سفر حزقيال – جدول سفر حزقيال
|
رقم الأصحاح |
رقم الأصحاح |
رقم الأصحاح |
رقم الأصحاح |
رقم الأصحاح |
رقم الأصحاح |
رقم الأصحاح |
حينما نقترب من كتابات الأنبياء التى تحدثنا عن المستقبل يتكرر فى
أسماعنا ما قيل ليوحنا فى رؤياه (4 : 1) "إصعد هنا فأريك". ونبوة حزقيال
التى إشتهرت بصعوبتها تحتاج لفهمها صعوداً بالفكر إلى أعلى وإبتعاداً عن الأرضيات.
وكلما نجحنا فى هذا يزداد فهمنا لها وتزداد الأعماق التى يأخذنا إليها الروح
القدس، كما تزداد المياه المقدسة عمقاً (حزقيال 47). ففى البداية تبدو هذه المياه
وكأننا فى مواضع نستطيع أن نسبر غورها ومع التقدم نكتشف كم هى عميقة، ولكن مع هذا
العمق يخرج من مجاريها ما يفرح مدينة الله حيث يسكن الله مع شعبه. بل سنكتشف فى
نهاية الأيام أن الله كان يخبرنا بما سيحدث فى نهاية الأيام فنطمئن، فمن يعرف ما
سيحدث، فهو يعرف بالتأكيد كيف يحمى أولاده فى هذه الأيام الصعبة، كما قال الرب
يسوع "وَقُلْتُ لَكُمُ ٱلْآنَ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ، حَتَّى مَتَى كَانَ
تُؤْمِنُونَ" (يو29:14). وكثيرون يهملون دراسة هذه النبوة، ولكن هناك تساؤل
يرغمهم على مراجعة أنفسهم…. ماذا لو قابلهم حزقيال فى السماء وسألهم.. هل قرأتم
نبوتى ؟.. ماذا يا ترى سيكون جوابهم ؟!!
شخص الكاتب
الكاتب هو حزقيال، ومعنى إسمه "قوة الله" أو "تَقَوَّى
بالله" أو تمنطق بحزام. وهذا الإسم يشير لما عمله النبى فعلاً إذ قد قواه
الله وأظهر قوته فيه، وعموماً من يدعوه الله للخدمة يمنحه القوة للتنفيذ، ولكن كان
الشعب فى أيام حزقيال فى حالة سيئة جداً، والله أعطاه القوة ليتنبأ بلا خوف لهذا
الشعب، وليتنبأ بالخراب على أورشليم بسبب خطايا شعبها، لذلك قال له الله "ها
قد جعلت وجهك صلباً مثل وجوههم حز 3 : 8". ومن ضمن الوسائل
التى إستعملها الله مع النبى هذه الرؤيا العجيبة، هذه أعطته صلابة فلم ينسحب أمام
هجوم اليهود عليه.
وقد تنبأ حزقيال فى أوائل فترة السبى، وكان هو ودانيال ضمن المسبيين.
وعاش حزقيال بجوار نهر خابور. وكان متزوجاً. ولد حوالى سنة 623 ق. م. وكان والده
وإسمه بوزى كاهناً من نسل صادوق. إذاً فقد عايش النبى الخدمة الكهنوتية فى الهيكل،
وكان يحلم فى صباه بالكهنوت حينما يصل لسن الثلاثين التى يبدأ فيها الكاهن عمله.
ولكن جاء السبى وحطم هذه الأمال.
زمن كتابة النبوة ومكان كتابتها
كتبت أثناء سبى بابل حيث استُعبِد إسرائيل. لذلك كتبت للمسبيين هناك.
ومن المعروف أن حزقيال ودانيال هما النبيين الوحيدين اللذين تنبئا خارج إسرائيل
بإستثناء يونان الذى أرسل ليتنبأ لنينوى. وقد ذهب الشعب للسبى بسبب سقوطهم فى
العبادات الوثنية وإحتقارهم للأنبياء وخطاياهم المتعددة. ولكن الله لم يتركهم بل
أرسل لهم هذا النبى وسط أحزانهم وألامهم فى السبى ليقنعهم بالتوبة، وليتأكدوا أن
ما يحدث لهم ليس هدفه إفنائهم بل تأديبهم. وفى السنة الخامسة من السبى أى الخامسة من
ملك صدقيا وقبل خراب أورشليم النهائى سنة 586 ق م. إنفتحت السموات لأول مرة أمام
حزقيال ليرى رؤيا الرب والمركبة الإلهية النارية فيبدأ عمله النبوى الذى إستمر 22
عاماً. ولقد بدأ عمله النبوى من السنة الخامسة من السبى (1 : 2) حتى السنة 27 من
السبى 29 : 17 وفى السنة 25 كتب الإصحاحات 40 – 48 (40 : 1).
مادة النبوة وموضوعها
كثير منها غامض يصعب فهمه، ولكن بالإتضاع الشديد والإرتفاع عن
الأرضيات سوف تخرج بفوائد كثيرة، وما سوف نعرفه من أسرار هذه النبوة سيقوى إيماننا
ويوطد رجاؤنا فى إلهنا. وهذا فيما يختص بالرؤى، أما العظات فهى سهلة وتتحدث عن
تعديات الشعب على وصايا الله وتدعوهم للتوبة عوضاً عن التذمر ويتضح من النبوة أن
الشعب بدأ يصدقه ويلتف حوله عندما وصل رسول من أورشليم ينبئ بسقوط المدينة حسب ما
كان حزقيال يتنبأ به. وكان قلب النبى يتمزق من أخبار خراب الهيكل وأورشليم، ولكننا
نجد بعد ذلك أن الله الذى يحب أن يعزى أولاده، فتح عينيه ليرى رؤى متعددة عن
أورشليم جديدة وهيكل جديد يحمل سمات العصر الماسيانى، عصر الإنجيل وتأسيس مملكة
المسيح. ونرى فى نبوة حزقيال أن الله يريه ما يحدث فى أورشليم بالرغم من وجوده فى
بابل، ونرى النبى يتنبأ على من فى أورشليم.
والسفر يشتمل على الوعيد بالخراب ثم وعود معزية بأيام بركة، فالله لا
يدمر لينتقم بل ليؤدب، وهذا ما قاله لإرمياء 1 : 10. ودائماً هناك بقية تستفيد من
التأديب (نوح وفلكه ينجو من الطوفان، ولوط وبناته ينجون من سدوم).
إستشهاده
تقول تقاليد اليهود أن المسبيين قتلوه فى بابل بسبب أمانته وجرأته
وتوبيخه لهم، ويقال أنهم سحلوه على الأحجار وظلوا يسحبونه حتى تحطم رأسه.
أقسام
السفر
1- تهديدات قبل سقوط أورشليم، وإنذارات بعقوبة الخطية، ودعوة للتوبة
إصحاحات (1 – 24)
2- نبوات ضد الأمم الذين ظلموا شعب الله (25 – 32)
3- نبوات عن الرجوع من السبى، وفضح حالتهم الراهنة، ووصف لرجوع اليهود
فى المستقبل وهلاك أعدائهم وسعادتهم الروحية، وهى نبوات تتكلم عن عودة اليهود من
بابل، لكنها تشير لزمان ملك المسيح فى كنيسته (33 – 39)
4- الهيكل الجديد وأورشليم (40 – 48)
الخط العام للسفر
فى الإصحاح الأول نرى الله فى مجده، وفى هذا إشارة للحالة التى خلق
عليها آدم فى الجنة، إذ كان يرى الله. وبسبب الخطية فقدنا رؤية الله، وهذا ما
نلمسه فى الإصحاحات (2 – 24). إذ دخل الفساد والخراب للعالم بسبب الخطية. وفى
الإصحاحات (25 – 32) نبوات ضد الأمم وهى ترمز للشيطان الذى أسقط آدم وبنيه
ففقدوا رؤية مجد الله. وهذه نبوات بضرب مملكة الشيطان الذى خدع آدم فتسبب فى موته
وموت بنيه. ثم تأتى الإصحاحات (33 – 39) التى تشير
لإسرائيل الجديد أى الكنيسة فالله يقلع ليغرس، يقلع إسرائيل القديم ليزرع إسرائيل
الجديد أى الكنيسة. يخلع الإنسان العتيق لتحيا الكنيسة كخليقة جديده. وتأتى
الإصحاحات 40 – 48 لتشرح هذه الكنيسة بطريقة رمزية فهى تتكلم عن هيكل جديد يتم
تأسيسه، والهيكل الجديد هو جسد المسيح يو 2 :21
سبى بابل
تم هذا السبى على أربع مراحل. وبدأ سنة 606 ق م وإنتهى سنة 536 ق م.
![]() |
I)
السبى الأول П) السبى الثانى Ш) السبى الثالث ІV) السبى الرابع
وبدأ السبى سنة 606 ق م. فى أيام يهوياقيم الملك وإنتهى سبى بابل
بسقوط دولة بابل ومجئ كورش ملك الفرس للحكم، وتحرير السبايا سنة 536 ق م. أى أن
مدة السبى كانت 70 سنة حسب ما تنبأ أرمياء النبى 25 : 12 + 29 : 10
1–
يوشيا :- بدأت فى عهد هذا الملك الصالح إصلاحات كثيرة، ولكنها للأسف لم تستطع
أن تصلح من أحوال الشعب الداخلية، بل إقتصرت الإصلاحات على الممارسات الطقسية دون
تغيير فى قلب الشعب الذى كان قد فسد، وبدأت نبوة إرمياء النبى خلال حكم هذا الملك،
وإستمر يتنبأ لمدة 18 سنة خلال ملكه، ثم أكمل نبواته لمدة تربو على الأربعين
عاماً. وقتل يوشيا فى معركة مع نخو فرعون مصر الذى أقام إبنه يهو أحاز ملكاً على
يهوذا.
2- يهو أحاز :- كان شريراً وعزله نخو وأسره إلى أن مات فى
مصر. وأقام أخوه يهوياقيم بدلاً منه.
3- يهوياقيم
:- كان شريراً جداً، وحدث فى عهده إرتداد للوثنية. وفى سنة 606 ق. م. هزم نبوخذ
نصر نخو ملك مصر فى معركة كركميش وإستولى على أملاكه ومن ضمنها مملكة يهوذا، وجاء
نبوخذ نصر إلى أورشليم وإستولى على جزء من آنية بيت الله، وسبا بعض سكان أورشليم
وكان منهم دانيال ورفاقه (وكان هذا السبى الأول) دا 1 : 1. ثم عصى يهوياقيم وتمرد
فحذره إرمياء من عاقبة ذلك عليه وعلى الشعب والهيكل وأورشليم، ولكنه حينما رأى الدَرْج
الذى به نبوات إرمياء مزقه وألقاه فى النار. وصعد عليه نبوخذ نصر وأسره فمات فى
الطريق كنبوة إرمياء عليه إر 36 : 29 – 31 + 22 : 18، 19. وتم هذا فى 2أى 36 : 6،
7. وكان هذا بعد ما حوصرت أورشليم بجيوش بابل لمدة 18 شهراً. وفى هذه المرة لم
يحرق نبوخذ نصر أورشليم ولا هدم الهيكل ولا الأسوار، ولكنه أخذ سبايا (وكان هذا هو
السبى الثانى)
4- يهوياكين
: إبن يهوياقيم، وكان شريراً. وحاصر نبوخذ نصر أورشليم ثانية فى أيامه،
فإستسلم هو ومن معه، فسباهم نبوخذ نصر إلى بابل مع آخرين. (وكان هذا السبى
الثالث). وملك متانيا عمه بإسم صدقيا (2مل 24 : 10 – 16). وفى هذا السبى الثالث تم
سبى حزقيال حز 1 : 1، أى بعد دانيال بحوالى ثمان سنوات. وهنا إنكسر قلب حزقيال
حينما رأى آنية بيت الرب وقد نهبها الوثنيون، كما حملوا معهم أيضاً خيرة الشباب
للسبى وهو منهم.
5- صدقيا :- كان شريراً ونجس الهيكل بالعبادات الوثنية، وتمرد
بعد ملكه بثمان سنوات على نبوخذ نصر فى السنة التاسعة لحكمه وحاصر أورشليم، وهرب
صدقيا وقبضوا عليه، وقتلوا أولاده أمام عينيه ثم قلعوا عينيه، وأخربوا أورشليم
وهدموا سورها وهيكلها، وأحرقوا كل شئ، وسبوا سكان أورشليم، ولم يتركوا سوى مساكين
الأرض (وكان هذا هو السبى الرابع) 2مل 25 : 1 – 21. وكانت هذه المراحل للسبى، حتى
يعطيهم الله فرصاً للتوبة، فالله يطيل أناته لعل طول أناته تقتادنا للتوبة رو 2 :
4. وكان هدم الهيكل وخرابه سبباً لكسر قلب كل يهودى حقيقى، خصوصاً حزقيال النبى.
لذلك ولكى يعزى الله حزقيال النبى والكاهن ويعزى المؤمنين الأتقياء، أظهر الله أن
الهيكل سيعاد بنائه (إصحاحات 40 – 48) ولكن كان المقصود حقيقة بهذه الإصحاحات،
كنيسة المسيح كما سنرى فى حينه.
يـــــا ابـــــن
آدم
هكذا كان الله يخاطب حزقيال
بقوله "يا ابن آدم"
وتكرر هذا التعبير كثيراً، وهذا يعنى أن له أهمية كبيرة. فالله جعل حزقيال النبي
شاهد على مراحم الرب، كما كان هناك كاروبيم على باب الجنة ليمنع آدم من الآكل من
شجرة الحياة فيحيا للأبد وهو بجسده الذى أفسدته الخطية، بل عليه أن ينتظر ليخلقه
المسيح كخليقة جديدة بها يخلص (2كو17:5). وكان هناك كاروبان فوق تابوت العهد ينظران
إلى دم الكفارة على الغطاء ويشهدان على مراحم الله وغفرانه لخطايا شعبه بدم
الذبيحة. بل هما شاهدان على أنه فى ملء الزمان سيقدم المسيح دمه غفرانا لخطايا
البشر.
والله يُشهِد السماء والأرض
على شر إسرائيل (إر12: 2 ، 13). وموسى يفعل نفس الشئ ويجعل السماء والأرض شهوداً
على كلامه (تث26:4+ 19:30+ 28:31).
وهنا يجعل الله حزقيال كممثل
عن البشر (أولاد آدم) يشهد على:-
1. الله خلق الإنسان ليتمتع بمجد الله = حزقيال يرى عرش الله والمركبة
الكاروبيمية (ص1). وكانت هذ إرادة الله أن يعاين الإنسان مجده كما كان آدم يعاين
مجد الله فى الجنة. وأيضاً ها هو حزقيال إبن
آدم يعاين مجد الله. فكانت إرادة الله أن كل بنى آدم يعاينون مجد الله.
وكانت هذه آخر طلبات المسيح للآب أن نكون معه لنرى مجده "أيُّهَا ٱلْآبُ
أُرِيدُ أَنَّ هَؤُلَاءِ ٱلَّذِينَ أَعْطَيْتَنِي يَكُونُونَ مَعِي حَيْثُ أَكُونُ
أَنَا، لِيَنْظُرُوا مَجْدِي ٱلَّذِي أَعْطَيْتَنِي" (يو24:17).
2. بسبب خطايا البشر فقدنا كل هذا (ص2-24) = الله يشهد النبي على حال
الشعب وزناهم الروحي حتى داخل الهيكل.
3. الله يجعل حزقيال شاهداً على ما يستحقه هذا الشعب من عقوبة (ص5-9).
4. الله جعله شاهداً أنه فعل مع شعبه كل شئ وهم رفضوا.
5. عبر السفر نجد أن الله مراراً وتكراراً يُشهِد النبى على شرور الشعب
وخيانتهم وأنه سيضربهم عن طريق بابل ليؤدبهم، وأنهم يستحقون هذا التأديب. ولكن لو
تابوا سيرفع هذه الضربات فهو "لا يسر بموت الخاطئ" (حز23:18). وما يقال
هنا عن تأديب شعب الله بواسطة بابل هو نموذج لما فعله الله إذ أسلم الخليقة كلها
(بنى آدم) للباطل ليؤدبها (رو20:8). وبإظهار شرور الشعب وإستحقاقهم للتأديب نفهم
أن الله يريد أن يبرر نفسه أمام أولاده فيما سوف يعمله حتى لا يتهموه
بالقسوة وأنه لا يحبهم. الله يود أن يتصالح مع كل بنى آدم، فلا يعطى مجالا لإبليس
أن يخدع شعب الله ويُصَوِّر لهم أن الله قاسٍ. بل نسمع القديس بولس الرسول يقول
"أن الله صالحنا لنفسه بيسوع المسيح وأعطانا خدمة المصالحة" (1كو18:5).
6. معاناة حزقيال من الأنبياء الكذبة الذين يخدعون الشعب بسلام زائف، قائلين
أنه لن يكون خراب قادم، كما يقول إرمياء والأنبياء الحقيقيون الذين يرسلهم الله
ليحذروا الناس فيتوبوا، فإستمر الناس في خطاياهم مصدقين أقوال الأنبياء الكذبة، وهذا
نفسه ما يحدث وسيحدث فى الأيام الأخيرة كما يقول القديس
بطرس الرسول "عَالِمِينَ هَذَا أَوَّلًا: أَنَّهُ سَيَأْتِي فِي آخِرِ
ٱلْأَيَّامِ قَوْمٌ مُسْتَهْزِئُونَ، سَالِكِينَ بِحَسَبِ شَهَوَاتِ أَنْفُسِهِمْ، وَقَائِلِينَ: «أَيْنَ هُوَ مَوْعِدُ
مَجِيئِهِ؟ لِأَنَّهُ مِنْ حِينَ رَقَدَ ٱلْآبَاءُ كُلُّ شَيْءٍ بَاقٍ هَكَذَا
مِنْ بَدْءِ ٱلْخَلِيقَةِ" (2بط3 : 3 ، 4) وهذا هو عمل
الشيطان دائما فى كل عصر حتى لا يتوب أحد . والله يشهد حزقيال على ذلك، لينتبه
باقي أولاد آدم الذين هم نحن.
7. الله يشهده على وجود مجده في الهيكل، وأنه بسبب خطاياهم سيفارق
الهيكل، وكان يود لو لم يفعل. فصاروا بلا حماية فالله ليس في وسطهم فخربت أورشليم
وخرب الهيكل، فحين غادره الرب صار كومة من الحجارة. وهكذا الإنسان إذ إنفصل الرب
عنه مات. وكون حزقيال يرى مجد الرب داخل الهيكل بالرغم من كل خطايا الشعب، وإحتمال
الله العجيب لهم، فهذا يظهر مدى محبة الله لشعبه، ولكن إذ زاد الأمر عن الحد فارق
الرب الهيكل.
8. ووسط كل هذا نسمع عن محبة الله الذي سيفتقد البشر في زمن الحب بعمل
المسيح الفدائي (ص16). فمحبته لا نهائية، والكنيسة عروس المسيح.
9. الله يشهد النبي أنه يتعامل بعدل مع كل الناس، كل واحد بحسب عمله،
وكان يود لو خلص كل البشر، وعادوا بالتوبة ليحيوا، فهو لا يُسَّر بموت أحد.
10.
الله يشهد النبي على رغبته في
تدمير الأمم التي ضايقت شعبه. والله ليس ضد الأمم كبشر، بل الله ضد الشيطان الذي
أدى حسده للإنسان إلى إسقاط الإنسان وبالتالي موته وهلاكه. ولذلك نفهم أن هذه
النبوات ضد ملوك الأمم إنما هى موجهة للشيطان العدو الحقيقى للإنسان، وهذا الشيطان
هو من وراء ملوك الأمم وعبادتهم الوثنية وإضطهادهم لشعب الله. فالنبي صار شاهداً
على محبة الله لأولاده وأنه لا ينسى من يسبب لهم الأذى (25-32 + 38، 39) + (35)
11. النبي صار شاهداً على رحمة الله ومحبته لشعبه وإنه بعد أن خرب الهيكل
(إشارة لموت الإنسان) سيعيد الحياة للموتى (ص37). ولذلك يدعو الكل للتوبة للحصول
على هذه الحياة (ص33). والله سيفتقدنا بالمسيح الراعي الصالح، والذي سيرسل لنا رعاة
(ص34). ويعيد لشعبه إسرائيل أرضه (إشارة لعودتنا للميراث السماوي (ص36).
12. والله يجعل النبي شاهداً على تأسيس الهيكل الجديد بدل الهيكل الساقط.
وهذا رمز للمسيح الذي سيؤسس الكنيسة جسده. والمسيح سيجعلنا خليقة جديدة (ص40-48). وهذا كله سيصنعه المسيح الذي سيتجسد ويصير إبن آدم.
13. الآن
يمكن أن نفهم أن كل ما وجهه الله لحزقيال النبى قائلاً "يا ابن آدم" إنما هو موجه لكل البشر "بنى
آدم" ليخبرنا بمحبته لنا، وإرادته من نحونا أن نعاين مجده كما عاينه
حزقيال ابن آدم. ويخبرنا بأننا حرمنا من هذا بسبب خيانتنا له. وأن كل عقوبة سمح
بها الله لنا، إنما نحن نستحقها. ولكن الله يعطينا رجاء فى تجديد خلقتنا لنصبح
هيكل جسده كخليقة جديدة بها نخلص ونعود لنعاين مجده (غل15:6)، وهذا ما سنراه فى
هيكل حزقيال (الإصحاحات الأخيرة 40-48).
الكاروبيم
منعا للتكرار ولكى تتكامل الصورة يرجى
مراجعة ما جاء عن الكاروبيم فى:-
*دانيال الإصحاح الثانى. تمثال دانيال
ووجوه الكاروبيم الأربعة.
*سفر الرؤيا الإصحاح الرابع.
*تك24:3 . الكاروبيم شهود على رحمة الله
الذى لا يريدنا أن نحيا للأبد بهذا الجسد الفاسد.
*غطاء تابوت العهد (مقدمة إصحاح25
والإصحاح25 من سفر الخروج). الكاروبيم فوق غطاء تابوت العهد ناظرين إلى دم ذبيحة
الكفارة الذى ينضحه رئيس الكهنة على غطاء التابوت فيكفر الله عن خطايا شعبه. وبهذا
هم شهود على وعد الله بأنه سيقدم نفسه ذبيحة كفارية عن البشر.
*فى سفر الرؤيا نجد الكاروبيم يسبحون الله
على خلاصنا، بل يوحدون أنفسهم بنا، ويسبحون بلساننا "وَهُمْ يَتَرَنَّمُونَ
تَرْنِيمَةً جَدِيدَةً قَائِلِينَ: «مُسْتَحِقٌّ أَنْتَ أَنْ تَأْخُذَ ٱلسِّفْرَ
وَتَفْتَحَ خُتُومَهُ، لِأَنَّكَ ذُبِحْتَ وَٱشْتَرَيْتَنَا لِلهِ بِدَمِكَ مِنْ
كُلِّ قَبِيلَةٍ وَلِسَانٍ وَشَعْبٍ وَأُمَّةٍ، وَجَعَلْتَنَا لِإِلَهِنَا مُلُوكًا
وَكَهَنَةً، فَسَنَمْلِكُ عَلَى ٱلْأَرْضِ" فهل
المسيح ذُبح لأجلنا أم لأجلهم؟! – بل هم وحدوا أنفسهم بنا فى محبة وفرح بخلاصنا (رؤ10،9:5).
فالمسيح صار رأسا للسمائيين والأرضيين (أف10:1).
ملخص سريع عن الكاروبيم
كاروب يعنى كلى
المعرفة لذلك يقال عنهم المملوئين عيونا (رؤ6:4) فهم يعرفون الرب. ومن
يعرف الرب فهو ثابت فيه. ومن يعرف الله حقيقة يحب الله ولا يتعارض مع الله فى
أحكامه وهذا يتحد به المسيح فيثبت فيه. لذلك يقال أن الرب "جالس على
الشاروبيم" كما نرنم فى تسابيح أحد الشعانين. وكما قالها داود النبى فى
(مز1:80 + مز1:99). وقال أيضاً "رَكِبَ عَلَى كَرُوبٍ وَطَارَ"
(مز10:18). فقوله جالس تشير لراحة الله – الذى يرتاح فيمن يعرفونه – ويشتكى
ممن لا يعرفونه "قال َ لَهُ يَسُوعُ: «لِلثَّعَالِبِ أَوْجِرَةٌ وَلِطُيُورِ
ٱلسَّمَاءِ أَوْكَارٌ، وَأَمَّا ٱبْنُ ٱلْإِنْسَانِ فَلَيْسَ لَهُ أَيْنَ يُسْنِدُ
رَأْسَهُ" (مت20:8). وقوله طار يشير إلى أن الله يحملهم إلى أعلى
الدرجات السماوية. وقوله طار تجعلنا نطلق على هذا المشهد المركبة الكاروبيمية. هذه
المركبة هى الملائكة الكاروبيم يحملون العرش الإلهى، بل المعنى أن الله فى مجده
يحملهم هو إلى أعلى السموات إذ يرتاح هو فيهم. الله ليس له عرش يجلس عليه، ولكن
قوله عرش الله فهذا تعبير عن الله فى مجده وسلطانه. وبهذا يصير المعنى أن الله
بمجده يكون فى وسطهم كما قال عن أورشليم "أكون مجداً فى وسطها" (زك5:2).
فالله بمجده يحل وسط من يحبونه. وهكذا قال الرب يسوع "لِأَنَّهُ حَيْثُمَا
ٱجْتَمَعَ ٱثْنَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ بِٱسْمِي فَهُنَاكَ أَكُونُ فِي وَسْطِهِمْ"
(مت20:18). المسيح يحب ويفرح بأن يوجد فى وسط أحباءه، وحينما يوجد فى وسط أحباءه
يكون هذا بمجده. وحينئذٍ يكون هذا المشهد سمائى. فالمسيح أتى لنا بإمكانية الحياة
فى السماويات "طأطأ السموات ونزل" (مز9:18).
ولكن بالنسبة للملائكة فالمسيح حين يحل فى
وسطهم بمجده يقال أنه "جالس عى الشاروبيم" وحين يقال أنه "جلس على
كروب وطار" فهذا يعنى أنه رفع هؤلاء الملائكة الكاروبيم إلى درجة سمائية
عالية.
*صفاتهم وإمكانياتهم: لهم
قوة جبارة تم تشبيهها بقوة الأسد، يعملون بلا كلل ولا ملل ولا تعب وتم
تشبيه هذا بالثور الذى يعمل طول النهار بلا كلل. هم لهم قوى عقلية، ولهم
عاطفة ومحبة تم تشبيهها بوجه الإنسان. ولهم حدة بصر، وأيضا هم يحيون فى
السماويات وتم تشبيه حياتهم السماوية بشكل النسر. والله قادر لمن هو ثابت
فى المسيح، والمسيح يجد راحته فيه، أن يعطيه هذه الإمكانيات فيقول مع الرسول
"أستطيع كل شئ فى المسيح الذى يقوينى" (فى13:4). هذا هو عمل النعمة
فينا. وألم يغلب داود النبى أسد ودب ثم قتل جليات الجبار. وسنرى أن لكل كاروب له
أربع أوجه، أى لكل كاروب كل هذه الإمكانيات التى يشير لها الأربعة المخلوقات
الحية.
*هذه الصور أخذتها الكنيسة لتشير للأربعة
الأناجيل:
التى بها نعرف المسيح. فإنجيل متى يشار له بوجه الإنسان، فإنجيل متى هو
أكثر إنجيل تحدث عن المسيح إبن الإنسان. وإنجيا لوقا يشار له بوجه الثور
الذى يُقدم ذبيحة ليُقبل كل البشر أمام الله. ووجه الأسد يشسير لإنجيل
مرقس، فالقديس مرقس إهتم بإظهار قوة المسيح. أما إنجيل يوحنا فيشار له بوجه
النسر، فإنجيل يوحنا هدفه إثبات لاهوت المسيح.
*ولكن هل يكفى قراءة الأربعة الأناجيل
لنعرف المسيح فيرتاح فينا؟ قطعاً لا. فنحن لا بد أن نتقدس أى نكرس كل طاقاتنا
لحساب مجد المسيح.
*تقديس طاقاتنا لمجد المسيح:
الطاقة العضلية ويشار لها بوجه الأسد. والطاقة الشهوانية ويشار لها بوجه الثور
(أى تتجه كل عواطفنا إلى محبة المسيح كما يقول الرسول "مَنْ سَيَفْصِلُنَا
عَنْ مَحَبَّةِ ٱلْمَسِيحِ؟ أَشِدَّةٌ أَمْ ضِيْقٌ أَمِ ٱضْطِهَادٌ أَمْ جُوعٌ
أَمْ عُرْيٌ أَمْ خَطَرٌ أَمْ سَيْفٌ؟ كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: «إِنَّنَا مِنْ
أَجْلِكَ نُمَاتُ كُلَّ ٱلنَّهَارِ. قَدْ حُسِبْنَا مِثْلَ غَنَمٍ لِلذَّبْحِ"
(رو36،35:8). ومن تتقدس شهواته يحب الله من كل قلبه ومن كل فكره ومن كل قوته"
(تث4:6). القوة الذهنية ويشار لها بوجه الإنسان. القوة الروحية ويشار لها بوجه
النسر.
*ومرة أخرى هل تكفى مجهوداتنا الشخصية لأن
نتقدس ويرتاح فينا المسيح؟ قطعاً لا. بل نحتاج لعمل المسيح الفدائى.
*وجوه الكاروبيم تشير لعمل المسيح
الفدائى:
وكل هذا لا ينفع بدون عمل المسيح الفدائى: فوجه الإنسان يشير للمسيح الذى
تجسد لأجل خلاصنا. ووجه الثور يشير لأنه قدم نفسه ذبيحة لأجلنا. ووجه
الأسد يشير للمسيح الذى قام من الأموات ورآه القديس يوحنا فى رؤياه "كأسد
قد غلب .. ورآه كخروف قائم كأنه مذبوح" (رؤ6،5:5). ووجه النسر
يشير لصعوده لأعلى السموات.
*ووجوه الكاروبيم تشير لشفاعتهم فى
الخليقة: فوجه الإنسان يشفع فى البشر. ووجه الثور يشفع
فى حيوانات الحقل. ووجه الأسد يشفع فى حيوانات البرية. ووجه النسر
يشفع فى الطيور. وهذا ما يعمله الأربعة والعشرون قسيساً أمام الله، إذ يرفعون صلواتنا
أمام الله (رؤ8:5) وهذه صورة محببة عند الله أن تسود المحبة بين الجميع، فيصلى
الأرضيين لأجل السمائيين ويصلى السمائيين لأجل الأرضيين. وراجع
تفسير الآية (نش1:7). ولكن لا شفاعة فى السمك، فالسمك يمثل من غرق فى محبة
العالم وشهواته وترك الله تماما "ديماس تركنى إذ أحب العالم الحاضر"
(2تى10:4). ولا شفاعة فى الزواحف فهى تمثل من يحيا يأكل من طين هذا العالم وهذا
عكس ما يقوله بولس الرسول "فَإِنْ كُنْتُمْ قَدْ قُمْتُمْ مَعَ ٱلْمَسِيحِ
فَٱطْلُبُوا مَا فَوْقُ، حَيْثُ ٱلْمَسِيحُ جَالِسٌ عَنْ يَمِينِ ٱللهِ. ٱهْتَمُّوا بِمَا فَوْقُ لَا بِمَا عَلَى
ٱلْأَرْضِ … فأميتوا أعضاءكم التى على الأرض ….." (كو3: 1-6).
ونرى هنا صورة لشفاعة الملائكة فى البشر
"فَأَجَابَ مَلَاكُ ٱلرَّبِّ وَقَالَ: «يَارَبَّ ٱلْجُنُودِ، إِلَى مَتَى
أَنْتَ لَا تَرْحَمُ أُورُشَلِيمَ وَمُدُنَ يَهُوذَا ٱلَّتِي غَضِبْتَ عَلَيْهَا
هَذِهِ ٱلسَّبْعِينَ سَنَةً" (زك12:1). فهنا الملاك يطلب الرحمة لأورشليم
والساكنين فيها. وأيضا يقول رب المجد "أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ هَكَذَا
يَكُونُ فَرَحٌ فِي ٱلسَّمَاءِ بِخَاطِئٍ وَاحِدٍ يَتُوبُ" (لو7:15)
*وهل يحتاج الله لأن يشفع أحد فى خليقته؟ هل
يحتاج الله لمن يذكره بأن يهتم بخليقته؟ الله يطلب هذا كما يقول الوحى فى
(إش11:45) "هَكذا يَقُولُ ٱلرَّبُّ قُدُّوسُ إِسْرَائِيلَ وَجَابِلُهُ: «اِسْأَلُونِي عَنِ ٱلْآتِيَاتِ! مِنْ جِهَةِ بَنِيَّ
وَمِنْ جِهَةِ عَمَلِ يَدِي أَوْصُونِي" ولماذا يقول الله هذا؟ الله يفرح
بهذا – أن نطلب عن بعضنا البعض – فهذا علامة على المحبة التى بها يفرح الله. لذلك
يقول القديس يعقوب الرسول "وَصَلُّوا بَعْضُكُمْ لِأَجْلِ بَعْضٍ، لِكَيْ
تُشْفَوْا" (يع16:5). وهذه الشفاعة أو المحبة سبب آخر لراحة الله فى الكاروبيم.
*هل يستطيع البشر أن يكونوا مركبة تشبه
المركبة الكاروبيمية؟ لو ثبت إنسان فى المسيح = أى يعرف المسيح
ويتحد به، ويقدس طاقاته يرتاح فيه المسيح ويعطيه الحياة السماوية، فالمسيح تجسد
ليأتى لنا بالحياة السماوية على الأرض كما يقول داود النبى "طأطأ السموات
ونزل" (مز9:18). بل وأن تُقبل شفاعته كما يقول القديس يعقوب "وَصَلُّوا
بَعْضُكُمْ لِأَجْلِ بَعْضٍ، لِكَيْ تُشْفَوْا. طَلِبَةُ ٱلْبَارِّ تَقْتَدِرُ
كَثِيرًا فِي فِعْلِهَا" (يع16:5).
الشيطان كاروب ساقط
الشيطان كان من طغمة الكاروبيم: فالوحى
يقول عن الشيطان "أَنْتَ ٱلْكَرُوبُ ٱلْمُنْبَسِطُ ٱلْمُظَلِّلُ،
وَأَقَمْتُكَ. عَلَى جَبَلِ ٱللهِ ٱلْمُقَدَّسِ كُنْتَ. بَيْنَ حِجَارَةِ ٱلنَّارِ
تَمَشَّيْتَ. أنت كَامِلٌ فِي طُرُقِكَ مِنْ يَوْمَ خُلِقْتَ حَتَّى وُجِدَ فِيكَ
إِثْمٌ" (حز15،14:28). وقد رأينا قوة الكاروبيم سابقا، وهذه هى نفسها قوة
الشيطان. ولكن الكاروبيم القديسين الذين لم يسقطوا كرسوا قوتهم لخدمة الله وتنفيذ
أوامره. أما الشيطان فقد إستخدم هذه القوة المهولة فى الشر ومقاومة الله. ولكى
نفهم قوته المهولة، نرى كيف قاوم الملاك جبرائيل 21يوما وعطله، إلى أن أرسل الله الملاك
ميخائيل ليعينه "وَرَئِيسُ مَمْلَكَةِ فَارِسَ (هو الشيطان الذى يقاوم عمل
الله) وَقَفَ مُقَابِلِي وَاحِدًا وَعِشْرِينَ يَوْمًا، وَهُوَذَا مِيخَائِيلُ
وَاحِدٌ مِنَ ٱلرُّؤَسَاءِ ٱلْأَوَّلِينَ جَاءَ لِإِعَانَتِي" (دا13:10).
وشكرا لربنا يسوع المسيح الذى حطم قوته "يَا ٱبْنَ آدَمَ، إِنِّي كَسَرْتُ
ذِرَاعَ فِرْعَوْنَ مَلِكِ مِصْرَ (فرعون هنا كملك متكبر يعبد الأصنام يرمز
للشيطان"، وَهَا هِيَ لَنْ تُجْبَرُ بِوَضْعِ رَفَائِدَ وَلَا بِوَضْعِ
عِصَابَةٍ لِتُجْبَرَ فَتُمْسِكَ ٱلسَّيْفَ" (حز21:30). بل أعطانا نحن البشر
الضعفاء أن ندوسه" (لو19:10). المسيح بصليبه قيده،
ونحن بالصليب نغلبه. هو ما زال يحاربنا، لكنه صار عدو مهزوم ضعيف. وعند المجئ
الثانى للرب يسوع للدينونة، يذهب هذا العدو الشرير للنار الأبدية المعدة له
ولملائكته (مت41:25). وقيل عنها البحيرة المتقدة بنار وكبريت (رؤ10:20).
مدخل النبوة : فى هذا الإصحاح نجد الظروف العامة التى قيلت فيها هذه النبوة
وزمانها ومكانها وشخص كاتبها. ومدخل هذه النبوة رؤيا غير عادية لشبه مجد الله
ونتلمسه من :
1- حضور الله وحاشيته فى العالم العلوى حيث عرشه محاط بالملائكة ويسميهم
هنا المخلوقات الحية.
2- العناية الإلهية التى يوليها الله لعالمنا ممثلة فى البكرات
(العجلات) وحركتها.
3- وجه يسوع المسيح على عرشه.
وحينما يتكلم الله فعلينا أن
نسمع بإنتباه وتوقير ومن الخطورة ألا نفعل ذلك.
الآيات (1-3):- " 1كَانَ فِي سَنَةِ الثَّلاَثِينَ، فِي الشَّهْرِ الرَّابعِ،فِي
الْخَامِسِ مِنَ الشَّهْرِ، وَأَنَا بَيْنَ الْمَسْبِيِّينَ عِنْدَ نَهْرِ
خَابُورَ، أَنَّ السَّمَاوَاتِ انْفَتَحَتْ، فَرَأَيْتُ رُؤَى اللهِ. 2فِي
الْخَامِسِ مِنَ الشَّهْرِ، وَهِيَ السَّنَةُ الْخَامِسَةُ مِنْ سَبْيِ
يُويَاكِينَ الْمَلِكِ، 3صَارَ كَلاَمُ الرَّبِّ إِلَى حِزْقِيَالَ
الْكَاهِنِ ابْنِ بُوزِي فِي أَرْضِ الْكَلْدَانِيِّينَ عِنْدَ نَهْرِ خَابُورَ.
وَكَانَتْ عَلَيْهِ هُنَاكَ يَدُ الرَّبِّ."
تحديد زمان ومكان النبوة وإسم
قائلها يعطيها واقعية ويجعلها جديرة بالثقة، فلا تبدو وكأنها قصة خيالية. ومن
المفيد لنا أن نحتفظ بسجل لمعاملات الله الطيبة معنا، كما قال الرب لموسى
"اكتب هذا تذكاراً فى الكتاب خر 17 : 14" ويكون حينما نعود لهذه
الذكريات المعزية لعطايا الله أننا نمتلئ بأحاسيس الشكر لله وأحاسيس الفرح والثقة
فى الله.
فى السنة الثلاثين = قد تكون الثلاثين هي سن النبى كما قال
أوريجانوس، وقد تكون السنة الثلاثين لبدء إصلاحات يوشيا بعد عثوره على نسخة
التوراة فى الهيكل، وقد تكون السنة الثلاثين من حكم نبو بلاسر والد نبوخذ نصر ملك
بابل. وأغلب الظن أن هذه المناسبات الثلاث قد إجتمعت معاً فى هذه السنة،
فالبابليين يحسبون تقويمهم من سنة تملك ملكهم، واليهود يبدأون تقويمهم من زمن بدء
إصلاحات ملكهم يوشيا، إشتياقاً لرجوعهم من السبى. وقد توافق هذا التوقيت مع السنة
الثلاثين من عمر النبى الذى كان مقرراً أن يبدء عمله الكهنوتى فيها، ولم يحدث بسبب
السبى، فدعاه الله لما هو أسمى، أى للعمل النبوى، إذ رأى أمانة قلبه "كنت
أميناً فى القليل أقيمك على الكثير مت 25 : 21"
طرق الله فى الرعاية والتأديب :- كانت هذه الرؤيا وسط ظروف كئيبة حتى يعزى الله شعبه المسبى عند
نهر خابور. فقد كان هؤلاء المسبيين حسب ما أسماهم إرمياء النبى هم "التين
الجيد". وهؤلاء أرسلهم الله لبابل لأجل صلاحهم (إر 24 : 5). ولأجل صلاحهم
النسبى لم يتركهم الله فى أورشليم التى كان الله ناوياً أن يضربها ويهدمها، فترك
فيها التين الردئ، ولأجل صلاح المسبيين النسبى أقام الله لهم نبياً فى وسطهم
ليعلمهم أن التأديب كان لخروجهم عن الناموس، ونلاحظ أن السبى كان عصا للتأديب
بينما كان حزقيال شاهداً بكلمة الله حاملاً بها العزاء للمسبيين ، فعلينا أن نستمع
بجدية لكلمة الله وسط الحزن والألم، فتكون للعزاء وسط الألم، فإن كلمة الله وعصاه
يعملان فى تناغم عجيب (هارمونى)، فكلمة الله تعزى وتسند المتألم ، ، أما العصا فهى
للتأديب والعصا تدعيم للكلمة، وكلاهما يعطيان حكمة ويقودان الإنسان المؤمن للكمال.
ونلاحظ أن خطايا الشعب ورفضهم تحذيرات الأنبياء، بل سخريتهم منهم كان مدعاة لكى
يرسلهم الله للسبى، وبالرغم من هذا فحينما كانوا يئنون من أثار خطاياهم هذه ، كان
الله يشجعهم ويعزيهم. وشئ من هذا قد يصيبنا حينما يلقى الله إلينا بتأديباته من
أجل خلاص نفوسنا فنرفضها بغباوة، ونرفض معها دون أن ندرى تعزيات الله. وهذا ما
يعنيه مرنم النشيد حين يقول "شماله تحت رأسى (التأديبات) ويمينه تعانقنى (التعزيات) 2 : 6 "وهذا ما يعنيه المرنم أيضاً بقوله عصاك
وعكازك هما يعزيانني مزمور 23 : 4
ونلاحظ أن الله أرسل لهم
النبى فى السنة الخامسة من السبى وليس قبل ذلك ولقد تركهم الله طويلاً بدون أنبياء
ولا تعزية، تركهم ينوحون أمامه وليس من يدلهم، وكان هذا حتى يقدروا النبى الذى
سيرسله لهم ويقبلوه ويقبلوا رسالته، ونلاحظ أن الله ترك إرمياء لأهل أورشليم وأرسل
حزقيال للمسبيين، فالله يرسل معلم لأولاده فى كل مكان.
كان النبى ضمن المسبيين بجانب
أنهار بابل الذين علقوا قيثاراتهم
على الصفصاف مز 137 : 1 – 6. وهكذا يسمح الله أن يحمل الراعى النير مع شعبه.
وحزقيال وهو من رجال الله الأحباء، بل هو من أحسنهم، نجد الله يسمح له بأن يشترك
مع شعبه الخاطئ فى نكبته، وهكذا قد نرى كثيرين من أولاد الله الأعزاء يجربون فى
النكبات العامة لهذه الحياة، بل يتحملون عقوبات خطايا لم يرتكبوها، وبهذا يتشبهون
بالسيد المسيح، فهم بهذا يشعرون بالألام التى تقع على المتألمين، ولكن الفرق بين
الصالح والشرير لا يكون فى الأحداث التى تقع على كليهما، بل فى موقفهم من هذه
الأحداث، ومقدار العزاء والصبر والسلام الذى به يتلقون هذا الألم. وهذا يؤكد عظم
المكافأة التى لهم أيضاً فى السماء. ويحدث هذا كله بسماح من الله، فكلمات الإدانة والنصح والتعزية التى نسمعها فى حياتنا تأتى أوقع حينما نسمعها
من الذين يعانون نفس الألام، ولقد قيل عن السيد "فيما هو تألم مجرباً يقدر أن
يعين المجربين (عب 2 : 18) فهؤلاء المسبيين البسطاء يتعلمون أفضل من خبرات راعيهم
حزقيال رجل الله المسبى والمتألم مثلهم.
ونلاحظ أن النبوة ليست حكراً
على أرض إسرائيل وحدها، بل هناك نبوات وسط الكلدانيين مما يعطى إشراقة أمل لكنيسة
المسيح التى يشترك فيها الأمم مع اليهود، والله مازال يدعو جميع البشر وينذرهم
وأيضاً يقبلهم. ومن هنا نفهم أنه فى أى مكان فى الأرض يمكن أن نظل فى شركة مع
الله. إن حالة رجل الله لا تتوقف فى أى زمن على ظروفهم الخارجية أو أوضاعهم فى
المجتمع الذى يعيشون أو يكرزون فيه، فقد سمح الرب للرسل أن يقيدوا ويسجنوا… ولكن
" كلمة الله لا تقيد 2تى 2 : 9" ففى سجن بولس الرسول لم تقيد كلمة الله،
وأيضاً يوحنا الرسول وهو منفى فى بطمس رأى رؤياه، وخدام الله الذين يعانون كانوا
يعاملون على أنهم المفضلين وتعزياتهم غير مقيدة (2كو 1 : 5). وهنا نجد أن حزقيال
رأى رؤياه العجيبة هذه وهو مسبى
فى بابل.
الرؤيا العجيبة
جاءت هذه الرؤيا العجيبة،
وفتحت السموات لحزقيال ليرى أموراً سماوية رمزية عجيبة وعظيمة لترفع نفس الشعب
الذى تأثر بعظمة البابليين وآلهتهم الوثنية وكانت الرؤيا لحزقيال ليقرره الله كنبى
مرسل، وهكذا حدث مع إشعياء (إش 6) وإرمياء (إر 1) وإبراهيم (أع 7 : 2). وبدأ الله
مع كل منهم برؤيا عظيمة، حتى لا يحتاجوا كل مرة لرؤيا مع كل إعلان، فعلى من يخدم
الله ويدعو لمحبته أن يعرف أكثر ويدخل إلى العمق ليؤثر فى القلوب، ولهذا أيضاً سمح
الرب لتوما أن يضع إصبعه فى جروحه حتى يزول منه كل شك قبل أن يبدأ الكرازة. ولذلك
حتى يرسل الله حزقيال بقوة ويعطيه دفعة طول العمر فى خلال مدة خدمته الصعبة فتح
الله له السموات، الله بهذا كان يعده إذ يسمع صوت الله فى ملء القوة مباشرة فيذهب ممتلئاً بكل قوة.
وكانت عليه هناك يد الرب =
1. يد الرب تمتد مع كلمته حتى تصبح مؤثرة، أى أن يد الرب كانت عليه = لتفتح عينيه وأذنيه فيرى ويسمع ويدخل كل هذا لقلبه فيفهم.
2. رؤيا الرب ليست شيئا عاديا ليحتمله الإنسان، ونفهم هذا من قول الله
لموسى النبى "لا يرانى الإنسان ويعيش" (خر20:33). لذلك نفهم أن يد
الله كانت ثقيلة على حزقيال حتى أنه سقط على وجهه أمام الرب كميت (28:1 +
2،1:2). لذلك كان السحاب يصاحب ظهور مجد الله، ليصل للإنسان من مجد الله على قدر
إحتمال هذا الإنسان.
3. ونفهم من قول الكتاب وكانت عليه هناك يد
الرب أن
ما وصل لحزقيال النبى كان كثيرا جدا فلم يحتمل وسقط على وجهه، وهذا معنى أن يد
الرب كانت ثقيلة عليه. وكان الهدف من ذلك أن تظل هذه الرؤيا راسخة فى عقله
وذاكرته وقلبه حتى لا يتشكك أمام ضغط اليهود وهجومهم عليه، فينسحب أو يتراجع إذ
يتشكك فى أن الله أرسله حقاً أو أن الله ما زال يؤيده.
4. ولكن كانت يد الرب عليه لتحفظه فلا يهلك حين يرى مجد الرب كما كانت يد الرب على موسى ليحفظه
فلا يهلك (خر22:33).
5. وكانت يد الرب عليه فأقامه الرب عندما سقط أمامه كميت وهذا نفس ما
حدث مع يوحنا اللاهوتى (رؤ17:1).
الآيات (4-14):- " 4فَنَظَرْتُ وَإِذَا بِرِيحٍ عَاصِفَةٍ جَاءَتْ مِنَ الشِّمَالِ.
سَحَابَةٌ عَظِيمَةٌ وَنَارٌ مُتَوَاصِلَةٌ وَحَوْلَهَا لَمَعَانٌ، وَمِنْ
وَسْطِهَا كَمَنْظَرِ النُّحَاسِ اللاَّمِعِ مِنْ وَسْطِ النَّارِ. 5وَمِنْ
وَسْطِهَا شِبْهُ أَرْبَعَةِ حَيَوَانَاتٍ. وَهذَا مَنْظَرُهَا: لَهَا شِبْهُ
إِنْسَانٍ. 6وَلِكُلِّ وَاحِدٍ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ
أَرْبَعَةُ أَجْنِحَةٍ. 7وَأَرْجُلُهَا أَرْجُلٌ قَائِمَةٌ،
وَأَقْدَامُ أَرْجُلِهَا كَقَدَمِ رِجْلِ الْعِجْلِ، وَبَارِقَةٌ كَمَنْظَرِ
النُّحَاسِ الْمَصْقُولِ. 8وَأَيْدِي إِنْسَانٍ تَحْتَ أَجْنِحَتِهَا
عَلَى جَوَانِبِهَا الأَرْبَعَةِ. وَوُجُوهُهَا وَأَجْنِحَتُهَا لِجَوَانِبِهَا
الأَرْبَعَةِ. 9وَأَجْنِحَتُهَا مُتَّصِلَةٌ الْوَاحِدُ بِأَخِيهِ.
لَمْ تَدُرْ عِنْدَ سَيْرِهَا. كُلُّ وَاحِدٍ يَسِيرُ إِلَى جِهَةِ وَجْهِهِ. 10أَمَّا
شِبْهُ وُجُوهِهَا فَوَجْهُ إِنْسَانٍ وَوَجْهُ أَسَدٍ لِلْيَمِينِ
لأَرْبَعَتِهَا، وَوَجْهُ ثَوْرٍ مِنَ الشِّمَالِ لأَرْبَعَتِهَا، وَوَجْهُ نَسْرٍ
لأَرْبَعَتِهَا. 11فَهذِهِ أَوْجُهُهَا. أَمَّا أَجْنِحَتُهَا
فَمَبْسُوطَةٌ مِنْ فَوْقُ. لِكُلِّ وَاحِدٍ اثْنَانِ مُتَّصِلاَنِ أَحَدُهُمَا
بِأَخِيهِ، وَاثْنَانِ يُغَطِّيَانِ أَجْسَامَهَا. 12وَكُلُّ وَاحِدٍ
كَانَ يَسِيرُ إِلَى جِهَةِ وَجْهِهِ. إِلَى حَيْثُ تَكُونُ الرُّوحُ لِتَسِيرَ
تَسِيرُ. لَمْ تَدُرْ عِنْدَ سَيْرِهَا. 13أَمَّا شِبْهُ
الْحَيَوَانَاتِ فَمَنْظَرُهَا كَجَمْرِ نَارٍ مُتَّقِدَةٍ، كَمَنْظَرِ مَصَابِيحَ
هِيَ سَالِكَةٌ بَيْنَ الْحَيَوَانَاتِ. وَلِلنَّارِ لَمَعَانٌ، وَمِنَ النَّارِ
كَانَ يَخْرُجُ بَرْقٌ. 14الْحَيَوَانَاتُ رَاكِضَةٌ وَرَاجِعَةٌ
كَمَنْظَرِ الْبَرْقِ."
ما هو القصد الإلهى من هذه
الرؤيا ؟
1-
يعطى الله لحزقيال فكرة عظيمة
ومؤثرة عن نفسه، ليشعر بشرف خدمة الله وكأنه أصبح أحد ملائكته المرسلين. وليعطى
حزقيال قوة قادرة أن تدفعه خلال سنوات خدمته، فلا يعتذر عن هذه الخدمة الثقيلة
بسبب غلظة الشعب.
2-
يستثير خوف الشعب سواء فى
أورشليم أو فى بابل، الشاعرين بالأمان الزائف بالرغم من خطاياهم مستهينين بتحذيرات
الأنبياء أن أورشليم ستخرب .
3-
يعزى الخائفين الذين إرتعدوا
من كلامه وتواضعوا أمام يده القديرة. مع أنهم ليسوا فى أورشليم المدينة المقدسة،
مع أن هناك كثيرين يتذكرون الله فقط فى المواضع المقدسة، وعندما يغادرونها يعتبرون
أنفسهم متحررين من وصايا الله.
4-
يعطى فكرة كإعلان مسبق أن
الكنيسة ستكون فى كل مكان ولجميع شعوب الأرض .
5-
نرى الله هنا مخدوماً بواسطة
ملائكته، وهم رسله وخدامه ينفذون أوامره ويصغون لصوت كلمته، فندرك عظمة الله ونثق
فيه، ويثق فيه هؤلاء المسبيين فى بابل. بل يدركوا تفاهة أوثان بابل مهما كانت عظمتها.
ريح عاصفة… نار
متواصلة… سحابة = فى الإعلان عن مجد الرب، غالباً ما
تظهر هذه الأمور الثلاثة كما حدث يوم الخمسين، ريح عاصف يملأ البيت وألسنة نار تحل
على التلاميذ أع 2 : 2. والرب كلم أيوب من العاصفة 38 : 1 وراجع خر 24 : 16 – 18 "وحل مجد الرب على جبل سيناء وغطاه
السحاب… "وكان منظر مجد إلهنا كنار آكلة" + تث 4 : 24 "الرب الهك هو نار آكلة" +
"لأن إلهنا نار آكلة عب 12 : 29". والسحاب يلازم ظهور مجد الرب. وهذا
كله أيضا لاعداد قلب النبي ليخشع أمام الله فيسمع صوته .
ريح عاصفة جاءت من الشمال = قد تكون لتنقية الجو لظهور مجد الله ولكنها تعبر عن الطاقة
الإلهية التى تظهر فى حركات الطبيعة وتعلن فيها. وكلمة ريح وكلمة روح هما كلمة
واحدة فى العبرية، وقد ربط السيد له المجد بينهما فى يو 3 : 8. فالريح هى إعلان عن
عمل الروح القدس، وكما أن الريح لا يراها أحد ولكن نلمس أثارها فيما تحركه بشدة،
هكذا الروح القدس لا يراه أحد ولكننا نلمس عمله فى تغيير القلوب بشدة. ونراه يحرك
الأحداث كما حرك جيش الكلدانيين الآتى
من الشمال ضد أورشليم الخاطئة وسفر أعمال الرسل يسمى سفر أعمال الروح القدس،
فالروح القدس دائماً يعمل دون أن نراه ولكننا نلمس عمله :-
1-
فى هز أساسات القلب القديمة
ليقيم منه مقدساً جديداً
2-
فى تحريك الأحداث لمجد الله،
وهنا يحرك جيش بابل الذى سيغير على أورشليم مثل العاصفة إر 1 : 14
سحابة عظيمة = سبق ورأينا هبوب ريح عاصفة لكى تطرد الضباب الموجود فى المنطقة
لتنقى السماء والهواء وليكون هناك صفاء ليظهر مجد الرب وهذا إعلان عن أن الله
يلاشى الحواجز التى تمنعنا من أن نراه، فليس المهم أن يلاشى الله الضباب والسحاب
حتى يظهر نوره، بل أن الله يميت الخطية فى القلب لنرى مجده، فالخطية هى التى
تمنعنا من رؤية الله ومجده. وهذا ما رأيناه سابقاً أن الروح (الريح) تهز أساسات
القلب لتقيم منه مقدساً جديداً، فيكون هناك صفاء فى الذهن قادر أن يعاين مجد الله.
وهذا ما قاله القديس بولس الرسول "بل كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: «مَا لَمْ تَرَ
عَيْنٌ، وَلَمْ تَسْمَعْ أُذُنٌ، وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى بَالِ إِنْسَانٍ: مَا
أَعَدَّهُ ٱللهُ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَهُ. فأعلنه ٱللهُ لَنَا نَحْنُ بِرُوحِهِ.
لِأَنَّ ٱلرُّوحَ يَفْحَصُ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى أَعْمَاقَ ٱللهِ" (1كو10،9:2).
فنجد أن الروح القدس يكشف لنا عن أمجاد السماء.
ومع أن الريح طردت ولاشت
السحاب الصادر من الأرض (أى أفكار وشهوات الخطية) إلا أن الريح تلازمت وتزامنت مع
سحابة أخرى عظيمة. فبعد صفاء الذهن وسلام القلب نستطيع أن نرى جيداً… ولكن نرى
ماذا ؟ بالطبع لن نستطيع أن نرى كل شئ، ولن نستطيع أن نرى مجد الله ونحن فى هذا
الجسد. "لا يرانى الإنسان ويعيش خر 33 : 20". وهذا يكون طالما نحن فى
جسد الخطية هذا رو 7 : 14 – 24. لذلك فقد رأى النبى أشباه الأشياء (حز 1 : 5،10، 13، 22، 26، 28). وهذا ما قاله بولس
الرسول، أن الأشياء السماوية تكون مستورة عنا لا نستطيع أن نراها بل ما نراه يكون
"كما فى لغز كما فى مرآة 1كو 13 : 12". وهذه السحابة التى ظهرت مع
الريح العاصفة كانت لتحجب نور الله ومجده عن حزقيال فلا يموت، هى مثل السحاب الذى يحجب نور وحرارة الشمس فلا نرى سوى نوراً
بسيطاً. هكذا هذه السحابة حجبت عن حزقيال مالا يستطيع أن يراه وإلا يموت، فما رآه
حزقيال كان بقدر ما تحتمل بشريته، وحتى ما رآه بعد أن حجبت السحابة معظم نور ومجد
الله، ما رآه جعله يسقط كميت (1 : 28 + 2 : 1، 2) إذاً الريح العاصفة كانت لإعداد
حزقيال ليرى، والسحابة كانت لتحديد ما يراه حزقيال لكى لا يهلك.
والسحابة لازمت ظهور مجد الله
دائماً، فظهرت مع الشعب حين صاحبهم الله فى البرية، وظهرت فى تدشين خيمة الإجتماع والهيكل بعد ذلك فى أورشليم وظهرت
السحابة فى صعود الرب، وسيأتى الرب على السحاب. وفى التجلى ظهرت سحابة. والسحاب فى
إرتفاعه عن الأرض يشير لمجد الله القدوس المرتفع عن الأرضيات والمتسامي عنها كثيراً، والسحاب مصدر المطر، والمطر
هو خير العالم، وأعظم خير لنا من فوق هو الروح القدس. لذلك فالماء فى الكتاب
المقدس يشير لعطايا الروح القدس "من آمن بى تجرى من بطنه أنهار ماء حى يو 7 :
37 – 39".
بل أن القديسون تم تشبيههم
بالسحاب فى كثرتهم وتساميهم عن الأرضيات "إذ لنا سحابة من الشهود مقدار هذه
محيطة بنا عب 12 : 1. والعذراء شبهت بسحابة سريعة إش 19 : 1 هوذا الرب راكب على
سحابة سريعة وقادم إلى مصر.
نار متواصلة = كان الرب يتراءى لشعبه فى العهد القديم فى جبل سيناء ومنظره يشبه
نار آكلة (مز 24 : 16، 17) وكان ظهوره لموسى فى العليقة كنار، وكان غضب الله ينصب
أيضاً على الخطاة فى صورة نار تأكلهم عد 11 : 1، 2 + عب 10 : 27. والروح القدس حل
على التلاميذ على هيئة ألسنة نار.
وقيل أيضاً عن ملائكة الله
أنهم " رياحاً وخدامه لهيب نار عب 1 : 7" وخادم الله يجب أن يكون
ملتهباً فى خدمته لأنه مكتوب "ملعون من يعمل عمل الرب برخاوة". ويكون
ملتهباً أيضاً فى حبه لله، فهناك خطية عظيمة لا يعتبرها بعض الناس هكذا وهى نقص
المحبة "عندى عليك أنك تركت محبتك الأولى رؤ 2 : 4 ". وهذه النار
المتواصلة إشارة لأن الله قادر أن يملأ قلوب شعبه وخدامه بمحبة نارية إن هم لم يقاوموا عمل الروح القدس فيهم. ومن لا يمتلئ قلبه بالمحبة لا يستطيع
أن يعمل لحساب الله.
وهذه النار أيضاً تنقى أولاد
الله كما ينقى الذهب من الزغل بالنيران، هى نار تحرق الخطايا فى داخل قلوب شعب
الله لذلك يسمَّى الروح القدس روح إحراق إش 4 : 4. حينما نمتلئ من الروح القدس فهو
يحرق صورة الترابى ليعطى لنا صورة السمائى. ومن تحترق الخطية فى قلبه يلتهب قلبه
بالحب.
وحولها لمعان = أى حول النار. فنحن لا يمكننا فى بحثنا
عن الله أن نراه عياناً، كما لا يمكننا رؤية مجده، ولكن الذى نستطيع أن نراه من
بهاء مجده هو هذا اللمعان، هذا هو ما أمكن النبى أن يراه من خلال السحابة. وكما
رأى موسى قليلاً من مجد الله (خر 33 : 23)، رأى حزقيال هذا اللمعان، بقدر ما
يحتمل.
النحاس = الذهب فى الكتاب المقدس ذكر أولاً تك 2 : 11 وهو يشير لمجد الله
الذى كان آدم يعاينه وهو فى الجنة. ولذلك نسمع أن أورشليم السمائية كلها ذهب رؤ 21
: 18، 21 والمعنى أن ما فقده آدم، إذ بخطيته حرم من السماويات سنستعيده ثانية فى
الحياة الأبدية وسنعود نرى مجد الله. وبينما ذكر الذهب قبل السقوط، كان أول ذكر
للنحاس بعد السقوط فى تك 4 : 22. وقد ذكر مع عائلة قايين. وإستعمل النحاس فى صنع
السلاسل التى يقيد بها الأسرى مثل شمشمون وصدقيا قض 16 : 21 + 2مل 25 : 7. وكان
تهديد الله لشعبه إذا أخطأ أن السماء تصير نحاساً لهم أى لا تمطر تث 28 : 23 + لا
26 : 9 وهذه لعنة. ونسمع فى إش 48 : 4 أن النحاس يشير للعناد وقساوة القلب. وبهذا
نفهم أن النحاس يشير للخطية والدينونة، فالمسيح صار خطية لأجلنا، ليدين الخطية
ويدين إبليس، لهذا نرى قدماه نحاسيتان رؤ 1 : 15 ليدك بهما إبليس والخطية، أيضاً كانت الحية النحاسية ترمز للمسيح المصلوب، وكان مذبح المحرقة من نحاس ومذبح المحرقة رمز للصليب الذى به دان السيد
المسيح … إبليس والخطية. وقيد السيد المسيح إبليس بسلسلة رؤ 20 : 1، 2 (راجع
أيضاً 2كو 5 : 21 + يو 3 : 14) فالنحاس إذاً يشير بإختصار لدينونة الخطية.
وَمِنْ وَسْطِهَا
كَمَنْظَرِ النُّحَاسِ اللاَّمِعِ مِنْ وَسْطِ النَّارِ = هذا
إشارة للإبن الديان والمزمع أن يدين أورشليم ويعاقبها ولينقي البقية. الدينونة والعقوبة هو قرار إلهى (النار)
ولكن الآب قد أعطى كل الدينونة للإبن (يو5: 22). والنحاس يشير لناسوته المزمع
أن يأخذه من العذراء مريم فى ملء الزمان، والنار إشارة للاهوته. ولم يقل هنا أنهما
نحاس مُحَمَّى أى متحد بالنار كما قيل فى (رؤ1: 15) فهذا كان لم يحدث بعد أى أن
اللاهوت لم يكن قد إتحد بالناسوت بعد، فهذا لم يحدث سوى فى بطن العذراء مريم.
ثم قيل عن الملائكة أن أَقْدَامُ أَرْجُلِهَا كَقَدَمِ رِجْلِ الْعِجْلِ،
وَبَارِقَةٌ كَمَنْظَرِ النُّحَاسِ الْمَصْقُولِ. وفى هذا إشارة لطبيعة عمل الملائكة المزمع أن يقوموا به ضد أورشليم،
أى دينونة أورشليم الخاطئة، وسيكون هذا بتحريك جيش بابل ضد أورشليم. فالنحاس
اللامع هذا يشير للملائكة فى هذه الرؤيا. وعملهم فى الدينونة نراه واضحاً فى حز 9
: 1 – 7.
ونلاحظ فى آية 27 أن المسيح
(وهذا سنراه فى حينه) له منظر النحاس اللامع أيضاً أى أن الملائكة يعكسون صورة
الله، وأن الله يتصور فيهم. وهذا ما سوف يحدث لنا فى السماء نحن أيضاً فسنكون مثله
لأننا سنراه كما هو 1يو 3 : 2 + فى 3 : 21. وهذا يبدأ لنا من الآن، إذ أن بولس الرسول يقول "يا
أولادى الذين أتمخض بكم إلى أن يتصور المسيح فيكم غل 4 : 19". والمسيح يقول
عن نفسه أنا هو نور العالم ويقول لنا أنتم نور العالم. ولكن كون أن الملائكة هنا
يأخذون صورة النحاس مثل الإبن فهذا راجع لأنهم سيقومون بتنفيذ عمل الدينونة الذى
قرره الإبن.
ونحن عرفنا أن المقصود فى آية
27 أنه هو المسيح إذ قيل عنه " وعلى شبه العرش شبه كمنظر إنسان" فهو ملك
الملوك الذى سيتجسد فى ملء الزمان. ولا يوجد من له عرش تحمله الملائكة سوى الله. والناسوت
يظهر هنا بشكل النحاس لأن المسيح بتجسده دان الخطية والشيطان بالجسد (رو8: 3)،
وأيضا لأنه مزمع أن يدين أورشليم.
شبه أربعة حيوانات = رأى حزقيال شبه أربعة مخلوقات حية، فكل ما كان يراه هو أشباه
الحقائق لأنه يستحيل رؤية السماويات ونحن مازلنا فى هذا الجسد الترابى. وهذه
الأربعة الحيوانات هى الكاروبيم كما يتضح من حز 10 : 1 ورآهم أيضاً يوحنا اللاهوتى
فى رؤياه (4 : 6 – 8). وقيل عنهم فى الرؤيا أنهم مملوئين عيوناً إشارة لمعرفتهم
غير المحدودة لله
إذاً الأربعة حيوانات هم
ملائكة، ورآهم حزقيال فى هذا الشبه، كما كان يحدث فى اللغة الهيروغليفية من
إستخدام أشكال للتعبير عن معانى الأشياء وهذه هى الأشكال التى رآها الله مناسبة
لتصور العقل البشرى، ولنعرف شيئاً عن هؤلاء الملائكة ولنفهم عملهم. ونراهم من رحمة
الله ومحبته، وأيضاً فى محبتهم هم أيضاً للبشر أنهم أرواحاً خادمة مرسلة للخدمة
لأجل العتيدين أن يرثوا الخلاص عب 1 : 14. وأعداد الملائكة ألوف ألوف وربوات ربوات
(دا 7 : 10 ) وهم
فى فرحهم بالله لا يكفون عن التسبيح رؤ 4 : 8 – 11 + 5 : 8 – 14 والملائكة لا تموت
لو 20 : 36 فهم يستمدون حياتهم من الجالس على العرش وهكذا سنكون نحن فى القيامة. وعددهم أربعة، ولكلٍ أربع وجوه، فرقم 4 يمثل العالم الذى يديره الله بالملائكة، ورقم 4 يدل على أن كل
حركة فى الأرض هى تحت سيطرة الله ضابط الكل، فمثلاً فى مت 24 : 31 نسمع أن
الملائكة تجمع المختارين من الأربع رياح، وزكريا النبى رأى أربعة مركبات يتحركون خارجين لكل أنحاء الأرض (زك 6 : 1، 5)
ويمثلون أرواح السماء الأربع خارجة من الوقوف لدى سيد الأرض كلها، والمعنى أن الله
يؤكد سيطرته بعنايته الإلهية الفائقة عن طريق ملائكته الذين ينفذون مشيئته فى كل
العالم.
هذا منظرها لها شبه إنسان = كلمة حيوانات غير دقيقة والترجمة الدقيقة "مخلوقات حية"
ولهم شبه إنسان، فالحيوانات تنظر لأسفل دائماً، وهذا ما
يفرق بينها وبين الإنسان الذى له رأس ينظر لفوق دائماً. وهؤلاء الملائكة إذ لهم شبه إنسان، إذاً هم لا ينظرون
لأسفل أى ليس لهم أى شهوة أرضية، بل ينظرون لله ولا يشتهون سواه ولا يطلبون سوى
مجد الله فقط فى كل ما يعملون، وفى كل ما يفكرون.
وقطعاً فى قوله شبه إنسان
إشارة لأنهم مخلوقات عاقلة مُدرِكة. وفى ظهورهم فى شبه إنسان كرامة للإنسان، ويشير
هذا أيضاً أن الله يستخدمهم لتدبير أمور البشر بحسب مشيئته الإلهية. وفى هذه
الأيات من سفر الرؤيا نراهم فى وحدة معنا يتكلمون بإسمنا… (رؤ5: 8-10) … ألم
يوحدنا المسيح بصليبه مع السمائيين وصار رأساً للسمائيين والأرضيين أف 1 : 10،
والمسيح هو الذى جعل الإثنين واحداً أف 2 : 14 "أى السماء والأرض"
أما شبه وجوهها فوجه إنسان
ووجه أسد ووجه ثور ووجه نسر بالإضافة للمظهر الإنسانى
العام كان للكاروبيم أربع وجوه نفهمها كالتالى :-
1-
حين يستخدمهم الله فى تنفيذ
قضائه ضد أعدائه فهم عنفاء وأقوياء كالأسد وهم لهم حدة نظر فى تتبع الفريسة
كالنسر. وحين يستخدمهم الله لخدمة شعبه فهم كالثور فى القوة والتحمل فى العمل
وميالين للخدمة، وهم لهم وعى وإدراك كالإنسان، عموماً فمع أن لهم منظر إنسان إلا
أن إمكانيتهم تفوق البشر بمراحل. ففى القوة هم كالأسد وفى حدة البصر هم كالنسر…
وهم فى تحليقهم فى السماويات كالنسر، ويرون الأسرار الإلهية من بعيد، أى لهم حدة
بصر فى الأمور السماوية يعبر عنها بالنسر، ولكن مع أن لهم قوة الأسد وتحمل الثور فهم لهم رقة الإنسان.
2-
يرى أباء الكنيسة أن كلمة
كاروب تعنى معرفة، لذلك قيل عنهم أنهم مملوئين عيوناً رؤ 4 : 8. والمعنى أنهم
يعرفون الله فهم يرونه
وكيف نعرف نحن الله ؟ نعرف الله خلال كلمات الكتاب المقدس. فلقد قيل عن المسيح أنه كلمة
الله، والكتاب المقدس هو كلمة الله. والمعنى أنه كلما درسنا وتأملنا كلمة الله
المكتوبة نرى كلمة الله إبن الله، ربنا يسوع ونعرفه فتكون معرفته حياة لنا
"هذه هى الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقى وحدك ويسوع المسيح الذى
أرسلته يو 17 : 3. ونحن سوف نحيا للأبد بمعرفتنا لله، وهذا هو معنى الأكل من شجرة
الحياة الأبدية (رؤ 22 : 2) بمعنى أن معرفة الله ستكون لنا حياة أبدية= وراجع
تفسير مت11 : 27 وفيها نرى أن كلمة يعرف تعنى الإتحاد ، فمن يعرف الله هو متحد
بالله والله هو الحياة.
ونسمع أن الله جالس على
الشاروبيم مز 18 : 1 + مز 80 : 1 + مز 99 : 1 فما معنى أن الله جالس على الشاروبيم
؟ الجلوس معناه الراحة. أى أن الله يرتاح فيهم.. وذلك لأنهم يعرفوه حقاً. ومن يعرف
الله ومحبته وحكمته وحنانه لن يعترض على أى حكم من أحكام الله أى لن يتذمر على
الله. والله يرتاح فينا إذا عرفناه، وهذا يأتى عن طريق دراستنا للكتاب المقدس كلمة
الله. لذلك شبه الأباء إنجيل متى بالإنسان، أى يُرمز لإنجيل متى بوجه
الإنسان للكاروبيم (فإنجيل متى أكثر من تكلم عن المسيح كإبن للإنسان) ويرمز لإنجيل
مرقس بوجه الأسد (فإنجيل مرقس مهتم بإبراز قوة المسيح للرومان) ويرمز
لإنجيل لوقا بوجه الثور (فهو يبدأ بالكهنوت، كهنوت زكريا الذي يشير لشفاعة
المسيح لذلك ظهر الملاك لزكريا عند مذبح البخور بعد أن قدم ذبيحته علي مذبح
المحرقة رمزا للصليب ،وهذا هو الطقس اليهودي ، رمزا لعمل المسيح الذي صار يشفع
فينا بعد صليبه ) وإنجيل يوحنا يرمز له بوجه النسر (إذ يحدثنا عن لاهوت المسيح).
وعن طريق الأربعة الأناجيل
نعرف المسيح، وبهذا نتحول لمركبة كاروبية ويرتاح الله فينا. ومن يرتاح الله فيه
يحيا إلى الأبد، لذلك فمعرفة الله ومعرفة يسوع المسيح هى حياة أبدية. والمعنى أنه
من خلال المعرفة التى نحصل عليها من الأناجيل تصير حياتنا مركبة تحمل فيها الله.
3-
ولكن الله لا يستريح إلا فيمن
تقدس، وكيف نتقدس ؟ إننا نتقدس بعمل المسيح الفدائى والذى يشير له الأربعة
الحيوانات فوجه الإنسان يشير لتجسد المسيح، ووجه الثور يشير لأنه قدم نفسه ذبيحة
على الصليب، ووجه الأسد يشير لقيامته، ووجه النسر يشير لصعوده.
4-
وماذا يعنى التقديس ؟ يعنى أن
تتقدس كل طاقاتنا، أى تعمل لحساب مجد الله، وهذا يشير إليه أيضاً الوجوه الأربعة
للحيوانات فوجه الإنسان يشير للقوى العقلية والذهنية فى الإنسان، ووجه الأسد يشير للقوى العضلية، ووجه الثور يشير للقوى الشهوانية ووجه النسر يشير للقوى الروحية. وهذه القوى جميعاً تقدست بعمل المسيح الفدائى.
فأصبح الإنسان كمركبة تحمل الله.
5-
وحينما يتقدس الإنسان يستطيع
أن يشفع فى الخليقة، فالكاروبيم بهذه الوجوه الأربعة يشفعون فى كل الخليقة، فوجه
الإنسان يشير لشفاعة الكاروبيم عن البشر، ووجه الثور يشير لشفاعة الكاروبيم عن
حيوانات الحقل، ووجه الأسد يشير لشفاعة الكاروبيم عن حيوانات البرية، ووجه النسر
يشير لشفاعة الكاروبيم عن الطيور، ولكن لا شفاعة عن الزواحف فمنهم الثعبان (إشارة
لمن يتبع الشيطان) ولا شفاعة عن الأسماك (إشارة لمن غرق فى بحر هذا العالم
بشهواته). ومن تقدس وعرف الله يستطيع أن يشفع فى الخليقة، فخطية الإنسان لعنت
الأرض، والأرض والخليقة تنتظر حرية مجد أولاد الله حتى تعتق من عبودية الفساد رو 8
: 21 وهكذا قيل أنه بسبب الأنبا بولا يفيض نهر النيل فى مصر.
والكاروبيم لهم قصتهم مع
الإنسان فبعد الخطيئة، وقف ملاك كاروبيم يمنع البشر من الوصول لشجرة الحياة
الأبدية، وذلك معناه أن الله لا يريد أن الإنسان يحيا للأبد وهو مشوه بالخطية. وفى
سفر الرؤيا نجدهم يسبحون الله على خلاص الإنسان. فهم مهتمون بخلاصنا وبحياتنا
الأبدية ولكن بدون التشوهات التى لحقت بنا بسبب الخطية. ونجد هنا كاروبين مظللين
فوق تابوت العهد يكلم الله من خلالهما موسى ورؤساء الكهنة، وكانوا ناظرين للغطاء
المغطى بدم الكفارة، وكأنهم شهود على رحمة الله. وبهذا يظهر الله لنا محبة
الكاروبيم، وهم فى معرفتهم لله يعرفون محبته للبشر،
وهم شهود على رحمته للبشر.
وَلِكُلِّ وَاحِدٍ
أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ = كل
ملاك فيه صفات الأربع أوجه.
لكل واحد أربعة أجنحة = الملائكة أرواح وليس لها أجنحة مرئية وتصويرهم هنا بأجنحة إشارة
إلى أنهم يطيرون صعوداً لله وينزلون للبشر لتنفيذ مشيئة الله، وبعد أن ينفذوا
مشيئة الله يصعدوا ثانية ليقدموا حساب عن عملهم لله. وقارن مع إش 6 : 2 حيث نجد أن
السيرافيم لهم ستة أجنحة بإثنين يغطى وجهه وبإثنين يغطى رجليه وبإثنين يطير. وقارن
مع رؤ 4 : 8 حيث نجد أن الكاروبيم لهم أيضاً ستة أجنحة. ومن هذا نفهم أن تغطية
وجوههم تعطينا فكرة عن عظمة مجد الله، وأن حتى الكاروبيم لا يحتملونه. وتغطية
أجسامهم تعنى الخشوع أمام الله، وأنهم فى تواضع يخفون أنفسهم ليظهر مجد الله فقط
لا مجد أنفسهم، فهذه مثل "ينبغى أن هذا يزيد وإنى أنا أنقص كما قال يوحنا
المعمدان عن المسيح. والسؤال.. إذا كان للكاروبيم ستة أجنحة فلماذا رأى حزقيال لهم
أربعة أجنحة فقط ؟ الإجابة تتضح بمقارنة مكانهم الذى رآهم فيه أشعياء (6 : 2) حيث
قيل أن أشعياء رأى السارافيم فوق العرش أما حزقيال فلقد رأى الكاروبيم تحت العرش،
فإذا كانوا فوقه يحتاجون لجناحين يغطون بهما وجوههما، أما لو كانوا تحت العرش فهم
لا يستعملون هذين الجناحين. وهناك رأى آخر أن هذين الجناحين هما المقبب الذى فوق
رؤوسهم حز 1 : 22
وأجنحتها متصلة الواحد
بأخيه = هذا تعبير عن الوحدة بينهم والإتفاق العام حيث أن هناك سلاماً
كاملاً فى السموات
أما أجنحتها فمبسوطة = غير مطوية، وهذا إشارة لأنهم فى حالة إستعداد دائم لتنفيذ أوامر
الرب فوراً.
أرجلها أرجل قائمة = أى مستقيمة ثابتة، ولا تنثنى بسبب صعوبة الخدمة ولا تكل. كما قيل
عن عريس النشيد أن ساقاه عمودا رخام نش 5 : 15
أقدام أرجلها كقدم رجل
العجل = والعجل يشق الحافر وهذا إشارة لطهارة
الحيوان بحسب شريعة العهد القديم. والمقصود طهارة إتجهاتهم وحركاتهم. أى إستعدادهم
لتنفيذ مشيئة الله بثبات و بلا أى تردد أو تمرد، هم رهن المشيئة الإلهية أما من
يكون فى حالة تذمر وتمرد على أحكام الله فهذا يكون غير طاهر. والحيوان الطاهر له
صفتين بحسب شروط الناموس 1) يشق الحافر 2) يجتر
والحافر هو الجزء الميت فى
جسم الحيوان. وفى تأمل صفات الطهارة نستنتج أن الإنسان الطاهر هو من له نفس الصفات
أى :-
1-
يكون الجزء الميت فيه (الجسد)
مشقوقاً أى يصلب شهواته رو 12 : 1 + غل 5 : 24
2-
أن يجتر ويردد كلام الله وإسم
الله طوال اليوم تث 6 : 4 – 9 + 1تس 5 : 17 وهذا ما يعمله هؤلاء الملائكة الطاهرين
فهم :- لا يطلبون شيئاً لأنفسهم بل هم يطلبون مجد الله، وهذا نراه فى تغطيتهم
لأجسامهم بأجنحتهم أمام الله وهم لا يكفون عن تسبيح الله قائلين قدوس قدوس قدوس إش
6 : 3. بل هم يسبحون الله على عمله وفدائه للإنسان رؤ 5 : 9 – 14 + رؤ 4 : 8 – 11
أرجلها أرجل قائمة … أقدام
أرجلها كقدم رجل العجل = = قارن مع قوله لَمْ تَدُرْ عِنْدَ سَيْرِهَا
فيصير المعنى أن الكاروب بل كل الملائكة لا تتردد فى تنفيذ أوامر الله، بل لا
تتردد فى أى قرار. نحن البشر فينا ضعف، نفعل الخطية صباحا ونندم على ما فعلناه
ليلا (هذا لمن له علاقة بالله ولم يتحجر قلبه بعد). فينا نحن البشر طبع التردد
والندم. أما الملائكة حين سقط الشيطان فقد تبعه ثلث الملائكة فى تحدٍ لله وبلا
تردد وصاروا شياطين يقاومون عمل الله، ولم يندموا حتى الآن ولن يندموا (رؤ4:12).
أما الثلثين فقد أعلنوا ولاءهم لله وظلوا ملائكة قديسين نورانيين وبلا تردد حتى
الآن وإلى الأبد فهم لا يترددون بالنسبة لقرار إتخذوه. وتم تصوير هذا بأن أقدامهم
ثابتة لا ترتخى ولا تستدير فيما يشبه التردد. ولأن الشيطان ثابت على قراره ولن
يندم، لم يقدم له المسيح فداءً فلا أمل فى توبته. لكنه قدم لنا نحن البشر فداءً.
فهناك رجاء لنا أن نتوب عن أى خطية نفعلها بلا عناد. لذلك يشبه الشيطان بالجبل،
فعلو الجبل يشير لكبريائه، وثبات الجبل يشير لعناده.
أيدى إنسان تحت أجنحتها = لا نرى إنسان فى هذا المشهد السماوى إلا ذاك الذى يجلس على العرش
(حز 1 : 26) أى إبن الله فى أحد ظهوراته قبل التجسد، وهو يظهر هنا فى شبه إنسان
كإشارة 1) أنه سيأخذ جسد إنسان فى ملء الزمان 2) أنه يدبر حياة البشر كضابط
الكل، وأنه يهتم بالإنسان ويرسل ملائكته لتنفيذ مشيئته وخطته تجاه البشر، وهذا
معنى ظهور أيدى إنسان تحت أجنحتها، فالملائكة تعمل بقوة ذاك الجالس على العرش، وبحسب ما يحركهم، الإبن هو الذى يعطيهم الحركة،
ولاحظ أن أيدى الإنسان تحت الأجنحة، والأجنحة وظيفتها الحركة، أى أنه هو الذى
يحركهم وكان
هذا اشتياق عروس النشيد (نش8: 9).… وذلك لتدبير كل
أمور البشر "به نحيا ونتحرك ونوجد". وقوله أيدى إنسان تحت أجنحتهم
تذكرنا بقول بولس الرسول عن الإبن أنه حامل كل الأشياء بكلمة قدرته عب 1 : 3.
والعجيب أننا نرى فى هذا المشهد أن الملائكة تحمل العرش، وأن الله يحمل الملائكة.
فالله ليس فى حاجة لمن يحمل عرشه فهو حامل الجميع حتى الملائكة، ولكنه يعطى كرامة
للملائكة بأن يجعلهم حاملى العرش، والله ليس فى حاجة لى كإنسان، لكنه يبحث عن قلب
طاهر محب له يرتاح فيه ويسكن عنده، ويتحول هذا القلب إلى مركبة كاروبيمية تحمل
الله فى داخلها، وفى نفس الوقت تكون يد الله هى التى تحمل هذا الإنسان وتحركه
وتعمل به، وهذا معنى "الجالس فوق الشاروبيم". وإذا كان الله هو الذى
يعمل فى الإنسان ويحركه، فهل يصح أن يفتخر الإنسان بأى نجاح يحققه، راجع 1كو4 : 7 + 1كو 15 : 10 + يع 1 : 16، 17. وهذا هو معنى "لا تعرف
شمالك ما تفعله يمينك" وهذا معنى أن أيدى الإنسان تحت الأجنحة أى أن الله هو
العامل حقيقة فهو ضابط الكل (البانطوكراطور).
هل
الله له عرش يجلس عليه؟ الله لا تسعه السماء وسماء
السموات (1مل8: 27) ولكن قوله العرش هو إشارة لمجده وملكه فهو ملك الملوك. وقوله
أن الملائكة تحمل العرش يعنى أن الله يرتاح فيهم لأنهم يعرفونه ويحبونه ويفرحون
بأحكامه، وهذا معنى "الجالس على الشاروبيم". وبهذا يصبح قولنا أن
الملائكة يحملون العرش تعبيراً عن أن الله يحل فيهم بمجده "أكون مجداً فى
وسطها" (زك2: 5). ويصبح معنى أنه "ركب على كاروب وطار" (مز18: 10)
أن الله يرتاح فى الكاروبيم ويحملهم إلى أعلى الدرجات السماوية.
لم تدر عند سيرها = أى حركة بلا تردد، ولا إلتفات للوراء كإمرأة لوط، وهكذا قيل عن المسيح " وحين تمت الأيام لإرتفاعه ثبت وجهه
لينطلق إلى أورشليم لو 51:9 "
أما الإنسان، فقد يسير فى طريق الله يوماً منفذاً إرادة الله، ثم
نجده يوماً آخر يدور فى إتجاه مضاد باحثاً عن إرضاء شهواته، منشغلاً بأمور تافهة.
هذا ما يعبر عنه بالعين البسيطة أى أن الإنسان لا يكون له سوى هدف واحد هو مجد
الله، وهكذا هم هؤلاء الملائكة = كل واحد يسير إلى جهة وجهه =
حيثما وجهه الله، الذى يده تحت أجنحتهم يوجههم،
ينطلقون بلا تردد إلى حيث تكون الروح لتسير تسير =
هذا الروح قد تكون روحهم هم وحسب ما يقودهم الروح فإلى هناك يذهبون. فهم أرواح لا
أجساد لهم تعوقهم، أما نحن فحينما نريد أن نعيش بالروح، نجد الجسد ضعيف لا يستطيع
أن يتابع نشاط الروح، بل أن كلاهما، أى الجسد والروح يقاوم أحدهما الآخر (غل 5 :
17) (على أن هذا ليس مبررا للتكاسل فمن يستجيب لعمل الروح سيجد معونة كافية، لأن
الروح يعطى نعمة أعظم يع4: 6) وبالتالى لن يكمل شهوة الجسد (غل 5 : 16، 25). وكل
من يستجيب لضعف الجسد وشهواته لن يستطيع أن يكمل الصلاح الذى يريده الروح أن
يعمله. أما الملائكة كأرواح لا يعوقهم أى عجز جسدى، وهكذا سنكون فى السماء حين
نلبس الجسد الممجد الذى لن يكون عائقاً لنا، بل حينئذ سنكون كملائكة الله مت 22 :
30
وقد يكون الروح هنا فى هذه
الآية هو روح الله القدوس الذى يحركهم. عموماً فهم كأرواح مقدسة، هم خاضعين لقيادة
الروح القدس. ونقول أنهم كأرواح مقدسة، قد وضعوا أنفسهم بكل مالهم من حكمة تحت
تصرف الإرادة الإلهية ليحققوا خطة الله وينفذوا أوامره فى طاعة وبساطة وهكذا كل من
يسلك بالروح، فالروح القدس يقود روحه، وروحه تقود جسده، فيكون بكليته خاضعاً لعمل
الروح القدس. وفى حالة الملائكة نجد الصورة المثلى لهذا فالروح القدس يقود أرواحهم
بلا أى مقاومة فهم أرواح بلا أجساد.
شبه الحيوانات فمنظرها كجمر
نار.. كمنظر مصابيح.. هى سالكة بين الحيوانات فى
الترجمة الإنجليزية تزداد الآية وضوحاً وتجئ هكذا "شبه الحيوانات فمنظرها
كجمر نار… كمنظر مصابيح، والنار تروح وتجئ بين الحيوانات" وراجع (صفحة 9)
لترى أن النار إشارة لعمل الروح القدس النارى فيهم، هو يشعلهم ليصيروا كجمر نار،
ويكونوا كمصابيح. الروح القدس وسطهم يحركهم ويشعلهم بالحب فيصرخون قائلين
"قدوس قدوس قدوس". الطبيعة النارية لله هى 1) تشعل الحب فى قلوب
أولاده، وتحرق أشواك الخطية فيهم،لذلك فهو روح الإحراق . وكلما إحترقت أشواك الخطية،
كلما إزداد الحب إشتعالاً. 2) أما بالنسبة للخطاة، فالله كنار آكلة، ويصير لهم
الله ناراً تحرقهم وتبيدهم وهذا ما سنراه فى تنفيذ العقوبات على أورشليم حز 10 : 2
"إملأ جفنتيك جمر نار من بين الكاروبيم وذرها على المدينة". وهذه المحبة الملتهبة فى قلوب هؤلاء الملائكة تظهر فى تنفيذهم
الفورى لأوامر الله، ثم رجوعهم فى إشتياق إلى الله بعد أن ينفذوا أوامره وهذا ما
تم التعبير عنه هكذا = الحيوانات راكضة وراجعة
كمنظر البرق هم لا يطيقون الإبتعاد عن إلههم سر
بهجتهم، ولا يطيقون أيضاً إلا أن ينفذوا إرادته، فهذا هو الحب، لذلك يذهبون
للتنفيذ ويعودون كالبرق، وهل نتعلم منهم سر الفرح الحقيقى، أن ننهى أعمالنا
الأرضية سريعاً، ونرجع بأقصى سرعة عائدين لحضن إلهنا الحنون فى مخدعنا. ولاحظ أنهم
لإمتلائهم من الروح القدس، فهم صاروا مخلوقات نيرة، نورانية، كمصابيح، أما الشيطان
يقال عنه سلطان الظلمة لو 22 : 53 أى منفصل تماما عن الله فالله نور . وبنفس
المفهوم فكل من يمتلئ الآن من
الروح القدس يكون نوراً للعالم مت 5 : 14. أما من يسلك فى الخطية ويطفئ الروح
القدس الذى فيه فهو فى الظلمة يو 3 : 19 + رو 13 : 12 + أف 5 : 11 + يو 12 : 35
ونلاحظ أن النبى حين تطلع
لهذه الحيوانات رآها كلها وجوه وبلا ظهر، إذ يليق بالمخلوق الحامل للعرش الإلهى،
وقد تراءى أمام هذا المجد أن يعطى لله الوجه لا الظهر، وأن يكون دائم التطلع لله،
ولذلك فحين أخطأ الشعب لله فى القديم عاتبهم قائلاً "حولوا نحوى القفا لا
الوجه إر 2 : 27" وطقسياً فالكاهن أو الشماس يخرج من الهيكل ووجهه تجاه
المذبح، وبعد تحول الأسرار إلى جسد المسيح ودمه لا يعود الكاهن ينظر للشعب ليباركه
حتى لا يعطى ظهره لجسد المسيح ودمه اللذان هما على المذبح. هؤلاء الملائكة هم سماء
إذ يحملون عرش الله، والعذراء لأنها حملت المسيح فى بطنها تسميها الكنيسة
"سماء ثانية جسدانية" وكل منا يستطيع أن يتحول إلى سماء فى علاقته بالله
إذا تشبه بهؤلاء الملائكة.
الآيات (15-25):- " 15فَنَظَرْتُ الْحَيَوَانَاتِ وَإِذَا بَكَرَةٌ وَاحِدَةٌ عَلَى
الأَرْضِ بِجَانِبِ الْحَيَوَانَاتِ بِأَوْجُهِهَا الأَرْبَعَةِ. 16مَنْظَرُ
الْبَكَرَاتِ وَصَنْعَتُهَا كَمَنْظَرِ الزَّبَرْجَدِ. وَلِلأَرْبَعِ شَكْلٌ
وَاحِدٌ، وَمَنْظَرُهَا وَصَنْعَتُهَا كَأَنَّهَا كَانَتْ بَكَرَةً وَسْطِ
بَكَرَةٍ. 17لَمَّا سَارَتْ، سَارَتْ عَلَى جَوَانِبِهَا الأَرْبَعَةِ.
لَمْ تَدُرْ عِنْدَ سَيْرِهَا. 18أَمَّا أُطُرُهَا فَعَالِيَةٌ
وَمُخِيفَةٌ. وَأُطُرُهَا مَلآنَةٌ عُيُونًا حَوَالَيْهَا لِلأَرْبَعِ. 19فَإِذَا
سَارَتِ الْحَيَوَانَاتُ، سَارَتِ الْبَكَرَاتُ بِجَانِبِهَا، وَإِذَا ارْتَفَعَتِ
الْحَيَوَانَاتُ عَنِ الأَرْضِ ارْتَفَعَتِ الْبَكَرَاتُ. 20إِلَى
حَيْثُ تَكُونُ الرُّوحُ لِتَسِيرَ يَسِيرُونَ، إِلَى حَيْثُ الرُّوحُ لِتَسِيرَ
وَالْبَكَرَاتُ تَرْتَفِعُ مَعَهَا، لأَنَّ رُوحَ الْحَيَوَانَاتِ كَانَتْ فِي
الْبَكَرَاتِ. 21فَإِذَا سَارَتْ تِلْكَ سَارَتْ هذِهِ، وَإِذَا
وَقَفَتْ تِلْكَ وَقَفَتْ. وَإِذَا ارْتَفَعَتْ تِلْكَ عَنِ الأَرْضِ ارْتَفَعَتِ
الْبَكَرَاتُ مَعَهَا، لأَنَّ رُوحَ الْحَيَوَانَاتِ كَانَتْ فِي الْبَكَرَاتِ. 22وَعَلَى
رُؤُوسِ الْحَيَوَانَاتِ شِبْهُ مُقَبَّبٍ كَمَنْظَرِ الْبِلَّوْرِ الْهَائِلِ
مُنْتَشِرًا عَلَى رُؤُوسِهَا مِنْ فَوْقُ. 23وَتَحْتَ الْمُقَبَّبِ
أَجْنِحَتُهَا مُسْتَقِيمَةٌ الْوَاحِدُ نَحْوَ أَخِيهِ. لِكُلِّ وَاحِدٍ اثْنَانِ
يُغَطِّيَانِ مِنْ هُنَا، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ اثْنَانِ يُغَطِّيَانِ مِنْ هُنَاكَ
أَجْسَامَهَا. 24فَلَمَّا سَارَتْ سَمِعْتُ صَوْتَ أَجْنِحَتِهَا
كَخَرِيرِ مِيَاهٍ كَثِيرَةٍ، كَصَوْتِ الْقَدِيرِ. صَوْتَ ضَجَّةٍ، كَصَوْتِ
جَيْشٍ. وَلَمَّا وَقَفَتْ أَرْخَتْ أَجْنِحَتَهَا. 25فَكَانَ صَوْتٌ
مِنْ فَوْقِ الْمُقَبَّبِ الَّذِي عَلَى رُؤُوسِهَا. إِذَا وَقَفَتْ أَرْخَتْ
أَجْنِحَتَهَا."
البكرات = Wheels أى عجلات. هذه البكرات أو العجلات تعبر عن
تنفيذ المشيئة الإلهية على الأرض. فالعجلات تربط المركبة بالأرض، فالأجنحة من فوق
والعجلات من تحت، لأن الله إله السماء والأرض معاً، وللرب طريق فى القدس وطريق فى
البحر (مز 77 : 13، 19). ومجد الله يظهر ليس فقط فى عظمة الحاشية السماوية، بل فى
ثبات أحكامه هنا على الأرض. وقد رأينا كيف أن الله يحرك الملائكة وجيوشه السماوية
لتنفيذ مشيئته، فهو رب الجنود ، وهنا نرى فى البكرات كيف أن مشيئة الله وخطته التى
تصدر فى السماء، تنفذ على الأرض.
ونلاحظ أنه بينما كان النبى
ينظر متأملاً فى المخلوقات السماوية، فرضت هذه الرؤيا نفسها عليه، فمن يكون فى
حالة نظر للسماويات، ينفتح ليرى المزيد من إعلانات الله،
فمن له سيعطى ويزاد، وكأن الله يريد أن يعلن للنبى ولنا أن أعمال الله ومجده لا يظهران فقط فى السماء بل وعلى الأرض، من خلال أحداث حياتنا اليومية.
ففى بعض الأحيان نغوى
بالتفكير فى أن مجد الله لا يوجد إلا فى السماء ولكننا نستطيع بعين الإيمان أن
نتبين جمال العناية الإلهية وحكمة وقوة الله وصلاحه التى تشرق من خلال إرادته لهذه
المملكة الأرضية، ونرى بوضوح أن الله هو الذى يحكم هذه الأرض، وهو ضابط لكل شئ
فيها. وكل ما يحكم به يعلن مجده ويعلن عنايته الإلهية.
التدبير الإلهى لشئون العالم،
وعناية الله بخليقته يمثلان بهذه العجلات، هى عجلات مركبة الملك العظيم، ملك الملوك الذى خرج غالباً ولكى يغلب، وهو الذى يستطيع أن يدبر كل الأمور
بإعجاز فائق عن الإدراك البشرى حتى تعمل معاً للخير للذين يحبون الله.
والبكرات لها دورات متكررة
ومستمرة، فكل شئ فى حركة مستمرة عبر العصور وحتى نهاية الدهر، وهذا يصدق على عالم
المادة فى الطبيعة، وكذلك على المجالات الأخلاقية والروحية (قابل مع جا 1 : 4 –
7). لذا يقال أحياناً أن التاريخ يعيد نفسه، وهذا القول ليس إلا شرح لتعبير أن
العجلات تدور بإستمرار، وهذه الدورات تشير لأن الأحداث عبر التاريخ تتشابه وذلك
لأن حكمة الله الذى يتحكم فى الأحداث، هى حكمة واحدة لا تتغير، فالله ليس عنده
تغيير ولا ظل دوران يع 1 : 17. وحيث أن البكرات أو العجلات فى حركة دوران مستمرة،
فهذا يشير لأن أعمال العناية الإلهية تكون أو تبدو كأنها عالية ويعجب بها الناس،
ومرة أخرى يراها الناس غير ذلك، ولكن الشئ المؤكد هو أن أحكام الله ثابتة تدور حول
محورها فى نظام محكم وحكمة إلهية، كما تدور الكواكب بطريقة منتظمة.
فنظرت الحيوانات وإذا بكرة
واحدة… منظر البكرات = بعد أن أراه الله قوة
الحيوانات وإمكانياتها، وأنها تنفذ أوامره، ها هو يريه بكرة واحدة. ثم يراها
كبكرات، والمعنى أن هؤلاء الملائكة المقتدرين والذين يحركهم الله، هم أنفسهم
ينفذون مشيئة الله لتنفيذ خطة الله الأزلية على الأرض وسط البشر. وكون أن النبى
رآها كبكرات فهذا يعنى أنه قد يبدو لنا أن هناك خططاً كثيرة، لكل مكان خطة، ولكل
زمان خطة ، ولكن قبل أن يرى النبى منظر بكرات، رآها بكرة
واحدة، وهذا يعنى أن هناك خطة واحدة أزلية تشمل كل العالم فى كل زمان وفى
كل مكان ولأنها تشمل كل العالم قيل أن المركبة لها جوانبها
الأربعة = فكما أن للملائكة أربعة وجوه، هكذا للبكرات أربعة جوانب، إعلاناً
أن عناية الله هى موجهة لأربعة إتجاهات الأرض.
17لَمَّا سَارَتْ،
سَارَتْ عَلَى جَوَانِبِهَا الأَرْبَعَةِ = الأحداث التى
تحدث فى مكان تؤثر فى بقية أماكن العالم (رقم4 يعنى العالمية أى كل أنحاء الأرض)
ولكن
كل الأشياء
تحت سيطرة الله ضابط الكل. وذلك عن طريق ملائكته الذين يتحركون حسب إرشادات الروح
القدس وبقوة إبن الله. وهدف الله دائما الخير لكل البشر. والخير يعنى: كيف نصل
للحياة الأبدية ولا نهلك (هذا معنى الزبرجد وقوس قزح).
كمنظر الزبرجد = الزبرجد هو حجر كريم لونه أخضر، واللون الأخضر يشير للحياة.
وإرادة الله هى الحياة، لذلك ففى أول آية فى الكتاب المقدس نسمع أنه "فى
البدء خلق تك 1 : 1" فالله حى ويعطى حياة ويريد الحياة للبشر. وكون أن
البكرات لونها أخضر، فهذا يعنى أن أعمال عناية الله هى بهدف الحفاظ على حياتهم،
وليس حياتهم فقط على الأرض، بل أن تكون لهم حياة أبدية، فالبكرات سببت لأيوب
ألاماً فظيعة ولكنها كانت سبب حياة أبدية له، وكم تكون الأمراض مثلاً والتجارب
سبباً فى عودة الكثيرين لله فتكون لهم حياة أبدية = زبرجد، فالمجاعة للإبن الضال سببت عودته لأحضان أبيه فكان له حياة
صنعتها كأنها بكرة وسط بكرة =… = ولكنها بكرة واحدة. وهذا يعنى كأن أعمال الله، وأعمال عناية
الله مبهمة ومتداخلة ومعقدة وتبدو وكأنها غير محسوبة ولكن فى الحقيقة هذا يرجع لجهلنا وإمكانياتنا الضعيفة فى
فهم الأحداث وتحليلها. فمن ليس له العين المفتوحة
سيرى فى ورطة الشعب وفرعون وراءهم والبحر أمامهم خطأ فى الحسابات ولن يرى فيما حدث لأيوب أى نوع من العناية الإلهية، فأولاده يموتون، وممتلكاته تنهب وصحته تضيع ولكن كان هذا كله وفق خطة إلهية
ثابتة هى… حياة أبدية لأيوب أى = منظر البكرات
وصنعتها كمنظر الزبرجد = وهى بكرة واحدة فالله له هدف واحد، ألا وهو
حياة للبشر هنا على الأرض وحياة أبدية لأولاده فى السماء. وكل الأمور والبكرات
تدور حول هذا المحور. وقد لا نفهم كل ما يدور حولنا، ولكن علينا أن نسلم بهذه
الحقيقة، وهذا ما عناه السيد المسيح بقوله "لست تفهم أنت الآن ما أنا أصنع ولكنك ستفهم فيما بعد يو 13
: 7"
للأربع شكل واحد = أى عمل الله فى كل أنحاء العالم هو وفق خطة محكمة ثابتة.
لم تدر عند سيرها = إشارة لثبات أحكام الله وعدم تغيرها. وتشير أيضا لأن الملائكة لا
يترددون فى تنفيذ إرادة الله ويغيرون مواقفهم كما فعل يونان النبى.
أطرها عالية ومخيفة = أى محيطها واسع جداً، وحينما تحركت وإرتفعت خاف النبى جداً، وهذا
يعنى أن حدود أفكار الله عالية عن مستوانا بما لا يقاس رو 11 : 33، 34. والوصول لمخططاته
البعيدة هو فعلاً أمر مدهش يعجز عنه العقل البشرى الضئيل العمق والإرتفاع، وسترتعب
قلوبنا لو عرفنا جميع مخططاته الإلهية.
أطرها ملآنة عيوناً = أى أن عنايته الإلهية كلها فهم وحكمة ورؤية وكل الأحداث تحت سيطرة
وتحكم الله، لا شئ يتحرك سوى بسماح منه . إن الله إذا إحتمل شر الأشرار، يكون هذا
بسماح منه لتنفيذ خطته، مثلاً إحتمل الله ظلم بابل لشعب يهوذا، وذلك حتى يؤدب
يهوذا. إذاً علينا أن نثق أن كل شئ تحت سيطرة ذاك الذى معه أمرنا.
تأمل للأباء فى قوله بكرة داخل بكرة = قالوا أن هذه البكرات هى كلمة الله التى قدمت فى العهدين، وكتبت
لنا فى لغتنا البشرية، وبكرة داخل بكرة تعنى أن العهد الجديد تم التنبؤ عنه فى العهد القديم وأن العهد
القديم يشرح أسرار العهد الجديد. عموماً فالكتاب المقدس هو كشف لعمل الله مع شعبه
فى كل زمان ومكان. ونحن نرى فى أعمال الله مع البشر فى الكتاب المقدس، تطبيق عملى
لما تعنيه البكرات.
فأذا سارت الحيوانات سارت
البكرات بجانبها = أى أن الحيوانات هى التى تعنى بالبكرات
لتوجيه حركتها، فالملائكة هم خدام عناية الله فى توجيه المسببات بغرض خدمة الأهداف الإلهية والخطة الإلهية التى يعرفونها. والبشر يكونون كأدوات فى أيدى الملائكة
وإذا إرتفعت تلك عن الأرض = وحينما ترتفع المخلوقات الحية عن الأرض لعمل أى خدمة فوق مستوى
القوانين الطبيعيه، وهذا ما نسميه معجزات مثل شق البحر ووقوف الشمس، فإن العجلات
تتوافق معها فى تناغم سيمفونى، وتصعد معها، أى تنفذ مشيئتها وإن كان هذا ضد
إتجاهها الطبيعى. فالملاحظ أن المخلوقات الأدنى تتحرك وتتصرف وفقاً لما يعمله
الملائكة أى بحسب خطة الله، فالملائكة ينفذون أوامره. وهكذا فإن التأثيرات الظاهرة
تدار ويتم التحكم فيها بأسباب غير
ظاهرة.
وإذا إرتفعت تلك عن الأرض:-
أحكام الله قد لا يدرك البشر حكمتها كما
يقول القديس بولس الرسول "يا لَعُمْقِ غِنَى ٱللهِ وَحِكْمَتِهِ وَعِلْمِهِ!
مَا أَبْعَدَ أَحْكَامَهُ عَنِ ٱلْفَحْصِ وَطُرُقَهُ عَنِ ٱلِٱسْتِقْصَاءِ"
(رو33:11). لذلك قد يعجب البشر بأحكام الله مرة، ومرة أخرى
قد يراها الناس غير ذلك. والسبب عدم قدرة البشر على فهم مقاصد الله. 18أَمَّا أُطُرُهَا
فَعَالِيَةٌ وَمُخِيفَةٌ والأحداث قد تبدو مرعبة، فما حدث لأيوب
كان مرعباً، وسبى بابل وتحطيم الهيكل كان مرعباً. وإضطهاد الدولة الرومانية
للمسيحيين كان مرعباً.
لأن روح
الحيوانات كانت فى البكرات = أى
أن الروح القدس هو الذى يقود الحيوانات، وهى بالتالى تحرك البكرات. وهذا نراه
واضحاً جداً فى سفر أعمال الرسل، حيث يحرك الروح القدس كل الأحداث، حتى أنه أطلق
على هذا السفر "سفر أعمال الروح القدس". ونحن لو سلمنا أنفسنا لقيادة
الروح القدس نصير فى تناغم مع البكرات ومع المخلوقات الحية وهذا ما يملأ النفس
سلاماً، حينئذ لن نرى أعمال الله مبهمة، بل كلها مجد.
رأينا
فى الآية8 "وَأَيْدِي إِنْسَانٍ تَحْتَ
أَجْنِحَتِهَا" وهذا يعنى أن قوة الإبن ضابط الكل
تحركهم، وهنا نرى أن روح الحيوانات كانت فى
البكرات = والمعنى أن الإبن يعطى القوة ويحرك – والروح أيضا يعمل
ويحملهم – والنتيجة أن حركتهم هى بحكمة وتنشئ حياة، وهذا معنى (الآية16) "مَنْظَرُ ٱلْبَكَرَاتِ وَصَنْعَتُهَا كَمَنْظَرِ ٱلزَّبَرْجَدِ"
فالزبرجد بلونه الأخضر يشير للحياة.
شبه مقبب = الكلمة المترجمة هنا مقبب تعنى " قبة سماوية" وهى نفسها
المترجمة جلد السماء فى تك 1 : 6، 14. والمقصود بالمقبب ما نراه كصورة للسماء التى
ترصعها النجوم وتبدو السماء كقبة ( مقبب ) أى بشكل كروى.
فى هذا نرى أن الله فوق أعلى
السماوات عب 26:7، إن كان الملائكة فى السماء مت 36:24 فالله أعلى من السماوات، كما
يقال أنه جالس فى سماء السموات1 مل 27:8،

أى أن سمو الله هو فوق جميع
المخلوقات حتى الملائكة، ولقد قيل أنه ينسب لملائكته حماقة، فمهما إرتفعت حكمة
الملائكة عن البشر فهى بالنسبة لحكمة الله حماقة. (أى 4 : 18). والملائكة خاضعة
وتسجد له عب 1 : 5 – 8
كمنظر البلور = قد يجرؤ الخطاة ويسألون هل يقضى الله من وراء الضباب أى 22 : 13،
وهؤلاء فى عماهم وظلمتهم يتصورون أن الله هو القابع فى ظلام لا يرى ولا يسمع ما
يعملونه. والرد عليهم أن ما هو ضباب حسب فهمنا الثقيل هو شفاف كالبلور بالنسبة
لله، ولذلك يقال "من مكان سكناه تطلع إلى جميع سكان الأرض (مز 33 : 14). وقوله
بلور يشير لإنعكاس مجد الله الجالس على العرش، على ملائكته. فالبلور كمرآة تعكس
مجد الله. وهكذا كل مؤمن يقدم طاقاته الجسدية والفكرية.. مقدسة للرب تتحول حياته
إلى سماء، وإلى مقبب بلورى، فيحمل هذا المؤمن صورة الرب وسماته. وفى الأبدية وبنفس
هذا المفهوم سيكون لنا الجسد الممجد النورانى، الذى يعكس مجد ونور الرب، لذلك
سنصير مثله لأننا سنراه كما هو 1يو 3 : 2
سمعت صوت أجنحتها كخرير
مياه كثيرة =
هكذا يفعل النحل صوتاً بأجنحته ولماذا تصدر الملائكة هذه الأصوات ؟ هذه الأصوات
لتلقى الخشوع فى قلب النبى، حتى يستطيع أن يسمع صوت الله إذا تكلم (آية 28) وهذا
ما حدث مع إيليا. فقد شعر بريح عظيمة وشديدة قد شقت الجبال وكسرت الصخور، ثم شعر
بزلزلة، ثم نار ولم يكن الله فى كل هذه، بل فى صوت منخفض خفيف كلم الله إيليا،
فلماذا كان كل هذا ؟ كانت الريح والزلزلة والنار هى صوت أجنحة الملائكة التى أعدت
إيليا ليسمع صوت الله، أى تجعله واقفاً فى خشوع أمام الله، ونحن لا نستطيع أن نسمع
صوت الله قبل أن نخشع (لذلك نبدأ بالصلوات والتراتيل والتسابيح فى إجتماعاتنا قبل
سماع الكلمة) راجع 1مل 19 : 11 – 13
سمعت صوت أجنحتها كخرير
مياه كثيرة، كصوت
القدير = فى رؤيا يوحنا، سمع يوحنا صوت الله كصوت مياه كثيرة فصوت الملائكة يشبه صوت الله. وهذا معنى القبة البلورية، فهم
يعكسون صورة مجد الله فى سماته وصوته ونوره. وتعني انهم ينفذون ارادة الله حرفيا .
وما نراه من احداث في حياتنا هو عمل الملائكة الذي هو ارادة الله ، وكأننا نسمع
صوت الله حين نتأمل في احداث الحياة . ومن له العين المفتوحة سيسبح الله ومن عينه
مغلقة سوف يتذمر معترضاً
وصوت خرير المياه الكثيرة صوت مخيف = صوت ضجة كصوت جيش = هكذا الكنيسة فى قوتها بمسيحها الذى فيها تكون للشيطان مرهبة كجيش
بألوية نش 6 : 4.
فالكنيسة كنيسة هجومية على مملكة الشياطين بتسابيحها وصلواتها "أبواب الجحيم
لن تقوى عليها" (مت18:16).
أرخت أجنحتها = سكتت عن إصدار هذا الصوت ليسمع النبى صوت الله (كما حدث مع إيليا)
لذلك نسمع بعد ذلك مباشرة فكان صوت من فوق المقبب أى
صوت من يجلس على العرش. عمل الملائكة هنا كعمل حاجب المحكمة الذى يصرخ طالباً
الهدوء ليسمع الجميع حكم القاضى… ومن له أذنان للسمع فليسمع. عموماً هناك أحداث
كثيرة فى حياتنا على الأرض هى بعمل الملائكة، وهذه الأحداث قد تكون مخيفة لنخشع
أمام الله، ولكننا لن نسمع صوت الله، إلا إذا دخلنا مخدعنا فى هدوء، فصوت الله لا
يسمع سوى فى الهدوء، فهو صوت منخفض خفيف 1مل 19 : 11 – 13 لكن هذا لمن هو في حالة
خشوع وتسبيح وليس تذمر .
الآيات (26-28):- " 26وَفَوْقَ الْمُقَبَّبِ الَّذِي عَلَى رُؤُوسِهَا شِبْهُ عَرْشٍ
كَمَنْظَرِ حَجَرِ الْعَقِيقِ الأَزْرَقِ، وَعَلَى شِبْهِ الْعَرْشِ شِبْهٌ
كَمَنْظَرِ إِنْسَانٍ عَلَيْهِ مِنْ فَوْقُ. 27وَرَأَيْتُ مِثْلَ
مَنْظَرِ النُّحَاسِ اللاَّمِعِ كَمَنْظَرِ نَارٍ دَاخِلَهُ مِنْ حَوْلِهِ، مِنْ
مَنْظَرِ حَقْوَيْهِ إِلَى فَوْقُ، وَمِنْ مَنْظَرِ حَقْوَيْهِ إِلَى تَحْتُ،
رَأَيْتُ مِثْلَ مَنْظَرِ نَارٍ وَلَهَا لَمَعَانٌ مِنْ حَوْلِهَا. 28كَمَنْظَرِ
الْقَوْسِ الَّتِي فِي السَّحَابِ يَوْمَ مَطَرٍ، هكَذَا مَنْظَرُ اللَّمَعَانِ
مِنْ حَوْلِهِ. هذَا مَنْظَرُ شِبْهِ مَجْدِ الرَّبِّ. وَلَمَّا رَأَيْتُهُ
خَرَرْتُ عَلَى وَجْهِي، وَسَمِعْتُ صَوْتَ مُتَكَلِّمٍ."
ما سبق وتقدم من هذه الرؤيا
كان مقدمة لهذه الأيات، أى إعداد
النبى ليسمع صوت الكلمة الإبن الجالس على العرش شبه
عرش عليه كمنظر إنسان = ما يراه النبى هو أشباه
الأشياء، لأنه وهو فى الجسد لا يستطيع أن يرى الحقائق. وهنا نرى أحد ظهورات الإبن
فى شكل إنسان قبل أن يتجسد، كما ظهر لإبراهيم من قبل، ونرى السيد جالساً على عرش إعلاناً
لسلطته الملكية له المجد، وهذا ما رآه أيضاً يوحنا فى رؤياه رؤ 4 : 2. ما رآه
النبى هنا يعطى كرامة للإنسان، أن يظهر الله فى صورة إنسان، وكان إعلاناً عما
سيحدث فى ملء الزمان من تجسده. ولنرى أى كرامة وصل لها الإنسان نسمع وعد المسيح
"من يغلب يجلس معى فى عرشى كما جلست أنا مع الآب فى عرشه رؤ3 : 21.
حجر العقيق الأزرق = اللون الأزرق لون السماء، فالمسيح المتجسد قد جاء من السماء وبعد
فدائه سيصعد للسماء، وهو دائماً فى السماء يو 3 : 13
النحاس
اللامع كمنظر نار داخله =
النحاس يشير لناسوته والنار تشير للاهوته وفى هذا إشارة للتجسد. وإتحاد النار
بالنحاس إشارة لإتحاد اللاهوت بالناسوت هذا الذى تم فى بطن العذراء بعد أن بشرها
الملاك مباشرة. وهنا لم يقل أن النار متحدة بالنحاس كما قيل فى (رؤ1: 15) لأن
المسيح لم يكن قد تجسد بعد وإتحد لاهوته بناسوته.
ولماذا أخذ منظر الإبن هنا شكل النحاس اللامع؟ النحاس يشير للدينونة (راجع معانى
المواد فى مقدمة خيمة الإجتماع – سفر الخروج) وهذا يعنى أن الله كان قد إتخذ قرارا
بعقاب أورشليم ودينونتها. وَرَأَيْتُ مِثْلَ
مَنْظَرِ النُّحَاسِ اللاَّمِعِ كَمَنْظَرِ نَارٍ دَاخِلَهُ مِنْ حَوْلِهِ = النار تشير
للاهوت فإلهنا نار آكلة (عب29:12). فقوله كَمَنْظَرِ
نَارٍ دَاخِلَهُ يشير لأن لاهوت المسيح سيستتر داخل ناسوته. أما قوله مِنْ حَوْلِهِ فهذا لأن اللاهوت موجود فى كل
مكان ولا يحده شئ. ورأينا فى (حز7:1) أن الملائكة أخذوا شكل النحاس فهم الذين
سيقومون بتنفيذ الدينونة على أورشليم.
لها لمعان من حولها = أى مجد = فـ شِبْهٌ كَمَنْظَرِ إِنْسَانٍ هو
ظهور من ظهورات المسيح فى العهد القديم. وإتخذ شكل النحاس إعلانا عن قراره بدينونة أورشليم. ولكن ليظهر مجده فهو المجد نفسه
(زك5:2 + أف17:1) نرى هذا اللمعان، وأيضاً فذكره لشبه
العرش كان هذا إعلانا عن مجده، فحين يذكر عرش الله فهذا يعنى مجد الله
(راجع تفسير رؤ21:3).
كمنظر القوس = قوس قزح. وفى الرؤيا رأى يوحنا اللاهوتى قوس قزح يحيط بالعرش رؤ 4
: 3. وهذا إعلان أن الله يذكر وعده لنوح.. أنه لا يعود يغرق العالم بالطوفان ليفنيه، أى أن إرادته هى أن يعطى حياة (نفس معنى
الزبرجد). وهذا ما أتى المسيح وتجسد ليفعله، أى ليعطي حياة للذين ماتوا بسبب الخطية. إذاً معنى الرؤيا أن المسيح السماوى
الجالس على العرش والملائكة خاضعة له، سيتخذ جسداً (نحاس) يتحد بلاهوته (النار) فى
ملء الزمان. ويكون هذا التدبير (البكرات) ليعطى حياة للإنسان حتى لا يهلك الإنسان
بل تكون له حياة أبدية. ولاحظ أنه يقول لها
لمعان كمنظر القوس أى أن مجد الله سيعلن لنا فى
إرادته أن تكون لنا حياة، وبتدبيره الفدائى الذى سيعطينا حياة أبدية.
رؤية القوس (قوس قزح) = تشير إلى أن الله لا يريد موت
البشر وهلاكهم "فَيَكُونُ مَتَى أَنْشُرْ
سَحَابًا عَلَى ٱلْأَرْضِ، وَتَظْهَرِ ٱلْقَوْسُ فِي ٱلسَّحَابِ، أَنِّي أَذْكُرُ مِيثَاقِي ٱلَّذِي
بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَبَيْنَ كُلِّ نَفْسٍ حَيَّةٍ فِي كُلِّ جَسَدٍ. فَلَا
تَكُونُ أَيْضًا ٱلْمِيَاهُ طُوفَانًا لِتُهْلِكَ كُلَّ ذِي جَسَدٍ"
(تك15،14:9).
رؤية الزبرجد
(لونه أخضر) = الله يريد الحياة للبشر.
ملاحظات ختامية عن الإصحاح
الأول
1- كان ما رآه النبى أشباه
الحقائق وليست الحقائق بحسب طبيعتها، فالله فى مجده لا يراه إنسان ويعيش، ولكن ما
رآه النبى :-
أ- بحسب ما يستطيع أن يرى
ب- بحسب ما يستطيع أن يصف
ج- وما وصفه كان بحسب محدودية
لغتنا البشرية.
2- مع أن ما رآه ليس هو
الحقائق، إلا أن ما رآه كان كافياً لأن يجعله يسقط على وجهه، غير قادر أن يقف أمام
الله القدوس، وسجد فى تواضع وخشوع، شاعراً بعدم الإستحقاق، وبقدر إتضاعنا وشعورنا
بعدم الإستحقاق، بقدر ما
يعلن الله نفسه لنا. والعكس صحيح أيضاً فبقدر ما نرى الله ونعرفه نشعر بضآلة حجمنا
وأننا لا شئ. ولذلك حينما سقط النبى أمام الله وإتضع تكلم معه الله وأقامه ليسمع.
3- إذا تشبهنا بهؤلاء
الملائكة، يرتاح الله فينا ويستخدمنا لمجد إسمه.
3-
ولكن كيف نعرف الله ليرتاح
الله فينا ؟ هناك قول شائع "هل تعرف فلان… أعرفه….هل عاشرته ؟…. لا…. إذاً أنت لا تعرفه.
وبنفس المنطق، حتى نعرف الله علينا أن نعاشره من خلال الصلوات ودراسة الكتاب
المقدس لنسمع صوته ونتعرف عليه وعلى صفاته، وبهذا نحبه ويصبح قلبنا مكاناً يسند
فيه إبن الإنسان رأسه ولا يعود قلبنا بعد مكاناً للثعالب ولطيور السماء. وإبن الله قام بدوره الفدائى ليقدسنا، ويتبقى دورنا وهو أن ننفصل عن
كل شر فلا شركة للنور مع الظلمة.
معنى رؤيا حزقيال
المنظر السماوى:- الله فى مجده ، ويشار لهذا بأنه
على عرشه وحوله ملائكته يخدمونه وهو يرتاح فيهم. (عرش الله هى كلمة تشير لمجد
الله. راجع تفسير رؤ21:3).
الأحداث التى تجرى على الأرض:- الأحداث تسير
وتتحرك وتتغير بإستمرار وتم تشبيهها بعربة تسير ولها عجلات (بكرات) تحركها
الملائكة. والملائكة تأخذ الأوامر من الروح القدس
= إِلَى حَيْثُ تَكُونُ الرُّوحُ لِتَسِيرَ يَسِيرُونَ، إِلَى
حَيْثُ الرُّوحُ لِتَسِيرَ وَالْبَكَرَاتُ تَرْتَفِعُ مَعَهَا.
فالملائكة أرواح، والروح القدس هو روح ويتعامل مع الملائكة فهم أرواح. كما يتعامل
الروح القدس مع الروح الإنسانية، والروح الإنسانية تقود الإنسان ككل. ومثل هذا
الإنسان الذى يقوده الروح القدس ولا يعاند ولا يقاوم الروح القدس يقال عنه إنسان
روحى.
والقوة
التى يتحرك بها الملائكة هى قوة الإبن =
وَأَيْدِي إِنْسَانٍ تَحْتَ أَجْنِحَتِهَا. فما يريده الآب
ينفذه الإبن والروح القدس. ونرى هنا أن الثالوث يشترك فى كل عمل، فالآب يريد
والروح القدس يخاطب الملائكة (الروح القدس يخاطب الملائكة فهم أرواح)، والملائكة
ينفذون الإرادة الإلهية ويعملون بقوة الإبن الواضع يده تحت أجنحتهم ويحملهم
(حز8:1) فهو الحامل كل الأشياء بكلمة قدرته (عب3:1). فالمسيح هو "قوة الله
وحكمة الله" (1كو24:1). لذلك قال الرب يسوع أنه بدونه لا يقدر أحد أن يعمل
شيئاً (يو5:15) وهذا ما طلبته عروس النشيد أن تقوم بالخدمة ولكن بقوته (نش6:8).
هدف خطة الله:- = أن يعطى حياة
لخليقته = منظر البكرات وصنعتها كمنظر الزبرجد.
والزبرجد لونه أخضر وهو لون الحياة.
وهى بكرة واحدة:- الله
له هدف واحد وخطة واحدة – أن يعطى الحياة والفرح لأولاده. وإن لزم الأمر يؤدبهم
ليضمن خلاصهم
الأبدى
(ونرى هذا فى تسليم شعبه لبابل فى سبى لمدة 70سنة، بل أخضع الله الخليقة كلها
للباطل (الشيطان) ليؤدبها فنخلص (رو20:8) "فَأَنْتُمْ كَذَلِكَ، عِنْدَكُمُ
ٱلْآنَ حُزْنٌ. وَلَكِنِّي سَأَرَاكُمْ أَيْضًا فَتَفْرَحُ قُلُوبُكُمْ، وَلَا
يَنْزِعُ أَحَدٌ فَرَحَكُمْ مِنْكُمْ" (يو22:16). فهو يريدنا أن نفرح بقدر
الإمكان بالرغم أنه يعلم أن العالم سيكون عالم الضيق "فِي ٱلْعَالَمِ
سَيَكُونُ لَكُمْ ضِيقٌ، وَلَكِنْ ثِقُوا: أَنَا قَدْ غَلَبْتُ ٱلْعَالَمَ"
(يو33:16).
تأمل:- ألاف
وألاف من الأحداث ومن الظروف والمتغيرات تحدث فى حياتنا. والله ضابط الكل بحكمة
غريبة يحول الكل لتحقيق غرضه الواحد لنا وهو أن نفرح ونحيا فى سلام بقدر الإمكان.
والنهاية يضمن لنا الحياة الأبدية ووصولنا للمجد والفرح الأبديين. ومن العجيب أن
يقف الإنسان الذى لا يدرى شئ عن خطط الله الصالحة لحياته، ويغضب من الله الذى سمح
بتجربة شديدة مرت به، وهو لا يدرى كيف أن الله سيحول هذه التجربة لخلاص نفسه. وقد
لخص القديس بولس الرسول هذا الفكر بقوله "كل الأشياء تعمل معاً للخير لمن
يحبون الله" (رو28:8). وقوله معاً هذه للإشارة لكلا الأمرين:- 1) ما
نعتبره أمور حسنة. 2) وما نعتبره أموراً مؤلمة.
البكرات:- قد يبدو أن هناك أمور متشابكة = بكرة داخل بكرة، وكأن الله تخلى عنا وأننا وقعنا
فى يد العدو! لكن سنكتشف بعد حين أن الله صانع خيرات وأن ما نتصوره أنه ضداً لنا،
إنما هو جزء من خطة خلاصنا "وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ ٱلْأَشْيَاءِ
تَعْمَلُ مَعًا لِلْخَيْرِ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَ ٱللهَ" (رو28:8). والذى
يحرك الأحداث هم الملائكة بحسب الأوامر التى يتلقونها من الروح القدس = فإذا سارت الحيوانات سارت البكرات بجانبها. فالأحداث تجرى بحسب توجيه الروح القدس = لأَنَّ رُوحَ الْحَيَوَانَاتِ كَانَتْ فِي الْبَكَرَاتِ. والملائكة
تنفذ الأوامر بدون تردد = أرجلها أرجل قائمة … أقدام أرجلها كقدم رجل العجل = قارن
مع قوله لَمْ تَدُرْ عِنْدَ سَيْرِهَا. الأحداث
التى تجرى فى العالم هى بحسب ما تحركها الملائكة =
فإذا سارت الحيوانات سارت البكرات بجانبها
هذه
الرؤيا تعطى للشعب المسبى فى بابل إطمئنانا أنهم فى يد الله وهو الذى يقودهم ويقود
البابليين، فهو فى مجده ضابط الكل.
وصار هذا هو طريق الإمتلاء من
الروح القدس دائماً: القيام من موت الخطية، ثم نقف أمامها كأموات. فالسيد المسيح
أرسل لنا الروح القدس بعد أن مات وقام وصعد إلى السماء. وحتى نمتلئ نحن من الروح
القدس علينا أن نسلك نفس الطريق أى نبدأ بأن نقف أمام الخطية كأموات "كذَلِكَ
أَنْتُمْ أَيْضًا ٱحْسِبُوا أَنْفُسَكُمْ أَمْوَاتًا عَنِ ٱلْخَطِيَّةِ، وَلَكِنْ
أَحْيَاءً لِلهِ بِٱلْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّنَا" (رو11:6) ونحيا فى جدة الحياة،
أى الحياة المقامة فى المسيح، ونحيا فى السماويات، ولا نعود بعد نحيا فى الأرضيات،
وقتها سنختبر إمكانيات وقوة القيامة ونمتلئ من الروح القدس، فيرسلنا الله للشهادة
لإسمه، كما أرسل الله حزقيال لخدمته.
كيف
نمتلئ من الروح القدس؟ يقول القديس بولس الرسول إن
حياة المسيح لن تظهر فينا إن لم نقف كأموات أمام الخطية "حَامِلِينَ فِي
ٱلْجَسَدِ كُلَّ حِينٍ إِمَاتَةَ ٱلرَّبِّ يَسُوعَ، لِكَيْ تُظْهَرَ حَيَاةُ
يَسُوعَ أَيْضًا فِي جَسَدِنَا. لِأَنَّنَا نَحْنُ
ٱلْأَحْيَاءَ نُسَلَّمُ دَائِمًا لِلْمَوْتِ مِنْ أَجْلِ يَسُوعَ، لِكَيْ تَظْهَرَ
حَيَاةُ يَسُوعَ أَيْضًا فِي جَسَدِنَا ٱلْمَائِت " (2كو11،10:4). فمن يقف أمام الخطية
كمائت يمتلئ من الروح القدس، لماذا؟ لأن من يفعل ذلك هو لا يقاوم الروح القدس،
حينئذٍ يمتلئ من الروح القدس. فعمل الروح القدس أنه يبكت على الخطية (يو8:16).
لذلك فكل من يعاند ويصر على خطيته يحزن الروح القدس (أف30:4). ولو إستمر فى خطيته
يطفئ الروح القدس (1تس19:5). والروح القدس هو من يثبتنا فى المسيح، فمن يمتلئ من
الروح تظهر فيه حياة المسيح. فحتى نمتلئ من الروح علينا أن نجاهد ضد الخطية ونقف
أمامها كأموات.
بل تم هنا تلقين حزقيال ماذا
سيقول، ووضع له الكلام فى فمه ودلالة هذا كان الدَرْج الذى أُمِر بأن يأكله 2 : 8 + 3 : 1 وهذا ما عَمِله النبى فعلاً فى الإصحاح التالى 3 : 2،
3. ونلاحظ أن الله ينبه النبى ألا يخاف هذا الشعب المتمرد.
الآيات (1-5):- " 1فَقَالَ لِي: «يَا ابْنَ آدَمَ، قُمْ عَلَى قَدَمَيْكَ
فَأَتَكَلَّمَ مَعَكَ». 2فَدَخَلَ فِيَّ رُوحٌ لَمَّا تَكَلَّمَ مَعِي،
وَأَقَامَنِي عَلَى قَدَمَيَّ فَسَمِعْتُ الْمُتَكَلِّمَ مَعِي. 3وَقَالَ
لِي: «يَا ابْنَ آدَمَ، أَنَا مُرْسِلُكَ إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، إِلَى أُمَّةٍ
مُتَمَرِّدَةٍ قَدْ تَمَرَّدَتْ عَلَيَّ. هُمْ وَآبَاؤُهُمْ عَصَوْا عَلَيَّ إِلَى
ذَاتِ هذَا الْيَوْمِ. 4وَالْبَنُونَ الْقُسَاةُ الْوُجُوهِ
وَالصِّلاَبُ الْقُلُوبِ، أَنَا مُرْسِلُكَ إِلَيْهِمْ. فَتَقُولُ لَهُمْ: هكَذَا
قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ. 5وَهُمْ إِنْ سَمِعُوا وَإِنِ امْتَنَعُوا،
لأَنَّهُمْ بَيْتٌ مُتَمَرِّدٌ، فَإِنَّهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّ نَبِيًّا كَانَ
بَيْنَهُمْ."
أخذ البعض قصة سقوط النبى على
وجهه ثم دخول الروح فيه ، وإستغلوه بطريقة منحرفة.. إذ إدعوا أنهم قادرون أن
ينفخوا فى وجوه الناس فيمتلئون من الروح القدس، ويكون علامة إمتلائهم بنفختهم وقوع
الناس على الأرض فى غيبوبة. ويستدلون بما حدث هنا لحزقيال، وكما حدث أيضاً لدانيال
10 : 7 – 11 وكما حدث ليوحنا فى الرؤيا 1 : 17 ونرد على هؤلاء :-
1-
حزقيال ودانيال ويوحنا لم
يسقطوا نتيجة إمتلائهم بالروح، بل نتيجة ما رأوه من مجد المسيح، فلم يحتملوا.
والدليل أن الروح دخل فى حزقيال بعد أن أقامه الرب أيات 1، 2.
2-
المسيح نفخ فى تلاميذه وقال
لهم إقبلوا الروح القدس…. ولم يسقطوا على وجوههم يو 20 : 22. وهكذا صنع بولس
الرسول حينما وضع يديه على المؤمنين المعمدين فى أفسس حل عليهم الروح القدس أع 19
: 6 ولم نسمع أنهم سقطوا على وجوههم. وما زالت الكنيسة تمارس هذا فى سر الميرون
ولم نسمع أن كاهنا مسح أحد المعمدين بزيت الميرون ونفخ فيه ليقبل الروح القدس، أن
هذا المعمد قد سقط مغشياً عليه.
3-
لم نسمع فى الكتاب المقدس كله
أن أى حادثة إمتلاء من الروح القدس صاحبها غيبوبة. ولم نسمع هذا فى كل تاريخ
الكنيسة
4-
فى سر الميرون يحل الروح
القدس على المعمد، أما الإمتلاء من الروح القدس، هو مسئولية كل مؤمن، ويتوقف هذا
على جهاده أف 5 : 18+ 2تى 1 : 6 فبولس هنا لم يستدعى تيموثاوس ليملأه بالروح القدس
بأن ينفخ فيه بعد أن سبق ووضع اليد عليه، بل هو يطلب منه الجهاد ليمتلئ.
يا إبن آدم = تكرر هذا اللقب لحزقيال 85 مرة ليعرف
أنه إنسان خاطئ فلا يرتفع بالرغم من كل هذه الرؤى. وهو كإبن آدم مثل الشعب سيدينهم. راجع تفسير (حز 1:20-4)
قم على قدميك = سبق الله وقال لموسى "لا يرانى
الإنسان ويعيش" خر 33 : 20" وذلك لأن طبيعتنا ضعفت بسبب الخطية، فأصبحنا
لا نحتمل أن نرى الله فى مجده، كما لا تحتمل أعصاب العين أن ترى نور الشمس وإلا
تحترق. لذلك فإن الله يعطى قديسيه معونة خاصة حتى يستطيعوا أن يروا جزءاً من مجده، وبحسب ما تحتمل طبيعتهم الضعيفة، ومع هذا فهم
حينما يرون ما يرونه يسقطون غير محتملين، وهنا يعطيهم الله قوة ومعونة
ليقوموا.
فأتكلم معك… فدخل فىَّ روح = لاحظ أن الروح
دخله بعد أن كلمه الله فالروح ينتقل إلينا بواسطة كلمة الله يو 14 : 26 +
يو 15 : 26 + يو 16 : 7
أنا مرسلك = لاحظ محبة الله الذى يرسل نبياً لشعب
يعرف أنه متمرد بل هم وأباءهم عصوا علىّ. بل هم قساة
الوجوه = فى ترجمة أخرى الوقحون.. ولاحظ أن
الإصرار على عدم التوبة يقود للقساوة. هكذا
يقول السيد الرب =
إذاً الله أعطى له سلطة ليتكلم بإسمه. أما الشعب ستكون له الحرية أن يسمعوا وأن يمتنعوا. ولكنهم على كل حال سيعلمون أن نبياً كان فى وسطهم
أ)
فمن سمعوا سيعلمون أنه كان نبياً
من الله بإختبارهم للتعزية والإصلاح، هكذا سمى بولس الرسول المؤمنين "ختم
رسالتى 1كو 9 : 2" فهم دليل على صدق رسالته بالقوة التى عملت فيهم لتغييرهم
ب)
والذين إمتنعوا سيعرفون أنه كان نبياً من توبيخ ضمائرهم
ثم بقضاء الله العادل ضدهم وسيعرفون هذا من إختباراتهم الحزينه ومن الضربات التى
ستأتى عليهم.
الآيات (6-10):- " 6أَمَّا أَنْتَ يَا ابْنَ آدَمَ فَلاَ تَخَفْ مِنْهُمْ، وَمِنْ
كَلاَمِهِمْ لاَ تَخَفْ، لأَنَّهُمْ قَرِيسٌ وَسُلاَّءٌ لَدَيْكَ، وَأَنْتَ
سَاكِنٌ بَيْنَ الْعَقَارِبِ. مِنْ كَلاَمِهِمْ لاَ تَخَفْ وَمِنْ وُجُوهِهِمْ لاَ
تَرْتَعِبْ، لأَنَّهُمْ بَيْتٌ مُتَمَرِّدٌ. 7وَتَتَكَلَّمُ مَعَهُمْ
بِكَلاَمِي، إِنْ سَمِعُوا وَإِنِ امْتَنَعُوا، لأَنَّهُمْ مُتَمَرِّدُونَ. 8«وَأَنْتَ
يَا ابْنَ آدَمَ، فَاسْمَعْ مَا أَنَا مُكَلِّمُكَ بِهِ. لاَ تَكُنْ مُتَمَرِّدًا
كَالْبَيْتِ الْمُتَمَرِّدِ. افْتَحْ فَمَكَ وَكُلْ مَا أَنَا مُعْطِيكَهُ». 9فَنَظَرْتُ
وَإِذَا بِيَدٍ مَمْدُودَةٍ إِلَيَّ، وَإِذَا بِدَرْجِ سِفْرٍ فِيهَا. 10فَنَشَرَهُ
أَمَامِي وَهُوَ مَكْتُوبٌ مِنْ دَاخِل وَمِنْ قَفَاهُ، وَكُتِبَ فِيهِ مَرَاثٍ
وَنَحِيبٌ وَوَيْلٌ."
لاحظ أوصاف هؤلاء الذين أرسل الله لهم
حزقيال النبى ليرعاهم ويشعرهم أنه لم ينساهم [قريس وسلاّء – عقارب – بيت متمرد –
متمردون] هؤلاء هم من قال عنهم فى (إر24) أنهم التين الجيد. فهم كانوا أفضل
الموجودين فى أورشليم، وأخذهم الله ليؤدبهم وينقيهم فى بابل. أما الباقون فى
أورشليم فقضى عليهم جيش بابل. بهذا نفهم قول الرب "قصبة مرضوضة لا يقصف
وفتيلة مدخنة لا يطفئ" (إش3:42 + مت20:12).
لا تخف منهم = من يؤدى خدمة لله عليه ألا يخاف، فالله الذى يخدمه قادر أن يحيطه
بعنايته. ومن يخاف من الناس ومن أعمالهم فهو بهذا يشكك فى قوة الله وصدق وعوده،
وهو بهذا يهين الله، وهذا يرتد على الخادم الخائف بزيادة خوفه وفقدانه لسلامه،
لذلك ينبه الله إرمياء النبى بقوله "لا ترتاع من وجوههم لئلا أريعك أمامهم إر
1 : 17". إذاً ليثق كل خادم، بل كل مؤمن فى حماية الله له. وليس معنى هذا أن
الخادم أو الكارز لن يصيبه أى ضرر من الأشرار، فها هو الله ينبه النبى بأن هذا
الشعب هو شعب مؤذٍ، فهم
سلاء = شوك. قريس = ورد برى مملوء بالشوك.
ولاحظ أن الشوك هو ثمرة للخطية. بل هم عقارب
سامة (قارن مع سم الأصلال تحت شفاههم رو 3 : 13). فهؤلاء الأشرار قد
يلحقون بعض الأذى بخدام الله، وأولاد الله عموماً، ولكن
علينا أن نفهم أنه لا سلطان لهم علينا إلا بسماح من الله ( يو 11:19). لذلك لا نخاف بل نثق أننا فى ظل الحماية الإلهية، وما يحدث لنا هو بسماح
منه، إذ نحن محفوظين فى يده، بل منقوشين على كفه إش 49 : 16 + رؤ 2 : 1. وحتى إذا سمح الله ببعض الأذى من أشواك
الأشرار، فإن تعزياته تدرك أولاده، حاملاً معهم صليبهم كما فعل مع الثلاثة فتية فى
أتون النار.
والنبى عليه أن يكلم الشعب بما سيعطيه له الله إن سمعوا وإن إمتنعوا = فهو عليه توصيل الرسالة، وعليه أن لا
يهتم بالنتيجة، فالمهم أن يكون أميناً فى رسالته، وأن يوصلها كما إستلمها. ونلاحظ
أن عدم إنقياد الشعب لكلام الواعظ ليس سبباً وجيهاً لأن يكف الواعظ عن خدمته. بل
أنه إذا إمتنع الخادم أن يتكلم صار متمرداً هو الآخر، لذلك ينبه الله النبى قائلاً
لا تكن متمرداً = فعلى الخادم أن يتكلم
بكلمة الله لكل إنسان حتى لمن يتصور أنه لا يستحق، أو لمن يتصور أن حالته ميئوس
منها، وليثق الخادم أنه ليس هو الذى يقود السامع للتوبة، بل هو عمل الله الخفى.
