموثاوس.

 

آية (16):- "16وَبَيْنَمَا بُولُسُ
يَنْتَظِرُهُمَا فِي أَثِينَا احْتَدَّتْ رُوحُهُ فِيهِ، إِذْ رَأَى الْمَدِينَةَ
مَمْلُؤَةً أَصْنَامًا.
"

أثينا كانت عاصمة الحكمة فى العالم.
تتباهى بفلاسفتها وشعرائها. يودون كل يوم سماع الجديد. وبولس الذى تربى على كراهية
الأصنام إحتدت روحه فيه مما رآه من أصنام تملأ المدينة. وقيل أن أصنام أثينا كانت
أكثر من كل أصنام بلاد اليونان وقيل عنها أنه الأسهل أن تجد فى أثينا إلهاً عن أن
تجد إنساناً.

 

آية (17):- "17فَكَانَ يُكَلِّمُ فِي
الْمَجْمَعِ الْيَهُودَ الْمُتَعَبِّدِينَ، وَالَّذِينَ يُصَادِفُونَهُ فِي السُّوقِ
كُلَّ يَوْمٍ.
"

كان يكلم اليهود الأتقياء فى المجمع ويذهب
للسوق ليكلم الوثنيين فالسوق فى أثينا هو مكان للحوار وليس للشراء والبيع فقط.

 

آية (18):- "18فَقَابَلَهُ قَوْمٌ مِنَ
الْفَلاَسِفَةِ الأَبِيكُورِيِّينَ وَالرِّوَاقِيِّينَ، وَقَالَ بَعْضٌ:«تُرَى
مَاذَا يُرِيدُ هذَا الْمِهْذَارُ أَنْ يَقُولَ؟» وَبَعْضٌ:«إِنَّهُ يَظْهَرُ
مُنَادِيًا بِآلِهَةٍ غَرِيبَةٍ». لأَنَّهُ كَانَ يُبَشِّرُهُمْ بِيَسُوعَ
وَالْقِيَامَةِ.
"

الأَبِيكُورِيِّينَ =
فيلسفوهم أبيكورس وُلدَ فى سنة 342 ق.م. وهؤلاء لا يؤمنون بالآلهة، ويقولون أن
الآلهة حتى وإن وُجِدَتْ فهى لايهمها شىء من أمور هذا العالم. والعالم عندهم قد
أوجد نفسه، أو أوُجِدَ صدفة أو إثر حادثة. والجسد والروح ينتهيان إلى لا شىء أى
يفنيان ولا قيامة لا للجسد ولا للروح، لذلك كانت هذه الفلسفة توصى أتباعها بالبحث
عن اللذة أينما وُجِدَت، غايتهم أن يمتعوا أنفسهم، ولهم مثل معروف لنأكل ونشرب
لأننا غداً نموت. وهم لا يضطربون لشىء إلاّ بهدوء أنفسهم ونموذجهم الأعلى هو
الحيوانات فى إرتياحهم لأنفسهم وغرائزهم.

الرِّوَاقِيِّينَ=
فيلسوفهم هو زينون من مواليد قبرص وتسموا رواقيون لأنهم يجتمعون فى رواق متعدد
الألوان. يؤمنون بتعدد الآلهة. وكانوا يقاومون الشر من حولهم. يؤمنون أن الله هو
روح أو عقل العالم. والعالم هو كيان نفسى عاقل أوجد كل شىء بنفسه. فالمادة عندهم
متحدة بالروح أو الألوهة . والله عندهم لم يخلق الطبيعة لكنه يدبرها فحسب. والروح
عند الرواقيين مادة تحترق بالموت لتعود ويمتصها الله فى نفسه. لذلك فالقيامة التى
بشَّر بها بولس هؤلاء هى منافية للعقل. ويعلمون بعدم الإنفعال البشرى رغم أى أحداث.
فأى مسرة ليست شيئاً صالحاً، والألم فى أشد أحواله ليس شراً. وكل ما يتوافق مع
العقل فهو حسن وما لا يتوافق مع العقل فهو الشر. والحكيم هو من يعيش وفق ما يقبله
عقله. وهم يعتبرون أن كل إنسان هو ملك نفسه، بل هو إله
هذه الفلسفة
هى مدرسة الكبرياء والتأله .
هذَا الْمِهْذَارُ =
حرفياً تعنى أنه سرق فلسفة إنسان آخر وينسبها لنفسه.

 

الآيات (19-20):- "19فَأَخَذُوهُ وَذَهَبُوا
بِهِ إِلَى أَرِيُوسَ بَاغُوسَ، قَائِلِينَ:«هَلْ يُمْكِنُنَا أَنْ نَعْرِفَ مَا
هُوَ هذَا التَّعْلِيمُ الْجَدِيدُ الَّذِي تَتَكَلَّمُ بِهِ. 20لأَنَّكَ
تَأْتِي إِلَى مَسَامِعِنَا بِأُمُورٍ غَرِيبَةٍ، فَنُرِيدُ أَنْ نَعْلَمَ مَا
عَسَى أَنْ تَكُونَ هذِهِ».
"

 

آية (21):- "21أَمَّا الأَثِينِوِيُّونَ
أَجْمَعُونَ وَالْغُرَبَاءُ الْمُسْتَوْطِنُونَ، فَلاَ يَتَفَرَّغُونَ لِشَيْءٍ
آخَرَ، إِلاَّ لأَنْ يَتَكَلَّمُوا أَوْ يَسْمَعُوا شَيْئًا حَديثًا.

"

كانوا يتباحثون فى الحدائق والشوارع
والميادين والأسواق فى العلوم والفلسفة. قال أحدَ المؤرخين انه إذا قابل شخص شخصاً
فى السوق سأله هل هناك شيئاً جديداً.

 

آية (22):- "22فَوَقَفَ بُولُسُ فِي
وَسْطِ أَرِيُوسَ بَاغُوسَ وَقَالَ:«أَيُّهَا الرِّجَالُ الأَثِينِوِيُّونَ!
أَرَاكُمْ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ كَأَنَّكُمْ مُتَدَيِّنُونَ كَثِيرًا،
" 

أَرِيُوسَ بَاغُوسَ = هو
ساحة خاصة للقاء الفلاسفة. يطارحون فيها الأراء. وكانت أثينا مثالاً للبلد الذى
فيه تحفظ حرية الرأى لذلك خرج منها بولس دون أن يهينه أحد أو يعذبه أو يسجنه.
ونلاحظ أنهم يقبلون تعدد الآلهة، ولذلك قبلوا أن يعيش وسطهم اليهود. وكان لليهود
مجمع وسط أثينا. واليهود ينادون بالإله الواحد ولقد إعتبر الأثينويون أن إله
اليهود هو أحد الآلهة. أما المسيحية واليهودية فتقول أن هناك إله واحد لا تقبل
سواه وكل ما عداه شياطين. إذاً لا تعايش مع تعدد الآلهة. والأريوس باغوس كان
مكرساً لإله الحرب مارس. وكانت تعقد هناك الإجتماعات التشريعية والقضائية. إذاً
كان يستخدم إماّ كمحكمة أو للإجتماعات العامة. وهم أخذوا بولس لا ليحاكموه بل
ليتجادلوا معه ويسمعوا منه.

 

آية (23):- 23لأَنَّنِي
بَيْنَمَا كُنْتُ أَجْتَازُ وَأَنْظُرُ إِلَى مَعْبُودَاتِكُمْ، وَجَدْتُ أَيْضًا
مَذْبَحًا مَكْتُوبًا عَلَيْهِ:«لإِلهٍ مَجْهُول». فَالَّذِي تَتَّقُونَهُ
وَأَنْتُمْ تَجْهَلُونَهُ، هذَا أَنَا أُنَادِي لَكُمْ بِهِ.

"

كان هناك شاعر من شعرائهم إسمه أبيمينيدس
نصح بتشييد مذابح لإله مجهول فى أثينا وما حولها، وهو فى رأيه أن هناك إله مجهول
لا نعرفه وراء كل ما نراه فى العالم. ولاحظ حكمة بولس الرسول أنه لم يبدأ مع هؤلاء
الوثنيون بأن يهاجمهم ويشتمهم على وثنيتهم، بل يبدأ من نقطة إيجابية عندهم وهى إله
مجهول ولكن وراء كل ما نراه فى العالم ويقول لهم ها أنا أبشركم بهذا الإله المجهول
فأنا قد عرفته وأبشركم به. من أين هذا الذكاء لبولس ؟ هو ذكاء روحى أى الروح القدس
الساكن فيه هو أعطاه . وواضح أنه راجع لإتحاده بالله المصدر اللانهائى للحكمة
والذكاء والقوة. لكن فى اللحظة التى نتصور أن قوتنا وذكاءنا هى منا ننفصل عن الله
ونقع فى حيز المحدود.

 

آيه (24):- "24الإِلهُ الَّذِي خَلَقَ
الْعَالَمَ وَكُلَّ مَا فِيهِ، هذَا، إِذْ هُوَ رَبُّ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، لاَ
يَسْكُنُ فِي هَيَاكِلَ مَصْنُوعَةٍ بِالأَيَادِي،
"

هذا ضد رأى الفلاسفة أن الله خلق العالم.
وهو أيضاً هنا نراه يهاجم فكرة إقامة هياكل مملوءة بالتماثيل الوثنية.

 

آية (25):- "25وَلاَ يُخْدَمُ بِأَيَادِي
النَّاسِ كَأَنَّهُ مُحْتَاجٌ إِلَى شَيْءٍ، إِذْ هُوَ يُعْطِي الْجَمِيعَ حَيَاةً
وَنَفْسًا وَكُلَّ شَيْءٍ.
"

نلاحظ منطق بولس الرسول، هل الإله يحتاج
للبشر، وإذا إحتاج للبشر كيف يكون إلهاً
" لست
أنت المحتاج إلى عبوديتى بل أنا المحتاج لربوبيتك" وهنا بولس يرد على منطق
الفلاسفة أن العالم أزلى.

 

آية (26):- "26وَصَنَعَ مِنْ دَمٍ وَاحِدٍ
كُلَّ أُمَّةٍ مِنَ النَّاسِ يَسْكُنُونَ عَلَى كُلِّ وَجْهِ الأَرْضِ، وَحَتَمَ بِالأَوْقَاتِ
الْمُعَيَّنَةِ وَبِحُدُودِ مَسْكَنِهِمْ،
"  

وَصَنَعَ مِنْ دَمٍ وَاحِدٍ
=
أى من نفس الثنائى آدم وحواء. وبهذا هو يبرىء نفسه من العنصرية اليهودية. وأيضاً
يهاجم اليونانيين الذين قسموا العالم إلى يونانيين وبرابرة وقالوا أنهم من تربة
مختلفة.

 

آية (27):- "27لِكَيْ يَطْلُبُوا اللهَ
لَعَلَّهُمْ يَتَلَمَّسُونَهُ فَيَجِدُوهُ، مَعَ أَنَّهُ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ
مِنَّا لَيْسَ بَعِيدًا.
"

هناك حنين طبيعى وشعور طبيعى داخل كل
إنسان لله ، وضع الله هذا الشعور لنلجأ إليه ونفتش عنه، وهو ليس بعيداً، فمن يطلب
سيجده ويكون هذا راحة للإنسان فهو خليقة الله ونفخة من عنده.

 

آية (28):- "28لأَنَّنَا بِهِ نَحْيَا
وَنَتَحَرَّكُ وَنُوجَدُ. كَمَا قَالَ بَعْضُ شُعَرَائِكُمْ أَيْضًا: لأَنَّنَا
أَيْضًا ذُرِّيَّتُهُ.
"

لا
يوجد كلمات نظير هذه تشير لإعتماد المخلوق الكلى على الله الخالق لأَنَّنَا بِهِ نَحْيَا وَنَتَحَرَّكُ وَنُوجَدُ
= هذه مقتبسة من شعر الشاعر أبيمينيدس الذى نصح بإقامة تمثال لإله مجهول. ولقد
إقتبس بولس من هذا الشاعر وهذه القصيدة سطراً آخر فى رسالته لتيطس (تى 12:1) وفى
هذه القصيدة يخاطب الشاعر الإله الأسمى المجهول قائلاً "لقد صنعوا لك قبراً
أيها القدوس الأعلى والكريتيون دائماً كذابون وقتلة. وحوش ردية بطون بطالة. ولكنك
لست ميتاً إلى الأبد.. أنت قائم وحى لأنه بك نحيا ونتحرك ونوجد. هذه كلمات عجيب أن
ينطق بها شاعر وثنى قبل المسيح بأكثر من 600 سنة، ولكنها تثبت أن الروح القدس كان
يتعامل مع كل العالم، فالله لا يترك نفسه بلا شاهد .

أَيْضًا = هنا يأخذ بولس إقتباساً من شاعر أخر هو
أراتس. وهذا قَالَ لأَنَّنَا أَيْضًا ذُرِّيَّتُهُ.

ونلاحظ حكمة بولس فهو حين يكلم اليهود
يستخدم الكتاب المقدس وهو فى هذا ضليع وكان يثبت لليهود أن المسيح فيه تحقيق
النبوات. وحين يكلم اليونانيين يستشهد بشعرائهم وهم يعتبرون شعراءهم أنبياء
(تى12:1).

 

آية (29):- "29فَإِذْ نَحْنُ ذُرِّيَّةُ
اللهِ، لاَ يَنْبَغِي أَنْ نَظُنَّ أَنَّ اللاَّهُوتَ شَبِيهٌ بِذَهَبٍ أَوْ
فِضَّةٍ أَوْ حَجَرِ نَقْشِ صِنَاعَةِ وَاخْتِرَاعِ إِنْسَانٍ.

"

كيف
نكون نحن أولاد الله ويكون الله خشب أو ذهب أى أقل نبلاً من ذريته، ألم يقل نبيكم
أننا ذريته أى أولاده. فهل يقبل أن يكون الله أقل من ذريته أو أن ذريته تصنعه من
ذهب أو خشب.

 

آية (30):- "30فَاللهُ الآنَ يَأْمُرُ
جَمِيعَ النَّاسِ فِي كُلِّ مَكَانٍ أَنْ يَتُوبُوا، مُتَغَاضِيًا عَنْ أَزْمِنَةِ
الْجَهْلِ.
"

هنا
يتهمهم بسبب أفكارهم أنهم فى جهل بالرغم من فلسفتهم.

يتوبوا= بهذا يتحدى
الفلاسفة القدريين فالتوبة تعنى المسئولية.

 

آية (31):- "31لأَنَّهُ أَقَامَ يَوْمًا
هُوَ فِيهِ مُزْمِعٌ أَنْ يَدِينَ الْمَسْكُونَةَ بِالْعَدْلِ، بِرَجُل قَدْ
عَيَّنَهُ، مُقَدِّمًا لِلْجَمِيعِ إِيمَانًا إِذْ أَقَامَهُ مِنَ الأَمْوَاتِ».
"

إن
لم يتوبوا فهناك دينونة وسندان أمام هذا الإله.

 

آية (32):- "32وَلَمَّا سَمِعُوا
بِالْقِيَامَةِ مِنَ الأَمْوَاتِ كَانَ الْبَعْضُ يَسْتَهْزِئُونَ، وَالْبَعْضُ
يَقُولُونَ:«سَنَسْمَعُ مِنْكَ عَنْ هذَا أَيْضًا!».

"

حينما
سمعوا عن القيامة البعض استهزأوا وإعتبروا كلام بولس كلاماً تافهاً وغالباً كان هؤلاء
من الأبيكوريين. أماّ الرواقيون فوجدوا فى كلامه ما يثير تفكيرهم وأن كلامه مثيراً
للجدل. وأن كلامه جديد على أسماعهم فطلبوا أن يسمعوه ثانية= سَنَسْمَعُ مِنْكَ عَنْ هذَا أَيْضًا وربما تعنى
هذه العبارة السخرية من فكرة القيامة.

 

آية
(33):-
"33وَهكَذَا خَرَجَ بُولُسُ
مِنْ وَسْطِهِمْ.
"

خرج
بولس من أثينا إذ وجد أن الوقت سيضيع فى مناقشات لا تنتهى وذهب إلى كورنثوس إلى
حيث وجهه الله. لم يترك أثينا هرباً من إضطهاد لكن لأن أحداً لا يريد أن يسمع.

 

آية (34):- "34وَلكِنَّ أُنَاسًا
الْتَصَقُوا بِهِ وَآمَنُوا، مِنْهُمْ دِيُونِيسِيُوسُ الأَرِيُوبَاغِيُّ،
وَامْرَأَةٌ اسْمُهَا دَامَرِسُ وَآخَرُونَ مَعَهُمَا.

"

يقول
التقليد أن ديونيسيوس الأريوباغى صار أول أسقف على أثينا. ويبدو أن دامرس كانت
سيدة لها شأن إذ كانت من بين السامعين فى الأريوس باغوس.

وبولس
توجه إلى إخائية وهى مقاطعة يونانية جنوب مقدونية عاصمتها كورنثوس. أما مقدونية
فأهم مدنها فيلبى وعاصمتها تسالونيكى وإخائية جنوب مقدونية.

لماذا
آمن دِيُونِيسِيُوسُ
الأَرِيُوبَاغِيُّ
= هذا كان عالم فلك ولاحظ كسوف الشمس يوم صلب
المسيح. وكان هذا الكسوف ضد كل قوانين الفلك، فدوَّن ديونيسيوس
هذا التاريخ وقال عنه
في
مذكراته أن إله الطبيعة يتألم. ولما سمع من الرسول عن موت المسيح وما حدث، خرج دِيُونِيسِيُوسُ وراء بولس الرسول وسأله عن
تاريخ موت المسيح ولما عرف أنه يوم هذا الكسوف العجيب آمن بالمسيح.



 

آية (1):- "1وَبَعْدَ هذَا مَضَى
بُولُسُ مِنْ أَثِينَا وَجَاءَ إِلَى كُورِنْثُوسَ،
"

كان
هذا غالباً بطريق البحر. وكانت أثينا مركزاً ثقافياً بينما كانت كورنثوس مركزاً
للإباحية. وقيل أن الفرق بين أثينا وكورنثوس هو كالفرق بين أكاديمية علمية وسوق
مزدحم. ومن كورنثوس كتب بولس الرسول أول رسالة له وهى إلى تسالونيكى الحديثة
الإيمان. ونرى فيها عواطف المحبة الأبوية لهم. وكورنثوس لها ميناءان. وكانت مقر
حاكم إخائية.

 

الآيات (2-3):- "2فَوَجَدَ يَهُودِيًّا
اسْمُهُ أَكِيلاَ، بُنْطِيَّ الْجِنْسِ، كَانَ قَدْ جَاءَ حَدِيثًا مِنْ
إِيطَالِيَة، وَبِرِيسْكِلاَّ امْرَأَتَهُ، لأَنَّ كُلُودِيُوسَ كَانَ قَدْ أَمَرَ
أَنْ يَمْضِيَ جَمِيعُ الْيَهُودِ مِنْ رُومِيَةَ، فَجَاءَ إِلَيْهِمَا. 3وَلِكَوْنِهِ
مِنْ صِنَاعَتِهِمَا أَقَامَ عِنْدَهُمَا وَكَانَ يَعْمَلُ، لأَنَّهُمَا كَانَا
فِي صِنَاعَتِهِمَا خِيَامِيَّيْنِ.
"

وُجدَ
فى كورنثوس عدد ضخم من اليهود الذين طردهم كلوديوس قيصر من روما وقرار كلوديوس شمل
المسيحيين. فكانوا يعتبرون أن المسيحية هى طائفة من اليهود. وكان غالباً طرد
اليهود من روما بسبب شغبهم الذى أثاروه ضد المسيحيين. فلقد سجل المؤرخ أن اليهود
تشاجروا بسبب شخص إسمه خريستوس (أى المسيح وهو ظن أنه إسم أحد الأشخاص). وكان
طَرْدُ اليهود من روما سنة49- 50م. وبولس حين أتى إلى كورنثوس بحث عمن لهم نفس
صناعته ليأكل من عمل يديه فوجد أكيلا وبريسكلا. كان اليهود يقولون من لا يعلم إبنه
حرفة كمن يعلمه أن يكون لصاً. فكان لكل واحد حرفة مهما كان مركزه.  بريسكلا= إسم تصغير لبريسكا.

 

آية (4):- "4وَكَانَ يُحَاجُّ فِي
الْمَجْمَعِ كُلَّ سَبْتٍ وَيُقْنِعُ يَهُودًا وَيُونَانِيِّينَ.

"

آمن
بعض اليهود من المجمع وبعض اليونانيين، بل أن رئيس مجمع اليهود قد آمن

(راجع
آية 8).

 

آية (5):- "5وَلَمَّا انْحَدَرَ سِيلاَ
وَتِيمُوثَاوُسُ مِنْ مَكِدُونِيَّةَ، كَانَ بُولُسُ مُنْحَصِرًا بِالرُّوحِ
وَهُوَ يَشْهَدُ لِلْيَهُودِ بِالْمَسِيحِ يَسُوعَ.

"

مُنْحَصِرًا
بِالرُّوحِ
= الروح القدس يدفعه للكلام بقوة ويشهد
للمسيح شهادة واضحة. وتعنى أن بولس كان خاضعاً للروح تماماً ولإرشادات الروح
القدس.

 

الآيات (6-7):- "6وَإِذْ كَانُوا
يُقَاوِمُونَ وَيُجَدِّفُونَ نَفَضَ ثِيَابَهُ وَقَالَ لَهُمْ:«دَمُكُمْ عَلَى
رُؤُوسِكُمْ! أَنَا بَرِيءٌ. مِنَ الآنَ أَذْهَبُ إِلَى الأُمَمِ». 7فَانْتَقَلَ
مِنْ هُنَاكَ وَجَاءَ إِلَى بَيْتِ رَجُل اسْمُهُ يُوسْتُسُ، كَانَ مُتَعَبِّدًا
للهِ، وَكَانَ بَيْتُهُ مُلاَصِقًا لِلْمَجْمَعِ.
"

صار
بيت يوستس هذا مقراً لإجتماع المسيحيين ومقابلة بولس لهم.

 

الآيات (8-9):- "8وَكِرِيسْبُسُ رَئِيسُ
الْمَجْمَعِ آمَنَ بِالرَّبِّ مَعَ جَمِيعِ بَيْتِهِ، وَكَثِيرُونَ مِنَ
الْكُورِنْثِيِّينَ إِذْ سَمِعُوا آمَنُوا وَاعْتَمَدُوا. 9فَقَالَ
الرَّبُّ لِبُولُسَ بِرُؤْيَا فِي اللَّيْلِ:«لاَ تَخَفْ، بَلْ تَكَلَّمْ وَلاَ
تَسْكُتْ،
"

 

آية (10):- "10لأَنِّي أَنَا مَعَكَ،
وَلاَ يَقَعُ بِكَ أَحَدٌ لِيُؤْذِيَكَ، لأَنَّ لِي شَعْبًا كَثِيرًا فِي هذِهِ
الْمَدِينَةِ».
"

كانت
ثورة اليهود ضد بولس شديدة بالإضافة للفساد الخلقى المنتشر، فكان بولس خائفاً من
فشل خدمته فى كورنثوس. بولس لم يكن خائفاً من الإضطهاد أو الإيذاء ولكن الرب يخبره
بأنه لن يضطر لترك المدينة كما حدث فى أماكن أخرى، وأن شيئاً لن يعوق الخدمة. وكان
عمل الله عجيباً فى كورنثوس.

 

آية
(11):-
"11فَأَقَامَ سَنَةً وَسِتَّةَ
أَشْهُرٍ يُعَلِّمُ بَيْنَهُمْ بِكَلِمَةِ اللهِ.
"

 

الآيات (12-13):- "12وَلَمَّا كَانَ غَالِيُونُ
يَتَوَلَّى أَخَائِيَةَ، قَامَ الْيَهُودُ بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ عَلَى بُولُسَ،
وَأَتَوْا بِهِ إِلَى كُرْسِيِّ الْوِلاَيَةِ 13قَائِلِينَ:«إِنَّ هذَا
يَسْتَمِيلُ النَّاسَ أَنْ يَعْبُدُوا اللهَ بِخِلاَفِ النَّامُوسِ».
" 

كان الوالى رجلاً
حكيماً مقتدراً وهو غاليون أخو سينكا الفيلسوف المشهور.

يَعْبُدُوا
اللهَ بِخِلاَفِ النَّامُوسِ
= أى أنه ينشر
ديناً ممنوع شرعاً وغير مرخص به فى الشريعة الرومانية التى تعترف باليهودية كدين
شرعى.

 

الآيات (14-16):- "14وَإِذْ كَانَ بُولُسُ مُزْمِعًا
أَنْ يَفْتَحَ فَاهُ قَالَ غَالِيُونُ لِلْيَهُودِ:«لَوْ كَانَ ظُلْمًا أَوْ
خُبْثًا رَدِيًّا أَيُّهَا الْيَهُودُ، لَكُنْتُ بِالْحَقِّ قَدِ احْتَمَلْتُكُمْ.
15وَلكِنْ إِذَا كَانَ مَسْأَلَةً عَنْ كَلِمَةٍ، وَأَسْمَاءٍ،
وَنَامُوسِكُمْ، فَتُبْصِرُونَ أَنْتُمْ. لأَنِّي لَسْتُ أَشَاءُ أَنْ أَكُونَ
قَاضِيًا لِهذِهِ الأُمُورِ». 16فَطَرَدَهُمْ مِنَ الْكُرْسِيِّ.

"

إكتشف
غاليون أن هناك مؤامرة من اليهود ضد بولس فلم يعبأ بثورة اليهود المفتعلة وطردهم.
وكان معنى قرار وكلام غاليون أن الإنجيل هو فرع من اليهودية الدين الذى تحميه
الشريعة الرومانية بشكل خاص. وكان قرار غاليون سابقة مهمة لحماية المسيحيين لمدة
عشر سنوات تقريباً.

 

آية (17):- "17فَأَخَذَ جَمِيعُ
الْيُونَانِيِّينَ سُوسْتَانِيسَ رَئِيسَ الْمَجْمَعِ، وَضَرَبُوهُ قُدَّامَ
الْكُرْسِيِّ، وَلَمْ يَهُمَّ غَالِيُونَ شَيْءٌ مِنْ ذلِكَ.

"

أخذ
اليونانيون (ربما الوثنيون أو الذين آمنوا) وهؤلاء كانوا متضايقين من مؤامرات
اليهود وإثارتهم الشغب فى المدينة بسبب أمورهم الدينية. هؤلاء اليونانيون أخذوا
رئيس مجمع اليهود الذى أقام القضية ضد بولس وضربوه. ولكن هذه العلقة كانت بركة
لسوستانيس هذا إذ أنه آمن بعد ذلك بالمسيح 1كو 1:1.

 

آية (18):- "18وَأَمَّا بُولُسُ فَلَبِثَ
أَيْضًا أَيَّامًا كَثِيرَةً، ثُمَّ وَدَّعَ الإِخْوَةَ وَسَافَرَ فِي الْبَحْرِ
إِلَى سُورِيَّةَ، وَمَعَهُ بِرِيسْكِلاَّ وَأَكِيلاَ، بَعْدَمَا حَلَقَ رَأْسَهُ
فِي كَنْخَرِيَا لأَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ نَذْرٌ.
"

لَبِثَ
أَيَّامًا كَثِيرَةً
= كتب فيها الرسالة
الثانية إلى تسالونيكى. وكانت مدة إقامة بولس الرسول فى كورنثوس 18 شهراً (آية
11).

حَلَقَ
رَأْسَهُ
= هذا تقليد يهودى حينما يكون أحد عليه نذر.
ولكن الآية لا توضح هل كان بولس أو أكيلا هو الذى صنع هذا النذر وأطلق شعره. ويقال
إنه بولس وأنه صنع هذا النذر وأنه سوف يحلق شعره حين تتم شهادته فى كورنثوس وعلى
أوسع نطاق. وحلق الرأس كان لابد أن يتم عند الهيكل فى أورشليم ويُحرق الشعر مع
ذبيحة السلامة ولكن لأن إطلاق الشعر كان عيباً عند الرجل (1كو 14:11) ولأن الأمم
لا يفهمون معنى هذا النذر، فتسامحت القوانين اليهودية للمقيمين خارج أورشليم وسمحت
لهم بحلق رؤوسهم عند أقرب مدينة ويأخذوا معهم شعرهم إلى أورشليم ليحرق عند المذبح.
وإن كان بولس هو الذى صنع هذا فهو يريد أن يكون لليهود كيهودى فشوق قلبه أن يذهب
لأورشليم. كَنْخَرِيَا = هى ميناء
كورنثوس (أحد المينائين) هى الميناء الشرقى على بحر إيجة.

 

آية (19):- "19فَأَقْبَلَ إِلَى أَفَسُسَ
وَتَرَكَهُمَا هُنَاكَ. وَأَمَّا هُوَ فَدَخَلَ الْمَجْمَعَ وَحَاجَّ الْيَهُودَ.

تخلف
فى أفسس أكيلا وبريسكلا. أماّ بولس فإستقل المركب ثانية إلى سوريا. ولكن بولس
إستغل فترة توقف المركب وكرز فى المجمع. والمركب لم تمكث طويلاً فى الميناء.

 

آية (20):- "20وَإِذْ كَانُوا يَطْلُبُونَ
أَنْ يَمْكُثَ عِنْدَهُمْ زَمَانًا أَطْوَلَ لَمْ يُجِبْ.

"

بولس
شعر بالروح أنه سيتوفر له الوقت ليستمر فترة أطول فى أفسس وبالفعل قضى فى أفسس بعد
ذلك 3 سنوات (أع 31:20) وهذه أطول مدة قضاها بولس فى مكان يكرز فيه.

 

آية (21):- "21بَلْ وَدَّعَهُمْ
قَائِلاً:«يَنْبَغِي عَلَى كُلِّ حَال أَنْ أَعْمَلَ الْعِيدَ الْقَادِمَ فِي
أُورُشَلِيمَ. وَلكِنْ سَأَرْجِعُ إِلَيْكُمْ أَيْضًا إِنْ شَاءَ اللهُ».
فَأَقْلَعَ مِنْ أَفَسُسَ.
"

العيد
غالباً هو عيد الخمسين. وهذا العيد فيه أكبر تجمع لليهود فى أورشليم وكان يريد أن
ينتهز الفرصة ويبشرهم.

 

آية (22):- "22وَلَمَّا نَزَلَ فِي قَيْصَرِيَّةَ
صَعِدَ وَسَلَّمَ عَلَى الْكَنِيسَةِ، ثُمَّ انْحَدَرَ إِلَى أَنْطَاكِيَةَ.

"

صَعِدَ
وَسَلَّمَ عَلَى الْكَنِيسَةِ
= وهو غالباً ذهب
إلى أورشليم. ثم ذهب إلى إنطاكية وبهذا انتهت الرحلة الثانية.

فالرحلة الأولى
بدأت من إنطاكية وإنتهت فى إنطاكية.

والرحلة الثانية
بدأت من إنطاكية وإنتهت فى إنطاكية.

والرحلة الثالثة
بدأت من إنطاكية وإنتهت فى أورشليم.

