1.
إن نبوة عاموس هي الأولى من الأسفار
النبوية وتاريخها يرجع إلى سنة 760ق.م. وعاش عاموس النبى في أيام عزيا ملك يهوذا
ويربعام الثاني ملك إسرائيل قبل حدوث الزلزلة المشهورة (1:1 + 9:5) والتي أشار
إليها زكريا النبي بعد 300 سنة (زك5:14) وقد عاصره هوشع وإشعياء إلاّ أن عاموس
سبقهما وعاصره كذلك يونان النبى (2مل25:14).
2.
معنى إسمه "ثقل" أو "حامل
الثقل" ويقول التقليد اليهودي أنه كان ثقيل اللسان، يتلعثم في كلماته. ولعل إسمه
يتناسب مع السفر، فقد كشف عن ثقل الخطية التي لا يحتملها الله ولا يطيقها. وقد
نفهم أن الإعلانات التي أعلنت لهُ عن خطايا شعبه والتأديبات الآتية عليهم كانت
تمثل ثقلاً بالنسبة له. ولذلك يسمونه نبي الويلات. وعموماً فكلمة وحي في اللغة
العبرانية تعنى ثقل. وهو يتحدث عن دينونة الله لإسرائيل ولكل الأمم بسبب الخطية.
3.
عاش في تقوع على بعد حوالي 12ميلاً جنوب
أورشليم في وسط أسرة مجهولة وفقيرة كراعٍ للغنم (7:1) وجاني جميز (14:7) ولم يكن
شخص شهير. وهو قد ذهب إلى بيت إيل حيث الهيكل الرئيسي لمملكة إسرائيل (المملكة
الشمالية) فهو وإن كان من يهوذا المملكة الجنوبية، إلاّ أنه كان نبياً مرسلاً
لإسرائيل المملكة الشمالية، وتحدث عن خرابها بسبب خطاياها الأمر الذي أثار الكاهن
الأول لبيت إيل "أمصيا" فقدم عنه تقريراً ليربعام الثاني ملك إسرائيل عن
أنه خائن وأمره بترك المدينة. ومماّ يدل على شجاعة عاموس أنه شهد للحق أمام أمصيا
، وتنبأ بخراب بيته بالرغم من قوة أمصيا لالتصاقه بالملك.
4.
عمله كراعٍ وجاني جميز أعطاه فرصة للحياة
التأملية، مقدماً صوراً كثيرة من الواقع الذي عاشه بروح ملتهب. ويقول أمصيا في
تواضع أنه راعٍ وجاني جميز، فأخذني الرب من وراء الضأن (14:7 ، 15) كأن الله إختاره
للنبوة وهو غير مستحق لذلك.
5.
كان يتردد على مدن إسرائيل ليبيع الصوف،
ويلاحظ الأمور السياسية والدينية وتأثر مماّ رآه فيها من الشرور والإنحطاط. وكان
هذا الوقت وقت نجاح زمني. فكان عزيا ملك يهوذا غنياً وقوياً، وإمتد لمدخل مصر
(2أي8:26) . وكان يربعام ملك إسرائيل مقتدراً في الحرب ورد تخم إسرائيل من مدخل
حماة إلى بحر العربة (2مل25:14) وبيده خلَّص الرب شعبه إسرائيل. ولكن هذا الزمن
كان زمن ظلم ورياء وفساد وتمسك بطقوس ومظهريات الدين دون جوهره. وكان عاموس كلوط
البار يعذب نفسه البارة بما ينظر ويسمع ، من سيرة الأردياء. فشهد عليهم وكلمهم
بكلام الرب بلا خوف.
6.
من المقاصد الإلهية أن يكون وسط الأنبياء
هذا التنوع الكثير بين مختلف طبقات الأنبياء، فهناك إشعياء المثقف وهو من عائلة
ملكية، وها نحن نرى عاموس البسيط راعي الغنم، فالله ليس عنده محاباة وهو مستعد أن
يستخدم أي شخص ويرفعه لأعلى المراتب أي النبوة حيث تنفتح بصيرة الشخص فيرى في عالم
الروح. المهم عند الله أنه يبحث لا عن إمكانيات الشخص المالية أو الثقافية لكي
يكلفه برسالة النبوة أو أي خدمة لكن الله يبحث عن القلب المستعد، وهذا الشخص يمسحه
الله بروحه القدوس ويملأه ثم يُرسله.
7.
الله بحث عن هذا القلب الذي يحبه محبة
حقيقية فكشف له عن خطايا شعبه. والظلم الاجتماعي الموجود، فهو رأى طبقة الأغنياء
جداً وطبقة الفلاحين الفقراء جداً. فالغني ينام على سرير من عاج، بينما الفقير
يباع بزوج من النعال. ورأى حالة الانحلال الخلقي من زنا وغش ورشوة وكذب بل أن
الأغنياء ظنوا أن كل ما هو مطلوب منهم تقديم الأموال للهيكل أو الذبائح، كأن الله
محتاج لأموالهم أو هو يأخذ منهم عطاياهم كرشوة فيقبل تقدماتهم ويتغاضى عن شرورهم. وأمام
هذا تنبأ عاموس بالخراب القادم (9:5 + 11:6 + 3:8 + 5:9) وهو رأي في الزلزلة التى
حدثت (1:1) مقدمة لخراب أعم كما حدث مع يوئيل في قصة الجراد. وهو رأى أن الخراب
الناتج عن الزلزال هو مجرد إنذار، قد يعقبه ضربة أشد إن لم يتوبوا، لذلك عليهم أن
يقدموا توبة سريعاً.
8.
هو يكلم كل فئات الشعب داعياً إياهم
للتوبة لأن البديل خراب عام وهو يكلم الجميع لأن الخطية أصبحت جماعية ولذلك تستحق
تأديبات عامة.
هو
عاصر إشعياء وهوشع، ولكن كل منهم لمس ناحية معينة. فعاموس تكلم عن الفوارق
الاجتماعية فهو عاش وسط الفقراء يستمع لمشاكلهم مع الأغنياء ، وكيف يظلمهم هؤلاء
الأغنياء ويعاملونهم بقسوة وإحتقار. كان يسمع ويتقطع قلبه ويسكب شكواه أمام الله
في صلواته. وتحول هذا الخادم إلى شخص مثقل بمشاكل الفقراء والمظلومين والخادم
المثقل يصبح مكلف، يفكر باستمرار في حل للمشكلة ويصلي باستمرار لحلها. ومثل هذا
الشخص تنفتح بصيرته الروحية فيعرف لماذا حدث هذا الأمر. ولماذا سمح الله به ومتى
يكون الحل وكيف، والتأديبات الآتية ويرى رؤى، وهكذا يصبح نبياً.
الآيات (1–2):- "1أَقْوَالُ عَامُوسَ الَّذِي
كَانَ بَيْنَ الرُّعَاةِ مِنْ تَقُوعَ الَّتِي رَآهَا عَنْ إِسْرَائِيلَ، فِي
أَيَّامِ عُزِّيَّا مَلِكِ يَهُوذَا، وَفِي أَيَّامِ يَرُبْعَامَ بْنِ يُوآشَ
مَلِكِ إِسْرَائِيلَ، قَبْلَ الزَّلْزَلَةِ بِسَنَتَيْنِ. 2فَقَالَ:
«إِنَّ الرَّبَّ يُزَمْجِرُ مِنْ صِهْيَوْنَ، وَيُعْطِي صَوْتَهُ مِنْ
أُورُشَلِيمَ، فَتَنُوحُ مَرَاعِي الرُّعَاةِ وَيَيْبَسُ رَأْسُ الْكَرْمَلِ»."
بَيْنَ الرُّعَاةِ = بالرجوع إلى (14:7) نجد أن النبي
كان جاني جميز فمن هذه الآية وتلك نستنتج أنه كان فقيراً، ولم يذكر اسم أبيه لعدم
شهرة العائلة. أَقْوَالُ… رَآهَا =
فأقواله هي ثمرة رؤى إلهية وإعلانات بالروح القدس. وكانت الإعلانات
والأقوال يقينية كأنه رآها. والفعل العبري المستخدم يشير خصيصاً للرؤية النبوية. عَنْ إِسْرَائِيلَ = لقد أقام الله لإسرائيل أنبياء
منهم أي من إسرائيل (عا11:2) ولكنهم لم يبالوا بهم، فأرسل الله لهم نبياً من يهوذا
(تقوع بلدة في يهوذا) لعلهم يتوبون. الرَّبَّ يُزَمْجِرُ
مِنْ صِهْيَوْنَ = عاموس راعي، وأكثر ما يرعب الرعاة صوت زمجرة الأسد
(3 : 4 ، 8) والمعنى أن الخطية المنتشرة جعلت الله يرى في إسرائيل فريسة سيلتهمها،
وهذا ما قيل في هوشع النبى "لِأَنِّي لِأَفْرَايِمَ كَٱلْأَسَدِ، وَلِبَيْتِ
يَهُوذَا كَشِبْلِ ٱلْأَسَدِ. فَإِنِّي أَنَا أَفْتَرِسُ وَأَمْضِي وَآخُذُ وَلَا
مُنْقِذٌ" (هو14:5). فعلينا أن نخاف ونتوب فيتحول الله كأسد يدافع عنا. وكلمة
يُزَمْجِرُ المستخدمة هنا
تشير لصوت الأسد وهو يهم بأن يهجم على فريسته. إذاً هذا فيه إشارة لضربة ستأتي
سريعاً. مِنْ
صِهْيَوْنَ = حيث الهيكل وتابوت العهد موطئ قدمي
الله. فأورشليم هي مسكن الله على الأرض وكرسيه الذي منه يحاكم كل الأرض. ولاحظ
قوله مِنْ صِهْيَوْنَ فالله موجود في هيكله الذى في
أورشليم وليس في هياكل العجول التي في السامرة. فالنبى يتكلم الآن من السامرة حيث
أرسله الله. ويحذرهم من خطورة عبادة العجول وأن الله هناك في صهيون.
وهو
أيضاً قد زمجر مرّة على صليبه ضد قوات الشر (تك9:49) "جثا وربض كأسد وكلبؤة
من ينهضه" فهو الأسد الذي جثا ومات على الصليب، والكنيسة هي اللبؤة التي ماتت
معه لكي تقوم معه وفيه. وهنا هو أسد ينذر بالهدم والخراب، ولكن هذا من أجل أن يبنى
(عا11:9 ، 12) فهو يهدم ويبني، يقلع ويغرس (إر10:1) هو يحطم فينا الإنسان القديم
ليقيم الإنسان الجديد. قَبْلَ الزَّلْزَلَةِ =
يبدو أنها كانت زلزلة رهيبة، حتى أن زكريا يذكرها بعد عدة قرون (زك5:14) . تَنُوحُ مَرَاعِي الرُّعَاةِ = من التأديبات
القادمة. وَيَيْبَسُ رَأْسُ الْكَرْمَلِ = ييبس هذا
المكان المشهور بجماله ونباته وأشجاره وخصبه ، وإن كان هذا ما سيحدث لأخصب
الأماكن، فماذا يكون حال الباقي . ولاحظ أن مَرَاعِي
الرُّعَاةِ
في تقوع بلدته (في يهوذا) ورَأْسُ الْكَرْمَلِ في
الشمال. والمعنى أن البلاد كلها ستخرب. هناك عبارات تتكرر مع كل الشعوب الموجه لها
إنذارات والتي يدينها الله على لسان النبي وهي:
1.
الذنوب الثلاثة والأربعة:
وهذه لها عدة معاني :
أ. رقم
(3) يشير إلى الله المثلث الأقانيم، ورقم (4) يشير للعمومية فهو يُعبَّر عن أربعة
اتجاهات الأرض. وبهذا تكون الذنوب الثلاثة هي خطايا البشر تجاه الله فكل خطية حتى
لو كانت تجاه إنسان، هي موجَّهة لله وكَسْرْ لشريعته ونواميسه. والذنوب الأربعة
تعني أن خطايا البشر ولو أنها موجهة لله فهي في نفس الوقت ضد الإنسان. فكل خطية
أرتَكِبها أنا تحمل في داخلها عقوبة ضدي. فالخطايا عموماً هي ضد الله، ولكنها
تتسبب في عقوبات ترتد على البشر، بل على كل العالم، لذلك قال الله لآدم حين أخطأ
" ملعونة الأرض بسببك" وقبل الخطية كان الإنسان عبارة عن قصر يسكن الله
فيه . وبسبب الخطية ترتد علينا نار تأكل هذه القصور فتخرب. وهذا معنى ما سيتكرر
بعد ذلك أرسِلُ ناراً فتأكل
قصورها.
ب. النفس
مخلوقة على صورة الله مثلث الأقانيم، فهي نفس عاقلة حية والله كائن عاقل حي فيشير
رقم(3) للنفس البشرية ورقم (4) يشير للجسد فهو مأخوذ من الأرض وكأن المعنى للذنوب
الثلاثة والأربعة هو ذنوب النفس (كالكبرياء والحقد…) وذنوب الجسد (كالشهوات
والتخمة…).
ت. ثلاثة
وأربعة هو أسلوب عبري في التعبير، فيه يضع الكاتب رقمان متتاليان، وهذا يشير
للتمام. أي خطايا هذا الشعب صارت تامة أي امتلأ بها كأس غضب الرب للتمام، مماّ
استوجب العقاب، خصوصاً أن 3 + 4 = 7 ورقم (7) هو رقم كامل. ونجد هذا الأسلوب
العبري في التعبير في "نقيم عليه سبعة رعاة وثمانية" (مي5:5) بمعنى كمال
الرعاية. "أعط نصيباً لسبعة وثمانية" (جا2:11) بمعنى أعط من عطاياك لكل
إنسان "هذه الستة يبغضها الرب وسبعة هي مكرهة" بهذه الخطايا يصير غضب
الله تاماً كاملاً" (أم16:6).
2.
لا أرجع عنه = في
ترجمات أخرى – لا أرجع عن قصاصها + ألا أعاقبها.
3.
قال الرب " من أجل ذنوب "….. "أرسل ناراً" في
كل مرة تتكرر هذه الكلمات كالقرار في الشعر. وهذا يعني من أجل ذنوب هذه الأمم
سيعاقبها الله بأن يُرسِلْ ناراً عليها، وهذه النار إشارة للحروب القادمة.
هكذا قال الرب:
هذه
العبارة تكررت مع الجميع. ومعناها أنه: مع أن هذه الشعوب المدانة هنا لا تتعبد
للرب، لكنه هو ديّان الجميع وإله الأرض كلها، يدين الكل ويهتم أيضاً بالكل. ونجد
هنا دينونة لكل جيران شعب الله (دمشق، غزة..) ثم دينونة ليهوذا وإسرائيل على
خطاياهم. وقد بدأ بدينونة الأمم أولاً ، ليعطي شعبه فكرة عن أنه مهتم بهم ويعرف
ويرى ألامهم ومعاناتهم من ظلم هذه الشعوب ضدهم. ثم يدينهم هم حتى يتنبهوا ويقدموا
توبة. فهذه الشعوب ما كان لهم سلطان أن يؤذوا شعب الله إن لم تكن هناك خطية في شعب
الله. وقد نفهم أن هذه الأمم تشير للشيطان الذي يحقد على أولاد الله فيؤذيهم،
والله سيدينه ولكنه سيدين أيضاً كل من يتبعه من أولاد الله.
الآيات
(3-5) :- "3هكَذَا قَالَ الرَّبُّ:
«مِنْ أَجْلِ ذُنُوبِ دِمَشْقَ الثَّلاَثَةِ وَالأَرْبَعَةِ لاَ أَرْجعُ عَنْهُ،
لأَنَّهُمْ دَاسُوا جِلْعَادَ بِنَوَارِجَ مِنْ حَدِيدٍ. 4فَأُرْسِلُ
نَارًا عَلَى بَيْتِ حَزَائِيلَ فَتَأْكُلُ قُصُورَ بَنْهَدَدَ. 5وَأُكَسِّرُ مِغْلاَقَ
دِمَشْقَ، وَأَقْطَعُ السَّاكِنَ مِنْ بُقْعَةِ آوَنَ، وَمَاسِكَ الْقَضِيبِ مِنْ
بَيْتِ عَدْنٍ، وَيُسْبَى شَعْبُ أَرَامَ إِلَى قِيرَ، قَالَ الرَّبُّ»."
دمشــــق هي عاصمة أرام "(سوريا).
دَاسُوا جِلْعَادَ = جلعاد كانت على الحدود بين أرام
وإسرائيل، فكان عليها أول هجوم للآراميين. وقد عاشت إسرائيل مدة طويلة في رعب من
أرام (2مل7:8-15) وواضح من هذا الجزء أن بَنْهَدَدَ كان
ملكاً على أرام. وهو مؤسس وصاحب قصورها وإغتاله حَزَائِيلَ وملك
عوضاً عنه. وهذا معنى أُرْسِلُ نَارًا عَلَى
بَيْتِ حَزَائِيلَ فَتَأْكُلُ قُصُورَ بَنْهَدَدَ التي إغتصبها
حزائيل. والنار هي حرب مدمرة جزاء لهما على تحطيم شعب الله. وَأُكَسِّرُ مِغْلاَقَ دِمَشْقَ = قوة الباب في
مغلاقه، وإذا إنكسر الباب سقط السور وبالتالي تنهب المدينة "فإن لم يحرس الرب
المدينة فباطلاً سهر الحراس" والله حينما يكسر مغلاق مدينة يعني أنه يرفع
حراسته عنها، ولهذا تسقط المدينة بقصورها.
تأمل: يا
ليت الله يسكن قلوبنا فتكون هي قصره وبالتالي يكون هو سورنا وحامينا
بُقْعَةِ آوَنَ = أي وادي البطل أو وادي الأصنام. فهي
كانت مركزاً للأصنام وفيها هيكل بعلبك الشهير في لبنان. فعبادة الأصنام بُطل.
وغالباً كلمة بقعة آون هي اسم رمزي وليس الاسم الحقيقي. (كما أطلق هوشع على بيت
إيل، بيت آون) والمعنى أنه أينما سكن الشيطان أو الخطية فالنتيجة أن هذا المكان
يخرب = لا ساكن.
مَاسِكَ الْقَضِيبِ = أي كل عظيم أو ملك يمسك صولجانه.
بَيْتِ عَدْنٍ = بيت البهجة والتنعم = عَدْنْ كلمة عبرية تعنى بهجة وفرح وهكذا خلق
الله آدم فى جنة عَدْنْ ليفرح ، وبالخطية فقد الإنسان هذا الفرح . وكان لآدم سلطان
فقده بالخطية ، وهذا هو التهديد الموجه لدمشق ، أى فقدانها كل سلطان وفرح . وهذا
يحدث لكل نفس تخطئ وترفض التوبة إذ تفقد كل ما أعطاها الله من نعم وخيرات وعظمة إذا
إنغمست في التنعم بالملذات الزمنية تاركة الله رافضة لوصاياه . ولكي نرى بشاعة عمل
أرام ضد إسرائيل راجع (2مل12:8+ 32:10 ، 33) وَيُسْبَى
شَعْبُ أَرَامَ إِلَى قِيرَ = هذه هي عقوبة شعب آرام على وحشيته وتمت
هذه النبوة فعلاً راجع (2مل9:16).
الآيات
(6-8):- "6هكَذَا قَالَ الرَّبُّ:
«مِنْ أَجْلِ ذُنُوبِ غَزَّةَ الثَّلاَثَةِ وَالأَرْبَعَةِ لاَ أَرْجعُ عَنْهُ،
لأَنَّهُمْ سَبَوْا سَبْيًا كَامِلاً لِكَىْ يُسَلِّمُوهُ إِلَى أَدُومَ. 7فَأُرْسِلُ
نَارًا عَلَى سُورِ غَزَّةَ فَتَأْكُلُ قُصُورَهَا. 8وَأَقْطَعُ
السَّاكِنَ مِنْ أَشْدُودَ، وَمَاسِكَ الْقَضِيبِ مِنْ أَشْقَلُونَ، وَأَرُدُّ
يَدِي عَلَى عَقْرُونَ، فَتَهْلِكُ بَقِيَّةُ الْفِلِسْطِينِيِّينَ، قَالَ
السَّيِّدُ الرَّبُّ»."
غــــزة إحدى مدن فلسطين.
كان
للفلسطينيين خمس مدن كبيرة، وعلى كل منها قطب أي رئيس. وهنا مذكور أربع من هذه
المدن، والخامسة التي لم تذكر هي جت، ولعلها كانت مدَمَّرَة في هذا الحين. والمدن
المذكورة هي غزة (العاصمة) وأشدود وأشقلون وعقرون. وخطية فلسطين المذكورة هنا هي
أنهم ألقوا القبض على بني يهوذا الهاربين إليهم من وجه سنحاريب ملك أشور وباعوهم
عبيداً لبني آدوم أعدائهم. ولذلك ارتدت النار عليهم. هذا يفسر معنى الذنوب الثلاثة
والأربعة أي حينما أخطأوا تجاه الله في شخص أولاده، أخطأوا في حق أنفسهم إذ ارتدت
النار عليهم. سَبَوْا سَبْيًا كَامِلاً =
أي كل من سقط في أيديهم سبوه، أو حين كانوا يضربون مدينة وتسقط في أيديهم يسبون كل
أهلها ويبيعونهم وكانت أدوم مركزاً لتجارة العبيد.
الآيات
(9–10):- "9هكَذَا قَالَ الرَّبُّ:
«مِنْ أَجْلِ ذُنُوبِ صُورَ الثَّلاَثَةِ وَالأَرْبَعَةِ لاَ أَرْجعُ عَنْهُ،
لأَنَّهُمْ سَلَّمُوا سَبْيًا كَامِلاً إِلَى أَدُومَ، وَلَمْ يَذْكُرُوا عَهْدَ
الإِخْوَةِ. 10فَأُرْسِلُ نَارًا عَلَى سُورِ صُورَ فَتَأْكُلُ
قُصُورَهَا»."
صــــور كان لها أسطولها
البحري وتجارتها الضخمة وكان بين حيرام ملكها وسليمان ملك إسرائيل معاهدة أخوة
(1مل1:5-12) + (10:9-14) ولكنهم خانوا العهد وباعوا أولاد اليهود عبيداً لأدوم.
وخربت صور حسب النبوة على يد نبوخذ نصر أولاً ثم على يد الإسكندر.
الآيات
(11–12):- "11هكَذَا قَالَ الرَّبُّ:
«مِنْ أَجْلِ ذُنُوبِ أَدُومَ الثَّلاَثَةِ وَالأَرْبَعَةِ لاَ أَرْجعُ، لأَنَّهُ
تَبعَ بِالسَّيْفِ أَخَاهُ، وَأَفْسَدَ مَرَاحِمَهُ، وَغضَبُهُ إِلَى الدَّهْرِ
يَفْتَرِسُ، وَسَخَطُهُ يَحْفَظُهُ إِلَى الأَبَدِ. 12فَأُرْسِلُ نَارًا
عَلَى تَيْمَانَ فَتَأْكُلُ قُصُورَ بُصْرَةَ»."
