حَجَّىْ




سفر حَجَّىْ

الأنبياء الصغار(حَجَّىْ) – جدول حَجَّىْ

رقم الإصحاح

رقم الإصحاح

رقم الإصحاح

رقم الإصحاح

مقدمة
حَجَّىْ

حَجَّىْ 1

حَجَّىْ 2

دراسة في نيوة حَجَّىْ

 



 

-بسبب
وثنيتهم وخطاياهم
في
مملكة يهوذا، سقط شعب الله في سبي بابل. وأخذ ملك بابل شعب اليهود وأسكنهم في
مستعمرات في مملكة بابل مثل: تل ابيب (حز 15:3)، تل ملح، وتل حرشا (عز 59:2)،
كسفيا (عز 17:8). وكان لهم بعض الراحة والحرية هناك فبنوا بيوتا وغرسوا جنات (إر5:29).
وإقتنوا عبيداً وإماء (عز65:2). وبعضهم جمعوا مالاً وفيراً (عز65:2 ، 69) +
(زك10:6، 11). وهؤلاء الذين كانوا مستريحين
في
بابل رفضوا الرجوع لأورشليم المنهدمة والمحترقة. وهؤلاء الذين تبقوا
في
بابل صاروا جالية كبيرة وصل تعدادهم أيام المسيح إلى حوالى خمسة ملايين نسمة.

-ولكن بعضهم إحتمل كثيراً من الأتعاب ومشقات العبودية
وكان هذا للأغلبية.

-وفي زمان السبي توقفت خدمة العبادة لأن بيت الله في
أورشليم كان خراباً. وأرض بابل التي كانوا ساكنين فيها نجسة (عا 17:7). وهم بحكم
الناموس لا يمكنهم إقامة هيكل لله خارجاً عن أورشليم. لكنهم إستمروا في حفظ السبت
وممارسة الختان.

من نهاية سفر أخبار
الأيام الثاني إلي بداءة سفر عزرا. وهي المدة من خراب الهيكل وخراب أورشليم حتى
العودة من السبي بإذن من الملك كورش مدة 50 سنة.

إنتهي السبي لما سقطت
مملكة بابل بيد كورش ملك فارس. وكان كورش ملكاً كريماً شجاعاً. وقد زاد تقديره
لليهود ولإلههم يهوه بسبب حادثة دانيال مع الأسود التي لم تؤذه، ويقال إن دانيال أطلع
كورش على النبوات الخاصة به، والتي تذكره بالاسم (إش 45،44). وأيضاً نبوات إرمياء
الخاصة بمدة السبي (وأنه سيكون لمدة70 سنة. وسقوط مملكة بابل (إر29،25). فإعتبر
كورش هذه النبوات دعوة له لإطلاق اليهود (عز2:1). لذلك نرى أن من فوائد السبي أن
هؤلاء الوثنيون عرفوا يهوه.

الذين رجعوا من السبي لم
يفقدوا رعوية ملك فارس. بل ظلوا خاضعين له وكان هناك والى من قبل ملك فارس يحكم
أورشليم وما هو جوارها. وكانت أحوال الشعب في فترة ما بعد السبي صعبة جداً. فكان
حولهم أعداء مقاومون يغتنمون كل فرصة ليشتكوا الشعب للحكومة الفارسية. وكان عليهم
أن يؤدوا الجزية والخراج للملك (عز 24:7= نح 4:5) مع المطلوب منهم لحاكم المكان.
وكان أكثرهم فقراء وأرضهم غير مخصبة فإلتزم بعضهم أن يستدينوا من إخوتهم (نح 3:5،
4). ومن جهة أخري سمح كورش بالحرية الدينية للشعب فسمح لهم ببناء الهيكل وإقامة
مذبح وتقديم ذبائح حسب ما يقضي به الناموس وشريعة إلههم.

-تميزت عبادة اليهود بعد السبي عما كانت قبله في أنهم
تركوا عبادة الأوثان تماماً. وزاد إعتبارهم للناموس والفرائض الدينية. ربما لأن
إتحادهم الشعبي كان بالفرائض الدينية إذ لم يكن لهم ملك. المهم أنهم استفادوا من
ضربة السبي فقد كانت عبادتهم للأوثان وإهمالهم للعبادة بل إستهتارهم بها سبب كل الألام
التي لحقت بهم.

+لقد عاد اليهود من السبي
ولكن كان التاج قد سقط عن رؤوسهم فقد رجعوا بلا ملك. حقاً لقد زال عنهم نير السبي
وتحسنت حالتهم ومظهرهم العام عمّا كانوا عليه أثناء السبي، ولكن كانوا أقل بكثير
عمّا كانوا عليه قبلاً. لقد عادت العظام الميتة (حزقيال37) ولكن في صورة خادم أو
عبد لملك فارس. لقد زال النير عنهم، ولكن كان هناك بعض الأثار لهذا النير ما زالت
في رقابهم.

كان أنبياء ما بعد السبي
قليلين (حجي وزكريا وملاخي). ولم يكن للشعب ملك. وكان هذا إنتظاراً للملك الحقيقي
والنبي العظيم، المسيح المنتظر.

 أسفار عزرا ونحميا وإستير تجري أحداثها في
سنوات خضوع الشعب لحكم ملوك فارس المختلفين. لذلك لابد من أن نستعرض سريعاً ملخص
مختصر لملوك فارس لنفهم أحداث الأسفار المقدسة.

-وكان سقوط أورشليم تحت السبي البابلي على
أربعة مراحل (راجع سفر إرمياء). وكان سقوط أورشليم النهائي على يد نبوخذ نصر سنة
586 ق.م. وفيها حطمت المدينة تماماً وحطم الغزاة الهيكل وقصر الملك، وأخذ الكل إلى
السبي ولم يترك إلا مساكين الأرض. وكان هذا في أيام الملك صدقيا آخر ملوك يهوذا
نسل الملك داود.


ولقد سقطت مملكة بابل على يد كورش الفارسي سنة 536 ق.م. ثم قامت مملكة مادي وفارس
التي أسسها كورش.

 

مملكة مادى وفارس:
الماديون هم نسل مادي بن يافث (تك 2:10). وإتحد الماديون والفرس في مملكة واحدة
بواسطة كورش الملك. وعواصم المملكة المعروفة برسبوليس (2مك 2:9)/ وشوشن (سوسا)نح
1:1+ إس 2:1/ واكبتانا (أحمثا) عز 2:6) . وقد حكمت مملكة مادي وفارس شعب إسرائيل
207 سنة من سنة 536ق. م حين عاد الشعب لأورشليم، وحتى سنة 332 حين إحتل الإسكندر
كل أملاك مادي وفارس. وكان اليهود خاضعين كجزء من ولاية عبر النهر لوالي يعينه ملك
فارس ليحكم اليهود/ سوريا/ فلسطين/ فينيقية/ قبرص.

 

ملوك الفرس وعلاقتهم بأورشليم:

أ‌.       كورش: هو
مؤسس دولة مادي وفارس. أصدر نداء بعودة الشعب لأورشليم سنة 536 ق. م (عز 2:1).
فعاد الشعب وبدأوا في بناء الهيكل (عز 8:3-13) وكان ذلك سنة 535 ق. م. وبدأت
مقاومة الأعداء (عز5:4) وتوفي كورش سنة 529 ق. م.

ب‌.   قمبيز:
(أرتحشستا): هو إبن كورش،
وملك بعد وفاة كورش.
وهذا أقنعه الوشاة بوقف العمل في بناء المدينة والهيكل فأصدر أمراً بذلك
(عز17:4-25) وظل العمل متوقفاً طوال مدة حكمه، ومات سنة 522 ق.م.

أثناء حربه في مصر.

ت‌.   داريوس
هستاسب
: كان لكورش ولدان قمبيز وسمردس. وذهب
قمبيز ليحارب مصر وتولي أخوه سمردس الحكم أثناء غيابه. وجاء محتال يشبه سمردس
وتملك بدلاً منه 7 شهور. ومات قمبيز في أثناء عودته من حملته على مصر. فجاء داريوس
هستاسب هذا وكان صهراً لكورش، وقتل هذا المحتال وملك هو على العرش. وإغتني هذا
الملك جداً وإمتد ملكه من الهند حتى الأرخبيل الإفريقي وحتى نهر الدانوب. وهو
إستولي علي العرش سنة 521 ق. م. وفي أيامه بدأ النبيان حجي وزكريا يحثان الشعب
للعمل في بناء الهيكل (عز1:5)، بعد أن كان العمل قد توقف بأوامر قمبيز (عز 24:4).
وقد حكم 36 سنة ومات سنة 486 ق. م.
وقد أمر الملك
بإعادة البناء (عز5 ، 6) وقد إكتمل بناء الهيكل وتم تدشينه سنة 515 ق.م. ومات سنة
486 ق.م.

ث‌.   زركسيس
الأول (أحشويرش
): هو زوج إستير. ظل يجمع جيشا لمدة
4 سنين حتي صار جيشا عظيما قوامه نحو2/1 2  مليون جندي. وكان هذا العدد الضخم سبباً
في هزيمته حين حاول غزو اليونان وهُزم في معركة سلاميس سنة480ق.م. (سبب الهزيمة أن
الأوامر لا تصل للجند بسهولة) وكان ملكاً مستهتراً وأغتيل سنة 465ق.م.

ج‌.    ارتحشستا لونجيمانوس
(أي طويل اليد): وهذا لاطف اليهود. وسمح لعزرا بأن يعود بعدد منهم إلى أورشليم،
كما أذن لنحميا بإعادة أسوار المدينة (عز11:7-13) + (نح1:2-10). وكان ذلك غالباً
لأنه حدثت ثورة في أيامه من الشعوب، ولكن اليهود لم يشتركوا فيها. فحفظ لهم هذا
الجميل. وتوفى سنة 424ق.م. وفي عهده سنة 457ق.م. صدر الأمر بإعادة بناء أورشليم
(دا
25:9).

 

‌تعاقب بعده على العرش عدة ملوك إلى أن
قام الإسكندر الأكبر بإسقاط مملكة الفرس سنة 331 ق.م. لتقوم على أنقاضها مملكة
اليونان.

 

النبيان حجى وزكريا وبناء الهيكل

أ‌.       يعتبر الأنبياء حجي وزكريا وملاخي
هما أنبياء فترة ما بعد السبي. على أن فترات نبوات حجي وزكريا كانت في بداية
العودة من السبي سنة 520 ق.م. أما ملاخي فتزامن مع نحميا وعزرا سنة 445 ق.م. وبهذا
فهو آخر الأنبياء.

ب‌.   يشار
إلى النبي حجي مرتين في سفر عزرا (عز1:5 + عز14:6).