 

 

Image005 26

رحلة
بولس الرسول الثالثة

الإصحاح
الثامن عشر

 

آية (23):- "23وَبَعْدَمَا صَرَفَ
زَمَانًا خَرَجَ وَاجْتَازَ بِالتَّتَابُعِ فِي كُورَةِ غَلاَطِيَّةَ
وَفِرِيجِيَّةَ يُشَدِّدُ جَمِيعَ التَّلاَمِيذِ.
"

بدء
رحلة بولس الرسول الثالثة. ونرى بولس هنا يفتقد الكنائس التى سبق وبشر فيها.
وغالباً كان يرافقه تيموثاوس (22:19). وبولس ذهب إلى كنائس غلاطية 4 مرات، مرتين
فى الرحلة الأولى ومرة فى الثانية ومرة فى الثالثة.

 

آية (24):- "24ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَى
أَفَسُسَ يَهُودِيٌّ اسْمُهُ أَبُلُّوسُ، إِسْكَنْدَرِيُّ الْجِنْسِ، رَجُلٌ
فَصِيحٌ مُقْتَدِرٌ فِي الْكُتُبِ.
"

أَفَسُسَ = كانت قبل المسيح
من كبريات مدن العالم. وهى عاصمة أسيا الصغرى وملتقى الشعوب والحضارات، ذات طبيعة
غنية فى أرضها وأنهارها ومينائها، لها مواصلات مع كل العالم، مملوءة من الأبنية
الفخمة. بها هيكل أرطاميس الفخم المذهب وهو أحد عجائب الدنيا السبع (أرطاميس هى
ديانا) وأهل أفسس كانوا يتفاخرون به قائلين إن الشمس فى عبورها من الشرق إلى الغرب
لا تجد أعظم من هيكل أرطاميس. وكان تمثال أرطاميس له ثُدِّىْ عديدة رمزاً لخصب
الطبيعة التى ترضع الإنسان من فيض ينابيعها. وكان عبّادها يعتقدون أن هذا التمثال
هبط من السماء. وقد تبارى صناع الفضة فى عمل تماثيل مصغرة لهذه الإلهة يأخذها
العباد إلى بيوتهم، والسياح فى زياراتهم وذلك كتذكارات بركة. فكان هذا مكسباً
للصناع وغنى لأفسس. لقد أسس الشيطان له مدناً وهياكل وأنظمة وفلسفات ولها صناع
يرتزقون من هذه العبادة. لقد تحصَّن الشيطان بكل هذا قبل المسيح، قبل أن يأتى
المسيح ويحطم كل هذا. وأفسس تحوى

1)   
قبر فارغ للقديسة العذراء مريم. (العذراء
مريم كانت تقيم مع القديس يوحنا فى أفسس ولكن حينما إنتقلت، دفنت فى أورشليم إلى
أن صعد جسدها. وما يقال عنه قبر العذراء مريم هو المكان الذى كان القديس يوحنا
يقيم فيه).

2)   
قبر القديس يوحنا الحبيب.

3)   
قبر تيموثاوس أول أسقف عليها بعد بولس
الرسول.

أَبُلُّوسُ = كان يعْلَمْ طريق
الرب حتى معموديه يوحنا فقط ولكنه لم يسمع أن المسيا قد جاء. وأخذه أكيلا وبريسكلا
وعلماه طريق المسيح فأخذ يبشر وكان فصيحاً مقتدراً فتحيز له بعض مؤمنى كورنثوس
إلاّ أنه عندما إكتشف ذلك الشقاق الذى حدث بسببه رفض أن يذهب لهم فيما بعد 1كو
12:16. ولكن كان لأبلوس دوراً كبيراً فى كورنثوس حتى أن بولس قال أنا زرعت وأبلوس
سقى. وهناك عدة إحتمالات أن أبلوس قد تتلمذ على يد يوحنا المعمدان وسمع منه أنه
يعد الطريق للمسيا ، وبسبب أسفاره لم يعرف أن المسيا قد جاء فعلاً. أو هو تتلمذ
على يد تلاميذ يوحنا الذين كانوا منتشرين بعد إستشهاده ولكنه لم يعرف عن المسيح أو
معمودية المسيح. أو هو رأى المسيح وشاهد معجزاته ولكنه لسفرياته خارج أورشليم لم
يعرف الأحداث بدقة ولا عاصر تأسيس الكنيسة فى أورشليم.

 

الآيات (25-26):- "25كَانَ هذَا خَبِيرًا فِي
طَرِيقِ الرَّبِّ. وَكَانَ وَهُوَ حَارٌّ بِالرُّوحِ يَتَكَلَّمُ وَيُعَلِّمُ
بِتَدْقِيق مَا يَخْتَصُّ بِالرَّبِّ. عَارِفًا مَعْمُودِيَّةَ يُوحَنَّا فَقَطْ. 26وَابْتَدَأَ
هذَا يُجَاهِرُ فِي الْمَجْمَعِ. فَلَمَّا سَمِعَهُ أَكِيلاَ وَبِرِيسْكِّلاَ
أَخَذَاهُ إِلَيْهِمَا، وَشَرَحَا لَهُ طَرِيقَ الرَّبِّ بِأَكْثَرِ تَدْقِيق.

 

آية (27):- "27وَإِذْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ
يَجْتَازَ إِلَى أَخَائِيَةَ، كَتَبَ الإِخْوَةُ إِلَى التَّلاَمِيذِ
يَحُضُّونَهُمْ أَنْ يَقْبَلُوهُ. فَلَمَّا جَاءَ سَاعَدَ كَثِيرًا بِالنِّعْمَةِ
الَّذِينَ كَانُوا قَدْ آمَنُوا،
"

أَخَائِيَةَ = مقاطعة يونانية
عاصمتها كورنثوس.

 

آية
(28):-
"28لأَنَّهُ كَانَ
بِاشْتِدَادٍ يُفْحِمُ الْيَهُودَ جَهْرًا، مُبَيِّنًا بِالْكُتُبِ أَنَّ يَسُوعَ
هُوَ الْمَسِيحُ.



 

آية (1):- "1فَحَدَثَ فِيمَا كَانَ
أَبُلُّوسُ فِي كُورِنْثُوسَ، أَنَّ بُولُسَ بَعْدَ مَا اجْتَازَ فِي النَّوَاحِي
الْعَالِيَةِ جَاءَ إِلَى أَفَسُسَ. فَإِذْ وَجَدَ تَلاَمِيذَ
. "

أقام
بولس فى أفسس من خريف سنه 54م إلى ربيع سنه 57م ولاحظ أن نيرون إعتلى عرش
الإمبراطورية فى روما سنه 54م.
النَّوَاحِي الْعَالِيَةِ  = من
أسيا الصغرى وهما منطقتى غلاطية وفريجيه هذا فى مقابل أفسس التى فى مستوى أقل من
البحر.

فَإِذْ وَجَدَ تَلاَمِيذَ = هم تلاميذ
للمسيح ولكن معارفهم قليلة. وبولس كتب من أفسس رسالة كورنثوس الأولى.

 

الآيات (2-7):- "2قَالَ لَهُمْ:«هَلْ
قَبِلْتُمُ الرُّوحَ الْقُدُسَ لَمَّا آمَنْتُمْ؟» قَالُوا لَهُ:«وَلاَ سَمِعْنَا
أَنَّهُ يُوجَدُ الرُّوحُ الْقُدُسُ». 3فَقَالَ لَهُمْ:«فَبِمَاذَا
اعْتَمَدْتُمْ؟» فَقَالُوا:«بِمَعْمُودِيَّةِ يُوحَنَّا». 4فَقَالَ
بُولُسُ:«إِنَّ يُوحَنَّا عَمَّدَ بِمَعْمُودِيَّةِ التَّوْبَةِ، قَائِلاً
لِلشَّعْبِ أَنْ يُؤْمِنُوا بِالَّذِي يَأْتِي بَعْدَهُ، أَيْ بِالْمَسِيحِ
يَسُوعَ». 5فَلَمَّا سَمِعُوا اعْتَمَدُوا بِاسْمِ الرَّبِّ يَسُوعَ. 6وَلَمَّا
وَضَعَ بُولُسُ يَدَيْهِ عَلَيْهِمْ حَلَّ الرُّوحُ الْقُدُسُ عَلَيْهِمْ،
فَطَفِقُوا يَتَكَلَّمُونَ بِلُغَاتٍ وَيَتَنَبَّأُونَ. 7وَكَانَ
جَمِيعُ الرِّجَالِ نَحْوَ اثْنَيْ عَشَرَ.
"

كان الرسول بولس فى نهاية الرحلة الماضية
قد مرَّ على أفسس وطلب منه الإخوة أن يطيل إقامته معهم (أع 20:18 ، 21) فوعدهم أن
يعود إليهم. وهاهو الآن فى مدينة أفسس عند أكيلا وبريسكلا. وأول ما قابله هناك
جماعة من الإخوة الذين كانوا يعرفون معمودية يوحنا فقط. فلما بشرهم الرسول بالرب
يسوع الذى تنبأ وبشر به يوحنا آمنوا وإعتمدوا (وربما كان التلاميذ الذين ذكروا فى
آية 1 هم من تلاميذ أبلوس). ولما وضع بولس يديه عليهم حل الروح القدس عليهم وطفقوا
يتكلمون بلغات. وكان الرجال منهم نحو إثنى عشر. كانت معمودية يوحنا رمزية كسائر
ممارسات العهد القديم. وأن يوحنا نفسه سبق وقال أن معموديته رمزية علامة التوبة
وأما السيد المسيح فله معمودية أخرى بالروح القدس (يو 25:1-34).

ومعمودية الروح هى التى تكلم عنها الرب
يسوع مع نيقوديموس يو 5:3 ومثل باقى الأسرار علمها الرب للتلاميذ. وهذا السر من
الأسرار مارسوها قدامه (يو 1:4-2) وأتت فعلها فى المؤمنين عند حلول الروح القدس. تشبيه=
معمودية يوحنا تشبه لعبة التليفون (لعبة على شكل تليفون) لها ما يشبه السماعة
وغير ذلك من الأجزاء. ولكنها مجرد لعبة يتلهى بها الأطفال. وأما معمودية الرب قبل
حلول الروح القدس هذه التى تكلم عنها الإصحاح الرابع من يوحنا، فهى تليفون حقيقى
غير أن الطاقة لم تصل بعد إليه. هذه الطاقة التى وصلت يوم حلول الروح القدس. (هذا
التشبيه للأنبا اثناسيوس أسقف بنى سويف المتنيح).

فمعمودية يوحنا لا تحل إطلاقاً محل
معمودية الرب. فتلك صورة فقط. ولذلك
إعتمدوا بإسم الرب يسوع. ثم وضع
يديه

عليهم فى السر الثانى من الأسرار الكنسية وهو سر التثبيت فحل عليهم الروح القدس
(سر الميرون الآن).

 

آية (8):- "8ثُمَّ دَخَلَ الْمَجْمَعَ،
وَكَانَ يُجَاهِرُ مُدَّةَ ثَلاَثَةِ أَشْهُرٍ مُحَاجًّا وَمُقْنِعًا فِي مَا
يَخْتَصُّ بِمَلَكُوتِ اللهِ.
"

كالعادة يبدأ الرسول بالمجمع اليهودى.

 

آية (9):- "9وَلَمَّا كَانَ قَوْمٌ
يَتَقَسَّوْنَ وَلاَ يَقْنَعُونَ، شَاتِمِينَ الطَّرِيقَ أَمَامَ الْجُمْهُورِ،
اعْتَزَلَ عَنْهُمْ وَأَفْرَزَ التَّلاَمِيذَ، مُحَاجًّا كُلَّ يَوْمٍ فِي
مَدْرَسَةِ إِنْسَانٍ اسْمُهُ تِيرَانُّسُ.
"

شَاتِمِينَ الطَّرِيقَ = الطريق
هو المسيحية.

وهنا
نرى أن بولس فصل التلاميذ عن المجمع اليهودى.

آية (10):- "10وَكَانَ ذلِكَ مُدَّةَ
سَنَتَيْنِ، حَتَّى سَمِعَ كَلِمَةَ الرَّبِّ يَسُوعَ جَمِيعُ السَّاكِنِينَ فِي
أَسِيَّا، مِنْ يَهُودٍ وَيُونَانِيِّينَ.
"

لقد
منع الروح القدس بولس من قبل أن يبشر فى آسيا 6:16. ولكن آن الأوان ليفعل.
مُدَّةَ سَنَتَيْنِ = هى
غالباً سنتين وبضعة أشهر قضاها يؤسس كنيسة أفسس. ويضاف لها 3 أشهر فى المجمع
اليهودى آية8. وربما كان لبولس زيارات تبشيريه لكنائس مجاورة ليؤسسها مثل كولوسى
وغيرها أو الكنائس التى وردت أسماءها فى الكنائس السبع فى سفر الرؤيا. المهم أن
مجموع المدة التى قضاها بولس هى 3 سنين (31:20).

 

آية
(11):-
"11وَكَانَ اللهُ يَصْنَعُ
عَلَى يَدَيْ بُولُسَ قُوَّاتٍ غَيْرَ الْمُعْتَادَةِ،
"

كانت المقاومة غير معتادة فأعطاه الله أن
يصنع أيات غير معتادة.

 

آية (12):- "12حَتَّى كَانَ يُؤْتَى عَنْ
جَسَدِهِ بِمَنَادِيلَ أَوْ مَآزِرَ إِلَى الْمَرْضَى، فَتَزُولُ عَنْهُمُ
الأَمْرَاضُ، وَتَخْرُجُ الأَرْوَاحُ الشِّرِّيرَةُ مِنْهُمْ.

"

كان المرض الذى يعانى منه بولس غالباً هو
قروح تحتاج إلى عصائب دائمة غل 14:4 (هذا بالإضافة لضعف النظر غل 11:6). وإذا كانت
العصائب التى توضع على جسد بولس لها مفعول الشفاء هذا، فهذا إثبات كافٍ لما نعمله
من إكرام رفات الشهداء والقديسين. ولطالما سمعنا ورأينا معجزات من رفات الشهداء
والقديسين .

 

آية (13):- "13فَشَرَعَ قَوْمٌ مِنَ
الْيَهُودِ الطَّوَّافِينَ الْمُعَزِّمِينَ أَنْ يُسَمُّوا عَلَى الَّذِينَ بِهِمِ
الأَرْوَاحُ الشِّرِّيرَةُ بِاسْمِ الرَّبِّ يَسُوعَ، قَائِلِينَ:«نُقْسِمُ
عَلَيْكَ بِيَسُوعَ الَّذِي يَكْرِزُ بِهِ بُولُسُ!».
"

الْيَهُودِ الطَّوَّافِينَ = هؤلاء
يَدَّعون إخراج الأرواح الشريرة بالسحر أو الشعوذة. وإستخدامهم هنا لإسم يسوع هو
إعلان عن فشلهم بطرقهم السابقة. ولكن لاحظ أنهم لا يستخدمون إسم يسوع كمؤمنين
بقوته ولاهوته بل يستخدمون إسم يسوع وإسم بولس كقوة سحرية بحسب مفهمومهم.

 

آية
(14):-
"14وَكَانَ سَبْعَةُ بَنِينَ
لِسَكَاوَا، رَجُل يَهُودِيٍّ رَئِيسِ كَهَنَةٍ، الَّذِينَ فَعَلُوا هذَا.

"

رَئِيسِ كَهَنَةٍ = ربما
رئيس فرقة من الفرق الـ 24. أو هو من بيت هرون وأقامه أتباعه رئيساً لهم فى أفسس
لهذه الأعمال السحرية.

 

آية (15):- "15فَأَجَابَ الرُّوحُ
الشِّرِّيرُ وَقَالَ:«أَمَّا يَسُوعُ فَأَنَا أَعْرِفُهُ، وَبُولُسُ أَنَا
أَعْلَمُهُ، وَأَمَّا أَنْتُمْ فَمَنْ أَنْتُمْ؟».
"

الروح الشرير يعترف بقوة يسوع ويعترف
برسوله بولس.

يسوع..أعرفه، وبولس..أعلمه = أعرفه درجة
أعلى فى المعرفة العميقة من أعلمه. فالشيطان كان ملاكا قبل السقوط. وكملاك إختبر محبة
الله العجيبة. وبعد سقوطه إختبر عدله وحزمه وقداسته ورفضه المطلق للخطية. أما
معرفته للبشر فهى محدودة، فالله لا يكشف له أفكارنا. هو يلقى بفكره الشرير وينتظر
ليرى رد الفعل. هو يعرف كل شئ عن ماضى بولس وإيمانه وجهاده فى كرازته ولكنه لا
يعرف أعماقه ولا خططه ونواياه ولا حتى أفكاره، هو لايعرف عن البشر سوى ما يراه من
الخارج من تصرفات وردود أفعال لما يلقيه من أفكار. وفى (مر1 : 21 – 28) حينما دخل
رجل به روح نجس وكان المسيح يتكلم صرخ الروح النجس وقال "أما أنا فأعرفك من
أنت قدوس الله" . هو لم يتأكد من أن المسيح هو الله، لكنه وجد أنه أمام قوة
جبارة لم يراها فى إنسان من قبل، فبدأ يشك أنه إبن الله. ولكن معرفة الشيطان بالله
ليست  كمعرفة الملائكة والقديسين الذين يجدون في معرفته فرحاً وحياة وشركة أبدية
(يو3:17). أمّا الشياطين فتعرفه دياناً لها يأتي ليهلكها، وترتعب منه. من يفرح
بالمسيح هو من إمتلأ قلبه محبة، أمّا هؤلاء الشياطين
فمملوئين كراهية وحقد. هم يعرفون الله لكنها معرفة بلا حب ولا رجاء، يؤمنون
ويقشعرون.

 

آية (16):- "16فَوَثَبَ عَلَيْهِمُ
الإِنْسَانُ الَّذِي كَانَ فِيهِ الرُّوحُ الشِّرِّيرُ، وَغَلَبَهُمْ وَقَوِيَ
عَلَيْهِمْ، حَتَّى هَرَبُوا مِنْ ذلِكَ الْبَيْتِ عُرَاةً وَمُجَرَّحِينَ.

"

هؤلاء بلا قوة حقيقة ضد الشيطان، وهاهو
ينتقم منهم لسخريتهم منه. الشيطان لم يكن يهدف بهذا أن يمجد اسم الله لكنه إذ يجد
فرصته لإيذاء إنسان يستغلها.

 

آية (17):- "17وَصَارَ هذَا مَعْلُومًا
عِنْدَ جَمِيعِ الْيَهُودِ وَالْيُونَانِيِّينَ السَّاكِنِينَ فِي أَفَسُسَ.
فَوَقَعَ خَوْفٌ عَلَى جَمِيعِهِمْ، وَكَانَ اسْمُ الرَّبِّ يَسُوعَ يَتَعَظَّمُ.

"

إسم الرب يسوع يتعظم فى مقابل إندحار إسم
أرطاميس حتى سقطت.

 

آية
(18):-
"18وَكَانَ كَثِيرُونَ مِنَ
الَّذِينَ آمَنُوا يَأْتُونَ مُقِرِّينَ وَمُخْبِرِينَ بِأَفْعَالِهِمْ،
"

نرى هنا تطبيق عملى لسر الاعتراف. ولعل
هؤلاء أتوا للاعتراف خوفاً مما حدث لأولاد سكاوا.

 

الآيات (19-20):- "19وَكَانَ كَثِيرُونَ مِنَ
الَّذِينَ يَسْتَعْمِلُونَ السِّحْرَ يَجْمَعُونَ الْكُتُبَ وَيُحَرِّقُونَهَا
أَمَامَ الْجَمِيعِ. وَحَسَبُوا أَثْمَانَهَا فَوَجَدُوهَا خَمْسِينَ أَلْفًا مِنَ
الْفِضَّةِ. 20هكَذَا كَانَتْ كَلِمَةُ الرَّبِّ تَنْمُو وَتَقْوَى
بِشِدَّةٍ.
"

هنا نرى إنتشار السحر فى أفسس لذلك أعطى
الله لبولس قوى غير عادية. ومعجزات (11 ، 12) ليواجه هذه القوى الشيطانية. بل أن
هؤلاء السحرة أنفسهم آمنوا وتركوا السحر. ولنلاحظ أن العالم الذى لا يخضع للرب
يسوع يخضع للشيطان.

 

آية (21):- "21وَلَمَّا كَمِلَتْ هذِهِ الأُمُورُ،
وَضَعَ بُولُسُ فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ بَعْدَمَا يَجْتَازُ فِي مَكِدُونِيَّةَ
وَأَخَائِيَةَ يَذْهَبُ إِلَى أُورُشَلِيمَ، قَائِلاً:«إِنِّي بَعْدَ مَا أَصِيرُ
هُنَاكَ يَنْبَغِي أَنْ أَرَى رُومِيَةَ أَيْضًا».
"

بولس كان يريد الإطمئنان على أولاده فى مكدونية وأخائية خصوصاً بعد أن سمع بأن عندهم
مشكلات. وكان يريد ان يذهب لأورشليم حاملاً معه العطايا للفقراء.

 

آية (22):- "22فَأَرْسَلَ إِلَى
مَكِدُونِيَّةَ اثْنَيْنِ مِنَ الَّذِينَ كَانُوا يَخْدِمُونَهُ: تِيمُوثَاوُسَ
وَأَرَسْطُوسَ، وَلَبِثَ هُوَ زَمَانًا فِي أَسِيَّا.

"

أَرَسْطُوسَ= أو
أراستوس هو خازن المدينة فى كورنثوس رو 23:16. وقد آمن وصار مسيحياً (وعُثِر على
إسمه مسجلاً فى الأثار).

أَرْسَلَ إِلَى
مَكِدُونِيَّةَ
= لجمع الهبات
والعطايا التى سيذهب بها لأورشليم.

 

آية
(23):-
"23وَحَدَثَ فِي ذلِكَ
الْوَقْتِ شَغَبٌ لَيْسَ بِقَلِيل بِسَبَبِ هذَا الطَّرِيقِ،
"

الطَّرِيقِ = المسيحية.

 

الآيات (24-28):- "24لأَنَّ إِنْسَانًا اسْمُهُ
دِيمِتْرِيُوسُ، صَائِغٌ صَانِعُ هَيَاكِلِ فِضَّةٍ لأَرْطَامِيسَ، كَانَ
يُكَسِّبُ الصُّنَّاعَ مَكْسَبًا لَيْسَ بِقَلِيل. 25فَجَمَعَهُمْ
وَالْفَعَلَةَ فِي مِثْلِ ذلِكَ الْعَمَلِ وَقَالَ:«أَيُّهَا الرِّجَالُ أَنْتُمْ
تَعْلَمُونَ أَنَّ سِعَتَنَا إِنَّمَا هِيَ مِنْ هذِهِ الصِّنَاعَةِ. 26وَأَنْتُمْ
تَنْظُرُونَ وَتَسْمَعُونَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَفَسُسَ فَقَطْ، بَلْ مِنْ
جَمِيعِ أَسِيَّا تَقْرِيبًا، اسْتَمَالَ وَأَزَاغَ بُولُسُ هذَا جَمْعًا كَثِيرًا
قَائِلاً: إِنَّ الَّتِي تُصْنَعُ بِالأَيَادِي لَيْسَتْ آلِهَةً. 27فَلَيْسَ
نَصِيبُنَا هذَا وَحْدَهُ فِي خَطَرٍ مِنْ أَنْ يَحْصُلَ فِي إِهَانَةٍ، بَلْ
أَيْضًا هَيْكَلُ أَرْطَامِيسَ، الإِلهَةِ الْعَظِيمَةِ، أَنْ يُحْسَبَ لاَ
شَيْءَ، وَأَنْ سَوْفَ تُهْدَمُ عَظَمَتُهَا، هِيَ الَّتِي يَعْبُدُهَا جَمِيعُ
أَسِيَّا وَالْمَسْكُونَةِ». 28فَلَمَّا سَمِعُوا امْتَلأُوا غَضَبًا،
وَطَفِقُوا يَصْرُخُونَ قَائِلِينَ:«عَظِيمَةٌ هِيَ أَرْطَامِيسُ
الأَفَسُسِيِّينَ!».
"

ديمتريوس هيج الجمع بالآتى

1)   
الحرمان من المكسب المادى.

2)   
فقدان كرامتهم إذا أصبحت إلهتهم أرطاميس
إلهة باطلة.

3)   
تشويه صورة أرطاميس.

 

آية (29):- "29فَامْتَلأَتِ الْمَدِينَةُ
كُلُّهَا اضْطِرَابًا، وَانْدَفَعُوا بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ إِلَى الْمَشْهَدِ
خَاطِفِينَ مَعَهُمْ غَايُوسَ وَأَرِسْتَرْخُسَ الْمَكِدُونِيَّيْنِ، رَفِيقَيْ
بُولُسَ فِي السَّفَرِ.
"

الشعب فى ثورته عثروا على شخصين إسمهما
غايوس وإرسترخس وهما مقدونيى الأصل من رفقاء بولس ودفعوهما أمامهما. وأنضم إليهم
اليهود. ودفع اليهود إلى الجمع شخصاً يهودى الأصل إسمه إسكندر يغلب الظن انه كان
قد آمن بالمسيح ثم إرتد، ولعله كان قد إختلف مع الرسول بولس فى بعض المواقف، ولم
يذعن له الرسول فترك المسيحية ونراه هنا يقاوم بولس ويسبب له متاعب كثيرة (2تى
14:4-15) وكان إسكندر هذا نحاساً أى من الصياغ.

الْمَشْهَدِ = هو
مسرح المدينة ومن خرائبه المتبقية للآن يتضح أنه يسع 30000 وكانوا يتسلون بإلقاء
الناس للوحوش. وربما هذا ما كانوا يقصدونة إذا تمكنوا من القبض على بولس. وكانت
النية إلقاء غايوس وأرسترخس فى المشهد للوحوش وكان هذا المسرح مكان لإجتماع الشعب
والمحفل للفصل فى الشئون المدنية.

 

آية
(30):-
"30وَلَمَّا كَانَ بُولُسُ
يُرِيدُ أَنْ يَدْخُلَ بَيْنَ الشَّعْبِ، لَمْ يَدَعْهُ التَّلاَمِيذُ.

"

بولس أراد أن يواجه الثائرين فى شجاعة
لإنقاذ رفقائه وإثبات براءتهم فرفض التلاميذ ذلك ومنعوه.

 

آية (31):- "31وَأُنَاسٌ مِنْ وُجُوهِ
أَسِيَّا، كَانُوا أَصْدِقَاءَهُ، أَرْسَلُوا يَطْلُبُونَ إِلَيْهِ أَنْ لاَ
يُسَلِّمَ نَفْسَهُ إِلَى الْمَشْهَدِ.
"

نرى الله وقد أعدَّ لبولس بعض مِنْ وُجُوهِ أَسِيَّا = أى الرؤساء والأثرياء
كأصدقاء، وهؤلاء أشاروا بأن لا يسلم بولس نفسه للمشهد فبالتأكيد كانوا سيفتكون به
فهو المقصود.

 

آية (32):- "32وَكَانَ الْبَعْضُ
يَصْرُخُونَ بِشَيْءٍ وَالْبَعْضُ بِشَيْءٍ آخَرَ، لأَنَّ الْمَحْفِلَ كَانَ مُضْطَرِبًا،
وَأَكْثَرُهُمْ لاَ يَدْرُونَ لأَيِّ شَيْءٍ كَانُوا قَدِ اجْتَمَعُوا!

"

الجمهور لا عقل له، تحركه أية إثارات.

 

آية (33):- "33فَاجْتَذَبُوا إِسْكَنْدَرَ
مِنَ الْجَمْعِ، وَكَانَ الْيَهُودُ يَدْفَعُونَهُ. فَأَشَارَ إِسْكَنْدَرُ
بِيَدِهِ يُرِيدُ أَنْ يَحْتَجَّ لِلشَّعْبِ.
"

اليهود دفعوا إسكندر هذا ووكلوه ليشرح
للجمع أن اليهود ليسوا مسيحيين، فالأفسسيين كانوا لا يميزون بين اليهود
والمسيحيين، وإسكندر هذا أراد إثبات براءة اليهود من إنتماء بولس إليهم حتى لا
يشمل الإتهام اليهود أيضاً. وقطعاً كان إسكندر هذا كعادته سيشتم بولس ويوجه له سيل
من الإتهامات (2تى 14:4،15). ولكن الأفسسين إكتشفوا أن إسكندر هذا كان يهودياً
ربما من ملابسه أو شكله أو لغته، والأفسسيون لا يحبون اليهود لأنهم يعلمون أن
اليهود لا يحترمون آلهتهم، وأيضاً ففى نظرهم فلا فرق بين المسيحية واليهودية. لذلك
منع الجمهور إسكندر من الكلام وظلوا فى صياح لإلهتهم.

 

آية (34):- "34فَلَمَّا عَرَفُوا أَنَّهُ
يَهُودِيٌّ، صَارَ صَوْتٌ وَاحِدٌ مِنَ الْجَمِيعِ صَارِخِينَ نَحْوَ مُدَّةِ
سَاعَتَيْنِ:«عَظِيمَةٌ هِيَ أَرْطَامِيسُ الأَفَسُسِيِّينَ!».

"

هذه الأديان الوثنية نجد فيها عباد الإلهة
يدافعون عن آلهتهم ولكننا نحن الذين نعبد الله الحى، هو الذى يدافع عنا ويحملنا.

 

آية (35):- "35ثُمَّ سَكَّنَ الْكَاتِبُ
الْجَمْعَ وَقَالَ:«أَيُّهَا الرِّجَالُ الأَفَسُسِيُّونَ، مَنْ هُوَ الإِنْسَانُ
الَّذِي لاَ يَعْلَمُ أَنَّ مَدِينَةَ الأَفَسُسِيِّينَ مُتَعَبِّدَةٌ
لأَرْطَامِيسَ الإِلهَةِ الْعَظِيمَةِ وَالتِّمْثَالِ الَّذِي هَبَطَ مِنْ زَفْسَ؟
"

الْكَاتِبُ = كاتب
المدينة هو موظف كبير بها كرئيس لديوانها. وهو خاف أن الرومان يعاقبون المدينة
بسبب هذا الشغب. وكان الكاتب هو أداة الإتصال بين إدارة بلدية أفسس وبين الحكام
الرومان. وغالباً فإن أكيلا وبريسكلا خبئا بولس الرسول عندهما وسط هذا الهياج
معرضين انفسهما لمخاطر كبيرة رو 3:16-5.

التِّمْثَالِ الَّذِي
هَبَطَ مِنْ زَفْسَ
= أى من آلهة
السماء. إذاً لن يستطيع أحد من هؤلاء اليهود أن يضره بشئ فلماذا هذا الهياج.

 

آية (36):- "36فَإِذْ كَانَتْ هذِهِ
الأَشْيَاءُ لاَ تُقَاوَمُ، يَنْبَغِي أَنْ تَكُونُوا هَادِئِينَ وَلاَ تَفْعَلُوا
شَيْئًا اقْتِحَامًا.
"

لاَ تُقَاوَمُ = يقصدالإلهة
(زفس وأرطاميس) الآلهة اللذين تحبونهما، هى آلهة قوية لا يستطيع أحد أن يقاومها .
إذاً لا خطر على عبادتكم لأرطاميس أنها تضمحل بسبب اليهود.

 

آية (37):- "37لأَنَّكُمْ أَتَيْتُمْ
بِهذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ، وَهُمَا لَيْسَا سَارِقَيْ هَيَاكِلَ، وَلاَ
مُجَدِّفَيْنِ عَلَى إِلهَتِكُمْ.
"

سَارِقَيْ هَيَاكِلَ = كانت
خزائن الهياكل مملوءة كنوزاً وأموال.