آدوم هو عيسو أخو يعقوب
عداوتهم
تقليدية ليعقوب، من البطن، منذ أيام يعقوب وعيسو حينما كانا في بطن أمهما. وفي
عودة إسرائيل بعد خروجهم من مصر، إتخذ الآدوميون منهم موقفاً معادياً ولم يسمحوا
لهم بالعبور (عد14:20-21) وكان لهم دائماً موقفاً شامتاً من مصائب إسرائيل (وهذا
هو موقف الشيطان من أولاد الله دائماً) وأصل كلمة آدم "أدمية" أي تراب
أحمر فجسد آدم مأخوذ من التراب. وأدوم هو عيسو. وأسموه أدوم لأن لون بشرته كان
أحمر. وإستخدم الوحى هنا إسم أدوم
للإشارة للطبع الدموي (اللون الأحمر) أو الأرضي لشعب أدوم، فهي كلمة تشير لحب سفك
الدماء من أجل الأرضيات. وخطيتهم هنا تَبعَ
بِالسَّيْفِ أَخَاهُ = وأخاه أي إسرائيل أو يهوذا ، فإسرائيل أخو عيسو
(آدوم). فهو ملتهب بنار الشر وحب سفك الدم، لذلك ارتدت النار إليه . وتَيْمَانَ = هي قبيلة، وهي أهم أقاليم آدوم، وتَيْمَانَ هو اسم بكر أليفاز بن عيسو (تك11:36
،15 ، 42) . وبُصْرَةَ = هي أكبر مدنهم
والإسم يعني قلعة ولكن حين يحكم الرب ضدها تخرب قصورها وقلاعها. والأدوميون لم تكن
لهم الشجاعة على الحرب المباشرة ضد إسرائيل، بل هم كانوا ينتظرون سقوط يهوذا بحرب
مع دولة أخرى مثل أشور أو بابل، ويضربون الهاربين بالسيف ويتعقبونهم، وهذا معنى أَفْسَدَ مَرَاحِمَهُ = وفي ترجمات أخرى "
تخلى عن كل رحمة" فحقدهم ضد شعب الله أزال من قلوبهم كل رحمة، فتجردوا من رقة
البشر ولبسوا وحشية الوحوش. وعلى هذا الأساس كان دائم الافتراس = وَغضَبُهُ إِلَى الدَّهْرِ يَفْتَرِسُ = وهذه
صفة إبليس الذي كان من البدء قتالاً للناس وهو الأسد الزائر الذي يلتمس من يبتلعه
(يو44:8 + 1بط8:5) سَخَطُهُ يَحْفَظُهُ إِلَى
الأَبَدِ = كان يحفظ سخطه حتى تحين لحظات الضعف لإسرائيل فيظهره.
الآيات
(13-15):- "13هكَذَا قَالَ الرَّبُّ:
«مِنْ أَجْلِ ذُنُوبِ بَنِي عَمُّونَ الثَّلاَثَةِ وَالأَرْبَعَةِ لاَ أَرْجعُ
عَنْهُ، لأَنَّهُمْ شَقُّوا حَوَامِلَ جِلْعَادَ لِكَىْ يُوَسِّعُوا تُخُومَهُمْ. 14فَأُضْرِمُ
نَارًا عَلَى سُورِ رَبَّةَ فَتَأْكُلُ قُصُورَهَا. بِجَلَبَةٍ فِي يَوْمِ
الْقِتَالِ، بِنَوْءٍ فِي يَوْمِ الزَّوْبَعَةِ. 15وَيَمْضِي
مَلِكُهُمْ إِلَى السَّبْيِ هُوَ وَرُؤَسَاؤُهُ جَمِيعًا، قَالَ الرَّبُّ»."
بني عمــــون (نسل لوط) من الابنة الصغرى.
كانوا
قساة القلب، يقدمون أولادهم ذبائح لإلههم ملكوم (1مل5:11-33) وكانوا في حروب دائمة
مع بني إسرائيل ومن قسوتهم شَقُّوا حَوَامِلَ
جِلْعَادَ لِكَىْ يُوَسِّعُوا تُخُومَهُمْ = فالطمع يفسد إنسانية البشر
وحنان الإنسان الطبيعي وهذه خطية إبليس ضد البشر فهو يريد إفناء الجنس البشري. فشق
البطون للحوامل يفهم على أنه الرغبة في إفناء النسل. وعقوبتهم نَارًا عَلَى سُورِ رَبَّةَ = ربة هي عاصمتهم
(وهي عمان حالياً) وهذه ستتحول لمنطقة قتال ويُسبى ملكها وعظماؤها. هذا نتيجة
طبيعية للظلم. وقد وقعت بنى عمون في السبي على يد نبوخذ نصر ملك
بابل، وذلك بعد سقوط أورشليم مباشرة.
الآيات
(1-3):- "1هكَذَا قَالَ الرَّبُّ:
«مِنْ أَجْلِ ذُنُوبِ مُوآبَ الثَّلاَثَةِ وَالأَرْبَعَةِ لاَ أَرْجعُ عَنْهُ،
لأَنَّهُمْ أَحْرَقُوا عِظَامَ مَلِكِ أَدُومَ كِلْسًا. 2فَأُرْسِلُ
نَارًا عَلَى مُوآبَ فَتَأْكُلُ قُصُورَ قَرْيُوتَ، وَيَمُوتُ مُوآبُ بِضَجِيجٍ،
بِجَلَبَةٍ، بِصَوْتِ الْبُوقِ. 3وَأَقْطَعُ الْقَاضِيَ مِنْ
وَسَطِهَا، وَأَقْتُلُ جَمِيعَ رُؤَسَائِهَا مَعَهُ، قَالَ الرَّبُّ»."
مُوآبَ (نسل لوط) من الابنة الكبرى.
كانت
حروب موآب كثيرة مع إسرائيل. والخطية التي يدينهم عليها الله هنا هي أنهم أحرقوا عِظَامَ مَلِكِ أَدُومَ كِلْسًا = وهذا يعني أنه
أخرجوا عظام ملك أدوم بعد أن نبشوا قبره وأحرقوها لتصير كلساً أي جير كانتقام منه
بسبب حروب موآب مع أدوم. ومع أن ملك أدوم هو ملك وثني إلاّ أن الله يرفض هذا العمل
الوحشي البربري، وهذه الخطية ضد أي شخص سواء من شعبه أو من أي مكان، فالله ملك على
الأرض كلها، سواء من يؤمنوا به أو من لا يؤمنوا به. والتعدي على عظام ميت هو إنتهاك
للحرمات وتدنيس للمقدسات. قَرْيُوتَ =
يبدو أنها مدينة مهمة، أو تكون كلمة قريوت تعني جمع قرية ويكون المقصود كل مدن
موآب، حيث لم تذكر مدينة باسم قريوت في سفر إشعياء إصحاحي15 ، 16. وَيَمُوتُ مُوآبُ بِضَجِيجٍ = أي يقطع موآب بسيف
الحرب وَأَقْطَعُ الْقَاضِيَ = قد يكون
القاضي أو الرئيس الذي حكم هذا الحكم القاسي بحرق عظام ملك أدوم. فيعرف الجميع أن
هناك قاضي وملك فوق جميع الملوك وكان دمار موآب على يد بابل. كما يقول الجامعة "ان
رأيت ظلم الفقير ونزع الحق والعدل في البلاد فلا ترتع من الأمر.لان فوق العالي
عاليا يلاحظ والاعلى فوقهما" (جا5 : 8) .
الآيات (4–5):- "4هكَذَا قَالَ الرَّبُّ:
«مِنْ أَجْلِ ذُنُوبِ يَهُوذَا الثَّلاَثَةِ وَالأَرْبَعَةِ لاَ أَرْجعُ عَنْهُ،
لأَنَّهُمْ رَفَضُوا نَامُوسَ اللهِ وَلَمْ يَحْفَظُوا فَرَائِضَهُ،
وَأَضَلَّتْهُمْ أَكَاذِيبُهُمُ الَّتِي سَارَ آبَاؤُهُمْ وَرَاءَهَا. 5فَأُرْسِلُ
نَارًا عَلَى يَهُوذَا فَتَأْكُلُ قُصُورَ أُورُشَلِيمَ»."
يَهُوذَا مملكة الجنوب
كل
الأمم السابقة كانت خطاياهم موجهة للبشر، أما هنا مع يهوذا فنسمع أن خطاياهم موجهة
لله فهم شعبه. خطية يهوذا أنهم إحتقروا ورفضوا ناموس الله. هؤلاء كان من المفروض
أن يعلنوا إيمانهم بالله بطاعتهم للوصية، ولكنهم عوضاً عن ذلك خالفوها وتبعوا
الأوثان = وَأَضَلَّتْهُمْ أَكَاذِيبُهُمُ أي أوثانهم
الكاذبة. وأيضا هم خالفوا الناموس الأدبي والروحي فهم ظلموا الفقراء وسلكوا بالطمع
والزنى والسكر. ومن كان لهم ناموس الله فدينونتهم أعظم من الباقين.
الآيات
(6-8):- "6هكَذَا قَالَ الرَّبُّ:
«مِنْ أَجْلِ ذُنُوبِ إِسْرَائِيلَ الثَّلاَثَةِ وَالأَرْبَعَةِ لاَ أَرْجعُ
عَنْهُ، لأَنَّهُمْ بَاعُوا الْبَارَّ بِالْفِضَّةِ، وَالْبَائِسَ لأَجْلِ
نَعْلَيْنِ. 7الَّذِينَ يَتَهَمَّمُونَ تُرَابَ الأَرْضِ عَلَى رُؤُوسِ
الْمَسَاكِينِ، وَيَصُدُّونَ سَبِيلَ الْبَائِسِينَ، وَيَذْهَبُ رَجُلٌ وَأَبُوهُ
إِلَى صَبِيَّةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى يُدَنِّسُوا اسْمَ قُدْسِي. 8وَيَتَمَدَّدُونَ
عَلَى ثِيَابٍ مَرْهُونَةٍ بِجَانِبِ كُلِّ مَذْبَحٍ، وَيَشْرَبُونَ خَمْرَ
الْمُغَرَّمِينَ فِي بَيْتِ آلِهَتِهِمْ. "
إِسْرَائِيلَ (مملكة الشمال) "وإسرائيل هي
هدف النبوة الأساسي لعاموس".
في
هذه الآيات يكشف لهم الله الظلم الذي يمارسونه فهم بَاعُوا
الْبَارَّ بِالْفِضَّةِ = أي أن القضاة باعوا الشخص البرئ بعد أن
إرتشوا ظلماً من خصمه الظالم. وهم في بعض الأحيان باعوا المساكين البائسين غير القادرين على
تسديد ديونهم بشئ زهيد كنَعْلَيْنِ. ولكن
هذه الآية بَاعُوا الْبَارَّ بِالْفِضَّةِ هي
نبوة عن المسيح البار الذي بيع بثلاثين من الفضة حسب ما تنبأ أيضاً زكريا النبي
(12:11 ، 13) . وهذه هي خطيتنا حتى الآن أننا نبيع المسيح بمحبتنا للعالميات. وهم يَتَهَمَّمُونَ
تُرَابَ الأَرْضِ عَلَى رُؤُوسِ الْمَسَاكِينِ = وفي ترجمة
أخرى يطأون رأس المسكين حتى تراب الأرض فهم ليس فقط لا يرحمونهم بل يدوسونهم. ولكن
ليذكر كل ظالم أن المساكين هم إخوة الرب. وهم
يَصُدُّونَ سَبِيلَ الْبَائِسِينَ = يغلقون سبيل الخلاص
أمامهم حتى لا يُسمع صوتهم إذا اشتكوا للقضاة.
ثم
نأتي لأبشع صور الرجاسات وهي أن يذْهَبُ رَجُلٌ وَأَبُوهُ
إِلَى صَبِيَّةٍ وَاحِدَةٍ = (ربما في هذا إشارة لممارسة الزنا في
هياكل الأوثان) عموماً مثل هذا العمل يدنس أسم الله القدوس. وفي ظلمهم يَتَمَدَّدُونَ عَلَى ثِيَابٍ مَرْهُونَةٍ بِجَانِبِ كُلِّ
مَذْبَحٍ
وثني من مذابحهم فهم لم يذهبوا فقط لهذه المذابح بل ناموا هناك على ثياب الفقراء
الذين رهنوا ثيابهم. وَيَشْرَبُونَ خَمْرَ
الْمُغَرَّمِينَ = هم أقاموا ولائمهم الماجنة التي فيها شربوا الخمر
من الغرامات التي فرضوها على المساكين غير القادرين على الدفع.
الآيات (9-12):- "9«وَأَنَا قَدْ أَبَدْتُ
مِنْ أَمَامِهِمِ الأَمُورِيَّ الَّذِي قَامَتُهُ مِثْلُ قَامَةِ الأَرْزِ، وَهُوَ
قَوِيٌّ كَالْبَلُّوطِ. أَبَدْتُ ثَمَرَهُ مِنْ فَوْقُ، وَأُصُولَهُ مِنْ تَحْتُ. 10وَأَنَا
أَصْعَدْتُكُمْ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ وَسِرْتُ بِكُمْ فِي الْبَرِّيَّةِ أَرْبَعِينَ
سَنَةً لِتَرِثُوا أَرْضَ الأَمُورِيِّ. 11وَأَقَمْتُ مِنْ بَنِيكُمْ
أَنْبِيَاءَ، وَمِنْ فِتْيَانِكُمْ نَذِيرِينَ. أَلَيْسَ هكَذَا يَا بَنِي
إِسْرَائِيلَ، يَقُولُ الرَّبُّ؟ 12لكِنَّكُمْ سَقَيْتُمُ
النَّذِيرِينَ خَمْرًا، وَأَوْصَيْتُمُ الأَنْبِيَاءَ قَائِلِينَ: لاَ
تَتَنَبَّأُو. "
وفيها
يُظهِر الله أنهم قابلوا إحساناته بالجحود:- وهي قصة الإنسان في كل جيل. فالله
يفيض من إحساناته علينا، ونحن لا نقابل هذا إلاّ بالجحود. الأَمُورِيَّ = سكن الأموريون أورشليم وحبرون وجبعون
وباشان. وكانوا طوال القَامَةِ كالأَرْزِ.
وأقوياء كَالْبَلُّوطِ لكن الله أبادهم من أمام شعبه ... وَأُصُولَهُ
مِنْ تَحْتُ = أي أبادهم تماماً . ومن علامات حب الله لهم إقامتهم
كأمة مكان الأموريين الأقوياء، والله أقام لهم أنبياء في وسطهم، وأقام منهم مكرسين
له، ولكنهم أفسدوا النذيرين وأغووهم أن يشربوا الخمر، فيقفوا أمام الله وهم فاقدين
وعيهم وبلا وقار. وهم منعوا الأنبياء من أن يتكلموا بكلمة الله، وذلك بالتهديد
والوعيد والإرهاب، حتى لا يزعجوا بنبواتهم ضمائرهم المخدرة. ولكي نطبق هذه الآيات
علينا، فقد حطَّم الله إبليس (الأموري) أمامنا، وهو في قوته (كالبلوط) وهو متكبر
(كالأرز) والله أصعدنا من (أرض مصر) أرض العبودية لنرث الأرض التي ملكها الأموري
زماناً. وصرنا ملوكاً وكهنة للرب. فيا ليتنا لا نشرب ونفرح بخمر هذا العالم فنتوقف
عن روح النبوة والشهادة للرب. والله يملأنا من نعمته لنشهد له حين نكون نذيرين أي
مكرسين لله ورافضين لخمر (أفراح) هذا العالم التي يغوينا الشيطان أن نشرب منها.
الآيات (13-16):- "13« هأَنَذَا أَضْغَطُ مَا
تَحْتَكُمْ كَمَا تَضْغَطُ الْعَجَلَةُ الْمَلآنَةُ حِزَمًا. 14وَيَبِيدُ
الْمَنَاصُ عَنِ السَّرِيعِ، وَالْقَوِيُّ لاَ يُشَدِّدُ قُوَّتَهُ، وَالْبَطَلُ
لاَ يُنَجِّي نَفْسَهُ، 15وَمَاسِكُ الْقَوْسِ لاَ يَثْبُتُ، وَسَرِيعُ
الرِّجْلَيْنِ لاَ يَنْجُو، وَرَاكِبُ الْخَيْلِ لاَ يُنَجِّي نَفْسَهُ. 16وَالْقَوِيُّ
الْقَلْبِ بَيْنَ الأَبْطَالِ يَهْرُبُ عُرْيَانًا فِي ذلِكَ الْيَوْمِ، يَقُولُ
الرَّبُّ»."
هنا
صورة للتأديب الذي سيشمل الجميع : هأَنَذَا أَضْغَطُ
مَا تَحْتَكُمْ = وفي ترجمة أخرى "هاأنذا أضغطكم في
مواضعكم" كَمَا تَضْغَطُ الْعَجَلَةُ (العربة)
الْمَلآنَةُ حِزَمًا = أي أن خطاياهم
سوف تتكدس فوقهم، ويتكدس أيضاً فوقهم قَصاصات خطاياهم حتى ينضغطوا، كما تنضغط
الحزم التي في العربة من كثرة الحزم الموضوعة فوقها. ولن يمكنهم الهرب من هذه القَصاصات
= وَيَبِيدُ الْمَنَاصُ (المفر) عَنِ السَّرِيعِ. فإنه لا
السرعة ولا القوة تنجي في ذلك اليوم، فالله هو الذي يحارب. وَالْبَطَلُ الذي عادة ما يدافع عن غيره لن يستطيع
حتى أن يدافع عن نفسه. لن ينفعنا في هذا اليوم سوى المسيح برنا الذي يستر عرينا
فلا نهرب في ذلك اليوم عرايا، وهو قوتنا وقوسنا وشفيعنا. نلبسه ونحتمي فيه، نمسك
بصليبه كسر قوتنا.
الآيات (1–2):- "1اِسْمَعُوا هذَا الْقَوْلَ
الَّذِي تَكَلَّمَ بِهِ الرَّبُّ عَلَيْكُمْ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ، عَلَى كُلِّ
الْقَبِيلَةِ الَّتِي أَصْعَدْتُهَا مِنْ أَرْضِ مِصْرَ قَائِلاً: 2«إِيَّاكُمْ
فَقَطْ عَرَفْتُ مِنْ جَمِيعِ قَبَائِلِ الأَرْضِ، لِذلِكَ أُعَاقِبُكُمْ عَلَى
جَمِيعِ ذُنُوبِكُمْ»."
الله
يعلن لهم أنه هو الذي أخرجهم من أرض مصر. إِيَّاكُمْ
فَقَطْ عَرَفْتُ = أي أحببتكم وكنتم لي شعباً خاصاً، وكنت لكم كل شئ.
ولكن ليس معنى هذا أنه يقبل منهم خطاياهم، بل سوف يحاكمهم عليها لأنه قدوس لا يقبل
الشر. هي علاقة شركة بين إثنين الله والإنسان. والله لا يقبل الشركة مع أناس
مذنبين. بل هم إزدادوا معرفة بالله أكثر من بقية الشعوب، ومن إزداد معرفة يزداد
مسئولية أمام الله. وهكذا قال الرب يسوع "وَأَمَّا ذَلِكَ ٱلْعَبْدُ ٱلَّذِي
يَعْلَمُ إِرَادَةَ سَيِّدِهِ وَلَا يَسْتَعِدُّ وَلَا يَفْعَلُ بحَسَبِ
إِرَادَتِهِ، فَيُضْرَبُ كَثِيرًا" (لو47:12). فهل نمتنع عن المعرفة حتى لا
نضرب؟ هذا خطأ: فالكتاب يقول "هلك شعبى من عدم المعرفة" (هو6:4).
الآيات
(3-6): "3هَلْ يَسِيرُ اثْنَانِ
مَعًا إِنْ لَمْ يَتَوَاعَدَا؟ 4هَلْ يُزَمْجِرُ الأَسَدُ فِي
الْوَعْرِ وَلَيْسَ لَهُ فَرِيسَةٌ؟ هَلْ يُعْطِي شِبْلُ الأَسَدِ زَئِيرَهُ مِنْ
خِدْرِهِ إِنْ لَمْ يَخْطَفْ؟ 5هَلْ يَسْقُطُ عُصْفُورٌ فِي فَخِّ
الأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ شَرَكٌ؟ هَلْ يُرْفَعُ فَخٌّ عَنِ الأَرْضِ وَهُوَ لَمْ
يُمْسِكْ شَيْئًا؟ 6أَمْ يُضْرَبُ بِالْبُوقِ فِي مَدِينَةٍ
وَالشَّعْبُ لاَ يَرْتَعِدُ؟ هَلْ تَحْدُثُ بَلِيَّةٌ فِي مَدِينَةٍ وَالرَّبُّ
لَمْ يَصْنَعْهَا؟"
نجد
هنا سبعة أسئلة من المنطقي أن إجابة كل منها بلا. هي أسئلة تكشف عن علاقة الله
بشعبه، وأنه مزمع أن يؤدبهم على كثرة ذنوبهم. وفيها يكشف النبي عن سبب إرساليته،
ملخص الأسئلة أن لكل معلول علته، ولظهور النبي في إسرائيل أيضاً علَّته، وهذه
العلة هي أن هناك خراباً آتياً كعقوبة بسبب خطاياهم، فعليهم أن يصغوا إليه ويتوبوا.
1.
هَلْ يَسِيرُ اثْنَانِ
مَعًا إِنْ لَمْ يَتَوَاعَدَا؟ أي هل يشترك اثنان في السير معاً
دون أن يكون بينهما عهد من نوع معين، أو هل يمكن أن يتلاقى إثنان في مكان فيسيران
معاً دون أن يكون بينهما اتفاق، أو ملتزمين معاً باتفاقيات الصداقة المتعارف
عليها. والاثنان هنا هما الله وشعبه وكان بينهما عهد (لا23:26 ، 24) وقد كسر الشعب
هذا العهد. وجاء المسيح بعهد جديد (إر31:31-33) بجسده ودمه. ونحن لا يمكننا أن
نسير مع الله إن لم نصطلح معهُ ونلتزم بعهده، ونكون معهُ على اتفاق تام ونعمل من
أجل مجد إسمه. ومن لا يلتزم بشروط العهد فهناك عقوبات منصوص عليها في هذا العهد
(لا26).
2. 4هَلْ يُزَمْجِرُ الأَسَدُ فى الوعر … وَلَيْسَ لَهُ فَرِيسَةٌ؟ الأسد
يظل صامتاً حتى تلوح فريسته لهُ فيبدأ يزمجر، وهذا الصوت معناه أن الهجوم وشيك.
ولأن الشعب كسر بنود العهد، وبحسب بنود العهد، ولأن الله لا يعرف التراخي في
محاكماته فهو قدوس لا يقبل الخطية، لذلك فهو كأسد يزمجر ليفترس شعبه. والْوَعْرِ = هو البشرية التي بلا ثمر. الله
يزمجر ليضرب على الخطية والخاطئ هو الفريسة. هذه الزمجرة هي قصاصات الله، مثلاً
القصاصات هى الجيوش المعادية.
3.
هَلْ يُعْطِي شِبْلُ
الأَسَدِ زئيره … إِنْ لَمْ يَخْطَفْ؟ الزئير هنا هو
انذارات الله التي يرسلها بيد عبيده الأنبياء، وهم ينذرون بقصاصات (مثل الحروب
والمجاعات) وكلامهم ليس كلاماً في الهواء . بل إن لم يتب الشعب، فما أنذر به
الأنبياء سيحدث بكل تأكيد فشبل الأسد يزمجر. وبعدها لابد أن يخطف فريسته. فهم
جعلوا أنفسهم فريسة بخطاياهم.
4. 5هَلْ يَسْقُطُ عُصْفُورٌ … وَلَيْسَ لَهُ شَرَكٌ؟ سقوط
عصفور في شرك معناه أن أحداً قد وضع هذا الشرك. وعلينا أن نفهم أن أي تجربة تأتي
علينا هي بسماح من الله ضابط الكل. الله هنا يريد أن يفهم الشعب، كيف يفسر الأحداث
روحياً فأشور أو بابل أو….الخ هي أدوات في يد الله، حين يريد يسلطها على شعبه
لتأديب شعبه، وحين يريد يمنعهم. فهناك من يميل لتفسير الأحداث بطريقة علمية أو
سياسية أو عسكرية، كمن يقول أن أشور قد انتصرت على يهوذا أو إسرائيل (شعب الله)
لأن أسلحتهم أقوى، ولكن الله يقول لا، بل إن أشور وبابل.. ألخ هي شرك أنا أضعه أمامكم،
وذلك بسبب خطاياكم. نحن بهذا نصير أمام الله كعصفور ساقط في شرك وهذا العصفور لا
يستطيع أن يخلص نفسه إن لم يكسر له أحد الفخ "إنفلتت أنفسنا من فخ الصيادين،
الفخ إنكسر ونحن نجونا" (مز7:124) . وكانت إنذارات الأنبياء هى تنبيه وإنذار
حتى لا يقعوا فى الفخ .
وكان إبليس قد نصب لنا فخ الموت، فكسره
المسيح بصليبه. ولكن بإصرارنا على حب الخطية نعود بإرادتنا وندخل للفخ مرة أخرى،
بعد أن حررنا المسيح، نُدْخِلْ أنفسنا ثانية لهذا الفخ. والله يسمح بدخولنا للفخ ونتألم
حتى نتأدب. فبالخطية يزأر الله ضدنا، وبالتوبة يزأر الله ضد إبليس ويرعبه وينجينا
من فخاخه الشيطانية ويكسر لنا الفخ ويحررنا.