ت‌.   إسم
حجي إسم عبري يعني "عيدي" أو "المفعم بهجة". وهو ولد
في أرض السبي. وربما أطلقوا عليه هذا الاسم لأجل توقع العودة من السبي بفرح، أو
لأنه ولد يوم عيد.

ث‌.   عاد
حجي النبي مع زربابل في الرجوع الأول سنة 536ق.م. (عز1:2) وقد مارس عمله
النبوي سنة 520 ق.م. في السنة الثانية لداريوس هستاسب ثالث ملوك الفرس (كان الرجوع
الثاني مع عزرا في أيام أرتحشستا لونجيمانوس).

ج‌.    بعد العودة من السبي وضع زربابل الأساسات
لبناء الهيكل، ولكن قام السامريون بمقاومتهم (عز5:4) فتوقف العمل لمدة حوالي
15سنة. وحين ملك داريوس هستاسب حان الوقت للعمل من جديد. وهنا ظهرت مشكلة أخرى،
فقد إنشغل كل واحد بتزيين بيته الخاص
DECORATION وتغشية البيوت
بالخشب. فقام حجي النبي ومن بعده بشهرين زكريا النبى ينذران الشعب ويحثونه على
العمل في بيت الرب بقوة وغيرة قلبية. وعندما بدأ العمل بالفعل، قام بعض الشيوخ من
كبار السن، الذين شاهدوا الهيكل الأول يثبطون الهمم إذ حسبوا الهيكل الجديد كلا شئ
بمقارنته بالهيكل القديم (كان إحراق وتدمير الهيكل القديم سنة 586 ق.م. وتاريخ
النبوة سنة 520 ق.م. ويكون الفارق 66 سنة، ويكون بهذا أن كل شيخ سنه أكبر من 80 سنة
قادراً أن يتذكر مجد الهيكل الأول). ولولا حكمة النبيان لتوقف العمل تماماً،
ولتحول الفرح إلى حزن خلال روح اليأس التي بثها هؤلاء الكبار.

ح‌.    الدعوة لبناء بيت الرب هي دعوة إلهية
موجهة إلى كل نفس لتستعيد في الرب بهجة خلاصها بالتمتع بسكنى الرب فيها، وإعلان
قلبها هيكلاً للرب. هو عتاب إلهي للنفس المتراخية في قبول ملكوته داخلها إذ هي
مرتبكة بأمور هذه الحياة. وهنا نجد تناسب إسم النبي مع مضمون السفر، فهو دعوة
للحياة المفرحة أو الدخول لعيد مستمر خلال إعادة بناء هيكل الرب فينا بروحه
القدوس. فالعيد الحقيقي يكون بسكنى الرب وسط شعبه، وسكناه داخلياً في قلوبنا. لذلك
إهتم النبي أيضاً بالتشديد على الاهتمام بالتوبة والقداسة وبهذا يسكن الرب فينا
ويبارك في كل ما تمتد إليه أيدينا.

خ‌.    حجي النبي بدأ عمله قبل زكريا النبي
بشهرين وإرتبطا بصداقة قوية ووحدة في الهدف. وقد جاء في التقليد اليهودي أنهما
دفنا في قبر واحد. ولقد تنبأ زكريا لمدة ثلاث سنوات، أما حجي فلمدة 3 شهور، 24 يوماً
وهذه تحسب بالرجوع إلى (حج1:1 ، حج20:2).

د‌.      الهيكل يشير لجسد المسيح (يو19:2) والسفر
هنا يوجه نظرنا لهيكل جسد المسيح ومجده. فالنبي رأى بروح النبوة هيكل عجيب، أي رأي
يوم المسيح الذي سيؤسس هيكله وتمتلئ الأرض من مجد الله، وهذا معنى أزلزل كل الأمم
ويأتي مشتهى كل الأمم فأملأ هذا البيت مجداً أي البيت الذي سيتأسس في كل الأمم
(حج7:2 ، 9).

ذ‌.      يرى النبي هنا مجداً لزربابل الوالي، ولكن
هذه النبوة تمتد للمسيح فهو رمز للمسيح، وزربابل هو جد المسيح بالجسد (مت12:1 ،13).

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Image001 41

 

 




 

آية
(1):-
"1فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ
لِدَارِيُوسَ الْمَلِكِ، فِي الشَّهْرِ السَّادِسِ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنَ
الشَّهْرِ، كَانَتْ كَلِمَةُ الرَّبِّ عَنْ يَدِ حَجَّي النَّبِيِّ إِلَى
زَرُبَّابِلَ بْنِ شَأَلْتِيئِيلَ وَالِي يَهُوذَا، وَإِلَى يَهُوشَعَ بْنِ
يَهُوصَادَاقَ الْكَاهِنِ الْعَظِيمِ قَائِلاً:
"

هنا
تحديد الميعاد الذي بدأ فيه النبي عمله النبوي. وفي (20:2) ميعاد نهاية نبوته. ودَارِيُوسَ هو دَارِيُوسَ
هستاسب
ثالث ملوك الفرس. والشَّهْرِ
السَّادِسِ
هو شهر أيلول. فِي أَوَّلِ
يَوْمٍ مِنَ الشَّهْرِ
= كان لليهود عادة أن يجتمعوا في أول الشهر
القمري لممارسة العبادة الجماعية. وغالباً فلقد إستغل النبي هذا الاجتماع ليعلن كلمة
الرب. عَنْ يَدِ حَجَّي النَّبِيِّ =
كلمة يد تعني قوة، والمعنى أن كلمة الرب النبوية سلمت في أيدي الأنبياء كسيف روحي
يحطم الشر، وعلى النبي أن يتكلم بقوة دون أن يخاف إنسان.
وسلم النبي
الكلمة إلى إثنين:- [1] زربابل الوالي
[2] يهوشع الْكَاهِنِ
الْعَظِيمِ
= أي رئيس الكهنة.  ليقوما ببناء الهيكل. والمسيح
مؤسس هيكل جسده أي الكنيسة، هو 1) ملك على شعبه وهو 2) رئيس كهنة قدم ذبيحة نفسه.
فكلا زربابل ويهوشع معاً يرمزان للمسيح.

زَرُبَّابِلَ بْنِ شَأَلْتِيئِيلَ = هو إبن يكنيا
الملك (مت12:1). ومعنى زربابل أي المولود في بابل، وهو له اسم آخر بابلي وهو
شيشبصر. وقد أقامه كورش الفارسي والياً على يهوذا (عز14:5). وزربابل هذا يشير
للمسيح الذي حمل جسدنا وجاء إلى أرضنا ودخل معنا حتى إلى القبر. هو ولد في أرض
عبوديتنا كما ولد زربابل في أرض السبي. وزربابل من نسل داود، والمسيح من نسل داود.
وكما ملك زربابل على شعب الله بعد تحريره من السبي، هكذا ملك المسيح على شعبه بعد
تحريره من عبودية إبليس.

يَهُوشَعَ الكاهن العظيم ابن يَهُوصَادَاقَ ابن
سرايا= وسرايا هذا قتله ملك بابل في ربلة (إر24:52-27) ومعنى اسم يَهُوشَعَ = يهوه يخلص (نفس اسم يسوع) ومعنى يَهُوصَادَاقَ = يهوه بر (والمسيح هو برنا).
وبذلك يكون يهوشع رمزاً للمسيح رئيس كهنتنا الذي قدم ذبيحة نفسه ليخلصنا ويبررنا.

آية
(2):-
"2« هكَذَا قَالَ رَبُّ
الْجُنُودِ قَائِلاً: هذَا الشَّعْبُ قَالَ إِنَّ الْوَقْتَ لَمْ يَبْلُغْ وَقْتَ
بِنَاءِ بَيْتِ الرَّبِّ».
"

إِنَّ الْوَقْتَ لَمْ يَبْلُغْ وَقْتَ بِنَاءِ بَيْتِ الرَّبِّ =
الله هنا يتهم الشعب بالرخاوة في بناء البيت، فهم يقولون أن الوقت لم يبلغ أي أن
الظروف غير مناسبة وهم قدموا أعذاراً وجيهة، مثل 1*أن تأخير البناء لمدة 15سنة
علامة على أن الرب غير موافق على البناء، وربما 2*تعللوا بالمقاومات الخارجية من
أعدائهم وأنها لهي إشارة إلهية بأن وقت العمل لم يحن بعد، 3*وهناك عذر وجيه آخر
بأن الملك السابق أصدر أمراً بوقف البناء فهل يصح أن يكسروا أمر الملك، 4*ومع أن
الملك الحالي قد خفف الضغط إلا أنهم مازالوا يتحججون بذلك. ولكن السبب الحقيقي 1*هو
أنهم إنشغلوا بتزيين بيوتهم وجعلها كالقصور في زينتها، 2*وسبب آخر أن شهر أيلول هو
شهر جني الثمار، والله ليس ضد جنى الثمار، ولكن موسم جنى الثمار موسم المكاسب
المادية وبالتالي الأفراح، وهم إنشغلوا في أفراحهم. فهم ليس لديهم وقت لبناء بيت
الرب ولذلك فالله غاضب عليهم ويقول هذَا الشَّعْبُ
ولا يقول شعبي فالخطية وإهمال حقوق الله تجعل الناس في غربة عن الله.
ولاحظ أن الله يسمى نفسه هنا رَبُّ الْجُنُودِ =
فهو رب الجنود السماوية، وهو في غير حاجة لهم، لكنه إذ يطلب منهم بناء بيته، فهذا
لأنه يحبهم، وهذا فيه كرامة لهم، إذ سيأتي الله ويسكن في وسطهم ويكون مجداً لهم
وسبب بركة لهم. ولأنه ربهم يطلب منهم العمل بلا رخاوة. ونلاحظ أن هذا هو نفس ما
يصنعه إبليس معنا، فهو يقنعنا أن الوقت ليس مناسباً لكي نتقدس كهياكل للرب، أو
يقنعنا بأن نؤجل خدمة الله. ولكن لنعلم أن كل وقت هو وقت مناسب لعمل الله. ولكن هل
يوجد القلب المتحمس للعمل "بَلْ عِظُوا أَنْفُسَكُمْ كُلَّ يَوْمٍ، مَا دَامَ
ٱلْوَقْتُ يُدْعَى ٱلْيَوْمَ، لِكَيْ لَا يُقَسَّى أَحَدٌ مِنْكُمْ بِغُرُورِ
ٱلْخَطِيَّةِ" (عب13:3) هنا أناس تقدموا بأعذار تبدو وجيهة ولكن هل يعجز الله
عن التدبير، المشكلة الحقيقية هي التراخي في القلوب وعدم الاهتمام واللامبالاة.