وَلاَ مُجَدِّفَيْنِ عَلَى
إِلهَتِكُمْ.
= هم يبشرون ويدعون لإلههم ولم يشتموا
إلهتكم وكانت طريقة بولس الرسول إيجابية، فهو يعلم ويبشر بالمسيح ونور المسيح
وقوته كفيلين بأن يهرب أمامه ظلام الأوثان.

 

الآيات (38-39):- "38فَإِنْ كَانَ
دِيمِتْرِيُوسُ وَالصُّنَّاعُ الَّذِينَ مَعَهُ لَهُمْ دَعْوَى عَلَى أَحَدٍ،
فَإِنَّهُ تُقَامُ أَيَّامٌ لِلْقَضَاءِ، وَيُوجَدُ وُلاَةٌ، فَلْيُرَافِعُوا
بَعْضُهُمْ بَعْضًا.
39وَإِنْ كُنْتُمْ تَطْلُبُونَ شَيْئًا مِنْ جِهَةِ أُمُورٍ أُخَرَ،
فَإِنَّهُ يُقْضَى فِي مَحْفِل شَرْعِيٍّ.
"

 

آية (40):- "40لأَنَّنَا فِي خَطَرٍ أَنْ
نُحَاكَمَ مِنْ أَجْلِ فِتْنَةِ هذَا الْيَوْمِ. وَلَيْسَ عِلَّةٌ يُمْكِنُنَا
مِنْ أَجْلِهَا أَنْ نُقَدِّمَ حِسَابًا عَنْ هذَا التَّجَمُّعِ».
"

كان
الرومان لا يسمحون بهذه الفوضى أبداً.

 

آية
(41):-
"41وَلَمَّا قَالَ هذَا صَرَفَ
الْمَحْفِلَ.
"



 

الآيات (1-2):- "1وَبَعْدَمَا انْتَهَى
الشَّغَبُ، دَعَا بُولُسُ التَّلاَمِيذَ وَوَدَّعَهُمْ، وَخَرَجَ لِيَذْهَبَ إِلَى
مَكِدُونِيَّةَ. 2وَلَمَّا كَانَ قَدِ اجْتَازَ فِي تِلْكَ النَّوَاحِي
وَوَعَظَهُمْ بِكَلاَمٍ كَثِيرٍ، جَاءَ إِلَى هَلاَّسَ،
"

بعد
ما إنتهى الشغب الذى حدث من عباد أرطاميس غادر بولس أفسس وذهب لمكدونية (فيلبى
أشهر مدنها). ومن هناك كتب رسالة كورنثوس الثانية. وكان عطاء كنيسة فيلبى بكرم فى
14:4-19.
هَلاَّسَ = أى اليونان وقد
يشير الإسم للجزء الواقع بين مكدونية وإخائية إلاّ أنه يشير لبلاد اليونان عموماً.
اجْتَازَ فِي تِلْكَ النَّوَاحِي = أى فى
مكدونية.

 

آية
(3):-
"3فَصَرَفَ ثَلاَثَةَ
أَشْهُرٍ. ثُمَّ إِذْ حَصَلَتْ مَكِيدَةٌ مِنَ الْيَهُودِ عَلَيْهِ، وَهُوَ
مُزْمِعٌ أَنْ يَصْعَدَ إِلَى سُورِيَّةَ، صَارَ رَأْيٌ أَنْ يَرْجعَ عَلَى
طَرِيقِ مَكِدُونِيَّةَ.
"

فَصَرَفَ ثَلاَثَةَ أَشْهُرٍ = غالباً
فى كورنثوس.
ثُمَّ إِذْ حَصَلَتْ مَكِيدَةٌ = هناك
دبرَّ اليهود مؤامرة على بولس:-

1)   
لسلب الأموال التى معهُ وسيأخذها لمؤمنى
أورشليم.

2)   
للإنتقام منه فهم لازالوا يذكرون أن
غاليون خلَّصه من أيديهم.

والمؤامرة
كانت إماّ 1) بقتل بولس وإلقائه فى البحر أثناء سير السفينة خصوصاً وأن معظم ركاب
السفينة من الحجاج اليهود الذاهبين لأورشليم. 2) إلقاء القبض عليه لمحاكمته فى
أورشليم ورجمه كمجدف على الناموس. ولما إنكشفت المؤامرة فكروا فى السفر براً حتى
فيلبى ثم بحراً إلى شواطئ أسيا الصغرى (ترواس) .
سوريا= إنطاكية
التى يريد الذهاب لها فى سوريا.

 

آية
(4):-
"4فَرَافَقَهُ إِلَى أَسِيَّا
سُوبَاتَرُسُ الْبِيرِيُّ، وَمِنْ أَهْلِ تَسَالُونِيكِي: أَرَسْتَرْخُسُ
وَسَكُونْدُسُ وَغَايُوسُ الدَّرْبِيُّ وَتِيمُوثَاوُسُ. وَمِنْ أَهْلِ أَسِيَّا:
تِيخِيكُسُ وَتُرُوفِيمُسُ.
"

 

آية
(5):-
"5هؤُلاَءِ سَبَقُوا
وَانْتَظَرُونَا فِي تَرُوَاسَ.
"

إذاً بولس تخلف فى فيلبى لبعض الوقت حيث
كان لوقا فى إنتظاره أماّ باقى المجموعة فسبقت إلى ترواس. وهؤلاء كانوا يعملون
معهُ ويسندونه فى مرضه.

 

آية
(6):-
"6وَأَمَّا نَحْنُ فَسَافَرْنَا
فِي الْبَحْرِ بَعْدَ أَيَّامِ الْفَطِيرِ مِنْ فِيلِبِّي، وَوَافَيْنَاهُمْ فِي
خَمْسَةِ أَيَّامٍ إِلَى تَرُوَاسَ، حَيْثُ صَرَفْنَا سَبْعَةَ أَيَّامٍ.

"

 

آية (7):- "7وَفِي أَوَّلِ الأُسْبُوعِ
إِذْ كَانَ التَّلاَمِيذُ مُجْتَمِعِينَ لِيَكْسِرُوا خُبْزًا، خَاطَبَهُمْ
بُولُسُ وَهُوَ مُزْمِعٌ أَنْ يَمْضِيَ فِي الْغَدِ، وَأَطَالَ الْكَلاَمَ إِلَى
نِصْفِ اللَّيْلِ.
"

فِي أَوَّلِ الأُسْبُوعِ = هو
يوم الأحد
لِيَكْسِرُوا خُبْزًا = إذاً
نحن أمام قداس يوم الأحد. وكانت الكنيسة تجتمع فى مساء السبت ويتناولون العشاء
كوليمة محبة ثم يستمعون للتعاليم ويسهرون فى التسابيح والتعليم طوال الليل وينتهون
بسر الشركة. ويأكلون سوياً وينصرفون. وذلك لأن يوم الأحد لم يكن يوم عطلة أو يوم
راحة. ومن هذا نفهم أنهم كانوا ينقطعون عن الطعام طوال فترة التسبيح والتعليم وحتى
بعد القداس.

 

آية
(8):-
"8وَكَانَتْ مَصَابِيحُ
كَثِيرَةٌ فِي الْعِلِّيَّةِ الَّتِي كَانُوا مُجْتَمِعِينَ فِيهَا.

"

مَصَابِيحُ كَثِيرَةٌ =
النور علامة على حضور الله وملائكته فى الكنيسة وهى دعوة لنا لنحيا فى النور.

 

آية
(9):-
"9وَكَانَ شَابٌّ اسْمُهُ
أَفْتِيخُوسُ جَالِسًا فِي الطَّاقَةِ مُتَثَقِّلاً بِنَوْمٍ عَمِيق. وَإِذْ كَانَ
بُولُسُ يُخَاطِبُ خِطَابًا طَوِيلاً، غَلَبَ عَلَيْهِ النَّوْمُ فَسَقَطَ مِنَ
الطَّبَقَةِ الثَّالِثَةِ إِلَى أَسْفَلُ، وَحُمِلَ مَيِّتًا.

"

حُمِلَ مَيِّتًا = فى وجود لوقا
الطبيب ما يثبت أنه تحقق من موته.

تأمل:-
من
يتغافل عن كلمة الله ولا يسهر يحكم على نفسه بالموت.

 

آية (10):- "10فَنَزَلَ بُولُسُ وَوَقَعَ
عَلَيْهِ وَاعْتَنَقَهُ قَائِلاً:«لاَ تَضْطَرِبُوا! لأَنَّ نَفْسَهُ فِيهِ!».

بولس
يكرر ما فعله إيليا وإليشع. وأقام الولد من موته ومن تواضعه لم يقل سأقيمه بل قال
نفسه فيه.

 

الآيات (11-12):- "11ثُمَّ صَعِدَ وَكَسَّرَ
خُبْزًا وَأَكَلَ وَتَكَلَّمَ كَثِيرًا إِلَى الْفَجْرِ. وَهكَذَا خَرَجَ. 12وَأَتَوْا
بِالْفَتَى حَيًّا، وَتَعَزَّوْا تَعْزِيَةً لَيْسَتْ بِقَلِيلَةٍ.

"

 

الآيات (13-14):- "13وَأَمَّا نَحْنُ
فَسَبَقْنَا إِلَى السَّفِينَةِ وَأَقْلَعْنَا إِلَى أَسُّوسَ، مُزْمِعِينَ أَنْ
نَأْخُذَ بُولُسَ مِنْ هُنَاكَ، لأَنَّهُ كَانَ قَدْ رَتَّبَ هكَذَا مُزْمِعًا
أَنْ يَمْشِيَ. 14فَلَمَّا وَافَانَا إِلَى أَسُّوسَ أَخَذْنَاهُ
وَأَتَيْنَا إِلَى مِيتِيلِينِي.
"

أقلعت
السفينة من ترواس ومعها كل الذين كانوا فى صحبة بولس. ولكن بولس نفسه تخلف فهو آثر
أن يمكث مع أهل ترواس بضع ساعات ويذهب من ترواس إلى أسوس براً ليركب المركب مع
باقى المجموعة من أسوس. والطريق البحرى أطول لأنه يدور حول رأس بحرى ولكنه أكثر
راحة. أما بولس فقد فضَّل السير مع تلاميذه أطول فترة عن راحته.

 

آية (15):- "15ثُمَّ سَافَرْنَا مِنْ
هُنَاكَ فِي الْبَحْرِ وَأَقْبَلْنَا فِي الْغَدِ إِلَى مُقَابِلِ خِيُوسَ. وَفِي
الْيَوْمِ الآخَرِ وَصَلْنَا إِلَى سَامُوسَ، وَأَقَمْنَا فِي تُرُوجِيلِيُّونَ،
ثُمَّ فِي الْيَوْمِ التَّالِي جِئْنَا إِلَى مِيلِيتُسَ،
"

 

آية (16):- "16لأَنَّ بُولُسَ عَزَمَ أَنْ
يَتَجَاوَزَ أَفَسُسَ فِي الْبَحْرِ لِئَلاَّ يَعْرِضَ لَهُ أَنْ يَصْرِفَ وَقْتًا
فِي أَسِيَّا، لأَنَّهُ كَانَ يُسْرِعُ حَتَّى إِذَا أَمْكَنَهُ يَكُونُ فِي
أُورُشَلِيمَ فِي يَوْمِ الْخَمْسِينَ.
"

لم يرد بولس الرسول أن يمر على أفسس لئلا
يعوقه المؤمنون عندهم ، فإنطلق إلى ميليتس ومن هناك أرسل وإستدعى كهنة أفسس ، ووجه
لهم هذا الحديث الرعوى الفريد الذى يحمل ملخصاً للخدمة الكنسية الرعوية بروح
الرسول بولس وإصالته. وبولس يريد الوصول لأورشليم ليكرز فى يوم الخمسين.

 

آية
(17):-
"17وَمِنْ مِيلِيتُسَ أَرْسَلَ
إِلَى أَفَسُسَ وَاسْتَدْعَى قُسُوسَ الْكَنِيسَةِ.

"

المسافة من ميليتس إلى أفسس حوالى 30
ميلاً.

 

الآيات (18-35):- "18فَلَمَّا جَاءُوا إِلَيْهِ
قَالَ لَهُمْ:«أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ دَخَلْتُ أَسِيَّا،
كَيْفَ كُنْتُ مَعَكُمْ كُلَّ الزَّمَانِ، 19أَخْدِمُ الرَّبَّ بِكُلِّ
تَوَاضُعٍ وَدُمُوعٍ كَثِيرَةٍ، وَبِتَجَارِبَ أَصَابَتْنِي بِمَكَايِدِ
الْيَهُودِ. 20كَيْفَ لَمْ أُؤَخِّرْ شَيْئًا مِنَ الْفَوَائِدِ إِلاَّ
وَأَخْبَرْتُكُمْ وَعَلَّمْتُكُمْ بِهِ جَهْرًا وَفِي كُلِّ بَيْتٍ، 21شَاهِدًا
لِلْيَهُودِ وَالْيُونَانِيِّينَ بِالتَّوْبَةِ إِلَى اللهِ وَالإِيمَانِ الَّذِي
بِرَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ. 22وَالآنَ هَا أَنَا أَذْهَبُ إِلَى
أُورُشَلِيمَ مُقَيَّدًا بِالرُّوحِ، لاَ أَعْلَمُ مَاذَا يُصَادِفُنِي هُنَاكَ. 23غَيْرَ
أَنَّ الرُّوحَ الْقُدُسَ يَشْهَدُ فِي كُلِّ مَدِينَةٍ قَائِلاً: إِنَّ وُثُقًا
وَشَدَائِدَ تَنْتَظِرُنِي. 24وَلكِنَّنِي لَسْتُ أَحْتَسِبُ لِشَيْءٍ،
وَلاَ نَفْسِي ثَمِينَةٌ عِنْدِي، حَتَّى أُتَمِّمَ بِفَرَحٍ سَعْيِي
وَالْخِدْمَةَ الَّتِي أَخَذْتُهَا مِنَ الرَّبِّ يَسُوعَ، لأَشْهَدَ بِبِشَارَةِ
نِعْمَةِ اللهِ. 25وَالآنَ هَا أَنَا أَعْلَمُ أَنَّكُمْ لاَ تَرَوْنَ
وَجْهِي أَيْضًا، أَنْتُمْ جَمِيعًا الَّذِينَ مَرَرْتُ بَيْنَكُمْ كَارِزًا
بِمَلَكُوتِ اللهِ. 26لِذلِكَ أُشْهِدُكُمُ الْيَوْمَ هذَا أَنِّي
بَرِيءٌ مِنْ دَمِ الْجَمِيعِ، 27لأَنِّي لَمْ أُؤَخِّرْ أَنْ
أُخْبِرَكُمْ بِكُلِّ مَشُورَةِ اللهِ. 28اِحْتَرِزُوا اِذًا لأَنْفُسِكُمْ
وَلِجَمِيعِ الرَّعِيَّةِ الَّتِي أَقَامَكُمُ الرُّوحُ الْقُدُسُ فِيهَا
أَسَاقِفَةً، لِتَرْعَوْا كَنِيسَةَ اللهِ الَّتِي اقْتَنَاهَا بِدَمِهِ. 29لأَنِّي
أَعْلَمُ هذَا: أَنَّهُ بَعْدَ ذِهَابِي سَيَدْخُلُ بَيْنَكُمْ ذِئَابٌ خَاطِفَةٌ
لاَ تُشْفِقُ عَلَى الرَّعِيَّةِ. 30وَمِنْكُمْ أَنْتُمْ سَيَقُومُ
رِجَالٌ يَتَكَلَّمُونَ بِأُمُورٍ مُلْتَوِيَةٍ لِيَجْتَذِبُوا التَّلاَمِيذَ
وَرَاءَهُمْ. 31لِذلِكَ اسْهَرُوا، مُتَذَكِّرِينَ أَنِّي ثَلاَثَ
سِنِينَ لَيْلاً وَنَهَارًا، لَمْ أَفْتُرْ عَنْ أَنْ أُنْذِرَ بِدُمُوعٍ كُلَّ
وَاحِدٍ. 32وَالآنَ أَسْتَوْدِعُكُمْ يَا إِخْوَتِي للهِ وَلِكَلِمَةِ
نِعْمَتِهِ، الْقَادِرَةِ أَنْ تَبْنِيَكُمْ وَتُعْطِيَكُمْ مِيرَاثًا مَعَ
جَمِيعِ الْمُقَدَّسِينَ. 33فِضَّةَ أَوْ ذَهَبَ أَوْ لِبَاسَ أَحَدٍ
لَمْ أَشْتَهِ. 34أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ حَاجَاتِي وَحَاجَاتِ
الَّذِينَ مَعِي خَدَمَتْهَا هَاتَانِ الْيَدَانِ. 35فِي كُلِّ شَيْءٍ
أَرَيْتُكُمْ أَنَّهُ هكَذَا يَنْبَغِي أَنَّكُمْ تَتْعَبُونَ وَتَعْضُدُونَ
الضُّعَفَاءَ، مُتَذَكِّرِينَ كَلِمَاتِ الرَّبِّ يَسُوعَ أَنَّهُ قَالَ:
مَغْبُوطٌ هُوَ الْعَطَاءُ أَكْثَرُ مِنَ الأَخْذِ».
"

ملاحظات على خطاب بولس الرسول.

أ- موضوع الخدمة

1) البشارة
المفرحة بالخلاص، بشارة نعمة الله             آية 24.

2) ملكوت الله                                  
       آية 25.

3) سبيل الملكوت
التوبة إلى الله والإيمان بالمسيح آية 21.

 

ب- الأمانة فى
الخدمة

1)
لم يؤخر شيئاً من الفوائد إلا وأخبرهم به مع أنه لو خَبَّأ بعض الحقائق لما إضطهده
اليهود                                                       آية 20.

2) يخبرهم بمشورة
الله                                  آية 27.

 

ج) أسلوب الخدمة:

1)
بكل تواضع بالرغم من المعجزات التى صنعها آية 19.

2) بكل دموع
وصلوات                                  آية 19.

3) لم يطلب
أجراً                                        آية 33-35.

4) إحتمال
للضيقات                                    آيات 19،23،24.

5) التزام كامل
بتتميم الخدمة                             آية 24.

6) الإهتمام بكل
فرد                                     آية 31.

7) التسليم لله
فهو كان يعلم ما ينتظره فى أورشليم آية 23.

8) التعليم جهراً
( فى بيت تيرانس)                       آية 20.

 

د)
قارن
بين آيات 17 ، 28 نجد أن الخطاب موجه لمن سماهم قسوس الكنيسة وسماهم أيضاً أساقفة
فى نفس الوقت. ذلك لأن الكنيسة فى المراحل الأولى لتأسيس الجماعات كانت تقيم
الكاهن أسقفاً حتى يمكنه أن يباشر جميع ما يلزم الكنيسة من خدمات، وكلما كثر الشعب
وإتسعت الخدمة ظهرت التخصصات.

 

هـ) آية (28):- "28اِحْتَرِزُوا اِذًا
لأَنْفُسِكُمْ وَلِجَمِيعِ الرَّعِيَّةِ الَّتِي أَقَامَكُمُ الرُّوحُ الْقُدُسُ
فِيهَا أَسَاقِفَةً، لِتَرْعَوْا كَنِيسَةَ اللهِ الَّتِي اقْتَنَاهَا بِدَمِهِ.

"

كَنِيسَةَ اللهِ الَّتِي اقْتَنَاهَا بِدَمِهِ = هى
آية شهيرة تثبت لاهوت السيد المسيح، وأن المسيح هو الله. فقوله بدمه تشير للمسيح
المصلوب وهو يسميه هنا الله.

أَقَامَكُمُ الرُّوحُ الْقُدُسُ فِيهَا = فالروح
القدس هو الذى يقيم الكهنة والأساقفة وذلك بوضع اليد أع 3:13 + 1تى 22:5 + 2تى
6:1.

 

و) الآلام
والمشاكل والهرطقات لا بد وستواجه الكنيسة آيات 29 ، 30.

 

ز) واجب
الكنيسة والرعاة السهر على الرعية حتى لا تضل وراء هؤلاء.    آية 31.

 

آية (22):-
"22وَالآنَ هَا أَنَا أَذْهَبُ إِلَى أُورُشَلِيمَ مُقَيَّدًا
بِالرُّوحِ، لاَ أَعْلَمُ مَاذَا يُصَادِفُنِي هُنَاكَ.

"

مُقَيَّدًا بِالرُّوحِ = هو
يشعر أنه لا يستطيع فكاكاً من دافع الذهاب إلى أورشليم، وهو شعر بأن النبوات عن
الآلام التى سيقابلها فى أورشليم هى قوة ملزمة له بينما أن كل من حوله، لم يرى أحد
منهم ذلك وكانوا يمنعونه. وبالمقارنة مع أعمال4:21، نجد أن الروح القدس يرشد
التلاميذ أن يمنعوا بولس الرسول من الذهاب إلى أورشليم. وبذلك يبدو أن هناك تناقض
ظاهرى، فبولس يقول أن الروح يرشده أن يصعد إلى أورشليم ويرشد التلاميذ بالعكس. وحل
هذا الأشكال فى أن الروح القدس يملأ بولس الرسول بمحبة المسيح وهو مقيد بهذه
المحبة وبولس فهم هذه المحبة بمفهومه البشرى أنه يجب أن يصعد إلى أورشليم ليشهد
لشعبه اليهودى الذين يحبهم (رومية3:9) عن المسيح الذى يحبه جداً (رومية35:8-39)
وحينما وجد الروح القدس أن بولس الرسول ترجم إرشاده برغبة فى الذهاب إلى أورشليم
ليستشهد هناك حبا فى المسيح أرشده الروح القدس عن طريق التلاميذ والأنبياء
(أغابوس، أعمال11:21) أن لا يصعد إلى أورشليم فوقت إستشهاده لم يأتى بعد. حقاً
الروح القدس يرشد ولكننا لا يمكننا أن نلغى الفكر البشرى. ولاحظ أنه أمام إصرار
الإنسان على رأيه لا يميز صوت الروح القدس ، وحينئذ يضطر الله أن يرسل من نسمع منه
صوته من الخارج (كأغابوس هنا) .

 

ط) آية (35):- "35فِي كُلِّ شَيْءٍ
أَرَيْتُكُمْ أَنَّهُ هكَذَا يَنْبَغِي أَنَّكُمْ تَتْعَبُونَ وَتَعْضُدُونَ
الضُّعَفَاءَ، مُتَذَكِّرِينَ كَلِمَاتِ الرَّبِّ يَسُوعَ أَنَّهُ قَالَ:
مَغْبُوطٌ هُوَ الْعَطَاءُ أَكْثَرُ مِنَ الأَخْذِ».
"

مَغْبُوطٌ هُوَ الْعَطَاءُ أَكْثَرُ مِنَ الأَخْذِ
=
هذا النص غير موجود فى الأناجيل
الأربعة. ولكن هذا هو روح تعليم السيد المسيح ويظهر أن مجموعة من أقوال المسيح
كانت متداولة فى ذلك الحين. وقد ورد هذا النص فى الدسقولية (تعاليم الرسل) فى
الباب الثالث عشر. والذى كتب الدسقولية هم تلاميذ السيد المسيح الإثنى عشر ومعهم
بولس الرسول نفسه (مقدمة الدسقولية). فكان الإثنى عشر هم المصدر الذى نقل عنه بولس
الرسول. ومما يثبت صحة هذا قول القديس بولس الرسول عن عطاء أهل مقدونية بينما هم
في
فقر، أن الله فاض عليهم بالفرح بوفرة "أنَّهُ فِي ٱخْتِبَارِ ضِيقَةٍ
شَدِيدَةٍ فَاضَ وُفُورُ فَرَحِهِمْ وَفَقْرِهِمِ ٱلْعَمِيقِ لِغِنَى سَخَائِهِمْ"
(2كو2:8).

 

الآيات (36-38):- "36وَلَمَّا قَالَ هذَا جَثَا
عَلَى رُكْبَتَيْهِ مَعَ جَمِيعِهِمْ وَصَلَّى. 37وَكَانَ بُكَاءٌ
عَظِيمٌ مِنَ الْجَمِيعِ، وَوَقَعُوا عَلَى عُنُقِ بُولُسَ يُقَبِّلُونَهُ 38مُتَوَجِّعِينَ،
وَلاَ سِيَّمَا مِنَ الْكَلِمَةِ الَّتِي قَالَهَا: إِنَّهُمْ لَنْ يَرَوْا
وَجْهَهُ أَيْضًا. ثُمَّ شَيَّعُوهُ إِلَى السَّفِينَةِ.
"

 



الآيات (1-2):- "1وَلَمَّا انْفَصَلْنَا
عَنْهُمْ أَقْلَعْنَا وَجِئْنَا مُتَوَجِّهِينَ بِالاسْتِقَامَةِ إِلَى كُوسَ،
وَفِي الْيَوْمِ التَّالِي إِلَى رُودُسَ، وَمِنْ هُنَاكَ إِلَى بَاتَرَا. 2فَإِذْ
وَجَدْنَا سَفِينَةً عَابِرَةً إِلَى فِينِيقِيَةَ صَعِدْنَا إِلَيْهَا وَأَقْلَعْنَا.

"

فِينِيقِيَةَ = هى لبنان الآن.
كُوسَ = جزيرة صغيرة . رُودُسَ = جزيرة  . والسفن التى إستعملت حتى
الآن هى سفن صغيرة من النوع الذى يسير بجانب السواحل. وإلى هنا تنتهى رحلتها ولابد
من سفينة كبيرة للإبحار فى عرض البحر هذه هى السَفِينَةً
العَابِرَةً إِلَى فِينِيقِيَةَ
.

 

آية (3):- "3ثُمَّ اطَّلَعْنَا عَلَى
قُبْرُسَ، وَتَرَكْنَاهَا يَسْرَةً وَسَافَرْنَا إِلَى سُورِيَّةَ، وَأَقْبَلْنَا
إِلَى صُورَ، لأَنَّ هُنَاكَ كَانَتِ السَّفِينَةُ تَضَعُ وَسْقَهَا.

"

وَسْقَهَا = حمولتها.

 

آية (4):- "4وَإِذْ وَجَدْنَا
التَّلاَمِيذَ مَكَثْنَا هُنَاكَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ. وَكَانُوا يَقُولُونَ
لِبُولُسَ بِالرُّوحِ أَنْ لاَ يَصْعَدَ إِلَى أُورُشَلِيمَ.

"

هم
لبثوا هذه المدة مرغمين لتفريغ الحمولة وإعادة الشحن للمركب. وهنا نجد إنذاراً من
الروح لبولس بما ينتظره من شدائد فى أورشليم.

 

الآيات (5-6):- "5وَلكِنْ لَمَّا
اسْتَكْمَلْنَا الأَيَّامَ خَرَجْنَا ذَاهِبِينَ، وَهُمْ جَمِيعًا
يُشَيِّعُونَنَا، مَعَ النِّسَاءِ وَالأَوْلاَدِ إِلَى خَارِجِ الْمَدِينَةِ.
فَجَثَوْنَا عَلَى رُكَبِنَا عَلَى الشَّاطِئِ وَصَلَّيْنَا. 6وَلَمَّا
وَدَّعْنَا بَعْضُنَا بَعْضًا صَعِدْنَا إِلَى السَّفِينَةِ. وَأَمَّا هُمْ
فَرَجَعُوا إِلَى خَاصَّتِهِمْ.
"

 

آية (7):- "7وَلَمَّا أَكْمَلْنَا
السَّفَرَ فِي الْبَحْرِ مِنْ صُورَ، أَقْبَلْنَا إِلَى بُتُولِمَايِسَ،
فَسَلَّمْنَا عَلَى الإِخْوَةِ وَمَكَثْنَا عِنْدَهُمْ يَوْمًا وَاحِدًا.

"

بُتُولِمَايِسَ = هى
عكا. وهنا نرى كنيسة مسيحية تعرف بولس الرسول

 

آية (8):- "8ثُمَّ خَرَجْنَا فِي
الْغَدِ نَحْنُ رُفَقَاءَ بُولُسَ وَجِئْنَا إِلَى قَيْصَرِيَّةَ، فَدَخَلْنَا
بَيْتَ فِيلُبُّسَ الْمُبَشِّرِ، إِذْ كَانَ وَاحِدًا مِنَ السَّبْعَةِ وَأَقَمْنَا
عِنْدَهُ.
"

أحد
الشمامسة السبعة رفيق إسطفانوس وقد بشر وزير كنداكة ملكة الحبشة. وقيصرية هى التى
كان فيها كرنيليوس.

 

آية
(9):-
"9وَكَانَ لِهذَا أَرْبَعُ
بَنَاتٍ عَذَارَى كُنَّ يَتَنَبَّأْنَ.
"

عَذَارَى = لا تعنى أنهن لم
يتزوجن بل أنهن تفرغن للعبادة والخدمة.

يَتَنَبَّأْنَ = يتكلمن بكلمة
الرب.

 

آية (10):- "10وَبَيْنَمَا نَحْنُ
مُقِيمُونَ أَيَّامًا كَثِيرَةً، انْحَدَرَ مِنَ الْيَهُودِيَّةِ نَبِيٌّ اسْمُهُ
أَغَابُوسُ.
"

 

آية (11):- "11فَجَاءَ إِلَيْنَا،
وَأَخَذَ مِنْطَقَةَ بُولُسَ، وَرَبَطَ يَدَيْ نَفْسِهِ وَرِجْلَيْهِ
وَقَالَ:«هذَا يَقُولُهُ الرُّوحُ الْقُدُسُ: الرَّجُلُ الَّذِي لَهُ هذِهِ
الْمِنْطَقَةُ، هكَذَا سَيَرْبُطُهُ الْيَهُودُ فِي أُورُشَلِيمَ وَيُسَلِّمُونَهُ
إِلَى أَيْدِي الأُمَمِ».
"

إنذار
آخر لبولس بما سيلاقيه فى أورشليم.

 

آية (12):- "12فَلَمَّا سَمِعْنَا هذَا
طَلَبْنَا إِلَيْهِ نَحْنُ وَالَّذِينَ مِنَ الْمَكَانِ أَنْ لاَ يَصْعَدَ إِلَى
أُورُشَلِيمَ.
"

صوت
آخر يمنع بولس من الصعود لأورشليم. كل هذه الإنذارات لمنعه من الصعود لأورشليم حتى
لا تتعطل الخدمة والكرازة، ولأجل الكنيسة. وفعلاً تعطل بولس الرسول 4 سنوات عن الخدمة
بسبب صعوده هذا لأورشليم.

 

آية (13):- "13فَأَجَابَ بُولُسُ:«مَاذَا تَفْعَلُونَ؟
تَبْكُونَ وَتَكْسِرُونَ قَلْبِي، لأَنِّي مُسْتَعِدٌّ لَيْسَ أَنْ أُرْبَطَ
فَقَطْ، بَلْ أَنْ أَمُوتَ أَيْضًا فِي أُورُشَلِيمَ لأَجْلِ اسْمِ الرَّبِّ
يَسُوعَ».
"

نرى
شهوة بولس للآلام. "لى الحياة هى المسيح والموت هو ربح" فى 21:1 ولذلك
لم يقتنع بولس الرسول وإعتبر النبوات إعداداً له للموقف الذى يحدث وليست تحذيراً
له لمنعه من الذهاب. وكان بموقفه الشجاع قدوة لهم على إحتمال الآلام والإضطهاد
والله الذى يحول كل الأمور للخير جعل وقوع بولس فى أسر اليهود ثم الرومان سبباً
لوصول كلمة الكرازة لقصر قيصر فى روما.