5.
هَلْ يُرْفَعُ فَخٌّ …
لَمْ يُمْسِكْ شَيْئًا؟ لماذا سمح الله بالتجربة والألم، أي سقوط
الخاطئ في الفخ؟ قطعاً الله صانع خيرات، وهو لا يسمح بوجود فخ أمام الخاطئ لينتقم
منه بل ليؤدبه ، والهدف أن يتوب هذا الخاطئ. والله كطبيب حكيم ماهر، لن يرفع الفخ،
أي لن يرفع التجربة ما لمْ تأتي بثمارها، ويقدم هذا الخاطئ توبة حقيقية.
6. 6أَمْ يُضْرَبُ بِالْبُوقِ فِي مَدِينَةٍ وَالشَّعْبُ لاَ
يَرْتَعِدُ؟ البوق هو إنذارات الله بفم الأنبياء وعلى الشعب أن
يرتعد ويقدم توبة. في هذا السؤال نجد إجابة السؤال السابق، أي أن الفخ أمسك شيئاً
أي أتت التجربة بثمارها، وثمار الفخ التي تفرح الله هي تقديم توبة برعدة.
7.
هَلْ تَحْدُثُ بَلِيَّةٌ (شر) فِي مَدِينَةٍ وَالرَّبُّ لَمْ يَصْنَعْهَا؟ الشر
هنا هو الضيق الذي يسمح به الله للتنقية والتأديب. هنا الله يعلن أنه المسئول عن
كل ما يحدث لهم، كل شئ من يده.
الآيات
(7–8):- "7إِنَّ السَّيِّدَ الرَّبَّ
لاَ يَصْنَعُ أَمْرًا إِلاَّ وَهُوَ يُعْلِنُ سِرَّهُ لِعَبِيدِهِ الأَنْبِيَاءِ. 8الأَسَدُ
قَدْ زَمْجَرَ، فَمَنْ لاَ يَخَافُ؟ السَّيِّدُ الرَّبُّ قَدْ تَكَلَّمَ، فَمَنْ
لاَ يَتَنَبَّأُ؟"
كانت
الإجابة على كل الأسئلة السابقة هي "لا" . وهنا الله يعلن أنه سبق عن
طريق أنبيائه وأخبر عن كل ما سيعمله. كما سبق وأخبر إبراهيم عن حرق سدوم وعمورة
وهو كقدوس رأى الخطايا البشعة التي يعملونها فزَمْجَر
كأسد فَمَنْ لاَ يَخَافُ؟ إذاً علينا أن نخاف أمام هذه النبوات. وهو
أيضاً أخبر نوح قبل الطوفان، وأخبر فرعون ويوسف قبل المجاعة؟ وأخبر أهل نينوى،
وأخبر الرسل قبل خراب أورشليم. ودائماً يخبر الأنبياء ليخبروا شعبه فلا يستطيعون
إلاّ أن يتنبأوا. السَّيِّدُ الرَّبُّ قَدْ
تَكَلَّمَ، فَمَنْ لاَ يَتَنَبَّأُ = (كلمة وحي = ثقل). والمعنى أن
الوحى يكون كحمل رهيب على قلب النبى فلا يستطيع أن لا يتنبأ، ولا يستطيع أن يكف عن
أن ينذر الشعب بالويلات الآتية. ويشرح هذا تماما قول إرمياء النبى "صِرْتُ
لِلضَّحِكِ كُلَّ ٱلنَّهَارِ. كُلُّ وَاحِدٍ ٱسْتَهْزَأَ بِي، لِأَنِّي كُلَّمَا
تَكَلَّمْتُ صَرَخْتُ. نَادَيْتُ: «ظُلْمٌ وَٱغْتِصَابٌ!» لِأَنَّ كَلِمَةَ
ٱلرَّبِّ صَارَتْ لِي لِلْعَارِ وَلِلسُّخْرَةِ كُلَّ ٱلنَّهَارِ فَقُلْتُ : لَا
أَذْكُرُهُ وَلَا أَنْطِقُ بَعْدُ بِٱسْمِهِ. فَكَانَ فِي قَلْبِي كَنَارٍ
مُحْرِقَةٍ مَحْصُورَةٍ فِي عِظَامِي، فَمَلِلْتُ مِنَ ٱلْإِمْسَاكِ وَلَمْ
أَسْتَطِعْ" (إر20: 7-10).
الآيات
(9-11):- "9نَادُوا عَلَى الْقُصُورِ
فِي أَشْدُودَ، وَعَلَى الْقُصُورِ فِي أَرْضِ مِصْرَ، وَقُولُوا: «اجْتَمِعُوا
عَلَى جِبَالِ السَّامِرَةِ وَانْظُرُوا شَغْبًا عَظِيمًا فِي وَسَطِهَا
وَمَظَالِمَ فِي دَاخِلِهَا. 10فَإِنَّهُمْ لاَ يَعْرِفُونَ أَنْ
يَصْنَعُوا الاسْتِقَامَةَ، يَقُولُ الرَّبُّ. أُولئِكَ الَّذِينَ يَخْزِنُونَ
الظُّلْمَ وَالاغْتِصَابَ فِي قُصُورِهِمْ. 11لِذلِكَ هكَذَا قَالَ
السَّيِّدُ الرَّبُّ: ضِيقٌ حَتَّى فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ مِنَ الأَرْضِ، فَيُنْزِلَ
عَنْكِ عِزَّكِ وَتُنْهَبُ قُصُورُكِ»."
هنا
يُشْهِدْ الله الشعوب الوثنية المجاورة على شعبه مِصْرَ
وأَشْدُودَ (أَشْدُودَ
هي فلسطين) كأن الله لا يجد باراً واحداً في شعبه يلجأ إليه فلجأ
للغرباء. وأيضاً في دعوة الله لهذه الشعوب، كأنه يريد أن يشهدهم على قداسته فإن
كان قد رفض شعبه من أجل خطاياهم، فهو سيرفضهم بسبب هذه الخطايا . وقارن مع
(1كو2:6) "ألستم تعلمون أن القديسين سيدينون العالم" لكن الصورة هنا
مقلوبة، فالعالم هنا هو الذي يدين شعب الله. هم كانوا ملحاً ولكنهم فسدوا لذلك
يدوسهم الناس بعد أن يُطْرَحوا خارجاً. شغبا
= إضطراب وإرتباك وبنوبات بكاء ، والسبب أنهم يَخْزِنُونَ
الظُّلْمَ وَالاغْتِصَابَ = كناية عن كثرته. ولذلك يحاصرهم الضِيق أي جيش أشور. وكل ما خزنوه في قصورهم
أخذه الأشوريون في السبي. هم ظلموا الفقراء ليكنزوا لهم كنوزاً في قصورهم فأكل
السوس ما خزنوه بل أكل قصورهم التي في الأرض.
الآيات
(12-15):- "12هكَذَا قَالَ الرَّبُّ:
«كَمَا يَنْزِعُ الرَّاعِي مِنْ فَمِ الأَسَدِ كُرَاعَيْنِ أَوْ قِطْعَةَ أُذُنٍ،
هكَذَا يُنْتَزَعُ بَنُو إِسْرَائِيلَ الْجَالِسُونَ في السَّامِرَةِ في زَاوِيَةِ
السَّرِيرِ وَعَلَى دِمَقْسِ الْفِرَاشِ! 13اِسْمَعُوا وَاشْهَدُوا
علَى بَيتِ يَعْقُوبَ، يَقُولُ السّيِّدُ الرَّبُّ إِلهُ الْجُنُودِ. 14إِنِّي
يَوْمَ مُعَاقَبَتِي إِسْرَائِيلَ عَلَى ذُنُوبِهِ أُعَاقِبُ مَذَابحَ بَيْتَ
إِيلَ، فَتُقْطَعُ قُرُونُ الْمَذْبَحِ وَتَسْقُطُ إِلَى الأَرْضِ. 15وَأَضْرِبُ
بَيْتَ الشِّتَاءِ مَعَ بَيْتِ الصَّيْفِ، فَتَبِيدُ بُيُوتُ الْعَاجِ،
وَتَضْمَحِلُّ الْبُيُوتُ الْعَظِيمَةُ، يَقُولُ الرَّبُّ»."
هلاك
إسرائيل سيكون هلاكاً كاملاً على يد أعدائهم وذلك بسماح من الله. ولكن الضربة ليست للجميع ولكن للظالمين فقط ، هؤلاء ينزعهم الرب
من الأرض . والله يضرب لهم مثلا عن الطريقة التى سيتبعها = «كَمَا يَنْزِعُ الرَّاعِي = الله الراعي
الحقيقي سينقذ من هذا الهلاك التام البقية التقية المظلومة. هذه البقية هي التي
قيل عنها "قَصَبَةً مَرْضُوضَةً لَا يَقْصِفُ، وَفَتِيلَةً مُدَخِّنَةً لَا
يُطْفِئُ" (مت20:12). والتصوير هنا من واقع حياة الرعاة: مثل أسد أكل خروف
وإلتهمه، وأتي الراعي واستطاع أن ينقذ من فمه أذن
الضحية أو رجلين منها. والرجلين = كُرَاعَيْنِ
(أو كوارع) والأذن والكراعين هم البقية التي رأى الله أنها تستحق النجاة بعد هذه
الضربة الفتاكة. وتسمية البقية هذه كان إشعياء هو الذى إستخدمها ليشير للبقية القليلة التى تخلص . أماّ الباقون
الأشرار الْجَالِسُونَ في السَّامِرَةِ في
زَاوِيَةِ السَّرِيرِ وَعَلَى دِمَقْسِ الْفِرَاشِ = أي في حياة تنعم
مبنى على المظالم والشرور، فسوف ينتزعون ويلتهمهم الأسد أي أشور ويعاقب الرب مَذَابحَ بَيْتَ إِيلَ = أي ينزع
عبادة الأوثان لأنهم حولوا العبادة فى بيت إيل إلى عبادة أوثان. فَتُقْطَعُ قُرُونُ الْمَذْبَحِ = تنتهي قوته
وسحره الذي جعلهم يعبدون آلهته وينتهي ترفهم ، فهم لهم بيوت للشتاء وبيوت للصيف. وبيوتهم هذه مرصعة بالعاج. وغضب الله سيحل على هذه البيوت
لأنها مبنية بمال الظلم.
الآيات
(1-3):- "1اِسْمَعِي هذَا الْقَوْلَ
يَا بَقَرَاتِ بَاشَانَ الَّتِي فِي جَبَلِ السَّامِرَةِ، الظَّالِمَةَ
الْمَسَاكِينِ، السَّاحِقَةَ الْبَائِسِينَ، الْقَائِلَةَ لِسَادَتِهَا: «هَاتِ
لِنَشْرَبَ». 2قَدْ أَقْسَمَ السَّيِّدُ الرَّبُّ بِقُدْسِهِ: «هُوَذَا
أَيَّامٌ تَأْتِي عَلَيْكُنَّ، يَأْخُذُونَكُنَّ بِخَزَائِمَ، وَذُرِّيَّتَكُنَّ
بِشُصُوصِ السَّمَكِ. 3وَمِنَ الشُّقُوقِ تَخْرُجْنَ كُلُّ وَاحِدَةٍ
عَلَى وَجْهِهَا، وَتَنْدَفِعْنَ إِلَى الْحِصْنِ، يَقُولُ الرَّبُّ.
"
بَاشَانَ = أرض مستوية. وكانت تشير إلى نصف سبط
منسى وتقع شرقي الأردن. وتربتها خصبة للغاية وماؤها غزير. عرفت بقطعانها المتسمة
بالشحم الكثير (مز12:22 + حز19:39 + تث14:32) وبغابات البلوط الدائمة الخضرة (إش3:2)
والمقصود ببَقَرَاتِ بَاشَانَ = هن
زوجات أغنياء إسرائيل. اللواتى شبعن ، وسمنوا فإزداد ظلمهم على المساكين ليزداد
غناهم . وهؤلاء يذهبن لرجالهن الظالمين مثلهم ويقولون هَاتِ
لِنَشْرَبَ = أي لننعم بالملذات والشهوات. أي أن الزوجات يذهبن لرجالهن
= سادتهن= ثم يظلم الرجال الفقراء
ليأتوا لزوجاتهم بمزيد من الأموال ليشربوا ويحتفلوا. لذلك أَقْسَمَ السَّيِّدُ الرَّبُّ بِقُدْسِهِ =
وقداسة الله من صفاته، لذلك هذه تساوي أقسم الله بذاته. وقداسة الله تظهر في قصاصه
للأشرار. وإستخدم الوحى هنا هذه الصيغة فى الحلف لأن تعديات الشعب كانت ضد قداسة
الله . هُوَذَا أَيَّامٌ تَأْتِي =
الله لا يعاقب مباشرة، بل ينذر ثم يعطي فرصة للتوبة. يَأْخُذُونَكُنَّ
بِخَزَائِمَ = الخزائم كانت توضع في أنوف الحيوانات لتُسحب في مذلة،
وهكذا صنع بعض الملوك في سباياهم، بل هذا ما صنعه ملك أشور في منسى الملك (وهذا
يظهر في النقوشات الأثرية) (2أي11:33) . والمعنى أنهم سيؤخذون للسبي في مذلة. وَذُرِّيَّتَكُنَّ بِشُصُوصِ السَّمَكِ سيسحب
العدو أولادكن من أرضهم كما يسحب السمك خارج المياه. وبالتالي تفرغ الأرض كلها
منهم. وَمِنَ الشُّقُوقِ تَخْرُجْنَ كُلُّ
وَاحِدَةٍ = حين تهدَّم السور حاولوا الهرب منه. وَتَنْدَفِعْنَ إِلَى الْحِصْنِ = قد يكون المعنى
أنهم سوف يحاولون اللجوء للأماكن المحصنة هرباً من العدو ولكن بلا فائدة، والأرجح
أنهم سيذهبون للسبي في أشور التي هي كالحصن ولن يمكنهم الهرب منها.
الآيات (4–5):- "4«هَلُمَّ إِلَى بَيْتَ
إِيلَ، وَأَذْنِبُوا إِلَى الْجِلْجَالِ، وَأَكْثِرُوا الذُّنُوبَ، وَأَحْضِرُوا
كُلَّ صَبَاحٍ ذَبَائِحَكُمْ، وَكُلَّ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ عُشُورَكُمْ. 5وَأَوْقِدُوا
مِنَ الْخَمِيرِ تَقْدِمَةَ شُكْرٍ، وَنَادُوا بِنَوَافِلَ وَسَمِّعُوا، لأَنَّكُمْ
هكَذَا أَحْبَبْتُمْ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ.
"
ربما
يظن بني إسرائيل أن هذه التحذيرات لا تخصهم فهم يذهبون إلى بيت إيل ليقدموا ذبائحهم،
وكانت عجول يربعام فى بيت إيل ، وهناك اختلطت عبادتهم لله بعبادة الأوثان "إنقسم
قلبهم (هو2:10) بين الله والبعل" فهم لم يذهبوا بقلب صادق لله وبتوبة حقيقية
لذلك فكل عبادتهم المظهرية مرفوضة. هَلُمَّ إِلَى
بَيْتَ إِيلَ هذا بلغة التهكم. والْجِلْجَالِ = من
الأماكن المقدسة، لكنهم بمظالمهم وقلوبهم المنقسمة إذ يذهبون للعبادة فيها أكثروا
الذنوب. أَحْضِرُوا كُلَّ صَبَاحٍ ذَبَائِحَكُمْ، وَكُلَّ ثَلاَثَةِ
أَيَّامٍ عُشُورَكُمْ = المطلوب منهم ذبيحة سنوية، والعشور
هكذا. والمعنى هنا تهكمي، أي مهما زادت عطاياكم لن أقبلها، فالله لا يقبل الرشوة
ولكنه يطلب القلب (1كو3:13) . وَأَوْقِدُوا مِنَ
الْخَمِيرِ = لقد منعت الشريعة تقديم الخمير لأنه يرمز للشر. وكأن
كل تقدماتهم غير مقبولة لإمتزاجها بشرورهم كما أن تقدمة الخمير غير مقبولة. نَادُوا بِنَوَافِلَ = النوافل جمع
نافلة، وهي تقدمة طوعية غير مطلوبة. وهم كانوا يقدمون هذه العطايا الزائدة ليس
محبة لله، بل ليُسَمِّعوا الناس كما
كان يفعل الفريسيين أيام المسيح.
بيت إيل والجلجال:
بيت إيل هى مكان مقدس، وهو المكان الذى رأى فيه
يعقوب حلم السلم (تك28) فأطلق على المكان إسم بيت إيل أى بيت الله (تك17،16:28).
ولكن حين إنفصل يربعام بن نباط بالعشرة أسباط مكونا مملكة إسرائيل الشمالية، خاف
أن يذهب شعبه إلى هيكل أورشليم فيتمردوا عليه ويرجعوا لكرسى داود فى يهوذا، فأقام
هيكلين ووضع فيهما عجول قال عنهم أنهم هم يهوه الذى أخرجهم من مصر. وكان يقتل من
ينزل إلى أورشليم للعبادة فى هيكل الرب. وزادت الشرور بأن تحولت بيت إيل أيضاً
لعبادة البعل والآلهة الوثنية. لذلك قال عنها هوشع النبى "بيت آون" أى
بيت البطل (هو15:4).
أما
الجلجال فهى كانت المحطة الأولى التى
نزل الشعب إليها بعد عبورهم نهر الأردن مباشرة، وفيها أقاموا الفصح الأول فى أرض
الميعاد. وهناك أخذوا من قاع نهر الأردن 12 حجراً أقاموها على الأرض فى الجلجال،
ووضعوا فى قاع الأردن 12 حجراً آخرين أخذوها من أرض الجلجال تذكارا لعبورهم نهر
الأردن على أرجلهم بعد شق النهر على يد يشوع. ويقال أن يوحنا المعمدان حين قال
"وَلَا تَفْتَكِرُوا أَنْ تَقُولُوا فِي أَنْفُسِكُمْ: لَنَا إِبْراهِيمُ
أَبًا. لِأَنِّي أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ ٱللهَ قَادِرٌ أَنْ يُقِيمَ مِنْ هَذِهِ
ٱلْحِجَارَةِ أَوْلَادًا لِإِبْراهِيمَ" (مت9:3) كان يشير لهذه الحجارة.
والجلجال مكان مقدس عند اليهود للأسباب التى ذكرناها ويضاف لذلك أن الله هو الذى
أطلق هذا الإسم على المكان لإنه كان بداية لسكناهم فى أرضهم وتحررهم من العبودية
تماما. وإسم الجلجال يعى دحرجة فالله
دحرج عنهم عار العبودية "وَقَالَ ٱلرَّبُّ
لِيَشُوعَ: «ٱلْيَوْمَ قَدْ دَحْرَجْتُ عَنْكُمْ عَارَ مِصْرَ». فَدُعِيَ ٱسْمُ
ذَلِكَ ٱلْمَكَانِ «ٱلْجِلْجَالَ» إِلَى هَذَا ٱلْيَوْمِ" (يش9:5).
لكنهم للأسف حولوا المكان المقدس إلى مكان لعبادة الأوثان "فِي
الْجِلْجَالِ ذَبَحُوا ثِيرَانًا، وَمَذَابِحُهُمْ *كَرُجَمٍ فِي أَتْلاَمِ
الْحَقْلِ" (هو11:12).
*رُجَم
تعنى خرائب. فالمكان الذى يسكنه الشيطان يحوله إلى خِرَبْ.
الآيات
(6-12):- "6«وَأَنَا أَيْضًا
أَعْطَيْتُكُمْ نَظَافَةَ الأَسْنَانِ فِي جَمِيعِ مُدُنِكُمْ، وَعَوَزَ الْخُبْزِ
فِي جَمِيعِ أَمَاكِنِكُمْ، فَلَمْ تَرْجِعُوا إِلَيَّ، يَقُولُ الرَّبُّ. 7وَأَنَا
أَيْضًا مَنَعْتُ عَنْكُمُ الْمَطَرَ إِذْ بَقِيَ ثَلاَثَةُ أَشْهُرٍ لِلْحَصَادِ،
وَأَمْطَرْتُ عَلَى مَدِينَةٍ وَاحِدَةٍ، وَعَلَى مَدِينَةٍ أُخْرَى لَمْ
أُمْطِرْ. أُمْطِرَ عَلَى ضَيْعَةٍ وَاحِدَةٍ، وَالضَّيْعَةُ الَّتِي لَمْ
يُمْطَرْ عَلَيْهَا جَفَّتْ. 8فَجَالَتْ مَدِينَتَانِ أَوْ ثَلاَثٌ
إِلَى مَدِينَةٍ وَاحِدَةٍ لِتَشْرَبَ مَاءً وَلَمْ تَشْبَعْ، فَلَمْ تَرْجِعُوا
إِلَيَّ، يَقُولُ الرَّبُّ. 9ضَرْبَتُكُمْ بِاللَّفْحِ وَالْيَرَقَانِ.
كَثِيرًا مَا أَكَلَ الْقَمَصُ جَنَّاتِكُمْ وَكُرُومَكُمْ وَتِينَكُمْ وَزَيْتُونَكُمْ،
فَلَمْ تَرْجِعُوا إِلَيَّ، يَقُولُ الرَّبُّ. 10أَرْسَلْتُ بَيْنَكُمْ
وَبَأً عَلَى طَرِيقَةِ مِصْرَ. قَتَلْتُ بِالسَّيْفِ فِتْيَانَكُمْ مَعَ سَبْيِ
خَيْلِكُمْ، وَأَصْعَدْتُ نَتْنَ مَحَالِّكُمْ حَتَّى إِلَى أُنُوفِكُمْ، فَلَمْ
تَرْجِعُوا إِلَيَّ، يَقُولُ الرَّبُّ. 11قَلَبْتُ بَعْضَكُمْ كَمَا
قَلَبَ اللهُ سَدُومَ وَعَمُورَةَ، فَصِرْتُمْ كَشُعْلَةٍ مُنْتَشَلَةٍ مِنَ
الْحَرِيقِ، فَلَمْ تَرْجِعُوا إِلَيَّ، يَقُولُ الرَّبُّ. 12«لِذلِكَ
هكَذَا أَصْنَعُ بِكَ يَا إِسْرَائِيلُ. فَمِنْ أَجْلِ أَنِّي أَصْنَعُ بِكَ هذَا،
فَاسْتَعِدَّ لِلِقَاءِ إِلهِكَ يَا إِسْرَائِيلُ»."
يعدد
الله لهم هنا التأديبات التي سمح بها ضدهم ولم يستفيدوا = فَلَمْ تَرْجِعُوا إِلَيَّ = وهذه الكلمة
تعددت هنا خمس مرّات لتشير أن الله يضرب ليشفي. وإذا رفضوا التوبة سيأتي الله بما
هو أصعب حتى يفيق الإنسان من سكره. فَاسْتَعِدَّ
لِلِقَاءِ إِلهِكَ يَا إِسْرَائِيلُ (آية12) ويمكن أن نفهم هذه الآية
في ضوء محبة الله، أن الله إنما يسمح بكل هذا لنكون مستعدين للقائه في اليوم
الأخير. وما هي التأديبات التي سمح الله بها نَظَافَةَ
الأَسْنَانِ = بسبب حرمانهم من الطعام وفي السبعينية "صارت
أسنانهم عاطلة بلا عمل" أَنَا أَعْطَيْتُكُمْ =
فالله هو الذي يعطي الخيرات، وهو الذي يمنعها، وحين يمنعها فهذا يكون أيضاً
لصالحنا حتى نستعد للقائه. وعوز الخبز = حدث مثل هذا أيام إليشع النبي (2مل1:8) والخطية
تسبب مجاعة روحية أيضاً ومنع الله المطر = وهذا حدث أيام إيليا والمطر يشير
لعطية الروح القدس التي نحرم منها بإصرارنا على الخطية (فنحزنه فينطفئ فينا). لذلك
يشير الوحي أن الله يمطر على مدينة (للأبرار) ولا يمطر على
مدينة أخرى (للأشرار) = والمدينة التي يمطر عليها الرب هي إشارة
للعذاري الحكيمات لذلك هن لهن زيتاً في آنيتهن ، أما المدينة التي لا يمطر عليها
هي إشارة للعذاري الجاهلات وهؤلاء في جفاف روحي = جَفَّتْ.