ولاحظ فى قصة يونان غضب الله على تمرده وهروبه من الخدمة الصعبة التى طلبها الله
منه. أما ربنا يسوع فقال "إن أمكن أن تعبر عنى هذه الكأس ولكن لتكن
مشيئتك" إفتح فمك وكل = موضوع عمله هو كلمة الله التى ينبغى أن يأكلها فتشبع بها أعماقه
الداخلية وتكون موضوع تفكيره المستمر ويهضمها بعقله ويختبر قوتها ولذتها ويكون
مستعداً أن يخرجها للناس فى أى وقت كإختبار معاش. وعليه أن يجتر فيها اليوم كله
ولا تقف عند حد الإقتناع العقلى بل تدخل إلى أعماقه. وهنا يخرج للناس خبراته
الحلوة إذ يطبق كلام الله فى حياته. وإذا بيد ممدودة = هناك يد الله الممدودة دائماً تقدم لنا عطاياه فلا يجب أن نتركها
ممدودة دون أن نأخذ بشكر، وإذا لم نصنع نصبح متمردون. مكتوب
من داخل ومن قفاه = أى مكتوب من على الوجهين، وقد يعنى هذا
وعود من ناحية ووعيد من الأخرى، أو كلام له معنى فى الظاهر وله أعماق أخرى، أو
خطاياهم وإنذارات الله لأجلها.
إذاً
أكل كلمة الله يعنى: الشبع بها أى يجد فيها كل ما يشبعه، وكل
ما يحتاج إليه، فكلمة الله هو المسيح الذى يشبعنى فلا أحتاج لغيره (يشبع بطنى
(معجزة الخمس خبزات) وعاطفتى وعقلى، فيها التعزية للحزين والفرح والسلام للمحتاج
والتبكيت للمستهتر ..إلخ). وهذا ما سنراه فى الإصحاح
القادم إذ نجد أن النبى حين أكل كلمة الله أنه وجدها كالعسل. المسيح هو كلمة
الله والكتاب المقدس هو كلمة الله، والمعنى أن التأمل فى كلمة الله يكشف لى عن
المسيح وهذا بمعونة الروح القدس. ومن يعرف المسيح يشبع به إذ لا يحتاج لغيره. ومن
يدرك حلاوة كلمة الله كما أدركها داود (مز119) يرددها
اليوم كله فتطهره (راجع معنى الحيوانات الطاهرة التى تجتر لا11) فكلمة الله تطهر
"أَنْتُمُ ٱلْآنَ أَنْقِيَاءُ لِسَبَبِ ٱلْكَلَامِ ٱلَّذِي كَلَّمْتُكُمْ
بِهِ" (يو3:15). والروح القدس يقنعنا بتنفيذ الوصايا وإدراك معناها وقوتها
(إر7:20). ومن ينفذ الوصايا يُدرك لذتها ويبنى بيته على الصخر (مت7: 24-27). ومن
يصل لهذه الدرجة يتمنى أن يصل لها كل إنسان فيُخرج الكلمة ويكرز بها إذ أدرك قوتها
وعملها. وهذا ما وصل له النبى فأرسله الله لشعبه.
هذا الإصحاح إعداد النبي
لمهمته التى دعاه الله إليها، وذلك بأكله الدَرَج (الكتاب) وبعض التعليمات الجديدة، وتشجيعه بإعطائه دفعة قوية حملته
لمن أرسله الله لهم.
الآيات (1-15):- " 1فَقَالَ لِي: «يَا ابْنَ آدَمَ، كُلْ مَا تَجِدُهُ. كُلْ هذَا
الدَّرْجَ، وَاذْهَبْ كَلِّمْ بَيْتَ إِسْرَائِيلَ». 2فَفَتَحْتُ فَمِي
فَأَطْعَمَنِي ذلِكَ الدَّرْجَ. 3وَقَالَ لِي: «يَا ابْنَ آدَمَ،
أَطْعِمْ بَطْنَكَ وَامْلأْ جَوْفَكَ مِنْ هذَا الدَّرْجِ الَّذِي أَنَا
مُعْطِيكَهُ». فَأَكَلْتُهُ فَصَارَ فِي فَمِي كَالْعَسَلِ حَلاَوَةً. 4فَقَالَ
لِي: «يَا ابْنَ آدَمَ، اذْهَبِ امْضِ إِلَى بَيْتِ إِسْرَائِيلَ وَكَلِّمْهُمْ
بِكَلاَمِي. 5لأَنَّكَ غَيْرُ مُرْسَل إِلَى شَعْبٍ غَامِضِ اللُّغَةِ
وَثَقِيلِ اللِّسَانِ، بَلْ إِلَى بَيْتِ إِسْرَائِيلَ. 6لاَ إِلَى
شُعُوبٍ كَثِيرَةٍ غَامِضَةِ اللُّغَةِ وَثَقِيلَةِ اللِّسَانِ لَسْتَ تَفْهَمُ
كَلاَمَهُمْ. فَلَوْ أَرْسَلْتُكَ إِلَى هؤُلاَءِ لَسَمِعُوا لَكَ. 7لكِنَّ
بَيْتَ إِسْرَائِيلَ لاَ يَشَاءُ أَنْ يَسْمَعَ لَكَ، لأَنَّهُمْ لاَ يَشَاؤُونَ
أَنْ يَسْمَعُوا لِي. لأَنَّ كُلَّ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ صِلاَبُ الْجِبَاهِ
وَقُسَاةُ الْقُلُوبِ. 8هأَنَذَا قَدْ جَعَلْتُ وَجْهَكَ صُلْبًا
مِثْلَ وُجُوهِهِمْ، وَجَبْهَتَكَ صُلْبَةً مِثْلَ جِبَاهِهِمْ، 9قَدْ
جَعَلْتُ جَبْهَتَكَ كَالْمَاسِ أَصْلَبَ مِنَ الصَّوَّانِ، فَلاَ تَخَفْهُمْ
وَلاَ تَرْتَعِبْ مِنْ وُجُوهِهِمْ لأَنَّهُمْ بَيْتٌ مُتَمَرِّدٌ».10وَقَالَ
لِي: «يَا ابْنَ آدَمَ، كُلُّ الْكَلاَمِ الَّذِي أُكَلِّمُكَ بِهِ، أَوْعِهِ فِي
قَلْبِكَ وَاسْمَعْهُ بِأُذُنَيْكَ. 11وَامْضِ اذْهَبْ إِلَى
الْمَسْبِيِّينَ، إِلَى بَنِي شَعْبِكَ، وَكَلِّمْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ: هكَذَا
قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ، إِنْ سَمِعُوا وَإِنِ امْتَنَعُوا». 12ثُمَّ
حَمَلَنِي رُوحٌ، فَسَمِعْتُ خَلْفِي صَوْتَ رَعْدٍ عَظِيمٍ: «مُبَارَكٌ مَجْدُ
الرَّبِّ مِنْ مَكَانِهِ». 13وَصَوْتَ أَجْنِحَةِ الْحَيَوَانَاتِ
الْمُتَلاَصِقَةِ الْوَاحِدُ بِأَخِيهِ وَصَوْتَ الْبَكَرَاتِ مَعَهَا وَصَوْتَ
رَعْدٍ عَظِيمٍ. 14فَحَمَلَنِي الرُّوحُ وَأَخَذَنِي، فَذَهَبْتُ
مُرًّا فِي حَرَارَةِ رُوحِي، وَيَدُ الرَّبِّ كَانَتْ شَدِيدَةً عَلَيَّ. 15فَجِئْتُ
إِلَى الْمَسْبِيِّينَ عِنْدَ تَلِّ أَبِيبَ، السَّاكِنِينَ عِنْدَ نَهْرِ
خَابُورَ. وَحَيْثُ سَكَنُوا هُنَاكَ سَكَنْتُ سَبْعَةَ أَيَّامٍ مُتَحَيِّرًا فِي
وَسْطِهِمْ."
على
الخادم أن يتذوق كلمة الله أولاً قبل أن يبدأ خدمته، ومن يتذوقها تصير فى فمه كالعسل فكلمات
الله حلوة ومعزية وهكذا كل أحكام الله، فالله يريد أن جميع الناس يخلصون (1تى4:2) =
وهذا ما قاله داود النبى "مَا أَحْلَى قَوْلَكَ لِحَنَكِي! أَحْلَى
مِنَ ٱلْعَسَلِ لِفَمِي" (مز103:119). وإرمياء يقول "وُجِدَ كَلَامُكَ فَأَكَلْتُهُ، فَكَانَ
كَلَامُكَ لِي لِلْفَرَحِ وَلِبَهْجَةِ قَلْبى" (إر16:15). ويوحنا
يقول "فأخَذْتُ ٱلسِّفْرَ ٱلصَّغِيرَ مِنْ
يَدِ ٱلْمَلَاكِ وَأَكَلْتُهُ، فَكَانَ فِي فَمِي حُلْوًا كَٱلْعَسَلِ. وَبَعْدَ
مَا أَكَلْتُهُ صَارَ جَوْفِي مُرًّا" (رؤ9:10). ولماذا يقول إرمياء النبى أنه بعد ما أكل صار جوفه مراً ونفس
الشئ مع حزقيال النبى فَذَهَبْتُ مُرًّا فِي
حَرَارَةِ رُوحِي؟ والإجابة هى لنفس السبب، أن
الله حتى يخلص شعبه قد يلجأ للتأديب المؤلم. إذاً كلا النبيين إرمياء وحزقيال
فهموا أن الله
سيدمر أورشليم والهيكل. فأخبار تدمير أورشليم والهيكل تسبب مرارة للنفس، ولكن هى
كالعسل لأن الله كلى الحكمة الذى يحب شعبه يسمح بذلك لينقى شعبه فيُشفَى من
الوثنية ويخلص.
بل أنه على كل إنسان، خادم أو مخدوم أن يتذوق كلمة الله،
وذلك بأن يأكل الدرج كله، أى ينفذ ويعيش طائعاً مختبراً كل وصايا الله، والطعام
نأكله لتسرى الحياة فى دمائنا، أى نحيا بما نسمعه وليس فقط نعلم به. وعلينا أن
نقبل كل كلام الله، ولا نرفض شيئاً، فلا نقبل ما يعجبنا ونترك ما لا يعجبنا (مثل
من لا يستريح لوصية دفع العشور فيتركها) راجع ( مت 7 : 24 – 27 )
ففتحت فمى فأطعمنى… ثم … أطعم بطنك = لماذا كرر الله الأمر قائلا أطعم بطنك؟ يبدو كأن النبى أبقى الكلام فى فمه أولاً ولم
يبتلعه (كأن يكون غير متقبل للفكرة فالله يتكلم عن دمار أورشليم والهيكل والنبى فى
داخله يرفض هذه الفكرة)، لذلك كان له الأمر التالى إطعم
بطنك = والمقصود فكر يا حزقيال فى النتائج، وأن ما سمحت به هو لشفاء شعبك
فيمتنعوا عن الوثنية ولا يهلكوا أبدياً). وهذا يحدث حينما
نقتنع أن أفكار الله تعلو عن أفكارنا وأنه كلى الحكمة وصانع خيرات.
وهذا أشبه بالخادم الذى يعظ كثيراً (يبقى الكلام فى فمه)، ولا ينفذ
ما يقوله. أو من يعرف معرفة عقلانية دون إختبار ومعايشة لكلام الله، بينما
إنجيلنا قوته تظهر حينما يكون إنجيلاً معاشاً، الله يريد أن تكون هذه المعرفة فى
الأعماق. وهذا معنى أوعِهِ فى
قلبك (آية 10). ونلاحظ إذا أطعنا
الوصايا، حتى ما نتصوره منها أنه صعب التنفيذ، سنجد لذلك لذة مثل العسل ( مت 7 :
24 – 27 ) لأنك غير مرسل لشعب غامض
اللغة = الله أرسله لشعبه الذى
يتكلم نفس لغته، بل هو يعيش وسطهم فى السبى شاعراً بألامهم ومذلولاً معهم، ولذلك
يستطيع أن يتكلم بلسانهم… وهذا هو المفهوم الصحيح لموهبة الألسنة الآن، أى أن يعطى الروح
القدس الكلمات المناسبة فى فم ولسان الخادم، فيكون للكلمة تأثيرها القوى. والروح
يعطى للخادم كلمات تعزية للحزين، وكلمات توبيخ للمستهتر، وكلمات تشجيع للنفس
اليائسة. وإذا كانت الكلمات من الروح القدس فهى لا تعود فارغة إش 55 : 11، وتكون الكلمات
لها تأثيرها المطلوب فى نفس سامعها، أما التكلم باللغات فالكنيسة لا تحتاجه الآن. وهذا الشعب المرسل
إليهم لن يقبلوه، ولو أُرسِل إلى شعب غريب ربما يقبلونه كما حدث مع شعب نينوى إذ
أرسل الله يونان لهم وهذا يدل على قسوة قلوبهم. ولكن الله يُعِّدْ خدامه جيداً فهو جعل النبى صلب الوجه مثلهم =
فربما كان حزقيال ذو شخصية وديعة خجولة لا يحب أن يجرح أحد أو يسئ لمشاعر أحد،
ولهذا قد لا يتمكن من تحذير هؤلاء القساة القلوب ومواجهتهم بأخطائهم وإنذارهم
بالمصائب الآتية، ولأن ما يطلبه الله من النبى يحتاج لشخصية جبارة قوية لتواجه هذا
الشعب المتمرد فقد أعطاه الله صلابة الوجه.
إن سمعوا وإن إمتنعوا = فالخادم عليه أن يكلم كل واحد بكلمة الله سواء كان خاطئاًً أو
قديساً، ولو إمتنع الخادم أن يكلم القديس إذ يظن أنه لا يحتاج، وإمتنع أيضاً أن
يكلم الخاطئ إذ يظن أنه لا فائدة ترجى منه، فلن يكلم أحداً، ولكن على الخادم أن
يكلم بأمانة كل واحد.
فسمعت خلفى صوت رعد عظيم = هذا صوت فرحة الملائكة بالنبى الجديد وإرساليته، فهم توقعوا توبة
الشعب نتيجة لخدمة هذا النبى، وهو صوت تهليلهم، وأيضاً هو صوت مساندة للنبى ليتقدم
بثبات، فهو ليس وحده بل هم يساندونه.
مبارك مجد الرب من مكانه = مبارك مجد الرب من السماء مكانه العلوى، سواء مجده فى هذه الرؤيا
نازلاً على الأرض مع ملائكته، أو مجده الذى يغادر الهيكل فالملائكة يعرفون أنه
مهما فعل الرب فهو بار، وإن كان
الأشرار يهينون الله بأعمالهم إلا أن الملائكة فى السماء يمجدونه.
من
مكانه = تعنى أن الله ممجد فى قراراته وأعماله أياً كانت هذه القرارات
والأعمال. فالله يقال عنه جالس حين يكون مستريحا وقد أتم تدبير الخلاص
لشعبه (إش18: 4). بل أن السبت يشير لراحة الله بإتمام الخلاص بالفداء لشعبه. ولكن
حين يقال عنه خرج فهذا لأنه ينوى تأديب وعقاب شعبه (را1: 13 + إش26: 21 +
إش42: 13 + حز10: 18 + مى1: 3). ولكن على كل الأحوال فهو ممجد فى كل أعماله،
فإرادته دائما للحياة. وهذا هو السر فى أن النبى حين أكل الدَرْج كان فى فمه
كالعسل (حين فهم إرادة الله من نحو يهوذا شعبه وأنها للحياة وأن الله يريد
تطهيرها)، فإرادة الله دائما حلوة وتكون للحياة. ولكن هنا نجد الله ليعطى حياة
لشعبه كان لا بد من تأديبه بعقوبات شديدة. وهذا ما حدث لأورشليم التى إحترقت وذهب
شعبها للسبى (كانت خطة الله ليعطى حياة لأورشليم هى تأديبها عن طريق بابل
(حبقوق1). وهذا ما جعل النبى حين فهمه يشعر بالمرارة على أورشليم وعلى شعبه. وهذا
نفس ما حدث مع القديس يوحنا فى رؤياه (رؤ10: 9). فما يفرح هو نتيجة التأديب، وما
يجعل الجوف مراً هو ألام التأديب (حز1: 18 وهذا معنى الأطر العالية المخيفة) وهذا
ما حدث مع أيوب.
إلا أن هذه التسبحة من
الملائكة هنا هى تعبير عن فرحتهم فى أن مجد الله سيظهر فى توبة هذا الشعب بإرسالية
هذا النبى، ومجد الله يظهر فى قبول الله لهؤلاء المتمردين، بأن يعمل على توبتهم
وتأديبهم فلا يهلكوا بل يكون لهم خلاص، وخلاصنا يفرح الملائكة رؤ 5 : 9، 12 + لو
15 : 10. وحملنى الروح فذهبت مراً فى حرارة روحى = الروح أعطى له دفعة روحية جبارة ترفعه عن الأرضيات، ولكن الجسد
كان نافراً من الخدمة لمعرفته بألامها. وأن الشعب المرسل له لن يقبله. وكان يتمنى
لو أعفى من هذه الخدمة مكتفياً بما رآه من رؤى مجيدة. ولكن
يد الله كانت شديدة عليه = فلم يستطع إلا أن يذهب وحمله الروح حيث سكنوا =
ليسمع ما يقولون ويلاحظ تصرفاتهم ويعايشهم وهناك
مكث متحيراً فى وسطهم حين قارن بين جلال الرؤيا
وحالهم فى خطيتهم. وتركه الله يبتلع أحزانه بلا رؤى لمدة سبعة أيام، وهذا من حكمة
الله حتى لا ينتفخ بل يتضع وهكذا يسمح الله بضيقات لخدامه لفترات حتى يشعروا
بضعفهم فيتضعوا بدلاً من أن يرتفعوا، فبداية السقوط الكبرياء (2كو 12 : 7 + أم 16
: 18)
الآيات (16-21):- " 16وَكَانَ عِنْدَ تَمَامِ السَّبْعَةِ الأَيَّامِ أَنَّ كَلِمَةَ
الرَّبِّ صَارَتْ إِلَيَّ قَائِلَةً: 17«يَا ابْنَ آدَمَ، قَدْ
جَعَلْتُكَ رَقِيبًا لِبَيْتِ إِسْرَائِيلَ. فَاسْمَعِ الْكَلِمَةَ مِنْ فَمِي
وَأَنْذِرْهُمْ مِنْ قِبَلِي. 18إِذَا قُلْتُ لِلشِّرِّيرِ: مَوْتًا
تَمُوتُ، وَمَا أَنْذَرْتَهُ أَنْتَ وَلاَ تَكَلَّمْتَ إِنْذَارًا لِلشِّرِّيرِ
مِنْ طَرِيقِهِ الرَّدِيئَةِ لإِحْيَائِهِ، فَذلِكَ الشِّرِّيرُ يَمُوتْ
بِإِثْمِهِ، أَمَّا دَمُهُ فَمِنْ يَدِكَ أَطْلُبُهُ. 19وَإِنْ
أَنْذَرْتَ أَنْتَ الشِّرِّيرَ وَلَمْ يَرْجعْ عَنْ شَرِّهِ وَلاَ عَنْ طَرِيقِهِ
الرَّدِيئَةِ، فَإِنَّهُ يَمُوتُ بِإِثْمِهِ، أَمَّا أَنْتَ فَقَدْ نَجَّيْتَ
نَفْسَكَ. 20وَالْبَارُّ إِنْ رَجَعَ عَنْ بِرِّهِ وَعَمِلَ إِثْمًا
وَجَعَلْتُ مُعْثِرَةً أَمَامَهُ فَإِنَّهُ يَمُوتُ. لأَنَّكَ لَمْ تُنْذِرْهُ،
يَمُوتُ فِي خَطِيَّتِهِ وَلاَ يُذْكَرُ بِرُّهُ الَّذِي عَمِلَهُ، أَمَّا دَمُهُ
فَمِنْ يَدِكَ أَطْلُبُهُ. 21وَإِنْ أَنْذَرْتَ أَنْتَ الْبَارَّ مِنْ
أَنْ يُخْطِئَ الْبَارُّ، وَهُوَ لَمْ يُخْطِئْ، فَإِنَّهُ حَيَاةً يَحْيَا
لأَنَّهُ أُنْذِرَ، وَأَنْتَ تَكُونُ قَدْ نَجَّيْتَ نَفْسَكَ»."
كان للشعب اليهودى عادة أن
يجتمعوا عند الأنهار ليصلوا (أع 16 : 13). وهناك ذهب لهم حزقيال يكلمهم. وهنا لم
يرى رؤيا بل أخبر فقط بالكلام، فحياة خدام الله وأنبيائه ليست كلها رؤى. والله عَيَّنه رقيباً = والرقيب هو الذى يراقب تحركات العدو
وينذر الشعب. وهذا هو عمل الخدام أن يكتشفوا خداعات الشياطين الأعداء وينذرون
الشعب. وعلى الخادم أن يسمع من الله فإسمع
الكلام من فمى = وبعد أن يسمع من الله عليه أن ينذر
الشعب = وأنذرهم من قِبَلى = فالرقيب له عيون وأذان تسمع ولسان يضع الروح القدس كلمات عليه،
وحينئذ يكون صوته كبوق إنذار، ليس من عنده، ولكن من عند الرب. ومعنى الكلام هنا أن
عليه أن ينذر الشرير ليتوب، فإن لم يتب الشرير يهلك، ولكن النبى ينجو لأنه قام
بعمله بأمانة. وإن تاب الشرير ينجو لأنه تاب. ولاحظ أن النفس ثمينة جداً عند الله.
وعلى النبى أن ينذر أيضاً الأبرار ولا يمتنع عن وعظهم وهنا نعرف لماذا يعظ الأبرار
؟ لأن هناك إحتمال أن يخطئ البار، ويكون إنذار النبى سبباً فى عدم سقوطه فيحيا.
وإن قَصَّر النبى أو الخادم فى عمله بحجة أن هذا
الإنسان بار، ثم إرتد هذا البار لسبب أو لآخر وهلك هذا الإنسان الذى كان باراً،
يدان معه الخادم الذى إمتنع
عن وعظه. ونلاحظ أن البار حقيقة سيفرح بكلمة الوعظ، وأن أبر إنسان فى العالم له
خطاياه. وهناك بر يمكن أن يرتد عنه الإنسان، فهو البر المظهرى، وهؤلاء ينطبق عليهم "لأنهم لو كانوا منا لبقوا
معنا" مثل هؤلاء لا يخطئوا ليس لأنهم أبرار حقيقة بل لأنه لا توجد فرصة
أمامهم ليخطئوا، وإذا وجدت الفرصة لأخطأوا. وهناك أيضاً كثيرين بدأوا بالروح
وأكملوا بالجسد غل 3 : 3. هؤلاء أعطوا السماء القفا لا الوجه إر 2 : 27. هؤلاء
يقول الله عنهم جعلت معثرة أمامه = يقول القديس يعقوب "ٱللهَ غَيْرُ مُجَرَّبٍ بِٱلشُّرُورِ،
وَهُوَ لَا يُجَرِّبُ أَحَدًا" (يع1: 13) فالله لا يضع معثرة أمام أحد. ولكن الذى
قلبه غير مستقيم مع الله، يحب الخطية، ولكن لا توجد أمامه فرصة للخطية،
وحب الخطية يملأ قلبه، وبالتالى لا يوجد فيه مكان لحب الله، مثل هذا يظن فى
كبريائه أنه بار إذ أنه لا يخطئ، والكبرياء تزيد من شروره ، ومثل هذا يسمح له الله
بأن يسقط، وذلك بأن يرفع الله حمايته ومعونته وعنايته عنه، وحينئذٍ يخطئ فهو بلا
حماية إلهية. ومثل هذا قد يعرف ضعفه ويكف عن كبريائه. وقد يزداد عناده ويستمر فى
كبريائه.
فالله يحمى الخاطئ مرة ومرات
من السقوط ثم يتركه لحريته أمام عناده . وهنا إحتمالين 1) أن هذا الإنسان إذ يسقط
تنكسر كبرياءه ويقدم توبة ويكون هذا بداية الشفاء 2) يزداد هذا الإنسان سقوطاً
متجاوباً مع قلبه الفاسد وينضج للخراب. وهذا معنى أن الله قسى قلب فرعون وإزدادت
ضرباته حتى هلك. ولاحظ أن النبى كان ينذرهم بالخراب والهلاك بيد البابليين حتى
يكفوا عن خطاياهم فلا يهلكوا.
الآيات (22-27):- " 22وَكَانَتْ يَدُ الرَّبِّ عَلَيَّ هُنَاكَ، وَقَالَ لِي: «قُمُ
اخْرُجْ إِلَى الْبُقْعَةِ وَهُنَاكَ أُكَلِّمُكَ». 23فَقُمْتُ
وَخَرَجْتُ إِلَى الْبُقْعَةِ، وَإِذَا بِمَجْدِ الرَّبِّ وَاقِفٌ هُنَاكَ
كَالْمَجْدِ الَّذِي رَأَيْتُهُ عِنْدَ نَهْرِ خَابُورَ، فَخَرَرْتُ عَلَى
وَجْهِي. 24فَدَخَلَ فِيَّ رُوحٌ وَأَقَامَنِي عَلَى قَدَمَيَّ، ثُمَّ
كَلَّمَنِي وَقَالَ لِي: «اِذْهَبْ أَغْلِقْ عَلَى نَفْسِكَ فِي وَسْطِ بَيْتِكَ. 25وَأَنْتَ
يَا ابْنَ آدَمَ، فَهَا هُمْ يَضَعُونَ عَلَيْكَ رُبُطًا وَيُقَيِّدُونَكَ بِهَا،
فَلاَ تَخْرُجُ فِي وَسْطِهِمْ. 26وَأُلْصِقُ لِسَانَكَ بِحَنَكِكَ
فَتَبْكَمُ، وَلاَ تَكُونُ لَهُمْ رَجُلاً مُوَبِّخًا، لأَنَّهُمْ بَيْتٌ
مُتَمَرِّدٌ. 27فَإِذَا كَلَّمْتُكَ أَفْتَحُ فَمَكَ فَتَقُولُ لَهُمْ:
هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: مَنْ يَسْمَعْ فَلْيَسْمَعْ، وَمَنْ يَمْتَنِعْ
فَلْيَمْتَنِعْ. لأَنَّهُمْ بَيْتٌ مُتَمَرِّدٌ»."
نجد النبى هنا منسحباً من
الخدمة وغير راغب فى العمل، لكن الله يشدده ويريه مجده ثانية. وطلب منه أن يجلس فى
بيته كفترة خلوة وإعداد. ولنلاحظ أن سلوكنا الإختيارى، يصنع أحياناً عقابنا، فهو
لعدم رغبته فى الخدمة تركه الله فى منزله لفترة. بل أخبره بضيق يأتى عليه وأنهم
سيقيدونه ويربطونه إما كمجرم
ومكدر للسلام إذ أنذرهم، أو إعتباره أنه رجل مخبول، وهكذا صنع أقرباء المسيح معه
(مر 3 : 21) وهكذا صنع فستوس الوالى مع بولس. والصق
لسانك بحنكك فتبكم ولا تكون موبخاً = فهم لا يستحقون
وجود نبياً يوبخهم فيحيوا، بعد ما صنعوه. ولنلاحظ أن من تقسى قلبه ضد الإدانة
والتوبيخ يحرمه الله من سماعهما.
ولاحظ أيضاً أن الله لم يعطه أى تأكيدات بالنجاح، بل أكد الله على المسئولية
الشخصية = من يسمع فليسمع ومن يمتنع فليمتنع
تعليق على الآية 20 وجعلت معثرة أمامه =
هناك من يظن أنه بار ولكن توجد بداخله خطية هو غير شاعر بها أو لا يدركها. حقاً هو
لم يرتكب الخطية إنما هذا راجع لعدم وجود جو مهيأ للخطية. فليس معنى أنه لم يرتكب
الخطية أنه إنسان بار وكامل. بل أن وجود الخطية داخله يعرضه للهلاك. مثل هذا
فالأفضل له أن يكتشف حقيقة نفسه، والله يمتحنه بتجربة… ولاحظ أن الله لا يمتحنه ليعرف رد فعله وبالتالى يحكم عليه، فالله
يعرف كل شئ ويعرف رد فعله أمام التجربة، ولكن الله يمتحنه ليعرف هو حقيقة نفسه، ويكتشف ضعفاته فيتوب ويشفى
فيخلص.
مثال 1 :- أيوب كان يظن أنه
بار فلا يقدم ذبائح عن نفسه، وهذا الكبرياء ظهر بعد التجارب، وتاب أيوب وخلص. هنا
الله جعل معثرة أمام أيوب لينجو.
مثال 2 :- إنسان يظن أنه وديع
ومحب، فهو لا ينفعل، بل يتعامل بلطف مع الناس، والسبب أن من يتعامل معهم أناس
لطفاء. مثل هذا يمتحنه الله بجار أو رئيس فى العمل أو زميل مشاكس، وهنا يبدأ فى الإنفعال ويدرك أنه ليس وديعاً حقيقة فيقدم
توبة. هنا الله وضع هذا الشخص كمعثرة أمام من يظن فى نفسه أنه بار ليكتشف ضعفه فيتوب وينجو ويخلص.
مثال 3 :- هناك من يمتحنه الله ويكتشف حقيقة نفسه ولا يتوب = فإنه
يموت
كان حكم الله قد صدر بحصار
وخراب أورشليم، ولكن اليهود غير المؤمنين لم يصدقوا، وكانوا يوهمون أنفسهم أنهم
سيعودون إليها قريباً، وربما فى مراسلات اليهود الباقين فى أورشليم مع أقربائهم فى
السبى كانوا يوبخونهم على بقائهم فى السبى، وأن أورشليم ستنتصر على بابل. ولاحظ أن
التهديد بخراب بابل لأورشليم كان يقال على فم أرمياء النبى فى أورشليم، وعلى فم
حزقيال النبى فى أرض السبى. والشعب المتمرد هنا وهناك رفض كلام كلا النبيين ولكى يكسر الله كبريائهم أعطى للنبى هنا هذه الرؤيا الواضحة عن الحصار
العتيد أن يحدث بواسطة بابل لأورشليم وهنا تم تمثيل أمرين :-
أ) التحصينات التى ستقوم ضد
المدينة. وهنا أُمِر النبى بصنع نموذج لأورشليم، وعليه أن يرقد مثبتاً نظره عليها كمن يحاصرها.
ب) تمثيل المجاعة الرهيبة
التى ستتعرض لها أورشليم، وذلك بأن يأكل النبى كمية محدودة من الخبز والماء طوال
مدة رقادة التى تمثل مدة حصار أورشليم
الآيات (1-8):- " 1«وَأَنْتَ يَا ابْنَ آدَمَ، فَخُذْ لِنَفْسِكَ لِبْنَةً وَضَعْهَا
أَمَامَكَ، وَارْسُمْ عَلَيْهَا مَدِينَةَ أُورُشَلِيمَ. 2وَاجْعَلْ
عَلَيْهَا حِصَارًا، وَابْنِ عَلَيْهَا بُرْجًا، وَأَقِمْ عَلَيْهَا مِتْرَسَةً،
وَاجْعَلْ عَلَيْهَا جُيُوشًا، وَأَقِمْ عَلَيْهَا مَجَانِقَ حَوْلَهَا. 3وَخُذْ
أَنْتَ لِنَفْسِكَ صَاجًا مِنْ حَدِيدٍ وَانْصِبْهُ سُورًا مِنْ حَدِيدٍ بَيْنَكَ
وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ، وَثَبِّتْ وَجْهَكَ عَلَيْهَا، فَتَكُونَ فِي حِصَارٍ
وَتُحَاصِرَهَا. تِلْكَ آيَةٌ لِبَيْتِ إِسْرَائِيلَ. 4«وَاتَّكِئْ
أَنْتَ عَلَى جَنْبِكَ الْيَسَارِ، وَضَعْ عَلَيْهِ إِثْمَ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ.
عَلَى عَدَدِ الأَيَّامِ الَّتِي فِيهَا تَتَّكِئُ عَلَيْهِ تَحْمِلُ إِثْمَهُمْ. 5وَأَنَا
قَدْ جَعَلْتُ لَكَ سِنِي إِثْمِهِمْ حَسَبَ عَدَدِ الأَيَّامِ، ثَلاَثَ مِئَةِ
يَوْمٍ وَتِسْعِينَ يَوْمًا، فَتَحْمِلُ إِثْمَ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ. 6فَإِذَا
أَتْمَمْتَهَا، فَاتَّكِئْ عَلَى جَنْبِكَ الْيَمِينِ أَيْضًا، فَتَحْمِلَ إِثْمَ
بَيْتِ يَهُوذَا أَرْبَعِينَ يَوْمًا. فَقَدْ جَعَلْتُ لَكَ كُلَّ يَوْمٍ عِوَضًا
عَنْ سَنَةٍ. 7فَثَبِّتْ وَجْهَكَ عَلَى حِصَارِ أُورُشَلِيمَ
وَذِرَاعُكَ مَكْشُوفَةٌ، وَتَنَبَّأْ عَلَيْهَا. 8وَهأَنَذَا أَجْعَلُ
عَلَيْكَ رُبُطًا فَلاَ تَقْلِبُ مِنْ جَنْبٍ إِلَى جَنْبٍ حَتَّى تُتَمِّمَ
أَيَّامَ حِصَارِكَ."
لبنة = تكون من طين ينقش عليه وهو طرى ثم تحرق
فتصبح أَجُرَة وأرسم
عليها مدينة أورشليم = قال الله قبل ذلك نقشتك
على كفى إش 49 : 16 وكانت أسماء أسباط إسرائيل ال12 منقوشة على حجارة كريمة على
صدرة رئيس الكهنة. أما الآن فنظراً لخطاياهم البشعة، فهم بمدينتهم أورشليم منقوشون
على قالب طوب حقير. وأقام النبى حول هذا النموذج لأورشليم برجاً ومترسة ليمثل
أبراج المهاجمين. صاجاً من حديد = إشارة لأن هذا الحصار قوى جداً ولا يمكن
الإفلات منه، وهو نهائى، والمحاصرين لن ينسحبوا ما لم يدمروا أورشليم تماماً. هذا
الشعب ما عاد يفهم بالكلام لقساوة قلبه، فالله يصور له عن طريق النبى ما سيحدث = تلك آية لبيت إسرائيل إن الأسلوب الذى إتبعه الله عن طريق النبى هنا، هو أسلوب يتبع لمن
يخاطب صم وبكم، فالنبى هنا لا يعظ ولا يتكلم، بل هو بنفسه صار آية = بحصاره لهذا النموذج
ونومه على جانبه. وهم صاروا صم وبكم لأن الخطية تفقد الإنسان حواسه الروحيه فلا
يعود الخاطئ يسمع ويفهم، بل يحتاج لمثل هذه العلامات، فربما يكون تأثير الصور على العقل أكبر فيفهموا ، وربما أرسلوا لأقربائهم فى
أورشليم أيضا لتحذيرهم. ولنلاحظ أن النبى نفذ ما طلب منه بالرغم من صعوبته وأيضاً
فهو ضد رغبته الشخصية فهو كان يتمنى عدم خراب أورشليم ولا خراب الهيكل.
وكان على النبى أن يرقد على
جانبه الأيسر لمدة 390 يوماً أى حوالى 13 شهراً ثم يتكئ على جانبه الأيمن لمدة 40
يوماً. وهذه المدة هى مدة حصار بابل لمدينة أورشليم. ولكن بالرجوع لسفر إرمياء 52
: 4 – 6 نجد أن مدة الحصار كانت 18 شهراً… فما تفسير هذا ؟ بالرجوع إلى إر 37 :
5 – 8 نجد أن جيش بابل قد إنسحب لفترة بعيداً عن أورشليم ليواجه جيش فرعون. فتكون
الفترة الإجمالية للحصار هى 18 شهراً شاملة الحصار الفعلى بالإضافة إلى فترة
الإنسحاب (أنظر الرسم)
![]()
أى أن البابليين بدأوا حصاراً
مدته 390 يوماً إنسحبوا بعده ليواجهوا جيش فرعون ثم عادوا لحصار قصير لمدة 40
يوماً نجحوا بعده فى تحطيم المدينة بعد أن ثغروا السور إر 52 : 7
حاملاً الإثم = ألام النبى فى هذا النوم على جانب واحد هى رمز لألام الشعب التى
سيلاقونها فى الحصار. وحاملاً الإثم = أى حاملاً لعقوبة الإثم. هنا نسمع عن برئ يحمل عقوبة إثم الخطاة
رمزاً لمن سيحمل أثامنا.
معنى الأرقام :- الـ 390 يوماً إشارة إلى مدة إنفصال مملكة إسرائيل عن يهوذا على
يد يربعام بن نباط، وهذه المملكة إنجرفت فى تيار شرور العبادات الوثنية منذ
نشأتها. ومملكة إسرائيل إنشقت حوالى سنة 975 ق. م. أما خراب أورشليم فكان سنة 586 ق.م إذن الفترة من الإنشقاق حتى خراب أورشليم = 390 سنة تماماً.
وتكون الـ 390 يوماً هى إشارة
لكل المدة التى ظل فيها شعب مملكة إسرائيل يمارسون شرورهم منذ إنشقوا عن يهوذا
وحتى خراب أورشليم. ولاحظ أن مملكة إسرائيل قد إنتهت على يد أشور سنة 722 ق. م.
وهرب من هرب منهم إلى أورشليم ليحتموا بها، ولكنهم أتوا إلى أورشليم بخطاياهم.
والله يعاقبهم هنا على كل سنة من خطاياهم بيوم حصار وهذا من مراحم الله. ولكن هناك
كلام آخر فى العذاب الأبدى ونعود لعبارة حاملاً
الإثم = فلو إستمع هذا الشعب
الخاطئ لتحذيرات النبى وقدموا توبة لكان النبى قد حمل إثمهم، بألامه هو فى رقاده
ولنجوا هم من الهلاك. والمسيح حمل إثمنا على الصليب، وبنفس المفهوم، فلو قدمنا
توبة لخلصنا. ومعنى الـ40 يوماً :- هذه إشارة لإثم بيت يهوذا (المملكة الجنوبية)
وهذه كانت أفضل حالاً من مملكة إسرائيل. ولكن كأس غضب الله قد إمتلأ من ذنبهم خلال
أربعين سنة فقط بينما إسرائيل قد ملأت كأسها فى 390 سنة والسبب أن يهوذا كان لهم
الهيكل والكهنوت بينما إسرائيل كانت محرومة من كل هذا. ومن له أكثر يدان أكثر.
والأربعين سنة غالباً محسوبة منذ العثور على سفر الشريعة أيام يوشيا الملك، أو منذ
بدأ إرمياء دعوته ونبوته، حتى حريق أورشليم. والمعلوم أن شعب يهوذا رفض إرمياء
ورفضوا إنذاراته، بل عذبوه كثيراً.
وذراعك مكشوفة = كشف الذراع معناه الإستعداد للعمل بهمة. وهذا إشارة لتصميم الله
على خراب أورشليم. وإذا فهمنا أن حزقيال (كحامل للإثم يرمز للسيد المسيح، فإن كشف
الذراع يشير لتجسد المسيح (إش 51 : 9 + إش 51 : 5+ 52 : 10 ) . والمسيح تجسد ليحمل ألامنا (إش4:53) ومن يقبل الثبات فيه لا يرى
عقوبة فهو حمل أثامنا.
الآيات (9-17):- " 9«وَخُذْ أَنْتَ لِنَفْسِكَ قَمْحًا وَشَعِيرًا وَفُولاً وَعَدَسًا
وَدُخْنًا وَكَرْسَنَّةَ وَضَعْهَا فِي وِعَاءٍ وَاحِدٍ، وَاصْنَعْهَا لِنَفْسِكَ
خُبْزًا كَعَدَدِ الأَيَّامِ الَّتِي تَتَّكِئُ فِيهَا عَلَى جَنْبِكَ. ثَلاَثَ
مِئَةِ يَوْمٍ وَتِسْعِينَ يَوْمًا تَأْكُلُهُ. 10وَطَعَامُكَ الَّذِي
تَأْكُلُهُ يَكُونُ بِالْوَزْنِ. كُلَّ يَوْمٍ عِشْرِينَ شَاقِلاً. مِنْ وَقْتٍ
إِلَى وَقْتٍ تَأْكُلُهُ. 11وَتَشْرَبُ الْمَاءَ بِالْكَيْلِ، سُدْسَ
الْهِينِ، مِنْ وَقْتٍ إِلَى وَقْتٍ تَشْرَبُهُ. 12وَتَأْكُلُ كَعْكًا
مِنَ الشَّعِيرِ. عَلَى الْخُرْءِ الَّذِي يَخْرُجُ مِنَ الإِنْسَانِ تَخْبِزُهُ
أَمَامَ عُيُونِهِمْ». 13وَقَالَ الرَّبُّ: «هكَذَا يَأْكُلُ بَنُو
إِسْرَائِيلَ خُبْزَهُمُ النَّجِسَ بَيْنَ الأُمَمِ الَّذِينَ أَطْرُدُهُمْ
إِلَيْهِمْ». 14فَقُلْتُ: «آهِ، يَا سَيِّدُ الرَّبُّ، هَا نَفْسِي
لَمْ تَتَنَجَّسْ. وَمِنْ صِبَايَ إِلَى الآنَ لَمْ آكُلْ مِيتَةً أَوْ فَرِيسَةً،
وَلاَ دَخَلَ فَمِي لَحْمٌ نَجِسٌ». 15فَقَالَ لِي: «اُنْظُرْ. قَدْ
جَعَلْتُ لَكَ خِثْيَ الْبَقَرِ بَدَلَ خُرْءِ الإِنْسَانِ، فَتَصْنَعُ خُبْزَكَ
عَلَيْهِ». 16وَقَالَ لِي: «يَا ابْنَ آدَمَ، هأَنَذَا أُكَسِّرُ
قِوَامَ الْخُبْزِ فِي أُورُشَلِيمَ، فَيَأْكُلُونَ الْخُبْزَ بِالْوَزْنِ
وَبِالْغَمِّ، وَيَشْرَبُونَ الْمَاءَ بِالْكَيْلِ وَبِالْحَيْرَةِ، 17لِكَيْ
يُعْوِزَهُمُ الْخُبْزُ وَالْمَاءُ، وَيَتَحَيَّرُوا الرَّجُلُ وَأَخُوهُ
وَيَفْنَوْا بِإِثْمِهِمْ»."
قارن هذه الأيات بالمراثى حيث
يصف إرمياء أهوال الحصار مرا 4 : 3، 4. وهنا أُمِر النبى أن يأكل نوعية رديئة من الخبز بكميات قليلة جداً إشارة
للمجاعة التى ستحدث، ومعنى الوزن للأكل عدم وفرته وإضطرارهم لتوزيعه بالوزن. وأسوأ
أنواع الخبز هو المصنوع من الحبوب المذكورة وهو طعام كانوا يستعملونه للخيل
وللخنازير. والكمية التى يأكلها كانت = 220 جم تقريباً، ويشرب ما يساوى 1/2 كوب
ماء. وهذا إشارة لأهوال الحصار. فعلينا نحن إذاً فى أصوامنا أن نلتزم بأن لا نبحث
عن الطعام اللذيذ، فنحن لا نعرف ما سيحدث فى المستقبل. أما طريقة الخَبْزْ.. فعليه أن يخبز الخبز على وقود من خرء الإنسان (برازه) وهذا إشارة
لنتائج الخطية التى تنجس . الله بهذا الأمر يشير لنجاسة الشعب إذ أن خرء الإنسان
فى العهد القديم يشير للنجاسة، ومن يتلامس معه يتنجس، وإعتذر النبى عن هذا الأمر،
وتسامح الله معه، وسمح له بإستخدام روث البقر كما يصنع فى الريف المصرى "هنا
النبى لم يكن يعلم أن ما يدخل الفم لا ينجسه بل ما يخرج منه. وكم أنت رحيم يارب فى
أن يتنازل عن مطلبه أمام مطلب النبى. هكذا على الأقوياء أن يتنازلوا للضعفاء.
ويشير أيضاً الخبز على خرء الإنسان لأن المسبيين
سيضطرون فى أثناء وجودهم فى
السبى أن يعاشروا الأمم الوثنية ويأكلوا معهم ومن طعامهم وفى هذا نجاسة. ويشير
أيضاً لعدم وجود وقود نتيجة للحصار. والله طلب هذا كإجابة على سؤال يسأله كل
البشر… لماذا يتألم الانسان ؟ والإجابة ان هذا نتيجة عمله . فما يخرج من الانسان
يعبر عما في داخله ، والداخل نجاسة "اَلْقَلْبُ أَخْدَعُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ نَجِيسٌ، مَنْ
يَعْرِفُهُ" ( إر17 : 9 ) كخزان الخارج منه يعبر عما فيه . والطعام هو حياتنا،
والوقود المستخدم لإنضاج الطعام هو شهواتنا الفاسدة العفنة التى تحركنا .
ولاحظ كيف شرح الوحى هذه الفكرة فى (هوشع 7 : 3 – 7) وراجع تفسير
هوشع النبى.
** الله
كان يعلم أن النبى سيرفض فكرة إستخدام خرء الإنسان، فلماذا طلب الله
أولاً إستخدام خرء الإنسان ثم
وافق على إستخدام خثى البقر؟
نلاحظ
أن النبى تقبل فكرة إستخدام خثى البقر ولم يتقبل خرء الإنسان، وهذا فيه شرح لأن ما
وصل إليه البشر من نجاسة فاق نجاسة الحيوانات.
الآيات (1-4):- " 1«وَأَنْتَ يَا ابْنَ آدَمَ،
فَخُذْ لِنَفْسِكَ سِكِّينًا حَادًّا، مُوسَى الْحَلاَّقِ تَأْخُذُ لِنَفْسِكَ،
وَأَمْرِرْهَا عَلَى رَأْسِكَ وَعَلَى لِحْيَتِكَ. وَخُذْ لِنَفْسِكَ مِيزَانًا
لِلْوَزْنِ وَاقْسِمْهُ، 2وَأَحْرِقْ بِالنَّارِ ثُلُثَهُ فِي وَسْطِ
الْمَدِينَةِ إِذَا تَمَّتْ أَيَّامُ الْحِصَارِ. وَخُذْ ثُلُثًا وَاضْرِبْهُ
بِالسَّيْفِ حَوَالَيْهِ، وَذَرِّ ثُلُثًا إِلَى الرِّيحِ، وَأَنَا أَسْتَلُّ
سَيْفًا وَرَاءَهُمْ. 3وَخُذْ مِنْهُ قَلِيلاً بِالْعَدَدِ وَصُرَّهُ
فِي أَذْيَالِكَ. 4وَخُذْ مِنْهُ أَيْضًا وَأَلْقِهِ فِي وَسْطِ
النَّارِ، وَأَحْرِقْهُ بِالنَّارِ. مِنْهُ تَخْرُجُ نَارٌ عَلَى كُلِّ بَيْتِ
إِسْرَائِيلَ."
قارن مع المزمور 133 "هوذا ما أحسن وما
أحلى أن يجتمع الإخوة معاً، مثل الدهن الطيب النازل على اللحية" ومعنى
المزمور أنه حين يجتمع الإخوة أى شعب الله فى محبة يكونون كلحية حول الرأس، والرأس
هو المسيح واللحية هى شعبه الثابت فيه، وطالما الشعب ثابت فى مسيحه ينزل الروح
القدس وينسكب من رأس المسيح على شعبه. ولكن إذا عاش الشعب فى الخطية يرفضه الله
كمن يحلق شعره ولحيته حينما يتضايق منهما.. هكذا يقول
الله "إنى استريح من خصمائى" (إش24:1). وهنا هو يحلق الكل فلا فائدة من
الإصلاح. والصورة العكسية لهذا نراها فى (رؤ14:1)
فالمسيح له شعر أبيض إذ غسَّل شعبه وبيَّضه بدمه وإلتصقوا به فهو رأس الكنيسة
(رؤ7:14). وأيضاً نرى هذا فى (دا9:7).
أما وزن الشعر فيوضح أن أحكام
الله كلها عدل وهو يزن بميزان لا يخطئ كله بر وحق. والبعض سيعاقب بعقوبة والبعض الآخر بعقوبة أخرى، ولكن لاحظ معنى الوزن أن
الضربات ليست عشوائية بل بميزان. والموسى الحاد الذى يستخدمه الله هو جيش بابل.
وإحرق بالنار ثلثه وسط
المدينة = هذا يشير للجماعة التى ستهلك بالوباء والمجاعة وبحريق المدينة. وخذ ثلثاً وإضربه بالسيف = إشارة لمن
يهلك بسيف البابليين. وذر ثلثاً إلى الريح = رمزاً لسبى هذا الثلث وفرار البعض إلى البلدان المجاورة. ولكن
ياللهول فسيستل الله سيفاً وراءهم.
ولكن هناك بقية قليلة من الثلث الأخير محفوظة والله يهتم بها = وَصُرَّهُ فِي أَذْيَالِكَ =
رمزاً لحرص الله على حماية هذه البقية، ولكن منهم من أخطأ ولم يعتبر، فنجد أن هؤلاء
ضربوا أيضاً = خذ منه أيضاً والقه فى وسط النار. وقد يشير هذا للباقين تحت حكم جدليا، ثم فرار البعض إلى مصر.
الآيات (5-17):- " 5«هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: هذِهِ أُورُشَلِيمُ. فِي
وَسْطِ الشُّعُوبِ قَدْ أَقَمْتُهَا وَحَوَالَيْهَا الأَرَاضِي. 6فَخَالَفَتْ
أَحْكَامِي بِأَشَرَّ مِنَ الأُمَمِ، وَفَرَائِضِي بِأَشَرَّ مِنَ الأَرَاضِي
الَّتِي حَوَالَيْهَا، لأَنَّ أَحْكَامِي رَفَضُوهَا وَفَرَائِضِي لَمْ يَسْلُكُوا
فِيهَا. 7لأَجْلِ ذلِكَ هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: مِنْ أَجْلِ
أَنَّكُمْ ضَجَجْتُمْ أَكْثَرَ مِنَ الأُمَمِ الَّتِي حَوَالَيْكُمْ، وَلَمْ
تَسْلُكُوا فِي فَرَائِضِي، وَلَمْ تَعْمَلُوا حَسَبَ أَحْكَامِي، وَلاَ
عَمِلْتُمْ حَسَبَ أَحْكَامِ الأُمَمِ الَّتِي حَوَالَيْكُمْ، 8لِذلِكَ
هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: هَا إِنِّي أَنَا أَيْضًا عَلَيْكِ،
وَسَأُجْرِي فِي وَسْطِكِ أَحْكَامًا أَمَامَ عُيُونِ الأُمَمِ، 9وَأَفْعَلُ
بِكِ مَا لَمْ أَفْعَلْ، وَمَا لَنْ أَفْعَلَ مِثْلَهُ بَعْدُ، بِسَبَبِ كُلِّ
أَرْجَاسِكِ. 10لأَجْلِ ذلِكَ تَأْكُلُ الآبَاءُ الأَبْنَاءَ فِي
وَسْطِكِ، وَالأَبْنَاءُ يَأْكُلُونَ آبَاءَهُمْ. وَأُجْرِي فِيكِ أَحْكَامًا،
وَأُذَرِّي بَقِيَّتَكِ كُلَّهَا فِي كُلِّ رِيحٍ. 11مِنْ أَجْلِ ذلِكَ
حَيٌّ أَنَا، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ، مِنْ أَجْلِ أَنَّكِ قَدْ نَجَّسْتِ
مَقْدِسِي بِكُلِّ مَكْرُهَاتِكِ وَبِكُلِّ أَرْجَاسِكِ، فَأَنَا أَيْضًا أَجُزُّ
وَلاَ تُشْفُقُ عَيْنِي، وَأَنَا أَيْضًا لاَ أَعْفُو. 12ثُلُثُكِ
يَمُوتُ بِالْوَبَإِ، وَبِالْجُوعِ يَفْنَوْنَ فِي وَسْطِكِ. وَثُلُثٌ يَسْقُطُ
بِالسَّيْفِ مِنْ حَوْلِكِ، وَثُلُثٌ أُذَرِّيهِ فِي كُلِّ رِيحٍ، وَأَسْتَلُّ
سَيْفًا وَرَاءَهُمْ. 13وَإِذَا تَمَّ غَضَبِي وَأَحْلَلْتُ سَخَطِي
عَلَيْهِمْ وَتَشَفَّيْتُ، يَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ تَكَلَّمْتُ فِي
غَيْرَتِي، إِذَا أَتْمَمْتُ سَخَطِي فِيهِمْ. 14وَأَجْعَلُكِ خَرَابًا
وَعَارًا بَيْنَ الأُمَمِ الَّتِي حَوَالَيْكِ أَمَامَ عَيْنَيْ كُلِّ عَابِرٍ، 15فَتَكُونِينَ
عَارًا وَلَعْنَةً وَتَأْدِيبًا وَدَهَشًا لِلأُمَمِ الَّتِي حَوَالَيْكِ، إِذَا
أَجْرَيْتُ فِيكِ أَحْكَامًا بِغَضَبٍ وَبِسَخَطٍ وَبِتَوْبِيخَاتٍ حَامِيَةٍ.
أَنَا الرَّبُّ تَكَلَّمْتُ. 16إِذَا أَرْسَلْتُ عَلَيْهِمْ سِهَامَ
الْجُوعِ الشِّرِّيرَةَ الَّتِي تَكُونُ لِلْخَرَابِ الَّتِي أُرْسِلُهَا
لِخَرَابِكُمْ، وَأَزِيدُ الْجُوعَ عَلَيْكُمْ، وَأُكَسِّرُ لَكُمْ قِوَامَ
الْخُبْزِ، 17وَإِذَا أَرْسَلْتُ عَلَيْكُمُ الْجُوعَ وَالْوُحُوشَ
الرَّدِيئَةَ فَتُثْكِلُكِ، وَيَعْبُرُ فِيكِ الْوَبَأُ وَالدَّمُ، وَأَجْلُبُ
عَلَيْكِ سَيْفًا. أَنَا الرَّبُّ تَكَلَّمْتُ»."
هذا تفسير لما سبق = هذه أورشليم = إذاً فهذه هى الشعر
المحلوق. فبعد أن ميزها الله بأن أقامها وسط الشعوب = أقامها كنور لكل الأمم حولها، تطيع شريعته فيفيض عليها من بركاته،
وتصبح كمدينة منيرة موضوعة فوق تل يراها الجميع، فيُعرَف إسم
يهوه وسط الأمم التى تحيا فى الظلام. وهذا ما حدث أيام سليمان إذ أتى الغرباء ليسألونه عن سر حكمته والبركة التى يحيا فيها. وهذه هى الكرازة، علينا
إذاً أن نطيع فنحيا فى بركات يفيض بها الله علينا، ونكون مستعدين لمجاوبة كل من
يسألنا عن سبب الرجاء الذى فينا 1بط 3 : 15. وهذا قصد الله أن يملأنا من الروح
القدس فنكون نوراً للعالم ونكون كرازة. ولكن أورشليم لم تحفظ هذا بل كانوا أشر ممن
حولهم. ولنلاحظ أن إحتقار كلمة الله يفتح الباب لكل إثم. ولنلاحظ أيضاً أن فرائض
الله هى نصوص المعاهدة التى يتعاهد بها الله مع البشر ومن يرفض وصايا وفرائض الله
يرفض أيضاً عطاياه ويحرم نفسه منها. وهم حينما خالفوا وصايا الله وشرائعه صاروا
أشر من الأمم، فهم إنحدروا لدرجات أسوأ منهم "فالله أسلمهم لذهن مرفوض"
رو 1 : 28 وهكذا الملح إذا فسد لا يصلح لشئ سوى أن يرمى ويداس من الناس مت 5 : 13.
فالأمم حول اليهود كان لكل أمة
صنمها الخاص بها، أما أورشليم فعبدت كل أصنام الأمم المجاورة، وهذا لم تصنعه الأمم
المجاورة أى تعدد الأصنام إر 2 : 28، 2 : 11 + حز 8 : 9، 10. ولنلاحظ أن أبناء
الله وخدامه إذا إرتدوا يصبحوا أشر من الآخرين كمن دخله سبعة أرواح أشر لو 11 : 26 ولننظر عقوبة الله المروعة
جزاء الخطية. فالله بنفسه عليها.. ويارب من يصمد أمام غضبك. وقارن، فبعد أن كان
الله فى أيام قداستها يدافع هو عنها أصبح الله الآن هو الذى يضربها. وحين يقوم الله على أحد يهيج العالم كله ضده، ليس
البابليين هم الذين كانوا ضدهم بل الله. وعلى العكس فإن أرضت الرب طرق إنسان جعل
أعداؤه يسالمونه أم 16 : 7 وهذه الأحكام كان يجب أن تظهر أمام الأمم حتى يظهر لهم
بر الله ورفضه وكراهيته للخطية. ولذلك يقول أجرى
فى وسطك أحكاماً أمام عيون الأمم = فالله أقامهم وسط الشعوب (آية 5) لتكون نوراً، وكان
الله يريد أن يظهر قداسته ببركاته التى يفيض بها عليهم إن إلتزموا بوصاياه، ولكن
نظراً لعنادهم فالله سيظهر قداسته فى عقابهم ورفضه لخطاياهم. فالله لا يحابى شعبه
إذا كان شعبه يخطئ. والله يجازى ويقول لا
تشفق عينى = هذه الآيات مصممه لتنطبق على العذاب الأبدى للأشرار. ولاحظ أن
هناك خطيتان هما اللذان أحزنا قلب الله 1) الوصية المكسورة 2) تدنيس الهيكل
ولاحظ أن الله قبل أن يضرب بهذه الضربات أرسل لهم أرمياء ليحذرهم حتى يتوبوا، ولما
لم يتوبوا قرر معاقبتهم علناً أمام عيون الأمم ولاحظ نتائج الخطية تأكل الأباء الأبناء = فحين تتخلى نعمة الله يدب فيهم الفساد والإنقسامات، ويأكل كل عضو
الآخر، وأخيراً لا يبقى منهم إلا رماد بعد أن إلتهمت نار غضب الله كل شئ. وإذا كان
الأباء يأكلون أبنائهم، فما الذى يحدث بين أفراد المجتمع من جيران وأصدقاء، أو بين
من لا يعرفون بعضهم… حقاً انها صورة مخيفة. هذه صورة معاكسة لمزمور 133 فهذا شعب
بلا محبة، وهذا الشعب يمثل اللحية التى تنزع وترمى وتحرق.
الآيات (1-7):- " 1وَكَانَ إِلَيَّ كَلاَمُ
الرَّبِّ قَائِلاً: 2«يَا ابْنَ آدَمَ، اجْعَلْ وَجْهَكَ نَحْوَ
جِبَالِ إِسْرَائِيلَ وَتَنَبَّأْ عَلَيْهَا 3وَقُلْ: يَا جِبَالَ
إِسْرَائِيلَ، اسْمَعِي كَلِمَةَ السَّيِّدِ الرَّبِّ. هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ
الرَّبُّ لِلْجِبَالِ وَلِلآكَامِ، لِلأَوْدِيَةِ وَلِلأَوْطِئَةِ: هأَنَذَا أَنَا
جَالِبٌ عَلَيْكُمْ سَيْفًا، وَأُبِيدُ مُرْتَفَعَاتِكُمْ. 4فَتَخْرَبُ
مَذَابِحُكُمْ، وَتَتَكَسَّرُ شَمْسَاتُكُمْ، وَأَطْرَحُ قَتْلاَكُمْ قُدَّامَ
أَصْنَامِكُمْ. 5وَأَضَعُ جُثَثَ بَنِي إِسْرَائِيلَ قُدَّامَ
أَصْنَامِهِمْ، وَأُذَرِّي عِظَامَكُمْ حَوْلَ مَذَابِحِكُمْ. 6فِي
كُلِّ مَسَاكِنِكُمْ تُقْفَرِ الْمُدُنُ، وَتَخْرَبُ الْمُرْتَفَعَاتُ، لِكَيْ
تُقْفَرِ وَتَخْرَبَ مَذَابِحُكُمْ، وَتَنْكَسِرَ وَتَزُولَ أَصْنَامُكُمْ،
وَتُقْطَعَ شَمْسَاتُكُمْ، وَتُمْحَى أَعْمَالُكُمْ، 7وَتَسْقُطُ
الْقَتْلَى فِي وَسْطِكُمْ، فَتَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ."
جبال إسرائيل = عادة تشير الجبال للنفوس المرتفعة عن الأرضيات لتسكن مع الله فى
السماويات، وهذه تكون راسخة فى إيمانها كالجبال. ولهذا أقام الله أورشليم على جبل
إشارة لما يجب أن تكون عليه من حياة سماوية (راجع مزمور 121). ولاحظ أن الملاكان
طلبا من لوط أن يهرب للجبال حتى لا يهلك. ولكن جبال إسرائيل هنا لا تشير لهذه
المعانى السماوية، فأورشليم فى خطاياها وكبريائها أصبحت جبالاً شريرة مرتفعة
بالكبرياء وليس بالقداسة لذلك كانت هذه النبوات ضدها لعلها تدفعهم للتوبة ويذكروا
مركزهم الأول كجبال مقدسة. هكذا قال الرب للجبال والأكام = الجبال والأكام هنا
إشارة لملوكهم ورؤسائهم وجبابرتهم. للأودية وللأوطئة = وهذه إشارة للشعب العادى. ولكن الكل صار فى فساد.
الجبال حين تتخذ رمزا
للقديسين فهى تشير فى عُلوِّها للسمائيات التى يحيا فيها القديسين، وفى رسوخها
وثباتها لثباتهم على إيمانهم. وإذا إتخذت رمزا للشياطين وأتباعهم فعُلوِّها يشير
لكبريائهم ورسوخها وثباتها يشير لعنادهم. وهكذا شبهت الأمم المقاومة لله بالجبال
(رؤ17: 1-10).
ونجد هنا تهديد بخراب إسرائيل لوثنيتهم، وهلاك أوثانهم معهم.
مرتفعاتكم = هى الهياكل الوثنية التى كانوا يفضلون
إقامتها على المرتفعات شمساتكم = هى الهياكل التى يعبدون فيها الشمس،
ويالخزى هذه الأصنام (الشياطين) التى لم تستطع أن تحمى من يعبدها، ولاحظ هذا من
قوله وأطرح قتلاكم قدام أصنامكم =
وحدث هذا مع سنحاريب الذى أهان الله حول أسوار أورشليم وقت أن حاصر أورشليم فى
أيام حزقيا الملك، فحين عاد هذا المغرور لبلده قتله إبناه أمام هيكل نسروخ إلهه،
ولم يستطع نسروخ حمايته. وتخرب مذابحكم وتنكسر =
ستنكسر كل تماثيلهم ومشغولاتهم القيمة التى دفعوا فيها كل أموالهم كتقدمة لهذه
الأوثان.
ملحوظة :- كم من خاطئ الآن يضيع صحته ونقوده ومواهبه التى أعطاها له الله
من أجل خطايا وملذات يعرضها الشيطان عليه. والان لا يوجد من يعبد الأوثان، ولكن
يوجد من يعبد اللذات.
فتعلمون أنى أنا الرب = هذه عبارة تتكرر كثيراً فى هذا السفر، فهدف الرب من تأديباته أن
نعود للرب مؤمنين به فنتحرر من عبودية إبليس ونعرف الفرح الحقيقى. وأذرى عظامكم حول مذابحكم =
هذا إعلان عن:-
1) نجاسة أو تنجيس هذه
المذابح : فالعظام هى نجاسة فى مفهوم العهد القديم، وإذا تم تنجيس هذه المذابح فهم سيكفوا
عن إستخدامها للعبادة، وهذا ما فعله يوشيا 2مل 23 : 16
2) ضعف هذه المذابح :
التى لم تستطع حمايتهم، لعلهم يدركوا عدم جدوى عبادتهم.
الآيات (8-10):- "8«وَأُبْقِي بَقِيَّةً، إِذْ
يَكُونُ لَكُمْ نَاجُونَ مِنَ السَّيْفِ بَيْنَ الأُمَمِ عِنْدَ تَذَرِّيكُمْ فِي
الأَرَاضِي. 9وَالنَّاجُونَ مِنْكُمْ يَذْكُرُونَنِي بَيْنَ الأُمَمِ
الَّذِينَ يُسْبَوْنَ إِلَيْهِمْ، إِذَا كَسَرْتُ قَلْبَهُمُ الزَّانِيَ الَّذِي
حَادَ عَنِّي، وَعُيُونَهُمُ الزَّانِيَةَ وَرَاءَ أَصْنَامِهِمْ، وَمَقَتُوا
أَنْفُسَهُمْ لأَجْلِ الشُّرُورِ الَّتِي فَعَلُوهَا فِي كُلِّ رَجَاسَاتِهِمْ، 10وَيَعْلَمُونَ
أَنِّي أَنَا الرَّبُّ، لَمْ أَقُلْ بَاطِلاً إِنِّي أَفْعَلُ بِهِمْ هذَا
الشَّرَّ."
هنا وعد بعودة بقية منهم لله
بالتوبة. هنا تفرحنا مراحم الله بعد كل الإنذارات السابقة، فدائماً هناك رجاء إذا
كان هناك توبة. والله يضرب ولكن من يجد فيه أمل يتركه فهو لا يطفئ فتيله مدخنة.
والمطلوب منهم أن يذكروا الله بين الأمم = والناجون
منكم يذكروننى بين الأمم = فهناك من نسوا الله فى أرض
سلامهم ولكنهم يذكرونه فى سبيهم
مثل الإبن الضال الذى ترك أبيه بينما كان فى مجد بيت أبيه، لكنه ذكره فى حظيرة
الخنازير. هذا لم يذكر أبوه إلا حينما عوقب بالجوع فى أرض بعيدة، ولكن تذكره الله
كان الخطوة الأولى فى الرجوع. فالخطية تبدأ فى النمو حينما ننسى الله أما التوبة
فتبدأ حين نذكر الله. وغرض الله من ضرباته دائماً أن نتوب = أن يكسر قلبهم الزانى =
الله يسمح بالحزن وأن ينكسر قلب الخاطئ، وذلك حتى يتوب فيخلص. والنتيجة مقتوا أنفسهم لأجل الشرور التى فعلوها =
هم سيمقتوا أنفسهم حين يذكرون أنهم كسروا قلب الله بخطيتهم. والتائب الحقيقى يرى
الخطية شئ بغيض جداً، فكل ما يُغضِب الله يُغضِبه، وما كان مصدر سرور ولذة للخاطئ
سيكون له شئ بغيض حين يتوب. إن علامة التوبة الحقيقية أن التائب يشمئز من نفسه
ويمقت نفسه بسبب خطاياه. وتكررت هذه الفكرة فى سفر حزقيال:- "وَهُنَاكَ
تَذْكُرُونَ طُرُقَكُمْ وَكُلَّ أَعْمَالِكُمُ ٱلَّتِي تَنَجَّسْتُمْ بِهَا،
وَتَمْقُتُونَ أَنْفُسَكُمْ لِجَمِيعِ ٱلشُّرُورِ ٱلَّتِي فَعَلْتُمْ"
(حز43:20). وأيضاً (حز31:36).
9وَالنَّاجُونَ مِنْكُمْ يَذْكُرُونَنِي بَيْنَ الأُمَمِ =
الخاطئ يذكر الله فيقرر التوبة، ويكون ذلك بطريقتين:- 1) أن يذكر الراحة والفرح
والسلام التى عاش فيها وهو علاقته السابقة مع الله فيشتاق للرجوع. …. 2) أن يذكر
العقوبات الإلهية للخاطئ فيخاف ويرجع.
الآيات (11-14):- " 11«هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: اضْرِبْ بِيَدِكَ وَاخْبِطْ
بِرِجْلِكَ، وَقُلْ: آهِ عَلَى كُلِّ رَجَاسَاتِ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ
الشِّرِّيرَةِ، حَتَّى يَسْقُطُوا بِالسَّيْفِ وَبِالْجُوعِ وَبِالْوَبَإِ! 12اَلْبَعِيدُ
يَمُوتُ بِالْوَبَإِ، وَالْقَرِيبُ يَسْقُطُ بِالسَّيْفِ، وَالْبَاقِي
وَالْمُنْحَصِرُ يَمُوتُ بِالْجُوعِ، فَأُتَمِّمُ غَضَبِي عَلَيْهِمْ. 13فَتَعْلَمُونَ
أَنِّي أَنَا الرَّبُّ، إِذَا كَانَتْ قَتْلاَهُمْ وَسْطِ أَصْنَامِهِمْ حَوْلَ
مَذَابِحِهِمْ عَلَى كُلِّ أَكَمَةٍ عَالِيَةٍ، وَفِي رُؤُوسِ كُلِّ الْجِبَالِ،
وَتَحْتَ كُلِّ شَجَرَةٍ خَضْرَاءَ، وَتَحْتَ كُلِّ بَلُّوطَةٍ غَبْيَاءَ،
الْمَوْضِعِ الَّذِي قَرَّبُوا فِيهِ رَائِحَةَ سُرُورٍ لِكُلِّ أَصْنَامِهِمْ. 14وَأَمُدُّ
يَدِي عَلَيْهِمْ، وَأُصَيِّرُ الأَرْضَ مُقْفِرَةً وَخَرِبَةً مِنَ الْقَفْرِ
إِلَى دَبْلَةَ فِي كُلِّ مَسَاكِنِهِمْ، فَيَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ»."
هنا يطلب الله من النبى أن
يرثى إسرائيل لنكباتها التى ستحل بها وهنا يطلب منه أن يضرب بيده ويخبط برجله ويتأوه = ليظهر لهم جاداً فيما يقوله، وكأن هذه الضربات قد حدثت فعلاً
ورآها. وهذا ما يحدث مع الأنبياء، أن الله يظهر لهم ما سيحدث وهم يتفاعلون بصدق
أمام الناس. وكان عليه أن ينوح على شيئين :-
أ) خطايا إسرائيل
ب) الأحكام التى ستقع عليها
(السيف والمجاعة والوباء وخراب أورشليم والهيكل والسبى)
وهكذا بكى يسوع على أورشليم.
وهكذا كل خادم حقيقى يبكى على شعبه حين تتملك منهم الخطية، وحين تبدأ ضربات الله
ضدهم، بل قبل أن تبدأ الضربات فالخادم الحقيقى يدرك أنها لا بد وستأتى. ولاحظ أن
التأديب سيكون أكثر شدة حيث المواضع المستخدمة للعبادة الوثنية :- التلال العالية
ورؤس الجبال، وتحت ظلال الأشجار وبالذات البلوطة (لأن الوثنيين يفضلون هذه الأماكن
لإقامة مذابحهم) حيث كانوا يقربون رائحة سرور لكل
أصنامهم = فصارت رائحة موت لهم.
وأصير الأرض مقفرة من القفر إلى دبلة = الترجمة الإنجليزية أكثر دقة وهى "أجعل الأرض مقفرة وخربة،
نعم وأكثر خراباً من البرية القفر عند دبلة" ودبلة هذه فى جنوب الشرق للبحر
الميت، وهى منطقة قفر وخربة.
ملحوظة :– كان عباد الأصنام، وقد
قلدهم اليهود للأسف، يفضلون إقامة معابدهم على المرتفعات والأكام، فى حين كانت
عبادة "مولك" فى الأودية والأوطئة. وكانت هذه العبادة الوثنية تسمى زنا
روحى وذلك لخيانة العابدين لله، وكانت تشتمل هذه العبادات على الزنا الجسدى.
النبى هنا يتنبأ بالخراب الآتى
على أرض إسرائيل، وأنه خراب نهائى وقريب جداً، بل هو على الأبواب ولا يمكن تحاشيه،
فقد جلبوه على أنفسهم بخطاياهم ولا يمكنهم الدفاع ضده، لا بقوتهم ولا بثروتهم، بل
حتى الهيكل الذى وضعوا فيه ثقتهم سيخرب. إذاً هو خراب عام. وكل هذه الإنذارات
ليحثهم على التوبة لأن الناس إعتادت أن تستغل طول أناة الله بطريقة خاطئة، ظانين
أن الله لن يؤدب ولن يضرب. وعلى المستوى الشخصى فالله يؤدب كل شخص على خطاياه أما
فى حالة أورشليم فلأن الخطية تشمل الجميع فالضربة ستكون عامة وشاملة.
الآيات (1-6):- " 1وَكَانَ إِلَيَّ كَلاَمُ الرَّبِّ قَائِلاً: 2«وَأَنْتَ
يَا ابْنَ آدَمَ، فَهكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ لأَرْضِ إِسْرَائِيلَ:
نِهَايَةٌ! قَدْ جَاءَتِ النِّهَايَةُ عَلَى زَوَايَا الأَرْضِ الأَرْبَعِ. 3اَلآنَ
النِّهَايَةُ عَلَيْكِ، وَأُرْسِلُ غَضَبِي عَلَيْكِ، وَأَحْكُمُ عَلَيْكِ
كَطُرُقِكِ، وَأَجْلِبُ عَلَيْكِ كُلَّ رَجَاسَاتِكِ. 4فَلاَ تَشْفُقُ
عَلَيْكِ عَيْنِي، وَلاَ أَعْفُو، بَلْ أَجْلِبُ عَلَيْكِ طُرُقَكِ وَتَكُونُ
رَجَاسَاتُكِ فِي وَسْطِكِ، فَتَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ. 5«هكَذَا
قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: شَرٌّ! شَرٌّ وَحِيدٌ هُوَذَا قَدْ أَتَى. 6نِهَايَةٌ
قَدْ جَاءَتْ. جَاءَتِ النِّهَايَةُ. انْتَبَهَتْ إِلَيْكِ. هَا هِيَ قَدْ
جَاءَتْ. "
لاحظ تكرار كلمة النهاية
مرتين، فالله أظهر للنبى ما سيحدث من دمار فكان كمن رأى حريق فصرخ "نار..
نار" هم كانوا يمنون أنفسهم بنهاية سعيدة فيها حل لكل مشاكلهم ولكن كيف تكون
هناك نهاية سعيدة مع وجود خطية، بل ستكون هناك نهاية مأساوية، وربما طالت المدة
لهذه النهاية ولكنها قادمة. والخراب الذي تم على يد الكلدانيين هو عربون للخراب
النهائى الذى تم على يد الرومان، والكلمات أيضاً تشير للخراب النهائى للعالم حيث
نسمع أن الخراب يشمل زوايا الأرض الأربع. وكلمة
النهاية أشار لها الرسول بطرس 1بط 4 : 7 "نهاية كل شئ قد إقتربت"
وأشار لنفس المعنى السيد المسيح نفسه فى مت 24 : 14 يُكرز ببشارة الملكوت هذه فى
كل المسكونة… ثم يأتى المنتهى" وقوله أن النهاية على زوايا الأرض الأربع = أى أن الخراب يشمل
كل الأرض ولن يهرب أحد. شر شر وحيد هوذا قد أتى وكلمة وحيد هنا تعنى فى أصلها "نهائى" أى أن هذا الشر ليس
مثله لا من قبل ولا من بعد، والأدق ان الخراب سيترك المكان في حالة لا يمكن
اصلاحها بحيث لا معني لتخريب آخر فلا يوجد ما يخرب. أما المستهزئين فهم يتصورون
أنه لا نهاية 2بط 3 : 4. والخراب والنهاية الحزينة شئ محزن ولكن هذا نتيجة الخطية
(قارن مع أم 6 : 7 أيأخذ الإنسان ناراً فى حضنه ولا تحرق ثيابه). فالخطية هى أشر
أنواع الشرور، ولكن المقصود هنا شر الآلام القادمة عليهم بسبب شرورهم
جاءت النهاية. إنتبهت إليك = العبارة هنا فيها جناس فكلمة نهاية هى بالعبرية هَقِص وكلمة
إنتبهت هى هِقِيص
الآيات (7-11):- " 7انْتَهَى الدَّوْرُ إِلَيْكَ أَيُّهَا السَّاكِنُ فِي الأَرْضِ.
بَلَغَ الْوَقْتُ. اقْتَرَبَ يَوْمُ اضْطِرَابٍ، لاَ هُتَافُ الْجِبَالِ. 8اَلآنَ
عَنْ قَرِيبٍ أَصُبُّ رِجْزِي عَلَيْكِ، وَأُتَمِّمُ سَخَطِي عَلَيْكِ، وَأَحْكُمُ
عَلَيْكِ كَطُرُقِكِ، وَأَجْلِبُ عَلَيْكِ كُلَّ رَجَاسَاتِكِ. 9فَلاَ
تَشْفُقُ عَيْنِي، وَلاَ أَعْفُو، بَلْ أَجْلِبُ عَلَيْكِ كَطُرُقِكِ،
وَرَجَاسَاتُكِ تَكُونُ فِي وَسْطِكِ، فَتَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ
الضَّارِبُ. 10«هَا هُوَذَا الْيَوْمُ، هَا هُوَذَا قَدْ جَاءَ!
دَارَتِ الدَّائِرَةُ. أَزْهَرَتِ الْعَصَا. أَفْرَخَتِ الْكِبْرِيَاءُ. 11قَامَ
الظُّلْمُ إِلَى عَصَا الشَّرِّ. لاَ يَبْقَى مِنْهُمْ وَلاَ مِنْ ثَرْوَتِهِمْ
وَلاَ مِنْ ضَجِيجِهِمْ، وَلاَ نَوْحٌ عَلَيْهِمْ. "
بلغ الوقت = المحدد لهذا الشر. ويكررها ها
هوذا اليوم قد جاء = هذا الذى أبطأ فى قدومه،
ها هوذا قد جاء. ويسميه يوم إضطراب. وهذا بدلاً عن هتاف الجبال = إشارة لتسابيح الفرح التى بطلت إذ نُزِعَ الفرح منهم وحل بدله
الضيق والإضطراب. ولكن هذا الشر حسب طرقهم ورجاساتهم. لأن رجاساتهم فى وسطهم
فتعلمون أنى أنا الرب = الرب القدوس الذى لا يحتمل هذه الرجاسات ويجازى بعدل. وهدف الله
عموماً من ضرباته أن نعرفه ونرجع إليه. وهنا يذكر الله خطيتين بالتحديد وهما الظلم
والكبرياء. الظلم مِن مَن هم مفروضاً فيهم العدل أى الملك والحكام والقضاة، الذين
فى أيديهم العصا وهذا معنى أزهرت العصا = أى العصا الظالمة فى أيدى الحكام أزهرت هذه الضربات. ونفس المعنى
عن الكبرياء أنها أفرخت = فهذه الضربات سببها الظلم والكبرياء. وما يتبرعم ويبدأ نموه فى
الخطية سيزهر ويفرخ فى قضاء الله. المعنى أن كل شئ قد نضج للدينونة. وقام الظلم إلى عصا الشر أى
الحكام الظالمين الأشرار إستخدموا العصا التى فى أيديهم ظلماً، لذلك لا يبقى منهم ولا من ثروتهم ولا من
ضجيجهم = فالضربة هى خراب تام ولن يوجد من ينوح عليهم = ولا نوح عليهم. ودارت الدائرة = فالحاكم الظالم صار
مظلوماً أمام جيش بابل، والغنى صار فقيراً، أما الفقراء والمساكين فلقد تركهم جيش
بابل ولم يمسوهم بأذى 2مل 25 : 8 – 12
الآيات (12-15):- " 12قَدْ جَاءَ الْوَقْتُ. بَلَغَ الْيَوْمُ. فَلاَ يَفْرَحَنَّ
الشَّارِي، وَلاَ يَحْزَنَنَّ الْبَائِعُ، لأَنَّ الْغَضَبَ عَلَى كُلِّ
جُمْهُورِهِمْ. 13لأَنَّ الْبَائِعَ لَنْ يَعُودَ إِلَى الْمَبِيعِ،
وَإِنْ كَانُوا بَعْدُ بَيْنَ الأَحْيَاءِ. لأَنَّ الرُّؤْيَا عَلَى كُلِّ
جُمْهُورِهَا فَلاَ يَعُودُ، وَالإِنْسَانُ بِإِثْمِهِ لاَ يُشَدِّدُ حَيَاتَهُ. 14قَدْ
نَفَخُوا فِي الْبُوقِ وَأَعَدُّوا الْكُلَّ، وَلاَ ذَاهِبَ إِلَى الْقِتَالِ،
لأَنَّ غَضَبِي عَلَى كُلِّ جُمْهُورِهِمْ. 15«اَلسَّيْفُ مِنْ
خَارِجٍ، وَالْوَبَأُ وَالْجُوعُ مِنْ دَاخِل. الَّذِي هُوَ فِي الْحَقْلِ يَمُوتُ
بِالسَّيْفِ، وَالَّذِي هُوَ فِي الْمَدِينَةِ يَأْكُلُهُ الْجُوعُ وَالْوَبَأُ. "
بلغ اليوم = جاء وقت الدينونة ووقوع الضربة. فلا
يفرح الشارى ولا يحزن البائع = عادة يفرح الشارى بما أضافه إلى منزله مثلاً ، ويحزن البائع لما إضطر أن يبيعه. ولكن مع الخراب
العام فلا هذا يفرح ولا ذاك يحزن. ولتلاحظ بطل هذا العالم (وقارن مع 1كو 7 : 29).
وهذه الضربات هى على الكل = كل جمهورها. ولأن البائع لن يعود للبيع لأنه لن يجد شيئاً يبيعه هذا إن فُرِض وكان
بين الأحياء. لأن الرؤيا على كل جمهورها = أى على الجميع ستكون هذه الضربات. والإنسان
بإثمه لا يشدد حياته سيكون عبثاً أن يتحدى أحد
الخطاة الله وأحكامه. وهم نفخوا فى البوق = هذه محاولة أخيرة يائسة يحاولون فيها جمع جيشهم لمواجهة العدو
ولكن لا ذاهب للقتال فلا يوجد أحد ليحارب = لأن غضبى على كل جمهورهم =
والسيف وراءهم فى الداخل والخارج، فى الحقل والمدينة.
الآيات (16-22):- " 16وَيَنْفَلِتُ مِنْهُمْ مُنْفَلِتُونَ وَيَكُونُونَ عَلَى
الْجِبَالِ كَحَمَامِ الأَوْطِئَةِ. كُلُّهُمْ يَهْدِرُونَ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى إِثْمِهِ.
17كُلُّ الأَيْدِي تَرْتَخِي، وَكُلُّ الرُّكَبِ تَصِيرُ مَاءً. 18وَيَتَنَطَّقُونَ
بِالْمَسْحِ وَيَغْشَاهُمْ رُعْبٌ، وَعَلَى جَمِيعِ الْوُجُوهِ خِزْيٌ، وَعَلَى
جَمِيعِ رُؤُوسِهِمْ قَرَعٌ. 19يُلْقُونَ فِضَّتَهُمْ فِي
الشَّوَارِعِ، وَذَهَبُهُمْ يَكُونُ لِنَجَاسَةٍ. لاَ تَسْتَطِيعُ فِضَّتُهُمْ
وَذَهَبُهُمْ إِنْقَاذَهُمْ فِي يَوْمِ غَضَبِ الرَّبِّ. لاَ يُشْبِعُونَ
مِنْهُمَا أَنْفُسَهُمْ، وَلاَ يَمْلأُونَ جَوْفَهُمْ، لأَنَّهُمَا صَارَا
مَعْثَرَةَ إِثْمِهِمْ. 20أَمَّا بَهْجَةُ زِينَتِهِ فَجَعَلَهَا
لِلْكِبْرِيَاءِ. جَعَلُوا فِيهَا أَصْنَامَ مَكْرُهَاتِهِمْ، رَجَاسَاتِهِمْ،
لأَجْلِ ذلِكَ جَعَلْتُهَا لَهُمْ نَجَاسَةً. 21أُسْلِمُهَا إِلَى
أَيْدِي الْغُرَبَاءِ لِلنَّهْبِ، وَإِلَى أَشْرَارِ الأَرْضِ سَلْبًا
فَيُنَجِّسُونَهَا. 22وَأُحَوِّلُ وَجْهِي عَنْهُمْ فَيُنَجِّسُونَ
سِرِّي، وَيَدْخُلُهُ الْمُعْتَنِفُونَ وَيُنَجِّسُونَهُ."
حتى مصير الباقين فمأساوى، هو هروب كهروب قايين، فهم مشردين خائفين،
أينما ذهبوا تكون ضمائرهم شاعرة بالذنب. وهؤلاء الذين ظنوا أنفسهم يوماً كأسود
الجبال فى كبريائهم يصبحون كحمام الأوطئة = أى يكونون فى ضعف الحمام الذى يطير فى هدير مستمر كأنه ينتحب = يهدرون = يهدر تعنى صوت الحمام أو تعنى يندب، وهنا يندب
حاله على ما إرتكبه من ذنوب. فمن لم يبكى على خطيته
سيبكى نادماً بعد الخراب الذى سيصيبه بسببها. وكل
الأيدى ترتخى = فلا يقدرون على الدفاع عن
أنفسهم. وكل الركب تصير ماء = أى ضعيفة غير
قادرة على الهرب من الرعب. ويتنطقون بالمسح = فلا ملابس لهم. والمسح والقرع علامة الحزن = وعلى رؤوسهم قرع. يلقون فضتهم فى الشوارع فلم يعد لها قيمة، بل هناك خطر منها فالبابليين يقتلون الأغنياء
لينهبوهم. هذا المال الذى إتكلوا عليه يوماً وكان لهم ضمان مستقبلهم الآن يرمونه.
ذهبهم يكون لنجاسة = طالما قدموا ذهبهم للأوثان، أى كان لنجاسة، والآن يذهب للبابليين
الغزاة الذين سيستخدمونه أيضاً لنجاسة أى لأوثانهم هم. فنبوخذ نصر شيد هياكل مغشاة
بالذهب، وتماثيل ذهبية لآلهته
من هذا الذهب الذى غنمه من حروبه. وفضتهم وذهبهم لم يعودا قادرين على أن يشبعوهم
فلا خبز ولا طعام فى المدينة. لأنهما صارا معثرة إثمهم = فهم قد إستغلوا أموالهم فى الخطية وأعطوها للأصنام، فكان الذهب
والفضة لهما عثرة. أما بهجة زينته = أى الهيكل الذى كان فى وسطهم للبهجة، يزين حياتهم، وهم وضعوا فيه
فخرهم وإستمدوا منه أمنهم، فلأنهم نجسوه بأصنامهم وتحدوا الله بذلك فالله سيجردهم
من هذا الهيكل. الله وضع هذا الهيكل ليحل مجده فى وسطهم = فجعلها للكبرياء = أن الله جعل الهيكل
وسطهم ليفتخروا ويبتهجوا بالرب الذى فى وسطهم، ولكنهم إستغلوه لكبريائهم، وأهانوه
بخطاياهم ووضعوا أوثانهم فيه، فأصبحوا لا يستحقون وجوده وسطهم. وسيدخله الغرباء = المعتنفون = أى الغزاة الذين يتعاملون
معه بعنف ويأخذون كل ما كان فيه. ولكن سنلاحظ فيما بعد أن مجد الله كان قد فارق
الهيكل قبل أن يدخله هؤلاء الوثنيين، وهذا معنى أحول
وجهى عنهم = أى عن شعبه فينجسون سرى = الغزاة دخلوا قدس الأقداس
الآيات (23-27):- " 23«اِصْنَعِ السِّلْسِلَةَ لأَنَّ الأَرْضَ قَدِ امْتَلأَتْ مِنْ
أَحْكَامِ الدَّمِ، وَالْمَدِينَةُ امْتَلأَتْ مِنَ الظُّلْمِ. 24فَآتِي
بِأَشَرِّ الأُمَمِ فَيَرِثُونَ بُيُوتَهُمْ، وَأُبِيدُ كِبْرِيَاءَ الأَشِدَّاءِ
فَتَتَنَجَّسُ مَقَادِسُهُمْ. 25اَلرُّعْبُ آتٍ فَيَطْلُبُونَ
السَّلاَمَ وَلاَ يَكُونُ. 26سَتَأْتِي مُصِيبَةٌ عَلَى مُصِيبَةٍ،
وَيَكُونُ خَبَرٌ عَلَى خَبَرٍ، فَيَطْلُبُونَ رُؤْيَا مِنَ النَّبِيِّ،
وَالشَّرِيعَةُ تُبَادُ عَنِ الْكَاهِنِ، وَالْمَشُورَةُ عَنِ الشُّيُوخِ. 27الْمَلِكُ
يَنُوحُ وَالرَّئِيسُ يَلْبَسُ حَيْرَةً، وَأَيْدِي شَعْبِ الأَرْضِ تَرْجُفُ.
كَطَرِيقِهِمْ أَصْنَعُ بِهِمْ، وَكَأَحْكَامِهِمْ أَحْكُمُ عَلَيْهِمْ،
فَيَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ»."
السلسلة = تشير لذهابهم للسبى فى عبودية. هنا النبى صنع سلسلة إشارة لهذا. ويرث الغرباء بيوتهم = لأنهم ظلموا
المساكين. والله سيحرمهم من أى رؤيا أو مشورة لملوكهم وشيوخهم وكهنتهم فيقعون فى
حيرة. وماذا يستطيع الإنسان أن يفعل حينما يفارقه الله، بل يكون ضده.
فيما سبق أعطى الله فكرة عن
الضربات، وأنه سمح بخراب الهيكل، وهنا يظهر الله لماذا سمح بهذا، يظهر خطايا الشعب
وكيف نجسوا هم الهيكل بأوثانهم، لذلك تركه لهم. وكأن الله حينما يظهر بشاعة خطيتهم
للنبى، كأنه يسأل "هل مثل هؤلاء يُرحَمون".
الله ما كان سيتخلى عن الهيكل إلا حينما نجسه هؤلاء، فلا شركة للنور مع الظلمة،
وحين تركه الله دخله البابليون. وهذا ما حدث مع شاول الملك إذ حينما فارقه روح
الرب باغته روح ردئ 1صم 16 : 14
الآيات (1-6):- " 1وَكَانَ فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ، فِي الشَّهْرِ السَّادِسِ،
فِي الْخَامِسِ مِنَ الشَّهْرِ، وَأَنَا جَالِسٌ فِي بَيْتِي، وَمَشَايِخُ
يَهُوذَا جَالِسُونَ أَمَامِي، أَنَّ يَدَ السَّيِّدِ الرَّبِّ وَقَعَتْ عَلَيَّ
هُنَاكَ. 2فَنَظَرْتُ وَإِذَا شِبْهٌ كَمَنْظَرِ نَارٍ، مِنْ مَنْظَرِ
حَقْوَيْهِ إِلَى تَحْتُ نَارٌ، وَمِنْ حَقْوَيْهِ إِلَى فَوْقُ كَمَنْظَرِ
لَمَعَانٍ كَشِبْهِ النُّحَاسِ اللاَّمِعِ. 3وَمَدَّ شِبْهَ يَدٍ
وَأَخَذَنِي بِنَاصِيَةِ رَأْسِي، وَرَفَعَنِي رُوحٌ بَيْنَ الأَرْضِ
وَالسَّمَاءِ، وَأَتَى بِي فِي رُؤَى اللهِ إِلَى أُورُشَلِيمَ، إِلَى مَدْخَلِ
الْبَابِ الدَّاخِلِيِّ الْمُتَّجِهِ نَحْوَ الشِّمَالِ، حَيْثُ مَجْلِسُ
تِمْثَالِ الْغَيْرَةِ، الْمُهَيِّجِ الْغَيْرَةِ. 4وَإِذَا مَجْدُ
إِلهِ إِسْرَائِيلَ هُنَاكَ مِثْلُ الرُّؤْيَا الَّتِي رَأَيْتُهَا فِي الْبُقْعَةِ.
5ثُمَّ قَالَ لِي: «يَا ابْنَ آدَمَ، ارْفَعْ عَيْنَيْكَ نَحْوَ طَرِيقِ
الشِّمَالِ». فَرَفَعْتُ عَيْنَيَّ نَحْوَ طَرِيقِ الشِّمَالِ، وَإِذَا مِنْ
شِمَالِيِّ بَابِ الْمَذْبَحِ تِمْثَالُ الْغَيْرَةِ هذَا فِي الْمَدْخَلِ. 6وَقَالَ
لِي: «يَا ابْنَ آدَمَ، هَلْ رَأَيْتَ مَا هُمْ عَامِلُونَ؟ الرَّجَاسَاتِ
الْعَظِيمَةَ الَّتِي بَيْتُ إِسْرَائِيلَ عَامِلُهَا هُنَا لإِبْعَادِي عَنْ
مَقْدِسِي. وَبَعْدُ تَعُودُ تَنْظُرُ رَجَاسَاتٍ أَعْظَمَ». "
جاء شيوخ إسرائيل الذين فى
السبى ليسمعوا من النبى. وهنا رأى النبى رؤيا، والشيوخ لم يروا شيئاً (كما حدث مع
بولس فى الطريق). وما لاحظه غالباً هؤلاء الشيوخ، أن النبى فى شبه غيبوبة روحية.
أما المنظر الذى رآه فهو
منظر كلمة الله المتجسد، الذى هو شبه منظر إنسان له حقوين، ورآه يتقد ناراً من
حقويه إلى أسفل ومملوء بهاء من حقويه إلى أعلى. والمعنى من هذه الرؤيا، أن المسيح
بتجسده سيدين الخطية (النحاس يشير للدينونة.. أنظر
إصحاح 1 آيات 4-14) وهو الذى سيطهر الناس من خطاياهم وهو
يطهر النبى نفسه ليرفعه الروح، وليصل إلى هذه الدرجة الروحية، أن يختطف بالروح إلى
أورشليم، بينما هو بالجسد فى بابل. الروح هنا وضع النبى فى حالة روحية مثل التى
قال عنها بولس الرسول "أفى الجسد أم خارج الجسد لست أعلم" 2كو 12 : 1 –
4. وبهذه الحالة نقله لأورشليم، فلم يكن على الأرض فهو محمول بالروح، وهو لم يصل
للسماء فهو مازال فى الجسد = رفعنى الروح بين الأرض
والسماء. وهذه هى نفس الحالة التى عبر عنها يوحنا فى رؤ 1 : 10+ 4 : 2 مد شبه يد.. ورفعنى روح = اليد هى يد كلمة الله الذى يطهر حزقيال حتى يرفعه الروح لهذه
الدرجة. وفى أورشليم رأى النبى نفس ما رآه أولاً من مجد الله، فكان الله بمجده
مازال فى الهيكل. وهذا مما يزيد بشاعة خطية يهوذا أنهم يتركون هذا المجد ليعبدوا تمثال الغيرة =
وليس من المهم أن نعرف أى إله هذا الذى صنعوا له تمثالاً يعبدونه، فأى صنم يسبب
لله غيرة، فهذا تعدى على حقوقه. والله إلهنا إله غيور. ولاحظ انه كان متجهاً
للشمال، ومن الشمال جاء البابليون. فالضربات تأتى للأشرار من حيث توجد خطيتهم.
ولاحظ أيضاً عبارة لإبعادى عن مقدسى = فحينما يدخل إلى قلوبنا حب آخر غير حب
الله يكون هذا كأنه دعوة لإبعاده عن مقدسه أى قلبنا.
الآيات (7-12):- " 7ثُمَّ جَاءَ بِي إِلَى بَابِ الدَّارِ، فَنَظَرْتُ وَإِذَا ثَقْبٌ
فِي الْحَائِطِ. 8ثُمَّ قَالَ لِي: «يَا ابْنَ آدَمَ، انْقُبْ فِي
الْحَائِطِ». فَنَقَبْتُ فِي الْحَائِطِ، فَإِذَا بَابٌ. 9وَقَالَ لِي:
«ادْخُلْ وَانْظُرِ الرَّجَاسَاتِ الشِّرِّيرَةَ الَّتِي هُمْ عَامِلُوهَا هُنَا».
10فَدَخَلْتُ وَنَظَرْتُ وَإِذَا كُلُّ شَكْلِ دَبَّابَاتٍ وَحَيَوَانٍ
نَجِسٍ، وَكُلُّ أَصْنَامٍ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ، مَرْسُومَةٌ عَلَى الْحَائِطِ
عَلَى دَائِرِهِ. 11وَوَاقِفٌ قُدَّامَهَا سَبْعُونَ رَجُلاً مِنْ
شُيُوخِ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ، وَيَازَنْيَا بْنُ شَافَانَ قَائِمٌ فِي وَسْطِهِمْ،
وَكُلُّ وَاحِدٍ مِجْمَرَتُهُ فِي يَدِهِ، وَعِطْرُ عَنَانِ الْبَخُورِ صَاعِدٌ. 12ثُمَّ
قَالَ لِي: «أَرَأَيْتَ يَا ابْنَ آدَمَ مَا تَفْعَلُهُ شُيُوخُ بَيْتِ
إِسْرَائِيلَ فِي الظَّلاَمِ، كُلُّ وَاحِدٍ فِي مَخَادِعِ تَصَاوِيرِهِ؟
لأَنَّهُمْ يَقُولُونَ: الرَّبُّ لاَ يَرَانَا! الرَّبُّ قَدْ تَرَكَ الأَرْضَ!»."
أقام هؤلاء الشيوخ، قادة
الشعب المرائين، الذين يحكمون ضد عابدى الأوثان، وهم يعبدونها سراً، أقام هؤلاء
حائطاً ليستر عملهم، ولكن كان هناك ثقب، فمهما حاول المرائى أن يستر خطيته، فهناك
ثقب يظهرها. وإذا إستمر المرائى فى خطيته، فالله يعمل على أن يتسع هذا الثقب ليفضح هذا الخاطئ المرائى، هكذا
طلب الله من حزقيال توسيع الثقب. وللأسف كانوا يعبدون فى الداخل وبكل توقير أشكال
متعددة ويقدمون لها البخور الذى كان يجب أن يقدم لله.
وحزقيال عرف منهم أحدهم بإسمه وذكر إسمه ربما لسابق معرفته به أو لشهرته. وكانوا
يقولون الله لا يرانا = وهذا إلى حد بعيد فكر كل
من يرتكب خطية أنه لا يشعر بأن الله يراه ويراقبه. إذاً عدم الإيمان العملى أى
الإيمان والشعور بأن الله موجود دائماً، هو السبب فى خطايانا. ويقولون الله ترك الأرض = والحقيقة أنهم هم الذين
تركوا الله.
الآيات (13-18):- " 13وَقَالَ لِي: «بَعْدُ تَعُودُ تَنْظُرُ رَجَاسَاتٍ أَعْظَمَ هُمْ
عَامِلُوهَا». 14فَجَاءَ بِي إِلَى مَدْخَلِ بَابِ بَيْتِ الرَّبِّ
الَّذِي مِنْ جِهَةِ الشِّمَالِ، وَإِذَا هُنَاكَ نِسْوَةٌ جَالِسَاتٌ يَبْكِينَ
عَلَى تَمُّوزَ. 15فَقَالَ لِي: «أَرَأَيْتَ هذَا يَا ابْنَ آدَمَ؟
بَعْدُ تَعُودُ تَنْظُرُ رَجَاسَاتٍ أَعْظَمَ مِنْ هذِهِ».16فَجَاءَ
بِي إِلَى دَارِ بَيْتِ الرَّبِّ الدَّاخِلِيَّةِ، وَإِذَا عِنْدَ بَابِ هَيْكَلِ
الرَّبِّ، بَيْنَ الرِّوَاقِ وَالْمَذْبَحِ، نَحْوُ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ رَجُلاً
ظُهُورُهُمْ نَحْوَ هَيْكَلِ الرَّبِّ وَوُجُوهُهُمْ نَحْوَ الشَّرْقِ، وَهُمْ
سَاجِدُونَ لِلشَّمْسِ نَحْوَ الشَّرْقِ. 17وَقَالَ لِي: «أَرَأَيْتَ
يَا ابْنَ آدَمَ؟ أَقَلِيلٌ لِبَيْتِ يَهُوذَا عَمَلُ الرَّجَاسَاتِ الَّتِي
عَمِلُوهَا هُنَا؟ لأَنَّهُمْ قَدْ مَلأُوا الأَرْضَ ظُلْمًا وَيَعُودُونَ
لإِغَاظَتِي، وَهَا هُمْ يُقَرِّبُونَ الْغُصْنَ إِلَى أَنْفِهِمْ. 18فَأَنَا
أَيْضًا أُعَامِلُ بِالْغَضَبِ، لاَ تُشْفُقُ عَيْنِي وَلاَ أَعْفُو. وَإِنْ
صَرَخُوا فِي أُذُنَيَّ بِصَوْتٍ عَال لاَ أَسْمَعُهُمْ»."
كانت عبادة تموز عبادة
كلدانية، يقدمون فيها ذبائح بشرية، وتمارس فى هذه الاحتفالات العلاقات الجنسية
كجزء من العبادة وكانوا يقيمون هذه الإحتفالات لتموز مرتين، الأولى فى زمن إشتداد
الحر وفيها يبكون موت تموز (وشهور الحر هى يوليو وأغسطس، وطالما هم يبكون هنا، فهم
فى حوالى شهر أغسطس = الشهر السادس بحسب التوقيت اليهودى (8 : 1). ثم يقيمون حفلات
الفرح بعودة تموز فى شهور الربيع. وهنا كان النساء اليهوديات يشتركن فى هذه
العبادة بالبكاء على تموز عوضاً عن البكاء على خطاياهن. وما يأتى هو أسوأ الكل.
فهناك 25 رجلاً وغالباً كانوا من الكهنة، كانوا واقفين بين الرواق والمذبح حيث
تؤدى أقدس الشعائر الدينية، وكانوا يعبدون الشمس ناظرين للشرق، أى أعطوا ظهورهم
للهيكل، لأن الهيكل اليهودى كان متجهاً للغرب لا للشرق، وهذا يتطابق مع قول الله "هذا الشعب أعطانى القفا لا
الوجه إر 2 : 27" ويالغباء الإنسان الذى يترك الله أبى الأنوار يع 1 : 17
ويعبد نور الشمس. وهؤلاء يقول عنهم الله أنهم كمن يضع غصناً
فى الأنف = وهذه يبدو أنها عادة وثنية، فبعد أن يحضروا الزهور للآلهة يضعون
الغصن فى أنوفهم. ووضع الغصن فى الأنف يثير جداً ويدعو للغيظ، وكأنهم حينما يفعلون
هذا فهم لا يغيظوا إلا أنفسهم، فالغصن فى أنفهم هم، والمعنى أن ما يفعلوه سيجلب
عليهم ضربات تغيظهم وتؤدبهم. ومرعب جداً أن نسمع هذه العبارة = وإن صرخوا فى أذنى بصوت عال لا
أسمعهم = هذه تشبه أعطيتها زماناً لكى تتوب.. رؤ 2 : 21. فكأن الله يحدد
زماناً يقبل فيه التوبة وبعد ذلك لابد وستأتى الضربات. هكذا قيل عن عيسو أنه طلب
التوبة بدموع ولكنه رُفِض عب 12 : 17
رأى النبى سابقاً شر أورشليم والآن يرى الهلاك المعد. هنا نرى دور الملائكة فى تنفيذ الدينونة. فالنبى
رأى ستة ملائكة بيدهم ألاتهم المهلكة ورأى الرب يغادر مكانه إلى عتبة البيت. ورأى
شخص أُمِر أو أُرسِلَ ليضع سمة على جباه الأتقياء لتحفظهم من الضربات. فضربات الله محسوبة
وهى ليست عشوائية، وليست على الكل.
الآيات (1-4):- " 1وَصَرَخَ فِي سَمْعِي بِصَوْتٍ عَال قَائِلاً: «قَرِّبْ وُكَلاَءَ
الْمَدِينَةِ، كُلَّ وَاحِدٍ وَعُدَّتَهُ الْمُهْلِكَةَ بِيَدِهِ». 2وَإِذَا
بِسِتَّةِ رِجَال مُقْبِلِينَ مِنْ طَرِيقِ الْبَابِ الأَعْلَى الَّذِي هُوَ مِنْ
جِهَةِ الشِّمَالِ، وَكُلُّ وَاحِدٍ عُدَّتُهُ السَّاحِقَةُ بِيَدِهِ، وَفِي
وَسْطِهِمْ رَجُلٌ لاَبِسٌ الْكَتَّانَ، وَعَلَى جَانِبِهِ دَوَاةُ كَاتِبٍ.
فَدَخَلُوا وَوَقَفُوا جَانِبَ مَذْبَحِ النُّحَاسِ. 3وَمَجْدُ إِلهِ
إِسْرَائِيلَ صَعِدَ عَنِ الْكَرُوبِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ إِلَى عَتَبَةِ
الْبَيْتِ. فَدَعَا الرَّجُلَ اللاَّبِسَ الْكَتَّانِ الَّذِي دَوَاةُ الْكَاتِبِ
عَلَى جَانِبِهِ، 4وَقَالَ لَهُ الرَّبُّ: «اعْبُرْ فِي وَسْطِ
الْمَدِينَةِ، فِي وَسْطِ أُورُشَلِيمَ، وَسِمْ سِمَةً عَلَى جِبَاهِ الرِّجَالِ
الَّذِينَ يَئِنُّونَ وَيَتَنَهَّدُونَ عَلَى كُلِّ الرَّجَاسَاتِ الْمَصْنُوعَةِ
فِي وَسْطِهَا». "
صرخ فى سمعى = الذى يصرخ عادة ما يكون ثائراً. والله هنا ثائر على كل هذه
الشرور. ومن لا يسمع صوت الله اللطيف سيسمع صوت صراخ غضبه وتهديداته. بصوت عال = حتى يتأثر النبى ويبلغ
الرسالة بأمانة. وكلاء المدينة = هؤلاء هم الملائكة الذين كانوا موكلين
على إفتقاد وحماية المدينة، وتغيرت مهمتهم الآن بسبب الخطية، فلقد أعطوا مهمة تدمير المدينة. وكان عددهم ستة،
فأبواب أورشليم كانت ستة وقادة جيوش البابليين كانوا ستة. إذاً كانوا لكل منهم عدته الساحقة فى يده =
والعدة الساحقة هنا كانت قائد من القادة لكل ملاك. ويبدو أن الملائكة كانوا يقودون
القادة للتدمير. وهم أتوا من الشمال = حيث كان تمثال الغيرة موجوداً. وهم دخلوا
ووقفوا بجانب مذبح النحاس = هنا النحاس كما قلنا يشير للدينونة (الإصحاح الأول). فعملهم الآن
تدمير الشعب الذى أهان مذبح الله. وكان وسطهم
رجل لابس كتان = الكتان هو ما يلبسه الكهنة علامة البر
والقداسة. ودواة الكاتب على جانبه =
هذا المنظر هو منظر المحامين القدماء. فمن هو هذا الشخص البار الذى يدافع عن
البشر ؟ ليس هو إلا السيد المسيح الشفيع لدى الآب. وهو هنا قد جاء لينقذ خاصته من
سيف العدالة الإلهية. ولاحظ أن الله إستدعى الملائكة ولكنه لم يستدعى هذا الشخص.
ولكننا نسمع وقال له الرب = هذه تساوى قال الرب لربى مز 110 : 1. وكان طلب الرب من هذا الشفيع
أن يضع سمة على جباه الذين يئنون على الرجاسات = وهذا هو نفس ما حدث فى رؤ 7 : 1 – 3. والعجيب أن كلمة سمة فى اللغة الأصلية تعنى علامة لها شكل صليب. فى هذا إشارة لإنقاذ
المسيح للأبرار بدم صليبه، وهذا ما تم فى أن خروف الفصح أنقذ من الموت من صبغ
أبوابه به. لقد عبر ملاك الموت عن البيوت التى صبغت أبوابها بدم خروف الفصح وهنا فالملائكة المهلكون سيعبرون دون أن يهلكوا مَن عليه السمة التى وضعها الرب. دواة كاتب = المحامى يحتاج لدواة ليكتب بها أوراق دفاعه عن المتهم،
أما ربنا يسوع فدواته هى دماء جراحه التى يضع بها سمة على جباه عبيده
المؤمنين، وهذه العلامة هى بشكل غير مرئى لنا الآن، لكنها مرئية أمام الملائكة المهلكين. ونفهم أن الروح القدس الذى
ختمنا به أف 1 : 13 هو من إستحقاقات دم المسيح. فمن هو ممتلئ من الروح القدس كالعذارى
الحكيمات سيكون هنا ظاهراً أمام الملائكة، فالروح القدس هو نار لا نراها نحن، بل
يراها الملائكة، وهم سيعبرون دون أن يهلكوا من لا يطفئ الروح الذى فيه، أى حافظ
على السمة التى أخذها 1تس 5 : 19 والروح القدس قيل عنه أنه كاتب مزمور 45 : 1.
ويكون الرجل الذى دواة الكاتب على جانبه، هو المسيح الذى إذ طعن فى جانبه خرج دم
وماء. الدم الذى يقدس، والماء رمز للروح القدس الذى سنختم به فى سر الميرون… لكن
على كل مؤمن أن يضرم هذه الموهبة حتى لا تنطفئ 2تى 1 : 6 وإذا إنطفأت تضيع السمة،
ويكون مع العذارى الجاهلات. والرب لم يستدع هذا الشخص اللابس الكتان، بل فى قوله قَرِب وكلاء المدينة = هو قول الآب للإبن أن يغير خطة العمل لهؤلاء الملائكة( أليست يده تحت أجنحتهم 1 : 8 ) أى هو الذى يحملهم ويحركهم وهو رأسهم لذلك
نراه الآن فى وسطهم = فى وسطهم رجل لابس كتان. ولاحظ أن الله دائماً ينقذ خاصته كما أنقذ لوط وإبنتيه، ونوح
وعائلته. وطالما فهمنا أن السمه هى الإمتلاء من الروح القدس (المسيح على جانبه
دواة كاتب أى يرسل الروح القدس للمؤمنين) فمن يمتلئ أى تكون له هذه السمة لن ينجو
فقط من الضربات، بل تكون له تعزية وسلام وسط الضيقات. ولكن هذه السمة لمن يتنهد
على الشرور أى يكرهها وليس فقط لا يفعلها. ولكن لاحظ قبل هذه الضربات أن مجد إله
إسرائيل ينتقل من على تابوت العهد بين الكاروبين إلى عتبة البيت. وحينما يغادر مجد
الله مكاناً يصير هذا المكان عرضة لكل الضربات. ولاحظ أيضاً طريقة مغادرة مجد الله
للمكان فى 9 : 3 ثم 10 : 18، 19 ثم 11 : 22، 23 فالله يغادر المكان الذى أحبه
متمهلاً كأنه كاره لهذا، أو كأنه ينتظر أن يدعوه أحد ليبقى فيبقى. وهكذا يعمل الله
مع الناس فهو يغادرهم خطوة خطوة.
ملحوظة أخيرة :- رجل لابس الكتان (هذه ملابس الكهنة) فالمسيح هو رئيس كهنتنا الذى
قدم ذبيحة نفسه فصار شفيعاً لنا. سِمْ سِمَة هذه تعنى أن المسيح يرسل روحه القدوس لنا يو 14 : 26 + يو 15 : 26 + يو 16 : 7
الآيات (5-11):- "5لاَ تُشْفُقْ أَعْيُنُكُمْ
وَلاَ تَعْفُوا. 6اَلشَّيْخَ وَالشَّابَّ وَالْعَذْرَاءَ وَالطِّفْلَ
وَالنِّسَاءَ، اقْتُلُوا لِلْهَلاَكِ. وَلاَ تَقْرُبُوا مِنْ إِنْسَانٍ عَلَيْهِ
السِّمَةُ، وَابْتَدِئُوا مِنْ مَقْدِسِي». فَابْتَدَأُوا بِالرِّجَالِ الشُّيُوخِ
الَّذِينَ أَمَامَ الْبَيْتِ. 7وَقَالَ لَهُمْ: «نَجِّسُوا الْبَيْتَ،
وَامْلأُوا الدُّورَ قَتْلَى. اخْرُجُوا». فَخَرَجُوا وَقَتَلُوا فِي
الْمَدِينَةِ. 8وَكَانَ بَيْنَمَا هُمْ يَقْتُلُونَ، وَأُبْقِيتُ
أَنَا، أَنِّي خَرَرْتُ عَلَى وَجْهِي وَصَرَخْتُ وَقُلْتُ: «آهِ، يَا سَيِّدُ
الرَّبُّ! هَلْ أَنْتَ مُهْلِكٌ بَقِيَّةَ إِسْرَائِيلَ كُلَّهَا بِصَبِّ رِجْزِكَ
عَلَى أُورُشَلِيمَ؟». 9فَقَالَ لِي: «إِنَّ إِثْمَ بَيْتِ
إِسْرَائِيلَ وَيَهُوذَا عَظِيمٌ جِدًّا جِدًّا، وَقَدِ امْتَلأَتِ الأَرْضُ
دِمَاءً، وَامْتَلأَتِ الْمَدِينَةُ جَنَفًا. لأَنَّهُمْ يَقُولُونَ: الرَّبُّ
قَدْ تَرَكَ الأَرْضَ، وَالرَّبُّ لاَ يَرَى. 10وَأَنَا أَيْضًا
عَيْنِي لاَ تَشْفُقُ وَلاَ أَعْفُو. أَجْلِبُ طَرِيقَهُمْ عَلَى رُؤُوسِهِمْ». 11وَإِذَا
بِالرَّجُلِ اللاَّبِسِ الْكَتَّانِ الَّذِي الدَّوَاةُ عَلَى جَانِبِهِ رَدَّ
جَوَابًا قَائِلاً: «قَدْ فَعَلْتُ كَمَا أَمَرْتَنِي»."
الضربات كانت على الشيوخ
أولاً أى الكهنة = إبتدئوا من مقدسى (قارن مع 1بط 4 : 17، 18) فمن يعرف أكثر يطالب بأكثر (لو12: 48).
والأمر هنا أن تكون الضربات بلا شفقة. ولكن الذين كان لهم السمة لا يمسوا. وهذا ما
تم مع إرمياء النبى مثلاً، فلقد أكرمه ملك بابل جداً. وملك بابل كما عرفنا هو
العدة المهلكة ولكنها ليست موجهة لخاصة الله من الشعب. والضربات بدأت بالكهنة فهم
المسئولين عن إفساد الشعب. وبدأت بالهيكل الذى دنسوه، فهذه الضربات إذن هى
للتطهير. وهنا وقف النبى فى موقف الشفيع لقلبه الحانى على شعبه. ومن رحمة الله أنه
يقبل مناقشة عبيده له. ولكن الأرض كانت قد إمتلأت جنفاً = أى إنحراف وفساد وخطية، ولم يعد هناك من يستحق الرحمة، فهناك شروط
لقبول الشفاعة (كشفاعة النبى هنا)، ولكن هذه الشروط لم تكن متوفرة فى هذا الشعب
الفاسد. ولاحظ أن الملائكة المخربين لم يقدموا تقريراً عن عملهم لله، فهى أخبار
سيئة، وليست سارة لهم ولا لله نفسه ولا للنبى. وهى لم تحدث بعد. أما المسيح فأخبر
الآب وسمع النبى البشارة أنه وضع ختمه على من يستحق، وهذه لا تعني ان الآب كان لا
يعرف ، فالآب والابن واحد ، بل هي اعلان فرحة الآب بأن إبنه تمم الخلاص وارسل
الروح القدس ( الختم) . اي الفداء وتجديد اولاد الله الذي به عاد أبناء الله الي
حضنه .
بقية إسرائيل = المقصود أورشليم ويهوذا،
فالمملكة الشمالية (إسرائيل) كانت قد إنتهت من عشرات السنين
فى سبى أشور سنة 722 ق. م. وأصبح إسم إسرائيل يطلق على يهوذا.
تكلمنا فى الإصحاح الثامن عن
التطهير، فالإبن الكلمة النارى يظهر لحزقيال ليطهره فيحمله الروح. وفى الإصحاح
التاسع نرى الكلمة الإبن كشفيع يخلص شعبه. ولو تأملنا معظم نبوات حزقيال سنراها
تحدثنا عن الخراب الآتى
على أورشليم بسبب خطاياها، والله يضرب ليطهر حز 24 : 11. الضربات الآتية ستهلك من لا رجاء فيه، ولكنها ستطهر
الباقين، فالله لا يطفئ فتيلة مدخنة والآيات هنا (1 – 8) تحدثنا عن الضربات الآتية وحريق أورشليم بنار بتدبير الملائكة
الكاروبيم، وذلك لتطهير أورشليم، ولكن صيغت هذه الآيات لتظهر عمل التطهير الحقيقى
المزمع أن يصنعه الإبن الكلمة بتجسده وألامه. وهذا الإصحاح شبيه تماماً بالإصحاح
الأول فلن نكرر مرة أخرى ولكن نستعرض الفروق، وطالما هناك فروق فلابد أن الله يريد
أن نلاحظها، فهى تخبرنا بشئ.
الآيات (1-8):- " 1ثُمَّ نَظَرْتُ وَإِذَا عَلَى الْمُقَبَّبِ الَّذِي عَلَى رَأْسِ
الْكَرُوبِيمِ شَيْءٌ كَحَجَرِ الْعَقِيقِ الأَزْرَقِ، كَمَنْظَرِ شِبْهِ عَرْشٍ. 2وَكَلَّمَ
الرَّجُلَ اللاَّبِسَ الْكَتَّانِ وَقَالَ: «ادْخُلْ بَيْنَ الْبَكَرَاتِ تَحْتَ
الْكَرُوبِ وَامْلأْ حَفْنَتَيْكَ جَمْرَ نَارٍ مِنْ بَيْنِ الْكَرُوبِيمِ،
وَذَرِّهَا عَلَى الْمَدِينَةِ». فَدَخَلَ قُدَّامَ عَيْنَيَّ. 3وَالْكَرُوبِيمُ
وَاقِفُونَ عَنْ يَمِينِ الْبَيْتِ حِينَ دَخَلَ الرَّجُلُ، وَالسَّحَابَةُ
مَلأَتِ الدَّارَ الدَّاخِلِيَّةَ. 4فَارْتَفَعَ مَجْدُ الرَّبِّ عَنِ
الْكَرُوبِ إِلَى عَتَبَةِ الْبَيْتِ. فَامْتَلأَ الْبَيْتُ مِنَ السَّحَابَةِ،
وَامْتَلأَتِ الدَّارُ مِنْ لَمَعَانِ مَجْدِ الرَّبِّ. 5وَسُمِعَ
صَوْتُ أَجْنِحَةِ الْكَرُوبِيمِ إِلَى الدَّارِ الْخَارِجِيَّةِ كَصَوْتِ اللهِ
الْقَدِيرِ إِذَا تَكَلَّمَ. 6وَكَانَ لَمَّا أَمَرَ الرَّجُلَ
اللاَّبِسَ الْكَتَّانِ قَائِلاً: «خُذْ نَارًا مِنْ بَيْنِ الْبَكَرَاتِ، مِنْ
بَيْنِ الْكَرُوبِيمِ» أَنَّهُ دَخَلَ وَوَقَفَ بِجَانِبِ الْبَكَرَةِ. 7وَمَدَّ
كَرُوبٌ يَدَهُ مِنْ بَيْنِ الْكَرُوبِيمِ إِلَى النَّارِ الَّتِي بَيْنَ
الْكَرُوبِيمِ، فَرَفَعَ مِنْهَا وَوَضَعَهَا فِي حَفْنَتَيِ اللاَّبِسِ
الْكَتَّانِ، فَأَخَذَهَا وَخَرَجَ. 8فَظَهَرَ فِي الْكَرُوبِيمِ شِبْهُ
يَدِ إِنْسَانٍ مِنْ تَحْتِ أَجْنِحَتِهَا. "
الله يريد أن الجميع يخلصون
(1تى4:2). وكيف يتم ذلك؟ بأن يطهر الله من يجد فيهم أملا فى أن يتجاوبوا مع عمل
الله، فالله "قَصَبَةً مَرْضُوضَةً لَا يَقْصِفُ، وَفَتِيلَةً خَامِدَةً لَا
يُطْفِئُ" (إش3:42). وكيف يتم ذلك التطهير؟
فى العهد القديم:- كان ذلك يتم بالتأديب، وكمثل على ذلك سبى بابل. ونرى تمثيل جيش بابل
هنا بنار فبابل أحرقت أورشليم والهيكل.
فى العهد الجديد:- تم ذلك بفداء المسيح ثم إرسال الروح القدس ليجددنا "لَا
بِأَعْمَالٍ فِي بِرٍّ عَمِلْنَاهَا نَحْنُ، بَلْ بِمُقْتَضَى رَحْمَتِهِ –
خَلَّصَنَا بِغُسْلِ ٱلْمِيلَادِ ٱلثَّانِي وَتَجْدِيدِ ٱلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ، ٱلَّذِي
سَكَبَهُ بِغِنًى عَلَيْنَا بِيَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ مُخَلِّصِنَا" (تى6،5:3).
والروح القدس حلَّ على الكنيسة على هيئة ألسنة نار.
لذلك رأينا القرار الصادر من
العرش الإلهى (ما بين الملاكين الكاروبيم الذهبيين اللذان فوق تابوت العهد حيث
يظهر مجد الله/فغطاء تابوت العهد يمثل عرش الله) =
وَامْلأْ حَفْنَتَيْكَ جَمْرَ نَارٍ مِنْ بَيْنِ الْكَرُوبِيمِ، وَذَرِّهَا عَلَى
الْمَدِينَةِ. فى العهد القديم النار كانت نار التأديب، وفى العهد
الجديد النار هى إنسكاب الروح القدس على
الكنيسة. فى العهد القديم كان المسيح يظهر كديان. وفى العهد الجديد يظهر المسيح
كشفيع ويرسل الروح القدس.
هذه الأيات تفسر بطريقتين :-
1) طريقة مباشرة:- تطهير أورشليم عن طريق جيش
بابل = ذر النار على المدينة.
2) طريقة رمزية :- تطهير الكنيسة بتجسد
المسيح، وحلول مجده دائما فى وسطها.
وإذا على المقبب الذى على
رأس الكروبيم = هنا يذكر صراحة إسم المخلوقات الحية
وأنها هى الملائكة الكروبيم. وفى هذه الآيات نرى نبوة عن الألام التى ستقع على
أورشليم وهى كنار. ولاحظ إملأ حفنتيك جمر نار.. وذرها على المدينة =
هذا يقال للرجل اللابس الكتان. فما معنى هذا وهو
المحامى والشفيع ؟ علينا الا ننسى أنه أيضاً هو الديان والقاضى. وذر النار إشارة
لحريق المدينة بيد بابل. ولقد تم هذا فعلاً سنة 586 ق م. ونلاحظ أن الخطية
الأساسية التى يعاقب الله عليها هنا هى العبادة الوثنية (راجع إصحاح 8). ولقد أتى
التطهير بثماره فعلاً فاليهود بعد عودتهم من السبى لم يعودوا أبداً للعبادة الوثنية بل تطهروا منها تماماً. وكان هذا التطهير بحسب التدبير الإلهى = ادخل بين البكرات = فالبكرات هى إشارة لتدبير الله الذى ينفذ على الأرض. ودخول الإبن
هنا بين البكرات هو تنفيذ إرادة الآب فى دينونة أورشليم. ولاحظ غضب الكاروبيم من
رجاسات أورشليم، فهم واقفون عن يمين البيت = أى ناحية الجنوب فناحية الشمال بها تمثال الغيرة 8 : 3. وإبتعادهم
عنه علامة إحتجاج على ما يحدث. ومن ناحية أخرى فاليمين يشير للقوة فالملائكة تحرس
شعب الله بقوة.
فإرتفع مجد الرب عن الكروب
إلى عتبة البيت = هنا نرى الله يبدأ فى مغادرة هيكله
إعلاناً عن قداسته ورفضه للخطايا التى تحدث فى بيته، فلا شركة للنور مع الظلمة 2كو
6 : 14. ولقد كان قرار الرب أن يتم تدمير الهيكل وحتى يحدث هذا كان لابد أن يغادر
مجد الرب الهيكل، فلا يوجد من يستطيع أن تمتد يده إلى الهيكل طالما كان الله
موجودا فيه. ولاحظ مدى الخسارة التى سيخسرها هذا الشعب فلقد صاحب رؤية حزقيال لمجد
الله سحابة ملأت البيت و لمعان مجد الله لقد كان الله بمجده وسط هذا
الشعب وهم لا يدرون. والسحاب حتى يحجب عن النبى مالا يستطيع النبى أن يراه من مجد
الرب وإلا يموت، ولاحظ أن الدار إمتلأت لمعاناً من مجد الرب كما لمع وجه موسى حين
رأى مجد الله. ونحن حين نخلع هذا الجسد ونلبس النورانى سنرى الله وجهاً لوجه،
فيكون لنا هذا الجسد الممجد اللامع. إذاً هذه النار التى سيذرها لابس الكتان على
المدينة هى جيش بابل، الذى سيأتى بتدبير الله كنار مطهرة على أورشليم. ولكن هذه
الآيات تنظر أيضاً للتطهير الذى سيصنعه المسيح بدمه، إذ يتجسد، وبتجسده يدخل
المسيح فى تدبير الله الذى ينفذ على الأرض = ادخل
بين البكرات = كان تجسد المسيح بحسب خطة الله الأزلية،
والإبن اللازمنى صار زمنياً، وأصبح له بداية زمنية إذ ولد من العذراء تحت الناموس
غل 4 : 4 بل صار فى تجسده = تحت الكاروب وهذه تساوى "وضعته قليلاً عن الملائكة (عب 2 : 7 ) فدخل قدام عينى =
إشارة لأن المسيح سيصير ظاهراً للبشر بتجسده
وإذا فهمنا أن البكرات تشير
أيضاً للعهدين (القديم والجديد)، فيكون دخول الإبن الكلمة بين البكرات هو تطبيق
لأن المسيح هو روح النبوة
وهو محور العهدين (رؤ 19 : 10). وطريقة التطهير التى إتبعها المسيح هى فدائه على
الصليب، وألام الصليب كانت كنار مذبح المحرقة التى تحرق الذبيحة وألام المسيح تم
التعبير عنها هكذا. ومد كروب يده من بين
الكروبيم إلى النار.. فرفع منها ووضعها فى حفنتى اللابس الكتان. الحفنتين هما يديه، وهذا إشارة لجسده، الذى إحترق بنار ألام
الصليب. وكون أن الكروبيم هم الذين يضعون النار فى حفنتيه، فهذا معناه كما فهمنا
أن الكروبيم يسيطرون على البكرات، أى يسهرون على تنفيذ خطة الله الأزلية. فتدبير
الصليب لم يكن إلا لأن الله يريد هذا، ولذلك نسمع أن الله كان يضحك مز 2 : 4
فالشيطان كان يدبر ويهيج الجموع ورؤساء الكهنة، ولم يكن يدرى أنه إنما ينفذ ما
يريده الله تماماً، بل أن بما ينفذه سيهلك هو به. والعجيب أن نسمع فظهر فى الكروبيم شبه يد إنسان من تحت أجنحتها= يد الإنسان هى يد المسيح الذى يحمل الكل. فيما سبق رأينا ابن الله
يتجسد ، وهنا نراه ابن الانسان حامل الملائكة ايضا . ولكن هذه الآية فيها إشارة
لأن المسيح أو الإبن الكلمة وهو ضابط الكل، كان يخطط لما يحدث ويحرك الملائكة، فهو
لم يكن مجبراً على الصليب، بل هو الذى قال عن نفسه "لى سلطان أن أضعها"
يو 10 : 18. فهو بسلطانه هذا
كان يحرك الملائكة. وطريقة التطهير للبشر ستكون بأن يرسل المسيح بعد فدائه الروح القدس الذى نولد به من جديد ويعطينا أن نثبت فى
المسيح فنطهر ونخلص كخليقة جديدة 2كو 5 : 17. وهذا تم التعبير عنه فى
( آية 2) إملأ حفنتيك جمر نار من بين الكروبيم وذرها على المدينة = فالنار هنا هى إشارة للروح القدس الذى حل
بهيئة ألسنة نارية. وهو نار إحراق وتطهير إش 4 : 4. وحينما يتطهر البيت أى الكنيسة
جسد المسيح نسمع أن الكروبيم واقفون عن يمين
البيت = اليمين إشارة للقوة، فالكاروبيم يساندون جسد المسيح أى الكنيسة
بقوة. بل أن المسيح يملأ كنيستة مجداً. إمتلأت
الدار من لمعان مجد الرب. وقارن مع زك 2 : 5
"أكون فى وسطها مجداً" ولكن مجد المسيح محتجب لا نراه وهذا معنى وجود
السحابة. ونسمع فى إش 6 : 5 – 7 عن الجمرة المأخوذة من على المذبح لتطهر النبى،
وهذه إشارة لجسد المسيح ودمه فى سر الإفخارستيا الذى يعطى لغفران الخطايا. ولاحظ
صوت الملائكة أنه وصل للدار الخارجية = فى هذا إشارة لأن الكرازة بالمسيح وصلت للأمم، عن طريق الرسل
بمساعدة الكروبيم. وهنا صوت الملائكة هو تعبير عن فرحتهم بالكنيسة وبالفداء
والخلاص رؤ 5 : 9 أما فى التفسير الأول الذى يحدثنا عن حريق أورشليم لتطهيرها
فيكون صوتهم تعبير عن ما سيحدث من أحكام مرعبة ضد أورشليم. وفى كلا التفسيرين
فصوتهم إنما هو تعبير عن إعطائهم المجد لله فى كل ما يعمله وقارن آية 2 مع آية 7.
فآية 2 نسمع فيها إملأ حفنتيك جمر نار وفى آية 2 هذه فالإبن الكلمة هو الذى يملأ يده ليذر لأنها تتكلم عن قرار دينونة أورشليم أيام حزقيال وتتكلم عن إرسال
الروح القدس، وهذا لا دخل
للملائكة به. أما فى آية 7 فالنار يعطيها الكروب للإبن الكلمة، وهذه ليست عن الروح
القدس بل عن الألام التى سيقبلها الإبن المتجسد.
2وَكَلَّمَ الرَّجُلَ
اللاَّبِسَ الْكَتَّانِ وَقَالَ: «ادْخُلْ بَيْنَ
الْبَكَرَاتِ تَحْتَ الْكَرُوبِ وَامْلأْ
حَفْنَتَيْكَ جَمْرَ نَارٍ مِنْ بَيْنِ الْكَرُوبِيمِ، وَذَرِّهَا
عَلَى الْمَدِينَةِ.
وَكَلَّمَ الرَّجُلَ
اللاَّبِسَ الْكَتَّانِ = هذه تساوى
"قال الرب لربى".
ادْخُلْ بَيْنَ
الْبَكَرَاتِ = قرار دينونة أورشليم + المسيح يتجسد، والإبن
اللازمنى صار زمنياً.
تَحْتَ الْكَرُوبِ = "وضعته قليلاً عن
الملائكة".
وَامْلأْ حَفْنَتَيْكَ
جَمْرَ نَارٍ مِنْ بَيْنِ الْكَرُوبِيمِ = الكروبيم
هنا ليسوا هم المركبة الكاروبيمية التى يراها النبى فى هذه الرؤيا، بل هما
الملاكان الكاروبيم الذهبيين اللذان فوق تابوت العهد، وكان مجد الله يظهر بينهما
(الشاكيناه). والمعنى أنه بحسب التدبير الإلهى أن الآب يريد أن الروح القدس ينسكب
على الكنيسة، فيقدم الإبن الفداء ليقدس البشر ثم يرسل الروح القدس ليسكن فى
الكنيسة = وَذَرِّهَا عَلَى الْمَدِينَةِ.
وهكذا رأينا أنه بحسب التدبير الإلهى أن الآب والروح والإبن يتفقوا على تجسد الإبن
وإرساله للفداء (إش48: 16). وهنا فى الآية2 يكون تدبير الثالوث على أن الإبن يرسل
الروح القدس بعد أن يتمم الفداء.
الآيات (9-22):- " 9وَنَظَرْتُ وَإِذَا أَرْبَعُ بَكَرَاتٍ بِجَانِبِ الْكَرُوبِيمِ.
بَكَرَةٌ وَاحِدَةٌ بِجَانِبِ الْكَرُوبِ الْوَاحِدِ، وَبَكَرَةٌ أُخْرَى
بِجَانِبِ الْكَرُوبِ الآخَرِ. وَمَنْظَرُ الْبَكَرَاتِ كَشِبْهِ حَجَرِ
الزَّبَرْجَدِ. 10وَمَنْظَرُهُنَّ شَكْلٌ وَاحِدٌ لِلأَرْبَعِ.
كَأَنَّهُ كَانَ بَكْرَةٌ وَسْطِ بَكْرَةٍ. 11لَمَّا سَارَتْ، سَارَتْ
عَلَى جَوَانِبِهَا الأَرْبَعَةِ. لَمْ تَدُرْ عِنْدَ سَيْرِهَا، بَلْ إِلَى
الْمَوْضِعِ الَّذِي تَوَجَّهَ إِلَيْهِ الرَّأْسُ ذَهَبَتْ وَرَاءَهُ. لَمْ
تَدُرْ عِنْدَ سَيْرِهَا. 12وَكُلُّ جِسْمِهَا وَظُهُورِهَا
وَأَيْدِيهَا وَأَجْنِحَتِهَا وَالْبَكَرَاتِ مَلآنَةٌ عُيُونًا حَوَالَيْهَا
لِبَكَرَاتِهَا الأَرْبَعِ. 13أَمَّا الْبَكَرَاتُ فَنُودِيَ إِلَيْهَا
فِي سَمَاعِي: «يَا بَكْرَةُ». 14وَلِكُلِّ وَاحِدٍ أَرْبَعَةُ
أَوْجُهٍ: الْوَجْهُ الأَوَّلُ وَجْهُ كَرُوبٍ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي وَجْهُ
إِنْسَانٍ، وَالثَّالِثُ وَجْهُ أَسَدٍ، وَالرَّابعُ وَجْهُ نَسْرٍ. 15ثُمَّ
صَعِدَ الْكَرُوبِيمُ. هذَا هُوَ الْحَيَوَانُ الَّذِي رَأَيْتُهُ عِنْدَ نَهْرِ
خَابُورَ. 16وَعِنْدَ سَيْرِ الْكَرُوبِيمِ سَارَتِ الْبَكَرَاتُ
بِجَانِبِهَا، وَعِنْدَ رَفْعِ الْكَرُوبِيمِ أَجْنِحَتَهَا لِلارْتِفَاعِ عَنِ
الأَرْضِ لَمْ تَدُرِ الْبَكَرَاتُ أَيْضًا عَنْ جَانِبِهَا. 17عِنْدَ
وُقُوفِهَا وَقَفَتْ هذِهِ، وَعِنْدَ ارْتِفَاعِهَا ارْتَفَعَتْ مَعَهَا، لأَنَّ
فِيهَا رُوحَ الْحَيَوَانِ. 18وَخَرَجَ مَجْدُ الرَّبِّ مِنْ عَلَى
عَتَبَةِ الْبَيْتِ وَوَقَفَ عَلَى الْكَرُوبِيمِ. 19فَرَفَعَتِ
الْكَرُوبِيمُ أَجْنِحَتَهَا وَصَعِدَتْ عَنِ الأَرْضِ قُدَّامَ عَيْنَيَّ. عِنْدَ
خُرُوجِهَا كَانَتِ الْبَكَرَاتُ مَعَهَا، وَوَقَفَتْ عِنْدَ مَدْخَلِ بَابِ
بَيْتِ الرَّبِّ الشَّرْقِيِّ، وَمَجْدُ إِلهِ إِسْرَائِيلَ عَلَيْهَا مِنْ
فَوْقُ. 20هذَا هُوَ الْحَيَوَانُ الَّذِي رَأَيْتُهُ تَحْتَ إِلهِ
إِسْرَائِيلَ عِنْدَ نَهْرِ خَابُورَ. وَعَلِمْتُ أَنَّهَا هِيَ الْكَرُوبِيمُ. 21لِكُلِّ
وَاحِدٍ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ أَرْبَعَةُ أَجْنِحَةٍ، وَشِبْهُ
أَيْدِي إِنْسَانٍ تَحْتَ أَجْنِحَتِهَا. 22وَشَكْلُ وُجُوهِهَا هُوَ
شَكْلُ الْوُجُوهِ الَّتِي رَأَيْتُهَا عِنْدَ نَهْرِ خَابُورَ، مَنَاظِرُهَا
وَذَوَاتُهَا. كُلُّ وَاحِدٍ يَسِيرُ إِلَى جِهَةِ وَجْهِهِ. "
أما البكرات فنودى إليها في
سماعى يابكرة = مع أنها بكرات متعددة أى أحكام مختلفة،
قد تدعو البشر للإرتباك وعدم الفهم، إلا أن تدبير الله يكون فى تناسق وتناغم ووحدة
تعمل معاً وفق خطة أزلية واحدة = يا بكرة.. لتحقيق هدف الله الذى هو حياة للأبرار الذين يستحقون ذلك، لذلك
رأينا فى الإصحاح الأول البكرات كشبه الزبرجد (اللون الأخضر هو لون الحياة) وهنا
نجد خلاف فى وجه أحد الكروبيم عن الإصحاح الأول،
فهنا إستبدل وجه الثور بوجه كروب. والسبب أن الثور يرمز لعمل الذبيحة الكفارى
وغفران الخطية، أما الآن فقد صدر حكم الله بالخراب، ولن تقبل ذبائح ولن يقبل الله
شفاعة النبى ولا الكاروبيم الذي له وجه انسان. وجه الإنسان يشير
لشفاعة الكاروبيم عن البشر، وحيث أنه لايوجد وجه ثور هنا فهذا يعنى أنه لا ذبيحة
تشفع فى البشر، وبالتالى يصير وجه الكاروب الذى ظهر هنا بديلا عن وجه الثور هو
إشارة لدور الكاروبيم فى تنفيذ عقاب شعب أورشليم. ووجه الإنسان يشير لإقتناع
الكاروبيم برأى الله فى عقاب أورشليم. فقد أغلق الله
الباب وهو "إذا أغلق لا أحد يفتح رؤ 3 : 7". وهذا معنى ما جاء فى سفر
الرؤيا (15 : 8) فيما معناه أن القرار بالعقاب نهائي ولا شفاعة . وفي آية 14 ظهر
بدلاً من وجه الثور وجه كروب. لأن الكروبيم كانوا مكلفين بتنفيذ أحكام الله ضد
أورشليم كما رأينا فى حز 9 : 2. فالله يستخدم الملائكة فى العالم السفلى بأكثر مما
نتصور. فكل بكرة لها كاروب، أليست هى أرواح خادمة للعتيدين أن يرثوا الخلاص عب 1 :
14. فالأحداث لا يتم تدبيرها بعجلة الحظ العمياء، بل ببكرات التدبير الإلهى
المملوءة عيوناً. ولاحظ أن الملائكة خاضعة للمسيح رأس الخليقة = إلى الموضع الذى توجه إليه الرأس ذهبت وراءه، وهذا يناظر ما ذكر فى 10 : 8
رأينا أن وجه الكاروبيم الذى
على شكل إنسان يشير لإقتناع الملاك الكاروبيم بأحكام الله. فالله يهتم بأن يكون
الملاك الذى ينفذ الضربات مقتنعا بما يفعله وأنه للتطهير. فالملائكة مملوءة حنانا
ومحبة وبالتأكيد سيتألموا بسبب الأحداث التى فهموا أنهم سيقوموا بتنفيذها، فأراد
الله أن لا يتألموا. وهكذا يعمل الله مع أحبائه فنرى أن إرمياء النبى يقول
"أقنعتنى يارب فإقتنعت" (إر7:20).
هذا الإصحاح ينهى الرؤيا التى
رآها النبى إبتداء من الإصحاح الثامن، وفيه رسالتين الأولى رسالة غضب ضد الباقين
فى أورشليم، وفى وقاحة إفترضوا أنهم لن يسقطوا. والثانية رسالة تعزية لهؤلاء الذين
حملوا إلى السبى مع
وعود رحمة. والأولى تحمل قضاء الله المنتظر وهو يخالف حالة الأمان الزائف الذى
يشعرون به، والثانية تحمل وعود بالرحمة عكس حالتهم الراهنة فى بؤسهم. وبعد أن
رأينا مجد الله يغادر الهيكل فى الإصحاح السابق، نراه هنا يغادر أكثر وأكثر. فلا
شركة للمسيح مع بليعال
(2كو 6 : 14 )
الآيات
(1-13):- " 1ثُمَّ رَفَعَنِي رُوحٌ وَأَتَى بِي إِلَى بَابِ بَيْتِ الرَّبِّ
الشَّرْقِيِّ الْمُتَّجِهِ نَحْوَ الشَّرْقِ، وَإِذَا عِنْدَ مَدْخَلِ الْبَابِ
خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ رَجُلاً، وَرَأَيْتُ بَيْنَهُمْ يَازَنْيَا بْنَ عَزُورَ،
وَفَلَطْيَا بْنَ بَنَايَا رَئِيسَيِ الشَّعْبِ. 2فَقَالَ لِي: «يَا
ابْنَ آدَمَ، هؤُلاَءِ هُمُ الرِّجَالُ الْمُفَكِّرُونَ بِالإِثْمِ، الْمُشِيرُونَ
مَشُورَةً رَدِيئَةً فِي هذِهِ الْمَدِينَةِ. 3اَلْقَائِلُونَ: مَا
هُوَ قَرِيبٌ بِنَاءُ الْبُيُوتِ! هِيَ الْقِدْرُ وَنَحْنُ اللَّحْمُ. 4لأَجْلِ
ذلِكَ تَنَبَّأْ عَلَيْهِمْ. تَنَبَّأْ يَا ابْنَ آدَمَ».5وَحَلَّ
عَلَيَّ رُوحُ الرَّبِّ وَقَالَ لِي: «قُلْ: هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: هكَذَا
قُلْتُمْ يَا بَيْتَ إِسْرَائِيلَ، وَمَا يَخْطُرُ بِبَالِكُمْ قَدْ عَلِمْتُهُ. 6قَدْ
كَثَّرْتُمْ قَتْلاَكُمْ فِي هذِهِ الْمَدِينَةِ وَمَلأْتُمْ أَزِقَّتَهَا
بِالْقَتْلَى. 7لِذلِكَ هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: قَتْلاَكُمُ
الَّذِينَ طَرَحْتُمُوهُمْ فِي وَسْطِهَا هُمُ اللَّحْمُ وَهِيَ الْقِدْرُ.