 

الآيات (14-15):- "14وَلَمَّا لَمْ يُقْنَعْ
سَكَتْنَا قَائِلِينَ:«لِتَكُنْ مَشِيئَةُ الرَّبِّ». 15وَبَعْدَ
تِلْكَ الأَيَّامِ تَأَهَّبْنَا وَصَعِدْنَا إِلَى أُورُشَلِيمَ.

"

 

آية (16):- "16وَجَاءَ أَيْضًا مَعَنَا
مِنْ قَيْصَرِيَّةَ أُنَاسٌ مِنَ التَّلاَمِيذِ ذَاهِبِينَ بِنَا إِلَى
مَنَاسُونَ، وَهُوَ رَجُلٌ قُبْرُسِيٌّ، تِلْمِيذٌ قَدِيمٌ، لِنَنْزِلَ عِنْدَهُ.

"

مَنَاسُونَ = تلميذ للمسيحية
من الرعيل الأول. الذى آمن بالمسيح.

 

آية
(17):-
"17وَلَمَّا وَصَلْنَا إِلَى
أُورُشَلِيمَ قَبِلَنَا الإِخْوَةُ بِفَرَحٍ.
"

هنا
تنتهى الرحلة الثالثة فى أورشليم وكانت قد بدأت فى إنطاكية
.

 

آية
(18):-
"18وَفِي الْغَدِ دَخَلَ
بُولُسُ مَعَنَا إِلَى يَعْقُوبَ، وَحَضَرَ جَمِيعُ الْمَشَايخِ.

"

Image006 25

بولس فى قبضة اليهود والرومان

والرحلة الأخيرة إلى روما

 

الإصحاح
الحادى والعشرون

 

آية (19):- "19فَبَعْدَ مَا سَلَّمَ
عَلَيْهِمْ طَفِقَ يُحَدِّثُهُمْ شَيْئًا فَشَيْئًا بِكُلِّ مَا فَعَلَهُ اللهُ
بَيْنَ الأُمَمِ بِوَاسِطَةِ خِدْمَتِهِ.
"

وهو
أعطاهم الهبات التى أتى بها معه وجمعها لهم أع 17:24.

 

آية (20):- "20فَلَمَّا سَمِعُوا كَانُوا
يُمَجِّدُونَ الرَّبَّ. وَقَالُوا لَهُ:«أَنْتَ تَرَى أَيُّهَا الأَخُ كَمْ
يُوجَدُ رَبْوَةً مِنَ الْيَهُودِ الَّذِينَ آمَنُوا، وَهُمْ جَمِيعًا غَيُورُونَ
لِلنَّامُوسِ.
"

نرى
الفرح بإنتشار الإنجيل وسط الشعوب والأمم.

غَيُورُونَ لِلنَّامُوسِ = يريدون
أن يضيفوا المسيح إلى ناموسهم، هم آمنوا بالمسيح ولكنهم إلتزموا بكل عوائد
الناموس. ومازالت لهم أفكارهم العنصرية السابقة فى أنهم متميزين عن الأمم، لذلك هم
رفضوا دخول الأمم للمسيحية، أو على الأقل إن دخلوا فليتهودوا أولاً، ملتزمين
بالناموس ويختتنوا. وهؤلاء المتهودين كم أثاروا من المشاكل لبولس فى كل مكان.                                                              

كَمْ يُوجَدُ رَبْوَةً = تعنى
أنه يوجد ربوات من المؤمنين آمنوا على يد يعقوب وباقى الرسل.

 
ربوة = 10000

 

آية (21):- "21وَقَدْ أُخْبِرُوا عَنْكَ
أَنَّكَ تُعَلِّمُ جَمِيعَ الْيَهُودِ الَّذِينَ بَيْنَ الأُمَمِ الارْتِدَادَ
عَنْ مُوسَى، قَائِلاً أَنْ لاَ يَخْتِنُوا أَوْلاَدَهُمْ وَلاَ يَسْلُكُوا حَسَبَ
الْعَوَائِدِ.
"

 

آية (22):- "22فَإِذًا مَاذَا يَكُونُ؟
لاَ بُدَّ عَلَى كُلِّ حَال أَنْ يَجْتَمِعَ الْجُمْهُورُ، لأَنَّهُمْ
سَيَسْمَعُونَ أَنَّكَ قَدْ جِئْتَ.
"

فَإِذًا مَاذَا يَكُونُ = ماذا
نعمل حين يجتمع الجمهور ويثيرون المتاعب.

 

آية
(23):-
"23فَافْعَلْ هذَا الَّذِي
نَقُولُ لَكَ: عِنْدَنَا أَرْبَعَةُ رِجَال عَلَيْهِمْ نَذْرٌ.

"

هى
خطة غير مقنعة لكنها ناشئة عن خوف، وهى محاولة لإسترضاء المتهودين. وبولس أراد أن
يكسب على كل حال قوماً.

 

آية (24):- "24خُذْ هؤُلاَءِ وَتَطهَّرْ
مَعَهُمْ وَأَنْفِقْ عَلَيْهِمْ لِيَحْلِقُوا رُؤُوسَهُمْ، فَيَعْلَمَ الْجَمِيعُ
أَنْ لَيْسَ شَيْءٌ مِمَّا أُخْبِرُوا عَنْكَ، بَلْ تَسْلُكُ أَنْتَ أَيْضًا
حَافِظًا لِلنَّامُوسِ.
"

 

آية (25):- "25وَأَمَّا مِنْ جِهَةِ
الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الأُمَمِ، فَأَرْسَلْنَا نَحْنُ إِلَيْهِمْ وَحَكَمْنَا
أَنْ لاَ يَحْفَظُوا شَيْئًا مِثْلَ ذلِكَ، سِوَى أَنْ يُحَافِظُوا عَلَى
أَنْفُسِهِمْ مِمَّا ذُبحَ لِلأَصْنَامِ، وَمِنَ الدَّمِ، وَالْمَخْنُوقِ،
وَالزِّنَا».
"

رأى
القديس يعقوب أن الأمم غير ملزمين بالختان ولا عوائد الناموس ولكن اليهود ملزمين
بكل ذلك، أماَّ رأى بولس فهو أن الحرية للجميع.

 

آية (26):- "26حِينَئِذٍ أَخَذَ بُولُسُ
الرِّجَالَ فِي الْغَدِ، وَتَطَهَّرَ مَعَهُمْ وَدَخَلَ الْهَيْكَلَ، مُخْبِرًا
بِكَمَالِ أَيَّامِ التَّطْهِيرِ، إِلَى أَنْ يُقَرَّبَ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ
مِنْهُمُ الْقُرْبَانُ.
"

كَمَالِ أَيَّامِ التَّطْهِيرِ = شريعة النذير عد
14:6-21 إن نذَرَ اليهودى نَذْراً من أجل ضيقة يترك خصل شعره تطول لمدة 30 يوماً
بحساب التلمود أو أى مدة يحددها. ولا يَذُقْ خمراً ولا مسكراً ففى هذه الأيام
يحتسب أنه قدوس للرب. وعند إنتهاء المدة يأتى بذبائح النذير وهى فوق طاقة أى إنسان
عادى. لذلك فإنه يلجأ إلى أحد الأغنياء ليصرف عليه ليكمل نذره= تَطَهَّرَ مَعَهُمْ وإنفق عليهم= (آية 24)
فكانوا يقدمون خروف ونعجة وكبش وسل فطير ورقائق فطير مع تقدمتها وسكائبها
ويقدمها للكاهن ويعمل ذبيحة خطية وذبيحة محرقة ويحلق النذير لدى باب خيمة
الاجتماع. ويأخذ شعر إنتذاره ويجعله على النار التى تحت ذبيحة السلامة. وهذا
الناموس إنتهى بالنسبة للمسيحى ولكن له قيمته لمن تربى فى أحضانه. ولاحظ أن بولس
لم يعارض الناموس فى ذاته بل أن يكون الناموس وسيلة أو ضرورة للخلاص وبنفس الأسلوب
ختن تيموثاوس من قبل.

 

الآيات (27-28):- "27وَلَمَّا قَارَبَتِ
الأَيَّامُ السَّبْعَةُ أَنْ تَتِمَّ، رَآهُ الْيَهُودُ الَّذِينَ مِنْ أَسِيَّا
فِي الْهَيْكَلِ، فَأَهَاجُوا كُلَّ الْجَمْعِ وَأَلْقَوْا عَلَيْهِ الأَيَادِيَ 28صَارِخِينَ:«يَا
أَيُّهَا الرِّجَالُ الإِسْرَائِيلِيُّونَ، أَعِينُوا! هذَا هُوَ الرَّجُلُ
الَّذِي يُعَلِّمُ الْجَمِيعَ فِي كُلِّ مَكَانٍ ضِدًّا لِلشَّعْبِ وَالنَّامُوسِ
وَهذَا الْمَوْضِعِ، حَتَّى أَدْخَلَ يُونَانِيِّينَ أَيْضًا إِلَى الْهَيْكَلِ
وَدَنَّسَ هذَا الْمَوْضِعَ الْمُقَدَّسَ».
"

كانت
هذه الأحداث غالباً فى يوم الخمسين حيث يجتمع فى أورشليم اليهود من كل الدنيا فهو
موسم للحج. وكان كثيرون منهم قد عرفوا بولس وقاوموه فى أسيا الصغرى واليونان لأنه
لا يهتم بالناموس ويقاومه. فلما رأوه هنا بدون حماية الرومان هجموا عليه للإنتقام.
وإتهموه بأنه أدخل الأمم إلى الهيكل. وكان الأمم يدخلون فقط للرواق الخارجى ومن
يتعداه يقتل حتى لو كان رومانياً. وكان هذا موافقاً عليه من الرومان. وهم طبعاً لم
يهتموا بأن بولس يمارس شريعة النذير. الأَيَّامُ
السَّبْعَةُ
=
غالباً لتتميم طقس النذير.

 

آية (29):- "29لأَنَّهُمْ كَانُوا قَدْ
رَأَوْا مَعَهُ فِي الْمَدِينَةِ تُرُوفِيمُسَ الأَفَسُسِيَّ، فَكَانُوا
يَظُنُّونَ أَنَّ بُولُسَ أَدْخَلَهُ إِلَى الْهَيْكَلِ.

"

 

آية (30):- "30فَهَاجَتِ الْمَدِينَةُ
كُلُّهَا، وَتَرَاكَضَ الشَّعْبُ وَأَمْسَكُوا بُولُسَ وَجَرُّوهُ خَارِجَ
الْهَيْكَلِ. وَلِلْوَقْتِ أُغْلِقَتِ الأَبْوَابُ.

"

أُغْلِقَتِ الأَبْوَابُ = بين
رواق الأمم وباقى الهيكل إستعداداً لقتل بولس أو لمنع دخول أى أممى كان مرافقاً
لبولس أو لمنع بولس من التمسك بقرون المذبح.

 

آية (31):- "31وَبَيْنَمَا هُمْ
يَطْلُبُونَ أَنْ يَقْتُلُوهُ، نَمَا خَبَرٌ إِلَى أَمِيرِ الْكَتِيبَةِ أَنَّ
أُورُشَلِيمَ كُلَّهَا قَدِ اضْطَرَبَتْ.
"

كان
يهود الشتات أكثر تعصباً من يهود أورشليم لبعدهم عن الوطن وحنينهم إليه. ونرى هنا
أن الله أرسل لبولس هذا الأمير لينقذه فبولس ما زال أمامه أن يشهد للمسيح فى أماكن
أخرى. وكان هناك معسكر للرومان تعسكر فيه حامية رومانية قريب من الهيكل. فحصن
أنطونيا كان مشرفاً على الهيكل يرون منه كل ما يحدث داخل الهيكل.
أَمِيرِ الْكَتِيبَةِ = هو
قائد ألف.

هنا
نرى عمل عجيب لله ، فكيف لم يمت بولس الضعيف المريض وقد إلتف عليه ألوف يضربونه
بوحشية ؟! حماية إلهية عجيبة .

 

آية (32):- "32فَلِلْوَقْتِ أَخَذَ
عَسْكَرًا وَقُوَّادَ مِئَاتٍ وَرَكَضَ إِلَيْهِمْ. فَلَمَّا رأَوْا الأَمِيرَ
وَالْعَسْكَرَ كَفُّوا عَنْ ضَرْبِ بُولُسَ.
"

 

آية (33):- "33حِينَئِذٍ اقْتَرَبَ
الأَمِيرُ وَأَمْسَكَهُ، وَأَمَرَ أَنْ يُقَيَّدَ بِسِلْسِلَتَيْنِ، وَطَفِقَ
يَسْتَخْبِرُ: تُرَى مَنْ يَكُونُ؟ وَمَاذَا فَعَلَ؟
" 

هو
ظن أن بولس هو ثائر مصرى هرب منه من قبل (آية 38) لذلك قيده بسلسلتين حتى لا يهرب
منه ثانية.

 

آية (34):- "34وَكَانَ الْبَعْضُ
يَصْرُخُونَ بِشَيْءٍ وَالْبَعْضُ بِشَيْءٍ آخَرَ فِي الْجَمْعِ. وَلَمَّا لَمْ
يَقْدِرْ أَنْ يَعْلَمَ الْيَقِينَ لِسَبَبِ الشَّغَبِ، أَمَرَ أَنْ يُذْهَبَ بِهِ
إِلَى الْمُعَسْكَرِ.
"

الأمير
كان يسأل ماذا يحدث ولا يتلقى إجابات بل صراخ، ففى أثناء الشغب لا أحد يدرى لماذا
الهياج.

 

آية
(35):-
"35وَلَمَّا صَارَ عَلَى
الدَّرَجِ اتَّفَقَ أَنَّ الْعَسْكَرَ حَمَلَهُ بِسَبَبِ عُنْفِ الْجَمْعِ،
"

العسكر
حموا بولس بل حملوه من عنف الهياج.

 

آية (36):- "36لأَنَّ جُمْهُورَ الشَّعْبِ
كَانُوا يَتْبَعُونَهُ صَارِخِينَ: «خُذْهُ!».
"

الآيات (37-39):- "37وَإِذْ قَارَبَ بُولُسُ
أَنْ يَدْخُلَ الْمُعَسْكَرَ قَالَ لِلأَمِيرِ:«أَيَجُوزُ لِي أَنْ أَقُولَ لَكَ
شَيْئًا؟» فَقَالَ:«أَتَعْرِفُ الْيُونَانِيَّةَ؟ 38أَفَلَسْتَ أَنْتَ
الْمِصْرِيَّ الَّذِي صَنَعَ قَبْلَ هذِهِ الأَيَّامِ فِتْنَةً، وَأَخْرَجَ إِلَى
الْبَرِّيَّةِ أَرْبَعَةَ الآلاَفِ الرَّجُلِ مِنَ الْقَتَلَةِ؟». 39فَقَالَ
بُولُسُ:«أَنَا رَجُلٌ يَهُودِيٌّ طَرْسُوسِيٌّ، مِنْ أَهْلِ مَدِينَةٍ غَيْرِ
دَنِيَّةٍ مِنْ كِيلِيكِيَّةَ. وَأَلْتَمِسُ مِنْكَ أَنْ تَأْذَنَ لِي أَنْ
أُكَلِّمَ الشَّعْبَ».
"

بولس
بأسلوب مهذب وحكمة إكتسب صداقة الأمير. وهذا سيكون سبباً فى نجاته بعد ذلك من
مكيدة مدبرة له، وبل أذن له أن يكلم الشعب من فوق سلم القلعة كأحد العظماء.

الْقَتَلَةِ = كانوا عصابة
مسلحة تغير على أورشليم وتتخذ البرية مقراً لها وتخصصوا فى قتل الرومان. وتزعمهم
رجلُ مصرى إدّعى أنه موسى الثانى فإلتف حوله شعب كثير وقاموا بثورة عنيفة، فضربهم
الرومان ضربة شديدة جداً مات فيها المئات وهرب هذا المصرى. فلما سقط بولس فى يد
الأمير ظنه هذا المصرى.
أَتَعْرِفُ
الْيُونَانِيَّةَ
= اليونانية هى لغة
المثقفين فى كل الإمبراطورية. والأمير حين ظن أن بولس هو ذاك المصرى الهارب تعجب
أنه يتكلم اليونانية.
مَدِينَةٍ غَيْرِ دَنِيَّةٍ
=
إشارة
غير صريحة لمواطنته الرومانية.

 

آية (40):- "40فَلَمَّا أَذِنَ لَهُ،
وَقَفَ بُولُسُ عَلَى الدَّرَجِ وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الشَّعْبِ، فَصَارَ
سُكُوتٌ عَظِيمٌ. فَنَادَى بِاللُّغَةِ الْعِبْرَانِيَّةِ قَائِلاً:

"

بولس
فى عظمة يقف ويواجه هذا الشعب العنيد، ويتكلم وهو مربوط ويواجه كل طوائف الشعب
ويشهد للمسيح الذى أحبه. والله أعطاه نعمة فالجمع صمتوا إذ وجدوه يتكلم
بالعبرانية، فكانت فرصة ليشهد لكل هؤلاء عن المسيح
.



 

آية (1):-
"1«أَيُّهَا الرِّجَالُ الإِخْوَةُ وَالآبَاءُ، اسْمَعُوا
احْتِجَاجِي الآنَ لَدَيْكُمْ».
"  

العبرانية هى لغة اليهود الأصلية ولغة
التوراة ولغة العظماء والعلماء والكهنة أماّ الشعب فكان يتكلم الأرامية ولكنهم
يفهمون العبرانية.

 

آية
(2):-
"2فَلَمَّا سَمِعُوا أَنَّهُ
يُنَادِي لَهُمْ بِاللُّغَةِ الْعِبْرَانِيَّةِ أَعْطُوا سُكُوتًا أَحْرَى.
فَقَالَ:
"

 

آية (3):-
"3«أَنَا رَجُلٌ يَهُودِيٌّ وُلِدْتُ فِي طَرْسُوسَ كِيلِيكِيَّةَ،
وَلكِنْ رَبَيْتُ فِي هذِهِ الْمَدِينَةِ مُؤَدَّبًا عِنْدَ رِجْلَيْ
غَمَالاَئِيلَ عَلَى تَحْقِيقِ النَّامُوسِ الأَبَوِيِّ. وَكُنْتُ غَيُورًا للهِ
كَمَا أَنْتُمْ جَمِيعُكُمُ الْيَوْمَ.
"

قال التاريخ عن غمالائيل أنه آخر معلمى
الناموس الكبار فى أورشليم. إذاً فبولس تربى فريسياً ناموسياً غيوراً على الشريعة.

عِنْدَ رِجْلَيْ = كان
المعلم يجلس على كرسى والتلاميذ على حصر يجلسون أمامه.

 

الآيات (4-5):- "4وَاضْطَهَدْتُ هذَا
الطَّرِيقَ حَتَّى الْمَوْتِ، مُقَيِّدًا وَمُسَلِّمًا إِلَى السُّجُونِ رِجَالاً
وَنِسَاءً، 5كَمَا يَشْهَدُ لِي أَيْضًا رَئِيسُ الْكَهَنَةِ وَجَمِيعُ
الْمَشْيَخَةِ، الَّذِينَ إِذْ أَخَذْتُ أَيْضًا مِنْهُمْ رَسَائِلَ لِلإِخْوَةِ
إِلَى دِمَشْقَ، ذَهَبْتُ لآتِيَ بِالَّذِينَ هُنَاكَ إِلَى أُورُشَلِيمَ
مُقَيَّدِينَ لِكَيْ يُعَاقَبُوا.
"

إذاً حبه للناموس لا يقل عن أحد من
الثائرين عليه.

 

آية (6):-
"6فَحَدَثَ لِي وَأَنَا ذَاهِبٌ وَمُتَقَرِّبٌ إِلَى دِمَشْقَ
أَنَّهُ نَحْوَ نِصْفِ النَّهَارِ، بَغْتَةً أَبْرَقَ حَوْلِي مِنَ السَّمَاءِ
نُورٌ عَظِيمٌ.
"

آية (7):-
"7فَسَقَطْتُ عَلَى الأَرْضِ، وَسَمِعْتُ صَوْتًا قَائِلاً لِي:
شَاوُلُ، شَاوُلُ،! لِمَاذَا تَضْطَهِدُنِي؟
" 

كأن هذا هو صوت المسيح لهؤلاء اليهود
المجتمعين أمام بولس الآن.

 

آية (8):-
"8فَأَجَبْتُ: مَنْ أَنْتَ يَا سَيِّدُ؟ فَقَالَ لِي: أَنَا يَسُوعُ
النَّاصِرِيُّ الَّذِي أَنْتَ تَضْطَهِدُهُ.

 

آية (9):-
"9وَالَّذِينَ كَانُوا مَعِي نَظَرُوا النُّورَ وَارْتَعَبُوا،
وَلكِنَّهُمْ لَمْ يَسْمَعُوا صَوْتَ الَّذِي كَلَّمَنِي.

"

لَمْ يَسْمَعُوا = فقلبهم
لم يكن مستعداً كقلب بولس. هل يوجد وسطنا فى الكنيسة من هم موجودين لكن غير
مستعدين للسماع.

 

الآيات (10-11):- "10فَقُلْتُ: مَاذَا أَفْعَلُ
يَارَبُّ؟ فَقَالَ لِي الرَّبُّ: قُمْ وَاذْهَبْ إِلَى دِمَشْقَ، وَهُنَاكَ
يُقَالُ لَكَ عَنْ جَمِيعِ مَا تَرَتَّبَ لَكَ أَنْ تَفْعَلَ. 11وَإِذْ
كُنْتُ لاَ أُبْصِرُ مِنْ أَجْلِ بَهَاءِ ذلِكَ النُّورِ، اقْتَادَنِي بِيَدِي
الَّذِينَ كَانُوا مَعِي، فَجِئْتُ إِلَى دِمَشْقَ.

"

 

آية (12):- "12«ثُمَّ إِنَّ حَنَانِيَّا
رَجُلاً تَقِيًّا حَسَبَ النَّامُوسِ، وَمَشْهُودًا لَهُ مِنْ جَمِيعِ الْيَهُودِ
السُّكَّانِ.
" 

يبدو أن سكان أورشليم كانوا يعرفون تقوى
حنانيا. وبولس يبرز هنا حنانيا كشخص ملتزم بالناموس ليقبلوه.

 

الآيات (13-15 ):- "13أَتَى إِلَيَّ، وَوَقَفَ
وَقَالَ لِي: أَيُّهَا الأَخُ شَاوُلُ، أَبْصِرْ! فَفِي تِلْكَ السَّاعَةِ
نَظَرْتُ إِلَيْهِ، 14فَقَالَ: إِلهُ آبَائِنَا انْتَخَبَكَ لِتَعْلَمَ
مَشِيئَتَهُ، وَتُبْصِرَ الْبَارَّ، وَتَسْمَعَ صَوْتًا مِنْ فَمِهِ. 15لأَنَّكَ
سَتَكُونُ لَهُ شَاهِدًا لِجَمِيعِ النَّاسِ بِمَا رَأَيْتَ وَسَمِعْتَ.

"

آية (16):- "16وَالآنَ لِمَاذَا
تَتَوَانَى؟ قُمْ وَاعْتَمِدْ وَاغْسِلْ خَطَايَاكَ دَاعِيًا بِاسْمِ الرَّبِّ.

"

قُمْ وَاعْتَمِدْ لِمَاذَا تَتَوَانَى = هذه
الكلمات موجهة لليهود السامعين أيضاً.

 

الآيات (17-21):- "17وَحَدَثَ لِي بَعْدَ مَا
رَجَعْتُ إِلَى أُورُشَلِيمَ وَكُنْتُ أُصَلِّي فِي الْهَيْكَلِ، أَنِّي حَصَلْتُ
فِي غَيْبَةٍ، 18فَرَأَيْتُهُ قَائِلاً لِي: أَسْرِعْ! وَاخْرُجْ
عَاجِلاً مِنْ أُورُشَلِيمَ، لأَنَّهُمْ لاَ يَقْبَلُونَ شَهَادَتَكَ عَنِّي. 19فَقُلْتُ:
يَارَبُّ، هُمْ يَعْلَمُونَ أَنِّي كُنْتُ أَحْبِسُ وَأَضْرِبُ فِي كُلِّ مَجْمَعٍ
الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِكَ. 20وَحِينَ سُفِكَ دَمُ اسْتِفَانُوسَ
شَهِيدِكَ كُنْتُ أَنَا وَاقِفًا وَرَاضِيًا بِقَتْلِهِ، وَحَافِظًا ثِيَابَ
الَّذِينَ قَتَلُوهُ. 21فَقَالَ لِي: اذْهَبْ، فَإِنِّي سَأُرْسِلُكَ
إِلَى الأُمَمِ بَعِيدًا».
"

هذا الجزء لم يرد إلاّ هنا. ورد بولس فى
19 معناه يارب إن شهادتى لك لها قيمة لسابق معرفتهم بما عملته مع المسيحيين من
إضطهاد. وهذه القصة حدثت بعد إيمان بولس وزيارته الأولى لأورشليم بعد إيمانه.

(أع 26:9-30 + غل 18:1). ولاحظ قوله لهم أن
كرازته للأمم جاءت بأمر مباشر من الله وهو فى الهيكل المقدس عندهم.        

                                       

آية (22):- "22فَسَمِعُوا لَهُ حَتَّى
هذِهِ الْكَلِمَةَ، ثُمَّ رَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ قَائِلِينَ:«خُذْ مِثْلَ هذَا
مِنَ الأَرْضِ، لأَنَّهُ كَانَ لاَ يَجُوزُ أَنْ يَعِيشَ!».

"

هذه
مثل ما قالوه سابقاً عن السيد المسيح خذه خذه اصلبه.

وسبب
ثورتهم شهادة بولس أمامهم أن الله أرسله للأمم. هم سمعوا لكل ما قيل ولكنهم لم
يسكتوا على قبول الأمم، مع أن كل الأنبياء تكلموا عن قبول الأمم فاليهود يحلمون
بأن تخضع لهم كل أمم الأرض ففى نظرهم أن كل الأمم كلاب ولا يحُسبون وسط البشر. ومن
يسلم عليهم يبقى نجساً إلى المساء ثم يتطهر.

 

آية (23):- "23وَإِذْ كَانُوا يَصِيحُونَ
وَيَطْرَحُونَ ثِيَابَهُمْ وَيَرْمُونَ غُبَارًا إِلَى الْجَوِّ،
"

يَطْرَحُونَ ثِيَابَهُمْ = الترجمة
الصحيحة يمزقون ثيابهم، وكانت هذه العادة عندما يسمعون تجديف.
يَرْمُونَ غُبَارًا = إعلاناً
لأنهم مظلومون فى الأرض وهم يستغيثون بالأرض والسماء.

 

آية (24):- "24أَمَرَ الأَمِيرُ أَنْ
يُذْهَبَ بِهِ إِلَى الْمُعَسْكَرِ، قَائِلاً أَنْ يُفْحَصَ بِضَرَبَاتٍ،
لِيَعْلَمَ لأَيِّ سَبَبٍ كَانُوا يَصْرُخُونَ عَلَيْهِ هكَذَا.

"

التمثيلية
التى قام بها اليهود أمام الأمير إنطلت عليه فظن أن بولس رجل مجرم يستحق أن يضرب
ليقر بجريمته. والأمير من المؤكد أنه لم يفهم سبب الهياج على بولس فحتى لو كان يفهم
العبرانية لما فهم لماذا يريدون قتله إذ ذهب للأمم، لذلك فكر أن السبب هو أن بولس
إرتكب جريمة عظيمة ففكر أن يجلده ليعترف بها.

 

آية (25):-
"25فَلَمَّا مَدُّوهُ لِلسِّيَاطِ، قَالَ بُولُسُ لِقَائِدِ الْمِئَةِ
الْوَاقِفِ:«أَيَجُوزُ لَكُمْ أَنْ تَجْلِدُوا إِنْسَانًا رُومَانِيًّا غَيْرَ
مَقْضِيٍّ عَلَيْهِ؟».
" 

غَيْرَ مَقْضِيٍّ عَلَيْهِ = كان
لا يجوز ان يُجلد رومانى دون ان يحاكم ويصدر حكم. وغالباً فإن والد بولس خدم فى
الجيش الرومانى وهم فى طرسوس ومن هنا نرى أنه ليس خطأ أن نتمسك بحقوقنا المدنية.

 

الآيات (26-27):- "26فَإِذْ سَمِعَ قَائِدُ
الْمِئَةِ ذَهَبَ إِلَى الأَمِيرِ، وَأَخْبَرَهُ قَائِلاً:«انْظُرْ مَاذَا أَنْتَ
مُزْمِعٌ أَنْ تَفْعَلَ! لأَنَّ هذَا الرَّجُلَ رُومَانِيٌّ». 27فَجَاءَ
الأَمِيرُ وَقَالَ لَهُ:«قُلْ لِي: أَنْتَ رُومَانِيٌّ؟» فَقَالَ: «نَعَمْ».
"

 

آية (28):-
"28فَأَجَابَ الأَمِيرُ:«أَمَّا أَنَا فَبِمَبْلَغٍ كَبِيرٍ
اقْتَنَيْتُ هذِهِ الرَّعَوِيَّةَ». فَقَالَ بُولُسُ:«أَمَّا أَنَا فَقَدْ
وُلِدْتُ فِيهَا».
"

وُلِدْتُ فِيهَا = بالمفهوم
الرومانى فهو مواطن شريف من أسرة شريفة.

آية (29):- "29وَلِلْوَقْتِ تَنَحَّى
عَنْهُ الَّذِينَ كَانُوا مُزْمِعِينَ أَنْ يَفْحَصُوهُ. وَاخْتَشَى الأَمِيرُ
لَمَّا عَلِمَ أَنَّهُ رُومَانِيٌّ، وَلأَنَّهُ قَدْ قَيَّدَهُ.

"

 

آية (30):- "30 وَفِي الْغَدِ إِذْ كَانَ
يُرِيدُ أَنْ يَعْلَمَ الْيَقِينَ: لِمَاذَا يَشْتَكِي الْيَهُودُ عَلَيْهِ؟
حَلَّهُ مِنَ الرِّبَاطِ، وَأَمَرَ أَنْ يَحْضُرَ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ وَكُلُّ
مَجْمَعِهِمْ. فَأَحْضَرَ بُولُسَ وَأَقَامَهُ لَدَيْهِمْ.

الله
يوفر فرصة لبولس ليشهد للمسيح فى هدوء أمام رؤساء الكهنة والمجمع.

لاحظ
أن الله يرسل لليهود وكهنتهم ورؤساء الكهنة رسائل وإنذارات ربما تكون الأخيرة عن
طريق بولس الرسول، وذلك قبل خراب أورشليم.



 

آية (1):- "1فَتَفَرَّسَ بُولُسُ فِي
الْمَجْمَعِ وَقَالَ:«أَيُّهَا الرِّجَالُ الإِخْوَةُ، إِنِّي بِكُلِّ ضَمِيرٍ
صَالِحٍ قَدْ عِشْتُ للهِ إِلَى هذَا الْيَوْمِ».
" 

بِكُلِّ ضَمِيرٍ صَالِحٍ = حتى وهو
يضطهد المسيحية كان ذلك بروح الغيرة على مجد الله.

 

آية
(2):-
"2فَأَمَرَ حَنَانِيَّا
رَئِيسُ الْكَهَنَةِ، الْوَاقِفِينَ عِنْدَهُ أَنْ يَضْرِبُوهُ عَلَى فَمِهِ.