فَجَالَتْ مَدِينَتَانِ أَوْ ثَلاَثٌ إِلَى مَدِينَةٍ وَاحِدَةٍ لِتَشْرَبَ = هذه
تساوي سؤال الجاهلات للحكيمات "إعطينا من زيتكن لأن مصابيحنا تنطفئ" وفي
(9) اللفح والقمص واليرقان = الحشرات
المفسدة. والخطايا هي الحشرات التي تفسد كروم الله أي النفس الطاهرة التى إن فقدت
طهارتها تفقد فرحها . وفي (10) أرسل عليهم وبأ = أي مرض. وقتل
الفتيان يشير لتحطيم مواهب الإنسان
وطاقاته بسبب الخطية. وسبي خيلكم = الخيل يشير للقوة فقد حرمهم الله من قوتهم.
والإنسان فقد سلطانه بالخطية. وأصعدت نتن محالكم قد يكون النتن من أثار الوبأ والموت. وعوضاً أن
يحمل الإنسان رائحة المسيح الزكية تفوح منه رائحة نتانة خطيته. هذا يحتاج لصوت
المسيح قائلاً له "لعازر هلمَّ خارجاً". قلبت
بعضكم كما قلب الله سدوم وعمورة =
غالباً بسبب الزلزال (عا1:1) وهذه ضربات شديدة فيها هلاك جماعي ، فالزلزال دمرهم
تدميرا شديدا كما حدث لسدوم وعمورة . ونلاحظ أن الله هو المتكلم هنا ، فيكون قوله كما قلب الله أن هذا فيه إشارة أن الضربات سواء حريق سدوم أو
الزلزال مصدرها هو الله نفسه .
لكن
الله ينقذ بعضاً منهم (الأذن والكراعين) = فصرتم
كشعلة منتشلة من الحريق = ومع كل هذه التأديبات لم يتوبوا. فلنستعد
للقاء إلهنا في اليوم الأخير بالتوبة.
والآن بعد هذه الصورة المظلمة.. هل هناك أمل في
التغيير؟
آية
(13):- "13فَإِنَّهُ هُوَذَا الَّذِي
صَنَعَ الْجِبَالَ وَخَلَقَ الرِّيحَ وَأَخْبَرَ الإِنْسَانَ مَا هُوَ فِكْرُهُ،
الَّذِي يَجْعَلُ الْفَجْرَ ظَلاَمًا، وَيَمْشِي عَلَى مَشَارِفِ الأَرْضِ،
يَهْوَهُ إِلهُ الْجُنُودِ اسْمُهُ. "
الَّذِي يَجْعَلُ الْفَجْرَ ظَلاَمًا، وَيَمْشِي عَلَى مَشَارِفِ
الأَرْضِ، يَهْوَهُ إِلهُ الْجُنُودِ اسْمُهُ. "
جاء
النص في السبعينية "الذى يؤسس الرعد
ويخلق الروح يُعلن للإنسان مسيحه"
وَخَلَقَ الرِّيحَ (الرِّيحَ جاءت الروح في السبعينية.
فالريح والروح كلمة واحدة في العبرية واليونانية).
وَأَخْبَرَ الإِنْسَانَ مَا هُوَ فِكْرُهُ (جاءت يُعلِن للإنسان
مسيحه في السبعينية).
إنتهت
الآيات السابقة بقول الوحى فَاسْتَعِدَّ
لِلِقَاءِ إِلهِكَ يَا إِسْرَائِيلُ = والمعنى أن
الله يؤدب ليُشفى طبيعتنا فنخلص حين نتلاقى مع الله يوم الدينونة وتكون لنا طبيعة
جديدة غير ساقطة. "فالله يريد أن الجميع يخلصون" (1تى4:2). فهل
يقدر الله أن يُغَيِّر طبيعتنا الساقطة لطبيعة جديدة فنخلص؟
ويجيب الوحى هنا هُوَذَا الَّذِي صَنَعَ الْجِبَالَ وَخَلَقَ الرِّيحَ أى أن الله قادر على كل شيء. ومن الناحية الروحية
تُفهم الآية على أن الله قادر أن يحول الخطاة إلى قديسين فالجبال تشير للقديسين:
*في حياتهم السمائية فهم كالجبال في إرتفاعها. *وفى ثباتهم على الإيمان كالجبال في
عدم إهتزازها "اَلْمُتَوَكِّلُونَ عَلَى ٱلرَّبِّ مِثْلُ جَبَلِ صِهْيَوْنَ،
ٱلَّذِي لَا يَتَزَعْزَعُ، بَلْ يَسْكُنُ إِلَى ٱلدَّهْرِ" (مز1:125). إذاً
الله قادر على تحقيق الخلاص للإنسان بل أن يحول البشر إلى قديسين. ويكون قول
الوحى هنا وَخَلَقَ الرِّيحَ (الروح
في السبعينية)
أن
الله يخلق للإنسان طبيعة روحانية، 1*أي نصير خليقة جديدة تماما
"إِذًا إِنْ كَانَ أَحَدٌ فِي ٱلْمَسِيحِ فَهُوَ خَلِيقَةٌ جَدِيدَةٌ"
(2كو17:5). 2*تتحول طبيعتنا الجسدانية الشهوانية إلى طبيعة روحانية تحتقر الأرضيات
وتشتهى السماويات كما يقول القديس بولس الرسول "لَكِنْ لَيْسَ ٱلرُّوحَانِيُّ
أَوَّلًا بَلِ ٱلْحَيَوَانِيُّ، وَبَعْدَ ذَلِكَ ٱلرُّوحَانِيُّ" (1كو46:15).
3*نولد
من آدم جسدانيين (الجسد الحيوانى أولاً) ثم حين نُطَعَّمْ فى المسيح نتحول إلى
روحانيين (وبعد ذلك الروحانى) إذ يعطينا حياته. 4*ويفيض الروح
القدس على كنيسته = الَّذِي يَجْعَلُ الْفَجْرَ
ظَلاَمًا = الظلام هنا
ناتج عن كثرة السحب الممطرة في إشارة لفيض الروح القدس على كنيسته،
ليثبتها في المسيح ويحولها إلى الطبيعة الروحانية، هذه تبدأ هنا على الأرض وتكمل
في السماء. وكان حلول الروح القدس على الكنيسة راجعاً لفداء المسيح، هذا الذى تنبأ
عنه هنا بقوله في السبعينية يُعلِن للإنسان مسيحه.
وهو يَمْشِي عَلَى مَشَارِفِ الأَرْضِ = المشارف أي الأماكن العالية فهو يطأ أعلى
الأماكن، وكما
سار على الماء الهائج وأسكته (مت14). أي له سلطان على الكل فهو يَهْوَهُ الكائن بذاته، ليس لأحد سلطان عليه.
هنا نجد إشراقة الخلاص، فالله وحده هو القادر أن يعطيه لنا، وهو يضمد جراحنا ويصلح
حال البشرية التي فشلت التأديبات في إصلاحها. وعلينا أن نقابله بالمصالحة لا
بالخصومة. وجاء هذا النص في السبعينية "الذي يؤسس الرعد ويخلق الروح، يعلن
للإنسان مسيحه".
وبهذا
نفهم أن هذه الآية هي نبوة واضحة عن المسيح سر مصالحة الآب مع الإنسان. فحين نضع
الأصل العبرى وَأَخْبَرَ الإِنْسَانَ مَا هُوَ
فِكْرُهُ .. مع السبعينية يعلن للإنسان مسيحه … نجد هنا
التطابق، فالمسيح كلمة الله المتجسد أعلن لنا الآب وفكر الآب.
*الإبن
هو الذى يخبرنا عن الآب وفكر الآب: 1*الله لم يره
أحدٌ قط، الإبن الوحيد الذى هو فى حضن الآب هو خبَّر" (يو18:1)، وكان
هذا أيضا كما قال الله لموسى 2*"أقيم لهم نبيا من وسط اخوتهم مثلك وأجعل
كلامي في فمه فيكلمهم بكل ما أوصيه به" (تث18:18). 3*ومَا هُوَ فِكْرُهُ =
ما هو فكر الآب إلا إبنه الذى هو "حكمة الله" (1كو24:1). 4*والذى
به ستتم المصالحة بين الآب وبيننا. ستكون المصالحة عن طريق المسيح إبن الله
المتجسد، 5*كما جاءت في السبعينية تماما يعلن للإنسان مسيحه. 6*وهذا ما
قاله رب المجد "لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى ٱلْآبِ إِلَّا بِي"
(يو6:14). 7*وهذا
ما قاله القديس بولس الرسول "أَيْ إِنَّ ٱللهَ كَانَ فِي ٱلْمَسِيحِ
مُصَالِحًا ٱلْعَالَمَ لِنَفْسِهِ، غَيْرَ حَاسِبٍ لَهُمْ خَطَايَاهُمْ،
وَوَاضِعًا فِينَا كَلِمَةَ ٱلْمُصَالَحَةِ" (2كو19:5). 8*ولقد ساد فكر
المسيا المخلص من خلال أنبياء العهد القديم حتى أن إشعياء النبى صرخ قائلاً "لَيْتَكَ
تَشُقُّ ٱلسَّمَاوَاتِ وَتَنْزِلُ" (إش1:64).
ومن
كل ما سبق نفهم لماذا ترجمت السبعينية فكر
الله إلى مسيحه.
فنجد
هنا أن هذه الآية
وَأَخْبَرَ الإِنْسَانَ مَا هُوَ فِكْرُهُ ونضيف لها الترجمة السبعينية يعلن للإنسان مسيحه: كانت
نبوة عن تجسد الإبن.
وكان هذا إتفاق داخل المشورة الثالوثية فالإبن يقول عن إرساليته "وَٱلْآنَ
ٱلسَّيِّدُ ٱلرَّبُّ أَرْسَلَنِي وَرُوحُهُ" (إش16:48). والمعنى أن فكر الله
في تجسد إبنه هو فكر أزلى.
ومرة
أخرى نجد تكامل النص العبرى وَخَلَقَ الرِّيحَ مع السبعينية ويخلق الروح . والمعنى أن
المسيح أرسل الروح القدس ليخلق فينا طبيعة جديدة هى طبيعة روحية خاضعة للروح
القدس، ولاحظ أن قوله وَخَلَقَ الرِّيحَ
لا يعنى خَلْقْ الروح القدس – حاشا – بل خلق طبيعة روحية فينا فنصير خليقة جديدة
(2كو17:5).
ونعود
للسبعينية "الذى يؤسس الرعد ويخلق
الروح يُعلن للإنسان مسيحه" فما هو المقصود بالرعد؟ الرعد هنا
هو صوت الإنجيل الذي يهز النفس فتتحول من حالة الجسد إلى حالة الروح، والرعد
أيضاً هو عمل الروح القدس فينا: *هو الذى يخبرنا ويعلن المسيح لنا، *ويبكتنا لو
أخطأنا (يو8:16). "المولود من الجسد جسد هو والمولود من الروح هو روح"
(يو6:3) . ويكون المقصود بخلق الروح هنا هو خلق الطبيعة الروحية فينا عوض
الجسدانية وبهذا تتكامل الترجمة العبرية مع السبعينية. ويصير معنى يَجْعَلُ الْفَجْرَ ظَلاَمًا ليس المقصود الظلام
بمعناه، بل كثرة السحب الممطرة. والفجر هو المسيح شمس برنا الذي أشرق بنوره، وأرسل
روحه القدوس علينا (السحاب الممطر) ليحول طبيعتنا من طبيعة جسدية إلى طبيعة روحية.
خَلَقَ الرِّيحَ = الريح والروح في
العبرانية وفي اليونانية هما كلمة واحدة. صَنَعَ
الْجِبَالَ = المعنى المباشر أن الله الذي صنع الجبال وخلق الريح
قادراً أن يخلص البشر. والمعنى الروحي أن الله قادر أن يجعل من البشر قديسين
كالجبال ويكون المسيح هو جبلا ثابتاً في رأس الجبال (إش2:2) وهؤلاء القديسين لهم
طبيعة روحية. هذا هو ما إشتهاه داود حين قال "قلباً نقياً إخلق فيَّ يا الله
وروحاً مستقيماً جدد في أحشائي" (مز10:51) وهذا ما عمله المسيح أن جعلنا
خليقة جديدة (2كو17:5).
في
هذه العظة الثالثة والأخيرة يوجه مرثاة على عذراء إسرائيل الساقطة مع مجموعة من
الويلات ضدها.
الآيات (1-3):- "1اِسْمَعُوا هذَا الْقَوْلَ
الَّذِي أَنَا أُنَادِي بِهِ عَلَيْكُمْ، مَرْثَاةً يَا بَيْتَ إِسْرَائِيلَ: 2«سَقَطَتْ
عَذْرَاءُ إِسْرَائِيلَ. لاَ تَعُودُ تَقُومُ. انْطَرَحَتْ عَلَى أَرْضِهَا لَيْسَ
مَنْ يُقِيمُهَا». 3لأَنَّهُ هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ:
«الْمَدِينَةُ الْخَارِجَةُ بِأَلْفٍ، يَبْقَى لَهَا مِئَةٌ، وَالْخَارِجَةُ
بِمِئَةٍ يَبْقَى لَهَا عَشَرَةٌ مِنْ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ»."
مَرْثَاةً على عَذْرَاءُ إِسْرَائِيلَ = كأنها ماتت في
شبابها قبل أن تنعم بحياة الزوجية فلم يكن لها أولاد، وهذا في نظر اليهودي يستحق
الرثاء، كما فعلت إبنة يفتاح الجلعادي (قض1:11-37) التي بكت عذراويتها شهرين قبل
أن تموت بيد أبيها. وهنا يعتبر النبي إسرائيل عذراء (فهي بدون ثمار، وربما لأنها
لم تقع في السبي من قبل) وقد ماتت (لأنها قد إختارت طريق الموت الروحي فإنفصلت عن
عريسها الله). الْخَارِجَةُ بِأَلْفٍ، يَبْقَى لَهَا
مِئَةٌ
= الخارجة للحرب وفيها تهلك الأغلبية وتنجو الأقلية (مِئَةٌ) وهم
البقية الأمينة القليلة. هذه هي البقية المنتشلة من النار (زك2:3)، كما إنتشل لوط
وعائلته من سدوم. سَقَطَتْ = وهذا حدث بعد
سنين عديدة من النبوة إلاّ أن النبي لأنه رآه يكتب بصيغة الماضي. لَيْسَ مَنْ يُقِيمُهَا = لن ينفعها أحد
من محبيها السابقين، فقد رفضها الله عنه، وهو الذي كان يحميها لذلك انْطَرَحَتْ عَلَى أَرْضِهَا.
الآيات (4-7):- "4لأَنَّهُ هكَذَا قَالَ
الرَّبُّ لِبَيْتِ إِسْرَائِيلَ: «اطْلُبُوا فَتَحْيَوْا. 5وَلاَ
تَطْلُبُوا بَيْتِ إِيلَ، وَإِلَى الْجِلْجَالِ لاَ تَذْهَبُوا، وَإِلَى بِئْرَ
سَبْعٍ لاَ تَعْبُرُوا. لأَنَّ الْجِلْجَالَ تُسْبَى سَبْيًا، وَبَيْتَ إِيلَ
تَصِيرُ عَدَمًا». 6اُطْلُبُوا الرَّبَّ فَتَحْيَوْا لِئَلاَّ
يَقْتَحِمَ بَيْتَ يُوسُفَ كَنَارٍ تُحْرِقُ، وَلاَ يَكُونُ مَنْ يُطْفِئُهَا مِنْ
بَيْتَ إِيلَ. 7يَا أَيُّهَا الَّذِينَ يُحَوِّلُونَ الْحَقَّ
أَفْسَنْتِينًا، وَيُلْقُونَ الْبِرَّ إِلَى الأَرْضِ.
"
مع
أن الله قال عنهم أنهم سقطوا إلاّ أنه عاد ليعطى فرصة للتوبة = أطلبوا فتحيوا ، عاد ليعطيهم أملاً في الخلاص إن لم يذهبوا لبيت إيل والجلجال
وبئر سبع. هذه الأماكن التي كانت مقدسة فدنسوها بأوثانهم (تك17:28 +
يش2:5-9 + تك15:22-19) وبسبب تدنيس هذه الأماكن ستصير عدماً وتخرب. والله مازال
ينادي علينا أن نترك أماكن الخطية لأنها ستخرب، فإذا هربنا الآن نجينا أنفسنا.
لئلا يَقْتَحِمَ بَيْتَ يُوسُفَ كَنَارٍ تُحْرِقُ =
لعل كثير من أسباط إسرائيل كانوا يطوبون بني يوسف لأن جبل بيت إيل قد جاء من
نصيبهم (يش1:16 ، 2) ولكن إذا أسئ إستخدامه فسيحرقه الله. وهنا الله لا يقول أفرايم بل بيت
يوسف
وكأنه
يقول لهم فى عتاب "هل بأفعالكم هذه تشبهون أبوكم
يوسف" ، فهم بأفعالهم حوّلوا الحق إفسنتيناً وألقوا البر إلى الأرض =
بمزجهم العبادة الوثنية مع عبادة الله. والحق حلو جداً، والله هو الحق وهم حولوا
بيت الله أي بيت إيل إلى مغارة لصوص = أَفْسَنْتِينً وهو
عشب مر للغاية لا يطيقه الإنسان. والعبادة الحقة تفرح قلب الله، وبالتوبة يصير فرح
في السماء ومزج عبادة الله بالخطية يكون بالنسبة لله كالإفسنتين. وفي ترجمات أخرى
جاءت يلقون البر إلى الأرض هكذا "تهملون العدل على الأرض" كما
جاء في آية (11) تدوسون المسكين. فمثل هذا الظالم حين يذهب ليعبد الرب يكون
كالإفسنتين في مرارته بالنسبة لله.
الآيات
(8–9):- "8اَلَّذِي صَنَعَ
الثُّرَيَّا وَالْجَبَّارَ، وَيُحَوِّلُ ظِلَّ الْمَوْتِ صُبْحًا، وَيُظْلِمُ
النَّهَارَ كَاللَّيْلِ. الَّذِي يَدْعُو مِيَاهَ الْبَحْرِ وَيَصُبُّهَا عَلَى
وَجْهِ الأَرْضِ، يَهْوَهُ اسْمُهُ. 9الَّذِي يُفْلِحُ الْخَرِبَ عَلَى
الْقَوِيِّ، فَيَأْتِي الْخَرِبُ عَلَى الْحِصْنِ. "
الثُّرَيَّا وَالْجَبَّارَ = هما مجموعتان
من الكواكب. وقد عبد إسرائيل النجوم وتركوا خالقهم. ومن صنع هذه الكواكب بل كل
الخليقة قادر على كل شئ . إذاً هو قادر أن يُحَوِّلُ
ظِلَّ الْمَوْتِ صُبْحًا = أي يحول الليل صباحاً. وَيُظْلِمُ النَّهَارَ كَاللَّيْلِ = ويحول
النهار إلى الليل فهو الذي يحدد الأوقات . ولكن إذا تأملنا في هذه الآية نجدها
تعنى أيضاً أن المسيح بصليبه وقد قال "قد أكمل" إنكشفت كل النبوات
وتحققت ويكون ظل الموت هو حياتنا قبل المسيح حيث كان الإنسان ساقطاً تحت ظل الموت
بسبب حكم الناموس عليه إذ الكل أخطأ (لا18 : 5) ، وبفداء المسيح شمس البر تحول
الموت إلى حياة ، وظل الموت تحوَّل إلى نور. وعند الصليب إظلمت الشمس وتحوَّل
النهار إلى ليل وبما حدث على الصليب تحول ظل الموت إلى حياة. وأيضاً بالمسيح تتحول
كل ألامنا في هذه الحياة (ظل الموت) لمجد (صبح) أما للأشرار فيتحول نهارهم إلى
ليل. الَّذِي يَدْعُو مِيَاهَ الْبَحْرِ
وَيَصُبُّهَا عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ = هو يهوه القادر على كل شئ، يحول
مياه البحر إلى سحب تغطى الأرض وتمطر عليها. وإرسال المطر رمز لإرسال الروح القدس
ليجعلنا أرضاً مثمرة. الَّذِي يُفْلِحُ الْخَرِبَ
عَلَى الْقَوِيِّ = الله القادر على كل شئ قادر أن يعطي نجاحاً للإنسان
المسلوب ضد القوى الذي خَرَّبه فَيَأْتِي
الْخَرِبُ عَلَى الْحِصْنِ الذي تحصَّنَ به القوى ويسترد ماله. والخَرِب هو الإنسان الذي خدعه إبليس فسقط ومات
وخَرِبَ. وبالمسيح انتصرنا عليه وهو القوى واسترد أولاد الله ما لهم من ميراث
سماوى. ويقول بولس الرسول أنه قادر بنعمة الله
على هدم حصون العدو الشيطان (2كو10 : 4) .
فَيَأْتِي الْخَرِبُ عَلَى الْحِصْنِ = الإنسان الذى
كان ضعيفا وقد خربته الخطية سلاح إبليس، صار قوياً بالمسيح. وصارت أبواب الجحيم لا
تقوى على الكنيسة (مت18:16). لقد حطَّم المسيح حصون الشيطان فصار إقتحامها سهلاً
للمؤمنين، وراجع قصة الشهيدين كبريانوس ويوستينة، فلقد أحرق إسم يوستينة الشيطان.
الآيات
(10-13):- "10إِنَّهُمْ فِي الْبَابِ
يُبْغِضُونَ الْمُنْذِرَ، وَيَكْرَهُونَ الْمُتَكَلِّمَ بِالصِّدْقِ. 11لِذلِكَ
مِنْ أَجْلِ أَنَّكُمْ تَدُوسُونَ الْمِسْكِينَ، وَتَأْخُذُونَ مِنْهُ هَدِيَّةَ
قَمْحٍ، بَنَيْتُمْ بُيُوتًا مِنْ حِجَارَةٍ مَنْحُوتَةٍ وَلاَ تَسْكُنُونَ فِيهَا،
وَغَرَسْتُمْ كُرُومًا شَهِيَّةً وَلاَ تَشْرَبُونَ خَمْرَهَا. 12لأَنِّي
عَلِمْتُ أَنَّ ذُنُوبَكُمْ كَثِيرَةٌ وَخَطَايَاكُمْ وَافِرَةٌ أَيُّهَا
الْمُضَايِقُونَ الْبَارَّ، الآخِذُونَ الرَّشْوَةَ، الصَّادُّونَ الْبَائِسِينَ
فِي الْبَابِ. 13لِذلِكَ يَصْمُتُ الْعَاقِلُ فِي ذلِكَ الزَّمَانِ
لأَنَّهُ زَمَانٌ رَدِيءٌ.
10إِنَّهُمْ فِي الْبَابِ
يُبْغِضُونَ الْمُنْذِرَ = الباب المقصود به القضاء. فالقضاة
كانوا يجلسون في أبواب المدينة. وهذه صورة للظلم المتفشي. فهم كانوا يجاملون
الظالم ويُدوسُونَ الْمِسْكِينَ = بل
يطالبون المسكين بدفع قوته هَدِيَّةَ قَمْحٍ
فيجوع هو، ويبنون هم بيوتاً من حجارة.
وكانوا يبغضون من ينذرهم بأنهم يخطئون بهذا ، وإذ تزايد الظلم جداً مع رفضهم سماع
أي كلمة صدق = لِذلِكَ يَصْمُتُ الْعَاقِلُ فِي
ذلِكَ الزَّمَانِ لأَنَّهُ زَمَانٌ رَدِيءٌ.= العاقل هو من يكتشف أن
الزمان رديء وأن لا أمل فى أن يقبل أحد نصيحة بالكف عن الظلم والخطية ، ولا أمل
أيضا في قضاء معوج فيصمت حين يُظلم، ولا يلجأ للقضاء بل يلجأ لله القاضي العادل
الصالح، أما هؤلاء الظالمين فلن يكون لهم خير ولا طمأنينة فهم يبنون بيوتاً ولا يسكنون فيها ويغرسون كروماً ولا يشربون خمرها.