 

الآيات (3-6):- "3فَكَانَتْ كَلِمَةُ
الرَّبِّ عَنْ يَدِ حَجَّي النَّبِيِّ قَائِلاً: 4«هَلِ الْوَقْتُ
لَكُمْ أَنْتُمْ أَنْ تَسْكُنُوا فِي بُيُوتِكُمُ الْمُغَشَّاةِ، وَهذَا الْبَيْتُ
خَرَابٌ؟ 5وَالآنَ فَهكَذَا قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ: اجْعَلُوا
قَلْبَكُمْ عَلَى طُرُقِكُمْ. 6زَرَعْتُمْ كَثِيرًا وَدَخَّلْتُمْ
قَلِيلاً. تَأْكُلُونَ وَلَيْسَ إِلَى الشَّبَعِ. تَشْرَبُونَ وَلاَ تَرْوُونَ.
تَكْتَسُونَ وَلاَ تَدْفَأُونَ. وَالآخِذُ أُجْرَةً يَأْخُذُ أُجْرَةً لِكِيسٍ
مَنْقُوبٍ.
"

فِي بُيُوتِكُمُ الْمُغَشَّاةِ = أي المكسوة
بالخشب علامة الرفاهية والنفقات الباهظة. ولاحظ أن الله لم يلمهم لأنهم يبنون
بيوتاَ للسكن، فالله لا يريد لهم أن يناموا في العراء لكي يبنوا له بيتاً. ولكن
الله يلومهم على الاهتمام بالترف الزائد، فالبيوت المغشاة هي للملوك. فالمشكلة
إذاً في إنشغالهم بالترف بينما بيت الرب محطم، وهذا يعني أن الشعب لا يتوق لأن
يسكن الرب وسطهم وهذا يشابه من ينشغل بالزمنيات عن الأبديات. ونلاحظ أن الله لا
يطلب من موظف أن يترك عمله ليذهب للكنيسة، أو يطلب من طالب أن يترك دراسته ويقف
ليصلي، لكن الله يسأل "هل حقاً أنت لا تصلي ولا تذهب للكنيسة بسبب العمل أو
بسبب الكسل والترف الزائد أي اللهو (تليفزيون مثلاً، فهناك من لا يجد وقتاً للصلاة
بسبب التليفزيون). وفي (5)
اجْعَلُوا
قَلْوبَكُمْ
= القلب يشير للتفكير والإنتباه، والمقصود تأملوا
بعمق في حياتكم الداخلية وراجعوا نفوسكم، ما سبب الإهمال؟ هل هو الأعذار الوجيهة
التي تقولونها أم هو إنشغالكم بملذات عالمية عن الله؟ لو فكروا بعمق وبنية صادقة وإنتبهوا
لكانت الوقائع قد حدثتهم عن [1] لماذا هم متوقفين حقيقة عن بناء البيت. [2] لماذا
إنعدمت البركة من حياتهم. ولو فكروا بنية صادقة لإستمعوا لصوت الله، وقدموا توبة
ولعادت لهم البركة
وَالآخِذُ أُجْرَةً
يَأْخُذُ أُجْرَةً لِكِيسٍ مَنْقُوبٍ
= أي كأنه يضع
نقوده في كيس مثقوب ولنعلم أن سر فقداننا للبركة في حياتنا هو عدم الالتصاق بالله،
واهتمامنا الزائد وقلقنا على حياتنا الزمنية، ونسياننا بيت الله واحتياجاته، أو
نسياننا لشروط أن تكون نفوسنا بيتاً للرب. ومن لا يلتصق بالرب تضيع البركة من
حياته، وتقاومه الطبيعة، والأرض لا تعطيه ثمارها. وجسده لا يتمتع بالشبع مهما قدم
له. وقد يزرع كثيراً ولكن الحصاد يكون قليل. فالله هو مصدر البركات كلها روحية
ومادية. وراجع (تث7:2 + 17:8 ، 18 + 5:29) فهم في البرية عالهم الله وأشبعهم وحتى
أحذيتهم لم تبلي. ملخص هذه الآيات "أطلبوا أولاً ملكوت الله وبره وهذه كلها
تزاد لكم (الأمور المادية)".

الله
لا يحتاج لبيت يسكن فيه كما قال سليمان الملك عندما إنتهى من بناء الهيكل "لأَنَّهُ
هَلْ يَسْكُنُ ٱللهُ حَقًّا عَلَى ٱلْأَرْضِ؟ هُوَذَا ٱلسَّمَاوَاتُ وَسَمَاءُ
ٱلسَّمَاوَاتِ لَا تَسَعُكَ، فَكَمْ بِٱلْأَقَلِّ هَذَا ٱلْبَيْتُ ٱلَّذِي
بَنَيْتُ" (1مل27:8). ولكن الله يريد أن يسكن وسط شعبه، فسكناه وسط شعبه بركة
لهم، وهذا ما يفرح قلب الله أن يفيض على شعبه من بركاته. فالبركة (مادية وروحية
تملأ حياتنا إذا كان الله موجوداً في حياتنا. وأيضاً وجود الله وسط شعبه يكون سر
فرح شعبه، فلا فرح حقيقى سوى بوجود الله وسطنا، والله يريد أن يسكب الفرح داخلنا.
وكان هذا الوضع هو الموجود في الجنة (عَدْنْ كلمة عبرية وتعنى فرح) فكان آدم في
فرح فالله معه كل اليوم. والعكس، إن إنشغلنا عن الله ولم نهتم بوجود الله في
حياتنا، يدخل الشيطان لحياتنا أو بيوتنا فيخرب حياتنا ويخرب كل ما تمتد إليه
أيدينا وهذا ما يُسَمَّى اللعنة. يظن بعض الناس أن الحياة في ملذات العالم هي
الفرح، وهذا خداع من الشيطان. فلا يوجد فرح حقيقى إلا في وجود  الله في حياتنا.
لذلك يقول داود النبى "رُدَّ لِي بَهْجَةَ خَلَاصِكَ" (مز12:51).
فالخلاص الذى أتى به المسيح يصاحبه الفرح. وأيضاً لا يوجد سلام حقيقى سوى في
المسيح "قَدْ كَلَّمْتُكُمْ بِهَذَا لِيَكُونَ لَكُمْ فِيَّ سَلَامٌ"
(يو33:16). لاحظ أن الفرح الذى يعطيه المسيح ثابت ودائم وليس للحظات مثل ملذات
العالم، بل لا يمكن لأى شيء أن ينزعه منا "فَأَنْتُمْ كَذَلِكَ، عِنْدَكُمُ
ٱلْآنَ حُزْنٌ. وَلَكِنِّي سَأَرَاكُمْ أَيْضًا فَتَفْرَحُ قُلُوبُكُمْ، وَلَا
يَنْزِعُ أَحَدٌ فَرَحَكُمْ مِنْكُمْ" (يو22:16).

قلنا
أن الله لا يحتاج لبيت يسكن فيه، لكننا هنا نجد أن الله يعاتب الشعب على أنهم
أهملوا بناء بيتاً له. والسبب
في
ذلك: –

1.   
الله يحب أن يسكن وسط من
يهتمون بسكناه وسطهم وتكون هذه إرادتهم. فإذا إهتموا ببناء بيتاً لله يكون هذا
علامة إهتمامهم بوجود الله وسطهم. ولاحظ قول الكتاب
في
ظهور الرب يسوع للتلاميذ والبحر هائج: "وَرَآهُمْ مُعَذَّبِينَ فِي
ٱلْجَذْفِ، لِأَنَّ ٱلرِّيحَ كَانَتْ ضِدَّهُمْ. وَنَحْوَ ٱلْهَزِيعِ ٱلرَّابِعِ
مِنَ ٱللَّيْلِ أَتَاهُمْ مَاشِيًا عَلَى ٱلْبَحْرِ، وَأَرَادَ أَنْ
يَتَجَاوَزَهُمْ
" (مر48:6). وهو أراد أن يتجاوزهم ليدعونه لدخول المركب.
وأيضاً
فى أثناء سير الرب
يسوع مع تلميذى عمواس "ثُمَّ ٱقْتَرَبُوا إِلَى ٱلْقَرْيَةِ ٱلَّتِي كَانَا
مُنْطَلِقَيْنِ إِلَيْهَا، وَهُوَ تَظَاهَرَ كَأَنَّهُ مُنْطَلِقٌ إِلَى
مَكَانٍ أَبْعَد.َ
فَأَلْزَمَاهُ قَائِلَيْن: ٱمْكُثْ
مَعَنَا، لِأَنَّهُ نَحْوُ ٱلْمَسَاءِ وَقَدْ مَالَ ٱلنَّهَارُ، فَدَخَلَ
لِيَمْكُثَ مَعَهُمَا" (لو29،28:24). فالرب لا يريد أن يفرض نفسه على أحد. بل
يفرح حينما نهتم بوجوده وسطنا وندعوه. ف
يأتي
ليقيم وسطنا. ولكن الله له شرط لكى يقبل أن يقيم في وسطنا: ليس فقط أن ندعوه، بل
أن نحترم وصاياه ونحفظها.    

2.   
نحن كبشر لسنا أرواحاً
فقط. بل كل إنسان هو جسد وروح. والجسد يحتاج لشئ ملموس ليدرك ويفهم. ولذلك نجد أن
الكنيسة تتمم الأسرار الكنسية عن طريق مادة منظورة: فالمعمودية تحتاج إلى ماء،
والميرون يحتاج إلى زيت وهكذا. ووجود بيت لله يعطى للشعب الشعور بقداسة هذا البيت
وأن الله يسكن داخله، بينما أن الله
في
كل مكان وليس داخل هذا البيت فقط. هنا نرى أن الإحتياج للبيت هو ضرورة للإنسان
ليدرك أن هذا البيت هو مكان سكنى الله، فيتجه للبيت ويصلى كما قال الحكيم سليمان
"إِذَا ٱنْكَسَرَ شَعْبُكَ إِسْرَائِيلُ أَمَامَ ٱلْعَدُوِّ لِأَنَّهُمْ
أَخْطَأُوا إِلَيْكَ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَيْكَ وَٱعْتَرَفُوا بِٱسْمِكَ وَصَلَّوْا
وَتَضَرَّعُوا إِلَيْكَ نَحْوَ هَذَا ٱلْبَيْتِ
، فَٱسْمَعْ أَنْتَ مِنَ
ٱلسَّمَاءِ وَٱغْفِرْ خَطِيَّةَ شَعْبِكَ إِسْرَائِيلَ، وَأَرْجِعْهُمْ إِلَى
ٱلْأَرْضِ ٱلَّتِي أَعْطَيْتَهَا لِآبَائِهِمْ" (1مل34،33:8).