"

لم يعجب رئيس الكهنة أن بولس يقول أنه عاش
بضمير صالح فأراد أن يعاقبه ونلاحظ أن بولس طالما أخذ رسائل من بعض من الموجودين
من رؤساء الكهنة ليلقى القبض على المسيحيين. ولاحظ الفرق بين رد بولس حين لُطِم
وبين رد المسيح. فمهما وصل الكمال الإنسانى فهو ناقص بجانب كمال المسيح المطلق.

 

آية (3):- "3حِينَئِذٍ قَالَ لَهُ
بُولُسُ :«سَيَضْرِبُكَ اللهُ أَيُّهَا الْحَائِطُ الْمُبَيَّضُ! أَفَأَنْتَ
جَالِسٌ تَحْكُمُ عَلَيَّ حَسَبَ النَّامُوسِ، وَأَنْتَ تَأْمُرُ بِضَرْبِي
مُخَالِفًا لِلنَّامُوسِ؟».
"

الْحَائِطُ الْمُبَيَّضُ = له
مظهر جميل ولباس فخم ولكن داخلك مملوء عفونة كما لو كان اللون الأبيض يخفى ما تحته
من قذارة.
سَيَضْرِبُكَ اللهُ = كانت
هذه نبوة من بولس الرسول بما سيحدث لرئيس الكهنة حنانيا هكذا. فكان معروفاً أنه
سارق يأكل أموال الكهنة ورواتبهم بينما إنتهت حياة كثير من الكهنة بسبب الحاجة.
ولقد ضربه الله بالفعل بعد ذلك بخمس سنوات، فلقد ثار ضده إبنه وحوصر فى قصره فإضطر
للإختباء فى بالوعة قديمة جافة فأخرجوه وذبحوه سنه 66م.

مخالفاً للناموس= كان الناموس
يعتبر الإنسان بريئاً إلى أن تثبت إدانته.

 

الآيات (4-5):- "4فَقَالَ الْوَاقِفُونَ:
«أَتَشْتِمُ رَئِيسَ كَهَنَةِ اللهِ؟» 5فَقَالَ بُولُسُ:«لَمْ أَكُنْ
أَعْرِفُ أَيُّهَا الإِخْوَةُ أَنَّهُ رَئِيسُ كَهَنَةٍ، لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ:
رَئِيسُ شَعْبِكَ لاَ تَقُلْ فِيهِ سُوءًا».
"

واضح
أن بولس قال ما قاله بروح النبوة ولكن كان فيه روح غضب لذلك سريعاً ما إعتذر.
وغالباً فبولس لم يميز رئيس الكهنة بسبب ضعف نظره المعروف وربما لأن بولس يقول هذا
تهكماً عليه فهو لا يعترف به كرئيس كهنة حصل على مركزه بالرشوة.
رَئِيسُ شَعْبِكَ لاَ تَقُلْ فِيهِ سُوءًا = إقتباس
من خر 28:22.

 

آية (6):- "6وَلَمَّا عَلِمَ بُولُسُ
أَنَّ قِسْمًا مِنْهُمْ صَدُّوقِيُّونَ وَالآخَرَ فَرِّيسِيُّونَ، صَرَخَ فِي
الْمَجْمَعِ:«أَيُّهَا الرِّجَالُ الإِخْوَةُ، أَنَا فَرِّيسِيٌّ ابْنُ
فَرِّيسِيٍّ. عَلَى رَجَاءِ قِيَامَةِ الأَمْوَاتِ أَنَا أُحَاكَمُ».
" 

الصَدُّوقِيُّونَ = هم رتبة الكهنوت
ينكرون قيامة الأموات والملائكة، يقرون بالناموس بعيداً عن التقاليد وسياسياً
كانوا فى صف الرومان. الفَرِّيسِيُّونَ = يقرون
بالقيامة للموتى وبوجود الملائكة والأرواح. والفريسيون يبغضون الصدوقيون ربما أكثر
من بغضتهم للمسيحيين أنفسهم. وواضح ذكاء بولس الروحى فى أنه إستفاد فى موقفه بما
يعلمه عن البغضة ما بين الفريسيين والصدوقيين، وهذا الذكاء قطعا ناتج عن إمتلائه
بالروح القدس روح الحكمة ، وإستغل هذا الذكاء فى الإيقاع بينهم.

 

الآيات (7-8):- "7وَلَمَّا قَالَ هذَا
حَدَثَتْ مُنَازَعَةٌ بَيْنَ الْفَرِّيسِيِّينَ وَالصَّدُّوقِيِّينَ، وَانْشَقَّتِ
الْجَمَاعَةُ، 8لأَنَّ الصَّدُّوقِيِّينَ يَقُولُونَ إِنَّهُ لَيْسَ
قِيَامَةٌ وَلاَ مَلاَكٌ وَلاَ رُوحٌ، وَأَمَّا الْفَرِّيسِيُّونَ فَيُقِرُّونَ
بِكُلِّ ذلِكَ.
"

 

آية (9):- "9فَحَدَثَ صِيَاحٌ عَظِيمٌ،
وَنَهَضَ كَتَبَةُ قِسْمِ الْفَرِّيسِيِّينَ وَطَفِقُوا يُخَاصِمُونَ
قَائِلِينَ:«لَسْنَا نَجِدُ شَيْئًا رَدِيًّا فِي هذَا الإِنْسَانِ! وَإِنْ كَانَ
رُوحٌ أَوْ مَلاَكٌ قَدْ كَلَّمَهُ فَلاَ نُحَارِبَنَّ اللهَ».
"

إِنْ كَانَ رُوحٌ = بولس
سبق وقال إن المسيح ظهر له فى الطريق لدمشق وهم لم يذكروا إسم يسوع فهم لايحبونه
ويعتقدون أنه مات على الصليب. إذاً ما كلمه فى الطريق فهو روح فى نظرهم.

 

آية (10):- "10وَلَمَّا حَدَثَتْ
مُنَازَعَةٌ كَثِيرَةٌ اخْتَشَى الأَمِيرُ أَنْ يَفْسَخُوا بُولُسَ، فَأَمَرَ
الْعَسْكَرَ أَنْ يَنْزِلُوا وَيَخْتَطِفُوهُ مِنْ وَسْطِهِمْ وَيَأْتُوا بِهِ
إِلَى الْمُعَسْكَرِ.
"

خشى الأمير أن يمزقوه فيما بينهم شداً
وجذباً.

 

آية (11):- "11وَفِي اللَّيْلَةِ
التَّالِيَةِ وَقَفَ بِهِ الرَّبُّ وَقَالَ:«ثِقْ يَا بُولُسُ! لأَنَّكَ كَمَا
شَهِدْتَ بِمَا لِي فِي أُورُشَلِيمَ، هكَذَا يَنْبَغِي أَنْ تَشْهَدَ فِي
رُومِيَةَ أَيْضًا».
"

الله يقف بجوار أولاده فى شدتهم ( 9:18 +
23:27)

 

آية (12):- "12وَلَمَّا صَارَ النَّهَارُ
صَنَعَ بَعْضُ الْيَهُودِ اتِّفَاقًا، وَحَرَمُوا أَنْفُسَهُمْ قَائِلِينَ:
إِنَّهُمْ لاَ يَأْكُلُونَ وَلاَ يَشْرَبُونَ حَتَّى يَقْتُلُوا بُولُسَ.

"

صَنَعَ بَعْضُ الْيَهُودِ
اتِّفَاقًا
= كانوا معتادين على ذلك، فإذا فشلوا ذهبوا
للربى أو الكاهن ليحلهم من نذرهم أو عهدهم.

 

آية (13):- "13وَكَانَ الَّذِينَ صَنَعُوا
هذَا التَّحَالُفَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ.
"

 

آية (14):- "14فَتَقَدَّمُوا إِلَى
رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَالشُّيُوخِ وَقَالُوا:«قَدْ حَرَمْنَا أَنْفُسَنَا
حِرْمًا أَنْ لاَ نَذُوقَ شَيْئًا حَتَّى نَقْتُلَ بُولُسَ.

"

لقد تحول رئيس الكهنة بذلك إلى رئيس عصابة
للقتل، فهم عرفوا المؤامرة ومع هذا يستدعون بولس ليُقتل. وهم ذهبوا لرئيس الكهنة
حتى يتوسط فى الإفراج عنهم بعد أن يقتلوا بولس.

آية (15):- "15وَالآنَ أَعْلِمُوا
الأَمِيرَ أَنْتُمْ مَعَ الْمَجْمَعِ لِكَيْ يُنْزِلَهُ إِلَيْكُمْ غَدًا،
كَأَنَّكُمْ مُزْمِعُونَ أَنْ تَفْحَصُوا بِأَكْثَرِ تَدْقِيق عَمَّا لَهُ.
وَنَحْنُ، قَبْلَ أَنْ يَقْتَرِبَ، مُسْتَعِدُّونَ لِقَتْلِهِ».
" 

أعدوا أنفسهم لمهاجمة الموكب الذى سيحضر
بولس من القلعة لإختطافه وقتله، وهكذا تخرج المسئولية من نطاق رؤساء الكهنة وأعضاء
السنهدريم.

 

آية (16):- "16وَلكِنَّ ابْنَ أُخْتِ
بُولُسَ سَمِعَ بِالْكَمِينِ، فَجَاءَ وَدَخَلَ الْمُعَسْكَرَ وَأَخْبَرَ بُولُسَ.

"

إبن أخت بولس لم يكن شخصية معروفة،
وغالباً كان مع أمه فى زيارة لأورشليم بسبب العيد.

 

آية (17):- "17فَاسْتَدْعَى بُولُسُ
وَاحِدًا مِنْ قُوَّادِ الْمِئَاتِ وَقَالَ:«اذْهَبْ بِهذَا الشَّابِّ إِلَى
الأَمِيرِ، لأَنَّ عِنْدَهُ شَيْئًا يُخْبِرُهُ بِهِ».
"

المسيح
أكد لبولس أنه يحميه ولكن ما المانع من إتخاذ الحيطة ضد المؤامرة.

 

آية (18):- "18فَأَخَذَهُ وَأَحْضَرَهُ
إِلَى الأَمِيرِ وَقَالَ: «اسْتَدْعَانِي الأَسِيرُ بُولُسُ، وَطَلَبَ أَنْ
أُحْضِرَ هذَا الشَّابَّ إِلَيْكَ، وَهُوَ عِنْدَهُ شَيْءٌ لِيَقُولَهُ لَكَ».
" 

 

آية (19):- "19فَأَخَذَ الأَمِيرُ
بِيَدِهِ وَتَنَحَّى بِهِ مُنْفَرِدًا، وَاسْتَخْبَرَهُ:«مَا هُوَ الَّذِي
عِنْدَكَ لِتُخْبِرَنِي بِهِ؟».
"

هنا
نرى تأثير بولس فى هذا الأمير إذ يتصرف بمنتهى الوداعة.

 

الآيات
(20- 22):-
"20فَقَالَ:«إِنَّ الْيَهُودَ
تَعَاهَدُوا أَنْ يَطْلُبُوا مِنْكَ أَنْ تُنْزِلَ بُولُسَ غَدًا إِلَى الْمَجْمَعِ،
كَأَنَّهُمْ مُزْمِعُونَ أَنْ يَسْتَخْبِرُوا عَنْهُ بِأَكْثَرِ تَدْقِيق. 21فَلاَ
تَنْقَدْ إِلَيْهِمْ، لأَنَّ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ رَجُلاً مِنْهُمْ
كَامِنُونَ لَهُ، قَدْ حَرَمُوا أَنْفُسَهُمْ أَنْ لاَ يَأْكُلُوا وَلاَ
يَشْرَبُوا حَتَّى يَقْتُلُوهُ. وَهُمُ الآنَ مُسْتَعِدُّونَ مُنْتَظِرُونَ
الْوَعْدَ مِنْكَ».
22فَأَطْلَقَ الأَمِيرُ الشَّابَّ مُوصِيًا إِيَّاهُ
أَنْ:«لاَ تَقُلْ لأَحَدٍ إِنَّكَ أَعْلَمْتَنِي بِهذَا».
"

 

آية (23):- "23ثُمَّ دَعَا اثْنَيْنِ مِنْ
قُوَّادِ الْمِئَاتِ وَقَالَ:«أَعِدَّا مِئَتَيْ عَسْكَرِيٍّ لِيَذْهَبُوا إِلَى
قَيْصَرِيَّةَ، وَسَبْعِينَ فَارِسًا وَمِئَتَيْ رَامِحٍ، مِنَ السَّاعَةِ
الثَّالِثَةِ مِنَ اللَّيْلِ.
"

قيصرية
هى مركز الحامية الرومانية الأساسية ومركز والى المنطقة.

 

الآيات (24- 25):- "24وَأَنْ يُقَدِّمَا دَوَابَّ
لِيُرْكِبَا بُولُسَ وَيُوصِلاَهُ سَالِمًا إِلَى فِيلِكْسَ الْوَالِي». 25وَكَتَبَ
رِسَالَةً حَاوِيَةً هذِهِ الصُّورَةَ:
"

 

آية
(26):-
"26«كُلُودِيُوسُ لِيسِيَاسُ،
يُهْدِي سَلاَمًا إِلَى الْعَزِيزِ فِيلِكْسَ الْوَالِي:

"

الْعَزِيزِ = أى صاحب المقام الرفيع.

 

آية (27):- "27هذَا الرَّجُلُ لَمَّا
أَمْسَكَهُ الْيَهُودُ وَكَانُوا مُزْمِعِينَ أَنْ يَقْتُلُوهُ، أَقْبَلْتُ مَعَ
الْعَسْكَرِ وَأَنْقَذْتُهُ، إِذْ أُخْبِرْتُ أَنَّهُ رُومَانِيٌّ.

"

إِذْ أُخْبِرْتُ أَنَّهُ رُومَانِيٌّ = هذه كذبة من
ليسياس فهو أنقذه ثم عَرِفَ منه أنه رومانى. ولكن هو يظهر غيرته على الرومان
لمصلحته الشخصية.

 

الآيات (28-
30):-
"28وَكُنْتُ أُرِيدُ أَنْ
أَعْلَمَ الْعِلَّةَ الَّتِي لأَجْلِهَا كَانُوا يَشْتَكُونَ عَلَيْهِ،
فَأَنْزَلْتُهُ إِلَى مَجْمَعِهِمْ، 29فَوَجَدْتُهُ مَشْكُوًّا
عَلَيْهِ مِنْ جِهَةِ مَسَائِلِ نَامُوسِهِمْ. وَلكِنَّ شَكْوَى تَسْتَحِقُّ
الْمَوْتَ أَوِ الْقُيُودَ لَمْ تَكُنْ عَلَيْهِ. 30ثُمَّ لَمَّا
أُعْلِمْتُ بِمَكِيدَةٍ عَتِيدَةٍ أَنْ تَصِيرَ عَلَى الرَّجُلِ مِنَ الْيَهُودِ،
أَرْسَلْتُهُ لِلْوَقْتِ إِلَيْكَ، آمِرًا الْمُشْتَكِينَ أَيْضًا أَنْ يَقُولُوا
لَدَيْكَ مَا عَلَيْهِ. كُنْ مُعَافىً».
"

 

آية (31):- "31فَالْعَسْكَرُ أَخَذُوا
بُولُسَ كَمَا أُمِرُوا، وَذَهَبُوا بِهِ لَيْلاً إِلَى أَنْتِيبَاتْرِيسَ.

"

أنتيباترس= فى وسط الطريق بين أورشليم وقيصرية.

 

آية
(32):-
"32وَفِي الْغَدِ تَرَكُوا
الْفُرْسَانَ يَذْهَبُونَ مَعَهُ وَرَجَعُوا إِلَى الْمُعَسْكَرِ.

"

اكتفوا
بعدد 70 فارساً لحمايته وعاد العسكر فهم أصبحوا بعيداً عن المتآمرين. ولكن لاحظ
حالة الأمن وسط هؤلاء اليهود. فالأمر إحتاج إلى 470 عسكرياً لحماية أسير واحد.

 

 آية
(33):-
"33وَأُولئِكَ لَمَّا دَخَلُوا
قَيْصَرِيَّةَ وَدَفَعُوا الرِّسَالَةَ إِلَى الْوَالِي، أَحْضَرُوا بُولُسَ
أَيْضًا إِلَيْهِ.
"

 

أية
(34):-
34فَلَمَّا قَرَأَ الْوَالِي الرِّسَالَةَ، وَسَأَلَ مِنْ أَيَّةِ
وِلاَيَةٍ هُوَ، وَوَجَدَ أَنَّهُ مِنْ كِيلِيكِيَّةَ،
"

من أية ولاية= سؤال متكرر حتى لا يقع فى خطأ التعدى
القانونى.

 

آية (35):- "35قَالَ:«سَأَسْمَعُكَ مَتَى
حَضَرَ الْمُشْتَكُونَ عَلَيْكَ أَيْضًا». وَأَمَرَ أَنْ يُحْرَسَ فِي قَصْرِ
هِيرُودُسَ.
"

فِي قَصْرِ هِيرُودُسَ = فيه البلاط
وفيه قلعة يسجن فيها المذنبون.



 

الآيات (1-2):- "1وَبَعْدَ خَمْسَةِ أَيَّامٍ
انْحَدَرَ حَنَانِيَّا رَئِيسُ الْكَهَنَةِ مَعَ الشُّيُوخِ وَخَطِيبٍ اسْمُهُ
تَرْتُلُّسُ. فَعَرَضُوا لِلْوَالِي ضِدَّ بُولُسَ. 2فَلَمَّا دُعِيَ،
ابْتَدَأَ تَرْتُلُّسُ فِي الشِّكَايَةِ قَائِلاً:

واضح
الرياء فى خطاب ترتلس، إذ أن فيلكس كان رجلاً ذا سمعة سيئة. ويقال
أن فيلكس كان عبداً محرراً من عبيد كلوديوس قيصر، قال عنه تاسيتوس المؤرخ الرومانى
أن بيده سلطان الأمير وفى أعماقه نفسية العبد. وغالباً فإن ترتلوس كان رومانياً
خبيراً فى القوانين فإستأجره اليهود. وفيلكس هذا كان يعيش مع إمرأته دروسلا فى
الحرام إذ
أقنعها
أن تترك زوجها وتعيش معه. ولاحظ حقد حنانيا وشيوخ السنهدريم الذين تركوا وظائفهم
فى أورشليم لينالوا من بولس فى قيصرية.

 

آية (3):- "3«إِنَّنَا حَاصِلُونَ
بِوَاسِطَتِكَ عَلَى سَلاَمٍ جَزِيل، وَقَدْ صَارَتْ لِهذِهِ الأُمَّةِ مَصَالِحُ
بِتَدْبِيرِكَ. فَنَقْبَلُ ذلِكَ أَيُّهَا الْعَزِيزُ فِيلِكْسُ بِكُلِّ شُكْرٍ
فِي كُلِّ زَمَانٍ وَكُلِّ مَكَانٍ.
"

واضح
هنا النفاق.

 

آية (4):- "4وَلكِنْ لِئَلاَّ
أُعَوِّقَكَ أَكْثَرَ، أَلْتَمِسُ أَنْ تَسْمَعَنَا بِالاخْتِصَارِ بِحِلْمِكَ:

"

 

آية (5):- "5فَإِنَّنَا إِذْ وَجَدْنَا
هذَا الرَّجُلَ مُفْسِدًا وَمُهَيِّجَ فِتْنَةٍ بَيْنَ جَمِيعِ الْيَهُودِ
الَّذِينَ فِي الْمَسْكُونَةِ، وَمِقْدَامَ شِيعَةِ النَّاصِرِيِّينَ،
"

وضح
هنا التلفيق والكذب.
مُفْسِدًا =
المعنى الأصلى إنسان ينقل العدوى للآخرين بمبادئه الهدامة .
مُهَيِّجَ فِتْنَةٍ = هنا
يلمس وتراً حساساً لدى الوالى الذى لا يريد فتنة بالطبع فى مجال ولايته.
الْيَهُودِ الَّذِينَ فِي الْمَسْكُونَةِ =
اليهود الذين تجمعوا للحج من كل العالم نقلوا أخبار المشاكل التى ثارت فى مجامع
أسيا واليونان، وكم ذهب بولس إلى ساحات القضاء ولكن فلنلاحظ :-

1-  
أن ما حدث فى أوروبا ليس من إختصاص فيلكس،
ولكنها محاولة لإثارة الوالى.

2-  
لم يقل ترتلس ولا اليهود أنهم هم الذين
أثاروا الفتنة فى كل مكان.

شِيعَةِ النَّاصِرِيِّينَ = فيها إستهزاء.
ونلاحظ أن اليهود هنا يسمون المسيحية أنها شيعة أى بدعة. وربما سمىَّ المسيحيون
أنفسهم بالطريق أى طريق الخلاص أو طريق كمال الحق لإيمان إسرائيل.

 

آية (6):- "6وَقَدْ شَرَعَ أَنْ
يُنَجِّسَ الْهَيْكَلَ أَيْضًا، أَمْسَكْنَاهُ وَأَرَدْنَا أَنْ نَحْكُمَ عَلَيْهِ
حَسَبَ نَامُوسِنَا.
"

الإشارة
هنا إلى تروفيموس وواضح الكذب إذ أن بولس لم يدُخِلْهُ إلى الهيكل.

 

آية (7):- "7فَأَقْبَلَ لِيسِيَاسُ
الأَمِيرُ بِعُنْفٍ شَدِيدٍ وَأَخَذَهُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِينَا،
"

ليسياس
لم يأتى بعنف شديد، بل هم الذين كادوا يفتكون ببولس.

 

الآيات (8- 9):-  "8وَأَمَرَ الْمُشْتَكِينَ
عَلَيْهِ أَنْ يَأْتُوا إِلَيْكَ. وَمِنْهُ يُمْكِنُكَ إِذَا فَحَصْتَ أَنْ
تَعْلَمَ جَمِيعَ هذِهِ الأُمُورِ الَّتِي نَشْتَكِي بِهَا عَلَيْهِ». 9ثُمَّ
وَافَقَهُ الْيَهُودُ أَيْضًا قَائِلِينَ:«إِنَّ هذِهِ الأُمُورَ هكَذَا».
"

 

الآيات (10-
13):-
"10فَأَجَابَ بُولُسُ، إِذْ
أَوْمَأَ إِلَيْهِ الْوَالِي أَنْ يَتَكَلَّمَ:«إِنِّي إِذْ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكَ
مُنْذُ سِنِينَ كَثِيرَةٍ قَاضٍ لِهذِهِ الأُمَّةِ، أَحْتَجُّ عَمَّا فِي أَمْرِي
بِأَكْثَرِ سُرُورٍ. 11وَأَنْتَ قَادِرٌ أَنْ تَعْرِفَ أَنَّهُ لَيْسَ
لِي أَكْثَرُ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ يَوْمًا مُنْذُ صَعِدْتُ لأَسْجُدَ فِي
أُورُشَلِيمَ. 12وَلَمْ يَجِدُونِي فِي الْهَيْكَلِ أُحَاجُّ أَحَدًا
أَوْ أَصْنَعُ تَجَمُّعًا مِنَ الشَّعْبِ، وَلاَ فِي الْمَجَامِعِ وَلاَ فِي
الْمَدِينَةِ. 13وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يُثْبِتُوا مَا يَشْتَكُونَ
بِهِ الآنَ عَلَيَّ.
"

فيلكس
فعلاً كان يحكم منذ ستة سنوات، وكلام بولس معناه أنك أيها الوالى لطول مدة حكمك
أصبحت على دراية بقوانيننا وتقاليدنا كيهود، لذلك ستفهم قضيتى وأبعادها. وبهذا لم
يتملق بولس الوالى كما فعل ترتلس. رد بولس فيه رد على الإتهامات الثلاثة الموجهة
إليه.

1-  
تهمة الفتنة= ورَدَّ بولس أنه
لم يبق فى أورشليم فترة كافية ليكون حزباً أو عصابة أو يثير فتنة. فكل الوقت الذى
صرف لم يزد عن 12 يوماً منذ وصوله من أوروبا قضى منها 5 أياّم فى قيصرية ويومين
رحلة فى الطريق إلى فيلكس.

2-  
تهمة الهرطقة= يعترف بولس أنه
مسيحى ولكنه قال أن المسيحية تتفق مع الناموس والأنبياء. لذلك فيجب أن نقبلها
حسناً.

3-  
تهمة تدنيس الهيكل=
يؤكد أن سلوكه كان فى منتهى النظام ولا يستطيع أحد أن يثبت عليه أى مخالفة.

 

آية (14):- "14وَلكِنَّنِي أُقِرُّ لَكَ
بِهذَا: أَنَّنِي حَسَبَ الطَّرِيقِ الَّذِي يَقُولُونَ لَهُ «شِيعَةٌ»، هكَذَا
أَعْبُدُ إِلهَ آبَائِي، مُؤْمِنًا بِكُلِّ مَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي النَّامُوسِ
وَالأَنْبِيَاءِ.
"

أَعْبُدُ إِلهَ آبَائِي = إذاً هو تحت
حماية القانون الرومانى. فالقانون الرومانى يقر بشريعة الديانة اليهودية، أماّ لو
أدخل ديانة جديدة فلا حماية له من السلطة.

 شِيعَةٌ =
هو يردد ما قاله ترتلس أن المسيحية شيعة (آية5) فهو يعترف أنه إنضم لشيعة
الناصريين ولكنه لم يهجر إله أبائه.

 

آية (15):- "15وَلِي رَجَاءٌ بِاللهِ فِي
مَا هُمْ أَيْضًا يَنْتَظِرُونَهُ: أَنَّهُ سَوْفَ تَكُونُ قِيَامَةٌ
لِلأَمْوَاتِ، الأَبْرَارِ وَالأَثَمَةِ.
"

لِي رَجَاءٌ بِاللهِ = فى القيامة
التى يؤمنون بها.

 

آية
(16):-
"16لِذلِكَ أَنَا أَيْضًا
أُدَرِّبُ نَفْسِي لِيَكُونَ لِي دَائِمًا ضَمِيرٌ بِلاَ عَثْرَةٍ مِنْ نَحْوِ

اللهِ
وَالنَّاسِ.
"

أُدَرِّبُ نَفْسِي = إنشغلت بهذا الأمر أن أحيا وفق
نواميس الله لا رغائبى وأحاول أن أجعل ضميرى فى سلام معى. وأحرص ألا أسىء إلى
ضميرى فالضمير هو ممثل الله فى الأعماق.

 

آية (17):- "17وَبَعْدَ سِنِينَ كَثِيرَةٍ
جِئْتُ أَصْنَعُ صَدَقَاتٍ لأُمَّتِي وَقَرَابِينَ.

"

إشارة
للصدقات التى جمعها.   القَرَابِينَ =
ربما إشارة لموضوع تطهير النذيرين أو هى تعنى أيضاً الصدقات (عب16:13).

 

آية (18):- "18وَفِي ذلِكَ وَجَدَنِي
مُتَطَهِّرًا فِي الْهَيْكَلِ، لَيْسَ مَعَ جَمْعٍ وَلاَ مَعَ شَغَبٍ، قَوْمٌ هُمْ
يَهُودٌ مِنْ أَسِيَّا،
"

كيف
بعد هذا أكون عدواّ لأمتى.

 

آية
(19):- 19كَانَ
يَنْبَغِي أَنْ يَحْضُرُوا لَدَيْكَ وَيَشْتَكُوا، إِنْ كَانَ لَهُمْ عَلَيَّ
شَيْءٌ.

بولس
هنا يفند رأى ترتلس بأنه يهيج المسكونة وأن يهود أسيا يشتكون منه فيقول أين هم
يهود أسيا الذين يشتكون علىَّ. كان يجب أن يكونوا موجودين، فهم يعرفوننى من
زياراتى لأسيا وهم شهود على ما فعلته فى الهيكل. ولكنهم لم يحضروا فليس لديهم شىء
حقيقى أو إتهام يوجهونه إلىَّ. وإن قالوا اننى أدخلت غرباء إلى الهيكل فليأتوا
بهؤلاء الغرباء أمامك.

 

آية
(20):-
"20أَوْ لِيَقُلْ هؤُلاَءِ
أَنْفُسُهُمْ مَاذَا وَجَدُوا فِيَّ مِنَ الذَّنْبِ وَأَنَا قَائِمٌ أَمَامَ
الْمَجْمَعِ،
"

هؤُلاَءِ أَنْفُسُهُمْ = أى
يهود آسيا.

 

آية (21):- "21إِلاَّ مِنْ جِهَةِ هذَا
الْقَوْلِ الْوَاحِدِ الَّذِي صَرَخْتُ بِهِ وَاقِفًا بَيْنَهُمْ: أَنِّي مِنْ
أَجْلِ قِيَامَةِ الأَمْوَاتِ أُحَاكَمُ مِنْكُمُ الْيَوْمَ».
"

يشير
لقوله الذى شق به الفريسين على الصدوقيين وأن القيامة هى عقيدته.

 

آية (22):- "22فَلَمَّا سَمِعَ هذَا
فِيلِكْسُ أَمْهَلَهُمْ، إِذْ كَانَ يَعْلَمُ بِأَكْثَرِ تَحْقِيق أُمُورَ هذَا
الطَّرِيقِ، قَائِلاً:«مَتَى انْحَدَرَ لِيسِيَاسُ الأَمِيرُ أَفْحَصُ عَنْ
أُمُورِكُمْ».
"

فيلكس
كان يعلم أن المسيحية ليست بهذه الصورة البشعة التى يصورونها بها ويعلم أن
إتهاماتهم باطلة.

 

آية (23):-
"23وَأَمَرَ قَائِدَ الْمِئَةِ أَنْ يُحْرَسَ بُولُسُ، وَتَكُونَ لَهُ
رُخْصَةٌ، وَأَنْ لاَ يَمْنَعَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ أَنْ يَخْدِمَهُ أَوْ
يَأْتِيَ إِلَيْهِ.
"

فيلكس لم يطلق سراح بولس لئلا يجرح مشاعر اليهود، مع
أنه متيقن من براءته. وغالباً فلأن فيلكس مرتشى فهو قد أخذ ثمن ذلك من اليهود.
تكون له رخصة= يمكن أن يدخل ويخرج
ويزوره الناس. إذاً فقد كان له فرصة للكرازة. وقد كان للرومان 3 أنواع من الحبس.

1-  
حبس داخل السجن= كما
حدث لبولس وسيلا فى فيلبى

2-  
حبس حر = يُعهَد
بالسجين لأحد شيوخ الرومان ويصبح مسئولاً عنه، يحضره حالما يطلب للمحاكمة أو
لإعادة محاكمته.

3-  
حبس عسكرى= يعهد بالسجين
لأحد العسكر، وتكون حياته بديلاً لحياة السجين. ويقيد يد العسكرى بيد السجين.
ويكون هذا بالتناوب فى فترات راحة العسكرى. ولقد كان السجين يحبس أحياناً فى
الثكنات العسكرية أو يسمح له بأن يؤجر بيتاً يسكن فيه، على مسئولية الجندى وتحت
رعايته. وهذا هو الوضع الذى أمر به فيلكس والذى سيحدث فى روما بعد ذلك.

 

آية (24):- "24ثُمَّ بَعْدَ أَيَّامٍ
جَاءَ فِيلِكْسُ مَعَ دُرُوسِّلاَ امْرَأَتِهِ، وَهِيَ يَهُودِيَّةٌ.
فَاسْتَحْضَرَ بُولُسَ وَسَمِعَ مِنْهُ عَنِ الإِيمَانِ بِالْمَسِيحِ.

"

جَاءَ = ربما بعد إجازة. 
 