أَيُّهَا الْمُضَايِقُونَ الْبَارَّ = أي الذين
يظلمون البرئ ليحصلوا على رشوة.
الآيات (14–15):- "14اُطْلُبُوا الْخَيْرَ لاَ
الشَّرَّ لِكَىْ تَحْيَوْا، فَعَلَى هذَا يَكُونُ الرَّبُّ إِلهُ الْجُنُودِ
مَعَكُمْ كَمَا قُلْتُمْ. 15اُبْغُضُوا الشَّرَّ، وَأَحِبُّوا
الْخَيْرَ، وَثَبِّتُوا الْحَقَّ فِي الْبَابِ، لَعَلَّ الرَّبَّ إِلهَ الْجُنُودِ
يَتَرَاءَفُ عَلَى بَقِيَّةِ يُوسُفَ. "
كَمَا قُلْتُمْ. = هم لا يهتمون بالإنذارات بدعوى
أن الله معهم. لكن لن يكون الله معهم إن لم يقدموا توبة حقيقية . وإن جاءت الضربات
سيبقى الله بقية = يَتَرَاءَفُ عَلَى
بَقِيَّةِ يُوسُفَ = كأنها نبوة عن الخراب الآتي وبقاء
بقية. وذكر اسم يوسف ليذكرهم بسلوك هذا البار فيقتدوا به ويتعلموا منه.
الآيات
(16-17):- "16لِذلِكَ هكَذَا قَالَ
السَّيِّدُ الرَّبُّ إِلهُ الْجُنُودِ: «فِي جَمِيعِ الأَسْوَاقِ نَحِيبٌ، وَفِي
جَمِيعِ الأَزِقَّةِ يَقُولُونَ: آهِ! آهِ! وَيَدْعُونَ الْفَلاَّحَ إِلَى
النَّوْحِ، وَجَمِيعَ عَارِفِي الرِّثَاءِ لِلنَّدْبِ. 17وَفِي جَمِيعِ
الْكُرُومِ نَدْبٌ، لأَنِّي أَعْبُرُ فِي وَسَطِكَ، قَالَ الرَّبُّ»."
الله
هنا يعبر في وسطهم لا كَسِرِّ حياة لهم إنما لمعاقبتهم وتأديبهم لذا تتحول كل
إسرائيل للندب والولولة، إذ صار الكل في حالة موت يَقُولُونَ:
آهِ! آهِ! =
ويل ويل.
وَيَدْعُونَ الْفَلاَّحَ إِلَى النَّوْحِ =
ينوح الفلاح لأن الأرض لا تستجيب ولا تعطى غلتها فيجوع الناس. وهذا ينطبق مع قوله سابقاً "أعطيكم نظافة
الأسنان" (عا6:4).
وفي(17)
وَفِي جَمِيعِ الْكُرُومِ نَدْبٌ = الكروم رمز
للبهجة. إذاً ستختفي البهجة وتتحول إلى ندب، وهذا يشير لنهاية أفراح العالم. إذاً
لا شبع ولا فرح.
الآيات
(18-20):- "18وَيْلٌ لِلَّذِينَ
يَشْتَهُونَ يَوْمَ الرَّبِّ! لِمَاذَا لَكُمْ يَوْمُ الرَّبِّ؟ هُوَ ظَلاَمٌ لاَ
نُورٌ. 19كَمَا إِذَا هَرَبَ إِنْسَانٌ مِنْ أَمَامِ الأَسَدِ
فَصَادَفَهُ الدُّبُّ، أَوْ دَخَلَ الْبَيْتَ وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى الْحَائِطِ
فَلَدَغَتْهُ الْحَيَّةُ! 20أَلَيْسَ يَوْمُ الرَّبِّ ظَلاَمًا لاَ
نُورًا، وَقَتَامًا وَلاَ نُورَ لَهُ؟"
الله
حَذَّرَ فيما مضى من ضربات شديدة ضدهم بسبب شرورهم. والله في هذه الآيات يحذر من
في وسط هذه القصاصات والضربات التي ستلحقهم، يشتهى الموت ليستريح من عذابه وألامه،
متصوراً أن في الموت راحة من ألامه. والله يقول له هنا: لا فعذاب
الدينونة بعد الموت أفظع بكثير. والحل هو أن تتوب عن شرورك فتجد الراحة هنا وهناك.
كَمَا إِذَا هَرَبَ إِنْسَانٌ مِنْ أَمَامِ الأَسَدِ =
الضيقة التي يمر بها. فَصَادَفَهُ الدُّبُّ =
الدينونة بعد الموت.
يوم
الرب هو نور ولكن للأعمي روحياً الذي فقد بصيرته بمحبته للخطية يصير هذا النور له
ظلاماً فهو لا يبصر. فيوم الرب ظلمة لمن يستحق الظلمة. وتحول يوم الرب للخاطئ
بدلاً من أن يكون يوم نصرة ليكون يوم دينونة ومرارة، لا يستطيع أحد أن يهرب منه.
فمن يهرب منه يكون كمن حاول الهرب من الأسد فوقع في براثن دب، وهذا بطشه أقوى.
فالذين لا تؤدبهم قصاصات الله ويحاولون الهرب منها يجدون قصاصات أشد.
هذا
الكلام موجه الآن لكل من يواجه ضيقة أو صعوبة في حياته فيقول يا ليتنى أموت
وأستريح ، لكن الله يقول له … لا فالموت فى حال الخطية هو هلاك أبدى ،
فأصبر حتى تنقيك التجربة فتخلص.
الآيات
(21-24):- "21«بَغَضْتُ، كَرِهْتُ
أَعْيَادَكُمْ، وَلَسْتُ أَلْتَذُّ بِاعْتِكَافَاتِكُمْ. 22إِنِّي
إِذَا قَدَّمْتُمْ لِي مُحْرَقَاتِكُمْ وَتَقْدِمَاتِكُمْ لاَ أَرْتَضِي،
وَذَبَائِحَ السَّلاَمَةِ مِنْ مُسَمَّنَاتِكُمْ لاَ أَلْتَفِتُ إِلَيْهَا. 23أَبْعِدْ
عَنِّي ضَجَّةَ أَغَانِيكَ، وَنَغْمَةَ رَبَابِكَ لاَ أَسْمَعُ. 24وَلْيَجْرِ
الْحَقُّ كَالْمِيَاهِ، وَالْبِرُّ كَنَهْرٍ دَائِمٍ.
"
الله
وضع لهم أعياد ليفرحوا، والله يفرح حين نفرح (إش65:17 – 19). بل خلقنا في جنة
عَدْنْ أي الفرح. وقبل دخول السماء مباشرة سنسمع قول الله "إدخل إلى فرح
سيدك". فقصد الله من نحو خليقته أن تحيا في فرح. ولكن إذ زادت
شرورهم ولأن عبادتهم صارت مظهرية وليست من القلب قال لهم أَعْيَادَكُمْ،.. مُحْرَقَاتِكُمْ. فالله لا
يقبل عبادة سوى من القلب بل ومن قلب طاهر فـ "ذبيحة الأشرار مكرهة للرب"
(أم8:15)، وإذ يُسَّرْ الله بشعبه يحسب أعيادهم أعياده ويفرح لفرحهم.. بل هؤلاء
الأشرار الظالمين حتى ترانيمهم حسبها ضجة بسبب شرورهم = ضَجَّةَ أَغَانِيكَ. "إِنْ كُنْتُ
أَتَكَلَّمُ بِأَلْسِنَةِ ٱلنَّاسِ وَٱلْمَلَائِكَةِ وَلَكِنْ لَيْسَ لِي
مَحَبَّةٌ، فَقَدْ صِرْتُ نُحَاسًا يَطِنُّ أَوْ صَنْجًا يَرِنُّ" (1كو1:13)
وحتى تكون عبادتهم مقبولة = وَلْيَجْرِ الْحَقُّ
كَالْمِيَاهِ، وَالْبِرُّ كَنَهْرٍ دَائِمٍ = أي لتمتزج حياتكم بالعدل
وحب العطاء عوض الظلم والقسوة وليكن هذا كنهر دائم أي له صفة الثبات وليس متقطعاً.
ولتكن حياتكم وعبادتكم طاهرة كالمياه.
الآيات (25-27):- "25«هَلْ قَدَّمْتُمْ لِي
ذَبَائِحَ وَتَقْدِمَاتٍ فِي الْبَرِّيَّةِ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَا بَيْتَ
إِسْرَائِيلَ؟ 26بَلْ حَمَلْتُمْ خَيْمَةَ مَلْكُومِكُمْ، وَتِمْثَالَ
أَصْنَامِكُمْ، نَجْمَ إِلهِكُمُ الَّذِي صَنَعْتُمْ لِنُفُوسِكُمْ. 27فَأَسْبِيكُمْ
إِلَى مَا وَرَاءَ دِمَشْقَ» قَالَ الرَّبُّ إِلهُ الْجُنُودِ اسْمُهُ.
"
كان
الأنبياء يتطلعون لفترة البرية على أنها أزهي عصور علاقتهم بالله، حيث عالهم
بالمن. وفي البرية لم يهتم الله بالذبائح بل بإتباعهم للوصايا الأدبية = هَلْ قَدَّمْتُمْ لِي ذَبَائِحَ = هذه موجهة
لأبائهم في البرية ومع هذا ومع أنه لم تكن هناك ذبائح، إلا أن هذه الفترة كانت
أزهي عصورهم هنا الله يريد أن يظهر أنه يهتم ويطلب الالتزام القلبي بالوصايا أكثر
من تقديم ذبائح.
بَلْ حَمَلْتُمْ خَيْمَةَ مَلْكُومِكُمْ =
هذه موجهة للجيل الحالي الذي عبد الإله ملكوم الوثني، (وهذا كانوا يشعلون تحته
ناراً حتى تحمر ذراعاه فهو من النحاس الأجوف، ثم يلقون الأطفال عليه، أي على
ذراعاه، ليقدمونهم كذبائح حية عليه) وعبدوا النجوم = نَجْمَ
إِلهِكُمُ.
لذلك يسبيهم الرب إِلَى مَا وَرَاءَ دِمَشْقَ = أي
إلى أماكن بعيدة (أشور) فكما سبوا أنفسهم لعبادة الأوثان هكذا يسمح الله ويسبيهم
ليد أعدائهم.
الآيات (1-7):- "1وَيْلٌ لِلْمُسْتَرِيحِينَ
فِي صِهْيَوْنَ، وَالْمُطْمَئِنِّينَ فِي جَبَلِ السَّامِرَةِ، نُقَبَاءِ أَوَّلِ
الأُمَمِ. يَأْتِي إِلَيْهِمْ بَيْتُ إِسْرَائِيلَ. 2اُعْبُرُوا إِلَى
كَلْنَةَ وَانْظُرُوا، وَاذْهَبُوا مِنْ هُنَاكَ إِلَى حَمَاةَ الْعَظِيمَةِ،
ثُمَّ انْزِلُوا إِلَى جَتِّ الْفِلِسْطِينِيِّينَ. أَهِيَ أَفْضَلُ مِنْ هذِهِ
الْمَمَالِكِ، أَمْ تُخُمُهُمْ أَوْسَعُ مِنْ تُخُمِكُمْ؟ 3أَنْتُمُ
الَّذِينَ تُبْعِدُونَ يَوْمَ الْبَلِيَّةِ وَتُقَرِّبُونَ مَقْعَدَ الظُّلْمِ، 4الْمُضْطَجِعُونَ
عَلَى أَسِرَّةٍ مِنَ الْعَاجِ، وَالْمُتَمَدِّدُونَ عَلَى فُرُشِهِمْ،
وَالآكِلُونَ خِرَافًا مِنَ الْغَنَمِ، وَعُجُولاً مِنْ وَسَطِ الصِّيَرةِ، 5الْهَاذِرُونَ
مَعَ صَوْتِ الرَّبَابِ، الْمُخْتَرِعُونَ لأَنْفُسِهِمْ آلاَتِ الْغِنَاءِ
كَدَاوُدَ، 6الشَّارِبُونَ مِنْ كُؤُوسِ الْخَمْرِ، وَالَّذِينَ
يَدَّهِنُونَ بِأَفْضَلِ الأَدْهَانِ وَلاَ يَغْتَمُّونَ عَلَى انْسِحَاقِ
يُوسُفَ. 7لِذلِكَ الآنَ يُسْبَوْنَ فِي أَوَّلِ الْمَسْبِيِّينَ،
وَيَزُولُ صِيَاحُ الْمُتَمَدِّدِينَ. "
وَيْلٌ لِلْمُسْتَرِيحِينَ = هم الأغنياء
والأقوياء الذين لا يخيفهم شئ ولا حتى فكرة الدينونة. هم الْمُطْمَئِنِّينَ = في
حياتهم المترفة يظنون أن مراكزهم وغناهم يحميانهم. إن إنتشار الرخاء والسلام في
إسرائيل إلى جانب العبادة المزدهرة في بيت إيل وسائر المعابد، هذه العبادة التي
تغضب الله، وَلَّدَ طمأنينة سياسية كاذبة، فعاشوا مستريحين يظنون أنه لا عقاب ولا
دينونة، هم ظنوا أن غناهم دليل رضا الله عليهم، ولماذا لا يرضى الله وهم يقدمون
ذبائحهم بهمة ونشاط. نُقَبَاءِ أَوَّلِ الأُمَمِ =
نقباء أي الأشخاص البارزين وهم في إسرائيل التي يعتبرونها أول الأمم فهم شعب الله
المختار. هذا الشعور هو ما نبه له القديس بطرس (2بط4:3) ولكن كيف يطمئنون وهم في
شرورهم ؟! وهؤلاء يَأْتِي
إِلَيْهِمْ بَيْتُ إِسْرَائِيلَ = أي هم في مراكزهم العالية يأتي
إليهم كل بيت إسرائيل يطلبون العدل والحماية. الكل مخدوع … الشعب مخدوع في
رؤسائه اذ يراهم مطمئنين ، فيظن الشعب أن
هؤلاء قادرين علي حمايته . والعظماء أيضا مخدوعين ، إذ تصوروا ان عبادتهم النجسة
تحميهم .وهؤلاء القادة خدعتهم مظاهر عظمتهم وإحترام الشعب وإلتجاء الشعب لهم .
ولذلك في آية (2) يشير لهم الله بأن يتأملوا في مدن كانت حصينة وقوية أكثر منهم
لكنها هلكت ودُمِّرت. كَلْنَةَ =
غالباً هي كلنو (إش9:10) وهي مدينة عظيمة على نهر دجلة وهي قديمة بناها نمرود وهي
الآن خراب. وحَمَاةَ = في سوريا ولقد إفتخر سنحاريب بأنه أباد
آلهتها أي خربها (2مل34:18) . وجَتِّ =
وهذه قد خربها حزائيل منذ فترة وجيزة (2مل17:12) . وعلى كل من يفتخر بقوته وعظمته
أن ينظر لمن كان أكبر منه وأين هو الآن. وفي (3) تُبْعِدُونَ
يَوْمَ الْبَلِيَّةِ = هذه إحدى الوسائل التي بها يزداد
إطمئنانهم، فهم يصورون لأنفسهم أن يوم البلية بعيد، ولذلك فليستمتعوا اليوم بل إذ
هم يظلمون فهم يقربون مَقْعَدَ الظُّلْمِ = هم
بظلمهم لإخوتهم المساكين يقربون زمن مجيء أشور عليهم وأشور هي مقعد الظلم لهم. وهم
إنغمسوا في كل الملذات الجسدية (4-6) أَسِرَّةٍ
مِنَ الْعَاجِ بينما الفقراء ينامون عرايا. ويأكلون عُجُولاً
مِنْ وَسَطِ الصِّيَرةِ (المعلف) أي أسمن العجول. والفقراء
ينامون جوعي. وهؤلاء الجوعى العرايا مظلومين من قبل هؤلاء الأغنياء. والله يتعجب
على حالهم!! كيف يطمئنون هكذا نوماً وشراهة في الأكل وخرابهم ودينونتهم قادمة. وهم
هَاذِرُونَ مَعَ صَوْتِ الرَّبَابِ = أي موسيقي
خليعة. وقد يكونون في لهوهم يستخدمون التراتيل الدينية لا للتوبة إنما للسخرية.
ولذلك يقول لهم كداود. ولكنه يقولها
بألم فشتان الفرق بين من يرتل بخشوع كداود وبين من يهذر مثلهم. وهم يشربون خمراً
ويبذرون أموال الفقراء في أدهانهم. وآخر الخطايا المذكورة وَلاَ يَغْتَمُّونَ عَلَى انْسِحَاقِ يُوسُفَ =
يوسف يشير لإسرائيل ككل. وكان عليهم أن يحزنوا على الخراب القادم لا أن ينغمسوا في
شهواتهم. ولنعرف أن الله يحزن على هلاكنا (بكاء المسيح على قبر لعازر) (وعلى
أورشليم). فكيف لا نحزن نحن على هلاك نفوسنا ونفوس الآخرين. وماذا تكون عقوبة
هؤلاء (7).. السبي. بل سيكونون أول
المسبيين = هذه بلغة التهكم أي سيحتفظون بمقامهم الأول لكنهم سيكونون أَوَّلِ الْمَسْبِيِّينَ. وَيَزُولُ صِيَاحُ الْمُتَمَدِّدِينَ = أي المتمددين
في الولائم يحتسون الخمر وهم يصيحون ويهذرون وحين يأتي السبي سيزول منهم كل سبب
لهذا الصياح وهذا الفرح الزائف.
الآيات
(8-11):- "8قَدْ أَقْسَمَ السَّيِّدُ
الرَّبُّ بِنَفْسِهِ، يَقُولُ الرَّبُّ إِلهُ الْجُنُودِ: «إِنِّي أَكْرَهُ
عَظَمَةَ يَعْقُوبَ وَأُبْغِضُ قُصُورَهُ، فَأُسَلِّمُ الْمَدِينَةَ وَمِلأَهَا». 9فَيَكُونُ
إِذَا بَقِيَ عَشَرَةُ رِجَال فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ أَنَّهُمْ يَمُوتُونَ. 10وَإِذَا
حَمَلَ أَحَدًا عَمُّهُ وَمُحْرِقُهُ لِيُخْرِجَ الْعِظَامَ مِنَ الْبَيْتِ،
وَقَالَ لِمَنْ هُوَ فِي جَوَانِبِ الْبَيْتِ: «أَعِنْدَكَ بَعْدُ؟» يَقُولُ:
«لَيْسَ بَعْدُ». فَيَقُولُ: «اسْكُتْ، فَإِنَّهُ لاَ يُذْكَرُ اسْمُ الرَّبِّ». 11لأَنَّهُ
هُوَذَا الرَّبُّ يَأْمُرُ فَيَضْرِبُ الْبَيْتَ الْكَبِيرَ رَدْمًا، وَالْبَيْتَ
الصَّغِيرَ شُقُوقًا. "
إِنِّي أَكْرَهُ عَظَمَةَ يَعْقُوبَ = أي كبرياء
يعقوب فالكبرياء عمل الشياطين. والله يقسم أن يُسلِّم هؤلاء المتكبرين، وحين يقسم
الله فالأمر خطير. والله وصل لأن يكره قصورهم
= لأنها مملوءة ظلماً. ولأنهم يفتخرون بها. وبسببها يزداد كبرياءهم. وهؤلاء الذين
يكرههم الله يكون هلاكهم هلاكاً تاماً. إِذَا
بَقِيَ عَشَرَةُ رِجَال فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ أَنَّهُمْ يَمُوتُونَ = أي
إذا نجوا من سيف العدو وإختبأوا فى بيت يموتون بالوبأ أو بالمجاعات. وهناك صورة
أخرى للهلاك التام = إِذَا حَمَلَ أَحَدًا عَمُّهُ
= أي إذا مات أحد ولم يوجد من يحمله سوى عمه فالمعنى أن كل الشباب قد
ماتوا، ولم يتبقي سوى هذا العم العجوز الذي يضطر لحمل جثة هذا الميت. وَمُحْرِقُهُ = الشخص الذي يحرق الجثة. وفي بعض
الأحيان كان الحريق للإكرام فيحرق بخور وأطياب حول الجثة (2أي14:16 + 19:21 +
أر5:34) ولكن يبدو هنا أن الحريق كان بسبب الوباء المتفشي في الأرض لكثرة الموتي.
وحامل الجثة يسأل أَعِنْدَكَ بَعْدُ ؟
أي هل عندك أحد حي بعد. يقول لَيْسَ
بَعْدُ…اسْكُتْ، فَإِنَّهُ لاَ يُذْكَرُ اسْمُ الرَّبِّ وفي ترجمة
أخرى "لا نجرؤ أن نذكر اسم الرب " كأنهم لا يريدون أن يذكروا أمام الرب
أن هناك أحياء باقين حتى لا يلتفت لهم الرب ويميتهم. أي جهل هذا !! أما كان أسهل
أن نتصالح مع الله عوضاً عن أن ندخل مع الله في خصومة. وفي (11) الله سيهدم كل
البيوت كبيرة أو صغيرة.
الآيات
(12-14):- "12هَلْ تَرْكُضُ الْخَيْلُ
عَلَى الصَّخْرِ؟ أَوْ يُحْرَثُ عَلَيْهِ بِالْبَقَرِ؟ حَتَّى حَوَّلْتُمُ
الْحَقَّ سَمًّا، وَثَمَرَ الْبِرِّ أَفْسَنْتِينًا. 13أَنْتُمُ
الْفَرِحُونَ بِالْبُطْلِ، الْقَائِلُونَ: «أَلَيْسَ بِقُوَّتِنَا اتَّخَذْنَا
لأَنْفُسِنَا قُرُونًا؟» 14«لأَنِّي هأَنَذَا أُقِيمُ عَلَيْكُمْ يَا
بَيْتَ إِسْرَائِيلَ، يَقُولُ الرَّبُّ إِلهُ الْجُنُودِ، أُمَّةً
فَيُضَايِقُونَكُمْ مِنْ مَدْخَلِ حَمَاةَ إِلَى وَادِي الْعَرَبَةِ»."
هَلْ تَرْكُضُ الْخَيْلُ عَلَى الصَّخْرِ؟ أَوْ يُحْرَثُ عَلَيْهِ
بِالْبَقَرِ = لقد تقست قلوبكم فصارت كالصخر، وأي محاولة لإصلاحكم
محكوم عليها بالفشل. والمحاولات هي نبوات الأنبياء وإنذاراتهم الدائمة لهم ودعوتهم
للتوبة. ولكن كل محاولات الأنبياء المشبهة هنا بركض الخيل وحرث البقر هي محاولات
يائسة لأن قلوبهم صارت كالصخر. وبقساوة قلوبهم = حَوَّلْتُمُ
الْحَقَّ سَمًّا = ذلك بقضائكم المعوج وظلمكم حولتم الحكم المفروض أن
يكون حق إلى سم. وهم حولوا ثَمَرَ الْبِرِّ
أَفْسَنْتِينًا = الله أعطاهم إمكانيات وناموس ليسلكوا بالبر ويفرح
الله ببرهم لكن بسلوكهم المعوج صاروا كالإفسنتين المر أمام الله.
وفي
(13) هم فرحون بقوتهم وقُرُونًا = هي
إشارة للقوة، وكأنهم متصورين أنهم في قوتهم لن يطولهم شئ ولن يصيبهم أذى. وأن
الإنذارات لهي إنذارات فارغة لن تتحقق. وعقوبتهم ستكون أمة تضايقهم من حدودهم
الشمالية (مَدْخَلِ حَمَاةَ) حتى
حدودهم الجنوبية (وَادِي الْعَرَبَةِ).
في
الإصحاحين 7 ، 8 مجموعة من الرؤى التي أراها الله لعاموس وتبدأ كلها بـ هكذا أراني
السيد الرب.
وهم 4 رؤى. وفي إصحاح 9 رأي عاموس الرب نفسه.
الآيات (1-3):- "1هكَذَا أَرَانِي السَّيِّدُ
الرَّبُّ وَإِذَا هُوَ يَصْنَعُ جَرَادًا فِي أَوَّلِ طُلُوعِ خِلْفِ الْعُشْبِ.