3.    ولمّا بدأ البناء بدأت نغمة التشجيع فى
رسائل الله للشعب. بل أعطاهم نبوة بأن المسيح سيأتى ويؤسس الهيكل الحقيقى، أى
الكنيسة هيكل جسده. وكل منّا هو هيكل لله يسكن فيه الروح القدس (1كو16:3) وهذه هى
الفرحة الحقيقية (إسم النبى حجى يعنى الفرح). وبهذا فهمنا الرمز في
بناء بيتاً لله يسكن فيه، الله يريدنا أن نكون بيتاً له يسكن فيه فيملأنا فرحاً.
الله يريد أن يسكن وسط شعبه (رؤ21: 2-4). وهذا قول القديس بولس الرسول أَمَا
تَعْلَمُونَ أَنَّكُمْ هَيْكَلُ ٱللهِ، وَرُوحُ ٱللهِ يَسْكُنُ فِيكُمْ"
(1كو16:3). وأيضاً"
 أَمْ لَسْتُمْ
تَعْلَمُونَ أَنَّ جَسَدَكُمْ هُوَ هَيْكَلٌ لِلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ ٱلَّذِي فِيكُمُ،
ٱلَّذِي لَكُمْ مِنَ ٱللهِ" (1كو19:6). وإن أهم بركة يأتى بها الرب هى وجوده
فى وسطنا وهو مصدر السلام والفرح (حجى
= مفعم بالبهجة)، إذاً البركة = وجود الله فى وسطنا، واللعنة = عدم
وجود الله فى وسطنا، لأن عدم وجود الله
في
وسطنا يعطى فرصة للشيطان أن يدخل، ومع الشيطان تدخل اللعنة. وجود الله وسطنا هو
حماية لنا من الشيطان.

 

الآيات
(7
8):- "7« هكَذَا قَالَ رَبُّ
الْجُنُودِ: اجْعَلُوا قَلْبَكُمْ عَلَى طُرُقِكُمْ. 8اِصْعَدُوا إِلَى
الْجَبَلِ وَأْتُوا بِخَشَبٍ وَابْنُوا الْبَيْتَ، فَأَرْضَى عَلَيْهِ
وَأَتَمَجَّدَ، قَالَ الرَّبُّ.
"

اجْعَلُوا قَلْبَكُمْ عَلَى طُرُقِكُمْ =
بمعنى فكروا بالحق في طرقكم = كونوا صرحاء مع أنفسكم، هل تريدوننى فعلاً وسطكم. وإسألوا
أنفسكم: كيف تستعيدوا البركة إن لم ترجعوا للرب فيرجع لكم ويبارككم. ولاحظ أنه لا
أمل في إصلاح الإنسان لنفسه إلا بمراجعة الإنسان لنفسه والتأمل في داخل قلبه، فإن
كان هذا السفر هو سفر بناء بيت الرب ، فبناء بيت الرب الداخلي في نفوسنا يكون
بتهيئة القلب ليجعل الرب مسكنه فينا، وهذا يتم بالروح القدس إن قدم الإنسان توبة. اِصْعَدُوا إِلَى الْجَبَلِ = أي جبل لبنان
ليأتوا بالخشب لبناء البيت. والمعنى الروحي، فبعد أن يقدم الإنسان توبة عليه أن
يصعد للسماويات، والمسيح هو صخر وجبل إيماننا، نصعد به للسماء. والخشب الذي نجلبه
لنبني البيت هو الصليب، فلنحمل صليبه ونتبعه= وَابْنُوا
الْبَيْتَ
= فمع أنه هو الذي يبني البيت ينسب البناء هنا لنا مؤكداً
على تقديس الحرية الإنسانية فهو لا يقيم البيت فينا بغير إرادتنا. فَأَرْضَى عَلَيْهِ وَأَتَمَجَّدَ = هم ربما
يتصورون أنهم لن يمكنهم إقامة بيت فخم للرب مثل هيكل سليمان. ولكن الله يطمئنهم
أنه سيرضي عن عملهم. وهو لا يحتاج للذهب والفضة الكثيرة التي كانت في هيكل سليمان.
وقوله وَأَتَمَجَّدَ = الله يتمجد بإيمان البشر ومعرفتهم به، وإكتشافهم لمحبته
وتسبيحهم. لذلك قال السيد المسيح في صلاته الشفاعية للآب "أَنَا مَجَّدْتُكَ
عَلَى ٱلْأَرْضِ. ٱلْعَمَلَ ٱلَّذِي أَعْطَيْتَنِي لِأَعْمَلَ قَدْ أَكْمَلْتُهُ"
(يو4:17). فالرب يسوع مجَّدَ الآب حينما أتى بكل هؤلاء البشر من كل الأرض ليؤمنوا
بالله ويحبونه ويسبحونه. وكون أن الشعب بدأ في الاهتمام ببناء بيت الرب فهذا يمجده
إذ تركوا إهتمامهم بالماديات وإهتموا ببناء بيت الرب ليسبحوا الرب فيه. بل أن وجود
الله في هيكله هو سر مجد هذا المكان (زك5:2). ومعنى الكلام أن الله يقول هنا جربوا
أن تصنعوا إرادتي وستجدوا البركة تعود لكم ثانية، وإرادة الله أن نبحث عن مجد إسمه
أولاً.

 

الآيات
(9-11):-
"9انْتَظَرْتُمْ كَثِيرًا
وَإِذَا هُوَ قَلِيلٌ. وَلَمَّا أَدْخَلْتُمُوهُ الْبَيْتَ نَفَخْتُ عَلَيْهِ.
لِمَاذَا؟ يَقُولُ رَبُّ الْجُنُودِ. لأَجْلِ بَيْتِي الَّذِي هُوَ خَرَابٌ،
وَأَنْتُمْ رَاكِضُونَ كُلُّ إِنْسَانٍ إِلَى بَيْتِهِ. 10لِذلِكَ
مَنَعَتِ السَّمَاوَاتُ مِنْ فَوْقِكُمُ النَّدَى، وَمَنَعَتِ الأَرْضُ
غَلَّتَهَا. 11وَدَعَوْتُ بِالْحَرِّ عَلَى الأَرْضِ وَعَلَى
الْجِبَالِ وَعَلَى الْحِنْطَةِ وَعَلَى الْمِسْطَارِ وَعَلَى الزَّيْتِ وَعَلَى
مَا تُنْبِتُهُ الأَرْضُ، وَعَلَى النَّاسِ وَعَلَى الْبَهَائِمِ، وَعَلَى كُلِّ
أَتْعَابِ الْيَدَيْنِ».
"

في
(9) نَفَخْتُ عَلَيْهِ = هم إنتظروا أن
تزيد غلتهم وأرباحهم ولكنهم وجدوا هناك لعنة خفية تلحق بكل شئ، ولكل ما يدخلوه إلى
بيوتهم . إذاً الله قادر أن يبدد كل ثروة كنزها الإنسان بنفخة منه. ومن ذلك نستنتج
أن قلة المطر والريح الشرقية اللافحة التي تحرق المحاصيل ليست ظواهر طبيعية فحسب،
بل هي نفخة من الرب للتأديب، فالله لا الصدفة ولا الطبيعة هو المسيطر على أرزاق
البشر. ولكن إذ يتجاهل الإنسان خالقه تتجاهله الطبيعة.

نَفَخْتُ عَلَيْهِ = كما يتضايق انسان من وجود بعض
التراب علي مكان فينفخها فتطير .

تأمل: ربما
يتصور أحد أنه لو منع الرب عنى الشعور بالعطش والجوع سأكون أكثر راحة وسعادة. ولكن
شعورى بالعطش والجوع هما بركة، إذ بدونهما لن أطلب ماء ولا طعاماً وبالتالي سأموت.
فشعورى بالعطش يجعلنى أبحث عن الماء فأحيا. وبنفس الفكر فإن إنعدام البركة من
حياتى هو إنذار بعدم رضا الله علىَّ. وبالتالي علىَّ أن أجتهد لأرضى الله فأحيا.

 

الآيات (12-15):- "12حِينَئِذٍ سَمِعَ
زَرُبَّابِلُ بْنُ شَأَلْتِيئِيلَ وَيَهُوشَعُ بْنُ يَهُوصَادِقَ الْكَاهِنِ
الْعَظِيمِ، وَكُلُّ بَقِيَّةِ الشَّعْبِ صَوْتَ الرَّبِّ إِلهِهِمْ وَكَلاَمَ
حَجَّي النَّبِيِّ كَمَا أَرْسَلَهُ الرَّبُّ إِلهُهُمْ. وَخَافَ الشَّعْبُ
أَمَامَ وَجْهِ الرَّبِّ. 13فَقَالَ حَجَّي رَسُولُ الرَّبِّ
بِرِسَالَةِ الرَّبِّ لِجَمِيعِ الشَّعْبِ قَائِلاً: «أَنَا مَعَكُمْ، يَقُولُ
الرَّبُّ». 14وَنَبَّهَ الرَّبُّ رُوحَ زَرُبَّابِلَ بْنِ
شَأَلْتِيئِيلَ وَالِي يَهُوذَا، وَرُوحَ يَهُوشَعَ بْنِ يَهُوصَادِاقَ الْكَاهِنِ
الْعَظِيمِ، وَرُوحَ كُلِّ بَقِيَّةِ الشَّعْبِ. فَجَاءُوا وَعَمِلُوا الشُّغْلَ
فِي بَيْتِ رَبِّ الْجُنُودِ إِلهِهِمْ، 15فِي الْيَوْمِ الرَّابعِ
وَالْعِشْرِينَ مِنَ الشَّهْرِ السَّادِسِ، فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ
لِدَارِيُوسَ الْمَلِكِ.
"

في
(14)
نَبَّهَ الرَّبُّ رُوحَ زَرُبَّابِلَ = فبدون أن ينبه
الرب فلا فائدة والرب ينبه أرواحنا دائماً لكن المهم أن نتجاوب مع عمل الرب.
ونجدهم هنا قد سمعوا وخافوا ونفذوا، فالكلمة لها سلطان وطوباهم لأنهم فعلوا هذا.
ولأنهم خافوا وتجاوبوا فلقد أرسل لهم الله نبياً آخر يعزيهم هو زكريا بعد شهرين.
وأعطاهم الله أن يفرحوا بالعمل فتشجعوا، وقد حدثت الإستجابة وبدأ العمل بعد 24
يوماً من إطلاق النبي لندائه.



 

عندما
تجاوب الشعب مع النبوة الأولى لاحقهم الله في محبته بثلاث نبوات متتالية ليشجعهم.