وَإِيَّاكُمْ أُخْرِجُ مِنْ وَسْطِهَا. 8قَدْ فَزِعْتُمْ مِنَ
السَّيْفِ، فَالسَّيْفُ أَجْلِبُهُ عَلَيْكُمْ، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ. 9وَأُخْرِجُكُمْ
مِنْ وَسْطِهَا وَأُسَلِّمُكُمْ إِلَى أَيْدِي الْغُرَبَاءِ، وَأُجْرِي فِيكُمْ
أَحْكَامًا. 10بِالسَّيْفِ تَسْقُطُونَ. فِي تُخْمِ إِسْرَائِيلَ
أَقْضِي عَلَيْكُمْ، فَتَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ. 11هذِهِ لاَ
تَكُونُ لَكُمْ قِدْرًا، وَلاَ أَنْتُمْ تَكُونُونَ اللَّحْمَ فِي وَسْطِهَا. فِي
تُخْمِ إِسْرَائِيلَ أَقْضِي عَلَيْكُمْ، 12فَتَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا
الرَّبُّ الَّذِي لَمْ تَسْلُكُوا فِي فَرَائِضِهِ، وَلَمْ تَعْمَلُوا
بِأَحْكَامِهِ، بَلْ عَمِلْتُمْ حَسَبَ أَحْكَامِ الأُمَمِ الَّذِينَ حَوْلَكُمْ».13وَكَانَ
لَمَّا تَنَبَّأْتُ أَنَّ فَلَطْيَا بْنَ بَنَايَا مَاتَ. فَخَرَرْتُ عَلَى
وَجْهِي وَصَرَخْتُ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ وَقُلْتُ: «آهِ، يَا سَيِّدُ الرَّبُّ، هَلْ
تُفْنِي أَنْتَ بَقِيَّةَ إِسْرَائِيلَ؟»."
رفعنى روح = كم كان النبى خاضعاً لعمل الروح، لذلك
كان يرى كل ما يريده الروح أن يراه. الـ 25 رجلاً = هؤلاء كانوا غير الـ 25 الآخرين (8 :
16) فهؤلاء الـ 25 كانوا رؤساء الشعب فمدينة أورشليم كانت مقسمة إلى 24 حى لكل حى
رئيس، ولهم جميعاً رئيس (الإجمالى 25 رجلاً) أما أولئك الـ 25 فى (8 : 16) فكانوا كهنة. وهؤلاء الرؤساء مدانين بالفساد
والظلم، ويقسون الشعب فى خطاياهم، ويعطون الشعب مشورة شريرة، أن يتغاضى عن إنذارات
الأنبياء ويتمردوا على ملك بابل عكس ما كان يطلب منهم إرمياء النبى. وقد تعرف
النبى على إثنين منهم بالإسم، ربما لشهرتهم وأنه كان يعرفهم من قبل. وكانوا يقولون
ما هو قريب بناء البيوت = هى كلمة سخرية من نبوات إرمياء ونبوات حزقيال بخراب المدينة، ومعنى
قولهم أن المدينة لن تخرب قريباً، وبالتالى لن نعيد بناء بيوتنا قريباً، وهذا أمان
زائف فيه إستهتار وإستغلال لطول أناة الله. هى
القدر ونحن اللحم = سبق إرمياء وتنبأ بأن أورشليم كالقدر
إر 1 : 13 وسوف تخرب، وتهكم الشعب عليه، وصنع من نبوتة نكتة يرددونها قائلين نعم
أورشليم هى القدر، ولكننا نحن فى داخلها مثل اللحم داخل قدر محيط به نار، وبداخله ماء مغلى، فمن يستطع أن يمد يده، ومن
يمد يده داخل القدر ستحترق يداه، أى نحن فى أمان كالقدر المحاطة بالنار، والقدر
هنا تشير لأسوار أورشليم التى تحميهم، كما أن القدر تحمى اللحم. قد كثرتم قتلاكم = مشورة رؤسائكم
وأنبيائكم الكذبة الذين أعطوهم أماناً زائفاً كانت هى السبب فى زيادة عدد القتلى، فهؤلاء الرؤساء أشاروا عليهم بعدم التسليم لملك بابل بحسب
مشورة إرمياء الذى طلب التسليم له. قتلاكم.. هم اللحم
وهى القدر = الله يستعمل المثل الذى يرددونه فى سخرية بأن أورشليم هى القدر
التى تحمى اللحم فى داخلها. والله يقول نعم وسيكون هكذا، فالقتلى سيكونون كذبائح
يوضع لحمها داخل القدر. أما الأحياء أخرجكم من وسطها = من لم يكن كلحم وسط القدر، أى يموت داخل أورشليم، سيخرجه الله من
وسطها ولن تحميه أسوار أورشليم، بل يخرجه للقتل خارجها بالسيف = فالسيف أجلبه عليكم. ولاحظ أنهم لما
أخرجوا الله من بيته، سيخرجهم هو من بيوتهم. وفى
تخم إسرائيل أقضى عليكم = البابليين ساقوا رؤسائهم إلى ربلة على
الحدود حيث ملكهم نبوخذ نصر وهناك ذبحوهم (راجع إتمام هذا فى 2مل 25 : 18 – 21.
ولاحظ القوة المصاحبة للنبوة
أن فلطيا مات = وهناك إحتمالين :-
1-
أن يكون فلطيا مات فوراً، ثم
وصلت النبوة لأورشليم، ويكون هذا
إنذار بأن بقية النبوة ستتم. وموت فلطيا يكون علامة على صدق النبوة.
2-
أن موت فلطيا تم بعد وصول
النبوة لأورشليم ليكون هذا إنذاراً لهم.
ونلاحظ أن الله يسمح بأحكام
صعبة كموت فلطيا حتى يرتدع الباقين، كما حدث مع حنانيا وسفيرة. وأنظر لمحبة النبى
الذى لم يهتم أن نبوته لها هذه القوة، بل بكى متشفعاً فى شعبه.
الآيات
(14-21):- " 14وَكَانَ إِلَيَّ كَلاَمُ الرَّبِّ قَائِلاً: 15«يَا
ابْنَ آدَمَ، إِخْوَتُكَ إِخْوَتُكَ ذَوُو
قَرَابَتِكَ، وَكُلُّ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ بِأَجْمَعِهِ، هُمُ الَّذِينَ قَالَ
لَهُمْ سُكَّانُ أُورُشَلِيمَ: ابْتَعِدُوا عَنِ الرَّبِّ. لَنَا أُعْطِيَتْ هذِهِ
الأَرْضُ مِيرَاثًا. 16لِذلِكَ قُلْ: هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ
الرَّبُّ: وَإِنْ كُنْتُ قَدْ أَبْعَدْتُهُمْ بَيْنَ الأُمَمِ، وَإِنْ كُنْتُ قَدْ
بَدَّدْتُهُمْ فِي الأَرَاضِي، فَإِنِّي أَكُونُ لَهُمْ مَقْدِسًا صَغِيرًا فِي
الأَرَاضِي الَّتِي يَأْتُونَ إِلَيْهَا. 17لِذلِكَ قُلْ: هكَذَا قَالَ
السَّيِّدُ الرَّبُّ: إِنِّي أَجْمَعُكُمْ مِنْ بَيْنِ الشُّعُوبِ، وَأَحْشُرُكُمْ
مِنَ الأَرَاضِي الَّتِي تَبَدَّدْتُمْ فِيهَا، وَأُعْطِيكُمْ أَرْضَ
إِسْرَائِيلَ. 18فَيَأْتُونَ إِلَى هُنَاكَ وَيُزِيلُونَ جَمِيعَ
مَكْرُهَاتِهَا، وَجَمِيعَ رَجَاسَاتِهَا مِنْهَا. 19وَأُعْطِيهِمْ
قَلْبًا وَاحِدًا، وَأَجْعَلُ فِي دَاخِلِكُمْ رُوحًا جَدِيدًا، وَأَنْزِعُ قَلْبَ
الْحَجَرِ مِنْ لَحْمِهِمْ وَأُعْطِيهِمْ قَلْبَ لَحْمٍ،20لِكَيْ
يَسْلُكُوا فِي فَرَائِضِي وَيَحْفَظُوا أَحْكَامِي وَيَعْمَلُوا بِهَا،
وَيَكُونُوا لِي شَعْبًا، فَأَنَا أَكُونُ لَهُمْ إِلهًا. 21أَمَّا
الَّذِينَ قَلْبُهُمْ ذَاهِبٌ وَرَاءَ قَلْبِ مَكْرُهَاتِهِمْ وَرَجَاسَاتِهِمْ،
فَإِنِّي أَجْلِبُ طَرِيقَهُمْ عَلَى رُؤُوسِهِمْ، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ»."
إخوتك = هم المسبيين فى بابل مع حزقيال. وهؤلاء يعزيهم الله هنا. قال لهم سكان أورشليم ابتعدوا عن الرب.. لنا أعطيت هذه الأرض ميراثاً =
أنظر أية حال رديئة وصل لها هذا الشعب، فمن أُبقِىَ فى أورشليم لم يتعاطفوا مع
إخوتهم المسبيين، بل فرحوا بإبتعادهم ليرثوا أرضهم. وهم ظنوا أن الرب لا يوجد سوى
فى أورشليم، وطالما ذهب إخوتهم بعيداً عن أورشليم الأرض المقدسة فهم إبتعدوا عن
الرب. إذاً ليأخذوا هم نصيبهم. ولكن الله يذكرهم
بالخير ويعزيهم بأنه هو سيكون لهم مقدساً صغيراً فى
الأرض التى يأتون إليها = فالله غادر أورشليم وأصبح
الهيكل بناء فقط دون مجد، وذهب وحلَّ فى
وسط شعبه المسبى خارج أورشليم. وحيث يوجد الله، فهذا المكان يكون مَقْدِساً. فالله
ليس محدوداً فى داخل أورشليم. وسبق إرمياء وتنبأ عن أن الذين يذهبون للسبى هم
التين الجيد أما التين الردئ فهو الجزء الباقى فى أورشليم. مقدساً صغيراً = لأن اليهود الذين فى السبى
هم قلة. والمقدس هنا ليس هيكلاً من حجارة، بل الله فى داخل كل منهم وهم يقدمون
ذبائح تسبيح وصلاة، أى ذبائح غير دموية، فيكون الله مصدر تعزية لهم وهم فى سبيهم.
بل أن الله يعدهم أجمعكم ثانية لأرض إسرائيل = وهذه نبوة برجوعهم على يد كورش. ولنلاحظ أن أحكام البشر القاسية
(حرمان إخوتهم لهم من الأرض) لا تمنع مراحم الرب (وأجمعكم لأرضكم) بل أن هؤلاء
الراجعين سيزيلون كافة الأصنام والرجاسات، أى أن تأديب الله وتطهيره للأرض أتى
بثمر قداسة. ويعطيهم قلباً واحداً = أى يطلب الله فقط ولا يطلب آلهة كثيرة. أى قلب قرر بثبات أن يختار
الله.
وأجعل فى داخلكم روحاً
جديداً = أى يتصرفون بمبادئ روحية جديدة. وينزع منهم قلب الحجر = الذى تقسى بالخطية وغير
قادر على حمل ثمار صالحة فهو أرض حجرية. ويعطيهم قلب
لحم = خلق الله آدم بقلب لحم أى بقلب مكتوب عليه الوصايا، ولم يكن هناك
حاجة لوصايا مكتوبة فى الخارج، وسقط آدم فتقسى قلبه، وهكذا سائر بنى آدم، وصارت
قلوب البشر حجرية أى لا تشعر إذا أخطأت أنها جرحت مشاعر الله، والسبب بسيط، أن
القلوب الحجرية، هى قلوب خالية من المحبة. وهذه القلوب الحجرية إحتاج الله معها أن
يكتب لها الوصايا على ألواح حجر. وهذه الآيات تنظر لعمل المسيح الذى سيرسل روحه القدوس ليسكب محبة الله فينا رو 5 : 5. وبهذا الحب تعود الوصايا
تكتب على قلوبنا، هذا هو العهد الجديد كما تنبأ عنه أرمياء 31 : 31 – 34. وهذا هو
نفسه ما نراه هنا وأجعل فى داخلكم روحاً جديداً = إشارة للروح القدس الذى يسكب محبة الله
فى قلوبنا، والذى يحب الله لا يخطئ فى حق الله، بل يحفظ وصاياه يو 14 : 21 وهذا هو
قلب اللحم ونتيجته = يسلكوا فى فرائضى.. ويكونون لى شعباً فأنا أكون لهم إلهاً. هذه الآيات تنظر إلى عمل النعمة فى العهد الجديد بعد تطهير المسيح.
ولكن الله يعود وينذر من يرفض عمل المسيح أى لا زال قلبه ذاهب وراء المكرهات
والرجاسات فمثل هذا سيجلب طريقه على رأسه. والآن نفهم قول الله لحزقيال آية 15 إخوتك إخوتك =
هذه إشارة لليهود والأمم. كل بيت إسرائيل = أى الكنيسة إسرائيل الله غل 6 : 16. وهنا
سكان أورشليم التين
الردئ هم رمز للشياطين الذين يقولون للبشر إبتعدوا
عن الرب. ولقد ظنوا أن البشر صاروا لهم ميراثاً. والله يقول لا وإن كنت قد أبعدتهم بين الأمم =
حين أخطأ الإنسان أسلمت الخليقة للباطل رو 8 : 20 ولكن على رجاء. وهذا الرجاء أن
المسيح يأتى ونكون مقدساً. ويعيد لنا الله أرضنا أى ميراثنا السماوى
الآيات (22-25):- " 22ثُمَّ رَفَعَتِ
الْكَرُوبِيمُ أَجْنِحَتَهَا وَالْبَكَرَاتِ مَعَهَا، وَمَجْدُ إِلهِ إِسْرَائِيلَ
عَلَيْهَا مِنْ فَوْقُ. 23وَصَعِدَ مَجْدُ الرَّبِّ مِنْ عَلَى وَسْطِ
الْمَدِينَةِ وَوَقَفَ عَلَى الْجَبَلِ الَّذِي عَلَى شَرْقِيِّ الْمَدِينَةِ. 24وَحَمَلَنِي
رُوحٌ وَجَاءَ بِي فِي الرُّؤْيَا بِرُوحِ اللهِ إِلَى أَرْضِ الْكَلْدَانِيِّينَ
إِلَى الْمَسْبِيِّينَ، فَصَعِدَتْ عَنِّي الرُّؤْيَا الَّتِي رَأَيْتُهَا. 25فَكَلَّمْتُ
الْمَسْبِيِّينَ بِكُلِّ كَلاَمِ الرَّبِّ الَّذِي أَرَانِي إِيَّاهُ."
هنا يفارق مجد الرب المدينة
والهيكل. وهذه الآيات فيها تعزية للمسبيين، فهم خير لهم أن يكونوا فى أرض السبى
ومعهم الله مُكَوِّناً فيهم مقدساً صغيراً (بالمقارنة مع
هيكل سليمان كمقدس كبير) عن أن يكونوا فى أورشليم التى فارقها الرب بسبب شرورها
وبالتالى فهى مقدمة على خراب أكيد، فالله الذى كان يحميها قد فارقها، بل هى تحت
غضب الله ولعنته الآن. ووقوف مجد الرب على جبل شرق المدينة يذكرنا، بتوقف المسيح على جبل
الزيتون ليبكى على المدينة (فجبل الزيتون هو الجبل الذى على شرق المدينة) وقال
السيد المسيح "إنك لو علمت أنت أيضاً حتى فى يومك هذا ما هو لسلامك ولكن الآن
أخفى عن عينيك، ستأتى أيام يحيط بك أعدائك ويهدمونك وبنيك فيك ولا يتركون حجر على
حجر لأنك لم تعرفى زمان إفتقادك " لو 19 : 41 . إن وقوف مجد الرب على الجبل
الشرقى فيه نفس المعنى، وهو حزن الله على ما سوف يحدث من خراب لأورشليم إذ يتركها.
فهل مازال الله يقول لأحد منا…. لم تعرف زمن إفتقادك.
مجد
الله
1.
كان مجد الله يظهر ما بين الكاروبين فوق
تابوت العهد فى قدس الأقداس.
2.
حزقيال يرى مجد الله فى الهيكل (8: 4).
3.
نرى فى إصحاح8 الرجاسات التى يعملها
الكهنة فى بيت الرب.
4.
قرار الرب بتدمير الهيكل (9: 1) ولكن قبل
ذلك يغادر الرب الهيكل.
5.
يتحرك مجد الرب إلى عتبة البيت (9: 3).
6.
مجد الرب يفارق البيت بالأكثر إلى مدخل
باب بيت الرب الشرقى.
7.
مجد الرب يغادر المدينة كلها إلى الجبل
الذى على شرقى المدينة. هذا بعدما كان الرب "سوراً من نار حولها ومجداً فى
وسطها" (زك2: 5).
المنظر
العكسى
هنا
رأينا الله يغادر الهيكل ولكن ببطء شديد وعلى مراحل كمن لا يريد أن يغادر المكان
الذى أحبه. أحبه إذ كان أولاده أحباءه يجتمعون حوله يسبحونه. هو يفرح بهم وهم
يفرحون بوجوده فى وسطهم.
ونرى
عكس ذلك فى:-
1.
إبراهيم يطلب من الزوار
الثلاثة أن يأكلوا فى بيته فيوافق الإبن يهوه ويأكل هو والملائكة الإثنين الذين
معه وهم أرواح لا يحتاجون لطعام. ولكن هو فرحان بأن يدخل بيت إبنه إبراهيم.
2.
الله يطلب من موسى إقامة
خيمة إجتماع ليقيم وسط شعبه.
3.
ثم يطلب إقامة هيكل ليسكن
بصفة دائمة وسط شعبه.
4.
ولما تهدم الهيكل على يد
البابليين يعود الرب ويطلب بناء هيكل جديد ليقيم وسط شعبه. ولما توانوا أرسل الله
الأنبياء حجى وزكريا لعتابهم ويشجعونهم وليبدأوا فى بناء الهيكل الجديد، هيكل
زربابل ليقيم الله وسط شعبه.
5.
يشتكى المسيح قائلاً:
"فقالَ لَهُ يَسُوعُ: «لِلثَّعَالِبِ أَوْجِرَةٌ وَلِطُيُورِ ٱلسَّمَاءِ أَوْكَارٌ،
وَأَمَّا ٱبْنُ ٱلْإِنْسَانِ فَلَيْسَ لَهُ أَيْنَ يُسْنِدُ رَأْسَهُ"
(مت20:8). وأين يجد المسيح مكانا ليسند رأسه؟ "أَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُ:
«إِنْ أَحَبَّنِي أَحَدٌ يَحْفَظْ كَلَامِي، وَيُحِبُّهُ أَبِي، وَإِلَيْهِ
نَأْتِي، وَعِنْدَهُ نَصْنَعُ مَنْزِلًا" (يو23:14).
6.
نفهم من هذا أن رب المجد
يسوع يريد ويتمنى أن يسكن فينا وفى وسطنا وفى بيوتنا وفى كنائسنا ولكننا نحن الذين
نطرده بأعمالنا.
7.
حينما يغادرنا الله
كأفراد نخرب، أو يغادر الله بيوتنا أو كنائسنا تخرب كما حدث لهيكل أورشليم إذ صار
بلا حماية. وهكذا للأسف إذا فارق الله كنائسنا أو بيوتنا يهاجمها الشيطان ويخربها
إذ صارت بلا حماية بعد أن غادرها الرب.
8.
طلب الرب الأساسى ليقيم
وسطنا ويحمى بيوتنا وكنائسنا وجود المحبة، "لَكِنْ عِنْدِي عَلَيْكَ: أَنَّكَ
تَرَكْتَ مَحَبَّتَكَ ٱلْأُولَى .
فَٱذْكُرْ مِنْ أَيْنَ سَقَطْتَ وَتُبْ، وَٱعْمَلِ ٱلْأَعْمَالَ ٱلْأُولَى،
وَإِلَّا فَإِنِّي آتِيكَ عَنْ قَرِيبٍ وَأُزَحْزِحُ مَنَارَتَكَ مِنْ
مَكَانِهَا، إِنْ لَمْ تَتُبْ" (رؤ5،4:2).
الآيات (1-16):- " 1وَكَانَ إِلَيَّ كَلاَمُ الرَّبِّ قَائِلاً: 2«يَا
ابْنَ آدَمَ، أَنْتَ سَاكِنٌ فِي وَسْطِ بَيْتٍ مُتَمَرِّدٍ، الَّذِينَ لَهُمْ
أَعْيُنٌ لِيَنْظُرُوا وَلاَ يَنْظُرُونَ. لَهُمْ آذَانٌ لِيَسْمَعُوا وَلاَ
يَسْمَعُونَ، لأَنَّهُمْ بَيْتٌ مُتَمَرِّدٌ. 3وَأَنْتَ يَا ابْنَ
آدَمَ، فَهَيِّئْ لِنَفْسِكَ أُهْبَةَ جَلاَءٍ، وَارْتَحِلْ قُدَّامَ عُيُونِهِمْ
نَهَارًا، وَارْتَحِلْ مِنْ مَكَانِكَ إِلَى مَكَانٍ آخَرَ قُدَّامَ عُيُونِهِمْ،
لَعَلَّهُمْ يَنْظُرُونَ أَنَّهُمْ بَيْتٌ مُتَمَرِّدٌ. 4فَتُخْرِجُ
أُهْبَتَكَ كَأُهْبَةِ الْجَلاَءِ قُدَّامَ عُيُونِهِمْ نَهَارًا، وَأَنْتَ
تَخْرُجُ مَسَاءً قُدَّامَ عُيُونِهِمْ كَالْخَارِجِينَ إِلَى الْجَلاَءِ. 5وَانْقُبْ
لِنَفْسِكَ فِي الْحَائِطِ قُدَّامَ عُيُونِهِمْ وَأَخْرِجْهَا مِنْهُ. 6وَاحْمِلْ
عَلَى كَتِفِكَ قُدَّامَ عُيُونِهِمْ. فِي الْعَتَمَةِ تُخْرِجُهَا. تُغَطِّي
وَجْهَكَ فَلاَ تَرَى الأَرْضَ. لأَنِّي جَعَلْتُكَ آيَةً لِبَيْتِ إِسْرَائِيلَ».
7فَفَعَلْتُ هكَذَا كَمَا أُمِرْتُ، فَأَخْرَجْتُ أُهْبَتِي كَأُهْبَةِ
الْجَلاَءِ نَهَارًا، وَفِي الْمَسَاءِ نَقَبْتُ لِنَفْسِي فِي الْحَائِطِ
بِيَدِي، وَأَخْرَجْتُ فِي الْعَتَمَةِ، وَحَمَلْتُ عَلَى كَتِفِي قُدَّامَ
عُيُونِهِمْ.
8وَفِي الصَّبَاحِ كَانَتْ إِلَيَّ كَلِمَةُ الرَّبِّ قَائِلَةً: 9«يَا
ابْنَ آدَمَ، أَلَمْ يَقُلْ لَكَ بَيْتُ إِسْرَائِيلَ، الْبَيْتُ الْمُتَمَرِّدُ:
مَاذَا تَصْنَعُ؟ 10قُلْ لَهُمْ: هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ.
هذَا الْوَحْيُ هُوَ الرَّئِيسُ فِي أُورُشَلِيمَ وَكُلِّ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ
وَالَّذِينَ هُمْ فِي وَسْطِهِمْ. 11قُلْ: أَنَا آيَةٌ لَكُمْ. كَمَا
صَنَعْتُ هكَذَا يُصْنَعُ بِهِمْ. إِلَى الْجَلاَءِ إِلَى السَّبْيِ يَذْهَبُونَ. 12وَالرَّئِيسُ
الَّذِي فِي وَسْطِهِمْ يَحْمِلُ عَلَى الْكَتِفِ فِي الْعَتَمَةِ وَيَخْرُجُ.
يَنْقُبُونَ فِي الْحَائِطِ لِيُخْرِجُوا مِنْهُ. يُغَطِّي وَجْهَهُ لِكَيْلاَ
يَنْظُرَ الأَرْضَ بِعَيْنَيْهِ. 13وَأَبْسُطُ شَبَكَتِي عَلَيْهِ
فَيُؤْخَذُ فِي شَرَكِي، وَآتِي بِهِ إِلَى بَابِلَ إِلَى أَرْضِ
الْكَلْدَانِيِّينَ، وَلكِنْ لاَ يَرَاهَا وَهُنَاكَ يَمُوتُ. 14وَأُذَرِّي
فِي كُلِّ رِيحٍ جَمِيعَ الَّذِينَ حَوْلَهُ لِنَصْرِهِ، وَكُلَّ جُيُوشِهِ،
وَأَسْتَلُّ السَّيْفَ وَرَاءَهُمْ. 15فَيَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا
الرَّبُّ حِينَ أُبَدِّدُهُمْ بَيْنَ الأُمَمِ وَأُذَرِّيهِمْ فِي الأَرَاضِي. 16وَأُبْقِي
مِنْهُمْ رِجَالاً مَعْدُودِينَ مِنَ السَّيْفِ وَمِنَ الْجُوعِ وَمِنَ الْوَبَإِ،
لِكَيْ يُحَدِّثُوا بِكُلِّ رَجَاسَاتِهِمْ بَيْنَ الأُمَمِ الَّتِي يَأْتُونَ
إِلَيْهَا، فَيَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ»."
ساكن وسط بيت متمرد = المقصود هنا هم المسبيين، فهم مشابهين فى تمردهم لمن هم فى
أورشليم. والله جعل النبى آية للشعب، أى ما يقوم به هو نموذج لما سوف يحدث. فالله
طلب منه أن يحمل أمتعته الشخصية كمن يهجر مكانه، ويكون ذلك نهاراً، رمزاً لهجرة
الشعب وسبيه إلى بابل. ثم ينقب
ليلاً فى الحائط ويهرب رمزاً لما سيفعله صدقيا ملك يهوذا الشرير إذ نقب السور
ليهرب، ولكنه سقط فى يد الله، أو الشرك الذى أعده له الله، أى فى يد ملك بابل
فيفقأ عينيه وسيُحمل
لبابل، ولكنه لن يراها بعد أن فقأت عينيه. والله يطلب من النبى أن يصنع هذا لأنه
يتعامل مع شعب فقد حواسه بسبب الخطية، فإستعان بهذه الحركات التصويرية حتى يصدقوا.
وهكذا فعل أغابوس مع بولس الرسول ليقنعه أنه سيتم أسره. وقطعا ستثير تصرفات النبى
الشعب فيسألونه عن معنى ما يصنعه فيبدأ يشرح لهم. ولاحظ أن الله يؤكد لمن فى السبى
أنهم أفضل حالاً ممن فى أورشليم التى ستخرب، بل أن حتى الملك سيحدث له ما سيحدث.
وهذا سيقنعهم بألا يفكروا فى العودة إلى أورشليم. وأبسط
شبكتى عليه فيؤخذ فى شركى = هذه الشبكة هم يتصورون أنها شبكة نبوخذ نصر ولكنها شبكة الله. وهناك
بقية ستبقى من السيف وتذهب للأمم لكى يحدثوا
بكل رجاساتهم = هم سيعترفون بخطاياهم وسيعرفون أن كل
ما وقع عليهم كان بعدل وتكون هذه كرازة = فيعلمون
أنى أنا الرب
الآيات (17-20):- " 17وَكَانَتْ إِلَيَّ كَلِمَةُ الرَّبِّ قَائِلَةً: 18«يَا
ابْنَ آدَمَ، كُلْ خُبْزَكَ بِارْتِعَاشٍ، وَاشْرَبْ مَاءَكَ بِارْتِعَادٍ
وَغَمٍّ. 19وَقُلْ لِشَعْبِ الأَرْضِ: هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ
الرَّبُّ عَلَى سُكَّانِ أُورُشَلِيمَ فِي أَرْضِ إِسْرَائِيلَ: يَأْكُلُونَ
خُبْزَهُمْ بِالْغَمِّ، وَيَشْرَبُونَ مَاءَهُمْ بِحَيْرَةٍ، لِكَيْ تَخْرَبَ
أَرْضُهَا عَنْ مِلْئِهَا مِنْ ظُلْمِ كُلِّ السَّاكِنِينَ فِيهَا. 20وَالْمُدُنُ
الْمَسْكُونَةُ تَخْرَبُ، وَالأَرْضُ تُقْفِرُ، فَتَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا
الرَّبُّ»."
أكل الخبز بإرتعاش وشرب
الماء بإرتعاد وغم = هذا ما سيحدث لسكان
أورشليم أثناء الحصار من رعب مما سوف يحل عليهم، ولكن ذلك نتيجة طبيعية لشرورهم وظلمهم. وكان النبى يصنع هذا بشعور واقعى بعد أن أعطاه الله أن يرى ويحس
بنفس الأحاسيس التى سيشعر بها سكان أورشليم، وليس مجرد تمثيلية، لكن الله يريه ما
سوف يحدث وهو ينفعل وينفذ بشعور حقيقى. ولكن ما فائدة كل هذه الألام = فتعرفون أنى أنا الرب =
بهذه الألام سيتعلمون كيف يعرفون الله بالحقيقة، كم هو قدوس وعادل. إذاً هذه
الأحزان هى أحزان مفرحة.
الآيات (21-28):- " 21وَكَانَ إِلَيَّ كَلاَمُ الرَّبِّ قَائِلاً: 22«يَا
ابْنَ آدَمَ، مَا هذَا الْمَثَلُ الَّذِي لَكُمْ عَلَى أَرْضِ إِسْرَائِيلَ،
الْقَائِلُ: قَدْ طَالَتِ الأَيَّامُ وَخَابَتْ كُلُّ رُؤْيَا. 23لِذلِكَ
قُلْ لَهُمْ: هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: أُبَطِّلُ هذَا الْمَثَلَ فَلاَ
يُمَثِّلُونَ بِهِ بَعْدُ فِي إِسْرَائِيلَ. بَلْ قُلْ لَهُمْ: قَدِ اقْتَرَبَتِ
الأَيَّامُ وَكَلاَمُ كُلِّ رُؤْيَا. 24لأَنَّهُ لاَ تَكُونُ بَعْدُ
رُؤْيَا بَاطِلَةٌ وَلاَ عِرَافَةٌ مَلِقَةٌ فِي وَسْطِ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ. 25لأَنِّي
أَنَا الرَّبُّ أَتَكَلَّمُ، وَالْكَلِمَةُ الَّتِي أَتَكَلَّمُ بِهَا تَكُونُ.
لاَ تَطُولُ بَعْدُ. لأَنِّي فِي أَيَّامِكُمْ أَيُّهَا الْبَيْتُ الْمُتَمَرِّدُ
أَقُولُ الْكَلِمَةَ وَأُجْرِيهَا، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ».
26وَكَانَ
إِلَيَّ كَلاَمُ الرَّبِّ قَائِلاً: 27«يَا ابْنَ آدَمَ، هُوَذَا
بَيْتُ إِسْرَائِيلَ قَائِلُونَ: الرُّؤْيَا الَّتِي هُوَ رَائِيهَا هِيَ إِلَى
أَيَّامٍ كَثِيرَةٍ، وَهُوَ مُتَنَبِّئٌ لأَزْمِنَةٍ بَعِيدَةٍ. 28لِذلِكَ
قُلْ لَهُمْ: هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: لاَ يَطُولُ بَعْدُ شَيْءٌ مِنْ
كَلاَمِي. اَلْكَلِمَةُ الَّتِي تَكَلَّمْتُ بِهَا تَكُونُ، يَقُولُ السَّيِّدُ
الرَّبُّ»."
هنا يقول الله أن هذه الضربات ستأتى سريعاً ولن تتأخر. فهم إستغلوا
طول أناة الله، وتصوروا أن الضربات لن تأتى وإن أتت فسيحدث هذا بعد زمن بعيد.
وهكذا الشيطان يصور أولاً أن الضربات لن تأتى، ولكن إذا أقتنع الإنسان بأنها آتية،
فتكون محاولته الثانية أن يقول.. ولكن ليس الآن بل ستأتى بعد أمد بعيد. وهنا نجد
أن الأنبياء الكذبة المنقادين لإبليس قد أشاعوا بعض الأمثال على مستوى شعبى لتشكيك
الناس فى النبوات الحقيقية ومنها = قد طالت الأيام وخابت كل رؤيا = أى
أن رؤى الأنبياء الحقيقيين مثل إرمياء قد خابت، فلقد إنقضى وقت طويل منذ تنبأ
بخراب أورشليم ولم يحدث شئ من هذا. وأيضاً قالوا الرؤيا
التى هو رائيها هى إلى أيام كثيرة وهو متنبئ لأزمنة بعيدة =
لذلك ينبه الله لا يطول بعد شئ من كلامى. ولنلاحظ أن الله يستعمل وسائل متعددة حتى يوقظهم من حالة الأمان
الكاذب واللامبالاة التى هم فيها، ويدفعهم لحالة التوقع بخوف من الأحكام القادمة،
فربما دفعهم هذا للتوبة. بل أن الأحكام القادمة التى ستطهر، ستمنع أيضاً الأنبياء
الكذبة من مزاولة كذبهم = لا تكون بعد رؤيا باطلة ولا
عرافة ملقة فى وسط بيت إسرائيل. وأيضاً فإن تحققت النبوات سيكفون عن أمثالهم الفاسدة = أبطل هذا المثل. ولنلاحظ أن الأمة حين تنحل تستخدم أمثالاً شريرة مثل هذه. ولكن
حينما تأتى الأحكام مصدقة لما قاله الأنبياء الحقيقيين سيخجل الجميع، فيخجل
الأنبياء الكذبة الذين قالوا المثل، ويخجل الشعب الذى ردد هذا المثل. ولنلاحظ،
فإنه ليس عذراً مقبولاً لدى الله أن نردد كلمات أو نعتنق مبادئ فاسدة لمجرد أنها منتشرة.
وبالنسبة لنا فلنفتدى الوقت سريعاً ونقدم توبة "مُفْتَدِينَ ٱلْوَقْتَ لِأَنَّ ٱلْأَيَّامَ شِرِّيرَةٌ" (أف16:5)، فالوقت منذ الآن مقصر "فَأَقُولُ
هَذَا أَيُّهَا ٱلْإِخْوَةُ: ٱلْوَقْتُ مُنْذُ ٱلْآنَ مُقَصَّرٌ" (1كو29:7)، فبينما ينام الخطاة فى أمان كاذب فإن النهاية آتية
سريعاً ولعنتهم الأخيرة لا تنام.
بعد أن أشار فى الإصحاح
السابق للأقوال التى كان الشعب يرددها بعد أن تعلموها من الأنبياء الكذبة. خصص هذا
الإصحاح لإدانة هؤلاء الأنبياء الكذبة لأنهم يتحدون الله ويكذبون على الشعب. وكم
عانى أرمياء النبى من هؤلاء الكذبة (إر 5 : 30، 31 + 14 : 13 – 18 + 23 : 9 – 40 +
29 : 8 – 10، 21 – 23.
الآيات (1-9):- " 1وَكَانَ إِلَيَّ كَلاَمُ الرَّبِّ قَائِلاً: 2«يَا
ابْنَ آدَمَ، تَنَبَّأْ عَلَى أَنْبِيَاءِ إِسْرَائِيلَ الَّذِينَ يَتَنَبَّأُونَ،
وَقُلْ لِلَّذِينَ هُمْ أَنْبِيَاءُ مِنْ تِلْقَاءِ ذَوَاتِهِمِ: اسْمَعُوا
كَلِمَةَ الرَّبِّ. 3هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: وَيْلٌ
لِلأَنْبِيَاءِ الْحَمْقَى الذَّاهِبِينَ وَرَاءَ رُوحِهِمْ وَلَمْ يَرَوْا
شَيْئًا. 4أَنْبِيَاؤُكَ يَا إِسْرَائِيلُ صَارُوا كَالثَّعَالِبِ فِي
الْخِرَبِ. 5لَمْ تَصْعَدُوا إِلَى الثُّغَرِ، وَلَمْ تَبْنُوا
جِدَارًا لِبَيْتِ إِسْرَائِيلَ لِلْوُقُوفِ فِي الْحَرْبِ فِي يَوْمِ الرَّبِّ. 6رَأَوْا
بَاطِلاً وَعِرَافَةً كَاذِبَةً. الْقَائِلُونَ: وَحْيُ الرَّبِّ، وَالرَّبُّ لَمْ
يُرْسِلْهُمْ، وَانْتَظَرُوا إِثْبَاتَ الْكَلِمَةِ. 7أَلَمْ تَرَوْا
رُؤْيَا بَاطِلَةً، وَتَكَلَّمْتُمْ بِعِرَافَةٍ كَاذِبَةٍ، قَائِلِينَ: وَحْيُ
الرَّبِّ، وَأَنَا لَمْ أَتَكَلَّمْ؟ 8لِذلِكَ هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ
الرَّبُّ: لأَنَّكُمْ تَكَلَّمْتُمْ بِالْبَاطِلِ وَرَأَيْتُمْ كَذِبًا، فَلِذلِكَ
هَا أَنَا عَلَيْكُمْ، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ. 9وَتَكُونُ يَدِي
عَلَى الأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ يَرَوْنَ الْبَاطِلَ، وَالَّذِينَ يَعْرِفُونَ
بِالْكَذِبِ. فِي مَجْلِسِ شَعْبِي لاَ يَكُونُونَ، وَفِي كِتَابِ بَيْتِ
إِسْرَائِيلَ لاَ يُكْتَبُونَ، وَإِلَى أَرْضِ إِسْرَائِيلَ لاَ يَدْخُلُونَ،
فَتَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا السَّيِّدُ الرَّبُّ. "
أنبياء الله فى كل مكان يقولون نفس الكلام الواحد لأنهم مسوقين من
الروح القدس 2بط 1 : 21 والأنبياء الكذبة هم منقادين من الشيطان الذى هو كذاب وأبو
الكذاب يو 8 : 44 وهنا يقول عنهم أنبياء من تلقاء
ذواتهم فالشيطان
إستغل شهواتهم الشخصية للربح القبيح والشهرة فتكلم على لسانهم، لذلك هم من تلقاء
ذواتهم يتكلمون، والله لم يرسلهم. وأسماهم أيضاً الحمقى = فهم خدعوا أنفسهم قبل أن يخدعوا الشعب. وهو ذاهبين وراء
روحهم = وروحهم يحركها الروح النجس الذى هو
الشيطان الكذاب، فالروح تتصل بالروح. وأيضاً يتكلمون من أفكارهم
وإختراعاتهم الخبيثة لصالح ذواتهم أو خيالهم المريض فيعطون
منفذاً لهلوساتهم = فهم لم يروا شيئاً. وكم من طوائف مسيحية اليوم للأسف تصنع
نفس الشئ ذاهبين وراء خيالهم المريض وهذا يعطى فرصة لأعداء المسيحية أن يهاجموا
المسيح. وهم مثل الثعالب فى الخرب = مخربون ومولعون بالأذى فى مكر، فهم ماكرين فى كل شئ، هم حكماء
ولكن حكمتهم نفسانية شيطانية، عالمية، أى بخبث هذا العالم، لكنهم بلا معرفة
إختبارية روحية (قارن مع يع 3 : 15 – 17) وحيثما تكون نبواتهم، فهى تسبب خراباً
لمن يصدقها. وهم كالأجير يهرب ويترك القطيع ولكنهم ليسوا أبداً رعاة، وهم لا
يحاولون سد أى ثغرة. والتصوير هنا أن هناك حائط أو سور يحمى شعب الله ولكن بسبب الخطايا فهناك
ثغر فى هذا السور، ومنها ستأتى الضربات، ولو كان هؤلاء رعاة حقيقيون لحاولوا سد
هذه الثغر (قارن آية 5 مع 1صم 25 : 16) ولكنهم لم يحاولوا ولم يقيموا أصلاً حائطاً
لحماية الشعب. أما الأنبياء الحقيقيون فهم يدعون للتوبة وهم يصلون ويتشفعون عن
الشعب، ولو إستجاب الشعب وتاب لكان هناك سور ولإنسدت الثغر. ولكن هؤلاء بكلامهم
الكاذب جعلوا الشعب يتقسى قلبه، فهم يعدونهم بأن هناك سلام، وكيف يكون هناك سلام
بينما الشر موجود. لذلك يقول لهم الله ها
أنا عليكم = فهم سيقطعون
من شركة القديسين. وحتى من صدقوهم سابقاً سيرفضونهم بل سيكونون مرفوضين فى الأبدية
وسيسمعون قول الله المرعب "لا أعرفكم".
عرافة = الحصول على معرفة للمستقبل بواسطة إلقاء قرعة أو خلافه
آية 9:- كتاب بيت إسرائيل = سجل أحصاء الشعب فى
عصر البركة الآتى بعد إنتهاء الأحكام الآتية، والمقصود الذين سينالون الخلاص فى الأبدية
الآيات (10-16):- " 10مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ أَضَلُّوا شَعْبِي قَائِلِينَ: سَلاَمٌ!
وَلَيْسَ سَلاَمٌ. وَوَاحِدٌ مِنْهُمْ يَبْنِي حَائِطًا وَهَا هُمْ يُمَلِّطُونَهُ
بِالطُّفَالِ. 11فَقُلْ لِلَّذِينَ يُمَلِّطُونَهُ بِالطُّفَالِ:
إِنَّهُ يَسْقُطُ. يَكُونُ مَطَرٌ جَارِفٌ، وَأَنْتُنَّ يَا حِجَارَةَ الْبَرَدِ
تَسْقُطْنَ، وَرِيحٌ عَاصِفَةٌ تُشَقِّقُهُ. 12وَهُوَذَا إِذَا سَقَطَ
الْحَائِطُ، أَفَلاَ يُقَالُ لَكُمْ: أَيْنَ الطِّينُ الَّذِي طَيَّنْتُمْ بِهِ؟ 13لِذلِكَ
هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: إِنِّي أُشَقِّقُهُ بِرِيحٍ عَاصِفَةٍ فِي
غَضَبِي، وَيَكُونُ مَطَرٌ جَارِفٌ فِي سَخَطِي، وَحِجَارَةُ بَرَدٍ فِي غَيْظِي
لإِفْنَائِهِ. 14فَأَهْدِمُ الْحَائِطَ الَّذِي مَلَّطْتُمُوهُ
بِالطُّفَالِ، وَأُلْصِقُهُ بِالأَرْضِ، وَيَنْكَشِفُ أَسَاسُهُ فَيَسْقُطُ،
وَتَفْنَوْنَ أَنْتُمْ فِي وَسْطِهِ، فَتَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ. 15فَأُتِمُّ
غَضَبِي عَلَى الْحَائِطِ وَعَلَى الَّذِينَ مَلَّطُوهُ بِالطُّفَالِ، وَأَقُولُ
لَكُمْ: لَيْسَ الْحَائِطُ بِمَوْجُودٍ وَلاَ الَّذِينَ مَلَّطُوهُ! 16أَيْ
أَنْبِيَاءُ إِسْرَائِيلَ الَّذِينَ يَتَنَبَّأُونَ لأُورُشَلِيمَ وَيَرَوْنَ
لَهَا رُؤَى سَلاَمٍ، وَلاَ سَلاَمَ، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ."
واحد يبنى حائط وهم يملطونه
بالطفال = الطفال أى التبييض بالمحارة. هؤلاء غشوا الشعب قائلين سلام وليس سلام للأشرار، وكذبوا قائلين أن الحرب القادمة مع بابل فيها إنتصار يعقبه سلام، فهم شجعوا الشعب على خطاياه وأبعدوه عن التوبة. والتوبة هى
الحائط القوى الحقيقى الذى يحميهم من الضربات، ولكن هؤلاء الكذبة، ويبدو أن أحدهم
بدأ بفكرة الإنتصار على بابل فأعجبت الناس، فكأنه أقام حائطاً ولكنه حائط هش، مقام على
الرمال ومهدد بالسقوط، حائط ضعيف. ثم جاء الآخرون وملطوا الحائط الهش بنبواتهم الزائفة عن السلام بعد الإنتصار على بابل، هم بنبواتهم كأنهم
ملطوا الحائط الهش حتى يبدو قوياً بمظهره فقط، أى هم ملطوه ليخفوا عيوبه. ولكن ضربات الله ستأتى كعاصفة مخيفة
كالمطر الجارف وحجارة البرد. وهذه العاصفة كان ما أثارها
هو غضب الله. وهذه العاصفة ستقلب الحائط فيقع. ويالخجل هؤلاء الكذبة حين يسألهم
الشعب أين الطين الذى طينتم به =
أى أين نبواتكم بالسلام. وسينكشف أساسه = أى أغراضهم الخاصة. وبناة الحائط سيدفنون فى خرائبه. فأعمى يقود أعمى يقع كلاهما فى حفرة.
الآيات (17-23):- " 17«وَأَنْتَ يَا ابْنَ آدَمَ، فَاجْعَلْ وَجْهَكَ ضِدَّ بَنَاتِ
شَعْبِكَ اللَّوَاتِي يَتَنَبَّأْنَ مِنْ تِلْقَاءِ ذَوَاتِهِنَّ، وَتَنَبَّأْ
عَلَيْهِنَّ، 18وَقُلْ: هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: وَيْلٌ
لِلَّوَاتِي يَخُطْنَ وَسَائِدَ لِكُلِّ أَوْصَالِ الأَيْدِي، وَيَصْنَعْنَ
مِخَدَّاتٍ لِرَأْسِ كُلِّ قَامَةٍ لاصْطِيَادِ النُّفُوسِ. أَفَتَصْطَدْنَ
نُفُوسَ شَعْبِي وَتَسْتَحْيِينَ أَنْفُسَكُنَّ، 19وَتُنَجِّسْنَنِي
عِنْدَ شَعْبِي لأَجْلِ حَفْنَةِ شَعِيرٍ، وَلأَجْلِ فُتَاتٍ مِنَ الْخُبْزِ،
لإِمَاتَةِ نُفُوسٍ لاَ يَنْبَغِي أَنْ تَمُوتَ، وَاسْتِحْيَاءِ نُفُوسٍ لاَ
يَنْبَغِي أَنْ تَحْيَا، بِكَذِبِكُنَّ عَلَى شَعْبِي السَّامِعِينَ لِلْكَذِبِ؟
20«لِذلِكَ
هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: هَا أَنَا ضِدُّ وَسَائِدِكُنَّ الَّتِي
تَصْطَدْنَ بِهَا النُّفُوسَ كَالْفِرَاخِ، وَأُمَزِّقُهَا عَنْ أَذْرُعِكُنَّ،
وَأُطْلِقُ النُّفُوسَ، النُّفُوسَ الَّتِي تَصْطَدْنَهَا كَالْفِرَاخِ. 21وَأُمَزِّقُ
مِخَدَّاتِكُنَّ وَأُنْقِذُ شَعْبِي مِنْ أَيْدِيكُنَّ، فَلاَ يَكُونُونَ بَعْدُ
فِي أَيْدِيكُنَّ لِلصَّيْدِ، فَتَعْلَمْنَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ. 22لأَنَّكُنَّ
أَحْزَنْتُنَّ قَلْبَ الصِّدِّيقِ كَذِبًا وَأَنَا لَمْ أُحْزِنْهُ،
وَشَدَّدْتُنَّ أَيْدِي الشِّرِّيرِ حَتَّى لاَ يَرْجعَ عَنْ طَرِيقِهِ
الرَّدِيئَةِ فَيَحْيَا، 23فَلِذلِكَ لَنْ تَعُدْنَ تَرَيْنَ
الْبَاطِلَ وَلاَ تَعْرِفْنَ عِرَافَةً بَعْدُ، وَأُنْقِذُ شَعْبِي مِنْ
أَيْدِيكُنَّ، فَتَعْلَمْنَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ». "
بنات شعبك = حين يغضب الله لا يقول عن الشعب شعبى بل يقول للنبى عن الشعب شعبك (خر 32 : 7). وهنا يدور الكلام عن النبيات
الكاذبات. والنساء لهن وسائل مختلفة عن الرجال. فهؤلاء كن يخطن وسائد = وهى أحجبة يصنعنها ليربطها الناس حول أذرعهم لتحميهم من أى أخطار آتية. ويصنعن مخدات لرأس كل قامة =
وهذه عصائب يربطها الناس على رؤوسهم. وهذه أعمال سحرية يوهمن بها الناس بالحماية وحل أعمال الشياطين
كالسحر. ومازال هناك من يخدع الناس ويوهمهم فى ألامهم بأنه سيحل لهم أعمال
الشياطين لتذهب عنهم ألامهم، أما رجال الله فلا يعرفون سوى طريقة واحدة لنزع
الألام وهى التوبة الحقيقية فيرضى الله على التائب ويملأه سلاماً. ولقد فهم البعض
أن النبيات الكاذبات كن يصنعن وسائد ومخدات يضعنها على أذرعهن، ويضع الناس رؤوسهم
عليها، ويبدأ النبيات الكاذبات فى إعطائهن وعودهن الكاذبة وهؤلاء كن يكذبن على
الناس بخيالاتهن ومقابل شئ تافه حفنة شعير أو فتات
خبز فكن يصطدن النفوس كالفراخ
لذبحها = بأن شددتن أيدى الشرير بوعودكن الكاذبة. وذلك لتستحيين أنفسكن = إى أتخذتن هذه مهنة تتعيشون منها. وكم كان هذا مصدر حزن للصديق = الذى يرفض طريقهن فيهددونه بالكذب. وهكذا بكذبهن عملوا على إماتة
نفوس الصديق وهذا ما كان ينبغى أن يموت و إستحيين نفوس لا ينبغى أن تحيا = أى حكموا على الصديقين بأنهم سيهلكوا، وأعطوا وعوداً كاذبة
للأشرار بأنهم سيحيوا. وكان حكم الله عليهن بسبب أعمالهن الشريرة، بأنهن يمتن فى خلال الضربات الآتية = فلا تعدن ترين الباطل أو
عرافة.
تنجسننى عند شعبى = هن كن يستخدمن إسم يهوه فى
ممارساتهن هذه. كمن يستخدم المزامير الآن بطريقة غير لائقة فى أعمال لا ترضى الله.
الآيات (1-8):- " 1فَجَاءَ إِلَيَّ رِجَالٌ مِنْ شُيُوخِ إِسْرَائِيلَ وَجَلَسُوا
أَمَامِي. 2فَصَارَتْ إِلَيَّ كَلِمَةُ الرَّبِّ قَائِلَةً: 3«يَا
ابْنَ آدَمَ، هؤُلاَءِ الرِّجَالُ قَدْ أَصْعَدُوا أَصْنَامَهُمْ إِلَى
قُلُوبِهِمْ، وَوَضَعُوا مَعْثَرَةَ إِثْمِهِمْ تِلْقَاءَ أَوْجُهِهِمْ. فَهَلْ
أُسْأَلُ مِنْهُمْ سُؤَالاً؟ 4لأَجْلِ ذلِكَ كَلِّمْهُمْ وَقُلْ
لَهُمْ: هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْ بَيْتِ
إِسْرَائِيلَ الَّذِي يُصْعِدُ أَصْنَامَهُ إِلَى قَلْبِهِ، وَيَضَعُ مَعْثَرَةَ
إِثْمِهِ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ، ثُمَّ يَأْتِي إِلَى النَّبِيِّ، فَإِنِّي أَنَا
الرَّبُّ أُجِيبُهُ حَسَبَ كَثْرَةِ أَصْنَامِهِ، 5لِكَيْ آخُذَ بَيْتَ
إِسْرَائِيلَ بِقُلُوبِهِمْ، لأَنَّهُمْ كُلَّهُمْ قَدِ ارْتَدُّوا عَنِّي
بِأَصْنَامِهِمْ. 6لِذلِكَ قُلْ لِبَيْتِ إِسْرَائِيلَ: هكَذَا قَالَ
السَّيِّدُ الرَّبُّ: تُوبُوا وَارْجِعُوا عَنْ أَصْنَامِكُمْ، وَعَنْ كُلِّ
رَجَاسَاتِكُمُ اصْرِفُوا وُجُوهَكُمْ. 7لأَنَّ كُلَّ إِنْسَانٍ مِنْ
بَيْتِ إِسْرَائِيلَ أَوْ مِنَ الْغُرَبَاءِ الْمُتَغَرِّبِينَ فِي إِسْرَائِيلَ،
إِذَا ارْتَدَّ عَنِّي وَأَصْعَدَ أَصْنَامَهُ إِلَى قَلْبِهِ، وَوَضَعَ
مَعْثَرَةَ إِثْمِهِ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ، ثُمَّ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ
لِيَسْأَلَهُ عَنِّي، فَإِنِّي أَنَا الرَّبُّ أُجِيبُهُ بِنَفْسِي. 8وَأَجْعَلُ
وَجْهِي ضِدَّ ذلِكَ الإِنْسَانِ وَأَجْعَلُهُ آيَةً وَمَثَلاً، وَأَسْتَأْصِلُهُ
مِنْ وَسْطِ شَعْبِي، فَتَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ. "
جاء للنبى بعض الشيوخ،
وغالباً هؤلاء كانوا من أورشليم، وقد جاءوا يسألون مشورة من النبى، ففرح بهم
النبى ولكن الله كشف له حقيقتهم وأنهم عابدى أوثان، وهم جاءوا يسألون الرب كما يسألون الأوثان. هم تعاملوا مع الله كأنه إله
من ضمن الآلهة الوثنية التى يعبدونها، وهذا مبدأ وثنى أى قبول تعدد الآلهة. أو هم
فى فضولهم أتوا ليشاهدوا النبى الذى طالما سمعوا عنه. والله يقول عن هؤلاء الذين
إمتلأ قلبهم من محبة أصنامهم وهم أعطوها جانباً كبيراًً من مشاعرهم وإرتبطوا بها،
وهى على عروش قلوبهم تسيطر = لأنهم أصعدوا أصنامهم إلى
قلوبهم. هؤلاء يقول عنهم الله = فهل
أسأل منهم سؤالاً = أى هم لا يستحقون أن يسمعوا منى كلمة… هل عرفنا الآن لماذا لا يجيب الله حين نسأله ؟ هذا لأن
القلب تسيطر عليه محبة العالم وشهواته ولذات الجسد الحسية. فالله يطلب القلب
"يا إبنى أعطنى قلبك أم 23 : 26" والله يجيب من يجلس الله على عرش قلبه،
وليس أى نوع آخر من الأصنام الروحية. فالله لن يجيب من أصعد أصنامه لقلبه، أو وضع معثرة إثمه أمام وجهه =
هؤلاء لم يطرحوا ما يعثرهم من أمامهم ورفضوه لكنهم كانوا كمن وضع حجراً أمام منزله
ويتعثر فيه كل يوم. وهؤلاء وضعوا ذهبهم وفضتهم فى أوثانهم وعبدوها لجمالها، فهم
إذاً يتعثرون برغبتهم. وكل إنسان يجرب إذا إنجذب من شهوته يع 1 : 14 فكانوا هم
مخربين أنفسهم. والله لن يجيب أمثال هؤلاء، وإن أجاب يجيبهم
حسب كثرة أصنامهم = أى لن يجيبهم بأقوال بل بعقوبات،
وسيسلمهم لشهوات قلوبهم، وسيتركهم لأنفسهم ليصبحوا بالسوء الذى فى ذهنهم. ولنلاحظ
أن من يقع فى يد الشيطان (حين يقبل الخطية التى يعرضها عليه) يذله الشيطان، ولكن
هم الذين إختاروا ذلك. وسيعاقبهم الله ويسلمهم للضيق، ولن يجيبهم إذا سألوا،
فيسألوا أصنامهم فتزداد حيرتهم وضياعهم. حقاً الله فى عدله سيأخذ بيت إسرائيل بقلوبهم =
سيتركهم الله للعالم الذى إختاروه دون أن يحميهم فيذهبوا للخراب. وما الحل.. هل
ترفضنا يارب للأبد ؟ لا بل هناك رجاء توبوا
وإرجعوا عن أصنامكم وعن كل رجاساتكم إصرفوا وجوهكم = وهذا حتى يملك الرب ثانية
على القلب. وهذا الكلام منطبق حتى على الغرباء غير اليهود. فأى إنسان أتى ليسأل
الرب وأصنامه فى قلبه يجيبه الرب بالحيرة وسيندمون على ذلك، فالمرائى يظن أنه قادر
أن يدخل وسط أولاد الله ولكن الله يعلن هنا أنه سيقطعه ويكشفه فتعلمون أنى أنا الرب = الذى أعرف كل شئ.
الآيات (9-11):- " 9فَإِذَا ضَلَّ النَّبِيُّ
وَتَكَلَّمَ كَلاَمًا، فَأَنَا الرَّبَّ قَدْ أَضْلَلْتُ ذلِكَ النَّبِيَّ،
وَسَأَمُدُّ يَدِي عَلَيْهِ وَأُبِيدُهُ مِنْ وَسْطِ شَعْبِي إِسْرَائِيلَ. 10وَيَحْمِلُونَ
إِثْمَهُمْ. كَإِثْمِ السَّائِلِ يَكُونُ إِثْمُ النَّبِيِّ. 11لِكَيْ
لاَ يَعُودَ يَضِلُّ عَنِّي بَيْتُ إِسْرَائِيلَ، وَلِكَيْ لاَ يَعُودُوا
يَتَنَجَّسُونَ بِكُلِّ مَعَاصِيهِمْ، بَلْ لِيَكُونُوا لِي شَعْبًا وَأَنَا
أَكُونُ لَهُمْ إِلهًا، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ»."
هنا
يتكلم الله عن 1*ماذا سوف يحدث لو ذهب إنسان مرائى يسأل نبى كذاب، 2*لأن النبى
الحقيقى رفض أن
يجيبه لعدم إستحقاقه. 3*فهذا المرائى كان يجب أن يقدم توبة كما أجابه النبى
الحقيقى، 4*ولكنه وجد أن الأسهل أن يذهب لأحد الأنبياء الكذبة الذين هو معجب
بإجاباتهم. هنا يقول الرب أنه يضل هذا النبى الكذاب = 5*أى
أن الله سمح لهؤلاء الأنبياء الكذبة أن يفعلوا ذلك ويُقَسُّوا الأشرار فى طريقهم
التى قرروها. 6*والله طبعاً ليس مصدراً للشر، ولكنه يستخدم شريراً ليعاقب أو يدمر
شريراً آخر، ويستخدم شريراً ليخدع شريراً آخر (1مل22: 2- 37)، فكلاهما خاطئ وكلاهما
سيعاقب =
ويحملون إثمهم. إن حالة الضلال التى عليها
هذا النبى الكاذب سببها حقيقة إنحراف قلبه، ولكن لأن عواقب الخطية هى من ترتيب
الله لذلك يقال أن الله أضل هذا النبى، أى سمح الله بهذا لينال عقابه. بل أن الله
سيبيد هذا النبى الكذاب = وأبيده من وسط شعبى. فالله يترك الإنسان بسبب خطيته لشهوات قلبه.
وقد يكون هذا هو السبب فى مجئ ضد المسيح فى الأيام الأخيرة حيث يزداد الشر جداً،
ولا يعود الناس يطلبون الله، بل لا يطلبون سوى العالم وشهواته ولنسمع قول المزمور
"الرب يعطك حسب قلبك مز 20 : 4" والعقوبات للبعض هى الإبادة والقطع = وأبيده من وسط شعبى.
10وَيَحْمِلُونَ إِثْمَهُمْ. كَإِثْمِ السَّائِلِ يَكُونُ إِثْمُ
النَّبِيِّ = من يذهب لنبى كاذب يأثم، والنبى الكاذب يأثم بل
ويحمل إثم من ضلله بإجابته. وإثم النبى الكاذب يكون كإثم من يذهب له، كلاهما
يُعاقب.
أما للبعض الآخر فهى تأديب
لمنع الخطية = ليكونوا لى شعباً وأكون لهم إلهاً = وطبيعى فهذا لن يحدث
إلا لو تابوا.
الآيات (12-23):- " 12وَكَانَتْ إِلَيَّ كَلِمَةُ الرَّبِّ قَائِلَةً: 13«يَا
ابْنَ آدَمَ، إِنْ أَخْطَأَتْ إِلَيَّ أَرْضٌ وَخَانَتْ خِيَانَةً، فَمَدَدْتُ
يَدِي عَلَيْهَا وَكَسَرْتُ لَهَا قِوَامَ الْخُبْزِ، وَأَرْسَلْتُ عَلَيْهَا
الْجُوعَ، وَقَطَعْتُ مِنْهَا الإِنْسَانَ وَالْحَيَوَانَ، 14وَكَانَ
فِيهَا هؤُلاَءِ الرِّجَالُ الثَّلاَثَةُ: نُوحٌ وَدَانِيآلُ وَأَيُّوبُ،
فَإِنَّهُمْ إِنَّمَا يُخَلِّصُونَ أَنْفُسَهُمْ بِبِرِّهِمْ، يَقُولُ السَّيِّدُ
الرَّبُّ. 15إِنْ عَبَّرْتُ فِي الأَرْضِ وُحُوشًا رَدِيئَةً
فَأَثْكَلُوهَا وَصَارَتْ خَرَابًا بِلاَ عَابِرٍ بِسَبَبِ الْوُحُوشِ، 16وَفِي
وَسْطِهَا هؤُلاَءِ الرِّجَالُ الثَّلاَثَةُ، فَحَيٌّ أَنَا، يَقُولُ السَّيِّدُ
الرَّبُّ، إِنَّهُمْ لاَ يُخَلِّصُونَ بَنِينَ وَلاَ بَنَاتٍ. هُمْ وَحْدَهُمْ
يَخْلُصُونَ وَالأَرْضُ تَصِيرُ خَرِبَةً. 17أَوْ إِنْ جَلَبْتُ
سَيْفًا عَلَى تِلْكَ الأَرْضِ وَقُلْتُ: يَا سَيْفُ اعْبُرْ فِي الأَرْضِ،
وَقَطَعْتُ مِنْهَا الإِنْسَانَ وَالْحَيَوَانَ، 18وَفِي وَسْطِهَا
هؤُلاَءِ الرِّجَالُ الثَّلاَثَةُ، فَحَيٌّ أَنَا، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ،
إِنَّهُمْ لاَ يُخَلِّصُونَ بَنِينَ وَلاَ بَنَاتٍ، بَلْ هُمْ وَحْدَهُمْ
يَخْلُصُونَ. 19أَوْ إِنْ أَرْسَلْتُ وَبَأً عَلَى تِلْكَ الأَرْضِ،
وَسَكَبْتُ غَضَبِي عَلَيْهَا بِالدَّمِ لأَقْطَعَ مِنْهَا الإِنْسَانَ
وَالْحَيَوَانَ، 20وَفِي وَسْطِهَا نُوحٌ وَدَانِيآلُ وَأَيُّوبُ،
فَحَيٌّ أَنَا، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ، إِنَّهُمْ لاَ يُخَلِّصُونَ ابْنًا
وَلاَ ابْنَةً. إِنَّمَا يُخَلِّصُونَ أَنْفُسَهُمْ بِبِرِّهِمْ.
21«
لأَنَّهُ هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: كَمْ بِالْحَرِيِّ إِنْ أَرْسَلْتُ
أَحْكَامِي الرَّدِيئَةَ عَلَى أُورُشَلِيمَ: سَيْفًا وَجُوعًا وَوَحْشًا رَدِيئًا
وَوَبَأً، لأَقْطَعَ مِنْهَا الإِنْسَانَ وَالْحَيَوَانَ! 22فَهُوَذَا
بَقِيَّةٌ فِيهَا نَاجِيَةٌ تُخْرَجُ بَنُونَ وَبَنَاتٌ. هُوَذَا يَخْرُجُونَ
إِلَيْكُمْ فَتَنْظُرُونَ طَرِيقَهُمْ وَأَعْمَالَهُمْ، وَتَتَعَزَّوْنَ عَنِ
الشَّرِّ الَّذِي جَلَبْتُهُ عَلَى أُورُشَلِيمَ عَنْ كُلِّ مَا جَلَبْتُهُ
عَلَيْهَا. 23وَيُعَزُّونَكُمْ إِذْ تَرَوْنَ طَرِيقَهُمْ وَأَعْمَالَهُمْ،
فَتَعْلَمُونَ أَنِّي لَمْ أَصْنَعْ بِلاَ سَبَبٍ كُلَّ مَا صَنَعْتُهُ فِيهَا،
يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ»."
القديسين يصلون عنا دائماً.
ولقد قال صموئيل النبى "كيف أخطئ إلى الله وأكف عن الصلاة لأجلكم 1صم 12 :
23. وقطعاً لا شئ يمنعه أن يصلى عنا الآن فى السماء. ولكن صلوات القديسين تسند النفس المجاهدة الراغبة فى
التوبة وليس النفس المسترخية.
وهؤلاء الأبرار نوح وأيوب ودانيال قطعاً يصلون عن الشعب، ولكن غضب الله
على هذا الشعب يجعله لا يقبل شفاعتهم:-
1.
وهذا ما
فهمناه من إختفاء وجه الثور من أوجه الكاروبيم الأربعة، والمعنى أنه ما عاد هناك
ذبيحة مقبولة (حز14:10).
2. وهذا حدث مع صموئيل النبى 1صم
16 : 1 إذ حينما رفض الرب شاول الملك أن الرب طلب منه أن يكف عن الصلاة لأجله. لأن الله كان قد رفض شاول نهائياً. فالرب "حينما يغلق
لا أحد يفتح" (رؤ7:3).
3. وهنا نفهم من هذا أن قرار
خراب أورشليم صدر وصار نهائياً ولا توجد شفاعة فى هذا الموضوع.
4. وهذا بنفس المعنى نجده فى
الأيام الأخيرة رؤ 15 : 8 حين يسكب الله جامات غضبه ولا ينفع فى هذا شفاعة.
5. وبنفس المفهوم نسمع
"أعطيتها زماناً لكى تتوب رؤ 2 : 21" وبعد إنتهاء هذا الزمان، تنتهى فرصة
هذا الإنسان وتبدأ الضربات. فشفاعة القديسين تساندنا ولكن العقوبات هى مسئولية
شخصية لكل منا إن رفضنا التوبة.
ولماذا هؤلاء الثلاثة نوح
وأيوب ودانيال ؟ لأنهم ثلاثة أبرار عاشوا فى جو شرير وثنى خاطئ، ولكنهم إحتفظوا
ببرهم، وهذا فيه توبيخ لليهود فهم عندهم الناموس والأنبياء والهيكل، ولكنهم تركوا
كل ذلك وعبدوا الأصنام. أما الأدوات التى يستخدمها الله فى ضرباته فهى المجاعات
والأوبئة والوحوش والحروب… وإن هرب الإنسان من واحد وقع فى الآخر. كم هى بشعة
نتائج الخطية. وهنا نرى الله يرسل على أورشليم كل هذه الضربات مجتمعة. ولاحظ أن
الذين يقطعون هم الإنسان والحيوان، فبسبب الخطية التى سقط فيها الإنسان لعنت الأرض قديماً، وما زال
الحيوان يتحمل نتائج الخطية منذ أسلمت الخليقة للباطل رو 8 : 20.
أما البقية التى ستنجو من الضربات سيأتون إليهم فى السبى وسيرى هؤلاء المسبيين أعمالهم
الشريرة = فتعلمون أنى لم أصنع بلا سبب = أى سيعرفون لماذا
ضرب الله أورشليم. فهذه البقية هى أحسن من كانوا موجودين فى أورشليم. وإذا كان
أفضل ما بأورشليم بهذا السوء فكم وكم حال الباقى فحين يرونهم سيبررون الله فيما
عمله بأورشليم. تتعزون عن الشر = سترون أن المصائب التى حلت بأورشليم، هى كانت مستحقة لها.
الآيات (1-8):- " 1وَكَانَ إِلَيَّ كَلاَمُ
الرَّبِّ قَائِلاً: 2«يَا ابْنَ آدَمَ، مَاذَا يَكُونُ عُودُ الْكَرْمِ
فَوْقَ كُلِّ عُودٍ أَوْ فَوْقَ الْقَضِيبِ الَّذِي مِنْ شَجَرِ الْوَعْرِ؟ 3هَلْ
يُؤْخَذُ مِنْهُ عُودٌ لِاصْطِنَاعِ عَمَل مَّا، أَوْ يَأْخُذُونَ مِنْهُ وَتَدًا
لِيُعَلَّقَ عَلَيْهِ إِنَاءٌ مَّا؟ 4هُوَذَا يُطْرَحُ أَكْلاً
لِلنَّارِ. تَأْكُلُ النَّارُ طَرَفَيْهِ وَيُحْرَقُ وَسَطُهُ. فَهَلْ يَصْلُحُ
لِعَمَل؟ 5هُوَذَا حِينَ كَانَ صَحِيحًا لَمْ يَكُنْ يَصْلُحُ لِعَمَل
مَّا، فَكَمْ بِالْحَرِيِّ لاَ يَصْلُحُ بَعْدُ لِعَمَل إِذْ أَكَلَتْهُ النَّارُ
فَاحْتَرَقَ؟
6«
لِذلِكَ هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: مِثْلَ عُودِ الْكَرْمِ بَيْنَ
عِيدَانِ الْوَعْرِ الَّتِي بَذَلْتُهَا أَكْلاً لِلنَّارِ، كَذلِكَ أَبْذُلُ
سُكَّانَ أُورُشَلِيمَ. 7وَأَجْعَلُ وَجْهِي ضِدَّهُمْ. يَخْرُجُونَ
مِنْ نَارٍ فَتَأْكُلُهُمْ نَارٌ، فَتَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ حِينَ
أَجْعَلُ وَجْهِي ضِدَّهُمْ. 8وَأَجْعَلُ الأَرْضَ خَرَابًا لأَنَّهُمْ
خَانُوا خِيَانَةً، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ»."
كثيرا شبهت الأمة اليهودية
بالكرم (إش 5). والله هو الذى غرسها. وأعد كل شئ ليفرح بعصير كرمته. فمسطار الكرمة
يفرح الله والناس قض 9 : 13. فعصير الكرمة يشير للفرح. والكرمة تختلف عن باقى شجر
الوعر، فهى لها ثمار، أما شجر الوعر فهو بلا ثمر. ولكن هذه الكرمة التى أعدها الله
لنفسه أصبحت شريرة وبلا ثمر، بل تعطى عنباً رديئاً. وبينما أن شجر الوعر الذى بلا
ثمر يمكن إستخدام أخشابه فى صناعة الأثاث، فالكرمة التى تعطى عنباً رديئاً تقطع
وتلقى فى النار، ففروعها لا تصلح كخشب ولا حتى يمكن تعليق شئ على فروعها. الكرمة
مشهورة بالعنب فإن لم تعطى عنباً لا يكون لها إستخدام آخر. فبعض الأمم إشتهرت
بالفلسفة كاليونان، والبعض بالتجارة كالفينيقيين، والبعض بفنون الحرب كالرومان. أما شعب الله فلم يشتهر بشئ
غير قداسته، وهو لا يصلح لشئ سوى عبادة الرب وتسبيحه، وإن فعل يفرح الرب بكرمه،
أما إن كان رديئاً فى هذا ، فهو لابد ويحرق بنار. وهذا ما حدث إذ خان الشعب الله
وإرتدوا عنه. ولقد بدأ الحريق فعلاً والغريب أنهم لم يلاحظوا = تأكل النار طرفيه وهذا حدث فلقد أحرق الأشوريون سنة 722 ق م إسرائيل والسامرة،
والبابليون بدأوا فى غزو يهوذا فكان السبى الأول سنة 606 ق م. ثم جاء السبى الثانى
والثالث. ولم يتبقى سوى حريق أورشليم = ويحرق
وسطه. فالطرفين اللذان إحترقا إشارة لحريق السامرة وسبى يهوذا . فكان
عليهم أن يتوقعوا حريق وسط الفرع أى أورشليم. ماذا
يكون عود الكرم فوق كل عود = أى
ماذا يميزه سوى ثماره.
وبلا ثمار فهو لا يصلح لشئ حتى لتعليق إناء ماء لذلك
يطرح أكلاً للنار. فبعد أن إحترقت
نهايتى العود كان على الشعب أن يتوقع أن يحرق الله وسط العود أى أورشليم = هكذا سيبذل الله سكان أورشليم أكلاً للنار. وسيعرف أنى أنا الرب حين أجعل وجهى
ضدهم = فأنا قدوس لا أحتمل الخطية بل أعاقب عليها بعدل. لماذا إذا رأينا
الله يعاقب أحداً على خطاياه لا نتوقع نفس العقوبات علينا بسبب خطايانا ولماذا
نتوقع أن الله سيقبل خطايانا وهو قدوس وإلهنا نار آكلة عب 12 : 29
لازال الله يبرر نفسه من أجل
الخراب الذى سيأتى على أورشليم، فبعد أن شبه أورشليم بعود الكرم الذى سيحرق،
يشبهها هنا بعروس زانية خائنة لا تستحق سوى الهجر والتخلى. وهذا الإصحاح من المفيد
أن نطبقه على الشعب اليهودى مرة ، ثم مرة ثانية على الكنيسة ككل، ومرة ثالثة
على النفس البشرية. هو إصحاح معاملة الله معى وإنتشالى من الضياع ثم خيانتى له.
هذا الإصحاح هو أنشودة الخلاص المجانى حتى نكون عروس مقدسة للمسيح.
ويمكن تقسيم الإصحاح إلى
الأقسام الآتية :-
1) الآيات 1 – 7 :- ماذا كان حال
إسرائيل أو الكنيسة قبل مراحم الله .
2) الآيات 8 – 14 :- زمن الحب :- الله يحب البشر منذ الأزل
وإلى الأبد (راجع تفسير يو13 : 1) فيكون زمن الحب معناه زمن إعلان محبة الله هذه
التى ظهرت على الصليب ، أو ما أسماه بولس الرسول ملء الزمان .
3) الآيات 15 – 26 :- الخيانة =
زنيت على إسمك .
4) الآيات 27 – 43 :- الحكم الذى تستحقه
هذه الخائنة .
5) الآيات 44 – 51 :- ليست يهوذا فقط
هى الخائنة بل كل البشر يهوداً وأمم ، ويسمى الأمم هنا السامرة وسدوم ، فبعد سبى أشور لإسرائيل
المملكة الشمالية إختلط نسل الأسباط العشرة بالأمم الوثنية ومارسوا عباداتهم
الوثنية " الجميع زاغوا وفسدوا معا . ليس من يعمل صلاحا ليس ولا
واحد " (رو3 : 12) .
6) الآيات 52 – 63 :- كما هى عادة
الأنبياء فبعد ذكر ما يستحقه البشر من عقوبات لأجل خطاياهم وخيانتهم لله نجد خلاص
المسيح . وهنا نجد نبوة واضحة بصلب المسيح بالنيابة عن البشر ، وأن اليهود هم من
سيصلبونه . وبهذا يكمل إثم اليهود ، ولكن بالصليب يتبرر الجميع .
الآيات (1-7):-" 1وَكَانَتْ إِلَيَّ كَلِمَةُ الرَّبِّ قَائِلَةً: 2«يَا
ابْنَ آدَمَ، عَرِّفْ أُورُشَلِيمَ بِرَجَاسَاتِهَا، 3وَقُلْ: هكَذَا
قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ لأُورُشَلِيمَ: مَخْرَجُكِ وَمَوْلِدُكِ مِنْ أَرْضِ
كَنْعَانَ. أَبُوكِ أَمُورِيٌّ وَأُمُّكِ حِثِّيَّةٌ. 4أَمَّا
مِيلاَدُكِ يَوْمَ وُلِدْتِ فَلَمْ تُقْطَعْ سُرَّتُكِ، وَلَمْ تُغْسَلِي
بِالْمَاءِ لِلتَّنَظُّفِ، وَلَمْ تُمَلَّحِي تَمْلِيحًا، وَلَمْ تُقَمَّطِي
تَقْمِيطًا. 5لَمْ تَشْفُقْ عَلَيْكِ عَيْنٌ لِتَصْنَعَ لَكِ وَاحِدَةً
مِنْ هذِهِ لِتَرِقَّ لَكِ، بَلْ طُرِحْتِ عَلَى وَجْهِ الْحَقْلِ بِكَرَاهَةِ
نَفْسِكِ يَوْمَ وُلِدْتِ. 6فَمَرَرْتُ بِكِ وَرَأَيْتُكِ مَدُوسَةً
بِدَمِكِ، فَقُلْتُ لَكِ: بِدَمِكِ عِيشِي، قُلْتُ لَكِ: بِدَمِكِ عِيشِي. 7جَعَلْتُكِ
رَبْوَةً كَنَبَاتِ الْحَقْلِ، فَرَبَوْتِ وَكَبُرْتِ، وَبَلَغْتِ زِينَةَ
الأَزْيَانِ. نَهَدَ ثَدْيَاكِ، وَنَبَتَ شَعْرُكِ وَقَدْ كُنْتِ عُرْيَانَةً
وَعَارِيَةً. "
عَرِّف أورشليم برجاساتها = بدء الأنشودة هو إكتشاف خطايانا. وهذه الرجاسات يكرهها الله، ويجب
أن نكرهها نحن أيضاً، خصوصاً أننا شعبه. ورجاسات أورشليم تفوق رجاسات العالم كله..
لماذا ؟ لأنها ناكرة للجميل. فبعد كل ما قدمه الله لها تسير وراء آخر. وهنا يوضح الله أصلها الحقير. مخرجك
ومولدك من أرض كنعان. أبوك أمورى وأمك حثية =
كان اليهود يفتخرون بأنهم أولاد إبراهيم يو 8 : 33 + مت 3 : 9. ولكن أولاد إبراهيم
حقيقة هم أولاده بالإيمان غل 4 : 11، 12. أما هؤلاء فأعمالهم تشبه الكنعانيين الذين
لعنوا من أجل خطاياهم لذلك صاروا أولاداً للكنعانيين، وهذا نسب أخلاقى وليس عرقى، كما قيل عن كل من
يفعل الخطية أنه إبن لإبليس 1يو 3 : 10 + يو 8 : 44 (ونرى أن الكذاب إبن لإبليس فى
هذه الآية يو8 : 44).
أبوك أمورى وأمك حثية :-
أبوك أمورى = كان إسم أمورى يطلق على سكان فلسطين وغرب آسيا ،
ويُذكر إسمهم بديلا عن الكنعانيين الذين طلب الرب من شعب إسرائيل إبادتهم بسبب
نجاساتهم ، وسكن بنو إسرائيل مكانهم . وتم هذا أولا مع سيحون ملك الأموريين وشعبه
وعوج ملك باشان وشعبه ، والكنعانيين كلهم كانوا ملعونون بسبب خطية أبوهم
كنعان مع جده نوح . أمك حثية = حث هو جد الحثيين والابن الثانى لكنعان
بن نوح ومعنى الإسم فى العبرية " مرعب " وعاش الحثيون فى كنعان
أولا ، وإلى ما بعد الغزو الإسرائيلى لكنعان . ولقد إشترى إبراهيم مغارة المكفيلة
منهم ، وفيها دفن سارة زوجته. وتزوج عيسو من بناتهم . ويقال أنه كان للحثيين 1000
إله.
وفى هذه الآية نرى أن بتسميتهم أولاد كنعان وحث ، فقد نزع عنهم الله بنوتهم لإبراهيم يو8 : 39-
41 . بل صاروا أولاد لعنة ورعب كما تشير أسماء (أمورى وحثى) وهكذا كان حال
كل البشر قبل المسيح ملك السلام والذى أتى بالسلام ورفع اللعنة ، ولهذا قيل أيضا
عن الأمم فى آية 45 " أمكن حثية وأبوكن أمورى " فالجميع زاغوا
وفسدوا.
وآيات 4 ، 5 صورة مؤلمة للجنس
البشرى كله، إذ يولد ورجاساته تعمل فى داخله "هأنذا بالإثم صورت
وبالخطية حبلت بى أمى مز 51 : 5". هذا معنى لم
تقطع سرتك = فعن طريق السرة يأتى الغذاء للطفل أولاً فى بطن الأم ، والمعنى
هنا أن مصادر الخطية، خطية أبائك (الأمورى والحثى) مازالت تغذيك = لك نفس خطاياهم،
فكنت فى نجاسة الخطية الأصلية، ولم يطهرك أحد = ولم
تغسلى بالماء للتنظيف.
ولم يسترك أحد فظللت عارية،
فالخطية تساوى العرى = لم تقمطى تقميطاً = فلا يوجد فى البشر من يغسل أدناسنا أو يحمل عارنا ويسترنا بقماط. ولم تملحى تمليحا الملح يستخدم ليمنع
الطعام من الفساد (كالفسيخ مثلاً)، فلم يكن هناك ثلاجات أو ثلج فى ذلك الزمان.
فكان الملح علامة عدم الفساد (2أى 13 : 5 + مر 9 : 49، 50 + كو 4 : 6) والمعنى أنه
لم يكن هناك حماية لك من الفساد. والمسيح أتى ليفتدينا ويستر علينا ويفيض علينا من
نعمته التى تحفظنا من الفساد. لذلك فالكنيسة فى صلاة الحميم للطفل فى يوم ميلاده
السابع ،
تضع ملحاً فى الماء إشارة للنعمة التى سيحصل عليها الطفل فى
المعمودية فتحفظه من الفساد (وتضع فى الماء زيتاً إشارة لعمل الروح القدس وحلوله
على المعمد فى سر الميرون الذى يعقب سر العماد، فالكنيسة فى صلاة الحميم تعلن
إهتمامها بالطفل وأنها بأسرارها فيها كل ما يحتاجه الطفل ليحيا فى عدم فساد منذ
ميلاده وحتي انتقاله).
ولم تشفق عليك عين = بل حين ولدت الأمة اليهودية كان ذلك فى مصر فى أرض العبودية،
وفرعون كرمز للشيطان أذلهم وإستعبدهم. وطرحت بكراهة نفسك = فالمصريين كرهوهم
بل إعتبروهم رجس، ولنلاحظ أن من عروها قد كرهوها، والشيطان يسهل لنا طريق الخطية
ليس حباً فينا بل كراهية لنا، وليدمرنا.
نجد هنا حصراً لما قدمه الله
للأمة اليهودية أو لنا. مدوسة بدمك = نتيجة أنها ورثت خطية آدم كانت مستعبدة للشيطان ، فالكل مولود
بالخطية " بالخطية ولدتنى أمى " وبدأ الله خطة الخلاص وأتى بهم
كنسل إبراهيم إلى مصر ليعزلهم عن نجاسات كنعان. وحافظ عليهم وكوَّن منهم شعبا
كبيرا وسط أمة كرهتهم . وكانوا على حافة الخراب والهلاك فى مصر، مكتوب عليهم الموت
فقلت لك بدمك عيشى. قلت لك بدمك عيشى = هذه كقول بولس الرسول "أما أنا
فكنت بدون الناموس عائشاً قبلاً " رو 7 : 9 وهذه كما يقول المثل العامى
عن مريض أو فقير معدم "أهى عيشة والسلام". أى قرر لها الله الحياة.
وبالنسبة لكل البشرية فالله نظر إلى هذا العالم فى نجاسته يتمرغ فى دمه (يموت
ويهلك) وهو منبوذ مطرود، لكن الله فى صلاحه يريد للبشر الحياة. فقال لهم الله بدمك عيشى أى تعيش كما هى، مجرد حياة لأنه مازال هناك دم فى عروق البشر يُبقى
عليهم أحياء لفترة من الزمن ، ولكن الخطية كائنة فيهم تنجسهم ، وهم فى خطاياهم
مدوسين من إبليس = مدوسة بدمك، ومدوسين من خطاياهم، فبقائها بدمها اشارة
لإستمرارها في نجاستها بلا تطهير ( لا 12 + لا 15 : 19 – 30 ) ، هي تحتاج تطهير
بدم ذبيحة ، وهي في نجاستها تعتبر ميتة وهذا يعني ان كل البشر هم فاقدين للحياة
الأبدية وقول الله هنا بدمك عيشى = أى لتبقى حياتك البشرية لفترة، وعيشى بحالتك ولا تموتى، حتى أتدخل بنعمتى، فتولدى ميلاداً جديداً فى
المعمودية بعد الفداء، وذلك فى ملء الزمان، أما الآن فيكفى أنك حية وإنتظرى.
وتكرار بدمك عيشى، يعنى توجيه هذه الكلمة
للأمم واليهود. والله لم يتركها تحيا فقط بل إهتم بها ورعاها وأعطاها بركات
زمنية = فربوت وكبرت ونما الجنس البشرى وإزدهر فى
كل مكان . ربوت = من ربوة أي مكان مرتفع، والكلمة مترجمة في الانجليزية مزدهرة
نامية كنبات الحقل = جعلتك ربوة، وبلغت زينة
الأزيان = جعلها الله جميلة، فكم من مدن جميلة وحضارات عريقة وفلسفات وعلوم ظهرت فى العالم ، لم يبخل الله
على العالم بشئ. (وشئ شبيه بذلك فلقد إستمر العالم الشيوعى يسب الله أكثر من سبعين
سنة، والله يفيض عليهم قوة وعلم وغذاء….. الخ). ولاحظ أنه بالرغم من إضطهاد
المصريين لشعب الله، قول الكتاب عنهم "ولكن بحسبما أذلوهم هكذا نموا وإمتدوا فإختشى منهم المصريون خر1 : 12. الله أعطاهم نمواً عددياً. والله أعطى لبقية الشعوب نمواً
ونضجاً عقلياً وصار للعالم جمال ونضج وفكر = نهد
ثدياك ونبت شعرك = فالتشبيه بعروس، والعروس لا تخطب إلا إذا نضجت وعلامة النضج
للفتاة ثدياها، ألن تستعملهما فى إرضاع أولادها. والكنيسة ترضع أولادها لينموا فى
الإيمان. هذا القول يشير لأن المسيح أيضاً أتى فى ملء الزمان غل 4 : 4 بعد
أن صار العالم ناضجاً مستعداً لذلك المجئ. واليهود كان لهم ثديان يرضعان منهما
أولادهم وهم الناموس والأنبياء. والكنيسة لها أيضاً ثديان هما العهد القديم والعهد
الجديد. وبالتالى نفهم أن نهد ثدياك هنا تشير أنه أصبح من شعب
إسرائيل من هو قادر أن يعلم الشعب ويقوده، فهناك موسى الذى كتب الناموس وعلمه
وسلمه للشعب، وهناك هارون رئيس الكهنة، وهناك يشوع الذى قاد الشعب بعد موسى، وهناك
السبعون شيخاً الذين كانوا يساعدون موسى فى الحكم بين الشعب. وهناك مريم أخت موسى وهرون، التى تقود الشعب فى
التسبيح……. (ميخا4:6 +
خر21،20:15).
ونبت شعرك = بالرجوع
لإصحاح5 نجد أن شعر حزقيال النبى كان يمثل الشعب. وبذلك نفهم أن المقصود هنا بقوله
نبت شعرك أن عدد الشعب فى مصر قد إزداد
للدرجة التى أصبح من المناسب أنه يدخل إلى أرض كنعان. هم أتوا لمصر ونسل يعقوب 70
نفسا، والآن هم حوالى 600000 رجل فوق 20 سنة أى بعدد إجمالى حوالى 2-3 مليون نسمة،
وهذا العدد مناسب لدخول أرض كنعان وطرد الكنعانيون من الأرض = فَرَبَوْتِ وَكَبُرْتِ، وَبَلَغْتِ زِينَةَ الأَزْيَان.
أتى الله بـ70 نفساً وعزلهم عن نجاسة أهل كنعان، ووضعهم فى مصر معزولين عن وثنية
المصريين، فالمصريون يكرهون رعاة الأغنام ويعتبرونهم رجس. وتعهدهم الله إلى أن
إزدادوا عدديا وأصبح عددهم صالحا لدخول كنعان. فَرَبَوْتِ = الربوة = عشرة ألاف
فتصبح فَرَبَوْتِ تعنى أصبحتم عشرات
الألوف.
عريانة
وعارية =
تكرار القول فيه إشارة :-
1)
لأنها
مولودة بالخطية فعريانة إشارة للخطية الأصلية، وعارية إشارة
لخطاياها الحالية. وكلمتى عريانة وعارية كلاهما تشيران للفضيحة التى يقع فيها
الخاطئ. والرب يسوع مات ليقدم فداء وستراً عن كلا الخطيتين، *الخطية الأصلية التى
ورثناها من أبوينا الأولين آدم وحواء، وأيضا *الخطايا التى نصنعها الآن الناتجة عن
ضعف طبيعتنا الخاطئة. راجع شرح ذبيحة الخطية وذبيحة الإثم (لا5،4).
2)
عريانة إشارة للخطية، فآدم لم يشعر أنه عريان إلا بعد أن أخطأ، وعارية فيه إشارة
للشعور بعدم الإحتياج للمسيح، "لِأَنَّكَ تَقُولُ: إِنِّي أَنَا غَنِيٌّ وَقَدِ
ٱسْتَغْنَيْتُ، وَلَا حَاجَةَ لِي إِلَى شَيْءٍ، وَلَسْتَ تَعْلَمُ أَنَّكَ أَنْتَ
ٱلشَّقِيُّ وَٱلْبَئِسُ وَفَقِيرٌ وَأَعْمَى وَعُرْيَانٌ" (رؤ17:3). وبالتالى
لا يلجأوا إليه. فالمسيح وحده هو الذى
يستر ، ورمزا لهذا إستتر آدم بذبيحة .
3)
عريانة إشارة لليهود بسبب تعديهم على الناموس، وعارية إشارة
للأمم لخطاياهم.
الآيات (8-14):-" 8فَمَرَرْتُ بِكِ وَرَأَيْتُكِ، وَإِذَا زَمَنُكِ زَمَنُ الْحُبِّ.
فَبَسَطْتُ ذَيْلِي عَلَيْكِ وَسَتَرْتُ عَوْرَتَكِ، وَحَلَفْتُ لَكِ، وَدَخَلْتُ
مَعَكِ فِي عَهْدٍ، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ، فَصِرْتِ لِي. 9فَحَمَّمْتُكِ
بِالْمَاءِ، وَغَسَلْتُ عَنْكِ دِمَاءَكِ، وَمَسَحْتُكِ بِالزَّيْتِ، 10وَأَلْبَسْتُكِ
مُطَرَّزَةً، وَنَعَلْتُكِ بِالتُّخَسِ، وَأَزَّرْتُكِ بِالْكَتَّانِ،
وَكَسَوْتُكِ بَزًّا، 11وَحَلَّيْتُكِ بِالْحُلِيِّ، فَوَضَعْتُ
أَسْوِرَةً فِي يَدَيْكِ وَطَوْقًا فِي عُنُقِكِ. 12وَوَضَعْتُ
خِزَامَةً فِي أَنْفِكِ وَأَقْرَاطًا فِي أُذُنَيْكِ وَتَاجَ جَمَال عَلَى
رَأْسِكِ. 13فَتَحَلَّيْتِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَلِبَاسُكِ
الْكَتَّانُ وَالْبَزُّ وَالْمُطَرَّزُ. وَأَكَلْتِ السَّمِيذَ وَالْعَسَلَ
وَالزَّيْتَ، وَجَمُلْتِ جِدًّا جِدًّا، فَصَلُحْتِ لِمَمْلَكَةٍ. 14وَخَرَجَ
لَكِ اسْمٌ فِي الأُمَمِ لِجَمَالِكِ، لأَنَّهُ كَانَ كَامِلاً بِبَهَائِي الَّذِي
جعَلْتُهُ عَلَيْكِ، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ. "
فمررت بك وإذا زمنك زمن
الحب = لقد صارت العروس ناضجة الآن، وعلى العريس أن يتقدم لخطبتها. فالشعب
اليهودى فى مصر صار ناضجاً ليتحرر فأرسل الله لهم موسى، وبالنسبة للكنيسة فلقد جاء
المسيح بنفسه لها. كان موسى مُخَلِّصاً للشعب فى زمن
إعلان حب الله لهم، وكان المسيح فى تجسده أبلغ مثل للحب " ليس حب أعظم من هذا أن يضع
أحد نفسه لأجل أحبائه " يو 15 : 13. زمن
الحب = ملء الزمان = الزمن الذى رآه الله مناسبا ليظهر حبه للبشر وليتجسد
المسيح ليخلص الإنسان، هو الزمن الذى ظهرت فيه محبة الله الأزلية ورأيناها على
الصليب.
وحين مر السيد عليها كانت
عريانة بفعل الخطية، فستر السيد عليها = وبسطت
ذيلى عليك = هذا ما فعله بوعز مع راعوث إشارة للمسيح عريس نفوسنا (را 3 : 9).
فالقدوس لم يستنكف من أن يتخذنا له عروساً. وَسَتَرْتُ
عَوْرَتَكِ = بالخطية تعرى
آدم وألبسه الله أقمصة من جلد ليستر عليه. والأقمصة مأخوذة من
ذبيحة، رمزاً لذبيحة المسيح، ودمه الذى يكفر عنا (يغطينا) ويستر علينا.
ودخلت معك فى عهد = كان العهد الأول لآدم وحواء "نسل المرأة يسحق رأس
الحية" والوعد الثانى لنوح بعدم الهلاك "قوس قزح"
والوعد الثالث لإبراهيم بالختان والوعد الرابع مع
موسى بالذبائح وخروف الفصح، والوعد الخامس والأخير بدم المسيح.
هي كانت نجسة تعيش بدمها ولا تطهير سوي بالدم (عب 9 : 22 ) فحممتك بالماء = لليهود بالمرور فى البحر
الأحمر، ولنا بالمعمودية (= تطهير) ( رو 6 ) التي فيها نموت في المسيح . ومسحتك بالزيت = هذا رمز لعمل الروح القدس،
فمع اليهود كان هذا للأنبياء والملوك والكهنة. أما فى العهد الجديد فكلنا مسحنا
بالميرون وصرنا هياكل للروح القدس. وغسلت عنك دماءك = بالمعمودية نغسل من دماء
خطايانا الأصلية التى ولدنا بها ، أما الحالية التى نرتكبها بعد المعمودية
فبالتوبة والإعتراف. وبعد المسح بالروح القدس نصير له = فصرتِ لى = لاحظ أن المسح بالميرون
فيه تكريس للممسوح فيصير قدساً أى مخصصاً لله.
وألبستك مطرزة = تلبس أفخر الملابس بعد أن كانت عارية. وأفخر ما نرتديه هو المسيح "إلبسوا
المسيح" فبالمعمودية تصير لنا حياة المسيح الكامل فى صفاته (رو 13 : 14 +
فى 1 : 21) . ونعلتك بالتخس = كما ألبس الأب الإبن الضال حذاء فى رجليه، وهذه حماية لنا لنسير
وسط العالم ولا ننحرف عن طريق الله. والكتان = علامة النقاوة والطهارة. والبز = علامة البر. والحلى = هى عربون الروح الذى يكسب النفس جمالاً.
ووضع الإسورة فى يديها = هو تقديس طاقات
العمل لحساب الملكوت . وخزامة فى أنفها وأقراطاً
فى أذنيها = لتقديس حواسها. أما تاج جمالها = فهو السيد المسيح نفسه. وتحليت
بالذهب = الحياة السماوية. والفضة = كلمة الله مز 12 : 6 . وأكلت
السميذ = جسد المسيح غذاء للنفس، أما اليهود فأكلوا المن وقد يكون المعنى
أيضاً لليهود الحلى والذهب والفضة هى ما أخذوه من المصريين. وأكلت العسل = حين أكل حزقيال كلمة الله
(الدَرْج) كان فى فمه كالعسل. وهكذا داود وإرمياء ويوحنا (راجع تفسير إصحاح 3 آيات 1-15). وربما يشير العسل للعين التى إنفتحت فأدركت حلاوة أحكام الله، مع
أنها قد تكون أحكاما صعبة. فالعبودية فى سبى بابل نتج عنها الخلاص من الوثنية
والنتيجة حصل الشعب على الخلاص الأبدى. وخرج لك إسم فى الأمم = إسم = الإسم يشير لسمعتها
وإمكانياتها وعظمتها.هكذا جاءت ملكة سبأ
لسليمان لشهرته . والكنيسة دائماً منارة للعالم كله .
والله عادة يحب أن يرفع من
شأن أولاده الذين يحبهم إذ هو يكرم من يكرمونه (1صم2 : 30) ، وكما إشتهرت حكمة
سليمان إشتهرت بركة إبراهيم وإسحق (تك26 : 26 – 30) وهذا ما حدث مع حزقيا الملك
حين غيَّرت الشمس إتجاهها ، وهى من آلهة البابليين فأتى أمراء بابل ليروا من هو
هذا الإنسان الذى فعل هذا .
14وَخَرَجَ لَكِ اسْمٌ فِي الأُمَمِ لِجَمَالِكِ، لأَنَّهُ كَانَ
كَامِلاً بِبَهَائِي الَّذِي جَعَلْتُهُ عَلَيْكِ، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ = سر
جمالنا الحقيقى وقوتنا وبركتنا هو الثبات فى المسيح.
وَطَوْقًا فِي عُنُقِكِ = للتعبير عن عناد الشعب الإسرائيلى يقال عنهم "وَقَالَ
ٱلرَّبُّ لِمُوسَى: "رَأَيْتُ هَذَا ٱلشَّعْبَ وَإِذَا هُوَ شَعْبٌ صُلْبُ
ٱلرَّقَبَةِ" (خر9:32). والمقصود العناد والإصرار على طريق الخطية وعدم
الرجوع عنها. ولذلك حينما عاد الإبن الضال قبَّل الأب عنقه والمقصود أن الأب فرح
بأن إبنه رجع عن عناده. وهنا نفهم أن طَوْقًا فِي عُنُقِكِ تعنى
أن الله جعله سهل الإنقياد فى طريق الله.
الآيات (15-34):-" 15«فَاتَّكَلْتِ عَلَى جَمَالِكِ، وَزَنَيْتِ عَلَى اسْمِكِ،
وَسَكَبْتِ زِنَاكِ عَلَى كُلِّ عَابِرٍ فَكَانَ لَهُ. 16وَأَخَذْتِ
مِنْ ثِيَابِكِ وَصَنَعْتِ لِنَفْسِكِ مُرْتَفَعَاتٍ مُوَشَّاةٍ، وَزَنَيْتِ
عَلَيْهَا. أَمْرٌ لَمْ يَأْتِ وَلَمْ يَكُنْ. 17وَأَخَذْتِ أَمْتِعَةَ
زِينَتِكِ مِنْ ذَهَبِي وَمِنْ فِضَّتِي الَّتِي أَعْطَيْتُكِ، وَصَنَعْتِ
لِنَفْسِكِ صُوَرَ ذُكُورٍ وَزَنَيْتِ بِهَا. 18وَأَخَذْتِ ثِيَابَكِ
الْمُطَرَّزَةَ وَغَطَّيْتِهَا بِهَا، وَوَضَعْتِ أَمَامَهَا زَيْتِي وَبَخُورِي. 19وَخُبْزِي
الَّذِي أَعْطَيْتُكِ، السَّمِيذَ وَالزَّيْتَ وَالْعَسَلَ الَّذِي أَطْعَمْتُكِ،
وَضَعْتِهَا أَمَامَهَا رَائِحَةَ سُرُورٍ. وَهكَذَا كَانَ، يَقُولُ السَّيِّدُ
الرَّبُّ.
20«أَخَذْتِ
بَنِيكِ وَبَنَاتِكِ الَّذِينَ وَلَدْتِهِمْ لِي، وَذَبَحْتِهِمْ لَهَا طَعَامًا.
أَهُوَ قَلِيلٌ مِنْ زِنَاكِ 21أَنَّكِ ذَبَحْتِ بَنِيَّ
وَجَعَلْتِهِمْ يَجُوزُونَ فِي النَّارِ لَهَا؟ 22وَفِي كُلِّ
رَجَاسَاتِكِ وَزِنَاكِ لَمْ تَذْكُرِي أَيَّامَ صِبَاكِ، إِذْ كُنْتِ عُرْيَانَةً
وَعَارِيَةً وَكُنْتِ مَدُوسَةً بِدَمِكِ. 23وَكَانَ بَعْدَ كُلِّ
شَرِّكِ. وَيْلٌ، وَيْلٌ لَكِ! يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ، 24أَنَّكِ
بَنَيْتِ لِنَفْسِكِ قُبَّةً وَصَنَعْتِ لِنَفْسِكِ مُرْتَفَعَةً فِي كُلِّ
شَارِعٍ. 25فِي رَأْسِ كُلِّ طَرِيق بَنَيْتِ مُرْتَفَعَتَكِ
وَرَجَّسْتِ جَمَالَكِ، وَفَرَّجْتِ رِجْلَيْكِ لِكُلِّ عَابِرٍ وَأَكْثَرْتِ
زِنَاكِ. 26وَزَنَيْتِ مَعَ جِيرَانِكِ بَنِي مِصْرَ الْغِلاَظِ
اللَّحْمِ، وَزِدْتِ فِي زِنَاكِ لإِغَاظَتِي.
27«فَهأَنَذَا
قَدْ مَدَدْتُ يَدِي عَلَيْكِ، وَمَنَعْتُ عَنْكِ فَرِيضَتَكِ، وَأَسْلَمْتُكِ
لِمَرَامِ مُبْغِضَاتِكِ، بَنَاتِ الْفِلِسْطِينِيِّينَ، اللَّوَاتِي يَخْجَلْنَ
مِنْ طَرِيقِكِ الرَّذِيلَةِ. 28وَزَنَيْتِ مَعَ بَنِي أَشُّورَ، إِذْ
كُنْتِ لَمْ تَشْبَعِي فَزَنَيْتِ بِهِمْ، وَلَمْ تَشْبَعِي أَيْضًا. 29وَكَثَّرْتِ
زِنَاكِ فِي أَرْضِ كَنْعَانَ إِلَى أَرْضِ الْكَلْدَانِيِّينَ، وَبِهذَا أَيْضًا
لَمْ تَشْبَعِي. 30مَا أَمْرَضَ قَلْبَكِ، يَقُولُ السَّيِّدُ
الرَّبُّ، إِذْ فَعَلْتِ كُلَّ هذَا فِعْلَ امْرَأَةٍ زَانِيَةٍ سَلِيطَةٍ، 31بِبِنَائِكِ
قُبَّتَكِ فِي رَأْسِ كُلِّ طَرِيق، وَصُنْعِكِ مُرْتَفَعَتَكِ فِي كُلِّ شَارِعٍ.
وَلَمْ تَكُونِي كَزَانِيَةٍ، بَلْ مُحْتَقَرةً الأُجْرَةَ. 32أَيَّتُهَا
الزَّوْجَةُ الْفَاسِقَةُ، تَأْخُذُ أَجْنَبِيِّينَ مَكَانَ زَوْجِهَا. 33لِكُلِّ
الزَّوَانِي يُعْطُونَ هَدِيَّةً، أَمَّا أَنْتِ فَقَدْ أَعْطَيْتِ كُلَّ
مُحِبِّيكِ هَدَايَاكِ، وَرَشَيْتِهِمْ لِيَأْتُوكِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ لِلزِّنَا
بِكِ. 34وَصَارَ فِيكِ عَكْسُ عَادَةِ النِّسَاءِ فِي زِنَاكِ، إِذْ
لَمْ يُزْنَ وَرَاءَكِ، بَلْ أَنْتِ تُعْطِينَ أُجْرَةً وَلاَ أُجْرَةَ تُعْطَى
لَكِ، فَصِرْتِ بِالْعَكْسِ."
نجد هنا حصراً للشر العظيم
الذى إرتكبوه فى نكران واضح لجميل الله. كانت جريمتهم هى الوثنية ويسميها الكتاب
زنا روحى، فهى خيانة بالقلب = إذ أحب الإنسان أحداً غير الله وعبده . وبدأت
العبادة الوثنية فى أواخر أيام سليمان وإستمرت. هنا إنحراف هذه العروس وراء آخر
غير عريسها. وفى حالتنا هو إرتباطنا بالأمور العالمية على حساب الله. وبدء السقوط
هو الكبرياء = إتكلت على جمالك = فالنفس التى تثق فى جمالها وتظن أنها بارة تقوم بدور الزانية، لأنه
فيما تفعله حسناً لا تفعله لإعلان مجد الله بل هى تطلب مجدها الذاتى، وزنيت على إسمك = أحسن شرح لهذه الآية هو ما
حدث من حزقيا الملك، فحينما أتى له أمراء بابل مبهورين من معجزة تغيير الشمس
لإتجاهها بسببه والشمس من آلهتهم، وربما كان فى فكرهم إلتماس بركته أو طلب حمايته
إذ صنع له الرب إسماً عظيما، إذ بحزقيا يسقط ويتباهى بنفسه وكأنه يطلب عمل حلف
معهم طالبا حماية البابليين له ، هذا بدلا من أن يشهد لله فيعرف البابليون الله .
وكانت هذه السقطة من حزقيا الملك فى نظر الله زنا روحى ، إذ لجأ حزقيا لغير الله .
وهذه السقطة لم يسقط فيها بولس الرسول إذ حين أراد شعب لسترة أن يذبحوا له كإله
رفض بشدة وبشرهم بالله (أع14 : 8 – 18) .
وسكبت زناك على كل عابر = أى عبدوا كل أوثان جيرانهم. وَفَرَّجْتِ
رِجْلَيْكِ لِكُلِّ عَابِرٍ= وهذه العبارة
جاءت فى الترجمة الإنجليزية (new kjv) هكذا " قدمت نفسك لكل عابر" وجاءت فى الــ (old kjv) كما جاءت فى الترجمة العربية . فنفهم أن هذا كان تعبير يهودى عن
اللواتى يحترفن الزنى ويعرضن أنفسهن .
وأخذت
كل ما أعطاها الله من مواهب وزينة (صحة ومال وإسم…) زيتى
وبخورى وخبزى وزنيت عليها = بالنسبة لليهود فهم قدموا كل شئ للأوثان التى عبدوها. ولنا الآن
فهذا يعنى إستخدام كل شئ فى الخطايا . بل هم قدموا
أولادهم ذبائح للأوثان = هم عملوا هذا فعلاً ولكن
روحياً كم من أولاد لنا، جسديين أو روحيين كنا سبباً فى هلاكهم. ولاحظ هنا أن الله
يقول ذبحت بنىَّ = فالأولاد هم أولاده هو، أما الأباء فما هم سوى خدام لله يربون الأولاد لحساب الله. ومما ضاعف خطيتها
نكرانها لجميل الله عليها = لم تذكرى أيام صباك = يوم أخرجهم الله من أرض مصر وفاض عليهم ببركاته مظهراً لهم تفاهة
أوثان وآلهة الشعوب. وبعد خروجهم تذمروا على الله طالبين العودة إلى مصر من أجل
الكُرَّات واللحم ونسوا سياط وإذلال المصريين لهم…وهذا يحدث مع كل تائب ، إذ بعد
أن ينعم بغفران خطاياه ويشعر بالسلام والطمأنينة ، فإن أهمل جهاده نجد الشيطان
يذكره بلذة الخطايا وينسيه بؤس ألام أيام عبوديته للخطية فيبدأ حنينه لخطاياه
القديمة ، وهذا ما يقال عنه فى القداس الإلهى " تذكار الشر الملبس الموت
" .
وبنيت لنفسك قبة = في كل مكان صنعوا لأنفسهم
مذابح للأوثان. وروحياً فهذا يعنى أينما سار الإنسان لا يهتم سوى بملذاته وشهواته.
وهى تدعو الآخرين للزنا معها أى بالنسبة لليهود يُدخِلون
كل أصنام جيرانهم مصر وأشور… الخ كآلهة يقدمون لها البخور ليسترضونها طالبين
حمايتها وبركتها المزعومة ، وعاقدين أحلافا مع شعوب هذه الآلهة . هذا يشبه من
تتحول الخطية فى حياته إلى حالة مرضية، يخطئ بلا شبع، وفى خطايا قد تكون متضادة
(زنا وكبرياء مثلاً) والنتيجة أنها رجست جمالها = فبالخطية نفقد صورة المسيح فينا. وبنى
مصر الغلاظ اللحم = مترجمة فى Jerusalem
Bible big membered neighbors… ومترجمة فى Okjv …great of flesh أى من كانوا فى نظرهم
أقوياء قادرين على حمايتهم. ولقد سبق إشعياء النبى وحذر
شعب يهوذا من السقوط فى هذا الفخ "لِأَنَّ هَذَا ٱلشَّعْبَ رَذَلَ مِيَاهَ
شِيلُوهَ ٱلْجَارِيَةَ بِسُكُوتٍ، وَسُرَّ بِرَصِينَ وَٱبْنِ رَمَلْيَا"
(إش6:8). والمعنى يشير لإصرارهم على أن الحل هو الإلتجاء للتحالف مع الشعوب القوية
ورفضهم لحماية الله وطرقه الهادئة فى حل المشاكل وربما بدون حروب أو قتال، ورأينا
هذا فى موت 185000 من جيش أشور حول أسوار أورشليم. زنيت معهم = هذه تشير غالباً لإتكالهم على مصر، وعملهم معاهدات وحلف مع
مصر لتحميهم، وكانت العادة فى عقد المعاهدات للحماية أن من يطلب الحماية يقدم
العبادة لآلهة من يطلب منه الحماية، وهذا حدث أيضاً
مع أشور آية 28. ولنلاحظ أنهم عبدوا آلهة الفلسطينيين فأسلمهم الله ليدهم، وهكذا
مع مصر وأشور وبابل. وهكذا من يحب خطية تحرقه نيران هذه الخطية. وهى زانية تحتقر الأجرة، بل تعطى من يزنى معها هدايا = هذه إشارة للذهب والفضة التى يدفعونها للشعوب لعقد معاهدات معهم.
وهم بعبادتهم لأوثان هذه الشعوب يرتكبون الزنا الروحى. والتشبيه هنا أن من عادة
الزوانى أنهن يأخذن أجراً، ولم يسمع أن زانية دفعت هدية لأحد، أما هؤلاء فقد دفعن لآلهة الشعوب المجاورة. أو ليس هذا مثل من
يضيع صحته ويصرف أمواله فى سبيل خطاياه. تأخذ
أجنبيين مكان زوجها = الزوج هنا هو الرب، وزوجها هو الذى يدافع عنها، لكنها أخذت
أوثاناً مكان زوجها.
17وَأَخَذْتِ أَمْتِعَةَ زِينَتِكِ مِنْ ذَهَبِي وَمِنْ فِضَّتِي
الَّتِي أَعْطَيْتُكِ، وَصَنَعْتِ لِنَفْسِكِ صُوَرَ ذُكُورٍ وَزَنَيْتِ بِهَا =
وقارن مع (حز23: 14-17) هم رأوا صوراً لفرسان وعساكر البابليين فعشقوهم، أى شعروا
بقوتهم وتمنوا لو أن هؤلاء الفرسان هم الذين يحمونهم، والله يقول أن هذا يسمى زنا
روحى = وَزَنَيْتِ بِهَا. بل نجدهم هنا
قد صنعوا صوراً لهم وضعوها أمامهم كأنهم صاروا يعبدونها إذ نسبوا لهؤلاء الفرسان
القوة ولم ينسبوها لله، وأرادوا حماية هؤلاء لهم ولم يطلبوها من الله.
الآيات (35-43):-" 35«فَلِذلِكَ يَا زَانِيَةُ اسْمَعِي كَلاَمَ الرَّبِّ: 36هكَذَا
قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ قَدْ أُنْفِقَ نُحَاسُكِ
وَانْكَشَفَتْ عَوْرَتُكِ بِزِنَاكِ بِمُحِبِّيكِ وَبِكُلِّ أَصْنَامِ
رَجَاسَاتِكِ، وَلِدِمَاءِ بَنِيكِ الَّذِينَ بَذَلْتِهِمْ لَهَا، 37لِذلِكَ
هأَنَذَا أَجْمَعُ جَمِيعَ مُحِبِّيكِ الَّذِينَ لَذَذْتِ لَهُمْ، وَكُلَّ
الَّذِينَ أَحْبَبْتِهِمْ مَعَ كُلِّ الَّذِينَ أَبْغَضْتِهِمْ، فَأَجْمَعُهُمْ
عَلَيْكِ مِنْ حَوْلِكِ، وَأَكْشِفُ عَوْرَتَكِ لَهُمْ لِيَنْظُرُوا كُلَّ
عَوْرَتِكِ. 38وَأَحْكُمُ عَلَيْكِ أَحْكَامَ الْفَاسِقَاتِ
السَّافِكَاتِ الدَّمِ، وَأَجْعَلُكِ دَمَ السَّخْطِ وَالْغَيْرَةِ. 39وَأُسَلِّمُكِ
لِيَدِهِمْ فَيَهْدِمُونَ قُبَّتَكِ وَيُهَدِّمُونَ مُرْتَفَعَاتِكِ،
وَيَنْزِعُونَ عَنْكِ ثِيَابَكِ، وَيَأْخُذُونَ أَدَوَاتِ زِينَتِكِ،
وَيَتْرُكُونَكِ عُرْيَانَةً وَعَارِيَةً. 40وَيُصْعِدُونَ عَلَيْكِ
جَمَاعَةً، وَيَرْجُمُونَكِ بِالْحِجَارَةِ وَيَقْطَعُونَكِ بِسُيُوفِهِمْ، 41وَيُحْرِقُونَ
بُيُوتَكِ بِالنَّارِ، وَيُجْرُونَ عَلَيْكِ أَحْكَامًا قُدَّامَ عُيُونِ نِسَاءٍ
كَثِيرَةٍ. وَأَكُفُّكِ عَنِ الزِّنَا، وَأَيْضًا لاَ تُعْطِينَ أُجْرَةً بَعْدُ. 42وَأُحِلُّ
غَضَبِي بِكِ فَتَنْصَرِفُ غَيْرَتِي عَنْكِ، فَأَسْكُنُ وَلاَ أَغْضَبُ بَعْدُ. 43مِنْ
أَجْلِ أَنَّكِ لَمْ تَذْكُرِي أَيَّامَ صِبَاكِ، بَلْ أَسْخَطْتِنِي فِي كُلِّ
هذِهِ، فَهأَنَذَا أَيْضًا أَجْلِبُ طَرِيقَكِ عَلَى رَأْسِكِ، يَقُولُ السَّيِّدُ
الرَّبُّ، فَلاَ تَفْعَلِينَ هذِهِ الرَّذِيلَةَ فَوْقَ رَجَاسَاتِكِ كُلِّهَا. "
نجد هنا أجرة الخطية. فالأمم
الذين زنوا معهم سيكونون هم سبباً فى خرابهم. أليس فى الأمراض الجنسية مثالاً لذلك
(الزهرى والإيدز). إذاً الشخص يَهلَك من خطيته. وسيكون تأديبها علنياً = قدام عيون نساء كثيرة =
حتى يتعظ الجميع. والنساء الكثيرة هنا هى شعوب كثيرة، فالله يعلن قداسته لباقى
الشعوب فى رفضه خطية شعبه. والله يستر كثيراً على خطايانا، فإذا أصر المرء على
خطيته يسمح الله بأن يفضح، فربما يتوب. والأمور الخاطئة التى يظن الإنسان أن فيها
سعادته يكون فيها خرابه.
ويتركونك عريانة وعارية = إننا نفضح أمام الجميع، لو تخلى عنا المسيح الذى يسترنا. أحل غضبى بك. فأسكن ولا أغضب بعد = هذه ضربة إفناء
للخطاة، وتطهير لمن بقى فيه رجاء، وعندما يفنى الأشرار ويتطهر الباقين يسكن غضب
الله. فإلهنا نار آكلة (عب12 : 29) . وأكفك
عن الزنا = هذا ناتج عن التطهير إذ سمح الله بتأديبهم. وتاريخياً فاليهود بعد
عودتهم من السبى لم يعودوا أبداً لعبادة الأوثان. لاحظ أن خراب الشعب أتى على يد
أصدقائه "فإن أرضت الرب طرق إنسان جعل أعداؤه يسالمونه"
والعكس إن لم ترضى الرب طرق إنسان جعل أصدقاؤه فى حرب معه. ويسحب الله منه كل ما
سبق وأعطاه له من بركات، ويتركه بلا
زينة = عريانة وعارية .
أكشف عورتك = هذا التعبير حين يقال عن المدن فهو يعنى
كشف نقاط الضعف فيها حتى يدخل منها جيش الأعداء بسهولة حين يهاجمها . وعادة ما
يكون هذا العمل هو عمل الجواسيس الذين يتجسسون نقاط الضعف . وكان هذا الإتهام هو
ما وجهه يوسف إلى إخوته " أنهم جاءوا ليروا عورة الأرض " (تك42 :
9)
الآيات (44-59):-" 44«هُوَذَا كُلُّ ضَارِبِ مَثَل يَضْرِبُ مَثَلاً عَلَيْكِ قَائِلاً:
مِثْلُ الأُمِّ بِنْتُهَا. 45اِبْنَةُ أُمِّكِ أَنْتِ، الْكَارِهَةُ
زَوْجَهَا وَبَنِيهَا. وَأَنْتِ أُخْتُ أَخَوَاتِكِ اللَّوَاتِي كَرِهْنَ
أَزْوَاجَهُنَّ وَأَبْنَاءَهُنَّ. أُمُّكُنَّ حِثِّيَّةٌ وَأَبُوكُنَّ أَمُورِيٌّ.
46وَأُخْتُكِ الْكُبْرَى السَّامِرَةُ هِيَ وَبَنَاتُهَا السَّاكِنَةُ
عَنْ شِمَالِكِ، وَأُخْتُكِ الصُّغْرَى السَّاكِنَةُ عَنْ يَمِينِكِ هِيَ سَدُومُ
وَبَنَاتُهَا. 47وَلاَ فِي طَرِيقِهِنَّ سَلَكْتِ، وَلاَ مِثْلَ
رَجَاسَاتِهِنَّ فَعَلْتِ، كَأَنَّ ذلِكَ قَلِيلٌ فَقَطْ، فَفَسَدْتِ أَكْثَرَ
مِنْهُنَّ فِي كُلِّ طُرُقِكِ. 48حَيٌّ أَنَا، يَقُولُ السَّيِّدُ
الرَّبُّ، إِنَّ سَدُومَ أُخْتَكِ لَمْ تَفْعَلْ هِيَ وَلاَ بَنَاتُهَا كَمَا
فَعَلْتِ أَنْتِ وَبَنَاتُكِ. 49هذَا كَانَ إِثْمَ أُخْتِكِ سَدُومَ:
الْكِبْرِيَاءُ وَالشَّبَعُ مِنَ الْخُبْزِ وَسَلاَمُ الاطْمِئْنَانِ كَانَ لَهَا
وَلِبَنَاتِهَا، وَلَمْ تُشَدِّدْ يَدَ الْفَقِيرِ وَالْمِسْكِينِ، 50وَتَكَبَّرْنَ
وَعَمِلْنَ الرِّجْسَ أَمَامِي فَنَزَعْتُهُنَّ كَمَا رَأَيْتُ. 51وَلَمْ
تُخْطِئِ السَّامِرَةُ نِصْفَ خَطَايَاكِ. بَلْ زِدْتِ رَجَاسَاتِكِ أَكْثَرَ
مِنْهُنَّ، وَبَرَّرْتِ أَخَوَاتِكِ بِكُلِّ رَجَاسَاتِكِ الَّتِي فَعَلْتِ. 52فَاحْمِلِي
أَيْضًا خِزْيَكِ، أَنْتِ الْقَاضِيَةُ عَلَى أَخَوَاتِكِ، بِخَطَايَاكِ الَّتِي
بِهَا رَجَسْتِ أَكْثَرَ مِنْهُنَّ. هُنَّ أَبَرُّ مِنْكِ، فَاخْجَلِي أَنْتِ
أَيْضًا، وَاحْمِلِي عَارَكِ بِتَبْرِيرِكِ أَخَوَاتِكِ. 53وَأُرَجِّعُ
سَبْيَهُنَّ، سَبْيَ سَدُومَ وَبَنَاتِهَا، وَسَبْيَ السَّامِرَةِ وَبَنَاتِهَا،
وَسَبْيَ مَسْبِيِّيكِ فِي وَسْطِهَا، 54لِكَيْ تَحْمِلِي عَارَكِ
وَتَخْزَيْ مِنْ كُلِّ مَا فَعَلْتِ بِتَعْزِيَتِكِ إِيَّاهُنَّ. 55وَأَخَوَاتُكِ
سَدُومُ وَبَنَاتُهَا يَرْجِعْنَ إِلَى حَالَتِهِنَّ الْقَدِيمَةِ، وَالسَّامِرَةُ
وَبَنَاتُهَا يَرْجِعْنَ إِلَى حَالَتِهِنَّ الْقَدِيمَةِ، وَأَنْتِ وَبَنَاتُكِ
تَرْجِعْنَ إِلَى حَالَتِكُنَّ الْقَدِيمَةِ. 56وَأُخْتُكِ سَدُومُ
لَمْ تَكُنْ تُذْكَرْ فِي فَمِكِ يَوْمَ كِبْرِيَائِكِ، 57قَبْلَ مَا
انْكَشَفَ شَرُّكِ، كَمَا فِي زَمَانِ تَعْيِيرِ بَنَاتِ أَرَامَ وَكُلِّ مَنْ
حَوْلَهَا، بَنَاتِ الْفِلِسْطِينِيِّينَ اللَّوَاتِي يَحْتَقِرْنَكِ مِنْ كُلِّ
جِهَةٍ. 58رَذِيلَتُكِ وَرَجَاسَاتُكِ أَنْتِ تَحْمِلِينَهَا، يَقُولُ
الرَّبُّ.
59«
لأَنَّهُ هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: إِنِّي أَفْعَلُ بِكِ كَمَا فَعَلْتِ،
إِذِ ازْدَرَيْتِ بِالْقَسَمِ لِنَكْثِ الْعَهْدِ."
وهى كرهت زوجها (الله)
وبنيها (فقدمتهم ذبائح). وهنا عدد
الله خطايا سدوم ، ولم يذكر خطيتهم البشعة وهى الشذوذ الجنسى صراحة ولكن قال عنها فعل الرجس، ونرى أن الخطايا المذكورة
هنا هى التى تقود لهذه الخطية الكبرياء و الشبع أى النهم وسلام
الإطمئنان أى عدم الخوف من أثار الخطية أو عقوبتها. وظلم الفقير لذلك وصلت بهم الحالة إلى فعل الرجس. هذه الحالة المتردية التى وصل لها الجميع، وصاروا سبايا للخطايا، أى
إسرائيل ويهوذا وسدوم… لا علاج لها إلا بمجيء المسيح. فى هذه الحالة فقط يرجع
الله يهيمن على القلب. ففى المسيح تصير الخليقة جديدة
2كو 5 : 17 = يرجعن إلى حالتهن القديمة = أى إلى حالة ما قبل السقوط والفساد.
حينما يسقط المؤمن فى الشر
يكون أشر من غير المؤمن مت 5 : 13. والله دعاهم أولاً أولاد الحثيين والأموريين،
والآن يزيد أن لها أختين
هما السامرة (مملكة إسرائيل) وسدوم. وسميت السامرة الأخت الكبرى لأنها كمملكة أكبر
من يهوذا. وخطية يهوذا فاقت خطايا أختيها فأظهرتهم أبرارا بالنسبة لها = وَاحْمِلِي عَارَكِ بِتَبْرِيرِكِ أَخَوَاتِكِ = ولكن
هذه الآية لها معنى آخر إذ هى نبوة واضحة عن أن اليهود
هم من سيصلبون المسيح ، وبالصليب سيتبرر أخواتها أى كل العالم يهوداً وأمم = وَأُرَجِّعُ سَبْيَهُنَّ، سَبْيَ سَدُومَ وَبَنَاتِهَا،
وَسَبْيَ السَّامِرَةِ وبناتها ولكن يرجع بعض اليهود فى البداية =
وسبى مسبييك فى وسطها (آية53) . وفى نهاية الأيام يرجع اليهود للمسيح = وَأَنْتِ وَبَنَاتُكِ تَرْجِعْنَ إِلَى حَالَتِكُنَّ
الْقَدِيمَةِ (آية 55) . وتكون خطية اليهود
بصلب المسيح عاراً أبديا لهم لا يزيله سوى إيمانهم بالمسيح فيتبررون بدمه ، إذ حمل
المسيح عار كل البشر ، حتى
اليهود ، بصليب العار ، ولكن ذلك فقط لمن يؤمن . وكان الصليب هو طريق التعزية لكل
البشر = 54لِكَيْ تَحْمِلِي عَارَكِ وَتَخْزَيْ مِنْ كُلِّ مَا فَعَلْتِ
بتعزيتك إياهن .
ولاحظ حالة الكبرياء التى
كانت عليها يهوذا، فهى لم تكن تذكر سدوم فى فمها. وذلك قبل أن ينكشف شرها = ولكن بعد أن إنكشف شرهم بصلبهم للمسيح إحتقرهم جميع الذين آمنوا
بالمسيح ، بسبب ما فعله اليهود إذ صلبوا رب المجد = بَنَاتِ
الْفِلِسْطِينِيِّينَ اللَّوَاتِي يَحْتَقِرْنَكِ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ. 58رَذِيلَتُكِ
وَرَجَاسَاتُكِ أَنْتِ تَحْمِلِينَهَا، يَقُولُ الرَّبُّ. ويزيد
الله على هذا بقوله إنى أفعل بك كما فعلت = ونرى هذا فى
قول بولس الرسول عنهم " أنظروا
الكلاب أنظروا فعلة الشر أنظروا القطع " (فى3 : 2)
. وهذه الصفات كان اليهود يقولونها عن الأمم ، وها هى نفسها قد صارت تقال عنهم بفم
بولس الرسول .
الآيات (60-63):-" 60وَلكِنِّي أَذْكُرُ عَهْدِي مَعَكِ فِي أَيَّامِ صِبَاكِ،
وَأُقِيمُ لَكِ عَهْدًا أَبَدِيًّا. 61فَتَتَذَكَّرِينَ طُرُقَكِ
وَتَخْجَلِينَ إِذْ تَقْبَلِينَ أَخَوَاتِكِ الْكِبَرَ وَالصِّغَرَ،
وَأَجْعَلُهُنَّ لَكِ بَنَاتٍ، وَلكِنْ لاَ بِعَهْدِكِ. 62وَأَنَا
أُقِيمُ عَهْدِي مَعَكِ، فَتَعْلَمِينَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ، 63لِكَيْ
تَتَذَكَّرِي فَتَخْزَيْ وَلاَ تَفْتَحِي فَاكِ بَعْدُ بِسَبَبِ خِزْيِكِ، حِينَ
أَغْفِرُ لَكِ كُلَّ مَا فَعَلْتِ، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ»."
هنا فتح الله باب الرجاء ثانية بالوعد بالمسيح = عهداً أبدياً قال عنه إرمياء النبى " عهدا جديدا مع إسرائيل ويهوذا" (إر31 : 31) وحينئذ
ستقبل الجميع فقول الكتاب إسرائيل ويهوذا يشير ضمنا لليهود والأمم ، إذ فى زمن
إرمياء النبى كانت إسرائيل المملكة الشمالية قد إندثرت وإختلطت بالأمم الوثنية .
وليس بعهدها السابق، حينما كانوا وحدهم شعب الله المختار. ففى المسيح سيقبل الكل وهذا
معنى ولكن لا بعهدك = وأيضاً بلا ختان أو دم ذبائح حيوانية. بل بدم المسيح الذى يغفر = أغفر لك.
هذه
الوعود فى هذه الآيات هى وعود إنجيلية للكنيسة التى تضم الجميع ، أى كل من يؤمن
بالمسيح .
يلجأ الله لكل وسيلة لعل شعبه يفهم ويتوب
فلا يضرب الله الشعب عن طريق بابل. لقد عاملهم الله كالصم والبكم. وجعل النبى يمثل
أمامهم تمثيليات كثيرة يُظهِر فيها أن البابليين سيأخذونهم أسرى وأن ملكهم صدقيا
سيقبض عليه البابليون أثناء هروبه وأنه لن ينجو. ونجد الله يلجأ هنا لطريقة جديدة
وهى أن يقول لهم فوازير ليفكروا فى حلها ثم يشرح لهم معناها وهو أن شعب أورشليم
سيذهب للسبى.
كان إرمياء يتنبأ فى أورشليم لعلهم
يتوبوا. وكان حزقيال يتنبأ بنفس الأفكار، فى بابل وسط المسبيين، فالروح واحد.
وتصل نبوات حزقيال لأورشليم عن طريق البعض الذى يقدر على السفر، ولكن الأهم أن
نبواته كانت للمسبيين المخدوعين بالنبوات الكاذبة وقد ظنوا أنهم سيعودون سريعا إلى
أورشليم.
الآيات (1-6):-" 1وَكَانَ إِلَيَّ كَلاَمُ الرَّبِّ قَائِلاً: 2«يَا
ابْنَ آدَمَ، حَاجِ أُحْجِيَّةً وَمَثِّلْ مَثَلاً لِبَيْتِ إِسْرَائِيلَ، 3وَقُلْ:
هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: نَسْرٌ عَظِيمٌ كَبِيرُ الْجَنَاحَيْنِ،
طَوِيلُ الْقَوَادِمِ، وَاسِعُ الْمَنَاكِبِ، ذُو تَهَاوِيلَ، جَاءَ إِلَى
لُبْنَانَ وَأَخَذَ فَرْعَ الأَرْزِ. 4قَصَفَ رَأْسَ خَرَاعِيبِهِ،
وَجَاءَ بِهِ إِلَى أَرْضِ كَنْعَانَ، وَجَعَلَهُ فِي مَدِينَةِ التُّجَّارِ. 5وَأَخَذَ
مِنْ زَرْعِ الأَرْضِ وَأَلْقَاهُ فِي حَقْلِ الزَّرْعِ، وَجَعَلَهُ عَلَى مِيَاهٍ
كَثِيرَةٍ. أَقَامَهُ كَالصَّفْصَافِ، 6فَنَبَتَ وَصَارَ كَرْمَةً
مُنْتَشِرَةً قَصِيرَةَ السَّاقِ. انْعَطَفَتْ عَلَيْهِ زَرَاجِينُهَا وَكَانَتْ
أُصُولُهَا تَحْتَهُ، فَصَارَتْ كَرْمَةً وَأَنْبَتَتْ فُرُوعًا وَأَفْرَخَتْ
أَغْصَانًا. "
حاج أحجية = قل لهم لغزاً ليفكروا فيه. نسر عظيم = هو ملك بابل كبير الجناحين = جيشه قوى. .
طَوِيلُ الْقَوَادِمِ = ريش الجناح طويل. ذو تهاويل = وفى ترجمة أخرى ريش الجناح
كثير جداً ومتعدد الألوان لأنه يجمع فى جيشه القوى شعوب
كثيرة. ولبنان هنا تشير ليهوذا. وأخذ فرع الأرز شجرة الأرز هنا تشير لبيت الملك داود. ولأنه شبه داود وعائلته بأرزة فقال عن يهوذا أنها لبنان، فالأرز لا يوجد سوى فى لبنان. ولبنان
جميلة وخضراء وهكذا كانت اورشليم امام الله . وقد أخذ نبوخذ نصر أعلى فرع وهو
الملك يهوياكين وأسره فى بابل (لاحظ التشبيه بشجرة أرز، وذلك لطول شجرة الأرز،
وعائلة داود إستمرت تحكم على يهوذا فترة طويلة جداً، تقريباً من سنة 1055 ق م. وهى
السنة التى ملك فيها داود وحتى سنة 586 ق م. وهى السنة التى قتل فيها صدقيا آخر
ملوك يهوذا على يد نبوخذ نصر). وقصف رأس خراعيبه = الخراعيب هى الأغصان الخضراء إشارة
للشباب الصالح للعمل، الذى أخذه نبوخذ نصر فى السبى وجاء بهم إلى أرض التجار = أى بابل. وأخذ من زرع الأرض = أى صدقيا، الذى
أخذه نبوخذ نصر وأقامه ملكاً. ونمت المملكة فى حماية صدقيا الذى دخل فى معاهدة مع
نبوخذ نصر، أن يظل خاضعاً له، وحلف له بذلك = وإنعطفت
عليه زراجينها = أى دخل صدقيا الملك فى معاهدة ، وفيها
يحمى نبوخذ نصر يهوذا علي ان يخضع صدقيا لنبوخذ نصر = وكانت
أصولها تحته. ويقول هنا عن يهوذا كرمة منتشرة قصيرة الساق =
أى ضعيفة وخاضعة لملك بابل وهذه عكس حالتها الأولى المذكورة فى حز 19 : 11
الآيات (7-8):-" 7وَكَانَ نَسْرٌ آخَرُ عَظِيمٌ كَبِيرُ الْجَنَاحَيْنِ وَاسِعُ
الْمَنْكَبِ، فَإِذَا بِهذِهِ الْكَرْمَةِ عَطَفَتْ عَلَيْهِ أُصُولَهَا
وَأَنْبَتَتْ نَحْوَهُ زَرَاجِينَهَا لِيَسْقِيَهَا فِي خَمَائِلِ غَرْسِهَا. 8فِي
حَقْل جَيِّدٍ عَلَى مِيَاهٍ كَثِيرَةٍ هِيَ مَغْرُوسَةٌ لِتُنْبِتَ أَغْصَانَهَا
وَتَحْمِلَ ثَمَرًا، فَتَكُونَ كَرْمَةً وَاسِعَةً. "
نسر آخر عظيم = هو فرعون مصر، لكنه هنا ليس كثير الألوان إذ لا توجد أمم كثيرة
خاضعة له. فإذا بهذه الكرمة قد عطفت عليه
أصولها = حاول صدقيا أن يقيم معاهدة مع فرعون، وحنث بعهده وحلفه لنبوخذ نصر.
الآيات (9-10):-" 9قُلْ: هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: هَلْ تَنْجَحُ؟ أَفَلاَ
يَقْلَعُ أُصُولَهَا وَيَقْطَعُ ثَمَرَهَا فَتَيْبَسَ؟ كُلٌّ مِنْ أَوْرَاقِ
أَغْصَانِهَا تَيْبَسُ، وَلَيْسَ بِذِرَاعٍ عَظِيمَةٍ أَوْ بِشَعْبٍ كَثِيرٍ
لِيَقْلَعُوهَا مِنْ أُصُولِهَا. 10هَا هِيَ الْمَغْرُوسَةُ، فَهَلْ
تَنْجَحُ؟ أَلاَ تَيْبَسُ يَبْسًا كَأَنَّ رِيحًا شَرْقِيَّةً أَصَابَتْهَا؟ فِي
خَمَائِلِ نَبْتِهَا تَيْبَسُ»."
هل ينجح صدقيا فى معاهدته مع
مصر ؟ قطعاً لا. لأنه أهان الله أمام الوثنيين البابليين بأن كسر وإستخف بالقسم
الذى قسمه، وعهده مع ملك بابل الذى أقسم فيه بيهوه إلهه، فنقضه لعهده هو إهانة
للإسم المقدس. والسبب الثانى أنه يعتمد على ملك مصر "وملعون من يتكل على ذراع بشر". والنتيجة أن الله سيقلع أصول هذه الأرزة أى عائلة
صدقيا.
وليس بذراع عظيمة = الذراع العظيمة هى جيش بابل، ولكن لم يكن خراب صدقيا بسبب عظمة وقوة بابل، ولكن لأن الله قد تخلى عنه لأنه أهانه.
الآيات (11-21):-" 11وَكَانَ إِلَيَّ كَلاَمُ الرَّبِّ قَائِلاً: 12«قُلْ
لِلْبَيْتِ الْمُتَمَرِّدِ: أَمَا عَلِمْتُمْ مَا هذِهِ؟ قُلْ: هُوَذَا مَلِكُ
بَابِلَ قَدْ جَاءَ إِلَى أُورُشَلِيمَ وَأَخَذَ مَلِكَهَا وَرُؤَسَاءَهَا وَجَاءَ
بِهِمْ إِلَيْهِ إِلَى بَابِلَ. 13وَأَخَذَ مِنَ الزَّرْعِ
الْمَلِكِيِّ وَقَطَعَ مَعَهُ عَهْدًا وَأَدْخَلَهُ فِي قَسَمٍ، وَأَخَذَ
أَقْوِيَاءَ الأَرْضِ، 14لِتَكُونَ الْمَمْلَكَةُ حَقِيرَةً وَلاَ
تَرْتَفِعَ، لِتَحْفَظَ الْعَهْدَ فَتَثْبُتَ. 15فَتَمَرَّدَ عَلَيْهِ
بِإِرْسَالِهِ رُسُلَهُ إِلَى مِصْرَ لِيُعْطُوهُ خَيْلاً وَشَعْبًا كَثِيرِينَ.
فَهَلْ يَنْجَحُ؟ هَلْ يُفْلِتُ فَاعِلُ هذَا؟ أَوْ يَنْقُضُ عَهْدًا وَيُفْلِتُ؟ 16حَيٌّ
أَنَا، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ، إِنَّ فِي مَوْضِعِ الْمَلِكِ الَّذِي
مَلَّكَهُ، الَّذِي ازْدَرَى قَسَمَهُ وَنَقَضَ عَهْدَهُ، فَعِنْدَهُ فِي وَسْطِ
بَابِلَ يَمُوتُ. 17وَلاَ بِجَيْشٍ عَظِيمٍ وَجَمْعٍ غَفِيرٍ يُعِينُهُ
فِرْعَوْنُ فِي الْحَرْبِ، بِإِقَامَةِ مِتْرَسَةٍ وَبِبِنَاءِ بُرْجٍ لِقَطْعِ
نُفُوسٍ كَثِيرَةٍ. 18إِذِ ازْدَرَى الْقَسَمَ لِنَقْضِ الْعَهْدِ،
وَهُوَذَا قَدْ أَعْطَى يَدَهُ وَفَعَلَ هذَا كُلَّهُ فَلاَ يُفْلِتُ. 19لأَجْلِ
ذلِكَ هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: حَيٌّ أَنَا، إِنَّ قَسَمِي الَّذِي
ازْدَرَاهُ، وَعَهْدِي الَّذِي نَقَضَهُ، أَرُدُّهُمَا عَلَى رَأْسِهِ. 20وَأَبْسُطُ
شَبَكَتِي عَلَيْهِ فَيُؤْخَذُ فِي شَرَكِي، وَآتِي بِهِ إِلَى بَابِلَ
وَأُحَاكِمُهُ هُنَاكَ عَلَى خِيَانَتِهِ الَّتِي خَانَنِي بِهَا. 21وَكُلُّ
هَارِبِيهِ وَكُلُّ جُيُوشِهِ يَسْقُطُونَ بِالسَّيْفِ، وَالْبَاقُونَ يُذَرُّونَ
فِي كُلِّ رِيحٍ، فَتَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ تَكَلَّمْتُ."
هنا تفسير اللغز. وعقوبة
صدقيا أنه يُأسَر
ويموت فى بابل، وجيشه يضرب، ولن ينفعه جيش مصر لأن فرعون لن يعينه، وجيش صدقيا
نفسه يهلك.
الآيات (22-24):-" 22« هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: وَآخُذُ أَنَا مِنْ فَرْعِ
الأَرْزِ الْعَالِي وَأَغْرِسُهُ، وَأَقْطِفُ مِنْ رَأْسِ خَرَاعِيبِهِ غُصْنًا
وَأَغْرِسُهُ عَلَى جَبَل عَال وَشَامِخٍ. 23فِي جَبَلِ إِسْرَائِيلَ
الْعَالِي أَغْرِسُهُ، فَيُنْبِتُ أَغْصَانًا وَيَحْمِلُ ثَمَرًا وَيَكُونُ
أَرْزًا وَاسِعًا، فَيَسْكُنُ تَحْتَهُ كُلَّ طَائِرٍ، كُلُّ ذِي جَنَاحٍ يَسْكُنُ
فِي ظِلِّ أَغْصَانِهِ. 24فَتَعْلَمُ جَمِيعُ أَشْجَارِ الْحَقْلِ
أَنِّي أَنَا الرَّبُّ، وَضَعْتُ الشَّجَرَةَ الرَّفِيعَةَ، وَرَفَعْتُ
الشَّجَرَةَ الْوَضِيعَةَ، وَيَبَّسْتُ الشَّجَرَةَ الْخَضْرَاءَ، وَأَفْرَخْتُ
الشَّجَرَةَ الْيَابِسَةَ. أَنَا الرَّبَّ تَكَلَّمْتُ وَفَعَلْتُ»."
فى الآيات السابقة رأينا
نهاية عائلة داود، إذ كان صدقيا آخر ملوك عائلة داود. ولكن لن تكون هذه نهاية
عائلة داود، فالمسيح إبن داود سيخرج كغصن من عائلة داود. لذلك فالآيات القادمة
نجدها تكلمنا عن المسيح الخارج كغصن من عائلة أو قل من
شجرة داود. هذا الغصن الجديد هو المسيح، وكنيسته
ستكون عالية سماوية = على
جبل عالٍ شامخ = وتكون راسخة ثابتة. والمسيح هو غصن أُخِذ من شجرة أرز عائلة داود
(سمى المسيح غصناً فى أماكن كثيرة فى العهد القديم) والشجرة
اليابسه التى ستفرخ هى الأمم. والشجرة الخضراء التى تيبس هى يهوذا. وضعت الشجرة الرفيعة
ورفعت الشجرة الوضيعة = هذه تشبه تسبحة العذراء أنزل الأعزاء عن
الكراسى ورفع المتضعين لو 1 : 52. الأعزاء هم الشجرة الرفيعة أى الشياطين
الذين إنهزموا وإنسحقوا بالصليب، والشجرة الوضيعة هم البشر الذين كانوا مسحوقين
مستعبدين لإبليس وجنوده، والمسيح رفعهم ليكونوا جسده من لحمه ومن عظامه أف 5 : 30.