وَإِذَا خِلْفُ عُشْبٍ بَعْدَ جِزَازِ الْمَلِكِ. 2وَحَدَثَ لَمَّا
فَرَغَ مِنْ أَكْلِ عُشْبِ الأَرْضِ أَنِّي قُلْتُ: «أَيُّهَا السَّيِّدُ
الرَّبُّ، اصْفَحْ! كَيْفَ يَقُومُ يَعْقُوبُ؟ فَإِنَّهُ صَغِيرٌ!». 3فَنَدِمَ
الرَّبُّ عَلَى هذَا. «لاَ يَكُونُ» قَالَ الرَّبُّ.
"
الرؤيا
الأولى: رؤيا الجراد.
الله يصنع جراداً = إذاً فكل الضربات والتأديبات هي
من صنع الله ضابط الكل. وكما سبق ورأينا في سفر يوئيل أن الجراد قد يشير لجيش
معادٍ يسمح الله أن يؤدب شعبه به. فِي أَوَّلِ طُلُوعِ
خِلْفِ الْعُشْبِ. … بَعْدَ جِزَازِ الْمَلِكِ = يجب أن نلاحظ
تدرج الضربات فأول ضربة هنا هي على خلف العشب. وخلف العشب هذا ينمو بعد حصد وتخزين
المحصول الأول الرئيسي الذي يقدم منه لمراعي الملك. إذاً فالله سمح بالنمو الأول.
والجراد أُرسِلَ على خلف العشب فقط أي المحصول الثاني. فهذه الضربة تمتزج فيها
مراحم الله مع تأديباته لعلهم يتوبون. ثم نجد صلاة عاموس وشفاعته عن شعبه وقبول
الله لها. ولذلك تصلي الكنيسة لأجل الزروع والعشب ومياه النهر والأهوية حتى لا
يهلك شعب الله. فنصلي ليرفع الله غضبه.
الآيات (4-6):- "4هكَذَا أَرَانِي السَّيِّدُ
الرَّبُّ، وَإِذَا السَّيِّدُ الرَّبُّ قَدْ دَعَا لِلْمُحَاكَمَةِ بِالنَّارِ،
فَأَكَلَتِ الْغَمْرَ الْعَظِيمَ وَأَكَلَتِ الْحَقْلَ. 5فَقُلْتُ:
«أَيُّهَا السَّيِّدُ الرَّبُّ، كُفَّ! كَيْفَ يَقُومُ يَعْقُوبُ؟ فَإِنَّهُ
صَغِيرٌ!». 6فَنَدِمَ الرَّبُّ عَلَى هذَا. «فَهُوَ أَيْضًا لاَ
يَكُونُ» قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ. "
الرؤيا
الثانية: رؤيا النار:
هنا
التأديب كان أكثر قسوة لأنهم لم يتوبوا. وإذا تصورنا أن الجراد كان يشير لجيش
مضايق مثل أرام. فرؤيا النار تشير لجيش مُدمِّر مثل أشور. والنار هنا لتحرق الذنوب
وتطهر. والنار هنا تجفف الماء= الْغَمْرَ الْعَظِيمَ.
وبالتالي سيحدث قحط إذ لا ماء ويختفي الطعام = أَكَلَتِ
الْحَقْلَ.
راجع وصف العدو في (يؤ5:2 ، 6) وهنا أيضاً قبل الله شفاعة النبي. والنار هنا إذاً
تشير إما لجيش مدمر أو لقحط شديد.
الآيات (7-9):- "7هكَذَا أَرَانِي وَإِذَا
الرَّبُّ وَاقِفٌ عَلَى حَائِطٍ قَائِمٍ وَفِي يَدِهِ زِيجٌ. 8فَقَالَ
لِي الرَّبُّ: «مَا أَنْتَ رَاءٍ يَا عَامُوسُ؟» فَقُلْتُ: «زِيجًا». فَقَالَ
السَّيِّدُ: «هأَنَذَا وَاضِعٌ زِيجًا فِي وَسَطِ شَعْبِي إِسْرَائِيلَ. لاَ
أَعُودُ أَصْفَحُ لَهُ بَعْدُ. 9فَتُقْفِرُ مُرْتَفَعَاتُ إِسْحَاقَ
وَتَخْرَبُ مَقَادِسُ إِسْرَائِيلَ، وَأَقُومُ عَلَى بَيْتِ يَرُبْعَامَ
بِالسَّيْفِ»."
الرؤيا
الثالثة: رؤيا الزيج :
الزيج
هو خيط البناء. وهو خيط يوضع في نهايته ثقل رصاص ويستعمل في بناء الحوائط حتى
يستقيم الحائط وشريعة الله هي الزيج الذي به يحدد الله استقامة شعبه، فإذا وجدهم
قد انحرفوا جعل مرتفعاتهم تقفر أي سقوط كل عزهم وكبريائهم. والبَنَّاء حين يستخدم
الزيج على حائط ويجده معيباً أي مائلاً لابد أن يهدمه ، هنا يستخدم الزيج للهدم لا
للبنيان. وقد تشير الرؤى الثلاث لحملات أشور على إسرائيل. ففي الحملة الأولى كانت
هناك مضايقات وهكذا في الثانية مضايقات أي جزية مع بعض الخسائر، ولكن الخراب لم
يكن تاماً. أما هنا في الحملة الثالثة فالخراب نهائي لذلك لم نسمع هنا أن الله
استجاب لشفاعة النبي. والحائط يشير لإسرائيل التي أقامها الله لحماية مقادسه.
تُقْفِرُ مُرْتَفَعَاتُ إِسْحَاقَ = اسحق يعني ضحك
لأن الله سيجعلهم هزءاً بين الشعوب. وَتَخْرَبُ
مَقَادِسُ إِسْرَائِيلَ = الله أقام إسرائيل
ليقيم مقادسه وسطهم، لكنهم نجسوها فسيخربها لهم الله فهم لا يستحقونها. هم ظنوا
أنها ستحميهم وهم غارقون في خطاياهم، لكن الله سيخربها وهم سيهلكون.
الآيات (10-17):- "10فَأَرْسَلَ أَمَصْيَا
كَاهِنُ بَيْتَ إِيلَ إِلَى يَرُبْعَامَ مَلِكِ إِسْرَائِيلَ قَائِلاً: «قَدْ
فَتَنَ عَلَيْكَ عَامُوسُ فِي وَسَطِ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ. لاَ تَقْدِرُ الأَرْضُ
أَنْ تُطِيقَ كُلَّ أَقْوَالِهِ. 11لأَنَّهُ هكَذَا قَالَ عَامُوسُ:
يَمُوتُ يَرُبْعَامُ بِالسَّيْفِ، وَيُسْبَى إِسْرَائِيلُ عَنْ أَرْضِهِ». 12فَقَالَ
أَمَصْيَا لِعَامُوسَ: «أَيُّهَا الرَّائِي، اذْهَبِ اهْرُبْ إِلَى أَرْضِ
يَهُوذَا وَكُلْ هُنَاكَ خُبْزًا وَهُنَاكَ تَنَبَّأْ. 13وَأَمَّا
بَيْتُ إِيلَ فَلاَ تَعُدْ تَتَنَبَّأُ فِيهَا بَعْدُ، لأَنَّهَا مَقْدِسُ
الْمَلِكِ وَبَيْتُ الْمُلْكِ». 14فَأَجَابَ عَامُوسُ وَقَالَ لأَمَصْيَا:
«لَسْتُ أَنَا نَبِيًّا وَلاَ أَنَا ابْنُ نَبِيٍّ، بَلْ أَنَا رَاعٍ وَجَانِي
جُمَّيْزٍ. 15فَأَخَذَنِي الرَّبُّ مِنْ وَرَاءِ الضَّأْنِ وَقَالَ لِي
الرَّبُّ: اذْهَبْ تَنَبَّأْ لِشَعْبِي إِسْرَائِيلَ. 16«فَالآنَ
اسْمَعْ قَوْلَ الرَّبِّ: أَنْتَ تَقُولُ: لاَ تَتَنَبَّأْ عَلَى إِسْرَائِيلَ
وَلاَ تَتَكَلَّمْ عَلَى بَيْتِ إِسْحَاقَ. 17لِذلِكَ هكَذَا قَالَ
الرَّبُّ: امْرَأَتُكَ تَزْنِي فِي الْمَدِينَةِ، وَبَنُوكَ وَبَنَاتُكَ
يَسْقُطُونَ بِالسَّيْفِ، وَأَرْضُكَ تُقْسَمُ بِالْحَبْلِ، وَأَنْتَ تَمُوتُ فِي
أَرْضٍ نَجِسَةٍ، وَإِسْرَائِيلُ يُسْبَى سَبْيًا عَنْ أَرْضِهِ»."
قصة
أمصيا مع عاموس :
إنتهت
الرؤى السابقة بنبوة عن هلاك بيت يربعام الثاني بالسيف. وغالباً علَّم عاموس بهذا
ونشر نبواته. ووصلت هذه النبوات لأمصيا رئيس كهنة المملكة الذي يكهن في بيت إيل
مركز عبادة إسرائيل (المملكة الشمالية). فوشى أمصيا هذا بعاموس عند الملك، ويظهر
أنه كان مقرباً عند الملك. وبدلاً من أن يقدموا توبة بعد أن سمعوا هذه الإنذارات،
حنقوا على النبي، فهكذا كل شرير لا يطيق أن يستمع لأي إنذار أو توبيخ. وأمصيا هذا
حوَّل "الحق سماً" واعتبر إنذارات النبي خيانة وثورة ضد الملك وإثارة
للشعب ضده. وهذا ليس عجيباً فقلب رئيس الكهنة ليس متجهاً لله بل للمجد العالمي.
لاَ تَقْدِرُ الأَرْضُ أَنْ تُطِيقَ كُلَّ أَقْوَالِهِ =
لأنهم لو سمعوا كلام النبي لكان عليهم أن يمتنعوا عن عباداتهم كلها ويغلقوا
هياكلهم ويهدموا عجولهم، وأن الأغنياء عليهم أن يردوا ما سلبوه من الفقراء
المساكين. ويبدو أن الملك لم يهتم بعاموس بل إحتقره فقرر أمصيا أن يطرده هو. وقال
له إرجع ليَهُوذَا
وَكُلْ هُنَاكَ خُبْزًا = فهو ظنه مثله أتي ليتنبأ ليأكل خبزاً،
أي النبوة له مجرد عمل وظيفي يتعيش منه. والحق أن أمصيا كانت له هذه الصفة وهو خاف
من التوبة لئلا تنقص أرباحه. لذلك رفض أيضاً كهنة اليهود المسيح. فالأغراض الشخصية
تعمى العيون عن الحق. لأَنَّهَا مَقْدِسُ الْمَلِكِ
=
الملك أقامها مقدساً برأيه الشخصي، ولكن هذا ليس رأى الله وهناك ملحوظة هامة في
كلمات أمصيا:- دائماً من يسلك وراء الشيطان يكون له أساليب الشيطان. والشيطان هو
الكذاب وأبو الكذاب فأمصيا لكي يثير الملك إدَّعى أن عاموس قال يَمُوتُ يَرُبْعَامُ بِالسَّيْفِ (11) بينما كان
قول عاموس اقوم على بيت يربعام بالسيف (9). وبيت يربعام هم نسل
يربعام ولكن أمصيا أراد أن يثير يربعام ضد عاموس. والشيطان في خبثه يقدم أنصاف
حقائق حتى نقبلها ويكون الصدق الذي فيها شركاً لنا فنقبل الكذب الذي فيها. وكان
كلام أمصيا فيه كثيراً من الدهاء ليقنع عاموس بترك إسرائيل، فبيت إيل مركز ملك
مستقر وهي لا تقبلك، وأنت متضايق هنا من خطايانا، فإذهب ليهوذا حيث تجد كل التقدير
والأمان. ولكن عاموس الخادم الحقيقي لا يبحث عن مكان آمن يأكل فيه خبزاً بل عن
المكان الذي أرسله له الله. وهو بهذا التواضع أجاب أمصيا لَسْتُ أَنَا نَبِيًّا وَلاَ أَنَا ابْنُ نَبِيٍّ، بَلْ أَنَا
رَاعٍ وَجَانِي جُمَّيْز فَأَخَذَنِي
الرَّبُّ مِنْ وَرَاءِ الضَّأْنِ = أي أنا لست شيئاً بل الرب … قَالَ لِي الرَّبُّ: اذْهَبْ تَنَبَّأْ لِشَعْبِي إِسْرَائِيلَ =
وهذا يشبه قول بولس الرسول "بولس رسول لا من الناس ولا بإنسان بل بيسوع
المسيح والله الآب" (غل1:1). والمعنى أني أنا مكلف من الله بهذه الخدمة
كمحاولة لإنقاذ شعبه إسرائيل فكيف تمنعني أنت. ولكن مشكلة أمصيا أنه ظن عاموس
باحثاً عن الثروة مثله، ولذلك جاء لهذا المكان يبحث عن عمل وليكن هذا العمل هو
النبوة. ونجد هنا عاموس في شجاعة وبسلطان من الله وكنبي يتنبأ ينطق بحكم على هذا
الكاهن الشرير (16 ، 17). ولعل هذه النبوة قد تحققت في أثناء سبي أشور لإسرائيل ،
وإرتكب أحد جنود أشور الشر مع إمرأة أمصيا، وفقد أولاده وبناته وحُمِلَ هو مسبياً
لأرض غريبة ليموت هناك. تُقْسَمُ بِالْحَبْلِ =
فقد أتي ملك أشور بشعوب أخرى وأسكنهم أرض إسرائيل عوضاً عن شعبها الذي سباه لأرض
أخرى. ولاحظ في رد النبي على أمصيا لَسْتُ أَنَا
نَبِيًّا وَلاَ أَنَا ابْنُ نَبِيٍّ = أنه ليس نبياً محترفاً كأنبياء
إسرائيل الكذبة الذين يتنبأون بالأجرة. لأنه غالباً فقد خلط الناس بين النبي
الحقيقي والنبي الكاذب.
الآيات (1-3):- "1هكَذَا أَرَانِي السَّيِّدُ
الرَّبُّ وَإِذَا سَلَّةٌ لِلْقِطَافِ. 2فَقَالَ: «مَاذَا أَنْتَ رَاءٍ
يَا عَامُوسُ؟» فَقُلْتُ: «سَلَّةً لِلْقِطَافِ». فَقَالَ لِي الرَّبُّ: «قَدْ
أَتَتِ النِّهَايَةُ عَلَى شَعْبِي إِسْرَائِيلَ. لاَ أَعُودُ أَصْفَحُ لَهُ
بَعْدُ. 3فَتَصِيرُ أَغَانِي الْقَصْرِ وَلاَوِلَ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ،
يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ، الْجُثَثُ كَثِيرَةٌ يَطْرَحُونَهَا فِي كُلِّ
مَوْضِعٍ بِالسُّكُوتِ»."
الرؤيا
الرابعة:- رؤيا سلة القطاف:-
السبب
الرئيسي الذي يجعل الخطاة يؤجلون توبتهم من يوم إلى يوم أنهم يظنون أن الله يؤجل
قصاصاته. ولذلك فهنا يشبه الله إسرائيل بسَلَّةٌ
لِلْقِطَافِ أي سلة مملوءة بفاكهة الصيف يتهيأ مَن حولها لإلتهامها.
فهم إذاً مهيأون فوراً للهلاك = قَدْ أَتَتِ
النِّهَايَةُ وفي العبرية فكلمة النهاية قريبة من كلمة القطاف أو
فاكهة الصيف. فالخطاة إن لم يضعوا نهاية للخطية وضع الله نهاية لهم. أَغَانِي الْقَصْرِ = أغاني أفراحهم أو أغاني هياكل
أوثانهم. والموت يسود = الْجُثَثُ كَثِيرَةٌ
يَطْرَحُونَهَا فِي كُلِّ مَوْضِعٍ بِالسُّكُوتِ = خائفين من أن
العدو يسمع صوت ولولتهم فيقتلهم هم أيضا. فالله أعطاهم فرصاً كثيرة بطول أناة وهم
استهانوا بها فأتي الهلاك عليهم.
الآيات (4-10):- "4اِسْمَعُوا هذَا أَيُّهَا
الْمُتَهَمِّمُونَ الْمَسَاكِينَ لِكَىْ تُبِيدُوا بَائِسِي الأَرْضِ، 5قَائِلِينَ:
«مَتَى يَمْضِي رَأْسُ الشَّهْرِ لِنَبِيعَ قَمْحًا، وَالسَّبْتُ لِنَعْرِضَ
حِنْطَةً؟ لِنُصَغِّرَ الإِيفَةَ، وَنُكَبِّرَ الشَّاقِلَ، وَنُعَوِّجَ مَوَازِينَ
الْغِشِّ. 6لِنَشْتَرِيَ الضُّعَفَاءَ بِفِضَّةٍ، وَالْبَائِسَ
بِنَعْلَيْنِ، وَنَبِيعَ نُفَايَةَ الْقَمْحِ». 7قَدْ أَقْسَمَ
الرَّبُّ بِفَخْرِ يَعْقُوبَ: «إِنِّي لَنْ أَنْسَى إِلَى الأَبَدِ جَمِيعَ
أَعْمَالِهِمْ. 8أَلَيْسَ مِنْ أَجْلِ هذَا تَرْتَعِدُ الأَرْضُ،
وَيَنُوحُ كُلُّ سَاكِنٍ فِيهَا، وَتَطْمُو كُلُّهَا كَنَهْرٍ، وَتَفِيضُ
وَتَنْضُبُ كَنِيلِ مِصْرَ؟ 9وَيَكُونُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ، يَقُولُ
السَّيِّدُ الرَّبُّ، أَنِّي أُغَيِّبُ الشَّمْسَ فِي الظُّهْرِ، وَأُقْتِمُ
الأَرْضَ فِي يَوْمِ نُورٍ، 10وَأُحَوِّلُ أَعْيَادَكُمْ نَوْحًا،
وَجَمِيعَ أَغَانِيكُمْ مَرَاثِيَ، وَأُصْعِدُ عَلَى كُلِّ الأَحْقَاءِ مِسْحًا،
وَعَلَى كُلِّ رَأْسٍ قَرَعَةً، وَأَجْعَلُهَا كَمَنَاحَةِ الْوَحِيدِ وَآخِرَهَا
يَوْمًا مُرًّا! "
الْمُتَهَمِّمُونَ = في ترجمه أخري "الظامئون
إلى دم المحتاج". أي كان هؤلاء الظالمين عطشى لدم البائسين أي إلى أرضهم
ومحاصيلهم التي يعيشون عليها. أما المسيح فإفتقر ليغنينا
(2كو 9:8). وفي آية (5) رَأْسُ الشَّهْرِ = كان
يوماً مقدساً يقدمون فيه ذبائح خصوصية، وتضرب الأبواق (عدد11:28-15+10:10)
ويمتنعون فيه عن أشغالهم العادية. وهم كانوا يتمنون أن يمر رأس الشهر والسبوت
وغيرها من الأعياد سريعاً ليعودوا لتجارتهم بالغش التي يحققون منها مكاسب كبيرة،
فهم ضاقوا ذرعاً بالأعياد حيث تتوقف التجارة، وهذا يسبب لهم خسائر مادية. لِنُصَغِّرَ الإِيفَةَ، وَنُكَبِّرَ الشَّاقِلَ =
موازينهم موازين غش فهم إمتنعوا عن العمل ظاهرياً ولكن بلا تقوي في القلب ، بل
الغش والظلم يملآن القلب. هي صورة مؤلمة للنفس التي صارت تستثقل خدمة الرب ويوم
الرب. وهم يبيعون الحبوب بالإيفة، لذلك يصغرون الإيفة، ويشترون بالشاقل من
المزارعين المساكين لذلك فهم يكبرون الشاقل. وهو أصبحوا يشترون المساكين كعبيد (6)
بِفِضَّةٍ، وَالْبَائِسَ بِنَعْلَيْنِ = حين لا يقدر
هؤلاء المساكين على الدفع يشترونهم كعبيد . وَبِيعَهم
نُفَايَةَ الْقَمْحِ = قد تكون نفاية القمح (1) القمح الفاسد
وهذا يبيعونه للفقراء على أنه جيد أو (2) هذا ما تبقي من الجمع في الحقل، أو ما
نسيه الشخص في الحقل وبحسب الشريعة لا يرجع صاحب الحقل ليأخذه بل يتركه للفقراء
(تث19:24). وفي جمعهم لنفاية الحقل وبيعها مخالفة للناموس وكسر لقانون المحبة، فمن
أين يجد الفقراء ليأكلوا. هم باعوا حق الفقراء بالفضة، وإذ لا يجد الفقير فضة
ليشتري قمحاً ليحيا هو وأولاده أعطوه قمحاً، ولكن اشتروه بالفضة وباعوه كعبد. أَقْسَمَ الرَّبُّ بِفَخْرِ يَعْقُوبَ = أي بنفسه فهو
فخر يعقوب ومجده. بأنه لن ينسى هذا الظلم وستَرْتَعِدُ
الأَرْضُ، وَيَنُوحُ كُلُّ سَاكِنٍ فِيهَا. وتكون هذه
الرعدة كفيضان النيل. فقصاصات الله
عليهم ستأتي كفيضان يكتسح كل شئ. [قبل السد العالى كانت الأدوار السفلى في المباني
تغرق في مياه الفيضان]. تَفِيضُ وَتَنْضُبُ
= تكتسح وتغرق في ترجمات أخري. وأيضاً وَيَكُونُ
فِي ذلِكَ الْيَوْمِ = حين يأتي الخراب، سيأتي بغتة فيتحول نورهم إلى
ظلام = أُغَيِّب ُ الشَّمْسَ فِي الظُّهْرِ،
وَأُقْتِمُ الأَرْضَ فِي يَوْمِ نُورٍ = فبعد أن كان كل شئ بهياً
مفرحاً إذ به صار مظلماً قاتماً. وتنتهي فيه مباهج حياتهم. هكذا قصاصات الله مرعبة
للخطاة. هذه لعنة الخطية، ولكن الخراب ليس نهاية القصد الإلهى بل الحياة للإنسان.
لذلك نجد فيما يأتي نبوة عن يوم الصليب = أُغَيِّب
ُ الشَّمْسَ فِي الظُّهْرِ. ولكن نشكر الله الذي حمل خطايانا ولعنتها،
بل صار خطية من أجلنا يوم الصليب الذي فيه غابت الشمس في الظهر. وبذلك تصبح هذه
الآية فِي ذلِكَ الْيَوْمِ…
إني أُغَيِّبُ الشَّمْسَ = نبوة واضحة عن يوم الصليب، حيث
حمل المسيح ألامنا التي جلبناها على أنفسنا. وفي يوم الصليب أيضا إرتعدت الأرض
بزلزال شقق الأرض وقام الموتي، وفيه إنشق حجاب الهيكل ورُفِض اليهود نهائياً
وتشتتوا في العالم لرفضهم المسيح، وتحولت أَعْيَادَكُمْ
نَوْحًا
وفقدوا هيكلهم فتحولت أَغَانِيكُمْ لمَرَاثِيَ
(ومازالوا يبكون عند حائط المبكي) ولبسوا المسح
على الأحقاء حين أسلمهم الله للأمم لمدة حوالي 2000سنة وحزنهم كَمَنَاحَةِ الْوَحِيدِ = أي حزن شديد
جداً. وَآخِرَهَا يَوْمًا مُرًّا = هو اليوم الذي
يقبلون فيه ضد المسيح، حين ينطلق الشيطان وتأتي الضيقة العظيمة.
أَقْسَمَ الرَّبُّ بِفَخْرِ يَعْقُوبَ = أي بنفسه فهو فخر يعقوب ومجده.
ولماذا إختار الله أن يُقسم بهذه الصورة؟ لأنه هكذا كان ينبغي أن يفتخر شعب الله: بإلههم
القدوس، وأنه إله قدوس لا يطيق الخطية. ويكون هذا بأن يسلكوا في قداسة ليرضوا
إلههم القدوس ويفتخروا بقداسته أمام الأمم، فيظهروا نجاسة وخزى آلهة الأمم
الشيطانية. ولكنهم في شرورهم أصابهم العمى ولم يفعلوا بل إكتنزوا الأموال بالظلم
ليفتخروا بها، بل عبدوا هذه الأوثان. وهكذا نصلى كمسيحيين "أبانا الذى في
السموات. ليتقدس إسمك".