 

الآيات (1-9):- "1فِي الشَّهْرِ السَّابعِ
فِي الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ مِنَ الشَّهْرِ، كَانَتْ كَلِمَةُ الرَّبِّ عَنْ
يَدِ حَجَّي النَّبِيِّ قَائِلاً: 2«كَلِّمْ زَرُبَّابِلَ بْنَ
شَأَلْتِيئِيلَ وَالِي يَهُوذَا، وَيَهُوشَعَ بْنِ يَهُوصَادِقَ الْكَاهِنِ
الْعَظِيمِ وَبَقِيَّةِ الشَّعْبِ قَائِلاً: 3مَنِ الْبَاقِي فِيكُمُ
الَّذِي رَأَى هذَا الْبَيْتَ فِي مَجْدِهِ الأَوَّلِ؟ وَكَيْفَ تَنْظُرُونَهُ
الآنَ؟ أَمَا هُوَ فِي أَعْيُنِكُمْ كَلاَ شَيْءٍ! 4فَالآنَ تَشَدَّدْ
يَا زَرُبَّابِلُ، يَقُولُ الرَّبُّ. وَتَشَدَّدْ يَا يَهُوشَعُ بْنُ يَهُوصَادِقَ
الْكَاهِنُ الْعَظِيمُ، وَتَشَدَّدُوا يَا جَمِيعَ شَعْبِ الأَرْضِ، يَقُولُ
الرَّبُّ. وَاعْمَلُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ، يَقُولُ رَبُّ الْجُنُودِ. 5حَسَبَ
الْكَلاَمِ الَّذِي عَاهَدْتُكُمْ بِهِ عِنْدَ خُرُوجِكُمْ مِنْ مِصْرَ، وَرُوحِي
قَائِمٌ فِي وَسَطِكُمْ. لاَ تَخَافُوا. 6لأَنَّهُ هكَذَا قَالَ رَبُّ
الْجُنُودِ: هِيَ مَرَّةٌ، بَعْدَ قَلِيلٍ، فَأُزَلْزِلُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ
وَالْبَحْرَ وَالْيَابِسَةَ، 7وَأُزَلْزِلُ كُلَّ الأُمَمِ. وَيَأْتِي
مُشْتَهَى كُلِّ الأُمَمِ، فَأَمْلأُ هذَا الْبَيْتَ مَجْدًا، قَالَ رَبُّ
الْجُنُودِ. 8لِي الْفِضَّةُ وَلِي الذَّهَبُ، يَقُولُ رَبُّ
الْجُنُودِ. 9مَجْدُ هذَا الْبَيْتِ الأَخِيرِ يَكُونُ أَعْظَمَ مِنْ
مَجْدِ الأَوَّلِ، قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ. وَفِي هذَا الْمَكَانِ أُعْطِي
السَّلاَمَ، يَقُولُ رَبُّ الْجُنُودِ».
"

جاءت
الرسالة الثانية حيث كان البناؤون قد بدأوا العمل منذ قرابة شهر، وكان الله قد
أنبهم في رسالته الأولى، ولكن نجده هنا يشجعهم حينما بدأوا العمل.
فِي الشَّهْرِ السَّابعِ فِي الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ مِنَ
الشَّهْرِ

= أي في اليوم السابع من عيد المظال. وكان هذا العيد يتسم بالفرح أكثر من أي يوم
آخر فهو أيضاً في نهاية موسم الحصاد. وهنا نجد الله كأنه يريد أن يقول إمتلئوا
فرحاً ليس بعيد المظال فقط بل ببدء العمل في بيت الله. وفي (3)
أَمَا هُوَ فِي أَعْيُنِكُمْ كَلاَ شَيْءٍ =
بينما كان الكهنة واللاويون يترنمون بالفرح ويضربون بالأبواق من أجل العمل، أخذ
المسنين يبكون بمرارة على مجد الهيكل القديم، فكادوا أن يحولوا الفرح لمرارة (عز3
: 12 ، 13). وهذا تماماً هو عمل إبليس زرع اليأس في النفوس، لذلك يقول الحكيم
"لا تقل لماذا كانت الأيام الأولى خيراً من هذه" (جا10:7). وحتى لا
يسقطوا في هوة اليأس أخذ الله يشجعهم بقوله
إِنِّي
مَعَكُمْ

(4) وكيف يدخلنا اليأس ونحن نسمع هذا الوعد أن الله معنا.

ولنسمع
نحن وليسمع الشعب الأمر التالي
اعْمَلُوا.
والمعنى أن نجاهد بلا يأس وبفرح فالله في وسطنا. وفي (زك10:4) يشجعهم قائلاً
"لأنه من أزدرى بيوم الأمور الصغيرة" الله يفرح بالبدايات مهما كانت
صغيرة ويبارك فيها فتصبح كبيرة وهو يفرح بكل ما يقدم له مهما كان قليلاً إن قدمناه
بقلب مملوء محبة. وفي (5) الله يجدد العهد معهم، ولنلاحظ أن الروح يقيم في وسطنا
مادمنا نعمل، وهذا هو المجد الحقيقي. ومعنى الآية أن الله هنا يقول للشعب أنه
ملتزم بعهوده إن إلتزموا هم بوصاياه، وكأنه يقول في هذه الآية.. أنا مازلت ملتزم
بالعهد الذي قطعته مع أبائكم عند خروجهم من مصر، فهل تعملوا بأمانة لتروا إلتزامي
بعهدي وأنني مازلت في وسطكم. وفي (6 ، 7)
يقول الله  أُزَلْزِلُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَالْبَحْرَ وكُلَّ الأُمَمِ =
حدث هذا قديماً فعندما أقام الله العهد على جبل سيناء زلزل الرب الموضع وكان الجبل
يدخن. وعند الصلب حدثت زلزلة وتشققت الأرض وإظلمت الشمس. وقد تزلزلت كل الممالك
وقامت مملكة المسيح. وكأن قيام مملكة المسيح زلزلة للأمم. فالأمم والممالك أشياء
متزعزعة غير ثابتة (فبابل وأشور واليونان والرومان كلهم سقطوا) لكن مملكة المسيح
ثابتة كالجبل (دانيال إصحاح 2.. حلم نبوخذ نصر). والآن بالنسبة لكل إنسان، فالله
يزلزل جسده ونفسه، ويحطم إنسانه القديم ليقيم فينا الإنسان الجديد فنحمل سماته
فينا. ولذلك يقول
وَيَأْتِي مُشْتَهَى كُلِّ الأُمَمِ =
فالزلزلة صاحبت العهد القديم، وصاحبت الصليب في العهد الجديد، وتصاحب كل إنسان حين
يأتي إليه المسيح ليقيم ملكوته فيه. والمسيح هو مشتهى كل الأمم وغنى كل قبائل
الأرض. وبحسب وعد الله لأبينا إبراهيم أنه "فيك تتبارك كل قبائل الأرض"
(تك3:12) أي من نسلك يا إبراهيم سيأتي من يبارك كل الأرض أي المسيح. وهو مشتهى كل
الأمم، فكل من سمع عنه إشتهاه. في هذه الآية رأى النبي بروح النبوة تأسيس المسيح
لهيكل جسده أي الكنيسة.

بَعْدَ قَلِيلٍوَيَأْتِي مُشْتَهَى كُلِّ الأُمَمِ = كان عليهم أن
يصبروا فترة من سنة 520 ق.م حتى يولد المسيح مشتهى الأمم، ونحن علينا أن ننتظر
بصبر مجيئه الثاني الذي سيتزلزل فيه العالم كله، بل تنتهي صورته ويستعلن مجد الله،
ويأتي مشتهى العالم كله في مجيئه الثاني. ومشتهى الأمم تعني أيضاً قبول الأمم
للمسيح، فهؤلاء الذين كانوا مبعدين عن الله قبل المسيح صاروا جسداً للمسيح. وفي
(8) إذاً عليهم أن لا يهتموا إذ ليس لهم فضة أو ذهب لتزيين هذا الهيكل الجديد،
فالله الذي له الأرض بكل كنوزها، وجوده في هيكله هو سر المجد وليس الذهب والفضة.
وفي (9) أي مكان يملأه الله يمتلئ مجداً مهما كان حقيراً. وهذا الوعد أعطى فرحاً
لليهود شجعهم على البناء. ونجد أن هيكل سليمان قد إمتاز عن الهيكل الثاني بكثرة
الذهب والفضة والحجارة الكريمة وفخامة المبنى، ولكن هذه الآية التي تتكلم عن
مَجْدُ الْبَيْتِ الأَخِيرِ = هذه تقصد هيكل
جسد المسيح الذي تشير له هذه الآيات (راجع يو18:2-22) ومجد هذا الهيكل في أن لاهوت
المسيح لم يفارق ناسوته لحظة واحدة ولا طرفة عين. وكرمز لهذا الهيكل، هيكل جسد
المسيح، هيكل زربابل الذي يبنونه الآن، وسر عظمة زربابل بالرغم من كل ذهب وفضة
هيكل سليمان أن الرب معهم. وسر عظمة هيكل جسد المسيح هو إتحاد لاهوته بناسوته.
وبجسد المسيح هذا تمت المصالحة بين الآب والبشرية لذلك يقول
وَفِي هذَا الْمَكَانِ أُعْطِي السَّلاَمَ =
فلم يكن لنا سلام سوى بالمسيح ملك السلام، وهذا كان وعد رب المجد "قَدْ
كَلَّمْتُكُمْ بِهَذَا لِيَكُونَ لَكُمْ فِيَّ سَلَامٌ. فِي ٱلْعَالَمِ سَيَكُونُ
لَكُمْ ضِيقٌ، وَلَكِنْ ثِقُوا: أَنَا قَدْ غَلَبْتُ ٱلْعَالَمَ" (يو33:16). ولاحظ
قوله
 هذَا الْبَيْتِ الأَخِيرِ = فلا يوجد هيكل
يهودي مقبول من الله بعد أن أسس المسيح هيكل جسده، فإذا أتى المرموز إليه بطل
الرمز. وبالتالي فلا معنى أن يفهم أحد أن الهيكل الموصوف في سفر حزقيال (إصحاحات
40-48) هو هيكل حقيقي، إنما هو مجرد رمز لجسد المسيح أي الكنيسة.

أزلزل السموات =
بنزول إبن الله متجسداً للفداء وصلبه ويومها تزلزلت
الأرض.
ودخل المسيح السماء بجسده البشرى ليفتح السموات للجسد البشرى.
وكل هذا حدث مرة واحدة. فبينما تحدث الزلازل الأرضية يومياً، فزلزلة السموات
وإنفتاحها للمسيح بجسد إنسانى حدثت مرة واحدة وستظل مفتوحة للبشر، لكل من هو ثابت
فى المسيح من المؤمنين. وقوله أزلزل الأرض
يعنى أيضاً هزة قوية هزت قلوب البشر فتغيروا عن وثنيتهم وآمنوا بالمسيح.