آية4 :- قصف
رأس خراعيبه ، وجاء به إلى أرض كنعان وجعله فى مدينة التجار.
وهذه الآية جاءت فى الترجمة الإنجليزية (old kjv) هكذا : –
He cropped off
the top of his young twigs , and carried it into a land of traffick , he set it
in a city of merchants .
خراعيبه = young
twigs أى الأغصان الصغيرة
الغضة ، والمقصود بهم رؤساء يهوذا وأمراءها وشبابها الأقوياء كما يتضح من (آية 12)
وهؤلاء جاء بهم نبوخذنصر مع يهوياكين الملك = فرع الأرز (آية3) إلى بابل كعبيد
. وكان هدفه إضعاف يهوذا تماما حتى لا يفكروا فى التمرد عليه، إذ قد صار شعبها بلا
شباب يحارب ويقاتل، فيخضعون له ولا ينقضوا العهد الذى تعهدوا به بالخضوع له = 13 ….وَأَخَذَ
أَقْوِيَاءَ الأرض. 14 لِتَكُونَ الْمَمْلَكَةُ حَقِيرَةً وَلاَ
تَرْتَفِعَ، لِتَحْفَظَ الْعَهْدَ فَتَثْبُتَ.
ولأنه لا شباب فى يهوذا للحرب لجأ صدقيا
إلى فرعون مصر وهذا أحزن قلب الله
إذ 1) لجأ صدقيا لغير الله . 2) حنث بحلفه بإسم الله .
ولكن إذا كان نبوخذ نصر قد أخذهم إلى بابل
فلماذا يقول هنا أنه أخذهم إلى أرض كنعان وما هى
مدينة التجار ؟ بالرجوع للترجمة الإنجليزية نجد كلمة كنعان قد جاءت
traffick وتعنى تجارة أو مقايضة ، والأصل اللغوى للكلمة فى العبرية kenaan كما
جاء فى قاموس
strongs وتعنى الكلمة كنعان أو أرض كنعان كما جاءت فى الترجمة العربية ،
وهذا لأن الكنعانيين قد إشتهروا بالتجارة فصارت كلمة كنعانى تعنى تاجر (هو12 : 7)
. وقد إعتمدت الترجمة الإنجليزية كلمة land
of traffick أى أرض التجارة. أما
أصل كلمة كنعان فيشير لمعنى إحناء الركبة للإذلال والخضوع والقهر
والخزى (قاموس strongs)
. ومدينة التجار يتم فيها البيع والشراء فى كل شئ حتى بيع البشر كعبيد .
وبهذا نفهم المقصود أن الله قصد إخضاع
شعبه وإستعبادهم لملك بابل لتأديبهم على خطاياهم ، وإخضاعهم له بسبب تمردهم عليه
وعبادتهم للأوثان وإغتصاب حق الضعفاء والمساكين الضعفاء ، وخفض كبريائهم . وتكون
هذه الآية مرادفة تماما لقول بولس الرسول " إذ أخضعت الخليقة للبطل (الشيطان)
. ليس طوعا بل من أجل الذى أخضعها على الرجاء " (رو8 : 20) .
فالله بسبب الخطية سمح بأن يُستعبد الإنسان للشيطان وذلك ليؤدبه حتى يأتى المسيح
ليحررنا " فإن حرركم الإبن فبالحقيقة تصيرون أحرارا " (يو8 : 36)
. فالمسيح كان رجاؤنا الذى به إستعدنا بنوتنا لله .
ولكن أين نجد الرجاء لشعب الله فى قصة سبى
اليهود وملكهم يهوياكين إلى بابل ؟ الإجابة …. فيما حدث مع يهوياكين
…. إذ أن ملك بابل بعد أن ظل يهوياكين فى السجن فترة حرره ورفعه وجعله يأكل على
مائدة الملك (2مل25 : 27 – 30) . راجع تفسير سلسلة أنساب السيد المسيح فى كتاب
الميلاد .
ولقد صار كنعان ملعونا والذى لعنه جده نوح
بسبب فعلته هو وأبيه حام . واللعنة دخلت إلى العالم بسبب الخطية . ولكن هذه اللعنة
قد حررنا منها رب المجد يسوع المسيح كما حررنا من العبودية للشيطان ، وأعادنا فيه
كأبناء لله كما رفع ملك بابل من قدر يهوياكين. ولكن من يرتد للخطية يسمح له الله
بالتأديب بيد عدو الخير الشيطان ، وراجع قصة زانى كورنثوس (1كو5 : 5 + 2كو2 : 6 –
8) وقصة أيوب .
الآيات (1-32):-" 1وَكَانَ إِلَيَّ كَلاَمُ الرَّبِّ قَائِلاً: 2«مَا
لَكُمْ أَنْتُمْ تَضْرِبُونَ هذَا الْمَثَلَ عَلَى أَرْضِ إِسْرَائِيلَ،
قَائِلِينَ: الآبَاءُ أَكَلُوا الْحِصْرِمَ وَأَسْنَانُ الأَبْنَاءِ ضَرِسَتْ؟ 3حَيٌّ
أَنَا، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ، لاَ يَكُونُ لَكُمْ مِنْ بَعْدُ أَنْ
تَضْرِبُوا هذَا الْمَثَلَ فِي إِسْرَائِيلَ. 4هَا كُلُّ النُّفُوسِ
هِيَ لِي. نَفْسُ الأَبِ كَنَفْسِ الابْنِ، كِلاَهُمَا لِي. اَلنَّفْسُ الَّتِي
تُخْطِئُ هِيَ تَمُوتُ. 5وَالإِنْسَانُ الَّذِي كَانَ بَارًّا وَفَعَلَ
حَقًّا وَعَدْلاً، 6لَمْ يَأْكُلْ عَلَى الْجِبَالِ وَلَمْ يَرْفَعْ
عَيْنَيْهِ إِلَى أَصْنَامِ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ، وَلَمْ يُنَجِّسِ امْرَأَةَ
قَرِيبِهِ، وَلَمْ يَقْرُبِ امْرَأَةً طَامِثًا، 7وَلَمْ يَظْلِمْ
إِنْسَانًا، بَلْ رَدَّ لِلْمَدْيُونِ رَهْنَهُ، وَلَمْ يَغْتَصِبِ اغْتِصَابًا
بَلْ بَذَلَ خُبْزَهُ لِلْجَوْعَانِ، وَكَسَا الْعُرْيَانَ ثَوْبًا، 8وَلَمْ
يُعْطِ بِالرِّبَا، وَلَمْ يَأْخُذْ مُرَابَحَةً، وَكَفَّ يَدَهُ عَنِ الْجَوْرِ،
وَأَجْرَى الْعَدْلَ الْحَقَّ بَيْنَ الإِنْسَانِ وَالإِنْسَانِ، 9وَسَلَكَ
فِي فَرَائِضِي وَحَفِظَ أَحْكَامِي لِيَعْمَلَ بِالْحَقِّ فَهُوَ بَارٌّ. حَيَاةً
يَحْيَا، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ.
10«فَإِنْ
وَلَدَ ابْنًا مُعْتَنِفًا سَفَّاكَ دَمٍ، فَفَعَلَ شَيْئًا مِنْ هذِهِ، 11وَلَمْ
يَفْعَلْ كُلَّ تِلْكَ، بَلْ أَكَلَ عَلَى الْجِبَالِ، وَنَجَّسَ امْرَأَةَ
قَرِيبِهِ، 12وَظَلَمَ الْفَقِيرَ وَالْمِسْكِينَ، وَاغْتَصَبَ
اغْتِصَابًا، وَلَمْ يَرُدَّ الرَّهْنَ، وَقَدْ رَفَعَ عَيْنَيْهِ إِلَى
الأَصْنَامِ وَفَعَلَ الرِّجْسَ، 13وَأَعْطَى بِالرِّبَا وَأَخَذَ
الْمُرَابَحَةَ، أَفَيَحْيَا؟ لاَ يَحْيَا! قَدْ عَمِلَ كُلَّ هذِهِ الرَّجَاسَاتِ
فَمَوْتًا يَمُوتُ. دَمُهُ يَكُونُ عَلَى نَفْسِهِ.
14«وَإِنْ
وَلَدَ ابْنًا رَأَى جَمِيعَ خَطَايَا أَبِيهِ الَّتِي فَعَلَهَا، فَرَآهَا وَلَمْ
يَفْعَلْ مِثْلَهَا. 15لَمْ يَأْكُلْ عَلَى الْجِبَالِ، وَلَمْ
يَرْفَعْ عَيْنَيْهِ إِلَى أَصْنَامِ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ، وَلاَ نَجَّسَ
امْرَأَةَ قَرِيبِهِ، 16وَلاَ ظَلَمَ إِنْسَانًا، وَلاَ ارْتَهَنَ
رَهْنًا، وَلاَ اغْتَصَبَ اغْتِصَابًا، بَلْ بَذَلَ خُبْزَهُ لِلْجَوْعَانِ،
وَكَسَا الْعُرْيَانَ ثَوْبًا 17وَرَفَعَ يَدَهُ عَنِ الْفَقِيرِ،
وَلَمْ يَأْخُذْ رِبًا وَلاَ مُرَابَحَةً، بَلْ أَجْرَى أَحْكَامِي وَسَلَكَ فِي
فَرَائِضِي، فَإِنَّهُ لاَ يَمُوتُ بِإِثْمِ أَبِيهِ. حَيَاةً يَحْيَا. 18أَمَّا
أَبُوهُ فَلأَنَّهُ ظَلَمَ ظُلْمًا، وَاغْتَصَبَ أَخَاهُ اغْتِصَابًا، وَعَمِلَ
غَيْرَ الصَّالِحِ بَيْنَ شَعْبِهِ، فَهُوَذَا يَمُوتُ بِإِثْمِهِ.
19«وَأَنْتُمْ
تَقُولُونَ: لِمَاذَا لاَ يَحْمِلُ الابْنُ مِنْ إِثْمِ الأَبِ؟ أَمَّا الابْنُ
فَقَدْ فَعَلَ حَقًّا وَعَدْلاً. حَفِظَ جَمِيعَ فَرَائِضِي وَعَمِلَ بِهَا
فَحَيَاةً يَحْيَا. 20اَلنَّفْسُ الَّتِي تُخْطِئُ هِيَ تَمُوتُ.
اَلابْنُ لاَ يَحْمِلُ مِنْ إِثْمِ الأَبِ، وَالأَبُ لاَ يَحْمِلُ مِنْ إِثْمِ
الابْنِ. بِرُّ الْبَارِّ عَلَيْهِ يَكُونُ، وَشَرُّ الشِّرِّيرِ عَلَيْهِ
يَكُونُ. 21فَإِذَا رَجَعَ الشِّرِّيرُ عَنْ جَمِيعِ خَطَايَاهُ
الَّتِي فَعَلَهَا وَحَفِظَ كُلَّ فَرَائِضِي وَفَعَلَ حَقًّا وَعَدْلاً فَحَيَاةً
يَحْيَا. لاَ يَمُوتُ. 22كُلُّ مَعَاصِيهِ الَّتِي فَعَلَهَا لاَ
تُذْكَرُ عَلَيْهِ. فِي بِرِّهِ الَّذِي عَمِلَ يَحْيَا. 23هَلْ
مَسَرَّةً أُسَرُّ بِمَوْتِ الشِّرِّيرِ؟ يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ. أَلاَ
بِرُجُوعِهِ عَنْ طُرُقِهِ فَيَحْيَا؟ 24وَإِذَا رَجَعَ الْبَارُّ عَنْ
بِرِّهِ وَعَمِلَ إِثْمًا وَفَعَلَ مِثْلَ كُلِّ الرَّجَاسَاتِ الَّتِي
يَفْعَلُهَا الشِّرِّيرُ، أَفَيَحْيَا؟ كُلُّ بِرِّهِ الَّذِي عَمِلَهُ لاَ
يُذْكَرُ. فِي خِيَانَتِهِ الَّتِي خَانَهَا وَفِي خَطِيَّتِهِ الَّتِي أَخْطَأَ
بِهَا يَمُوتُ.
25«وَأَنْتُمْ
تَقُولُونَ: لَيْسَتْ طَرِيقُ الرَّبِّ مُسْتَوِيَةً. فَاسْمَعُوا الآنَ يَا
بَيْتَ إِسْرَائِيلَ: أَطَرِيقِي هِيَ غَيْرُ مُسْتَوِيَةٍ؟ أَلَيْسَتْ طُرُقُكُمْ
غَيْرَ مُسْتَوِيَةٍ؟ 26إِذَا رَجَعَ الْبَارُّ عَنْ بِرِّهِ وَعَمِلَ
إِثْمًا وَمَاتَ فِيهِ، فَبِإِثْمِهِ الَّذِي عَمِلَهُ يَمُوتُ. 27وَإِذَا
رَجَعَ الشِّرِّيرُ عَنْ شَرِّهِ الَّذِي فَعَلَ، وَعَمِلَ حَقًّا وَعَدْلاً،
فَهُوَ يُحْيِي نَفْسَهُ. 28رَأَى فَرَجَعَ عَنْ كُلِّ مَعَاصِيهِ
الَّتِي عَمِلَهَا فَحَيَاةً يَحْيَا. لاَ يَمُوتُ. 29وَبَيْتُ
إِسْرَائِيلَ يَقُولُ: لَيْسَتْ طَرِيقُ الرَّبِّ مُسْتَوِيَةً. أَطُرُقِي غَيْرُ
مُسْتَقِيمَةٍ يَا بَيْتَ إِسْرَائِيلَ؟ أَلَيْسَتْ طُرُقُكُمْ غَيْرَ
مُسْتَقِيمَةٍ؟ 30مِنْ أَجْلِ ذلِكَ أَقْضِي عَلَيْكُمْ يَا بَيْتَ
إِسْرَائِيلَ، كُلِّ وَاحِدٍ كَطُرُقِهِ، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ. تُوبُوا
وَارْجِعُوا عَنْ كُلِّ مَعَاصِيكُمْ، وَلاَ يَكُونُ لَكُمُ الإِثْمُ مَهْلَكَةً. 31اِطْرَحُوا
عَنْكُمْ كُلَّ مَعَاصِيكُمُ الَّتِي عَصَيْتُمْ بِهَا، وَاعْمَلُوا لأَنْفُسِكُمْ
قَلْبًا جَدِيدًا وَرُوحًا جَدِيدَةً. فَلِمَاذَا تَمُوتُونَ يَا بَيْتَ
إِسْرَائِيلَ؟ 32لأَنِّي لاَ أُسَرُّ بِمَوْتِ مَنْ يَمُوتُ، يَقُولُ
السَّيِّدُ الرَّبُّ، فَارْجِعُوا وَاحْيَوْا."
نجد هنا مثل شرير آخر قاله
هؤلاء الأشرار الأباء أكلوا الحصرم وأسنان الأبناء
ضرست = أى أن الخراب الذى نحن فيه سببه خطايا أبائنا، فما ذنبنا نحن، إذ
أننا لم نخطئ مثلهم. وهذا الكلام فيه
إتهام مباشر لله بأنه ظالم. ولاحظ أن الله منذ بداية السفر يقول أن هذا الشعب
مستمر فى خطاياه حتى الآن (2 : 3) وهم
إستندوا للآية التى تقول "أفتقد ذنوب الأباء فى الأبناء فى الجيل الثالث والرابع من مبغضىَّ خر 20 : 5. لكنهم فى مكرهم أخذوا نصف الآية وتركوا كلمة "من
مبغضىَّ" أى أن ضربات الله ستكون على
الأولاد إذا هم إستمروا فى شرور أبائهم، وإستمروا فى بغضهم لله. ولكن نلاحظ أن
الله يؤدب الخاطئ بطريقة فردية، ولكن إذا إستمرت الخطية حتى الجيل الثالث والرابع،
فهى تصبح كالوباء المنتشر، فحينئذ تكون الضربة عامة وشاملة، لذلك نسمع هنا وفى سفر
إرمياء عن ضربة عامة ضد أورشليم ويهوذا ككل لأن الخطية قد تفشت فى وسط الجميع.
الله من طول أناته لا يعاقب مباشرة بل يتأنى. وقد يتأنى ثلاثة أو أربع أجيال، فإذا
إستمرت البغضة وإنتشرت الخطية تكون الضربة عامة. وفى هذا الإصحاح يركز الله على
المسئولية الفردية لكل شخص، ولنا أمثله واضحة فى الكتاب المقدس. فأحاز كان ملكاً
شريراً ولكنه أنجب ملكاً قديساً هو حزقيا، ولم يعاقب الله حزقيا بذنب أحاز أبيه، بل
بارك الله حزقيا. وحزقيا القديس هذا أنجب منسى أشر ملوك إسرائيل (أى يهوذا التى
أصبح يطلق عليها إسم إسرائيل بعد سبى أشور للمملكة الشمالية إسرائيل) وإبن منسى
آمون كان شريراً كأبيه، ولكنه أنجب ملكاً باراً هو يوشيا الملك الصالح. وواضح هنا
مسئولية كل فرد بالإستقلال عن أبيه. ولكن هذا لا يمنع أن بعض ذنوب الأباء تؤثر على
الأبناء، فالأب السكير يضر أولاده. ولكن لا ننسى محاولات الله لدعوة كل إنسان
للتوبة، ويكون الإنسان حراً فى أن يستجيب لعمل الروح القدس فيه ويتوب، أو ينجذب من
شهوته مقلداً أبيه. والنفس التى تخطئ هى تموت = فموت الجسد هو إنفصال النفس عن الجسد، أما موت النفس فهو إنفصالها
عن الله ثم هلاكها أبدياً فى جهنم بعد أن تتحد بجسدها ثانية. ها كل الأنفس هى لى = سيادة الله مطلقة
على كل نفس فهو أبو الجميع، وصورته مطبوعة على كل أرواح البشر. فأكيد أن الله يريد
الخير لكل نفس ولن يظلم أى أحد، فهو له نفس الأب ونفس الإبن. وليكن ردنا على هذه
الآية… يارب نفسى هى لك، فيقول.. يا إبنى أعطنى قلبك.. ونرد يا أبتاه لك قلبى. ولم يأكل على الجبال = أى لم يشترك فى العبادات الوثنية التى تنتهى بأن يأكل الجميع مما ذبح
للأوثان كطقس عبادة وثنى.
ولنلاحظ أن بعض ما يطلبه الله
هو إمتناع عن خطايا = لم ينجس إمرأة قريبه والبعض هو أعمال بر إيجابية = بذل
خبزه للجوعان. عموماً فالإنسان يخلص بالإمتناع عن
الخطايا وبعمل أعمال بر (لذلك فالروح القدس يبكت على خطية وعلى بر، يبكت على خطية
لنكف عنها، ويبكت على بر لا نصنعه). أضف لذلك أن
نسلك فى فرائضه = أى نكون أمناء مع الله. ولا
يظلم إنساناً = أى
نكون أمناء مع الناس. وإذا ولد الإنسان البار إبنا
معتنفاً = أى عنيفاً فى كسر الوصية وظلم الناس فهذا يموت. ولاحظ الآية
الرائعة المعزية هنا والتى تشير لقبول التوبة = فإذا
رجع الشرير عن جميع خطاياه التى فعلها وحفظ كل فرائضى، وفعل حقاً وعدلاً فحياة
يحيا. لا يموت.. وأنظر أية محبة يحبنا بها الله = هل
مسرة أسر بموت الشرير.. ألا برجوعه عن طرقه فيحيا.
وإذا إرتد البار يموت. فهناك كثيرون يحيون فى بر ظاهرى لأنه لا توجد لهم فرصة
للخطية، ومتى جاءت لهم فرصة للخطية فإنهم يخطئون ويرتدون، وحينئذ لا ينفعهم ما
كانوا فيه من بر ظاهرى.
ولاحظ أية وقاحة وصل لها هذا الشعب فهم يقولون عن الله أن طرقه غير مستوية. وأنظر أية بساطة
ومحبة من الله فى إجابته، فبدلاً من أن يميت من قال هذا فوراً، نجد الله يرد عليهم
في بساطة قلب متناهية… بل أنتم طرقكم غير مستوية = أى إله هو إلهنا هذا !! إلهنا هو بسيط
جداً ومحبة فائضة، ويعجز الإنسان أن يتصور أية محبة قد أحبنا بها الله. ومازال ندائه توبوا وإرجعوا عن كل
معاصيكم. وأنظر لقوة التوبة وأعملوا لأنفسكم قلباً جديداً وروحاً جديدة.
24وَإِذَا رَجَعَ الْبَارُّ عَنْ بِرِّهِ ………. يموت = لماذا
يرجع البار عن بره؟ ذكرنا سابقا أن هناك من يحيا فى بر ظاهرى
وليس لديه فرصة للخطية، ومتى تظهر فرصة للخطية يخطئ. ونضيف أنه فى
داخل كلٌ منا شهوة للخطية. فهذا البار كان سالكاً فى طريق الله، لكن داخله شهوة
للخطية. وبالتالى هناك صراع داخلى بين حياة البر التى يحياها وبين شهوته للرجوع
عنها، وهو له كل الحرية أن يختار إحداهما. هذا الصراع الداخلى قال عنه القديس بولس
الرسول "لِأَنَّ ٱلْجَسَدَ يَشْتَهِي ضِدَّ ٱلرُّوحِ وَٱلرُّوحُ ضِدَّ
ٱلْجَسَدِ، وَهَذَانِ يُقَاوِمُ أَحَدُهُمَا ٱلْآخَرَ، حَتَّى تَفْعَلُونَ مَا لَا
تُرِيدُونَ" (غل17:5). لذلك يتكرر فى سفر الرؤيا قول الكتاب "من
يغلب" أى من قرر الإستمرار فى حياة البر رافضاً الإستجابة لشهوات الشر
التى فى داخله.
وهناك
مثال لذلك هو ديماس الذى كان يخدم مع بولس الرسول، ودخل فى هذا الصراع
وللأسف لم يستطع أن يغلب وذهب وراء شهواته "ديماس قد تركنى، إذ أحب العالم
الحاضر" (2تى10:4) وقارن مع قول بولس الرسول "ومرقس وأرسترخس وديماس
ولوقا العاملون معى" (فل24:1) حينذاك كان ديماس ما زال يخدم الله مع بولس
الرسول سالكا فى طريق البر، لكنه بعد ذلك رجع عن طريق البر وقرر الإستمتاع بملذات
هذا العالم الحاضر. أى أنه إنهزم فى هذا الصراع الداخلى، فلم
يحصل على نصيب من يغلب بل إختار طريق الموت. وأليس هذا هو نفس ما حدث مع أبينا
آدم، فهو كان يحيا مع الله فى بر ولكن داخله كان صراع بين حياته فى بر مع الله ومع
شهوته أن يجرب طريق الخطية والنهاية أنه إنهزم ومات.
أضف لذلك أن هناك
من يحيا فى بر ظاهرى لأنه لا توجد لهم فرصة للخطية، ومتى جاءت لهم فرصة للخطية
فإنهم يخطئون ويرتدون، وحينئذ لا ينفعهم ما كانوا فيه من بر ظاهرى.
هنا يقدم مرثاة على ملوك
يهوذا الذين أتوا بعد
يوشيا وأولهم يهوآحاز الذى ملك 3 أشهر ثم أسره فرعون نخو ملك مصر إلى مصر، وملك أخوه يهوياقيم بدلاً منه،
وهذا الأخير لشره هو أيضاً أسره نبوخذ نصر ملك بابل وملك إبنه يهوياكين عوضاً عنه،
وهذا أيضاً أسره ملك بابل وملك صدقيا مكانه. ولكن هذا الأخير خان عهده مع ملك بابل
فحاصر ملك بابل أورشليم. وفى محاولة صدقيا الهرب أمسكوا به وفقأوا عينيه وأقتيد
أسيراً إلى بابل. وهنا يشبه بيت داود أولاً
بلبؤة والملوك المذكورين بالأسود المفترسة لظلمهم، لكنهم وقعوا فى الشباك، ثم
ثانية يشبه بيت داود بكرمة كانت قوية ولكن فروعها كسرت، والمقصود من هذه المرثاة
إقناع الناس بنهاية بيت داود، حتى لا يمنوا أنفسهم بالعودة إلى أورشليم. وحقاً
هى هكذا لكن أيضا هى مرثاة تعبيراً عن حزن الله على هلاك أولاده.
الآيات (1-9):-"
1«أَمَّا أَنْتَ فَارْفَعْ
مَرْثَاةً عَلَى رُؤَسَاءِ إِسْرَائِيلَ، 2وَقُلْ: مَا هِيَ أُمُّكَ؟
لَبْوَةٌ رَبَضَتْ بَيْنَ الأُسُودِ، وَرَبَّتْ جِرَاءَهَا بَيْنَ الأَشْبَالِ. 3رَبَّتْ
وَاحِدًا مِنْ جِرَائِهَا فَصَارَ شِبْلاً، وَتَعَلَّمَ افْتِرَاسَ الْفَرِيسَةِ.
أَكَلَ النَّاسَ. 4فَلَمَّا سَمِعَتْ بِهِ الأُمَمُ أُخِذَ فِي حُفْرَتِهِمْ،
فَأَتَوْا بِهِ بِخَزَائِمَ إِلَى أَرْضِ مِصْرَ. 5فَلَمَّا رَأَتْ
أَنَّهَا قَدِ انْتَظَرَتْ وَهَلَكَ رَجَاؤُهَا، أَخَذَتْ آخَرَ مِنْ جِرَائِهَا
وَصَيَّرَتْهُ شِبْلاً. 6فَتَمَشَّى بَيْنَ الأُسُودِ. صَارَ شِبْلاً
وَتَعَلَّمَ افْتِرَاسَ الْفَرِيسَةِ. أَكَلَ النَّاسَ. 7وَعَرَفَ
قُصُورَهُمْ وَخَرَّبَ مُدُنَهُمْ، فَأَقْفَرَتِ الأَرْضُ وَمِلْؤُهَا مِنْ صَوْتِ
زَمْجَرَتِهِ. 8فَاتَّفَقَ عَلَيْهِ الأُمَمُ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ مِنَ
الْبُلْدَانِ، وَبَسَطُوا عَلَيْهِ شَبَكَتَهُمْ، فَأُخِذَ فِي حُفْرَتِهِمْ، 9فَوَضَعُوهُ
فِي قَفَصٍ بِخَزَائِمَ وَأَحْضَرُوهُ إِلَى مَلِكِ بَابِلَ، وَأَتَوْا بِهِ إِلَى
الْقِلاَعِ لِكَيْلاَ يُسْمَعَ صَوْتُهُ بَعْدُ عَلَى جِبَالِ إِسْرَائِيلَ."
اللبؤة الأم = هى العائلة الملكية الأم المُرضِعة. ويسمى الملوك هنا رؤساء فهم لم يعودوا ملوكاً لخضوعهم للآخرين (مصر وبابل) = وسمى الرؤساء أشبال أى تعلم ملوك يهوذا من هؤلاء
الملوك المجاورين طريق الطغاة لأنها ربت أولادها الملوك وسط الأشبال فتعلموا نفس أساليب
الملوك المجاورين فى ظلم شعوبهم، ولم يعودوا بعد رعاة يرعون رعيتهم بل يأكلونها = أكل الناس. وأخذ فى حفرة الأمم = جزاء لأعماله أسره
ملك مصر والكلام هنا عن يهوآحاز. وتكررت نفس الصورة، ولكن الآخر ذهب لبابل. وعجيب
أن لا يتعلم المرء أبداً أن يد الله على الظالم فيتوب عن شره. ولكن العيب أنهم
إمتزجوا بالأمم ولم يعتزلوا عنهم وعن شرورهم. وهذا معنى تربوا وسط الأشبال. وكانت هذه طريقة
ملوك الشرق أن يستعبدوا تابعيهم. ولأن ملوك يهوذا أرعبوا شعوبهم، فالله جعلهم
يرتعبون من الملوك الذين كانوا يقلدونهم. وعَرَفَ قصورهم = أى نَهَبَ ما أمكنه نهبه من قصور شعبه أى من أغنيائهم. بل من ظلمه جعل البلاد
خراباً. فهؤلاء الذين هم مثل إسمعيل يدهم على كل أحد، تكون يد كل أحد عليهم تك 16
: 12 ونادراً ما نرى طاغية يموت فى سلام. بل يمكن القول أن طغيان ملوك يهوذا
وزمجرتهم كالأسود على شعوبهم جعلت الملوك المجاورين يشعرون بقوتهم فهاجموهم. هم
ظنوا أنهم أسوداً بالحقيقة فهاجموهم، وهكذا هم وقعوا فى الحفرة التى صنعوها بأنفسهم
آية 9 :- فوضعوه فى قفص = كانت هذه عادة الملوك
الأشوريون، أنهم يضعوا أسراهم من الملوك والأمراء فى أقفاص وعرضهم على شعبهم
للتسلية
الآيات (10-14):-" 10«أُمُّكَ كَكَرْمَةٍ، مِثْلِكَ غُرِسَتْ عَلَى الْمِيَاهِ. كَانَتْ
مُثْمِرَةً مُفْرِخَةً مِنْ كَثْرَةِ الْمِيَاهِ. 11وَكَانَ لَهَا
فُرُوعٌ قَوِيَّةٌ لِقُضْبَانِ الْمُتَسَلِّطِينَ، وَارْتَفَعَ سَاقُهَا بَيْنَ
الأَغْصَانِ الْغَبْيَاءِ، وَظَهَرَتْ فِي ارْتِفَاعِهَا بِكَثْرَةِ
زَرَاجِينِهَا. 12لكِنَّهَا اقْتُلِعَتْ بِغَيْظٍ وَطُرِحَتْ عَلَى
الأَرْضِ، وَقَدْ يَبَّسَتْ رِيحٌ شَرْقِيَّةٌ ثَمَرَهَا. قُصِفَتْ وَيَبِسَتْ
فُرُوعُهَا الْقَوِيَّةُ. أَكَلَتْهَا النَّارُ. 13وَالآنَ غُرِسَتْ
فِي الْقَفْرِ فِي أَرْضٍ يَابِسَةٍ عَطْشَانَةٍ. 14وَخَرَجَتْ نَارٌ
مِنْ فَرْعِ عِصِيِّهَا أَكَلَتْ ثَمَرَهَا. وَلَيْسَ لَهَا الآنَ فَرْعٌ قَوِيٌّ
لِقَضِيبِ تَسَلُّطٍ. هِيَ رِثَاءٌ وَتَكُونُ لِمَرْثَاةٍ»."
هنا مرثاة على شعب إسرائيل الذى كان ككرمة مغروسة على مياه النعمة
الإلهية. وكان لها ثمر حلو = كانت مثمرة مفرخة. وكان لها فروع قوية = أى الحكام الأقوياء الصالحين. ولهم قضبان
متسلطين = أى لهم أحكام قوية وقرارات قوية لصالح الحكم. وحين كان هناك عدل
وخوف الله إرتفع ساقها = أى لم تقف أمامها الأمم.
وكانت أورشليم بارزة وسط كل ما حولها. وحتى حينما كان صدقيا ملتزماً بوعوده مع ملك
بابل ازدهرت مملكته بالرغم من شرورها. هذه هى طول أناة الله وبطء غضبه. ولكنها إذ تركت إلهها وإرتدت إلى الوثنية إقتلعت من أرضها. فلقد أثير نبوخذ نصر من خيانة صدقيا له، فإقتلعه بعنف ودمر المدينة. وقطع كل فروع العائلة وكأن ريح
شرقية يبست ثمارها = هذا يعنى سقوط شبابها
بالسيف. كأن الريح الشرقية هى تأديب الله لهم على خطاياهم عن طريق ملك بابل وغرست الكرمة فى القفر =
هذا معناه سبى الشعب ليعيش فى بابل، وبابل الوثنية بالنسبة لشعب الله تكون كالقفر
(وهذه هى حال كل إنسان يجرى وراء شهواته وملذات قلبه، فهو يُحرَم من
مياه الروح القدس المعطية ثماراً، وينقل من مركز البنوة لله ليصير بقلبه الشرير فى
أرض عدوه إبليس غريباً وأسيراً، وتتحطم أغصانه وتصير وقوداً للنار، وتجف أرضه
تماماً وتصير مقفرة). وخرجت نار من فروع عصيها = الفرع هنا هو الملك صدقيا نفسه الذى بتمرده على ملك بابل تسبب فى
هذه النار التى أحرقت أورشليم. وأورشليم فى شرها جعلت نفسها كقطع الخشب لنيران غضب
الله، وكأن أغصانها عَمِلت كوقود خرابها. هى رثاء وتكون لمرثاة = بالرجوع للآية 1 من نفس الإصحاح نفهم أن ما قيل هنا هو رثاء
لأورشليم لأجل ما سيحل بها من خراب، وهو مرثاة لكل من يترك إلهه فيحترق مثل
أورشليم.
أتى بعض الشيوخ للنبى
ليسألوه. والله يظهر لهم إستياءه
منهم، ويظهر لهم تاريخ معاملاته الكريمة معهم، وأيضاً خياناتهم المستمرة، ويعلن لهم أحكامه ضدهم ومراحمه التى يختزنها للبقية
وأنه سوف يعيدهم لأرضهم
الآيات (1-4):-" 1وَكَانَ فِي السَّنَةِ السَّابِعَةِ، فِي الشَّهْرِ الْخَامِسِ،فِي
الْعَاشِرِ مِنَ الشَّهْرِ، أَنَّ أُنَاسًا مِنْ شُيُوخِ إِسْرَائِيلَ جَاءُوا
لِيَسْأَلُوا الرَّبَّ، فَجَلَسُوا أَمَامِي. 2فَكَانَ إِلَيَّ كَلاَمُ
الرَّبِّ قَائِلاً: 3«يَا ابْنَ آدَمَ، كَلِّمْ شُيُوخَ إِسْرَائِيلَ
وَقُلْ لَهُمْ: هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: هَلْ أَنْتُمْ آتُونَ
لِتَسْأَلُونِي؟ حَيٌّ أَنَا، لاَ أُسْأَلُ مِنْكُمْ، يَقُولُ السَّيِّدُ
الرَّبُّ. 4هَلْ تَدِينُهُمْ؟ هَلْ تَدِينُ يَا ابْنَ آدَمَ؟
عَرِّفْهُمْ رَجَاسَاتِ آبَائِهِمْ، "
لاحظ إهتمام النبى بذكر
التواريخ، وهكذا كان كل من آمن بالله من هذا الشعب، فهم يعرفون من نبوات إرمياء أن
مدة السبى محددة بسبعين سنة، وكأن الشعب المؤمن يحسب الأيام ليعود إلي اورشليم . حىٌ أنا لا أسأل منكم = وماذا كان سؤالهم ؟ هم كانوا يسألون.. ما دمنا وسط البابليين
الوثنيين وليس لدينا هيكل نعبد فيه الله، وحتى نحظى برضا سادتنا البابليين، فلماذا
لا نعبد الهتهم (آية 32). ومع هذه الطبيعة المتمردة لا يجيب الله. فالله لن يجيب
إلا إذا قدموا توبة عن هذه الخطايا. أما مظاهر التقوى الجالسين بها أمام الله، فهى
لا تنطلى على الله الذى يعرف خبايا قلوبهم وقد كشفها للنبى. هل تدينهم. هل تدين يا إبن آدم =
أنت الآن كنبى ولقد كشفت لك ما فى قلوبهم فلا تدافع عنهم كشفيع، بل إعلن الأحكام
عليهم، وهذه الأحكام ليس فقط عن خطاياهم بل إكشف لهم أيضاً عن خطايا أبائهم التى
أغاظت الله ولذلك فالله سوف يقطعهم. إبن آدم = هنا نفهم معنى قول الله له يا إبن آدم. فهو كبشر وإبن آدم له نفس الظروف التى تجرى على الشعب، فالكل
أولاد آدم. ولكنه إستطاع بالرغم من ضعفه البشرى أن يسلك بإستقامة. وإستقامته هذه تكون سبب دينونة لبقية الشعب، إذ ليس لهم عذر (رو 1 : 20+ 2 :
1) لذلك فحين يعلن حزقيال أحكام الدينونة يعلنها ضد الشعب كمن هو إبن آدم مثلهم،
وهذا معنى أننا سندين العالم 1كو 6 : 2، 3
الآيات (5-9):-" 5وَقُلْ لَهُمْ: هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: فِي يَوْمِ
اخْتَرْتُ إِسْرَائِيلَ وَرَفَعْتُ يَدِي لِنَسْلِ بَيْتِ يَعْقُوبَ،
وَعَرَّفْتُهُمْ نَفْسِي فِي أَرْضِ مِصْرَ، وَرَفَعْتُ لَهُمْ يَدِي قَائِلاً:
أَنَا الرَّبُّ إِلهُكُمْ، 6فِي ذلِكَ الْيَوْمِ رَفَعْتُ لَهُمْ يَدِي
لأُخْرِجَهُمْ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي تَجَسَّسْتُهَا لَهُمْ،
تَفِيضُ لَبَنًا وَعَسَلاً، هِيَ فَخْرُ كُلِّ الأَرَاضِي، 7وَقُلْتُ
لَهُمُ: اطْرَحُوا كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْكُمْ أَرْجَاسَ عَيْنَيْهِ، وَلاَ
تَتَنَجَّسُوا بِأَصْنَامِ مِصْرَ. أَنَا الرَّبُّ إِلهُكُمْ. 8فَتَمَرَّدُوا
عَلَيَّ وَلَمْ يُرِيدُوا أَنْ يَسْمَعُوا لِي، وَلَمْ يَطْرَحِ الإِنْسَانُ
مِنْهُمْ أَرْجَاسَ عَيْنَيْهِ، وَلَمْ يَتْرُكُوا أَصْنَامَ مِصْرَ. فَقُلْتُ:
إِنِّي أَسْكُبُ رِجْزِي عَلَيْهِمْ لأُتِمَّ عَلَيْهِمْ سَخَطِي فِي وَسْطِ
أَرْضِ مِصْرَ. 9لكِنْ صَنَعْتُ لأَجْلِ اسْمِي لِكَيْلاَ يَتَنَجَّسَ
أَمَامَ عُيُونِ الأُمَمِ الَّذِينَ هُمْ فِي وَسْطِهِمِ، الَّذِينَ عَرَّفْتُهُمْ
نَفْسِي أَمَامَ عُيُونِهِمْ بِإِخْرَاجِهِمْ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ. "
هنا كشف الله سر عبوديتهم فى
مصر، وذلك أن أصنام مصر كانت ترعى فى قلوبهم. إذاً السبب فى ألامهم فى أرض مصر لم
يكن هو قساوة قلب فرعون، إنما الخطية الرابضة داخلهم وإنحراف قلبهم وفى نفس الوقت
كان الله يعد لهم أرض كنعان. ومع هذا لم يسخط عليهم بل أخرجهم بقوة من أرض مصر. بل
هم فى أرض مصر لم يسألوا عن الله، بل هو الذى أعلن ذاته لأجلهم، فالله هو الذى
يلاحقنا بإحساناته وإعلاناته. ورفعت لهم يدى = كأنه يقسم أن يخرجهم. ولم يطلب منهم شيئاً سوى أن يتخلوا عن رجاساتهم. وهم كانوا يستحقون أن يسكب
الله رجزه عليهم، ولكنه حتى يتقدس إسمه
ويتمجد وسط المصريين لم يصنع هذا الشر بهم، حتى لا يقول المصريين أن الله بدد شعبه
أو أنه لم يقدر أن يحافظ على شعبه. ولذلك السبب فنحن مطمئنين على الكنيسة فالله لن
يهملها لأجل مجد إسمه
الآيات (10-26):-" 10فَأَخْرَجْتُهُمْ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ وَأَتَيْتُ بِهِمْ إِلَى
الْبَرِّيَّةِ. 11وَأَعْطَيْتُهُمْ فَرَائِضِي وَعَرَّفْتُهُمْ
أَحْكَامِي الَّتِي إِنْ عَمِلَهَا إِنْسَانٌ يَحْيَا بِهَا. 12وَأَعْطَيْتُهُمْ
أَيْضًا سُبُوتِي لِتَكُونَ عَلاَمَةً بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ، لِيَعْلَمُوا أَنِّي
أَنَا الرَّبُّ مُقَدِّسُهُمْ.
13«فَتَمَرَّدَ
عَلَيَّ بَيْتُ إِسْرَائِيلَ فِي الْبَرِّيَّةِ. لَمْ يَسْلُكُوا فِي فَرَائِضِي
وَرَفَضُوا أَحْكَامِي الَّتِي إِنْ عَمِلَهَا إِنْسَانٌ يَحْيَا بِهَا،
وَنَجَّسُوا سُبُوتِي كَثِيرًا. فَقُلْتُ: إِنِّي أَسْكُبُ رِجْزِي عَلَيْهِمْ فِي
الْبَرِّيَّةِ لإِفْنَائِهِمْ. 14لكِنْ صَنَعْتُ لأَجْلِ اسْمِي
لِكَيْلاَ يَتَنَجَّسَ أَمَامَ عُيُونِ الأُمَمِ الَّذِينَ أَخْرَجْتُهُمْ أَمَامَ
عُيُونِهِمْ. 15وَرَفَعْتُ أَيْضًا يَدِي لَهُمْ فِي الْبَرِّيَّةِ
بِأَنِّي لاَ آتِي بِهِمْ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا
تَفِيضُ لَبَنًا وَعَسَلاً، هِيَ فَخْرُ كُلِّ الأَرَاضِي. 16لأَنَّهُمْ
رَفَضُوا أَحْكَامِي وَلَمْ يَسْلُكُوا فِي فَرَائِضِي، بَلْ نَجَّسُوا سُبُوتِي،
لأَنَّ قَلْبَهُمْ ذَهَبَ وَرَاءَ أَصْنَامِهِمْ. 17لكِنَّ عَيْنِي
أَشْفَقَتْ عَلَيْهِمْ عَنْ إِهْلاَكِهِمْ، فَلَمْ أُفْنِهِمْ فِي الْبَرِّيَّةِ. 18وَقُلْتُ
لأَبْنَائِهِمْ فِي الْبَرِّيَّةِ: لاَ تَسْلُكُوا فِي فَرَائِضِ آبَائِكُمْ،
وَلاَ تَحْفَظُوا أَحْكَامَهُمْ، وَلاَ تَتَنَجَّسُوا بِأَصْنَامِهِمْ. 19أَنَا
الرَّبُّ إِلهُكُمْ، فَاسْلُكُوا فِي فَرَائِضِي وَاحْفَظُوا أَحْكَامِي وَاعْمَلُوا
بِهَا، 20وَقَدِّسُوا سُبُوتِي فَتَكُونَ عَلاَمَةً بَيْنِي
وَبَيْنَكُمْ، لِتَعْلَمُوا أَنِّي أَنَا الرَّبُّ إِلهُكُمْ. 21فَتَمَرَّدَ
الأَبْنَاءُ عَلَيَّ. لَمْ يَسْلُكُوا فِي فَرَائِضِي وَلَمْ يَحْفَظُوا
أَحْكَامِي لِيَعْمَلُوهَا، الَّتِي إِنْ عَمِلَهَا إِنْسَانٌ يَحْيَا بِهَا،
وَنَجَّسُوا سُبُوتِي. فَقُلْتُ: إِنِّي أَسْكُبُ رِجْزِي عَلَيْهِمْ لأُتِمَّ
سَخَطِي عَلَيْهِمْ فِي الْبَرِّيَّةِ. 22ثُمَّ كَفَفْتُ يَدِي
وَصَنَعْتُ لأَجْلِ اسْمِي لِكَيْلاَ يَتَنَجَّسَ أَمَامَ عُيُونِ الأُمَمِ
الَّذِينَ أَخْرَجْتُهُمْ أَمَامَ عُيُونِهِمْ. 23وَرَفَعْتُ أَيْضًا
يَدِي لَهُمْ فِي الْبَرِّيَّةِ لأُفَرِّقَهُمْ فِي الأُمَمِ وَأُذَرِّيَهُمْ فِي
الأَرَاضِي، 24لأَنَّهُمْ لَمْ يَصْنَعُوا أَحْكَامِي، بَلْ رَفَضُوا
فَرَائِضِي، وَنَجَّسُوا سُبُوتِي، وَكَانَتْ عُيُونُهُمْ وَرَاءَ أَصْنَامِ
آبَائِهِمْ. 25وَأَعْطَيْتُهُمْ أَيْضًا فَرَائِضَ غَيْرَ صَالِحَةٍ،
وَأَحْكَامًا لاَ يَحْيَوْنَ بِهَا، 26وَنَجَّسْتُهُمْ بِعَطَايَاهُمْ
إِذْ أَجَازُوا فِي النَّارِ كُلَّ فَاتِحِ رَحْمٍ، لأُبِيدَهُمْ، حَتَّى
يَعْلَمُوا أَنِّي أَنَا الرَّبُّ."
يكشف الرب هنا عن تمردهم عليه
فى البرية، ومن محبته لم يذكر كل ما عمله لهم (من / سلوى / ماء من الصخرة / شق
البحر وشق الأردن / هزيمة كل أعدائهم…) ولكن ركز الله على أمرين 1) الوصية 2)
السبت . وإعتبر الله أن هذين الإثنين هما أفضل عطاياه لهم (آيات 11، 12) . فالوصية هى علامة حب الله لنا، حتى لا يسير الإنسان حسب طبيعته المنحرفة
فيهلك ويعيش حزيناً. الله قدم للإنسان الحرية، ولكنه وهبه الوصية حتى يضبط بها
نفسه بهدوء فلا يهلك. كان الإنسان فى الجنة لا يعرف الخير والشر وكانت الجنة إسمها
جنة عدن أى الفرح إشارة للفرح الذى تمتع به آدم فى الجنة قبل أن يسقط، والله قال
له لا تفعل كذا حتى لا تخرج منها، لأن الله يعرف الطبيعة الإنسانية، وهى حين تتذوق
الشر تشتهيه، وينقلب الفرح إلى حزن. ولما خرج الإنسان من الجنة، أعطاه الله الوصايا
التى بها يستطيع أن يحيا نسبياً فى فرح (كان آدم فى الجنة كمريض بالإيدز وقد وضعوه فى غرفة معقمة، وقالوا له لاتخرج منها وإلا تموت بسبب الأمراض
المنتشرة، فلما خرج أعطوه وصايا تطيل عمره مثل لا تأكل دون أن تغسل ما تأكله، لا
تخالط المرضى… وإلا تموت) لذلك كانت الوصية
هى لضمان حياة سعيدة على الأرض.
أما السبوت ففيها عبادة وإمتناع عن العمل لنذكر الله،
فهى إذاً لتقديس الإنسان، وهى تشير للمسيح الذى قدم الفداء فى اليوم السابع، فهو
إستراح بخلاصنا. ونحن حصلنا على الراحة فيه فكلمة سبت تعنى راحة. والمسيح فهو سر
راحتنا وتقديسنا. فالسبت إذاً فيه إنعزال عن العالم، بلا إنشغال بأموره وإتصال
بالله سر راحتنا، وفى إتصالنا بالله فى عبادة السبت نذكر إنتمائنا للسماء وغربتنا
فى هذا العالم، فتزيد إشتياقاتنا للسماء وبهذا تكون
لنا أبدية سعيدة إذا حفظنا السبوت
وهم لم يطيعوا الوصية ونجسوا
السبت. وكانوا يستحقون أن يسكب الله رجزه عليهم، لكن الله إمتنع من أجل أن الأمم
أيضاً لا يقولوا ان الله لم يستطع حماية شعبه. ولنلاحظ أن الله الذى يعطى بسخاء
ولا يعير، هو لا يعيرهم هنا بإحساناته، بل يستعرضها لهم ليعرفوا كم كانوا ناكرين
للجميل. فهو حررهم من عبودية مصر، ولكن هذه العبودية يبدو أنها عاشت فيهم فإشتهوا
العودة لمصر، الله بهذا يثير فيهم مشاعر الحب والتصالح معه ليعودوا إليه فيتحرروا،
لكنه لا يعيرهم. وهم إحتقروا الوصية، مع أن من ينفذها أو من يعمل بها يحيا، ويجد
تعزيات كثيرة فى طاعتها. والنتيجة المؤلمة للعبودية الساكنة فيهم أن الله رفع يده
ثانية لا ليقسم لهم بأن يحفظهم بل رفع يده ضدهم بأن = لا
آتى بهم إلى الأرض = ومات هذا الجيل فعلاً، أما
أولادهم فهم الذين دخلوا. فأرض كنعان لا يدخلها سوى من تخلص من عبودية إبليس. ولكن
للأسف فإن جيل الأبناء هو أيضاً قد ثار ضد الله = فتمرد
الأبناء على. فكانت
خطية آبائهم العجل الذهبى، وخطية الأبناء بعل فغور، وإنتشر الوبأ فى المحلة وهؤلاء أعطيتهم فرائض غير صالحة = هذه تساوى (أسلمهم الله لذهن مرفوض رو 1 : 24، 26) وأسلمهم الله
لشهوات قلوبهم (مز 71 : 12). فحين يترك الله إنسان لنفسه سيخرب نفسه، وهم حين
إندفعوا فى العبادات الوثنية قدموا أبنائهم ذبائح. فالله لا يسمح بالخطية بل هو
يجعل الخطية هى عقوبة الخاطئ، فالخطية عقوبتها فى نفسها. وأحكاماً لا يحيون بها =
مثل الحيات المحرقة والوباء، وشق الأرض لتبلع الناس.
الآيات (27-32):-" 27«لأَجْلِ ذلِكَ كَلِّمْ بَيْتَ إِسْرَائِيلَ يَا ابْنَ آدَمَ،
وَقُلْ لَهُمْ: هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: فِي هذَا أَيْضًا جَدَّفَ
عَلَيَّ آبَاؤُكُمْ، إِذْ خَانُونِي خِيَانَةً 28لَمَّا أَتَيْتُ
بِهِمْ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي رَفَعْتُ لَهُمْ يَدِي لأُعْطِيَهُمْ إِيَّاهَا،
فَرَأَوْا كُلَّ تَلّ عَال وَكُلَّ شَجَرَةٍ غَبْيَاءَ، فَذَبَحُوا هُنَاكَ
ذَبَائِحَهُمْ، وَقَرَّبُوا هُنَاكَ قَرَابِينَهُمُ الْمُغِيظَةَ، وَقَدَّمُوا
هُنَاكَ رَوَائِحَ سُرُورِهِمْ، وَسَكَبُوا هُنَاكَ سَكَائِبَهُمْ. 29فَقُلْتُ
لَهُمْ: مَا هذِهِ الْمُرْتَفَعَةُ الَّتِي تَأْتُونَ إِلَيْهَا؟ فَدُعِيَ
اسْمُهَا «مُرْتَفَعَةً» إِلَى هذَا الْيَوْمِ. 30« لِذلِكَ قُلْ
لِبَيْتِ إِسْرَائِيلَ: هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: هَلْ تَنَجَّسْتُمْ
بِطَرِيقِ آبَائِكُمْ، وَزَنَيْتُمْ وَرَاءَ أَرْجَاسِهِمْ؟ 31وَبِتَقْدِيمِ
عَطَايَاكُمْ وَإِجَازَةِ أَبْنَائِكُمْ فِي النَّارِ، تَتَنَجَّسُونَ بِكُلِّ
أَصْنَامِكُمْ إِلَى الْيَوْمِ. فَهَلْ أُسْأَلُ مِنْكُمْ يَا بَيْتَ
إِسْرَائِيلَ؟ حَيٌّ أَنَا، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ، لاَ أُسْأَلُ مِنْكُمْ. 32وَالَّذِي
يَخْطُرُ بِبَالِكُمْ لَنْ يَكُونَ، إِذْ تَقُولُونَ: نَكُونُ كَالأُمَمِ،
كَقَبَائِلِ الأَرَاضِي فَنَعْبُدُ الْخَشَبَ وَالْحَجَرَ "
حتى بعد أن دخلوا لأرض
الميعاد لم يتركوا عنهم عباداتهم الوثنية، وصنعوا لأصنامهم مذابح على المرتفعات.
بل شيوخهم أتوا ليسألوا هل نعبد آلهة بابل. ولذلك يقول الرب فهل أسأل منكم يا بيت إسرائيل. يا من جدف علىَّ أباؤكم = أى حينما أعتبروا أحكامى بلا معنى أو
أنها لا تستحق الإعتبار. وهم الآن لا يكرمون الله فهم يتصورون أن يعبدوا أوثان
بابل ليسترضوا سادتهم ولكن يعبدون الله فى الخفاء. فطريقهم ملتوى. ولنلاحظ أن من
لا يعطى قلبه بإخلاص لله، أو لا يعطيه كل القلب ، فهو لن يجنى أى فرح من علاقته
بالله، بل أن حتى الأمم سيرفضونهم.
الآيات (33-44):-" 33حَيٌّ أَنَا، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ، إِنِّي بِيَدٍ
قَوِيَّةٍ وَبِذِرَاعٍ مَمْدُودَةٍ، وَبِسَخَطٍ مَسْكُوبٍ أَمْلِكُ عَلَيْكُمْ. 34وَأُخْرِجُكُمْ
مِنْ بَيْنِ الشُّعُوبِ، وَأَجْمَعُكُمْ مِنَ الأَرَاضِي الَّتِي تَفَرَّقْتُمْ
فِيهَا بِيَدٍ قَوِيَّةٍ وَبِذِرَاعٍ مَمْدُودَةٍ، وَبِسَخَطٍ مَسْكُوبٍ. 35وَآتِي
بِكُمْ إِلَى بَرِّيَّةِ الشُّعُوبِ، وَأُحَاكِمُكُمْ هُنَاكَ وَجْهًا لِوَجْهٍ. 36كَمَا
حَاكَمْتُ آبَاءَكُمْ فِي بَرِّيَّةِ أَرْضِ مِصْرَ، كَذلِكَ أُحَاكِمُكُمْ،
يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ. 37وَأُمِرُّكُمْ تَحْتَ الْعَصَا،
وَأُدْخِلُكُمْ فِي رِبَاطِ الْعَهْدِ. 38وَأَعْزِلُ مِنْكُمُ
الْمُتَمَرِّدِينَ وَالْعُصَاةَ عَلَيَّ. أُخْرِجُهُمْ مِنْ أَرْضِ غُرْبَتِهِمْ
وَلاَ يَدْخُلُونَ أَرْضَ إِسْرَائِيلَ، فَتَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ.
39«أَمَّا
أَنْتُمْ يَا بَيْتَ إِسْرَائِيلَ، فَهكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: اذْهَبُوا
اعْبُدُوا كُلُّ إِنْسَانٍ أَصْنَامَهُ. وَبَعْدُ إِنْ لَمْ تَسْمَعُوا لِي فَلاَ
تُنَجِّسُوا اسْمِي الْقُدُّوسَ بَعْدُ بِعَطَايَاكُمْ وَبِأَصْنَامِكُمْ. 40لأَنَّهُ
فِي جَبَلِ قُدْسِي، فِي جَبَلِ إِسْرَائِيلَ الْعَالِي، يَقُولُ السَّيِّدُ
الرَّبُّ، هُنَاكَ يَعْبُدُنِي كُلُّ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ، كُلُّهُمْ فِي
الأَرْضِ. هُنَاكَ أَرْضَى عَنْهُمْ، وَهُنَاكَ أَطْلُبُ تَقْدِمَاتِكُمْ
وَبَاكُورَاتِ جِزَاكُمْ مَعَ جَمِيعِ مُقَدَّسَاتِكُمْ. 41بِرَائِحَةِ
سُرُورِكُمْ أَرْضَى عَنْكُمْ، حِينَ أُخْرِجُكُمْ مِنْ بَيْنِ الشُّعُوبِ،
وَأَجْمَعُكُمْ مِنَ الأَرَاضِي الَّتِي تَفَرَّقْتُمْ فِيهَا، وَأَتَقَدَّسُ
فِيكُمْ أَمَامَ عُيُونِ الأُمَمِ، 42فَتَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا
الرَّبُّ، حِينَ آتِي بِكُمْ إِلَى أَرْضِ إِسْرَائِيلَ، إِلَى الأَرْضِ الَّتِي
رَفَعْتُ يَدِي لأُعْطِي آبَاءَكُمْ إِيَّاهَا. 43وَهُنَاكَ
تَذْكُرُونَ طُرُقَكُمْ وَكُلَّ أَعْمَالِكُمُ الَّتِي تَنَجَّسْتُمْ بِهَا،
وَتَمْقُتُونَ أَنْفُسَكُمْ لِجَمِيعِ الشُّرُورِ الَّتِي فَعَلْتُمْ. 44فَتَعْلَمُونَ
أَنِّي أَنَا الرَّبُّ إِذَا فَعَلْتُ بِكُمْ مِنْ أَجْلِ اسْمِي. لاَ
كَطُرُقِكُمُ الشِّرِّيرَةِ، وَلاَ كَأَعْمَالِكُمُ الْفَاسِدَةِ يَا بَيْتَ
إِسْرَائِيلَ، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ». "
معنى هذه الآيات أن الله
سيؤدبهم بيد قوية لا لينتقم بل ليدخل بهم إلى عهد جديد بعد أن يحاكمهم (أى يجرى عليهم أحكام
تأديبيه)
فى برية الشعوب = أى بابل. ويعطيهم بعد ذلك صورة فيها رجاء بعد عودتهم من السبى
وإصلاح طبيعتهم الفاسدة. وهو خلاص مجانى لا إستحقاق لهم فيه. هم كانوا يعشمون
أنفسهم بصلح بين أورشليم وبابل وعبادة مشتركة تجئ بالخير عليهم، ولكن الله قال
أبداً، بل ستضربهم بابل وتخربهم. ويبدأ الله كلامه بقسم حى أنا يقول الرب = as i live لتشديد على أنه سيصنع ما يقول. وكما حاكم أباءهم وأفناهم فى برية
سيناء سيكرر نفس الشئ فى برية بابل. وأمركم تحت العصا = تكون لهم بابل كعصا الراعى، فالراعى يضع عصاه ليمر منها القطيع، فيعزل من هو ليس من
القطيع، وبابل ستبيد الأشرار ولكن تأديب بابل التى هى كالعصا سيكون تطهيراً
للأبرار
إذهبوا أعبدوا كل واحد
أصنامه = هذه تساوى تماماً قول إيليا "أن
كان الله هو الله فأعبدوه وإن كان البعل هو الله فأعبدوه ولا تعرجوا بين
الفرقتين" فلا تنجسوا إسمى القدوس بعطاياكم = أى لن أقبل عطاياكم وسأفرزكم طالما قلبكم مع أصنامكم. وفى الآيات
(40 – 44) نبوة بعودتهم لأرضهم بعد تطهيرهم وإمتناعهم عن عبادة الأوثان. تمقتون
أنفسكم = هذه هى علامة التوبة الحقيقية.
فالتوبة الحقيقية تفتح العين "
طوبى لأنقياء القلب لأنهم يعاينون الله " فترى العين المسيح فى نقائه
وترى القلب فى نجاسته فتصرخ مع بولس الرسول " الخطاة الذين أولهم أنا
" (إر17 : 9 + 1تى1 : 15) . مثل هذه العين لا تنشغل سوى بالمسيح ولا
تقارن نفسها بالآخرين .
باكورات جِزاكم ((آية 40 ) = كلمة جِزاكم = جاءت فى ترجمات كثيرة تقدماتكم ، وهى تعنى باكورات الخيرات
التى أفاض الله عليكم بها كمكافأة على أعمال برهم .
لاحظ أنهم خانوا الله وأهانوه
مراراً وتكراراً بالرغم من كل عطاياه وإحساناته. وكأب يربى أولاده نجد الله طهرهم
وسيعيدهم لأرضهم ويدخل معهم فى عهد جديد، ويفيض عليهم من خيراته. والله هنا يقول
لهم فى ضيق: إن أردتم بعد كل هذا أن تذهبوا لأصنامكم فإذهبوا = إذهبوا أعبدوا كل واحد أصنامه، أنتم لا
تريدوننى إذن فإذهبوا "أنا مزمع أن أتقيأكم من فمى" (رؤ16:3). وقارن مع "مَنْ يَظْلِمْ فَلْيَظْلِمْ بَعْدُ. وَمَنْ هُوَ نَجِسٌ
فَلْيَتَنَجَّسْ بَعْدُ. وَمَنْ هُوَ بَارٌّ فَلْيَتَبَرَّرْ بَعْدُ. وَمَنْ هُوَ
مُقَدَّسٌ فَلْيَتَقَدَّسْ بَعْدُ" (رؤ11:22). والمعنى أن الله قد فعل كل شئ
لنا، وعلينا أن نتخذ نحن قرارنا، ونختار إختيارا واضحا هل نتبع الله أم
العالم.
الآيات (45-49):-" 45وَكَانَ إِلَيَّ كَلاَمُ الرَّبِّ قَائِلاً: 46«يَا
ابْنَ آدَمَ، اجْعَلْ وَجْهَكَ نَحْوَ التَّيْمَنِ، وَتَكَلَّمْ نَحْوَ
الْجَنُوبِ، وَتَنَبَّأْ عَلَى وَعْرِ الْحَقْلِ فِي الْجَنُوبِ، 47وَقُلْ
لِوَعْرِ الْجَنُوبِ: اسْمَعْ كَلاَمَ الرَّبِّ. هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ
الرَّبُّ: هأَنَذَا أُضْرِمُ فِيكَ نَارًا فَتَأْكُلُ كُلَّ شَجَرَةٍ خَضْرَاءَ
فِيكَ وَكُلَّ شَجَرَةٍ يَابِسَةٍ. لاَ يُطْفَأُ لَهِيبُهَا الْمُلْتَهِبُ،
وَتُحْرَقُ بِهَا كُلُّ الْوُجُوهِ مِنَ الْجَنُوبِ إِلَى الشِّمَالِ. 48فَيَرَى
كُلُّ بَشَرٍ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ أَضْرَمْتُهَا. لاَ تُطْفَأُ». 49فَقُلْتُ:
«آهِ يَا سَيِّدُ الرَّبُّ! هُمْ يَقُولُونَ: أَمَا يُمَثِّلُ هُوَ أَمْثَالاً؟». "
التيمن = أى الجنوب إشارة لأرض يهوذا.
فالنبى الآن فى بابل، وبابل شمال يهوذا. عموماً كان يقال على بابل أنها شمال يهوذا
فطريق القوافل كان يجتاز الفرات ثم يتجه إلى الجنوب عبر سوريا.
ورأينا فيما سبق أن هناك رجاء فى العودة، لكن لابد من التأديب الذى سيبدأ من التيمن. وهو الحريق الذى
سيشعله ملك بابل. وكون أن النبى يوجه نفسه للجنوب، فهذا معناه إصرار الله على
التأديب، وسيحترق
كل الشجر شجر الوعر =
وهذا بلا ثمر = الشجر اليابس. وهذا إشارة للأشرار الذين لا رجاء فى إصلاحهم، فحريقهم هو للهلاك. أما الشجر
الأخضر فهو إشارة لمن فيهم رجاء، وهؤلاء حريقهم
للتطهير. والكلام واضح جداً ولكن اليهود لعماهم قالوا هذا مجرد مثل.
رأينا فى الإصحاح السابق أن
الشعب إدعى أنهم لم يفهموا، وقالوا "هذا مثل" لذلك تكلم هنا صراحة عن
سيف يأتى الله به ضد أورشليم وشعبها وملكها بعد أن رفضوا إنذاراته.
الآيات (1-7):-"
1وَكَانَ إِلَيَّ كَلاَمُ
الرَّبِّ قَائِلاً: 2«يَا ابْنَ آدَمَ، اجْعَلْ وَجْهَكَ نَحْوَ
أُورُشَلِيمَ، وَتَكَلَّمْ عَلَى الْمَقَادِسِ، وَتَنَبَّأْ عَلَى أَرْضِ
إِسْرَائِيلَ، 3وَقُلْ لأَرْضِ إِسْرَائِيلَ: هكَذَا قَالَ الرَّبُّ:
هأَنَذَا عَلَيْكِ، وَأَسْتَلُّ سَيْفِي مِنْ غِمْدِهِ فَأَقْطَعُ مِنْكِ الصِّدِّيقَ
وَالشِّرِّيرَ. 4مِنْ حَيْثُ أَنِّي أَقْطَعُ مِنْكِ الصِّدِّيقَ
وَالشِّرِّيرَ، فَلِذلِكَ يَخْرُجُ سَيْفِي مِنْ غِمْدِهِ عَلَى كُلِّ بَشَرٍ مِنَ
الْجَنُوبِ إِلَى الشِّمَالِ. 5فَيَعْلَمُ كُلُّ بَشَرٍ أَنِّي أَنَا
الرَّبُّ، سَلَلْتُ سَيْفِي مِنْ غِمْدِهِ. لاَ يَرْجعُ أَيْضًا. 6أَمَّا
أَنْتَ يَا ابْنَ آدَمَ، فَتَنَهَّدْ بِانْكِسَارِ الْحَقَوَيْنِ، وَبِمَرَارَةٍ
تَنَهَّدْ أَمَامَ عُيُونِهِمْ. 7وَيَكُونُ إِذَا قَالُوا لَكَ: عَلَى
مَ تَتَنَهَّدُ؟ أَنَّكَ تَقُولُ: عَلَى الْخَبَرِ، لأَنَّهُ جَاءٍ فَيَذُوبُ كُلُّ
قَلْبٍ، وَتَرْتَخِي كُلُّ الأَيْدِي، وَتَيْأَسُ كُلُّ رُوحٍ، وَكُلُّ الرُّكَبِ
تَصِيرُ كَالْمَاءِ، هَا هِيَ آتِيَةٌ وَتَكُونُ، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ»."
يشتهى الله أن يسكب بركاته
على شعبه إذا قدم توبة. وما كانت كل التهديدات السابقة سوى محاولة لحثهم على
التوبة. ولما تقست قلوبهم تكلم النبى بوضوح بالتهديد نحو أورشليم = وجِه وجهك نحو أورشليم وأيضاً الهيكل = وتكلم عن المقادس = لاحظ أنها كانت
مقدسة ولكنهم نجسوها فإستحقت الحريق. بل ما أفظع ما قيل = ها أنا عليك وأستل سيفى
فليس المهاجم إذن نبوخذ نصر بل هو أداة أو سيف فى يد الله. وهكذا نحن حين يريد
الله أن يؤدبنا، فقد يسمح بأحد الأشرار أن يؤذينا. والعكس إن كانت طرقنا ترضى الرب
نقول مع داود "إن قام علىَّ جيش ففى هذا أنا مطمئن" لأن الله يحمينى. فأقطع منك الصديق والشرير =
الشرير سيقطع بالقتل أما الصديق فسيقطع من الأرض بذهابه إلى بابل للسبى، وسبق الله
وسمَّى هؤلاء التين الجيد، والله سيرسلهم إلى بابل للخير (ليتنقوا ويتطهروا ثم
يعودوا) إر 24 : 5- 7. ولكن فى الحالتين سواء قتلوا أو ذهبوا للسبى فإن يهوذا
ستخسر الإثنين أما أنت يا إبن آدم فتنهد = الله يظهر لأنبيائه ما سيكون ويصوره لهم فيتفاعلوا معه. وهنا يتركه الله يفعل الشئ الطبيعى أى أن ينوح
ويتنهد على ما سيحدث لشعبه. وحينما يسألونه يجيب بما يعلمه فتزداد الصورة وضوحاً.
وحين يسمح الله بحزن النبى فهذا يعنى قطعاً أن الله نفسه حزين على ما سيحدث. قارن
مع بكاء المسيح على أورشليم. وأما الأوصاف الموجودة هنا مثل يذوب كل قلب فهى تظهر بشاعة ما سيحدث.
الآيات (8-17):-"
8وَكَانَ إِلَيَّ كَلاَمُ
الرَّبِّ قَائِلاً: 9«يَا ابْنَ آدَمَ، تَنَبَّأْ وَقُلْ: هكَذَا قَالَ
الرَّبُّ: قُلْ: سَيْفٌ سَيْفٌ حُدِّدَ وَصُقِلَ أَيْضًا. 10قَدْ
حُدِّدَ لِيَذْبَحَ ذَبْحًا. قَدْ صُقِلَ لِكَيْ يَبْرُقَ. فَهَلْ نَبْتَهِجُ؟
عَصَا ابْنِي تَزْدَرِي بِكُلِّ عُودٍ. 11وَقَدْ أَعْطَاهُ لِيُصْقَلَ لِكَيْ
يُمْسَكَ بِالْكَفِّ. هذَا السَّيْفُ قَدْ حُدِّدَ وَهُوَ مَصْقُولٌ لِكَيْ
يُسَلَّمَ لِيَدِ الْقَاتِلِ. 12اصْرُخْ وَوَلْوِلْ يَا ابْنَ آدَمَ،
لأَنَّهُ يَكُونُ عَلَى شَعْبِي وَعَلَى كُلِّ رُؤَسَاءِ إِسْرَائِيلَ. أَهْوَالٌ
بِسَبَبِ السَّيْفِ تَكُونُ عَلَى شَعْبِي. لِذلِكَ اصْفِقْ عَلَى فَخْذِكَ. 13لأَنَّهُ
امْتِحَانٌ. وَمَاذَا إِنْ لَمْ تَكُنْ أَيْضًا الْعَصَا الْمُزْدَرِيَةُ؟ يَقُولُ
السَّيِّدُ الرَّبُّ. 14فَتَنَبَّأْ أَنْتَ يَا ابْنَ آدَمَ وَاصْفِقْ
كَفًّا عَلَى كَفّ، وَلْيُعَدِ السَّيْفُ ثَالِثَةً. هُوَ سَيْفُ الْقَتْلَى،
سَيْفُ الْقَتْلِ الْعَظِيمِ الْمُحِيقُ بِهِمْ. 15لِذَوَبَانِ
الْقَلْبِ وَتَكْثِيرِ الْمَهَالِكِ، لِذلِكَ جَعَلْتُ عَلَى كُلِّ الأَبْوَابِ
سَيْفًا مُتَقَلِّبًا. آهِ! قَدْ جُعِلَ بَرَّاقًا. هُوَ مَصْقُولٌ لِلذَّبْحِ. 16انْضَمَّ
يَمِّنِ، انْتَصِبْ شَمِّلْ، حَيْثُمَا تَوَجَّهَ حَدُّكَ. 17وَأَنَا
أَيْضًا أُصَفِّقُ كَفِّي عَلَى كَفِّي وَأُسَكِّنُ غَضَبِي. أَنَا الرَّبُّ
تَكَلَّمْتُ»."
الكلام هنا واضح جداً، أن
السيف القادم حُدِدَ وصُقِلَ جيداً حتى يكون الذبح شديد = والمعنى أن جيش بابل قد إستعد وتسلح
جيداً وهو قادر على ضرب أورشليم. ولكن هناك سؤال موجه لهم وهو فهل نبتهج = وهذا السؤال معناه أن
القلب البشرى يميل أن يقلل من شأن أحكام الدينونة الإلهية ليعطى لنفسه إطمئناناً
كاذباً، لذلك فالله يكرر الكلام هنا حتى يثوب الناس إلى رشدهم بدلاً فى الإنغماس
فى خطاياهم وهم فى أحساس الأمان الكاذب هذا. ومازال كثيرون للآن يفعلون نفس الشئ، بل يقولوا لن يكون
هناك نهاية للأرض ولا مجئ ثان 2بط 3 : 4. عصا
إبنى تزدرى بكل عود = الله مازال يسمى
إسرائيل إبنى، وهو أتى بهذه العصا لتأديب إبنه إسرائيل، وأما العود فهو حكام وملوك
يهوذا (القضبان فى 19 : 11). ولكن عصا الله (بابل) تزدرى بهم. بل هذا السيف هو سيف
القتل العظيم وسيلحق بهم وراء كل الأبواب التى ظنوا أنهم يحتمون
ورائها. وسيضرب هذا السيف يميناً ويساراً وفى كل إتجاه. أما الآية 13 فلقد ترجمت فى لغات أخرى هكذا لإنه إمتحان. وماذا لو إزدرت العصا بالصولجان، لن يكون هناك صولجان = أى أن العصا وهى جيش بابل هى لمجرد تأديب شعب الله، ولكن الله لن
يسمح لها أن تحتقر من فوضها وهو الله (إش 10 : 15 )،ولا ان تتحول إلى قوة إبادة،
أو تضرب من نفسها. لكن الضربات ستكون فى حدود ما يسمح به الله. كما كانت ضربات
إبليس فى حدود ما يسمح به الله ضد أيوب (أى 1 : 12 + 2 : 6). إذاً فجيش بابل أو
الشيطان ليسوا فى حرية مطلقة ضد شعب الله، فهم لا يستطيعوا أن يزدروا بسلطان الله
(يو 19 : 11). والله سبق وشرح هذا فى إش 10 : 15. إذا تصورت العصا المؤدبة أن لها
سلطان من نفسها أن تفعل فتبدأ فى الإنتفاخ على الله (إش 36 : 18) هنا يوقفها الله
عند حدها (إش37: 36-38). وبهذا المفهوم نستطيع فهم الترجمة العربية وَمَاذَا إِنْ لَمْ تَكُنْ أَيْضًا الْعَصَا الْمُزْدَرِيَةُ؟ أى حتى وإن لم تكن هناك هذه العصا (أشور أو بابل أو غيرها التى يؤدب
الله بها شعبه) فالله له وسائل عديدة يؤدب بها شعبه. فهل يدرك كل من ينتفخ على
الله أنه لا قيمة الله، بل أن عليه أن يفتخر أن الله قد إستخدمه. أنه إمتحان = ما يصنعه الله ليس أكثر من
إمتحان، أى تنقية شعبه وليس أنه رفض شعبه تماماً. لذلك هو يضع رُبُطاً كثيرة على هذه العصا حتى لا تخرج عما حدده لها الله، أو تخرج عن
خطة الله.
إمتحان = تعنى الكلمة
إختبار، وبالذات إختبار المعادن. وتجد تفسير المعنى فى (حز22: 17-22). فشعب
إسرائيل كانوا معادن ثمينة. ثم بدأت تصدأ (إشارة لخطاياهم) والله ينوى إختبارهم
فمن يمكن تنقيته وتنظيفه من الصدأ سينقيه الله. ومن تحول إلى صدأ بالكامل سيحرقه.
(كلمة صدأ = زغل). وراجع تفسير الآيات (حز22: 17-22). وأشار القديس بطرس الرسول
لنفس المعنى "إنْ كَانَ يَجِبُ – تُحْزَنُونَ يَسِيرًا بِتَجَارِبَ
مُتَنَوِّعَةٍ، لِكَيْ تَكُونَ تَزْكِيَةُ إِيمَانِكُمْ، وَهِيَ أَثْمَنُ مِنَ
ٱلذَّهَبِ ٱلْفَانِي، مَعَ أَنَّهُ يُمْتَحَنُ بِٱلنَّارِ" (1بط7،6:1).
فالتجارب هى نار الفرن يدخلون فيه الذهب لينصهر فيفصلون الصدأ عن الذهب، ثم يحرقون
الصدأ (الزغل). وإستخدم القديس بطرس كلمة تزكية عن فصل الصدأ عن الذهب. وهذا ما
عمله الله مع شعب يهوذا هنا فكانت نيران الفرن هى جيش بابل الذى أحرق الصدأ (هؤلاء
من قال عنهم إرمياء النبى "التين الردئ"). أما التين الجيد، هؤلاء من
كان فيهم أمل أن يتنقوا فحملهم إلى بابل فى عبودية. وهناك تابوا تماما عن الوثنية.
"فتيلة مدخنة لا يطفئ وقصبة مرضوضة لا يقصف" وحينما عادوا إلى يهوذا لم
يعودوا للوثنية أبداً (إر24). ويكون معنى كلمة إمتحان
هو
إختبار من تحول إلى صدأ بالكامل فيحرق، ومن ليس فيه رجاء فيتم تنقيته.
الآيات (18-24):-"
18وَكَانَ إِلَيَّ كَلاَمُ
الرَّبِّ قَائِلاً: 19«وَأَنْتَ يَا ابْنَ آدَمَ، عَيِّنْ لِنَفْسِكَ
طَرِيقَيْنِ لِمَجِيءِ سَيْفِ مَلِكِ بَابِلَ. مِنْ أَرْضٍ وَاحِدَةٍ تَخْرُجُ
الاثْنَتَانِ. وَاصْنَعْ صُوَّةً، عَلَى رَأْسِ طَرِيقِ الْمَدِينَةِ اصْنَعْهَا. 20عَيِّنْ
طَرِيقًا لِيَأْتِيَ السَّيْفُ عَلَى رَبَّةِ بَنِي عَمُّونَ، وَعَلَى يَهُوذَا
فِي أُورُشَلِيمَ الْمَنِيعَةِ. 21لأَنَّ مَلِكَ بَابِلَ قَدْ وَقَفَ
عَلَى أُمِّ الطَّرِيقِ، عَلَى رَأْسِ الطَّرِيقَيْنِ لِيَعْرِفَ عِرَافَةً.
صَقَلَ السِّهَامَ، سَأَلَ بِالتَّرَافِيمِ، نَظَرَ إِلَى الْكَبِدِ. 22عَنْ
يَمِينِهِ كَانَتِ الْعِرَافَةُ عَلَى أُورُشَلِيمَ لِوَضْعِ الْمَجَانِقِ،
لِفَتْحِ الْفَمِ فِي الْقَتْلِ، وَلِرَفْعِ الصَّوْتِ بِالْهُتَافِ، لِوَضْعِ
الْمَجَانِقِ عَلَى الأَبْوَابِ، لإِقَامَةِ مِتْرَسَةٍ لِبِنَاءِ بُرْجٍ. 23وَتَكُونُ
لَهُمْ مِثْلَ عِرَافَةٍ كَاذِبَةٍ فِي عُيُونِهِمِ الْحَالِفِينَ لَهُمْ حَلْفًا.
لكِنَّهُ يَذْكُرُ الإِثْمَ حَتَّى يُؤْخَذُوا. 24لِذلِكَ هكَذَا قَالَ
السَّيِّدُ الرَّبُّ: مِنْ أَجْلِ أَنَّكُمْ ذَكَّرْتُمْ بِإِثْمِكُمْ عِنْدَ
انْكِشَافِ مَعَاصِيكُمْ لإِظْهَارِ خَطَايَاكُمْ فِي جَمِيعِ أَعْمَالِكُمْ،
فَمِنْ تَذْكِيرِكُمْ تُؤْخَذُونَ بِالْيَدِ."
يبدو أن ملك بابل قد جاء إلى ملتقى طرق
وكان أمامه أن يهاجم إما بنى
عمون أو
أورشليم، وليحدد أيهما يبدأ
بها، ألقى قرعة
بالطريقة الوثنية وكان على
النبى أن يمثل
ما يحدث تمثيلاً، فعليه أن
يصنع
صوة = علامة ثم يرسم منها طريقين،
أحدهما يتجه لأورشليم والآخر
إلى بنى عمون، ويعمل ذلك أمام الشعب ليشرح لهم ما سيحدث لملك بابل وأنه سيختار
بالقرعة أن يبدأ بأورشليم.
صقل السهام والكبد والترافيم = هذه العادات الوثنية فى القرعة تعنى :-
صقل السهام = كانوا يكتبون إسم أورشليم على سهم وإسم بنى عمون على سهم آخر
والذى يسحبه من الجعبة أولاً يهاجمونه أولاً.
الكبد = كان العرافين يعطون ملاحظات على أحشاء
الذبيحة، بحسب لون الكبد. ويقولون هل الإختيار يبشر بالفأل الحسن أو الفأل السيئ.
الترافيم = كانت عبارة عن تماثيل آلهة تستشار فى المقترحات.
والله إستخدم كل هذا ليشير
على نبوخذ نصر بأن يهاجم أورشليم أولاً. قطعاً الله لا يوافق على هذه العادات
الوثنية لكنه يكلم كل واحد بحسب ما يفهمه (كما كلم المجوس بالنجم). والله يكلمهم
بطريقتهم حتى ينفذوا خطة الله فى تأديب شعبه. وما صنعه النبى أمامهم تم فعلاً فلقد
بدأ نبوخذ نصر بأورشليم أولاً ثم هاجم بنى عمون بعد ذلك بحوالى خمس سنوات. وهنا
يسمى أورشليم المنيعة =
فهم كانوا يتصورون هذا. لكن هذا الشعب إذ سمع نبوات حزقيال إعتبروها عرافة كاذبة وربما كانوا يقصدون أن
العرافة التى سيلجأ لها نبوخذ نصر هى عرافة كاذبة، ولكن سواء هذا أو ذاك فهم رفضوا
تصديق النبى بأن ملك بابل سيبدأ بأورشليم. وما شجعهم على رفض فكرة خراب أورشليم تصورهم أن مصر التى عقدوا معها حلفاً
ومعاهدات سوف تحمى أورشليم = الحالفين لهم حلفاً. أو يكون المعنى أنهم حلفوا حلفاً لملك بابل فلماذا يهاجمهم. هنا
خطاياهم قادتهم للعمى، فلم يعودوا يعرفوا أين الصالح لهم. وكان القصد من كل ما
يفعله النبى أن يقدموا توبة، ولكنهم مع كل هذه الأنذارات لم يفعلوا. وبذلك إستدعوا
لذهن الله خطاياهم السابقة = لكنه يذكر الإثم حتى يؤخذوا وفى جميع أعمالكم تنكشف معاصيكم = ففى كل تصرفاتهم تكون خطاياهم شاهد عليهم. وأيضاً ذَكَّرت الله بخطايا أبائهم وحيث لا توبة فسيؤخذون باليد أى سيأتى المخرب وستقعون فى
يده ولن يمكنكم الهرب. ولنلاحظ أن إحتقارهم للتحذيرات الإلهية كانت خطية جعلت الله
يذكر لهم باقى خطاياهم.
الآيات (25-27):-"
25«وَأَنْتَ أَيُّهَا
النَّجِسُ الشِّرِّيرُ، رَئِيسُ إِسْرَائِيلَ، الَّذِي قَدْ جَاءَ يَوْمُهُ فِي
زَمَانِ إِثْمِ النِّهَايَةِ، 26هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ:
انْزِعِ الْعَمَامَةَ. ارْفَعِ التَّاجَ. هذِهِ لاَ تِلْكَ. ارْفَعِ الْوَضِيعَ،
وَضَعِ الرَّفِيعَ. 27مُنْقَلِبًا، مُنْقَلِبًا، مُنْقَلِبًا
أَجْعَلُهُ! هذَا أَيْضًا لاَ يَكُونُ حَتَّى يَأْتِيَ الَّذِي لَهُ الْحُكْمُ
فَأُعْطِيَهُ إِيَّاهُ."
الرئس هنا هو صدقيا والله
يصفه بأنه نجس وشرير = فهو دنس كل شئ طاهر وشجع
الخطية فهو أخطأ وجعل شعبه يخطئ. الذى قد جاء يومه فى
زمان إثم النهاية = أى أن إثمه كان لابد ويكون له نهاية
حين يمتلئ مكياله. وأخيراً إمتلأ وجاء يومه يوم عقاب الله، والعقاب هو أنه سيخسر
تاجه = وإنزع العمامة. أما من ترضى الله أعماله
هنا فسيلبس إكليلاً هناك. هذه لاتلك = فى ترجمة أخرى هذه لن تكون "أى لن يستمر ملكه أو تاجه. وسيأتى ملك بابل ويصنع هذا وسيقلب كل شئ رأساً على عقب. فيرفع الوضيع ويضع الرفيع =
فهو أسقط الملك وعين واحداً من الشعب رئيساً. وهذا الملك الشرير يصدر الحكم ضده
ثلاثياً منقلباً منقلباً منقلباً =
فالحكم النهائى صدر ضد عائلة داود. وبسقوط صدقيا لم تقم لعائلة داود قائمة ثانية
حتى جاء المسيح الذى من نسل داود ليحكم حتى
يأتى الذى له الحكم فأعطيه إياه. فيثبت عرش داود
أبدياً فى المسيح.
هذه الآيات حقيقة ليست موجهة
بالدرجة الأولى إلى صدقيا الملك ، بل هى موجهة إلى الشيطان الذى أطلق الوحى عليه
هنا النجس الشرير. وحينما يقول عنه رئيس إسرائيل (آية 25) فهذا يعنى أنه هو
المسئول الأول عن قيادة شعب إسرائيل فى طريقهم الشرير. وهكذا قيل عن الشيطان
" رئيس فارس ورئيس اليونان " (دا10 : 20) . وبهذا نفهم قول الكتاب منقلبا منقلبا منقلبا. أجعله = أنه
موجه للشيطان الذى أنزله الله وجعله تحت الأقدام (لو10 : 19) ، وحرر المسيح
الإنسان من عبوديته للشيطان ففقد الشيطان سلطانه على البشر = إنزع العمامة . إرفع التاج
…. لكن هذا لمن يؤمن بالمسيح ولمن يريد من البشر إن ظلوا ثابتين فى المسيح .
وكما قالت أمنا السيدة العذراء مريم فى تسبحتها " أنزل الأعزاء عن الكراسى
ورفع المتضعين " (لو1 : 52) = أرفع
الوضيع وضع الرفيع . فالشيطان سقط ورفع الله
الإنسان وجعله إبنا لله . وهذا يتضح من قول الكتاب هذا
أيضا لا يكون حتى يأتى الذى له الحكم فأعطيه إياه .
وفعلاً لم يسقط الشيطان إلا حينما جاء المسيح الذى له الحكم ، أما صدقيا فقد إنقلب
وذهب عنه ملكه بعد النبوة بشهور أو أيام. لذلك نفهم أن الوحى هنا يتخذ صدقيا الملك
كرمز للشيطان كما عمل هذا من قبل مع ملك بابل (إش14) ومع ملك صور (حز28) ، فنجد أن
الوحى يبدأ الكلام عن هؤلاء الملوك ثم ينتقل ليتكلم مباشرة عن الشيطان .
الذى قد جاء يومه فى زمان
إثم النهاية = جاء يوم سقوط الشيطان حينما إرتكب
اليهود إثم صلب المسيح وبهذا الإثم إنتهت علاقة الله بهم كشعب خاص له .
الآيات (28-32):-"
28«وَأَنْتَ يَا ابْنَ آدَمَ،
فَتَنَبَّأْ وَقُلْ: هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ، فِي بَنِي عَمُّونَ وَفِي
تَعْيِيرِهِمْ، فَقُلْ: سَيْفٌ، سَيْفٌ مَسْلُولٌ لِلذَّبْحِ! مَصْقُولٌ
لِلْغَايَةِ لِلْبَرِيقِ. 29إِذْ يَرَوْنَ لَكَ بَاطِلاً، إِذْ
يَعْرِفُونَ لَكَ كَذِبًا، لِيَجْعَلُوكَ عَلَى أَعْنَاقِ الْقَتْلَى الأَشْرَارِ
الَّذِينَ جَاءَ يَوْمُهُمْ فِي زَمَانِ إِثْمِ النِّهَايَةِ. 30فَهَلْ
أُعِيدُهُ إِلَى غِمْدِهِ؟ أَلاَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي خُلِقْتِ فِيهِ فِي
مَوْلِدِكِ أُحَاكِمُكِ! 31وَأَسْكُبُ عَلَيْكِ غَضَبِي، وَأَنْفُخُ
عَلَيْكِ بِنَارِ غَيْظِي، وَأُسَلِّمُكِ لِيَدِ رِجَال مُتَحَرِّقِينَ مَاهِرِينَ
لِلإِهْلاَكِ. 32تَكُونِينَ أُكْلَةً لِلنَّارِ. دَمُكِ يَكُونُ فِي
وَسْطِ الأَرْضِ. لاَ تُذْكَرِينَ، لأَنِّي أَنَا الرَّبُّ تَكَلَّمْتُ»."
سبق وقلنا أن نبوخذ نصر فضل أن يبدأ بأورشليم قبل بنى عمون، فلما فعل
هذا، عَيَّر بنى عمون شعب إسرائيل بخرابهم شاعرين كأنهم هم الذين إنتصروا على
أورشليم. وهنا يعلن لهم النبى أن تأجيل الحكم ليس معناه العفو وأن الدور آتى
عليهم. وآية (29) تشير أنه كان بينهم هم أيضاً أنبياء كذبة يخدعونهم بسلام زائف
دائم. وهؤلاء الأنبياء الكذبة جعلوهم يزدادون فى كبريائهم وأنهم الأفضل من يهوذا،
فسخروا من يهوذا وعيروهم حتى كأنهم داسوا عليهم وهم فى محنتهم وهذه بلا شك بربرية،
فهؤلاء المسحوقين يحتاجون لمن يشددهم ويعطف عليهم وليس من يسحقهم بالأكثر = قاموا على أعناق القتلى من
يهوذا. لاحظ أن التعيير
الذى يقع على الكنيسة من هؤلاء الذين لهم إحساس مؤقت بالإنتصار عليها، هؤلاء تنقلب
الآية ضدهم. فالله يستاء من الإهانات الموجهة لشعبه. فتكون
أكلة للنار = فالأشرار يجعلون أنفسهم وقوداً لنار غضب الله. وهم سيخربون فى
أرضهم التى يشعرون فيها بالإطمئنان وذلك بواسطة سيف بابل.
لاحظ
الفرق:
فنجد أن ضربات الله لشعبه كانت للتطهير أما للأشرار من شعبه وأيضا من الشامتين من
بنى عمون فهى للإفناء = تَكُونِينَ أُكْلَةً
لِلنَّارِ.
هنا ثلاث رسائل مختلفة الأولى
بيان بخطاياهم (1 – 16) ثم مقارنتهم بزغل المعادن الذى يذهب للنار (17 – 22).
والكل وجد مدان، ولا يوجد بار واحد منهم ليشفع فيهم (23 – 31)
الآيات (1-16):-"
1وَكَانَ إِلَيَّ كَلاَمُ
الرَّبِّ قَائِلاً: 2«وَأَنْتَ يَا ابْنَ آدَمَ، هَلْ تَدِينُ، هَلْ
تَدِينُ مَدِينَةَ الدِّمَاءِ؟ فَعَرِّفْهَا كُلَّ رَجَاسَاتِهَا، 3وَقُلْ:
هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: أَيَّتُهَا الْمَدِينَةُ السَّافِكَةُ الدَّمِ
فِي وَسْطِهَا لِيَأْتِيَ وَقْتُهَا، الصَّانِعَةُ أَصْنَامًا لِنَفْسِهَا
لِتَتَنَجَّسَ بِهَا، 4قَدْ أَثِمْتِ بِدَمِكِ الَّذِي سَفَكْتِ،
وَنَجَّسْتِ نَفْسَكِ بِأَصْنَامِكِ الَّتِي عَمِلْتِ، وَقَرَّبْتِ أَيَّامَكِ
وَبَلَغْتِ سِنِيكِ، فَلِذلِكَ جَعَلْتُكِ عَارًا لِلأُمَمِ، وَسُخْرَةً لِجَمِيعِ
الأَرَاضِي. 5الْقَرِيبَةُ إِلَيْكِ وَالْبَعِيدَةُ عَنْكِ يَسْخَرُونَ
مِنْكِ، يَا نَجِسَةَ الاسْمِ، يَا كَثِيرَةَ الشَّغَبِ. 6هُوَذَا
رُؤَسَاءُ إِسْرَائِيلَ، كُلُّ وَاحِدٍ حَسَبَ اسْتِطَاعَتِهِ، كَانُوا فِيكِ
لأَجْلِ سَفْكِ الدَّمِ. 7فِيكِ أَهَانُوا أَبًا وَأُمًّا. فِي
وَسْطِكِ عَامَلُوا الْغَرِيبَ بِالظُّلْمِ. فِيكِ اضْطَهَدُوا الْيَتِيمَ
وَالأَرْمَلَةَ. 8ازْدَرَيْتِ أَقْدَاسِي وَنَجَّسْتِ سُبُوتِي. 9كَانَ
فِيكِ أُنَاسٌ وُشَاةٌ لِسَفْكِ الدَّمِ، وَفِيكِ أَكَلُوا عَلَى الْجِبَالِ. فِي
وَسْطِكِ عَمِلُوا رَذِيلَةً. 10فِيكِ كَشَفَ الإِنْسَانُ عَوْرَةَ
أَبِيهِ. فِيكِ أَذَلُّوا الْمُتَنَجِّسَةَ بِطَمْثِهَا. 11إِنْسَانٌ
فَعَلَ الرِّجْسَ بِامْرَأَةِ قَرِيبِهِ. إِنْسَانٌ نَجَّسَ كَنَّتَهُ
بِرَذِيلَةٍ. إِنْسَانٌ أَذَلَّ فِيكِ أُخْتَهُ بِنْتَ أَبِيهِ. 12فِيكِ
أَخَذُوا الرَّشْوَةَ لِسَفْكِ الدَّمِ. أَخَذْتِ الرِّبَا وَالْمُرَابَحَةَ،
وَسَلَبْتِ أَقْرِبَاءَكِ بِالظُّلْمِ، وَنَسِيتِنِي، يَقُولُ السَّيِّدُ
الرَّبُّ.
13«فَهأَنَذَا
قَدْ صَفَّقْتُ بِكَفِّي بِسَبَبِ خَطْفِكِ الَّذِي خَطَفْتِ، وَبِسَبَبِ دَمِكِ
الَّذِي كَانَ فِي وَسْطِكِ. 14فَهَلْ يَثْبُتُ قَلْبُكِ أَوْ تَقْوَى
يَدَاكِ فِي الأَيَّامِ الَّتِي فِيهَا أُعَامِلُكِ؟ أَنَا الرَّبَّ تَكَلَّمْتُ
وَسَأَفْعَلُ. 15وَأُبَدِّدُكِ بَيْنَ الأُمَمِ، وَأُذَرِّيكِ فِي
الأَرَاضِي، وَأُزِيلُ نَجَاسَتَكِ مِنْكِ. 16وَتَتَدَنَّسِينَ
بِنَفْسِكِ أَمَامَ عُيُونِ الأُمَمِ، وَتَعْلَمِينَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ»."
الله يكرر مرارا وتكرارا
خطاياهم ليبرر نفسه فيما سيفعله بهم، حتى لا يصور لهم الشيطان أن الله إله قاسٍ.
الله يريد المصالحة مع شعبه ولا يريد لشعبه أن يتخاصم معه، بل أن يكونوا مقتنعين
بما يفعله وأن ما يفعله هو لتنقية من يمكن تنقيته (2كو18:5)، ولأن "الذى يحبه الرب يؤدبه" (عب6:12).
سميت أورشليم هنا بالمدينة
سافكة الدم ونجسة الإسم عوضاً عن تسميتها المدينة العادلة المقدسة. ومن أبشع
خطاياها القتل فهى سافكة الدم فى وسطها = أى فى وسط المدينة حيث الحكام والقضاة. فالظلم تفشى فى السر
والعلن وليس من يحكم على الظالم. والرؤساء سفكوا الدم
كل واحد حسب إستطاعته آية (6). وهناك من كان يثير إشاعات كاذبة لسفك الدم (9)
ومن أخذ رشوة
لأجل ذلك (12). وقد يكون هؤلاء من القضاة وليحكموا على البرئ بالقتل من أجل
الرشوة. ويجئ بعد ذلك عبادة الأصنام. فمنهم من يصنع
أصناماً. ومنهم من يشترك فى الذبح والأكل على المرتفعات. ولقد إزداد فساد
طبيعتهم فوصلت خطيتهم إلى إهانة الأب والأم. وظلموا الغريب والضعيف واليتيم والأرملة. ودنسوا السبت والمقدسات وإزدروا بشريعة الله وأعجبوا بالشرائع
الوثنية. وفيك كشف الإنسان عورة أبيه = أى أصبحت له إمرأة أبيه 1كو 5 : 1. ومن إعتزلت لطمثها أذلوها ونجسوها.
وصنعوا الخطية مع زوجات أبنائهم = كنتهم، ومع أخواتهم فهل لا يعاقب الله على كل هذا. ولكن هناك سبب لكل هذا، أنهم نسوا
الرب (12). ينسون أنهم منه، ويعتمدون عليه، وينسون واجباتهم نحوه، وكم أن غضبه
مدمر، ولكل هذا عرضها الله لإحتقار جيرانها = جعلتك
عاراً للأمم وسخرية لجميع أراضى = أى يسخرون منها. والله يريدها أن تعلم أنه مستاء جداً من ذلك = فها أنذا قد صفقت بكفى بسبب خطفك =
الخطف معناه إستيلائهم على ممتلكات الغير. وكيف يصفق الله بكفيه ؟ هو يصفق لكى
ينذر قبل أن يضرب، وهو يستعمل أنبيائه للإنذار ولإعلان مقاصده. وهم قد تقسوا وظنوا
أنهم يستطيعون مواجهة أحكام الله، لذلك يقول لهم فهل
يثبت قلبك أو تقوى يداك = هل تستطيع أن تواجه غضب الله (مز 130 : 3). قد نستطيع أن نصمد
أمام البشر، ولكن من يستطيع أن يصمد أمام غضب الله. ولكن من مراحم الله أن ضرباته
ليست للإنتقام بل للتطهير = لأزيل نجاستك
وقَرَّبتِ أيامك وبَلَغتِ
سنيك (آية4) = يهوذا بشرورها أسرعت بالإقتراب من العقاب ، فكلما زادت
شرور الإنسان كلما إقترب ميعاد عقوبته أو تأديبه .
الآيات (17-22):-"
17وَكَانَ إِلَيَّ كَلاَمُ
الرَّبِّ قَائِلاً: 18«يَا ابْنَ آدَمَ، قَدْ صَارَ لِي بَيْتُ
إِسْرَائِيلَ زَغَلاً. كُلُّهُمْ نُحَاسٌ وَقَصْدِيرٌ وَحَدِيدٌ وَرَصَاصٌ فِي
وَسْطِ كُورٍ. صَارُوا زَغَلَ فِضَّةٍ. 19لأَجْلِ ذلِكَ هكَذَا قَالَ
السَّيِّدُ الرَّبُّ: مِنْ حَيْثُ إِنَّكُمْ كُلَّكُمْ صِرْتُمْ زَغَلاً، فَلِذلِكَ
هأَنَذَا أَجْمَعُكُمْ فِي وَسْطِ أُورُشَلِيمَ، 20جَمْعَ فِضَّةٍ
وَنُحَاسٍ وَحَدِيدٍ وَرَصَاصٍ وَقَصْدِيرٍ إِلَى وَسْطِ كُورٍ لِنَفْخِ النَّارِ
عَلَيْهَا لِسَبْكِهَا، كَذلِكَ أَجْمَعُكُمْ بِغَضَبِي وَسَخَطِي وَأَطْرَحُكُمْ
وَأَسْبِكُكُمْ. 21فَأَجْمَعُكُمْ وَأَنْفُخُ عَلَيْكُمْ فِي نَارِ
غَضَبِي، فَتُسْبَكُونَ فِي وَسْطِهَا. 22كَمَا تُسْبَكُ الْفِضَّةُ
فِي وَسْطِ الْكُورِ، كَذلِكَ تُسْبَكُونَ فِي وَسْطِهَا، فَتَعْلَمُونَ أَنِّي
أَنَا الرَّبُّ سَكَبْتُ سَخَطِي عَلَيْكُمْ»."
نفس الأنشودة المأساوية ولكن
تعزف هنا بألفاظ أخرى ليكون لها تأثير أكبر، فهو هنا يظهر أن بيت إسرائيل أصبح
كالزغل (أو الخبث أى صدأ المعادن) والزغل يجب أن يحرق. هذه المملكة التى كانت
ذهباً أيام داود وسليمان، وحينما إنفصلت أيام رحبعام إبن سليمان صارت كذراعان من
الفضة (بحسب تسلسل تمثال دانيال ص2) ولكن هذه المملكة قد إنحطت الآن لمعادن وضيعة
لا تقارن بما سبق فهى نحاس وقصدير وحديد ورصاص. ويستخدم البعض أنواع المعادن هذه للتدليل على خطاياهم. فالنحاس يشير للوقاحة (كما يقال لهم
وجوه نحاسية أى لا يخجلون). و الحديد يشير للنزعة الوحشية والطبيعة القاسية. والرصاص يدل على غباوتهم وبلههم فالرصاص مع أنه مرن إلا أنه ثقيل، وهم لا
يتحركون فى إتجاه الإصلاح. والقصدير يدل على طبيعتهم كمرائين يدعون القداسة
ويغطون بمظهريتهم المخادعة إثمهم، وهى مظاهر بلا جوهر حقيقى فعلى. ومع هذا فهذه
المعادن لها إستعمالاتها وفوائدها إلا أن شعب إسرائيل صار بلا فائدة، لذلك تم
تشبيهه بالزغل، فهم صاروا غير صالحين لشئ إلا لحرقهم. وهم الآن مجتمعين فى أورشليم كمدينة حصينة ليحتموا بها، ولكن
الله يخبرهم بأن أورشليم ستتحول لهم كبوتقة أو فرن حتى يحترق الزغل الذى فيهم، أما
المعادن فتذوب وتطهر من الخبث الذى فيها، ثم تخرج المعادن من الفرن نقية. فدائماً
هناك بقية ينقيها الله بهذه التجارب = كما
تسبك الفضة = إذاً فما زال هناك فضة، والله ينقيها. وما سيشعل هذه البوتقة هو غضب الله. و أنفخ عليكم فى نار غضبى =
والنفخ فى النار يصدر صوتاً عظيماً، وهكذا أحكام الله حينما تنفذ على أورشليم.
الآيات (23-31):-"
23وَكَانَ إِلَيَّ كَلاَمُ
الرَّبِّ قَائِلاً: 24«يَا ابْنَ آدَمَ، قُلْ لَهَا: أَنْتِ الأَرْضُ
الَّتِي لَمْ تَطْهُرْ، لَمْ يُمْطَرْ عَلَيْهَا فِي يَوْمِ الْغَضَبِ. 25فِتْنَةُ
أَنْبِيَائِهَا فِي وَسْطِهَا كَأَسَدٍ مُزَمْجِرٍ يَخْطُفُ الْفَرِيسَةَ.
أَكَلُوا نُفُوسًا. أَخَذُوا الْكَنْزَ وَالنَّفِيسَ، أَكْثَرُوا أَرَامِلَهَا فِي
وَسْطِهَا. 26كَهَنَتُهَا خَالَفُوا شَرِيعَتِي وَنَجَّسُوا
أَقْدَاسِي. لَمْ يُمَيِّزُوا بَيْنَ الْمُقَدَّسِ وَالْمُحَلَّلِ، وَلَمْ
يَعْلَمُوا الْفَرْقَ بَيْنَ النَّجِسِ وَالطَّاهِرِ، وَحَجَبُوا عُيُونَهُمْ عَنْ
سُبُوتِي فَتَدَنَّسْتُ فِي وَسْطِهِمْ. 27رُؤَسَاؤُهَا فِي وَسْطِهَا
كَذِئَابٍ خَاطِفَةٍ خَطْفًا لِسَفْكِ الدَّمِ، لإِهْلاَكِ النُّفُوسِ لاكْتِسَابِ
كَسْبٍ. 28وَأَنْبِيَاؤُهَا قَدْ طَيَّنُوا لَهُمْ بِالطُّفَالِ،
رَائِينَ بَاطِلاً وَعَارِفِينَ لَهُمْ كَذِبًا، قَائِلِينَ: هكَذَا قَالَ
السَّيِّدُ الرَّبُّ، وَالرَّبُّ لَمْ يَتَكَلَّمْ. 29شَعْبُ الأَرْضِ
ظَلَمُوا ظُلْمًا، وَغَصَبُوا غَصْبًا، وَاضْطَهَدُوا الْفَقِيرَ وَالْمِسْكِينَ،
وَظَلَمُوا الْغَرِيبَ بِغَيْرِ الْحَقِّ. 30وَطَلَبْتُ مِنْ
بَيْنِهِمْ رَجُلاً يَبْنِي جِدَارًا وَيَقِفُ فِي الثَّغْرِ أَمَامِي عَنِ
الأَرْضِ لِكَيْلاَ أَخْرِبَهَا، فَلَمْ أَجِدْ. 31فَسَكَبْتُ سَخَطِي
عَلَيْهِمْ. أَفْنَيْتُهُمْ بِنَارِ غَضَبِي. جَلَبْتُ طَرِيقَهُمْ عَلَى
رُؤُوسِهِمْ، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ»."
هنا يؤكد أن هذا الوباء حل بالجميع، الأنبياء والكهنة والرؤساء
والشعب. وهنا يقول أنبيائها وكهنتها ولا يقول أنبيائى وكهنتى وهذا بسبب غضبه عليهم، فلا يريد أن ينسبهم
إليه فى شرهم لأنهم رفضوه. أنت كالأرض التى لم تطهر.
لم يُمطر عليها = فنجاستها فيها لم تغسل. هى كمدينة لم
يغسلها ماء المطر فتنظف. وما هو المطر الذى ينظف 1) قد يشير لضربات الله كما أمطر
الله فى الطوفان ليغرق الأرض، وكما أمطر على سدوم وعمورة كبريتاً وناراً تك 19 :
24، وأخرج الرب من الضربات نوح ولوط (البقية) 2) يشير المطر للروح القدس الذى
ينسكب على المؤمنين فيطهرهم فيثمرون
إش 44 : 3، 4. والمطر يشير للروح القدس فهو أتى من السماء ليروى أرضنا (أجسادنا)
والكل أخطأوا. فهناك فتنة أنبيائها = أى مؤامرات الأنبياء الكذبة، فهم غشوا الشعب وقسوا قلبه، وكانت
مؤامراتهم هذه ليست ضد الله فقط بل هى كانت ضد الشعب الذى سيهلك بنبواتهم الكاذبة. هذه مؤامرة مع
الشيطان الذى هو كأسد يجول يلتمس من يبتلعه = فى
وسطها كأسد. وهم أكلوا نفوساً أى تسببوا فى هلاكها
بنبواتهم حين قالوا للخطاه سلام سلام فلم يقدموا توبة، فكانت خطيتهم سبباً فى
هلاكهم. وهم إلتهموا أموال الشعب كأجر على نبواتهم الكاذبة هذه = أخذوا الكنز والنفيس بل أن من لم يطعمهم
ربما تسببوا فى قتله فأكثروا أراملها فى وسطها. أما الكهنة فخالفوا الشرائع
والناموس وتعدوا واجباتهم ودنسوا مقدسات الله ولم يعلموا الناس الفرق بين المقدس والمحلل =
المقدس هو المحرم أكله على الشعب والمحلل هو ما يأكله الشعب من الذبائح أو المقدس هو ما يأكله الكاهن والمحلل ما هو مسموح لعائلته أن تأكله. وكان رؤسائهم كذئاب خاطفة = أى ينهبون الشعب بالظلم، فهم كانوا قوة بلا عدالة. فهم جبابرة
مستبدين يسهل عليهم سفك الدماء وإهلاك النفوس. والأدهى أن الرؤساء إستخدموا الأنبياء الكذبة فهم طينوا لهم بالطفال = أى إدعوا أنهم رأوا
رؤى لصالح الرؤساء، أو أنهم رأوا رؤيا بأنه يجب قتل فلان الذى لا يرضى هذا الرئيس
أو ذاك. ولكن هذا
الحائط الذى أقامه
هؤلاء الأنبياء الكذبة لا يثبت طويلاً. بل حتى الشعب، فكان كل من فى يده سلطة أو
قوة إستغلها ضد جاره. فالغنى ظلم الفقير، والسيد ظلم خادمه، وأصحاب الأرض ظلموا المستأجرين، والأباء ظلموا أبنائهم والمشترى
ظلم البائع، والبائع ظلم المشترى، إذاً فالمرض وبائى. ولا يبدو أن هناك شفيع = رجلاً يبنى الجدار ويقف فى الثغر أمامى عن الأرض لكيلا أخربها الشفيع هنا كموسى الذى طلب من الله أن لا يهلك الشعب، وكإبراهيم
الذى طلب أن لا يهلك الله سدوم، والله يرغب فى أن يظهر
مراحمه. ولكن قبل أن يصلى أحد عن هذا الشعب، كان يجب أن يكون هناك قائد يصلح من
حال هذا الشعب، كما فعل صموئيل إذ نادى بتوبة عامة وصلاة وصوم. وكان يوجد مثل هذا
المصلح وهو إرمياء النبى لكنهم رفضوه. فهم رفضوا الإصلاح ورفضوا التوبة وهم ما
كانوا يصلوا، ولا كان من يصلى عنهم فما هو المنتظر = فسكبت
سخطى عليهم وأفنيتهم. ونحن الآن لنا فى دم المسيح شفاعة كفارية ولنا فى صلوات القديسين
شفاعة توسلية، فهل نقدم توبة فلا يغضب الله علينا.
طلبت من بينهم رجلا يبنى
الجدار ويقف فى الثغر أمامى عن الأرض
(آية30) = الجدار المقصود به جدارا يحمى الشعب من ضربات الله التى ستنهال على
الشعب كسيل إن سقط هذا الجدار. والرجل هنا هو من يقوم بدور المصلح الذى يصارح
الشعب بأن خطيتهم ستكون السبب فى هذه الضربات إن لم يتوبوا . والثغر = المقصود به أنه كان هناك
جدار يمنع الضربات (وتُشَبَّه الضربات هنا بطوفان كان الجدار يمنعه) وحدث بهذا
الجدار تشقق بسبب خطاياهم ، مما أدى لوجود ثغرة فيه بدأ يتسرب منها مياه الطوفان ،
وهذا سيؤدى إلى إتساع الثغرة ومن ثم إلى إنهيار الجدار الذى كان يحميهم وهجوم
الضربات عليهم كطوفان .
هذه هى المرة الثالثة التى يتهم الله فيها شعبه بخيانته فى عبادة أوثان
الشعوب المحيطة بهم ، والإتكال على شعوب أخرى مثل أشور وبابل ومصر لحمايتهم ، فهذا يعتبر إهانة لله
، أن لا يؤمن شعبه بقدرته على خلاصهم وحمايتهم ،
ويعتبر تأليها لهذه الشعوب إذ إعتبر شعب الله هذه الشعوب بمثابة الحامى لهم . كما أن إعتمادهم على هذه الشعوب قد فتح
الأبواب لدخول أصنام هذه الأمم إلى شعب الله فعبدوها ، وزادت الخيانة، فكان شرط
الأمم الوثنية لعقد تحالف مع شعب آخر ، أن يقدم هذا الشعب الآخر الطالب للتحالف
والحماية العبادة لآلهتهم . بل أن ما يصاحب العبادات الوثنية من زنا جسدى فاقم
الوضع. والكتاب يُسمى عبادة الأوثان زنا روحى لأن من يرتبط بإله آخر (الوثن) يعتبر
هذا خيانة للإله الواحد يهوه الذى حررهم وإرتبط بهم وأعطاهم كل الحب .
الله يتهم شعبه هنا بــ :-
1) عبادة الأوثان 2) تأليه هذه الشعوب 3) الزنا الجسدى
الآيات (1-10):-"
1وَكَانَ إِلَيَّ كَلاَمُ
الرَّبِّ قَائِلاً: 2«يَا ابْنَ آدَمَ، كَانَ امْرَأَتَانِ ابْنَتَا
أُمٍّ وَاحِدَةٍ، 3وَزَنَتَا بِمِصْرَ. فِي صِبَاهُمَا زَنَتَا.
هُنَاكَ دُغْدِغَتْ ثُدِيُّهُمَا، وَهُنَاكَ تَزَغْزَغَتْ تَرَائِبُ
عُذْرَتِهِمَا. 4وَاسْمُهُمَا: أُهُولَةُ الْكَبِيرَةُ، وَأُهُولِيبَةُ
أُخْتُهَا. وَكَانَتَا لِي، وَوَلَدَتَا بَنِينَ وَبَنَاتٍ. وَاسْمَاهُمَا:
السَّامِرَةُ «أُهُولَةُ»، وَأُورُشَلِيمُ «أُهُولِيبَةُ». 5وَزَنَتْ
أُهُولَةُ مِنْ تَحْتِي وَعَشِقَتْ مُحِبِّيهَا، أَشُّورَ الأَبْطَالَ 6اللاَّبِسِينَ
الأَسْمَانْجُونِيَّ وُلاَةً وَشِحَنًا، كُلُّهُمْ شُبَّانُ شَهْوَةٍ، فُرْسَانٌ
رَاكِبُونَ الْخَيْلَ. 7فَدَفَعَتْ لَهُمْ عُقْرَهَا لِمُخْتَارِي
بَنِي أَشُّورَ كُلِّهِمْ، وَتَنَجَّسَتْ بِكُلِّ مَنْ عَشِقَتْهُمْ بِكُلِّ
أَصْنَامِهِمْ. 8وَلَمْ تَتْرُكْ زِنَاهَا مِنْ مِصْرَ أَيْضًا،
لأَنَّهُمْ ضَاجَعُوهَا فِي صِبَاهَا، وَزَغْزَغُوا تَرَائِبَ عِذْرَتِهَا
وَسَكَبُوا عَلَيْهَا زِنَاهُمْ. 9لِذلِكَ سَلَّمْتُهَا لِيَدِ
عُشَّاقِهَا، لِيَدِ بَنِي أَشُّورَ الَّذِينَ عَشِقَتْهُمْ. 10هُمْ
كَشَفُوا عَوْرَتَهَا. أَخَذُوا بَنِيهَا وَبَنَاتِهَا، وَذَبَحُوهَا بِالسَّيْفِ،
فَصَارَتْ عِبْرَةً لِلنِّسَاءِ. وَأَجْرَوْا عَلَيْهَا حُكْمًا."
إمرأتان إبنتا أم واحدة = هما إسرائيل الأخت الكبرى (10 أسباط)
ويهوذا الأخت الصغرى (سبطين) وزنتا بمصر. فى صباهما زنتا = بدء سقوطهم كان فى مصر حينما عشقوا العبادة الوثنية بطقوسها
المثيرة وأغانيها وموسيقاها والزنا الجسدى المصاحب لها. وهم تعلموا هذا فى
بداياتهم فى مصر (حزقيال 20 : 7، 8) . فحزقيال هو أول من كشف أن الشعب فى مصر تعلم
العبادة الوثنية. عموماً فهذا يتضح أيضاً من سفر الخروج حيث صنعوا عجلاً ذهبياً
ليعبدوه (خر 32 : 4) . فهم صنعوا فى البرية ما تعلموه فى مصر.
ولاحظ أن الإمرأتان يشيران
ضمنيا أيضا لليهود وللأمم فالعالم كله زاغ وفسد (رو3 : 12) (فإسرائيل المملكة
الشمالية قد إنحرفت من بدايتها … أي منذ إنفصالها عن كرسى داود … إنحرفت عن
عبادة الله النقية بسبب هياكل العجول التى أقامها يربعام الملك ثم إزداد الإنحراف
بدخول عبادة البعل الوثنية إلى إسرائيل فشابهت الأمم) .
تزغزغت ترائب عذرتهما = لشرح هذا نقول أنه حين يولد طفل، فإنه
يولد بريئاً لا يعرف شيئاً عن الخطايا فلا يشتهيها، ولكن إذا علَّمه أحد هذه
الخطايا فإنها تتلاعب بأحاسيسه العذراوية وتدنسها، ويكون أنه كلما يحاول أن ينسى
ذكرى هذه الخطايا الأولى أن ذكراها تثير أحاسيسه بملذاتها الجسدية ثانية . ونفس
الكلام ينطبق على كل من يتعلم خطية جديدة وهو فى حالة الطهارة . وهذا ما تسميه
الكنيسة فى صلاة الصلح للقداس الباسيلى " تذكار الشر الملبس الموت "
. ويكون عمل الروح القدس بعد ذلك تقديس النفس حتى تنال قوة لنسيان هذه الخطايا
وإستعادة البساطة الطفولية، ومن يستعيد هذه الصورة يخلص ، وهذا هو المقصود
بالخليقة الجديدة فى المسيح (غل6 : 15) ، أما من يستمر فى حالته التى شوهتها
الخطية فهو لا يخلص . وهذا معنى قول السيد المسيح " إن لم ترجعوا وتصيروا
مثل هؤلاء الأطفال فلن تدخلوا ملكوت السموات ". وهذا ما قاله الأباء "
التوبة تحول الزانى إلى بتول " . فاليهود فى مصر إذاً كانوا كالأطفال
الذين تعلموا الوثنية فلم تقتلع منهم، فهناك فى مصر تزغزغت
ترائب عذرتهما = أى أثيرت شهواتهما العذراوية التى كانت
غير دنسة من قبل .
ترائب = عظام القفص الصدرى والمقصود ما فى داخل القلب من شهوات .
عذرتهما = محبتهم الطاهرة النقية لله وحده = العذراوية = رافضين شهوات
العالم .
تزغزغت = تفتحت عينيهما على محبة أخرى غير محبة الله ، ألا وهى شهوات
العالم الوثنى وممارساته بما يحويه من الممارسات الجنسية ، وهذا هو ما قيل عن
اليهود حينما أجبروا هرون على صنع عجل ذهبى ، وقلَّدوا المصريين فى ممارساتهم
الوثنية ثم " قاموا للعب "(خر32 : 6) وقوله قاموا للعب =
هذا يعنى ممارسات جنسية شهوانية . ولأن الوحى يشبه يهوذا وإسرائيل بإمرأتان فيقول عن إثارة شهواتهم
وبنفس المعنى = دغدغت ثديهما = وجاءت كلمة ثديهما هنا فى أصلها اللغوى من أصل غير مستخدم ولكنه
يعنى " حب أو تذكار حب أو إحتضان " (قاموس strongs) . والمعنى أن هذه الخطية صارت محبوبة يحتضنها
القلب وموجودة داخل الصدر ، يتذكرونها فيشتهون تكرارها دائما .
وصارت هذه الشهوات تهاجمهم
دائما ، ويشتاقون للرجوع إليها حتى أيام حزقيال ، وعموما هذا هو حال الخطية دائما
، فالشيطان يظل يسعى وراء كل إنسان ليتذوق الخطية فيظل يشتهيها = " تذكار
الشر الملبس الموت " .
والكنيسة مشبهة بعشر عذارى
(مت25) والعذارى الحكيمات هم من حافظوا على عذراويتهم ، أى ظل قلبهم فى محبة لله
تاركين محبة العالم التى هى عداوة لله (يع4 : 4) . أو هم تابوا وتركوا محبة
الخطية فعادت لهم عذراويتهم كما قال الأباء " التوبة تحول الزانى
إلى بتول " .
أهولة وأهوليبة = كلمتان مشتقتان من الكلمة العبرية "أوهل" أى خيمة تشير
للحياة المؤقتة على الأرض فهى إذن تشير لجسدنا ( قارن مع 2كو 5 : 1) . وسميت
إسرائيل أهولة = أى خيمتها. فهى قد أقامت لها هياكل مستقلة للعجول بعيدا عن عبادة
الله النقية التى عرفوها فى هيكل أورشليم . وكان هذا بعد إنفصالها عن يهوذا. أما
يهوذا فسميت أهوليبة = أى خيمتى فيها، فالله هو الذى أمر ببناء هيكله فى أورشليم.
وبصورة أشمل
فأهوليبة تشير لشعب إسرائيل بينما تشير
أهولة للأمم فالكل قد أخطأ .
وواضح أن الكلمات المستخدمة
فى هذا الإصحاح قاسية فى تعبيرها عن الزنا ولكن هذه هى بشاعة الخطية، وكم تثير
الخطية الله وتغيظه . فإلهنا غيور، وتصور حال رجل يكتشف أن زوجته التى يحبها تخونه
مع كل من تراهم ، ماذا يكون حال هذا الرجل، وكم تكون ثورته ؟ هذا هو لسان حال الله
فى هذا الإصحاح، فهو يعبر عن حزنه من خيانة شعبه الذى فاض عليه ببركاته فتركه وذهب
لآلهة أخرى… جرياً وراء شهواته.
ولقد إتضحت الشهوات المنحرفة
لهذا الشعب فور خروجهم من أرض مصر حين صنعوا عجلاً ذهبياً لعبادته… ثم قاموا
للعب (خر32 : 6) . وبعد أن دخلوا أرض كنعان إستمروا فترة بدون عبادة وثنية،
إلي أن إنفصلت المملكة أيام رحبعام. فبدأت أهولة أى السامرة ممارساتها الخاطئة
فوراً فهى بلا هيكل ولا كهنة. وهنا كان تذكار الشر الملبس الموت،
حين رأت فى أشور وعبادتها ما ذكرها بشهواتها الأولى = وزنت
أهولة من تحتى = أى خانتنى بمحبتها لشبان أشور
وعباداتهم، وعقد معاهدات مع أشور فيها تقدم لآلهة أشور العبادة. من تحتي = فهم كانوا تحت رعاية الله
وخاضعين لوصاياه متمتعين بمحبته . عشقت أشور الأبطال اللابسين... ولقد إنجذبوا لما هو جديد فيهم، ومازال حتى اليوم من أبناء الله من ينجذب للأفكار
والتقاليع الجديدة البعيدة عن أفكار الكنيسة التى توارثتها عن الأباء الرسل .
والنتيجة أن سلمتها ليد عشاقها = فوقعت إسرائيل فى سبى أشور. سلمتها ليد عشاقها =
الله يظل يحمى أولاده من نتائج خطيتهم ليعطيهم فرصة للتوبة ، ولكن إن أصروا على
عدم التوبة يرفع حمايته عنهم فتضربهم نتائج خطاياهم والسبب :- 1) الله قدوس لا
يطيق الخطية .
2) كل خطية هى كسر لوصية من وصايا الله ،
والله أعطى الوصايا لأنه يعلم النتائج السيئة للخطية ، فالوصية حماية لنا .
3) الله يسمح بهذه الضربات لعلها تقود
الإنسان للتوبة .
وهكذا كل من يسلم نفسه لخطية
ما تقضى عليه هذه الخطية. مثلاً ما هو معروف الآن، فمن يسلم نفسه للشذوذ الجنسى
يقضى عليه مرض الإيدز، ومن يسلم نفسه للقلق والغضب تقضى عليه أمراض
القلب….الخ .
فدفعت لهم عُقرها = العُقر هو
أجر الزانية . فلقد سبق فى( 16 : 34) أن الله يتعجب من تصرفهم، فهو يشبه إسرائيل
بزانية ولكنها على عكس عادة الزوانى، فهى تدفع أجراً لمن يزنى معها (بينما أن أى
زانية تأخذ أجراً عن زناها). فعبادتها لآلهة أشور هو زنا، وهى تدفع لأشور لكى تحميها. وهنا يقول نفس الكلام
أنها تدفع للشعوب الوثنية حولها أجراً. وهنا يسمى أموالهم عقرها = فهم فى حالة زنا، وأموالهم
أموال زنا، يحصلون عليها من زنا ، وتذهب فى زنا (مى 1 : 7) ، حصلوا على أموالهم
بطريقة غير شريفة ، وها هى تذهب لزانية أخرى هى أشور. هم
كشفوا عورتها =
أزالوا عنها زينتها وسبوا شبانها وفتياتها ، وحينما سقطت السامرة فى يد أشور دخلها
الجنود الأشوريون وحطموا كل ما فيها حتى قصورها ونهبوا كل شئ . فصارت عبرة للنساء = هذه صورة حية
لطبيعة الخطية وفاعليتها، أنها مخادعة وجذابة يجرى وراءها الإنسان ظناً منه أنه
يجد فيها شبعه الجسدى والنفسى، لكنها سرعان ما تحدره تحت قدميها وتفقده كرامته
وتحرمه سلامه، كما أنها تضره جسدياً ونفسياً وروحياً، وتقوده للهلاك.
شِحَناً = القادة والرؤساء فى أشور . وشعب الله أعجبوا بهيئة هؤلاء القادة .
الآيات (11-21):-"
11«فَلَمَّا رَأَتْ أُخْتُهَا
أُهُولِيبَةُ ذلِكَ أَفْسَدَتْ فِي عِشْقِهَا أَكْثَرَ مِنْهَا، وَفِي زِنَاهَا
أَكْثَرَ مِنْ زِنَا أُخْتِهَا. 12عَشِقَتْ بَنِي أَشُّورَ الْوُلاَةَ
وَالشِّحَنَ الأَبْطَالَ اللاَّبِسِينَ أَفْخَرَ لِبَاسٍ، فُرْسَانًا رَاكِبِينَ
الْخَيْلَ كُلُّهُمْ شُبَّانُ شَهْوَةٍ. 13فَرَأَيْتُ أَنَّهَا قَدْ
تَنَجَّسَتْ، وَلِكِلْتَيْهِمَا طَرِيقٌ وَاحِدَةٌ. 14وَزَادَتْ
زِنَاهَا. وَلَمَّا نَظَرَتْ إِلَى رِجَال مُصَوَّرِينَ عَلَى الْحَائِطِ، صُوَرُ
الْكَلْدَانِيِّينَ مُصَوَّرَةً بِمُغْرَةٍ، 15مُنَطَّقِينَ
بِمَنَاطِقَ عَلَى أَحْقَائِهِمْ، عَمَائِمُهُمْ مَسْدُولَةٌ عَلَى رُؤُوسِهِمْ.
كُلُّهُمْ فِي الْمَنْظَرِ رُؤَسَاءُ مَرْكَبَاتٍ شِبْهُ بَنِي بَابِلَ
الْكَلْدَانِيِّينَ أَرْضُ مِيلاَدِهِمْ، 16عَشِقَتْهُمْ عِنْدَ لَمْحِ
عَيْنَيْهَا إِيَّاهُمْ، وَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِمْ رُسُلاً إِلَى أَرْضِ
الْكَلْدَانِيِّينَ. 17فَأَتَاهَا بَنُو بَابِلَ فِي مَضْجَعِ الْحُبِّ
وَنَجَّسُوهَا بِزِنَاهُمْ، فَتَنَجَّسَتْ بِهِمْ، وجَفَتْهُمْ نَفْسُهَا. 18وَكَشَفَتْ
زِنَاهَا وَكَشَفَتْ عَوْرَتَهَا، فَجَفَتْهَا نَفْسِي، كَمَا جَفَتْ نَفْسِي
أُخْتَهَا. 19وَأَكْثَرَتْ زِنَاهَا بِذِكْرِهَا أَيَّامَ صِبَاهَا
الَّتِي فِيهَا زَنَتْ بِأَرْضِ مِصْرَ. 20وَعَشِقَتْ مَعْشُوقِيهِمِ
الَّذِينَ لَحْمُهُمْ كَلَحْمِ الْحَمِيرِ وَمَنِيُّهُمْ كَمَنِيِّ الْخَيْلِ. 21وَافْتَقَدْتِ
رَذِيلَةَ صِبَاكِ بِزَغْزَغَةِ الْمِصْرِيِّينَ تَرَائِبَكِ لأَجْلِ ثَدْيِ
صِبَاكِ."
كانت أهوليبة = يهوذا أفضل نسبياً من أختها وسر ذلك وجود الهيكل وسطها ، ولذلك فإن
الله أعطاها فرصة أخرى أيام حزقيا، فلم تدمر أشور يهوذا ، بل حطم الله جيش أشور
على أسوار أورشليم (يوم الـ 185000) لينقذ يهوذا وأورشليم معطياً لهم فرصة أخرى .
ولكن كانت أشور قد حطمت إسرائيل المملكة الشمالية وهذا معنى الآيات (11 – 13) . وكان
المفروض أن تتعظ يهوذا مما حدث لإسرائيل فتترك عبادة الأوثان .
ولكن يهوذا عادت وفسدت أكثر من إسرائيل، بل أن حزقيا فتح
قصره وفتح الهيكل للبابليين لإعجابه بهم وظنه أنهم سيكونون له الحليف القوى، وكان
فتح الهيكل والقصر للبابليين بمثابة كشف عورة يهوذا لهم (آية 18) أما الشعب ففرح بملابسهم وفرسانهم وخيلهم، فهم فرحوا بكل
ما هو غريب وأجنبى وإزدروا بتقاليدهم وبدينهم وإعتبروه حقيراً بجانب الممارسات
المثيرة لهذه الشعوب ( إش 8 :5-8 ) ، بل هم عشقوا صور الكلدانيين، وفرحوا بأن
يقيموا أحلافاً معهم. وربما أرسلوا يطلبون صوراً لهياكلهم وأصنامهم ليستخدموها فى
عبادتهم. وكانت هذه الصور مصورة بمغرة = المغرة هى مسحوق أكسيد الحديد، ويوجد فى الطبيعة مختلطاً بالطفال،
وقد يكون أصفراً أو أحمر بنياً ويستعمل فى أعمال الطلاء .
ملحوظة على الآية 14وَزَادَتْ زِنَاهَا. وَلَمَّا نَظَرَتْ إِلَى رِجَال مُصَوَّرِينَ
عَلَى الْحَائِطِ = أليس هذا
هو حال كل من يجرى وراء الصور والأفلام الخارجة الآن .
وجفتهم نفسها = هذه طبيعة عبودية الخطية والشيطان ، فحين نسلم أنفسنا لهم
يستعبدوننا فنكرههم لقسوتهم. وللأسف يستمر الخطاة فى السعى وراء شهوتهم من أجل
اللذة الجسدية مع أنهم يعلمون أن فى توبتهم الخلاص من العبودية التى هم فيها. (هذه
مثل ما قال الشاعر" داونى بالتى كانت هى الداء") . وعوضاً عن أن تستنجد بإلهها، ذهبت يهوذا للمصريين أيام يكنيا وصدقيا فهى ذكرت أيام صباها التى فيها زنت بأرض مصر = كما لو كانوا يسترجعون متعتهم بنكهة البصل والكرات التى أكلها
الشعب فى مصر، أو بالأحرى أوثان مصر فهم عشقوا
معشوقيهم = أى إشتهوا من أحبوهم سابقاً أى المصريين وهم فى نظر الله
لكبريائهم وغباوتهم فى وثنيتهم، وتعاملهم مع الشياطين فى ديانتهم كالخيل والحمير،
فهى فى زناها كأنها إشتهت أن تزنى مع حيوانات وهذا شئ بالغ النجاسة. بل في زناها
مع هؤلاء النجسين بوثنيتهم دخل فيها نفس النجاسة وكأنها تلقحت بمحبة العبادة
الوثنية وهي الزنا الروحي وبما تشمله من زنا جسدي . فهى بهذا إفتقدت رذيلة صباها = أى تذكرت خطايا
صباها من عبادة وثنية في مصر ، فإشتهت العودة للخطية مرة ثانية. (راجع إش 30 : 6، 7) . ولكل هذا يقول الله جفتها
نفسي . ونجد التشبيه هنا فيه إشارة لغبائهم فهم
لم يفهموا ولم يتعلموا من نتائج ما حدث لأختهم الكبيرة إسرائيل (آية 10) فصاروا كالحمير لا يفهمون . وفى جريهم وراء
شهواتهم صاروا كالخيل
(إر5 : 8) .
20وَعَشِقَتْ
مَعْشُوقِيهِمِ الَّذِينَ لَحْمُهُمْ كَلَحْمِ الْحَمِيرِ = جاءت ترجمة الآية
فى (ـJerusalem Bible) هكذا when she had been in love with
their profligates, big membered as donkeys, راجع تفسير الآية (حز26:16). بل قال الرب على رُسُل يهوذا الذين
نزلوا إلى مصر لعقد تحالف معهم أنهم بهائم ذهبوا إلى حيوانات مفترسة وقوية، اللبؤة
والأسد والثعبان (إش6:30). وقطعا فإن هذه الحيوانات المفترسة ستؤذيهم. فهم تركوا
الله أبوهم وذهبوا لمن سيفترسهم، لم يثقوا فى حماية الله
لهم، بل وضعوا ثقتهم فى البشر محدودى القدرة بل خدعهم هؤلاء البشر فدمرتهم بابل.
وَعَشِقَتْ مَعْشُوقِيهِمِ =
ترجمت كلمة معشوقيهم profligate وتعنى فاسق أو فاجر
فهم يقومون بإغراء شعب الله على التحالف معهم، مظهرين كل الحب الغاش لشعب الله
(وشروط التحالف أن يقدم شعب الله البخور والزيوت لآلهة المصريين) ويأخذ اليهود
وعوداً من المصريين بحماية يهوذا. ولم يحدث أن مصر ساعدت يهوذا إطلاقاً. وإعتمدت
يهوذا على وعود مصر فتحدت بابل، فدمرت بابل يهوذا تماما. وهكذا الشيطان يعرض علينا
خطاياه وننخدع إذ نظن أن فيها سعادتنا. ولكن فى الحقيقة هو يريد تحطيمنا
"كأسد زائر يجول يلتمس من يبتلعه" (1بط8:5).
الآيات (22-35):-"
22«لأَجْلِ ذلِكَ يَا
أُهُولِيبَةُ، هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: هأَنَذَا أُهَيِّجُ عَلَيْكِ
عُشَّاقَكِ الَّذِينَ جَفَتْهُمْ نَفْسُكِ، وَآتِي بِهِمْ عَلَيْكِ مِنْ كُلِّ
جِهَةٍ: 23بَنِي بَابِلَ وَكُلَّ الْكَلْدَانِيِّينَ، فَقُودَ وَشُوعَ
وَقُوعَ، وَمَعَهُمْ كُلُّ بَنِي أَشُّورَ، شُبَّانُ شَهْوَةٍ، وُلاَةٌ وَشِحَنٌ
كُلُّهُمْ رُؤَسَاءُ مَرْكَبَاتٍ وَشُهَرَاءُ. كُلُّهُمْ رَاكِبُونَ الْخَيْلَ. 24فَيَأْتُونَ
عَلَيْكِ بِأَسْلِحَةٍ مَرْكَبَاتٍ وَعَجَلاَتٍ، وَبِجَمَاعَةِ شُعُوبٍ يُقِيمُونَ
عَلَيْكِ التُّرْسَ وَالْمِجَنَّ وَالْخُوذَةَ مِنْ حَوْلِكِ، وَأُسَلِّمُ لَهُمُ
الْحُكْمَ فَيَحْكُمُونَ عَلَيْكِ بِأَحْكَامِهِمْ. 25وَأَجْعَلُ
غَيْرَتِي عَلَيْكِ فَيُعَامِلُونَكِ بِالسَّخَطِ. يَقْطَعُونَ أَنْفَكِ
وَأُذُنَيْكِ، وَبَقِيَّتُكِ تَسْقُطُ بِالسَّيْفِ. يَأْخُذُونَ بَنِيكِ
وَبَنَاتِكِ، وَتُؤْكَلُ بَقِيَّتُكِ بِالنَّارِ. 26وَيَنْزِعُونَ
عَنْكِ ثِيَابَكِ، وَيَأْخُذُونَ أَدَوَاتِ زِينَتِكِ. 27وَأُبَطِّلُ
رَذِيلَتَكِ عَنْكِ وَزِنَاكِ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ، فَلاَ تَرْفَعِينَ عَيْنَيْكِ
إِلَيْهِمْ وَلاَ تَذْكُرِينَ مِصْرَ بَعْدُ. 28لأَنَّهُ هكَذَا قَالَ
السَّيِّدُ الرَّبُّ: هأَنَذَا أُسَلِّمُكِ لِيَدِ الَّذِينَ أَبْغَضْتِهِمْ،
لِيَدِ الَّذِينَ جَفَتْهُمْ نَفْسُكِ. 29فَيُعَامِلُونَكِ
بِالْبُغْضَاءِ وَيَأْخُذُونَ كُلَّ تَعَبِكِ، وَيَتْرُكُونَكِ عُرْيَانَةً
وَعَارِيَةً، فَتَنْكَشِفُ عَوْرَةُ زِنَاكِ وَرَذِيلَتُكِ وَزِنَاكِ. 30أَفْعَلُ
بِكِ هذَا لأَنَّكِ زَنَيْتِ وَرَاءَ الأُمَمِ، لأَنَّكِ تَنَجَّسْتِ
بِأَصْنَامِهِمْ. 31فِي طَرِيقِ أُخْتِكِ سَلَكْتِ فَأَدْفَعُ
كَأْسَهَا لِيَدِكِ. 32هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: إِنَّكِ
تَشْرَبِينَ كَأْسَ أُخْتِكِ الْعَمِيقَةَ الْكَبِيرَةَ. تَكُونِينَ لِلضَّحِكِ
وَلِلاسْتِهْزَاءِ. تَسَعُ كَثِيرًا. 33تَمْتَلِئِينَ سُكْرًا
وَحُزْنًا، كَأْسَ التَّحَيُّرِ وَالْخَرَابِ، كَأْسَ أُخْتِكِ السَّامِرَةِ. 34فَتَشْرَبِينَهَا
وَتَمْتَصِّينَهَا وَتَقْضَمِينَ شُقَفَهَا وَتَجْتَثِّينَ ثَدْيَيْكِ، لأَنِّي
تَكَلَّمْتُ، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ. 35لِذلِكَ هكَذَا قَالَ
السَّيِّدُ الرَّبُّ: مِنْ أَجْلِ أَنَّكِ نَسِيتِنِي وَطَرَحْتِنِي وَرَاءَ
ظَهْرِكِ، فَتَحْمِلِي أَيْضًا رَذِيلَتَكِ وَزِنَاكِ»."
نرى هنا نتائج الخطية
من إشتهتهم سيكونون هم سبب
خرابها. وسيخربها الكلدانيين أى البابليين المكون جيشهم من قبائل مختلفة فقود وشوع وقوع = وهى قبائل من شرق نهر
دجلة. وبقايا جيش أشور الذى إنضم إلى بابل بعد خراب أشور بيد بابل. شهراء = مشهورين ولهم أسماء
معروفة. ويقطعون أنفك وأذنيك = كانت هذه عادة أشورية ، فهم يقطعون أنوف وأذان الملوك والأمراء
والعظماء من أسراهم ويضعونهم فى أقفاص ويعرضونهم أمام شعوبهم للسخرية منهم . ومعنى
يقطعون أنفك = أى ملكها الذى كان ينبغى أن يكون فى المقدمة له حاسة التمييز،
فيدرك الطريق الآمن ويقود شعبه له لكنه ذهب للطريق الخطر بتحالفه مع مصر. أما
المعنى الروحى لنا فثمر الخطية هو فقداننا روح التمييز الذى به ندرك الحق ونرفض الباطل. وأذنيك = هذا يشير لسبى الكهنة
ومشيرى الملك الذين عوضاً عن أن يسمعوا صوت الله ويميزوا إرادته ويستمعوا لأنبيائه
إستمعوا لشهوات قلوبهم. والمعنى الروحى لقطع الأذنين هو تحجر القلب نتيجة الإصرار
على الخطية ومقاومة صوت تبكيت الروح القدس ، الذى يبكت على الخطية فحينئذ ينطفئ
الروح (1تس5 : 19) وما يعود الإنسان يسمع صوت التبكيت . أما بقية أورشليم فتهلك بالسيف =
إشارة لهلاك الشعب بسبب هذه التصرفات، وهذا يرمز
لهلاك الجسد الذى يتدنس ويهلك بسبب حرماننا من نعمة التمييز وعدم سماعنا لصوت الله . ويأخذون بنيك وبناتك = قد يأخذونهم سبايا أو يقدمونهم محرقات. وهذا يشير لتبديد المواهب
والطاقات، فبدلاً أن تقدم لخدمة الله تستخدم لحساب الشيطان. وينزعون عنك ثيابك = الخطية الأولى سببت
الإحساس بالعرى، والله من نعمته كسا البشر وستر عليهم، ولكن من يرتد عنه تذهب عنه
نعمة الله فيعود للعرى والفضيحة ثانية، إذ حرم نفسه من ستر الله . ويأخذون أدوات
زينتك = لقد جعلها الله جميلة وكساها ولكن كل شئ سيذهب للبابليين.
وأبطل رذيلتك عنك = إذاً الله سمح بكل هذا ليبطل الرزيلة وليس للإنتقام. وهذا معنى =
لا تذكرين مصر بعد.
وفى آية 29 نجد أن الله
يحذرهم من ضياع كل البركات التى أفاض بها عليهم ، إذ هم إستخدموها فى شرورهم ، بل
قدموها للشر فأصبحوا لا يستحقونها .
وبعد هذه الضربات التى تشربها كما تشرب كأس
تحير وخراب. تشربها كما شربت أختها كأسها……
تجتثين ثدييك = المقصود أنها ستتخلى عن كل ما كان يثيرها وتترك عبادة الأصنام تماماً. وبهذا تكره خطيتها ،
وأليس هذا ما عمله الله مع داود إذ زنى وقتل، فسمح الله بدخول الزنى والقتل إلى
بيته ، ولنتصور حال داود ليلة هربه من وجه مؤامرة إبشالوم ضده … هل كان يشتاق
للخطية مرة أخرى … لا بل هو قد كرهها إذ رأى نتائجها وبهذا تطهر قلبه من هذه
الخطايا . بل هو لم تمتد يده إلى أبيشج الشونمية التى أتوا له بها (1مل1: 1-4)، لقد كره موضوع العلاقة
الجسدية برمته فعاد لبراءته وطهارة قلبه الأولى. وهذا هو
معنى قول رب المجد "اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنْ لَمْ تَرْجِعُوا
وَتَصِيرُوا مِثْلَ ٱلْأَوْلَادِ فَلَنْ تَدْخُلُوا مَلَكُوتَ ٱلسَّمَاوَاتِ"
(مت3:18). وهذا هو عمل الروح القدس مع كل واحد منا لكى يشفى طبيعتنا فنعود للصورة
الأولى التى حصلنا عليها بالمعمودية. وقال القديس بولس الرسول الرسول عن عمل الروح
القدس هذا – تجديد الروح القدس – "لَا بِأَعْمَالٍ فِي بِرٍّ
عَمِلْنَاهَا نَحْنُ، بَلْ بِمُقْتَضَى رَحْمَتِهِ – خَلَّصَنَا بِغُسْلِ
ٱلْمِيلَادِ ٱلثَّانِي وَتَجْدِيدِ ٱلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ" (تى5:3).