الآيات (11-14):- "11«هُوَذَا أَيَّامٌ تَأْتِي،
يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ، أُرْسِلُ جُوعًا فِي الأَرْضِ، لاَ جُوعًا
لِلْخُبْزِ، وَلاَ عَطَشًا لِلْمَاءِ، بَلْ لاسْتِمَاعِ كَلِمَاتِ الرَّبِّ. 12فَيَجُولُونَ
مِنْ بَحْرٍ إِلَى بَحْرٍ، وَمِنَ الشِّمَالِ إِلَى الْمَشْرِقِ، يَتَطَوَّحُونَ
لِيَطْلُبُوا كَلِمَةَ الرَّبِّ فَلاَ يَجِدُونَهَا. 13فِي ذلِكَ
الْيَوْمِ تَذْبُلُ بِالْعَطَشِ الْعَذَارَى الْجَمِيلاَتُ وَالْفِتْيَانُ، 14الَّذِينَ
يَحْلِفُونَ بِذَنْبِ السَّامِرَةِ، وَيَقُولُونَ: حَيٌّ إِلهُكَ يَا دَانُ،
وَحَيَّةٌ طَرِيقَةُ بِئْرِ سَبْعٍ. فَيَسْقُطُونَ وَلاَ يَقُومُونَ بَعْدُ»."
في
أيام النهاية سيكون هناك جوع وعطش لكلمة الله الحقيقية التي تشبع وتروي. فالعالم
يسير وراء الضلال ووراء شهواته. ولأن البشر لا يطلبون الله بالحقيقة سيعطيهم الله
شهوة قلوبهم ويطلق لهم الشيطان من أسره فينطلقون وراء شهوات العالم ليشبعوا منها،
ولكن هذه لا تشبع ولا تروي. وبذلك يكون العالم في حالة جوع وعطش وفراغ روحي. وهذه
الحالة يصاحبها ألام نفسية وتحطيم نفس، وتملأ النفوس كآبة لأنها قد انفصلت عن
"الله" سر شبعها وفرحها وإنجذبت لشهوتها، ولا اشتراك للنور مع الظلمة، ولذلك
هم يَجُولُونَ مِنْ بَحْرٍ إِلَى بَحْرٍ = وماء البحر
مالح ويحاولون أن يرتووا منه لكن يزداد عطشهم. هم تركوا الله ينبوع الماء الحي
وذهبوا ينقرون لأنفسهم آبارا مشققه لا تضبط ماء (إر2: 13) . ويبحثون عن كلمة الله
من الشمال للشرق، أي في كل مكان ولكنهم لا يجدونها. أليس هذا هو حال العالم اليوم.
ولنلاحظ ارتفاع عدد حالات الإنتحار والإلتجاء إلى الأطباء النفسيين. بل الأدهى
اللجوء للشياطين والسحر في أكثر بلاد العالم تقدماً. هم يبحثون عن شئ لكنهم
يتخبطون غير راغبين في البحث بأمانة عن الله، وستزداد هذه الحالة مع قرب النهاية
وظهور ضد المسيح. وتركز الآيات على أن هذا يتم بصورة أوضح في أرض إسرائيل من دان شمالاً إلى بِئْرِ
سَبْعٍ
جنوباً لأن أرض إسرائيل هي مسرح أحداث النهاية. وكل العمي الذي يصيب اليهود اليوم
سببه البرقع الذي على عيونهم (2كو15:3). فكيف يجدون الرب وقد وضعوا البرقع على
عيونهم. لذلك هم سيضلون وراء ضد المسيح حين يظهر، لأنهم رفضوا المسيح الحقيقي. تَذْبُلُ بِالْعَطَشِ الْعَذَارَى الْجَمِيلاَتُ (جمالهم
سينتهي) وَالْفِتْيَانُ
(قوتهم ستنتهي). الله هو سر جمالهم وقوتهم لكن حين تركوه فقدوا جمالهم وقوتهم. الَّذِينَ يَحْلِفُونَ بِذَنْبِ السَّامِرَةِ، وَيَقُولُونَ: حَيٌّ
إِلهُكَ يَا دَانُ، وَحَيَّةٌ طَرِيقَةُ بِئْرِ سَبْعٍ =
الخطية التي إتهموا بها أنهم يحلفون بذنب (إله) السامرة = أي الصنم الذي في بيت إيل
الذي يعبده إسرائيل وعاصمتها السامرة. فهم إفتخروا بخزيهم وقالوا "حي إلهك يادان" أي يحلفون بهذا
العجل الذهبي متوهمين انهم يعبدون الله عبادة صحيحة. ويتخيلون أن طريقتهم في
العبادة ومعرفتهم هي الصحيحة = وَحَيَّةٌ طَرِيقَةُ بِئْرِ
سَبْعٍ
= ولا يدرون أن هذا لخزيهم وهم الآن يرفضون المسيح ومازالوا ينتظرون مجيء المسيح،
وهم مصرين أن طريقتهم هي الصحيحة. ولذلك سيقبلون ضد المسيح متي جاء ، وسيكون هذا
ذنب السامرة وسيكون هذا لخزيهم حين يحلفوا أي يسيروا وراء ضد المسيح. ولذلك هم يَسْقُطُونَ وَلاَ يَقُومُونَ. وكأن الآيات
تشير للمنطقة التي ستحدث فيها هذه الأحداث من
البحر للبحر = أي من البحر
المتوسط إلى البحر الميت ومن دان إلى بئر سبع.
لاحظ أن هذه الآيات التى تشير لأيام
النهاية وظهور ضد المسيح لها تفسيرين:-
1)
بالنسبة للعالم:-
سيتبع معظم العالم ضد المسيح (الوحش) "وَتَعَجَّبَتْ كُلُّ ٱلْأَرْضِ وَرَاءَ
ٱلْوَحْشِ + "فَسَيَسْجُدُ لَهُ جَمِيعُ ٱلسَّاكِنِينَ عَلَى ٱلْأَرْضِ،
ٱلَّذِينَ لَيْسَتْ أَسْمَاؤُهُمْ مَكْتُوبَةً مُنْذُ تَأْسِيسِ ٱلْعَالَمِ فِي
سِفْرِ حَيَاةِ ٱلْخَرُوفِ ٱلَّذِي ذُبِح" (رؤ8،3:13). ولكن من يبتعد عن
المسيح لن يعرف معنى السلام الحقيقى يو33:16). فيسعى العالم وراء الملذات الحسية.
وهنا يصور هذه الحالة فَيَجُولُونَ مِنْ بَحْرٍ
إِلَى بَحْرٍ = (البحر المتوسط والبحر الميت) والبحر المتوسط ماءه
مالح وهذا يرمز للملذات الحسية التى من يسعى وراءها (يشرب منها) كما قال الرب يسوع
يعطش "من يشرب منه يعطش" (يو13:4). أما البحر الميت فهو يشير لحالة
الموت التى عليها من ينفصل عن الله.
2)
بالنسبة لليهود:– أولاً
الغالبية:- هؤلاء سيتبعوا ضد المسيح (الوحش) بإصرار على أن هذا هو المسيا
المنتظر. وهؤلاء هم الأغلبية " وَيَقُولُونَ:
حَيٌّ إِلهُكَ يَا دَانُ، وَحَيَّةٌ طَرِيقَةُ بِئْرِ سَبْعٍ. فَيَسْقُطُونَ وَلاَ
يَقُومُونَ بَعْدُ = هذه الآية بكلمات تشير لأيام عاموس،
وإصرار اليهود من إسرائيل وملوك إسرائيل على عبادة الله فى صورة عجول السامرة = يَحْلِفُونَ بِذَنْبِ السَّامِرَةِ. ظانين أن
هذه هى العبادة الصحيحة. وهكذا قالت المرأة السامرية للمسيح "آبَاؤُنَا
سَجَدُوا فِي هَذَا ٱلْجَبَلِ، وَأَنْتُمْ تَقُولُونَ إِنَّ فِي أُورُشَلِيمَ
ٱلْمَوْضِعَ ٱلَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُسْجَدَ فِيهِ" (يو20:4) وكانت تتكلم عن
مكان الهيكل الذى كان فيه عجول الذهب التى كانت فى الهيكل الذى أقامه يربعام فى
بيت إيل. والآيات أشارت لأن هؤلاء هم الأغلبية = حَيٌّ
إِلهُكَ يَا دَانُ وَحَيَّةٌ طَرِيقَةُ بِئْرِ سَبْعٍ و مِنْ بَحْرٍ إِلَى بَحْرٍ.
أى كل أرض إسرائيل من شمالها (دان) إلى
جنوبها (بئر سبع) ومن شرقها إلى غربها = مِنْ بَحْرٍ إِلَى بَحْرٍ. ثانياً البقية:- بحسب
تسمية إشعياء النبى وكما إستعملها القديس بولس الرسول. هؤلاء هم قلة لم يقبلوا
عبادة هياكل بيت إيل التى بها العجول الذهبية وظلوا أمناء لله.
3)
بالنسبة للأيام الأخيرة:–
غالبية اليهود سيتبعوا
ضد المسيح (الوحش) بإصرار على أن هذا هو المسيا المنتظر الذى سيعطيهم أمجاد
العالم. وهؤلاء هم الأغلبية وَيَقُولُونَ: حَيٌّ
إِلهُكَ يَا دَانُ، وَحَيَّةٌ طَرِيقَةُ بِئْرِ سَبْعٍ. فَيَسْقُطُونَ وَلاَ
يَقُومُونَ بَعْدُ. وهنا فإن
عجول السامرة الذهبية هى رمز للوحش أو ضد المسيح. فكما أصروا قديما على عبادة
العجول الذهبية هذه، سيصرون على أن ضد المسيح هو المسيا الحقيقى الذى ما زالوا
ينتظرونه. ولكن هناك أقلية التى قال عنها إشعياء النبى البقية ستتبع المسيح وهنا
يقول عن هؤلاء أنهم من الشمال إلى المشرق وَمِنَ
الشِّمَالِ إِلَى الْمَشْرِقِ = فالمشرق
هو كناية عن المسيح شمس البر الذى سيأتى من المشرق. ولقد لوحظ فى الأيام الأخيرة
كثرة عدد الذين آمنوا بالمسيح من اليهود وأتوا من الشمال (أوروبا وأمريكا)
وإعتمدوا فى نهر الأردن وأطلقوا على أنفسهم اليهود الماسيانيين) وهؤلاء وصل عددهم
سنة 2015 إلى 350000. وهذا تنبأ عنه هوشع النبى "بَعْدَ ذلِكَ يَعُودُ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَيَطْلُبُونَ الرَّبَّ
إِلهَهُمْ وَدَاوُدَ مَلِكَهُمْ، وَيَفْزَعُونَ إِلَى الرَّبِّ وَإِلَى جُودِهِ
فِي آخِرِ الأَيَّامِ" (هو5:3).
تأمل 1: – مِنْ بَحْرٍ إِلَى بَحْرٍ = ماء البحر مالح،
والإنسان العطشان الذى يشرب منه ظناً منه سيروى عطشه، سيزداد عطشاً. لأن الملح
الموجود في ماء البحر سيسحب الماء الحلو من أنسجة الإنسان العطشان. فيشرب العطشان
ثانية من ماء البحر فيعطش بزيادة، وذلك إلى أن تجف كل أنسجة الجسم فيموت هذا
الإنسان. كما قال رب المجد للسامرية "كُلُّ مَنْ
يَشْرَبُ مِنْ هَذَا ٱلْمَاءِ يَعْطَشُ أَيْضًا" (يو13:4). ويقول النبى
أن الرب أُرْسِلُ جُوعًا فِي الأَرْضِ، لاَ جُوعًا
لِلْخُبْزِ، وَلاَ عَطَشًا لِلْمَاءِ، بَلْ لاسْتِمَاعِ كَلِمَاتِ الرَّبِّ. وكلمة
الرب فقط هي التي تعطى حياة وعزاء وسط ضيقات هذا العالم. فإذا إبتعد الإنسان عن
الله، وهذا وضع الأيام الأخيرة التي صار فيها البشر لا يريدون الله، لن يستطيع هذا
الإنسان إحتمال ضيقات هذا العالم. فماذا يعمل وهو فاقد التعزيات الإلهية؟ هو سيتجه
بوسوسة الشيطان إلى الملذات العالمية ظناً منه أنها تعزيه في ضيقته. ولكنها ستفشل
في تعزيته = من يعطش حينما يشرب من البحر، يشرب منه ثانية ظناً أنه سيرتوى كما قال
الرب يسوع "كُلُّ مَنْ يَشْرَبُ مِنْ هَذَا ٱلْمَاءِ يَعْطَشُ أَيْضًا".
ولذلك سيظل يشرب دون توقف إلى أن يجف تماما ويموت. وهذا معنى قول النبى هنا فَيَجُولُونَ مِنْ بَحْرٍ
إِلَى بَحْرٍ: –
1.
البحر الأول: – هو البحر
المتوسط. وهو بحرٌ مالح إشارة للشهوات التي يبحث عنها من يطلب تعزية ولا يجدها
إذ هو منفصل عن الله.
2.
يستمر العطشان يبحث عن شهوات أخرى ربما
يتعزى في ضيقته وهذا معنى قوله فَيَجُولُونَ مِنْ
بَحْرٍ إِلَى بَحْرٍ. وتزداد المياه ملوحة، هذه التي يشرب منها هذا
العطشان، فتجف أنسجته. وهذا يعنى سعى الإنسان لخطايا أصعب وأشد نجاسة. وهذا نرى
نموذج له الآن، فالبشر كانوا يرتكبون خطايا الزنى. وما عاد الزنى يشبعهم، وصار
المطلب العالمى هو الشذوذ الجنسى وهو الأكثر ملوحة.
3.
البحر الثانى: –
البحر الميت: – وهذا يشير للموت لأن نسبة الملوحة فيه عالية جداً. لذلك ليس فيه
حياة أبداً.
4.
ويصبح معنى الآية أن من يسعى وراء الشهوات
العالمية (البحر المتوسط) سينتهى به الأمر للموت (البحر الميت) = مِنْ بَحْرٍ إِلَى بَحْرٍ
تأمل
2: – وَمِنَ الشِّمَالِ إِلَى الْمَشْرِقِ = جرت
العادة جغرافياً أن يقال من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب. فحينما يقال
هنا من الشمال إلى المشرق = فالمقصود
ليس المعنى الجغرافى. وأيضاً قوله الْمَشْرِقِ
وليس الشرق فهذا يشير إلى أن المعنى ليس جغرافياً. بل هذا كما رأينا هو نبوة عن
تجمع البقية من اليهود الذين أتوا من الشمال أي أوروبا وأمريكا. وهؤلاء
آمنوا بالمسيح شمس البر وهذا معنى أنهم أتوا إِلَى
الْمَشْرِقِ = فالمسيح أشرق بنوره في قلوبهم فآمنوا. وهؤلاء إعتمدوا في
نهر الأردن وأسموا أنفسهم اليهود المسيانيين.
تأمل
3: –
12فَيَجُولُونَ مِنْ بَحْرٍ إِلَى بَحْرٍ، وَمِنَ الشِّمَالِ إِلَى
الْمَشْرِقِ = بهذا يمكننا فهم أن هذه العبارة تشير لكل اليهود
الموجودين في أرض إسرائيل. ويمكن تقسيم الآية إلى نصفين
فَيَجُولُونَ مِنْ بَحْرٍ إِلَى بَحْرٍ = هم
المعاندين رافضى المسيح ويقبلون ضد المسيح الذى يعطيهم
شهواتهم أى خطية الشذوذ الجنسى.
وَمِنَ الشِّمَالِ إِلَى الْمَشْرِقِ
= اليهود الذين أتوا من كل أنحاء العالم وآمنوا بالمسيح.
تأمل
4: –
فَيَجُولُونَ مِنْ بَحْرٍ إِلَى بَحْرٍ = هم
المعاندين رافضى المسيح وهؤلاء سيقبلون ضد المسيح. وخطية ضد المسيح هي الشذوذ
الجنسى، فقد قيل عنه في سفر دانيال "وَلَا يُبَالِي بِآلِهَةِ آبَائِهِ وَلَا
بِشَهْوَةِ ٱلنِّسَاءِ (لأنه شاذ جنسياً)، وَبِكُلِّ إِلَهٍ لَا يُبَالِي
لِأَنَّهُ يَتَعَظَّمُ عَلَى ٱلْكُلِّ" (دا37:11). وقيل عن خطية مملكته
"وَتَكُونُ جُثَّتَاهُمَا عَلَى شَارِعِ ٱلْمَدِينَةِ ٱلْعَظِيمَةِ ٱلَّتِي
تُدْعَى رُوحِيًّا سَدُومَ (وخطية سدوم كانت الشذوذ الجنسى) وَمِصْرَ،
حَيْثُ صُلِبَ رَبُّنَا أَيْضًا (أي أورشليم مسرح أحداث النهاية)"
(رؤ8:11). إذاً ضد المسيح سوف يجذب من يتبعه من بحر مالح (إشارة للبحر المتوسط) هو
الإرتواء من شهوات العالم إلى الموت (البحر الميت).
الآيات (1-4):- "1رَأَيْتُ السَّيِّدَ
قَائِمًا عَلَى الْمَذْبَحِ، فَقَالَ: «اِضْرِبْ تَاجَ الْعَمُودِ حَتَّى تَرْجُفَ
الأَعْتَابُ، وَكَسِّرْهَا عَلَى رُؤُوسِ جَمِيعِهِمْ، فَأَقْتُلَ آخِرَهُمْ
بِالسَّيْفِ. لاَ يَهْرُبُ مِنْهُمْ هَارِبٌ وَلاَ يُفْلِتُ مِنْهُمْ نَاجٍ. 2إِنْ
نَقَبُوا إِلَى الْهَاوِيَةِ فَمِنْ هُنَاكَ تَأْخُذُهُمْ يَدِي، وَإِنْ صَعِدُوا
إِلَى السَّمَاءِ فَمِنْ هُنَاكَ أُنْزِلُهُمْ. 3وَإِنِ اخْتَبَأُوا
فِي رَأْسِ الْكَرْمَلِ فَمِنْ هُنَاكَ أُفَتِّشُ وَآخُذُهُمْ، وَإِنِ اخْتَفَوْا
مِنْ أَمَامِ عَيْنَيَّ فِي قَعْرِ الْبَحْرِ فَمِنْ هُنَاكَ آمُرُ الْحَيَّةَ
فَتَلْدَغُهُمْ. 4وَإِنْ مَضَوْا فِي السَّبْيِ أَمَامَ أَعْدَائِهِمْ
فَمِنْ هُنَاكَ آمُرُ السَّيْفَ فَيَقْتُلُهُمْ، وَأَجْعَلُ عَيْنَيَّ عَلَيْهِمْ
لِلشَّرِّ لاَ لِلْخَيْرِ»."
الرؤيا
الخامسة:- رؤيا المذبح:-
لم
يقل هنا "هكذا أراني السيد لأن الرب هنا أراه نفسه = 1رَأَيْتُ السَّيِّدَ
قَائِمًا عَلَى الْمَذْبَحِ. ومن على المذبح يعلن الله خصومته معهم
لأنهم دنسوا مقدساته. هو أعلن خصومته معهم من علي المذبح لأنه قرر أن يحطم هذا
المذبح الذي إمتزجت فيه عبادة الله مع العبادة الوثنية. ويبدأ الضرب بتَاجَ الْعَمُودِ = أي عمود الهيكل. وقد يكون هذا
إشارة لرئيس كهنتهم أو ملكهم. حَتَّى تَرْجُفَ
الأَعْتَابُ = أي تتزلزل الأعتاب وهذه إشارة لبقية الشعب.
وإسرائيل هنا مصورة في صورة هيكل يضربه الله من رأس عموده (ملكهم) حتى أصغر إنسان،
أي سيهلك الكل ولن يكون هناك هارب من ضربة الله، فهم دنسوا هيكل الله فسيفسدهم
الله (1كو17:3) فَأَقْتُلَ آخِرَهُمْ = إذاً
الهلاك للجميع حتى إِنْ نَقَبُوا إِلَى الْهَاوِيَةِ وَإِنْ صَعِدُوا إِلَى
السَّمَاءِ. وَإِنِ
اخْتَبَأُوا فِي رَأْسِ الْكَرْمَلِ (أعلي القمم) أو ذهبوا لقَعْرِ الْبَحْرِ تجئ عليهم لعنة الله = آمُرُ الْحَيَّةَ فَتَلْدَغُهُمْ. لقد ظن أهل
بابل أنهم لو أقاموا برجاً عالياً جداً سينقذهم هذا من الطوفان (فكرة أن برج بابل
كان سببه الهروب من الطوفان هو إحتمال ضعيف ويبدو أن الهدف كان الكبرياء)، وظن
يونان أنه بهربه إلى البحر سوف يستطيع أن يهرب من الله. ولكن أين نهرب إن جعل الله
عينيه علينا للشر لا للخير . ويقول المرنم فى المزمور "ان صعدت الى السموات
فانت هناك.وان فرشت في الهاوية فها انت"
(مز139 : 8) ، وعندما أراد الشعب الهروب إلى مصر من وجه غضب ملك بابل ، قال الله "يحدث ان السيف الذي انتم خائفون منه يدرككم هناك في ارض مصر
والجوع الذي انتم خائفون منه يلحقكم هناك في مصر فتموتون هناك" (إر42 :
16) . لذلك قال الأباء "لا تهرب من الله بل إهرب إلى الله" . وقد تعني
الأماكن العالية الكبرياء والبحر ملذات العالم . وَإِنْ مَضَوْا فِي السَّبْيِ … السَّيْفَ يَقْتُلُهُمْ =
خطيتهم كانت السبب في عبوديتهم وذهابهم للسبي ، وهناك أيضا تدركهم تأديبات الله
بالسيف حتى وهم في أرض غريبة.
الآيات
(5-6):- "5وَالسَّيِّدُ رَبُّ
الْجُنُودِ الَّذِي يَمَسُّ الأَرْضَ فَتَذُوبُ، وَيَنُوحُ السَّاكِنُونَ فِيهَا،
وَتَطْمُو كُلُّهَا كَنَهْرٍ وَتَنْضُبُ كَنِيلِ مِصْرَ. 6الَّذِي
بَنَى فِي السَّمَاءِ عَلاَلِيَهُ وَأَسَّسَ عَلَى الأَرْضِ قُبَّتَهُ، الَّذِي
يَدْعُو مِيَاهَ الْبَحْرِ وَيَصُبُّهَا عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ، يَهْوَهُ اسْمُهُ.
"
نري
هنا مقدار عظمة الله وقدرته على أن يصنع ما يحذرهم به ، فهو يمس الأرض فتذوب
(ترتعد) والقصاصات تَطْمُو كُلُّهَا كَنَهْرٍ (كطوفان).
والمملكة تنضب (أي تغرق) كما يفيض نهر
النيل. يَهْوَهُ اسْمُهُ
= فهو القادر علي كل شئ.
وهو الَّذِي
بَنَى فِي السَّمَاءِ عَلاَلِيَهُ وَأَسَّسَ عَلَى الأَرْضِ قُبَّتَهُ.
وقبته هي الفضاء الشاسع المحيط بكرة الأرض. وهذا يجذب مياه المحيطات كبخار ليسقط
مطرا على الأرض. (هذا يشبه ما رآه حزقيال أن الله جالس على عرشه فوق قبة السماء
مرتفعا عن الأرضيات) إذاً هو قادر أيضا أن يرفعنا للسماويات، وهذا ما صنعه بصعوده.
وجاءت كلمة قبته لتعني أيضا فرقة حراسة قد أسسها على الأرض بها يحمي خاصته على
الأرض. وقد تعني شعبه السماوي الذي يحارب كفرقة مجتمعة ضد إبليس وجنوده.