زلزلة الارض=
المسيح ابن الله الكلمة يتجسد وينزل الي الارض بل ويصلب ويموت علي الارض.

زلزلة البحر  =
البحر يشير للعالم وشهواته = بأمواجه ومياهه المالحة وبهم يموت الانسان.

زلزلة اليابسة =
رجوع البشر الذين يبست حياتهم لإبتعادهم عن الله مصدر المياه الحلوة التي تحيي.

زلزلة السماء =
بدخول جسد إنساني هو جسد المسيح إبن الله.

ولكن من الذى يستحق أن يسكن فيه المسيح فيملأه بركة
ويكون هذا مجداً "وَأَكُونُ مَجْدا ًفِي وَسَطِهَا" (زك5:2)، هذا
موضوع الرسالة الثالثة.

 

الآيات (10-19):- "10فِي الرَّابعِ
وَالْعِشْرِينَ مِنَ الشَّهْرِ التَّاسِعِ، فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ
لِدَارِيُوسَ، كَانَتْ كَلِمَةُ الرَّبِّ عَنْ يَدِ حَجَّي النَّبِيِّ قَائِلاً: 11«هكَذَا
قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ: اِسْأَلِ الْكَهَنَةَ عَنِ الشَّرِيعَةِ قَائِلاً: 12إِنْ
حَمَلَ إِنْسَانٌ لَحْمًا مُقَدَّسًا فِي طَرَفِ ثَوْبِهِ وَمَسَّ بِطَرَفِهِ
خُبْزًا أَوْ طَبِيخًا أَوْ خَمْرًا أَوْ زَيْتًا أَوْ طَعَامًا مَّا، فَهَلْ
يَتَقَدَّسُ؟» فَأَجَابَ الْكَهَنَةُ وَقَالُوا: «لاَ». 13فَقَالَ
حَجَّي: «إِنْ كَانَ الْمُنَجَّسُ بِمَيْتٍ يَمَسُّ شَيْئًا مِنْ هذِهِ، فَهَلْ
يَتَنَجَّسُ؟» فَأَجَابَ الْكَهَنَةُ وَقَالُوا: «يَتَنَجَّسُ». 14فَأَجَابَ
حَجَّي وَقَالَ: «هكَذَا هذَا الشَّعْبُ، وَهكَذَا هذِهِ الأُمَّةُ قُدَّامِي،
يَقُولُ الرَّبُّ، وَهكَذَا كُلُّ عَمَلِ أَيْدِيهِمْ وَمَا يُقَرِّبُونَهُ هُنَاكَ.
هُوَ نَجِسٌ. 15وَالآنَ فَاجْعَلُوا قَلْبَكُمْ مِنْ هذَا الْيَوْمِ
فَرَاجِعًا، قَبْلَ وَضْعِ حَجَرٍ عَلَى حَجَرٍ فِي هَيْكَلِ الرَّبِّ. 16مُذْ
تِلْكَ الأَيَّامِ كَانَ أَحَدُكُمْ يَأْتِي إِلَى عَرَمَةِ عِشْرِينَ فَكَانَتْ
عَشَرَةً. أَتَى إِلَى حَوْضِ الْمِعْصَرَةِ لِيَغْرُفَ خَمْسِينَ فُورَةً
فَكَانَتْ عِشْرِينَ. 17قَدْ ضَرَبْتُكُمْ بِاللَّفْحِ
وَبِالْيَرَقَانِ وَبِالْبَرَدِ فِي كُلِّ عَمَلِ أَيْدِيكُمْ، وَمَا رَجَعْتُمْ
إِلَيَّ، يَقُولُ الرَّبُّ. 18فَاجْعَلُوا قَلْبَكُمْ مِنْ هذَا
الْيَوْمِ فَصَاعِدًا، مِنَ الْيَوْمِ الرَّابعِ وَالْعِشْرِينَ مِنَ الشَّهْرِ
التَّاسِعِ، مِنَ الْيَوْمِ الَّذِي فِيهِ تَأَسَّسَ هَيْكَلُ الرَّبِّ، اجْعَلُوا
قَلْبَكُمْ. 19هَلِ الْبَذْرُ فِي الأَهْرَاءِ بَعْدُ؟ وَالْكَرْمُ
وَالتِّينُ وَالرُّمَّانُ وَالزَّيْتُونُ لَمْ يَحْمِلْ بَعْدُ. فَمِنْ هذَا الْيَوْمِ
أُبَارِكُ».
"

لقد
بدأ الآن بناء الهيكل ووضع الأحجار في مكانها واستجاب الشعب لنداء الله، لذلك نجد
الله هنا يرتقي بهم لدرجة أعلى وهي مطالبته لهم بنقاء القلب، فإنه إن كان مجد
الهيكل هو حلول الرب وسط شعبه، فإن غاية الهيكل هو تقديس القلب، فإن أقمنا الهيكل
بقلوب دنسة فلن ننتفع، ولن تأتي البركة. وهنا يطالب الله بالآتي: [1] تطبيق
الوصية=
اِسْأَلِ الْكَهَنَةَ عَنِ الشَّرِيعَةِ [2]
الإبتعاد عن النجاسة.. فبدون هذا لا تقبل ذبائحهم، وبدون قداسة فلن تكون هناك
بركة. ومعنى الآيات الآتية أن هذا الشعب قد تنجس بخطاياه وإهماله بناء بيت الرب،
لذلك فكل ما يلمسه هذا الشعب يتنجس وتنعدم منه البركة. وكانت الشريعة تنص على أنه
إذا حمل إنسان لحماً مقدساً في طرف ثوبه ومس بطرفه شيئاً ما، فإن هذا الشئ لا
يتقدس، ولكن إن كان قد تنجس بميت فما يمسه هذا الشخص الذي يتنجس بالميت، ينجسه (الميت
يشير للخطية) والمعنى أن العدوى تنتقل من شخص لآخر في الخطية أسهل بكثير من انتقال
القداسة، لأن الهدم أسرع من البناء. وحياة الأشرار وسط الصالحين لا تقدسهم ولا
تجعلهم مقبولين أمام الله، أضف لهذا أن هذا الشعب النجس بخطاياه، إذا لمس أي شئ
يتنجس، لو لمس حقوله تتنجس ولا تعطي ثمارها، وإذا لمس كرومها تتنجس ولا تعطي
عنباً.. وهكذا. الطريق الوحيد لقبول الله لهم وعودة البركة هو إبتعادهم عن
النجاسة. ولاحظ قوله
هذَا الشَّعْبُ =
وأنه لم يقل شعبي، وهذه عادة الله حينما يريد أن يعلن غضبه عليهم، فهو لا ينسبهم
لنفسه، كما قال لموسى في إحدى المرات "أنظر شعبك" ولم يقل شعبي.

وفي
(14) سبب النجاسة هو فساد القلب. وفي (15) يطلب منهم قبل البدء في البناء أن
يقدموا توبة قلبية.
فَاجْعَلُوا قَلْبَكُمْ
مِنْ هذَا الْيَوْمِ فَرَاجِعًا
= الكلمة المترجمة راجعاً تترجم
فصاعداً (كلمة راجعاً هنا هي نفسها كلمة صاعداً في الآية 18) أي منذ الآن فصاعداً
(أي لبقية عمركم) قدموا توبة بنية صادقة، وصمموا على عدم الرجوع للخطية. وفي (16)
عَرَمَةِ = إيفة وهي مكيال للحبوب. والمعنى أنه
حين تنتظروا من حصادكم 50إيفة تحصدوا فعلاً 20إيفة وذلك لانعدام البركة.
والفُورَةً = هي كلمة عبرانية معناها ما تسعه
المعصرة في المرة الواحدة. وفي (17) الله يضرب النباتات بسبب نجاستهم.
اللَّفْحِ = هبوب ريح عنيف. وَالْيَرَقَانِ = آفة حشرية تصيب الزرع بالإصفرار.
وَالْبَرَدِ = الصقيع الذي يقتل النبات. إذاً هذه
الضربات هي من الله وليست ظروف طبيعية فقط، فالله ضابط الكل يتحكم في الطبيعة.
الله وراء هذه الضربات يسلطها عليهم حتى يتوبوا عن نجاستهم، حينئذ تعود لهم
البركة، لكن الله يعاتبهم أنهم لم يفهموا سبب إنعدام البركة فلم يتوبوا=
وَمَا رَجَعْتُمْ إِلَيَّ، يَقُولُ الرَّبُّ. وفي
(18) الهيكل تأسس أيام كورش وتعطل 15سنة، ويعتبر وضع الأساس الجديد سنة520 ق.م. بدءاً
جديداً، وكأن الله يطلب مع بداية هذا العمل، قدموا توبة قلبية فتزداد البركة لكم.
ولكن معنى تحديد التاريخ من اليوم الرابع والعشرين.. أن الله يحدد ميعاد رجوع البركة
لهم، ويطلب منهم أن يلاحظوا أنهم في نفس اليوم الذي بدأوا فيه البناء وإستجابوا
لنداء الله، ففي نفس هذا اليوم عادت البركة لهم، عليهم إذاً أن لا ينسبوا عودة
البركة لهم للصدفة أو رضا الطبيعة عليهم، بل يفهموا أنها نتيجة رضا الله عليهم،
الله عاد بالبركة لهم (أي أمطار وثمار وبدون لفح ولا يرقان..) حينما عادوا لله وإستجابوا
لندائه وقدموا توبة.. وعليهم أن يلاحظوا ميعاد عودة البركة ليفهموا أنها من الله.
وفي (19) مع أنه لا يوجد بذار في المخازن=
الأَهْرَاءِ ولم
تزهر أشجار الكروم والتين، إلاّ أنهم طالما قدموا توبة صادقة فعليهم أن ينتظروا
بثقة وإيمان وصبر تحقيق وعود الله بعودة البركة لهم.

تطبيق
عملى على الآيات السابقة
: لا يكفى أن الخاطئ يذهب للكنيسة أو
يتبرع لبناء كنيسة ، بل الله يطلب التوبة الحقيقية ليبارك له .

تأمل:- هناك
طريقتين لتحليل الأحداث في حياتنا:-

الطريقة
العملية والعلمية والعسكرية:-
حين تهاجم الحشرات والآفات الزروع يحلل
العلماء الأسباب علمياً. وحينما ينتصر جيش على جيش آخر يحلل العسكريون الأمر
وينسبونه لقوة الأسلحة أو لتخطيط القادة العسكريون.