كأس تحير وخراب = هذه حالة من الضياع والتخبط واليأس يصل إليها الخاطئ ، فيها لا
يدرى ماذا يفعل ، فحينما أطفأ الروح القدس داخله ، فقد كل إستنارة تقوده فى طريقه
، فالروح القدس هو روح النصح (2تى1 : 7).
ملحوظة :- خرابها جاء على يد من أحبتهم حباً خاطئاً، وهكذا الحب الخاطئ يتحول
لكراهية شديدة (راجع قصة أمنون وثامار أولاد داود) ولاحظ أن الله يسمح بهذا
لعل الخاطئ يكره هذه الخطية ويتركها فيخلص بدلاً من أن يهلك.
الآيات (36-49):-" 36وَقَالَ الرَّبُّ لِي: «يَا ابْنَ آدَمَ، أَتَحْكُمُ عَلَى
أُهُولَةَ وَأُهُولِيبَةَ؟ بَلْ أَخْبِرْهُمَا بِرَجَاسَاتِهِمَا، 37لأَنَّهُمَا
قَدْ زَنَتَا وَفِي أَيْدِيهِمَا دَمٌ، وَزَنَتَا بِأَصْنَامِهِمَا وَأَيْضًا
أَجَازَتَا بَنِيهِمَا الَّذِينَ وَلَدَتَاهُمْ لِي النَّارَ أَكْلاً لَهَا. 38وَفَعَلَتَا
أَيْضًا بِي هذَا: نَجَّسَتَا مَقْدِسِي فِي ذلِكَ الْيَوْمِ وَدَنَّسَتَا
سُبُوتِي. 39وَلَمَّا ذَبَحَتَا بَنِيهِمَا لأَصْنَامِهِمَا، أَتَتَا
فِي ذلِكَ الْيَوْمِ إِلَى مَقْدِسِي لِتُنَجِّسَاهُ. فَهُوَذَا هكَذَا فَعَلَتَا
فِي وَسْطِ بَيْتِي. 40بَلْ أَرْسَلْتُمَا إِلَى رِجَال آتِينَ مِنْ
بَعِيدٍ. الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ رَسُولٌ فَهُوَذَا جَاءُوا. هُمُ
الَّذِينَ لأَجْلِهِمِ اسْتَحْمَمْتِ وَكَحَّلْتِ عَيْنَيْكِ وَتَحَلَّيْتِ
بِالْحُلِيِّ، 41وَجَلَسْتِ عَلَى سَرِيرٍ فَاخِرٍ أَمَامَهُ مَائِدَةٌ
مُنَضَّضَةٌ، وَوَضَعْتِ عَلَيْهَا بَخُورِي وَزَيْتِي. 42وَصَوْتُ
جُمْهُورٍ مُتَرَفِّهِينَ مَعَهَا، مَعَ أُنَاسٍ مِنْ رَعَاعِ الْخَلْقِ. أُتِيَ
بِسَكَارَى مِنَ الْبَرِّيَّةِ، الَّذِينَ جَعَلُوا أَسْوِرَةً عَلَى أَيْدِيهِمَا
وَتَاجَ جَمَال عَلَى رُؤُوسِهِمَا. 43فَقُلْتُ عَنِ الْبَالِيَةِ فِي
الزِّنَا: آلآنَ يَزْنُونَ زِنًا مَعَهَا وَهِيَ. 44فَدَخَلُوا
عَلَيْهَا كَمَا يُدْخَلُ عَلَى امْرَأَةٍ زَانِيَةٍ. هكَذَا دَخَلُوا عَلَى
أُهُولَةَ وَعَلَى أُهُولِيبَةَ الْمَرْأَتَيْنِ الزَّانِيَتَيْنِ. 45وَالرِّجَالُ
الصِّدِّيقُونَ هُمْ يَحْكُمُونَ عَلَيْهِمَا حُكْمَ زَانِيَةٍ وَحُكْمَ
سَفَّاكَةِ الدَّمِ، لأَنَّهُمَا زَانِيَتَانِ وَفِي أَيْدِيهِمَا دَمٌ. 46لأَنَّهُ
هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: إِنِّي أُصْعِدُ عَلَيْهِمَا جَمَاعَةً
وَأُسَلِّمُهُمَا لِلْجَوْرِ وَالنَّهْبِ. 47وَتَرْجُمُهُمَا
الْجَمَاعَةُ بِالْحِجَارَةِ، وَيُقَطِّعُونَهُمَا بِسُيُوفِهِمْ، وَيَذْبَحُونَ
أَبْنَاءَهُمَا وَبَنَاتِهِمَا، وَيُحْرِقُونَ بُيُوتَهُمَا بِالنَّارِ. 48فَأُبَطِّلُ
الرَّذِيلَةَ مِنَ الأَرْضِ، فَتَتَأَدَّبُ جَمِيعُ النِّسَاءِ وَلاَ يَفْعَلْنَ
مِثْلَ رَذِيلَتِكُمَا. 49وَيَرُدُّونَ عَلَيْكُمَا رَذِيلَتَكُمَا،
فَتَحْمِلاَنِ خَطَايَا أَصْنَامِكُمَا، وَتَعْلَمَانِ أَنِّي أَنَا السَّيِّدُ
الرَّبُّ». "
هذا حديث ختامى للأختين يوجهه
الرب لهما يكشف فيه شرهما وبشاعة عبادتهم للأصنام وتقديم أولادهم ذبائح لها.
ولنلاحظ أن الله يعتبر أن الأولاد هم له = ولدتاهم
لى فالأباء ينجبون الأولاد ويربونهم لحساب الله ، فهم لله وليس
لأبائهم. وهم تجملوا وأرسلوا لرجال آتين من بعيد = ليرتكبوا معهم الشر ويعبدوا أوثانهم =
وذلك لعمل حلف معهم لحمايتهم، ولذلك فهم يقدمون لآلهتهم الوثنية زيت وبخور الله = الذى كان يجب أن يقدم لله
. ولاحظ أن الله يعتبر أن كل ما فى أيدينا (زيت وبخور… الخ) هو له ، فالله هو
الذى أعطاه لهم . الله أعطانا الكثير لنمجده به فماذا نفعل بما أعطاه لنا الله ؟
هو الذى يعطى كل شئ، وله كل شئ . هذه الصورة تثبت أنهم لم يسقطوا عفواً ولا نتيجة غواية من الآخرين بل
دبرتا خطة الشر بنفسيهما ، فهم الذين أرسلوا لإستدعاء الرجال ، وإستخدمتا حتى
المقدسات الإلهية (الزيت والبخور) لتدفعا الغير لإرتكاب الشر معها.
ويا للعار لقد قبلتا من الغرباء
إسورة على أيديهما وتاج جمال على رؤوسهما = هذه كقول المزمور عن تشجيع الشيطان
وأعوانه لمن يخطئ حتى يستمر فى خطيته "نِعَماً نِعماً (حسب السبعينية) أو هه
هه = وهى كلمات تشجيع وفرح مثل قولنا الآن برافو (مز70 :3) . وهؤلاء الأشرار
فرحوا بسقوطها فى الشر (رو1 : 32) . وليشجعونها على الإستمرار نسبوا لها الجمال
الزائف ، ولكن كان هذا تقييدا لها = إسورة وهذه فى مقابل سلاسل الذهب التى يصنعها الله لعروسته (راجع نش1 :
11) . إسورة الأشرار هذه تسمى رباطات الخطية . وتاج
الجمال المخادع ليس لجمالها الحقيقى بل هو خداع (رؤ17 : 4) ، لأن سر جمال
النفس الحقيقى هو الله (نش1 : 5) . عوض مواهب الله وأكاليله الأبدية هم قدموا
مواهبهم وقدراتهم (أيديهم) للشر. لذلك إستحقوا التأديب الإلهى. ملحوظة :- نلاحظ
أن الحديث هنا هو للأختين معاً، فبعد سبى أشور لإسرائيل وخراب المملكة الكبرى ذهب
الكثير من شعب إسرائيل ليهوذا وعاشوا هناك.
وكلمة الله للنبى أتحكم على أهولة وأهوليبة =
أى لا تحاول أن تجد لهما
أعذاراً بل إصدر عليهما
أحكاماً. ولاحظ أيضاً بشاعة خطيتهم فى تقديم أولادهم للنار فهم أحبوا الأوثان أكثر
من أولادهم. ولاحظ أيضاً أن الله إعتبر المعاهدات مع البابليين زنا = وجلست على سرير فاخر. فهم تجملوا جداً
أمامهم كما تتجمل زانية أمام عاشقيها. بل هم تمادوا حتى يثبتوا للبابليين تسامحهم الدينى بأن قدموا
زيتاً وبخوراً لآلهة البابليين، كان يجب أن تقدم لله . وكان هناك فرح كبير من
الشعب بهذه المعاهدات كما لو كانت بركة لهم = فكان
صوت جمهور مترفهين معاً = فهم أحسوا بالأمان فى
المعاهدات. وأتوا بالرعاع والسكارى من البرية =
ليفرحوا معهم، والسكارى من البرية = هم غالباً شعوب عمون والعرب وأدوم وموآب. مترفهين =
مبتهجين، وبلا هَمْ = هو سلام الإطمئنان الكاذب ، فكيف يكون هناك سلام حقيقى مع وجود
خطية " لاسلام قال الرب للأشرار " (إش48 : 22) فمصدر السلام
الحقيقى هو الله .
وهذا هو الحال دائما مع الخطاة ، إذ يلتف حولهم الخطاة الآخرين ويكون مجلسهم مجلس
مستهزئين .
وفى آية 43 :- الآن يزنون زنا معها وهى… = المقصود وهى معهم حسب الترجمة الإنجليزية ولكن فى الترجمة العربية نجد
فراغا ولا يوجد كلمة معهم ، والترجمة العربية هى الأدق ، فلا نجد فى الأصل
العبرى كلمة معهم . وربما تركت الكلمة فى الأصل العبرى دون أن تكتب وذلك كنوع من
إظهار التعجب كيف يسقط شعب الله فى خطية كهذه . وقوله البالية فى الزنا = التى تمارس خطية
الزنا منذ زمن بعيد ، فهم بدأوا هذا منذ وجودهم فى مصر.
وفى آية 45 :- رجال صديقون = البقية التى تعرف الرب فى أورشليم وهؤلاء يشجبون سياسة ملوكهم.
فكرة الإصحاح
الله
محبة والله حياة والله قدوس
الله
فى محبته خلق البشر وأعطاهم حياة إذ هو يحب الإنسان محبة أزلية أبدية (راجع تفسير
يو13 : 1) ومات الإنسان كنتيجة لخطيته . وكان الفداء ليعيد السيد المسيح الحياة
للإنسان .
والمسيح
بقيامته زرع فى الإنسان بذرة حياة ، وهذا ما قاله القديس بطرس " مولودين
ثانية لا من زَرْعٍ يفنى بل مما لا يفنى بكلمة الله الحية الباقية
إلى الأبد " (1بط1 : 23) . وجاءت كلمة زَرْعٍ فى الإنجليزية seed وتعنى (بذرة / نسل / ذرية / وتعنى أيضا مَنِىّ الرجل وهو ماء [أو
سائل]
الرجل الذى يُخَصِّب بويضة المرأة لتخرج حياة من البويضة المخصبة) . ولقد إستخدم
الوحى تعبير زَرْع لا يفنى أى لا يموت لأن المسيح كلمة الله الحية
الباقية إلى الأبد… زرع فينا حياته الأبدية المقامة من الأموات ، وهذا
بإتحاده بنا، على شرط أن نجاهد لنظل ثابتين فى المسيح . المسيح وضع فينا بذرة
حياة ، إذ إتحدنا بجسده ، وصرنا أعضاء جسده ، وصارت لنا حياته (غل2 : 20 + فى1
: 21 + أف5 : 30 + أف1 : 23) . وهذا الإتحاد بيننا وبين المسيح يتم بالمعمودية "
فدفنا معه بالمعمودية للموت ، حتى كما أقيم المسيح من الأموات ، بمجد الآب
، هكذا نسلك نحن أيضا فى جدة الحياة . لأنه إن كنا قد صرنا متحدين
معه بشبه موته ، نصير أيضا بقيامته " (رو6 : 4 ، 5) . ولهذا فنحن
لا نموت بل ننتقل " ليس موت لعبيدك يا رب بل هو إنتقال "
أوشية الراقدين . وكيف نموت والحياة التى فينا هى حياة المسيح ، والمسيح لا يموت
ثانية (رو6 : 9) ، وراجع تفسير (رو6 : 1 – 14) .
وحين
إعترض الكورنثيون على هذا الفكر وقالوا كيف ؟ ونحن نرى المسيحيون يموتون أمامنا كل
يوم ! ! شرح لهم بولس الرسول هذا بتشبيه بسيط…وراجع (1كو15) …. فقال أن هذا
يشبه بذرة حية لأحد البقول ، فحين ندفنها يخرج منها شجرة إذ فى البذرة حياة
. ونحن
الآن حين نموت بالجسد نكون كالبذرة التى دفنت فى الأرض . ولكننا بعد مدة سنقوم
بالجسد الممجد فى حياة أبدية (الشجرة) .
بذرة الحياة وبذرة الموت
فى
هذا الإصحاح يستخدم الوحى صورة معكوسة لما سبق، ليشرح مصير من ينخدع وراء الشيطان،
والشهوات التى يثيرها فينا ، فيموت من ينخدع وراء هذه الشهوات . وراجع تفسير (هو7
: 3 – 7) لترى كيف يُصوِّر هوشع النبى كيف أن الشيطان يستخدم أعوانه من البشر فى
تدبير إثارة الشهوات مما يتسبب فى موت من ينخدع وينجذب فيموت .
ولكن
إن كانت بذور البقول التى نزرعها ميتة (بها سوس) فهى لن تخرج شجرة ، إذ هى فقدت
الحياة التى كانت فيها أولا . وهذا مشبه فى هذا الإصحاح بمنِىّ المصريين . والمصريون هنا يرمزون للشيطان
الذى يلقى بذرة الموت (السوسة) فى أبناء الله ، بإثارة شهواتهم الخاطئة .
وشبَّه الوحى هنا بذرة الموت هذه بمنِىّ
المصريين .
وهذه الشهوات الحسية هى سلاح إبليس الذى يجذب به أبناء الله فيزرع فيهم بذرة الموت
.
الوحى
هنا يشرح أن هناك بذرة موت يزرعها الشيطان ، فى مقابل بذرة الحياة
التى يزرعها المسيح فى جسدنا المائت بسبب الخطية .
هأنذا
بالإثم صُوِّرت وبالخطية حبلت بى أمى
هذا
ما قاله داود النبى (مز51 : 5) . فهكذا وُلِدنا بالخطية ولنا ميول قوية وإندفاع
نحو الشهوات الخاطئة. ولكن بعد فداء المسيح أرسل لنا الرب يسوع الروح القدس "الذى
يُعين ضعفاتنا" (رو8 : 26) . والقوة التى يعطيها الروح القدس لنا هى ما
نسميه بالنعمة ، وهذه النعمة تكتم الشهوات ولكن هذا لمن يريد ويجاهد ، لذلك :-
1)
من لا يُجاهد تنفجر الشهوة داخله لذلك
يطلب الرسول أن نمتلئ بالروح (أف5 : 18) فتزداد النعمة داخلنا وتظل الشهوات مكتومة
.
2)
ومع هذا لن نتخلص من الشهوة تماما إلا
بموت الجسد (راجع تفسير رو7) .
وسلاح
الشيطان هو إثارة الشهوات الجسدية ، وفى المقابل نجد أن الله يعطى نعمة ليسند
أولاده . والنعمة سلاح قوى ، بل أقوى من جذب الشهوات = " يعطى نعمة أعظم
" كما يقول القديس يعقوب (يع4 : 6) …. ويخطئ من يظن أنه قادر على
الصمود أمام شهوات الجسد بمفرده . لقد ظن بطرس أنه قادر بقوته أن يدافع عن المسيح
فأخرج سيفه وضرب عبد رئيس الكهنة ملخس ، وظن أنه قادر أن يضع نفسه عن المسيح ، لكن
خانته شجاعته أمام جارية . أما بعد حلول الروح القدس نجده يجاهر أمام الألاف يوم
الخمسين . لقد دخلت فيه قوة إلهية لا حدود لها . لذلك يقول رب المجد "
بدونى لا تقدرون أن تفعلوا شيئا " (يو15 : 5) . وفى المقابل يقول القديس
بولس الرسول "أستطيع كل شئ فى المسيح الذى يقوينى " (فى4
: 13) .
ولكن
الله يعطى هذه النعمة لمن يطلب ويريد ، لذلك يقول " إسألوا
تُعطوْا … " أما الشيطان فيعرض بضاعته على الكل .
لذلك
يمكن لنا القول أن الشيطان يعمل على إثارة الشهوات، وبهذا كأنه يُلَقِّح الشهوة
الكامنة فى الإنسان (الإنسان العتيق). لاحظ أن الإنسان
العتيق يموت فى المعمودية، وتلقيحه بإثارة الشهوات هو بمثابة إحياءه ثانية، وهذا
ما نسمِّيه هنا بذرة الموت. لاحظ أننا
بحريتنا نوقظ ونحيى هذا الإنسان العتيق لو تقبلنا إثارة الشيطان لشهواتنا وهذا
يؤدى للموت الروحى، وأيضاً بإرادتنا نجعل بذرة الحياة أى الإنسان الجديد الذى يولد
فينا فى المعمودية ينمو فيصير لنا شكل المسيح فنحيا للأبد (راجع مقدمة رو6).
فى
داخلنا إنسانين أ) الإنسان العتيق وهذا نحن مولودين به. ب)
الإنسان الجديد ونحصل عليه بالمعمودية. ونحن أحرار فى أن نجعل أحدهما ينمو ونميت
الآخر. لذلك ينصحنا القديس بولس الرسول أن نميت هذا الإنسان العتيق بأن لا نتقبل
إثارة الشيطان لشهواتنا بل أن نقف أمامها كأموات. وحينئذٍ لو إتخذنا هذا القرار
يساندنا الروح القدس "كَذَلِكَ أَنْتُمْ أَيْضًا ٱحْسِبُوا أَنْفُسَكُمْ
أَمْوَاتًا عَنِ ٱلْخَطِيَّةِ" (رو11:6). + "الروح يعين ضعفاتنا"
(رو26:8).
ومن
يقود حياتنا هو أحد الإثنين:- أ) الإنسان الجديد أو ب) الإنسان العتيق.
فلنهتم
بأن ننمى الجديد ولا نتجاوب مع إثارة الشيطان لشهوات العتيق، وبهذا نحيا ولا نموت.
ونعود
لنص سفر حزقيال فنفهم أن المقصود بهذا ، أن من يترك الله ذاهبا للأوثان فكأنه ترك
بذرة الحياة ، لتدخل فيه بذرة أخرى هى بذرة موت (السوسة) . وهذا ما أغاظ الله جدا،
فإلهنا إله غيور = يغير على شعبه كما يغير العريس على عروسه التى
يحبها ، ولقد عبَّر القديس يعقوب عن هذه الغيرة بقوله " الروح يشتاق إلى
الحسد " وكلمة الحسد تترجم بالغيرة (يع4 : 5 ، 6) . وأيضا يحزن الله إذ
هو فى محبته لخليقته يحزن إذ يرفض الإنسان هبة الحياة التى أعطاها له الله ، ويذهب
وراء شهواته الجسدية التى يثيرها فيه الشيطان ، وبهذا فهو يختار طريق الموت .
فالشيطان هو
الذى
يقف وراء هذه الأوثان وفى داخلها بكل نجاسات عباداتها، وما فيها من ممارسات
شهوانية جسدية . وبهذا فالإنسان الذى يذهب للعبادات الوثنية فهو يتحد بالشيطان
(1كو10 : 15 – 22) ومثل هذا يموت لأن الشيطان يلقى فيه بذرة الموت . والله يحزن
لأن الإنسان يذهب للموت بإرادته ، فالله فى محبته وهب للإنسان الذى يحبه الحياة ،
وكان يريد له أن يستمر حيا للأبد . " فالله لو لم يكن يحب أحد ما
كان قد خلقه " (سفر الحكمة 11 : 22 – 27) .
ونجد
موسى النبى ينبه شعب الله بأنه وضع أمامهم طريق الحياة وطريق الموت ويدعوهم أن
يختاروا طريق الحياة (تث30 : 15 – 20) وهكذا فعل يشوع مع الشعب (يش24 : 14 ، 15) .
ولكن
هل بذرة الحياة التى يزرعها المسيح فيمن يؤمن ويعتمد فى العهد الجديد لها علاقة
بشعب العهد القديم ؟ يجيب بولس الرسول على هذا السؤال فى رسالة رومية (3 : 24 –
26) . ففى آية (25) نجد أن خلاص المسيح وتبريره يمتدان إلى من يستحق من العهد
القديم ، وفى آية (26) نجد خلاص المسيح لمن يؤمن فى العهد الجديد . وكرمز لهذا نجد
الشمس فى قصة شفاء حزقيا الملك ترجع للوراء ثم تعود للأمام فى خط سيرها الطبيعى
(2مل20 : 9 – 11) . ومسيحنا هو شمس البر (ملا4 : 2) .
ولأن
الله محب للبشر فهو يؤدب الإنسان بضربات محدودة ، ويظل يحمى الإنسان مرة وإثنتين
وثلاثاً ويطيل أناته عليه ، رافضا أن يسلمه للموت ، لعل طول أناته تقتاده للتوبة (رو2
: 4) . ولكن ، ولأن الله قدوس ولا يطيق الخطية وأمام إصرار الإنسان على طريق
الخطية فهو يرفع حمايته عن الإنسان فيهلك ويموت ، وهذا ما نراه فى الآيات (حز16 :
22 – 35) . وهذا يتفق مع (رو2 : 5 – 10) . الله كان يحمى شعبه زمنا من سيف ملك
بابل ، لكن حينما تمادى شعبه فى نجاسة الشهوة النجسة (السوسة = بذرة الموت) رافضا
بذرة الحياة ، ترك الله سيف ملك بابل ينقض على شعبه . وحين يقول الله " أنا
وضعت السيف فى يد ملك بابل ليذبح الشعب " فالمعنى أن الله ، كإله ضابط الكل
ترك ملك بابل ليعمل هذا ، فملك بابل لا يستطيع أن يعمل شئ إلا بسماح من الله .
20وَعَشِقَتْ مَعْشُوقِيهِمِ الَّذِينَ لَحْمُهُمْ كَلَحْمِ
الْحَمِيرِ وَمَنِيُّهُمْ كَمَنِيِّ الْخَيْلِ = ولماذا التشبيه
بالحمير والخيل ؟
الحمار = لا يفهم ، وهذه
صفة لمن يصر على الخطية دون أن يتعظ من الضربات التى أصابت غيره حين أخطأ . وهذا
ما حدث ، فالله ضرب السامرة وأبادتها أشور تقريبا بسبب وثنيتها ونجاستها . ولم
تتعظ يهوذا فسلكت نفس مسلك السامرة ،
فهى لم تفهم (إر4 : 22 + إش1 : 3) . وصارت تسير فى طريق الموت دون أن تدرك (آية
25) = يقطعون أنفك . والخيل = قيل عن الشهوانيون الذين يندفعون وراء
شهواتهم دون ضوابط أنهم كالخيل (إر5 : 7 – 9) . وهؤلاء فى إندفاعهم وراء شهواتهم
ما عادوا يسمعون نصائح أحد ، لقد صار قلبهم متحجراً = يقطعون
أذنيك .
ولاحظ
أن خطية إشتعال الشهوة هى الخطية التى يتهم الله شعبه هنا بها = «لأَجْلِ ذلِكَ يَا أُهُولِيبَةُ، هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ
الرَّبُّ: هأَنَذَا أُهَيِّجُ عَلَيْكِ عُشَّاقَكِ الَّذِينَ جَفَتْهُمْ نَفْسُكِ،
وَآتِي بِهِمْ عَلَيْكِ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ: 23بَنِي بَابِلَ وَكُلَّ
الْكَلْدَانِيِّينَ، فَقُودَ وَشُوعَ وَقُوعَ، وَمَعَهُمْ كُلُّ بَنِي أَشُّورَ،
شُبَّانُ شَهْوَةٍ، وُلاَةٌ وَشِحَنٌ كُلُّهُمْ رُؤَسَاءُ مَرْكَبَاتٍ
وَشُهَرَاءُ. كُلُّهُمْ رَاكِبُونَ الْخَيْلَ شُبَّانُ شَهْوَةٍ = نحن
البشر نولد بالشهوة داخلنا كما قلنا ، وعمل عدو الخير الشيطان هو إثارة هذه
الشهوات ليدفع الإنسان للخطية . ومن يقبل ويندفع وراء شهوته يقول عنه القديس يعقوب
" ولكن كل واحد يجرب إذا إنجذب وإنخدع من شهوته ، ثم الشهوة إذا
حبلت تلد خطية ، والخطية إذا كملت تنتج موتا " (يع1 : 14 ، 15) . فقوله هنا شُبَّانُ
شَهْوَةٍ = نفهم منه أن الشيطان يضع أمام عيون شعب الله فى كل زمان
ومكان ما يعثرهم ويثير شهواتهم وهذا ما يمكن أن نسميه بتلقيح الشهوة = مَنِيُّهُمْ كَمَنِيِّ الْخَيْلِ = فتحبل
الشهوة ولكنها تلد موتا = بذرة الموت .
إذاً
الإنسان مولود هكذا بالخطية (مز50 + رو7 : 20) ، ولكن عمل النعمة فى المسيحى قادر
أن يكتم هذه الشهوات بل يعطى شهوة للسمائيات " لى إشتهاء أن أنطلق وأكون
مع المسيح …." (فى1 : 23) ، بل " الروح القدس يسكب محبة الله
فى قلوبنا " (رو5 : 5) فتكون شهواتنا مقدسة أى المحبة تكون لله وحده ،
وهذا هو طريق الفرح الدائم الوحيد ، وهذا نراه فى ثمار الروح وهى … محبة فرح …
إلخ . والمعنى أنه لو وجدت المحبة يوجد الفرح الحقيقى . أما الشهوات الجسدية فتعطى
لذات حسية لحظية لا تدوم . ولكن ماذا عن غير المؤمنين الذين لم يعتمدوا ولم يسكن
فيهم الروح القدس وبالتالى فهم محرومين من هذه النعمة التى تكتم الشهوات ؟
يقول بولس الرسول " ليس أحد يقدر أن يقول يسوع رب إلا بالروح القدس "
. فالروح القدس يظل يحاول أن يقنع الشخص من الخارج (إر20 : 7) ، ومتى إقتنع يعتمد
ويحل عليه الروح القدس ويسكن فيه فيمتلئ نعمة تعينه . وعمل الله هذا يكون لمن يعرف
الله بسابق علمه أنه سيتجاوب معه (رو8 : 28 ، 29) . وهذا ما حدث مع شاول الطرسوسى
والقديس موسى الأسود كأمثلة .
المحبة
تُنشئ فرح ، وكان هذا هو الحال فى جنة عَدْنْ ، فآدم مخلوق على صورة الله ، والله
محبة ، فكان آدم يحب الله ، وكما أن " الله لذاته مع بنى آدم "
(أم8 : 31) هكذا كان آدم يجد لذته مع الله لأنه مخلوق على صورة الله . ومع هذه
المحبة المتبادلة يوجد الفرح، وهذا هو معنى إسم الجنة … عَدْنْ = وهى كلمة
عبرية تعنى فرح وبهجة .
إذاً
هذه كانت إرادة الله بالنسبة للإنسان ، لذلك فحينما يضيع من الإنسان كل هذا من أجل
لذة عابرة ومخادعة يغتاظ الله جداً لأجل محبته للإنسان الذى خلقه ليحيا فى فرح
للأبد . وهذا هو سر الكلمات القاسية التى قيلت فى هذا الإصحاح .
الآيات (1-14):-"
1وَكَانَ كَلاَمُ الرَّبِّ
إِلَيَّ فِي السَّنَةِ التَّاسِعَةِ، فِي الشَّهْرِ الْعَاشِرِ، فِي الْعَاشِرِ
مِنَ الشَّهْرِ قَائِلاً: 2«يَا ابْنَ آدَمَ، اكْتُبْ لِنَفْسِكَ اسْمَ
الْيَوْمِ، هذَا الْيَوْمَ بِعَيْنِهِ. فَإِنَّ مَلِكَ بَابِلَ قَدِ اقْتَرَبَ
إِلَى أُورُشَلِيمَ هذَا الْيَوْمَ بِعَيْنِهِ. 3وَاضْرِبْ مَثَلاً
لِلْبَيْتِ الْمُتَمَرِّدِ وَقُلْ لَهُمْ: هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: ضَعِ
الْقِدْرَ. ضَعْهَا وَأَيْضًا صُبَّ فِيهَا مَاءً. 4اِجْمَعْ إِلَيْهَا
قِطَعَهَا، كُلَّ قِطْعَةٍ طَيِّبَةٍ: الْفَخِذَ وَالْكَتِفَ. امْلأُوهَا
بِخِيَارِ الْعِظَامِ. 5خُذْ مِنْ خِيَارِ الْغَنَمِ وَكُومَةَ
الْعِظَامِ تَحْتَهَا. أَغْلِهَا إِغْلاَءً فَتُسْلَقَ أَيْضًا عِظَامُهَا فِي
وَسْطِهَا.
6«
لِذلِكَ هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: وَيْلٌ لِمَدِينَةِ الدِّمَاءِ،
الْقِدْرِ الَّتِي فِيهَا زِنْجَارُهَا، وَمَا خَرَجَ مِنْهَا زِنْجَارُهَا.
أَخْرِجُوهَا قِطْعَةً قِطْعَةً. لاَ تَقَعُ عَلَيْهَا قُرْعَةٌ. 7لأَنَّ
دَمَهَا فِي وَسْطِهَا. قَدْ وَضَعَتْهُ عَلَى ضِحِّ الصَّخْرِ. لَمْ تُرِقْهُ
عَلَى الأَرْضِ لِتُوَارَيهُ بِالتُّرَابِ. 8لِصُعُودِ الْغَضَبِ،
لِتُنْقَمَ نَقْمَةً، وَضَعْتُ دَمَهَا عَلَى ضِحِّ الصَّخْرِ لِئَلاَّ يُوارَى. 9لِذلِكَ
هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: وَيْلٌ لِمَدِينَةِ الدِّمَاءِ. إِنِّي أَنَا
أُعَظِّمُ كُومَتَهَا. 10كَثِّرِ الْحَطَبَ، أَضْرِمِ النَّارَ،
أَنْضِجِ اللَّحْمَ، تَبِّلْهُ تَتْبِيلاً، وَلْتُحْرَقِ الْعِظَامُ. 11ثُمَّ
ضَعْهَا فَارِغَةً عَلَى الْجَمْرِ لِيَحْمَى نُحَاسُهَا وَيُحْرَقَ، فَيَذُوبَ
قَذَرُهَا فِيهَا وَيَفْنَى زِنْجَارُهَا. 12بِمَشَقَّاتٍ تَعِبَتْ
وَلَمْ تَخْرُجْ مِنْهَا كَثْرَةُ زِنْجَارِهَا. فِي النَّارِ زِنْجَارُهَا. 13فِي
نَجَاسَتِكِ رَذِيلَةٌ لأَنِّي طَهَّرْتُكِ فَلَمْ تَطْهُرِي، وَلَنْ تَطْهُرِي
بَعْدُ مِنْ نَجَاسَتِكِ حَتَّى أُحِلَّ غَضَبِي عَلَيْكِ. 14أَنَا
الرَّبَّ تَكَلَّمْتُ. يَأْتِي فَأَفْعَلُهُ. لاَ أُطْلِقُ وَلاَ أُشْفِقُ وَلاَ
أَنْدَمُ. حَسَبَ طُرُقِكِ وَحَسَبَ أَعْمَالِكِ يَحْكُمُونَ عَلَيْكِ، يَقُولُ
السَّيِّدُ الرَّبُّ». "
حدد الله لحزقيال وهو على بعد
مئات الكيلومترات بلا وسائل إتصالات فى ذلك الزمان، اليوم الذى حاصر فيه نبوخذ
نصر أورشليم وطلب منه أن يكتب هذا اليوم = حتى إذا ما تحقق الخبر بعد ذلك يظهر صدق النبى. وهذا ما حدث فعلاً
(راجع 2مل 25 : 1). وكان الشعب كما قلنا سابقاً يتصورون أنهم فى حماية أسوار
أورشليم كما لو كانوا فى قدر نحاس وهم قطع لحم لا يستطيع أحد أن ينال منهم كما لو
كانت أسوارهم هى أسوار نحاسية. ولكن الله يقول هنا فعلاً فأنتم داخل أسوار أورشليم
كما لو كنتم داخل قدر نحاس، ولكن سأشعل ناراً حوله، وما هذه النار إلا جيش بابل..
ولكن ما فائدة النار ؟ القدر مليئة بالزنجار = الصدأ رمزاً لخطايا أورشليم العالقة بها
ولا حل سوى حرقها لتطهر. والحريق سيشمل الجميع صغاراً وكباراً، عظماء وأدنياء. وهذا معنى وضع كل قطع اللحم حتى القطع الطيبة الفخذ والكتف =
فالكل يستحق أن يضرب. ولكن يجب أن نفرق بين قطع
اللحم الطيبة والعظام وخيار العظام = والمعنى أن الخطية تحول الإنسان الحى إلى إنسان ميت، والفرق بين
الميت والحى أن الأول هو كومة من العظام والثانى يكسوه اللحم (قارن مع إصحاح 37)
فمن وصل لدرجة الموت التام بخطيته، فهذا لا أمل فى إصلاحه، هذا سيتم حرقة فى كومة العظام تحت القدر، أما من يكسوه
اللحم أو حتى من أصبح عظاماً لكن مازال فى داخله نخاع، هذا ما سماه خيار العظام (فهو فتيلة مدخنة لا يطفئ) =
هؤلاء سيكونون داخل القدر لا يحرقون تماماً ويفنون مثل من هم فى خارج القدر، بل
سيكونون فى الداخل للتطهير. والماء الذى يغلى داخل القدر هو ماء للتطهير. وفى آية (5) يميز بين خيار الغنم = فهؤلاء هم قادة وأمراء
الشعب الأشرار فهم مع كومة العظام تحتها، كلهم للحريق. وسبب هذا أنها مدينة
دماء = خطاياها هى زنجارها الذى لم يخرج منها. حتى القطع التى لا أمل فيها أو فى إصلاحها ستخرج
للحريق بدون أن تلقى عليها قرعة =
فليس مهماً من سيحرق أولاً ومن يأتى عليه الدور ثانياً فالكل سيحرق لماذا ؟ لأن دمها فى وسطها. وقد وضعته على ضح الصخر =
أى على قمة الصخرة، فى أعلى مكان بلا خجل فيرى
كل إنسان خطاياها والآن يرى كل إنسان ضرباتها فيعتبر. فالله أقام
أورشليم كمثل أمام العالم كله (منظراً للناس) لتكون كرازة، يرى الناس أعمالها
الحسنة وقداستها والبركات التى يفيض بها الله عليها فيمجدوا أباها الذى فى
السموات. ولكن حين تمتلئ بالدم فسيفضحها الله ويظهر غضبه عليها ويكون تأديبه لها
واضحاً، فيعرف الكل أيضاً قداسة الله وأنه ضد الخطية. ولنلاحظ أن الله يصبر ويطيل
أناته كثيراً على أبنائه الخطاة، ولكن بعد مدة يعلن خطيتهم إن لم يتوبوا ويفضحهم
وهذا معنى لم تُرِقه على الأرض لتواريه بالتراب = فلا شئ سوف يستر على خطيتها ما دام الله قد صمم على إعلانها.
وأيضاً سيعلن الله عن غضبه، لصعود الغضب لتنقم نقمة = وسوف يظهر لكل إنسان عدالة الله وقداسته فهو لا يقبل أن يكون
أولاده خطاة فهو يعاقب الخطية فى كل إنسان حتى أولاده، فالله قدوس وعادل كما أنه
رحيم. فى عدله سيعظم كومتها = أى سيجمع كل من يستحق الحريق كومة كبيرة تجعل الحريق عظيماً، وهذا
نفس معنى كثر الحطب إضرم النار.
وما نتيجة هذه النار ؟ شيئان :- فمن هو مستحق أن يطهر سيطهر وينضج = أنضج اللحم وتبله تتبيلاً
فهؤلاء كانوا سابقاً بلا طعم مقبول. وهكذا حولت الألام أيوب إلى رجل كامل. أما العظام لتحرق = فهذه لا أمل فيها.
وأما الزنجار = العالق بالقدر ككل، مثل العبادات الوثنية وما يتبعها فهذا سيتم
حريقه فى النار، وهذا ما حدث فعلاً، فلم تعد إسرائيل تخطئ هذه الخطيئة بعد سبى
بابل. وقد حاول الله كثيراً من قبل أن يخلصها من هذه الخطية ولكن بلا فائدة، فالله
لا يضرب ضربة كبيرة ما لم ينذر أولاً ويبدأ بضربات خفيفة ثانياً. فلطالما سَلَّط الله عليها الفلسطينيين وغيرهم ثم
الأشوريون الذين أحرقوا 46 مدينة من يهوذا وتوقفوا على حدود أورشليم حين هلك منهم
185000 رجل ولكن لم يطهروا. وهذا معنى بمشقات
تَعِبَت ولم تخرج منها كثرة
زنجارها فماذا يكون الحل = فى النار زنجارها أى بابل بضربتها الموجعة سوف تشفيها من زنجارها تماماً. ويعاد
الكلام ثانية بنفس المعنى فى نجاستك رذيلة لأنى طهرتك =
بكل المحاولات التى سبقت ضربة بابل ولكن لم
تطهرى. وما الحل أحل غضبى عليك = عن طريق بابل. ولا رجوع فى هذا فأنا
الرب تكلمت لا أطلق ولا أشفق ولا أندم =
إذاً يارب توبنا فنتوب قبل أن يأتى علينا غضبك.
ملحوظة :- فى آية 7 نجد أن خطية أورشليم علنية، فهى صارت لا تستحى لذلك
كانت عقوبتها علنية ليعلن الله قداسته، وهذا يتضح من آية 8. فحين يصل الإنسان فى خطيته أن يعلنها بلا حياء، يعاقبه الله علانية.
الآيات (15-27):-"
15وَكَانَ إِلَيَّ كَلاَمُ
الرَّبِّ قَائِلاً: 16«يَا ابْنَ آدَمَ، هأَنَذَا آخُذُ عَنْكَ
شَهْوَةَ عَيْنَيْكَ بِضَرْبَةٍ، فَلاَ تَنُحْ وَلاَ تَبْكِ وَلاَ تَنْزِلْ
دُمُوعُكَ. 17تَنَهَّدْ سَاكِتًا. لاَ تَعْمَلْ مَنَاحَةً عَلَى
أَمْوَاتٍ. لُفَّ عِصَابَتَكَ عَلَيْكَ، وَاجْعَلْ نَعْلَيْكَ فِي رِجْلَيْكَ،
وَلاَ تُغَطِّ شَارِبَيْكَ، وَلاَ تَأْكُلْ مِنْ خُبْزِ النَّاسِ». 18فَكَلَّمْتُ
الشَّعْبَ صَبَاحًا وَمَاتَتْ زَوْجَتِي مَسَاءً. وَفَعَلْتُ فِي الْغَدِ كَمَا
أُمِرْتُ.
19فَقَالَ
لِيَ الشَّعْبُ: «أَلاَ تُخْبِرُنَا مَا لَنَا وَهذِهِ الَّتِي أَنْتَ
صَانِعُهَا؟» 20فَأَجَبْتُهُمْ: «قَدْ كَانَ إِلَيَّ كَلاَمُ الرَّبِّ
قَائِلاً: 21كَلِّمْ بَيْتَ إِسْرَائِيلَ: هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ
الرَّبُّ: هأَنَذَا مُنَجِّسٌ مَقْدِسِي فَخْرَ عِزِّكُمْ، شَهْوَةَ أَعْيُنِكُمْ
وَلَذَّةَ نُفُوسِكُمْ. وَأَبْنَاؤُكُمْ وَبَنَاتُكُمُ الَّذِينَ خَلَّفْتُمْ
يَسْقُطُونَ بِالسَّيْفِ، 22وَتَفْعَلُونَ كَمَا فَعَلْتُ: لاَ
تُغَطُّونَ شَوَارِبَكُمْ وَلاَ تَأْكُلُونَ مِنْ خُبْزِ النَّاسِ. 23وَتَكُونُ
عَصَائِبُكُمْ عَلَى رُؤُوسِكُمْ، وَنِعَالُكُمْ فِي أَرْجُلِكُمْ. لاَ تَنُوحُونَ
وَلاَ تَبْكُونَ وَتَفْنَوْنَ بِآثَامِكُمْ. تَئِنُّونَ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ. 24وَيَكُونُ
حِزْقِيَالُ لَكُمْ آيَةً. مِثْلَ كُلِّ مَا صَنَعَ تَصْنَعُونَ. إِذَا جَاءَ
هذَا، تَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا السَّيِّدُ الرَّبُّ. 25وَأَنْتَ يَا
ابْنَ آدَمَ، أَفَلاَ يَكُونُ فِي يَوْمٍ آخُذُ عَنْهُمْ عِزَّهُمْ، سُرُورَ
فَخْرِهِمْ، شَهْوَةَ عُيُونِهِمْ وَرَفْعَةَ نَفْسِهِمْ: أَبْنَاءَهُمْ
وَبَنَاتِهِمْ، 26أَنْ يَأْتِيَ إِلَيْكَ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ الْمُنْفَلِتُ
لِيُسْمِعَ أُذُنَيْكَ. 27فِي ذلِكَ الْيَوْمِ يَنْفَتِحُ فَمُكَ
لِلْمُنْفَلِتِ وَتَتَكَلَّمُ، وَلاَ تَكُونُ مِنْ بَعْدُ أَبْكَمَ. وَتَكُونُ
لَهُمْ آيَةً، فَيَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ»."
ويكون لكم حزقيال آية (24) هنا تموت زوجة حزقيال وعليه أن لا يحزن عليها لا يذرف
عليها دمعة ولا يصنع مناحة ولا ينطق بكلمة حزن ولا يأكل من خبز الناس =
فهذه عادة فى تلك المناسبات المؤلمة أن يشارك الجيران أهل الميت بإرسال طعام،
كتعزية ومشاركة له، وعليه أن لا يأكل مما يقدمونه له. وعليه أن يلبس عمامته = لف عصابتك عليك = كما تعود أن يفعل. وأن يجعل
نعليه فى رجليه = ولا يسير حافياً كعلامة حزن ولا يغطى شاربيه = مثلما يفعل الحزانى. وهو سيعد طعامه بنفسه
حيث أنه لن يأكل من الطعام المرسل له (فهم يرسلون الطعام لأهل الميت، إذ ليس من
اللائق أن يقوم أهل الميت بإعداد طعامهم وهم فى أحزانهم، فما معنى كل هذا ؟
1-
زوجة حزقيال هى شهوة عينيه فهو يحبها ولا يستطيع
فراقها. وهذا مشابه لوضع الشعب مع أورشليم فهى شهوة عيونهم، يحبونها ويودون لو
عادوا إليها لكن الحكم صدر بنهايتها، وعليهم أن يصنعوا مثل حزقيال فلا يحزنوا لأن
الأمر صدر من الله
2-
أورشليم هى شهوة عينى الله، فالله يحبها، وكان مجده فى
هيكله فى وسطها. وهنا النبى مثل أنبياء كثيرين، كان الله يضعهم فى موقفه ليشعروا
بمشاعره. فلقد طلب الله من إبراهيم أن يقدم إبنه محرقة ليشرح سر الفداء لإبراهيم
ولقد سار إبراهيم مع إبنه ثلاثة أيام، كان قلبه يتمزق فى كل ثانية فيهم إلى أن وصل
للموضع الذى سيقدم فيه إبنه. وفى هذا شعر إبراهيم بمشاعر الآب إذ قام بدور الآب
الذى قدم إبنه الوحيد كفارة عن خطايانا، هو شعر بأن الآب سيعانى مشاعر مرة وسيتألم
بألام إبنه.
وهكذا ليشرح الله إرتباطه بنا
ونحن فى خطايانا أمر هوشع ان يتزوج بزانية. وهكذا هنا فى مثال حزقيال، فالله يحب
أورشليم قطعاً كما يحب حزقيال زوجته وبهذا تكون مشاعر الله وحزنه على هلاك أورشليم
هى نفس مشاعر حزقيال إذ تموت زوجته. وفى عدم تعبير حزقيال عن مشاعره إعلان بأن
الله يرى فى خراب أورشليم الحل الوحيد لتطهيرها وهذا ايضا لمحبته لها ، فهو سيتخذه
بلا ندامة.
وفى عدم إظهار حزقيال لمشاعره
تجاه وفاة زوجته إظهار أن دمار أورشليم سيكون نهائياً شاملاً، ولن يوجد لأحد من
سكانها فرصة لأن يحزن على آخر، فالكل إما ميت أو هارب من السيف والنار.
ولكن تنهد ساكتاً = إشارة لحزنه الداخلى وهذا ما يشير لحزن الله أيضاً على خراب
أورشليم. وقطعاً إندهش الناس من موقف حزقيال فسألوه ألا
تخبرنا = وكان الجواب هانذأ منجس مقدسى = أى قد حكمت على هيكلى بالخراب وبأن تدوسه الأمم. والهيكل هو
بالنسبة لكم فخر عزكم شهوة عيونكم حتى بعد ما خرب هذا الهيكل، وقام هيكل بدلاً منه ، ظل التلاميذ
يفتخرون بهيكلهم مت 24 : 1 مع العلم بأن الهيكل الأول الذى دمر فى هجوم بابل أعظم
كثيراً من الثانى الذى كان التلاميذ يفتخرون به أمام المسيح. وليس الخراب للهيكل
فقط بل أبناءكم وبناتكم يسقطون بالسيف. هى ضربة شديدة موجعة ولكن السبب فى كل
هذا الفناء والخراب هو الخطية = وتفنون بأثامكم.
لاحظ أن آلام حزقيال وهو بار
تشبه آلام المسيح الذى صلب وهو بلا خطية، إنما الشعب هو الذى أخطأ "وإذا كان
هذا قد عُمِلَ بالغصن الرطب فكم يصنع باليابس" وهم فى ألامهم يئنون بعضهم على بعض = فهم لن يجرؤا أن
يعلنوا غضبهم أمام الغزاة البابليين. وإذا
جاء هذا تعلمون إنى أنا السيد الرب = سبق حزقيال وقال
لهم متنبئاً بما سوف يحدث، فإذا ما تم، فسيصدقون و يؤمنون أنه من قبل الرب حدث هذا
ويؤمنون بالرب ويصدقون أن حزقيال هو نبى من عند الرب. ولكن هذا سوف يحدث فى يوم
مرعب = أفلا يكون فى يوم آخذ عنهم عزهم =
أى قوتهم وما إستندوا عليه باطلاً من تحصينات ورجال وقصور وكل ما وضعوا فيه فكرهم.
ومعنى الكلام…. لا تندهش ولا تستغرب ما أعلن لك يا
إبن آدم = ولا تكن غير مصدقاً فهو سيحدث. ويبدو أنه كعلامة أن حزقيال بعد ما
نقل هذه الأخبار للشعب أنه صمت وجعله الله لا يتكلم (كما حدث مع زكريا أبو يوحنا
المعمدان) وسوف يعود ويتكلم حين يأتى منفلت = أى هارب من جحيم أورشليم يخبره ويخبر الشعب بما حدث مصدقاً لنبوات
حزقيال التى سبق فأنبأ بها وقد حدث هذا فعلاً (حز 33 : 22) حين جاء المنفلت وتكلم
النبى مرة ثانية، وقد يكون موضوع صمته وكلامه له تفسيران.
الأول = أنه صمت عن النبوات بخصوص إسرائيل وبدأ يتنبأ عن الأمم الغريبة
وهذا ما بدأه فى إصحاح (25) وأنهاه فى إصحاح (33). أى أن الصمت كان صمتاً فى
نبواته الخاصة بشعبه إسرائيل. لأن النبوات عن الأمم تعترض بدء صمته (24 : 27 )
ونهايته (33 : 22)
الثانى = أن يكون صمته حقيقياً طوال
هذه الفترة وأن هذه النبوات الخاصة بالأمم إصحاحات (25 – 32) قد سبق وقيلت فى زمان
متقدم ولكن وضعت فى هذا المكان، أو قيلت بعد أن فتح فمه ووضعت أيضاً فى هذا الموضع
لسبب هام وهو أن الأمم يشيرون لمملكة الشر والشيطان فى العالم. وبدءاً من إصحاح
(33) يبدأ النبى فى الكلام عن إسرائيل الجديد. فكأن إصحاح (24) ينتهى بتدمير وموت
إسرائيل القديم الخاطئ. ونبدأ إصحاح (33) بالكلام عن إسرائيل الجديد، فكان من حكمة
الله أن تجئ النبوات ضد الأمم وهلاكهم فى وسط هذه الإصحاحات كإعلان من الله عن خراب مملكة الشيطان
وإندحارها قبل بدئه فى تكوين إسرائيل الجديد. وإذا عرفنا أن كل هذا يرمز لعمل
المسيح فتكون إسرائيل القديمة التى خربت هى شعبه قبل مجئ المسيح، وإسرائيل الجديد
هى الكنيسة جسد المسيح وهلاك الأمم رمزاً لنهاية سيادة الشيطان "رأيت الشيطان
ساقطاً مثل البرق" فهذا يعنى هدماً لمملكة الشر تمهيداً لإقامة مملكة الله.
خصوصاً أن الأمم الذين تنبأ حزقيال ضدهم هم 7. وإذا كان رقم 7 يشير للكمال فهذا
يعنى كمال تحطيم مملكة الشر (الأمم هى بنى عمون / موآب / أدوم / فلسطين / صور /
مصر / صيدون) والرأى الثانى هو المرجح فى موضوع صمت النبى ثم عودته للكلام، فيكون قد صمت فعلاً كآية بعد أن أعلن للشعب
بالخراب الذى سيحدث، وعاد للكلام بعد أن جاء هذا المنفلت مصدقاً لما قاله عن خراب
أورشليم. وكون أن الخراب يبدأ ببيت الله، فهذا ليس معناه أن الله سيترك باقى
الأشرار، ولكن أكثر الناس معرفة يدانون أولاً ويدانون أكثر، فليس عند الله محاباة.
والعجيب أن هذه الشعوب (بنى عمون / موآب…) لم يتعظوا بسهولة بسقوط يهوذا. لكن
علينا أن نحذر فحينما يحترق بيت الجار فالحريق قد يمتد لبيتنا. وحينما نرى تأديب
الله لأحد الخطاة فلنسارع بتقديم توبة.
فى ذلك اليوم ينفتح فمك للمنفلت وتتكلم ولا تكون من بعد أبكم
(آية27) = لنفهم المعنى الرمزى لذلك لنرى تسلسل سفر حزقيال الذى يمكن تلخيصه كما
يلى :-
1)
الإصحاح (1) :-
حزقيال يرى الله فى مجده . وكانت هذه إرادة الله أن يرى البشر مجد الله ويفرحوا
أمامه ويفرح هو بنا . وهكذا كان آدم فى الجنة .
2)
الإصحاحات (2 – 24) :-
رأينا الخراب نتيجة خطايا الإنسان . ويكون صمت حزقيال هنا إعلانا عن غضب الله ،
فحزقيال أو أى نبى يرسله الله هو لسان الله لشعبه (إر15 : 19) .
3)
الإصحاحات (25 – 32) :- هذه
نبوات ضد الأمم ، ولكن كما سنرى أنها فى الحقيقة تشير لأن الله بتجسد إبنه وبصليبه
سيضرب الشيطان الذى ترمز له هذه الأمم الوثنية بخطاياها وأوثانها وممارساتها
وعدوانها المستمر وتحطيمها لشعب الله .
4)
الإصحاحات (33 – 39) :- تشير
لبداية جديدة بعد الصليب بين الله وبين البشر ، لأن المسيح صالحنا مع الله بصليبه
(2كو5 : 18) . وكعلامة على هذا الصلح يعود النبى للكلام . وهذا ما حدث بعد الصليب
إذ سكن فينا الروح القدس ليعلن لنا إرادة الله فالروح القدس هو روح النصح (2تى1 :
7) وهو يخبرنا بأمور آتية ويأخذ مما للمسيح ويخبرنا (يو16 : 13 ، 14) .
الإصحاحات
(40 – 48) :- مواصفات كنيسة العهد الجديد.
هنا نبوات أربعة ضد بنى عمون
/ موآب / أدوم / فلسطين وهؤلاء عداوتهم قديمة للشعب، ولكنها تزايدت على مر الأيام.
هذه الأمم كان يجمعهم شماتتهم فى سقوط الشعب تحت سبى بابل. والله هنا يخبرهم
بسقوطهم قريباً. وهؤلاء يشبهون الشيطان الذى فرح بسقوط آدم ونسله. فكأن هذه
النبوات هى ضد الشيطان والتنبؤ عليه بنهايته قريباً. ولنلاحظ أن الله ليس ضد هذه
الشعوب بل
1) الله ضد الخطايا التى
تمارسها هذه الشعوب خصوصاً الوثنية
2) هذه الشعوب فى كراهيتها
لشعب الله صارت كرمز للشيطان. والنبوات ضدها هى نبوات ضد الشيطان فى الواقع، الذى
يكره أولاد الله أينما كانوا.
3) لا يجب أن يتصور أحد،
حينما يقرأ هذه النبوات أن الله يكره هذه الأمم بسبب محبته لشعبه المختار إسرائيل،
وذلك للأسباب الآتية :-
أ – النبوات ضد الأمم إستغرقت
آيات قليلة فمثلاً النبوة ضد بنى عمون 7 آيات فقط بينما أن النبوات ضد إسرائيل
نفسها إستغرقت 23 إصحاح
ب – الله لم يبد بنى عمون ولا
فلسطين، لكن الله أباد عشرة أسباط من شعب إسرائيل وذلك بعد سبى أشور سنة 722 ق. م.
ج– الله لا يجامل إسرائيل
بهذه النبوات، بل هو يرسل رسالة تحذير لهذه الشعوب لعلها تتوب، كما أرسل يونان
لشعب نينوى.
د – إذاً فالله ليس ضد أحد بل
هو ضد الخطية عموماً.
الآيات (1-7):-" 1وَكَانَ إِلَيَّ كَلاَمُ الرَّبِّ قَائِلاً: 2«يَا
ابْنَ آدَمَ، اجْعَلْ وَجْهَكَ نَحْوَ بَنِي عَمُّونَ وَتَنَبَّأْ عَلَيْهِمْ، 3وَقُلْ
لِبَنِي عَمُّونَ: اسْمَعُوا كَلاَمَ السَّيِّدِ الرَّبِّ: هكَذَا قَالَ
السَّيِّدُ الرَّبُّ: مِنْ أَجْلِ أَنَّكِ قُلْتِ: هَهْ! عَلَى مَقْدِسِي لأَنَّهُ
تَنَجَّسَ، وَعَلَى أَرْضِ إِسْرَائِيلَ لأَنَّهَا خَرِبَتْ، وَعَلَى بَيْتِ
يَهُوذَا لأَنَّهُمْ ذَهَبُوا إِلَى السَّبْيِ، 4فَلِذلِكَ هأَنَذَا
أُسَلِّمُكِ لِبَنِي الْمَشْرِقِ مِلْكًا، فَيُقِيمُونَ صِيَرَهُمْ فِيكِ،
وَيَجْعَلُونَ مَسَاكِنَهُمْ فِيكِ. هُمْ يَأْكُلُونَ غَلَّتَكِ وَهُمْ
يَشْرَبُونَ لَبَنَكِ. 5وَأَجْعَلُ «رَبَّةَ» مَنَاخًا لِلإِبِلِ،
وَبَنِي عَمُّونَ مَرْبِضًا لِلْغَنَمِ، فَتَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ. 6لأَنَّهُ
هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: مِنْ أَجْلِ أَنَّكَ صَفَّقْتَ بِيَدَيْكَ
وَخَبَطْتَ بِرِجْلَيْكَ وَفَرِحْتَ بِكُلِّ إِهَانَتِكَ لِلْمَوْتِ عَلَى أَرْضِ
إِسْرَائِيلَ. 7فَلِذلِكَ هأَنَذَا أَمُدُّ يَدِي عَلَيْكَ
وَأُسَلِّمُكَ غَنِيمَةً لِلأُمَمِ، وَأَسْتَأْصِلُكَ مِنَ الشُّعُوبِ،
وَأُبِيدُكَ مِنَ الأَرَاضِي. أَخْرِبُكَ، فَتَعْلَمُ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ."
نبوة ضد بنى عمون
لاحظ فى آية 3 أن حزقيال
يتكلم عن خراب الهيكل على أنه قد حدث فى الماضى = قلت
هه على مقدسى لأنه تنجس. وعلى أرض إسرائيل لأنها خربت. فهذه الآيات هى ضد بنى عمون الذين فرحوا بسقوط وموت الشعب وخراب
الهيكل وفرحت بكل إهانتك للموت =
أى فرحت بموتهم وخرابهم، بل أهنتيهم فى بلوتهم، بل هم إستولوا على بعض مدن يهوذا عند سقوطها أمام بابل إر 49 :
1. وهذا تماماً يساوى
شماتة الشياطين وفرحهم بخراب آدم وأولاده الذين هم أولاد الله. ولذلك يقول الله
للنبى إجعل وجهك نحو بنى عمون =
وهذا إعلان بأن الله هو الذى يوجه وجهه ضدهم، فالنبى يتكلم بإسم الرب = وعلى بنى عمون أن يعرفوا
بأن الذى يتكلم هو الله السيد الرب = أى أن الأحكام صدرت من الله ضدهم وضد إلههم (ملكوم). وبنى عمون هم
نسل إبن عمى وهو إبن لوط. وكان بنى عمون فى عداء دائم مع اليهود ويتضح من الكلام
هنا فرح بنى عمون بخراب الهيكل، إذاً سبب الخلاف كان الدين. والحكم عليها = هأنذا أسلمك لبنى المشرق =
أى بابل. وقد خرب البابليون بلاد العمونيون بعد خراب أورشليم بخمس سنوات. ثم دخل
العرب هذه البلاد بموافقة الغزاة البابليون وأقاموا
صيرهم فيها = أى خيامهم وقد سكنتها قبائل العرب وأكلوا
غلتها وشربوا لبنها. بل جعلوا قصورها مناخاً لإبلهم = أى إصطبلاً وزرائب للإبل.
والنتيجة فتعلمون أنى أنا الرب =
إذاً فالهدف الأساسى لهذه النبوات هو الإنذار الموجه لهذه الشعوب لكى تترك وثنيتها
وأصنامها وتعرف الرب. وياليتنا نعرف الرب ونحن فى فرح وسلام ونقدم توبة عوضاً عن
أن يضربنا الله للخراب فنعرفه فى خرابنا.
ملحوظة:- نجد
أن الآيات (1-5) وجهت بصيغة المؤنث (مِنْ
أَجْلِ أَنَّكِ قُلْتِ: هَهْ! + 4فَلِذلِكَ هأَنَذَا أُسَلِّمُكِ + فَيُقِيمُونَ
صِيَرَهُمْ فِيكِ، وَيَجْعَلُونَ مَسَاكِنَهُمْ فِيكِ). ثم نجد أن الآيات
(7،6) مكتوبة بصيغة المذكر (مِنْ أَجْلِ
أَنَّكَ صَفَّقْتَ بِيَدَيْكَ وَخَبَطْتَ بِرِجْلَيْكَ وَفَرِحْتَ بِكُلِّ …. + 7فَلِذلِكَ هأَنَذَا أَمُدُّ يَدِي عَلَيْكَ وَأُسَلِّمُكَ غَنِيمَةً لِلأُمَمِ، وَأَسْتَأْصِلُكَ
مِنَ الشُّعُوبِ، وَأُبِيدُكَ مِنَ الأَرَاضِي. أَخْرِبُكَ). لذلك نفهم
أن الآيات (1-5) موجهة لبنى عمون، أما الآيات (7،6) فهى موجهة للشيطان وكان
رمزه بنى عمون فى الآيات (1-5). ويكون قوله وَأُسَلِّمُكَ غَنِيمَةً لِلأُمَمِ يشير لقول
الرب "أعطيتكم سلطاناً أن تدوسوا الحيات والعقارب وكل قوة العدو"
(لو19:10). فالأمم إشارة للكنيسة التى آمنت بالمسيح.
الآيات (8-11):-"
8«هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ
الرَّبُّ: مِنْ أَجْلِ أَنَّ مُوآبَ وَسَعِيرَ يَقُولُونَ: هُوَذَا بَيْتُ
يَهُوذَا مِثْلُ كُلِّ الأُمَمِ. 9لِذلِكَ هأَنَذَا أَفْتَحُ جَانِبَ
مُوآبَ مِنَ الْمُدُنِ، مِنْ مَدُنِهِ مِنْ أَقْصَاهَا، بَهَاءِ الأَرْضِ، بَيْتِ
بَشِيمُوتَ وَبَعْلِ مَعُونَ وَقِرْيَتَايِمَ، 10لِبَنِي الْمَشْرِقِ
عَلَى بَنِي عَمُّونَ، وَأَجْعَلُهُمْ مُلْكًا، لِكَيْلاَ يُذْكَرَ بَنُو عَمُّونَ
بَيْنَ الأُمَمِ. 11وَبِمُوآبَ أُجْرِي أَحْكَامًا، فَيَعْلَمُونَ
أَنِّي أَنَا الرَّبُّ."
نبوة ضد موآب
هذه الآيات ضد موآب فهم فرحوا
أيضاً بخراب إسرائيل. وهنا ربط الله خطية موآب بخطية سعير فهم متحدين فى نفس الشر (وبنفس المفهوم نجده يربط معهم عمون آية 10
ويقول أن مصيرهم كلهم الخراب = هذا الكلام موجه للشياطين الشامتين فى سقوط
الإنسان، والمتحدين فى هجومهم علينا)، وموآب هو الإبن الثانى للوط من إبنتيه، أما سعير فهى أرض أدوم أو
عيسو، فكلمة سعير أى كثير الشعر وهكذا كان عيسو. وماذا كانت خطيتهم المشتركة ؟ هم
قالوا هوذا بيت يهوذا مثل كل الأمم =
أى أن إلههم غير قادر على خلاصهم كما لم يخلص آلهة الشعوب الأخرى شعوبهم أمام الغزو
البابلى. فأين الأمجاد والوعود التى طالما حدثونا عنها التى وعدهم بها أنبيائهم.
وأين إلههم الذى يحميهم، هو مثل كل الألهة، ولم يعلموا أن هذه الضربات هى ضد
الأشرار، ولكن هناك بقية تقية سيتمجد بها الله. ولنلاحظ أن خطايا إسرائيل
(وخطايانا) سببت إهانات توجه لله، وهذا عكس "ليرى الناس أعمالكم الحسنة
ويمجدوا أباكم الذي فى السموات". ولأجل خطايا موآب هأنذا أفتح جانب موآب من المدن =
أى أزيل دفاعاتها فتسقط أمام غزو بابل. وغالباً سيتم هذا عند سقوط بنى عمون فى يد
بابل فينفتح الطريق لبابل إلى مدن موآب. وستخرب أجمل مدنها التى هى بهاء الأرض مثل بيت بشيموث وغيرها. وحين يأتى العرب
ليمتلكوا بنى عمون سيمتلكوا معها موآب. ولاحظ أن العقوبات هنا هى على موآب وبنى
عمون ويلى هذا العقوبات على آدوم.
الآيات (12-14):-"
12« هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ
الرَّبُّ: مِنْ أَجْلِ أَنَّ أَدُومَ قَدْ عَمِلَ بِالانْتِقَامِ عَلَى بَيْتِ
يَهُوذَا وَأَسَاءَ إِسَاءَةً وَانْتَقَمَ مِنْهُ، 13لِذلِكَ هكَذَا
قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: وَأَمُدُّ يَدِي عَلَى أَدُومَ، وَأَقْطَعُ مِنْهَا
الإِنْسَانَ وَالْحَيَوَانَ، وَأُصَيِّرُهَا خَرَابًا. مِنَ التَّيْمَنِ وَإِلَى
دَدَانَ يَسْقُطُونَ بِالسَّيْفِ. 14وَأَجْعَلُ نَقْمَتِي فِي أَدُومَ
بِيَدِ شَعْبِي إِسْرَائِيلَ، فَيَفْعَلُونَ بِأَدُومَ كَغَضَبِي وَكَسَخَطِي،
فَيَعْرِفُونَ نَقْمَتِي، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ. "
هذه الآيات هى ضد أدوم وحده.
فآدوم إشترك مع موآب فى خطيته
التى سبق فوردت فى (8 – 11). أما الآن فالله الذى لا ينسى شئ، لم ينسى لأدوم خطية
جديدة، فأدوم لم يبتهجوا فقط بخراب يهوذا بل هم إستغلوا حالتهم السيئة وضربوهم
وسفكوا دمهم وأذوهم أذى حقيقى بغزواتهم قائلين هدوا هدوا حتى الأساس منها مز 137 :
7. وهم ضربوا وقطعوا الهاربين من يهوذا من أمام وجه بابل. ويظهر أنهم فى عملهم هذا
كانوا متوحشين جداً لذلك إستخدم الله هنا إسم أدوم = دموى أحمر وليس سعير كما سبق. وعقابهم
سيكون بيد شعبى إسرائيل = وقد قام بهذا يهوذا
المكابى حين إستولى على أدوم وأخضعها وأرغم حفيده يوحنا هركانوس الأدوميين على
الختان وأدخلهم لشعب الله. إلا أنه لو فهمنا أن أدوم رمز للشياطين "فهذا كان
قتالاً للناس منذ البدء يو 8 : 44 وهذا معنى دموى" فالمسيح جاء وضربهم
بصليبه، وتركهم عرضة لكل المؤمنين، يضربونهم بإسم المسيح. وهذا معنى أن المسيح خرج غالباً (بصليبه) ولكى يغلب (بمؤمنيه الذين
يضربون بإيمانهم وصلواتهم الشياطين، وهذا معنى وعد السيد المسيح لنا بأنه أعطانا
سلطان أن ندوس الحيات والعقارب (رؤ 6 : 2 + لو 10 : 19)
الآيات (15-17):-"
15« هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ
الرَّبُّ: مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْفِلِسْطِينِيِّينَ قَدْ عَمِلُوا بِالانْتِقَامِ،
وَانْتَقَمُوا نَقْمَةً بِالإِهَانَةِ إِلَى الْمَوْتِ لِلْخَرَابِ مِنْ عَدَاوَةٍ
أَبَدِيَّةٍ، 16فَلِذلِكَ هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: هأَنَذَا
أَمُدُّ يَدِي عَلَى الْفِلِسْطِينِيِّينَ وَأَسْتَأْصِلُ الْكَرِيتِيِّينَ،
وَأُهْلِكُ بَقِيَّةَ سَاحِلِ الْبَحْرِ. 17وَأُجْرِي عَلَيْهِمْ
نَقْمَاتٍ عَظِيمَةً بِتَأْدِيبِ سَخَطٍ، فَيَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ،
إِذْ أَجْعَلُ نَقْمَتِي عَلَيْهِمْ».
"
نبوة ضد الفلسطينيين
خطية الفلسطينيين كما يبدو هى
نفس خطية أدوم. وعقابهم وأستأصل الكريتيين = والكريتيين هم جماعة أتوا من كريت حوالى سنة 1200 ق. م. إلى
فلسطين، فهم نواة شعب فلسطين ولاحظ أن خطية أدوم كانت سفك الدماء وظلم شعب الله.
ولقد سمعنا هناك أن نقمة الله ضدهم ستكون بيد شعبه إسرائيل، وقلنا أن هذا تم بأن
المؤمنين بالمسيح صاروا بعد الصليب لهم قوة على توجيه الضربات للشيطان. وهنا نرى
صفة جديدة للشيطان، فهو فى غيظه مما حدث له بالصليب صار ينتقم من أولاد الله، وذلك
بأن يخدعهم ليتركوا المسيح، سواء بأن يتركوا الإيمان، أو يتركوا طهارتهم، وسواء
هذا أو ذاك فهذا يعرضهم للهلاك "ألم يكن الشيطان وما زال قتالاً للناس منذ
البدء، وقتَّال أى يقتلهم روحياً. وهذا معنى = قد
عملوا بالإنتقام هم ينتقمون مما لحقهم.. وإنتقموا نقمة من أولاد الله. بالإهانة = فهم يخدعون أولاد الله بالإغراء بملذات الخطايا، ولكن من يسقط فى
حبائلهم، فهذا يهين نفسه. وبعد أن كان له سلطان أن يدوس الشيطان، يصير مهاناً بل
يعرض نفسه للدوس من الشياطين، بل إلى الموت
للخراب. وما يحدث يجب أن نفهم أنه ناتج عن عداوة
أبدية بين الإنسان وإبليس. ولكن فليعلم إبليس أن نصيبه هو البحيرة المتقدة بالنار = وأستأصل الكريتيين (رؤ 20 : 10) ولكن المعنى المباشر، أن الله سيهلك الفلسطينين ذوو
الأصل الكريتى وغيرهم بسبب خطاياهم وذلك على يد ملك بابل.
ونلاحظ أن خطية بنى عمون كانت الشماتة والسخرية والفرح فى خراب شعب
الله. وكانت خطية موآب وبنى عمون وآدوم المشتركة هى عدم
تمييز قوة الله، عدم إدراك أن الله قوى وقادر أن ينتقم، لقد تصورا أن طول أناته
مدعاة لإستمرارهم فى شرورهم، أو أنه قابل لشرورهم. وكانت خطية أدوم هى قتل وإهلاك
شعب الله. وخطية فلسطين هى الإنتقام من شعب الله. وهذه هى خطايا إبليس تماماً.
لذلك نقول أن النبوات ضد الأمم هى فى الحقيقة نبوات ضد إبليس، وهذه الأمم ترمز له،
كما أن إسرائيل ترمز للكنيسة جسد المسيح.
منشأ الفلسطينيون
لنضع أمامنا الآيات الآتية
*أَلَسْتُمْ لِي كَبَنِي
ٱلْكُوشِيِّينَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ، يَقُولُ ٱلرَّبُّ؟ أَلَمْ أُصْعِدْ
إِسْرَائِيلَ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ، وَٱلْفِلِسْطِينِيِّينَ
مِنْ كَفْتُورَ، وَٱلْأَرَامِيِّينَ مِنْ قِيرٍ؟ (عا7:9)
هنا
نرى أن جزء من الفلسطينيين أتوا من كفتور (التى هى جزيرة كريت).
*وَبَنُو حَامٍ: كُوشُ وَمِصْرَايِمُ وَفُوطُ وَكَنْعَانُ
*وَمِصْرَايِمُ وَلَدَ: لُودِيمَ وعناميم …….، وَفَتْرُوسِيمَ
وَكَسْلُوحِيمَ. ٱلَّذِينَ خَرَجَ مِنْهُمْ فِلِشْتِيمُ
وكفتوريم
ذهب كفتوريم إلى كريت (كفتور)
وذهب فلشتيم إلى غزة
ثم
إنضموا لفلشتيم
فى غزة سنة 1200 ق.م.
|
فلسطين |
*فى العبرية المقطع يم يكون للجمع plural مثال كاروب
وكاروبيم
*وفى
العبرية المقطع آيم للمثنى مثال مصرايم فهى
تشير 1) لمصر العليا (الصعيد) 2) ومصر السفلى (وجه بحرى).
*
لذلك حينما نقول فلشتيم فهذا يعنى الشعب الفلشتيمى وواضح الشبه مع الشعب الفلسطينى.
وكفتوريم تعنى الشعب الذى من كفتور (كريت).
صور مدينة فينيقية شهيرة ظهرت
أولاً على الساحل، ولكن مع الزمن ولأسباب دفاعية، وجد أهل صور جزيرة أمامهم فى
البحر فأسسوا عليها مدينة أخرى حملت نفس الإسم، وهذه الجزيرة كانت صخرية مساحتها
حوالى 142 فداناً. فصار
هناك صور الساحلية على البر وصور البحرية فى البحر. وكانت صور مركزاً للتجارة
العالمية ومركزاً للمال وتجارها كانوا كالأمراء والرؤساء (إش 23). وحينما سقطت
يهوذا فرحت صور بسقوطها وذلك لأن تجارة يهوذا ستتحول إليهم ويزداد غناهم. وهذه
المدينة تأسست سنة 2750 ق. م. فهى قديمة جداً. ولكن صور هذه تشير لمحبة المال، وهذه
أيضاً خطية قديمة جداً قدم صور نفسها. والسيد المسيح لمعرفته بما للمال من سلطان
على النفوس قال "لا يمكن لأحد أن يعبد سيدين الله والمال" وحب المال
يقود للطمع، فمن يحب المال لا يشبع. فهو كالماء الذى كل من يشرب منه يعطش والله
عبر الإصحاحات 26، 27، 28 يشرح فناء وخراب مملكة المال فى العالم فمن يكنز لنفسه
كنوزاً فى العالم ومن يحب المال ويفرح بإكتنازه سوف يخسر خسارة كبيرة حين ينتهى
هذا العالم… وهو بلا شك سينتهى أو سنغادره نحن قبل أن ينتهى. أما من وضع كنوزه
فى السماء حيث لا لصوص ولا سوس فهذا هو الذى يربح الأبدية. والمال فى حد ذاته ليس
خطية ولكن عبادته ومحبته ووضع رجاءنا فيه والطمع وحب الزيادة فى الممتلكات وشهوة التعظم والإفتخار بما لدينا، والإتكال على
الأموال… هذه هى الخطايا
ولقد حاصر نبوخذ نصر صور فترة
طويلة، نقل خلالها الصوريين كل ممتلكاتهم إلى الجزيرة وتركوها فارغة، فلما دخلها
نبوخذ نصر لم يجد أى شئ، ومن غيظه سواها بالأرض ودمرها تدميراً كاملاً. ثم بعد سنين حاصرها الإسكندر
الأكبر، ففعلوا نفس الشئ ونقلوا كل شئ إلى الجزيرة ولكن الإسكندر ثغرها ودخلها،
ولكنه دمرها وإستغل أنقاضها فى ردم البحر بين المدينة الساحلية والجزيرة ووصل
للجزيرة وأسقطها وأخضعها. فى الإصحاح السابق رأينا صورة لحقد الشيطان وشماتته
ودمويته ورغبته فى هلاك الإنسان، وهنا نرى وسيلة من وسائله، ألا وهى المال الذى
صار صنماً يعبد بدلاً من الله، فصور تمثل مملكة المال فى الأرض، ولكن لنلاحظ أنها
ستخرب. وإبليس فعلاً جعل المال إلهاً يتكل عليه الإنسان بدلاً من الله، ويرى فيه الإنسان الأمان والقوة والسلطة،
وهدفاً يسعى إليه.
الآيات (1-14):- " 1وَكَانَ فِي السَّنَةِ الْحَادِيَةِ عَشَرَةَ، فِي أَوَّلِ
الشَّهْرِ، أَنَّ كَلاَمَ الرَّبِّ كَانَ إِلَيَّ قَائِلاً: 2«يَا
ابْنَ آدَمَ، مِنْ أَجْلِ أَنَّ صُورَ قَالَتْ عَلَى أُورُشَلِيمَ: هَهْ! قَدِ
انْكَسَرَتْ مَصَارِيعُ الشُّعُوبِ. قَدْ تَحَوَّلَتْ إِلَيَّ. أَمْتَلِئُ إِذْ
خَرِبَتْ. 3لِذلِكَ هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: هأَنَذَا
عَلَيْكِ يَا صُورُ فَأُصْعِدُ عَلَيْكِ أُمَمًا كَثِيرَةً كَمَا يُعَلِّي
الْبَحْرُ أَمْوَاجَهُ. 4فَيَخْرِبُونَ أَسْوَارَ صُورَ وَيَهْدِمُونَ
أَبْرَاجَهَا. وَأَسْحِي تُرَابَهَا عَنْهَا وَأُصَيِّرُهَا ضِحَّ الصَّخْرِ، 5فَتَصِيرُ
مَبْسَطًا لِلشِّبَاكِ فِي وَسْطِ الْبَحْرِ، لأَنِّي أَنَا تَكَلَّمْتُ، يَقُولُ
السَّيِّدُ الرَّبُّ. وَتَكُونُ غَنِيمَةً لِلأُمَمِ. 6وَبَنَاتُهَا
اللَّوَاتِي فِي الْحَقْلِ تُقْتَلُ بِالسَّيْفِ، فَيَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا
الرَّبُّ.
7«
لأَنَّهُ هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: هأَنَذَا أَجْلِبُ عَلَى صُورَ
نَبُوخَذْرَاصَّرَ مَلِكَ بَابِلَ مِنَ الشِّمَالِ، مَلِكَ الْمُلُوكِ، بِخَيْل
وَبِمَرْكَبَاتٍ وَبِفُرْسَانٍ وَجَمَاعَةٍ وَشَعْبٍ كَثِيرٍ، 8فَيَقْتُلُ
بَنَاتِكِ فِي الْحَقْلِ بِالسَّيْفِ، وَيَبْنِي عَلَيْكِ مَعَاقِلَ، وَيَبْنِي
عَلَيْكِ بُرْجًا، وَيُقِيمُ عَلَيْكِ مِتْرَسَةً، وَيَرْفَعُ عَلَيْكِ تُرْسًا، 9وَيَجْعَلُ
مَجَانِقَ عَلَى أَسْوَارِكِ، وَيَهْدِمُ أَبْرَاجَكِ بِأَدَوَاتِ حَرْبِهِ. 10وَلِكَثْرَةِ
خَيْلِهِ يُغَطِّيكِ غُبَارُهَا. مِنْ صَوْتِ الْفُرْسَانِ وَالْعَجَلاَتِ
وَالْمَرْكَبَاتِ تَتَزَلْزَلُ أَسْوَارُكِ عِنْدَ دُخُولِهِ أَبْوَابَكِ، كَمَا
تُدْخَلُ مَدِينَةٌ مَثْغُورَةٌ. 11بِحَوَافِرِ خَيْلِهِ يَدُوسُ كُلَّ
شَوَارِعِكِ. يَقْتُلُ شَعْبَكِ بِالسَّيْفِ فَتَسْقُطُ إِلَى الأَرْضِ أَنْصَابُ
عِزِّكِ. 12وَيَنْهَبُونَ ثَرْوَتَكِ، وَيَغْنَمُونَ تِجَارَتَكِ،
وَيَهُدُّونَ أَسْوَارَكِ، وَيَهْدِمُونَ بُيُوتَكِ الْبَهِيجَةَ، وَيَضَعُونَ
حِجَارَتَكِ وَخَشَبَكِ وَتُرَابَكِ فِي وَسْطِ الْمِيَاهِ. 13وَأُبَطِّلُ
قَوْلَ أَغَانِيكِ، وَصَوْتُ أَعْوَادِكِ لَنْ يُسْمَعَ بَعْدُ. 14وَأُصَيِّرُكِ
كَضِحِّ الصَّخْرِ، فَتَكُونِينَ مَبْسَطًا لِلشِّبَاكِ. لاَ تُبْنَيْنَ بَعْدُ،
لأَنِّي أَنَا الرَّبُّ تَكَلَّمْتُ، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ."
هَهْ! قَدِ انْكَسَرَتْ مَصَارِيعُ
الشُّعُوبِ.= فرحت صور بإنكسار أبواب أورشليم ودمارها
وعلى ذلك فتجار الشعوب سيتحولون عن أورشليم إلى صور قَدْ
تَحَوَّلَتْ إِلَيَّ. أَمْتَلِئُ إِذْ خَرِبَتْ. = أى
يزداد غنى صور بخراب أورشليم. ولنلاحظ أن تجار صور هم أغنى تجار العالم ولكنهم لا
يكتفون بل يفرحون بخراب أورشليم،مع العلم بأنه لا توجد أى
عداوة بين صور وأورشليم، وذلك ليس لسبب إلا زيادة
أرباحهم. ولكن ما هى نهاية مملكة المال والطمع =أُصعد
عليك أمما كثيرة = لخرابك. وهذه تساوى تماماً
"يا غبى فى هذه الليلة تؤخذ نفسك" وسيكون الأعداء = كما يعلى البحر أمواجه =
فحيث إنتظروا من البحر زيادة مراكب التجار أتى لهم بدلاً منها أمواج تغرقهم. وبعد أن كانت صور مدينة جميلة جداً ستخرب تماماً بل أسحى ترابها = أى أزيل حتى ترابها
وأكشطه. هو خراب تام وأصيرها ضح الصخر = وتعود صخور عارية. ومبسطاً للشباك = يفرد عليها الصيادون شباكهم. ولقد بدأ نبوخذ نصر هذا الخراب كما
ذكرنا قبلاً وأتمه فعلاً بعد ذلك الإسكندر الأكبر. وبناتها
يقتلون = هى المدن التى أسستها صور، هذه ستهلك وتخرب إذ تخرب صور نفسها
لتوقف التجارة، فصور، هى الأم التى تدير التجارة. ونجد النبى هنا يسمى ملك بابل نبوخذ راصر = وهذا النطق هو الأقرب
للإسم البابلى وهو "نبو كدرى أصر = أى ليحم نبو حدودى" فكان اليهود
يسمونه نبوخذ نصر فى أورشليم، فلما ذهبوا إلى بابل أسموه نبوخذ راصر ولاحظ أن الذى يهدم صور هو جيش جبار يقيم أبراج ومترسة وله أدوات
حرب. وهكذا فالعالم به الآن قوة حربية هائلة، وبه قوة إقتصادية مالية جبارة،
والبشر فى غيِّهم يفرحون بزيادة ممتلكاتهم غير عالمين بأن هذه القوة الحربية ستدمر
يوماً كل إقتصاد العالم ومنظره.
فهذا العالم سيزول يوماً.
ويغطيك غبارها = تفقد رؤية كل شئ وتخسر جمالها فلا يأتى إليها التجار.
وتسقط أنصاب عزك = الأنصاب هى تماثيل مرتبطة بآلهتهم.
ويبطل أغانيها = لن يضيع فقط شكلها بل أفراحها العالمية، التى كانوا يستخدمون
نقودهم فيها. فطوبى لمن كنز أمواله فى السماء، وكان له بدلاً من أفراح
العالم أفراحاً روحية، وأوقاتاً روحية تحسب له كمن هو فى السماء
الآيات (15-21):- " 15« هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ
الرَّبُّ لِصُورَ: أَمَا تَتَزَلْزَلُ الْجَزَائِرُ عِنْدَ صَوْتِ سُقُوطِكِ،
عِنْدَ صُرَاخِ الْجَرْحَى، عِنْدَ وُقُوعِ الْقَتْلِ فِي وَسْطِكِ؟ 16فَتَنْزِلُ
جَمِيعُ رُؤَسَاءِ الْبَحْرِ عَنْ كَرَاسِيِّهِمْ، وَيَخْلَعُونَ جُبَبَهُمْ،
وَيَنْزِعُونَ ثِيَابَهُمُ الْمُطَرَّزَةَ. يَلْبِسُونَ رَعْدَاتٍ، وَيَجْلِسُونَ
عَلَى الأَرْضِ، وَيَرْتَعِدُونَ كُلَّ لَحْظَةٍ، وَيَتَحَيَّرُونَ مِنْكِ. 17وَيَرْفَعُونَ
عَلَيْكِ مَرْثَاةً وَيَقُولُونَ لَكِ: كَيْفَ بِدْتِ يَا مَعْمُورَةُ مِنَ
الْبِحَارِ، الْمَدِينَةُ الشَّهِيرَةُ الَّتِي كَانَتْ قَوِيَّةً فِي الْبَحْرِ
هِيَ وَسُكَّانُهَا الَّذِينَ أَوْقَعُوا رُعْبَهُمْ عَلَى جَمِيعِ جِيرَانِهَا؟ 18اَلآنَ
تَرْتَعِدُ الْجَزَائِرُ يَوْمَ سُقُوطِكِ وَتَضْطَرِبُ الْجَزَائِرُ الَّتِي فِي
الْبَحْرِ لِزَوَالِكِ. 19لأَنَّهُ هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ:
حِينَ أُصَيِّرُكِ مَدِينَةً خَرِبَةً كَالْمُدُنِ غَيْرِ الْمَسْكُونَةِ، حِينَ
أُصْعِدُ عَلَيْكِ الْغَمْرَ فَتَغْشَاكِ الْمِيَاهُ الْكَثِيرَةُ، 20أُهْبِطُكِ
مَعَ الْهَابِطِينَ فِي الْجُبِّ، إِلَى شَعْبِ الْقِدَمِ، وَأُجْلِسُكِ فِي
أَسَافِلِ الأَرْضِ فِي الْخِرَبِ الأَبَدِيَّةِ مَعَ الْهَابِطِينَ فِي الْجُبِّ،
لِتَكُونِي غَيْرَ مَسْكُونَةٍ، وَأَجْعَلُ فَخْرًا فِي أَرْضِ الأَحْيَاءِ. 21أُصَيِّرُكِ
أَهْوَالاً، وَلاَ تَكُونِينَ، وَتُطْلَبِينَ فَلاَ تُوجَدِينَ بَعْدُ إِلَى
الأَبَدِ، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ»."
بسقوط صور تتزلزل الجزائر = فهى فى عظمتها لم يتصور
أحد ما حدث لها، وصارت كل الجزائر حولها مرتعدة من أن يأتى الدور عليها هى أيضاً.
والجزائر المقصود بها السواحل والجزر التى تاجرت صور معها.
وتنزل جميع رؤساء البحر عن كراسيهم = من الخوف سيتوارى كبار التجار الذين يعتبرون كما لو كانوا رؤساء
البحر. ويخلعون جببهم = فظهورهم بمجدهم وثرائهم
سيجعل ملك بابل يحطمهم كما حطم صور الأعظم والأقوى والأحصن. يلبسون رعدات = ويصيرون فى رعدة وحيرة. ويرفعون عليك مرثاة = بينما حين خربت
أورشليم لم تجد من يرثيها، ولكن بينما خربت صور نهائياً، عاد الله وأقام أورشليم.
فأولاد الله يؤدبهم الله ولا يجدوا من يشفق عليهم ويحن عليهم سوى الله الذى يؤدبهم
ثم يرحم. أما الأشرار ففى سقوطهم يرثيهم
العالم، ولكن يكون سقوطهم بلا قيام. ونجد أن العالم يحزن لسقوط وزوال الأماكن
الشريرة (رؤ 18 : 9). ومما يفاقم الوضع عظمة صور وجمالها السابق ولكن الآن أصيرك مدينة خربة كالمدن غير المسكونة. وأصعد
عليك الغمر = كانت الأمواج سابقاً سوراً لها ودفاعاً ولكن الآن حين أراد الله
ستصبح هذه الأمواج لخرابها. وأهبطك مع الهابطين فى الجب = هذا مصير مملكة المال والطمع ومحبة
العالم، فبقدر ما تبدو جذابة وبراقة ويشتهيها الكثيرون، لكن هذه هى نهايتها
الأكيدة. حقاً قال سليمان الحكيم "باطل الأباطيل الكل باطل.. وقبض
الريح" ومهما إرتفع شئ فى هذا العالم، فهو سيتضع يوماً، أما من يتواضع أمام
الله فسيرفعه الله ويجعله فى السماويات. إذاً هو عالم مخادع كالسراب وكثيرين خدعوا
به منذ بدء العالم وكان مصيرهم أسافل الأرض. وهذا سيكون نصيب صور مثل شعب
القدم = أى مثل كل من أحب شهوة هذا العالم. المصير هو الخرب الأبدية. والعكس أجعل فخراً فى أرض الأحياء =
أرض الأحياء هى الأرض المقدسة. فقد عاد الله لأورشليم وكان فخراً لها حين عادت
أورشليم لله. ولكن هناك معنى أبعد من هذا، فإن من إختار الله هنا على الأرض فسيسكن
فى أورشليم السمائية حيث مسكن الله مع الناس وحيث يكون المسيح شمس هذه المدينة
وفخرها، ومن إختار شهوة العالم فمكانه الخرب
الأبدية. وأصيرك أهوالاً = فمن العدل أن من ظلموا وأرعبوا غيرهم أن يكونوا فى رعب. بل ولا تكونين = فأين صور العظيمة اليوم،
وكم مثلها من ممالك إنتهت وتُطلبين فلا توجدين = حقاً توجد صور اليوم ولكن لا يكاد يعرفها أحد، فأين صور المملكة
العظيمة الآن لو طلبها أحد لما وجدها. من أجل هذا الخراب المنتظر أن يحدث فنحن
المسيحيين لا نطلب العالم بل ننتظر المدينة الأبدية الباقية.
تفسير لبعض الكلمات الواردة
فى الإصحاح 1- سنير (5)
هو الإسم الأمورى المرادف لحرمون تث 3 : 9 ومعناها منير بسبب قمة جبل حرمون
الثلجية 2- البقس (6)
شجر كالآس وخشبه صلب ثمين وإستخدامه يدل على العظمة والغنى، خصوصاً بتطعيم العاج
فيه 3- كتيم (6) كانت أصلاً تعنى قبرص، ثم صارت تعنى كل جزر البحر الأبيض وسواحله
البعيدة. 4- القلافون (9) هم عمال صيانة المراكب أثناء رسوها، فهم يسدون الثغرات ثم يطلونها بالقار. 5 – لود (10) ليديا – فوط (10) ليبيا – ترشيش (12) هى ميناء فى أسبانيا. 6- الواحك (5) الألواح التى تصنع منها المراكب. 7- حنطة منيت (17)
قمح من بلدة فى كنعان إسمها منيت. وكل أرض كنعان
كانت أرض حنطة كما ورد فى( تث 8:8 ) . 8 – حلاوى (17) هو نوع من الحبوب تصنع منها الحلوى. 9 – البلسان (17) راتنج يستخرج من بعض
الأشجار ويصنع منه مرهم عطرى ويستخدم كدواء ومسكن للألم. 10- أصونة مبرم (24)
صناديق لحفظ النفائس. 11 – معكومة (24) مربوطة 12- المسكتة = (32) المدمره
الآيات (1-25):- " 1وَكَانَ إِلَيَّ كَلاَمُ الرَّبِّ قَائِلاً: 2«وَأَنْتَ
يَا ابْنَ آدَمَ، فَارْفَعْ مَرْثَاةً عَلَى صُورَ، 3وَقُلْ لِصُورَ:
أَيَّتُهَا السَّاكِنَةُ عِنْدَ مَدَاخِلِ الْبَحْرِ، تَاجِرَةُ الشُّعُوبِ إِلَى
جَزَائِرَ كَثِيرَةٍ، هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: يَا صُورُ، أَنْتِ
قُلْتِ: أَنَا كَامِلَةُ الْجَمَالِ. 4تُخُومُكِ فِي قَلْبِ
الْبُحُورِ. بَنَّاؤُوكِ تَمَّمُوا جَمَالَكِ. 5عَمِلُوا كُلَّ
أَلْوَاحِكِ مِنْ سَرْوِ سَنِيرَ. أَخَذُوا أَرْزًا مِنْ لُبْنَانَ لِيَصْنَعُوهُ
لَكِ سَوَارِيَ. 6صَنَعُوا مِنْ بَلُّوطِ بَاشَانَ مَجَاذِيفَكِ.
صَنَعُوا مَقَاعِدَكِ مِنْ عَاجٍ مُطَعَّمٍ فِي الْبَقْسِ مِنْ جَزَائِرِ
كِتِّيمَ. 7كَتَّانٌ مُطَرَّزٌ مِنْ مِصْرَ هُوَ شِرَاعُكِ لِيَكُونَ
لَكِ رَايَةً. الأَسْمَانْجُونِيُّ وَالأُرْجُوانُ مِنْ جَزَائِرِ أَلِيشَةَ
كَانَا غِطَاءَكِ. 8أَهْلُ صِيدُونَ وَإِرْوَادَ كَانُوا مَلاَّحِيكِ.
حُكَمَاؤُكِ يَا صُورُ الَّذِينَ كَانُوا فِيكِ هُمْ رَبَابِينُكِ. 9شُيُوخُ
جُبَيْلَ وَحُكَمَاؤُهَا كَانُوا فِيكِ قَلاَّفُوكِ. جَمِيعُ سُفُنِ الْبَحْرِ
وَمَلاَّحُوهَا كَانُوا فِيكِ لِيُتَاجِرُوا بِتِجَارَتِكِ. 10فَارِسُ
وَلُودُ وَفُوطُ كَانُوا فِي جَيْشِكِ، رِجَالَ حَرْبِكِ. عَلَّقُوا فِيكِ تُرْسًا
وَخُوذَةً. هُمْ صَيَّرُوا بَهَاءَكِ. 11بَنُو إِرْوَادَ مَعَ جَيْشِكِ
عَلَى الأَسْوَارِ مِنْ حَوْلِكِ، وَالأَبْطَالِ كَانُوا فِي بُرُوجِكِ. عَلَّقُوا
أَتْرَاسَهُمْ عَلَى أَسْوَارِكِ مِنْ حَوْلِكِ. هُمْ تَمَّمُوا جَمَالَكِ. 12تَرْشِيشُ
تَاجِرَتُكِ بِكَثْرَةِ كُلِّ غِنًى. بِالْفِضَّةِ وَالْحَدِيدِ وَالْقَصْدِيرِ
وَالرَّصَاصِ أَقَامُوا أَسْوَاقَكِ. 13يَاوَانُ وَتُوبَالُ وَمَاشِكُ
هُمْ تُجَّارُكِ. بِنُفُوسِ النَّاسِ وَبِآنِيَةِ النُّحَاسِ أَقَامُوا
تِجَارَتَكِ. 14وَمِنْ بَيْتِ تُوجَرْمَةَ بِالْخَيْلِ وَالْفُرْسَانِ
وَالْبِغَالِ أَقَامُوا أَسْوَاقَكِ. 15بَنُو دَدَانَ تُجَّارُكِ.
جَزَائِرُ كَثِيرَةٌ تُجَّارُ يَدِكِ. أَدَّوْا هَدِيَّتَكِ قُرُونًا مِنَ
الْعَاجِ وَالآبْنُوسِ. 16أَرَامُ تَاجِرَتُكِ بِكَثْرَةِ صَنَائِعِكِ،
تَاجَرُوا فِي أَسْوَاقِكِ بِالْبَهْرَمَانِ وَالأُرْجُوانِ وَالْمُطَرَّزِ
وَالْبُوصِ وَالْمَرْجَانِ وَالْيَاقُوتِ. 17يَهُوذَا وَأَرْضُ
إِسْرَائِيلَ هُمْ تُجَّارُكِ. تَاجَرُوا فِي سُوقِكِ بِحِنْطَةِ مِنِّيتَ
وَحَلاَوَى وَعَسَل وَزَيْتٍ وَبَلَسَانٍ. 18دِمَشْقُ تَاجِرَتُكِ بِكَثْرَةِ
صَنَائِعِكِ وَكَثْرَةِ كُلِّ غِنًى، بِخَمْرِ حَلْبُونَ وَالصُّوفِ الأَبْيَضِ. 19وَدَانُ
وَيَاوَانُ قَدَّمُوا غَزْلاً فِي أَسْوَاقِكِ. حَدِيدٌ مَشْغُولٌ وَسَلِيخَةٌ
وَقَصَبُ الذَّرِيرَةِ كَانَتْ فِي سُوقِكِ. 20دَدَانُ تَاجِرَتُكِ
بِطَنَافِسَ لِلرُّكُوبِ. 21اَلْعَرَبُ وَكُلُّ رُؤَسَاءِ قِيدَارَ
هُمْ تُجَّارُ يَدِكِ بِالْخِرْفَانِ وَالْكِبَاشِ وَالأَعْتِدَةِ. فِي هذِهِ
كَانُوا تُجَّارَكِ. 22تُجَّارُ شَبَا وَرَعْمَةَ هُمْ تُجَّارُكِ.
بِأَفْخَرِ كُلِّ أَنْوَاعِ الطِّيبِ وَبِكُلِّ حَجَرٍ كَرِيمٍ وَالذَّهَبِ
أَقَامُوا أَسْوَاقَكِ. 23حُرَّانُ وَكِنَّةُ وَعَدَنُ تُجَّارُ شَبَا
وَأَشُّورَ وَكِلْمَدَ تُجَّارُكِ. 24هؤُلاَءِ تُجَّارُكِ بِنَفَائِسَ،
بِأَرْدِيَةٍ أَسْمَانْجُونِيَّةٍ وَمُطَرَّزَةٍ، وَأَصْوِنَةٍ مُبْرَمٍ
مَعْكُومَةٍ بِالْحِبَالِ مَصْنُوعَةٍ مِنَ الأَرْزِ بَيْنَ بَضَائِعِكِ. 25«سُفُنُ
تَرْشِيشَ قَوَافِلُكِ لِتِجَارَتِكِ، فَامْتَلأْتِ وَتَمَجَّدْتِ جِدًّا فِي
قَلْبِ الْبِحَارِ. "
إرفع مرثاة على صور = صور فى عظمتها ستخرب وتصير كلا شئ، وهذا محزن جداً لله، ولكن هكذا
هى الخطية تخرب وتدمر كل شئ. ولذلك نجد الله يطلب من النبى أن يرفع مرثاة على صور،
فصور صنع يديه وكان يود لو لم تخرب. هنا يشبه صور بسفينة، فهى دولة بحرية كل
تجارتها فى السفن فكان هذا التشبيه مناسباً جداً. وهذه السفينة لها ألواح (آية 5)
وسوارى (5) ومجاديف ومقاعد (6) وأشرعة (7) ولها ملاحون (8) وربابنة وقلافون (9). بل لها أسلحة دفاعها
وجيشها وأبراجها وأتراسها. ولها تجارة فى كل شئ. فهى فاخرة فى صناعتها وطاقمها
ممتاز ولا ينقصها شئ. ولكن من الملاحظ أن فى هذا الإصحاح ذكرت أسماء كثيرة (سنير،
لبنان، باشان، كتيم، مصر إليشة، صيدون… الخ) وهذه الأمم تقريباً تشمل العالم
المعروف وقتئذ. كلهم إشتركوا فى صنع هذه السفينة، سفينة صور. فماذا تكون هذه
السفينة سوى الجنس البشرى، الإنسان، عمل يدى الله محب البشر الذى خلقه وسلطه على
كل الخليقة. ولم يرد أن يحرمه من شئ بل أشبعه من كل شئ، ولنقرأ تفاصيل الخيرات
الموجودة فى هذا الإصحاح، ولنتأمل خيرات الله التى أفاض بها علينا من أنواع
مأكولات ومشروبات، من ألوان وروائح، من خامات فى الأرض وفى باطن البحر، من توابل
و…. الخ. وتشبيه السفينة مناسب جداً فهو يشير إلى رحلة الحياة التى يعيشها
الإنسان فى العالم ليدخل إلى الميناء فى نهاية رحلة حياته. وكأن المرثاة لم تكن
فقط على صور، بل على كل الجنس البشرى بسبب خرابه وما حدث له نتيجة الخطية. ولكن ما
هى هذه الخطية التى سقط فيها الجنس البشرى. لقد خلقة الله جميلاً جداً، وسر جماله
راجع إلى الله ولكنه سقط حين قال أنا كاملة الجمال (آية 3). أى حين شعر أن جماله راجع لنفسه، وليس راجعاً لله، فوقع فى
خطية الكبرياء والإنفصال عن الله. وهذا الإنفصال عن الله هو الذى أدى للموت وفساد
الطبيعة البشرية. ولذلك حزن الله الآب المحب على أولاده، وها هو يرثيهم فى هذا
الإصحاح. ولاحظ أن الله خلق السفينة أى الإنسان وبها كل ما تحتاجه لتبحر بسهولة
وأمان، وأعد لها كل أنواع الأسلحة للدفاع عن نفسها ضد عدوها الشيطان. ولكن للأسف
سقطت فى نفس سقطة الشيطان. فسقطة الشيطان أنه شعر بأن جماله وقوته هو مصدرها وليس
الله فسقط. ولكن الإنسان بلا عذر فالله أعد له كل شئ. ولكن شكراً لله فلم يكن خراب
هذه السفينة نهاية للإنسان بل كانت هناك سفينة أخرى،
سفينة نوح التى ترمز للكنيسة أو الإنسانية المتمتعة
بالخلاص الإلهى، والمتجددة خلال صليب المسيح. ولذلك تبنى الكنائس على شكل سفن.
يَاوَانُ وَتُوبَالُ
وَمَاشِكُ هُمْ تُجَّارُكِ. بِنُفُوسِ النَّاسِ وَبِآنِيَةِ النُّحَاسِ أَقَامُوا
تِجَارَتَكِ = هذا كان أكثر ما يُحزن قلب الله، أن صارت نفوس الناس سلعة يُتاجرون بها. خلق الله الإنسان
حُراً، لكنه صار ينخدع بملذات العالم التى بها يستعبده الشيطان. نفس الإنسان غالية
جداً عند الله، وخلاص نفوس البشر كلف المسيح دمه على الصليب. ولكن أن تصير النفوس
سلعة تباع وتشترى فهذا أكثر ما أحزن قلب الله. ولهذا السبب طلب الله من النبى أن
يرفع مرثاة (الآية2). ولقد حررنا المسيح وطلب منا أن لا نعود لهذه العبودية ثانية
"فَإِنْ حَرَّرَكُمْ ٱلِٱبْنُ فَبِالْحَقِيقَةِ تَكُونُونَ أَحْرَارًا"
(يو36:8).
الآيات (26-36):- " 26مَلاَّحُوكِ قَدْ أَتَوْا بِكِ إِلَى مِيَاهٍ كَثِيرَةٍ.
كَسَرَتْكِ الرِّيحُ الشَّرْقِيَّةُ فِي قَلْبِ الْبِحَارِ. 27ثَرْوَتُكِ
وَأَسْوَاقُكِ وَبِضَاعَتُكِ وَمَلاَّحُوكِ وَرَبَابِينُكِ وَقَلاَّفُوكِ
وَالْمُتَاجِرُونَ بِمَتْجَرِكِ، وَجَمِيعُ رِجَالِ حَرْبِكِ الَّذِينَ فِيكِ،
وَكُلُّ جَمْعِكِ الَّذِي فِي وَسْطِكِ يَسْقُطُونَ فِي قَلْبِ الْبِحَارِ فِي
يَوْمِ سُقُوطِكِ. 28مِنْ صَوْتِ صُرَاخِ رَبَابِينِكِ تَتَزَلْزَلُ
الْمَسَارِحُ. 29وَكُلُّ مُمْسِكِي الْمِجْذَافِ وَالْمَلاَّحُونَ،
وَكُلُّ رَبَابِينِ الْبَحْرِ يَنْزِلُونَ مِنْ سُفُنِهِمْ وَيَقِفُونَ عَلَى
الْبَرِّ، 30وَيُسْمِعُونَ صَوْتَهُمْ عَلَيْكِ، وَيَصْرُخُونَ
بِمَرَارَةٍ، وَيُذَرُّونَ تُرَابًا فَوْقَ رُؤُوسِهِمْ، وَيَتَمَرَّغُونَ فِي
الرَّمَادِ. 31وَيَجْعَلُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ قَرْعَةً عَلَيْكِ،
وَيَتَنَطَّقُونَ بِالْمُسُوحِ، وَيَبْكُونَ عَلَيْكِ بِمَرَارَةِ نَفْسٍ نَحِيبًا
مُرًّا. 32وَفِي نَوْحِهِمْ يَرْفَعُونَ عَلَيْكِ مَنَاحَةً
وَيَرْثُونَكِ، وَيَقُولُونَ: أَيَّةُ مَدِينَةٍ كَصُورَ كَالْمُسْكَتَةِ فِي
قَلْبِ الْبَحْرِ؟ 33عِنْدَ خُرُوجِ بَضَائِعِكِ مِنَ الْبِحَارِ
أَشْبَعْتِ شُعُوبًا كَثِيرِينَ. بِكَثْرَةِ ثَرْوَتِكِ وَتِجَارَتِكِ أَغْنَيْتِ
مُلُوكَ الأَرْضِ. 34حِينَ انْكِسَارِكِ مِنَ الْبِحَارِ فِي أَعْمَاقِ
الْمِيَاهِ سَقَطَ مَتْجَرُكِ وَكُلُّ جَمْعِكِ. 35كُلُّ سُكَّانِ
الْجَزَائِرِ يَتَحَيَّرُونَ عَلَيْكِ، وَمُلُوكِهِنَّ يَقْشَعِرُّونَ
اقْشِعْرَارًا. يَضْطَرِبُونَ فِي الْوُجُوهِ. 36اَلتُّجَّارُ بَيْنَ
الشُّعُوبِ يَصْفِرُونَ عَلَيْكِ فَتَكُونِينَ أَهْوَالاً، وَلاَ تَكُونِينَ
بَعْدُ إِلَى الأَبَدِ». "
الآيات( 26 – 36 ) هنا نرى غرق المركب المشار إليه
فى الآيات السابقة أى سقوط صور العظيم، والسبب حماقة ملاحيها حين أتوا بها إلى مياه كثيرة =
عميقة وخطيرة. وسقوط صور هنا هو رمز لسقوط الجنس البشرى كله فى مياه الموت العميقة
بلا أمل فى نجاة. وسقوط صور كانت المياه العميقة فيه إشارة لحماقة رؤسائها إذ تحدوا نبوخذ نصر فدمرهم.
والمياه الكثيرة العميقة للجنس البشرى كانت فى عصيان وصايا الله وبالتالى الإنفصال
عنه، والنتيجة الطبيعية هى الموت "إن أكلت موتاً تموت". وكان غضب نبوخذ
نصر على صور مثل الريح الشرقية كسرت السفينة. وهذه الريح الشرقية هى رمز
لغضب الله على الإنسان. والكل سقط، السفينة بمن فيها. (آية 27). وكان صراخ للربابنة =
فهم الذين قادوا السفينة لذلك، وهو صراخ وأنين البشر الآن وهذا يظهر فى علامات
الحزن يذرون تراباً ويجعلون فى أنفسهم قرعة = أى يحلقون رؤوسهم كعلامة حزن. ويتنطقون
بالمسوح. هذا الحزن الذى يعانى منه البشر ناتج عن الخطية. ولاحظ أن الله خلق
الإنسان فى جنة عَدْنْ، وكلمة عَدْنْ عبرية وتعنى فرح. وكانت هذه هى إرادة الله أن
يخلق الإنسان ليفرح. والخطية أضاعت هذا الفرح وكان هذا ما يعنيه الكتاب إذ قال
"فَأَخْرَجَهُ ٱلرَّبُّ ٱلْإِلَهُ مِنْ جَنَّةِ عَدْنٍ لِيَعْمَلَ ٱلْأَرْضَ
ٱلَّتِي أُخِذَ مِنْهَا. فَطَرَدَ ٱلْإِنْسَانَ" (تك24،23:3). هذا الحزن الذى ساد حياة البشر كان السبب فى أن المسيح بكى
على قبر لعازر، فهو خلق الإنسان ليفرح وها هو لعازر حبيبه ميت وعائلته وأحباءه
يبكون ويصرخون. ولكن شكراً للرب يسوع الذى أعاد لنا الفرح كثمرة من ثمار حلول
الروح القدس فينا (غل22:5 + يو22:16). ولنلاحظ أن هذه الآيات تنطق أيضاً على خراب
العالم النهائى فى الأيام الأخيرة (وراجع رؤ 18). وهذه الصورة تتكرر دائماً لكل
مكان فيه خطية ولكل نفس خاطئة. ويتحير الناس ويقشعرون
وملوكهم يضطربون والتجار يصفرون = متعجبين من الأهوال والخراب. ولكن لا داعى للعجب فياليت كل نفس تعلم أن الخطية نتيجتها
الأهوال والدمار، وبدلاً من أن نتحير فلنقدم توبة فنجد سلاماً لنفوسنا.
المسارح (آية28) = تترجم الضواحى المجاورة
للمدينة ، وقد تعنى الحقول المجاورة وحظائر البهائم حول المدن ، فالخراب سيشمل كل
العالم وكل الخليقة . وهذا الخراب تم التعبير عنه بقول الوحى كسرتك الريح الشرقية ، والريح الشرقية هى رياح ساخنة
تدمر المزروعات (هو13 : 15) ولكنها هنا ستصيب هذه السفينة فى قلب البحار إشارة لما يحدث من دمار وخراب للعالم
بسبب خطاياه .
ملوك الأرض (آية33) = راجع (رؤ18 : 9 ، 10) هؤلاء هم
من تصوروا أنهم إمتلكوا كل شئ إذ إغتنوا وصاروا يتلذذون بكل متعة أو شهوة حسية.
وبأموالهم ظنوا أن لهم سيطرة على كل أحد . ونلاحظ فى الآية أن تجارة الشيطان هى
ملذات العالم الحسية حتى يُلهى الإنسان عن السمائيات التى أعدها له الله ، وهذه تم
الإشارة عنها فى هذه الآية = بكثرة ثروتك وتجارتك أغنيت
ملوك الأرض . وقارن مع (حز28 : 16) فهذه التجارة المخادعة ملأت جوف
الشيطان ظلما
إذ أن نتيجتها هلاك البشر .
ولهذا
قال السيد المسيح عن الشيطان رئيس هذا العالم ، فهو يسهل طريق الحصول على شهوات
وملذات العالم الدنسة ولكن يطلب السجود له وهذا يعنى إستعباد من يوافقه ويأخذ من
يده (مت4 : 9) . وقارن لقب ملوك الأرض مع
قول الكتاب عن أولاد الله أنه " جعلناملوكا وكهنة " (رؤ1
: 6) فنحن لنا السلطان أن نتحكم فى شهواتنا ولا تستعبدنا أى شهوة ، ونملك وعداً
بأن لنا نصيبا بالجلوس فى عرش المسيح للأبد . أما ملوك الأرض فهم مخدوعون إذ يمتلكون سراب زائل فى
عالم محكوم عليه بالدمار ، وهذا ما قيل فى (حز27 : 32) " كالمسكتة فى قلب
البحار " أى المدمرة " .
تبرز فى هذا الإصحاح شخصيتين،
أولها ملك صور الفعلى وثانيهما هو ملك لعين فائق للطبيعة مسيطر على قلب الرئيس الصورى، شحنه بالكبرياء، وإقتاده
إلى تحدى جيوش بابل التى أرسلها الله عليه. ونفس الأمر نجده يتكرر فى إش 14 فنرى
من هو مسيطر على قلب ملك بابل. وهذا ما قصده معلمنا بولس الرسول حين قال "إن
محاربتنا ليست مع لحم ودم بل مع قوات شر روحية (أف 6). فالقوة الفائقة الطبيعة التى تسيطر على البشر هى
الشياطين، وهم يحاولون أن يسيطروا على قلوب الرؤساء والملوك لكى يسببوا أقصى الألام للبشر حتى يُجدِّفوا على الله كما
صنعوا مع أيوب، وهم أقوياء جداً (راجع دا 10 : 12، 13) والسيد المسيح يسمى الشيطان
رئيس هذا العالم (يو 14 : 30) وفى سفر دانيال نسمع عن رئيس فارس ورئيس اليونان، أى
الشياطين التى تحرك رؤساء هذه الأمم (دا 10 : 20). هذه الشياطين تحاول أن تخضع
قلوب هؤلاء الملوك لشرورهم، والهدف إلحاق أكبر أذى ممكن بالبشر. وكما فى إش 14 وفى
هذا الإصحاح كان الكلام فى بدايته عن ملك أرضى (بابل هناك فى إشعياء، وصور هنا فى
حزقيال) ولكن الوحى يدفع النبى هنا أو هناك، أن تتخذ ألفاظه إتجاهاً آخر فيعبر عن
الشيطان القوة الخفية التى تحرك هؤلاء الملوك. بل فى إش 14، حز 28 نرى أن هؤلاء
الملوك، ملك بابل، وملك صور صارا رمزاً للشيطان.
فملك بابل بقوته الجبارة،
وسحقه للشعوب حوله كان يرمز للشيطان فى جبروته وقوته وإذلاله للبشر. وملك صور الذى
تجارته موجودة فى كل العالم وهو غنى جداً وتجاره رؤساء، كان يرمز للشيطان الذى تجارته وبضاعته
تملأ العالم كله، وبضاعة الشيطان التى يبيعها للناس هى
الخطية. وفى غنى ملك صور نرى
المال الذى صار إلهاً يتعبد له الناس. ولكننا نرى خراب بابل وخراب صور، وهذه نبوات
عن خراب دولة الشيطان وإنتهاء قوته وفساد بضائعه، وهذا بدأ بالصليب .
وكما حدث فى هذا الإصحاح حز
28، وفى إش 14 إذ كان الكلام يدور حول ملك أرضى، ثم يتحول الكلام ليصبح عن الشيطان
صراحة، سنجد أن نفس المنهج سلكه دانيال النبى فى دا 11 : 26 – 38 إذ كان يتكلم عن
ملك أرضى شرير هو أنطيوخس إبيفانيوس الذى إضطهد شعب الله بشرور كثيرة ثم تحول
الكلام ليصبح عن ضد المسيح الذى سيأتى
فى أواخر الأيام ويقوم بنفس الشئ، بل سيعطيه الشيطان كل قوته رؤ 13 : 2، 7 وفى
(دا 11) أيضاً كان أنطيوخس
إبيفانيوس هذا رمزاً لضد المسيح
الآيات (1-10):- " 1وَكَانَ إِلَيَّ كَلاَمُ الرَّبِّ قَائِلاً: 2«يَا
ابْنَ آدَمَ، قُلْ لِرَئِيسِ صُورَ: هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: مِنْ
أَجْلِ أَنَّهُ قَدِ ارْتَفَعَ قَلْبُكَ وَقُلْتَ: أَنَا إِلهٌ. فِي مَجْلِسِ
الآلِهَةِ أَجْلِسُ فِي قَلْبِ الْبِحَارِ. وَأَنْتَ إِنْسَانٌ لاَ إِلهٌ، وَإِنْ
جَعَلْتَ قَلْبَكَ كَقَلْبِ الآلِهَةِ! 3هَا أَنْتَ أَحْكَمُ مِنْ
دَانِيآلَ! سِرٌّ مَا لاَ يَخْفَى عَلَيْكَ. 4وَبِحِكْمَتِكَ
وَبِفَهْمِكَ حَصَّلْتَ لِنَفْسِكَ ثَرْوَةً، وَحَصَّلْتَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ
فِي خَزَائِنِكَ. 5بِكَثْرَةِ حِكْمَتِكَ فِي تِجَارَتِكَ كَثَّرْتَ
ثَرْوَتَكَ، فَارْتَفَعَ قَلْبُكَ بِسَبَبِ غِنَاكَ. 6فَلِذلِكَ هكَذَا
قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: مِنْ أَجْلِ أَنَّكَ جَعَلْتَ قَلْبَكَ كَقَلْبِ
الآلِهَةِ، 7لِذلِكَ هأَنَذَا أَجْلِبُ عَلَيْكَ غُرَبَاءَ، عُتَاةَ
الأُمَمِ، فَيُجَرِّدُونَ سُيُوفَهُمْ عَلَى بَهْجَةِ حِكْمَتِكَ وَيُدَنِّسُونَ
جَمَالَكَ. 8يُنَزِّلُونَكَ إِلَى الْحُفْرَةِ، فَتَمُوتُ مَوْتَ
الْقَتْلَى فِي قَلْبِ الْبِحَارِ. 9هَلْ تَقُولُ قَوْلاً أَمَامَ
قَاتِلِكَ: أَنَا إِلهٌ؟ وَأَنْتَ إِنْسَانٌ لاَ إِلهٌ فِي يَدِ طَاعِنِكَ! 10مَوْتَ
الْغُلْفِ تَمُوتُ بِيَدِ الْغُرَبَاءِ، لأَنِّي أَنَا تَكَلَّمْتُ، يَقُولُ
السَّيِّدُ الرَّبُّ»."
خطية ملك صور أن = إرتفع قلبك وقلت أنا إله =
ولاحظ أن هذه الخطية هى نفسها خطية الشيطان أى الكبرياء. وربما ظن الملك أن صور بل
العالم كله يعتمدون عليه، كما يعتمد العالم كله على الله. وأن كلمته قانون إلهى.
وعلى الناس أن تسبحه وتكرمه مثل الله. وهو جعل قلبه
كقلب الآلهه = هو خدع نفسه مفتكراً أنه قادر أن يحكم
العالم كإله. وهو فى مكانه فى صور فى قلب
البحار ولكن الله يذكره بأنه إنسان لا إله. وها أنت أحكم من دانيال = واضح أن حكمة دانيال قد ذاعت وإشتهرت فى العالم. سر ما لا يخفى عليك = قد يكون ملك صور قد تصور أنه أحكم من دانيال. عموماً فمن زاد غناه
يتصور أنه قادر أن يفعل بماله ما يريد، يرفع من يشاء ويذل من يشاء، ومع الوقت يظن
هذا الغنى فى نفسه أنه إله وأنه قادر وأنه حكيم وأنه كل شئ.
ويتضح أنه فى الآيات 1 – 10
أن الكلام عن ملك صور الأرضى والشيطان كلام متداخل، أى يمكن تطبيقه على ملك صور ويمكن أيضاً تطبيقه على الشيطان. ولكن فى الآيات 11 –
19 سيكون الكلام متجهاً بوضوح عن الشيطان وحده. ولذلك نأخذ من هذه الآية أنت أحكم من دانيال، حكمة وسر لا يخفى عليك أن
الشيطان حكيم جداً (وهو من رتبة الكاروبيم المملوئين عيوناً أى حكمة) لكن للأسف
فحكمته شريرة، ويمكن تسميتها خبث ودهاء. ولا يستبعد أن الكلام كان على ملك صور،
وتكون حكمته وكشف بعض الأسرار له عن طريق الشيطان الذى يقوده، وهذا ما قصده معلمنا يعقوب بالحكمة الشيطانية يع 3 : 15. وبهذه الحكمة
حصَّل أموالاً وكنوزاً، فهى حكمة أرضية، أقصى ما تبلغ إليه هو مجد هذا العالم،
ولكن هذا العالم سيزول. أما الحكمة التى من فوق فتعلمنا أن نطلب ما هو فوق. وماذا
فعل بما إكتنزه ؟ إرتفع قلبك بسبب غناك والعقاب سآتى بغرباء عليك = فمن كل من تعاملوا مع صور
لم نجد بابل بينهم. فربما لو تعاملوا معهم لكانوا قد أشفقوا من أن يدمروهم كل هذا
التدمير. وهم عتاة الأمم =
أى تدميرهم سيكون شديداً. ضد بهجة حكمتك = أى ضد كل ما كان يبهجك وقد صنعته بحكمتك وينزلونك إلى الحفرة = أى تموت. موت القتلى فى قلب البحار =
أى بلا دفن. ونحن نعلم من سفر الرؤيا أن نهاية الشيطان تكون فى البحيرة المتقدة بالنار (رؤ 20 : 10) وسيموت ميتة حقيرة كموت الغلف فقد كان الفينيقيون يمارسون
الختان ويعتبرون من يموت أغلفاً يكون محتقراً وفى عار عظيم، فهو لن يموت فقط بل
يموت فى عار عظيم ويذهب لدرجة مهينة فى الهاوية.
الآيات (11-19):- " 11وَكَانَ إِلَيَّ كَلاَمُ الرَّبِّ قَائِلاً: 12«يَا
ابْنَ آدَمَ، ارْفَعْ مَرْثَاةً عَلَى مَلِكِ صُورَ وَقُلْ لَهُ: هكَذَا قَالَ
السَّيِّدُ الرَّبُّ: أَنْتَ خَاتِمُ الْكَمَالِ، مَلآنٌ حِكْمَةً وَكَامِلُ
الْجَمَالِ. 13كُنْتَ فِي عَدْنٍ جَنَّةِ اللهِ. كُلُّ حَجَرٍ كَرِيمٍ
سِتَارَتُكَ، عَقِيقٌ أَحْمَرُ وَيَاقُوتٌ أَصْفَرُ وَعَقِيقٌ أَبْيَضُ
وَزَبَرْجَدٌ وَجَزْعٌ وَيَشْبٌ وَيَاقُوتٌ أَزْرَقُ وَبَهْرَمَانُ وَزُمُرُّدٌ
وَذَهَبٌ. أَنْشَأُوا فِيكَ صَنْعَةَ صِيغَةِ الفُصُوصِ وَتَرْصِيعِهَا يَوْمَ
خُلِقْتَ. 14أَنْتَ الْكَرُوبُ الْمُنْبَسِطُ الْمُظَلِّلُ، وَأَقَمْتُكَ.
عَلَى جَبَلِ اللهِ الْمُقَدَّسِ كُنْتَ. بَيْنَ حِجَارَةِ النَّارِ تَمَشَّيْتَ. 15أَنْتَ
كَامِلٌ فِي طُرُقِكَ مِنْ يَوْمَ خُلِقْتَ حَتَّى وُجِدَ فِيكَ إِثْمٌ. 16بِكَثْرَةِ
تِجَارَتِكَ مَلأُوا جَوْفَكَ ظُلْمًا فَأَخْطَأْتَ. فَأَطْرَحُكَ مِنْ جَبَلِ
اللهِ وَأُبِيدُكَ أَيُّهَا الْكَرُوبُ الْمُظَلِّلُ مِنْ بَيْنِ حِجَارَةِ
النَّارِ. 17قَدِ ارْتَفَعَ قَلْبُكَ لِبَهْجَتِكَ. أَفْسَدْتَ
حِكْمَتَكَ لأَجْلِ بَهَائِكَ. سَأَطْرَحُكَ إِلَى الأَرْضِ، وَأَجْعَلُكَ أَمَامَ
الْمُلُوكِ لِيَنْظُرُوا إِلَيْكَ. 18قَدْ نَجَّسْتَ مَقَادِسَكَ
بِكَثْرَةِ آثَامِكَ بِظُلْمِ تِجَارَتِكَ، فَأُخْرِجُ نَارًا مِنْ وَسْطِكَ
فَتَأْكُلُكَ، وَأُصَيِّرُكَ رَمَادًا عَلَى الأَرْضِ أَمَامَ عَيْنَيْ كُلِّ مَنْ
يَرَاكَ. 19فَيَتَحَيَّرُ مِنْكَ جَمِيعُ الَّذِينَ يَعْرِفُونَكَ
بَيْنَ الشُّعُوبِ، وَتَكُونُ أَهْوَالاً وَلاَ تُوجَدُ بَعْدُ إِلَى الأَبَدِ»."
واضح جداً أن هذا الكلام لا
يمكن أن يقال فى أى رئيس على الأرض. إنما نجد هنا وصفاً لحالة الشيطان الأصلية قبل
سقوطه ثم عن سقوطه. فالله لم يخلق إبليس كما هو، بل خلقه كائناً روحياً طاهراً عظيم الحكمة والبهاء. لكن هذا الروح تكبر على الله. وإذا علمنا أن
صور تعنى محنة، فيكون الشيطان بعد سقوطه هو سبب المحن التى تعانى منها البشرية.
ولاحظ وصف الشيطان قبل سقوطه خاتم الكمال = فقد كان من
طغمة الكاروبيم حاملى العرش ملآن حكمة = فالكاروبيم مملوئين عيوناً. كامل الجمال = إذ يعكس بهاء الله عليه.
ولكن سقطته جاءت من أنه ظن أنه هو مصدر جماله فإنفصل عن الله. كنت
فى عدن جنة الله = هنا سؤال لن نعرف الإجابة عليه الآن..
هل كان الشيطان متولياً
أمور هذا العالم قبل سقوطه وظل فيه بعد سقوطه ؟ ولن يستطع أحد أن يجزم بشئ ولكن واضح من الآية أنه كان فى جنة عدن قبل سقوطه، أى كان على
الأرض. كل حجر كريم ستارتك = الأحجار الكريمة
المذكورة هى إشارة للفضائل التى كان يتحلى بها يوم خلقه الله، وستارتك أى أن هذه
الفضائل كانت تغطيك أنشأوا فيك صنعة صيغة الفصوص وترصيعها = وفى ترجمة أخرى صياغة الدفوف الصغيرة والمزامير. أى معنى قيادته
للجوقة السماوية فى تسبيحها. ويكون المعنى الرمزى لو فهمنا كلمة عدن بمعناها اللغوى أى بهجة. أنه كان فى فرح سماوى مسبحاً الله طوال
الوقت مملوءاً من كل الفضائل. وفى هذا الفرح والتهليل خلق
الله آدم، وهذا معنى أن الله خلق آدم فى جنة عَدْنْ أى جنة كلها فرح وتسابيح
وبهجة. وأقامه الله للخدمة أمامه على
جبل الله المقدس = أى يخدم الله فى علو سمائه، فهذا معنى
الجبل. وهذا هو نفس معنى قول المزمور "رَكِبَ عَلَى كَرُوبٍ وَطَارَ"
(مز10:18) وهذا يعنى أن الله يرتاح فى من يعرفه = ركب تعنى الجلوس والراحة، وحينما
يرتاح فيه يعطيه أن يرتفع معه لأعلى السماويات. وتمشى وسط حجارة النار = الملائكة طبيعتهم نارية عب 1 : 7. وهكذا كان الشيطان. وهنا قوله
تمشى وسط حجارة النار، أى كنت وسط الملائكة، الكاروبيم والسيرافيم المتقدون ناراً.
إذاً فلم يكن له عذر فى سقوطه، فالملائكة الباقين لم يسقطوا. وكان كاملاً فى طرقه إلى أن وجد فيه إثم = والمعنى أن الله قد خلقه كاملاً، والإثم وجد فيه بعد ذلك، وبالتالى
يكون هو المسئول عن هذا. وفى الآية 16 نجد ترابطاً وثيقاً بين ملك صور والشيطان.
فالشيطان بكثرة تجارته ملأ جوف الملك إثماً وظلماً = فهو حين سقط وطُرِح من جبل الله أخذ يحاول إسقاط الآخرين معه. ولكن تحذير الله أبيدك = فهذا هو مصيره. وسينظره
الملوك ويتحيرون أن هذا الجبار سقط مثلهم. وكما خرب ملك صور سيخرب الشيطان يوماً. وتخرج ناراً وتأكله وأصيرك رماداً
على الأرض = كم رأى أباؤنا القديسين هذا المنظر، إذ كانوا يرون الشيطان يحترق
ويتحول دخاناً بقوة علامة الصليب. ولاحظ رقة قلب الله، فمع كل ما يفعله الشيطان،
يبدأ الله هذه الآيات بقوله إرفع مرثاة، فهو يرثى هذا المخلوق الذى كان رائعاً، كما بكى السيد المسيح على
أورشليم، وبكى الإنسانية المعذبة على قبر لعازر.
الآيات (20-23):- " 20وَكَانَ إِلَيَّ كَلاَمُ الرَّبِّ قَائِلاً: 21«يَا
ابْنَ آدَمَ، اجْعَلْ وَجْهَكَ نَحْوَ صَيْدُونَ وَتَنَبَّأْ عَلَيْهَا، 22وَقُلْ:
هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: هأَنَذَا عَلَيْكِ يَا صَيْدُونُ
وَسَأَتَمَجَّدُ فِي وَسْطِكِ، فَيَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ حِينَ أُجْرِي
فِيهَا أَحْكَامًا وَأَتَقَدَّسُ فِيهَا. 23وَأُرْسِلُ عَلَيْهَا
وَبَأً وَدَمًا إِلَى أَزِقَّتِهَا، وَيُسْقَطُ الْجَرْحَى فِي وَسْطِهَا
بِالسَّيْفِ الَّذِي عَلَيْهَا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، فَيَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا
الرَّبُّ. "
هنا نبوات ضد صيدون
التى إستغلت خراب أورشليم
وهجمت على شعب الرب وباعتهم عبيداً لليونانيين (يؤ 3 : 6). فكأن النبوة على صيدون تشير أيضاً للشيطان الذى باع أولاد الله للخطية
وإستعبدهم، لذلك ستكون نهايتها أيضاً الخراب كباقى أعداء شعب الله.
الآيات (24-26):- " 24«فَلاَ يَكُونُ بَعْدُ لِبَيْتِ إِسْرَائِيلَ سُلاَّءٌ مُمَرِّرٌ
وَلاَ شَوْكَةٌ مُوجِعَةٌ مِنْ كُلِّ الَّذِينَ حَوْلَهُمُ، الَّذِينَ
يُبْغِضُونَهُمْ، فَيَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا السَّيِّدُ الرَّبُّ. 25هكَذَا
قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُ: عِنْدَمَا أَجْمَعُ بَيْتَ إِسْرَائِيلَ مِنَ
الشُّعُوبِ الَّذِينَ تَفَرَّقُوا بَيْنَهُمْ، وَأَتَقَدَّسُ فِيهِمْ أَمَامَ
عُيُونِ الأُمَمِ، يَسْكُنُونَ فِي أَرْضِهِمِ الَّتِي أَعْطَيْتُهَا لِعَبْدِي
يَعْقُوبَ، 26وَيَسْكُنُونَ فِيهَا آمِنِينَ وَيَبْنُونَ بُيُوتًا
وَيَغْرِسُونَ كُرُومًا، وَيَسْكُنُونَ فِي أَمْنٍ عِنْدَمَا أُجْرِي أَحْكَامًا
عَلَى جَمِيعِ مُبْغِضِيهِمْ مِنْ حَوْلِهِمْ، فَيَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا
الرَّبُّ إِلهُهُمْ»."
وحينما ينهى الله أعداء شعبه
الذين باعوهم عبيداً، فلا يكون لهم سلاء ممرر ولا
شوكة = السلاء هو ورد به شوك كثير يسبب ألاماً
مُرَّة. ولن يحدث هذا إلا حينما يشترى الله
كنيسته = أجمع بيت إسرائيل من الشعوب = كيف يجمعهم إن لم يشتريهم أولاً. وهو قد إشترانا بدمه. لاحظ أن هذه
النبوة أتت بعد نبوة صيدون مباشرة، هذه التى باعت شعب الرب عبيداً وها هو يجمعهم
ثانية. ومعنى باقى الكلام = يسكنون آمنين ويغرسون
كروماً = هو أن يعيشوا فى سلام، وهذا عمل الروح القدس
فى الكنيسة. والكروم تنتج الخمر إشارة الفرح :- 1) فرح الله بشعبه 2) فرح الشعب
بالرب. ووعد الرب بأن لا يكون سلاء ممرر، تم بالصليب، إذ بالصليب أعطى الله لشعبه نعمة فما عادت الخطية تسود
عليهم رو 6 : 14 ولا عاد الموت له سلطان عليهم، بل صار شهوة للقديسين 1كو 15 : 55
+ فى 1 : 23…….. صار الموت إذاً بلا شوكة، بل صار إنتقال لأفراح أبدية.
الإصحاحات من (29) إلى (32)
عبارة عن نبوات ضد مصر. ومصر هى مكان العبودية لشعب الله، وكان فرعون يرمز فى
كبريائه وإستعباده لشعب الله، للشيطان الذى إستعبد جنس البشر فأذلهم خر 1 : 11.
وكما أنقذ الله شعبه من عبودية مصر أنقذ شعبه من عبودية إبليس، بفداء المسيح. وفى
هذه الإصحاحات يظهر الله ضعف مصر، وأنه سيعاقبها على كبريائها، حتى يدرك اليهود،
شعب الله، فى ذلك الوقت بطلان الإتكال على أحد غير الله، لأن اليهود كانوا كثيراً
ينظرون إلى مصر على أنها رجائهم فى الحماية سواء من أشور أو غيرها. (إش 31 : 1 –
3). ولاحظ أن فرعون كان ملكاً وإلهاً فى آن واحد، وبهذا فهو يرمز للشيطان رئيس هذا
الدهر وإلهه. ونجد فى هذه الإصحاحات خمس نبوات بخمس تواريخ مختلفة، والمهم أن
النبوة الأولى ضد مصر كانت فى نفس الوقت الذى جاء فيه ملك مصر لخلاص أورشليم ولكن
المصريين لم يحققوا لشعب الله الخلاص الذى إنتظروه منهم. وفى هذه الإصحاحات وغيرها
نجد نبوات صعبة ضد مصر مثل "وتكون أرض مصر مقفرة وخربة 29 : 9…تكون مصر
أحقر الممالك 29 : 15.. ويأتى على مصر سيف ويكون فى كوش خوف شديد 30 : 4… أبيد
ثروة مصر 30 : 10 وغير هذا كثير. ولقد إدعى البعض أن هذه الآيات وما شابهها هى
آيات محرفة، زورها ووضعها اليهود فى كتابهم المقدس لكراهيتهم فى مصر ولكن لنلاحظ الآتى :-
1-
لم يكن اليهود فى ذلك الوقت
كارهين لمصر، بل كانوا محبين لها، يعتمدون عليها، ويريدون عقد حلف عسكرى معها،
لتحميهم. إش 30 : 2 – 4 + إش 31 : 1 – 3. وكانوا جانحين للعودة لحماية المصريين
وبالتالى لآلهتهم الوثنية هو 11 : 5 + هو 7 : 11 + هو 8 : 13. وكان من شروط
المعاهدات أن يقدموا بخوراً وزيتاً أى عبادة لآلهة المصريين (أو غيرهم) الذين
يحتمون بهم
2-
الله هنا يظهر لشعب إسرائيل أن
مصر مهما كانت قوية، فهى غير قادرة على حماية أحد حز 29 : 6، 7. وذلك ليدفع شعبه
لأن يثق فيه ويعتمد عليه، وليس على أحد سواه إش 20 : 1 – 6 + إش 30 : 1 – 7، 31 :
1 – 3
3-
الله لا يتعامل فقط مع
اليهود، بل هو إله العالم كله، فهو يرسل يونان إلى نينوى الوثنية يدعوها للتوبة،
ونجد الله يتعامل مع أيوب وأصدقائه ويكلمهم ويفيض عليهم حكمة ورؤى، وهم ليسوا من
شعب إسرائيل، ويعطى الله نبوة واضحة جداً عن المسيح لبلعام النبى الوثنى. لذلك فمن
المؤكد أن الله كان يتعامل مع المصريين ويحبهم ويدعوهم لترك العبادة الوثنية
وليعرفوا الله.
4-
بل أنه لم نسمع أن الله قد
بارك شعباً سوى إسرائيل وأشور ومصر إش 19 : 25. ودعوة الله هى بلا ندامة رو 11 :
29. بل نجد أن سفر الحكمة فى المكان الذى يتكلم فيه عن ضربات التأديب ضد مصر، نجده
يذكر أن الله يحب كل خليقته وإلا ما كان قد خلقها."لأَنَّكَ تُحِبُّ جَمِيعَ
الأَكْوَانِ، وَلاَ تَمْقُتُ شَيْئًا مِمَّا صَنَعْتَ؛ فَإِنَّكَ لَوْ أَبْغَضْتَ
شَيْئًا لَمْ تُكَوِّنْهُ" (حك11: 25). ويصبح المفهوم أن هذه الضربات كانت
لتعريف الشعب الإسرائيلى بمن هو يهوه الله، وأيضا كانت لتعريف المصريين بمن هو
الله وبتفاهة أوثانهم فيؤمن الجميع.
5-
إذاً لماذا يهدد الله مصر مع
أنه يباركها ؟ المشكلة أن فى مصر خطية عظيمة هى الكبرياء "قال نهرى لى وأنا
عملته لنفسى" حز 29 : 3 + حز 31 : 10 والله يريد أن يشفى مصر، فلا بركة بدون
شفاء من الخطية. وكيف يشفى الله الكبرياء ؟ لا طريق سوى إذلال المصريين، ليس
كراهية فيهم بل حباً كبيراً لهم. فمن يحبه الرب يؤدبه عب 12 : 6. ولاحظ طريقة
الشفاء تكون مصراً أحقر الممالك حز 29 : 15 + أكسر ذراعى فرعون…. فيعلمون إنى أنا الرب حز 30 : 24، 25 إذاً الهدف
من الضربات هو كسر الكبرياء، وكسر الكبرياء هو بداية طريق الشفاء لمعرفة الرب
وبالتالى فهذا طريق الحياة.
6-
حتى فى أيام الضربات العشر
بواسطة موسى نلاحظ حب الله لمصر. فالله حين غضب على أشور أو بابل وصور أو حتى
إسرائيل (العشرة أسباط…. وهذه موجهة لمن يتهم الكتاب المقدس بأن اليهود قد
حرفوه) حكم الله بإبادة هذه الشعوب (نا 1 : 9 + إش 21 : 1 – 5 + إر 51 : 54 – 58 +
حز 27 : 26 + 2مل 17 : 5، 6، 24 وبهذه الأحداث إنتهت مملكة إسرائيل إلى الأبد فى
سبى أشور سنة 722 ق. م. فهل حرف اليهود كتابهم ليشهدوا ضد أنفسهم ؟!. وعلى العكس
مع مصر. نلاحظ الضربات الخفيفة ضد مصر بالمقارنة مع ضربات الإبادة التى وجهت إلى
بابل وأشور وصور وإسرائيل فالله ضرب المصريين بتلويث المياة لفترة ثم بالضفادع ثم
بالبعوض… ولما إشتدت ضرباته جداً ضرب الأبكار فقط وترك بقية الشعب، إذاً الله
كان يؤدب المصريين فقط ليشفيهم، لا ليبيدهم، وذلك ليتركوا كبريائهم ووثنيتهم حز 30
: 18، 13"
7-
هدف الشفاء أن تبدأ البركة،
وهذه البركة ستأتى حين يأتى المسيح إلى مصر إش 19 : 1 + هو 11 : 1 + مت 2 : 15.
ولقد بارك السيد المسيح أرض مصر كلها، وهذا نلاحظه من رحلته الطويلة فى أرض مصر
حتى وصل إلى أسيوط. لذلك قيل مبارك شعبى مصر. فالبركة كانت بمجئ المسيح إليها، ولم يكن المسيح سيأتى إلا لو شفيت مصر من كبريائها، وهذا هو هدف الضربات، هى ضربات مباركة، هدفها
البركة والحب للمصريين وليس تزويراً فى الكتاب المقدس. ولقد لخص أشعياء كل ما
قلناه فى إش 19 : 22 ويضرب الرب مصر ضارباً فشافياً فيرجعون إلى الرب فيستجيب لهم
ويشفيهم. فالله لا يسكن سوى عند المنسحقين إش 57 : 15 .
8-
والله هنا يهدد بأن يذهب
المصريين ليتشتتوا بين الأمم، ولكنه يعود ويعدهم بالعودة بعد 40 سنة حز 29 : 10 –
14. فهى ليست ضربة إفناء ولكنها ضربة تأديب، وهذا لم يعمله الله سوى مع يهوذا إر
29 : 10 فلقد ذهبت يهوذا للسبى مدة سبعين سنة أيضاً ولكنها
عادت لمكانها، وهكذا مصر. أما إسرائيل (مملكة العشرة أسباط) فلقد
ذهبت إلى السبى فى أشور ولم تعد وإنتهت من التاريخ كدولة سنة 722 ق. م. فمن الذى
يحبه الله أكثر مصر والمصريين أم إسرائيل (الـ 10 أسباط) ولاحظ أن الله يؤدب من يحبه، ويكف عن عقاب وتأديب من لا رجاء فيهم هو 4 : 11 – 14
الآيات (1-7):- " 1فِي السَّنَةِ الْعَاشِرَةِ، فِي الثَّانِي عَشَرَ مِنَ الشَّهْرِ
الْعَاشِرِ، كَانَ إِلَيَّ كَلاَمُ الرَّبِّ قَائِلاً: 2«يَا ابْنَ
آدَمَ، اجْعَلْ وَجْهَكَ نَحْوَ فِرْعَوْنَ مَلِكِ مِصْرَ وَتَنَبَّأْ عَلَيْهِ
وَعَلَى مِصْرَ كُلِّهَا. 3تَكَلَّمْ وَقُلْ: هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ
الرَّبُّ: هأَنَذَا عَلَيْكَ يَا فِرْعَوْنُ مَلِكُ مِصْرَ، التِّمْسَاحُ
الْكَبِيرُ الرَّابِضُ فِي وَسْطِ أَنْهَارِهِ، الَّذِي قَالَ: نَهْرِي لِي،
وَأَنَا عَمِلْتُهُ لِنَفْسِي. 4فَأَجْعَلُ خَزَائِمَ فِي فَكَّيْكَ
وَأُلْزِقُ سَمَكَ أَنْهَارِكَ بِحَرْشَفِكَ، وَأُطْلِعُكَ مِنْ وَسْطِ
أَنْهَارِكَ وَكُلُّ سَمَكِ أَنْهَارِكَ مُلْزَقٌ بِحَرْشَفِكَ. 5وَأَتْرُكُكَ
فِي الْبَرِّيَّةِ أَنْتَ وَجَمِيعَ سَمَكِ أَنْهَارِكَ. عَلَى وَجْهِ الْحَقْلِ
تَسْقُطُ فَلاَ تُجْمَعُ وَلاَ تُلَمُّ. بَذَلْتُكَ طَعَامًا لِوُحُوشِ الْبَرِّ
وَلِطُيُورِ السَّمَاءِ. 6وَيَعْلَمُ كُلُّ سُكَّانِ مِصْرَ أَنِّي
أَنَا الرَّبُّ، مِنْ أَجْلِ كَوْنِهِمْ عُكَّازَ قَصَبٍ لِبَيْتِ إِسْرَائِيلَ. 7عِنْدَ
مَسْكِهِمْ بِكَ بِالْكَفِّ، انْكَسَرْتَ وَمَزَّقْتَ لَهُمْ كُلَّ كَتِفٍ،
وَلَمَّا تَوَكَّأُوا عَلَيْكَ انْكَسَرْتَ وَقَلْقَلْتَ كُلَّ مُتُونِهِمْ."