الآيات (7-10):- "7«أَلَسْتُمْ لِي كَبَنِي
الْكُوشِيِّينَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ، يَقُولُ الرَّبُّ؟ أَلَمْ أُصْعِدْ
إِسْرَائِيلَ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ، وَالْفِلِسْطِينِيِّينَ مِنْ كَفْتُورَ،
وَالأَرَامِيِّينَ مِنْ قِيرٍ؟ 8هُوَذَا عَيْنَا السَّيِّدِ الرَّبِّ
عَلَى الْمَمْلَكَةِ الْخَاطِئَةِ، وَأُبِيدُهَا عَنْ وَجْهِ الأَرْضِ. غَيْرَ
أَنِّي لاَ أُبِيدُ بَيْتَ يَعْقُوبَ تَمَامًا، يَقُولُ الرَّبُّ. 9لأَنَّهُ
هأَنَذَا آمُرُ فَأُغَرْبِلُ بَيْتَ إِسْرَائِيلَ بَيْنَ جَمِيعِ الأُمَمِ كَمَا
يُغَرْبَلُ فِي الْغُرْبَالِ، وَحَبَّةٌ لاَ تَقَعُ إِلَى الأَرْضِ. 10بِالسَّيْفِ
يَمُوتُ كُلُّ خَاطِئِي شَعْبِي الْقَائِلِينَ: لاَ يَقْتَرِبُ الشَّرُّ، وَلاَ
يَأْتِي بَيْنَنَا. "
كان
ما يميز شعب إسرائيل أن الله أخرجهم من أرض العبودية (مصر) ودخل معهم في عهد
وأعطاهم شريعة وحل بمجده في وسطهم فصاروا له شعباً وصار لهم إلهاً. ولكنهم إتكلوا
على هذا وتصوروا أنهم مهما أخطأوا فهم شعب الله. لذلك يقول الله لهم هنا : أنه كما
أخرجهم من أرض مصر اخرج الْفِلِسْطِينِيِّينَ مِنْ كَفْتُورَ، (راجع
تفسير الآية14:10 من تفسير سفر التكوين) وَالأَرَامِيِّينَ مِنْ قِيرٍ. قير أي ما وراء
دمشق. فخروجهم من مصر ليس هو ما يميزهم عن غيرهم فقد سبق الله وصنع هذا مع كثيرين
وأنقذهم من العبودية. لكن ما كان يميزهم هو وجود الله في وسطهم، وكونهم شعباً
مقدساً ملتزما بناموس الله. فإن ساروا بالعكس مع الله وفقدوا صورة قداستهم صاروا
بالنسبة لله كَبَنِي الْكُوشِيِّينَ =
وهؤلاء لم يدخل الله معهم في عهده. ولون الكوشيون أسود والمعني الرمزي أنهم صاروا
في سواد الخطية (إر23:13) والله هنا يعلن غضبه على الظلمة التي صاروا فيها فلا
شركة للنور مع الظلمة وها هو ينذرهم بأنه يبيد الْمَمْلَكَةِ الْخَاطِئَةِ ولكن يُبقي بقية
أمينة = لاَ أُبِيدُ بَيْتَ يَعْقُوبَ تَمَامًا. ولكنه يغربلهم وسط الشعوب.
وهذا ما حدث بعد سبي أشور وبعد سبي بابل وعاد وجمعهم، وهذا ما حدث بعد المسيح،
فبصلبهم للمسيح خسروا علاقتهم بالله، وصاروا كالكوشيين وتشتتوا في العالم أجمع لكن لن تقع حبة إلى
الأرض = هذا وعد بخلاص البقية في الأيام الأخيرة. وفي (10)
هم يعيشون على أحلام باطلة فى أنهم شعب الله المختار ولن يصيبهم الشر ولا يقترب
إليهم. لكن إنذار الله واضح…. بالسيف يموت كل
خاطئي الشعب = هؤلاء هم الذين سقطوا من الغربال ، أما
القية الأمينة لن يسقط منها واحد إذ تبقى فى الغربال أى فى أمان محفوظين فى يد
الرب.
الآيات (11-15):- "11«فِي ذلِكَ الْيَوْمِ
أُقِيمُ مِظَلَّةَ دَاوُدَ السَّاقِطَةَ، وَأُحَصِّنُ شُقُوقَهَا، وَأُقِيمُ
رَدْمَهَا، وَأَبْنِيهَا كَأَيَّامِ الدَّهْرِ. 12لِكَىْ يَرِثُوا
بَقِيَّةَ أَدُومَ وَجَمِيعَ الأُمَمِ الَّذِينَ دُعِيَ اسْمِي عَلَيْهِمْ،
يَقُولُ الرَّبُّ، الصَّانِعُ هذَا. 13هَا أَيَّامٌ تَأْتِي، يَقُولُ
الرَّبُّ، يُدْرِكُ الْحَارِثُ الْحَاصِدَ، وَدَائِسُ الْعِنَبِ بَاذِرَ
الزَّرْعِ، وَتَقْطُرُ الْجِبَالُ عَصِيرًا، وَتَسِيلُ جَمِيعُ التِّلاَلِ. 14وَأَرُدُّ
سَبْيَ شَعْبِي إِسْرَائِيلَ فَيَبْنُونَ مُدُنًا خَرِبَةً وَيَسْكُنُونَ،
وَيَغْرِسُونَ كُرُومًا وَيَشْرَبُونَ خَمْرَهَا، وَيَصْنَعُونَ جَنَّاتٍ
وَيَأْكُلُونَ أَثْمَارَهَا. 15وَأَغْرِسُهُمْ فِي أَرْضِهِمْ، وَلَنْ
يُقْلَعُوا بَعْدُ مِنْ أَرْضِهِمِ الَّتِي أَعْطَيْتُهُمْ، قَالَ الرَّبُّ
إِلهُكَ»."
آيات
نهائية تفتح باب الرجاء خلال المسيح ابن داود ليقيم مملكته الروحية التي تضم
العالم كله. وهذا السفر إتسم بهدم قصور يهوذا وإسرائيل وكل الأمم المحيطة بإشعال
النار فيها. وعوض هذه يقيم الله مِظَلَّةَ دَاوُدَ
السَّاقِطَةَ بقيامته وقيامتنا معهُ. فبيت أو قصر داود إنتهى بسبي
وهلاك وخراب صدقيا آخر ملوك يهوذا. وهنا يظهر خط عاموس واضحاً. فالله خلقنا وسكن
فينا كقصور وكذا على صورته، وبالخطية (الثلاثة لأنها تجاه الله) (وبالأربعة لأن
الخطية كانت ناراً جاءت على هذه القصور فتحولت لمظلة ساقطة). والسفر يتحدث عن
الخراب والموت ثم أخيراً في صورة مبهجة عن القيامة، من خلال جسد المسيح
(وبالمعمودية نموت ونقوم معهُ) فالمسيح أقام جسده أي بيته الجديد فينا بروحه
القدوس من خلال الأسرار المقدسة. إذاً الخراب كان مقدمة لإقامة الجسد الجديد فهو
يقلع ليغرس ويهدم ليبني (إر10:1) وهو يحَصِّنُ شُقُوقَهَا، وَأُقِيمُ رَدْمَهَا فبعد
أن فقدنا مجدنا الملوكي بالخطية وفقدنا جمال قصورنا وصرنا كمظلة منهدمة خربة مثل
بيت داود. أعاد المسيح بناؤنا. وجاءت الآية (11) بمعني أرمم ثغراتها وأقيم خربها.
لقد أعاد المسيح للكنيسة المجد الروحي وحصلت على عهد جديد. ومهما كان بيت داود فهو
بالمقارنة مع كنيسة المسيح كالخيمة. وفي(12) فتح الباب لجميع الأمم لتدخل تحت هذه
المظلة. ويتحول فيها أدوم الدموي لوداعة المسيح. والأمم عباد الأوثان لشعب المسيح.
وفي (13) فيض النعمة في كنيسة المسيح بلغة الزراعة فالأرض خصبة والحصاد وفير أي
المؤمنين سيكونون كثيرين. يُدْرِكُ الْحَارِثُ
الْحَاصِدَ
= ليعد الأرض للغلة التالية. والمؤمنين راسخين سماويين كالجبال يقطرون عصيراً = فرحاً وبركة وفي (14) عصر الحرية من
إبليس، فبعد أن حولنا إبليس لخرب أعاد الروح القدس بناءنا وملأنا فرحاً = خَمْرَهَا
وفي
(15) نجد ثبات هذه الكنيسة وَلَنْ يُقْلَعُوا بَعْدُ
مِنْ أَرْضِهِمِ = هي كنيسة تشبع وتفرح بالروح القدس (الحصاد الكثير
والخمر الذي يسيل).
فِي ذلِكَ الْيَوْمِ أُقِيمُ مِظَلَّةَ دَاوُدَ السَّاقِطَةَ =
مظلة أي خيمة. وتقال كلمة خيمة على أجسادنا الحالية التي أخذناها من أبونا آدم.
وهذا لأنه سيأتى يوم ونموت ونغادر هذا العالم كما يَفُّك مسافر في الصحراء خيمة
كان يسكن فيها مؤقتاً، ويغادر هذه الصحراء ويعود لبلده، حيث يسكن في بيته. وهذا ما
قاله القديس بولس "لِأَنَّنَا نَعْلَمُ أَنَّهُ إِنْ نُقِضَ بَيْتُ
خَيْمَتِنَا ٱلْأَرْضِيُّ (أي نموت)، فَلَنَا فِي ٱلسَّمَاوَاتِ بِنَاءٌ
مِنَ ٱللهِ، بَيْتٌ غَيْرُ مَصْنُوعٍ بِيَدٍ، أَبَدِيٌّ" (2كو1:5). هذا البيت
المصنوع بيد الله هو الجسد الممجد. أي حينما نموت تغادر أرواحنا هذه الأجساد
المؤقتة التي نسكن فيها (الخيام) وتصعد إلى الفردوس كأرواح بلا أجساد. إلى أن تأتى
الساعة ويأتي الرب يسوع المسيح للدينونة وحينها يُلبسنا الله أجساداً ممجدة قيل
عنها "ٱلَّذِي سَيُغَيِّرُ شَكْلَ جَسَدِ تَوَاضُعِنَا لِيَكُونَ عَلَى
صُورَةِ جَسَدِ مَجْدِهِ" (فى21:3) وأيضاً "أَيُّهَا ٱلْأَحِبَّاءُ،
ٱلْآنَ نَحْنُ أَوْلَادُ ٱللهِ، وَلَمْ يُظْهَرْ بَعْدُ مَاذَا سَنَكُونُ.
وَلَكِنْ نَعْلَمُ أَنَّهُ إِذَا أُظْهِرَ نَكُونُ مِثْلَهُ، لِأَنَّنَا سَنَرَاهُ
كَمَا هُوَ" (1يو2:3). فقوله هنا أُقِيمُ
مِظَلَّةَ دَاوُدَ السَّاقِطَةَ = أن
المسيح فِي ذلِكَ الْيَوْمِ أي يوم
مجيئه الثانى سيقيم أجسادنا المائتة = السَّاقِطَةَ
التي كانت خياما (أجساداً قابلة للموت والخَلْعْ)، ويعطينا أجساداً
ممجدة غير قابلة للموت مرة أخرى. وقد قيل عن أجسادنا أنها كانت قصوراً في (عاموس1:
10،7،4 وغيرها). وبالخطية صارت خيمة تُخلع بسهولة إذ نموت. ولكن المسيح سيعطينا في
مجيئه أن نقوم بأجساد ممجدة شكل جسده أُقِيمُ
مِظَلَّةَ دَاوُدَ. وداود المقصود به المسيح فنحن سنكون جسد المسيح
كما يقول القديس بولس الرسول "وَإِيَّاهُ جَعَلَ رَأْسًا فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ
لِلْكَنِيسَةِ، ٱلَّتِي
هِيَ جَسَدُهُ" (أف23،22:1). ولاحظ سمو وتفوق جسدنا الممجد الذى
سيعطيه لنا الرب يسوع بالقيامة عن جسد آدم الذى كان جسداً قابلاً للموت.
وراجع
الآية (يو14:1) "وَٱلْكَلِمَةُ صَارَ جَسَدًا وَحَلَّ بَيْنَنَا" وأصل
الترجمة "والكلمة صار جسداً وخيَّمَ بيننا وفى
الإنجليزية
(tabernacled
among us). أي أن المسيح حين
تجسد قد إتخذ جسداً قابلاً للموت كأجسادنا ليموت به ويقوم ويتمجد به فنتمجد معه.
ولاحظ
أنه لا يقال جسد بصيغة الفرد فنحن سنكون جسد المسيح الواحد، ولذلك يقول مِظَلَّةَ دَاوُدَ السَّاقِطَةَ. نحن سنكون جسد
المسيح الواحد.
يعنى
لو إنتقل عم بطرس الآن. لن يقال أن المسيح سيقيم مظلة عم بطرس الساقطة، فعم بطرس
لن يقوم بمفرده بالإنفصال عن بقية من سيقومون، بل سيقوم عم بطرس كعضو في جسد
المسيح الواحد مع بقية الأعضاء. لذلك يقول فِي
ذلِكَ الْيَوْمِ أُقِيمُ مِظَلَّةَ دَاوُدَ السَّاقِطَةَ إذاً هي مظلة
واحدة أي جسد واحد هو جسد المسيح له كل المجد.
خيمة
الاجتماع tabernacle
راجع
التفاصيل في سفر الخروج (الإصحاح25).
خيمة
الإجتماع
= خيمة إشارة لجسد المسيح الذى تجسد ليجتمع بنا، ويوحدنا فيه.
وإستخدم
اليهود خيمة الاجتماع وهم في البرية. ولكن حينما إستقروا في أرض الميعاد، تم فك
هذه الخيمة وأقام الملك سليمان هيكلا عظيما. وكان هذا نبوة عن تدبير الله. فالمسيح
أخذ جسداً وشابهنا في كل شيء ما خلا الخطية وحدها. وتمجد بجسده بعد أن قام من
الأموات. وذلك ليمجدنا فيه ونلبس الأجساد الممجدة، بعد أن نخلع أجسادنا هذه بالموت
ثم نقوم في القيامة العامة عند المجئ الثانى. ومقارنة أجسادنا الحالية بالجسد
الممجد الذى سنحصل عليه تساوى تماما المقارنة بين خيمة الاجتماع البسيطة وهيكل
سليمان في عظمته. لذلك قال القديس بولس الرسول "هَكَذَا أَيْضًا قِيَامَةُ
ٱلْأَمْوَاتِ: يُزْرَعُ فِي فَسَادٍ وَيُقَامُ فِي عَدَمِ فَسَادٍ. يُزْرَعُ فِي
هَوَانٍ وَيُقَامُ فِي مَجْدٍ. يُزْرَعُ فِي ضَعْفٍ وَيُقَامُ فِي قُوَّةٍ"
(1كو43،42:15).
عاموس كلمة
معناها ثقل أو حامل الثقل ويُقال فى التقليد اليهودى أنه كان ثقيل اللسان.
ولكن إسمه
يُعبِّر عن مناسبته لهذا السفر بل يشرح كيف يصير إنسان نبياً. من تكون له الحساسية
الروحية يشعُر بما يشعُر به الله فيُطلقه الله حراً ليتكلم وسط شعبه، فهو يشعُر
بما يشعُر به الله.
مثال:
الله يطلب من هوشع النبى أن يتزوج من زانية ولما شعر بجُرح شديد، قال له الله الآن
تشعُر بما أشعُر به أنا عريس إسرائيل الزانية، وعاموس شعر بثقل خطية الشعب ولم
يحتملها كما لم يحتملها الله القدوس، وشعر بثقل الضربات التى يستحقها الشعب فإنطلق
يُحذر شعبه ليتوبوا فأسماه الناس نبى الويلات.
كلمة وحى
بالعبرانية = ثقل
هو خادم مُثقَّل
بخطايا شعبه ويتقطع قلبه بسببها ويُصلى لأجل الناس ليتوبوا سائلاً الله عن الحَلْ
ولهذا يُكلفه الله بأن يُكلِّم الشعب إذ يُريه الله رؤى بأن عقوبة الخطية أو أن
نتائج الخطية مُرعبة فيرى ماذا سيحدث لشعبه فيصرخ فى الشعب طالباً لأن يتوبوا حتى
لا تأتى الضربات، وهكذا يصبح نبياً.
·
عاش فى يهوذا كراع للغنم وجانى جميز
وأرسله الله لإسرائيل المملكة الشمالية.
هل بالضرورة يجد
رجل الله الكرامة وسط الناس؟
قطعاً لا، فنبوات
عاموس ضد الخطية أثارت رئيس الكهنة أمصيا. فذهب أمصيا للملك كاذباً مغيِّراً
لأقوال عاموس:
1) حينما
قال عاموس أن هناك ضربات ستأتى على بيت الملك، قال أمصيا أن عاموس قال أن الملك
سيموت.
2) هذه
هى عادة الشيطان وأتباعه. فكما قال السيد المسيح عن الشيطان أنه كذاب وأبو الكذاب،
فأتباع الشيطان وأبنائه كذابون. يقول الخبر نصفه صحيح ونصفه كاذب للخداع.
3) نرى
شجاعة عاموس الذى لم يهتم بتهديدات أمصيا بل حذره بشدة عما سيلحق ببيته من مصائب.
4) أمصيا
يقول له إذهب من إسرائيل وإذهب لبلدك يهوذا وكل عيشك هناك. فهو ظن أن كل
الناس مثله باحثين عن المال. فقد كان أمصيا رئيس كهنة جشع يطلب جمع الأموال غير
مهتم بخلاص النفوس وظن أن عاموس مثله لكن خادم الله يطلب خلاص النفوس وليس جمع
الفلوس.
5) رجل
الله وخادم الله الحقيقى لا يطلب كرامة من الناس بل الله يُعطى كرامة لرجاله.
6) كان
عاموس لا يفتخر بكونه نبياً بل فى تواضع يقول: ما أنا سوى جانى جميز أخذنى الرب
من وراء الضأن، وكلفنى برسالة وسأقوم بها حتي لو هددتني بالقتل يا أمصيا
(عاموس7 :14و15).
7) الله
لا يختار نوعاً محدداً ليقوم بدور النبى ولكن بحسب إستعداد القلب وشفافيته ونقاوته.
ولنرى نوعيات الأنبياء والرسل.
موسى: تهذَّب
بكل حكمة المصريين ومن قصر الملك ومرشح للمُلك.
داود: ملك
.
أشعياء: من
بيت الملك وإبن عمه وشاعر مثقف
عاموس: راعٍ
للضأن وجانى جميز
بولس: فيلسوف
دارس للعهد القديم والفلسفة اليونانية واللغات
بطرس: صياد
سمك
فالله ليس عنده
محاباة ، والله ليس فى إحتياج لمعارف وفلسفات أحد ، فهو قادر أن يعطى كل شئ لأبسط
إنسان . إنما الله يبحث عن القلب المستعد أن يعمل بأمانة . والروح القدس يُحوِّل
هذا وذاك لنبى يتكلم بلسان الله، كما قال الله لإرميا النبى: "مثل فمى
تكون" (إرميا19:15).
النبى ليس فقط يطلب التوبة من الشعب
بل عمل النبى هو كشف طريق الخلاص الوحيد وهو المسيح
وهذا هو ملخص
نبوة عاموس بل كل نبوات الأنبياء،
فالمسيح قيل عنه
فى سفر الرؤيا (رؤ10:19) " فإن شهادة يسوع هى روح النبوة "
كلمات تكررت فى
الأصحاحين الأول والثانى:
* هكذا قال
الرب… من أجل ذنوب (…) الثلاثة والأربعة.
* أرسل نارا ً…
فتأكل قصور (…)
وهى إنذارات
موجهة لبعض الأمم الوثنية وأيضاً ضد يهوذا وإسرائيل، فالله ليس ضد الوثنيين فقط بل
ضد الخطية فى كل مكان، وبالأكثر إن وُجِدَت فى شعبه الذين لهم ناموس الله والشريعة.
فكم وكم تكون إنذارات الله لنا نحن المسيحيين.
نلاحظ أن نتيجة
الخطية تَحوُّل القصور إلى رماد بواسطة النار.
وينتهى السفر
بوعد الله بالمسيح:
·
أقيم مظلة داود الساقطة وأحصن شقوقها
وأقيم ردمها وأبنيها كأيام الدهر لكى يرثوا(عاموس11:9)
·
وأرد سبى شعبى إسرائيل فيبنون مدناً خربة
ويسكنون وأغرسهم فى أرضهم (عاموس14:9)
وهذا عن الكنيسة.
فمظلة داود التى سيُقيمها الله هى: الكنيسة التى أعطاها المسيح بقيامته أن تقوم
معه:
·
قيامة أولى بالتوبة الآن
·
قيامة ثانية بالأجساد فى المجئ الثانى
وقوله أغرسهم فى
ارضهم فهى تعنى دوام ميراثنا السماوى، لقد كنا قصوراً يسكن فيها الله ملكنا،
وبالخطية مُتنا وتحولنا إلى رماد وتراب، وسيُقيمنا الله ثانية بفدائه. وهذا هو
معنى النبوة وملخص كل النبوات.
الذنوب الثلاثة
والأربعة:

·
لذلك قال الله لآدم حين أخطأ "ملعونة
الأرض بسببك" (تكوين17:3)
·
وقال الله هنا أنه بسبب الخطايا تحترق
القصور، أى أن أجسادنا المأخوذة من الأرض ويمثلها رقم 4 ستتحول لتراب
·
ولكن بالفداء ستقوم أجسادنا ثانية
·
3+4=
7 وهو رقم كامل
خطايا
الإنسان تجاه الله هى كاملة تستوجب عمومية الضربات.
لأن الخطايا، أى
خطية هى موجهة لله كملك على الأرض كلها نسمع هنا قوله: هكذا قال الرب فالله هو
ديان الأرض كلها، وبالتالى هو من له أن يُحاسب الجميع سواء من آمنوا به أم الذين
لا يؤمنون به.
أمثلة للخطايا
التى تغيظ الله:
·
الظُلم الإجتماعى:
الأغنياء جداً يظلمون الفقراء فيزدادون فقراً، فالغنى يزداد غنى وينام على سرير من
العاج، بينما الفقير يُباع بزوج من النعال، والزوجات تطلب من أزواجهن أموال
ليسكروا وذلك بظلم الفقراء.
·
الإنحلال الخُلقى: من
زنا وغش ورشوة وكذب وقتل.
·
رشوة الله: ظن
الأغنياء أنهم يقومون ويغتنون بما يفعلونه بأعمالهم الخاطئة ، والله لن يعاقب إذ
يذهبوا للهيكل ويقدموا أموال كتبرعات ويُقدموا ذبائح !! فهل الله فقير أو يقبل
رشاوي منهم ، ويُسكته دفع أموالهم له فيتغاضى عن شرورهم؟!!
العقوبات:
1) خراب
وزلازل حينما تصبح الخطية عامة تصير الضربات عامة
2) تدرج
العقوبات:
أ-
ضربات تقبل فيها شفاعة النبى وبشفاعته لا
تأتى الضربات
ب-
ضربات خفيفة يبدأ بها الله ولا تُقبل فيها
شفاعة النبى
ت-
ضربات صعبة لا تُقبل فيها شفاعة النبى
ث-
خراب عام
ولكن
شكراً لله الذى وعدنا بالفداء وتممه، لكن لنحذر فكما قال بولس الرسول فى
العبرانيين: "مَنْ خَالَفَ نَامُوسَ مُوسَى
فَعَلَى شَاهِدَيْنِ أَوْ ثَلاَثَةِ شُهُودٍ يَمُوتُ بِدُونِ رَأْفَةٍ. فَكَمْ
عِقَاباً أَشَرَّ تَظُنُّونَ أَنَّهُ يُحْسَبُ مُسْتَحِقّا ًمَنْ دَاسَ ابْنَ
اللهِ، وَحَسِبَ دَمَ الْعَهْدِ الَّذِي قُدِّسَ بِهِ دَنِساً، وَازْدَرَى بِرُوحِ
النِّعْمَةِ؟. فَإِنَّنَا نَعْرِفُ الَّذِي قَالَ: «لِيَ الاِنْتِقَامُ، أَنَا
أُجَازِي، يَقُولُ الرَّبُّ». وَأَيْضاً: «الرَّبُّ يَدِينُ شَعْبَهُ».مُخِيفٌ
هُوَ الْوُقُوعُ فِي يَدَيِ اللهِ الْحَيِّ!. (عب10 :28 -31).