الطريقة
الروحية:-

كما نرى هنا في هذه الآيات، فإن الله يُعلن أنه ضابط الكل، وأن له السلطان أن
يبارك فتختفى الآفات والبرد والصقيع فتتبارك الأرض وتعطى غلة وفيرة. وإن غضب تأتى
هذه النكبات.

 

الآيات (20-23):- "20وَصَارَتْ كَلِمَةُ
الرَّبِّ ثَانِيَةً إِلَى حَجَّي، فِي الرَّابعِ وَالْعِشْرِينَ مِنَ الشَّهْرِ
قَائِلاً: 21« كَلِّمْ زَرُبَّابِلَ وَالِي يَهُوذَا قَائِلاً: إِنِّي
أُزَلْزِلُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ، 22وَأَقْلِبُ كُرْسِيَّ
الْمَمَالِكِ، وَأُبِيدُ قُوَّةَ مَمَالِكِ الأُمَمِ، وَأَقْلِبُ الْمَرْكَبَاتِ
وَالرَّاكِبِينَ فِيهَا، وَيَنْحَطُّ الْخَيْلُ وَرَاكِبُوهَا، كُلٌّ مِنْهَا
بِسَيْفِ أَخِيهِ. 23فِي ذلِكَ الْيَوْمِ، يَقُولُ رَبُّ الْجُنُودِ،
آخُذُكَ يَا زَرُبَّابِلُ عَبْدِي ابْنُ شَأَلْتِيئِيلَ، يَقُولُ الرَّبُّ،
وَأَجْعَلُكَ كَخَاتِمٍ، لأَنِّي قَدِ اخْتَرْتُكَ، يَقُولُ رَبُّ الْجُنُودِ».
"

فِي الرَّابعِ وَالْعِشْرِينَ مِنَ الشَّهْرِ =
الله يتكلم للمرة الثانية في نفس اليوم إعلاناً عن فرحته بهم. وهذه نبوة بكسر قوة
الشياطين من أمامهم. وتفهم أيضاً أن الله يطمئن زربابل بأنه معه وسيقلب أمامه أمم
الأرض التي تقاومه. فعندما أكرم زربابل الله بأمانته، نجد الله هنا يكرم زربابل
جداً. وحينما نضع هذه الآيات بجانب السابقة نجد أن الإنسان حين يقدم توبة بنية
صادقة فإن الله يقلب أمامه مملكة الشيطان. إذاً لا داعي لأن يعتذر أحد بأن الشيطان
أقوى منه.
كُلٌّ مِنْهَا بِسَيْفِ أَخِيهِ = فالأمم التي
تقاوم المسيح وشعبه تقوم على بعضها وتقتل بعضها (قصة جدعون وشعب مديان)
زربابل عبدي=
هكذا قيل عن المسيح في (إش1:42 + في7:2).
لأَنِّي
قَدِ اخْتَرْتُكَ
= وقيل عن المسيح مختار الله (إش1:42 + 1بط4:2).
فزربابل هو رمز للمسيح. لذلك فآية (23) هي نبوة عن المسيح.
وَأَجْعَلُكَ كَخَاتِمٍ = خاتم التوقيع
كان يتمتع بعزة فائقة في تلك الأيام فهو رمز للسلطة، فالله يعطي زربابل الملك
والسلطان رمزاً لملك المسيح على كنيسته وإنهيار مملكة إبليس (لو32:1 ، 33) (هذا ما
قيل عن المسيح كملك). الختم يشير لسلطان المسيح الذي منحه له الآب. وبالخاتم يتم
صرف الشئ المختوم عليه، وبالمسيح نحصل على إستجابة صلواتنا (يو24:16 + يو16:15 +
يو14:14). ولذلك تضيف الكنيسة على الصلاة الربانية "بالمسيح يسوع ربنا"
فالله لا يستجيب لنا إلا بالمسيح =

أَجْعَلُكَ كَخَاتِمٍ
. وراجع
(2كو20:1-22). وزربابل كخاتم: هذا عكس ما قيل عن أبيه
كنياهو "وَلَوْ
كَانَ كُنْيَاهُو بْنُ يَهُويَاقِيمَ مَلِكُ يَهُوذَا خَاتِمًا عَلَى يَدِي
ٱلْيُمْنَى فَإِنِّي مِنْ هُنَاكَ أَنْزِعُكَ" (إر24:22) بسبب خطايا كنياهو،
فبالخطية نفقد كل شئ.

يُرجى
مراجعة "الدراسة
في
نبوة حجى"

 

ملخص
رموز زَرُبَّابِلَ بْنَ شَأَلْتِيئِيلَ وَالِي
يَهُوذَا
للسيد المسيح

1.   
المسيح وزربابل
أبناء داود.

2.   
المسيح وزربابل
ملوك (المسيح يملك على قلوبنا) وكلاهما ملكوا بعد الحرية من سبى العدو
(بابل/الشيطان).

3.   
المسيح وزربابل
مولودين في أرض العبودية.

4.   
المسيح بنى
هيكل جسده أي الكنيسة. وزربابل بنى هيكل أورشليم الثانى.

5.   
المسيح
وزربابل قيل عنهم خاتم الذى به تُصرف البركات.

ملخص
رموز

يَهُوشَعَ بْنِ يَهُوصَادِقَ الْكَاهِنِ
الْعَظِيمِ
للسيد المسيح

1.   
المسيح
ويهوشع كهنة. يهوشع يقدم ذبائح دموية والمسيح قدَّم ذبيحة نفسه.

2.   
والمسيح يسوع
قال عنه الملاك "تَدْعُو ٱسْمَهُ يَسُوعَ. لِأَنَّهُ يُخَلِّصُ شَعْبَهُ مِنْ
خَطَايَاهُمْ" (مت21:1). يهوشع = يهوه يخلص.

3.   
يَهُوصَادَاقَ =
يهوه بر (والمسيح هو برنا) "فِي
أَيَّامِهِ يُخَلَّصُ يَهُوذَا، وَيَسْكُنُ إِسْرَائِيلُ آمِنًا، وَهَذَا هُوَ
ٱسْمُهُ ٱلَّذِي يَدْعُونَهُ بِهِ: ٱلرَّبُّ بِرُّنَا" (إر6:23).

4.   
يهوشع مع زربابل بنوا
الهيكل. والمسيح بنى هيكل جسده.



 

لكى نفهم النبوة،
يجب أن نعرف ملخص تاريخى:

1.    سقطت
أورشليم سنة 586 ق.م . فى يد نبوخذ نصر ملك بابل، فدمرها وأخذ شبانها وشاباتها
سبايا ودمَّر الهيكل تماماً.

2.    سقطت
بابل نفسها فى يد الفرس سنة 536 ق.م . بيد كورش الملك الفارسى الذى إذ أراه دانيال
نبوة إشعياء (ص44و45)، وأرميا (ص25و29). أمر بإعادة بناء الهيكل وعودة اليهود.

3.    توفى
كورش سنة 529 ق.م. وتولى إبنه قمبيز (أرتحشستا) الملك وأقنعه الوشاة بوقف العمل فى
بناء الهيكل، فأصدر أمراً بذلك وتوقف البناء حتى مات سنة 522 ق.م. (عز17:4 -25).

4.    تولى
مكانه داريوس هستاسب، وفى أيامه أرسل الله حجى وزكريا النبى يُحثان الشعب لبناء
الهيكل

= الله مشتاق أن يسكن وسط شعبه

هذا
هو الفرح الحقيقى. ولنرى التناسب بين إسم النبى وموضوع نبوته

        حجّى = عيدى أو المفعم بالبهجة

5.    بحث
الملك فى السجلات القديمة ووجد أمر كورش بالبناء فأصدر أمراً بالبناء سنة 520ق.م
(عزرا ص5و6)، وإكتمل بناء الهيكل وتم تدشينه سنة 515 ق.م .

6.    حجى
وزكريا وملاخى نسميهم أنبياء ما بعد السبى .

7.    السامريون
هم الذين كانوا يقاومون البناء.

8.    النبوة
عبارة عن أربع رسائل نبوية من الله على يد حجى يُحِث الشعب على بناء الهيكل
ويُعاتبهم على تراخيهم فى ذلك.

9.    ولمّا
بدأ البناء بدأت نغمة التشجيع فى رسائل الله للشعب بل أعطاهم نبوة بأن

المسيح
سيأتى ويؤسس الهيكل الحقيقى، أى الكنيسة هيكل جسده. وكل منّا هو هيكل لله يسكن فيه
الروح القدس (1كو16:3) وهذه هى الفرحة الحقيقية.

10.          
مع بداية البناء أخذ الشعب يسبح فى فرح
وتهليل. أما كبار السن الذين رأوا الهيكل الأول الذى دمره البابليون أخذوا فى
البكاء (عز 10:3 -13).

11.          
أرسل الله يشجعهم بنداء زكريا "لأنه
من إزدرى بيوم الأمور الصغيرة
" (زكريا10:4) وهل هناك عقبات لكن لا تخافوا
لا بالقدرة ولا بالقوة بل بروحى قال رب الجنود . من أنت أيها الجبل العظيم أمام
زربابل تصير سهلاً.

12.          
زربابل من نسل داود ومعنى إسمه المولود فى
بابل (أرض العبودية) وهو الذى بنى الهيكل ، فهو رمز للمسيح إبن داود بانى الكنيسة
هيكل جسده (يو21:2).

الرسالة
الأولى

عتاب من الله على
تكاسلهم فى بناء البيت، ولاحظ ان لهم عذراً :

1.    فالملك
أصدر قراراً بوقف البناء.

2.    قد
يعتبروا أن هذا القرار هو إعلان عن إرادة الله فى هذا

وقطعاً هذا
العائق يعتبر جبل، ولكن أمام الله يعتبر سهلاً. والخطية والشيطان والموت كانوا
جبالاً صعبة ولكن أمام المسيح إنتهوا. ولكن إسأل نفسك هل حاولت ، فكل من حاول وجد
الأمر سهلاً "اِحْمِلُوا نِيرِي عَلَيْكُمْ … لأَنَّ نِيرِي هَيِّنٌ
وَحِمْلِي خَفِيفٌ" (متى29:11 -30)، وهم إنتهزوا فرصة التوقف وبدأوا فى تزيين
بيوتهم تاركين بيت الله "هَلِ الْوَقْتُ
لَكُمْ أَنْتُمْ أَنْ تَسْكُنُوا فِي بُيُوتِكُمُ الْمُغَشَّاةِ وَهَذَا الْبَيْتُ
خَرَابٌ"؟
(حج 1 : 4). لاحظ أن الله قال هذا سنة 520 ق.م. وهم لهم
16 سنة فى أورشليم، فكانوا قطعاً قد بنوا بيوتهم وسكنوا. فالله لا يعاتبهم على
بناء بيوتهم !! وهو لا يريد أن شعبه يسكن فى العراء، بل يُعاتبهم على أنهم يُغطون
بيوتهم بالخشب والرخام (
DECORATION) تاركين بيته خراب.