قارن مع إر 37 : 5. حيث نرى
أن الكلدانيين فكوا الحصار عن أورشليم لفترة، ذهبوا فيها ليحاربوا جيش فرعون، وملك
مصر فرعون يسميه هنا التمساح الكبير = والتشبيه مناسب فنهر النيل ملئ
بالتماسيح. وفرعون هو تمساح كبير بالنسبة لشعبه الذين هم كالسمك، هو مرعب لهم،
ولكن من هو بالنسبة لله. وهذا الفرعون كان إسمه حفرع، ويروى عنه هيرودوتس أنه ملك
فى رخاء عظيم لمدة 25 سنة، وإرتفع قلبه بسبب نجاحه، فقال "أن الله نفسه لا
يقدر أن ينزعنى عن مملكتى" ويبدو أن هذا الملك شدد صدقيا آخر ملوك يهوذا
ليثور على ملك بابل، ووعده أنه سيحارب إلى جانبه.
نهرى لى أنا عملته لنفسى = هو أقام نفسه إلهاً، ولكل واحد منا ذاته التى يعبدها، فالعقول
الجسدانية تسر
وتتعالى بما تصنع، ناسية أن الله هو الذى صنع هذه العقول. مثال:- صنع
المثال مايكل أنجلو تمثالا رائعا لموسى النبى، وبعد أن أتم صنعه أصابه نفس النوع
من الكبرياء وقال للتمثال "ماذا ينقصك لتتكلم" ثم ظل يصرخ قائلا للتمثال
إنطق ولما لم ينطق التمثال ضربه فى ركبته وكسر جزءاً من ركبة التمثال!! وتسر
النفس البشرية بما تملك، فيظن الأغنياء أنهم قادرون أن
يفعلوا أى شئ حتى بإخوتهم البشر بما يملكون، وناسية
أن الملكية لله وحده وما أعطاه لنا، ما هو إلا وكالة استأمننا عليها، فنحن
لا نمتلك
حتى أنفسنا. وما عقوبة ذلك؟ ها أنا عليك = أى
فوقك ومهما إرتفع إنسان فالله فوقه "لِأَنَّ فَوْقَ ٱلْعَالِي
عَالِيًا يُلَاحِظُ، وَٱلْأَعْلَى فَوْقَهُمَا" (جا8:5). وسيحكمه الله بخزائم
فى أنفه = كالعبيد. وكل سمكه اللازق بحرشفه =
أى جنوده وقواده،
وكل من يعتمد عليه، سيخرجهم الله إلى البرية خارج أنهارهم ليموتوا. وهذا ما حدث
لهذا الفرعون فهو خرج ليحارب القيروانيين ليساند ملكهم صديقه الذى كانوا قد طردوه
من ملكه، فهزمه القيروانيون،
فهربت قوات هذا الفرعون، بل تمردت عليه بلده وإستمر مدة فى البرية = فلا تجمع ولا تلم = أى يموت فى البرية
ولن يعتنى به أحد كما هى عادة المصريين فى بناء مقابر عظيمة لملوكهم وإهتمامهم
بأجسادهم، فهم يحنطون هذه الأجساد. هذه هى ثمرة الكبرياء، أى عار كان لهذا المتكبر
؟ بل جثثهم ستأكلها الطيور وعكاز قصب = حين يستند عليهم اليهود مزق هذا العكاز أيديهم إذ إنكسر وهذا ما
حدث، فلقد إنكسرت مصر أمام بابل، ثم عاد نبوخذ نصر وحطم أورشليم. ومَثَلْ عكاز القصب هذا سبق وقاله سنحاريب إش 36 : 6 وغالباً فلقد نقل
سنحاريب هذا القول عن أحد أنبياء يهوذا الرافضين التحالف مع مصر ، فالله لن يكرر
قولاً هنا سبق وقاله سنحاريب .
الآيات (8-16):- " 8« لِذلِكَ هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: هأَنَذَا أَجْلِبُ
عَلَيْكَ سَيْفًا، وَأَسْتَأْصِلُ مِنْكَ الإِنْسَانَ وَالْحَيَوَانَ. 9وَتَكُونُ
أَرْضُ مِصْرَ مُقْفِرَةً وَخَرِبَةً، فَيَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ،
لأَنَّهُ قَالَ: النَّهْرُ لِي وَأَنَا عَمِلْتُهُ. 10لِذلِكَ هأَنَذَا
عَلَيْكَ وَعَلَى أَنْهَارِكَ، وَأَجْعَلُ أَرْضَ مِصْرَ خِرَبًا خَرِبَةً
مُقْفِرَةً، مِنْ مَجْدَلَ إِلَى أَسْوَانَ، إِلَى تُخْمِ كُوشَ. 11لاَ
تَمُرُّ فِيهَا رِجْلُ إِنْسَانٍ، وَلاَ تَمُرُّ فِيهَا رِجْلُ بَهِيمَةٍ، وَلاَ
تُسْكَنُ أَرْبَعِينَ سَنَةً. 12وَأَجْعَلُ أَرْضَ مِصْرَ مُقْفِرَةً
فِي وَسْطِ الأَرَاضِي الْمُقْفِرَةِ، وَمُدُنَهَا فِي وَسْطِ الْمُدُنِ
الْخَرِبَةِ تَكُونُ مُقْفِرَةً أَرْبَعِينَ سَنَةً. وَأُشَتِّتُ الْمِصْرِيِّينَ
بَيْنَ الأُمَمِ، وَأُبَدِّدُهُمْ فِي الأَرَاضِي. 13لأَنَّهُ هكَذَا
قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: عِنْدَ نَهَايَةِ أَرْبَعِينَ سَنَةً أَجْمَعُ
الْمِصْرِيِّينَ مِنَ الشُّعُوبِ الَّذِينَ تَشَتَّتُوا بَيْنَهُمْ، 14وَأَرُدُّ
سَبْيَ مِصْرَ، وَأُرْجِعُهُمْ إِلَى أَرْضِ فَتْرُوسَ، إِلَى أَرْضِ
مِيلاَدِهِمْ، وَيَكُونُونَ هُنَاكَ مَمْلَكَةً حَقِيرَةً. 15تَكُونُ
أَحْقَرَ الْمَمَالِكِ فَلاَ تَرْتَفِعُ بَعْدُ عَلَى الأُمَمِ، وَأُقَلِّلُهُمْ
لِكَيْلاَ يَتَسَلَّطُوا عَلَى الأُمَمِ. 16فَلاَ تَكُونُ بَعْدُ
مُعْتَمَدًا لِبَيْتِ إِسْرَائِيلَ، مُذَكِّرَةَ الإِثْمِ بِانْصِرَافِهِمْ
وَرَاءَهُمْ، وَيَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا السَّيِّدُ الرَّبُّ»."
الأنهار ترمز للبركات الكثيرة
التى يفيض بها الله على البشر. ولقد تعود المصريون على أن الفيضان يأتى بخيراته
سنوياً، حتى إفترضوا أن هذه الخيرات ستظل فى المستقبل كما هى فى الماضى، وهذا يشبه
من له مصدر دخل ثابت فيظن أن الله لا دخل له فى ذلك، ولن يستطيع حرمانه منه. ولكن
لنسمع هأنذا عليك وعلى أنهارك =
يسميها أنهار لتعدد روافد نهر النيل (كفرعى الدلتا، وكان هناك فرع يصل إلى رفح).
وفى إش 19 هدد الله بأن النهر ينشف. وبعد أن فك ملك بابل الحصار عن أورشليم فترة إر
37 : 5 ذهب ليضرب ملك مصر، فهجم عل مصر وأخربها تماماً بعد أن أخربتها حربهم
الأهلية ضد بعضهم، بعد الهزيمة أمام القيروانيون، ولقد هرب الشعب نتيجة لهذه
الحروب. وهذا ما تنبأ به حزقيال وأجعل أرض مصر خرباً
خربة. ولا تمر فيها رجل إنسان. وهذا ينطبق على كل مكان من مجدل = فى شرق سيناء إلى أسوان جنوباً وإلى تخم كوش = المقصود أرض النوبة. ولكن كما قلنا فالله يحب مصر "مبارك
شعبى مصر" فالآخرين مثل صور وبابل بل وإسرائيل (العشرة أسباط) خرابهم نهائى، أما
مصر فستعود بعد 40 سنة فالله ينظر لإيمان المصريين بالمسيح فى المستقبل (إيمان
أثناسيوس وكيرلس وديسقورس، وأنطونيوس وبولا…. الكنيسة التى ستكون عموداً للرب)
إذاً فالله يؤدب ليشفى ثم يبارك. وأشتت المصريين = أى هروبهم من أمام هول الحرب. ولكن فى
نهاية الـ 40 سنة يجمعهم الله إلى أرض فتروس =
أى إلى الجنوب. ولكن يكونون مملكة حقيرة = هذا هو الشفاء فالله يسكن وسط المنسحقين إش 57 : 15 فيباركهم.
وحينما يكونون مملكة حقيرة لا يعودون للكبرياء ثانية. ونلاحظ أن إبليس فقد السماء
بكبريائه، وهكذا آدم بعد أن كان فى الجنة سقط ليعيش حقيراً فى جسد متواضع،
إستعداداً ليأتى المسيح ويسكن فيه إنتظاراً لذلك اليوم الذى يغير الله فيه صورة
جسد تواضعنا إلى صورة جسد مجده ( فى
3 : 21 ). وفى آية (16) نجد أن بيت إسرائيل أيضاً يُشفَى من إعتماده على ذراع
بشر = فلا تكون
مصر معتمداً لبيت إسرائيل. بل مصر فى حالة ضعفها ستذكر
إسرائيل بخطيتها السابقة، إذ كانوا يعتمدون على مصر دون الله = مذكرة الإثم.
فضربة مصر كانت لشفاء مصر
وشفاء إسرائيل.
الآيات (17-21):- " 17وَكَانَ فِي السَّنَةِ السَّابِعَةِ وَالْعِشْرِينَ، فِي الشَّهْرِ
الأَوَّلِ، فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ، أَنَّ كَلاَمَ الرَّبِّ كَانَ إِلَيَّ
قَائِلاً: 18«يَا ابْنَ آدَمَ، إِنَّ نَبُوخَذْرَاصَّرَ مَلِكَ بَابِلَ
اسْتَخْدَمَ جَيْشَهُ خِدْمَةً شَدِيدَةً عَلَى صُورَ. كُلُّ رَأْسٍ قَرِعَ،
وَكُلُّ كَتِفٍ تَجَرَّدَتْ، وَلَمْ تَكُنْ لَهُ وَلاَ لِجَيْشِهِ أُجْرَةٌ مِنْ
صُورَ لأَجْلِ خِدْمَتِهِ الَّتِي خَدَمَ بِهَا عَلَيْهَا. 19لِذلِكَ
هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: هأَنَذَا أَبْذُلُ أَرْضَ مِصْرَ
لِنَبُوخَذْرَاصَّرَ مَلِكِ بَابِلَ، فَيَأْخُذُ ثَرْوَتَهَا، وَيَغْنَمُ
غَنِيمَتَهَا، وَيَنْهَبُ نَهْبَهَا فَتَكُونُ أُجْرَةً لِجَيْشِهِ. 20قَدْ
أَعْطَيْتُهُ أَرْضَ مِصْرَ لأَجْلِ شُغْلِهِ الَّذِي خَدَمَ بِهِ، لأَنَّهُمْ
عَمِلُوا لأَجْلِي، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ. 21فِي ذلِكَ
الْيَوْمِ أُنْبِتُ قَرْنًا لِبَيْتِ إِسْرَائِيلَ. وَأَجْعَلُ لَكَ فَتْحَ
الْفَمِ فِي وَسْطِهِمْ، فَيَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ»."
الله أعطى لنبوخذ نصر أجرته
عن حصاره وتعبه مع صور. إذاً فالله هو الذى إستأجر ملك بابل ليؤدب هذه الشعوب مثل
مصر وصور ويهوذا… الخ. ولقد حاصر نبوخذ نصر صور 13 سنة، هرب فيها أهل صور بكل ما
يملكون إلى الجزيرة، فلما دخل نبوخذ نصر إلى صور لم يجد شيئاً، فكان تعب بابل بلا
فائدة، ولكن طالما أن الله إستأجره فسيعطيه أجرته، وهى خيرات مصر الكثيرة، ولقد
دخلها نبوخذ نصر على أنقاض حربها الأهلية وكانت مصر حينئذ بلا ملك قوى فهو هارب،
فأخذها كفريسة سهلة وغنية كأجر له. وكان قد تعب فى صور لدرجة أن كل رأس قرع = هذا علامة الحزن، ويبدو أن
خسائره كانت كبيرة فى صور. وكل كتف تجردت = من حمل الأحمال. ولاحظ أن الله لا يظل
مديناً لأحد، ولكن إذا إستخدم الله رجالاً من العالم يعطيهم أجرتهم أشياء زمنية.
أنبت قرناً لبيت إسرائيل = الله يكسر شوكة مصر مملكة العبودية، التى
كانت تستعبد شعب الله، ليعطى لشعبه إسرائيل قوة 1) يخلصهم ممن إستعبدهم 2) يظهر
لهم ضعف من إعتمدوا عليه سابقاً 3) فيلجأون لله فيصيروا بالحقيقة أقوياء .
وهذا ما حدث فى الصليب إذ إندحرت قوة
الشيطان فنبت قرن الكنيسة (إسرائيل الله غل16:6) وإمتلأت
الكنيسة من الروح القدس، فإنفتحت أفواه الرسل بالكرازة
= أجعل لك فتح الفم =
وكرمز لها ينفتح فم النبى (حز22:33) بعد أن كان الله قد سمح بأن تغلق ولا يتكلم
(حز27:24)، عربوناً لحصول كنيسة المسيح على الروح القدس وإنفتاح فمها بالكرازة،
بعد إندحار قوة إبليس.
قرناً لبيت إسرائيل = أعطيتكم سلطاناً أن
تدوسوا الحيات والعقارب وكل قوة العدو. هنا مصر فى إندحارها كانت رمزاً لكسر شوكة إبليس.
لاحظ
أن الله سمح بتحطيم مصر بل نهب كل ثرواتها، وكما قلنا فمصر فى كبريائها كانت رمزاً
للشيطان = فِي ذلِكَ الْيَوْمِ أُنْبِتُ قَرْنًا
لِبَيْتِ إِسْرَائِيلَ أى يوم ينكسر إبليس تصبح كنيسة الله قوية
و "أبواب الجحيم لن تقوى عليها" (مت18:16)، بل يكون للكنيسة سلطان أن
تدوسه وتدوس كل قوة العدو (لو19:10). وكلمة قرن فى مجتمعات الرعاة تشير للقوة التى
صارت للكنيسة. وكان المسيح قرن خلاصنا بفدائه القوى هو الذى وضع الشيطان
تحت أقدامه "ٱلرَّبُّ صَخْرَتِي وَحِصْنِي وَمُنْقِذِي. إِلَهِي صَخْرَتِي
بِهِ أَحْتَمِي. تُرْسِي وَقَرْنُ خَلَاصِي وَمَلْجَإِي" (مز2:18).
ونهب منه كل ثروته. وماذا كانت ثروة الشيطان التى يفتخر بها سوى النفوس التى خدعها
وأخذها معه للجحيم معتبراً نفسه أنه منتصراً عليها. بل وتصور أنه إنتصر على الله
الذى خلق الإنسان وأحبه، فتسبب الشيطان فى موت آدم ونسله = فَيَأْخُذُ ثَرْوَتَهَا، وَيَغْنَمُ غَنِيمَتَهَا،
وَيَنْهَبُ نَهْبَهَا = فتح
المسيح باب الجحيم وأخذ أحباءه للفردوس. وأعطى لكنيسته التى على الأرض سلطانا أن
تدوس الحيات والعقارب وكل قوة العدو. بل أعطى أيضاً لكل واحد من كنيسته
مواهب (وزنات لتبنى الكنيسة وتنمو) "وَلَكِنْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا
أُعْطِيَتِ ٱلنِّعْمَةُ حَسَبَ قِيَاسِ هِبَةِ ٱلْمَسِيح. لِذَلِكَ يَقُولُ: إِذْ صَعِدَ إِلَى
ٱلْعَلَاءِ سَبَى سَبْيًا وَأَعْطَى ٱلنَّاسَ عَطَايَا" (أف8،7:4). ويقول
القديس بطرس الرسول أيضاً "ليَكُنْ كُلُّ وَاحِدٍ بِحَسَبِ مَا أَخَذَ
مَوْهِبَةً، يَخْدِمُ بِهَا بَعْضُكُمْ بَعْضًا، كَوُكَلَاءَ صَالِحِينَ عَلَى
نِعْمَةِ ٱللهِ ٱلْمُتَنَوِّعَةِ" (1بط10:4).
هذه
القوة التى أعطاها للكنيسة قيل عنها هنا فِي ذلِكَ
الْيَوْمِ أُنْبِتُ قَرْنًا لِبَيْتِ إِسْرَائِيلَ. فالمسيح قرن خلاصنا
خرج غالباً ولكى يغلب "فَنَظَرْتُ، وَإِذَا فَرَسٌ أَبْيَضُ، وَٱلْجَالِسُ
عَلَيْهِ مَعَهُ قَوْسٌ، وَقَدْ أُعْطِيَ إِكْلِيلًا، وَخَرَجَ غَالِبًا وَلِكَيْ
يَغْلِبَ" (رؤ2:6). خرج غالبا فى معركة الصليب ولكى يغلب من خلالنا فهو
الفارس الذى يقودنا كأحصنة يغلب بنا الشيطان، إذاً سر قوتنا هو المسيح، الفارس
الذى يقودنى كفرس. لذلك يقول لنا المسيح عريسنا "لقدْ شَبَّهْتُكِ يَا
حَبِيبَتِي بِفَرَسٍ فِي مَرْكَبَاتِ فِرْعَوْنَ" (نش9:1).
إذاً
نفهم أن نهب بابل لثروات مصر تعنى:-
1.
مكافأة لنبوخذنصر على تأديبه لصور.
2.
وأيضاً هى تأديب لمصر على كبريائها، أو قل
شفائها من مرض الكبرياء فتتضع وتنسحق فيأتى المسيح ويلجأ لها من هيرودس بل يسكن
فيها ثلاث سنين. (إش15:57).
3.
ورمزياً ترمز لأن المسيح سينهب كل ثروات
الشيطان أى النفوس التى إستعبدها.
4.
رأينا فى النقطة السابقة أن المسيح سيسترد
من إستعبدهم الشيطان قبلاً = وَيَنْهَبُ نَهْبَهَا.
ولكن هؤلاء حررهم المسيح بواسطة رسله الذين أرسلهم للعالم كله. فَتَكُونُ أُجْرَةً لِجَيْشِهِ = جيش المسيح
هم رسله وخدامه الذين سيفرحون بالمؤمنين الذين نهبهم المسيح.
ينتهى الإصحاح السابق بنهاية
معزية. فالله يقيم قرناً لشعبه أى يعطيهم قوة، بها يدوسون على الشيطان، بل ويملأهم
بالروح القدس فينفتح فمهم. وما هذه إلا نبوة عن عمل الصليب. ونرى هنا فى هذا
الإصحاح الصورة فى الوجه المقابل، الذل والهزيمة للشيطان وكل من إختار أن يحتمى به (ممثلين هنا فى كوش
ولود…الخ الذين إحتموا بفرعون) وقارن هذا مع رؤ21،20:19. فبحيرة النار هى نصيب إبليس رؤ 20 : 10. والقتل أى الموت الأبدى
نصيب من تبعه، ثم يكون نصيب كل من يتبع إبليس هو نصيب إبليس أى بحيرة النار رؤ 20
: 15
الآيات (1-19):- " 1وَكَانَ إِلَيَّ كَلاَمُ
الرَّبِّ قَائِلاً: 2«يَا ابْنَ آدَمَ تَنَبَّأْ وَقُلْ: هكَذَا قَالَ
السَّيِّدُ الرَّبُّ: وَلْوِلُوا: يَا لَلْيَوْمِ! 3لأَنَّ الْيَوْمَ
قَرِيبٌ، وَيَوْمٌ لِلرَّبِّ قَرِيبٌ، يَوْمُ غَيْمٍ. يَكُونُ وَقْتًا لِلأُمَمِ. 4وَيَأْتِي
سَيْفٌ عَلَى مِصْرَ، وَيَكُونُ فِي كُوشَ خَوْفٌ شَدِيدٌ، عِنْدَ سُقُوطِ
الْقَتْلَى فِي مِصْرَ، وَيَأْخُذُونَ ثَرْوَتَهَا وَتُهْدَمُ أُسُسُهَا. 5يَسْقُطُ
مَعَهُمْ بِالسَّيْفِ كُوشُ وَفُوطُ وَلُودُ وَكُلُّ اللَّفِيفِ، وَكُوبُ وَبَنُو
أَرْضِ الْعَهْدِ. 6هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: وَيَسْقُطُ عَاضِدُو
مِصْرَ، وَتَنْحَطُّ كِبْرِيَاءُ عِزَّتِهَا. مِنْ مَجْدَلَ إِلَى أَسْوَانَ
يَسْقُطُونَ فِيهَا بِالسَّيْفِ، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ. 7فَتُقْفِرُ
فِي وَسْطِ الأَرَاضِي الْمُقْفِرَةِ، وَتَكُونُ مُدُنُهَا فِي وَسْطِ الْمُدُنِ
الْخَرِبَةِ. 8فَيَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ عِنْدَ إِضْرَامِي
نَارًا فِي مِصْرَ، وَيُكْسَرُ جَمِيعُ أَعْوَانِهَا. 9فِي ذلِكَ
الْيَوْمِ يَخْرُجُ مِنْ قِبَلِي رُسُلٌ فِي سُفُنٍ لِتَخْوِيفِ كُوشَ
الْمُطْمَئِنَّةِ، فَيَأْتِي عَلَيْهِمْ خَوْفٌ عَظِيمٌ كَمَا فِي يَوْمِ مِصْرَ،
لأَنَّهُ هُوَذَا يَأْتِي.
10«
هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: إِنِّي أُبِيدُ ثَرْوَةَ مِصْرَ بِيَدِ
نَبُوخَذْرَاصَّرَ مَلِكِ بَابِلَ. 11هُوَ وَشَعْبُهُ مَعَهُ، عُتَاةُ
الأُمَمِ يُؤْتَى بِهِمْ لِخَرَابِ الأَرْضِ، فَيُجَرِّدُونَ سُيُوفَهُمْ عَلَى
مِصْرَ وَيَمْلأُونَ الأَرْضَ مِنَ الْقَتْلَى. 12وَأَجْعَلُ
الأَنْهَارَ يَابِسَةً وَأَبِيعُ الأَرْضَ لِيَدِ الأَشْرَارِ، وَأُخْرِبُ
الأَرْضَ وَمِلأَهَا بِيَدِ الْغُرَبَاءِ. أَنَا الرَّبَّ تَكَلَّمْتُ. 13هكَذَا
قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: وَأُبِيدُ الأَصْنَامَ وَأُبَطِّلُ الأَوْثَانَ مِنْ نُوفَ.
وَلاَ يَكُونُ بَعْدُ رَئِيسٌ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ، وَأُلْقِي الرُّعْبَ فِي أَرْضِ
مِصْرَ. 14وَأُخْرِبُ فَتْرُوسَ، وَأُضْرِمُ نَارًا في صُوعَنَ،
وَأُجْرِي أَحْكَامًا فِي نُو. 15وَأَسْكُبُ غَضَبِي عَلَى سِينَ،
حِصْنِ مِصْرَ، وَأَسْتَأْصِلُ جُمْهُورَ نُو. 16وَأُضْرِمُ نَارًا فِي
مِصْرَ. سِينُ تَتَوَجَّعُ تَوَجُّعًا، وَنُو تَكُونُ لِلتَّمْزِيقِ، وَلِنُوفَ
ضِيقَاتٌ كُلَّ يَوْمٍ. 17شُبَّانُ آوَنَ وَفِيبِسْتَةَ يَسْقُطُونَ
بِالسَّيْفِ، وَهُمَا تَذْهَبَانِ إِلَى السَّبْيِ. 18وَيُظْلِمُ
النَّهَارُ فِي تَحْفَنْحِيسَ عِنْدَ كَسْرِي أَنْيَارَ مِصْرَ هُنَاكَ.
وَتَبْطُلُ فِيهَا كِبْرِيَاءُ عِزِّهَا. أَمَّا هِيَ فَتَغْشَاهَا سَحَابَةٌ،
وَتَذْهَبُ بَنَاتُهَا إِلَى السَّبْيِ. 19فَأُجْرِي أَحْكَامًا فِي
مِصْرَ، فَيَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ»."
ولولوا يالليوم = وأسفاه على اليوم، اليوم الذى خفنا منه
طويلاً، ها هو قد جاء، الذى سيظهر فيه الله إلهاً للنقمة (هذا اليوم هو يوم خراب
فرعون ومصر ولكنه يرمى لأبعد من هذا، فهو يشير لليوم الأخير) يوم غيم = يوم كئيب لمن هو فى معسكر
فرعون (رمز الشيطان)، يوم لن تشرق فيه شمس تعزية. يكون
وقتاً للأمم = الأمم هم الوثنيون الذين عبدوا الشيطان
وهذا اليوم سيكون يوم عذاب لهم. يكون
فى كوش خوف عظيم = فإذا ضُرِبَت مصر، تخاف كوش مما سيحدث لها، فكوش كانت تحتمى بمصر، وإذا ضرب
الشيطان، فكل من تبعه، عليه أن ينتظر نفس المصير (رؤ 20 : 10، 15). وهذا سيحدث لكل
من إعتمد على فرعون كوش وفوط ولود =. أما كوب فهى غير معروفة الآن. وكل اللفيف = اللفيف أى الغرباء الذين يعيشون فى بلد ما أو ما يسمى بالأقليات. وبنو أرض العهد = قد تشير لكل من دخل مع مصر فى معاهدات، ولكن هى تشير لليهود الذين
هربوا إلى مصر ليحتموا بها من غضب ملك بابل، وأخذوا معهم إرمياء النبى عنوة. هؤلاء
الذين إحتموا بمصر سيهلكوا معها (إر
41، 42، 43 وراجع بالذات 42 : 13
– 18) وكل عاضدو مصر يسقطون = ستشرب مصر من نفس الكأس
التى أعطتها ليهوذا لتشرب منها. فمصر تظاهرت بأنها تعضد يهوذا ضد بابل وخدعتها،
هكذا من تظاهر بأنه سيعضد مصر سيتخلى عنها، بل يسقط غير قادر على أن يفعل شئ.
وربما تكون مصر فعلاً قد وعدت يهوذا بصدق أن تعضدها، ولكن بعد أن أنهكت الحرب الأهلية
المصريين وهرب ملكهم، ما عادت مصر قادرة أن تعضد أحد وهكذا من تعاهد مع مصر لم
يستطع أن يفعل شيئاً لمصر، فهل نتعلم أن لا نلقى رجاؤنا على إنسان كان من كان.
وسيضرم الله ناراً فى مصر = إلهنا نار آكلة، وهو الذى سيحرق بناره الخطاة المتكبرين. وأبيد ثروة مصر = الثروة
كانت الوزنات أو وكالة الله لها. ولكنها لم تكن أمينة على وكالتها لذلك سينزعها
الله منها (راجع مثال الوزنات) وأجعل
الأنهار يابسة = هذه التى إتكلوا عليها (إش 19) وهذه تساوى نزع الوزنات. وأبيد الأصنام = هذه
الشياطين التى إتكلوا عليها سيظهر خزيها فهى لا تستطيع أن تسند أحد. (وهذا هو هدف
الله من ضرباته) ولا يكون بعد رئيس من
أرض مصر = فهو هارب فى البرية وسيموت
فى البرية. ولكن هذه النبوة العجيبة قد إنطبقت على مصر منذ قيلت وحتى سنة 1952 م.
سنة قيام الثورة المصرية، فلقد توالى حكام غرباء على مصر من بابل وفارس ثم اليونان
والرومان والعرب والأتراك… الخ. وكان أول رؤساء مصريون يحكمون مصر هم قادة
الثورة. أى ظلت هذه النبوة سارية لأكثر من 2500 سنة. ولكن من الناحية الرمزية نفهم
الآية أن المسيح حررنا من الشيطان وما عاد رئيسا يسود على من حررهم المسيح. ولاحظ
تسمية المسيح للشيطان "برئيس هذا العالم" (يو14). فهو يصبح رئيسا
لمن يذهب له ويقبل عطاياه المسمومة.
وَأُلْقِي الرُّعْبَ فِي أَرْضِ مِصْرَ =
هذا ما حدث للشيطان حين ظهر المسيح ولاحظ قول الشيطان
فى (مر24:1): «آهِ! مَا لَنَا وَلَكَ يَا يَسُوعُ ٱلنَّاصِرِيُّ؟ أَتَيْتَ
لِتُهْلِكَنَا! أَنَا أَعْرِفُكَ مَنْ أَنْتَ: قُدُّوسُ ٱللهِ" وأيضاً "وَإِذَا
هُمَا قَدْ صَرَخَا قَائِلَيْنِ: «مَا لَنَا وَلَكَ يا يَسُوعُ ٱبْنَ ٱللهِ؟
أَجِئْتَ إِلَى هُنَا قَبْلَ ٱلْوَقْتِ لِتُعَذِّبَنَا" (مت29:8). شبان آون يسقطون =
تذهب عن مصر كل مصادر قوتها، حتى شبانها وفتياتها، وهذه هى نفس ما قيل فى الآية22
من نفس هذا الإصحاح.. هأَنَذَا عَلَى
فِرْعَوْنَ مَلِكِ مِصْرَ، فَأُكَسِّرُ ذِرَاعَيْهِ الْقَوِيَّةَ
وَالْمَكْسُورَةَ، وَأُسْقِطُ السَّيْفَ مِنْ يَدِهِ.
سيكسر الله كل أنيار مصر = أنيار جمع نير، وهو ما يربط حيوانين معاً فى محراث للجر. ومصر
التى تمثل عبودية الشيطان لها أنيار ربطت بها عبودية شعب الرب، والله يكسر الأنيار
معطياً حرية لشعبه
"إن حرركم الإبن فبالحقيقة تكونون أحراراً". ولكن الآية تفهم أيضاً أن
الله فى ضربه مصر يكسر الأنيار
التى تربطها بالشيطان فيجعلها متكبرة، وعند كسر هذه الأنيار تتحرر مصر من كبريائها
= وتبطل فيها كبرياء عزها =
وهذا إستعداداً لمجئ المسيح إليها ليباركها. ولتتم النبوة مبارك شعبى مصر. وضربة الله لمصر تصل بها للإنسحاق التام،
لدرجة أنها تتخبط فى ظلامها، ولا ترى أمل فى المستقبل = وتغشاها سحابة ويلاحظ هنا ذكر أسماء مدن
مصرية كثيرة (نوف / صوعن / فتروس / تحفنحيس…..) وهذه المدن كانت عظيمة جداً،
ولكنها مملوءه بهياكل الأوثان حيث تعمل الشياطين بكل قوتها. وكل هذه المدن ستخرب،
وهذا يشير لخراب كل مملكة الشيطان والشر فى العالم. وكون أن النهر ييبس فهذا يشير
لمصادر الخيرات الزمنية التى يعطيها إبليس لمن يتبعه، وأمجاد هذا العالم التى يغدق
بها على كل من يسجد له. وقد يشير قوله فتغشاها
سحابة لمجئ المسيح إلى مصر كما قيل فى إش 19 :
1 وذلك بعد كسر أنيار مصر. وتذهب بناتها إلى السبى = قد يشير هذا للخطايا الناشئة عن
الكبرياء، فحين ينتهى الكبرياء تنتهى هذه الخطايا، وينتشر الإيمان = فيعلمون أنى الرب
الآيات (20-26):- " 20وَكَانَ فِي السَّنَةِ
الْحَادِيَةِ عَشَرَةَ، فِي الشَّهْرِ الأَوَّلِ، فِي السَّابعِ مِنَ الشَّهْرِ،
أَنَّ كَلاَمَ الرَّبِّ صَارَ إِلَيَّ قَائِلاً: 21«يَا ابْنَ آدَمَ،
إِنِّي كَسَرْتُ ذِرَاعَ فِرْعَوْنَ مَلِكِ مِصْرَ، وَهَا هِيَ لَنْ تُجْبَرُ
بِوَضْعِ رَفَائِدَ وَلاَ بِوَضْعِ عِصَابَةٍ لِتُجْبَرَ فَتُمْسِكَ السَّيْفَ. 22لِذلِكَ
هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: هأَنَذَا عَلَى فِرْعَوْنَ مَلِكِ مِصْرَ،
فَأُكَسِّرُ ذِرَاعَيْهِ الْقَوِيَّةَ وَالْمَكْسُورَةَ، وَأُسْقِطُ السَّيْفَ
مِنْ يَدِهِ. 23وَأُشَتِّتُ الْمِصْرِيِّينَ بَيْنَ الأُمَمِ،
وَأُذَرِّيهِمْ فِي الأَرَاضِي. 24وَأُشَدِّدُ ذِرَاعَيْ مَلِكِ
بَابِلَ وَأَجْعَلُ سَيْفِي فِي يَدِهِ، وَأُكَسِّرُ ذِرَاعَيْ فِرْعَوْنَ
فَيَئِنُّ قُدَّامَهُ أَنِينَ الْجَرِيحِ. 25وَأُشَدِّدُ ذِرَاعَيْ
مَلِكِ بَابِلَ، أَمَّا ذِرَاعَا فِرْعَوْنَ فَتَسْقُطَانِ، فَيَعْلَمُونَ أَنِّي
أَنَا الرَّبُّ حِينَ أَجْعَلُ سَيْفِي فِي يَدِ مَلِكِ بَابِلَ، فَيَمُدُّهُ
عَلَى أَرْضِ مِصْرَ. 26وَأُشَتِّتُ الْمِصْرِيِّينَ بَيْنَ الأُمَمِ
وَأُذَرِّيهِمْ فِي الأَرَاضِي، فَيَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ». "
هذه النبوة القصيرة عن ضعف قوة مصر كانت تقريباً حينما حاول جيش مصر
رفع الحصار عن أورشليم، ولكنه منى
بالخيبة وفشل فى محاولاته. وعاد ملك بابل بعد أن فك الحصار لأيام عن أورشليم
ليلاقى فرعون، عاد لحصار أورشليم. إنى كسرت ذراع فرعون = أى كسرت قوته، ولكن لم يذكر أنه كسر
رقبته، فالله يأتى بأحكامه على البشر على درجات. وهنا الله لم يبد مصر كما أباد
صور، بل كسر ذراعها حتى لا تتكبر ثانية عليه. وهذا ما حدث مع صور فملك بابل كسر ذراعا صور ولما لم تتب سمح الله
بكسر رقبتها على يد الإسكندر الأكبر، ولم تعد صور ثانية. ولكن لنا نظرة أخرى للآية فما دام فرعون يرمز للشيطان، فالمسيح بصليبه كسر ذراعاه
وقيده بسلسلة رؤ 20 : 1 – 3 ولم يعد له سلطان على أولاد الله، ولكنه لم تنكسر رقبته بعد أى لم ينتهى تماماً من حياتنا، فهو موجود، ولكنه
بلا ذراعان أى بلا قوة ولا سلطة له علينا، بل نحن الذين لنا سلطة أن ندوسه. ولكن
رأسه موجودة فكل ما يستطيعه ضدنا، أن يضع فى رؤوسنا أفكاراً خاطئة ، ولذلك قال
الأباء عن الشيطان أنه مجرد قوة فكرية.
ولكننا بإسم يسوع المرعب للشياطين ةبعلامة الصليب نطردهم ونطرد
أفكارهم .
ولن يعود ملك مصر يمسك السيف ليذل أحداً. بل سيئن أنين الجريح =
أمام سيف ملك بابل، كما يئن إبليس الآن من الصليب. ملك بابل كان سيف الله ضد فرعون.
رأينا
فى نهاية الإصحاح السابق أن الله يقيم قرنا لشعبه أى
يعطيهم قوة يدوسون بها الشيطان . ورأينا فى هذا الإصحاح أن الرب كَسَّر ذراعى الشيطان ،
الآن ما هو عذر من لا يزال مطمئنا وهو
ما زال فى خطاياه ، كأنه ليس هناك دينونة . وهذا معنى قول رب المجد أن الروح
القدس " يبكت على دينونة … لأن رئيس هذا العالم قد دين "
(يو16 : 8 – 10) . ونجد الوحى هنا يعبِّر عن نفس المعنى فى (الآية 9) = يخرج من قبلى رسل فى سفن لتخويف كوش المطمئنة ، فما
معنى هذا ؟
لاحظ قول الوحى فى (الآية 4) أنه
يكون فى كوش خوف شديد . وفى
(الآية 5) يقول أن كوش وفوط ولود…إلخ تسقط
بالسيف . فما معنى تكرار التخويف هنا ؟ وما عمل هؤلاء الرسل إن كنا
قد رأينا أن كوش خائفة أصلا بعد سقوط مصر ، بل كوش نفسها سقطت بالسيف ؟
هذا
الإصحاح يتكلم عن ضرب الشيطان وتخريب مملكته بالصليب بطريقة رمزية . فنجد أنه فى
بداية الإصحاح يقول للشيطان عن يوم الصليب ولولوا
يا لليوم ، وهذا ما رددته الشياطين أمام رب المجد " أتيت
لتهلكنا " (مر1 : 24) . ويقول للأبرار المنتظرين الخلاص = لأن اليوم قريب وهذا يعطى للأبرار إطمئنانا
حقيقيا ، فهو يوم خلاص لهم . أما
للشياطين وأتباعهم الذين يسميهم هنا الأمم
فهو يوم غيم (الآية 3) . وبالصليب ينحط
كبرياء الشيطان (الآية 6) . ويخرب هو ومملكته = فتقفر
مملكته ، ويكون هكذا حقيرا خربا وسط من إنقادوا له فخربوا مثله أو من رفضوا المسيح
فخربوا = فتقفر فى وسط المدن الخربة .
ونجد
هنا رسالة تحذير لمن إستمر فى خطيته تابعا للشيطان ، رافضا لخلاص المسيح ويسميه
هنا مطمئنا أى أن هذا الخاطئ يتصور أنه
لا دينونة ولا حساب ، ولكن هذا إطمئنان زائف وبلا مبرر . ومن يستمر فى خطيته يسميه
هنا كوش المشهورة بلون البشرة الأسود .
واللون
الأسود يرمز للخطية بينما اللون الأبيض يرمز للبر .
ونجد
فى الآيات 4 ، 5 ، 9 تكرار لكلمة كوش ،
والمقصود من كل كلمة يختلف عن الأخرى .
ففى
(الآية 4) يبدأ الله بتحذير كوش
المتحالفة مع فرعون من نتائج هذا التحالف (هو تحالف كل نفس خاطئة مع الشيطان ،
فالشيطان رمزه هنا فرعون) . والتحذير هنا هو بأنها ترى ضربة مصر فتخاف .
وفى
(الآية 5) نرى الموت نتيجة التحالف مع الشيطان أو الإنقياد وراء الخطية ، السقوط
بالسيف فى هذه الآية هو رفض رسالة التحذير السابقة .
وتأتى
الآيات (5 – 8) لنرى خراب مملكة الشيطان بالصليب .
أما
فى (الآية 9) فالوحى يستخدم إسم كوش
بالمعنى الرمزى ، فلون الكوشيون هو اللون الأسود . واللون الأسود هو إشارة للخطية
، فنجد فى (رؤ7 : 14) أن المُخَلَّصون فى السماء قد غسلوا ثيابهم وبيضوها فى دم
الخروف ، فالثياب البيضاء تشير للتبرير الذى نحصل عليه بدم المسيح . ولا وسيلة
لغفران الخطية والتبرير سوى بدم المسيح ، لذلك يقول الرب " هل يغير الكوشى
جلده أو النمر رقطه " (إر13 : 23) = وهذه تعنى أنه لا وسيلة للكوشى بلونه
الأسود أو للنمر برقطه السوداء للخلاص من اللون الأسود = والمعنى أنه لا يمكن
لإنسان أن يتخلص من خطاياه ونتائج خطاياه بنفسه . لذلك لا وسيلة للبشر للخلاص من
خطاياهم سوى بالصليب . ونجد فى إشعياء أن الله يعطى رجاء للبشر أنه سيفعل هذا "
هلم نتحاجج يقول الرب إن كانت خطاياكم كالقرمز تبيض كالثلج… "
(إش1 : 18) . ومن يؤمن ويعتمد يتبرر ، ومن يحافظ على بره رافضا إغراءات الخطية
يصبح من الخراف التى على اليمين (الخراف تكون بيضاء) ، أما من يرتد للخطايا يستعيد
اللون الأسود فيكون من الجداء التى على اليسار أى يُرفَض ، (والجداء تكون سوداء)
(مت25 : 33) . وبذلك يصبح معنى (الآية9) أنه بعد الصليب وخراب مملكة الشيطان ، أن
كل من إستمر على عناده وإستمراره على لونه الأسود (أى على خطاياه) يأتى عليه خوف عظيم .
يخرج من قبلى رسل فى سفن = جاءت كلمة سفن
فى الأصل العبرى من جذور بمعنى = من يُثَبِّت ويسن تشريعا ويرسخه بوصايا تشمل
التحريم والحظر. ويصبح المعنى أن هذا التشريع هو عمل تلاميذ المسيح ورسله فى كل مكان ، فالمسيح أرسلهم لكل العالم
ليبشروا بالخلاص الذى صنعه المسيح وليؤسسوا ويعلموا العالم شريعة الخلاص ،
فمن يطيع هذه الوصايا يخلص ، أما من يرفض ما حظره الرسل يهلك .
وتأتى
(الآيات 10 – 19) لنرى فيها تحطيم كامل لمملكة الشيطان . فحين يقول أجعل الأنهار
يابسة فهذا يعنى أن المؤمنين حينما تذوقوا حلاوة المسيح الجوهرة كثيرة
الثمن باعوا كل ملذات العالم التى كان الشيطان رئيس هذا العالم يغريهم بها أى فقدت
قيمتها فى عيونهم = وهذا معنى كلمة باعوا . وقال عن هذه الملذات هنا = الأنهار . والأنهار هنا قطعا غير الأنهار التى تشير
للروح القدس وراجع تفسير الآية (حز31 : 12) فملذات الأرض يسميها أنهار الأرض وهذه
هى المقصودة فى هذه الآية .
ولا يكون بعد رئيس من أرض مصر = إذا فهمنا أن
فرعون فى هذا الإصحاح يرمز للشيطان ، فمعنى الآية يصبح أن الشيطان فقد كل سلطان له
على البشر بعد الصليب، ولذلك يقول رب المجد " إن حرركم الإبن فبالحقيقة
تكونون أحرارا " (يو8 : 36) ، بل أعطانا الرب سلطانا عليه أن ندوسه (لو10
: 19).
فكرة
الإصحاح
نجد
هنا شخصيتان هما ملك أشور وفرعون.
*فملك
أشور ملك عظيم يملك على إمبراطورية عظمى. وشَبَّه الوحى
هنا مملكة أشور بلبنان المملوء أشجاراً. وهذه الأشجار تشير للملوك الخاضعين لملك
أشور، وملك أشور يملك عليهم. وهو كشجرة أرز عالية جداً وأعلى من باقى الأشجار
(الملوك). وكان ملك أشور يُطلق على نفسه لقب "ملك الملوك"، وهكذا أيضاً
نجد أن ملك بابل أطلق على نفسه هذا اللقب "ملك الملوك".
*بينما
أن فرعون أقل منه، بل هو مجرد تمساح فى النيل (حز3:29) أى أن مملكته لم تخرج خارج
مصر وليس كملك أشور هذا الذى تمتد مملكته فى العالم، ورعبه لا يخرج خارج مملكته،
أى أنه لا يقدر أن يرعب سوى شعبه، فالتمساح لا يخرج خارج النهر.
*فإن كان ملك أشور
العظيم هذا قد هلك فليكن هذا إنذارا لك يا فرعون أنك ستهلك أنت أيضاً فأنت أقل منه
بكثير. فقدِّم توبة وإلا فالهلاك قادم.
*ولكن
الوحى ينتقل بنا لنرى ملك أشور فى جنة عَدْنْ
(آية8) وهذا ليس بغريب فجنة عَدْنْ كانت فى أرض العراق وأشور كانت فى العراق.
*وطالما
تكلم عن جنة عَدْنْ فالوحى يُلفت نظرنا لمن خلقه الله فى جنة عَدْنْ وهو آدم، الذى
خلقه الله فى جنة عَدْنْ ليفرح (عَدْنْ كلمة عبرية تعنى فرح). وأيضا كان الكاروب
الساقط (الشيطان) فى جنة عَدْنْ. ونجد هنا أن خليقة الله جميلة وقوية = فَكَانَ جَمِيلاً فِي
عَظَمَتِهِ، وهذا يقال عن الكاروب وعن آدم قبل
السقوط. وقد خلق الله الكاروبيم كأجمل وأكمل ما يمكن، لكن عند سقوط كاروب، فقد هذا
الكاروب جماله وصار شيطاناً. وطُرِدَ. وهكذا الإنسان كان جميلا بل كان يعكس مجد
الله، فكل خليقة الله جميلة. وعند سقوط آدم طُرِدَ من الجنة ومات.
*وما
يجعلنا نفهم أن فرعون هنا يشير لآدم: 1) أن هذه الآيات تشير لجنة عَدْنْ التى
أعدها الله ليسكن فيها آدم. 2) الآية14 تتكلم عن موت بنى آدم وذهابهم إلى الآرض
السفلى وهذا مصير ومكان بنى آدم المعروف بعد الموت (ما نسميها الآن الجحيم).
*ويمكننا
القول أن ملك أشور يرمز هنا للكاروب الساقط، بينما أن فرعون يرمز لآدم. والمقارنة
تشير أن ملك أشور كان أعظم من فرعون هُوَذَا أَعْلَى
الأَرْزِ وتترجم هوذا
أشور كان أرزاً. وهكذا كان الكاروب أعظم من الإنسان هُوَذَا أَعْلَى الأَرْزِ =
"فَمَنْ هُوَ ٱلْإِنْسَانُ حَتَّى تَذْكُرَهُ وَٱبْنُ آدَمَ حَتَّى
تَفْتَقِدَهُ؟ وَتَنْقُصَهُ
قَلِيلًا عَنِ ٱلْمَلَائِكَةِ، وَبِمَجْدٍ وَبَهَاءٍ تُكَلِّلُهُ" (مز5،4:8).
وكما كانت سقطة الكاروب بسبب كبريائه، كان سقوط آدم بسبب كبريائه.
*والكلام
هنا يتداخل، فما يقال عن عظمة ملك أشور هو أيضاً يُقال عن آدم (كلاهما كانا فى جنة
عَدْنْ ولكن آدم كان فيها قبل السقوط، أما ملك أشور فكان فيها بعد السقوط). وهكذا
فإن ما يقال عن الكاروب الساقط يتداخل مع ما يقال عن آدم فى هذا الإصحاح. والمعنى
أنه كما كان الكاروب الساقط فى الجنة كان آدم فى الجنة، وكما كان الكاروب جميلا
وسماويا هكذا كان آدم. ونجد الكلام متداخلا بين جمال الكاروب قبل السقوط وبين جمال
آدم أيضا قبل السقوط. ولكن كان الكاروب أعلى من آدم. وكان كلاهما جميلا. وكما سقط
الكاروب وهلك، سقط آدم ومات.
*هذا
الإصحاح أساسا هو تحذير لفرعون ليتوب عن كبريائه وإلا سيهلك كما هلك ملك أشور
الأقوى منه. ولكن صار هذا الإصحاح رمزاً لما حدث فى الجنة قديماً – فقد حذر الله
آدم من أن يسقط فى خطية الكبرياء التى سقط فيها الشيطان وإلا فإنه يموت، ويكون
الأكل من الشجرة هو إشارة لهذا.
الآيات (1-9):- " 1وَكَانَ فِي السَّنَةِ
الْحَادِيَةِ عَشَرَةَ، فِي الشَّهْرِ الثَّالِثِ، فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ، أَنَّ
كَلاَمَ الرَّبِّ كَانَ إِلَيَّ قَائِلاً: 2«يَا ابْنَ آدَمَ، قُلْ
لِفِرْعَوْنَ مَلِكِ مِصْرَ وَجُمْهُورِهِ: مَنْ أَشْبَهْتَ فِي عَظَمَتِكَ؟ 3هُوَذَا
أَعْلَى الأَرْزِ فِي لُبْنَانَ جَمِيلُ الأَغْصَانِ وَأَغْبَى الظِّلِّ،
وَقَامَتُهُ طَوِيلَةٌ، وَكَانَ فَرْعُهُ بَيْنَ الْغُيُومِ. 4قَدْ
عَظَّمَتْهُ الْمِيَاهُ، وَرَفَعَهُ الْغَمْرُ. أَنْهَارُهُ جَرَتْ مِنْ حَوْلِ
مَغْرِسِهِ، وَأَرْسَلَتْ جَدَاوِلَهَا إِلَى كُلِّ أَشْجَارِ الْحَقْلِ. 5فَلِذلِكَ
ارْتَفَعَتْ قَامَتُهُ عَلَى جَمِيعِ أَشْجَارِ الْحَقْلِ، وَكَثُرَتْ
أَغْصَانُهُ، وَطَالَتْ فُرُوعُهُ لِكَثْرَةِ الْمِيَاهِ إِذْ نَبَتَ. 6وَعَشَّشَتْ
فِي أَغْصَانِهِ كُلُّ طُيُورِ السَّمَاءِ، وَتَحْتَ فُرُوعِهِ وَلَدَتْ كُلُّ حَيَوَانِ
الْبَرِّ، وَسَكَنَ تَحْتَ ظِلِّهِ كُلُّ الأُمَمِ الْعَظِيمَةِ. 7فَكَانَ
جَمِيلاً فِي عَظَمَتِهِ وَفِي طُولِ قُضْبَانِهِ، لأَنَّ أَصْلَهُ كَانَ عَلَى
مِيَاهٍ كَثِيرَةٍ. 8اَلأَرْزُ فِي جَنَّةِ اللهِ لَمْ يَفُقْهُ،
السَّرْوُ لَمْ يُشْبِهْ أَغْصَانَهُ، وَالدُّلْبُ لَمْ يَكُنْ مِثْلَ فُرُوعِهِ.
كُلُّ الأَشْجَارِ فِي جَنَّةِ اللهِ لَمْ تُشْبِهْهُ فِي حُسْنِهِ. 9جَعَلْتُهُ
جَمِيلاً بِكَثْرَةِ قُضْبَانِهِ، حَتَّى حَسَدَتْهُ كُلُّ أَشْجَارِ عَدْنٍ
الَّتِي فِي جَنَّةِ اللهِ."
هوذا أعلى الأرز = مترجمه فى (الكتاب المقدس بشواهد) ترجمة أخرى = "هوذا أشور
كان أرزاً". والمقصود إذاً بهذه الأرزة العالية، ملك أشور وذلك لعلو مكانته
وسط الملوك. وهذه الترجمة هى نفسها المنصوص عليها فى السبعينية. والدرس الذى يعطيه الله هنا لفرعون أنه كما هلك ملك أشور لكبريائه وسقط، هكذا سيسقط
فرعون إن لم يتب عن كبريائه. وكان ملك أشور يفرض سلطانه وحمايته على كل المنطقة. ولقد شبه المثل هنا إمبراطورية أشور بلبنان
المملوء أشجاراً، والأشجار هنا هى الملوك الخاضعين لملك أشور وكان ملك أشور يسمى
نفسه ملك الملوك، وكذلك ملك بابل يسمى نفسه هكذا حز 26 : 7 + دا 2 : 37 + إش 10 :
8 (الأخيرة عن ملك أشور)، ولأن ملك أشور كان فوق كل الملوك، أسماه هنا أعلى الأرز. فالأرز يشير للملوك (حز 17
: 3) وكل الأرز أى الملوك حوله لم تفقه، بل كانوا بجانبه كأنهم أشجار سرو ودلب وهى
أشجار قصيرة بالنسبة للأرز (آية 8). بل كان فى علوه كأن فرعه بين الغيوم وفرض حمايتة على من
حوله = أغبى الظل. وكانت خيرات مملكتة وفيرة =
قد عظمته المياه. فالأنهار تشير
للخيرات الزمنية. وعششت فى أغصانه كل طيور السماء = أى أن كل الملوك حوله إحتموا به، فكان كأنه يظللهم. وكثرت أغصانه = إشارة لإمتداد إمبراطورية
أشور. وحسده كل من حوله = حتى حسدته كل أشجار عدن التى فى جنة الله = التشبيه يشير لفرعون، بأن ملك أشور وهو أعظم منه قد هلك، فليحذر
هو، فهذا مصير كل متكبر. ولكن هذه الآية الأخيرة والتى تكلمت عن جنة عدن، جنة
الله، ربما تشير لأشور كما قلنا وذلك لأن مملكة أشور جغرافياً تحتل مكان جنة عدن.
ولكن هذه الآيات السابقة تشير لأبعد من ملك أشور، فالذى خلق فى الجنة هو آدم
ولكبريائه سقط . إذاً فهذه المرثاة هى على الإنسان الذى سقط، وحزن الله عليه. فكما
حدثنا إصحاح 28 عن سقوط إبليس، وإصحاح 30 عن كسر ذراع إبليس يحدثنا هذا الإصحاح عن
سقوط آدم. والله أقام الإنسان كأجمل ما يمكن = جميل
الأغصان فهو خلقه على صورته ، وكان آدم على صورة الله فى المحبة، فالله محبة
وأفاض آدم من محبته على الخليقة حوله، فمن يحب الله يحب كل الخليقة حتي أعداءه
وكان آدم يحب الله ، فالله محبة ولذاته في بني آدم ( أم 8 : 31 ). وشعرت الحيوانات
بمحبته وسلطته فإحتمت به = عششت فى أغصانه كل طيور السماء، وكان سلطانه على كل الخليقة = أغبى
الظل. وكان مخلوقاً ينتمى للسماء مترفعاً عن الأرضيات = قامته طويله ولاحظ أن جمال آدم وحواء يوم
خُلِقا كان لأنهما كانا ينظران الله وجهاً لوجه. فموسى حين رأى جزء بسيط
من مجد الله لمع وجهه خر 20:33-23 + خر 29:34، مع أن موسى لم يرى وجه الله، أما آدم قبل الخطية ما كان شئ يمنعه من أن يرى وجه الله، فكم كان
نور وجهه والمجد الذى كان عليه، وكم كان جماله. هذه المرثاة هنا هى على ما فقده
آدم من جمال ومجد قامته طويلة = كالأرز أعلى الأشجار وأطولها عمراً أيضاً، إشارة لأن آدم خلق
ليكون مخلوقاً سماوياً (أعلى الأشجار) ويحيا للأبد (أطول الأشجار عمراً). وهذه من صفات الله، ألم يكن آدم مخلوقاً على
صورة الله. لأن أصله كان على مياه كثيرة = المياه تشير لنعمة الله التى يفيض بها على آدم وبنى آدم. وكانت أكبر نعمة
أعطاها الله للإنسان ولا يقاس بجانبها أى شئ آخر هى أن يسكن الروح القدس فى
الإنسان. فالمياه رمز للروح القدس. ولكن الإنسان بعد سقوطه حرم من سكنى الروح فيه
بسبب خطاياه تك 6 : 3 ولكن بعد المسيح عاد الروح القدس ليسكن عند المؤمنين. ومن
جمال آدم والنعم التى حصل عليها حسدته الشياطين = حسدته
كل أشجار عدن ألم يكن الشيطان فى جنةعدن
(حز28 : 13) .
فرعه بين الغيوم = يشير للحياة السماوية التى كان آدم
يحياها، وفى مجد.
الآيات (10-13):- " 10«لِذلِكَ هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: مِنْ أَجْلِ أَنَّكَ
ارْتَفَعَتْ قَامَتُكَ، وَقَدْ جَعَلَ فَرْعَهُ بَيْنَ الْغُيُومِ، وَارْتَفَعَ
قَلْبُهُ بِعُلُوِّهِ، 11أَسْلَمْتُهُ إِلَى يَدِ قَوِيِّ الأُمَمِ،
فَيَفْعَلُ بِهِ فِعْلاً. لِشَرِّهِ طَرَدْتُهُ. 12وَيَسْتَأْصِلُهُ
الْغُرَبَاءُ عُتَاةُ الأُمَمِ، وَيَتْرُكُونَهُ، فَتَتَسَاقَطُ قُضْبَانُهُ عَلَى
الْجِبَالِ وَفِي جَمِيعِ الأَوْدِيَةِ، وَتَنْكَسِرُ قُضْبَانُهُ عِنْدَ كُلِّ
أَنْهَارِ الأَرْضِ، وَيَنْزِلُ عَنْ ظِلِّهِ كُلُّ شُعُوبِ الأَرْضِ،
وَيَتْرُكُونَهُ. 13عَلَى هَشِيمِهِ تَسْتَقِرُّ جَمِيعُ طُيُورِ
السَّمَاءِ، وَجَمِيعُ حَيَوَانِ الْبَرِّ تَكُونُ عَلَى قُضْبَانِهِ. "
كان الله يشتهى أن يراه
عالياً جميلاً، أعلى من الغيوم، ولكنه بكبريائه سقط حين إرتفع قلبه بعلوه. قارن مع الآية 3 فى
نفس الإصحاح تجد أن الله هو الذى خلقه وفرعه
بين الغيوم = فهذه إرادة الله أن نكون فى منتهى العلو. إذن أين الخطية ؟ هى
داخل القلب.. هى أن ننسب جمالنا وقوتنا لأنفسنا وليس لله. خذ مثال لذلك :- ملك
عظيم تزوج فتاة من فقراء الشعب وتوجها كملكة فسجد لها عظماء المملكة… ما هو
المنتظر منها ؟ من المؤكد أن الملك كان ينتظر منها أن تشعر فى داخلها أنها عظيمة
به، وأن عظمتها ليست راجعة إلى نفسها، فإن قالت للملك "أنا عظمتى من نفسى..
ليس مثلى فهى تحزن قلب الملك الذى يحبها إذ فصلت نفسها عنه كسر جمالها وعظمتها
ومجدها. وهذا ما حدث بين الله وآدم حين قال له الله لا تأكل من هذه الشجرة التى
أكل منها الشيطان قبلك فسقط وهلك. فإن أكلت يا آدم ووقعت فى نفس الغواية وإنفصلت
عنى بأن تنسب قوتك وجمالك لنفسك لا لله، تموت، فكل ما أنت فيه من نعمة سببها
هوالله، والإنفصال عن الله الحى يعنى الموت. وحتى الآن فنحن نقع فى هذه الغواية،
ونفضل أن نتكلم عن أنفسنا ونجاحاتنا وذكائنا ولا ننسب هذا لله، ولذلك يقول يعقوب
"لا تضلوا.. كل عطية صالحة وكل موهبة هى من فوق نازلة من عند أبى الأنوار يع
1 : 16، 17" ويقول بولس الرسول وإن كنت قد أخذت فلماذا تفتخر كأنك لم تأخذ 1كو 4 : 7. ومن يعطيه الله موهبة فيفتخر بها ويظن
فى نفسه شيئاً، فهو يبدأ طريق السقوط والإنفصال عن الله كما سقط آدم من قبل، لذلك
يحذر بولس الرسول قائلاً "إذاً من يظن أنه قائم فلينظر أن لا يسقط 1كو 10 :12"
وكانت نتيجة كبرياء أشور أن
ملك أشور سقط أمام ملك بابل = أسلمته إلى يد قوى الأمم
فيفعل به فعلاً = أى يذله. وهذا ما حدث للإنسان فالله
أسلمه ليد قوى الأمم أى الشيطان فإستعبده رو 8 : 20. لشره
طردته = طرد ملك أشور من ملكه وطرد الإنسان من الجنة. ويستأصله الغرباء عتاة الأمم =
البابليون لأشور، والشياطين لآدم، ولاحظ أن بابل رمز واضح فى الكتاب المقدس
للشيطان . هذا يحدث حين تتخلى نعمة الله عن الإنسان، وسيفقد الإنسان الصورة
الجميلة التى خلقه الله عليها، وسيفقد طبيعته المحبة التى جعلت الحيوانات تتآوى
تحته = وتتساقط قضبانه = أى
تسقط فروعه على الجبال وفى جميع الأودية = أنظر كم كان الإنسان عالياً، فحين بدأت فروعه تتساقط، تساقطت أولاً
على الجبال العالية، ثم كانت النتيجة الطبيعية… إستمرار الإنحدار، فسقطت فروعه
فى جميع الأودية. وتنكسر قضبانه عند كل أنهار الأرض = أنهار الأرض غير أنهار الله هذه التى تفرح مدينة الله والتى تشير
لعمل الروح القدس (مز 46 : 4). أما أنهار الأرض فهى تشير إلى لذات الأرض التى
سينجذب إليها الإنسان بعد سقوطه فيزداد إنكساراً لإزدياد إبتعاده عن الله.
والنتيجة الطبيعية أن يتركه كل من كان
يحتمى به من شعوب الأرض بالنسبة لملك أشور = ينزل
عن ظله أى أن ملك أشور فقد سلطانه على كل الملوك
الذى كان هو أعلى منهم. وبالنسبة لآدم فقد سلطانه على كل الحيوانات والطيور الذى
سلطه الله عليها يوم خلقه مز 8 : 5 – 8. بل على
هشيمه تستقر جميع طيور السماء =
فجثث جيش أشور تركت للطيور وجميع حيوان البر تكون على
قضبانه = أى ذل وصل إليه الإنسان بعد سقوطه
آية (14):- " 14لِكَيْلاَ تَرْتَفِعَ شَجَرَةٌ مَّا وَهِيَ عَلَى الْمِيَاهِ
لِقَامَتِهَا، وَلاَ تَجْعَلُ فَرْعَهَا بَيْنَ الْغُيُومِ، وَلاَ تَقُومُ
بَلُّوطَاتُهَا فِي ارْتِفَاعِهَا كُلُّ شَارِبَةٍ مَاءً، لأَنَّهَا قَدْ
أُسْلِمَتْ جَمِيعًا إِلَى الْمَوْتِ، إِلَى الأَرْضِ السُّفْلَى، فِي وَسْطِ
بَنِي آدَمَ مَعَ الْهَابِطِينَ فِي الْجُبِّ. "
معناها أن الموت صار علاجاً،
الموت كان نتيجة للخطية، ولكن الله سمح بهذا (حتى بعد قيامة المسيح وإنتصاره على
الموت) حتى لا ينتفخ أى إنسان حصل على نعمة الله = أى شجرة
شاربة ماء. فبدون الموت سينتفخ الإنسان ويضع رأسه
بين الغيوم، فيهلك أبدياً. الله سلم الإنسان للموت، ليذكر دائماً نهايته فلا
يرتفع ولا ينتفخ = قد أسلمت جميعاً إلى الموت
إلى الأرض السفلى وسط بنى آدم = إذاً الأشجار كانت كناية عن بنى آدم
آية (15):- " 15هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: فِي يَوْمِ نُزُولِهِ إِلَى
الْهَاوِيَةِ أَقَمْتُ نَوْحًا. كَسَوْتُ عَلَيْهِ الْغَمْرَ، وَمَنَعْتُ
أَنْهَارَهُ، وَفَنِيَتِ الْمِيَاهُ الْكَثِيرَةُ، وَأَحْزَنْتُ لُبْنَانَ
عَلَيْهِ، وَكُلُّ أَشْجَارِ الْحَقْلِ ذَبُلَتْ عَلَيْهِ. "
فى يوم نزوله للهاوية = ليس المقصود هنا بالهاوية جهنم، ولكن حكم الموت الذى صدر ضد
الإنسان. ويا لمحبة الله الذى أقام نوحاً = فقلب الله حَزِن على الإنسان حين مات، لذلك بكى يسوع على قبر لعازر كأنه يود أن
يقول لنا "هذه لم تكن إرادتى يا إنسان، بل أنت إخترت هذا الطريق لنفسك"
والنتيجة الطبيعية لما وصل إليه الإنسان هى فقدانه لنعمة الروح القدس = فنيت المياه الكثيرة = فخسر ثمار الروح أى
الفرح = أحزنت لبنان عليه = أى باقى الشجر وكسوت عليه الغمر = كأن الكل يلبس
سواداً. لقد كان إسم الجنة.. عَدْن وهي كلمة عبرية بمعني بهجة، ولكن بعد أن
"إختطفت لى قضية الموت" ودخل الموت إلى العالم، فقد العالم الفرح
الحقيقى، وحزن الله على ما آل إليه حال الإنسان. ولنتأمل فى محبة الله الذى يحزن
على حال البشر "ففى كل ضيقهم تضايق إش 63 : 9 هذه الحالة للطبيعة وللعالم
المشبهة هنا هكذا أحزنت لبنان عليه.. كسوت عليه الغمر.. كل أشجار الحقل
ذبلت = هى الحالة التى صارت عليها الأرض بعد أن لعنها الله بسبب الخطية
تك 3 : 17. ولكن هذه الحالة ستنتهى إذ ستعتق الخليقة من عبودية الفساد إلى حرية
مجد أولاد الله رو 8 : 21.
آية (16):- " 16مِنْ صَوْتِ سُقُوطِهِ أَرْجَفْتُ الأُمَمَ عِنْدَ إِنْزَالِي
إِيَّاهُ إِلَى الْهَاوِيَةِ مَعَ الْهَابِطِينَ فِي الْجُبِّ، فَتَتَعَزَّى فِي الأَرْضِ السُّفْلَى كُلُّ أَشْجَارِ
عَدْنٍ، مُخْتَارُ لُبْنَانَ وَخِيَارُهُ كُلُّ شَارِبَةٍ مَاءً. "
أرجفت الأمم = حين يسقط ملك جبار متعظم مثل ملك أشور يرتجف كل واحد،
فإن سقط هذا فالدور القادم علىَّ أنا الأضعف منه. وإذا
فهمنا أن الذى سقط هو الشيطان، يكون الأمم هم التابعين له (الوثنيين عباد الأوثان
/ كل من يقبل منه عثراته / هم كل من كان تابعاً له) هؤلاء سيرتعبون فهم فهموا أنهم
لهم نفس مصيره. ونلاحظ هنا صورة أخرى معاكسة فى الهاوية أى مكان إنتظار
الأموات حين يدخل هذا العظيم المتكبر يتعزى الباقين. فهذه الأرزة العالية أصبحت
مثلهم. فجنود ملك أشور الذين سبق وماتوا فى المعارك
سيجدون أن مصير هذا العظيم مثلهم، وأن الله لم يظلمهم ولم يحابى هذا العظيم
لمكانته بل الكل واحد. ولكن هذه الآية لها معنى آخر رائع أنه حين يُدان الشيطان (ويمثله
هنا ملك أشور) وكان هذا بالصليب، يتحرر الإنسان منه ويكون مكانه فى الفردوس ثم
السماء. لكن ليس الكل، بل مُخْتَارُ لُبْنَانَ
وَخِيَارُهُ = أى القديسين = كُلُّ شَارِبَةٍ مَاءً أى العذارى الحكيمات
المملوئين من الروح القدس (الروح القدس يُرمز له بالماء هنا، وبالزيت فى مثل
العذارى). فيوم ضُرِب الشيطان بالصليب إنفتح الفردوس، وهذا ما سمعه اللص اليمين.
وهذه هى التعزية = فَتَتَعَزَّى فِي الأَرْضِ
السُّفْلَى كُلُّ أَشْجَارِ عَدْنٍ. فالمسيح نزل إلى الجحيم الأَرْضِ السُّفْلَى بعد موته على الصليب ليفتح
أبوابه الدهرية وينقل القديسين إلى الفردوس (1بط3: 19-21). بل أن من على الأرض من
أولاد الله سيتعزون بدينونة هذا المتكبر المتوحش الذى طالما أتعبهم فى حياتهم،
ولكنه أخيراً ها هو قد دين.
آية (17):- " 17هُمْ أَيْضًا نَزَلُوا إِلَى الْهَاوِيَةِ مَعَهُ، إِلَى الْقَتْلَى
بِالسَّيْفِ، وَزَرْعُهُ السَّاكِنُونَ تَحْتَ ظِلِّهِ فِي وَسْطِ الأُمَمِ. "
كل جنوده وعظمائه، كل من
إحتمى به من الصغار، فالموت هو حادثة واحدة تقع لكليهما جا 3 : 19 أى العظيم
والحقير، بل حتى للحيوانات.
آية (18):- " 18مَنْ أَشْبَهْتَ فِي الْمَجْدِ وَالْعَظَمَةِ هكَذَا بَيْنَ
أَشْجَارِ عَدْنٍ؟ سَتُحْدَرُ مَعَ أَشْجَارِ عَدْنٍ إِلَى الأَرْضِ السُّفْلَى،
وَتَضْطَجعُ بَيْنَ الْغُلْفِ مَعَ الْمَقْتُولِينَ بِالسَّيْفِ. هذَا فِرْعَوْنُ
وَكُلُّ جُمْهُورِهِ، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ»."
هنا الكلام موجه لفرعون من أشبهت فى المجد = أى حتى لو كنت مثل
ملك أشور فى مجده ستحدر معه =
أى تموت مثله فى عار = تضجع بين الغلف = هذا عار عند المصريين الذين يهتمون بالختان،
والمقتولين بالسيف = بلا دفن، وهذا عار
أيضاً عند المصريين الذين يهتمون ببناء المقابر والأهرامات
للدفن ومعنى هذه وتلك أنه سيصير فى أدنى الدرجات فى العالم السفلى.
والآيات من 16 – 18 :- موجهة لكل إنسان متكبر، ليذكر النهاية فيتضع،
لأن نهاية المتكبر هى عار. ويصبح معنى أرجفت
الأمم = أن الله يسمح بميتات صعبة لبعض العظماء والمشاهير حتى نرتجف
جميعاً ونتضع فنجد خلاصاً لنفوسنا.
هذا الإصحاح ينهى النبوات
الخاصة بمصر. ولكن أن تطول النبوات الخاصة بمصر بهذا الشكل يدفعنا أن نفكر أن
الآيات تنظر إلى أبعد من ذلك. فدينونة الرب لمصر وحكمه بهذا بدأت منذ زمن سحيق تك
15 : 14. بسبب إستعباد مصر لشعب الله، وقلنا أن هذا إشارة لإستعباد إبليس لشعب الله.
ولكن يبدو أن الأمر يمتد للمستقبل أيضاً حين يطلق إبليس من سجنه ويعطى كل قدرته
لضد المسيح فى الأيام الأخيرة رؤ 20 : 3 + رؤ 13 : 2 ونلاحظ أن مملكة ضد المسيح
تدعى روحياً مصر (وذلك لأن مصر أيام موسى إشتهرت بالعناد، فالضربات تنهال عليها وهى
تعاند، وهذا ما سيحدث لمملكة ضد المسيح (الوحش)، فالضربات تنهال عليها لتتوب ومع
هذا ترفض رؤ 9 : 20+ 16 : 11 بالإضافة لما إشتهرت به مصر أى الكبرياء وإستعباد
أولاد الله. وهذا الإصحاح الذى يحدثنا عن خراب مصر يصبح خراباً لمملكة ضد المسيح،
أى يشير لنهاية الأيام. وما يجعلنا نفهم أن هذا الإصحاح يشير لأيام ضد المسيح
الآيات (8،7) التى تتكلم عن أيام نهاية العالم، وضد المسيح سيظهر فى أيام النهاية.
وأيضاً الآيات (17-32) هى صورة الدينونة وفيها نرى الموت وهو نهاية كل الأشرار فى
الهاوية (البحيرة المتقدة بالنار مكان الشيطان (مت41:25) ومن تبعه، ومكان الوحش
ومن تبعه رؤ20:19 + رؤ10:20 + رؤ15:20).. هؤلاء الذين تصوروا أنهم يَتَحَدُّون
الله. ولذلك نجد العبارات تتجه هذا الإتجاه الذى يشير لنهاية العالم وخراب نهائى
لكل عدو متكبر سواء للمسيح أو الكنيسة جسد المسيح.
ونلاحظ أن الخط الذى يربط
الإصحاحات (29 – 32) هو خطية الكبرياء
الإصحاح 29 : سقوط الشيطان بسبب كبريائه.
الإصحاح 30 : هلاك كل من يسير فى طريق الشيطان.
الإصحاح 31 : سقوط آدم كان بسبب نفس الخطية أى الكبرياء.
الإصحاح 32 : تنتهى أيام هذا العالم بظهور الوحش وله نفس الخطية أى الكبرياء. فى
هذا الإصحاح نجد أن فرعون يرمز لضد المسيح ومملكته تُدعى روحياً مصر (رؤ11).
·
فى هذه الإصحاحات (29-32)
إتخذ كبرياء فرعون رمزاً للكبرياء الذى أسقط الكاروب الساقط ومن تبعه من الملائكة،
ثم أسقط آدم وبنيه. وفى أيام النهاية سيسقط ضد المسيح بنفس الخطية.
الآيات (1-3):- " 1وَكَانَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ عَشَرَةَ، فِي الشَّهْرِ
الثَّانِي عَشَرَ، فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ، أَنَّ كَلاَمَ الرَّبِّ صَارَ إِلَيَّ
قَائِلاً: 2«يَا ابْنَ آدَمَ، ارْفَعْ مَرْثَاةً عَلَى فِرْعَوْنَ
مَلِكِ مِصْرَ وَقُلْ لَهُ: أَشْبَهْتَ شِبْلَ الأُمَمِ وَأَنْتَ نَظِيرُ
تِمْسَاحٍ فِي الْبِحَارِ. انْدَفَقْتَ بِأَنْهَارِكَ، وَكَدَّرْتَ الْمَاءَ
بِرِجْلَيْكَ، وَعَكَّرْتَ أَنْهَارَهُمْ. 3هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ
الرَّبُّ: إِنِّي أَبْسُطُ عَلَيْكَ شَبَكَتِي مَعَ جَمَاعَةِ شُعُوبٍ كَثِيرَةٍ،
وَهُمْ يُصْعِدُونَكَ فِي مِجْزَفَتِي. "
إرفع مرثاة = فالله كان يود لو لم يكن هذا الهلاك والخراب والألم الذى سيحدث
بسبب إطلاق الشيطان من سجنه، ولكن الله سيطلقه فى الأيام الأخيرة لأن الناس أصبحت لا تريد الله، بل تريد الخطية
"والرب يعطيك حسب قلبك مز 20 : 4. والله سيطلقه للناس ليجربوا ما إشتهاه
قلبهم من أنواع الخطايا، وسيتألمون لذلك، فنتائج الخطية دائماً مؤلمة، والله يسمح
بهذا الألم لعلهم يدركوا بشاعة ما إختاروا فيتوبون. هى محاولة أخيرة من الله قبل
نهاية الأيام، حتى لا تكون هناك فرصة لم يستغلها الله لخلاص البشر. وبذلك ينطبق قول المرنم " لكى تتبرر فى أقوالك وتغلب إذا حوكمت"
مز 51 : 4 وقوله إرفع مرثاة =
فهذا قطعاً لأن الله حزين على ما سيحدث للبشر وقتئذ أشبهت
شبل الأمم = فرعون ظن فى نفسه أسداً يحمى من حوله،
فوعد يهوذا بحمايتها وأنت نظير تمساح = أى حبيس نهرك لا تستطيع أن تخرج منه، إذاً لن تستطيع حماية من هم
خارج بلدك. بل أنت تمساح تأكل الأسماك، أى أنت متوحش تأكل شعبك وتقودهم للدمار. وكدرت الماء = حين يتحرك التمساح يكدر
الماء وفرعون هذا حين تحرك لمساعدة صديقه فى القيروان دمر جيشه وشعبه فأثار المياه
وسبب قلقاً لشعبه. حين إندفقت بأنهارك = أى إندفعت بشدة داخل أنهارك فهيجت الطين فيها إشارة للإضطراب الذى
أحدثه بالمصريين. وهذا ينطبق على ما عمله الفرعون، وما سيعمله ضد المسيح، يثير الجو ضد الله، ويحاول أن يفرض
حمايته على تابعيه، فيكون لهم سمة خاصة بها يشترون ويبيعون، والمقصود أن من له السمة يستطيع أن يتمتع بحماية (ضد المسيح) الوحش رؤ 13 : 16، 17. وتكدير الماء إشارة للضيق الذى ستعانى منه
كنيسة المسيح فى تلك الأيام مت 24 : 21، 22. والله لن يترك هذا الوضع طويلاً بل أبسط عليك شبكتى =
فالله لا يترك الأشرار للأبد. وكان جيش بابل هو الشبكة التى وقع فيها هذا الفرعون،
ولكل طاغية شبكة أعدها الله، وهكذا هناك شبكة لضد المسيح (راجع رؤ 16 : 1، 2 فهذه
الضربات موجهة لأتباع ضد المسيح وله هو شخصياً) = عكرت أنهارهم = تصرفاته سببت الضيق الذى وقع فيه الناس. ولاحظ فمن خدعهم وساروا
وراءه إذ يكتشفون ضلاله وأنه لم يسبب لهم سوى الألم يقومون عليه = وهم يصعدونك فى مجزفتى = أى شبكتى وبعد أن يخرج من
أرضه يلقى كسمكة كبيرة على أرض جافة.
الآيات (4-6):- " 4وَأَتْرُكُكَ عَلَى الأَرْضِ، وَأَطْرَحُكَ عَلَى وَجْهِ
الْحَقْلِ، وَأُقِرُّ عَلَيْكَ كُلَّ طُيُورِ السَّمَاءِ، وَأُشْبعُ مِنْكَ
وُحُوشَ الأَرْضِ كُلَّهَا. 5وَأُلْقِي لَحْمَكَ عَلَى الْجِبَالِ،
وَأَمْلأُ
الأَوْدِيَةَ مِنْ
جِيَفِكَ. 6وَأُسْقِي أَرْضَ فَيَضَانِكَ مِنْ دَمِكَ إِلَى
الْجِبَالِ، وَتَمْتَلِئُ مِنْكَ الآفَاقُ. "
هذه تشير لحرب شديدة يلقى
فيها هو وجنوده مدوسين بدمهم فى البرية، متروكين لطيور السماء ووحوش الأرض، ودمهم
يملأ أرضهم = أرض فيضانك
(قارن مع رؤ 16 : 14 + رؤ 19 : 17، 18 + حز 39 : 4، 17 – 20). الفيضان عادة يأتى
ومعه الخير، ولكن بدلاً من الخير الذى وعد به الوحش أتباعه سيأتى الموت = وَأُسْقِي أَرْضَ فَيَضَانِكَ مِنْ دَمِكَ.
الآيات (7-8):- " 7وَعِنْدَ إِطْفَائِي
إِيَّاكَ أَحْجُبُ السَّمَاوَاتِ، وَأُظْلِمُ نُجُومَهَا، وَأُغْشِي الشَّمْسَ
بِسَحَابٍ، وَالْقَمَرُ لاَ يُضِيءُ ضَوْءَهُ. 8وَأُظْلِمُ فَوْقَكَ
كُلَّ أَنْوَارِ السَّمَاءِ الْمُنِيرَةِ، وَأَجْعَلُ الظُّلْمَةَ عَلَى أَرْضِكَ،
يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ. "
هذه الظلمة حين تحدث مع
الحروب الرهيبة فى أيام النهاية تشير للحيرة والتخبط، فلا يدرى أحد ماذا يفعل.
والله أغلق عن هؤلاء الأشرار كل تعزية وكل حكمة. والعكس
تماما ما يعطيه الله لأولاده "لِأَنَّ ٱللهَ لَمْ يُعْطِنَا رُوحَ ٱلْفَشَلِ،
بَلْ رُوحَ ٱلْقُوَّةِ وَٱلْمَحَبَّةِ وَٱلنُّصْحِ" (2تى7:1). وكلمة النصح
تترجم sound mind أى القرار الصائب. أضف لهذا أن الروح القدس هو الروح المعزى. فإن
لم يكن هناك عزاء وسط هذه الضيقات، فهذا يعنى أن الإنسان يكون فى جحيم حقيقى.
قارن مع مت 24 : 29 + رؤ 8 :
12 فهذه الظلمة تشير للأيام الأخيرة وهى من علامات النهاية، بعد أن تضرب دولة ضد
المسيح وتملأ دماء أتباعه الجبال والوديان. وبالنسبة لفرعون تفسر هذه الآيات
روحياً بأنها ظلمة النفس فلم يعد لهذا الشرير بصيرة ليرى نور الله، ولم يعد له
رجاء فى خلاص من محنته التى وضع نفسه فيها، وستختفى منه كل حكمة إش 19 : 11- 16.
وهذه الظلمة حدثت فعلاً فى أيام ضربات الله العشر على يد موسى.
الآيات (9-10):- " 9وَأَغُمُّ قُلُوبَ شُعُوبٍ كَثِيرِينَ عِنْدَ إِتْيَانِي
بِكَسْرِكَ بَيْنَ الأُمَمِ فِي أَرَاضٍ لَمْ تَعْرِفْهَا. 10وَأُحَيِّرُ
مِنْكَ شُعُوبًا كَثِيرِينَ، مُلُوكُهُمْ يَقْشَعِرُّونَ عَلَيْكَ اقْشِعْرَارًا
عِنْدَمَا أَخْطِرُ بِسَيْفِي قُدَّامَ وُجُوهِهِمْ، فَيَرْجِفُونَ كُلَّ
لَحْظَةٍ، كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى نَفْسِهِ فِي يَوْمِ سُقُوطِكَ."
سيرتعب الباقون حين يُضرب فرعون أو يَضرِب الله دولة ضد المسيح فى الأيام الأخيرة (قارن مع
رؤ 18 : 9، 10). فبيتك يكون فى خطر حين تشتعل النيران فى بيت جارك. فالحزن سيعم
الجميع على خراب دولة ضد المسيح، وسيرتعبون حين يروا هذه الضربات عندما أخطر بسيفى = أى أستعمل براعتى فى
إستعمال السيف (الضربات) لأرعب الأخرين، فلربما يقودهم هذا للتوبة. والسيف كان ملك
بابل بالنسبة لفرعون، والسيف سيكون الضربات والجامات ضد دولة "ضد
المسيح" ، وضربات النبيين ضده (رؤ11) .
أَرَاضٍ لَمْ تَعْرِفْهَا = يقول الوحى فى سفر الرؤيا
أن الجيش الآتى للقتال ضد أورشليم، أنه يأتى من الشرق (شرق نهر الفرات) ثُمَّ
سَكَبَ ٱلْمَلَاكُ ٱلسَّادِسُ جَامَهُ عَلَى ٱلنَّهْرِ ٱلْكَبِيرِ ٱلْفُرَاتِ،
فَنَشِفَ مَاؤُهُ لِكَيْ يُعَدَّ طَرِيقُ ٱلْمُلُوكِ ٱلَّذِينَ مِنْ مَشْرِقِ
ٱلشَّمْسِ" (رؤ12:16). فهذه الجيوش التى أتت لتحارب أورشليم أتت من بعيد، من
شرق الفرات.
الآيات (11-16):- " 11« لأَنَّهُ هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: سَيْفُ مَلِكِ
بَابِلَ يَأْتِي عَلَيْكَ. 12بِسُيُوفِ الْجَبَابِرَةِ أُسْقِطُ
جُمْهُورَكَ. كُلُّهُمْ عُتَاةُ الأُمَمِ، فَيَسْلُبُونَ كِبْرِيَاءَ مِصْرَ،
وَيَهْلِكُ كُلُّ جُمْهُورِهَا. 13وَأُبِيدُ جَمِيعَ بَهَائِمِهَا عَنِ
الْمِيَاهِ الْكَثِيرَةِ، فَلاَ تُكَدِّرُهَا مِنْ بَعْدُ رِجْلُ إِنْسَانٍ، وَلاَ
تُعَكِّرُهَا أَظْلاَفُ بَهِيمَةٍ. 14حِينَئِذٍ أُنْضِبُ مِيَاهَهُمْ
وَأُجْرِي أَنْهَارَهُمْ كَالزَّيْتِ، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ. 15حِينَ
أَجْعَلُ أَرْضَ مِصْرَ خَرَابًا، وَتَخْلُو الأَرْضُ مِنْ مِلْئِهَا. عِنْدَ
ضَرْبِي جَمِيعَ سُكَّانِهَا يَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ. 16هذِهِ
مَرْثَاةٌ يَرْثُونَ بِهَا. بَنَاتُ الأُمَمِ تَرْثُو بِهَا. عَلَى مِصْرَ وَعَلَى
كُلِّ جُمْهُورِهَا تَرْثُو بِهَا، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ»."
السيف هو ملك بابل الذى سيخرب ملك مصر وقوتها وأبهتها التى تفتخر بها. حتى
النهر سيشارك فى الحزن العام الذى خيم على
الأمة وبدلاً أن تندفق مياهه تكون كالزيت = بطيئة وثقيلة، أى بلا فيضان، فالفيضان يجعل المياه تندفع بقوة ولا تكون هادئة. وهذا يعنى توقف مصادر الخير، فلأنهم
إستخدموا خيراتهم بطريقة خاطئة وكانت سبباً فى كبريائهم، فالله يشفيهم من هذا
الكبرياء بأن يحرمهم من الخيرات = فيسلبون كبرياء مصر آية (12)
الآيات (17-32):- " 17وَكَانَ فِي السَّنَةِ
الثَّانِيَةِ عَشَرَةَ، فِي الْخَامِسِ عَشَرَ مِنَ الشَّهْرِ، أَنَّ كَلاَمَ
الرَّبِّ كَانَ إِلَيَّ قَائِلاً: 18«يَا ابْنَ آدَمَ، وَلْوِلْ عَلَى
جُمْهُورِ مِصْرَ، وَأَحْدِرْهُ هُوَ وَبَنَاتِ الأُمَمِ الْعَظِيمَةِ إِلَى
الأَرْضِ السُّفْلَى مَعَ الْهَابِطِينَ فِي الْجُبِّ. 19مِمَّنْ
نَعِمْتَ أَكْثَرَ؟ انْزِلْ وَاضْطَجعْ مَعَ الْغُلْفِ. 20يَسْقُطُونَ
فِي وَسْطِ الْقَتْلَى بِالسَّيْفِ. قَدْ أُسْلِمَ السَّيْفُ. اُمْسُكُوُهَا مَعَ
كُلِّ جُمْهُورِهَا. 21يُكَلِّمُهُ أَقْوِيَاءُ الْجَبَابِرَةِ مِنْ
وَسْطِ الْهَاوِيَةِ مَعَ أَعْوَانِهِ. قَدْ نَزَلُوا، اضْطَجَعُوا غُلْفًا
قَتْلَى بِالسَّيْفِ. 22هُنَاكَ أَشُّورُ وَكُلُّ جَمَاعَتِهَا.
قُبُورُهُ مِنْ حَوْلِهِ. كُلُّهُمْ قَتْلَى سَاقِطُونَ بِالسَّيْفِ. 23اَلَّذِينَ
جُعِلَتْ قُبُورُهُمْ فِي أَسَافِلِ الْجُبِّ، وَجَمَاعَتُهَا حَوْلَ قَبْرِهَا،
كُلُّهُمْ قَتْلَى سَاقِطُونَ بِالسَّيْفِ، الَّذِينَ جَعَلُوا رُعْبًا فِي أَرْضِ
الأَحْيَاءِ. 24هُنَاكَ عِيلاَمُ وَكُلُّ جُمْهُورِهَا حَوْلَ
قَبْرِهَا، كُلُّهُمْ قَتْلَى سَاقِطُونَ بِالسَّيْفِ، الَّذِينَ هَبَطُوا غُلْفًا
إِلَى الأَرْضِ السُّفْلَى، الَّذِينَ جَعَلُوا رُعْبَهُمْ فِي أَرْضِ
الأَحْيَاءِ. فَحَمَلُوا خِزْيَهُمْ مَعَ الْهَابِطِينَ فِي الْجُبِّ. 25قَدْ
جَعَلُوا لَهَا مَضْجَعًا بَيْنَ الْقَتْلَى، مَعَ كُلِّ جُمْهُورِهَا. حَوْلَهُ
قُبُورُهُمْ كُلُّهُمْ غُلْفٌ قَتْلَى بِالسَّيْفِ، مَعَ أَنَّهُ قَدْ جُعِلَ
رُعْبُهُمْ فِي أَرْضِ الأَحْيَاءِ. قَدْ حَمَلُوا خِزْيَهُمْ مَعَ الْهَابِطِينَ
فِي الْجُبِّ. قَدْ جُعِلَ فِي وَسْطِ الْقَتْلَى. 26هُنَاكَ مَاشِكُ
وَتُوبَالُ وَكُلُّ جُمْهُورِهَا، حَوْلَهُ قُبُورُهَا. كُلُّهُمْ غُلْفٌ قَتْلَى
بِالسَّيْفِ، مَعَ أَنَّهُمْ جَعَلُوا رُعْبَهُمْ فِي أَرْضِ الأَحْيَاءِ. 27وَلاَ
يَضْطَجِعُونَ مَعَ الْجَبَابِرَةِ السَّاقِطِينَ مِنَ الْغُلْفِ النَّازِلِينَ
إِلَى الْهَاوِيَةِ بِأَدَوَاتِ حَرْبِهِمْ، وَقَدْ وُضِعَتْ سُيُوفُهُمْ تَحْتَ
رُؤُوسِهِمْ، فَتَكُونُ آثَامُهُمْ عَلَى عِظَامِهِمْ مَعَ أَنَّهُمْ رُعْبُ
الْجَبَابِرَةِ فِي أَرْضِ الأَحْيَاءِ. 28أَمَّا أَنْتَ فَفِي وَسْطِ
الْغُلْفِ تَنْكَسِرُ وَتَضْطَجعُ مَعَ الْقَتْلَى بِالسَّيْفِ. 29هُنَاكَ
أَدُومُ وَمُلُوكُهَا وَكُلُّ رُؤَسَائِهَا الَّذِينَ مَعَ جَبَرُوتِهِمْ قَدْ
أُلْقُوا مَعَ الْقَتْلَى بِالسَّيْفِ، فَيَضْطَجِعُونَ مَعَ الْغُلْفِ وَمَعَ
الْهَابِطِينَ فِي الْجُبِّ. 30هُنَاكَ أُمَرَاءُ الشِّمَالِ كُلُّهُمْ
وَجَمِيعُ الصَّيْدُونِيِّينَ الْهَابِطِينَ مَعَ الْقَتْلَى بِرُعْبِهِمْ، خَزُوا
مِنْ جَبَرُوتِهِمْ وَاضْطَجَعُوا غُلْفًا مَعَ قَتْلَى السَّيْفِ، وَحَمَلُوا
خِزْيَهُمْ مَعَ الْهَابِطِينَ إِلَى الْجُبِّ. 31يَرَاهُمْ فِرْعَوْنُ
وَيَتَعَزَّى عَنْ كُلِّ جُمْهُورِهِ. قَتْلَى بِالسَّيْفِ فِرْعَوْنُ وَكُلُّ
جُمْهُورِهِ، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ. 32لأَنِّي جَعَلْتُ
رُعْبَهُ فِي أَرْضِ الأَحْيَاءِ، فَيُضْجَعُ بَيْنَ الْغُلْفِ مَعَ قَتْلَى
السَّيْفِ، فِرْعَوْنُ وَكُلُّ جُمْهُورِهِ، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ»."
هنا نرى صورة متكررة فيها
سيهلك الكل مهما كانت عظمتهم. وهذه نهاية مناسبة للإصحاح الذى يتكلم عن نهاية
الأزمنة، ونرى هنا نهاية كل جبار متكبر بميتة بشعة تشير للموت فى نجاسة = كالغلف. ونهاية الكل سيهبطون للجب
وللأرض السفلى أى الهاوية. ولذلك لم تكن أورشليم وسط هؤلاء، فليس موت لعبيدك يارب
بل هو إنتقال. لاحظ
تكرار جعلوا
رعبهم فى أرض الأحياء = فهذه نهاية
كل جبار عاتٍ. وهذه تعزية ويالها من تعزية كلها
شر، أن فرعون يجد الكل معه، وسيكون معهم جميعاً ضد المسيح والشيطان نفسه فى بحيرة
النار (رؤ15،10:20). لكن
هذه التعزية لها معنى بشع، ففرعون هنا يشير لضد المسيح الذى أعطاه الشيطان كل فكره
وقوته، فتعزية ضد المسيح هذه هى فرحة الشيطان بهلاك كل هؤلاء معه فى بحيرة النار.
تعليق أخير على الإصحاحات (29
– 32) الخاصة بفرعون .
تتكلم هذه الإصحاحات على خطية
الكبرياء :-
·
وهذه الخطية سقط فيها الشيطان
أولا حين قال " وأنت قلت فى قلبك أصعد إلى السموات أرفع كرسىَّ فوق كواكب
الله … أصير مثل العلى " فإنحدر إلى الهاوية (إش14 : 13 – 15) . وهذا
موضوع إصحاح 30 من سفر حزقيال . ويقول التقليد أن
الشيطان كان من طغمة الكاروبيم ولكنه قال ليس مثلى فوقف أمامه ملاك آخر وقال ليس
مثل الله ، فأخذ هذا الملاك إسم ميخائيل ، فباللغة العبرية ليس مثل الله = مى خا
ئيل . ولذلك أخذ الملاك ميخائيل سلطانا على الشيطان ولذلك يُصَوَّر وفى يده سيف
والشيطان ساقط أمامه .
·
وبحسد الشيطان أسقط آدم
وحواء فى نفس الخطية حين قال لهما " تكونان كالله عارفين الخير
والشر " (تك3 : 5) . وهذا موضوع إصحاح 31 من سفر حزقيال.
·
ودخلت هذه الخطية للعالم وسقط
فيها كثيرين ، وفى إصحاح 29 نرى سقوط فرعون فيها فيقول عن نفسه أنه
ملك وإله. وصارت خطية محبوبة لمعظم البشر.
·
وفى نهاية الأيام حين يُحَّل
الشيطان ، ويعطى كل قدرته لضد المسيح نرى أنه ستكون له نفس الخطية ، فهو "
يجلس فى هيكل الله كإله مظهرا نفسه أنه إله " (2تس2 : 4) وتسجد له كل
الأرض " قائلين من هو مثل الوحش " (رؤ13 : 1 – 4) . ويضرب الله
مملكة هذا الوحش حتى يدفع الناس للتخلى عنه فيخلصوا . وهذا موضوع الإصحاح 32
.
والله فى هذه الإصحاحات إنما
هو يظهر لنا أن خطية الكبرياء هى خطية مهلكة يحاول الشيطان أن يُسقط فيها كل البشر
بسبب حسده لهم ، فيهلكوا معه فى البحيرة المتقدة بالنار (رؤ19 ، 20) . لذلك يقول
الكتاب " قبل الكسر الكبرياء وقبل السقوط تشامخ الروح "
(أم16 : 18) .
ما بين الآيات الأخيرة حز32:
17-32
وبين حز38 ، 39 + دا11 +
رؤ16
فهمنا أن فرعون فى هذا
الإصحاح هو رمز لضد المسيح، وهذا سيثير حربا نراها فى الإصحاحات 38 ، 39 من سفر
حزقيال وتسمى حرب جوج وماجوج. وسيتضامن مع ضد المسيح بعض الشعوب فى حربهم ضد
أورشليم. ونهاية ضد المسيح هذا ومن تضامن معه نهاية بشعة وموتا مؤلما (حز39: 17-20
+ زك14 + رؤ19: 17-18).
من سيتضامن ويتحالف مع ضد
المسيح ورمزه هنا مصر؟
فى حز32: 17-32 :- أشور وعيلام (هى فارس) وماشك وتوبال وأدوم وأمراء الشمال وأمراء
الصيدونيين.
فى حز38 ، 39 :- روش وماشك وتوبال ومعهم فارس وكوش وفوط (ليبيا). ومعهم جومر وبيت
توجرمة من أقاصى الشمال. وينضم لهم شبا وددان وتجار ترشيش.
دا11 :- أدوم وموآب وبنى عمون وليبيا وكوش.
رؤ16 :- الملوك الذين من مشرق الشمس.
واضح أن كل الشواهد تشير لحلف
بين ضد المسيح ومعه ملوك من الشرق، وهم من أشور وفارس وتوبال وماشك – ومعهم أمراء
الشمال وهؤلاء أيضا آتين من الشرق ومتضامن معهم أدوم وكوش وليبيا وموآب وبنى عمون.
الإصحاحات ما قبل (25) حدثتنا عن خراب أورشليم كعقاب لها وكتطهير. ويلى تطهيرها الإصحاحات التى
تحدثنا عن هزيمة الأعداء الخارجيين
(25 – 32). والآن تبدأ صفحة جديدة فى العلاقات مع الله.
ونجد هنا إعادة لما ورد فى إصحاح (3) فى كون حزقيال رقيباً للشعب، وإعادة
للإصحاح (18) فى أن الخاطئ لو قدم توبة يقبله الله والبار لو أخطأ يموت.. فلماذا
التكرار ؟
1-
الله يكرر هذا الأمر الهام،
لعل بكثرة التكرار ينتبهون لما فيه خلاص نفوسهم.
2-
يقول لهم الله لو أنكم سمعتم
لى وقدمتم توبة لما كانت أورشليم قد خربت.
3-
فى إصحاحى (3، 18) يقدم لهم
الله الأسباب التى حاكمهم بسببها ثم حكم ضدهم إذ خالفوا وصاياه. أما الآن فالله
بصدد تجديدهم وإقامة شعب جديد له. والله هنا يضع قواعد التعامل مع الشعب الجديد،
ونجد أنها هى نفسها القواعد السابقة فيسوع المسيح هو هو أمس واليوم وإلى الأبد،
والله ليس عنده تغيير أو ظل دوران عب 13 : 8 + يع 1 : 17
هنا نرى الله قد عاقب ليحيى
ويطهر وها هو يبدأ من جديد مع شعبه.
الآيات (1-9):- " 1وَكَانَ إِلَيَّ كَلاَمُ الرَّبِّ قَائِلاً: 2«يَا
ابْنَ آدَمْ، كَلِّمْ بَنِي شَعْبِكَ وقُلْ لَهُمْ: إِذَا جَلَبْتُ السَّيْفَ
عَلَى أَرْضٍ، فَإِنْ أَخَذَ شَعْبُ الأَرْضِ رَجُلاً مِنْ بَيْنِهِمْ وَجَعَلُوهُ
رَقِيبًا لَهُمْ، 3فَإِذَا رَأَى السَّيْفَ مُقْبِلاً عَلَى الأَرْضِ
نَفَخَ فِي الْبُوقِ وَحَذَّرَ الشَّعْبَ، 4وَسَمِعَ السَّامِعُ صَوْتَ
الْبُوقِ وَلَمْ يَتَحَذَّرْ، فَجَاءَ السَّيْفُ وَأَخَذَهُ، فَدَمُهُ يَكُونُ
عَلَى رَأْسِهِ. 5سَمِعَ صَوْتَ الْبُوقِ وَلَمْ يَتَحَذَّرْ، فَدَمُهُ
يَكُونُ عَلَى نَفْسِهِ. لَوْ تَحَذَّرَ لَخَلَّصَ نَفْسَهُ. 6فَإِنْ
رَأَى الرَّقِيبُ السَّيْفَ مُقْبِلاً وَلَمْ يَنْفُخْ فِي الْبُوقِ وَلَمْ
يَتَحَذَّرِ الشَّعْبُ، فَجَاءَ السَّيْفُ وَأَخَذَ نَفْسًا مِنْهُمْ، فَهُوَ قَدْ
أُخِذَ بِذَنْبِهِ، أَمَّا دَمُهُ فَمِنْ يَدِ الرَّقِيبِ أَطْلُبُهُ.
7«وَأَنْتَ
يَا ابْنَ آدَمَ، فَقَدْ جَعَلْتُكَ رَقِيبًا لِبَيْتِ إِسْرَائِيلَ، فَتَسْمَعُ
الْكَلاَمَ مِنْ فَمِي، وَتُحَذِّرُهُمْ مِنْ قِبَلِي. 8إِذَا قُلْتُ
لِلشِّرِّيرِ: يَا شِرِّيرُ مَوْتًا تَمُوتُ. فَإِنْ لَمْ تَتَكَلَّمْ لِتُحَذِّرَ
الشِّرِّيرَ مِنْ طَرِيقِهِ، فَذلِكَ الشِّرِّيرُ يَمُوتُ بِذَنْبِهِ، أَمَّا
دَمُهُ فَمِنْ يَدِكَ أَطْلُبُهُ. 9وَإِنْ حَذَّرْتَ الشِّرِّيرَ مِنْ
طَرِيقِهِ لِيَرْجعَ عَنْهُ، وَلَمْ يَرْجعْ عَنْ طَرِيقِهِ، فَهُوَ يَمُوتُ
بِذَنْبِهِ. أَمَّا أَنْتَ فَقَدْ خَلَّصْتَ نَفْسَكَ. "
الرقيب = يعين الرقيب لينذر أهل المدينة بإقتراب
جيش معادٍ، وعلى الرقيب أن ينذر، وعلى الشعب أن
يستمع ويتجاوب، ويتم تعيين الرقيب عادة إذا كان هناك شعور بخطر مقبل، لذلك عين
الله النبى كرقيب ينذر الشعب بإقتراب الخطر، ومن المؤكد أن الخطر سيأتى لأن هناك
خطية. وهذا عمل أى خادم لله. وعلى
الرقيب أن يكون متنبهاً مستيقظاً، فإذا أنذر فهو خلص نفسه وآخرين، وإذا لم يفعل
فالله سيطلب دم كل نفس هلكت منه. ولنلاحظ هذا فجاء
السيف وأخذ نفساً منهم فالله يهتم بكل نفس. ولكن
ليس عذراً لإنسان أن يقول لم يكن هناك رقيب لينذرنى،
فالله لا يبقى نفسه بلا شاهد، والرقيب هو أحد الوسائل التى يستخدمها الله، لكن هناك الكنائس والكتاب المقدس وتبكيت الروح القدس
والضمير.
الآيات (10-20):- " 10وَأَنْتَ يَا ابْنَ آدَمَ فَكَلِّمْ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ وَقُلْ:
أَنْتُمْ تَتَكَلَّمُونَ هكَذَا قَائِلِينَ: إِنَّ مَعَاصِيَنَا وَخَطَايَانَا
عَلَيْنَا، وَبِهَا نَحْنُ فَانُونَ، فَكَيْفَ نَحْيَا؟ 11قُلْ لَهُمْ:
حَيٌّ أَنَا، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ، إِنِّي لاَ أُسَرُّ بِمَوْتِ
الشِّرِّيرِ، بَلْ بِأَنْ يَرْجعَ الشِّرِّيرُ عَنْ طَرِيقِهِ وَيَحْيَا.
اِرْجِعُوا، ارْجِعُوا عَنْ طُرُقِكُمُ الرَّدِيئَةِ! فَلِمَاذَا تَمُوتُونَ يَا
بَيْتَ إِسْرَائِيلَ؟ 12وَأَنْتَ يَا ابْنَ آدَمَ، فَقُلْ لِبَنِي
شَعْبِكَ: إِنَّ بِرَّ الْبَارِّ لاَ يُنَجِّيهِ فِي يَوْمِ مَعْصِيَتِهِ،
وَالشِّرِّيرُ لاَ يَعْثُرُ بِشَرِّهِ فِي يَوْمِ رُجُوعِهِ عَنْ شَرِّهِ. وَلاَ
يَسْتَطِيعُ الْبَارُّ أَنْ يَحْيَا بِبِرِّهِ فِي يَوْمِ خَطِيئَتِهِ. 13إِذَا
قُلْتُ لِلْبَارِّ: حَيَاةً تَحْيَا. فَاتَّكَلَ هُوَ عَلَى بِرِّهِ وَأَثِمَ،
فَبِرُّهُ كُلُّهُ لاَ يُذْكَرُ، بَلْ بِإِثْمِهِ الَّذِي فَعَلَهُ يَمُوتُ. 14وَإِذَا
قُلْتُ لِلشِّرِّيرِ: مَوْتًا تَمُوتُ. فَإِنْ رَجَعَ عَنْ خَطِيَّتِهِ وَعَمِلَ
بِالْعَدْلِ وَالْحَقِّ، 15إِنْ رَدَّ الشِّرِّيرُ الرَّهْنَ وَعَوَّضَ
عَنِ الْمُغْتَصَبِ، وَسَلَكَ فِي فَرَائِضِ الْحَيَاةِ بِلاَ عَمَلِ إِثْمٍ،
فَإِنَّهُ حَيَاةً يَحْيَا. لاَ يَمُوتُ. 16كُلُّ خَطِيَّتِهِ الَّتِي
أَخْطَأَ بِهَا لاَ تُذْكَرُ عَلَيْهِ. عَمِلَ بِالْعَدْلِ وَالْحَقِّ فَيَحْيَا
حَيَاةً. 17وَأَبْنَاءُ شَعْبِكَ يَقُولُونَ: لَيْسَتْ طَرِيقُ
الرَّبِّ مُسْتَوِيَةً. بَلْ هُمْ طَرِيقُهُمْ غَيْرُ مُسْتَوِيَةٍ! 18عِنْدَ
رُجُوعِ الْبَارِّ عَنْ بِرِّهِ وَعِنْدَ عَمَلِهِ إِثْمًا فَإِنَّهُ يَمُوتُ
بِهِ. 19وَعِنْدَ رُجُوعِ الشِّرِّيرِ عَنْ شَرِّهِ وَعِنْدَ عَمَلِهِ
بِالْعَدْلِ وَالْحَقِّ، فَإِنَّهُ يَحْيَا بِهِمَا. 20وَأَنْتُمْ
تَقُولُونَ: إِنَّ طَرِيقَ الرَّبِّ غَيْرُ مُسْتَوِيَةٍ. إِنِّي أَحْكُمُ عَلَى
كُلِّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ كَطُرُقِهِ يَا بَيْتَ إِسْرَائِيلَ»."
حين سقط الشعب تحت عصا
التأديب حوربوا باليأس وظنوا أن الله سيفنيهم ولن يحيوا بعد. ولكن الله المحب
يلاطفهم هنا ويعلن أنه سوف يقبلهم لو قدموا توبة = فالله لا يسر بموت الشرير.
ولكن ما معنى أن بر البار لا ينجيه فى يوم معصيته = هذا يعنى أن المهم هو حاضر المرء وليس
ماضيه، ولكن السؤال لماذا يسقط البار ؟ يقول معلمنا بولس الرسول "إذاً من يظن
أنه قائم فلينظر أن لا يسقط 1كو 10 : 12" وبولس نفسه يقول عن نفسه أنه أول
الخطاة 1 تى 15:1.وهذا يعطينا إحساس أنه يجب أن نشعر دائماً أننا خطاة، ولو فعلنا كل البر نقول أننا عبيد بطالون.. نقول هذا ونشعر به. فمن
له العين المفتوحة يشعر بخطيته، بل ويمقت نفسه حز 36 : 31. أما من يشعر ببره
الذاتى، أو أنه باراً فى نفسه وأنه أفضل من غيره يصير كالفريسى الذى صلى ولكنه خرج وهو غير مقبول ويكون هذا بداية سقوط كبير.
وهناك أيضاً البر الظاهرى وهو أن إنساناً لا يصنع خطية لأن فرص الخطية غير متوفرة
له. مثل هذا لا يجب أن يحسب نفسه باراً، بل يشكر الله الذى حفظه وإن شعر ببره يكون
هذا بداية طريق الإنهيار، فمن يشعر ببره كأنه يجعل الله مديناً له وهو يطالب الله
بأجره عن بره. بل أن هناك ممن يثقون فى برهم أنهم يشعرون أنهم قادرون أن يدخلوا أى
تجربة وينتصروا، أو أن لهم رصيد من البر يسمح لهم بأن يصنعوا بعض الخطايا البسيطة،
ويكون هذا بداية للسقوط الكبير. ويكون أن رصيد بره لا
ينجيه فى يوم معصيته والعكس فمهما كان شر الشرير فالله يقبله لو تاب. ولننظر فما أسهل أن
يتهم الإنسان الخاطئ الله كما صنع آدم وحواء، وهكذا فالشعب الآن يقول إن طرق الله غير مستوية.
ولكن الله فى عدله يحكم على كل واحد كطرقه فصحيح أن كلهم فى نار أتون بابل إلا أن الله يتعامل معهم كأفراد
وليس كجماعة وهذا ما حدث، وكمثال لذلك فإن نبوخذ نصر أكرم إرمياء النبى جداً.
الآيات (21-29):- " 21وَكَانَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ عَشَرَةَ مِنْ سَبْيِنَا، فِي
الشَّهْرِ الْعَاشِرِ،فِي الْخَامِسِ مِنَ الشَّهْرِ، أَنَّهُ جَاءَ إِلَيَّ
مُنْفَلِتٌ مِنْ أُورُشَلِيمَ، فَقَالَ: «قَدْ ضُرِبَتِ الْمَدِينَةُ». 22وَكَانَتْ
يَدُ الرَّبِّ عَلَيَّ مَسَاءً قَبْلَ مَجِيءِ الْمُنْفَلِتِ، وَفَتَحَتْ فَمِي
حَتَّى جَاءَ إِلَيَّ صَبَاحًا، فَانْفَتَحَ فَمِي وَلَمْ أَكُنْ بَعْدُ أَبْكَمَ.
23فَكَانَ إِلَيَّ كَلاَمُ الرَّبِّ قَائِلاً: 24«يَا ابْنَ
آدَمَ، إِنَّ السَّاكِنِينَ فِي هذِهِ الْخِرَبِ فِي أَرْضِ إِسْرَائِيلَ يَتَكَلَّمُونَ
قَائِلِينَ: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ وَاحِدًا وَقَدْ وَرِثَ الأَرْضَ، وَنَحْنُ
كَثِيرُونَ، لَنَا أُعْطِيَتِ الأَرْضُ مِيرَاثًا. 25لِذلِكَ قُلْ
لَهُمْ: هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: تَأْكُلُونَ بِالدَّمِ وَتَرْفَعُونَ
أَعْيُنَكُمْ إِلَى أَصْنَامِكُمْ وَتَسْفِكُونَ الدَّمَ، أَفَتَرِثُونَ الأَرْضَ؟
26وَقَفْتُمْ عَلَى سَيْفِكُمْ، فَعَلْتُمُ الرِّجْسَ، وَكُلٌّ
مِنْكُمْ نَجَّسَ امْرَأَةَ صَاحِبِهِ، أَفَتَرِثُونَ الأَرْضَ؟ 27قُلْ
لَهُمْ: هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: حَيٌّ أَنَا، إِنَّ الَّذِينَ فِي
الْخِرَبِ يَسْقُطُونَ بِالسَّيْفِ، وَالَّذِي هُوَ عَلَى وَجْهِ الْحَقْلِ
أَبْذِلُهُ لِلْوَحْشِ مَأْكَلاً، وَالَّذِينَ فِي الْحُصُونِ وَفِي الْمَغَايِرِ
يَمُوتُونَ بِالْوَبَإِ. 28فَأَجْعَلُ الأَرْضَ خَرِبَةً مُقْفِرَةً،
وَتَبْطُلُ كِبْرِيَاءُ عِزَّتِهَا، وَتَخْرَبُ جِبَالُ إِسْرَائِيلَ بِلاَ
عَابِرٍ. 29فَيَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ حِينَ أَجْعَلُ
الأَرْضَ خَرِبَةً مُقْفِرَةً عَلَى كُلِّ رَجَاسَاتِهِمِ الَّتِي فَعَلُوهَا."
قارن مع 24 :26. وكان تصور
الشعب أنه ما دام الله أعطى الأرض لإبراهيم ميراثاً وهو واحد، فمن الأولى أن
يعطيهم الأرض وهو كثيرون. وربما ظنوا أنهم يمتلكون الأرض ويحرمون المسبيين فى بابل
منها، ويتكلمون عن تقسيم الأرض بينهم هم الباقين فى يهوذا. إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ وَاحِدًا وَقَدْ وَرِثَ الأَرْضَ،
وَنَحْنُ كَثِيرُونَ = هم الآن قليلون فمن مات فى الحصار
والحرب قد مات ومن ذهب للسبى فهو غير موجود. وهؤلاء القليلون الباقين قالوا نقتسم
الأرض كلها بالرغم من قلة عددنا. والتبرير الذى قدموه أن الله وعد إبراهيم بالأرض
كلها وهو واحد، فما المانع أن يقتسموا الأرض كلها. ولكن
الله هنا يظهر لهم أنه وعد إبراهيم لنقاوة قلبه، ولو شابهوا إبراهيم أبوهم لأعطاهم
الأرض، ولو إستمروا فى خطاياهم المذكورة سيخربهم.
وهنا وفى آية (21) نجد شخصاً إستطاع الفرار من جحيم أورشليم وأتى ليخبر فى بابل
بما حدث بأورشليم، وكان ما أخبر به متفقاً مع نبوات حزقيال.
الآيات (30-33):- " 30«وَأَنْتَ يَا ابْنَ آدَمَ، فَإِنَّ بَنِي شَعْبِكَ يَتَكَلَّمُونَ
عَلَيْكَ بِجَانِبِ الْجُدْرَانِ، وَفِي أَبْوَابِ الْبُيُوتِ، وَيَتَكَلَّمُ
الْوَاحِدُ مَعَ الآخَرِ، الرَّجُلُ مَعَ أَخِيهِ قَائِلِينَ: هَلُمَّ اسْمَعُوا
مَا هُوَ الْكَلاَمُ الْخَارِجُ مِنْ عِنْدِ الرَّبِّ! 31وَيَأْتُونَ
إِلَيْكَ كَمَا يَأْتِي الشَّعْبُ، وَيَجْلِسُونَ أَمَامَكَ كَشَعْبِي،
وَيَسْمَعُونَ كَلاَمَكَ وَلاَ يَعْمَلُونَ بِهِ، لأَنَّهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ
يُظْهِرُونَ أَشْوَاقًا وَقَلْبُهُمْ ذَاهِبٌ وَرَاءَ كَسْبِهِمْ. 32وَهَا
أَنْتَ لَهُمْ كَشِعْرِ أَشْوَاق لِجَمِيلِ الصَّوْتِ يُحْسِنُ الْعَزْفَ،
فَيَسْمَعُونَ كَلاَمَكَ وَلاَ يَعْمَلُونَ بِهِ. 33وَإِذَا جَاءَ
هذَا، لأَنَّهُ يَأْتِي، فَيَعْلَمُونَ أَنَّ نَبِيًّا كَانَ فِي وَسْطِهِمْ». "
يبدو أنه بعد مجئ المنفلت (آية 21) صدق الشعب أن حزقيال كان نبياً من
الله، فبدأوا يتوافدون عليه. ولكن ياللأسف فهم لم يأتوا ليسمعوا ويتوبوا، بل أتوا
كمن يأتى ليستمع لمغنى ويطرب لما سمعه منه ثم ينسى ما سمعه. لأن قلبهم كان ذاهباً وراء
كسبهم. وهذا شأن كثيرين يعجبهم واعظ ما، ويعجبون بكلامه، ولكنهم لا يعملون
به. وتكون النتيجة أنهم سيخربون نتيجة عدم التوبة وحينئذ يعلمون أن نبياً كان فى وسطهم.
لم يسجل تاريخ هذا الإصحاح
وما بعده، وربما كان تاريخهم بعد خراب أورشليم ليفسر أسباب هذا الخراب وليعطى رجاء
فى المستقبل. ومن ضمن أسباب الخراب إهمال وأنانية الرعاة الذين لم يكونوا رقباء
ينذرون الشعب ولا إهتموا بخلاص
نفوس الرعية، بل كان كل ما إهتموا به هو كيف يستفيدوا من هذا الشعب مادياً وتمتلئ
جيوبهم. لذلك قال السيد المسيح "الذين أتوا من قبلى هم سراق ولصوص" وهم
أجراء يهتمون بالأجر ولكن قلبهم ليس على رعيتهم. ويا ويل أمة شعبها خاطئ وكهنتها
بهذا الوصف، لهذا خربت يهوذا. ولكن من المعزى أنه فى هذا الإصحاح نسمع وعد بمجئ
المسيح الراعى الحقيقى والراعى الصالح للخراف (قارن مع يو 10)
آية (1):- " 1وَكَانَ إِلَيَّ كَلاَمُ الرَّبِّ قَائِلاً: "
آية (2):- " 2«يَا ابْنَ آدَمَ، تَنَبَّأْ عَلَى رُعَاةِ إِسْرَائِيلَ،
تَنَبَّأْ وَقُلْ لَهُمْ: هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ لِلرُّعَاةِ: وَيْلٌ
لِرُعَاةِ إِسْرَائِيلَ الَّذِينَ كَانُوا يَرْعَوْنَ أَنْفُسَهُمْ. أَلاَ يَرْعَى
الرُّعَاةُ الْغَنَمَ؟"
يرعون أنفسهم = يهتموا بما يعود عليهم من نفع مادى
ومعنوى وليس بالشعب
آية (3):- " 3تَأْكُلُونَ الشَّحْمَ، وَتَلْبَسُونَ الصُّوفَ وَتَذْبَحُونَ
السَّمِينَ، وَلاَ تَرْعَوْنَ الْغَنَمَ."
الراعى له أن يشرب من لبن
خرافه، وهذا يعنى أن يكتفى من شعبه بأن يكون فى مستوى مادى معقول. لكن ليس أن يذبح السمين =
يأخذوا أجود ما عند الشعب.
آية (4):- " 4الْمَرِيضُ لَمْ تُقَوُّوهُ، وَالْمَجْرُوحُ لَمْ تَعْصِبُوهُ،
وَالْمَكْسُورُ لَمْ تَجْبُرُوهُ، وَالْمَطْرُودُ لَمْ تَسْتَرِدُّوهُ،
وَالضَّالُّ لَمْ تَطْلُبُوهُ، بَلْ بِشِدَّةٍ وَبِعُنْفٍ تَسَلَّطْتُمْ
عَلَيْهِمْ."
هم يطلبون الأغنياء لمصلحتهم
الخاصة، فلماذا يطلبون المرضى والضعفاء، وعدم
إهتمامهم بهؤلاء الضعفاء
الفقراء جعلهم يتشتتون.
الآيات (5-7):- "5فَتَشَتَّتَتْ بِلاَ رَاعٍ
وَصَارَتْ مَأْكَلاً لِجَمِيعِ وُحُوشِ الْحَقْلِ، وَتَشَتَّتَتْ. 6ضَلَّتْ
غَنَمِي فِي كُلِّ الْجِبَالِ، وَعَلَى كُلِّ تَلّ عَال، وَعَلَى كُلِّ وَجْهِ
الأَرْضِ. تَشَتَّتَتْ غَنَمِي وَلَمْ يَكُنْ مَنْ يَسْأَلُ أَوْ يُفَتِّشُ.
7«فَلِذلِكَ أَيُّهَا الرُّعَاةُ اسْمَعُوا كَلاَمَ الرَّبِّ: "
آية (8):- " 8حَيٌّ أَنَا، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ، مِنْ حَيْثُ إِنَّ
غَنَمِي صَارَتْ غَنِيمَةً وَ صَارَتْ غَنَمِي مَأْكَلاً لِكُلِّ وَحْشِ
الْحَقْلِ، إِذْ لَمْ يَكُنْ رَاعٍ وَلاَ سَأَلَ رُعَاتِي عَنْ غَنَمِي، وَرَعَى
الرُّعَاةُ أَنْفُسَهُمْ وَلَمْ يَرْعَوْا غَنَمِي، "
عادت فى هذا الإصحاح نغمة
حلوة فالله يقول غنمى. ويدين الرعاة الذين لا يرعونهم
آية (9):- "9فَلِذلِكَ
أَيُّهَا الرُّعَاةُ اسْمَعُوا كَلاَمَ الرَّبِّ: "
آية (10):- " 10هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: هأَنَذَا عَلَى الرُّعَاةِ
وَأَطْلُبُ غَنَمِي مِنْ يَدِهِمْ، وَأَكُفُّهُمْ عَنْ رَعْيِ الْغَنَمِ، وَلاَ
يَرْعَى الرُّعَاةُ أَنْفُسَهُمْ بَعْدُ، فَأُخَلِّصُ غَنَمِي مِنْ أَفْوَاهِهِمْ
فَلاَ تَكُونُ لَهُمْ مَأْكَلاً. "
اكفهم عن رعى الغنم = هذا يعنى إنتهاء الكهنوت اليهودى طالما المسيح الكاهن الأعظم قد
أتى ، بل قال المسيح عنهم سُرَّاق ولصوص (يو10). والله سيطلب قطيعه ليرعاه هو
بنفسه. أما هؤلاء الأجراء فلن يرعوا حتى أنفسهم فالمسيح راعى الكل
الآيات (11-12):- " 11لأَنَّهُ هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: هأَنَذَا أَسْأَلُ
عَنْ غَنَمِي وَأَفْتَقِدُهَا. 12كَمَا يَفْتَقِدُ الرَّاعِي قَطِيعَهُ
يَوْمَ يَكُونُ فِي وَسْطِ غَنَمِهِ الْمُشَتَّتَةِ، هكَذَا أَفْتَقِدُ غَنَمِي
وَأُخَلِّصُهَا مِنْ جَمِيعِ الأَمَاكِنِ الَّتِي تَشَتَّتَتْ إِلَيْهَا فِي
يَوْمِ الْغَيْمِ وَالضَّبَابِ. "
آية (13):- " 13وَأُخْرِجُهَا مِنَ الشُّعُوبِ وَأَجْمَعُهَا مِنَ الأَرَاضِي،
وَآتِي بِهَا إِلَى أَرْضِهَا وَأَرْعَاهَا عَلَى جِبَالِ إِسْرَائِيلَ وَفِي
الأَوْدِيَةِ وَفِي جَمِيعِ مَسَاكِنِ الأَرْضِ. "
نبوة عن أن الكنيسة التى
سيرعاها المسيح ستكون فى إسرائيل وفى كل الأرض
آية (14):- " 14أَرْعَاهَا فِي مَرْعًى جَيِّدٍ، وَيَكُونُ مَرَاحُهَا عَلَى
جِبَالِ إِسْرَائِيلَ الْعَالِيَةِ. هُنَالِكَ تَرْبُضُ فِي مَرَاحٍ حَسَنٍ، وَفِي
مَرْعًى دَسِمٍ يَرْعَوْنَ عَلَى جِبَالِ إِسْرَائِيلَ. "
جبال إسرائيل العالية = تشير لعلو وسمو الكنيسة المرتفعة عن الأرضيات وأبوها سماوى
وسيرتها هى فى السماويات فى 3 : 20.
آية (15):- " 15أَنَا أَرْعَى غَنَمِي وَأُرْبِضُهَا، يَقُولُ السَّيِّدُ
الرَّبُّ."
آية (16):- " 16وَأَطْلُبُ الضَّالَّ، وَأَسْتَرِدُّ الْمَطْرُودَ، وَأَجْبِرُ
الْكَسِيرَ، وَأَعْصِبُ الْجَرِيحَ، وَأُبِيدُ السَّمِينَ وَالْقَوِيَّ،
وَأَرْعَاهَا بِعَدْل. "
سأبيد السمين القوى = تعنى من كان له راحة وعاش فى الخطية يشربها كالماء، هذا لن يرعاه
الله.
آية (17):- " 17وَأَنْتُمْ يَا غَنَمِي، فَهكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ:
هأَنَذَا أَحْكُمُ بَيْنَ شَاةٍ وَشَاةٍ، بَيْنَ كِبَاشٍ وَتُيُوسٍ. "
أحكم بين شاة وشاة = الله هو وحده الذى يستطيع أن يميز بين السمين القوى والخروف الضال
الآيات (18-19):- " 18أَهُوَ صَغِيرٌ عِنْدَكُمْ أَنْ تَرْعَوْا الْمَرْعَى الْجَيِّدَ،
وَبَقِيَّةُ مَرَاعِيكُمْ تَدُوسُونَهَا بِأَرْجُلِكُمْ، وَأَنْ تَشْرَبُوا مِنَ
الْمِيَاهِ الْعَمِيقَةِ، وَالْبَقِيَّةُ تُكَدِّرُونَهَا بِأَقْدَامِكُمْ؟ 19وَغَنَمِي
تَرْعَى مِنْ دَوْسِ أَقْدَامِكُمْ، وَتَشْرَبُ مِنْ كَدَرِ أَرْجُلِكُمْ!"
الله أعطى المياه العميقة = أى
فهمهم كتب الله وأسراره ومحبته وهذا يعلنه الله لخدامه ليشرحوه لشعبه، والخدام هم
خدام المصالحة، عليهم أن يصالحوا الشعب مع
الله 2كو 5 : 18. إذاً على
الخدام أن يشربوا من المياه العميقة (هى عميقة لأنه مهما حاول الخادم أن يدرك
عمقها لن يستطيع، لن يستطيع أحد أن يدرك عمق محبة الله) ويعطوا الآخرين ليشربوا.
أن يسمعوا ويفهموا ويفرحوا من نعم الله لهم، ثم يعطوا ويعلموا ويقودوا شعبهم. ولكنهم بتصرفاتهم لوثوا المياه وقدموا
لشعبهم معلومات ملوثة، وهذه تعنى :-
1-
إما إهمال تعليم الفقراء،
وكلموهم بأى كلام، وبدون إهتمام.
2-
بمحبتهم الضعيفة وإحتقارهم
للفقراء أعطوا صورة رديئة للناس عن الله
ترعوا المرعى الجيد = أى ما يأتى منه عائد مادى كبير. وبقية مراعيكم تدوسونها أى
يحتقروا الفقراء. ولنلاحظ أن الناس ترى فى الخدام صورة لله. والله يقول = أصغير عندكم هذا = فحتى
لو كان صغير عندكم، فهو عندى شئ أثيم جداً سأنتقم منكم بسببه
آية (20):- " 20« لِذلِكَ هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ لَهُمْ: هأَنَذَا
أَحْكُمُ بَيْنَ الشَّاةِ السَّمِينَةِ وَالشَّاةِ الْمَهْزُولَةِ. "
آية (21):- " 21لأَنَّكُمْ بَهَزْتُمْ بِالْجَنْبِ وَالْكَتِفِ، وَنَطَحْتُمُ
الْمَرِيضَةَ بِقُرُونِكُمْ حَتَّى شَتَّتْتُمُوهَا إِلَى خَارِجٍ."
بهزتم = دفعتم جانباً الضعفاء ولم تشفقوا عليهم
(كما فعل الكتبة والفريسيين)
آية (22):- "22فَأُخَلِّصُ
غَنَمِي فَلاَ تَكُونُ مِنْ بَعْدُ غَنِيمَةً، وَأَحْكُمُ بَيْنَ شَاةٍ وَشَاةٍ. "
آية (23):- " 23وَأُقِيمُ عَلَيْهَا رَاعِيًا وَاحِدًا فَيَرْعَاهَا
عَبْدِي دَاوُدُ، هُوَ يَرْعَاهَا وَهُوَ يَكُونُ لَهَا رَاعِيًا. "
عبدى داود = هو الراعى الحقيقى المسيح إبن داود. الذى
قلبه حسب قلب الله. راعياً واحداً = فالمسيح الذى جعل الإثنين واحداً أف 2 : 14. فما عاد هناك قطيعين أو
دولتين. الكنيسة هى كنيسة
واحدة، كما كانت إسرائيل دولة واحدة أيام داود.
آية (24):- "24وَأَنَا
الرَّبُّ أَكُونُ لَهُمْ إِلهًا، وَعَبْدِي دَاوُدُ رَئِيسًا فِي وَسْطِهِمْ.
أَنَا الرَّبُّ تَكَلَّمْتُ. "
الآيات (25-31):- " 25وَأَقْطَعُ مَعَهُمْ عَهْدَ سَلاَمٍ، وَأَنْزِعُ الْوُحُوشَ
الرَّدِيئَةَ مِنَ الأَرْضِ، فَيَسْكُنُونَ فِي الْبَرِّيَّةِ مُطْمَئِنِّينَ
وَيَنَامُونَ فِي الْوُعُورِ. 26وَأَجْعَلُهُمْ وَمَا حَوْلَ أَكَمَتِي
بَرَكَةً، وَأُنْزِلُ عَلَيْهِمِ الْمَطَرَ فِي وَقْتِهِ فَتَكُونُ أَمْطَارَ
بَرَكَةٍ. 27وَتُعْطِي شَجَرَةُ الْحَقْلِ ثَمَرَتَهَا، وَتُعْطِي
الأَرْضُ غَلَّتَهَا، وَيَكُونُونَ آمِنِينَ فِي أَرْضِهِمْ، وَيَعْلَمُونَ أَنِّي
أَنَا الرَّبُّ عِنْدَ تَكْسِيرِي رُبُطَ نِيرِهِمْ، وَإِذَا أَنْقَذْتُهُمْ مِنْ
يَدِ الَّذِينَ اسْتَعْبَدُوهُمْ. 28فَلاَ يَكُونُونَ بَعْدُ غَنِيمَةً
لِلأُمَمِ، وَلاَ يَأْكُلُهُمْ وَحْشُ الأَرْضِ، بَلْ يَسْكُنُونَ آمِنِينَ وَلاَ
مُخِيفٌ. 29وَأُقِيمُ لَهُمْ غَرْسًا لِصِيتٍ فَلاَ يَكُونُونَ بَعْدُ
مَفْنِيِّي الْجُوعِ فِي الأَرْضِ، وَلاَ يَحْمِلُونَ بَعْدُ تَعْيِيرَ الأُمَمِ. 30فَيَعْلَمُونَ
أَنِّي أَنَا الرَّبُّ إِلهُهُمْ مَعَهُمْ، وَهُمْ شَعْبِي بَيْتُ إِسْرَائِيلَ، يَقُولُ
السَّيِّدُ الرَّبُّ. 31وَأَنْتُمْ يَا غَنَمِي، غَنَمُ مَرْعَايَ،
أُنَاسٌ أَنْتُمْ. أَنَا إِلهُكُمْ، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ»."
المسيح ملك السلام أقام سلاماً بين السمائيين والأرضيين وبين الله
والإنسان وبين الإنسان والإنسان = وأقيم معهم عهد سلام. وسينزع الوحوش الرديئة =
يقيد إبليس بسلسلة رؤ 20 : 1 – 3. وأنزل عليهم المطر أى يفيض الله على شعبه من نعمته. وأكبر نعمة أن يسكن فينا روحه
القدوس ومن يسكن فيه الروح القدس يكون كشجرة مغروسة على المياه = تعطى ثمرها إشارة لثمار الروح غل 5 : 22، 23. والمسيح كسر نيرنا مع الشيطان
لذلك قال إن حرركم الإبن فبالحقيقة تكونون أحراراً يو 8 : 36 = تكسيرى ربط نيرهم. وحين يسود المسيح علينا
كرئيس ويملك علينا لن يجرؤ شيطان = الأمم أن يغتنمنا .
غرسا لصيت = كلمة غرسا أتت فى الترجمة الإنجليزية (NKJV) حديقة أو جنة = garden ، هكذا أراد الله أن يزرع الكنيسة فى العالم
ويفيض عليها ببركاته الروحية والمادية ، فالروح القدس سكب محبة الله فى قلوبنا ،
فكان من ثمار هذه المحبة الفرح والسلام …. (غل5 : 22 ، 23) ، وكانت هذه هى نفس
سمات جنة عَدْنْ . لقد أعاد الله للإنسان إمكانية أن يحيا الحياة الفردوسية الأولى
. وكان قصد الله أن يكون شعبه نوراً للعالم ، يرى الناس بركات شعب الله والمحبة
التى فيهم فيمجدوا الله ويؤمنوا به = لصيت
= أى تكون شهرة من يؤمن بالمسيح أنه إنسان محب مملوء فرحا ويكون مصدر
لجذب الآخرين . وكان هذا عن طريق المسيح غصن البر (إر 23 : 5)
الذى له إسم فوق كل إسم (فى 2 : 9) وجعل لكنيسته مجده = صيت .
ولنرى من هو المسيح بالنسبة
لكنيسته كما جاء فى هذا الإصحاح :-
1) الراعى :- (آيات12 ، 15 ، 23 ، 31) .
2) المخلص :- (آيات12 ، 22) .
3) الملك :- أسماه داود (آية23) فهو
إبن داود بالجسد ، وهو الرئيس (آية24) .
4) ملك السلام :- (آيات25 ، 27 ، 28) .
5) القاضى الذى يحكم بالعدل بين شعبه :-
(آيات16 ، 17 ، 20 ، 22) . بينما من كانوا قبله هم سراق ولصوص .
ويعلمون إنى أنا الرب إلههم =
أى كفايتهم وسلامهم وقوتهم وحريتهم وكل شئ لهم. أناس
أنتم = بهذا نفهم أن الغنم هم شعب الله.
الآيات (1-15):- "1وَكَانَ إِلَيَّ كَلاَمُ
الرَّبِّ قَائِلاً: 2«يَا ابْنَ آدَمَ، اجْعَلْ وَجْهَكَ نَحْوَ جَبَلِ
سَعِيرَ وَتَنَبَّأْ عَلَيْهِ، 3وَقُلْ لَهُ: هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ
الرَّبُّ: هأَنَذَا عَلَيْكَ يَا جَبَلَ سَعِيرَ، وَأَمُدُّ يَدِي عَلَيْكَ
وَأَجْعَلُكَ خَرَابًا مُقْفِرًا. 4أَجْعَلُ مُدُنَكَ خَرِبَةً،
وَتَكُونُ أَنْتَ مُقْفِرًا، وَتَعْلَمُ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ. 5لأَنَّهُ
كَانَتْ لَكَ بُغْضَةٌ أَبَدِيَّةٌ، وَدَفَعْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَى يَدِ
السَّيْفِ فِي وَقْتِ مُصِيبَتِهِمْ، وَقْتِ إِثْمِ النِّهَايَةِ. 6لِذلِكَ
حَيٌّ أَنَا، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ، إِنِّي أُهَيِّئُكَ لِلدَّمِ،
وَالدَّمُ يَتْبَعُكَ. إِذْ لَمْ تَكْرَهِ الدَّمَ فَالدَّمُ يَتْبَعُكَ. 7فَأَجْعَلُ
جَبَلَ سَعِيرَ خَرَابًا وَمُقْفِرًا، وَأَسْتَأْصِلُ مِنْهُ الذَّاهِبَ
وَالآئِبَ. 8وَأَمْلأُ جِبَالَهُ مِنْ قَتْلاَهُ. تِلاَلُكَ
وَأَوْدِيَتُكَ وَجَمِيعُ أَنْهَارِكَ يَسْقُطُونَ فِيهَا قَتْلَى بِالسَّيْفِ. 9وَأُصَيِّرُكَ
خِرَبًا أَبَدِيَّةً، وَمُدُنُكَ لَنْ تَعُودَ، فَتَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا
الرَّبُّ. 10لأَنَّكَ قُلْتَ: إِنَّ هَاتَيْنِ الأُمَّتَيْنِ، وَهَاتَيْنِ
الأَرْضَيْنِ تَكُونَانِ لِي فَنَمْتَلِكُهُمَا وَالرَّبُّ كَانَ هُنَاكَ، 11فَلِذلِكَ
حَيٌّ أَنَا، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ، لأَفْعَلَنَّ كَغَضَبِكَ وَكَحَسَدِكَ
اللَّذَيْنِ عَامَلْتَ بِهِمَا مِنْ بُغْضَتِكَ لَهُمْ، وَأُعَرِّفُ بِنَفْسِي
بَيْنَهُمْ عِنْدَمَا أَحْكُمُ عَلَيْكَ، 12فَتَعْلَمُ أَنِّي أَنَا
الرَّبُّ، قَدْ سَمِعْتُ كُلَّ إِهَانَتِكَ الَّتِي تَكَلَّمْتَ بِهَا عَلَى
جِبَالِ إِسْرَائِيلَ قَائِلاً: قَدْ خَرِبَتْ. قَدْ أُعْطِينَاهَا مَأْكَلاً. 13قَدْ
تَعَظَّمْتُمْ عَلَيَّ بِأَفْوَاهِكُمْ وَكَثَّرْتُمْ كَلاَمَكُمْ عَلَيَّ. أَنَا
سَمِعْتُ. 14هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: عِنْدَ فَرَحِ كُلِّ
الأَرْضِ أَجْعَلُكَ مُقْفِرًا. 15كَمَا فَرِحْتَ عَلَى مِيرَاثِ
بَيْتِ إِسْرَائِيلَ لأَنَّهُ خَرِبَ، كَذلِكَ أَفْعَلُ بِكَ. تَكُونُ خَرَابًا
يَا جَبَلَ سَعِيرَ أَنْتَ وَكُلُّ أَدُومَ بِأَجْمَعِهَا، فَيَعْلَمُونَ أَنِّي
أَنَا الرَّبُّ. "
هو تقريباً إعادة لنبوة آدوم
الواردة إصحاح (25). ولكنها تكررت هنا لأن الإصحاح السابق يحدثنا عن عمل المسيح
الرعوى. ومن أهم أعمال رعايته هدم قوى الشر الخارجية أى إبليس الذى يمثله هنا أدوم.
فأدوم شمتوا فى يهوذا حين سقطت يهوذا، بل هجموا عليهم وقتلوا منهم فكانوا دمويين
(يو 8 : 44). وهم منوا أنفسهم بأن يرثوا أرض يهوذا وإسرائيل = هاتين الأمتين (آية 10) بعد خراب الأمتين. وهذه هى أعمال الشيطان تماماً. ولكن
الله يقول أبداً فسأرعى شعبى وأعطيهم أن يفرحوا. وحين يفرحوا سيكون أدوم أو
الشيطان قفراً وخراباً. هذا الذى له بغضة أبدية مع شعب الله ولاحظ دقة
إختيار شعب أدوم ليكون رمزاً للشيطان هنا :-
1-
بين يعقوب شعب الله وعيسو (أدوم)
بغضة أبدية (من البطن) بسبب الميراث. وإختيار إسم أدوم بدلاً من عيسو فأدوم يعنى
أحمر إشارة لدموية إبليس الذى كان قتالاً للناس منذ البدء (يو 8 : 44) أى أهلكهم .
بخداعاته وإسقاطه لهم فى الخطايا .
2-
الحروب المستمرة بين أدوم
ويعقوب ، إشارة للعداوة بين نسل المرأة والحية.
3-
إنتقام أدوم من شعب الله وقت
بليته (حز 25 : 12)
وقت إثم النهاية = أى دفعهم للقتل حين
إمتلأ كأسهم من إثمهم وأسلمهم الله للتأديب. فهم هجموا عليهم وقتلوا منهم
الكثيرين. فوقت إثم النهاية هو تعبير يعنى أن
الله كان يحتمل أخطاء شعبه لفترة طويلة، وبعد ذلك بدأ يؤدب بعقوبات بسيطة، وبدأت
العقوبات تتزايد، إلى أن قرر الله فى النهاية أن يخرب شعبه بضربة شديدة نتيجة لأثامهم. ويكون معنى إثم النهاية أى الخطايا التى تفشت فقرر الله فى
النهاية ضرب الشعب بسببها. ولاحظ قول الله على من تكلم على شعبه بالإهانة أو تكلم
عليه هو بالإهانة أنا الرب قد سمعت…. أنا سمعت (آيات 12، 13) فعلينا أن لا نهتم بمن يهين
الله أو مسيحه أو الكنيسة، فالله يسمع، لكنه يتدخل فى الوقت المناسب. وأذا فهمنا
أن أدوم هنا يرمز للشيطان فإن قوله هاتين الأمتين = أى اليهود (الذين عرفوا الرب) والأمم
(الذين لم يعرفوه). فالشيطان يحارب الجميع.
ملحوظات
1)
لماذا إستخدم الوحى إسم سعير هنا بينما فى (حز25) يستخدم
إسم أدوم ؟ أدوم تعنى اللون الأحمر لون الدم ويستخدم الوحى إسم أدوم إذا
أراد الإشارة إلى دموية الشيطان كما قلنا سابقا ، وهذا ما أراد الوحى الإشارة إليه
فى الإصحاح 25 . أما سعير فتعنى مشعر = كثير الشعر . والشعر لأنه يخرج من الجسم فهو يُعبِّر
عما فى داخل الجسم من شهوات خاطئة والوحى يستخدم إسم سعير حين يريد أن يُعَبِّر عن
الخطايا (لمزيد من المعلومات عن إسم سعير راجع مرادفات الإسم فى نهاية الإصحاح 25
من سفر التكوين) . وفى هذا الإصحاح يريد الوحى أن يشير لتخريب مملكة الشيطان
وتدمير أسلحته التى هى الخطايا التى يُسقِط فيها الإنسان ، وكان هذا بعمل النعمة
أى معونة الروح القدس والقوة التى يعطيها فى العهد الجديد وهى أعظم (رو8 : 26 +
يع4 : 6) .