دُرُوسِّلاَ = ربما وهى يهودية أرادت أن تسمع من بولس
عن المسيح الذى سمعت عنه من قبل ودروسلا هى إبنة هيرودس الذى أكله الدود.

 

آية (25):- "25وَبَيْنَمَا كَانَ
يَتَكَلَّمُ عَنِ الْبِرِّ وَالتَّعَفُّفِ وَالدَّيْنُونَةِ الْعَتِيدَةِ أَنْ
تَكُونَ، ارْتَعَبَ فِيلِكْسُ، وَأَجَابَ:«أَمَّا الآنَ فَاذْهَبْ، وَمَتَى
حَصَلْتُ عَلَى وَقْتٍ أَسْتَدْعِيكَ».
"

لا نجد بولس هنا يتكلم عن قضيته ولا عن العقائد
المسيحية، فهو يعلم أى نوع هو فيلكس الوالى، وما الذى هو فى إحتياج إليه، فهو
مرتشى قاسى شهوانى، وزوجته اليهودية محتاجة لسماع هذا أيضاً، فهى تركت
زوجها لتعيش مع هذا الوثنى فى الحرام.
ارْتَعَبَ = وياليت
الرعب سبب توبة إذاً لخلص.
أَمَّا الآنَ
فَاذْهَبْ
= كم مرة يحرك الرب قلوبنا فنؤجل
التوبة، والفرصة قد لا تأتى ثانية كما حدث مع فيلكس هذا ودروسلا.

مَتَى حَصَلْتُ عَلَى وَقْتٍ
أَسْتَدْعِيكَ
= ولم يأتى هذا الوقت أبداً ولم
يتأثر أو يتغير لا فيلكس ولا دروسلا. وهنا نرى حكمة بولس فهو تكلم عن البر للحاكم
الشهوانى وعن التعفف للزوجين الزانيين وعن الدينونة العتيدة للقاضى المنحرف
المرتشى.

 

آية (26):- "26وَكَانَ أَيْضًا يَرْجُو
أَنْ يُعْطِيَهُ بُولُسُ دَرَاهِمَ لِيُطْلِقَهُ، وَلِذلِكَ كَانَ يَسْتَحْضِرُهُ
مِرَارًا أَكْثَرَ وَيَتَكَلَّمُ مَعَهُ.
"

هنا
نرى فيلكس المرتشى الذى طلب المكسب المادى وترك الكنوز الروحية.

 

آية (27):- "27وَلكِنْ لَمَّا كَمِلَتْ
سَنَتَانِ، قَبِلَ فِيلِكْسُ بُورْكِيُوسَ فَسْتُوسَ خَلِيفَةً لَهُ. وَإِذْ كَانَ
فِيلِكْسُ يُرِيدُ أَنْ يُودِعَ الْيَهُودَ مِنَّةً، تَرَكَ بُولُسَ مُقَيَّدًا.

"

فيلكس
أراد إكرام اليهود لأنهم دفعوا له رشوة غالباً، فمنع عن بولس الرخصة التى أعطاها
له من قبل ليرضى اليهود (ولكن مع هذا إشتكاه اليهود لقيصر وعُزِل من منصبه).
وتقييد بولس كان ليعطى إنطباعاً لمن يأتى بعده أن بولس يستحق هذه القيود=
يُودِعَ الْيَهُودَ مِنَّةً = أى يجامل
اليهود حتى لا يشتكوه لقيصر.



 

آية
(1):- "1فَلَمَّا قَدِمَ فَسْتُوسُ إِلَى الْوِلاَيَةِ صَعِدَ
بَعْدَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ مِنْ قَيْصَرِيَّةَ إِلَى أُورُشَلِيمَ.
"

فستوس
كوالى جديد لليهودية يريد أن يتعرف على عادات وتقاليد وطبيعة شعبه وكان أبرز
الشعوب التى يحكمها هم اليهود. لذلك بدأ بزيارة أورشليم العاصمة الدينية.

 

آية
(2):- 
"2فَعَرَضَ لَهُ رَئِيسُ
الْكَهَنَةِ وَوُجُوهُ الْيَهُودِ ضِدَّ بُولُسَ، وَالْتَمَسُوا مِنْهُ.

"

على
الرغم من مرور سنتين فإن نيران حقدهم لم تنطفىء.

 

آية (3):- "3طَالِبِينَ عَلَيْهِ
مِنَّةً، أَنْ يَسْتَحْضِرَهُ إِلَى أُورُشَلِيمَ، وَهُمْ صَانِعُونَ كَمِينًا
لِيَقْتُلُوهُ فِي الطَّرِيقِ.
"

هم
كونوا صداقات مع فستوس وطلبوا منه خدمة = منَّة.
وفستوس كان أنزه من فيلكس لكن هو كحاكم يريد أن يرضى اليهود ليسود الأمن.

 

آية (4):- "4فَأَجَابَ فَسْتُوسُ أَنْ
يُحْرَسَ بُولُسُ فِي قَيْصَرِيَّةَ، وَأَنَّهُ هُوَ مُزْمِعٌ أَنْ يَنْطَلِقَ
عَاجِلاً.
"

الله
هو الذى يحفظ حياة بولس ويعمل من وراء الستار. ومعنى ما قاله فستوس، أن بولس محبوس
هناك، وأنه أى فستوس صاعد إلى هناك، وأن فيلكس سبق وحكم عليه هناك فما معنى إحضاره
إلى أورشليم. بل ربما هو لا يفضل أن يحاكمه اليهود وهو مواطن رومانى.

 

آية (5):- "5وَقَالَ:«فَلْيَنْزِلْ
مَعِي الَّذِينَ هُمْ بَيْنَكُمْ مُقْتَدِرُونَ. وَإِنْ كَانَ فِي هذَا الرَّجُلِ
شَيْءٌ فَلْيَشْتَكُوا عَلَيْهِ».
"

مُقْتَدِرُونَ = قادرين على السفر وقادرين على عرض
القضية وأدلة الإتهام.

 

آية (6):-  "6وَبَعْدَ مَا صَرَفَ
عِنْدَهُمْ أَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةِ أَيَّامٍ انْحَدَرَ إِلَى قَيْصَرِيَّةَ. وَفِي
الْغَدِ جَلَسَ عَلَى كُرْسِيِّ الْوِلاَيَةِ وَأَمَرَ أَنْ يُؤْتَى بِبُولُسَ.

"

 

آية (7):- "7فَلَمَّا حَضَرَ، وَقَفَ
حَوْلَهُ الْيَهُودُ الَّذِينَ كَانُوا قَدِ انْحَدَرُوا مِنْ أُورُشَلِيمَ،
وَقَدَّمُوا عَلَى بُولُسَ دَعَاوِيَ كَثِيرَةً وَثَقِيلَةً لَمْ يَقْدِرُوا أَنْ
يُبَرْهِنُوهَا.
"

لم
يقدروا أن يبرهنوا على كل إدعاءاتهم الباطلة.

 

آية (8):- "8إِذْ كَانَ هُوَ
يَحْتَجُّ:«أَنِّي مَا أَخْطَأْتُ بِشَيْءٍ، لاَ إِلَى نَامُوسِ الْيَهُودِ وَلاَ
إِلَى الْهَيْكَلِ وَلاَ إِلَى قَيْصَرَ».
"

كان
رد بولس عاماً أمام إتهاماتهم العجيبة.

 

آية (9):- "9وَلكِنَّ فَسْتُوسَ إِذْ
كَانَ يُرِيدُ أَنْ يُودِعَ الْيَهُودَ مِنَّةً، أَجَابَ بُولُسَ
قِائِلاً:«أَتَشَاءُ أَنْ تَصْعَدَ إِلَى أُورُشَلِيمَ لِتُحَاكَمَ هُنَاكَ
لَدَيَّ مِنْ جِهَةِ هذِهِ الأُمُورِ؟».
"

كان
ممكناً لفستوس أن يصدر حكماً مباشراً على بولس ولكن إرادة الله صنعت هذا حتى يرفع
شكواه إلى قيصر. ونفهم أن فستوس إقتنع ببراءة بولس من تهمة الفتنة والتآمر ضد
قيصر. ولكن أراد أن يحاكمه اليهود على التهم التى تخصهم مثل دخول الهيكل وخلافه
مثل كسر الناموس. وتكون المحاكمة تحت إشراف فستوس (واضح أن فستوس أمام هياج اليهود
أراد أن يجاملهم).

 

آية (10):- "10فَقَالَ بُولُسُ:«أَنَا
وَاقِفٌ لَدَى كُرْسِيِّ وِلاَيَةِ قَيْصَرَ حَيْثُ يَنْبَغِي أَنْ أُحَاكَمَ.
أَنَا لَمْ أَظْلِمِ الْيَهُودَ بِشَيْءٍ، كَمَا تَعْلَمُ أَنْتَ أَيْضًا
جَيِّدًا.
"

أَنَا وَاقِفٌ لَدَى كُرْسِيِّ وِلاَيَةِ قَيْصَرَ = كل
كراسى الحكم والقضاء فى الإمبراطورية كانت بإسم الإمبراطور.

 

آية (11):- "11لأَنِّي إِنْ كُنْتُ
آثِمًا، أَوْ صَنَعْتُ شَيْئًا يَسْتَحِقُّ الْمَوْتَ، فَلَسْتُ أَسْتَعْفِي مِنَ
الْمَوْتِ. وَلكِنْ إِنْ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِمَّا يَشْتَكِي عَلَيَّ بِهِ
هؤُلاَءِ، فَلَيْسَ أَحَدٌ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُسَلِّمَنِي لَهُمْ. إِلَى قَيْصَرَ
أَنَا رَافِعٌ دَعْوَايَ!».
"

بولس
لا يطلب الرحمة عن ذنوب لم يرتكبها. وهو فهم أن فستوس يريد أن يجامل اليهود. إِلَى قَيْصَرَ أَنَا رَافِعٌ دَعْوَايَ = هو
تعبير قانونى يستعمله المواطن الرومانى فيه يطالب بوقف القضية أمام الوالى فوراً.
وكان هذا النظام ليهرب المواطن الرومانى من ظلم الولاة المحليين غير الرومانيين.
وبهذا أيضاً أعفى فستوس من غضب اليهود عليه اذا حكم عليه بالبراءة.

 

آية (12):- "12حِينَئِذٍ تَكَلَّمَ
فَسْتُوسُ مَعَ أَرْبَابِ الْمَشُورَةِ، فَأَجَابَ:«إِلَى قَيْصَرَ رَفَعْتَ
دَعْوَاكَ. إِلَى قَيْصَرَ تَذْهَبُ!».
"

كان
للحاكم مجموعة من المستشارين يكونون مجلساً للشورى للبت فى الأحكام وكانت هذه هى
اللحظة التى يتمناها بولس ليذهب إلى روما ويشهد للمسيح هناك.

 

آية (13):- "13وَبَعْدَمَا مَضَتْ
أَيَّامٌ أَقْبَلَ أَغْرِيبَاسُ الْمَلِكُ وَبَرْنِيكِي إِلَى قَيْصَرِيَّةَ
لِيُسَلِّمَا عَلَى فَسْتُوسَ.
"

أغريباس
وبرنيكى ودروسلا زوجة فيلكس كلهم إخوة. وهم أولاد الملك هيرودس الذى مات سنة 44م
بأن أكله الدود (أع 23:12). وهو الذى قتل يعقوب وألقى القبض على بطرس ليقتله وهربه
ملاك الرب. وأغريباس تزوج أخته برنيكى سراً ضد الشريعة، بعد أن تزوجت برنيكى من
كثيرين. ولقد أتى أغريباس وبرنيكى لتحية فستوس بمناسبة ولايته للتهنئة. وكلا
أغريباس وبرنيكى يهوديين.

 

آية (14):- "14وَلَمَّا كَانَا
يَصْرِفَانِ هُنَاكَ أَيَّامًا كَثِيرَةً، عَرَضَ فَسْتُوسُ عَلَى الْمَلِكِ
أَمْرَ بُولُسَ، قَائِلاً:«يُوجَدُ رَجُلٌ تَرَكَهُ فِيلِكْسُ أَسِيرًا،
"

فستوس
نجده فى حيرة من أمر بولس يستشير أغريباس الملك.

 

آية (15):- "15وَعَرَضَ لِي عَنْهُ
رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ وَمَشَايِخُ الْيَهُودِ لَمَّا كُنْتُ فِي أُورُشَلِيمَ
طَالِبِينَ حُكْمًا عَلَيْهِ.
"

 

آية (16):- "16فَأَجَبْتُهُمْ أَنْ لَيْسَ
لِلرُّومَانِيِّينَ عَادَةٌ أَنْ يُسَلِّمُوا أَحَدًا لِلْمَوْتِ قَبْلَ أَنْ
يَكُونَ الْمَشْكُوُّ عَلَيْهِ مُواجَهَةً مَعَ الْمُشْتَكِينَ، فَيَحْصُلُ عَلَى
فُرْصَةٍ لِلاحْتِجَاجِ عَنِ الشَّكْوَى.
"

نرى
هنا عدالة القانون الرومانى. أن يُسَلِّمُوا أَحَدًا لِلْمَوْتِ = إذاً فستوس
فهم أن تسليم بولس لليهود يعنى موته.

 

الآيات (17-20):- "17فَلَمَّا اجْتَمَعُوا إِلَى
هُنَا جَلَسْتُ مِنْ دُونِ إِمْهَال فِي الْغَدِ عَلَى كُرْسِيِّ الْوِلاَيَةِ،
وَأَمَرْتُ أَنْ يُؤْتَى بِالرَّجُلِ. 18فَلَمَّا وَقَفَ
الْمُشْتَكُونَ حَوْلَهُ، لَمْ يَأْتُوا بِعِلَّةٍ وَاحِدَةٍ مِمَّا كُنْتُ
أَظُنُّ. 19لكِنْ كَانَ لَهُمْ عَلَيْهِ مَسَائِلُ مِنْ جِهَةِ
دِيَانَتِهِمْ، وَعَنْ وَاحِدٍ اسْمُهُ يَسُوعُ قَدْ مَاتَ، وَكَانَ بُولُسُ
يَقُولُ إِنَّهُ حَيٌّ. 20وَإِذْ كُنْتُ مُرْتَابًا فِي الْمَسْأَلَةِ
عَنْ هذَا قُلْتُ: أَلَعَلَّهُ يَشَاءُ أَنْ يَذْهَبَ إِلَى أُورُشَلِيمَ، وَيُحَاكَمَ
هُنَاكَ مِنْ جِهَةِ هذِهِ الأُمُورِ؟
"

 

آية (21):- "21وَلكِنْ لَمَّا رَفَعَ
بُولُسُ دَعْوَاهُ لِكَيْ يُحْفَظَ لِفَحْصِ أُوغُسْطُسَ، أَمَرْتُ بِحِفْظِهِ
إِلَى أَنْ أُرْسِلَهُ إِلَى قَيْصَرَ».
"

أُوغُسْطُسَ = هو لقب شرف (جلالة) أعطاه مجلس الشيوخ
أولاً لأوكتافيوس ثم صار لقباً لكل إمبراطور رومانى. والإمبراطور الحالى كان
نيرون.

 

آية (22):- "22فَقَالَ أَغْرِيبَاسُ
لِفَسْتُوسَ: «كُنْتُ أُرِيدُ أَنَا أَيْضًا أَنْ أَسْمَعَ الرَّجُلَ». فَقَالَ:
«غَدًا تَسْمَعُهُ».
"

كيهودى
يريد أن يعرف عن أخبار يسوع التى وصله بعض منها. وقطعاً فبولس فَرِحَ إذ أنه سيشهد
للمسيح أمام ملوك وولاة.

 

الآيات (23-25):- "23فَفِي الْغَدِ لَمَّا جَاءَ
أَغْرِيبَاسُ وَبَرْنِيكِي فِي احْتِفَال عَظِيمٍ، وَدَخَلاَ إِلَى دَارِ
الاسْتِمَاعِ مَعَ الأُمَرَاءِ وَرِجَالِ الْمَدِينَةِ الْمُقَدَّمِينَ، أَمَرَ
فَسْتُوسُ فَأُتِيَ بِبُولُسَ. 24فَقَالَ فَسْتُوسُ:«أَيُّهَا
الْمَلِكُ أَغْرِيبَاسُ وَالرِّجَالُ الْحَاضِرُونَ مَعَنَا أَجْمَعُونَ، أَنْتُمْ
تَنْظُرُونَ هذَا الَّذِي تَوَسَّلَ إِلَيَّ مِنْ جِهَتِهِ كُلُّ جُمْهُورِ
الْيَهُودِ فِي أُورُشَلِيمَ وَهُنَا، صَارِخِينَ أَنَّهُ لاَ يَنْبَغِي أَنْ
يَعِيشَ بَعْدُ. 25وَأَمَّا أَنَا فَلَمَّا وَجَدْتُ أَنَّهُ لَمْ
يَفْعَلْ شَيْئًا يَسْتَحِقُّ الْمَوْتَ، وَهُوَ قَدْ رَفَعَ دَعْوَاهُ إِلَى
أُوغُسْطُسَ، عَزَمْتُ أَنْ أُرْسِلَهُ.
"

 

أية (26):- "26وَلَيْسَ لِي شَيْءٌ
يَقِينٌ مِنْ جِهَتِهِ لأَكْتُبَ إِلَى السَّيِّدِ. لِذلِكَ أَتَيْتُ بِهِ
لَدَيْكُمْ، وَلاَ سِيَّمَا لَدَيْكَ أَيُّهَا الْمَلِكُ أَغْرِيبَاسُ، حَتَّى
إِذَا صَارَ الْفَحْصُ يَكُونُ لِي شَيْءٌ لأَكْتُبَ.

"

السَّيِّدِ = لقب للإمبراطور رفضه البعض وأحبه البعض
لإظهار سلطتهم على البلاد.

 

أية
(27):-  
"27لأَنِّي أَرَى حَمَاقَةً
أَنْ أُرْسِلَ أَسِيرًا وَلاَ أُشِيرَ إِلَى الدَّعَاوِي الَّتِي عَلَيْهِ».
"



 

آية (1):- "1فَقَالَ أَغْرِيبَاسُ لِبُولُسَ:«مَأْذُونٌ
لَكَ أَنْ تَتَكَلَّمَ لأَجْلِ نَفْسِكَ». حِينَئِذٍ بَسَطَ بُولُسُ يَدَهُ
وَجَعَلَ يَحْتَجُّ:
"

قَالَ
أَغْرِيبَاسُ
= إذ أنه أعلى الكل مقاماً، كما أنه ضيف فستوس. وكان
ملكاً على تراخونيتس وخاليس(لو 11:2) .

بَسَطَ
بُولُسُ يَدَهُ
= هذه علامة تحية. لاحظ أن بولس كان يمكنه الرد على
أغريباس بأنه لن يتكلم إذ هو قد رفع دعواه لقيصر. لكنه وجدها فرصة للكرازة.

 

آية (2):- "2«إِنِّي أَحْسِبُ نَفْسِي
سَعِيدًا أَيُّهَا الْمَلِكُ أَغْرِيبَاسُ، إِذْ أَنَا مُزْمِعٌ أَنْ أَحْتَجَّ الْيَوْمَ
لَدَيْكَ عَنْ كُلِّ مَا يُحَاكِمُنِي بِهِ الْيَهُودُ.

"

سعادته لأنه يشهد
للمسيح أمام ملوك وولاة كما قال عنه الرب منذ زمان.

 

آية (3):- "3لاَ سِيَّمَا وَأَنْتَ
عَالِمٌ بِجَمِيعِ الْعَوَائِدِ وَالْمَسَائِلِ الَّتِي بَيْنَ الْيَهُودِ.
لِذلِكَ أَلْتَمِسُ مِنْكَ أَنْ تَسْمَعَنِي بِطُولِ الأَنَاةِ.

"

عهد كلوديوس قيصر
لأغريباس الملك بالإشراف على الهيكل وتعيين الكهنة وحفظ خزائن الهيكل. الْمَسَائِلِ الَّتِي بَيْنَ الْيَهُودِ = مثل
خلافات الفريسيين والصدوقيين.

 

آية (4):- "4فَسِيرَتِي مُنْذُ
حَدَاثَتِي الَّتِي مِنَ الْبُدَاءَةِ كَانَتْ بَيْنَ أُمَّتِي فِي أُورُشَلِيمَ
يَعْرِفُهَا جَمِيعُ الْيَهُودِ،
"

بولس لم يولد فى
أورشليم لكنه تربى هناك. ومنذ فتح عينيه فى هذا الوجود كان متشبعاً بكل التقاليد
اليهودية، وهو تهذب وتثقف فى أورشليم.

آية (5):- "5عَالِمِينَ بِي مِنَ
الأَوَّلِ، إِنْ أَرَادُوا أَنْ يَشْهَدُوا، أَنِّي حَسَبَ مَذْهَبِ عِبَادَتِنَا
الأَضْيَقِ عِشْتُ فَرِّيسِيًّا.
"

إن
أرادوا أن
يَشْهَدُوا =
لكنهم لن يقولوا الحقيقة. والكلمة تعنى أنه يوجد بينهم من يعرف بولس منذ صغره.

 

آية (6):- "6وَالآنَ أَنَا وَاقِفٌ
أُحَاكَمُ عَلَى رَجَاءِ الْوَعْدِ الَّذِي صَارَ مِنَ اللهِ لآبَائِنَا،
"

رَجَاءِ
الْوَعْدِ
=
الوعد بالمسيا حسب ما تنبأت به النبوات، وهو يؤمن بأن المسيح هو من تنبأت عنه
النبوات.

 

آية (7):- "7الَّذِي أَسْبَاطُنَا
الاثْنَا عَشَرَ يَرْجُونَ نَوَالَهُ، عَابِدِينَ بِالْجَهْدِ لَيْلاً وَنَهَارًا.
فَمِنْ أَجْلِ هذَا الرَّجَاءِ أَنَا أُحَاكَمُ مِنَ الْيَهُودِ أَيُّهَا
الْمَلِكُ أَغْرِيبَاسُ.
"

أَسْبَاطُنَا
الاثْنَا عَشَرَ
= فكثيرون من الشتات عادوا ليستقروا فى اليهودية عَابِدِينَ = هذا هو هدفهم من عبادتهم، إنتظار
المسيا.

 

آية (8):- "8لِمَاذَا يُعَدُّ
عِنْدَكُمْ أَمْرًا لاَ يُصَدَّقُ إِنْ أَقَامَ اللهُ أَمْوَاتًا؟
"

لماذا لا تصدقون
أن المسيح قام وعندكم حالتى قيامة من الأموات فى الكتاب المقدس.

 

آية (9):- "9فَأَنَا ارْتَأَيْتُ فِي
نَفْسِي أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ أَصْنَعَ أُمُورًا كَثِيرَةً مُضَادَّةً لاسْمِ
يَسُوعَ النَّاصِرِيِّ.
"

إشارة لإضطهاده
للمسيحية.

 

آية (10):- "10وَفَعَلْتُ ذلِكَ أَيْضًا
فِي أُورُشَلِيمَ، فَحَبَسْتُ فِي سُجُونٍ كَثِيرِينَ مِنَ الْقِدِّيسِينَ، آخِذًا
السُّلْطَانَ مِنْ قِبَلِ رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ. وَلَمَّا كَانُوا يُقْتَلُونَ
أَلْقَيْتُ قُرْعَةً

بِذلِكَ.
"

الْقِدِّيسِينَ = أى
المسيحيين. أَلْقَيْتُ قُرْعَةً = أى
وافقت. ولعل السنهدريم أعطاه أن يكون له صوت فكان يحكم بالموت على المسيحيين.

 

آية (11):- "11وَفِي كُلِّ الْمَجَامِعِ
كُنْتُ أُعَاقِبُهُمْ مِرَارًا كَثِيرَةً، وَأَضْطَرُّهُمْ إِلَى التَّجْدِيفِ.
وَإِذْ أَفْرَطَ حَنَقِي عَلَيْهِمْ كُنْتُ أَطْرُدُهُمْ إِلَى الْمُدُنِ الَّتِي
فِي الْخَارِجِ.
"

وَأَضْطَرُّهُمْ =
أصلها حاولت أن أضطرهم وذلك بزيادة وقسوة الإضطهاد.

 

آية (12):- "12«وَلَمَّا كُنْتُ ذَاهِبًا
فِي ذلِكَ إِلَى دِمَشْقَ، بِسُلْطَانٍ وَوَصِيَّةٍ مِنْ رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ،
"

رُؤَسَاءِ
الْكَهَنَةِ
= هم رؤساء الفرق الـ 24.

 

آية (13):- "13رَأَيْتُ فِي نِصْفِ
النَّهَارِ فِي الطَّرِيقِ، أَيُّهَا الْمَلِكُ، نُورًا مِنَ السَّمَاءِ أَفْضَلَ
مِنْ لَمَعَانِ الشَّمْسِ، قَدْ أَبْرَقَ حَوْلِي وَحَوْلَ الذَّاهِبِينَ مَعِي.

"

وما هو نور الشمس
بجانب نور شمس البر بهاء مجد الله ورسم جوهره. وما حدث لم يكن وهماً فقد رآه من
معه، والنور ليس بفعل إنسان فالشمس فى عز قوتها.

 

آية (14):- "14فَلَمَّا سَقَطْنَا
جَمِيعُنَا عَلَى الأَرْضِ، سَمِعْتُ صَوْتًا يُكَلِّمُنِي وَيَقُولُ بِاللُّغَةِ
الْعِبْرَانِيَّةِ: شَاوُلُ، شَاوُلُ! لِمَاذَا تَضْطَهِدُنِي؟ صَعْبٌ عَلَيْكَ
أَنْ تَرْفُسَ مَنَاخِسَ.
"

مَنَاخِسَ =
الله كان يحاول أن يوجه شاول من قبل إلى النور، لكنه كان يعاند الإرادة الإلهية
بروح الغيرة العمياء.

 

آية (15):- "15فَقُلْتُ أَنَا: مَنْ
أَنْتَ يَا سَيِّدُ؟ فَقَالَ: أَنَا يَسُوعُ الَّذِي أَنْتَ تَضْطَهِدُهُ.

"

 

آية (16):- "16وَلكِنْ قُمْ وَقِفْ عَلَى رِجْلَيْكَ
لأَنِّي لِهذَا ظَهَرْتُ لَكَ، لأَنْتَخِبَكَ خَادِمًا وَشَاهِدًا بِمَا رَأَيْتَ
وَبِمَا سَأَظْهَرُ لَكَ بِهِ،
"

ربما أضاف بولس
هنا كلام حنانيا إلى ما سمعه من المسيح فى الطريق. فكلام حنانيا، سمعه حنانيا من
المسيح وقاله لبولس.

 

آية (17):- "17مُنْقِذًا إِيَّاكَ مِنَ
الشَّعْبِ وَمِنَ الأُمَمِ الَّذِينَ أَنَا الآنَ أُرْسِلُكَ إِلَيْهِمْ،
"

والله أنقذه
فعلاً بدليل أنه مازال حياً للأن.

 

آية (18):- "18لِتَفْتَحَ عُيُونَهُمْ
كَيْ يَرْجِعُوا مِنْ ظُلُمَاتٍ إِلَى نُورٍ، وَمِنْ سُلْطَانِ الشَّيْطَانِ إِلَى
اللهِ، حَتَّى يَنَالُوا بِالإِيمَانِ بِي غُفْرَانَ الْخَطَايَا وَنَصِيبًا مَعَ
الْمُقَدَّسِينَ.
"

هدف الكرازة أن
يعود العميان بالخطية إلى نور المعرفة الإلهية والقداسة.

 

آية (19):- "19«مِنْ ثَمَّ أَيُّهَا
الْمَلِكُ أَغْرِيبَاسُ لَمْ أَكُنْ مُعَانِدًا لِلرُّؤْيَا السَّمَاوِيَّةِ،
"

لقد إنتهى
بالنسبة لبولس عهد رفس المناخس.

 

آية (20):- "20بَلْ أَخْبَرْتُ أَوَّلاً
الَّذِينَ فِي دِمَشْقَ، وَفِي أُورُشَلِيمَ حَتَّى جَمِيعِ كُورَةِ
الْيَهُودِيَّةِ، ثُمَّ الأُمَمَ، أَنْ يَتُوبُوا وَيَرْجِعُوا إِلَى اللهِ
عَامِلِينَ أَعْمَالاً تَلِيقُ بِالتَّوْبَةِ.
"

بدون توبة لن
نستفيد من المسيح شيئاً.

 

آية (21):- "21مِنْ أَجْلِ ذلِكَ
أَمْسَكَنِي الْيَهُودُ فِي الْهَيْكَلِ وَشَرَعُوا فِي قَتْلِي.

"

 

آية (22):- "22فَإِذْ حَصَلْتُ عَلَى
مَعُونَةٍ مِنَ اللهِ، بَقِيتُ إِلَى هذَا الْيَوْمِ، شَاهِدًا لِلصَّغِيرِ
وَالْكَبِيرِ. وَأَنَا لاَ أَقُولُ شَيْئًا غَيْرَ مَا تَكَلَّمَ الأَنْبِيَاءُ
وَمُوسَى أَنَّهُ عَتِيدٌ أَنْ يَكُونَ:
"

حَصَلْتُ
عَلَى مَعُونَةٍ مِنَ اللهِ
= إشارة للأمير ليسياس الذى أنقذه من يد
اليهود ولكن ينسب المعونة لله لا لإنسان.

 

آية (23):- "23إِنْ يُؤَلَّمِ الْمَسِيحُ،
يَكُنْ هُوَ أَوَّلَ قِيَامَةِ الأَمْوَاتِ، مُزْمِعًا أَنْ يُنَادِيَ بِنُورٍ
لِلشَّعْبِ وَلِلأُمَمِ».
"

هذا العدد يتركب
من عناوين من مجموعة شهادات عن المسيا إِنْ
يُؤَلَّمِ الْمَسِيحُ
=
كيف ينبغى أن يتألم وهذا ما نادى به الأنبياء يَكُنْ هُوَ أَوَّلَ قِيَامَةِ الأَمْوَاتِ = أى
باكورة لنا جميعاً وهذا ما نادى به الأنبياء أيضاً، وكما نادى الأنبياء بأنه سيكون
نوراً للأمم. فبولس لا ينادى بغير ما قاله الأنبياء. وهذه الثلاثة التى نادى بها
الأنبياء كانت عثرة لليهود أى صلب المسيح ثم قيامته ثم قبول الأمم وإشتراكهم مع
اليهود فى بركات الخلاص.

 

آية (24):- "24وَبَيْنَمَا هُوَ يَحْتَجُّ
بِهذَا، قَالَ فَسْتُوسُ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ:«أَنْتَ تَهْذِي يَا بُولُسُ! الْكُتُبُ
الْكَثِيرَةُ تُحَوِّلُكَ إِلَى الْهَذَيَانِ!».
"

لاحظ أن فستوس
والى أممى لا يفهم معنى القيامة، ولا يفهم كيف أن الأمم وهو منهم يستفيدون من موت
المسيح وقيامته. وربما ظن أن ما رآه بولس كان خيالاً، أو لأنه كان يوجه كلامه
لأغريباس فقط وليس له وربما لحماس بولس الشديد.

 

آية (25):- "25فَقَالَ:«لَسْتُ أَهْذِي
أَيُّهَا الْعَزِيزُ فَسْتُوسُ، بَلْ أَنْطِقُ بِكَلِمَاتِ الصِّدْقِ وَالصَّحْوِ.