 والله يريد أن يسكن
وسطهم، وهذا ما قيل عن أورشليم السمائية ( رؤ 21 : 3 )

والله يريد أن
يسكن فى قلوبنا، وهدف الله فى هذا أن نفرح،

والله يُعاتبنا
أننا نهتم بملذاتنا وملاهينا غير مهتمين بتقديم قلوبنا مسكنا له فنفرح فرحاً
حقيقياً.

والله يقول أن
وجوده فينا يُعطينا بركة وعدم وجوده يسبب لعنة "زَرَعْتُمْ
كَثِيراً وَدَخَّلْتُمْ قَلِيلاً.
تَأْكُلُونَ
وَلَيْسَ إِلَى الشَّبَعِ. تَشْرَبُونَ وَلاَ تَرْوُونَ. تَكْتَسُونَ وَلاَ
تَدْفَأُونَ. وَالآخِذُ أُجْرَةً يَأْخُذُ
أُجْرَةً
لِكِيسٍ مَنْقُوبٍ" (حج6:1)،"لِذَلِكَ مَنَعَتِ السَّمَاوَاتُ مِنْ
فَوْقِكُمُ النَّدَى وَمَنَعَتِ الأَرْضُ غَلَّتَهَا، وَدَعَوْتُ بِالْحَرِّ عَلَى
الأَرْضِ" (حج10:1 ، 11).

والنقطة
الإيجابية أن الشعب إستجاب فوراً وبدأ البناء وفرح الرب بهم فأرسل رسالة ثانية.

 

الرسالة
الثانية

هى رسالة تشجيع
بينما الأولى كانت رسالة عتاب، خصوصاً فالله يشجعهم بسبب هؤلاء الباكين.

"مَنِ
الْبَاقِي فِيكُمُ الَّذِي رَأَى هَذَا الْبَيْتَ فِي مَجْدِهِ الأَوَّلِ؟
وَكَيْفَ تَنْظُرُونَهُ الآنَ؟ أَمَا هُوَ فِي أَعْيُنِكُمْ كَلاَ شَيْءٍ!"
(حج3:2)، "فَالآنَ تَشَدَّدْ يَا زَرُبَّابِلُ وَتَشَدَّدْ يَا
يَهُوشَعُ" (حج4:2).

زربابل هو الوالى
ويهوشع رئيس الكهنة وكلاهما معاً يمثلان المسيح الملك والكاهن الذى بذبيحة جسده
هيأ جسده (الكنيسة)، بل إمتد الأمر للنبوة بالمسيح مؤسس هيكل جسده."هِيَ مَرَّةٌ فَأُزَلْزِلُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ
وَالْبَحْرَ وَالْيَابِسَةَ" (حج6:2)،
بل المسيج زلزل مملكة
الشيطان "وَأُزَلْزِلُ كُلَّ الأُمَمِ.
وَيَأْتِي مُشْتَهَى كُلِّ الأُمَمِ فَأَمْلأُ هَذَا الْبَيْتَ مَجْدا"ً

(حج7:2) (قطعاً) يقصد هيكل جسد المسيح،
"مَجْدُ هَذَا الْبَيْتِ الأَخِيرِ يَكُونُ
أَعْظَمَ مِنْ
مَجْدِ الأَوَّلِ قَالَ رَبُّ
الْجُنُودِ. وَفِي هَذَا الْمَكَانِ أُعْطِي السَّلاَمَ يَقُولُ رَبُّ
الْجُنُودِ"
(حج9:2)،
فهو ملك السلام.

ليس هذا فقط، بل
يقول الرب هى مرة بعد قليل فأزلزل السموات والأرض والبحر واليابسة ويأتى مشتهى الأمم.

أزلزل
السموات =

بنزول إبن الله متجسداً للفداء وصلبه ويومها تزلزلت
الأرض.
ودخل المسيح السماء بجسده البشرى ليفتح السموات للجسد البشرى.
وكل هذا حدث مرة واحدة. فبينما تحدث الزلازل الأرضية يومياً، فزلزلة السموات
وإنفتاحها للمسيح بجسد إنسانى حدثت مرة واحدة وستظل مفتوحة للبشر، لكل من هو ثابت
فى المسيح من المؤمنين. وقوله أزلزل الأرض
يعنى أيضاً هزة قوية هزت قلوب البشر فتغيروا عن وثنيتهم وآمنوا بالمسيح.

زلزلة
الارض=

المسيح ابن الله الكلمة يتجسد وينزل الي الارض بل ويصلب ويموت علي الارض .

زلزلة
البحر  =

البحر يشير للعالم وشهواته = بأمواجه ومياهه المالحة وبهم يموت الانسان .

زلزلة
اليابسة =

رجوع البشر الذين يبست حياتهم لإبتعادهم عن الله مصدر المياه الحلوة التي تحيي

زلزلة
السماء =

بدخول جسد إنساني هو جسد المسيح إبن الله .

ولكن من الذى
يستحق أن يسكن فيه المسيح فيملأه بركة ويكون هذا مجداً "وَأَكُونُ مَجْدا
ًفِي وَسَطِهَا"
(زك5:2)، هذا موضوع الرسالة الثالثة.

 

الرسالة
الثالثة

الله يكلمهم هنا
عن النجاسة وإنتقالها سريعاً بين الناس ليتطهروا، ويدعوهم لترك الخطية، فلا شركة
للنور مع الظلمة     "وَأَيَّةُ شَرِكَةٍ لِلنُّورِ مَعَ الظُّلْمَةِ؟"
(2كو14:6)

"وَالآنَ
فَاجْعَلُوا قَلْبَكُمْ مِنْ هَذَا الْيَوْمِ فَرَاجِعاً قَبْلَ وَضْعِ حَجَرٍ
عَلَى حَجَرٍ فِي هَيْكَلِ الرَّبِّ"
(حج15:2)، فكروا بصدق وبعمق وأمانة إذا كنتم
تريدون أن تبنوا البيت أى إذا كنتم تريدون حقاً أن يسكن الله وسطكم. وهذا الكلام
لنا… هل تريد أن يسكن الله فيك وتكون هيكلاً لله، الله مشتاق لهذا، ويُعاتب من
يتراخى ويهمل.

ويكمل الله
للتشجيع من أسكن فيه أملأه بركة ، ومن لا يريد يخسر كثيراً.

"مُذْ
تِلْكَ الأَيَّامِ كَانَ أَحَدُكُمْ يَأْتِي إِلَى عَرَمَةِ عِشْرِينَ فَكَانَتْ
عَشَرَةً
(عرمة =إيفة =
مكيال للحبوب… قَدْ ضَرَبْتُكُمْ بِاللَّفْحِ
(ريح
عنيف) وَبِالْيَرَقَانِ (آفة حشرية)
وَبِالْبَرَدِ
(الصقيع)…" (حج2: 16-17)، يُخطئ من ينسب الضربات للطبيعة،
بل هى أدوات تأديب فى يد الله. والله هنا يُشجع التائب … سجِّل يوم توبتك . فمن
هذا التاريخ ستبدأ البركة "هَلِ الْبَذْرُ فِي الأَهْرَاءِ بَعْدُ؟ (مخازن
الحبوب) وَالْكَرْمُ وَالتِّينُ وَالرُّمَّانُ
وَالزَّيْتُونُ لَمْ يَحْمِلْ بَعْدُ.
فَمِنْ
هَذَا الْيَوْمِ أُبَارِكُ (حج19:2).

ورأينا أن أهم
بركة يأتى بها الرب هى وجوده فى وسطنا وهو مصدر السلام والفرح (حجى = مفعم بالبهجة)، إذاً البركة = وجود الله
فى وسطنا ، واللعنة = عدم وجود الله فى وسطنا

وما حدود البركة
التى نحصل عليها من عمل المسيح، هذا هو موضوع الرسالة الرابعة.

 

الرسالة
الرابعة

البركة التى نحصل
عليها من سكنى المسيح فى حياتى هى: بركة غير محدودة "اَلْحَقَّ الْحَقَّ
أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ كُلَّ مَا طَلَبْتُمْ مِنَ الآبِ بِاسْمِي
يُعْطِيكُمْ" (يو23:16). لذلك نُصلى فى نهاية الصلاة الربانية: بالمسيح يسوع
ربنا، والإسم فى العبرانية يدل على قدرة وإمكانيات الشخص:

1.    والمسيح
بقوة صليبه زلزل ممالك الشيطان والموت والخطية "وَأَقْلِبُ
كُرْسِيَّ الْمَمَالِكِ…
وَيَنْحَطُّ
الْخَيْلُ وَرَاكِبُوهَا" (حج22:2)،
الخيل وراكبوها إشارة لقوة إبليس.

2.    وزربابل
كرمز للمسيح يقول هنا عنه الله "آخُذُكَ يَا
زَرُبَّابِلُ عَبْدِي … وَأَجْعَلُكَ كَخَاتِمٍ
لأَنِّي
قَدِ اخْتَرْتُكَ" (حج23:2)،
والخاتم يتم عن طريقه صرف أى شئ،
لذلك أعطى الأب للإبن الضال خاتم ليعود يستعمله ليأخذ من غني أبيه . ولنا فنحن
نأخذ من بركات الآب السماوي بقوة عمل المسيح الفدائى ، لذلك نختم صلواتنا قائلين ،
بالمسيح يسوع ربنا. أى صار لنا دالة عند الله فيستجيب صلواتنا من أجل دم إبنه على
الصليب . وهذا معنى قول السيد المسيح "الحق الحق
اقول
لكم ان كل ما طلبتم من الاب باسمي يعطيك
م
.
الى الان
لم تطلبوا شيئا باسمي.اطلبوا تاخذوا ليكون فرحكم كاملا
" (يو16 :
23 ، 24) .

هذه
نبوة عن طريق فرح الإنسان والفرح ليس للإنسان فقط بل الله يفرح بخلاصنا، والله من
فرحته بعمل المسيح الفدائى والبركات التى ستعود على شعبه أرسل الرسالة الرابعة فى
نفس يوم الرسالة الثالثة ، الله فرح بعودة الفرح لأولاده بالمسيح عوضاً عن الغم
الذى عاشوا فيه
.

1
Scroll to Top