2)
لماذا يقول الوحى جبل سعير ؟ جغرافيا فمنطقة أدوم فعلا
كلها جبال . ولكن روحيا كلمة جبال إذا إستخدمت للأشرار أو الشيطان فهى تشير
للكبرياء والجبروت والممالك الضخمة التى إستعبدت شعب الله (رؤ17 : 9) . ولكن إذا
إستخدمت الكلمة مع شعب الله فهى تشير للحياة السماوية التى يحيونها وثباتهم على
الإيمان . وهذا ما إستخدمه الوحى فى الإصحاح التالى (حز36 : 1) إذ يُسَمِّى مؤمنى
العهد الجديد " جبال إسرائيل " . وفى (إش2 : 2 + مى4 : 1) يتكرر أن
المسيح ويسميه الوحى هنا جبل بيت الرب يكون ثابتا فى رأس الجبال، والجبال هنا هم
مؤمنى العهد الجديد ، والمسيح هو رأس الكنيسة . وهناك تصوير رائع فى (مزمور125)
حيث نرى المؤمنين كجبل صهيون ، والجبال حولها الذين هم الملائكة والقديسين ويحيط
الرب بالكل فهو رأس الكنيستين المنتصرة فى السماء والمجاهدة على الأرض .
تركنا فى الإصحاح السابق جبل
سعير وهو قفر وسيستمر
كذلك. الآن نستدير لجبل إسرائيل أى شعب الله الذى كان خراباً لإستعباد الأعداء له،
مثل سعير. وهنا نسمع وعد الله بخلاص شعبه. وإستعادة إسرائيل هنا لأرضها بعد أن
كانت فى سبى بابل، وسعير شامت فيها، هى رمز لإستعادة الإنسان لميراثه السماوى، بعد أن أُسْلِمنا للشيطان (رمزه بابل وسعير) بسبب الخطية.
آية (1):- " 1«وَأَنْتَ يَا ابْنَ آدَمَ، فَتَنَبَّأْ لِجِبَالِ إِسْرَائِيلَ
وَقُلْ: يَا جِبَالَ إِسْرَائِيلَ اسْمَعِي كَلِمَةَ الرَّبِّ: "
هكذا أراد الله أن يكون شعبه
= جبالاً مرتفعين عن الأرضيات لهم حياة سماوية، ثابتين كالجبال فى إيمانهم غير
مزعزعين كو 2 : 7
آية (2):- " 2هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْعَدُوَّ
قَالَ عَلَيْكُمْ: هَهْ! إِنَّ الْمُرْتَفَعَاتِ الْقَدِيمَةَ صَارَتْ لَنَا
مِيرَاثًا،"
شماتة العدو بسقوط أولاد الله
وهزيمتهم. وقالوا = المرتفعات القديمة صارت لنا
ميراثاً = أى لم يعد هناك مكان مقدس، بل تسيد
العدو على كل شئ وقد رأينا سيادة بابل على أورشليم وتخريب الهيكل. ومن قبل رأينا
العبادة الوثنية تدخل الهيكل (إصحاح 8). والمرتفعات القديمة هى آدم الذى خلقه الله
فى حياة سماوية وبسبب خطيته سقط، فظنه الشيطان أنه صار له ميراثاً أبدياً، لكن الله سمح بأن يسلم الإنسان
للباطل فترة للتأديب حتى يأتى المسيح. ولاحظ قول القديس بولس الرسول
أننا ميراث الرب "لِتَعْلَمُوا مَا هُوَ رَجَاءُ دَعْوَتِهِ، وَمَا هُوَ
غِنَى مَجْدِ مِيرَاثِهِ فِي ٱلْقِدِّيسِينَ" (أف18:1). فمن يغلب يصير ميراث
للرب ومن يهزمه الشيطان بإغراءاته يصير ميراثاً للشيطان.
آية (3):- " 3فَلِذلِكَ تَنَبَّأْ وَقُلْ: هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ:
مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ قَدْ أَخْرَبُوكُمْ وَتَهَمَّمُوكُمْ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ
لِتَكُونُوا مِيرَاثًا لِبَقِيَّةِ الأُمَمِ، وَأُصْعِدْتُمْ عَلَى شِفَاهِ
اللِّسَانِ، وَصِرْتُمْ مَذَمَّةَ الشَّعْبِ،"
تهمموكم = داسوا عليكم و إبتلعوكم. والمعنى أنه
حينما هزمت بابل الشعب صار فريسة لباقى الشعوب مثل سعير، فأخربوه من كل جانب. فصار
مذمة الشعوب. وهذا ما حدث بسقوط آدم أن
البشر عموماً صاروا فريسة وسخرية لإبليس وهكذا كل من يسقط فى خطية الآن، يجر هذا
عليه خطايا أكثر فيصير مذمة للشعوب
آية (4):- " 4لِذلِكَ فَاسْمَعِي يَا جِبَالَ إِسْرَائِيلَ كَلِمَةَ السَّيِّدِ
الرَّبِّ: هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ لِلْجِبَالِ وَالآكَامِ
وَلِلأَنْهَارِ وَلِلأَوْدِيَةِ وَلِلْخِرَبِ الْمُقْفِرَةِ وَلِلْمُدُنِ
الْمَهْجُورَةِ الَّتِي صَارَتْ لِلنَّهْبِ وَالاسْتِهْزَاءِ لِبَقِيَّةِ الأُمَمِ
الَّذِينَ حَوْلَهَا."
هنا نجد وعد الله بأنه سيخلص
الجميع، وأنه سيأتى للجميع كباراً وصغاراً قديسين وخطاة = جبالاً وودياناً. فالناس درجات فمنهم الجبال = مثل حزقيال وأرمياء ودانيال…الخ ، ومنهم درجات أقل فهم أكام ومنهم درجات منخفضة جداً = وديان ومنهم من خربته الخطية = خرب مقفرة وهذه
الأخيرة صارت للنهب. ومنهم الذين كانوا معلمين =
أنهار
آية (5):- " 5مِنْ أَجْلِ ذلِكَ هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: إِنِّي فِي
نَارِ غَيْرَتِي تَكَلَّمْتُ عَلَى بَقِيَّةِ الأُمَمِ وَعَلَى أَدُومَ كُلِّهَا،
الَّذِينَ جَعَلُوا أَرْضِي مِيرَاثًا لَهُمْ بِفَرَحِ كُلِّ الْقَلْبِ وَبُغْضَةِ
نَفْسٍ لِنَهْبِهَا غَنِيمَةً. "
أعداء الله وضعوا أياديهم
الدنسة على شعبه = أرضه وظنوها ميراثاً لهم وبكل بغضة
نفوسهم ضد شعبه فرحوا بقلوبهم لهذا. لكن الله لن يسكت فهذا أثار نار
غيرته على شعبه . تَكَلَّمْتُ = هذه إشارة للإبن كلمة الله الذى سيصنع
الخلاص وينقذ شعبه بصليبه كما سنرى فى الوعود الإلهية التالية.
آية (6):- " 6فَتَنَبَّأْ عَلَى أَرْضِ
إِسْرَائِيلَ وَقُلْ لِلْجِبَالِ وَلِلْتِّلاَلِ وَلِلأَنْهَارِ وَلِلأَوْدِيَةِ:
هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: هأَنَذَا فِي غَيْرَتِي وَفِي غَضَبِي
تَكَلَّمْتُ مِنْ أَجْلِ أَنَّكُمْ حَمَلْتُمْ تَعْيِيرَ الأُمَمِ."
لنلاحظ أنه حين يقوم الأمم بتعيير شعب الله أى إهانتهم فهذا يثير غضبه وغيرته.
آية (7):- " 7لِذلِكَ هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: إِنِّي رَفَعْتُ يَدِي،
فَالأُمَمُ الَّذِينَ حَوْلَكُمْ هُمْ يَحْمِلُونَ تَعْيِيرَهُمْ. "
الله هنا يقسم = رفعت يدى =
علامة القسم أن الأمم سيلاقون نفس المصير أى التعيير. ولكن يد الله تشير أيضاً للإبن قوة الله
(1كو24:1) + (إش51 : 9 + 49 : 22 + 59 : 1 + 59 : 16 + 52 : 10) الذى سيتم به الخلاص.
فالكأس التى أعدوها لشعب الله سيشربونها، فالصليب الذى أعده هامان
صلب عليه هو (قصة إستير). إذاً لا داعى للشكوى من أى إضطهاد فكلما زاد الإضطهاد تزيد مراحم الله.
الآيات (8-11):- " 8أَمَّا أَنْتُمْ يَا جِبَالَ إِسْرَائِيلَ، فَإِنَّكُمْ
تُنْبِتُونَ فُرُوعَكُمْ وَتُثْمِرُونَ ثَمَرَكُمْ لِشَعْبِي إِسْرَائِيلَ،
لأَنَّهُ قَرِيبُ الإِتْيَانِ. 9لأَنِّي أَنَا لَكُمْ وَأَلْتَفِتُ
إِلَيْكُمْ فَتُحْرَثُونَ وَتُزْرَعُونَ. 10وَأُكَثِّرُ النَّاسَ
عَلَيْكُمْ، كُلَّ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ بِأَجْمَعِهِ، فَتُعْمَرُ الْمُدُنُ
وَتُبْنَى الْخِرَبُ. 11وَأُكَثِّرُ عَلَيْكُمُ الإِنْسَانَ
وَالْبَهِيمَةَ فَيَكْثُرُونَ وَيُثْمِرُونَ، وَأُسَكِّنُكُمْ حَسَبَ حَالَتِكُمُ
الْقَدِيمَةِ، وَأُحْسِنُ إِلَيْكُمْ أَكْثَرَ مِمَّا فِي أَوَائِلِكُمْ،
فَتَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ. "
وعد برجوع الشعب إلى أرضه
ويكونون فى حرية ويكون لهم ثمر. وهذا اليوم قريب
الإتيان = وهناك يوم رمزى وهو عودة الشعب من السبى ويوم حقيقى، هو يوم
الصليب. تحرثون وتزرعون =
هنا يشبه الله الإنسان بالأرض،
التى يجب أن تحرث ليتم تنقيتها، وتزرع لتأتى بثمر. ونحن بالمعمودية نتنقى إذ يموت
إنساننا العتيق، ويزرع فينا إنسان جديد على شكل المسيح، لأن المسيح يعطينا حياته
رو 6 : 4 – 8 الإنسان والبهيمة = حين تكثر أعدادهم فهذا يشير لزيادة
الخير والبركات. لكن الإنسان يشير
للسالك بالروح والبهيمة تشير لمن يسلك بحسب شهواته. والروح القدس يقدس كليهما. وأحسن إليكم أكثر من أوائلكم = فنعمة المسيح وعمله جعلتنا فى وضع أفضل من آدم، وهذا ما
قاله القديس بولس الرسول "وَلَكِنْ لَيْسَ كَٱلْخَطِيَّةِ هَكَذَا أَيْضًا
ٱلْهِبَةُ" (رو15:5) وراجع التفسير فى مكانه.
نرى فى هذه الآيات كثرة عدد
المؤمنين الذين خلصوا بدم المسيح كما قيل "بَعْدَ هَذَا نَظَرْتُ وَإِذَا
جَمْعٌ كَثِيرٌ لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدٌ أَنْ يَعُدَّهُ، مِنْ كُلِّ ٱلْأُمَمِ
وَٱلْقَبَائِلِ وَٱلشُّعُوبِ وَٱلْأَلْسِنَةِ، وَاقِفُونَ أَمَامَ ٱلْعَرْشِ
وَأَمَامَ ٱلْخَرُوفِ، مُتَسَرْبِلِينَ بِثِيَابٍ بِيضٍ وَفِي أَيْدِيهِمْ سَعَفُ
ٱلنَّخْلِ" (رؤ9:7). وهذا معنى تسمية الكنيسة "إسرائيل الله"
(غل16:6) فحين يضاف إسم الله للشئ فهذا يعتبر إشارة لضخامة هذا الشئ.
الآيات (12-15):- " 12وَأُمَشِّي النَّاسَ
عَلَيْكُمْ شَعْبِي إِسْرَائِيلَ، فَيَرِثُونَكَ فَتَكُونُ لَهُمْ مِيرَاثًا وَلاَ
تَعُودُ بَعْدُ تُثْكِلُهُمْ. 13هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ:
مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ قَالُوا لَكُمْ: أَنْتِ أَكَّالَةُ النَّاسِ وَمُثْكِلَةُ
شُعُوبِكِ. 14لِذلِكَ لَنْ تَأْكُلِي النَّاسَ بَعْدُ، وَلاَ تُثْكِلِي
شُعُوبَكِ بَعْدُ، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ. 15وَلاَ أُسَمِّعُ
فِيكِ مِنْ بَعْدُ تَعْيِيرَ الأُمَمِ، وَلاَ تَحْمِلِينَ تَعْيِيرَ الشُّعُوبِ
بَعْدُ، وَلاَ تُعْثِرِينَ شُعُوبَكِ بَعْدُ، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ»."
هنا وعد لشعب الله أن يعود
لأرضه. فالكلام هنا للجبال = وأمشى عليكم شعبى إسرائيل. أى يكثر الله الناس داخل الكنيسة التى
جعلها الله سماوية وثابتة كالجبال، ويكونون فى حالة حركة دائمة بلا توقف فى إتجاه
السماويات كما يقول القديس بولس الرسول "وَلَكِنِّي أَفْعَلُ شَيْئًا
وَاحِدًا: إِذْ أَنَا أَنْسَى مَا هُوَ وَرَاءُ وَأَمْتَدُّ إِلَى مَا هُوَ
قُدَّامُ، أَسْعَى نَحْوَ ٱلْغَرَضِ لِأَجْلِ جَعَالَةِ دَعْوَةِ ٱللهِ
ٱلْعُلْيَا فِي ٱلْمَسِيحِ يَسُوعَ" (فى14،13:3). ولا
يقترب الموت إليهم. وكانت سخرية الأمم على إسرائيل أنها أكالة الناس بالسيف والجوع والوبأ
والحصار. ولكن بنعمة المسيح بطل كل هذا.
الآيات (16-19):- "16وَكَانَ إِلَيَّ كَلاَمُ
الرَّبِّ قَائِلاً: 17«يَا ابْنَ آدَمَ، إِنَّ بَيْتَ إِسْرَائِيلَ
لَمَّا سَكَنُوا أَرْضَهُمْ نَجَّسُوهَا بِطَرِيقِهِمْ وَبِأَفْعَالِهِمْ. كَانَتْ
طَرِيقُهُمْ أَمَامِي كَنَجَاسَةِ الطَّامِثِ، 18فَسَكَبْتُ غَضَبِي
عَلَيْهِمْ لأَجْلِ الدَّمِ الَّذِي سَفَكُوهُ عَلَى الأَرْضِ، وَبِأَصْنَامِهِمْ
نَجَّسُوهَا. 19فَبَدَّدْتُهُمْ فِي الأُمَمِ فَتَذَرَّوْا فِي
الأَرَاضِي. كَطَرِيقِهِمْ وَأَفْعَالِهِمْ دِنْتُهُمْ. "
الله يذكرهم هنا بأن تأديبهم
راجع لخطاياهم. فهم نجسوا الأرض المقدسة.
آية (20):- "20فَلَمَّا جَاءُوا إِلَى
الأُمَمِ حَيْثُ جَاءُوا نَجَّسُوا اسْمِي الْقُدُّوسَ، إِذْ قَالُوا لَهُمْ:
هؤُلاَءِ شَعْبُ الرَّبِّ وَقَدْ خَرَجُوا مِنْ أَرْضِهِ. "
حتى حينما أرسلهم الله للسبى
فى أرض غريبة إستمروا فى خطاياهم فنجسوا إسم الله
القدوس، وهذه عكس " ليرى الناس أعمالكم الصالحة ويمجدوا أباكم الذى فى
السموات".
الآيات (21-22):- " 21فَتَحَنَّنْتُ عَلَى اسْمِي الْقُدُّوسِ الَّذِي نَجَّسَهُ بَيْتُ
إِسْرَائِيلَ فِي الأُمَمِ حَيْثُ جَاءُوا. 22«لِذلِكَ فَقُلْ لِبَيْتِ
إِسْرَائِيلَ: هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: لَيْسَ لأَجْلِكُمْ أَنَا
صَانِعٌ يَا بَيْتَ إِسْرَائِيلَ، بَلْ لأَجْلِ اسْمِي الْقُدُّوسِ الَّذِي
نَجَّسْتُمُوهُ فِي الأُمَمِ حَيْثُ جِئْتُمْ. "
هذه الآيات لا تعنى أن الله
لا يهتم بنا، أو يهتم فقط بمجد
إسمه القدوس، بل تعنى أن لا شئ فينا يستحق نعمته، بل هو يعمل فينا بمحبته ولأجل
مجد إسمه القدوس.
ولاحظ أن الله وضع إسرائيل
على جبل صهيون ليراهم من حولهم. وأعطاهم أرضاً تفيض لبنا وعسلا. وباركهم ونصرهم
على أعدائهم. وجعلهم مثلاً لمن يؤمنون به ويرضى عليهم. وكان هذا ليؤمن به الشعوب
حولهم، فالله يريد أن الجميع يخلصون" (1تى4:2)، وبهذا يتمجد إسمه. ولاحظ أن
الرب يسوع فى صلاته الشفاعية يقول للآب "أنا مجدتك على الأرض" (يو4:17).
فهو مجَّد الآب بأن عرف الناس محبة الآب وإرادته فى خلاص نفوسهم فأحبوه وآمنوا به.
وأيضاً حين أخطأ الشعب أدبهم الله وبهذا أعلن الله عن نفسه كإله محب حنون يحب أن
يبارك أولاده ويفرحهم، ولكنه فى نفس الوقت هو إله قدوس لا يطيق الشر ويؤدب شعبه.
فإعلان الله عن محبته وبركاته، وأيضاً قداسته يقصد به الله أن يأتى بالكثيرين
ليؤمنوا فيتمجد إسم الله القدوس.
وكان دور شعب الله هو التجاوب
مع محبة الله وأن تكون حياتهم مقدسة فتزداد لهم البركة ويزداد المؤمنين ممن حولهم
من الشعوب المجاورة فيتمجد إسم الله القدوس. ولما إنحرف شعبه كان لا بد أن يؤدبهم
فيعرف الكل رفض الله للخطية. وقوله هنا لَيْسَ
لأَجْلِكُمْ أَنَا صَانِعٌ يَا بَيْتَ إِسْرَائِيلَ، بَلْ لأَجْلِ
اسْمِي الْقُدُّوسِ الَّذِي نَجَّسْتُمُوهُ فِي الأُمَمِ =
يعنى أنكم منسوبين إلىَّ كشعبى، وتعلنون إرادتى فى أن أبارك من يتبعنى، ولكنى قدوس
أرفض الشر، فكان يجب أن تبتعدوا عن الشر. ولما إنحرفتم عن طريق القداسة كان يجب أن
أؤدبكم لإظهار قداستى أمام الشعوب.
فمجد الله يظهر:- 1) بعطايا محبته. 2)
بإعلان رفضه للشر.
وبالتالى
نفهم أن الله حين يقول فَتَحَنَّنْتُ عَلَى اسْمِي
الْقُدُّوسِ الَّذِي نَجَّسَهُ بَيْتُ إِسْرَائِيلَ أو حين يقول لأَجْلِ اسْمِي الْقُدُّوسِ أنا صانع وقوله فى
الآية القادمة فَأُقَدِّسُ اسْمِي الْعَظِيمَ
= أن الله يريد أن يمجد إسمه القدوس أى تظهر محبته وعطاياه وبركته لشعبه، فيحبه
الكثيرين فيؤمنوا به فيخلصوا. وأيضاً تظهر قداسته فلا ينتشر الشر فيهلك الكثيرين.
نقطة أخرى = حين أسلم الله شعبه للتأديب بيد الغزاة
(بابل/أشور/أدوم … إلخ) ظن هؤلاء الأمم الوثنية أن آلهتهم إنتصرت على إله اليهود
يهوه له كل المجد، فأهين إسم الله القدوس. لذلك بعد أن ينتهى الله من تأديب
شعبه، كان على الله أن ينصر شعبه فيظهر لهؤلاء الوثنيين أن آلهتهم ليست شيئاً وأنهم
كانوا أداة تأديب فى يد يهوه الله القدوس.
وبهذا أيضاً نفهم قول الصلاة الربية
"ليتقدس إسمك" أى إجعلنا يا رب أن نحيا حياة مقدسة فيظهر للعالم أن
إلهنا وملكنا قدوس ونحن نخضع له فهو ملكنا، وهو يفيض علينا ببركاته (روحية ومادية)
فيظهر حنانه وخيريته، فيؤمن به من حولنا فيتمجد إسمه العظيم القدوس.
الآيات (23-25):- " 23فَأُقَدِّسُ اسْمِي الْعَظِيمَ الْمُنَجَّسَ فِي الأُمَمِ، الَّذِي
نَجَّسْتُمُوهُ فِي وَسْطِهِمْ، فَتَعْلَمُ الأُمَمُ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ،
يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ، حِينَ أَتَقَدَّسُ فِيكُمْ قُدَّامَ أَعْيُنِهِمْ. 24وَآخُذُكُمْ
مِنْ بَيْنِ الأُمَمِ وَأَجْمَعُكُمْ مِنْ جَمِيعِ الأَرَاضِي وَآتِي بِكُمْ إِلَى
أَرْضِكُمْ. 25وَأَرُشُّ عَلَيْكُمْ مَاءً طَاهِرًا فَتُطَهَّرُونَ.
مِنْ كُلِّ نَجَاسَتِكُمْ وَمِنْ كُلِّ أَصْنَامِكُمْ أُطَهِّرُكُمْ."
حين يؤدب الله شعبه ثم يرفعهم
يتعلم الآخرين الدرس فيتقدس الله قدام أعين الأمم. وفى 24 نبوة بدخول الأمم للكنيسة جسد المسيح مع
اليهود. وحين يجمع الله شعبه يطهرهم. وهذه نبوة عن عمل المعمودية أى غسل الخطايا
القديمة.
آية (26):- " 26وَأُعْطِيكُمْ قَلْبًا جَدِيدًا، وَأَجْعَلُ رُوحًا جَدِيدَةً فِي
دَاخِلِكُمْ، وَأَنْزِعُ قَلْبَ الْحَجَرِ مِنْ لَحْمِكُمْ وَأُعْطِيكُمْ قَلْبَ
لَحْمٍ. "
أنظر شرح الآية حز 11 : 19 .
والقلب الجديد، هو القلب المختون بالروح رو 2 : 29 الذى مات منه إنسان الخطية أى
شهوة الخطية. فالروح القدس يمنحنا طبيعة جديدة منفتحة على الله عوضاً عن الطبيعة
الفاسدة المنفتحة على الشر.
آية (27):- " 27وَأَجْعَلُ رُوحِي فِي دَاخِلِكُمْ، وَأَجْعَلُكُمْ تَسْلُكُونَ
فِي فَرَائِضِي، وَتَحْفَظُونَ أَحْكَامِي وَتَعْمَلُونَ بِهَا."
هذه نبوة عن سر الميرون الذى
به يسكن الروح القدس فى المؤمن المعمد فيعينه على
حفظ الوصايا. وذلك بأن يسكب محبة الله فى قلبه رو 5 : 5.
آية (28):- " 28وَتَسْكُنُونَ الأَرْضَ الَّتِي أَعْطَيْتُ آبَاءَكُمْ إِيَّاهَا، وَتَكُونُونَ
لِي شَعْبًا وَأَنَا أَكُونُ لَكُمْ إِلهًا. "
الله يذكر عهده لأبائهم بأن
يعطيهم الأرض، وهذا ما حدث بعد العودة من السبى ولكن هذه الآية تنظر لما هو أبعد
من ذلك. فهى تشير لإستردادنا الميراث السماوى فمن يسكن الكنيسة الآن سيرث السماء.
الآيات (29-31):- " 29وَأُخَلِّصُكُمْ مِنْ كُلِّ نَجَاسَاتِكُمْ. وَأَدْعُو الْحِنْطَةَ
وَأُكَثِّرُهَا وَلاَ أَضَعُ عَلَيْكُمْ جُوعًا. 30وَأُكَثِّرُ ثَمَرَ
الشَّجَرِ وَغَلَّةَ الْحَقْلِ لِكَيْلاَ تَنَالُوا بَعْدُ عَارَ الْجُوعِ بَيْنَ
الأُمَمِ. 31فَتَذْكُرُونَ طُرُقَكُمُ الرَّدِيئَةَ وَأَعْمَالَكُمْ
غَيْرَ الصَّالِحَةِ، وَتَمْقُتُونَ أَنْفُسَكُمْ أَمَامَ وُجُوهِكُمْ مِنْ أَجْلِ
آثَامِكُمْ وَعَلَى رَجَاسَاتِكُمْ. "
حين يسكن الله وسط كنيسته فهو يبارك ببركات روحية بل ومادية أيضاً. ولاحظ أنه فى حالة القداسة
والبركة، لو تذكر التائب
خطاياه يمقت نفسه لأنه
أهان الله يوماً. بل مهما وصلنا لدرجة عالية من القداسة سنظل نمقت أنفسنا إذ نكتشف
دائماً وجود خطايا داخلنا 1تى 1 : 15 وهذه علامة التوبة الحقيقية. وَأَدْعُو الْحِنْطَةَ وَأُكَثِّرُهَا وَلاَ أَضَعُ عَلَيْكُمْ
جُوعًا =
الحنطة تعطى شبعاً. والمسيح قال عن
نفسه أنه حبة الحنطة (يو24:12). والحنطة
تعطى حياة وشبع. وهذا هو مسيحنا الذى يعطينا حياو وشبع "مَنْ يَأْكُلُ
جَسَدِي وَيَشْرَبُ دَمِي فَلَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ" (يو54:6). وفيه الشبع
فلا نحتاج لغيره.
آية (32):- " 32لاَ مِنْ أَجْلِكُمْ أَنَا صَانِعٌ، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ، فَلْيَكُنْ
مَعْلُومًا لَكُمْ. فَاخْجَلُوا وَاخْزَوْا مِنْ طُرُقِكُمْ يَا بَيْتَ
إِسْرَائِيلَ. "
فأخجلوا = الله غفر حقاً، لكن لنقل خطيتى أمامى فى كل حين فلا نسقط فى
الكبرياء.
الآيات (33-35):- " 33هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: فِي يَوْمِ تَطْهِيرِي
إِيَّاكُمْ مِنْ كُلِّ آثَامِكُمْ، أُسْكِنُكُمْ فِي الْمُدُنِ، فَتُبْنَى
الْخِرَبُ. 34وَتُفْلَحُ الأَرْضُ الْخَرِبَةُ عِوَضًا عَنْ كَوْنِهَا
خَرِبَةً أَمَامَ عَيْنَيْ كُلِّ عَابِرٍ. 35فَيَقُولُونَ: هذِهِ
الأَرْضُ الْخَرِبَةُ صَارَتْ كَجَنَّةِ عَدْنٍ، وَالْمُدُنُ الْخَرِبَةُ
وَالْمُقْفِرَةُ وَالْمُنْهَدِمَةُ مُحَصَّنَةً مَعْمُورَةً. "
النفس التى يفارقها الله تصبح
خراباً موحشة، وحين يعود لها الله تصبح جنة.
آية (36):- " 36فَتَعْلَمُ الأُمَمُ الَّذِينَ تُرِكُوا حَوْلَكُمْ أَنِّي أَنَا
الرَّبُّ، بَنَيْتُ الْمُنْهَدِمَةَ وَغَرَسْتُ الْمُقْفِرَةَ. أَنَا الرَّبُّ
تَكَلَّمْتُ وَسَأَفْعَلُ. "
الله أب للجميع فهو يصلح من
حال شعبه ويجعلهم كجنة، ولكن عين الله أيضاً على الأمم. وحين يرى الأمم عمله
مع شعبه يؤمنون به فيتحولون هم أيضاً لجنات.إذاً "لنسعى كسفراء للمسيح
كأن المسيح يعظ بنا" فهذا واجب كل مؤمن.
الآيات (37-38):- " 37هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ
الرَّبِّ: بَعْدَ هذِهِ أُطْلَبُ مِنْ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ لأَفْعَلَ لَهُمْ.
أُكَثِّرُهُمْ كَغَنَمِ أُنَاسٍ، 38كَغَنَمِ مَقْدِسٍ، كَغَنَمِ
أُورُشَلِيمَ فِي مَوَاسِمِهَا، فَتَكُونُ الْمُدُنُ الْخَرِبَةُ مَلآنَةً غَنَمَ
أُنَاسٍ، فَيَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ»."
حينما تمتلئ النفس من بركة
ونعمة ومحبة الله يقدم الإنسان نفسه كذبيحة حية ( رو 12 : 1 ) وهذه معناها صلب
الأهواء والشهوات ( غل 5 : 24 ) وهذه تعني أن نحسب أنفسنا أمواتا أمام الخطايا (
رو 6 : 11 + كو 3 : 5 ) ، كغنم سيقت للذبح رو 8 : 36 والآيات تشير لإزدياد عدد
المؤمنين فى الكنيسة . وهذه تعني أن نجاهد حتي الدم ضد الخطية ( عب 12 : 4 ) ، بل
حتي الموت وسفك الدم في سبيل التمسك بالايمان، أي لو إقتضي الأمر أن نستشهد.
أما في خلال حياتنا العادية فلنكن كغنم تتبع راعيها أينما سار ، فهو
يقودها إلي المراعي الخضراء ومياه الراحة . وتقبل ضربات عصاه وعكازه (التجارب) حتى
يعيدها للطريق الصحيح فلا تفقد ميراثها السماوي فتسكن في بيت الرب مدي الايام (
مزمور 23 ).
الإصحاح 36 يلخص عمل المسيح لكنيسة العهد الجديد
يبدأ الإصحاح بأن يخاطب الله شعب العهد الجديد ويسميهم جبال إسرائيل (آية1) وهذا يعنى حياتهم
السماوية وثباتهم على الإيمان كما رأينا فى نهاية الإصحاح السابق . ولكن ماذا كنا
قبل ذلك ؟ كنا مستعبدين للشيطان = أخربوكم وتهمموكم (آية3) = أى داسوا عليكم وخربوا شكلكم وحياتكم. ونجد فى (آية2)
الشيطان يسخر من الإنسان ظاناً أن هذا الوضع نهائى ، وأن البشر بعد أن كانوا قبل
السقوط مرتفعات قديمة صاروا له ميراثا. ويشير فى (آيات16 – 20) كيف
صارت حال الإنسان رديئة وإلى أى مستوى قد إنحدر. وحتى فى العهد القديم صار من
كانوا هم شعب الله سخرية ومذمة للأمم الوثنية (آية3) . ولكن الله تحنن
على إسمه القدوس (آية21) وبرحمته ومحبته للبشر = وفى نار غيرته يقول تكلمت على بقية الأمم وعلى
أدوم (آية5) = والمقصود من بقية الأمم وأدوم الشيطان ومن يتبعه ، وأن المسيح كلمة الله سيسحقهم بصليبه (إصحاح35)
فقوله تكلمت إشارة للإبن كلمة الله وعمله
الفدائى ، وأيضا نجد فى (آية7) قول الله رفعت
يدى إشارة لأن العمل هو عمل الإبن ، فالإبن هو ذراع الله (إش51 : 9 + 49
: 22 + 59 : 1 + 59 : 16 + 52 : 10) . ونجد المسيح فى فدائه يهتم بكل درجات البشر
، المتقدمين روحيا ويسميهم الجبال ، والأقل درجة ويسميهم الأكام ، ومعلمو الشعب ويسميهم الأنهار وأقل الدرجات أى الأودية … بل وبالذين إستسلموا للشيطان فخربهم = الخرب المقفرة
والمدن المهجورة (آية4) . ويعمل المسيح بروحه القدوس فى
كل هؤلاء ليحولهم إلى جبال إسرائيل (آية1) . ولكن هناك من لن يقبل عمل المسيح ويظل فى عناده تابعا
للشيطان ، لذلك نجد الوحى فى (آية6) يكرر (آية4) دون ذكر الخرب المقفرة والمدن
المهجورة ، فهؤلاء هم من رفضوا عمل المسيح وتجديد الروح القدس لهم الذى وحده قادر
أن يحولهم إلى خليقة جديدة ، فبرفضهم ظلوا كما هم خراباً .
ونجد المسيح يجمع كنيسته من بين كل الأمم والشعوب ، فهو ليس مخلصا
للشعب اليهودى فقط (آية24) .
ويصير المخلصون كثيرون جدا (آية10 – 15) . ونلاحظ أن القديس بولس
الرسول يسمى الكنيسة إسرائيل الله = إسرائيل الكبيرة جداً (غل6 : 16) .
والمسيح قَدَّم للكنيسة الفداء ، ولكن كيف نستفيد من عمل المسيح ؟ يكون ذلك بالمعمودية التى تغفر كل الخطايا السابقة وتثبتنا فى
المسيح لنصير أبناء الله (آية25) وأرش عليكم ماءً
طاهرا = ولاحظ أن قوله يرش هو بأسلوب العهد القديم إذ كان الكاهن يرش
(ينضح) على الشعب بزوفا، ماء به نقاط من دم الذبيحة ليطهرهم ، لذلك يقول داود
النبى "تنضح علىَّ بزوفاك فأطهر" (مز51) والزوفا نبات يغمس فى
ماء الرش، ويرش به الكاهن . وفى (آية27) نسمع عن سر الميرون وسكنى الروح القدس
فينا ، وهو الذى يجدد طبيعتنا . وعن الطبيعة الجديدة يقول فى (آية26) أعطيكم قلبا جديدا وأجعل روحا جديدة فى داخلكم = والروح الجديدة فى هذه الآية هى الخليقة الجديدة للإنسان وليس
الروح القدس المذكور فى (آية27) . القلب الجديد والروح الجديدة
(آية26) أى الحياة الجديدة أو ما أسماها بولس الرسول " الخليقة الجديدة
" (2كو5 : 17) . وماذا أيضا عن عمل الروح القدس فينا بعد المعمودية
والميرون ؟ الروح يبكت ويعين الإنسان فيتوب عن خطاياه ودم المسيح يطهر = أخلصكم من كل نجاساتكم
(آية29) ، فيظل ثابتا فى المسيح وفى كنيسته = آتى
بكم إلى أرضكم = أى الكنيسة، ومن يثبت فى الكنيسة يظل
حيا فيكون له ثمار = وتثمرون ثمركم (آية8) . وهذا يكون ببعض التجارب إذا دعت الضرورة لذلك = فتُحرثون (آية9) . وفى (آية19) يقول وكأفعالهم دنتهم = هذه بالنسبة لليهود
كانت تسليمهم كعبيد لبابل ، وللبشرية كلها أولاد آدم فالله أسلمهم للشيطان للتأديب
" أُخْضِعَت الخليقة للباطل " (رو8 : 20) .
ومن يمتلئ بالروح حينما لا يقاوم عمل الروح يكون له نصيب فى الميراث
السماوى = تسكنون الأرض (آية28) . وتكون علامة التوبة الحقيقية = تمقتون أنفسكم (آية31) ، إذ أن التوبة تنقى
القلب وتفتح العينين فيعاين الإنسان النقى الله (مت5 : 8) ، وفى هذا النور يرى
خطايا له لا يراها الإنسان العادى ، ولكن حقا سنمقت أنفسنا ونخجل إذ بسبب خطايانا
هذه سببنا حزنا وألماً لله ، ولكن هذا الخجل يكون ممتزجا بروح الشكر والتسبيح على
الخلاص الذى تممه لنا المسيح . ومع الإمتلاء من الروح القدس تكون الثمار الطبيعية
هى المحبة والفرح والسلام (غل5 : 22) وهذه سمات جنة
عَدْنْ ، وكأن المسيح إستعاد لنا الحياة الفردوسية مرة أخرى (آية35) .
والروح القدس يسكب محبة الله فى قلوبنا (رو5 : 5) والنتيجة الطبيعية لوجود المحبة
وجود الفرح . وكيف يسكب الروح القدس محبة الله فى قلوبنا ؟ يكون هذا بأن يخبرنا عن
المسيح (يو16 : 14) . ومن يفتح الروح القدس عينيه ويعرف شخص المسيح يحبه . ولماذا
؟ من إختبر وعرف شخص المسيح وجده شخص جميل وحلو ويُحَّبْ ، قالت عنه عروس النشيد "
حبك أطيب من الخمر … لذلك أحبتك العذارى " (نش1 : 2 ، 3) . ومن
عرف المسيح الجوهرة الكثيرة الثمن باع بقية اللآلئ إذ وجد كل شئ نفاية (مت13 : 46
+ فى3 : 8) وهذا معنى أن شخص المسيح فيه الشبع ، إذ معه لا تحتاج لسواه . وعبَّر
الوحى عن الشبع بشخص المسيح فقال وأدعو الحنطة
وأكثرها ولا أضع عليكم جوعا (آية29) .
ومع هذا الحب لله يقدم الإنسان نفسه ذبيحة حية (آية38) = كغنم مقدِسْ = هذا الغنم يقدم ذبائح فى الهيكل لله. ومن يقبل أن يصلب جسده
أهواءه مع شهواته تزداد الثمار فيه (غل5 : 24) . ومن يقبل أن يُصلب مع المسيح فى
ألامه يختبر حالة من الفرح لا يعرفها العالم ، وهذا الفرح غير الملذات الحسية
تماما . وليعبر الوحى عن حالة الفرح هذه يسمى الغنم = كغنم
أورشليم فى مواسمها =
والمواسم هى الأعياد وهذه تكون أيام فرح .
ولكن هناك تساؤل… هل كل هذا ممكن للخليقة الساقطة وللإنسان الخاطئ
الذى وصل إلى أبشع أنواع النجاسة ؟! الإجابة فى الإصحاح القادم حيث يشرح الله أن
هذا ممكن وسيحدث بعمل الإبن كلمة الله وعمل الروح القدس فهذه هى إرادة الآب ، أن
الجميع يخلصون .
نحن
أمام أمة مسبية ميتة بسبب إنفصالها عن الله وهيكل الله ، والله يُظهر لحزقيال أنه
قادر أن يعيد لهذه الأمة الحياة مرة أخرى ، بل هو يريد ويفرح بهذا . ولكن هذه هى
نفس قصة آدم وبنيه ، الذين ماتوا بالخطية وأتى المسيح ليخلق منهم خليقة جديدة لها
حياة أبدية ، وعبَّر عن هذا الفرح قول الآب يوم معمودية المسيح "هذا هو إبنى
الحبيب الذى به سررت " .
ونجد هنا صورة رائعة لخلق
الإنسان أدم الأول والخليقة الثانية فى المعمودية ونرى الفرق بين عمل المعمودية
وعمل سر الميرون. فما حدث نتيجة خطية آدم أن الإنسان مات وتحول إلى عظام يابسة، وتحولت الأمم إلى أمم ميتة كعظام يابسة بلا حياة، وبلا
ثمر. وكرمز لهذا فها هى أمة إسرائيل بسبب خطاياها، هى فى السبى، وكأنها عظام
يابسة. وكما تعود إسرائيل من السبى إلى أرضها، ويبنى الهيكل ثانية ويعود الله
وسطهم، فتدب فيهم الحياة مرة أخرى، هكذا بالمسيح سيحيا الإنسان ثانية. فالمسيح جاء وحول الموت إلى حياة،
وبالمعمودية نولد من جديد، وبالميرون (أو وضع اليد) يدب فينا الروح. وكرمز لهذا كانت العودة من السبى. ونرى
فى أع 19 : 1 – 6 شرح للفرق بين المعمودية وحلول الروح القدس.
ونلاحظ أن حالة العظام
اليابسة يرتد لها كل من يرتد للخطية ويتقسى قلبه.
آية (1):- " 1كَانَتْ عَلَيَّ يَدُ الرَّبِّ، فَأَخْرَجَني بِرُوحِ الرَّبِّ
وَأَنْزَلَنِي فِي وَسْطِ الْبُقْعَةِ وَهِيَ مَلآنَةٌ عِظَامًا، "
يد الرب = إشارة للمسيح الذى بقيامته سيعطى حياة.
رو 6 : 4- 8. واليد تشير للمسيح فهو قوة الله 1كو 1 : 24 + إش 59 : 1 + إش 51 : 9
– 11 + إش 51 : 1. فأخرجنى بروح الرب = الروح القدس الذى يعمل فى الكنيسة إنسكب
على الكنيسة بإستحقاقات دم المسيح المخلص، وهو يعطى الميلاد الجديد فى المعمودية
(فالمعمودية ميلاد من الماء والروح يو 3 : 5) ثم يحل على المعمد ليعطيه قلباً
جديداً، ويثبته فى المسيح 2كو 1 : 21. ومن يثبت فى المسيح يصير خليقة جديدة حية 2كو 5 : 17. إذاً العمل
هو عمل مشترك للإبن الكلمة (يد الرب) والروح القدس. ولأن النبى يرمز لهذا العمل،
فهو سيتنبأ لتقوم العظام ويدب فيها الحياة، ونرى هنا يد الرب وروحه القدوس يعملان
فى النبى رمزاً لعمل أقنومَىْ الإبن والروح القدس فى إعطاء حياة جديدة للإنسان الذى مات بالخطية. وأنزلنى = فالخطية أنزلتنا من فوق ملآنة عظاماً = لا أمل فى قيامتها ثانية. وهى ملآنة فكل
بنى آدم ماتوا. وقد تشير هذه العظام إلي 1 ) الأمة اليهودية والتي تشتتت بسبب
خطاياها وكأنها ماتت. 2) لكل بني آدم الذين ماتوا بالخطية . علي كل حال فدائماً
الخطية = موت.
آية (2):- " 2وَأَمَرَّنِي عَلَيْهَا مِنْ حَوْلِهَا وَإِذَا هِيَ كَثِيرَةٌ
جِدًّا عَلَى وَجْهِ الْبُقْعَةِ، وَإِذَا هِيَ يَابِسَةٌ جِدًّا."
يابسة جداً = إنقضى على موت أصحابها زمن طويل، أى منذ
سقط آدم
الآيات (3-5):- " 3فَقَالَ لِي: «يَا ابْنَ آدَمَ، أَتَحْيَا هذِهِ الْعِظَامُ؟»
فَقُلْتُ: «يَا سَيِّدُ الرَّبُّ أَنْتَ تَعْلَمُ». 4فَقَالَ لِي:
«تَنَبَّأْ عَلَى هذِهِ الْعِظَامِ وَقُلْ لَهَا: أَيَّتُهَا الْعِظَامُ
الْيَابِسَةُ، اسْمَعِي كَلِمَةَ الرَّبِّ: 5هكذَا قَالَ السَّيِّدُ
الرَّبُّ لِهذِهِ الْعِظَامِ: هأَنَذَا أُدْخِلُ فِيكُمْ رُوحًا فَتَحْيَوْنَ. "
الإجابة المنطقية للسؤال فى
آية 3 هى لا. فهل يعقل أن يقوم إنسان قد ألقى فى قبر، أو هل هناك أمل فى عودة اليهود لأورشليم بعد أن
تشتتوا فى السبى، أو هل هناك أمل فى توبة خاطئ أثيم. لكن إن كان عقل الإنسان قد حكم بأن إجابة السؤال
السابق بلا، لكن كلمة الرب، الإبن أى المسيح بعمل فدائه قادر أن يعطى حياة للموتى
ولإسرائيل ولكل خاطئ فيحيا وهذا
معنى = إسمعى كلمة الرب. فمن يسمع صوت إبن
الله يحيا
يو 5 : 24، 25 قال السيد الرب… أدخل فيكم روحاً
= هذه تساوى "ومتى جاء المعزى الذى سأرسله إليكم أنا من الآب روح الحق الذى من عند الآب… يو 15 : 26" . قال السيد الرب = أى الإبن الكلمة الذى
سيرسل روحه يدخل فينا فيعطى حياة = فتحيون
آية (6):- " 6وَأَضَعُ عَلَيْكُمْ عَصَبًا وأَكْسِيكُمْ لَحْمًا وَأَبْسُطُ
عَلَيْكُمْ جِلْدًا وَأَجْعَلُ فِيكُمْ رُوحًا، فَتَحْيَوْنَ وَتَعْلَمُونَ أَنِّي
أَنَا الرَّبُّ»."
آية (7):- " 7فَتَنَبَّأْتُ كمَا
أُمِرتُ. وَبَيْنَمَا أَنَا أَتنَبَّأُ كَانَ صَوْتٌ، وَإِذَا رَعْشٌ،
فَتَقَارَبَتِ الْعِظَامُ كُلُّ عَظْمٍ إِلَى عَظْمِهِ."
فتنبأت = حقاً إن الروح هو الذى يعطى حياة، ولكن
الله يطلب خداماً يتكلمون والروح يضع فى أفواههم ما يقولونه "أطلبوا من رب
الحصاد" (مت 9 : 38) أن يرسل فعلة إلى حصاده. فكان يمكن أن الروح يقيم هذه
العظام بدون أن يتكلم النبى، ولكن الله يريد أن يظهر كرامة وأهمية الخدمة "عظ
وبخ إنتهر فى وقت مناسب وغير
مناسب 2تى 4 : 2". وبينما أنا أتنبأ كان صوت هذا هو صوت الروح القدس الذى ينبه القلوب الميتة فتقدم توبة وتزلزل
كيان الخاطئ وإذا رعش = هكذا إرتعد بولس حينما كلم
الرب أع 9 : 6 وهكذا إرتعب فيلكس
حينما كلمه بولس أع 24 : 25 . فتقاربت العظام = هذا ما سيحدث مع اليهود حين يجمعهم الله من كل أنحاء السبى إلى بلادهم،
كما يجمع العظام لجسد واحد. وهكذا سيحدث مع كنيسة المسيح. فيتكامل الجسد الذى هو
كعظام مرتبطة بمفاصل بالمسيح الرأس أف 5 : 30 + كو 2 : 19 + أف 4 : 15، 16. ولكن لنلاحظ أنه لن يكون هناك قيامة للموتى روحياً، ولن تكون وحدة
بين الكنائس المتفرقة ما لم يحدث رعش أى الوقوف أمام الله فى تواضع وإنسحاق حقيقىيين ومخافة حقيقية.
آية (8):- " 8ونَظَرْتُ وَإِذَا بِالْعَصَبِ وَاللَّحْمِ كَسَاهَا، وبُسِطَ
الْجِلْدُ علَيْهَا مِنْ فَوْقُ، وَلَيْسَ فِيهَا رُوحٌ. "
هنا العظام تحولت إلى جسد من
جديد. هذه هى الولادة الجديدة بالمعمودية
آية (9):- " 9فَقَالَ لِي: «تَنَبَّأْ لِلرُّوحِ، تَنَبَّأْ يَاابْنَ آدَمَ،
وَقُلْ لِلرُّوحِ: هكذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: هَلُمَّ يَا رُوحُ مِنَ
الرِّيَاحِ الأَرْبَعِ وَهُبَّ عَلَى هؤُلاَءِ الْقَتْلَى لِيَحْيَوْا». "
هنا وربما هذه هى المرة
الوحيدة التى يصلى فيها أحد فى الكتاب المقدس للروح القدس، ونحن نصلى للروح القدس
ليملأنا ويسكب فينا محبة الله، وهكذا تعلمنا الكنيسة فى صلوات الساعة الثالثة
"أيها الملك السمائى المعزى روح الحق…" وقوله الرياح الأربع فيه إشارة لأن الروح القدس سيملأ كل العالم.
آية (10):- " 10فَتَنَبَّأْتُ كَمَا أَمَرَني، فَدَخَلَ فِيهِمِ الرُّوحُ،
فَحَيُوا وَقَامُوا عَلَى أَقدَامِهِمْ جَيْشٌ عَظيمٌ جِدًّا جِدًّا. "
هذا يشبه نفخة الكاهن فى وجه
المعمد قائلاً " إقبل الروح القدس" فبعد ولادته الجديدة يأخذ نعمة الروح
القدس فيحيا. وقاموا جيش عظيم جداً جداً هكذا أولاد الله هم مرهبين للشياطين بالروح القدس الذى يسكن فيهم
وبالمسيح الذى يثبت فيهم. "هم كجيش بألوية" المسيح يغلب بهم نش 6 : 10
+ رؤ 6 : 2 .
نرى فى هذه القصة شرح لقصة
خلق آدم ، فالثالوث يشترك فى الخلقة الأولى والثانية: الخلقة الأولى : الآب
يقول نعمل الإنسان على صورتنا (تك1 : 26) . والإبن الكلمة يخلق
الإنسان من تراب الأرض . والروح ينفخ فى أنفه نفساً حيوة (تك2 :7) .
والخلقة الثانية : الآب يريد أن الجميع يخلصون (1تى2 : 4) . والإبن الكلمة
يموت ويقوم . والروح يثبتنا فى الإبن بالمعمودية فنحيا بحياة الإبن الذى
إتحدنا به .
وما حدث مع حزقيال يشرح تماما ما حدث : الآب يقول لحزقيال تنبأ أى تكلم وقل إسمعى
كلمة الرب، فيتكون جسم كامل بدون حياة ، كَوَّنَه الكلمة الإبن . ثم يتنبأ
للروح فيعطى الروح حياة للجسم .
الآيات (11-14):- " 11ثُمَّ قَالَ لِي: «يَا
ابْنَ آدَمَ، هذِهِ العِظَامُ هِيَ كُلُّ بَيتِ إِسْرَائِيلَ. هَا هُمْ
يَقُولُونَ: يَبِسَتْ عِظَامُنَا وَهَلَكَ رَجَاؤُنَا. قَدِ انْقَطَعْنَا. 12لِذلِكَ
تَنَبَّأْ وَقُلْ لَهُمْ: هكذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: هأَنَذَا أَفتَحُ
قُبُورَكُمْ وأُصْعِدُكُمْ مِنْ قُبُورِكُمْ يَا شَعْبِي، وَآتِي بِكُمْ إِلَى
أَرْضِ إِسْرَائِيلَ. 13فَتَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ عِنْدَ
فَتْحِي قُبُورَكُمْ وَإِصْعَادِي إِيَّاكُمْ مِنْ قُبُورِكُمْ يَا شَعْبِي. 14وأَجْعَلُ
رُوحِي فِيكُمْ فتَحْيَوْنَ، وَأَجْعَلُكُمْ فِي أَرْضِكُمْ، فَتَعْلَمُونَ أَنِّي
أنَا الرَّبُّ تَكَلَّمْتُ وَأَفْعَلُ، يَقُولُ الرَّبُّ». "
المقصود أن الله سيعطى حياة
ثانية لشعبه إسرائيل، ولكن هذا يرمز لقيامة النفس الخاطئة وقيامة كنيسة العهد الجديد والقيامة الأخيرة من الأموات يو 25:5-29 (وفى هذه الآيات نرى قيامتين للمؤمنين)
الآيات (15-28):- " 15وَكَانَ إِلَيَّ كَلاَمُ
الرَّبِّ قَائِلاً: 16«وَأَنْتَ يَا ابْنَ آدَمَ، خُذْ لِنَفْسِكَ
عَصًا وَاحِدَةً وَاكْتُبْ عَلَيْهَا: لِيَهُوذَا وَلِبَنِي إِسْرَائِيلَ
رُفَقَائِهِ. وَخُذْ عَصًا أُخْرَى وَاكْتُبْ عَلَيْهَا: لِيُوسُفَ، عَصَا
أَفْرَايِمَ وَكُلِّ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ رُفَقَائِهِ. 17وَاقْرِنْهُمَا
الْوَاحِدَةَ بِالأُخْرَى كَعَصًا وَاحِدَةٍ، فَتَصِيرَا وَاحِدَةً فِي يَدِكَ. 18فَإِذَا
كَلَّمَكَ أَبْنَاءُ شَعْبِكَ قَائِلِينَ: أَمَا تُخْبِرُنَا مَا لَكَ وَهذَا؟ 19فَقُلْ
لَهُمْ: هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: هأَنَذَا آخُذُ عَصَا يُوسُفَ الَّتِي
فِي يَدِ أَفْرَايِمَ وَأَسْبَاطَ إِسْرَائِيلَ رُفَقَاءَهُ، وَأَضُمُّ إِلَيْهَا
عَصَا يَهُوذَا، وَأَجْعَلُهُمْ عَصًا وَاحِدَةً فَيَصِيرُونَ وَاحِدَةً فِي
يَدِي. 20وَتَكُونُ الْعَصَوَانِ اللَّتَانِ كَتَبْتَ عَلَيْهِمَا فِي
يَدِكَ أَمَامَ أَعْيُنِهِمْ. 21وَقُلْ لَهُمْ: هكَذَا قَالَ
السَّيِّدُ الرَّبُّ: هأَنَذَا آخُذُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَيْنِ الأُمَمِ
الَّتِي ذَهَبُوا إِلَيْهَا، وَأَجْمَعُهُمْ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ، وَآتِي بِهِمْ
إِلَى أَرْضِهِمْ، 22وَأُصَيِّرُهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً فِي الأَرْضِ
عَلَى جِبَالِ إِسْرَائِيلَ، وَمَلِكٌ وَاحِدٌ يَكُونُ مَلِكًا عَلَيْهِمْ
كُلِّهِمْ، وَلاَ يَكُونُونَ بَعْدُ أُمَّتَيْنِ، وَلاَ يَنْقَسِمُونَ بَعْدُ
إِلَى مَمْلَكَتَيْنِ. 23وَلاَ يَتَنَجَّسُونَ بَعْدُ بِأَصْنَامِهِمْ
وَلاَ بِرَجَاسَاتِهِمْ وَلاَ بِشَيْءٍ مِنْ مَعَاصِيهِمْ، بَلْ أُخَلِّصُهُمْ
مِنْ كُلِّ مَسَاكِنِهِمِ الَّتِي فِيهَا أَخْطَأُوا، وَأُطَهِّرُهُمْ
فَيَكُونُونَ لِي شَعْبًا وَأَنَا أَكُونُ لَهُمْ إِلهًا. 24وَدَاوُدُ
عَبْدِي يَكُونُ مَلِكًا عَلَيْهِمْ، وَيَكُونُ لِجَمِيعِهِمْ رَاعٍ وَاحِدٌ،
فَيَسْلُكُونَ فِي أَحْكَامِي وَيَحْفَظُونَ فَرَائِضِي وَيَعْمَلُونَ بِهَا. 25وَيَسْكُنُونَ
فِي الأَرْضِ الَّتِي أَعْطَيْتُ عَبْدِي يَعْقُوبَ إِيَّاهَا، الَّتِي سَكَنَهَا
آبَاؤُكُمْ، وَيَسْكُنُونَ فِيهَا هُمْ وَبَنُوهُمْ وَبَنُو بَنِيهِمْ إِلَى
الأَبَدِ، وَعَبْدِي دَاوُدُ رَئِيسٌ عَلَيْهِمْ إِلَى الأَبَدِ. 26وَأَقْطَعُ
مَعَهُمْ عَهْدَ سَلاَمٍ، فَيَكُونُ مَعَهُمْ عَهْدًا مُؤَبَّدًا، وَأُقِرُّهُمْ
وَأُكَثِّرُهُمْ وَأَجْعَلُ مَقْدِسِي فِي وَسْطِهِمْ إِلَى الأَبَدِ. 27وَيَكُونُ
مَسْكَنِي فَوْقَهُمْ، وَأَكُونُ لَهُمْ إِلهًا وَيَكُونُونَ لِي شَعْبًا. 28فَتَعْلَمُ
الأُمَمُ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ مُقَدِّسُ إِسْرَائِيلَ، إِذْ يَكُونُ مَقْدِسِي
فِي وَسْطِهِمْ إِلَى الأَبَدِ». "
خلق الله الإنسان وفى ذهنه أن يكون هناك وحدة، فحواء جزء من آدم والأولاد أجزاء منهما كليهما أى الكل جزء من آدم. ولذلك فكل الخليقة هى جسد آدم. وكانت خطة الله أن يكون هناك وحدة
بينه وبين آدم ( لو أكل من شجرة الحياة). ولكن الخطية دمرت هذه الوحدة فإنفصل آدم عن الله وتحول إلى عظام، بل قتل الأخ جسده (قايين وهابيل) فهم جسد واحد. أى أن الخطية
كسرت هذه الوحدة. وجاء المسيح ليعيد هذه الوحدة بيننا كجسد واحد، وبيننا وبينه (يو
17 : 20 – 24). وفى هذه الآيات يرمز لهذا الإنفصال بين الإخوة ، بالإنفصال بين
يهوذا وإسرائيل. ولكن عمل المسيح سيعيدهم إلى الوحدة ثانية. وتم تمثيل هذا بربط
عصوين واحدة ترمز ليهوذا وواحدة ترمز لإسرائيل لجعلهما عصا واحدة ثانية. ومن خلال
هذه الوحدة سيحكم داودعبدى =
أى المسيح يملك على الكنيسة الواحدة. فهو الذى جعل الإثنين واحداً أف 2 : 14
وإختيار داود كرمز للمسيح هنا :- 1- لأن المسيح إبن داود 2- كانت المملكة أيام
داود مملكة واحدة بلا إنقسام، فحيث الشقاق والخصومة لا يستطيع المسيح أن يملك (مز133). وفى المسيح يجتمع الكل وهو يكون رأساً لهم حتى السمائيين
والأرضيين أف 1 : 10 ومن خلال هذه الوحدة أقطع
عهد سلام = فلا سلام بدون حب. بل قد تكون العصوين قد جمعتا على شكل صليب،
فتكون كل هذه البركات
من عمل صليب المسيح أف 2 : 16
رأينا فى الإصحاحات السابقة
قيام الكنيسة، ونرى هنا أن هناك حروباً ستنشأ ضد هذه الكنيسة. فالحروب قائمة ضد
شعب الله فى كل زمان ومكان، دائماً هناك حرب ضد شعب الله أياً كان (شعب إسرائيل
فيما قبل المسيح أو الكنيسة فيما بعد المسيح). وهذه الحروب هى تنفيذ لما قاله الله
للحية "أضع عداوة بينك وبين المرأة وبين نسلك ونسلها تك 3 : 15". ولكن
شكراً لله أن النبوة لم تنتهى هكذا بل نسمع "هو يسحق رأسك" فدائماً
تنتهى هذه الحروب بأن يتدخل الله فى الوقت المناسب لهزيمة أعداء الكنيسة. بل إن
الله يستخدم هذه الحروب فى تنقية كنيسته، وتطهير مؤمنيه وزيادة إيمانهم وثباتهم فيه، فقد رأينا الله يسمح
للشيطان بأن يضرب أيوب لينقيه، ويسمح للشيطان أن يضرب بولس الرسول ليحميه من أن
ينتفخ 2كو 12 :7 .
والنبوات تكتب بطريقة مرنة
جداً وإعجازية بحيث يمكن تطبيقها عدة مرات. وهذه النبوة التى تشمل الإصحاحين 38،
39 تتكلم عن حرب رهيبة ضد شعب الله يبدو فى أولها أن النصر لأعداء الكنيسة، ولكن
سرعان ما ينقلب الحال، إذ أن الله يتدخل لحماية شعبه بعد أن تكون الحرب قد أثمرت
الثمرة المطلوبة منها مثل تنقية البعض وإيمان البعض… الخ.
ومناسبة هذين الإصحاحين فى
هذا الجزء من حزقيال أن النبى كان قد أشار فى الجزء الأول لخراب أورشليم بسبب
خطاياها ثم أشار فى الإصحاحات 25 – 32 لهلاك كل أعدائهم. ثم بدأت الوعود بتأسيس
أورشليم جديدة. ولكن إنه لمنطق ضعيف أن يتصور أحد أن لنا سلام دائم فى هذا العالم،
فهذا لن يكون قبل أن نصل للسماء. والضيقات القديمة لا تعفينا من ضيقات جديدة يسمح
بها الله ضد كنيسته
ولكنها تحت سيطرته الإلهية. وهذا ما يشير إليه النبى هنا، فبعد أن عادت إسرائيل
وعاشت فترة فى سلام جاء عليها الغزو اليونانى الذى إنتهى بأبشع أنواع الإضطهاد
أيام أنطيوخس إبيفانيوس الذى هزمه المكابيون وأنهوا حكم اليونان.
وهذه الحرب هى رمز للعداوة
المستمرة ضد ملكوت الله يو 15 : 18، 19. فبعد أن أتى المسيح بالسلام لكنيسته أثار
عدو الخير ضدها كل
أنواع الحروب، فبدأ بالإضطهاد الدموى وفشل، ثم حاول بالهرطقات التى أثارت
الإنشقاقات، ولكن فى الأيام الأخيرة يبدو أنه سيثير حرباً رهيبه ضد شعب الله ويبدو
أيضاً أن النصر سيكون حليفه فى أولها، ولكن الآية تنقلب عليه ويهلك جيشه بأسلحته
لأن الله هو الذى يحمى كنيسته. وهذه الحروب الأخيرة تشير لها أيضاً النبوات
الواردة فى زك 14 : 1- 5 + رؤ 14 : 19، 20 + رؤ 16 : 12 – 16 + رؤ 20 : 7 – 9 وهذه
الحرب الأخيرة أسماها سفر الرؤيا حرب جوج وماجوج ضد الكنيسة، وبهذا تصبح التسمية
جوج وماجوج هى إسم رمزى للعدو الذى سيثير حرباً ضد الكنيسة خاصة فى الأيام
الأخيرة. ولكن مصير هذا العدو الهلاك. وكأن ما حدث حول أسوار أورشليم حين زحف جيش
أشور الجبار ضدها مُحطِّماً فى طريقه عدة مدن من يهوذا حارقاً
إياها، ثم حاصر أورشليم أخيراً، لكن الله أهلك 185000 من هذا الجيش، هذا سوف يتكرر ثانية حين يزحف أعداء الله على
كنيسته، وفى طريقهم سيضربون كل ما هو خارج أورشليم أى خارج الكنيسة، فمن هو داخل
الكنيسة لن يفقد إيمانه، لأن الله يحميه، هو يكون سوراً من نار حول كنيستة زك 2 : 5
آية (1):- "1وَكَانَ إِلَيَّ
كَلاَمُ الرَّبِّ قَائِلاً: "
آية (2):- " 2«يَا ابْنَ آدَمَ، اجْعَلْ وَجْهَكَ عَلَى جُوجٍ، أَرْضِ مَاجُوجَ
رَئِيسِ رُوشٍ مَاشِكَ وَتُوبَالَ، وَتَنَبَّأْ عَلَيْهِ "
جوج = هو إسم لملك بربرى متوحش ودموى فى حروبه
وقد يرمز لأنطيوخس إبيفانيوس، أو كل من يثير حرباً وحشية ضد شعب الله، كما سيحدث فى
أيام النهاية (أيام ظهور ضد المسيح). ويقول البعض أنه رئيس روسيا، حيث أنه مذكور
هنا أنه رئيس روش ماشك وتوبال. فيفسرون روش على أنها روسيا وماشك على أنها موسكو وتوبال على أنها
توبولسك وكل هذا فى روسيا. ولكن الأقرب للصحة أن روش وماشك وتوبال هى قبائل كانت تقطن فى مناطق البحر الأسود وبحر قزوين. جوج أرض ماجوج ماجوج هو إبن يافث، وغالباً فماجوج
هى الأرض التى يسكنها جوج، كما نقول فرعون والمصريين أو فرعون وأرض مصر. مثال آخر:
قولنا England فهذه تعنى The land of English people لاحظ هنا أن ماجوج هى The
land of Gog .
آية (3):- " 3وَقُلْ: هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: هأَنَذَا عَلَيْكَ يَا
جُوجُ رَئِيسُ رُوشٍ مَاشِكَ وَتُوبَالَ. "
هذا مما يعطينا ثقة كبيرة فى
النصرة الأكيدة، أن الله على هذا المتوحش جوج. ومن المعزى أن الله قبل أن يعطى
فكرة عن وحشيته يعطى هذا التأكيد.
آية (4):- " 4وَأُرْجِعُكَ، وَأَضَعُ شَكَائِمَ فِي فَكَّيْكَ، وَأُخْرِجُكَ
أَنْتَ وَكُلَّ جَيْشِكَ خَيْلاً وَفُرْسَانًا كُلَّهُمْ لاَبِسِينَ أَفْخَرَ
لِبَاسٍ، جَمَاعَةً عَظِيمَةً مَعَ أَتْرَاسٍ وَمَجَانَّ، كُلَّهُمْ مُمْسِكِينَ
السُّيُوفَ. "
وأرجعك و أضع
شكائم فى فكيك وأخرجك = لاحظ أنه قبل أن
يقول أخرجك يقول أرجعك. وهذا يعنى أولاً :- أنه خروج بسماح من الله ومحكوم
عليه مقدماً بالرجوع وهو خاسر، بل أن حكم الرجوع يسبق حكم الخروج. فكأن الله يريد أن يقول "ولو جاء عليكم هذا
كله فلا تخافوا" فهو محكوم عليه بالهلاك. وثانياً : – فهذا العدو لم
يخرج ضد الكنيسة من نفسه بل لأن الله ضابط الكل سمح له بذلك. قارن هذا مع رد السيد
المسيح على بيلاطس "لم يكن لك علىَّ سلطان البتة إن لم تكن قد أعطيت من
فوق" وثالثاً :- فهذا العدو ليس مطلق السلطان ضد أولاد الله، ولكنه
مقيد فالله وضع شكائم فى فكيه ليسيطر عليه.. إذاً علينا أن لا نخشى فنحن أولاً وأخيراً فى يد الله. ولكن لماذا يسمح الله بالضيقات المذكورة؟
1. المعروف أن الضيقات تقود الإنسان للتوبة وإلى اللجوء
لله. وهذه آخر فرصة للأبرار ليلجأوا لله بالتوبة والصراخ ليدركهم فيقبلهم فيخلصوا.
2. وتعتبر
هذه الضيقات أيضاً آخر فرصة للأشرار لعلهم يرتعبون فيتوبون.
آية (5):- " 5فَارِسَ وَكُوشَ وَفُوطَ مَعَهُمْ، كُلَّهُمْ بِمِجَنٍّ
وَخُوذَةٍ، "
هنا نسمع عن الدول المتحدة مع
هذا الجوج المتوحش وهى فارس وكوش وفوط = فارس هى إيران، أما كوش فهناك مكانين
يسميان كوش فى الكتاب المقدس، أولهما هى المنطقة من النوبة وحتى أثيوبيا والثانية
هى فى أراضى العراق أو الجزيرة العربية تك 2 : 13 أما فوط فهى ليبيا
آية (6):- " 6وَجُومَرَ وَكُلَّ جُيُوشِهِ، وَبَيْتَ تُوجَرْمَةَ مِنْ أَقَاصِي
الشِّمَالِ مَعَ كُلِّ جَيْشِهِ، شُعُوبًا كَثِيرِينَ مَعَكَ."
جومر = قبائل سكنت فى كبادوكيا (شرق تركيا) بعد أن هاجرت من روسيا
توجرمة = غالباً هؤلاء سكنوا جنوب شرق أرمينيا.
لاحظ أن المتضامنين مع جوج هم
من مناطق محصورة حول البحر الأسود وبحر قزوين.
آية (7):- "7اِسْتَعِدَّ
وَهَيِّئْ لِنَفْسِكَ أَنْتَ وَكُلُّ جَمَاعَاتِكَ الْمُجْتَمِعَةِ إِلَيْكَ،
فَصِرْتَ لَهُمْ مُوَقَّرًا."
هذا الجوج عدو شعب الله أياً
كان هو، نجده وقد صار موقراً وسط كل هذه الشعوب المذكورة سابقاً وصارت تحت إمرته، وهكذا حدث أن إجتمعت معظم هذه الجيوش فعلاً متضامنين مع جيش أنطيوخس
إبيفانيوس. فهذه الآيات تطبق أولاً على اليهود، وكأنها نبوة عن قيام أعداء لهم بشن
حروب ضدهم بعد أن يعودوا من
السبى، وتطبق هذه الآيات ثانية على الأيام الأخيرة
آية (8):- "8بَعْدَ أَيَّامٍ
كَثِيرَةٍ تُفْتَقَدُ. فِي السِّنِينَ الأَخِيرَةِ تَأْتِي إِلَى الأَرْضِ
الْمُسْتَرَدَّةِ مِنَ السَّيْفِ الْمَجْمُوعَةِ مِنْ شُعُوبٍ كَثِيرَةٍ عَلَى
جِبَالِ إِسْرَائِيلَ الَّتِي كَانَتْ دَائِمَةً خَرِبَةً، لِلَّذِينَ أُخْرِجُوا
مِنَ الشُّعُوبِ وَسَكَنُوا آمِنِينَ كُلُّهُمْ. "
هذه قد تعنى تجمع شعب اليهود فى أرض إسرائيل بعد عودتهم من سبى بابل،
ليعمروا أورشليم ويهوذا التى كانت قد صارت خربة على يد
البابليين. وهذه الآية تشير لدخول الأمم للإيمان بعد أن كانوا فى وثنيتهم = كانت
دائماً خربة. وهؤلاء دخلوا إلى الكنيسة السماوية
العالية = جبال إسرائيل. وهؤلاء جمعهم الله من الشعوب الكثيرة =
فالأمم الذين آمنوا بالمسيح كانوا من كل العالم. ولقد إستردهم المسيح من يد إبليس
= الأرض المستردة من السيف.
وقد تعنى تجمع شعب إسرائيل الحالى إستعداداً لإيمانهم، وهذه إشارة لأيام النهاية.
وفى كل هذه المرات، حينما يجمع الله شعبه يثور عليه الأعداء (الأيات 9 وما بعدها) .
ولنلاحظ أن إسرائيل الحالية لا يقال عنها شعب الله فهم غير مؤمنين بالمسيح ، بل دم
المسيح ما زال عليهم .
بعد أيام كثيرة تُفتَقَد = تُفتَقَدْ تأتى هنا بمعنى تُعاقَبْ
أو أنتقم منك على ما فعلته بأولادى. ولماذا تركه الله كل هذه الفترة يضرب
أولاده ؟ لأن الله كان يستخدمه كأداة تأديب لأولاده. وبعد أن إنتهى التأديب
يُعاقبه الله على كل شره .
آية (9):- " 9وَتَصْعَدُ وَتَأْتِي كَزَوْبَعَةٍ، وَتَكُونُ كَسَحَابَةٍ
تُغَشِّي الأَرْضَ أَنْتَ وَكُلُّ جُيُوشِكَ وَشُعُوبٌ كَثِيرُونَ مَعَكَ. "
يثور العدو عليه كزوبعة، فبعد
رجوعهم من السبى ثار عليهم أنطيوخس،
وفى زمن الإيمان بالمسيح ثار على الكنيسة اليهود والوثنيين. وفى أيام النهاية يثور
الشيطان ضد الكنيسة فى شخص ضد
المسيح، فتكون هناك الحرب الرهيبة المشار إليها سابقاً.
الآيات (10-13):- "10هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ
الرَّبُّ: وَيَكُونُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ أَنَّ أُمُورًا تَخْطُرُ بِبَالِكَ
فَتُفَكِّرُ فِكْرًا رَدِيئًا، 11وَتَقُولُ: إِنِّي أَصْعَدُ عَلَى
أَرْضٍ أَعْرَاءٍ. آتِي الْهَادِئِينَ السَّاكِنِينَ فِي أَمْنٍ، كُلُّهُمْ
سَاكِنُونَ بِغَيْرِ سُورٍ وَلَيْسَ لَهُمْ عَارِضَةٌ وَلاَ مَصَارِيعُ، 12لِسَلْبِ
السَّلْبِ وَلِغُنْمِ الْغَنِيمَةِ، لِرَدِّ يَدِكَ عَلَى خِرَبٍ مَعْمُورَةٍ
وَعَلَى شَعْبٍ مَجْمُوعٍ مِنَ الأُمَمِ، الْمُقْتَنِي مَاشِيَةً وَقُنْيَةً،
السَّاكِنُ فِي أَعَالِي الأَرْضِ. 13شَبَا وَدَدَانُ وَتُجَّارُ
تَرْشِيشَ وَكُلُّ أَشْبَالِهَا يَقُولُونَ لَكَ: هَلْ لِسَلْبِ سَلْبٍ أَنْتَ
جَاءٍ؟ هَلْ لِغُنْمِ غَنِيمَةٍ جَمَعْتَ جَمَاعَتَكَ، لِحَمْلِ الْفِضَّةِ
وَالذَّهَبِ، لأَخْذِ الْمَاشِيَةِ وَالْقُنْيَةِ، لِنَهْبِ نَهْبٍ عَظِيمٍ؟ "
فى ذلك اليوم = يوم تدبير الشر ضد أولاد الله. يظن عدو
الخير أن شعب الله هو أرض أعراء = أى بدون أسوار، فيظن أنه قادر أن ينهب
منها ما يشاء. فى الحروب العادية ينهب الأعداء الممتلكات أما فى الحروب الروحية
فالشيطان يسلب نفوس أولاد الله. الخرب المعمورة = أورشليم بعد سبى بابل صارت خرب، وحينما
عاد الشعب عُمِّرَت من جديد. ونفوس البشر كانت خراباً وهى تحت عبودية الشيطان، وبعد
المسيح صارت أرضاً معمورة. شبا وددان = هذه قبائل عربية. وتجار ترشيش =
ترشيش غالباً تشير لأسبانيا أو بريطانيا. وكل
أشبالها = أى تابعيهم حينما يرون هذا الهجوم
سيسألون هل أتيت لنهب الأرض = فهم حينئذ
سيتضامنون معه. وحين جاء قائد جيش أنطيوخس ليحارب اليهود، إتحدت معه الأمم المجاورة 1مك 3 : 41 لتشترك فى
النهب. ويبدو أنه فى هذا الهجوم الأخير ستتحد دولاً كثيرة مع هذا الجوج فى هجومه
على شعب الله، سيكونون فى منتهى العنف.
الساكن فى أعالى الأرض =
جاءت كلمة أعالى الأرض بمعنى to pile up وهذه تعنى يُكَوِّمْ أشياء فوق بعضها ، أو to
accumulate وهذه
تعنى يتراكم . فالله يجمع أولاده من كل أنحاء الأرض ويُسْكِنهم آمنين (آية14) فهو
يحميهم ويظلل عليهم كسور من نار (زك2 : 5) . ولكن فى نفس الوقت يؤدبهم ليضمن خلاص
نفوسهم . ولكن قوله
Pile up تعطى معنى يوحى بأن الله دائما يسعى أن يجذب أولاده إلى فوق ،
ليحيوا فى السماويات وهم هنا على الأرض. ولهذا يدعونا القديس بولس الرسول "
إطلبوا ما فوق حيث المسيح جالس …. (كو3 : 1 – 4) .
تجار ترشيش = هم من تجار القبائل
العربية الذين لهم تجارة مع أسبانيا أو الدول البعيدة فترشيش تطلق على البلاد
البعيدة عن إسرائيل كأسبانيا وغيرها . أو هم تجار تلك البلاد الذين لهم تجارة أو
مصالح مع القبائل العربية .
أرض أعراء = جوج ومن مثله من أعداء
الكنيسة يظنون أنها ضعيفة بلا حماية ، فيهاجمونها فهم لا يرون يد الله القوية التى
تحمى الكنيسة عروسه . ولذا إنخدع ملك أرام وأرسل رجاله ليلقى القبض على إليشع
النبى . ولكن كان هناك جيش من الملائكة يحمونه (2مل6 : 16 – 18) .
الآيات (14-16):- " 14«لِذلِكَ تَنَبَّأْ يَا ابْنَ آدَمَ، وَقُلْ لِجُوجٍ: هكَذَا قَالَ
السَّيِّدُ الرَّبُّ: فِي ذلِكَ الْيَوْمِ عِنْدَ سُكْنَى شَعْبِي إِسْرَائِيلَ
آمِنِينَ، أَفَلاَ تَعْلَمُ؟ 15وَتَأْتِي مِنْ مَوْضِعِكَ مِنْ
أَقَاصِي الشِّمَالِ أَنْتَ وَشُعُوبٌ كَثِيرُونَ مَعَكَ، كُلُّهُمْ رَاكِبُونَ
خَيْلاً، جَمَاعَةٌ عَظِيمَةٌ وَجَيْشٌ كَثِيرٌ. 16وَتَصْعَدُ عَلَى
شَعْبِي إِسْرَائِيلَ كَسَحَابَةٍ تُغَشِّي الأَرْضَ. فِي الأَيَّامِ الأَخِيرَةِ
يَكُونُ. وَآتِي بِكَ عَلَى أَرْضِي لِكَيْ تَعْرِفَنِي الأُمَمُ، حِينَ
أَتَقَدَّسُ فِيكَ أَمَامَ أَعْيُنِهِمْ يَا جُوجُ.
"
هنا تكرار للجزء الأول،
وحينما يكرر الله جزء معين، فهو يقصد
أن نلتفت إليه لأهميته. أفلا تعلم = كأن الله يريد أن يقول ألا تعلم أن شعبى يسكن آمنين لأنى أنا أحميهم. حين أتقدس فيك = قد تعنى أنه حين تنزل
ضربات الله عليه، يؤمن بالله غير المؤمنين الذين غالباً ما سيكونوا قد إنخدعوا فى
شخص ضد المسيح وتبعوه، ولكنهم يرجعون عنه مؤمنين بالمسيح
آية (17):- " 17« هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: هَلْ أَنْتَ هُوَ الَّذِي
تَكَلَّمْتُ عَنْهُ فِي الأَيَّامِ الْقَدِيمَةِ عَنْ يَدِ عَبِيدِي أَنْبِيَاءِ
إِسْرَائِيلَ، الَّذِينَ تَنَبَّأُوا فِي تِلْكَ الأَيَّامِ سِنِينًا أَنْ آتِيَ
بِكَ عَلَيْهِمْ؟ "
يقول السيد المسيح لتلاميذه
"قلت لكم الآن
قبل أن يكون حتى متى كان تؤمنون يو 14 : 29". فحينما نعلم أن الله يخبرنا بما
سيحدث قبل حدوثه يزداد إيماننا بأنه ضابط الكل، وأننا فى يده محفوظين فنمتلئ
سلاماً وسط هذه الضيقات التى أخبرنا أنها ستحدث، فمن يعلم بحدوثها هو قادر أيضاً
أن يسيطر عليها. هل أنت هو الذى تكلمت عنه فى الأيام
القديمة لقد تنبأ دانيال عن شخص ضد المسيح (راجع دا 11 : 31 – 39) وتنبأ عنه
زكريا (11 : 15 – 17) و(هو15:13) وعن
الضيقة العظيمة التى ستكون فى أيامه تنبأ دانيال فى (12 : 1). وعن إنتقام الله من
أعداء شعبه تنبأ موسى تث 32 : 43 وداود مز 9 : 15 ويوئيل 3 : 1 – 3 وإشعياء 27 : 1
آية (18):- "18وَيَكُونُ فِي
ذلِكَ الْيَوْمِ، يَوْمَ مَجِيءِ جُوجٍ عَلَى أَرْضِ إِسْرَائِيلَ، يَقُولُ
السَّيِّدُ الرَّبُّ، أَنَّ غَضَبِي يَصْعَدُ فِي أَنْفِي. "
هذا ما قاله أيضا القديس بولس
الرسول "وَحِينَئِذٍ سَيُسْتَعْلَنُ ٱلْأَثِيمُ، ٱلَّذِي ٱلرَّبُّ يُبِيدُهُ
بِنَفْخَةِ فَمِهِ، وَيُبْطِلُهُ بِظُهُورِ مَجِيئِهِ" (2تس2: 8) ونرى نفس
المعنى فى (دا2: 35).
آية (19):- " 19وَفِي غَيْرَتِي، فِي نَارِ سَخَطِي تَكَلَّمْتُ، أَنَّهُ فِي
ذلِكَ الْيَوْمِ يَكُونُ رَعْشٌ عَظِيمٌ فِي أَرْضِ إِسْرَائِيلَ. "
رعش عظيم = هذه نبوة بزلزلة رهيبة ستصاحب أحداث
النهاية وهذا الزلزال سيصاحب ضربات الله ليلقى الرعب فى القلوب من يد الله القوية،
وهذا ليقود البعض للتوبة. وهذا الزلزال يشير إليه أيضاً زكريا النبى 14 : 1 – 5
ويوحنا فى رؤياه 16 : 18. ويبدو من نبوة زكريا أن هذا الزلزال سيكون سبباً فى نجاة
المؤمنين زك 14 : 5
آية (20):- " 20فَتَرْعَشُ أَمَامِي سَمَكُ الْبَحْرِ وَطُيُورُ السَّمَاءِ
وَوُحُوشُ الْحَقْلِ وَالدَّابَّاتُ الَّتِي تَدُبُّ عَلَى الأَرْضِ، وَكُلُّ
النَّاسِ الَّذِينَ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ، وَتَنْدَكُّ الْجِبَالُ وَتَسْقُطُ
الْمَعَاقِلُ وَتَسْقُطُ كُلُّ الأَسْوَارِ إِلَى الأَرْضِ."
من هول ما سيحدث، نجد أنه حتى الحيوانات سترتعب، ولكن نلاحظ أن ضربة
الزلزال ستكون السبب فى إنهيار دفاعات ضد المسيح = تسقط
المعاقل وتسقط كل الأسوار إلى الأرض. ولاحظ سقوط ضد
المسيح هذا فى حرب أهلية، وتحت عقوبات كثيرة .
وقد يعنى سمك البحر = البشر الذين يعيشون فى العالم جاهلين طرق السماء أما طيور السماء = فيشيرون للمتقدمين روحيا ويحيون فى السمائيات ، وتشير وحوش الحقل لكل ظالم جبار وسفاك دم ،
أما الدبابات فهم يشيرون لكل من يسعى وراء
شهواته الجسدية، يلعق تراب الأرض ، لذلك يقول الله " إنى أنا الرب إلهكم
فتتقدسون وتكونون قديسين لأنى أنا قدوس . ولا تنجسوا أنفسكم بدبيب يدب على
الأرض " (لا11 : 44) . وكل الناس الذين على وجه الأرض = الله قصد من هذا
الزلزال أن يوقع الرعب بكل سكان الأرض فينتبه الأبرار ويلجأون لله بصلوات حارة ،
فيزدادون نقاوة محتَقِرين كل الأرضيات فيلمع إكليلهم ، أما الأشرار فستكون هذه آخر
فرصة ليقدموا توبة فيخلصوا .
الآيات (21-23):- " 21وَأَسْتَدْعِي السَّيْفَ عَلَيْهِ فِي كُلِّ
جِبَالِي، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ، فَيَكُونُ سَيْفُ كُلِّ وَاحِدٍ عَلَى
أَخِيهِ. 22وَأُعَاقِبُهُ بِالْوَبَإِ وَبِالدَّمِ، وَأُمْطِرُ
عَلَيْهِ وَعَلَى جَيْشِهِ وَعَلَى الشُّعُوبِ الْكَثِيرَةِ الَّذِينَ مَعَهُ
مَطَرًا جَارِفًا وَحِجَارَةَ بَرَدٍ عَظِيمَةً وَنَارًا وَكِبْرِيتًا. 23فَأَتَعَظَّمُ
وَأَتَقَدَّسُ وَأُعْرَفُ فِي عُيُونِ أُمَمٍ كَثِيرَةٍ، فَيَعْلَمُونَ أَنِّي
أَنَا الرَّبُّ. "
صورة للعقوبات التى يضرب بها
أعداءه .
فيكون سيف كل واحد على أخيه =
هذا نفس ما حدث مع جدعون وراجع (قض7 : 22) فالله إما أن يضع سلامه فى القلب ويكون
له الروح القدس روح قوة ونصح ، أو يلقى الرعب فى النفوس فيتخبط الإنسان كما لو كان
فى الظلام . وهذا نفس ما قيل فى (زك14 : 13) .
فكرة الإصحاح وعلاقته بنهاية الأيام
الكنيسة معرضة دائما لكراهية الشيطان وأتباعه لها. فهى تواجَهْ دائما
فى كل زمان ومكان بإضطهادات شديدة. وفى نهاية الأيام ستواجه حرباً شرسة من شخص ضد
المسيح أو ما يُسمَّى الوحش (رؤ13). وغالباً فهذا الوحش هو جوج وهذا سيجمع جماعة معه
ويثيرون حرباً شرسة ضد أورشليم. وهنا نرى أن أورشليم تقصد:-
1. إما أورشليم فعلاً: (وهنا تكون الحرب
حرباً حقيقية ضد اليهود).
2. وإما حرباً ضد المسيح وكنيسته:
وهذه الحرب يثيرها هذا الوحش ضد الكنيسة والمسيحيين (هنا هى حرب اضطهاد يشنها ضد
المسيح على الكنيسة والمسيحيين) وراجع رؤ13.
3. وكلا الأمرين سيحدث خلال فترة وجود ضد المسيح.
ومن هم الذين سيجتمعون مع هذا الجوج (ضد
المسيح أو وحش البحر رؤ13)؟ هم من أسماهم هنا ماجوج أى الشعوب التى تتبع جوج أو
الأراضى أو الأمم التى تتبع جوج.
روش ماشك وتوبال (شعوب تقع حول البحر الأسود وبحر قزوين) وهؤلاء قال
عنهم سفر الرؤيا "ثُمَّ سَكَبَ ٱلْمَلَاكُ ٱلسَّادِسُ جَامَهُ عَلَى
ٱلنَّهْرِ ٱلْكَبِيرِ ٱلْفُرَاتِ، فَنَشِفَ مَاؤُهُ لِكَيْ يُعَدَّ طَرِيقُ
ٱلْمُلُوكِ ٱلَّذِينَ مِنْ مَشْرِقِ ٱلشَّمْسِ" (رؤ12:16). فارس وكوش وفوط
(إيران وكوش وليبيا). شبا وددان وتجار ترشيش.
وهؤلاء سيشنون حرباً:-
1. حرباً دموية ضد أورشليم:–
(الآيات حز38: 14-16). وهذه تنتهى أولاً بإنسحاق اليهود ثم نهاية مرعبة للمتحاربين
(تجد التفاصيل فى حز22:38 + زك14 + وحز39). وحتى ينقذ الله أولاده المسيحيين يسمح
بزلزال رهيب يشق جبل الزيتون ليهرب أولاده المؤمنين به إلى مكان منعزل (زك14)، فلا
تصيبهم أهوال الحرب الدائرة. لاحظ أن الله لا يدافع عن اليهود من شعب إسرائيل
المغتصب للأرض الفلسطينية، بل يدافع الله عن شعبه الذى آمن بالمسيح. وهؤلاء أتوا
من أمريكا وأوروبا وإعتمدوا فى نهر الأردن وأسموا أنفسهم "اليهود الماسيانيين"
وكان عددهم 350000 سنة 2015. هؤلاء هم نواة البقية التى ستؤمن فى نهاية الأيام
(تعبير البقية هو تعبير إشعياء النبى وقاله عن اليهود الذين سيؤمنون
بالمسيح فى نهاية الأيام "لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ رَفْضُهُمْ هُوَ مُصَالَحَةَ
ٱلْعَالَمِ، فَمَاذَا يَكُونُ ٱقْتِبَالُهُمْ إِلَّا حَيَاةً مِنَ ٱلْأَمْوَات"
(رو15:11 + رو27:9). ويكون هذا علامة على المجئ الثانى للسيد المسيح لنقوم من
الأموات، ويُدان العالم).
2. حرب تجويع ضد المسيحيين:- فمن
لا يقبل علامة الوحش على يده أو جبهته لن يستطيع البيع أو الشراء) (رؤ17،16:13).
وهذه الحرب ضد المسيحيين ستكون فى كل العالم أى حيثما يكون هناك مسيحيين. والله
يعد بأنه سيدبر مكانا يهرب إليه المؤمنين وهو سيعولهم فى هذا المكان (رؤ6:12).
الأيات 1 – 7 :-
آية (1):- "1«وَأَنْتَ يَا
ابْنَ آدَمَ، تَنَبَّأْ عَلَى جُوجٍ وَقُلْ: هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ:
هأَنَذَا عَلَيْكَ يَا جُوجُ رَئِيسُ رُوشٍ مَاشِكَ وَتُوبَالَ. "
آية (2):- " 2وَأَرُدُّكَ وَأَقُودُكَ وَأُصْعِدُكَ مِنْ أَقَاصِي الشِّمَالِ
وَآتِي بِكَ عَلَى جِبَالِ إِسْرَائِيلَ.
"
الله هو الذى يرده ويقوده ويصعده = فهو لم يتحرك هكذا
لأنه هو أراد ذلك، بل لأن الله أراد. أقاصى
الشمال = فاليونانيون والرومان جاءوا من الشمال وهكذا الأشوريون والبابليون
من قبل. وهكذا فى أواخر الأيام سيحدث أن يأتى الأعداء على إسرائيل من الشمال.
ولاحظ سآتى بك على جبال إسرائيل =
جبال إسرائيل تشير للكنيسة المرتفعة العالية الثابتة كالجبل. والله هو الذى سيأتى
به، ولكن لماذا يسمح الله بأن يأتى هذا العدو على الكنيسة فى هذا الوقت ؟ ذلك لأن
محبتها بردت لكثرة الإثم مت 24 : 12 فيكون ذلك ليدفع الله كنيسته
للتوبة فلا تهلك. وسيحدث هذا حرفياً فى نهاية الأيام، إذ
تحضر جيوش إلى أورشليم فعلاً، وتكون أورشليم فى ذلك الوقت مؤمنة بضد المسيح (المقصود
هنا هو النبى الكذاب (رؤ13:16 + 20:19) الذى هو وحش الأرض وهذا سيكون مقره أورشليم
(رؤ8:11) وتضرب هذه الجيوش أورشليم ولا يستطيع ضد المسيح (النبى الكذاب) هذا أن
ينقذ من آمن به وتبعه. وسيكون هناك من آمن بالمسيح الحقيقى إبن الله (هؤلاء من
أسماهم إشعياء النبى بالبقية). وهنا يتدخل الله وينقذ من يؤمن بالمسيح إبن الله
ويعترفون به ويؤمنون به، قارن مع آية 27 فى نفس الإصحاح.
وفى زك 14 : 1 – 5 نجد هذا
المفهوم، بل نفهم أن الزلزال الرهيب الذى سيحدث سيكون وسيلة ينقذ بها المسيح شعبه فيعرفوه ويخلصوا
قيل أن هناك ثالوث نجس سيدمر
الحياة فى نهاية الأيام حين يُطلق الشيطان:-
1) الشيطان وهو سيعطى كل قوته لوحشين:
2) ضد المسيح أى وحش البحر وهو (جوج). 3) النبى الكذاب أى
وحش الأرض وغالباً هو رئيس كهنة يهودى يضلل الناس بخداعاته (رؤ13).
وفى البداية سيتضامن وحش
البحر مع وحش الأرض (رؤ13: 14-16). وبعد هذا ينقلب الوحشين على بعضهما البعض
ويأتى وحش البحر (جوج وماجوج) ليحاربوا وحش الأرض الموجود فى أورشليم. وكما ذكرنا
فى نهاية الإصحاح السابق أن جيوش جوج وماجوج الآتية من الشرق عبر نهر الفرات ستأتى
بقيادة جوج (وحش البحر) لتحارب يهود أورشليم الذين تبعوا وحش الأرض.
وكما قلنا فإن وحش البحر جوج
سيأتى ليحارب يهود أورشليم حربا رهيبة ونهايتها دمار المتحاربين بأسلحة مرعبة، وسيهلك جوج ومعه ماجوج ومعه من تبع النبى الكذاب كما هلك جيش أشور
يوم الـ 185000 (زك14، حز39). والله يوجد مهرب لأولاده المؤمنين (زك14).
ومن ناحية أخرى سيعلن هذا الـ
جوج حربا ضد الكنيسة لقتل وتجويع شعب المسيح فى كل العالم (رؤ13)، والله لن يترك
شعبه بل سيعوله (رؤ6:12).
قيل أن هناك ثالوث نجس سيدمر
الحياة فى نهاية الأيام حين يُطلق الشيطان:-
1) الشيطان وهو سيعطى كل قوته لوحشين:
2) ضد المسيح أى وحش البحر وهو (جوج). 3) النبى الكذاب أى
وحش الأرض وغالباً هو رئيس كهنة يهودى يضلل الناس بخداعاته (رؤ13).
وفى البداية سيتضامن وحش
البحر مع وحش الأرض (رؤ13: 14-16). وبعد هذا ينقلب الوحشين على بعضهما البعض
ويأتى وحش البحر (جوج وماجوج) ليحاربوا وحش الأرض الموجود فى أورشليم. وكما ذكرنا
فى نهاية الإصحاح السابق أن جيوش جوج وماجوج الآتية من الشرق عبر نهر الفرات ستأتى
بقيادة جوج (وحش البحر) لتحارب يهود أورشليم الذين تبعوا وحش الأرض.
وكما قلنا فإن وحش البحر جوج
سيأتى ليحارب يهود أورشليم حربا رهيبة ونهايتها دمار المتحاربين بأسلحة مرعبة، وسيهلك جوج ومعه ماجوج ومعه من تبع النبى
الكذاب كما هلك جيش أشور يوم الـ 185000
(زك14، حز39). والله يوجد مهرب لأولاده المؤمنين (زك14).
ومن ناحية أخرى سيعلن هذا الـ
جوج حربا ضد الكنيسة لقتل وتجويع شعب المسيح فى كل العالم (رؤ13)، والله لن يترك
شعبه بل سيعوله (رؤ6:12).
وَآتِي بِكَ عَلَى جِبَالِ
إِسْرَائِيلَ = وحش البحر هذا أو ضد المسيح سيحارب حرباً حقيقية في جبال إسرائيل. ولكنه سيحارب الكنيسة أيضاً
والكنيسة سماوية يشار لها بالجبال، وقال عنها بولس الرسول "إسرائيل
الله" (غل16:6).
الآيات (3-5):- " 3وَأَضْرِبُ قَوْسَكَ مِنْ يَدِكَ الْيُسْرَى، وَأُسْقِطُ سِهَامَكَ
مِنْ يَدِكَ الْيُمْنَى. 4فَتَسْقُطُ عَلَى جِبَالِ إِسْرَائِيلَ
أَنْتَ وَكُلُّ جَيْشِكَ وَالشُّعُوبُ الَّذِينَ مَعَكَ. أَبْذُلُكَ مَأْكَلاً
لِلطُّيُورِ الْكَاسِرَةِ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ وَلِوُحُوشِ الْحَقْلِ. 5عَلَى
وَجْهِ الْحَقْلِ تَسْقُطُ، لأَنِّي تَكَلَّمْتُ، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ. "
الله هو الذى سيضرب سلاحه، بل
يضرب جيشه كما حدث يوم الـ 185000. ويكون القتلى كثيرين حتى تشبع منهم الطيور
الكاسرة والوحوش رؤ 19 : 17 – 21. وروحياً فالمؤمنين يكونون كالطيور المحلقة فى
السماويات وكالوحوش الكاسرة = وحوش الحقل. فى حربهم ضد العدو وضد الخطية، أما النار التى تحرقه فهى نار الروح
الإلهى الساكن فينا ويطهرنا من كل خطية، فهو روح الإحراق والتطهير إش 4 : 4. هذه
هى النار التى تنزل على ماجوج
(آية 6). والله دائماً يسقط سلاح عدونا إبليس من يده
آية (6):- " 6وَأُرْسِلُ نَارًا عَلَى مَاجُوجَ وَعَلَى السَّاكِنِينَ فِي
الْجَزَائِرِ آمِنِينَ، فَيَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ. "
الساكنين فى الجزائر آمنين = كلمة آمنين تفترق تماماً عن معنى من يعيش فى سلام داخلى. فالسلام
الداخلى هو عطية من الله. وأما الإحساس بالأمن الكاذب نتيجة القوة العسكرية أو
الإقتصادية…. الخ فهذا راجع لإيحاءات
وخداعات الشياطين، فهم يخدعون البشر بأن كل شئ على ما يرام، فالمال متوفر،
والمستقبل سعيد، والإستجابة لكل شهوة موجودة فى العالم. والجزائر محاطة بماء البحر
المالحة، وهى عادة خصبة أى غنية، ولكن إحاطتها بمياه البحار يشير للغارقين فى
شهوات العالم شاعرين بالأمان الكاذب… فهل تعنى الجزائر الدول الغربية ؟؟ وهذه
الأماكن سيرسل الله عليها ضرباته فيعلمون أنى أنا الرب. وعلينا أن نعلم أن السبيل الوحيد للأمان الحقيقى والسلام الداخلى
هو التوبة.
تأمل:- ألا يستحق العالم الآن أن يصنع به الله ما صنعه سابقا مع سدوم
وعمورة. فالعالم الآن غارق فى ملذات الخطايا والنجاسة وهم فى أمان كاذب يطلبون
مزيداً من النجاسة، وقال عنهم هنا الساكنين فى
الجزائر آمنين. ولكن سيضرب الله أعداءه وأعداء كنيسته =
جوج وماجوج وهؤلاء الساكنين فى الجزائر آمنين. وحرب جوج وماجوج هذه سينتهى بها العالم.
تأمل:- ألا يستحق العالم الآن أن يصنع به الله ما صنعه سابقا مع سدوم
وعمورة. فالعالم الآن غارق فى ملذات الخطايا والنجاسة وهم فى أمان
كاذب يطلبون مزيداً من النجاسة، وقال عنهم هنا
الساكنين فى الجزائر آمنين. ولكن سيضرب الله أعداءه
وأعداء كنيسته = جوج وماجوج وهؤلاء الساكنين فى الجزائر
آمنين. وحرب جوج وماجوج هذه
سينتهى بها العالم.
آية (7):- " 7وَأُعَرِّفُ بِاسْمِي الْمُقَدَّسِ فِي وَسْطِ شَعْبِي
إِسْرَائِيلَ، وَلاَ أَدَعُ اسْمِي الْمُقَدَّسَ يُنَجَّسُ بَعْدُ، فَتَعْلَمُ
الأُمَمُ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ قُدُّوسُ إِسْرَائِيلَ."
رأينا فى الآية السابقة الضربة الأخيرة،
حرب النهاية جوج وماجوج. ولكن قبلها نجد عين الله الساهرة على البقية من شعب
اليهود نسل إبراهيم حبيبه، الذين سيؤمنون بالمسيح كعلامة على القيامة العامة
والمجئ الثانى للسيد المسيح "لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ رَفْضُهُمْ هُوَ
مُصَالَحَةَ ٱلْعَالَمِ، فَمَاذَا يَكُونُ ٱقْتِبَالُهُمْ إِلَّا حَيَاةً مِنَ
ٱلْأَمْوَاتِ (رو15:11) + وَإِشَعْيَاءُ يَصْرُخُ مِنْ جِهَةِ إِسْرَائِيلَ:
«وَإِنْ كَانَ عَدَدُ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَرَمْلِ ٱلْبَحْرِ، فَٱلْبَقِيَّةُ
سَتَخْلُصُ (رو27:9)+ "هُوَذَا بَيْتُكُمْ يُتْرَكُ لَكُمْ خَرَابًا.
لِأَنِّي أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّكُمْ لَا تَرَوْنَنِي مِنَ ٱلْآنَ حَتَّى
تَقُولُوا: مُبَارَكٌ ٱلْآتِي بِٱسْمِ ٱلرَّبِّ" (مت39:23).
الله بضرباته سيُعَرِّف شعبه
أنه هو المسيح الحقيقى = بإسمى المقدس ولا أدع إسمى
المقدس يتنجس بعد = حين يتخلوا عن إيمانهم بضد المسيح فتعلم الأمم = الله فى محبته، عينه على
الجميع، فهو يريد إيمان الأمم والشعوب الذين لم يؤمنوا به حتى الآن.
ولنلاحظ أن من يعرف إسم الله القدوس لا يجرؤ على تدنيسه. وبسبب الخطية والجهل به
يكون البعض فى جرأة بل هم يستخفون بإسم الله. والله له طرق متعددة منها هذه
الضربات لنعرف إسمه القدوس، أى لنترك خطايانا ونرجع إليه.
الأيات8 – 10:- لا
حروب فى الأبدية والعربون حياتنا فى السمائيات على الأرض.
الآيات (8-9):- " 8«هَا هُوَ قَدْ أَتَى وَصَارَ، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ. هذَا
هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي تَكَلَّمْتُ عَنْهُ. 9وَيَخْرُجُ سُكَّانُ
مُدُنِ إِسْرَائِيلَ وَيُشْعِلُونَ وَيُحْرِقُونَ السِّلاَحَ وَالْمَجَانَّ
وَالأَتْرَاسَ وَالْقِسِيَّ وَالسِّهَامَ وَالْحِرَابَ وَالرِّمَاحَ، وَيُوقِدُونَ
بِهَا النَّارَ سَبْعَ سِنِينَ. "
ها هو قد آتى وصار = هذا اليوم الذى يتكلم عنه هو يوم النهاية، ولكنه يذكره هنا بصيغة
الماضى، كأن هذا قد تم، لأن ما سيحدث هو أكيد. هذا
هو اليوم الذى تكلمت عنه = يوم إنكسار آخر أعداء
كنيسة الله. ويدخل المؤمنون حالة سلام نهائى، إذ يلقى إبليس فى النار الأبدية،
ويدخل المؤمنون الملكوت الأبدى، ولا يعود إبليس يحاربهم ويغويهم، أى لا يوجد عدو
بعد، وبالتالى فلا داعى لوجود أسلحة، فيحرقون كل الأسلحة. وهناك نوعان من الأسلحة
:-
أولاً :– الأسلحة التى بها يحارب شعب الله الشيطان (أف 6 : 11). والآن لا حروب. وكانت أسلحة حربنا على الأرض
"الصوم والصلاة" (مت21:17). والصلاة لن تنقطع لا على الأرض ولا في
السماء حيث تسابيح الفرح ستكون أبدية. ولكن لن يكون هناك صوم وزهد: أولاً) كنا
نصوم لأن الجسد يشتهى ضد الروح ويقاومها (غل17:5). ونحن في السماء قد تخلصنا من
الجسد. ثانياً) في السماء لن نعطش ولن نجوع (رؤ16:7).
ثانياً :– أسلحة الشيطان التى بها يحارب الشيطان شعب الله، وهذه إنتهت فعاليتها فى السماء، فلم يعد لنا جسد ضعيف يتأثر بشهوات العالم
وبالتالى فسواء هذا النوع أو
ذاك النوع من الأسلحة، فلا يوجد كلاهما فى الأبدية. مع ملاحظة أن رقم 7 هو رقم
الكمال، فكونهم يحرقون هذه الأسلحة 7 سنين، أى هم يحرقونها وللأبد، فلم يعد لها
إستعمال، بل تكون هذه الأسلحة أى الخطايا والشهوات التى أغوى بها الشيطان البشر هى
نفسها وقود جهنم وبحيرة النار التى يلقى فيها الشيطان وتابعيه رؤ 20 : 15
آية (10):- " 10فَلاَ يَأْخُذُونَ مِنَ الْحَقْلِ عُودًا، وَلاَ يَحْتَطِبُونَ
مِنَ الْوُعُورِ، لأَنَّهُمْ يُحْرِقُونَ السِّلاَحَ بِالنَّارِ، وَيَنْهَبُونَ
الَّذِينَ نَهَبُوهُمْ، وَيَسْلُبُونَ الَّذِينَ سَلَبُوهُمْ، يَقُولُ السَّيِّدُ
الرَّبُّ. "
هذه النار أبدية ووقودها
أسلحة العدو نفسه (الخطايا) فالخطايا تحرق "أياخذ أنسانا ناراً فى حضنه ولا
تحترق ثيابه" أم 6 : 27 – 29 ولن يحتطب أحد ليبقيها موقدة فهى ستظل هكذا
وللأبد. ويسلبون الذين سلبوهم =
لطالما قام الشياطين بسلبنا على الأرض، وفى السماء سنسلبهم نحن ونأخذ نصيبهم فى
الأمجاد السماوية.
لأنهم يحرقون السلاح بالنار = جاءت العبارة
فى الترجمة الإنجليزية (NKJV)
هكذا
They
will make fires with the weapons
أى سيشعلون النيران بوقود هو هذه الأسلحة . وهذه الترجمة أدق ومتمشية مع المعنى
العام للآية . وربما إختبرنا نحن فى حياتنا كم هو عذاب الضمير من خطايا قديمة ،
ندمنا عليها وتمنينا لو لم تكن قد حدثت. ففى الأبدية إما أن ننسى تماما هذه
الخطايا بألامها وندَمنا عليها حينما " يمسح الله كل دمعة من
عيوننا " (رؤ7 : 17) = وهذا لمن يخلص ويدخل أورشليم السمائية ، أو يظل
الإنسان فى عذاب الأبدية وجحيم خطاياه السابقة وهو على الأرض = وهذا لمن يرفض
التوبة فيهلك ويكون نصيبه فى جهنم النار .
الأيات11 – 16:- من
هم الذين يخلصون؟ من كان لهم سلطان على الخطية ودفنوا خطاياهم بعمل النعمة. جوج
هنا إتخذ رمزا لمملكة الشر
الآيات (11-16):- " 11وَيَكُونُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ، أَنِّي أُعْطِي جُوجًا مَوْضِعًا
هُنَاكَ لِلْقَبْرِ فِي إِسْرَائِيلَ، وَوَادِي عَبَارِيمَ بِشَرْقِيِّ الْبَحْرِ،
فَيَسُدُّ نَفَسَ الْعَابِرِينَ. وَهُنَاكَ يَدْفِنُونَ جُوجًا وَجُمْهُورَهُ
كُلَّهُ، وَيُسَمُّونَهُ: وَادِيَ جُمْهُورِ جُوجٍ. 12وَيَقْبِرُهُمْ
بَيْتُ إِسْرَائِيلَ لِيُطَهِّرُوا الأَرْضَ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ. 13كُلُّ
شَعْبِ الأَرْضِ يَقْبِرُونَ، وَيَكُونُ لَهُمْ يَوْمُ تَمْجِيدِي مَشْهُورًا،
يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ. 14وَيُفْرِزُونَ أُنَاسًا مُسْتَدِيمِينَ
عَابِرِينَ فِي الأَرْضِ، قَابِرِينَ مَعَ الْعَابِرِينَ أُولئِكَ الَّذِينَ
بَقُوا عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ. تَطْهِيرًا لَهَا. بَعْدَ سَبْعَةِ أَشْهُرٍ
يَفْحَصُونَ. 15فَيَعْبُرُ الْعَابِرُونَ فِي الأَرْضِ، وَإِذَا رَأَى
أَحَدٌ عَظْمَ إِنْسَانٍ يَبْنِي بِجَانِبِهِ صُوَّةً حَتَّى يَقْبِرَهُ
الْقَابِرُونَ فِي وَادِي جُمْهُورِ جُوجٍ، 16وَأَيْضًا اسْمُ
الْمَدِينَةِ «هَمُونَةُ»، فَيُطَهِّرُونَ الأَرْضَ.
رأينا فى الآيات السابقة الإنتصار النهائى
فى السماء حيث لا حروب روحية، بل الشيطان وأعوانه يحترقون بنيران الخطايا التى
أسقطوا فيها البشر. 1*رأى
النبى صورة لهزيمة هذا الجوج الشرير الشيطانى رمز النجاسة والخطية – 2*بل رأى صورة
للحياة في السماء حيث لا حروب (آيات 9،8)- 3*وربما تساءل "وهل يمكن للبشر
أن يحصلوا على هذا ويحكموا على الخطية بالموت فيحيوا كما في السماويات"؟
4*ويسمح الله للنبى أن يمتد بصره بالروح القدس ليرى أن هناك رجاء في أن يأتي يوم
يكون للإنسان فيه سلطان أن يدفن كل نجاسة في حياته، فيحيا في السماويات 5*وهذا بدأ
فعلاً بالإنتصار بالصليب. 6*الرب يسوع بصليبه عرفنا الحق الذى حررنا من العبودية
للشيطان والخطية "تعرفون الحق والحق يحرركم" (يو32:8). 7*وكعربون لهذا
الإنتصار والحرية الكاملة من الخطية، صار للكنيسة أن تحيا السماويات، فالمسيح رأس
الكنيسة "طأطأ السموات ونزل" (مز9:18) ليأتى لنا بالحياة السماوية على
الأرض. 8*وفى حياتنا السماوية هذه إنفتحت أعيننا على السماويات فإحتقرنا الأرضيات
والماديات والخطايا وإغراءات هذا العالم. 9*صار المسيحيين كمن وجد لؤلؤة كثيرة
الثمن فمضى وباع ما كان يعتز به معتبراً إياه لآلئ (مت46،45:13). 10*لقد صار
العالم بخطاياه وملذاته كشئ عفن يدفنه المسيحى غير آسفٍ عليه بل يحذر الكل من أنه
سيتسبب فى موتهم وهلاكهم أبديا. 11*وهذا كان بعمل النعمة التي حصلنا عليها بالروح
القدس، لأنه بمفردنا نعجز عن هذا (رو26:8+ يويو5:15). وهذا كما قال القديس بولس
الرسول "فَإِنَّ ٱلْخَطِيَّةَ لَنْ تَسُودَكُمْ، لِأَنَّكُمْ لَسْتُمْ تَحْتَ
ٱلنَّامُوسِ بَلْ تَحْتَ ٱلنِّعْمَةِ" (رو14:6).12*بل أصبح هذا واجب على
المسيحى أن يحذر الناس من خطايا هذا العالم وهذا معنى "أنتم نور
العالم".
وَيَكُونُ فِي ذلِكَ
الْيَوْمِ =
يوم النصرة على الشيطان والخطية وهو يوم الصليب أَنِّي أُعْطِي جُوجًا مَوْضِعًا هُنَاكَ لِلْقَبْرِ =
جوج هنا هو رمز لمملكة الشر والخطية
وشهوات هذا العالم، ولكن المسيح أعطانا أننا بحريتنا وبعمل النعمة فينا نحكم على
ملذات العالم بالموت، كما قال القديس بولس الرسول "وَأَمَّا مِنْ جِهَتِي،
فَحَاشَا لِي أَنْ أَفْتَخِرَ إِلَّا بِصَلِيبِ رَبِّنَا يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ،
ٱلَّذِي بِهِ قَدْ صُلِبَ ٱلْعَالَمُ لِي وَأَنَا لِلْعَالَمِ" (غل14:6) لقد
صار فى إمكان المؤمن أن يقبر شهواته. ومن يفعل تظهر فيه حياة المسيح (2كو11،10:4).
ومن يفعل هو من قال عنه الرب يسوع فى سفر الرؤيا (إصحاحات 2،1) من يغلب أعطيه
… كذا وكذا = أى سيعطيه حياة أبدية فى فرح أبدى ومجد أبدى وراحة أبدية بلا حروب
ولا وجود للشيطان فيها.
القبور تشير للموت والنجاسة
لأن الموت كان نتيجة الخطية وهذه الأرض التى كانت شهوة أعداء الله ستكون لهم
قبوراً ونجاسة. وهذه القبور ستكون فى وادى عباريم. وهذا الوادى خارج الأرض المقدسة
شرقى نهر الأردن، ويفصله عن النهر سلسلة من الجبال منها جبل نبو الذى رأى منه موسى
أرض الموعد دون أن يدخلها. والمعنى
أن أعداء الله لن يدخلوا أرض الراحة، ويكون لهم قبور خارجها ومدفونين فى نجاسة أما
شعب الله الذى لم يطيق أن يبقى فى هذه الأرض وصعد إلى الجبل ورأى أرض الموعد
وإشتاق إليها وإحتقر الزمنيات فهذا يستطيع أن يدخل للأقداس السماوية. والمكان الذى
يدفنون فيه يسمى همونة أى
جمهور فالهالكين كثيرين. وقطعاً فهذا يشير أيضاً لهلاك الجيوش المعادية فى أزمنة
النهاية فى الحرب الأخيرة. فيسد نفس العابرين = لنتأمل هذا العالم الذى كان شهوة للنظر وأصبح يسد نفس العابرين. وهكذا أولاد الله إكتشفوا أن العالم نفاية، هكذا
أسماه سليمان "باطل الأباطيل" وأسماه بولس نفاية (فى 3 : 8). ويقبرهم بيت إسرائيل ليطهروا الأرض سبعة أشهر = هذا واجب سكان الأرض أن يطهروا العالم
من الخطية. وهناك أشخاص مفروزون = أناساً مستديمين = عملهم التنقية (هم خدام الله… إكليروس وخدام). حتى العابرون = أى كل واحد من الشعب فكلنا فى الأرض مسافرون عابرون فى طريقنا
للأقداس السماوية. فحتى هؤلاء العابرون إذا
رأى أحد منهم عظم يبنى بجانبه صوة = (العظام هي عظام اموات والموت = خطية) و علي الشعب أن ينبه الخدام لأماكن الخطية أو ينبه لإنحراف أى إنسان حتى
يقوموا بدورهم بدعوته للتوبة فيقبروا نجاسته ويطهروا الأرض. وهذا إشارة للتطهير النهائى، فنحن ننتظر التبنى فداء أجسادنا رو 8 : 23 حين
نلبس أجساداً ممجدة نورانية ونتطهر تماماً من الخطية التى سكنت أجسادنا الأرضية رو
7 : 17 – 20 وهذا لن يتم بالكامل سوى فى الحياة الآتية.
رأينا
فى (آية8) أن اليوم الذى أتى وصار هو
يوم الأبدية وتنتهى الحروب فيه تماما ، وكعربون لهذا نجد فى هذه الآيات سلطانا
لأولاد الله على الشيطان وحروبه ضدهم وهم فى الجسد الآن على الأرض . وهذا معنى "
طأطأ السموات ونزل " (مز18 : 9) فلقد صار هناك إمكانية لأولاد الله أن
يحيوا فى السماويات .
هذه
الآيات نرى فيها سلطان أولاد الله على الخطية وعلى محاولات الشيطان لإسقاطهم.
فالمؤمنون هم العابرين فى الأرض كغرباء
(آية14) . ولهم سلطان أن يقدموا أجسادهم ذبيحة حية (رو12 : 1) صالبين الجسد ،
الأهواء مع الشهوات (غل5 : 24) = أعطى جوجا موضعا للقبر فى إسرائيل (آية11) = كل
من فى إسرائيل (أى
الكنيسة) قادر على هذا ، وهذا معنى قول القديس يوحنا " وأما كل الذين
قبلوه فأعطاهم سلطانا أن يصيروا أولاد الله أى المؤمنون بإسمه " (يو1 :
12). فقوله موضعا للقبر فهذا يعنى أن المسيح "دان الخطية
فى الجسد "(رو8 : 3) أى أعطانا سلطانا أن تموت الخطية وتدفن فى داخلنا.
وهذا السلطان هو لكل مؤمن معمد = كل شعب الأرض يقبرون
(آية13)
. وهذا
معنى قول المرنم فى المزمور " طوبى لمن يمسك أطفالك (الخطايا) ويدفنهم
عند الصخرة (المسيح
هو الصخرة)
" (مز137 : 9) .
وعمل
الكنيسة تطهير الأرض من الخطية = ويقبرهم بيت إسرائيل
(الكنيسة) ليطهروا الأرض
سبعة أشهر (آية12) = أى
عمل الكنيسة الدائم حتى نهاية الأيام ، وعمل وجهاد كل إنسان العمر كله. فرقم 7 هو
رقم كامل = هذا هو اليوم الذى تكلمت عنه (آية8) = هو يوم دينونة
الخطية بالصليب وتستمر فاعليته حتى المجئ الثانى . وحينما يظهر سلطان أبناء الله
على الخطية يجذبون الآخرين إلى الإيمان فيتطهروا ويخلصوا فيتمجد الله = يوم تمجيدى (آية13) . وعمل الكنيسة هذا يكون عن طريق
خدام = أناسا مستديمين لهم خبرات مع الخطية وعذاب من يسلكون فى
طريقها = يفحصون (آية14) = وجاءت كلمة يفحصون بمعنى من
يكتشف ويسبر غور الخطية = إذا رأى أحد عظم إنسان (آية15) =
أثار خطية مهلكة . وحينما يدرك ويختبر ينبه الجميع عن هذه العثرة حتى يقبره
القابرون
أى لا يسقط فيها الآخرين وهذا معنى = يبنى
بجانبه صوة
(آية15) = أى علامة لتنبيه المسافرين فى الطريق إلى أماكن الخطر ، وكلنا مسافرون
عابرون فى الأرض كغرباء فى طريقنا للسماء.
تأمل:- أتى المسيح لنا
بالحياة السماوية على الأرض، وأعطانا قوة النعمة ندفن بها شهواتنا "أَمْ
تَظُنُّونَ أَنَّ ٱلْكِتَابَ يَقُولُ بَاطِلًا: ٱلرُّوحُ ٱلَّذِي حَلَّ فِينَا
يَشْتَاقُ إِلَى ٱلْحَسَدِ؟ وَلَكِنَّهُ
يُعْطِي نِعْمَةً أَعْظَمَ" (يع6،5:4). فنفهم أن من يستطيع أن يدفن شهواته
وهو على الأرض، مستغلا قوة النعمة هذه، يعطيه الروح القدس أن يرتقى بحياته كمن
يتسلق جبل نبو ليرى أفراح السماء الموعودة كما رأى موسى أرض الميعاد. وهذا عمل
الروح القدس أن يكشف لنا عن "ما لَمْ تَرَ عَيْنٌ، وَلَمْ تَسْمَعْ أُذُنٌ،
وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى بَالِ إِنْسَانٍ: مَا أَعَدَّهُ ٱللهُ لِلَّذِينَ
يُحِبُّونَهُ. فَأَعْلَنَهُ
ٱللهُ لَنَا نَحْنُ بِرُوحِهِ" (1كو10،9:2).
الأيات17 – 22:- نهاية مرعبة لأعداء الله
والكنيسة
الآيات (17-22):- " 17«وَأَنْتَ يَا ابْنَ آدَمَ، فَهكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ:
قُلْ لِطَائِرِ كُلِّ جَنَاحٍ، وَلِكُلِّ وُحُوشِ الْبَرِّ: اجْتَمِعُوا،
وَتَعَالَوْا، احْتَشِدُوا مِنْ كُلِّ جِهَةٍ، إِلَى ذَبِيحَتِي الَّتِي أَنَا
ذَابِحُهَا لَكُمْ، ذَبِيحَةً عَظِيمَةً عَلَى جِبَالِ إِسْرَائِيلَ، لِتَأْكُلُوا
لَحْمًا وَتَشْرَبُوا دَمًا. 18تَأْكُلُونَ لَحْمَ الْجَبَابِرَةِ
وَتَشْرَبُونَ دَمَ رُؤَسَاءِ الأَرْضِ. كِبَاشٌ وَحُمْلاَنٌ وَأَعْتِدَةٌ
وَثِيرَانٌ كُلُّهَا مِنْ مُسَمَّنَاتِ بَاشَانَ. 19وَتَأْكُلُونَ
الشَّحْمَ إِلَى الشَّبَعِ، وَتَشْرَبُونَ الدَّمَ إِلَى السُّكْرِ مِنْ
ذَبِيحَتِي الَّتِي ذَبَحْتُهَا لَكُمْ. 20فَتَشْبَعُونَ عَلَى
مَائِدَتِي مِنَ الْخَيْلِ وَالْمَرْكَبَاتِ وَالْجَبَابِرَةِ وَكُلِّ رِجَالِ
الْحَرْبِ، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ. 21وَأَجْعَلُ مَجْدِي فِي
الأُمَمِ، وَجَمِيعُ الأُمَمِ يَرَوْنَ حُكْمِي الَّذِي أَجْرَيْتُهُ، وَيَدِي
الَّتِي جَعَلْتُهَا عَلَيْهِمْ، 22فَيَعْلَمُ بَيْتُ إِسْرَائِيلَ
أَنِّي أَنَا الرَّبُّ إِلهُهُمْ مِنْ ذلِكَ الْيَوْمِ فَصَاعِدًا. "
يتضح هنا حجم الأهوال وضخامة
عدد القتلى فى هذه المعركة الأخيرة. فهذا العدو سيذبحه الله وتأكله الطيور والوحوش
رؤ 19 : 17 – 21 ويرى الناس مجد الله وحكمه. وأما بيت إسرائيل فيعلم إن المسيح هو
الرب إلههم من الآن
فصاعداً. وكثير من النبوات تشير لإيمان إسرائيل فى الأيام الأخيرة. وربما تكون هذه
المعركة إثباتاً لهم أن المسيح الذى صلبوه كان هو المسيح الحقيقى. وإيمان إسرائيل
فى نهاية الأيام يشير له بولس الرسول فى رسالته إلى رومية الإصحاح 11.
وليمتين
من إصحاح 19 من سفر الرؤيا
نفهم أنه سيكون هناك وليمتين فى الأبدية :-
الأولى :- وليمة يقيمها المسيح للكنيسة عروسه = عشاء عرس الخروف وهى شبع
دائم بشخص المسيح وفرح ومجد أبدى ونور بلا ظلام .
الثانية :- وليمة للشياطين يشبعون فيها من دم البشر = أى نفوس الذين هلكوا
إذ إنخدعوا فإنجذبوا وراء الشيطان ورفضوا تقديم توبة عن خطاياهم . وقولنا أن الشيطان يشبع بدم هؤلاء فهذا لأنه فى حقده على البشر
أولاد الله ، فهو يفرح بهلاك أكبر عدد منهم . وهذه الوليمة الشيطانية سيكون لها
صورة على الأرض فى هلاك جيش جوج عدو شعب الله والذى سيضربه الله ضربة مؤلمة نراها
فى هذا الإصحاح . ونراها أيضا فى (زك14 : 12 – 15) . وما سيحدث هنا هو تكرار لما
حدث لجيش أشور على أسوار أورشليم يوم ضرب ملاك الرب من جيش آشور 185000 رجل .
ولاحظ الفرق بين (آية4)
والآية (17) هنا :- فتجد فى (آية4) وحوش الحقل وهذه تشير لقديسى الكنيسة
الذين لهم سلطان أن يدوسوا الحيات والعقارب . أما فى (آية17) فيقول وحوش البر ويقصد بها الوحوش التى
يدعوها الله أن تلتهم جثث أعداء كنيسته ، وترمز هذه الوحوش أيضا إلى الشياطين .
الأيات23 – 28:- رجوع اليهود فى آخر
الأيام
الآيات (23-24):- " 23وَتَعْلَمُ الأُمَمُ أَنَّ بَيْتَ إِسْرَائِيلَ قَدْ أُجْلُوا
بِإِثْمِهِمْ لأَنَّهُمْ خَانُونِي، فَحَجَبْتُ وَجْهِي عَنْهُمْ وَسَلَّمْتُهُمْ
لِيَدِ مُضَايِقِيهِمْ، فَسَقَطُوا كُلُّهُمْ بِالسَّيْفِ. 24كَنَجَاسَتِهِمْ
وَكَمَعَاصِيهِمْ فَعَلْتُ مَعَهُمْ وَحَجَبْتُ وَجْهِي عَنْهُمْ."
هذه الآيات توكد ما سبق،
فإسرائيل حين خان الله وصلبوا المسيح، حكم الله عليهم بالخراب "ها بيتكم يترك
لكم خراباً" فهذه الأحداث الأخيرة والأهوال التى سيعانون منها، ستكون سبباً
فى أنهم يفهمون أن كل ما حدث لهم من خراب على يد الرومان سنة 70 م ثم تشتتهم فى
العالم أجمع، وحروب هذه الأيام الأخيرة المذكورة هنا والمصائب التى ستحدث خلالها،
كان سببه غضب الله عليهم إذ صلبوا رب المجد. أجلوا
بإثمهم = أى جعلهم الله يغادرون أرضهم ويتشتتوا فى العالم كله وسلمتهم ليد مضايقيهم =
أسلمهم الله ليد الرومان سنة 70 م فضربوهم ضربة رهيبة. وكان هذا كله لأن الله حجب وجهه عنهم. فسقط من سقط بالسيف والباقى هرب وتشتت فى كل
أنحاء العالم.
جاء في (آية2) وَأَرُدُّكَ وَأَقُودُكَ وَأُصْعِدُكَ مِنْ
أَقَاصِي الشِّمَالِ = نفهم الآن معنى
وَأَقُودُكَ وَأُصْعِدُكَ أن الله سمح
بهذه الحرب التي قامت بين الوحشين، وحش البحر الذى أتى عبر نهر الفرات (رؤ12:16)
ليحارب وحش الأرض على جبال إسرائيل، وهزيمة وحش الأرض المنكرة أمام وحش البحر الذى
هو ضد المسيح (زك2،1:14). أن هذه الهزيمة ستكون سببا في أن يُدرك اليهود الذين
تصوروا أن هذا الوحش هو المسيح الحقيقى الذى سيعطيهم الملك في العالم، سيدركوا أن
هذا الوحش ضال ومضل. بل سيدركوا أنهم صلبوا المسيح الحقيقى وأنهم لذلك تشتتوا في
العالم 2000 سنة. وحينئذٍ يؤمنوا بالمسيح الحقيقى. بل وسينضم إليهم بعض الأمم
ويؤمنوا بالمسيح (آية23). وقارن هذا مع الآية لتكتمل الصورة (7).
الآيات (25-29):- " 25« لِذلِكَ هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: الآنَ أَرُدُّ سَبْيَ
يَعْقُوبَ، وَأَرْحَمُ كُلَّ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ، وَأَغَارُ عَلَى اسْمِي
الْقُدُّوسِ. 26فَيَحْمِلُونَ خِزْيَهُمْ وَكُلَّ خِيَانَتِهِمِ
الَّتِي خَانُونِي إِيَّاهَا عِنْدَ سَكَنِهِمْ فِي أَرْضِهِمْ مُطْمَئِنِّينَ
وَلاَ مُخِيفٌ. 27عِنْدَ إِرْجَاعِي إِيَّاهُمْ مِنَ الشُّعُوبِ،
وَجَمْعِي إِيَّاهُمْ مِنْ أَرَاضِي أَعْدَائِهِمْ، وَتَقْدِيسِي فِيهِمْ أَمَامَ
عُيُونِ أُمَمٍ كَثِيرِينَ، 28يَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ
إِلهُهُمْ بِإِجْلاَئِي إِيَّاهُمْ إِلَى الأُمَمِ، ثُمَّ جَمْعِهِمْ إِلَى
أَرْضِهِمْ. وَلاَ أَتْرُكُ بَعْدُ هُنَاكَ أَحَدًا مِنْهُمْ، 29وَلاَ
أَحْجُبُ وَجْهِي عَنْهُمْ بَعْدُ، لأَنِّي سَكَبْتُ رُوحِي عَلَى بَيْتِ
إِسْرَائِيلَ، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ».
"
رأينا أعداء الله يموتون على
جبال إسرائيل وتأكلهم الوحوش. أما شعب الله فيؤدبه الله لوقت معين حتى يتوب. ولذلك
نجد الله هنا يعيد تجميع شعب إسرائيل و يسكنهم
مطمئنين ولا مخيف بعد أن يجمعهم
من الشعوب ويعطيهم هذا الدرس الأخير حتى يؤمنوا به مسيحاً أتى من أجل خلاصهم
فرفضوه. وهو هنا سيعلن لهم نفسه بطريقة ما. ويتقدس
فيهم أمام عيون أمم كثيرين = وهذا معناه الواضح
إيمانهم بالمسيح مخلصاً وفادياً، وهذه من علامات نهاية العالم. وتأتى آية 29
بطريقة معزية جداً، فكل من حل عليه روح الله لن يعود الله يحجب وجهه عنه فلنجتهد
أن لا ينطفئ فينا روح الله القدوس بل نضرمه
فينا.
فى هذه الآيات نرى عودة
إسرائيل قبل أيام النهاية ، وهؤلاء الراجعين للإيمان هم من أسماهم إشعياء النبى "
البقية " . فالخلاص سيكون لكل من إمتلأ بالروح من المسيحيين ومعهم البقية
من اليهود الذين سيقبلون المسيح .
ويتلخص الإصحاح فى النقاط
التالية :-
الأيات 1 – 7 :- نهاية أعداء الكنيسة وهزيمتهم على الأرض بعد أن سمح لهم الله أن
يهاجموا ويضربوا شعبه للتأديب .
الأيات 8 – 10 :- لا حروب فى الأبدية وكعربون لذلك إمكانية أن يحيا شعب الله فى حياة
سماوية وهم على الأرض .
الآيات 11 – 16 :- من هم الذين يخلصون ؟ هم من إكتشفوا سلطانهم على الخطية وصلبوا
أهواءهم الخاطئة ، ودفنوا خطاياهم إذ قبلوا عمل النعمة فيهم .
الآيات 18 – 22 :- نهاية مرعبة لأعداء الله وكنيسته .
الآيات 23 – 28 :- رجوع اليهود فى نهاية الأيام وإيمانهم بالمسيح وقبول الله لهم .
الآية 29 :- الخلاص لكل من هو ممتلئ بالروح . راجع (مثل العشر العذارى مت25) .
تعليق أخير على الإصحاح 39
يفهم من سفر الرؤيا الإصحاح
(9) أنه مع البوق السادس تحدث حرب رهيبة يدخلها عدد 200 مليون جندى ، ويموت فيها
ثلث الناس . ومن الإصحاح (13) من سفر الرؤيا نرى أن هناك ما يسمى وحش البحر
، وهذا ربما يكون قائد عسكرى أو زعيم وسيكون متوحش سفاك دم للقديسين ، وهناك من رجاله
واحد " قد شُفِىَ من جرحه المميت فتعجبت الأرض من
ورائه". وهذا الوحش " سيصنع حربا مع القديسين ويغلبهم
"(رؤ13 : 7) ، وهذا يعنى أنه سيعلن حربا على الكنيسة ، وربما يكون هذا الرجل
الذى شُفى من جرحه المميت قد أصيب فى حرب البوق السادس المشار إليها . وبالتالى
يكون وحش البحر هو ضد المسيح والمسمى فى هذا الإصحاح جوج . فنفهم أنه بعد حرب البوق
السادس يظهر ضد المسيح ليشن حربا شعواء ضد الكنيسة ، بل " يجلس فى هيكل
الله مظهرا نفسه أنه إله " (2تس2 : 4) وهذا " سيبيده الرب بنفخة
فمه " (2تس2 : 8) وهذا يتفق مع قول الكتاب " أن غضبى يصعد فى
أنفى " (حز38 : 18) .
الهيكل
الجديد
نظرة شاملة على السفر كله
يبدأ سفر حزقيال برؤيا مجيدة لمجد الله يراها النبى، وحول عرش الله رأى المخلوقات السماوية
وعملها هو تنفيذ مشيئة الله، والله هو الذى يدبر أمور هذا العالم بحكمة عجيبة
(البكرات كانت مملوءة عيوناً). وقصد الله دائماً حياة الناس والخير للناس. ورأينا
أن مجد الله كان موجوداً داخل هيكله فى أورشليم. ثم رأينا خطايا إسرائيل البشعة
التى تسببت فى أنهم بسبب خطاياهم فقدوا الحس، فلم يشعروا
بهذا المجد حالاً فى وسطهم فإزدروا به عابدين آلهة أخرى تعلقت بها قلوبهم.. وهذا
تسبب فى:-
1-
مفارقة الله لهيكله ولأورشليم
.
2-
حكم الله بحريق أورشليم
وكأننا أمام حكم الله على شاول الملك إذ فارقه روح الرب وباغته روح ردئ من قبل
الرب.
ولكن يالعمق محبة الله، فالله
لا ينتقم للأبد، بل هو يضرب ليؤدب ويطهر فكل من يحبه الرب يؤدبه عب 12 : 6 ثم بعد
التطهير يرفع الله من أمام شعبه عصا التأديب بأن يحكم على كل الأمم التى إستعبدتهم
بأن تنتهى ولا تكون (إصحاحات 25 – 32). وبعد هذا يبدأ فى الوعود بتأسيس شعبه على
أسس جديدة. ثم يعرض لما يحدث فى المستقبل من أن هذا الشعب سيخونه حينما يأتى
متجسداً فيشتته ويجمعه ثانية ليتقدس فيهم ويؤمنوا به. وينتهى السفر بهيكل يؤسسه
الشعب فى أورشليم. وهذا يعطيهم رجاءً فى العودة ليؤسسوا هذا الهيكل.
وهناك رؤية لهذا السفر، فالمجد
الذى رآه حزقيال هو إشارة لما كان آدم يتمتع به فى الجنة إذ كان يرى الله، وبسبب
خطيته سقط ففارقه هذا المجد، ثم وعد من الله بهزيمة الشيطان (إصحاحات 25 – 32
فالأمم الوثنية ترمز للشيطان). ثم وعد بتأسيس كنيسة جديدة ولكنها ستقابل بعض
الألام ونجد فى هذا الهيكل (إصحاحات 40 – 48) مواصفات هذه الكنيسة.
نظريتين مختلفتين لهذا الهيكل
هناك مدرستين فى تفسير هذه
الإصحاحات.
المدرسة الألفية :- وهؤلاء من بعض الطوائف البروتستانتية الذين يؤمنون بأن المسيح
سيأتى ليحكم العالم حكماً زمنياً لمدة 1000 سنة، وهم يقولون أن مركز حكمه يكون فى
أورشليم. وأنه سيبنى هذا الهيكل فى أورشليم بالمقاييس المذكورة هنا ليكون مركزاً
لحكمه، فهم إذاً يقومون بتفسير هذه الإصحاحات تفسيراً حرفياً ولذلك يهتمون جداً
برسومات الهيكل، وكتب تفسيرهم منصبة على التفسيرات الهندسية، ومحاولة حل مشكلات
الأبعاد، وذلك حتى يسهل إنشاء هذا الهيكل خلال الحكم الألفى ولكن هذا التفسير
مرفوض تماماً، فما معنى أن نقيم هيكل تقدم فيه ذبائح حيوانية دموية (ذبيحة خطية
وذبيحة إثم وذبيحة محرقة) بعد أن قدم المسيح نفسه فعلاً على الصليب. لقد كانت
الذبائح الدموية رمزاً، وحين أتى المرموز إليه أى المسيح يبطل الرمز. بل أن هذا
الهيكل يصعب تماماً تنفيذه فمثلاً نجد أن هناك حجرات محيطة بالهيكل، وأبعاد هذه
الحجرات 2متر × 2 متر بينما سمك الحوائط 3 متر، فما معنى هذا ؟ وما كيفية الدخول
لهذه الحجرات وكيف يمكن تهويتها، وكيف يمكن الإستفادة من حجرات بهذه الأبعاد.
بل أن توجد نبوة تفيد بتنفيذ
هذا الهيكل لهو ضد الفكر الإلهى:-
1. يقول الله "مَجْدُ هذَا الْبَيْتِ الأَخِيرِ يَكُونُ أَعْظَمَ مِنْ مَجْدِ
الأَوَّلِ، قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ. وَفِي هذَا الْمَكَانِ أُعْطِي السَّلاَمَ،
يَقُولُ رَبُّ الْجُنُودِ" (حج9:1). ويقصد
بالبيت الأخير هنا هيكل جسد المسيح. وهذا البيت الأخير أسسه المسيح وهو قائم منذ
عشرين قرناً من الزمان. فلا معنى لقيام هيكل آخر، والكنيسة كانت هي الهيكل أو البيت
الآخير.
2.
هل يقبل الله أن يكون
هناك هيكل تقدم فيه ذبائح حيوانية. لقد إنتهى الرمز بعد أن أتى المرموز إليه.
المدرسة الأرثوذكسية :-ونحن نرى أنها الأدق، فى ضوء فهمنا لهذا السفر. وكنيستنا ترى أن هذه الإصحاحات تفسر رمزياً وروحياً، وهذا الهيكل
يشير لكنيسة العهد الجديد، سواء المجاهدة أو المنتصرة، فكلاهما كنيسة واحدة يفصلها
الإنتقال. فالنبوات عينها على عمل المسيح فى
تأسيس الكنيسة، سواء الكنيسة المجاهدة على الأرض أو الكنيسة المنتصرة فى السماء.
ويؤيد وجهة النظر هذه قول السيد المسيح "مملكتى ليست من هذا العالم.. يو 18 :
36" ولنسمع قول بولس الرسول "وإن كنا قد عرفنا المسيح حسب الجسد، لكن الآن
لا نعرفه بعد 2كو 5 : 16.
معانى الأرقام
طالما سنعتمد مدرسة التفسير
الرمزى، فعلينا أن نفهم رموز الأرقام :-
رقم (1) هو رقم الوحدة
والأولوية، هو لا يمكن تقسيمه، لذلك يشير لله الواحد ونحن نؤمن بإله واحد. ويشير
للأقنوم الأول.. الآب.
رقم (2) يشير لأن هناك آخر،
وهذا الآخر قد يختلف أو يتفق مع الأول. لذلك هو يشير للإنقسام الذى دخل إلى العالم
بالخطية. ولكنه يشير للتجسد لأن الإبن هو الأقنوم الثانى، وهو بتجسده جعل الإثنين
واحداً أف 2 : 14 – 16
رقم (3) يشير لله مثلث
الأقانيم ويشير للروح القدس الأقنوم الثالث. ويشير للقيامة التى حدثت فى اليوم الثالث.
رقم (4) يشير للعالم بجهاته
الأربعة. ولذلك أيضاً يشير للعمومية.
رقم (5) يشير للمسئولية، فنحن
لنا 5 أصابع فى اليد ومثلهم فى القدم، 5 حواس. ويشير للنعمة فالمسيح أشبع 5000 بخمس خبزات. إذاً نقول أن رقم 5
يشير للنعمة المسئولة، فمن يحفظ حواسه تسنده النعمة، تسنده فتكون إتجاهاته مقدسة
(رجليه) وهكذا أعماله (يديه). وبقدر جهادنا تنسكب فينا النعمة
رقم (6) يشير للإنسان الناقص
الذى خلق فى اليوم السادس.
رقم (7) يشير للكمال 7 = 4 +
3 أى الله (3) خلق الإنسان على صورته + (4) أى الإنسان المأخوذ من تراب الأرض =
(7) أى الإنسان الكامل. 7 = 6 + 1 (الإنسان الناقص (6) بالله الواحد (1) يصير
كاملاً.
رقم (8) هو الأول فى مسلسل
جديد أو أسبوع جديد لذلك يشير للأبدية.
رقم (9) يشير للدينونة.
رقم (10) يشير للكمال
التشريعى فهو رقم الوصايا العشر. ويشير لكمال البر والسعادة حين يلتصق الإنسان
الكامل (7) بالله مثلث الأقانيم (3)
رقم (11) يرمز للتعدى على
وصايا الله وبره. فالخاطئ يطلب ما هو خارج حدود البر.
رقم (12) يرمز لملكوت الله فى
العالم أى من هم لله (12 سبط + 12 تلميذ).
رقم (13) يرمز للخطية والخطاة
أى من هم خارج ملكوت الله (الـ 12).
رقم (30) يشير للنضج. فالكاهن
يبدأ كهنوته فى سن 30، والمسيح بدأ خدمته فى سن الثلاثين 30 = 5 × 6 (عمل النعمة فى الإنسان الناقص). وداود ملك في سن الثلاثين
أبو المسيح بالجسد، ويوسف رمز
المسيح بدأ عمله فى قصر فرعون فى سن الثلاثين.
رقم (50) فى العهد القديم
يرمز لليوبيل وفيه يتم التحرير، فهو رقم الحرية وفى العهد الجديد يرمز لحلول الروح
القدس.
رقم (60) هو إشارة لحماية
الله لكنيستة، هم الستون جباراً المحيطين بالكنيسة( نش 3 : 7 ) 60 = 5 × 12 عمل النعمة فى شعب الله فيتحولون
إلى جبابرة فى مواجهة أعداء الكنيسة.
رقم (100) يشير لقطيع المسيح،
القطيع الصغير، الذى لو فقد منهم واحد يسعى المسيح ليرده. ويشير الرقم لعطايا
المسيح لمن يترك بإرادته أباً أو
أماً… لأجل المسيح فيعطيه المسيح 100 ضعف .
رقم (1000) هو إشارة
للسماويات فالملائكة ألوف ألوف وربوات ربوات دا 7 : 10
وهو = 10 × 10 × 10 وإذا كان
رقم 10 يشير للكمال التشريعى على الأرض (الوصايا العشر) فتكرار الرقم 3 مرات يشير
للسماء التى لا يدخلها شئ دنس رؤ21 : 27 .
رقم (1/2) يشير للمهر الذى يدفعه العريس لعروسه تك 24 : 22 ويشير لفضة
الكفارة خر 30 : 16 وبهذا فرقم 1/2 يشير لدم المسيح الذى دفعه كمهر لنصير عروسه،
هو دم الفداء. ولكن المجد الذى نحصل عليه هنا هو لا شئ أمام ما سيكون لنا فى السماء (1مل7:10). المسيح دفع دمه مهراً
لعروسه الكنيسة لكى تخلص. وهذا ما أشار إليه المهر الذى دفعه خادم إبراهيم لرفقة
عروس إسحق. فإسحق يرمز للمسيح، ورفقة ترمز للكنيسة. وكان المهر المدفوع خزامة ذهب
(1/2 شاقل ذهب) (تك22:24). والخلاص سيتم بإتحاد المسيح وعروسه فتحيا أبدياً. ولكن
كان هناك شرط ليحيا شعب الله ولا يموت، وهو أن يدفع كل فرد 1/2 شاقل فضة. فماذا
ينقصنا بعد دم المسيح لنحيا؟ هو الإيمان العامل بالمحبة "قَالَ لَهَا
يَسُوعُ: «أَنَا هُوَ ٱلْقِيَامَةُ وَٱلْحَيَاةُ. مَنْ آمَنَ بِي وَلَوْ مَاتَ
فَسَيَحْيَا" (يو25:11). ولاحظ الوحدة بين جسد المسيح وبيننا وكيف تم التعبير
عنها، أي كيف نصير جسدا واحدا في المسيح (1/2 ذهب(دم المسيح) + 1/2 فضة الكفارة
أي الإيمان) = 1. راجع التفاصيل في (خر30).