"

يريد بولس أن
يقول، هل الذى يهذى يتكلم بوقار وهدوء وصحو، هذا ما يريد بولس قولهُ. ولكى يثبت
صحوه وأنه لا يهذى إستشهد بأغريباس.

 

آية (26):- "26لأَنَّهُ مِنْ جِهَةِ هذِهِ
الأُمُورِ، عَالِمٌ الْمَلِكُ الَّذِي أُكَلِّمُهُ جِهَارًا، إِذْ أَنَا لَسْتُ
أُصَدِّقُ أَنْ يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ذلِكَ، لأَنَّ هذَا لَمْ يُفْعَلْ
فِي زَاوِيَةٍ.
"

بولس يستشهد بأغريباس
اليهودى، فما حدث للمسيح لم يكن سراً. ومن المؤكد فإن أغريباس يعرف ما حدث ويعرف
أيضاً النبوات التى تكلمت عن هذا.

 

آية (27):- "27أَتُؤْمِنُ أَيُّهَا
الْمَلِكُ أَغْرِيبَاسُ بِالأَنْبِيَاءِ؟ أَنَا أَعْلَمُ أَنَّكَ تُؤْمِنُ».
"

بولس يحاول أن
يقترب من قلب أغريباس. وبولس يفترض أن الإيمان بالأنبياء يتبعه الإيمان بالمسيح.

 

آية (28):- "28فَقَالَ أَغْرِيبَاسُ لِبُولُسَ:«بِقَلِيل تُقْنِعُنِي أَنْ
أَصِيرَ مَسِيحِيًّا».
"

للأسف
فإن أغريباس كان قريباً جداً من الإيمان والخلاص وفوَّت الفرصة. ورد أغريباس هنا
كان رداً مائعاً فهو خاف أن يقول لا أؤمن فيثير اليهود إذ أنه لا يؤمن بالنبوات،
وخاف أن يؤكد ويؤمِّن على كلام بولس فيسخر منه فستوس الذى قال إن بولس يهذى.       بقليل= بكلمات قليلة او مجهود قليل.

 

آية (29):- "29فَقَالَ بُولُسُ:«كُنْتُ
أُصَلِّي إِلَى اللهِ أَنَّهُ بِقَلِيل وَبِكَثِيرٍ، لَيْسَ أَنْتَ فَقَطْ، بَلْ
أَيْضًا جَمِيعُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَنِي الْيَوْمَ، يَصِيرُونَ هكَذَا كَمَا
أَنَا، مَا خَلاَ هذِهِ الْقُيُودَ».
"

هذا قلب بولس
المحب. كُنْتُ أُصَلِّي إِلَى اللهِ =
فالموضوع ليس فقط المجهود الكثير أو القليل الذى أبذله يا أغريباس لكى تصير
مسيحياً، بل هو عمل إلهى ودعوة إلهية وذلك أن ترفض أو تقبل. وأغريباس فى الحرب بين
اليهود والرومان بعد ذلك بسنوات وقف بجانب الرومان خائناً لشعبه، وإستقر به المقام
فى روما بعد ذلك.

 

آية (30):- "30فَلَمَّا قَالَ هذَا قَامَ
الْمَلِكُ وَالْوَالِي وَبَرْنِيكِي وَالْجَالِسُونَ مَعَهُمْ،
"

الْجَالِسُونَ
مَعَهُمْ

= القواد وكبار رجال قيصرية.

 

آية
(31):-
"31وَانْصَرَفُوا وَهُمْ
يُكَلِّمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا قَائِلِينَ:«إِنَّ هذَا الإِنْسَانَ لَيْسَ
يَفْعَلُ شَيْئًا يَسْتَحِقُّ الْمَوْتَ أَوِ الْقُيُودَ».
"

كان هذا قبل
إنفجار الإضطهاد النيرونى للمسيحيين.

 

آية (32):- "32وَقَالَ أَغْرِيبَاسُ
لِفَسْتُوسَ:«كَانَ يُمْكِنُ أَنْ يُطْلَقَ هذَا الإِنْسَانُ لَوْ لَمْ يَكُنْ
قَدْ رَفَعَ دَعْوَاهُ إِلَى قَيْصَرَ».
"

لقد
خرج الأمر من يد الجميع وصار فى يد قيصر. ولكننا هنا نرى أن أغريباس هو الأعلى
مقاماً والأكثر دراية بعادات اليهود.



 

الرحلة
إلى روما :

رأينا بولس من
قبل ككارز ولاهوتى. وهنا نراه كمسيحى عادى يواجه مشاكل فى حياته العادية، هنا نراه
كرجل عملى عندما تواجهه ظروف طارئة. كما رأينا أبونا إبراهيم من قبل حين ذهب لينقذ
لوط من كدرلعومر. وهؤلاء القديسين فى المشاكل العادية نجدهم رجال الساعة. وأهمية
هذه الرحلة هى إنتقال البشارة من اليهود الرافضين لها إلى روما عاصمة العالم
الأممى آنذاك.

 

آية (1):- "1فَلَمَّا اسْتَقَرَّ
الرَّأْيُ أَنْ نُسَافِرَ فِي الْبَحْرِ إِلَى إِيطَالِيَا، سَلَّمُوا بُولُسَ
وَأَسْرَى آخَرِينَ إِلَى قَائِدِ مِئَةٍ مِنْ كَتِيبَةِ أُوغُسْطُسَ اسْمُهُ
يُولِيُوسُ.
"

السفر
فى البحر أقصر وأقل فى النفقات.     نُسَافِرَ
= إذا ًلوقا كان معهُ.

 

آية (2):- "2فَصَعِدْنَا إِلَى
سَفِينَةٍ أَدْرَامِيتِينِيَّةٍ، وَأَقْلَعْنَا مُزْمِعِينَ أَنْ نُسَافِرَ
مَارِّينَ بِالْمَوَاضِعِ الَّتِي فِي أَسِيَّا. وَكَانَ مَعَنَا أَرِسْتَرْخُسُ،
رَجُلٌ مَكِدُونِيٌّ مِنْ تَسَالُونِيكِي.
"

أَدْرَامِيتِينِيَّةٍ = أدراميتيوم
أحد موانى ميسيا وكانت مركزاً لبناء السفن وطالما السفنية أدراماتينية، إذاً هى
متجهة لميناء أدراميتيوم. وخلال هذه الرحلة ستمر على عدة موانى، وهم فى أحد هذه
الموانى سيجدوا سفينة متجهة لإيطاليا ولاحظ أن لوقا وأرسترخس يرافقان بولس فى غير
خجل من سلسلته.

 

آية (3):- "3وَفِي الْيَوْمِ الآخَرِ
أَقْبَلْنَا إِلَى صَيْدَاءَ، فَعَامَلَ يُولِيُوسُ بُولُسَ بِالرِّفْقِ، وَأَذِنَ
أَنْ يَذْهَبَ إِلَى أَصْدِقَائِهِ لِيَحْصُلَ عَلَى عِنَايَةٍ مِنْهُمْ.

"

صَيْدَاءَ = هى فى لبنان. ونلاحظ رفق القائد
الرومانى مع بولس. وربما كان حاضراً أثناء إلقاء خطابه أمام أغريباس. ولكن معاملة
بولس اللطيفة وشخصيته اللطيفة أسرت قلب هذا القائد الرومانى. وهذا ما سَبَّبَ نجاة
لبولس فى نهاية الرحلة حين رفض القائد قتل الأسرى لمحبته لبولس. وهنا نراه يعطى
لبولس فرصة لمقابلة أصدقائه. بالمعاملة المسيحية اللطيفة للناس نكسب محبتهم = طوبى
للودعاء لأنهم يرثون الأرض.

 

آية (4):- "4ثُمَّ أَقْلَعْنَا مِنْ
هُنَاكَ وَسَافَرْنَا فِي الْبَحْرِ مِنْ تَحْتِ قُبْرُسَ، لأَنَّ الرِّيَاحَ
كَانَتْ مُضَادَّةً.
"

مِنْ تَحْتِ قُبْرُسَ = ليحتموا
بجبالها من الرياح المضادة.

 

آية
(5):-
"5وَبَعْدَ مَا عَبَرْنَا
الْبَحْرَ الَّذِي بِجَانِبِ كِيلِيكِيَّةَ وَبَمْفِيلِيَّةَ، نَزَلْنَا إِلَى
مِيرَا لِيكِيَّةَ.

مِيرَا لِيكِيَّةَ = هو ميناء ميرا فى ليكية. وليكية
هى مدينة مزدهرة على البحر وهى مركز لتجارة القمح الوارد من مصر لروما، وهى مركز
خدمة للسفن.

 

آية(6):- "6فَإِذْ وَجَدَ قَائِدُ
الْمِئَةِ هُنَاكَ سَفِينَةً إِسْكَنْدَرِيَّةً مُسَافِرَةً إِلَى إِيطَالِيَا
أَدْخَلَنَا فِيهَا.

مصر
كانت مخزن القمح لإيطاليا. وكان القمح يرسل فى سفن جبارة.

 

آية(7):- "7وَلَمَّا كُنَّا نُسَافِرُ
رُوَيْدًا أَيَّامًا كَثِيرَةً، وَبِالْجَهْدِ صِرْنَا بِقُرْبِ كِنِيدُسَ، وَلَمْ
تُمَكِّنَّا الرِّيحُ أَكْثَرَ، سَافَرْنَا مِنْ تَحْتِ كِرِيتَ بِقُرْبِ
سَلْمُونِي.
"

 

آية(8):- "8وَلَمَّا تَجَاوَزْنَاهَا
بِالْجَهْدِ جِئْنَا إِلَى مَكَانٍ يُقَالُ لَهُ «الْمَوَانِي الْحَسَنَةُ»
الَّتِي بِقُرْبِهَا مَدِينَةُ لَسَائِيَةَ.
"

الْمَوَانِي الْحَسَنَةُ = هى ميناء
مازالت موجودة بنفس الإسم.

 

آية (9):- "9وَلَمَّا مَضَى زَمَانٌ
طَوِيلٌ، وَصَارَ السَّفَرُ فِي الْبَحْرِ خَطِرًا، إِذْ كَانَ الصَّوْمُ أَيْضًا
قَدْ مَضَى، جَعَلَ بُولُسُ يُنْذِرُهُمْ.
"

وَلَمَّا مَضَى زَمَانٌ طَوِيلٌ = الريح المضادة
زادت من زمن الرحلة. وكانوا يتوقعون تغيير إتجاه الريح ولكن دون جدوى. إِذْ كَانَ الصَّوْمُ = هو صوم يوم الكفارة وهو
يتراوح أو يأتى فى الفترة ما بين 25 سبتمبر، 10 اكتوبر ولقد كان هذا أسوأ موسم
للملاحة بسبب العواصف المفاجئة وهذا يعلمه البحارة. أماّ الوقت المناسب للسفر بحراً
هو ما بين يوم الخمسين وعيد المظال.الذى يأتى بعد يوم الكفارة مباشرة فى نفس
الشهر. لذلك نصحهم بولس بعدم إكمال السفر بحراً. هنا نرى بولس خبيراً فى البحر من
كثرة أسفاره. ولم يكن اليونان والرومان يعرفون البوصلة لذلك إذا سادت الغيوم لا
يستطيعون السير. فهم يسيرون بحذاء الشاطىء وعلاماتهم هى المدن الساحلية.

 

آية (10):- "10قَائِلاً:«أَيُّهَا
الرِّجَالُ، أَنَا أَرَى أَنَّ هذَا السَّفَرَ عَتِيدٌ أَنْ يَكُونَ بِضَرَرٍ
وَخَسَارَةٍ كَثِيرَةٍ، لَيْسَ لِلشَّحْنِ وَالسَّفِينَةِ فَقَطْ، بَلْ
لأَنْفُسِنَا أَيْضًا».
"

كان
لبولس خبرته فى البحر من كثرة ركوبه للسفن، وطالما جابه أخطاراً فيه (2كو25:11).
وكان رأى بولس أن يستمروا فى ميناء الموانى الحسنة حتى تنتهى فترة العواصف. أنا أرى= هذا رأيه الخاص وليس برؤيا سماوية فهو
تصوَّر أنهم سيموتون= بَلْ لأَنْفُسِنَا أَيْضًا
وهذا لم يحدث. ولكن لنلاحظ أن الله يعطى أولاده حكمة حتى فى الأمور العالمية. والشيطان
سد أذان الكل عن كلام بولس ليزيد من ألامه أو ليتخلص منه.

 

آية (11):- "11وَلكِنْ كَانَ قَائِدُ
الْمِئَةِ يَنْقَادُ إِلَى رُبَّانِ السَّفِينَةِ وَإِلَى صَاحِبِهَا أَكْثَرَ
مِمَّا إِلَى قَوْلِ بُولُسَ.
"

إنحاز
قائد المئة لربان السفينة وقائد المئة هو صاحب القرار.

 

الآيات (12-13):-
"12وَلأَنَّ الْمِينَا لَمْ
يَكُنْ مَوْقِعُهَا صَالِحًا لِلْمَشْتَى، اسْتَقَرَّ رَأْيُ أَكْثَرِهِمْ أَنْ
يُقْلِعُوا مِنْ هُنَاكَ أَيْضًا، عَسَى أَنْ يُمْكِنَهُمُ الإِقْبَالُ إِلَى
فِينِكْسَ لِيَشْتُوا فِيهَا. وَهِيَ مِينَا فِي كِرِيتَ تَنْظُرُ نَحْوَ
الْجَنُوبِ وَالشَّمَالِ الْغَرْبِيَّيْنِ. 13فَلَمَّا نَسَّمَتْ رِيحٌ
جَنُوبٌ، ظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ مَلَكُوا مَقْصَدَهُمْ، فَرَفَعُوا الْمِرْسَاةَ
وَطَفِقُوا يَتَجَاوَزُونَ كِرِيتَ عَلَى أَكْثَرِ قُرْبٍ.

"

الْمِينَا = هى ميناء الموانى الحسنة. فِينِكْسَ = هى ميناء فى كريت له مدخلان مدخل
إلى الجنوب الغربى ومدخل إلى الشمال الغربى. وهم فضلوا (البحارة) أن تكون فترة
توقفهم بسبب العواصف فى فينكس وليس فى الموانى الحسنة ربما لأن فينكس أكبر وبها
إمكانيات أفضل. فَلَمَّا نَسَّمَتْ رِيحٌ جَنُوبٌ
= هذه ريح مخادعة تأتى بعد الرياح الشديدة التى واجهوها (آيات 4 ، 7) وهى ريح
هادئة لكنها مخادعة فهى لا تستمر طويلاً يعقبها إعصار شديد (أوروكليدون). ومن ليس
له خبرة يظن أن ريح الجنوب الهادئة ستستمر. وهذا ما تصوره ربان السفينة الذى ظن
بأن ريح الجنوب ستمكنه من الوصول إلى فينكس ليقضى الشتاء هناك. والشتاء هو فترة
الأعاصير الشديدة التى لا يبحرون خلالها.

 

الآيات (14-15):-
"14وَلكِنْ بَعْدَ قَلِيل
هَاجَتْ عَلَيْهَا رِيحٌ زَوْبَعِيَّةٌ يُقَالُ لَهَا «أُورُوكْلِيدُونُ». 15فَلَمَّا
خُطِفَتِ السَّفِينَةُ وَلَمْ يُمْكِنْهَا أَنْ تُقَابِلَ الرِّيحَ، سَلَّمْنَا،
فَصِرْنَا نُحْمَلُ.
"

أُورُوكْلِيدُونُ = هى
ريح زوبعية تدفع السفينة هنا وهناك وتمزقها، وهى تهب فى كل إتجاه. خُطِفَتِ = الريح إنتزعتها من مسارها ولم يعد
أحد يتحكم فى مسارها.

سَلَّمْنَا، فَصِرْنَا
نُحْمَلُ

= وماذا يمكنهم أن يفعلوا سوى الإستسلام للأمواج. ولكن هذه الآية الحلوة تعزينا فى
الشدائد التى نواجهها ولا نجد لها حلاً فنستسلم ليد الله التى تحملنا خلال
الشدائد. ولكن هو تسليم فى يد الله الحنون وليس إستسلام فى يد أقدار لا ترحم.

 

آية
(16):-
"16فَجَرَيْنَا تَحْتَ
جَزِيرَةٍ يُقَالُ لَهَا «كَلَوْدِي» وَبِالْجَهْدِ قَدِرْنَا أَنْ نَمْلِكَ
الْقَارِبَ.

الْقَارِبَ = هو قارب النجاة وهو يعلق على جانب
السفينة. وبالجهد إستطاعوا التحكم فيه ليرفعوه، ولم يستطيعوا رفعه إلى السطح إلاّ
بجهد جهيد وكان رفع القارب مهم لتحزيم السفينة بالحبال القوية. وهم إستطاعوا
التحكم فى القارب عندما مروا تحت جزيرة كلودى وربما كان ذلك بسبب أن جبالها خفضت
من حدة الرياح فإستطاعوا التحكم فى القارب.

 

آية (17):- "17وَلَمَّا رَفَعُوهُ
طَفِقُوا يَسْتَعْمِلُونَ مَعُونَاتٍ، حَازِمِينَ السَّفِينَةَ، وَإِذْ كَانُوا
خَائِفِينَ أَنْ يَقَعُوا فِي السِّيرْتِسِ، أَنْزَلُوا الْقُلُوعَ، وَهكَذَا
كَانُوا يُحْمَلُونَ.
"

مَعُونَاتٍ = هى حبال قوية يربطونها عدة مرات حول
السفينة حتى لا تتفكك ألواحها. وظلت هذه الطريقة مستخدمة حتى إستخدموا الحديد فى
السفن. 

السِّيرْتِسِ = هى رمال سائبة على السواحل الشمالية
لإفريقيا، ولأن الرياح شديدة خافوا أن تدفعهم الرياح لهذه الرمال فتنغرس السفينة
بمقدمها فى هذه الرمال ويظل مؤخرها يتأرجح وسط الأمواج الهائجة حتى تتحطم السفينة.
لذلك أنزلوا القلوع حتى لا تدفعهم الرياح وإكتفوا بالدفة لتوجيه السفينة للشمال
الغربى.

 

آية
(18):-
"18وَإِذْ كُنَّا فِي نَوْءٍ
عَنِيفٍ، جَعَلُوا يُفَرِّغُونَ فِي الْغَدِ.
"

يُفَرِّغُونَ = يلقون حمولة
السفينة من القمح حتى لا تتفسخ السفينة من ثقلها بسبب ضربات الأمواج.

 

آية (19):- "19وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ
رَمَيْنَا بِأَيْدِينَا أَثَاثَ السَّفِينَةِ.
"

 

آية (20):- "20وَإِذْ لَمْ تَكُنِ
الشَّمْسُ وَلاَ النُّجُومُ تَظْهَرُ أَيَّامًا كَثِيرَةً، وَاشْتَدَّ عَلَيْنَا
نَوْءٌ لَيْسَ بِقَلِيل، انْتُزِعَ أَخِيرًا كُلُّ رَجَاءٍ فِي نَجَاتِنَا.

"

الشمس
والنجوم كانوا يعطون إرشاداً قبل إختراع البوصلة.

 

آية (21):- "21فَلَمَّا حَصَلَ صَوْمٌ
كَثِيرٌ، حِينَئِذٍ وَقَفَ بُولُسُ فِي وَسْطِهِمْ وَقَالَ:«كَانَ يَنْبَغِي
أَيُّهَا الرِّجَالُ أَنْ تُذْعِنُوا لِي، وَلاَ تُقْلِعُوا مِنْ كِرِيتَ،
فَتَسْلَمُوا مِنْ هذَا الضَّرَرِ وَالْخَسَارَةِ.
"

الصوم
بسبب الحالة النفسية التى يعانوا منها وعدم إمكانية طهى الطعام.

 

آية (22):- "22وَالآنَ أُنْذِرُكُمْ أَنْ
تُسَرُّوا، لأَنَّهُ لاَ تَكُونُ خَسَارَةُ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ مِنْكُمْ، إِلاَّ
السَّفِينَةَ.
"

هذه
كانت رؤيا إلهية.

 

آية
(23):- 23لأَنَّهُ
وَقَفَ بِي هذِهِ اللَّيْلَةَ مَلاَكُ الإِلهِ الَّذِي أَنَا لَهُ وَالَّذِي
أَعْبُدُهُ،
"

لاحظ
أن الركاب وثنيين ولكل واحد إلهه الذى يعبده. ولكن كل هذه الآلهة ليست لها ملائكة
ترسلها ولا تتنبأ بالمستقبل أو تضمنه.   الذى أنا
لهُ
= أنا مكرس بالكامل لله.

 

آية (24):- "24قَائِلاً: لاَ تَخَفْ يَا
بُولُسُ. يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَقِفَ أَمَامَ قَيْصَرَ. وَهُوَذَا قَدْ وَهَبَكَ
اللهُ جَمِيعَ الْمُسَافِرِينَ مَعَكَ.
"

لاشك
أن بولس صلى لنجاته ونجاة من معه، والله إستجاب، وما أعجب إستجابة الله فهو لأجل
قديس واحد (وهو بولس) ينقذ الجميع، ولولاه لهلكوا جميعاً. وهل يستجيب الله لبولس
وهو فى ضعف الجسد ولا يستجيب له الآن وبولس فى السماء إن تشفعنا به.

 

آية
(25):-
"25لِذلِكَ سُرُّوا أَيُّهَا
الرِّجَالُ، لأَنِّي أُومِنُ بِاللهِ أَنَّهُ يَكُونُ هكَذَا كَمَا قِيلَ لِي.

"

هذه
الرسالة التى يحتاجونها أن يؤمنوا بالله والإيمان سيعطيهم سلاماً.

 

آية
(26):-

"26وَلكِنْ لاَ بُدَّ أَنْ نَقَعَ
عَلَى جَزِيرَةٍ».
"

هذا
ما قاله له الملاك أنهم سيقعوا على جزيرة وليس على شاطىء أوروبا ولا إفريقيا.

 

آية (27):- "27فَلَمَّا كَانَتِ
اللَّيْلَةُ الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ، وَنَحْنُ نُحْمَلُ تَائِهِينَ فِي بَحْرِ
أَدْرِيَا، ظَنَّ النُّوتِيَّةُ، نَحْوَ نِصْفِ اللَّيْلِ، أَنَّهُمُ اقْتَرَبُوا
إِلَى بَرّ.
"

الليلة
الرابعة عشرة منذ غادروا كريت. فِي بَحْرِ
أَدْرِيَا
= هكذا كان القدماء يلقبون الجزء من البحر الذى يقع جنوب شبه
جزيرة إيطاليا.

ظَنَّ = هذه خبرة البحارة
إذ يعرفون أصوات الأمواج المتكسرة على الشاطئ.

 

آية (28):- "28فَقَاسُوا وَوَجَدُوا
عِشْرِينَ قَامَةً. وَلَمَّا مَضَوْا قَلِيلاً قَاسُوا أَيْضًا فَوَجَدُوا خَمْسَ
عَشْرَةَ قَامَةً.
"

مقياس
بحرى لقياس الأعماق، ومازال مستخدما للآن. ومعنى أن المقياس يقل، أنهم يقتربون من
الشاطئ.

 

آية (29):- "29وَإِذْ كَانُوا يَخَافُونَ
أَنْ يَقَعُوا عَلَى مَوَاضِعَ صَعْبَةٍ، رَمَوْا مِنَ الْمُؤَخَّرِ أَرْبَعَ
مَرَاسٍ، وَكَانُوا يَطْلُبُونَ أَنْ يَصِيرَ النَّهَارُ.

"

لو
وقعت السفينة على شاطئ صخرى لتحطمت. ولو رموا المراسى كالعادة من الأمام لكانت
السفينة قد دارت على نفسها من شدة الأمواج. لذلك هم رموا المراسى من الخلف.
والمراسى ( هى الهلب) وتعمل عمل الفرامل. أَرْبَعَ
مَرَاسٍ
=
دليل شدة العاصفة.

وَكَانُوا يَطْلُبُونَ أَنْ يَصِيرَ النَّهَارُ = هذه
ملاحظة شاهد عيان هو لوقا الرسول.

 

آية (30):- "30وَلَمَّا كَانَ
النُّوتِيَّةُ يَطْلُبُونَ أَنْ يَهْرُبُوا مِنَ السَّفِينَةِ، وَأَنْزَلُوا
الْقَارِبَ إِلَى الْبَحْرِ بِعِلَّةِ أَنَّهُمْ مُزْمِعُونَ أَنْ يَمُدُّوا
مَرَاسِيَ مِنَ الْمُقَدَّمِ،
"

حاول
النوتيه الهرب فى قارب النجاة لخفته فهم يتوقعون غرق السفينة بين لحظة وأخرى.

 

الآيات (31-32):-
"31قَالَ بُولُسُ لِقَائِدِ
الْمِئَةِ وَالْعَسْكَرِ:«إِنْ لَمْ يَبْقَ هؤُلاَءِ فِي السَّفِينَةِ فَأَنْتُمْ
لاَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَنْجُوا». 32حِينَئِذٍ قَطَعَ الْعَسْكَرُ
حِبَالَ الْقَارِبِ وَتَرَكُوهُ يَسْقُطُ.
"

بولس
له وعد إلهى بالنجاة، لكن لماذا لا يستخدم كل الوسائل المتاحة لينجو. فبدون نوتية
من يوجه السفينة. هنا تظهر فطنة بولس الرسول ثانية فهو لم يصدق الحجة التى قالها
النوتية ليهربوا. ونحن لا ينبغى أن نقف مكتوفى الأيدى إذا كان هناك ما يمكن عمله.
فالله يساعدنا على خلاص نفوسنا إن ساعدنا أنفسنا على ذلك. ولكن توقع إتمام الوعد
دون القيام بمجهود من جانبنا أمر باطل ورجاء كاذب. وهذا لا يتعارض مع " سلمنا فصرنا
نحمل
" فهم سلموا حين لم يكن أمامهم شئ يعملونه. ولكنهم لم يسلموا
منذ بدأوا الرحلة بل كانوا يعملون بجد.

 

آية (33):- "33وَحَتَّى قَارَبَ أَنْ
يَصِيرَ النَّهَارُ كَانَ بُولُسُ يَطْلُبُ إِلَى الْجَمِيعِ أَنْ يَتَنَاوَلُوا
طَعَامًا، قَائِلاً:«هذَا هُوَ الْيَوْمُ الرَّابِعَ عَشَرَ، وَأَنْتُمْ
مُنْتَظِرُونَ لاَ تَزَالُونَ صَائِمِينَ، وَلَمْ تَأْخُذُوا شَيْئًا.

"

بولس
لإيمانه كان فى سلام قلبى عميق أماّ الباقون ففى خوفهم. إمتنعوا عن الطعام.

 

آية (34):- "34لِذلِكَ أَلْتَمِسُ
مِنْكُمْ أَنْ تَتَنَاوَلُوا طَعَامًا، لأَنَّ هذَا يَكُونُ مُفِيدًا
لِنَجَاتِكُمْ، لأَنَّهُ لاَ تَسْقُطُ شَعْرَةٌ مِنْ رَأْسِ وَاحِدٍ مِنْكُمْ».
"

مُفِيدًا لِنَجَاتِكُمْ = لكى
تتمكنوا من السباحة إلى الشاطئ.

 

آية
(35):-
"35وَلَمَّا قَالَ هذَا أَخَذَ
خُبْزًا وَشَكَرَ اللهَ أَمَامَ الْجَمِيعِ، وَكَسَّرَ، وَابْتَدَأَ يَأْكُلُ.

"

هذه
طريقة الرب يسوع وصار المؤمنين يتبعونها.

 

آية (36):- "36فَصَارَ الْجَمِيعُ
مَسْرُورِينَ وَأَخَذُوا هُمْ أَيْضًا طَعَامًا.
"

 

آية
(37):-
"37وَكُنَّا فِي السَّفِينَةِ
جَمِيعُ الأَنْفُسِ مِئَتَيْنِ وَسِتَّةً وَسَبْعِينَ.

"

العدد
حتى يعرف القائد المفقودين عند الوصول للشاطئ خصوصاً أن بينهم سجناء مثل بولس، وهم
عهدة فى يد القائد.

 

آية (38):- "38وَلَمَّا شَبِعُوا مِنَ
الطَّعَامِ طَفِقُوا يُخَفِّفُونَ السَّفِينَةَ طَارِحِينَ الْحِنْطَةَ فِي
الْبَحْرِ.
"

حتى
لا تصطدم بالشاطئ الصخرى بل تظل خفيفة طافية فتصل للشاطئ بسهولة.

 

آية (39):- "39وَلَمَّا صَارَ النَّهَارُ
لَمْ يَكُونُوا يَعْرِفُونَ الأَرْضَ، وَلكِنَّهُمْ أَبْصَرُوا خَلِيجًا لَهُ
شَاطِئٌ، فَأَجْمَعُوا أَنْ يَدْفَعُوا إِلَيْهِ السَّفِينَةَ إِنْ أَمْكَنَهُمْ.

"

لَمْ يَكُونُوا يَعْرِفُونَ الأَرْضَ = التى
شاهدوها من بعد، فهم لم يقتربوا من ميناء بل وصلوا إلى شاطئ عادى لذلك لم يميزوا
هذه الجزيرة.

 

آية (40):- "40فَلَمَّا نَزَعُوا
الْمَرَاسِيَ تَارِكِينَ إِيَّاهَا فِي الْبَحْرِ، وَحَلُّوا رُبُطَ الدَّفَّةِ
أَيْضًا، رَفَعُوا قِلْعًا لِلرِّيحِ الْهَابَّةِ، وَأَقْبَلُوا إِلَى الشَّاطِئِ.
"

لَمَّا نَزَعُوا الْمَرَاسِيَ = بتركها
فى البحر (المرسى = الهلب). وكان لكل سفينة أكثر من هلب. حَلُّوا رُبُطَ الدَّفَّةِ = المقصود بالدفة هنا
مجدافين كبيرين من شمال السفينة ويمينها، ويستخدموا كدفة بأن يربطوا أو يفكوا
ويستخدموا كمجدافين كما حدث هنا حتى يمكن توجيهها بالمجدافين إلى الشاطئ.

 

آية (41):- "41وَإِذْ وَقَعُوا عَلَى
مَوْضِعٍ بَيْنَ بَحْرَيْنِ، شَطَّطُوا السَّفِينَةَ، فَارْتَكَزَ الْمُقَدَّمُ
وَلَبِثَ لاَ يَتَحَرَّكُ. وَأَمَّا الْمؤَخَّرُ فَكَانَ يَنْحَلُّ مِنْ عُنْفِ
الأَمْوَاجِ.
"

بَيْنَ بَحْرَيْنِ = هذا
يعنى لسان من الرمال يدخل فى قلب المياه.

 

آية
(42):-
"42فَكَانَ رَأْيُ الْعَسْكَرِ
أَنْ يَقْتُلُوا الأَسْرَى لِئَلاَّ يَسْبَحَ أَحَدٌ مِنْهُمْ فَيَهْرُبَ.

"

سبب
قتل الأسرى أن القائد مسئول عن عدد الأسرى.

 

آية (43):- "43وَلكِنَّ قَائِدَ
الْمِئَةِ، إِذْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يُخَلِّصَ بُولُسَ، مَنَعَهُمْ مِنْ هذَا
الرَّأْيِ، وَأَمَرَ أَنَّ الْقَادِرِينَ عَلَى السِّبَاحَةِ يَرْمُونَ
أَنْفُسَهُمْ أَوَّلاً فَيَخْرُجُونَ إِلَى الْبَرِّ،
"

كان
قائد المئة قد أحب بولس وأعجب به ممّا رآه منه فى قصر فستوس وعلى السفينة. محبة
قائد المئة لبولس ثم محبة أهل مالطة الوثنيين له بعد ذلك كان لها تعزيات كبيرة فى
نفس بولس فى مقابل إضطهاد شعبه اليهودى له. حقاً شماله تحت رأسى ويمينه تعانقنى.

 

آية (44):- "44وَالْبَاقِينَ بَعْضُهُمْ
عَلَى أَلْوَاحٍ وَبَعْضُهُمْ عَلَى قِطَعٍ مِنَ السَّفِينَةِ. فَهكَذَا حَدَثَ
أَنَّ الْجَمِيعَ نَجَوْا إِلَى الْبَرِّ.
 "

 

تأمل:-

هذه السفينة
المعذبة من الأمواج ترمز للكنيسة. والبحر يرمز للعالم المضطرب بأمواجه. أما مياه
البحر المالحة ترمز لشهوات العالم، التى إن شرب منها أحد يهلك ويموت.

ونرى أن هناك
أنواع من البشر على السفينة التى تمثل الكنيسة :-

الأول :-
من هو مثل بولس الرسول الذى له العين المفتوحة التى ترى خلاص الله فلا تضطرب من
الرياح والأمواج بل هى مطمئنة تثق فى وعد المسيح الذى قال "الذين أعطيتنى
حفظتهم، ولم يهلك منهم أحد إلا إبن الهلاك"
(يو17 : 12) وتثق فى وعد الله الذى قال "… لا أنساكِ…هوذا على كفى
نقشتك" (إش49 : 15 ، 16) + وقال أيضا "من يمسكم يمس حدقة عينه" (زك2
: 8). وهذا النوع بإيمانه يعطى طمأنينة لمن حوله كما عمل بولس الرسول هنا وطلب من
الجميع أن يأكلوا "
فأكلوا وصاروا مسرورين"
(آية36). هذا النوع هو من قال عنه الرب "من آمن بى تجرى من بطنه أنهار ماء
حى" (يو7 : 38).

الثانى :- من
ليس له هذه العين المفتوحة فيضطرب ويخاف. هو ما زال موجودا فى الكنيسة ولكن إيمانه
ضعيف. ومثل هذا النوع يحتاج الخدام الأمناء الأقوياء الذين من النوع الأول الذين
لهم العين المفتوحة، يسندونه ويعطونه رجاء فلا يخور = "
فأكلوا وصاروا مسرورين".

الثالث :- هم
خدام غير أمناء لا يبحثون إلا على مصالحهم الشخصية حتى لو هلكت الرعية. هؤلاء مثل
البحارة الذين أرادوا أن يهربوا لينجوا تاركين الآخرين ليهلكوا. هؤلاء قال عنهم
الرب "وأما الذي هو أجير، وليس راعيا، الذي ليست الخراف له، فيرى الذئب مقبلا
ويترك الخراف ويهرب، فيخطف الذئب الخراف ويبددها.والأجير يهرب لأنه أجير، ولا
يبالي بالخراف" (يو10 : 12 ، 13).

والسؤال الآن
لماذا يا رب تترك سفينة الكنيسة معذبة من أمواج العالم؟

نجد الإجابة فى
عدد راكبى السفينة 276 نفس ومعانى الأرقام :-

200 :- 100
هو رقم قطيع المسيح الصغير (لو12 : 32 + 15 : 4) ، فيكون 200 هم شعب الله فى العهد
القديم والعهد الجديد.

6    :- هو
رقم السقوط فآدم سقط فى اليوم السادس وفى الساعة السادسة.

70  :- هو
رقم سنوات سبى بابل لشعب يهوذا، فالله أسلمهم لعبودية ملك بابل مدة 70 سنة ليؤدبهم
بسبب وثنيتهم وخطاياهم. ولكنه أسلمهم على رجاء، إذ وعدهم الله بالعودة إلى أورشليم
ثانية بعد 70 سنة. ووعدهم أيضا بهلاك مملكة بابل (إر25 ، 29).

ويصير المعنى :-
أنه كما أخضع الله شعب يهوذا لعبودية بابل لمدة 70 سنة عادوا بعدها لأرض الميعاد،
هكذا أخضع البشر، بل أخضع الخليقة كلها حتى نهاية الأيام إلى الباطل. ولكن كان هذا
على رجاء (رو8 : 20). أما عن قطيع المسيح المرموز له برقم 200 فالله أسلمهم للباطل
لتأديبهم (راجع 1كو5 : 5). وتسليم الخليقة للباطل كان بسبب السقوط فى اليوم
السادس.

وفى نهاية الأيام
يهلك عدو الخير ويلقى فى البحيرة المتقدة بالنار، وينجو قطيع المسيح الصغير ليدخل
إلى أورشليم السمائية أرض الميعاد الأبدية لشعب الله. وكما وعد الله يهوذا بالعودة
إلى أورشليم بعد 70 سنة، يعد الله شعبه بأن فترة التأديب أو فترة خضوع الخليقة
للباطل وعذاب السفينة من الأمواج، هى فترة قليلة جدا قال عنها "لحيظة تركتك
وبمراحم عظيمة سأجمعك" (إش54 : 7). فعمر العالم منذ سقوط الإنسان لا يتعدى
عدة ألاف من السنين وهى لا شئ بالنسبة للأبدية.

ولنرى مشابهات
بين قصة السفينة التى نجا ركابها وبين الكنيسة وكيف تنجو :-

*هَاجَتْ عَلَيْهَا رِيحٌ زَوْبَعِيَّةٌ= هذه
هى حروب عدو الخير (أف6 : 10 – 12). ولقد قال بولس الرسول عن الشيطان عدو الخير
"رئيس سلطان الهواء" (أف2 : 2). فالرياح هى التى تحرك البحر وتهيج
الأمواج، والشيطان هو الذى يهيج العالم ضد الكنيسة، وسبق القول أن البحر يشير
للعالم فى الكتاب المقدس.

*وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ رَمَيْنَا بِأَيْدِينَا أَثَاثَ
السَّفِينَةِ + طَفِقُوا يُخَفِّفُونَ السَّفِينَةَ طَارِحِينَ الْحِنْطَةَ فِي
الْبَحْرِ + وَإِذْ كُنَّا فِي نَوْءٍ عَنِيفٍ، جَعَلُوا يُفَرِّغُونَ فِي الْغَدِ
= لكى
ينجو الإنسان بحياته يبيع كل شئ لأنه"ماذا ينتفع الإنسان لو ربح العالم كله
وخسر نفسه؟ أو ماذا يعطي الإنسان فداء عن نفسه؟" (مت16 : 26) ويقول الرب
للشاب الغنىذهب بع كل ما لك
وإتبعنى" (مر10 : 21). يبيع هنا أى لا يكون للإنسان شئ عزيز لديه فى هذا
العالم، وهذا معنى ما قاله الرسول "فأقول هذا أيها الإخوة الوقت منذ الآن
مقصر لكي يكون الذين لهم نساء كأن ليس لهم. والذين يبكون كأنهم لا يبكون، والذين
يفرحون كأنهم لا يفرحون. والذينيشترون كأنهم لا يملكون. والذين يستعملون هذا
العالم كأنهم لا يستعملونه.لأن هيئة هذا العالم تزول. فأريد أن تكونوا بلا هم"
(1كو7 : 29 – 32). عموما من يجد اللؤلؤة الكثيرة الثمن، يسهل عليه أن يبيع ما كان
لآلئ فى عينيه قبل أن يعرف المسيح اللؤلؤة الكثيرة الثمن (مت13 : 45 ، 46).

*طَفِقُوا يَسْتَعْمِلُونَ مَعُونَاتٍ=
المعونة هى النعمة عطية الله للكنيسة فى العهد الجديد.  فالروح القدس يعين ضعفاتنا
(رو8 : 26).

*وَبِالْجَهْدِ قَدِرْنَا أَنْ نَمْلِكَ الْقَارِبَ + فَلَمَّا
حَصَلَ صَوْمٌ كَثِير
ٌ=
هذا عن جهادنا اللازم لتعمل معنا
النعمة فنخلص "وإن كان البار بالجهد يخلص فالفاجر والخاطئ أين يظهران"
(1بط4 : 18).

*والسفينة تكسرت= إشارة لنهاية العالم. ولكن
النفوس نجت بحسب وعد الله لبولس. النفوس نجت ووصلت لجزيرة، رمزا لنهاية صورة هذا
العالم ووصولنا إلى أورشليم السمائية.

*وعلى أولاد الله
أن يقولوا"
سلمنا فصرنا نحمل"(آية15) 
ويطمئنوا أن السفينة لن تغرق، فكيف تغرق والمسيح فيها (مت8 : 23 – 27) وهو أيضا له
السيطرة على البحر والرياح أى على كل الأحداث فهو ضابط الكل، وهذا معنى سير المسيح
على البحر الهائج (مت14 : 22 – 33). بل وبطرس سار على الماء هو أيضا، طالما كانت
عينه مثبتة على المسيح. إذاً المطلوب منا أن نثبت عيوننا على المسيح بكل ثقة فيه فهو
ضابط الكل فنحيا فى سلام على الأرض وننجو. وعلينا أن لا ننظر للبحر الهائج أى
العالم لئلا نضطرب ونفقد سلامنا فنغرق.

 



آية
(1):-
"1وَلَمَّا نَجَوْا وَجَدُوا
أَنَّ الْجَزِيرَةَ تُدْعَى مَلِيطَةَ.
"

مَلِيطَةَ = أو مالطا. ولو
نظرنا للخريطة سنجد أن السفينة قد سارت مسافة طويلة. وكأن الله هو الذى قادها.
والله فعل هذا إذ له شعب فى مالطا أرسل لهم رسوله.

 

آية (2):- "2فَقَدَّمَ أَهْلُهَا الْبَرَابِرَةُ لَنَا
إِحْسَانًا غَيْرَ الْمُعْتَادِ، لأَنَّهُمْ أَوْقَدُوا نَارًا وَقَبِلُوا
جَمِيعَنَا مِنْ أَجْلِ الْمَطَرِ الَّذِي أَصَابَنَا وَمِنْ أَجْلِ الْبَرْدِ.
"

أَهْلُهَا الْبَرَابِرَةُ = ليس
فى عاداتهم أو طباعهم، بل لأن اليونانيين والرومان يقولون هذا على من لا يتكلم
اليونانية أو اللاتينية. ولكننا نرى الرحمة فى قلوب هؤلاء البرابرة. ولقد طالت مدة
الإقامة إلى 3 أشهر.

 

آية (3):- "3فَجَمَعَ بُولُسُ كَثِيرًا مِنَ الْقُضْبَانِ
وَوَضَعَهَا عَلَى النَّارِ، فَخَرَجَتْ مِنَ الْحَرَارَةِ أَفْعَى وَنَشِبَتْ فِي
يَدِهِ.
"

مرة
ثانية نجد بولس رجلاً عملياً فهو يجمع قضبان ليشعل نار ليستدفئوا. والأفعى كانت
مخدرة بسبب البرد الشديد وخرجت مع الحرارة. وأهل الجزيرة بخبرتهم يعرفون أن هذا
النوع من الحيات قاتل لذلك توقعوا موت بولس.

 

آية (4):- "4فَلَمَّا رَأَى الْبَرَابِرَةُ الْوَحْشَ
مُعَلَّقًا بِيَدِهِ، قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ:«لاَ بُدَّ أَنَّ هذَا
الإِنْسَانَ قَاتِلٌ، لَمْ يَدَعْهُ الْعَدْلُ يَحْيَا وَلَوْ نَجَا مِنَ
الْبَحْرِ».
"

هؤلاء
البرابرة كان لهم ضمير حى له سلطان ويعرفون أن الخاطئ لابد أن يعاقب، فهم يعرفون
العدالة الإلهية. هم رأوا القيود فى يديه ثم هياج البحر ثم الأفعى تنشب فى يده
ففهموا أن خطيته كبيرة وفهموا أنه قاتل. وكان ينقصهم أن يفهموا أن الآلام ليست
دليل على شر الإنسان.

 

آية (5):- "5فَنَفَضَ هُوَ الْوَحْشَ إِلَى النَّارِ وَلَمْ
يَتَضَرَّرْ بِشَيْءٍ رَدِيّ.
"

بولس
ألقى الحية فى النار فإحترقت، ويقول أهل مالطا أن بولس يومها لعن الحيات، ولذلك
فجزيرة مالطا خالية تماماً من الحيات والثعابين.

 

آية (6):- "6وَأَمَّا هُمْ فَكَانُوا يَنْتَظِرُونَ أَنَّهُ
عَتِيدٌ أَنْ يَنْتَفِخَ أَوْ يَسْقُطَ بَغْتَةً مَيْتًا. فَإِذِ انْتَظَرُوا
كَثِيرًا وَرَأَوْا أَنَّهُ لَمْ يَعْرِضْ لَهُ شَيْءٌ مُضِرٌّ، تَغَيَّرُوا
وَقَالُوا:«هُوَ إِلهٌ!».
"

الإنسان
دائماً فى تقلب، وهذا ما حدث لبولس فى لسترة فهم قالوا عنه أنه إله ثم تحولوا
ورجموه. لذلك فالمؤمن الحقيقى لا يحزن إن شتمه العالم ولا يفرح إن رفعه العالم.

آية (7):- "7وَكَانَ فِي مَا حَوْلَ ذلِكَ الْمَوْضِعِ
ضِيَاعٌ لِمُقَدَّمِ الْجَزِيرَةِ الَّذِي اسْمُهُ بُوبْلِيُوسُ. فَهذَا قَبِلَنَا
وَأَضَافَنَا بِمُلاَطَفَةٍ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ.
"

مُقَدَّمِ الْجَزِيرَةِ = فى
الثروة والمقام. ولقد إكتشف فى آثار مالطة أثران الواحد باليونانية والأخر
باللاتينية يذكر فيهما هذا اللقب الذى إختصت به الجزيرة دون سواها والذى لم يرد
ذكره فى أى مكان آخر. بل وجدت حفائر بإسم بوبليوس مقدم الجزيرة نفسه. ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ = هى أول 3 أيام لهم فى
الجزيرة.

 

آية (8):- "8فَحَدَثَ أَنَّ أَبَا بُوبْلِيُوسَ كَانَ
مُضْطَجِعًا مُعْتَرًى بِحُمَّى وَسَحْجٍ. فَدَخَلَ إِلَيْهِ بُولُسُ وَصَلَّى،
وَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَيْهِ فَشَفَاهُ.

"

مصاباً بِحُمَّى وَسَحْجٍ = سحج أى
إسهال شديد، والمرض عبارة عن دوسنتاريا بإفراز دموى. والتعبير المستخدم هو تعبير
طبى للوقا الطبيب.

 

آية (9):- 9فَلَمَّا صَارَ هذَا، كَانَ الْبَاقُونَ الَّذِينَ بِهِمْ
أَمْرَاضٌ فِي الْجَزِيرَةِ يَأْتُونَ وَيُشْفَوْنَ.

 

آية (10):- "10فَأَكْرَمَنَا هؤُلاَءِ إِكْرَامَاتٍ كَثِيرَةً.
وَلَمَّا أَقْلَعْنَا زَوَّدُونَا بِمَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ
. "

إِكْرَامَاتٍ كَثِيرَةً = ربما
مادية أو فى المعاملة.

 

الآيات (11- 13):- "11وَبَعْدَ ثَلاَثَةِ أَشْهُرٍ أَقْلَعْنَا فِي
سَفِينَةٍ إِسْكَنْدَرِيَّةٍ مَوْسُومَةٍ بِعَلاَمَةِ الْجَوْزَاءِ، كَانَتْ قَدْ
شَتَتْ فِي الْجَزِيرَةِ. 12فَنَزَلْنَا إِلَى سِرَاكُوسَا وَمَكَثْنَا
ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ. 13ثُمَّ مِنْ هُنَاكَ دُرْنَا وَأَقْبَلْنَا إِلَى
رِيغِيُونَ. وَبَعْدَ يَوْمٍ وَاحِدٍ حَدَثَتْ رِيحٌ جَنُوبٌ، فَجِئْنَا فِي
الْيَوْمِ الثَّانِي إِلَى بُوطِيُولِي،
"

ثَلاَثَةِ أَشْهُرٍ = إستغلها
بولس الرسول فى خدمة سيده ونشر الكرازة فى مالطا.

الْجَوْزَاءِ = هما أخوين توأمين
يتبرك بهما البحارة إسمهما كاستور وبولكس وهما أبناء زيوس. وهم طبعاً ركبوا من
ميناء مالطا وهو فاليتا ، وليس حيث تكسرت السفينة.

 

آية (14):- "14حَيْثُ وَجَدْنَا إِخْوَةً فَطَلَبُوا إِلَيْنَا
أَنْ نَمْكُثَ عِنْدَهُمْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ. وَهكَذَا أَتَيْنَا إِلَى رُومِيَةَ.
"

نفهم
من هذا أنه كانت هناك كنيسة فى بوطيولى وكان فيها مجمع لليهود. والمسيحية وصلت إلى
هناك عن طريق جماعات المسيحيين الغيورين الذين وفدوا على تلك البقعة. سَبْعَةَ أَيَّامٍ = غريب أن يوافق قائد المئة
على هذا. لكن هو أحب بولس ولذلك يستجيب له.

آية (15):- "15وَمِنْ هُنَاكَ لَمَّا سَمِعَ الإِخْوَةُ
بِخَبَرِنَا، خَرَجُوا لاسْتِقْبَالِنَا إِلَى فُورُنِ أَبِّيُوسَ وَالثَّلاَثَةِ
الْحَوَانِيتِ. فَلَمَّا رَآهُمْ بُولُسُ شَكَرَ اللهَ وَتَشَجَّعَ.
"

فورن أبيوس= مدينة تقع على
بعد 51 ميلاً من روما. الثَّلاَثَةِ الْحَوَانِيتِ
=
وصحة الترجمة الثلاثة حانات (
three inns) مدينة تقع على بعد 30 ميلاً من روما. وهكذا أتينا إلى رومية = كان هذا فى مارس سنة
60م. تَشَجَّعَ = لما وجد مؤمنين
مشتاقين لكلمة الإنجيل تشجع لخدمتهم.

 

آية (16):- "16وَلَمَّا أَتَيْنَا إِلَى رُومِيَةَ سَلَّمَ
قَائِدُ الْمِئَةِ الأَسْرَى إِلَى رَئِيسِ الْمُعَسْكَرِ، وَأَمَّا بُولُسُ
فَأُذِنَ لَهُ أَنْ يُقِيمَ وَحْدَهُ مَعَ الْعَسْكَرِيِّ الَّذِي كَانَ
يَحْرُسُهُ.
"

بولس
أُذِنَ له أن يسكن فى بيت مع العسكرى المربوطة يده مع بولس وكان المنزل قريباً من
البلاط القيصرى (البريتوريوم). وكان هذا نتيجة تقرير فستوس وتوصيات قائد المئة
يوليوس.

 

آية (17):- "17وَبَعْدَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ اسْتَدْعَى بُولُسُ
الَّذِينَ كَانُوا وُجُوهَ الْيَهُودِ. فَلَمَّا اجْتَمَعُوا قَالَ
لَهُمْ:«أَيُّهَا الرِّجَالُ الإِخْوَةُ، مَعَ أَنِّي لَمْ أَفْعَلْ شَيْئًا ضِدَّ
الشَّعْبِ أَوْ عَوَائِدِ الآبَاءِ، أُسْلِمْتُ مُقَيَّدًا مِنْ أُورُشَلِيمَ
إِلَى أَيْدِي الرُّومَانِيِّينَ،
"

هو
يستدعيهم ولم يذهب لهم كالعادة بسبب قيوده لَمْ
أَفْعَلْ شَيْئًا
=
هم شكوا أنه مخطئ فى حق الشعب إذ رأوا
القيود. وهاهو يزيل شكوكهم.

 

آية (18):- "18الَّذِينَ لَمَّا فَحَصُوا كَانُوا يُرِيدُونَ
أَنْ يُطْلِقُونِي، لأَنَّهُ لَمْ تَكُنْ فِيَّ عِلَّةٌ وَاحِدَةٌ لِلْمَوْتِ.
"

يُطْلِقُونِي = إشارة لملاحظة
أغريباس لفستوس ولأن كلا فيلكس وفستوس لم يجدوا فيه علة.

 

آية (19):- "19وَلكِنْ لَمَّا قَاوَمَ الْيَهُودُ، اضْطُرِرْتُ
أَنْ أَرْفَعَ دَعْوَايَ إِلَى قَيْصَرَ، لَيْسَ كَأَنَّ لِي شَيْئًا لأَشْتَكِيَ
بِهِ عَلَى أُمَّتِي.
"

بولس
لا يريد أن يشتكى اليهود بالرغم من كل ما عملوه فيه ولكنه يدافع عن نفسه. ولو جاء
بولس ليشتكى أهله اليهود لإعتبروه خائناً.

 

آية (20):- "20فَلِهذَا السَّبَبِ طَلَبْتُكُمْ لأَرَاكُمْ
وَأُكَلِّمَكُمْ، لأَنِّي مِنْ أَجْلِ رَجَاءِ إِسْرَائِيلَ مُوثَقٌ بِهذِهِ
السِّلْسِلَةِ».
"

رجاء
إسرائيل هو المسيح الذى كانوا يترجون مجيئه، وقد جاء.

 

آية (21):- "21فَقَالُوا لَهُ:«نَحْنُ لَمْ نَقْبَلْ
كِتَابَاتٍ فِيكَ مِنَ الْيَهُودِيَّةِ، وَلاَ أَحَدٌ مِنَ الإِخْوَةِ جَاءَ
فَأَخْبَرَنَا أَوْ تَكَلَّمَ عَنْكَ بِشَيْءٍ رَدِيٍّ.
"

هم
أيضاً أى اليهود المجتمعين لا يريدون أى شغب حتى لا يتجدد قرار طردهم من روما الذى
سبق كلوديوس وأصدره.

 

آية (22):- "22وَلكِنَّنَا نَسْتَحْسِنُ أَنْ نَسْمَعَ مِنْكَ
مَاذَا تَرَى، لأَنَّهُ مَعْلُومٌ عِنْدَنَا مِنْ جِهَةِ هذَا الْمَذْهَبِ أَنَّهُ
يُقَاوَمُ فِي كُلِّ مَكَانٍ».
"

هم
كان لهم من سعة الصدر أن يناقشوا المذهب المسيحى الذى يقاوم فى كل مكان.

 

آية (23):- "23فَعَيَّنُوا لَهُ يَوْمًا، فَجَاءَ إِلَيْهِ
كَثِيرُونَ إِلَى الْمَنْزِلِ، فَطَفِقَ يَشْرَحُ لَهُمْ شَاهِدًا بِمَلَكُوتِ
اللهِ، وَمُقْنِعًا إِيَّاهُمْ مِنْ نَامُوسِ مُوسَى وَالأَنْبِيَاءِ بِأَمْرِ
يَسُوعَ، مِنَ الصَّبَاحِ إِلَى الْمَسَاءِ.

"

كان
بولس يتكلم عن ملكوت الله الروحى وأنه ليس ملكاً زمنياً كما يتصوره اليهود. وأن
المسيح تنبأ عنه الأنبياء.

 

آية (24):- "24فَاقْتَنَعَ بَعْضُهُمْ بِمَا قِيلَ،
وَبَعْضُهُمْ لَمْ يُؤْمِنُوا.
"

بعد
كل ما قاله بولس حدث إنقسام فى صفوفهم.

 

آية (25):- "25فَانْصَرَفُوا وَهُمْ غَيْرُ مُتَّفِقِينَ
بَعْضُهُمْ مَعَ بَعْضٍ، لَمَّا قَالَ بُولُسُ كَلِمَةً وَاحِدَةً:«إِنَّهُ
حَسَنًا كَلَّمَ الرُّوحُ الْقُدُسُ آبَاءَنَا بِإِشَعْيَاءَ النَّبِيِّ.
"

ما
قاله إشعياء على الأباء ينطبق عليكم إذ رفضتم المسيح.

 

آية (26):- "26قَائِلاً: اذْهَبْ إِلَى هذَا الشَّعْبِ وَقُلْ:
سَتَسْمَعُونَ سَمْعًا وَلاَ تَفْهَمُونَ، وَسَتَنْظُرُونَ نَظَرًا وَلاَ
تُبْصِرُونَ.
"

تَسْمَعُونَ سَمْعًا وَلاَ تَفْهَمُونَ = أى أن
الرسالة تصل إليكم ولا تقبلونها. تصل لأسماعكم ولا تصل لأذهانكم، هذه صورة من
العمى الذهنى والروحى المرتبط بالإرادة العنيدة والحياة المتمردة على الحق.

 

آية (27):- "27لأَنَّ قَلْبَ هذَا الشَّعْبِ قَدْ غَلُظَ،
وَبِآذَانِهِمْ سَمِعُوا ثَقِيلاً، وَأَعْيُنُهُمْ أَغْمَضُوهَا. لِئَلاَّ
يُبْصِرُوا بِأَعْيُنِهِمْ وَيَسْمَعُوا بِآذَانِهِمْ وَيَفْهَمُوا بِقُلُوبِهِمْ
وَيَرْجِعُوا، فَأَشْفِيَهُمْ.
"

 

آية (28):- "28فَلْيَكُنْ مَعْلُومًا عِنْدَكُمْ أَنَّ خَلاَصَ
اللهِ قَدْ أُرْسِلَ إِلَى الأُمَمِ، وَهُمْ سَيَسْمَعُونَ!».
"

هنا
يصل السفر لغايته أن الكرازة ستصل للأمم، فالمسيح جاء لكل العالم.

 

آية (29):"29وَلَمَّا قَالَ هذَا مَضَى
الْيَهُودُ وَلَهُمْ مُبَاحَثَةٌ كَثِيرَةٌ فِيمَا بَيْنَهُمْ.

"

 

آية (30):- "30وَأَقَامَ بُولُسُ سَنَتَيْنِ كَامِلَتَينِ فِي
بَيْتٍ اسْتَأْجَرَهُ لِنَفْسِهِ. وَكَانَ يَقْبَلُ جَمِيعَ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ
إِلَيْهِ،
"

بولس
كتب خلال السنتين رسائل أفسس وفليمون وكولوسى وفيلبى. أماّ إيجار البيت دفعه بولس
من كرم وعطايا الفيليبيين. ولكنه أقام فى هذا البيت وهو مربوط بسلسلة مع جندى أع
20:28.

 

آية (31):- "31كَارِزًا بِمَلَكُوتِ اللهِ، وَمُعَلِّمًا
بِأَمْرِ الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ بِكُلِّ مُجَاهَرَةٍ، بِلاَ مَانِعٍ.
"

بِكُلِّ مُجَاهَرَةٍ = إذاً
كلمة الله تنتصر. يدى بولس مقيدتين لكن كلمة الله لا تقيد. وفى التقليد أنه
عَمَّدَ زوجة نيرون التى قتلها نيرون بعد ذلك. وعن طريق زوجة نيرون جذب كثيرين من
أسرة نيرون فى 22:4 + فى 13:1.

والسفر لا ينتهى
بكلمة آمين ولا يختمه أحد فالروح القدس ما زال يعمل فى كنيسته ولاحظ أن السفر يبدأ
بالمسيحية فى أورشليم وينتهى بالمسيحة فى روما مركز العالم الأممى كما أراد الرب
فعلاً أن تبدأ الكرازة بأورشليم ثم اليهودية ثم السامرة ثم كل الأرض.

لماذا إستمرت المحاكمة
سنتين؟

1.    كان
لا يمكن محاكمة بولس قبل أن يصل المدعين عليه من أورشليم. وهؤلاء غالباً قد
تباطأوا إذ علموا بموقف فستوس وأغريباس.

2.    بولس
موجه له 3 تهم. وكان النظام الرومانى يقضى بالتحقيق فى كل تهمة منفصلاً عن التهمة
الثانية. وقد تؤجل المحاكمة للتهمة الثانية لمدد تصل إلى 12 شهراً.

3.    نيرون
قد يكون مهتماً بالقضايا الكبيرة وقضية بولس فى نظره يمكن تأجيلها.

4.    ربما
صرف اليهود النظر عن القضية لضمانهم براءة بولس. فقد كانت القوانين الرومانية
شديدة ضد المقاضاة الطائشة، أى الإتهامات الباطلة. ويمكن أن خصوم بولس رأوا أن
الأسلم أن يتركوا الموضوع، وسقطت القضية بعد سنتين.

المحيطين ببولس وهو فى روما

1.لوقا

الطبيب
الحبيب كو14:4 + فل 24

2.تيموثاوس

فل1
+ كو 1:1 + فى 1:1 (الإبن الصريح فى الإيمان)

 

3.تيخيكس

الأفسسى
رفيق محبة، وسهر على حاجاته كو7:4 + أف 21:6

 

4.مرقس

النافع
للخدمة فل 24 إبتعد قليلاً عنه وعاد إليه 2 تى 11:4

 

5.أرسترخس

زميل
سجن وقيود كو 10:4 + أع 29:19 + أع 2:27 + فل 24

 

6.أبفراس

زميل
سجن وقيود وخادم للمسيح كو 7:1 + فل 23 وهو من تسالونيكى

 

7.أُنسيمس

العبد
الهارب.

 

 

حياة
بولس الرسول بعد نهاية سفر الأعمال

1.   
قضى بولس سنتان فى الأسر فى روما ثم حصل
على البراءة.

2.   
حصل على حريته بعد ذلك وقضى سنين حراً
ينتقل بين الكنائس. وربما ذهب إلى أسبانيا كما كان يريد رو 28:15. ويقول التقليد
الإنجليزى أن بولس وصل إلى إنجلترا. والقديس إكليمنضس يقول أن بولس وصل إلى أقصى
الغرب. والقديس يوحنا ذهبى الفم يقول أنه ذهب إلى أسبانيا.

3.   
خلال هذه الفترة كتب رسائله الرعوية
(تيموثاوس الأولى وتيطس) ويقال أنهما كتبتا سنه 66م ومن الرسائل الرعوية نعلم أنه
زار مكدونية وأفسس 1تى 3:1 وزار كريت تى 5:1 وزار ميليتس 2تى 20:4 وهى جنوب أفسس.
وزار نيكوبوليس تى12:3 وزار  ترواس 2تى 13:4.

أخيراً
زار روما ليقبض عليه نيرون ويستشهد سنه 68م. وفى خلال حبسه الأخير فى روما كتب
الرسالة الثانية إلى تيموثاوس. وقد إستشهد بالسيف لأنه رومانى وإستشهد معه فى نفس
اليوم (5 أبيب- 12 يوليو) القديس بطرس مصلوباً. وكان إستشهاد بولس خارج أسوار روما
حيث بنيت كنيسة القديس بولس خارج الأسوار وبناها قسطنطين الملك حيث إستشهد القديس.
ومن المعروف أن نيرون كان قد أشعل الحريق فى روما ليبنى روما الجديدة وقصره
الجديد. ولما ثار الناس عليه ألقى بالتهمة على المسيحيين. فكان اليهود يصطادون
المسيحيين ويقدمونهم للعذاب والقتل. وغالباً من وشى ببولس الرسول هو إسكندر النحاس
2تى 14:4. وكان أنيسيفورس مهتماً ببولس وسط هذه الظروف 2تى 16:1 ، 17 . وكان معه
لوقا وتيخيكس أيضا
.

 

1
Scroll to Top