الفروق بين هيكل سليمان وهيكل
حزقيال
1-
تقدم فى هيكل حزقيال ذبيحة
صباحية فقط ولا تقدم ذبيحة مسائية. وكان فى هيكل سليمان تقدم ذبيحة صباحية
وذبيحة مسائية. والذبيحة المسائية كانت تشير للصليب، فالمسيح قُدِّمَ ذبيحة على
الصليب مساء الجمعة. وكان الصليب فى نهاية مساء اليوم السابع للخليقة. فاليوم عند
اليهود يبدأ بالمساء ثم الصباح، وهذا كما يقال فى سفر التكوين "وكان مساء
وكان صباح". وكنيستنا تتبع نفس النظام. أما بعد الصليب فلقد حدث الصلح بين
السماء والأرض وبدأ صباح اليوم السابع. فأيام هيكل سليمان كان الشعب فى مساء اليوم
السابع، ليل إيمانهم (العهد القديم) أو ما يسمى بظل الخيرات العتيدة (كو2: 17).
وبعد مجئ المسيح شمس البر صارت الكنيسة فى نور دائم هو ما قلنا عليه صباح اليوم
السابع فالمسيح حاضر دائما فى كنيسته (مت28: 20 + مت18: 20). والكنيسة تصلى صلوات
رفع بخور العشية بدلاً من تقديم ذبيحة مسائية. وكان طقس تقديم الذبيحة المسائية أو
الصباحية يشمل 1) تقديم حمل كمحرقة. 2) تقديم البخور. والكنيسة لا تقدم ذبائح
دموية بعد أن أتى المسيح المرموز إليه، والذى كانت الذبائح الدموية رمزاً له. ولكن
تكتفى الكنيسة بصلوات رفع البخور فى العشية وباكر. فالكنيسة فى القداس تبدأ بسر
الإفخارستيا منذ أن كان رمزاً. أما الذبيحة الصباحية فهى تشير لسر الإفخارستيا
والتى هى إمتداد لذبيحة الصليب. وتقيم الكنيسة القداسات صباحا.
2-
لا يوجد هنا رئيس كهنة
لأن رئيس الكهنة الحقيقى هو المسيح وهو موجود بنفسه، وهناك تقليد جميل فى الكنيسة
أن الأسقف أو الأب البطريرك يحمل عصا الرعايا معه دائماً، وفى أثناء خدمة القداس يحمل أحد الشمامسة عصا الرعاية (الموضوع عليه ثعبان)
طوال مدة الصلاة. ولكنها تُحْمَلْ بعيداً بعد كلمات التقديس، والتحول إلى الجسد والدم، فرئيس الكهنة الحقيقى موجود
3-
الأعياد هنا لا تشير إلى عيد
الخمسين وهو رمز لحلول الروح القدس لأن الرمز قد تحقق، والروح القدس يعمل
بنفسه فى كنيسته. ولنفس السبب لا توجد بالهيكل الجديد (هيكل حزقيال) منارة،
فهى أيضاً كانت ترمز لما سيعمله الروح القدس فى أسرار الكنيسة (كنيسة العهد
الجديد). وهذا قد حدث ويحدث فعلاً فلا داع للرموز.
4-
لا يذكر هنا عيد الأبواق
الذى فيه يُذَكِّر الله شعبه بعهوده ومواعيده للأباء وأن المسيح خلاصهم سيأتى
(شهادة المسيح هى روح النبوة رؤ 19 : 10) والمسيح قد أتى فعلاً.
5-
لا ذكر أيضاً ليوم الكفارة.
فالمسيح قدم ذاته كفارة عنا. وطالما حدث المرموز إليه فلا داع لتكرار الرمز. ومن
المعروف أن طقس عيد الكفارة كان يشير لموت المسيح وقيامته.
6-
لا ذكر لتابوت العهد
هنا فالتابوت يمثل حضور الرب وسط شعبه رمزياً. والله موجود وسط شعبه الآن (مت 28 :
20) فلا داع للرموز. وأيضاً لا ذكر لمائدة خبز الوجوه. فالمسيح موجود بجسده
ودمه على المذبح ولا داع للرمز أيضاً. ولا ذكر لدار الأمم فكل الأمم قبلوا
فى المسيح.
7-
لا ذكر هنا للفضة والذهب.
فالفضة ترمز لكلمة الله الحية والفعالة، وكلمة الله مسيحنا، وكلمة الله المكتوبة
فى الإنجيل معنا دائماً تعطينا حياة. وأما الذهب فهو يرمز للسماويات. والكنيسة
تحيا الآن فى السماويات، وسيرتنا هى فى السماويات أف 2 : 6 + فى 3 : 20 فالمسيح
في وسط الكنيسة ، وحيثما وجد المسيح فالمكان سماء. وهذا معنى أن
المسيح طأطأ السموات ونزل أى أنه بتجسده أتى لنا بالحياة السماوية على الأرض (مز18
: 9) .
بعد أن فارق مجد الله أورشليم
حزناً على خطاياها. نجده هنا راجعاً لكنيسته، كنيسة العهد الجديد. يقيم فى وسطها
للأبد "إذا إجتمع إثنين أو ثلاثة بإسمى فهناك أكون فى وسطهم"
(مت18 : 20 + مت 28 : 20). بل يكون من يصنع وصاياه منزلاً للآب والإبن (يو 14 : 23)
هذا هو مفهوم الهيكل فى العهد الجديد، لقد صار المؤمنين هيكلاً لله والروح القدس
يسكن فيهم (1كو3 : 16). وصار المؤمنين حجارة حية فى هيكل الكنيسة (1بط2 : 4 ، 5) .
والسيد المسيح قال لتلاميذه عن جسده كنبوة عن موته وقيامته "إنقضوا هذا
الهيكل وفى ثلاثة أيام أقيمه… وأما هو فكان يقول عن هيكل جسده" (يو 2 : 19، 21). وجسد المسيح هو الكنيسة (أف 5 : 30). إذاً فالهيكل هو جسد المسيح أى كنيسته. لذلك وبهذا المفهوم يقول بولس الرسول "مبنيين على أساس
الرسل والأنبياء ويسوع المسيح نفسه حجر الزاوية، الذى فيه كل البناء مركباً
معاً ينمو هيكلاً مقدساً فى الرب.
الذى فيه أنتم أيضاً مبنيون معاً مسكناً لله فى الروح" ( أف 2 :
20 – 22 ) وقارن مع (أف4 : 12، 16). هذا هو مفهوم الهيكل الآن.
آية (1):- " 1فِي السَّنَةِ الْخَامِسَةِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ سَبْيِنَا، فِي
رَأْسِ السَّنَةِ، فِي الْعَاشِرِ مِنَ الشَّهْرِ، فِي السَّنَةِ الرَّابِعَةِ
عَشَرَةَ، بَعْدَ مَا ضُرِبَتِ الْمَدِينَةُ فِي نَفْسِ ذلِكَ الْيَوْمِ، كَانَتْ
عَلَيَّ يَدُ الرَّبِّ وَأَتَى بِي إِلَى هُنَاكَ. "
فى رأس السنة = كان لليهود بدايتان للسنة 1) السنة
المقدسة الدينية 2) السنة المدنية. والسنة المقدسة بدايتها شهر أبيب. وفى العاشر
منه يقدم خروف الفصح أى يبدأ حفظه حتى يوم الرابع عشر فيذبح. أما السنة المدنية
فالعاشر من أول شهورها هو عيد الكفارة. فرأس السنة فى هذه الآية قد يكون رأس السنة
الدينية أو رأس السنة المدنية، وكلاهما(سواء الفصح أو يوم الكفارة) يشير لصليب
المسيح . والمعنى أن تأسيس الكنيسة مبنى على ذبيحة الصليب. فالعاشر من أول شهور
السنة الدينية أو العاشر من أول شهور السنة المدنية، كلاهما يشير للصليب (الفصح أو
الكفارة).
وفى سنة اليوبيل يتحرر كل عبد
أو كل مرهون، وسنة اليوبيل كانت تبدأ بيوم الكفارة وهكذا فالإبن حررنا من أسر
الشيطان بدم صليبه.
ومن هذه الآية يمكن حساب
السنة التى تم سبى حزقيال فيها . فهو يحدد أن رؤياه كانت فى السنة الرابعة عشرة ، وهذه غالبا منسوبة
لسنة سقوط مدينة أورشليم وخراب الهيكل . وبالتالى تكون هى سنة 586 – 14 = 572 .
فبإضافة الــ 25 سنة من يوم سبيه إلى بابل تصبح
سنة 597 هى السنة التى تم سبيه فيها ، وبالرجوع إلى المقدمة نجد أن هذا قد حدث فى
فترة السبى الثانى .
آية (2):- "
2فِي رُؤَى اللهِ أَتَى بِي إِلَى أَرْضِ إِسْرَائِيلَ وَوَضَعَنِي
عَلَى جَبَل عَال جِدًّا، عَلَيْهِ كَبِنَاءِ مَدِينَةٍ مِنْ جِهَةِ الْجَنُوبِ. "
جبل عال جداً = فكأن الله رفع النبى بالروح القدس إلى
السماويات التى ستكون فيها الكنيسة كبناء مدينة = أى تشبه مدينة لأنها فيها منازل كثيرة
يو 14 : 2. وهى ليست من صنع إنسان بل من صنع الله، المسيح أقامها بنفسه، الآن على الأرض هنا مدينة هى الكنيسة
بمنازلها الكثيرة، وفى السماء هناك مدينة أورشليم السماوية، المدينة المقدسة رؤ 22
: 19 + عب 11 : 10. والمرنم صَوَّر فى المزمور الكنيسة على أنها كمدينة متصلة كلها
(مز122 : 3) ، الروح القدس يجمع المؤمنين فى محبة ، والروح القدس ينسكب على من
يجتمعوا فى محبة (مز133) . وهذه المدينة السماوية أعدها المسيح بنفسه يو 14 : 2 +
عب 11 : 10. وهذ المدينة كانت هيكل هكذا ضخم كأنه مدينة. ولاحظ أن أورشليم الجديدة
لا يوجد داخلها هيكل رؤ 21 : 22. وهنا المدينة كلها هيكل. فهى مدينة للبشر ليسكنوا
فيها وهى هيكل لله ليسكن فيه. لأنه فى الكنيسة جسد المسيح، الله يسكن مع الناس رؤ
21 : 2، 3 . وهى من جهة الجنوب = لأن الشعب الآن مسبى فى بابل أى فى
الشمال. وهذا وعد لهم بأنهم سيعودون أحراراً لأرضهم. والكنيسة هى أورشليم الأرضية
هنا، وهى أورشليم السماوية فى الأبدية.
ولأن الجنوب يرمز للحرارة فهذا يعنى أن
الكنيسة ستكون ممتلئة بالروح القدس وبالمحبة والغيرة النارية ، أما الشمال فيرمز
للبرودة الروحية .
آية (3):- "3وَلَمَّا أَتَى
بِي إِلَى هُنَاكَ، إِذَا بِرَجُل مَنْظَرُهُ كَمَنْظَرِ النُّحَاسِ، وَبِيَدِهِ
خَيْطُ كَتَّانٍ وَقَصَبَةُ الْقِيَاسِ، وَهُوَ وَاقِفٌ بِالْبَابِ. "
رجل منظره كمنظر النحاس = راجع تفسير
4:1-14 فالنحاس
يشير للدينونة أما هذا الرجل فهو إبن الله الذى تجسد. وهكذا رآه يوحنا فى رؤياه 1
: 15 رجلاه شبه النحاس النقى كأنهما محميتان فى الأتون، فالنار رمز للاهوت والنحاس
رمز للناسوت، والنحاس المحمى فى النار يشير لإتحاد اللاهوت بالناسوت.
ولكن لا توجد إشارة هنا للنار التي رآها القديس يوحنا في رؤياه متحدة بالنحاس، فلم
يكن اإتحاد بين اللاهوت والناسوت قد تم. ولماذا النحاس بالذات ؟ كما رأينا
في الاصحاح الاول هو رمز للدينونة ، فالنحاس معدن ثقيل وقوى وكان يستخدم فى صنع
الأسلحة، وسلاح المسيح كان فدائه على الصليب الذى به دك معاقل الشيطان، وحرر شعبه
الذى كان مسبيا عند الشيطان وأسس مملكته أو بيته (هيكله) من هؤلاء المحررين. لذلك
كان مذبح النحاس فى خيمة الإجتماع حيث تقدم الذبائح (خطية ومحرقة…
الخ) كان يرمز للصليب. فبالصليب دان المسيح الخطية والشيطان (رو8 : 3) ، وداس
الموت بموته جسدياً. والمسيح أخذ جسداً أيضاً ليبنى الكنيسة
أى هذه المدينة أو هذا الهيكل. وكان بيد المسيح خيط كتان وقصبة القياس = الكتان رمز للطهارة، وهذا عمل المسيح مع المؤمنين أن يطهرنا
بدمه 1يو 1 : 7 +رؤ 7 : 14. وقصبة القياس لأن
طولها ثابت لا يتغير فهى تشير 1*لأن المؤمنين من أبناء الله هو يحفظهم ولا
أحد يخطفهم من يده يو 17 : 12. 2*وهؤلاء معروفون عنده (تحت القياس) وهذا معنى أن
يكون 3*عدد السمك فى شبكة بطرس محدد بعدد 153 سمكة (يو
21). 4*وهذا العدد المحدد هو من قال لهم المسيح "لا تخف أيها القطيع
الصغير فإن أباكم قد سر أن يعطيكم الملكوت".
طريقة بناء البيت :- المسيح
هو الذى يبنى كنيسته، وهو الطريق. والروح
القدس هو
الذى به يعترف كل إنسان بالمسيح أنه رب (1كو 12 : 3) . والآب يجتذب
المؤمنين (يو6 : 44) . بهذا نرى أن الثالوث يشترك في بناء
الكنيسة أو الفرد المؤمن. إذاً بقياس دقيق يجتذب الآب إنساناً، والإبن يقرع
على باب قلبه (رؤ3 : 20) ويظهر له نفسه وأنه هو نفسه الطريق. والروح القدس يشهد فى
داخل هذا الإنسان للمسيح ويقنعه ليؤمن هذا الإنسان بالمسيح ، فيثبته فى المسيح
الطريق (بالأسرار الكنسية) فيصير حجراً حياً فى هيكل جسد المسيح. والقياس يعنى أن
المسيح سيمتلكنا فمن يريد أن يمتلك شيئاً يقيسه، وهو إشترانا بدمه.
آية (4):- " 4فَقَالَ لِي الرَّجُلُ: «يَا ابْنَ آدَمَ، انْظُرْ بِعَيْنَيْكَ
وَاسْمَعْ بِأُذُنَيْكَ وَاجْعَلْ قَلْبَكَ إِلَى كُلِّ مَا أُرِيكَهُ، لأَنَّهُ لأَجْلِ
إِرَاءَتِكَ أُتِيَ بِكَ إِلَى هُنَا. أَخْبِرْ بَيْتَ إِسْرَائِيلَ بِكُلِّ مَا
تَرَى»."
أنظر بعينيك وإسمع بأذنيك
وإجعل قلبك = الله يقصد أن على النبى أن يفهم بوعى
قلبى داخلى المعانى الموجودة وراء ما يراه فيفرح هو ويتعزى، ثم يعزى غيره، وهذا
واجب كل خادم أن يتذوق هو أولاً قبل أن يخدم.
آية (5):- " 5وَإِذَا بِسُورٍ خَارِجَ الْبَيْتِ مُحِيطٍ بِهِ، وَبِيَدِ
الرَّجُلِ قَصَبَةُ الْقِيَاسِ سِتُّ أَذْرُعٍ طُولاً بِالذِّرَاعِ وَشِبْرٌ.
فَقَاسَ عَرْضَ الْبِنَاءِ قَصَبَةً وَاحِدَةً، وَسُمْكَهُ قَصَبَةً وَاحِدَةً. "
القصبة ست أذرع وشبر = هذه القصبة هى التى يتم بها قياس
المبنى. وقد يُفسَّر هذا بأن القصبة = 6 وحدات + وحدة = 7 وحدات قياس. أى أن عمل الله فى قياس المبنى أى تحديد المؤمنين وتجديدهم هو عمل
كامل ، فالله بسابق معرفته يعرف من سيتجاوب معه بالإسم والعدد (رو8 : 29) وهؤلاء
هم قطيعه الصغير ، وهؤلاء يقوم بتجديدهم ليصلحوا للسماء (هؤلاء هم من قيل عنهم 153
سمكة فى الشبكة يو21) . وقد تعنى الـ 6 وحدات (أذرع) عمل الله فى الإنسان الناقص، فرقم 6 هو رقم الإنسان، والذراع يشير لعمل المسيح فى تجسده
وفدائه (النعمة) إش 59 : 1 + إش 51 : 5 ، 9 + إش52 : 10 + إش53 : 1 . أما الوحدة (الشبر) فهى نصيب الإنسان فى العمل
(الجهاد)، وهذا ما تسميه الكنيسة الجهاد والنعمة، فيجب أن نعمل ونجتهد حتى الدم
وذلك لتعمل فينا نعمة الله فنخلص عب 12 : 4 . فالله يريد أن الجميع يخلصون ولكن
ليس الجميع يخلصون لأنهم لا يجاهدون أو لا يعملون أو لا
يريدون (1تى 2 : 4 + مت 23 : 37). فبعمل النعمة مع جهاد الإنسان يَكمُل الإنسان ،
وهذا معنى قول الكتاب " قوتى فى الضعف تُكْمَلْ " (2كو12 : 9) .
ولنلاحظ أن إستخدام القصبة فى
القياس كان فى الخارج، أما فى الداخل (راجع إصحاحات 40، 41، 42) فيندر إستخدام
القصبة أو الشبر، والوحدة المستخدمة فى الداخل هى الذراع.
فالعمل الداخلى فى بناء الكنيسة أو النفس هو عمل الله وحده (مر 4 : 26 – 29) فالله
هو الذى ينمى 1كو 3 : 7. ومعنى هذا أن إقترابى لله هو عمل مشترك بينى وبين الله،
الله يجتذب وأنا أجاهد كما قال الكتاب " توبنى فأتوب لأنك أنت الرب
إلهى " (إر31 : 18) . ولكن بناء الداخل، وكذلك بناء الكنيسة الداخلى هو
عمل الله وحده. فى سر الميرون يسكن الروح القدس فى المُعَمَّد ، ولكن الإمتلاء من
الروح القدس هو مسئولية كل إنسان ، بجهاده يمتلئ (أف 5 : 17 + 2تى1 : 6) وبمقاومته
لصوت الروح القدس يطفأه ويحزنه (أف4 : 30 + 1تس5 : 19) . كان عمل المسيح الفدائى
حتى إرسال الروح القدس وتجديد الخليقة هو عمله وحده "قَدْ دُسْتُ
ٱلْمِعْصَرَةَ وَحْدِي، وَمِنَ ٱلشُّعُوبِ لَمْ يَكُنْ مَعِي أَحَدٌ" (إش63:
3). أما الثبات فيه والدخول للعمق هو بحسب جهاد كل واحد (يو15: 4).
وإذا بسور = هذا أول ما رآه النبى. فالله هو سور خلاصنا، وهو المحامى والمدافع
عنا "كسور من نار" (زك 2 : 5). ولاحظ فلقد ظن أعداء الكنيسة أنها
أرض أعراء أى أنها بلا سور (حز 38 : 11). وهذا السور يعنى أيضاً إنعزال شعب الله عن الخطية التى فى العالم كما بسور.
عرض البناء قصبة وسمكه قصبة = عرض المبنى 500 قصبة . وسمكه = أى طوله أيضاً 500 قصبة. فما معنى هذه العبارة ؟ ربما يكون حل هذه
المشكلة فى الآية 41 : 8 حيث يقول "أسس الغرفات قصبة تامة".
والمعنى أن القصبة هنا إشارة للعمل الكامل، فسواء الطول أو العرض أو الأساس فعمل
الله كامل وهذا ما أشرنا إليه سابقا. هو الذى يؤسس الهيكل ، والهيكل مؤسس عليه، أى
هو أساس الهيكل أف 2 : 20- 22. وهو الذى يحمى المؤمنين. ودور المؤمن هو أن يبقى
تحت حمايته، ولكن كيف ؟ بأن يجاهد أن يحفظ الوصايا ( 10 ) ومن يحاول يساعده الروح
القدس (50 ) بالنعمة .
إذاً 500 = 50 × 10 فيكون
البناء هو عمل مشترك بين الله وبين الانسان.
سمكه = جاءت فى السبعينية قامته (الكتاب المقدس بشواهد) . وسَمْكَهُ تعنى إرتفاعه.
ملحوظة :- فى حسابات أبعاد
المبنى سنعتبر القصبة = 6 ذراع بإهمال الشبر.
الآيات (6-16):- " 6ثُمَّ جَاءَ إِلَى الْبَابِ الَّذِي وَجْهُهُ نَحْوَ الشَّرْقِ
وَصَعِدَ فِي دَرَجِهِ، وَقَاسَ عَتَبَةَ الْبَابِ قَصَبَةً وَاحِدَةً عَرْضًا،
وَالْعَتَبَةَ الأُخْرَى قَصَبَةً وَاحِدَةً عَرْضًا. 7وَالْغُرْفَةَ
قَصَبَةً وَاحِدَةً طُولاً وَقَصَبَةً وَاحِدَةً عَرْضًا، وَبَيْنَ الْغُرُفَاتِ
خَمْسُ أَذْرُعٍ، وَعَتَبَةُ الْبَابِ بِجَانِبِ رِوَاقِ الْبَابِ مِنْ دَاخِل
قَصَبَةٌ وَاحِدَةٌ.
8وَقَاسَ
رِوَاقَ الْبَابِ مِنْ دَاخِل قَصَبَةً وَاحِدَةً. 9وَقَاسَ رِوَاقَ
الْبَابِ ثَمَانِيَ أَذْرُعٍ، وَعَضَائِدَهُ ذِرَاعَيْنِ، وَرِوَاقُ الْبَابِ مِنْ
دَاخِل. 10وَغُرُفَاتُ الْبَابِ نَحْوَ الشَّرْقِ ثَلاَثٌ مِنْ هُنَا
وَثَلاَثٌ مِنْ هُنَاكَ. لِلثَّلاَثِ قِيَاسٌ وَاحِدٌ، وَلِلْعَضَائِدِ قِيَاسٌ
وَاحِدٌ مِنْ هُنَا وَمِنْ هُنَاكَ. 11وَقَاسَ عَرْضَ مَدْخَلِ
الْبَابِ عَشَرَ أَذْرُعٍ، وَطُولَ الْبَابِ ثَلاَثَ عَشَرَةَ ذِرَاعًا. 12وَالْحَافَّةُ
أَمَامَ الْغُرُفَاتِ ذِرَاعٌ وَاحِدَةٌ مِنْ هُنَا، وَالْحَافَّةُ ذِرَاعٌ
وَاحِدَةٌ مِنْ هُنَاكَ. وَالْغُرْفَةُ سِتُّ أَذْرُعٍ مِنْ هُنَا، وَسِتُّ
أَذْرُعٍ مِنْ هُنَاكَ. 13ثُمَّ قَاسَ الْبَابَ مِنْ سَقْفِ
الْغُرْفَةِ الْوَاحِدَةِ إِلَى سَقْفِ الأُخْرَى عَرْضَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ
ذِرَاعًا. اَلْبَابُ مُقَابِلُ الْبَابِ. 14وَعَمِلَ عَضَائِدَ
سِتِّينَ ذِرَاعًا إِلَى عَضَادَةِ الدَّارِ حَوْلَ الْبَابِ. 15وَقُدَّامَ
بَابِ الْمَدْخَلِ إِلَى قُدَّامِ رِوَاقِ الْبَابِ الدَّاخِلِيِّ خَمْسُونَ
ذِرَاعًا. 16وَلِلْغُرُفَاتِ كُوًى مُشَبَّكَةٌ، وَلِلْعَضَائِدِ مِنْ
دَاخِلِ الْبَابِ حَوَالَيْهِ، وَهكَذَا فِي الْقُبَبِ أَيْضًا، كُوًى
حَوَالَيْهَا مِنْ دَاخِل، وَعَلَى الْعَضَادَةِ نَخِيلٌ."
نجد هنا تفاصيل الباب الرئيسى
وهو الباب الشرقى المؤدى للأقداس. على أنه يوجد هناك بابان آخران أحدهما من جهة الشمال والآخر من جهة الجنوب
لهما ذات المقاييس التى للباب الشرقى (آيات20 ، 24) . ولكن الوحى يبدأ بالباب
المتجه للشرق لأن من يريد أن يدخل إلى هذا البيت فعليه أن ينظر للشرق منتظرا
المسيح شمس البر فيشفى ويخلص كما كان الملدوغ من الحيات المحرقة ينظر للحية
النحاسية فيُشفى ويحيا (يو3 :14 : 15 + عد21 : 4 – 9) .
عتبة الباب قصبة واحدة = هذا ليعرف الداخل أنه عليه أن يجاهد فتسنده النعمة فالقصبة = 6 أذرع + شبر . وفوق
العتبة باب المدخل وهو 10 × 13 ذراع
.ورأينا أن هناك 3 أبواب ، ورقم 3 يشير للثالوث القدوس فبه وخلاله ندخل إلى هذه المدينة = الكنيسة جسد
المسيح. إذ يعود الإنسان إلى حضن الآب بالإتحاد فى إبنه بواسطة الروح القدس.
9وَقَاسَ رِوَاقَ الْبَابِ ثَمَانِيَ أَذْرُعٍ، وَعَضَائِدَهُ
ذِرَاعَيْنِ، وَرِوَاقُ الْبَابِ مِنْ دَاخِل =
من وصل إلى رواق الباب فهو
قد قرر الدخول إلى العمق = الدار الداخلية (آية32)، وقد حفظ نفسه مسنودا ومدعما
بالحراسة الإلهية أى الغرف الست. ومثل هذا فقد بدأ الحياة الأبدية، والتى
يشار لها برقم 8 = ثمانى أذرع . وعضائده ذراعين = رقم
2 يشير للتجسد ، فسر كل نعمة حصلنا عليها هو التجسد، وأيضاً فمن وصل إلى
هذه النقطة فقد ثبت في جسد المسيح الذى يشير إليه رقم2. ورواق الباب من داخل
= وهذا يعنى أننا نبدأ الحياة الأبدية ونحن ما زلنا فى هذا العالم ، وأن من يغلب
ويحفظ نفسه ساهرا هو الذى لن يُمحى إسمه من سفر الحياة الأبدية (رؤ3 : 5) .
الكوى = هى شبابيك ضيقة للإستنارة ولكنها ضيقة
لأننا الآن ننظر للسماء كما فى لغز كما فى مرآة 1كو
13 : 12 ورؤيتنا الآن لا
تقارن بما سنراه فى السماء لأننا حينئذ سنراه كما هو 1يو 3 : 2 . ولنلاحظ أن
المدخل
11وَقَاسَ عَرْضَ مَدْخَلِ الْبَابِ عَشَرَ أَذْرُعٍ، وَطُولَ
الْبَابِ ثَلاَثَ عَشَرَةَ ذِرَاعًا. =
المسيح هو
الباب أو المدخل ، ورقم 13
يشير للخطية (12 هو شعب الله ، وكل ما يزيد على 12 هو خارج عن شعب الله) ،" فالمسيح
الذى لم يعرف خطية صار خطية لأجلنا لنصير نحن بر الله فيه"
(2كو5 : 21) . ورقم 10 يشير إلى الكمال التشريعى ، فمع أننا لنا أخطاءنا (1يو1 :
8) لكننا فى المسيح نحسب كاملين = بر الله فيه . لذلك يقول لنا الرب أن
نجاهد لكى نكون ثابتين فيه " إثبتوا فىَّ وأنا فيكم " وراجع (كو1
: 28 + يو15 : 4) . ولاحظ أن القياس بالذراع فهذا عمل المسيح وحده = " دست
المعصرة وحدى ومن الشعوب لم يكن معى أحد " (إش63 : 3) .

وفى الرسم عاليه تفاصيل
كل باب. وتوجد بكل باب 6 حجرات ثلاثة على كل جانب وهى حجرات
صغيرة ومتساوية تستخدم فى الحراسة . والحراسة كما فهمنا هى عمل مشترك بين الله
والإنسان ، فعلى الإنسان أن يجاهد قدر طاقته (الشبر = المسافة بين
رأس الإبهام ورأس الخنصر إذا إمتدا وإنفرجا بقدر ما يمكن = يجاهد قدر طاقته = "
لم تقاوموا بعد حتى الدم مجاهدين ضد الخطية " (عب12
: 4) . وتشير الحجرات الموجودة على الجانبين لأن الحراسة الإلهية تحيط بنا من كل
جانب ، وهذا قطعا لمن يريد ويجاهد على حفظ حواسه طاهرة . لأنه قد قوى مغاليق
أبوابك" (مز147: 13) سبعينية. والإنسان هو نفس وجسد وروح ، وكلما إجتهد
الإنسان فى حفظ نفسه وجسده وروحه فى حالة قداسة أى مخصصة لله يجد المعونة الإلهية
حاضرة عنده . وهذه هى إرادة الله قداستنا (1تس4 : 3) . والروح القدس يبدأ بأن يبكت
الإنسان على خطاياه (يو16 : 8) وبعد أن يقرر الإنسان التوبة والجهاد يبدأ الروح
القدس يعينه (رو8 : 26) . ويسمى الكتاب جهاد الإنسان فى حفظ نفسه وجسده وروحه فى
حالة قداسة بالسهر = "إسهروا إذن لأنكم لا تعلمون فى أية ساعة
يأتى ربكم " (مت24 : 42) .
والمبنى كله يشير للنفس
المتحدة مع الله ، فالله يحفظ ما عمله ولكن أيضا مع حفظ قانون الحرية ، فنحن
مخلوقين على صورة الله أحرارا ، لذلك الله يعين من يريد ويجاهد لأجل هذا قال الرب
" أتريد أن تبرأ + كم مرة أردت… ولم تريدوا " (يو5 : 6 + مت23
: 37) . وقال أغسطينوس " الله الذى خلقك بدونك لا يقدر أن يخلصك بدونك
" .
وعمل عضائد = فالمسيح الذى صنعها هو يعضدها ويضع لها عضائد. وبدون المسيح لا نقدر على
أن نفعل أى شئ (يو15 : 5) . وفيه نستطيع كل شئ (فى4 : 13) .
تأمل فى طقس سر الميرون :- إذا كان هناك ثلاث أبواب خارجية وثلاث أبواب داخلية بمجموع 6 أبواب
ولكل منها 6 غرف فيصبح المجموع 36 غرفة، وهذا يتفق مع 36 رشم للميرون لكل أجزاء
الجسم فيحرس الله إبنه الجديد الداخل للإيمان بعمل الروح القدس .
ورقم 36 = 3 × 12 ورقم 12 يشير للكنيسة. ويكون المعنى أن الثالوث القدوس هو الذى
يحفظ شعبه ساهراً عليهم . الجهاد يأتى بقرار من الإنسان فيه يغصب نفسه على الدخول
من الباب الضيق، ولكن ما أن يغصب نفسه ويدخل من هذا الباب يجد النعمة تسانده ،
لذلك فعدد الحجرات 6 ورقم 6 يتحدث عن الضعف الإنسانى ولكن لنلاحظ :-
1) الغرف قصبة × قصبة = أى النعمة تساند
جهادنا .
2) بين الغرفات 5 أذرع ورقم 5 يتحدث عن النعمة أى قوة الروح القدس فينا
والمساندة لنا ، ولذلك فالقياس هو بالذراع لأنها نعمة = أى عمل الله وحده .
3) والعضائد 60 = 5 × 12 = النعمة تساند شعب
الله .
4) الحافة ذراع = التخم (الكتاب
بشواهد) هى مسافة أمام كل غرفة ، والغرفة 6 أذرع من هنا و6 أذرع من هناك = أى أن المسافة المحيطة بالغرفة هى من أمامها وعن يمينها وعن
يسارها ومقدارها ذراع من كل ناحية . وهذا تشديد على الحماية والحراسة الإلهية للضعف الإنسانى .
عضائد 60 ذراعا = للحجرات كلها عضائد حولها وحول رواق الباب الداخلى
طولها 60 ذراعاً هى طول العضادات. ورقم 60 يشير للستون جباراً المحيطين بالكنيسة
"هُوَذَا تَخْتُ سُلَيْمَانَ حَوْلَهُ سِتُّونَ جَبَّارًا مِنْ جَبَابِرَةِ
إِسْرَائِيلَ. كُلُّهُمْ قَابِضُونَ سُيُوفًا وَمُتَعَلِّمُونَ ٱلْحَرْبَ"
(نش8،7:3). هؤلاء هم شعب الله (12) الذين عملت فيهم النعمة (5) فحولتهم إلى جبابرة
في حروبهم مع إبليس ومع الخطية. ورقم 60 = 5 × 12.
ولاحظ أن القياس بالذراع فعمل النعمة هو عمل المسيح الذى بدونه لا نقدر أن نفعل
شيء (يو5:15)، والعضادة تشير للمسيح الذى يسندنا ويدعمنا بل يقودنا كفرس في قتالنا
ضد العدو الشيطان (رؤ2:6).
الله يريد أن يعطينا الشعور
بالإطمئنان وأنه يدعمنا ويسندنا فنحن لسنا وحدنا في طريقنا للسماء. ولذلك أنظر لكم
العضائد وتكرار رقم5.
وَعَلَى الْعَضَادَةِ
نَخِيلٌ =
النخيل إشارة إلى شعب الله القديسين المستندين عليه والثابتين فيه "الصديق
كالنخلة يزهو" (مز11:92). ولاحظ أن هذا النخيل منقوش على العضادة وثابت
فيها. ومن هو ثابت في المسيح يتحول إلى جبار له "السلطان أن يدوس الحيات
والعقارب وكل قوة العدو" (لو19:10).
ولاحظ فرقم 5 يشير للحواس ،
فكأن شعب الله عليه أن يقدس حواسه. وأيضاً رقم 5 يشير للنعمة الفائضة (الخمس
خبزات) . لذلك يصبح رقم 5 يشير للنعمة المسئولة، أى على الإنسان أن يبدأ جهاده بالتغصب (مت11 : 12) وذلك بحفظ حواسه نقية
فلا يشاهد ما يعثره ولا يسمع ما يدنس حواسه وهكذا ، والله يبارك بنعمته ويعينه
فيصبح رفض الخطأ كطبيعة فيه وهذا ما يسمى بالخليقة الجديدة (2كو5 : 17) . عموما كل
هذا ليشير أن العمل هو عمل مشترك بين الله وبين الإنسان .
9وَقَاسَ رِوَاقَ الْبَابِ ثَمَانِيَ أَذْرُعٍ، وَعَضَائِدَهُ
ذِرَاعَيْنِ، وَرِوَاقُ الْبَابِ مِنْ دَاخِل =
من وصل إلى رواق الباب فهو
قد قرر الدخول إلى العمق = الدار الداخلية (آية32)، وقد حفظ نفسه مسنودا ومدعما
بالحراسة الإلهية أى الغرف الست. ومثل هذا فقد بدأ الحياة الأبدية، والتى يشار لها
برقم 8 = ثمانى أذرع
. وعضائده ذراعين = رقم 2 يشير للتجسد
، فسر كل نعمة حصلنا عليها هو التجسد . ورواق
الباب من داخل = وهذا يعنى أننا نبدأ الحياة الأبدية
ونحن ما زلنا فى هذا العالم ، وأن من يغلب ويحفظ نفسه ساهرا هو الذى لن يُمحى إسمه
من سفر الحياة الأبدية (رؤ3 : 5) .
الكوى = هى شبابيك ضيقة للإستنارة ولكنها ضيقة
لأننا الآن ننظر للسماء كما فى لغز كما فى مرآة 1كو
13 : 12 ورؤيتنا الآن لا
تقارن بما سنراه فى السماء لأننا حينئذ سنراه كما هو 1يو 3 : 2 . ولنلاحظ أن
المدخل كله طوله يساوى 50 ذراعاً . ورقم خمسين يرمز لسنة اليوبيل التى كان يحدث
فيها التحرير. فمن دخل عن طريق هذا الباب يتحرر أى من يتحد بالإبن ويؤمن به
يحصل على الحرية (يو8 : 36) .
وكانت العضائد تزين بالنخيل = قارن مع "الصديق كالنخلة يزهو" مز 92 : 11. فكل
من يدخل ويسنده المسيح ويعضده يصير صِدِّيقاً ويتبرر. وسقف الحجرات عل شكل قبو = القبب = لتشير أن كل ما فى الإنسان
ينبغى أن يحمل الطابع السماوى .
الآيات (17-26):-
" 17ثُمَّ أَتَى بِي إِلَى الدَّارِ الْخَارِجِيَّةِ، وَإِذَا
بِمَخَادِعَ وَمُجَزَّعٍ مَصْنُوعٍ لِلدَّارِ حَوَالَيْهَا. عَلَى الْمُجَزَّعِ
ثَلاَثُونَ مِخْدَعًا. 18وَالْمُجَزَّعُ بِجَانِبِ الأَبْوَابِ
مُقَابِلَ طُولِ الأَبْوَابِ، الْمُجَزَّعُ الأَسْفَلُ. 19وَقَاسَ
الْعَرْضَ مِنْ قُدَّامِ الْبَابِ الأَسْفَلِ إِلَى قُدَّامِ الدَّارِ
الدَّاخِلِيَّةِ مِنْ خَارِجٍ، مِئَةَ ذِرَاعٍ إِلَى الشَّرْقِ وَإِلَى
الشِّمَالِ. 20وَالْبَابُ الْمُتَّجِهُ نَحْوَ الشِّمَالِ الَّذِي
لِلدَّارِ الْخَارِجِيَّةِ قَاسَ طُولَهُ وَعَرْضَهُ. 21وَغُرُفَاتُهُ
ثَلاَثٌ مِنْ هُنَا وَثَلاَثٌ مِنْ هُنَاكَ، وَعَضَائِدُهُ وَمُقَبَّبُهُ كَانَتْ
عَلَى قِيَاسِ الْبَابِ الأَوَّلِ، طُولُهَا خَمْسُونَ ذِرَاعًا وَعَرْضُهَا
خَمْسٌ وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا. 22وَكُوَاهَا وَمُقَبَّبُهَا
وَنَخِيلُهَا عَلَى قِيَاسِ الْبَابِ الْمُتَّجِهِ نَحْوَ الشَّرْقِ، وَكَانُوا
يَصْعَدُونَ إِلَيْهِ فِي سَبْعِ دَرَجَاتٍ، وَمُقَبَّبُهُ أَمَامَهُ. 23وَلِلدَّارِ
الدَّاخِلِيَّةِ بَابٌ مُقَابِلُ بَابٍ لِلشِّمَالِ وَلِلشَّرْقِ. وَقَاسَ مِنْ
بَابٍ إِلَى بَابٍ مِئَةَ ذِرَاعٍ.
24ثُمَّ
ذَهَبَ بِي نَحْوَ الْجَنُوبِ، وَإِذَا بِبَابٍ نَحْوَ الْجَنُوبِ، فَقَاسَ
عَضَائِدُهُ وَمُقَبَّبَهُ كَهذِهِ الأَقْيِسَةِ. 25وَفِيهِ كُوًى
وَفِي مُقَبَّبِهِ مِنْ حَوَالَيْهِ كَتِلْكَ الْكُوَى. اَلطُّولُ خَمْسُونَ
ذِرَاعًا وَالْعَرْضُ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا. 26وَسَبْعُ
دَرَجَاتٍ مَصْعَدُهُ وَمُقَبَّبُهُ قُدَّامَهُ، وَلَهُ نَخِيلٌ وَاحِدَةٌ مِنْ
هُنَا وَوَاحِدَةٌ مِنْ هُنَاكَ عَلَى عَضَائِدِهِ. "
المُجَزَّع = هو رصيف الرواق وسُمِّىَ هكذا لأن كلمة مجزَّع تشير إلى نوع من الرخام
المجزع الفخم الذى فى لون الفحم المشتعل. لأن الذى يدخل داخلاً يجب أن يضع كل
أمجاد العالم تحت قدميه وهو يقترب من الله. وإذا كان الرصف بهذا اللمعان فكيف يكون
مجد البيت نفسه "المجد الذى لى أعطيته إياكم" يو 17 : 22. ولكن
هذا المجزع أيضا يشير للألام التى يعانى
منها أولاد الله فى هذا العالم ، وهذه أيضا يطأونها بأقدامهم ، فهم لا يهتمون بأى
مجد أو كرامة زمنية ولا بأى ألام أو إضطهاد (رو8 : 35 – 39) . وهذا الوصف متفق
تماما مع ما قيل فى سفر الرؤيا (15: 2). والمخادع هى الغرفات التى يقيم فيها الشعب فى الأعياد. وكل باب كان له سبع درجات ليصعدون إليه = رقم 7 يشير للكمال فكأننا يجب أن نكون كاملين كما أن أبانا
الذى فى السموات هو كامل ، لذلك فمن يدخل عليه أن يسعى للكمال. ولكن لاحظ الآية
(34) فهناك 8 درجات أخرى نصعد بها للأقداس ورقم 8 يشير للحياة
السماوية الأبدية، فعلى من يريد أن يدخل للأقداس فى العمق أن يصير سماوياً. ورقم 8
يشير لليوم الثامن أى القيامة. أليس هذا ما قاله بولس الرسول "أقامنا معه
وأجلسنا معه فى السماويات". ولنلاحظ أن كلمة مخادع = مكان للنسك والخلوة.
والآيات (20 – 26) هى شرح
تفاصيل الباب المتجه للشمال والباب المتجه للجنوب وهى متطابقة مع تفاصيل الباب
المتجه للشرق . فمن يدخل البيت من أى إتجاه هو مقبول عند الله " من يأتى
إلىَّ لا أخرجه خارجا " (يو6 : 37) . ويمكن أن نفهم أن الآتى من جهة
الشمال هو من كان فى الخطية (الشمال دائما بارد إشارة لمن كان يحيا فى برودة
روحية) . أما الجنوب فهو يشير للحرارة الروحية ، فالجنوب دائما حار .
الآيات (27-37):- " 27وَلِلدَّارِ
الدَّاخِلِيَّةِ بَابٌ نَحْوَ الْجَنُوبِ. وَقَاسَ مِنَ الْبَابِ إِلَى الْبَابِ
نَحْوَ الْجَنُوبِ مِئَةَ ذِرَاعٍ. 28وَأَتَى بِي إِلَى الدَّارِ
الدَّاخِلِيَّةِ مِنْ بَابِ الْجَنُوبِ، وَقَاسَ بَابَ الْجَنُوبِ كَهذِهِ
الأَقْيِسَةِ. 29وَغُرُفَاتُهُ وَعَضَائِدُهُ وَمُقَبَّبُهُ كَهذِهِ
الأَقْيِسَةِ. وَفِيهِ وَفِي مُقَبَّبِهِ كُوًى حَوَالَيْهِ. اَلطُّولُ خَمْسُونَ
ذِرَاعًا وَالْعَرْضُ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا. 30وَحَوَالَيْهِ
مُقَبَّبٌ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا طُولاً وَخَمْسُ أَذْرُعٍ عَرْضًا. 31وَمُقَبَّبُهُ
نَحْوَ الدَّارِ الْخَارِجِيَّةِ، وَعَلَى عَضَائِدِهِ نَخِيلٌ، وَمَصْعَدُهُ
ثَمَانِي دَرَجَاتٍ.
32وَأَتَى
بِي إِلَى الدَّارِ الدَّاخِلِيَّةِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ وَقَاسَ الْبَابَ كَهذِهِ
الأَقْيِسَةِ. 33وَغُرُفَاتُهُ وَعَضَائِدُهُ وَمُقَبَّبُهُ كَهذِهِ
الأَقْيِسَةِ. وَفِيهِ وَفِي مُقَبَّبِهِ كُوًى حَوَالَيْهِ. اَلطُّولُ خَمْسُونَ
ذِرَاعًا وَالْعَرْضُ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا. 34وَمُقَبَّبُهُ
نَحْوَ الدَّارِ الْخَارِجِيَّةِ، وَعَلَى عَضَائِدِهِ نَخِيلٌ مِنْ هُنَا وَمِنْ
هُنَاكَ، وَمَصْعَدُهُ ثَمَانِي دَرَجَاتٍ. 35وَأَتَى بِي إِلَى بَابِ
الشِّمَالِ وَقَاسَ كَهذِهِ الأَقْيِسَةِ. 36غُرُفَاتُهُ وَعَضَائِدُهُ
وَمُقَبَّبُهُ وَالْكُوَى الَّتِي لَهُ حَوَالَيْهِ. اَلطُّولُ خَمْسُونَ ذِرَاعًا
وَالْعَرْضُ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا. 37وَعَضَائِدُهُ نَحْوَ الدَّارِ
الْخَارِجِيَّةِ، وَعَلَى عَضَائِدِهِ نَخِيلٌ مِنْ هُنَا وَمِنْ هُنَاكَ،
وَمَصْعَدُهُ ثَمَانِي دَرَجَاتٍ. "
المسافة بين الباب الخارجى
والباب الداخلى دائماً 100 ذراع من كل ناحية وهذا ينطبق على أبواب الشمال والجنوب والشرق. ففى
إتجاهنا للأقداس علينا أن نترك كل محبة أرضية "وكل من ترك أباً أو
أماً…….. يأخذ مئه ضعف." والدار الداخلية آية 32 تشير
لمن دخل للعمق فصار من القطيع الصغير. ولنلاحظ أن بوابات
الدار الداخلية متشابهة تماماً مع بوابات الدار الخارجية. وهم جميعاً لهم نفس المقاسات ونفس الغرف
والأروقة ونفس الحفريات على الأعمدة هى نفسها. لأن عمل النعمة فى كل أولاد الله
واحد سواء الذين نموا
أم الذين مازالوا فى بداياتهم، لكن إستجابة كل منهم تختلف. وهذا معنى وجود 3 أطوار
للوز فى عصا هرون التى أفرخت و3 أطوار لنبات اللوز فى المنارة ، فالمعنى أن الروح
القدس يتعامل مع كل المستويات .
وهناك إختلافين بين الأبواب
الداخلية والأبواب الخارجية :-
الخلاف الأول :- هو فى عدد الدرجات لكل باب = وَمَصْعَدُهُ
ثَمَانِي دَرَجَاتٍ = فدرجات الباب الخارجى 7
، أما للباب الداخلى فهناك 8 درجات أخرى نصعد بها للأقداس ورقم 8
يشير للحياة السماوية الأبدية، فعلى من يريد أن يدخل للأقداس فى العمق أن يصير
سماوياً. ورقم 8 يشير لليوم الثامن أى القيامة والحياة الأبدية وهذا نصيب
من يدخل العمق ويحيا فيه .
والخلاف الثانى :- هو أن هنا مقبب حول أبواب الجنوب (آية31) والشرق (آية34) وهذا
المقبب طوله 25 ذراعا وعرضه 5 أذرع =
وكأن المعنى أن النعمة تظلل على من يدخل ، ولاحظ أن 5
× 25 = 5 × 5 × 5 ولاحظ أن 5 هو رقم النعمة .

K2 مطابخ فى الأربع زوايا 46 : 21 – 24
الآيات (38-49):- " 38وَعِنْدَ عَضَائِدِ الأَبْوَابِ مِخْدَعٌ وَمَدْخَلُهُ. هُنَاكَ
يَغْسِلُونَ الْمُحْرَقَةَ. 39وَفِي رِوَاقِ الْبَابِ مَائِدَتَانِ
مِنْ هُنَا، وَمَائِدَتَانِ مِنْ هُنَاكَ، لِتُذْبَحَ عَلَيْهَا الْمُحْرَقَةُ
وَذَبِيحَةُ الْخَطِيئَةِ وَذَبِيحَةُ الإِثْمِ. 40وَعَلَى الْجَانِبِ
مِنْ خَارِجٍ حَيْثُ يُصْعَدُ إِلَى مَدْخَلِ بَابِ الشِّمَالِ مَائِدَتَانِ، وَعَلَى
الْجَانِبِ الآخَرِ الَّذِي لِرِوَاقِ الْبَابِ مَائِدَتَانِ. 41أَرْبَعُ
مَوَائِدَ مِنْ هُنَا، وَأَرْبَعُ مَوَائِدَ مِنْ هُنَاكَ عَلَى جَانِبِ الْبَابِ.
ثَمَانِي مَوَائِدَ كَانُوا يَذْبَحُونَ عَلَيْهَا. 42وَالْمَوَائِدُ
الأَرْبَعُ لِلْمُحْرَقَةِ مِنْ حَجَرٍ نَحِيتٍ، الطُّولُ ذِرَاعٌ وَنِصْفٌ،
وَالْعَرْضُ ذِرَاعٌ وَنِصْفٌ، وَالسَّمْكُ ذِرَاعٌ وَاحِدَةٌ. كَانُوا يَضَعُونَ
عَلَيْهَا الأَدَوَاتِ الَّتِي يَذْبَحُونَ بِهَا الْمُحْرَقَةَ وَالذَّبِيحَةَ. 43وَالْمَآزِيبُ
شِبْرٌ وَاحِدٌ مُمَكَّنَةً فِي الْبَيْتِ مِنْ حَوْلِهِ. وَعَلَى الْمَوَائِدِ
لَحْمُ الْقُرْبَانِ. 44وَمِنْ خَارِجِ الْبَابِ الدَّاخِلِيِّ
مَخَادِعُ الْمُغَنِّينَ فِي الدَّارِ الدَّاخِلِيَّةِ الَّتِي بِجَانِبِ بَابِ
الشِّمَالِ، وَوُجُوهُهَا نَحْوَ الْجَنُوبِ. وَاحِدٌ بِجَانِبِ بَابِ الشَّرْقِ
مُتَّجِهٌ نَحْوَ الشِّمَالِ. 45وَقَالَ لِي: «هذَا الْمِخْدَعُ
الَّذِي وَجْهُهُ نَحْوَ الْجَنُوبِ هُوَ لِلْكَهَنَةِ حَارِسِي حِرَاسَةِ
الْبَيْتِ. 46وَالْمِخْدَعُ الَّذِي وَجْهُهُ نَحْوَ الشِّمَالِ
لِلْكَهَنَةِ حَارِسِي حِرَاسَةِ الْمَذْبَحِ. هُمْ بَنُو صَادُوقَ
الْمُقَرَّبُونَ مِنْ بَنِي لاَوِي إِلَى الرَّبِّ لِيَخْدِمُوهُ». 47فَقَاسَ
الدَّارَ مِئَةَ ذِرَاعٍ طُولاً، وَمِئَةَ ذِرَاعٍ عَرْضًا، مُرَبَّعَةً،
وَالْمَذْبَحَ أَمَامَ الْبَيْتِ. 48وَأَتَى بِي إِلَى رِوَاقِ
الْبَيْتِ وَقَاسَ عَضَادَةَ الرِّوَاقِ، خَمْسَ أَذْرُعٍ مِنْ هُنَا وَخَمْسَ
أَذْرُعٍ مِنْ هُنَاكَ، وَعَرْضَ الْبَابِ ثَلاَثَ أَذْرُعٍ مِنْ هُنَا وَثَلاَثَ
أَذْرُعٍ مِنْ هُنَاكَ. 49طُولُ الرِّوَاقِ عِشْرُونَ ذِرَاعًا،
وَالْعَرْضُ إِحْدَى عَشَرَةَ ذِرَاعًا عِنْدَ الدَّرَجِ الَّذِي بِهِ كَانُوا
يَصْعَدُونَ إِلَيْهِ. وَعِنْدَ الْعَضَائِدِ أَعْمِدَةٌ، وَاحِدٌ مِنْ هُنَا
وَوَاحِدٌ مِنْ هُنَاكَ. "
![]()
(فى الآية38):- نجد مخادع لغسل المحرقة وهذه تشير للصلاة في مخدعنا، حيث نكتشف
قداسة المسيح رب المجد، ونرى نجاساتنا فنصرخ طالبين النقاوة والقداسة. وهناك باب للدخول (أنظر نهاية تفسير
الإصحاح41). وهذا الباب له قائمتان وعارضة. ويقول هنا عن قوائم الباب عَضَائِدِ الأَبْوَابِ أي doorposts
قوائم الأبواب.
الآيات (40،39):- نجد أمامنا ثمانية موائد تذبح عليها المحرقة وذبيحة الإثم وذبيحة
الخطية. وهى تشير للمسيح ذبيحتنا الإفخارستية، وشفيعنا للأبد فرقم 8 يشير للحياة
السماوية، ولذلك نصلى فى القداس "يُعطى لمغفرة الخطايا وحياة أبدية
لمن يتناول منه". ودم ذبيحة المسيح يعطى غفرانا للخطايا وحياة أبدية.
ولكن مقاومة إنساننا العتيق تُحِّد من عمل التنقية لذلك نحتاج إلى تأديب. وهذا ما
أشار إليه أن الموائد من حجر
نحيت = والنحت هنا يمثل تأديب الله لنا بسبب قلوبنا المتحجرة. وهذه الآيات
تشرح كيف نتنقى؟
1. الخلوة اليومية وفيها نكتشف حلاوة المسيح وحلاوة عشرته = مِخْدَعٌ وَمَدْخَلُهُ. هُنَاكَ يَغْسِلُونَ الْمُحْرَقَةَ.
2. توبة مستمرة وجهاد مستمر، والتمسك بالمسيح كما قالت عروس النشيد
"وَجَدْتُ مَنْ تُحِبُّهُ نَفْسِي، فَأَمْسَكْتُهُ وَلَمْ أَرْخِهِ"
(نش4:3). وهذا ما طلبه الرب "إثبتوا فىَّ وأنا فيكم" = الْمَآزِيبُ.
3. قبول
تأديب الله بشكر (كو7:2) = حجر نحيت.
4. التناول
المستمر من ذبيحة الإفخارستيا.
5. التسبيح
المستمر = فهنا نجد مَخَادِعُ الْمُغَنِّينَ = فذبيحة الإفخارستيا مرتبطة بالتسبيح، والإمتلاء
من الروح القدس مرتبط بالتسبيح (أف5: 18-21). والروح القدس هو من يعمل فينا عمل
التجديد ويثبتنا في المسيح "لَا بِأَعْمَالٍ فِي بِرٍّ عَمِلْنَاهَا نَحْنُ،
بَلْ بِمُقْتَضَى رَحْمَتِهِ – خَلَّصَنَا بِغُسْلِ ٱلْمِيلَادِ ٱلثَّانِي
وَتَجْدِيدِ ٱلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ" (تى5:3).
والموائد من حجر نحيت = نحيت أى
منحوت . فى خيمة الإجتماع وهيكل سليمان كانت مائدة خبز الوجوه تصنع من خشب مغشى
بالذهب رمزا لناسوت المسيح (ورمزه الخشب) المتحد بلاهوته (ويرمز له بالذهب). أما
على المذبح المسيحى فعليه جسد المسيح المتحد بلاهوته ، فلماذا الرمز ؟ (راجع خيمة
الإجتماع) . والموائد من حجر فهى تمثل الأرض التى صُلِبَ عليها رب المجد ، بل
تمثل القلوب التى تحجرت من كثرة الخطية ، وصُلِب من أجلها ربنا يسوع المسيح .
والموائد من حجارة بلا أى زينة إنسانية وليست كمذابح الوثنيين لها بهاء وعظمة وفخامة،
فهل الأرض التى لعنها الله والقلوب التى تحجرت يصلحها أى زينة خارجية؟! لا لن
يصلحها، بل أن ما يصلحها هو فقط الدماء الزكية التى سالت من أجلها .
حجر نحيت = إذا كان الحجر يمثل القلوب التى تحجرت ، فكيف يُرَوِّض الله هذه
القلوب لتخلص ؟ الإجابة ببساطة أن الله يسمح لهذه النفوس ببعض الألام لتكف
عن عنادها وهذا ما يشبه نحت الحجارة " لأن من
تألم فى الجسد كُفَّ عن الخطية " (1بط4 : 1) . ولكن النحت وحده لا يكفى،
أى أن التجارب والألام وحدها لا تكفى، بل هناك الذبيحة فوق المذبح، جسد الرب
ودمه. ونرى فى بناء هيكل سليمان مثالاً لهذا. ولنلاحظ أن هيكل سليمان يمثل
الكنيسة فى السماء ، بينما أن خيمة الإجتماع تمثل الكنيسة على الأرض . فالخيمة
كانت تتجول مع الشعب خلال رحلة الأربعين سنة فى البرية ، وهذه تناظر رحلة غربة
الكنيسة على الأرض فى طريقها إلى أرض ميعادها أى نصيبها السمائى أورشليم السمائية
، بينما الهيكل يمثل فعلا أورشليم السمائية . فالهيكل قد بُنِىَ فى كنعان أرض
الميعاد. فكيف تم بناء الهيكل ؟ " من حجارة صحيحة مقتلعة = (منحوتة فى
الجبل) ولم يسمع منحت ولا معول ولا أداة من
حديد فى بنائه " (1مل6 : 7) . فالمعول وأدوات الحديد هى الألام والضيقات
التى يسمح بها الله لينحت القلوب الحجرية، فيصبح أصحاب هذه القلوب حجارة صحيحة حية
فى هيكل الله السمائى أى أورشليم السمائية (1بط2 : 5) .
وواضح أن هذه
الذبيحة مرتبطة بالباب الشمالى فلماذا؟ الشمال مرتبط بالقضاء والدينونة على
الخطية، فمن جهة الشمال جاء أشور وبابل واليونان
والرومان. والله كان يستخدم هذه الأمم ليؤدب شعبه، وهكذا عمِل الله مع البشرية
"إذ أُخْضِعَتِ ٱلْخَلِيقَةُ لِلْبُطْلِ – لَيْسَ طَوْعًا، بَلْ مِنْ أَجْلِ
ٱلَّذِي أَخْضَعَهَا – عَلَى ٱلرَّجَاءِ" (رو20:8). إذاً يذكرنا الباب
الشمالى بالدينونة مقابل خطايانا. ولكن ذبيحة المسيح أبعدت الدينونة. والذبيحة غير
الدموية التى نقدمها على مذبح الكنيسة تعطى لمغفرة الخطايا ولحياة أبدية. فإذا جاء
الشيطان ويمكن أن نطلق عليه العدو الشمالى، ليضع فينا روح اليأس من خطايانا، نجيب
بأن الله أسس سر الإفخارستيا لمغفرة خطايانا ولنحيا به أبدياً، وهذا ما تنبأ به
داود النبى "ترَتِّبُ قُدَّامِي مَائِدَةً تُجَاهَ مُضَايِقِيَّ"
(مز5:23). وحين نأتى لنشترك فى مائدة الرب فنحن نعترف بصورة عامة بالإيمان
وإعترافنا بالإيمان هو دخولنا فى الدار الداخلية.
مخدع غسل المحرقة =
إذا فهمنا كلمة مخدع
بأنها = تعنى منسك أو ما يشابه القلاية عند الرهبان أو ما يعنى مكان الخلوة "وإذا أردت
أن تصلى فإدخل مخدعك وصلى فى الخفاء " ففى هذه الخلوة فى مخدعنا نكتشف كم
أن المسيح قدوس وبلا خطية وقادر أن يقدسنا. فغسل المحرقة يخرجها نقية والمسيح هكذا قال عن نفسه "من منكم يبكتنى على خطية ". وكلما تأملنا فى مخدعنا فى ذلك القدوس البار
الذى بلا خطية ومات لأجلنا، تتحرك فى داخلنا مشاعر الندم والتوبة بل والحب لمن مات
لأجلنا ، ومن يشعر بهذا الحب يحفظ وصاياه (يو14 : 23) .
ولذلك فحينما طلب اليهود من المسيح آية أى معجزة لإظهار حقيقته ، قال لهم " لا
تُعطى لكم آية إلاّ آية يونان النبى" ، ويونان كان رمزا للمسيح فى موته
وقيامته . فالتأمل فى صليب المسيح يفتح عيوننا على معرفة المسيح أكثر مما تفعله
المعجزات . وهذه الموائد فى
رواق الباب = فإذا كانت الموائد تشير لكل هذا ، فمعرفة شخص المسيح والدخول معه
فى علاقة حب هو الدخول للعمق. فالباب ندخل منه إلى الداخل ،
وكلما ندخل إلى الداخل نقترب من الأقداس . وإذا فهمنا أن ملكوت الله داخلنا ، تكون
الأقداس هى القلب الذى عرف المسيح وأحبه . أربع موائد من هنا وأربع موائد من هناك
= رقم 4 يشير للعمومية ، أى أن هذا متاح لكل إنسان . من ناحية أخرى
فالموائد تشير للمذبح المسيحى وما عليه من ذبيحة الإفخارستيا = المائدة 5,1 × 5,1 × 1 ذراع = وجود رقم 5,0 هنا يشير لأن ما نحصل عليه هنا فى
التناول من جسد الرب ودمه هو عربون للإتحاد الكامل فى السماء، (راجع معنى رقم 5,0 فى سفر الخروج تحت عنوان معانى الأرقام) .
الأدوات
التى نذبح بها المحرقة = هى ما نستخدمه على مذبح
الكنيسة مثل الصينية والكأس والصليب واللفائف…إلخ . وذبيحة الإفخارستيا موجودة على كل مذابح الكنائس القبطية ومتاحة لكل
إنسان مستحق = وعلى الموائد لحم القربان .
والمآزيب شبر واحد = مآزيب
تعنى خطاطيف التى تعلق منها وتمسك منها الذبيحة. والمعنى أنه يجب أن نتمسك بالمسيح
ذبيحتنا كما قالت
عروس النشيد "أمسكته ولم أرخه" ومقاسها شبر واحد. فهذا التمسك بالمسيح هو
عملى وجهدى أنا، فإذا لم أرد أن أتمسك به أتركه ولن يرغمنى هو على شئ وهى ممكنة فى البيت من حوله =
أى الإمكانيات متوفرة ولكن هل نتمسك نحن بالمسيح كذبيحة تقدسنا. ممكنة = أي مثبتة fastened ومن يمسك بها يثبته المسيح في جسده .
ومن
خارج الباب الداخلى مخادع المغنين = بعضه
يستخدمه المغنين (آية 44) والبعض الآخر يستعمله الكهنة (45) . وقد إرتبطت ذبيحة
العهد الجديد بالتسبيح المستمر. والتسبيح هو لغة الذين تحرروا. ولذلك نلاحظ
المزمور على أنهار بابل…." هناك علقنا قيثاراتنا… هناك سألنا الذين سبونا أقوال التسبيح.. كيف نسبح تسبحة الرب فى
أرض غريبة " . فمن هو فى عبودية الشيطان أو الخطية لا يكون
قادراً على التسبيح. ومن تحرر يسبح بفرح ، لذلك يقول فى الدار الداخلية = فالتسبيح هو تعبير عن فرح
القلب وهو أيضا الطريق للفرح الداخلى الناشئ عن الإمتلاء بالروح ،
والإمتلاء يحدث مع التسبيح ، وهذا يبدأ بالتغصب ثم يتحول إلى التعبير عن الفرح بعد
الإمتلاء من الروح . ولا يوجد فرح أكبر من وجود المسيح على المذبح وسطنا ولذلك
إرتبطت الذبيحة بالتسبيح. وهنا فى كنيستنا طقس للتسبحة قبل أى قداس. وهذا ما فعله
الرب نفسه بعد أن تناول مع تلاميذه من جسده ودمه "ثم سبحوا وخرجوا إلى جبل
الزيتون" (مت26 : 30) .
والمخادع
بجانب باب الشمال ووجوهها
نحو الجنوب = إذا كان الجنوب يشير للحرارة فهذا يعنى أن التسبيح نقلهم من
البرودة (الشمال) إلى الحرارة الروحية ، وهذا ما قاله بولس
الرسول ، أن من وسائل الإمتلاء بالروح التسبيح من القلب (أف5 : 18 – 21) .
واحد
بجانب باب الشرق متجه نحو الشمال
(آية44) . وهذا للكهنة حارسى حراسة المذبح
(آية46) = هذا المخدع يتكلم عن خدمة الكهنة الذين يقتربون لخدمة مذبح العهد
الجديد ، وهؤلاء يجب أن يكونوا من الناظرين إلى الشرق الذين يرددوا مع القديس يوحنا اللاهوتى " آمين تعالى أيها
الرب يسوع " (رؤ22 : 20) . متجه نحو الشمال = باحثين عن الشعب
الذى يخطئ = الشمال … ويجذبونه لمائدة الرب ، فالإفخارستيا " تعطى لمغفرة الخطايا
" . ولكن الوحى وضع المخدع مع مخادع المغنين ، فالتسبيح ليس عمل اللاويين
المغنين فقط (الشمامسة الآن) ، بل هو عمل الكهنة بل وكل الشعب .
المخدع
الذى وجهه نحو الجنوب هو للكهنة حارسى حراسة البيت = وهذا المخدع يتكلم عن
وظيفة أخرى للكهنة وهى حراسة شعب الله من الخطية ، وهدفهم أن يقودوا شعب الله
ليتذوقوا الحرارة الروحية = الجنوب .
الكهنة
هم بنو صادوق = قارن مع 1صم 2 : 35. وصادوق = بر. وخدمة كهنة العهد الجديد هى خدمة
بر. فهم يخدمون خدمة البيت نظافة وصيانة. وهذا يعنى خدمة دعوة الناس
للتوبة حتى يتبرروا. ويقدم الناس إعترافاتهم ويحصلوا على الغفران والحياة بذبيحة
الإفخارستيا . وهذا هو عمل كهنة العهد الجديد أن يعلموا الشعب ويدعونهم للتوبة ومن
يجدونه مستحقا يسمحون له بالتناول = الكهنة حارسى حراسة
المذبح .
المقربون
من بنى لاوى = الكهنة يجب أن يكونوا من نسل هارون أى
من صُلْبِه ، وهكذا نفهم أن كهنة العهد الجديد، كهنوتهم مستمد من كهنوت المسيح ،
فالكهنوت هو كهنوت المسيح ، هو الذى يقرِّب نفسه ذبيحة ، والكاهن
المسيحى هو مدعو من الله لهذه الوظيفة (عب5 : 4) أى ليؤدى الصلاة ، التى بها يتم
السر، والروح القدس هو الذى يُحوِّل القرابين . المُقَرَّبون = هم الكهنة الذين يدعوهم الله ويضع الأسقف يده عليهم ليُقَرِّبوا
ذبيحة الإفخارستيا. ونرى أن الكنيسة وضعت اليد على شاول وبرنابا حين إختارهما الله
لهذه الخدمة (أع13 : 3)
رواق
البيت = أنظر الرسم السابق والرسم الموجود فى الإصحاح التالى الذى يبين
مواقع الرواق. وهذا الرواق من خلاله ندخل إلى المقدسات، حتى لا يقترب أحد إلى الله بتهور وتسرع، إنما بوقار فيعبر فى
الرواق كفرصة لينسى كل أفكاره الزمنية ويستعد للتأمل فى السماويات والإلهيات، وهذا
هو معنى طلب الله لموسى أن يخلع حذاءه أمام العليقة فسيكون له حوار مع الله ، وهكذا فى كنيستنا القبطية لنا طقوس للإقتراب من الهيكل ، فأولا
نصلى فى طريقنا للكنيسة مزمور "فرحت بالقائلين لى…" ثم ندخل
للكنيسة ونسجد أمام الهيكل ونصلى "أسجد أمام هيكل قدسك بمخافتك.."
ونخلع الحذاء بمعنى التخلى عن كل فكر دنيوى فنحن سندخل لعلاقة وحوار مع الله .
وهكذا كأننا فى كنيستنا نمر فى طريقنا للأقداس على الدار الخارجية فالداخلية
والأبواب ورواق البيت كما فى هذا الهيكل.
عضادة
الرواق 5 أذرع = النعمة تسند من يدخل
للأقداس . وعرض
الباب 3 أذرع = فدخولنا إلى حضن الآب يكون
بثباتنا فى المسيح ابنه بالروح القدس (3 إشارة للثالوث).
وعند
العضائد أعمدة = عمودان واحد من هنا وواحد من هناك = هما
غالباً للتثبيت والتجميل كما كان هناك فى هيكل سليمان عمودان "ياكين
وبوعز" ومعناها "يثبت" و"بقوة" وهكذا فالله يثبت هذا
البناء الذى أقامه بقوة ( أي كنيسته) .
آية 47 :- الدار
الداخلية أبعادها 100 × 100 ذراع.
ورقم 100 يشير للقطيع الصغير، فالدار
الخارجية هم كل المدعوون، أما الدار الداخلية فهم الذين يعرفهم المسيح بالعدد وإن فقد منهم واحد يذهب وراءه ليرده ، وإن ترك شيئا يعوضه 100 ضعف.
آيات
48 ، 49 :- فى الإصحاح التالى .
الإصحاح الحادى والأربعون

مدخل رواق الهيكل له باب بضلفتين كل منهما عرضها 3 أذرع .
عرض رواق الباب من الداخل = 11 ذراع = عرض الخيمة فى العهد القديم .
وذُكِر فى السبعينية أنه 12
ذراع … فكيف يُحسب عرض الخيمة (راجع خر 26) .
عرض الخيمة (خر26) = [6 ألواح × 51,
ذراع = 8 ذراع] + [عرض اللوحين المزدوجين] وهذا غير محدد وغير واضح (راجع
التفاصيل فى سفر الخروج) .
يلاحظ فى الرسم السابق أنه
غريب بعض الشئ عن المألوف فسمك الحوائط أكبر من عرض الحجرات. وهذا مما يعطى أحساس
بإستحالة تنفيذه عملياً كما يتصور مفسرى الملك الألفى فما معنى تكديس حجرات 4 × 4 ذراع (أقل من 2 متر × 2 متر) ، وتصور أنها محاطة بحوائط أسمك منها
فكيف يكون الدخول إليها وكيف يتم تهويتها ؟! وكما يلاحظ أنه فى هذا الهيكل لا يحدد
إرتفاعات . لذلك يبدو منطقياً أن نلجأ للتفسير الروحى فهذا هو المقصود بهذه
الأبعاد ولنتأمل فى هذا :-
1-
هناك غرف فى الدار الخارجية
وتسمى مخادع وهناك بجانب المقادس توجد مخادع أخرى. والمعنى إذا فهمنا أن المخادع
تشير لمكان الخلوة مع الله أن هناك مستويات للعمق فى هذه اللقاءات مع الله. فهناك
من يتقابل مع الله فى الدار الخارجية وهناك من يتقابل مع الله فى العمق ويعرفه عن
قرب. وكلما إزددنا عمقاً إزددنا حباً لله.
2-
لا يوجد إرتفاع ، فإرتفاع
العلاقة مع الله لا حدود له فهو يصل إلى كمال الآب مت 5 : 48. إذاً معرفة الله غير
محدودة هنا فى هذا العالم وهناك أيضاً فى السماء. لأن الله غير محدود وكل يوم يمر
فى السماء سنعرف عنه شيئاً جديداً يعطينا فرحاً أعمق وربما أن هذا هو ما يشير إليه فى رؤ 22 : 2 فهذا هو الشفاء الحقيقي " أنا هو
الرب شافيك "
3-
الحوائط أسمك من الغرف.
والحوائط هى دعامات المبنى . والمعنى أن الله يدعم العلاقة معنا على أسس قوية.
ولكن من الملاحظ أن هناك ثلاثة طوابق للمخادع وسمك الحائط يقل كلما إرتفعنا مما
يعطى فرصة لإزدياد حجم الحجرات ، وهذا يشير لإتساع القلب بالحب كلما زاد العلو
وتتسع النفس بالأكثر ليسكن الرب فيها بكل ملكوته ومجده "ها ملكوت الله فى
داخلكم" .
الآيات (1-11):- " 1وَأَتَى بِي إِلَى الْهَيْكَلِ وَقَاسَ الْعَضَائِدَ، عَرْضُهَا
مِنْ هُنَا سِتُّ أَذْرُعٍ، وَمِنْ هُنَاكَ سِتُّ أَذْرُعٍ، عَرْضُ الْخَيْمَةِ. 2وَعَرْضُ
الْمَدْخَلِ عَشَرُ أَذْرُعٍ، وَجَوَانِبُ الْمَدْخَلِ مِنْ هُنَا خَمْسُ أَذْرُعٍ
وَمِنْ هُنَاكَ خَمْسُ أَذْرُعٍ. وَقَاسَ طُولَهُ أَرْبَعِينَ ذِرَاعًا
وَالْعَرْضَ عِشْرِينَ ذِرَاعًا. 3ثُمَّ جَاءَ إِلَى دَاخِل وَقَاسَ
عَضَادَةَ الْمَدْخَلِ ذِرَاعَيْنِ، وَالْمَدْخَلَ سِتَّ أَذْرُعٍ، وَعَرْضَ
الْمَدْخَلِ سَبْعَ أَذْرُعٍ. 4وَقَاسَ طُولَهُ عِشْرِينَ ذِرَاعًا،
وَالْعَرْضَ عِشْرِينَ ذِرَاعًا إِلَى قُدَّامِ الْهَيْكَلِ. وَقَالَ لِي: «هذَا
قُدْسُ الأَقْدَاسِ». 5وَقَاسَ حَائِطَ الْبَيْتِ سِتَّ أَذْرُعٍ،
وَعَرْضَ الْغُرْفَةِ أَرْبَعَ أَذْرُعٍ حَوْلَ الْبَيْتِ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ. 6وَالْغُرُفَاتُ
غُرْفَةٌ إِلَى غُرْفَةٍ ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ مَرَّةً، وَدَخَلَتْ فِي
الْحَائِطِ الَّذِي لِلْبَيْتِ لِلْغُرُفَاتِ حَوْلَهُ لِتَتَمَكَّنَ، وَلاَ
تَتَمَكَّنَ فِي حَائِطِ الْبَيْتِ. 7وَاتَّسَعَتِ الْغُرُفَاتُ
وَأَحَاطَتْ صَاعِدًا فَصَاعِدًا، لأَنَّ مُحِيطَ الْبَيْتِ كَانَ صَاعِدًا
فَصَاعِدًا حَوْلَ الْبَيْتِ. لِذلِكَ عَرْضُ الْبَيْتِ إِلَى فَوْقُ، وَهكَذَا
مِنَ الأَسْفَلِ يُصْعَدُ إِلَى الأَعْلَى فِي الْوَسْطِ. 8وَرَأَيْتُ
سَمْكَ الْبَيْتِ حَوَالَيْهِ. أُسُسُ الْغُرُفَاتِ قَصَبَةٌ تَامَّةٌ سِتُّ
أَذْرُعٍ إِلَى الْمَفْصَلِ. 9عَرْضُ الْحَائِطِ الَّذِي لِلْغُرْفَةِ
مِنْ خَارِجٍ خَمْسُ أَذْرُعٍ، وَمَا بَقِيَ فَفَسْحَةٌ لِغُرُفَاتِ الْبَيْتِ. 10وَبَيْنَ
الْمَخَادِعِ عَرْضُ عِشْرِينَ ذِرَاعًا حَوْلَ الْبَيْتِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ. 11وَمَدْخَلُ
الْغُرْفَةِ فِي الْفَسْحَةِ مَدْخَلٌ وَاحِدٌ نَحْوَ الشِّمَالِ، وَمَدْخَلٌ
آخَرُ نَحْوَ الْجَنُوبِ. وَعَرْضُ مَكَانِ الْفَسْحَةِ خَمْسُ أَذْرُعٍ
حَوَالَيْهِ. "
فى ختام الإصحاح السابق
(آية 48، 49) رأينا وصفاً لرواق البيت كمقدمة ليدخل إلى البيت نفسه وقطعاً الوصف
صعب جداً ولكن هذه مجرد محاولات للفهم
آية 1 :- بالرجوع للآيات (48،
49) من الإصحاح السابق نفهم معنى ما جاء في هذه الآية عرض
الخيمة = فعرض الخيمة (خيمة الإجتماع) حسب ما ورد
فى خر 26 : 16، 22، 25 يساوى 12 ذراع ( = عرض القدس في الخيمة وهو 10 ذراع + سمك
الالواح وهو غير محدد تماما في الخيمة ) . وهنا فالرواق أى مدخل المقادس عرضه 11
ذراع (40 : 49) وهو 12 ذراع حسب الترجمة السبعينية . وكأن المعنى أن عرض الخيمة فى
العهد القديم يساوى عرض باب العهد الجديد. أى أن العهد القديم كان مدخلاً للعهد
الجديد. وأتى بى = بعد أن رأى الخارج يجب أن يدخل للعمق وهذا واجب كل منا.
آية 2 :- عرض المدخل عشر أذرع = رقم عشرة يشير للوصايا.
وهى مذكورة فى الناموس. ولكن لنا فى العهد الجديد ناموس جديد هو ناموس المحبة "من
يحبنى يحفظ وصاياى" والمعنى أننا بالحب، وبالحب وحده ندخل لمقادس
الله ونحفظ وصاياه. والجوانب 5 أذرع = والجوانب تدعم المدخل ورقم 5 يشير للنعمة
(الخمس خبزات). والمسيح يسندنا بنعمته لكى ندخل ، ولنعلم أن باب الناموس الطقسى
ضيق بينما أن باب ناموس المحبة واسع. ولاحظ أن القدس = 20 × 40 .
آية 3، 4 :- ذكرت فى الآية
السابقة مقاييس القدس وفى آية 4 مقاييس قدس الأقداس 20 × 20 وهى نفس مقاييس هيكل سليمان. ففى عمق الأقداس نجد الله وإله
العهد القديم هو إله العهد الجديد.
ولنلاحظ أن مدخل قدس الأقداس ليس مغلقاً بحجاب مثل العهد القديم بل مدخله = 6 أذرع ، ورقم 6 يشير للكمال
الإنسانى أى أقصى ما يستطيعه الإنسان، وهو ناقص. ولكن أصبح للإنسان الناقص الخاطئ
الشرير فرصة لدخول الأقداس وهو فى ضعفه ، فمجئ المسيح كَمَّله ليستطيع الدخول ولنلاحظ أن عرض المدخل
= 7 ذراع فعمل الله كامل، وسمكه 2
ذراع ورقم 2 يشير للتجسد.
فدخول المقادس أى لأعماق العلاقة مع الله أصبح متاحاً للجميع ومدعماً بتجسد وفداء
المسيح. ولاحظ فى آية 3 أن حزقيال لم يدخل لقدس الأقداس لأنه قال ثم جاء إلى داخل = فالأقداس لم يدخلها
سوى رئيس كهنتنا بدمه أى المسيح عب 9 : 12 ونحن ندخل أيضاً ولكن فيه عب 10 : 19
وأما فى العهد القديم فلم يكن هذا ممكناً للنبى .
![]()
آيات 6 ، 7 :- الآيات تقرأ هكذا :- 6 :- والغرفات كانت ثلاثة طوابق كل منها فوق الأخرى ثلاثون غرفة بكل طابق. وهى مستقرة على
حواف (رف أو إفريز) وهذه الحواف لكل الغرف الجانبية حتى تدعم أو تحمل الغرفات ولكن
لا تثبت الغرفات فى الحوائط .
7 :- وكلما صعدنا لأعلى تتسع الحجرات لأن هذه الحواف متصاعدة كأنها سلم
ولذلك كانت الغرفات تتسع من الدور الأسفل للعلوى مروراً بالأوسط . (مترجمة من الترجمة الإنحليزية NKJV)
. وهى أوضح من الترجمة العربية.
وإتساع الغرف كلما
صعدنا هو علامة إتساع ملكوت الله داخلنا. ومن الملاحظ أن الغرفات السفلى إتساعها 4
ذراع، بينما يقول أن أُسُسُ
الْغُرُفَاتِ قَصَبَةٌ تَامَّةٌ سِتُّ أَذْرُعٍ إِلَى الْمَفْصَلِ أي أن أقصى عرض لغرف الطابق الأعلى
هو 6 ذراع. نعود ثانية لرقم 6 فما يحد إتساع ملكوت الله داخلنا هو نقص كمالنا
الإنسانى.
1. تبنى الحوائط على شكل سلم وسمك الحائط يقل كلما صعدنا إلى
أعلى.
2. توضع ألواح خشبية على الدرجات من الناحيتين.
3. تبنى الغرفات فوق الألواح الخشبية.
4. لذلك الحجرات الأعلى مساحاتها أكبر من الغرفات التي أسفلها.
5. الألواح والحوائط تحمل وتسند الغرفات ولكن الغرفات غير مثبتة
في الحوائط ولا الألواح.
6. نفهم أن الغرفات تشير للمؤمنين، وأن المؤمنين ليس لهم سقف في
نمو علاقتهم بالله، فالغرفات لم يتم تحديد إرتفاعها. والغرفات تتسع كلما صعدنا
للأعلى وهذا يشير لإتساع قلب المؤمن ونمو محبته كلما إرتفع مستواه الروحى.
7. الحوائط السميكة تشير للتدعيم الإلهى للمؤمن.
لتتمكن ولا تتمكن to be supported but not fastened. أى تؤيد
وتدعم وتستند على الحوائط ، ولكن لا تثبت فيها . وربما يكون
المعنى أننا طالما نحن فى العالم فنعمة الله فقط تسندنا إن رغبنا فى ذلك. والله لا
يجبرنا أن نقبله داخلياً فلو شاء أحد الإنفصال ينفصل "ديماس تركنى إذ أحب
العالم الحاضر". وبنفس المعنى يقول الرب للفاتر الذى تركه وإنجذب للعالم "
أنا مزمع أن أتقيأك من فمى " راجع تفسير رسالة لاودكية فى (رؤ3) .
آية 8 :- وأساس هذه العلاقة قصبة تامه = قوله تامة فهذا يشير لأن
عمل الله دائما تام وكامل ، فسواء الطول أو العرض أو الأساس فعمل الله كامل ،هو
يؤسس الهيكل ، والهيكل مؤسس عليه (أف2 : 20 – 22) . والقصبة كما رأينا تشير لعمل
نعمة الله التى تساند جهاد الإنسان ، فالله هو الذى يحمى المؤمنين الذين بإرادتهم
يستمرون تحت حمايته .
آية 9 :-هناك فسحة (5 أذرع)
حول الغرفات للدخول منها. أى الدخول فيه إتساع وبنعمة الله .
آية 10 :- العشرين ذراعا هى المسافة المسماة المكان
المنفصل فى الرسم الأول فى هذا الإصحاح وفى الإصحاح 40 ومع الرسم المرافق لشرح
الآيات 27 – 37 تجدهم برموز c & c .
آية 11:- هناك
مدخلين للغرفات من الشمال ومن الجنوب
= فلو فهمنا الشمال على أنه المكان الذى تأتى منه الضربات أى التجارب والضيقات،
والجنوب يشير لمصر جنة الله بنعمها "
كما رأى لوط سدوم وعمورة كجنة الله كأرض مصر" إذاً الجنوب
يشير لنعم الله وعطاياه الروحية والمادية فهو يعطى بسخاء ولا يُعَيِّرْ. وبكليهما = التجارب ونعم الله ، لنا دخول
الي الأعماق. وهناك تفسير آخر فالشمال يشير للبرودة الروحية والجنوب يشير للحرارة
الروحية ، ولكل آتٍ من الجهتين دخول للأقداس، الأول ليتوب عن خطيته والثانى ليمتلئ
بالأكثر ويزداد حرارة روحية وغيرة. وهذا كما قال الرب يسوع "طُوبَى
لِلْجِيَاعِ وَٱلْعِطَاشِ إِلَى ٱلْبِرِّ، لِأَنَّهُمْ يُشْبَعُونَ" (مت6:5).
المدخلين
(راجع الرسم بجانب تفسير الآيات 27:40-37) المداخل مشار لها بعلامة
..
![]()
.. …
والمدخلين من المكان المنفصل c&c .
خمس أذرع = الدخول بالنعمة
.
الآيات (12-15):- " 12وَالْبِنَاءُ الَّذِي
أَمَامَ الْمَكَانِ الْمُنْفَصِلِ عِنْدَ الطَّرَفِ نَحْوَ الْغَرْبِ سَبْعُونَ
ذِرَاعًا عَرْضًا، وَحَائِطِ الْبِنَاءِ خَمْسُ أَذْرُعٍ عَرْضًا مِنْ حَوْلِهِ،
وَطُولُهُ تِسْعُونَ ذِرَاعًا. 13وَقَاسَ الْبَيْتَ مِئَةَ ذِرَاعٍ
طُولاً، وَالْمَكَانَ الْمُنْفَصِلَ وَالْبِنَاءَ مَعَ حِيطَانِهِ مِئَةَ ذِرَاعٍ
طُولاً. 14وَعَرْضَ وَجْهِ الْبَيْتِ وَالْمَكَانِ الْمُنْفَصِلِ
نَحْوَ الشَّرْقِ مِئَةَ ذِرَاعٍ. 15وَقَاسَ طُولَ الْبِنَاءِ إِلَى
قُدَّامِ الْمَكَانِ الْمُنْفَصِلِ الَّذِي وَرَاءَهُ وَأَسَاطِينَهُ مِنْ جَانِبٍ
إِلَى جَانِبٍ مِئَةَ ذِرَاعٍ. مَعَ الْهَيْكَلِ الدَّاخِلِيِّ وَأَرْوِقَةِ
الدَّارِ. "
![]()
هذا البناء 70 × 90 ذراع ويضاف له سمك الحوائط
(5 + 5) + والمكان المنفصل (10 + 10) كما بالرسم فيصبح الإجمالى 100 × 100 = نفس رقم البيت الآخر أنظر الرسم
فى مقدمة الإصحاح. والمعنى أن هذا المبنى الجديد يشير
لكنيسة الأمم التى سيضمها الله ، ولكنها كانت لم تنضم وقت رؤيا حزقيال فنجد أن هناك مكاناً منفصلاً حول كليهما
لأنهم كانا معزولين عن بعضهما ، فنجد حول البناء الذى يشير للأمم 10 أذرع من كل
ناحية يسارا ويمينا ، وهناك مسافة 20 ذراع حول البيت الذى يشير لكنيسة اليهود فى
العهد القديم = المكان المنفصل c&c (آية10) . وهذا يعنى أن كنيسة الأمم كانت فى فكر الله ، ومحجوز لها مكان فى
الداخل ولها نفس الأبعاد فالكل أولاد لله . وكما إهتم الله بشعب إسرائيل إهتم
بأشور وأرسل لهم يونان النبى. ولكن هذا المبنى هو نبوة عن المستقبل ودخول الأمم للإيمان
، وكليهما 100 × 100 .
ورقم 100 يشير كما قلنا لجزاء الله عن
تركنا لمحبة العالم "من يترك… يأخذ 100 ضعف" . فمن
ترك محبة العالم وإلتصق بالله سواء من اليهود أو الأمم سيأخذ 100 ضعف . وأما الآن وقد أصبح الكل واحداً فى المسيح فلم يعد
هناك مكان منفصل "والحاجز المتوسط هدمته والعداوة القديمة
نقضتها" . معنى كلمة أساطينه = أروقته.
ورقم 100 يشير لقطيع المسيح الصغير والأمم
صاروا من هذا القطيع الصغير .
آيات (16 – 17):- " 16الْعَتَبَاتُ وَالْكُوَى الْمُشَبَّكَةُ وَالأَسَاطِينُ حَوَالَيِ
الطَّبَقَاتِ الثَّلاَثِ مُقَابِلُ الْعَتَبَةِ مِنْ أَلْوَاحِ خَشَبٍ مِنْ كُلِّ
جَانِبٍ، وَمِنَ الأَرْضِ إِلَى الْكُوَى، وَالْكُوَى مُغَطَّاةٌ. 17إِلَى
مَا فَوْقَ الْمَدْخَلِ، وَإِلَى الْبَيْتِ الدَّاخِلِيِّ وَإِلَى الْخَارِجِ،
وَإِلَى الْحَائِطِ كُلِّهِ حَوَالَيْهِ مِنْ دَاخِل وَمِنْ خَارِجٍ بِهذِهِ
الأَقْيِسَةِ. "
الكل مغطى بالخشب ولم يذكر
أنه مغشى بالذهب كما فى هيكل سليمان. فالذهب والخشب إشارة للاهوت وناسوت السيد
المسيح . وكان كل ما يشير للسيد المسيح فى هيكل سليمان مصنوع من الخشب المغشى
بالذهب، إشارة لإتحاد الطبيعتين بلا إمتزاج ولا إختلاط ولا تغيير. ولكن المقصود
هنا الكلام عن الكنيسة جسد المسيح التى أسسها بدم صليبه الخشبى ، وأيضا فالمسيح
موجود فى الكنيسة دائما .
آيات (18 – 21):- "18وَعُمِلَ فِيهِ
كَرُوبِيمُ وَنَخِيلٌ. نَخْلَةٌ بَيْنَ كَرُوبٍ وَكَرُوبٍ، وَلِكُلِّ كَرُوبٍ وَجْهَانِ. 19فَوَجْهُ الإِنْسَانِ نَحْوَ نَخْلَةٍ مِنْ هُنَا، وَوَجْهُ
الشِّبْلِ نَحْوَ نَخْلَةٍ مِنْ هُنَالِكَ. عُمِلَ فِي كُلِّ الْبَيْتِ
حَوَالَيْهِ. 20مِنَ الأَرْضِ إِلَى مَا فَوْقَ الْمَدْخَلِ عُمِلَ كَرُوبِيمُ
وَنَخِيلٌ، وَعَلَى حَائِطِ الْهَيْكَلِ. 21وَقَوَائِمُ الْهَيْكَلِ
مُرَبَّعَةٌ، وَوَجْهُ الْقُدْسِ مَنْظَرُهُ كَمَنْظَرِ وَجْهِ الْهَيْكَلِ."
ذكر فى إصحاح (1) معنى
الكاروبيم وسبق أيضاً ذكر معنى نقش النخيل. والمعنى هنا أن الكاروبيم عيونهم على
الأبرار لحمايتهم وظهر هنا وجها الإنسان والشبل. فهما مهتمان بالإنسان ويحمونه كما لو كانوا أسوداً فى مواجهة إبليس
الأسد الزائر. فَوَجْهُ الإِنْسَانِ نَحْوَ نَخْلَةٍ =
يشير لأن الملاك يقوم بحماية الإنسان الذى يحرسه من الخداعات العقلانية التي يغويه
بها الشيطان.
ولماذا قال شبل ولم يقل أسد؟ هذا لأن الشبل يعتمد على
أبيه الأسد إشارة للمسيح الأسد الخارج من سبط يهوذا. هنا الملاك يأخذ معونة من
الله ليبطل حروب الشيطان ضد الإنسان. فالملائكة كما قال القديس بولس الرسول "أرواحا
خادمة مرسلة للخدمة لأجل العتيدين أن يرثوا الخلاص" (عب1 : 14) .
وأيضاً نرى هنا عمل الله كملك يملك على نفوس الأبرار من البشر الصِدِّيقين المشبهين بالنخيل، وعلى
الملائكة، فالمسيح صار رأسا للسمائيين والأرضيين (أف10:1). ونقول في القداس
الغريغورى "الذى ثبت قيام غير المتجسدين في البشر". وهذا يعنى أن
الكنيسة صارت تمتلئ بالملائكة والقديسين من البشر.
وجه القدس منظره كمنظر وجه
الهيكل = هذه تذكرنا بما قاله القديس بولس الرسول والقديس يوحنا الحبيب بأن
المسيح يتصور فينا هنا وفي السماء ( غل 4 :19 + 1 يو 3 :2 ) . وفى الكتاب بشواهد نجد الآية هكذا "
وجه القدس منظره كالمنظر " . فإذا كان القدس يمثل الكنيسة على الأرض ،
فقوله كالمنظر يشير إلى صورة المجد التى لا يمكن التعبير عنها التى ستكون عليها
الكنيسة فى السماء (فى3 : 21) ، وهذا معنى قول الوحى كالمنظر … ثم لا
يكمل ، وهذا نفس ما عمله القديس يوحنا اللاهوتى فى سفر الرؤيا حين قال "
وعلى العرش جالس " ولم يستطع أن يصف ما رآه (رؤ4 : 2) .
آية (22):- " 22اَلْمَذْبَحُ مِنْ خَشَبٍ ثَلاَثُ أَذْرُعٍ ارْتِفَاعًا، وَطُولُهُ ذِرَاعَانِ، وَزَوَايَاهُ وَطُولُهُ
وَحِيطَانُهُ مِنْ خَشَبٍ. وَقَالَ لِي: «هذِهِ الْمَائِدَةُ أَمَامَ الرَّبِّ ». "
هذا مذبح من خشب. والخشب يشير لجسد
المسيح. وطالما هو مذبح فهو يُقَدَّم عليه ذبيحة. ثم أسماه مائدة = المائدة أمام الرب = وما يقدم على المائدة فهو يؤكل. فهذه المائدة تقدم عليها ذبائح وهذه الذبائح تؤكل. المذبح ثلاث أذرع إرتفاعا = ورقم 3 يشير للقيامة والحياة. وهذا يشير لأن هذه
الذبيحة حية، كما رآها القديس يوحنا الحبيب في رؤياه
"خروف قائم كأنه مذبوح" (رؤ6:5). وَطُولُهُ ذِرَاعَانِ =
ورقم 2 يشير للتجسد. فالمسيح تجسد ومات وقام ليقدم لنا في سر الإفخارستيا جسده
ودمه ذبيحة حية.
وهذا السر هو ما يجعلنا مقبولين أمام
الله مغفورى الخطايا ولنا حياة أبدية، ويعطينا الثبات فى المسيح (يو6:56).
ولاحظ أنه لا يوجد منارة ولا مذبح للبخور.
فالمنارة كانت رمزاً للروح القدس والروح القدس الآن يملأ الكنيسة والمؤمنين فلا
معنى للرمز. ومذبح البخور كان رمزاً لشفاعة المسيح الكفارية، والآن فالمسيح عن
يمين الآب يشفع فينا بعد أن تمم الفداء وتمجد.
آيات (23 – 24):- "23وَلِلْهَيْكَلِ
وَلِلْقُدْسِ بَابَانِ. 24وَلِلْبَابَيْنِ مِصْرَاعَانِ، مِصْرَاعَانِ
يَنْطَوِيَانِ. مِصْرَاعَانِ لِلْبَابِ الْوَاحِدِ وَمِصْرَاعَانِ لِلْبَابِ
الآخَرِ. "
الباب لكل من الهيكل والقدس
عبارة عن بابين وكل باب له ضلفتين، أى أن فتحة الباب تتسع وتضيق. ومن يا ترى
يستطيع أن يفتح ويغلق إلا الله الذى يفتح ولا أحد يغلق ويغلق ولا أحد يفتح. وهو
يفتح بالتأكيد بمقدار
إقترابنا منه، ولكنه مفتوح لكل العالم وهذا معنى وجود 4 ضلف
بالباب :- 1) 4 رقم العمومية ، إذاً الباب مفتوح لكل العالم . 2) فتحة الباب
تتسع وتضيق ، وهذا يعنى أنه كلما إقتربنا تتسع فتحة الباب ، وهذا يعنى أن الله
يفتح لنا ذراعيه ويزداد إقترابه منا " إقتربوا إلى الله فيقترب
إليكم " (يع4 : 8) . وهذا لأن الله لا يجبر أحد أن يقترب إليه ، بل هو
الذى يقول " هنذا واقف على الباب وأقرع . إن سمع أحد صوتى وفتح الباب
أدخل إليه وأتعشى معه وهو معى." (رؤ3 : 20) .
O ــــــــــــــ ــــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــ O
مغلق مفتوح
جزئيا
الآيات (25-26):- "25وَعُمِلَ
عَلَيْهَا عَلَى مَصَارِيعِ الْهَيْكَلِ كَرُوبِيمُ وَنَخِيلٌ كَمَا عُمِلَ عَلَى
الْحِيطَانِ، وَغِشَاءٌ مِنْ خَشَبٍ عَلَى وَجْهِ الرِّوَاقِ مِنْ خَارِجٍ، 26وَكُوًى
مُشَبَّكَةٌ وَنَخِيلٌ مِنْ هُنَا وَمِنْ هُنَاكَ عَلَى جَوَانِبِ الرِّوَاقِ
وَعَلَى غُرُفَاتِ الْبَيْتِ وَعَلَى الأُسْكُفَّاتِ. "
الأسكفات = هى الألواح الخشبية المغشية للبيت من الداخل ، وهذه عليها نقوش كروبيم = ملائكة ، ونقوش نخيل = قديسين ، فبيت الله هو بيت
الملائكة والقديسين .
وَعُمِلَ عَلَيْهَا عَلَى
مَصَارِيعِ الْهَيْكَلِ كَرُوبِيمُ وَنَخِيلٌ =
على الأبواب نقوش ملائكة وقديسين، وهذه كأنها تقول للمدعوين أنتم مدعوين لشركة
الملائكة والقديسين . وكان هذا ما عمله السيد المسيح ، فهو بعد تجسده جمع الكل فيه
" لتدبير ملء الأزمنة ليجمع كل شئ فى المسيح ما فى السموات وما على
الأرض فى ذاك " (أف1 : 10) "
الآيات (1-12):- " 1وَأَخْرَجَنِي إِلَى الدَّارِ الْخَارِجِيَّةِ مِنْ طَرِيقِ جِهَةِ
الشِّمَالِ، وَأَدْخَلَنِي إِلَى الْمِخْدَعِ الَّذِي هُوَ تُجَاهَ الْمَكَانِ
الْمُنْفَصِلِ، وَالَّذِي هُوَ قُدَّامَ الْبِنَاءِ إِلَى الشِّمَالِ. 2إِلَى
قُدَّامِ طُولِ مِئَةِ ذِرَاعٍ مَدْخَلُ الشِّمَالِ، وَالْعَرْضُ خَمْسُونَ
ذِرَاعًا. 3تُجَاهَ الْعِشْرِينَ الَّتِي لِلدَّارِ الدَّاخِلِيَّةِ،
وَتُجَاهَ الْمُجَزَّعِ الَّذِي لِلدَّارِ الْخَارِجِيَّةِ أُسْطُوَانَهَ تُجَاهَ
أُسْطُوَانَةٍ فِي الطَّبَقَاتِ الثَّلاَثِ. 4وَأَمَامَ الْمَخَادِعِ
مَمْشًى عَشَرُ أَذْرُعٍ عَرْضًا. وَإِلَى الدَّاخِلِيَّةِ طَرِيقٌ، ذِرَاعٌ
وَاحِدَةٌ عَرْضًا وَأَبْوَابُهَا نَحْوَ الشِّمَالِ. 5وَالْمَخَادِعُ
الْعُلْيَا أَقْصَرُ. لأَنَّ الأَسَاطِينَ أَكَلَتْ مِنْ هذِهِ. مِنْ أَسَافِلِ
الْبِنَاءِ وَمِنْ أَوَاسِطِهِ. 6لأَنَّهَا ثَلاَثُ طَبَقَاتٍ، وَلَمْ
يَكُنْ لَهَا أَعْمِدَةٌ كَأَعْمِدَةِ الدُّورِ، لِذلِكَ تَضِيقُ مِنَ الأَسَافِلِ
وَمِنَ الأَوَاسِطِ مِنَ الأَرْضِ. 7وَالْحَائِطُ الَّذِي مِنْ خَارِجٍ
مَعَ الْمَخَادِعِ نَحْوَ الدَّارِ الْخَارِجِيَّةِ إِلَى قُدَّامِ الْمَخَادِعِ،
طُولُهُ خَمْسُونَ ذِرَاعًا. 8لأَنَّ طُولَ الْمَخَادِعِ الَّتِي
لِلدَّارِ الْخَارِجِيَّةِ خَمْسُونَ ذِرَاعًا. وَهُوَذَا أَمَامَ الْهَيْكَلِ
مِئَةُ ذِرَاعٍ. 9وَمِنْ تَحْتِ هذِهِ الْمَخَادِعِ مَدْخَلٌ مِنَ
الشَّرْقِ مِنْ حَيْثُ يُدْخَلُ إِلَيْهَا مِنَ الدَّارِ الْخَارِجِيَّةِ. 10اَلْمَخَادِعُ
كَانَتْ فِي عَرْضِ جِدَارِ الدَّارِ نَحْوَ الشَّرْقِ قُدَّامَ الْمَكَانِ
الْمُنْفَصِلِ وَقُبَالَةَ الْبِنَاءِ. 11وَأَمَامَهَا طَرِيقٌ
كَمِثْلِ الْمَخَادِعِ الَّتِي نَحْوَ الشِّمَالِ، كَطُولِهَا هكَذَا عَرْضُهَا
وَجَمِيعُ مَخَارِجِهَا وَكَأَشْكَالِهَا وَكَأَبْوَابِهَا، 12وَكَأَبْوَابِ
الْمَخَادِعِ الَّتِي نَحْوَ الْجَنُوبِ بَابٌ عَلَى رَأْسِ الطَّرِيقِ.
الطَّرِيقِ أَمَامَ الْجِدَارِ الْمُوافِقِ نَحْوَ الشَّرْقِ مِنْ حَيْثُ يُدْخَلُ
إِلَيْهَا."
تشتمل على وصف للمخدع الشمالى
والجنوبى وهى التى لها العلامات أ1، أ2، ب وطول كل من المخدعين 100 ذراع وعرضه 50 ذراع . فكأن المبنيين معاً أبعادهم 100 × 100 وهم فى هذا يتساوون مع البيت والبناء المنفصل ، فكأن الجميع لهم
مقاس واحد 100 × 100 . وموقع هذا المخدع فى الدار الخارجية = وأخرجنى إلى الدار الخارجية. تجاه المكان المنفصل والذى هو قدام البناء… تجاه العشرين التى للدار
الداخلية وتجاه المجزع = وبهذا فإن المخدع (أنظر
الرسم) يحيط بكلا الهيكل والبناء المنفصل. وهذا المخدع عبارة عن أسطوانة تجاه أسطوانة = أسطوانة = gallery صالة كبيرة أو رواق وجمعها أساطين ، ويبدو أن
هذا المبنى به مخادع وأساطين وهو على طبقات
ثلاث وكلما إرتفعت الطوابق زاد حجم ومساحة
الأساطين على حساب حجم المخادع = لأن الأساطين أكلت
من هذه ومدخل هذه المخادع من الشرق. من الدار الخارجية. وأمامها طريق = هذا الطريق والممرات تصلح للتمشية = ممشى كما وعد الله يهوشع الكاهن "وأعطيك مسالك
بين هؤلاء الواقفين إن سلكت فى طرقى"
(زك3 : 7)
.
والمقصود بالمشى = الخدمة النشيطة والعمل لحساب مجد المسيح . وهذه الطرق حول
المخادع طولها كعرضها = فكما قلنا سابقاً أنه بجمع
المخادع الشمالية والجنوبية يصبح الطول والعرض متساويين 100 × 100. ودائماً هناك أبواب للمخادع .
وإلى الداخلية طريق ذراع
واحدة عرضا وأبوابها نحو الشمال = جاءت كلمة طريق بمعنى " طريقة للحياة "
وإذا فهمنا أن الذراع يشير لعمل الله ،
فبهذا نفهم أنه لا يوجد سوى طريق واحد للخلاص وهو المسيح الذى قال عن نفسه "
أنا هو الطريق والحق والحياة . ليس أحد يأتى إلى الآب إلا بى "
(يو14 : 6) . نحو الشمال = فأنا فى
المسيح قادر على صد كل هجمات العدو الشمالى (إبليس والخطية) .
الآيات (13-14):- " 13وَقَالَ لِي: «مَخَادِعُ الشِّمَالِ وَمَخَادِعُ الْجَنُوبِ
الَّتِي أَمَامَ الْمَكَانِ الْمُنْفَصِلِ هِيَ مَخَادِعُ مُقَدَّسَةٌ، حَيْثُ
يَأْكُلُ الْكَهَنَةُ الَّذِينَ يَتَقَرَّبُونَ إِلَى الرَّبِّ قُدْسَ
الأَقْدَاسِ. هُنَاكَ يَضَعُونَ قُدْسَ الأَقْدَاسِ وَالتَّقْدِمَةَ وَذَبِيحَةَ
الْخَطِيَّةِ وَذَبِيحَةَ الإِثْمِ، لأَنَّ الْمَكَانَ مُقَدَّسٌ. 14عِنْدَ
دُخُولِ الْكَهَنَةِ لاَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْقُدْسِ إِلَى الدَّارِ
الْخَارِجِيَّةِ، بَلْ يَضَعُونَ هُنَاكَ ثِيَابَهُمُ الَّتِي يَخْدِمُونَ بِهَا
لأَنَّهَا مُقَدَّسَةٌ، وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا غَيْرَهَا وَيَتَقَدَّمُونَ إِلَى
مَا هُوَ لِلشَّعْبِ»."
إستعمال هذه المخادع:- فيها يأكل الكهنة من الذبائح، ذبائح الخطية والإثم وهناك يلبسون ثياباً مقدسة. ومن هو ذبيحة إثمنا غير
الرب يسوع إش 10:53. ومن هو ثوب برنا نرتديه فنتبرر غير المسيح ( إلبسوا المسيح )
.
يأكل الكهنة من الذبائح = إذا فهمنا أن المسيحيين كلهم كهنة بالمفهوم العام كما قلنا فى
الإصحاح السابق فى تفسير الآية (22) ، أما الكهنوت الخاص فهم الكهنة الذين إختارهم
الله لهذه الوظيفة (عب5 : 4) أى للصلاة فى القداسات وتوزيع جسد ودم ذبيحة
الإفخارستيا على الشعب ، وهنا نضع أمامنا تساؤل أين تتم ممارسة هذا ؟ أين تُؤكل
هذه الذبيحة ؟ الإجابة قطعا فى الكنائس . وأشار الوحى للكنائس بقوله مخادع :-
1) فهو لا يقدر أن يقول هياكل لليهود فى وقت النبوة ، فهم بحسب ناموسهم
لا يمكن لهم تقديم ذبيحة إلا فى هيكل أورشليم (راجع تث12 : 5 ، 11 ، 14) . فقال عن
الكنائس مخادع .
2) المخادع كما قلنا تعنى مناسك أى
أماكن للصلاة والخلوة مع الله ، وعندما أوصانا رب المجد بمكان للصلاة قال "
أدخل إلى مخدعك " (مت6 : 6) . والكنائس هى أماكن صلاة ولقاء مع الله .
3) ولأن الكنائس ستكون لليهود وللأمم نجد المخادع تحيط بكلاهما (البيت) الذى يشير لليهود (والبناء المنفصل) الذى يشير
للأمم . ونلاحظ أن أبعاد كل من البيت والبناء المنفصل والمخادع (الشمالى +
الجنوبى) = 100 × 100 والمعنى أن الله يريد اليهود (البيت 100 × 100) ويريد الأمم
(البناء المنفصل (100 × 100) ومن يقبل منهم ينضم للكنيسة (100 × 100) جسد المسيح
الواحد ، والمعبَّر عنها هنا بالمخادع .
تعليق على الآيات (1 – 14)
بالرجوع إلى خيمة الإجتماع أو
هيكل سليمان كان قدس الأقداس عبــارة
عن مكـعب
بالنسبة لخيمة الإجتماع كان
قدس الأقداس = 10 × 10 × 10 ذراع.
وبالنسبة للهيكل كان قدس
الأقداس = 20 × 20 × 20
للهيكل.
أى متساوى من كافة الأضلاع .
وقدس الأقداس كان موضوعاً به تابوت العهد حيث يحل الرب بمجده من بين الكاروبين.
وكون أن قدس الأقداس يشير لمجد الله وهو على شكل مكعب فالمعنى أن صفات الله كاملة
من كل ناحية. وهكذا ستكون أورشليم السماوية متساوية فى الطول والعرض والإرتفاع رؤ
21 : 16. فنحن سنكمل فى المسيح. أما القدس فحجمه ضعف قدس الأقداس :-
ففى خيمة الإجتماع كان القدس
= 10 × 10 × 20 ذراع
وفى هيكل سليمان كان القدس =
20 × 20 × 40
ذراع.
والقدس كان يحتوى على مائدة
خبز الوجوه ومذبح البخور والمنارة. والقدس يشير لعمل المسيح فى الإنسان ليفتح
أمامه طريق الفردوس كعربون للمجد الأبدى. بأن غفر خطايانا وجدد طبيعتنا. فالمائدة
كان يوضع عليها خبز مصنوع من دقيق حنطة ، والمسيح هو حنطتنا المسحوق لأجل أثامنا
ودخل لنار الألام من أجلنا (إش53) . مقدماً لنا ذاته ذبيحة حية أولاً بما إحتمل من
ألام أثناء حياته ثم ذبيحة فعلية فى صلبه . فكان لعمله هذا رائحة طيبة كالبخور .
ثم هناك نتيجة لعمل المسيح وهى حلول الروح القدس فينا فنكون نوراً للعالم. وكأن
القدس يعلن إمتداد مجد الله للإنسان ، نتذوق الآن عربونه حتى نصل للحياة الأبدية
فيستعلن فينا. أى يظهر فينا هذا المجد المختبئ الآن. وهذه المخادع الجديدة
الشمالية والجنوبية تشير لطريق جديد نحصل به على المجد ألا وهو التناول من الجسد
والدم فهذا هو إستعمال هذه المخادع ، وهذا معنى قوله
المخدع … تجاه العشرين (آيات 1 ، 3 من هذا الإصحاح) .
فالعشرين تشير لقدس الأقداس فى البيت
، وقدس الأقداس فى الكنيسة هو الهيكل الذى تتم فيه صلوات سر الإفخارستيا ، فصار
الهيكل المسيحى هو المُناظر لقدس الأقداس فى الهيكل اليهودى . ولكن وفى نفس الآية
(3) يقول تجاه العشرين
… وتجاه المجزع = وكما قلنا من قبل أن المجزع يشير لأمجاد هذا العالم التى
يجب أن يدوس عليها المسيحى الحقيقى (أنظر تفسير حز40 : 17 + رؤ15 : 2) ، والمعنى
أن كل إنسان حر فى أن يختار ما بين الثبات فى المسيح = العشرين ، وما بين أمجاد العالم = المجزع ، وهذا معنى عبارة من يغلب
التى تتكرر فى سفر الرؤيا 7 مرات (إصحاحات 2 ، 3) . وأبعاد هذه المخادع = 100 × 50 (آية 2) . ولاحظ 100 = قطيع المسيح الصغير الذى
قرر ترك العالم والثبات فى المسيح ، ومن يترك شئ من أجل المسيح يعطيه المسيح 100
ضعف، ورقم 50 يشير لأكبر نعمة يحصل عليها
من يثبت فى المسيح أى الإمتلاء من الروح القدس ، ومثل هذا الإنسان ينال الحرية
الحقيقية لأن (50)هو رقم اليوبيل فى العهد القديم .
بل يَضَعُونَ هُنَاكَ ثِيَابَهُمُ = بعد
التناول الذى " يعطى لغفران الخطايا " يتبرر المتناول وهذا قيل
عنه هنا أنه إرتدى ثياب هى ثياب البر
(إش61 : 10) ، لكن عليه ألا يرتديها أمام الناس ، أى لإظهار بره أمام الناس ، فنحن
حقا يجب أن يرى الناس أعمالنا الصالحة ليمجدوا أبونا السماوى ، لكن لا نتصرف
كالفريسيين ونبحث عن مجد أنفسنا ونتفاخر بأعمال برنا (يو12 : 43) ، وبالنسبة
للكهنة عليهم أن لا يتاجروا بالمقدسات .
وقارن مع باقى المخادع
الخارجية. فباقى المخادع كانت تشتمل على غرف فقط وهذه الغرف تشير إلى اللقاء مع
المسيح فى مخادعنا، أما فى حالتنا هذه فهناك غرف وهناك أساطين أى أروقة. فإن كان
القدس يرمز لإمتداد مجد الله للإنسان فهذه الأروقة تشير لمجد أسمى ناله الإنسان
بالتناول. وكلما إرتفعنا فى الطبقات تتسع هذه الأروقة على حساب الغرف والمعنى إزدياد المجد داخل الإنسان ، " فنجم يمتاز عن نجم فى
المجد" (1كو15 : 41). ألم يقل القديس بطرس أننا أصبحنا شركاء الطبيعة
الإلهية. وقال السيد المسيح أنا قد أعطيتهم المجد الذى أعطيتنى يو 17 : 22 وهناك
أبواب لهذا المخدع، كأن الجميع مدعوون لهذا المجد. وهناك ممرات لنمشى. فالله
يريدنا فى حركة دائمة ونمو دائم وتوبة مستمرة ، نخدم الله ونشهد له فى حياتنا ، إتجاهنا
دائماً هو مجد إسمه.
الآيات (15-20):- " 15فَلَمَّا أَتَمَّ قِيَاسَ الْبَيْتِ الدَّاخِلِيِّ، أَخْرَجَنِي
نَحْوَ الْبَابِ الْمُتَّجِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ وَقَاسَهُ حَوَالَيْهِ. 16قَاسَ
جَانِبَ الْمَشْرِقِ بِقَصَبَةِ الْقِيَاسِ، خَمْسَ مِئَةِ قَصَبَةٍ بِقَصَبَةِ
الْقِيَاسِ حَوَالَيْهِ. 17وَقَاسَ جَانِبَ الشِّمَالِ، خَمْسَ مِئَةِ
قَصَبَةٍ بِقَصَبَةِ الْقِيَاسِ حَوَالَيْهِ. 18وَقَاسَ جَانِبَ
الْجَنُوبِ، خَمْسَ مِئَةِ قَصَبَةٍ بِقَصَبَةِ الْقِيَاسِ. 19ثُمَّ
دَارَ إِلَى جَانِبِ الْغَرْبِ وَقَاسَ خَمْسَ مِئَةِ قَصَبَةٍ بِقَصَبَةِ
الْقِيَاسِ. 20قَاسَهُ مِنَ الْجَوَانِبِ الأَرْبَعَةِ. لَهُ سُورٌ
حَوَالَيْهِ خَمْسُ مِئَةٍ طُولاً، وَخَمْسُ مِئَةٍ عَرْضًا، لِلْفَصْلِ بَيْنَ
الْمُقَدَّسِ وَالْمُحَلَّلِ."
هو بيت مربع كما رآه يوحنا
الحبيب فالله عمله متكامل فينا وهو يكمل ضعفاتنا. ومساحة البيت من كل ناحية (5 × 100) . ورقم (5) يشير للنعمة الفائضة ورقم (100) يشير لعطية المسيح
لنا على الأرض وفى السماء على كل ما تركناه لأجله من محبة لهذا العالم . فكأن
أبعاد البيت تعنى أننا فى جسد المسيح ومن خلاله نحصل على عطاياه وبنعمة
فائقة كلما إنفصلنا عن العالم الخارجى . وهذا معنى للفصل
بين المقدس والمحلل = " فكل شئ يحل لى ولكن ليس كل الأشياء تبنى"
وتثبتنى فى هذا البناء
المقدس = جسد المسيح.
ونحن كجسد للمسيح وهيكله يجب أن نضع حداً فاصلاً وسوراً بين الأشياء العادية
المحللة وبين ما هو مقدس، بين إسم الله وباقى الأسماء، بين يوم الله وباقى الأيام،
بين كتابه المقدس وباقى الكتب، وبين تصرفاتنا مع العالم وحياتنا فيه وبين أن
يكون القلب فى عبادة بوقفة مقدسة أمام الله.
ورقم 500 = 5 × 100
أى نعمة الله التى تشمل قطيع المسيح الصغير كله.
ملخص الإصحاح
رأينا من قبل أن هناك مخادع
(مخدع تترجم منسك) فى كل مكان فى الهيكل ، وهذه المخادع تشير لمخدع الصلاة "
وأما أنت فمتى صليت فأدخل إلى مخدعك وأغلق بابك وصلِّ …" (مت6 :
6) . وفى هذه الخلوة مع الله يكشف لنا الروح القدس عن شخص المسيح القدوس الحلو
العشرة . وتوجد مخادع خارجية ومخادع فى الداخل ، وهذا يشير لأن معرفة المسيح تزداد
كلما دخلنا إلى العمق . وهنا فى هذا الإصحاح نرى عمقا جديدا ندخل إليه عن طريق سر
الإفخارستيا الذى تمارسه الكنيسة والذى به تنفتح أعيننا بالأكثر لنعرف المسيح
ونتذوق حلاوة عشرته ، كما إنفتحت أعين تلميذى عمواس وعرفوا المسيح إذ ناولهم من
الخبز الذى باركه وكسره (لو24 : 30 ، 31) . ولكى يعبر الوحى هنا عن هذه الحقيقة
تكلم لا عن مخادع بل عن أساطين (أروقة) = (آية5) . والرواق أوسع بكثير من المخدع . والإشارة لسر
الإفخارستيا جاءت فى الآيات (13 ، 14) . إذن فالأساطين تتكلم عن علاقة داخلية مع
المسيح على مستوى الإتحاد به عن طريق سر الإفخارستيا . وأيضا فهذه العلاقة درجات
لذلك نجد أن الأساطين ثلاث طبقات (آية3) وهى تتسع كلما تعلو (آية6) .
ثم نسمع عن الممشى (آية4) الذى أمام المخادع ،
وهذا يعنى أن من يعرف المسيح يحبه ، ومن أحبه لا يقدر إلا أن يخدمه ولا يستطيع أن
يبقى ساكنا ، فخدمة المسيح علامة محبتنا له ، ومفهوم هذا كما قال بولس الرسول "
أنا مديون لليونانيين …" (رو1: 14) والمعنى أنه بعد أن شعر بولس الرسول
بعظم عطايا المسيح ومحبته ، شعر أنه يريد أن يفرح قلب المسيح بأن يأتى له
باليونانيين بل بكل العالم . وراجع إصحاحات 7، 8 من سفر النشيد لترى ما حدث مع
العروس، إذ عرفت عريسها وأحبته . وهذا ما حدث للإبن الضال حينما عاد، نجد أن أبوه،
بعد أن تاب إبنه ألبسه (الحلة الأولى) إشارة لقبول توبته ولغفران خطاياه
وتبريره ، وأعطاه (حذاء) ليخرج ويخدم دائسا على أشواك العالم = الممشى . وأعطاه (خاتما)
يصرف به من المواهب ما يحتاجه لخدمته . أما (العجل المسمن) فهو إشارة
للإتحاد بالمسيح من خلال سر الإفخارستيا .
أما الآيات (15 – 20) نجد
فيها النعمة القوية وعمل الله فى حماية من يخدم ويجاهد = سور . وهذا ما يعنيه رقم 5 ، فطول السور وعرضه
خمس مئة ذراع . ورقم 5 يشير للنعمة المسئولة . ورقم 100 يشير لقطيع المسيح (مت18 : 12) ، وتشير أيضا لعطية المسيح لمن يترك
لأجله بيوتا أو إخوة …. (مت19 : 29) .
النعمة المسئولة = عطايا الله المجانية نسميها النعمة ، ولكن كما قال الأباء أن النعمة
عطية مجانية ولكن الله يعطيها لمن يستحقها . ونرى معنى أن رقم 5 يشير للنعمة
فى عطية السيد المسيح الوفيرة فى معجزة الخمس خبزات . ونرى معنى المسئولة
من أن لنا 5 حواس ، و5 أصابع فى كل يد ، و5 أصابع فى كل رجل
. وأنا المسئول عما يدخل إلى القلب مما أسمح به لأن يدخل من خلال حواسى ، أو ما
أعمله بيدى ، أو المكان الذى أتواجد فيه وقد ذهبت إليه بقدمىَّ . فمن يتحكم فى كل
هذا تسانده النعمة . لذلك سأل الرب مريض بيت حسدا " أتريد أن تبرأ "
.
والحماية المقصود بها أن لا
ينجذب أحد من أبناء الله لما أسماه هنا المحلل ، بل ينجذب لكل ما هو مقدس = والمقدس هو كل ما يخص العشرة مع الله كالصلاة والتسابيح . والعالم
وكل ما خلقه الله محلل
ولكن الإنغماس فى ملذات العالم يقود للإبتعاد عن الخلوات والصلوات والتسابيح .
وحماية الله هنا تعنى أن الله يعطينا أن نقول مع بولس الرسول " من أجل
فضل معرفة يسوع المسيح ربى الذى من أجله خسرت كل الأشياء وأنا أحسبها نفاية لكى
أربح المسيح " (فى3 : 8) = للفصل
بين المقدس والمحلل (آية20).
تأملات فى الإصحاح
الآية 1 :- أدخلنى إلى المخدع = الثبات فى الله … الذى هو تجاه المكان
المنفصل = من يطلب الثبات فى الله عليه أن ينعزل عن العالم … الذى هو قدام البناء إلى الشمال =
من جهة الشمال يأتى شر الأعداء . وأعداؤنا هم الشيطان والجسد الساكن فيه الخطية،
والخطايا والعثرات الموجودة فى العالم ، وهذه هى المقصودة بأن نعتزلها ، فحين نقول
أنه علينا أن نعتزل العالم فالمقصود أن نعتزل الخطايا والمعثرات التى فى العالم .
الآية 4 :- المخادع … أبوابها نحو الشمال = إذا كان الشمال هو مصدر هجوم وتهديد العدو ، والمخادع هى الكنائس التى نأخذ منها الثبات فى المسيح عن طريق سر الإفخارستيا
من على المذبح مائدة الرب ، فهذا يذكرنا بقول المرنم فى المزمور " ترتب
قدامى مائدة تجاه مضايقىَّ " (مز23 : 5) ، فالمضايقين هم من الشمال
والرب أعد لنا هذه المائدة لنقاومهم بالثبات فيه .
آية 6 :- الأساطين … لم يكن لها أعمدة = الأعمدة وظيفتها أن تحمل البناء أما الكنيسة فالمسيح يسندها
ويحملها "فهو حامل كل الأشياء بكلمة قدرته" (عب3:1).
ملحوظة:- الكنائس ستكون لليهود وللأمم، لذلك نجد المخادع تحيط بكلاهما (البيت) الذى يشير لليهود (والبناء المنفصل) الذى يشير للأمم. ونلاحظ أن أبعاد كل من البيت
والبناء المنفصل والمخادع (الشمالى + الجنوبى) = 100 × 100 والمعنى أن الله يريد
اليهود (البيت 100 × 100) ويريد الأمم (البناء المنفصل (100 × 100) ومن يقبل منهم
ينضم للكنيسة (100 × 100) جسد المسيح الواحد، والمعبَّر عنها هنا بالمخادع. وقد رأينا هذا من قبل:- فالسيد المسيح أشبع 5000 في نهاية
خدمته في الجليل وهؤلاء كانوا من اليهود. ثم أشبع 4000 في نهاية خدمته في بيريه
والعشر مدن، وهؤلاء كانوا من الأمم. وفى نهاية أيامه على الأرض أسس سر الإفخارستيا
وتناول منه تلاميذه الذين آمنوا به، والمعنى أنه دعا اليهود والأمم وأشبعهم أى
علمهم ليقنعهم بكل وسيلة، ثم ثبت من آمن به (تلاميذه ليلة
تأسيس سر الإفخارستيا) في جسده "هكَذَا يَكُونُ ٱلْآخِرُونَ أَوَّلِينَ
وَٱلْأَوَّلُونَ آخِرِينَ، لِأَنَّ كَثيِرِينَ يُدْعَوْنَ وَقَلِيلِينَ
يُنْتَخَبُونَ" (مت16:20).
ذهب به الروح إلى الباب
الشرقى فى ذات الموضع الذى منه إنطلقت المركبة الكاروبيمية لتفارق بيت الله
(10 : 19) ثم يفارق الله المدينة كلها (إصحاح 11) بسبب خطايا الشعب. والآن بعد
تأسيس هذا الهيكل الفخم صار مشابهاً للأجسام التى تكونت من العظام اليابسة وإكتست
لحماً وأعصاباً ثم حل فيها الروح. هكذا فى هذا الهيكل حل فيه مجد الله. وكم كان
الله الذى " لذاته مع بنى آدم " (أم8 : 31) مشتاقاً لهذه اللحظة.
والمجد الإلهى جاء من الشرق معلناً أن عودة المجد الإلهى إلى الطبيعة البشرية إنما يتحقق بمجئ السيد المسيح "
شمس البر " (مل 4 : 2) والمسيح ظهر نجمه فى المشرق. ولهذا يصرخ الشماس "
وإلى الشرق أنظروا " . والكنيسة تصلى نحو الشرق كتقليد، فنحن فى إشتياق
دائم لمجئ المسيح الثانى فى مجده لنتمجد معه.
آية (1):- "1ثُمَّ ذَهَبَ بِي إِلَى
الْبَابِ، الْبَابِ الْمُتَّجِهِ نَحْوَ الشَّرْقِ. "
نَحْوَ الشَّرْقِ =
الكنيسة في صلواتها تتجه نحو الشرق ولسان حالها يقول "آمين تعال أيها الرب
يسوع" (20:22). ولهذا يصرخ الشماس في القداس "وإلى
الشرق أنظروا". فلماذا؟
1) فالمسيح
هو شمس البر (ملا2:4)، والشمس تشرق من الشرق، وكأننا نتطلع تجاه الشرق منتظرين أن
يشرق المسيح بنوره.
2) وهذا
قد تحقق فعلاً ورآه حزقيال وتنبأ به في الآية التالية، وفيها نجد أن حزقيال يرى أن
مجد إله إسرائيل جاء من طريق الشرق.
3) قال
المجوس "فَإِنَّنَا رَأَيْنَا نَجْمَهُ فِي ٱلْمَشْرِقِ" (مت2:2).
4) قال
رب المجد ِلأَنَّهُ كَمَا أَنَّ ٱلْبَرْقَ يَخْرُجُ مِنَ ٱلْمَشَارِقِ وَيَظْهَرُ
إِلَى ٱلْمَغَارِبِ، هَكَذَا يَكُونُ أَيْضًا مَجِيءُ ٱبْنِ ٱلْإِنْسَانِ
(مت27:24).
5) الجنة
كانت في الشرق بالنسبة لليهود الساكنين في أرض فلسطين. وإعتاد اليهود أن ينظروا
للشرق على أنه مكان الجنة المفقودة ويشتهون الرجوع لأيام الجنة التي كانت في
الشرق.
الآيات (2-12):- " 2وَإِذَا بِمَجْدِ إِلهِ إِسْرَائِيلَ جَاءَ مِنْ طَرِيقِ الشَّرْقِ
وَصَوْتُهُ كَصَوْتِ مِيَاهٍ كَثِيرَةٍ، وَالأَرْضُ أَضَاءَتْ مِنْ مَجْدِهِ. 3وَالْمَنْظَرُ
كَالْمَنْظَرِ الَّذِي رَأَيْتُهُ لَمَّا جِئْتُ لأُخْرِبَ الْمَدِينَةَ،
وَالْمَنَاظِرُ كَالْمَنْظَرِ الَّذِي رَأَيْتُ عِنْدَ نَهْرِ خَابُورَ،
فَخَرَرْتُ عَلَى وَجْهِي. 4فَجَاءَ مَجْدُ الرَّبِّ إِلَى الْبَيْتِ
مِنْ طَرِيقِ الْبَابِ الْمُتَّجِهِ نَحْوَ الشَّرْقِ. 5فَحَمَلَنِي
رُوحٌ وَأَتَى بِي إِلَى الدَّارِ الدَّاخِلِيَّةِ، وَإِذَا بِمَجْدِ الرَّبِّ
قَدْ مَلأَ الْبَيْتَ، 6وَسَمِعْتُهُ يُكَلِّمُنِي مِنَ الْبَيْتِ،
وَكَانَ رَجُلٌ وَاقِفًا عِنْدِي. 7وَقَالَ لِي: «يَا ابْنَ آدَمَ،
هذَا مَكَانُ كُرْسِيِّي وَمَكَانُ بَاطِنِ قَدَمَيَّ حَيْثُ أَسْكُنُ فِي وَسْطِ
بَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَى الأَبَدِ، وَلاَ يُنَجِّسُ بَعْدُ بَيْتُ إِسْرَائِيلَ
اسْمِي الْقُدُّوسَ، لاَ هُمْ وَلاَ مُلُوكُهُمْ، لاَ بِزِنَاهُمْ وَلاَ بِجُثَثِ
مُلُوكِهِمْ فِي مُرْتَفَعَاتِهِمْ. 8بِجَعْلِهِمْ عَتَبَتَهُمْ لَدَى
عَتَبَتِي، وَقَوَائِمَهُمْ لَدَى قَوَائِمِي، وَبَيْنِي وَبَيْنَهُمْ حَائِطٌ،
فَنَجَّسُوا اسْمِي الْقُدُّوسَ بِرَجَاسَاتِهِمِ الَّتِي فَعَلُوهَا،
فَأَفْنَيْتُهُمْ بِغَضَبِي. 9فَلْيُبْعِدُوا عَنِّي الآنَ زِنَاهُمْ
وَجُثَثَ مُلُوكِهِمْ فَأَسْكُنَ فِي وَسْطِهِمْ إِلَى الأَبَدِ. 10«وَأَنْتَ
يَا ابْنَ آدَمَ، فَأَخْبِرْ بَيْتَ إِسْرَائِيلَ عَنِ الْبَيْتِ لِيَخْزَوْا مِنْ
آثَامِهِمْ، وَلْيَقِيسُوا الرَّسْمَ. 11فَإِنْ خَزُوا مِنْ كُلِّ مَا
فَعَلُوهُ، فَعَرِّفْهُمْ صُورَةَ الْبَيْتِ وَرَسْمَهُ وَمَخَارِجَهُ
وَمَدَاخِلَهُ وَكُلَّ أَشْكَالِهِ وَكُلَّ فَرَائِضِهِ وَكُلَّ شَرَائِعِهِ،
وَاكْتُبْ ذلِكَ قُدَّامَ أَعْيُنِهِمْ لِيَحْفَظُوا كُلَّ رُسُومِهِ وَكُلَّ
فَرَائِضِهِ وَيَعْمَلُوا بِهَا. 12هذِهِ سُنَّةُ الْبَيْتِ: عَلَى
رَأْسِ الْجَبَلِ كُلُّ تُخْمِهِ حَوَالَيْهِ قُدْسُ أَقْدَاسٍ. هذِهِ هِيَ
سُنَّةُ الْبَيْتِ."
الإصحاح السابق سمعنا فيه عن الدخول إلى
أعماق جديدة وعلاقة داخلية جديدة مع المسيح على مستوى الإتحاد به عن طريق سر
الإفخارستيا كما سبق وقلنا.
ولكن كيف يعطينا المسيح سر الإفخارستيا
هذا ؟
كان هذا بالصليب، والإفخارستيا هى إمتداد
لذبيحة الصليب .
وكيف يصلب ويموت إبن الله الحى الذى لا
يموت؟
كان هذا بالتجسد أي أن يتخذ له جسداً
قابلاً للموت. وهنا فى هذا الإصحاح نسمع عن التجسد. والتجسد هو إتحاد لاهوت ابن
الله له كل المجد بجسد (ناسوت) أخذه من العذراء مريم. فالعذراء مريم كانت الباب
الذى دخل منه ابن الله شمس البر للبشرية = الباب
المتجه نحو الشرق. وقد إتفق الأباء أن هذا
الباب الشرقى الذى دخل منه المسيح هو العذراء مريم. وقارن مع الآيات
(حز44: 1-3). ولأنه شمس البر أتى من الباب الشرقى. وإذا
بمجد إله إسرائيل جاء من طريق الشرق (آية2). جاء مجد إله إسرائيل (أى لاهوت الابن) = جاء ليتحد
بجسد بشرى ونراه فى الهيئة كإنسان. لذلك رآه حزقيال كرجل = وكان رجلٌ واقفا عندى(آية6) = ابن
الله "تجسد وتأنس" وصار إنسانا كاملا وشابهنا فى كل شئ إلا أنه
كان بلا خطية. "والكلمة صار جسدا وحلَّ بيننا ورأينا مجده …."
(يو1 : 14) .
الرؤيا التي رآها النبى رؤيا عجيبة، يرى
فيها التجسد مشروحا بطريقة رائعة. فها هو إبن الله بمجد لاهوته كما رآه في الإصحاح
الأول، يأتي من طريق الشرق فهو "شمس البر" (حز4). ثم يرى النبى رجلٌ واقفٌ عنده. ونسمع وعد المسيح أنه سيبقى في
كنيسته للأبد هذَا مَكَانُ كُرْسِيِّي وَمَكَانُ
بَاطِنِ قَدَمَيَّ حَيْثُ أَسْكُنُ فِي وَسْطِ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَى الأَبَدِ.
وصوته كصوت مياهٍ كثيرة =
المياه تشير للروح القدس، فالروح القدس هو الذى حلَّ على العذراء مريم ليحدث فى
بطنها هذا الإتحاد العجيب بين لاهوت الإبن وجسده الذى أخذه منها. وأيضا بعد أن جلس
المسيح عن يمين الآب أرسل الروح القدس يوم الخمسين ليؤسس الكنيسة جسد المسيح، فالمياه الكثيرة تشير للشعوب والجموع الكثيرة أي
الكنيسة التي أسسها الروح القدس (رؤ15:17). والصوت، صوت المياه الكثيرة هو صوت تسبيح
المؤمنين وشكرهم للمسيح الذى فداهم وخلصهم. والأرض
أضاءت من مجده = فالمسيح "هو نور العالم" (يو12:8). ويشرح
الوحى على فم حزقيال أن الابن بلاهوته ومجده أتى إلى العالم متحدا بجسد بشريتنا عن
طريق العذراء فى (أيات4،3)، فالنبى رأى نفس المنظر الذى رآه لعرش الله والمركبة
الكاروبيمية من قبل. وهذا الإله الذى رآه على عرشه هو نفسه الذى تجسد من بطن
العذراء. ولما دخل الابن إلى العالم دخل المجد إلى العالم "أكون مجدا فى
وسطها"(زك2 : 5) والمسيح وسط كنيسته وللأبد.
والمنظر الذى رأيته كالمنظر
الذى رأيته لما جئت لأخرب المدينة = (راجع إصحاحات 8 – 11) وقوله لما
جئت لأخرب المدينة يعنى أنه تنبأ بهذا "لأجل هذا تنبأ عليهم تنبأ يا ابن
آدم" (حز4:11). والرب أوحى لحزقيال بما قاله ثم نفذه. والمناظر كالمنظر الذى رأيت عند نهر خابور = أى عرش الله والكاروبيم وكل ما صاحبه
من نور ومجد.
وفى (آية7) أسكن
فى وسط بنى إسرائيل إلى الأبد = إسرائيل هنا هى الكنيسة " إسرائيل
الله " (غل16:6). وهذا لأن الله يقول بعد هذا مباشرة ولا ينجس بعد بيت إسرائيل إسمى القدوس …. فهم نجسوه من قبل (آية8). ولكن من
يؤمن فيهم بالمسيح ويتوب يقبله المسيح = فليبعدوا
عنى الآن زناهم … فأسكن فى وسطهم إلى الأبد. وفى (آية10)
يطلب الرب من النبى أن يشرح للجميع يهود ومسيحيين عن الثمن الذى دفعه المسيح ليؤسس
الكنيسة، وأن يعرفوا
ويفهموا حجم الخيرات التى أعدها الله لهم = ليقيسوا الرسم. فيخزوا من
خطاياهم التى سببت للمسيح كل هذه الآلام.
الآيات (13-17):- " 13«وَهذِهِ أَقْيِسَةُ الْمَذْبَحِ بِالأَذْرُعِ، وَالذِّرَاعُ هِيَ
ذِرَاعٌ وَفِتْرٌ: الْحِضْنُ ذِرَاعٌ، وَالْعَرْضُ ذِرَاعٌ، وَحَاشِيَتُهُ إِلَى
شَفَتِهِ حَوَالَيْهِ شِبْرٌ وَاحِدٌ. هذَا ظَهْرُ الْمَذْبَحِ. 14وَمِنَ
الْحِضْنِ عِنْدَ الأَرْضِ إِلَى الْخُصْمِ الأَسْفَلِ ذِرَاعَانِ، وَالْعَرْضُ
ذِرَاعٌ. وَمِنَ الْخُصْمِ الأَصْغَرِ إِلَى الْخُصْمِ الأَكْبَرِ أَرْبَعُ
أَذْرُعٍ، وَالْعَرْضُ ذِرَاعٌ. 15وَالْمَوْقِدُ أَرْبَعُ أَذْرُعٍ.
وَمِنَ الْمَوْقِدِ إِلَى فَوْقُ أَرْبَعَةُ قُرُونٍ. 16وَالْمَوْقِدُ
اثْنَتَا عَشَرَةَ طُولاً، بِاثْنَتَيْ عَشَرَةَ عَرْضًا، مُرَبَّعًا عَلَى
جَوَانِبِهِ الأَرْبَعَةِ. 17وَالْخُصْمُ أَرْبَعَ عَشَرَةَ طُولاً
بِأَرْبَعَ عَشَرَةَ عَرْضًا عَلَى جَوَانِبِهِ الأَرْبَعَةِ. وَالْحَاشِيَةُ
حَوَالَيْهِ نِصْفُ ذِرَاعٍ، وَحِضْنُهُ ذِرَاعٌ حَوَالَيْهِ، وَدَرَجَاتُهُ
تُجَاهَ الْمَشْرِقِ»."
قلنا سابقا أن المسيح تجسد ليصلب ويموت ،
لذلك تأتى الآيات الآتية لتشرح لماذا قبل المسيح الصليب . ولكن لنفهم أن الصليب
قَبِلَه المسيح وعلينا أن نقبله نحن أيضا ، فهو طريق الكمال . وفيما يلى سنرى
مقاييس المذبح ومعناها . ونرى فى الجدول الآتى لماذا قبل المسيح الصليب ، والدوافع
التى تجعلنا نحن أن نقبله . إذ تحدث عن عودة مجد الرب
تكلم عن التوبة. ولكن توبة بدون دم المسيح هى
بلا فائدة، لذلك جاء الحديث مباشرة عن المذبح،
وقطعاً نحن
لا ننتظر أن يوجد مذبح الآن تقدم عليه ذبائح حيوانية،
فهذه لا مكان لها فى العبادة بعد أن قدم المسيح نفسه على الصليب. ولكن هذا المذبح
يشير لأن المسيح قد قدم نفسه ذبيحة عنا، ومازالت الكنيسة فى كل قداس تقدم ذبيحة
الإفخارستيا ،
وهى تعطى لمغفرة الخطايا. ويشير المذبح، للصليب الذى قبله المسيح
شفيعنا الذى يشفع فينا بدمه وللأبد.
ويشير لنا نحن الذين يجب
علينا أن نقدم أنفسنا ذبائح حية مقدسة (رو12 : 1) . بل يجب أن تكون هذه حياتنا أن
نمات لأجل المسيح كل النهار (رو8 : 36) . فتظهر حياة المسيح فى جسدنا المائت (2كو4
: 10) .
ولكن لنلاحظ أن أبعاد هذا
المذبح لا معنى لها لو تم تنفيذها حرفياً طبقاً للقياسات الموجودة هنا. فطول هذا
المذبح (إرتفاعه) = 2 + 4 + 4 + 4 = 14 ذراع أى حوالى 7 متر. ومن يتصور أن كل هذا
سيتم تنفيذه حرفياً، يقول أن هناك كهنة يقفون على الحضن ويتسلمون الذبائح ليسلموها
لكهنة آخرين واقفين على الخصم الأسفل، وهؤلاء يضعون الذبيحة فى نيران الموقد !!
فما معنى هذا ؟ هذا لا يمكن فهمه إلا بالمعنى الرمزى ولنلاحظ :-
الحضن = 18 ذراع = 2 × 9 (9 رقم الدينونة)
الخصم الأسفل = 16 ذراع = 2 × 8
(8 رقم الأبدية السعيدة)
الخصم الأعلى = 14 ذراع = 2 × 7 (7
رقم الكمال)
الموقد (الصليب) = 12 × 12 ذراع (12 هم شعب الله شركاء صليب المسيح )
ومعنى الأرقام أن من يأتى
للمذبح، يكون أول ما يجذبه هو الخوف من الدينونة، ولكنه حينما ينضج روحياً تنفتح
عيناه ليرى الأبدية السعيدة فيفرح بالمسيح الذى أعد له هذا. ومع إستمرار النضج،
يكمل الشخص ويفرح بالمسيح الذى بمحبته يكمله ويعده للسماء، فيثبت فى المسيح الكامل
، وهذا هو الكمال (كو1 : 28) . والمسيحى الكامل يفرح بأن يشترك مع المسيح فى ألامه
وصليبه ، فيقبل أن يُلقَى فى موقد التجارب والألم متقبلاً الصليب فى حب. وهذا ما
قاله بولس الرسول تماماً "من سيفصلنا عن محبة المسيح أشدة أم…
من أجلك نمات كل النهار قد حسبنا مثل غنم للذبح " (رو 8 : 35، 36).
ولاحظ أن أبعاد الموقد 12 × 12
وهذا إشارة لشعبَىْ الله ، شعب العهد القديم وشعب العهد الجديد. ولاحظ تكرار رقم 2
(2 × 9 ، 2 × 8 ،
2 × 7) فرقم 2 هو رقم ابن الله الأقنوم الثانى ، وهو رقم المسيح المتجسد
الذى قدم نفسه ذبيحة ليجعل الإثنين واحداً.
ومحبة المسيح الذى سبق وقدم
نفسه ذبيحة عنا هى ما تدفعنا لأن نقدم أنفسنا ذبائح، سواء حية (بصلب أهوائنا مع
شهواتنا) أو ذبائح حقيقية (كالشهداء)، " فنحن نحبه لأنه هو أحبنا أولاً
" (1يو 4 : 19) . ولذلك نجد أقيسة المذبح
بالأذرع والذراع هو ذراع وفتر = الفتر هو المسافة الممتدة من
السبابة إلى رأس الإبهام إذا كانت الأصابع منفرجة بقدر ما يمكن. والذراع هنا يشير
للمسيح ذراع الله الذى تجسد ليقدم نفسه ذبيحة (إش 51 : 5، 9 + 59 : 1). والفتر يشير لجهادى فى
أن أقدم نفسى ذبيحة، جهاد بقدر ما أستطيع. ونلاحظ أن القصبة المستخدمة فى قياسات
كل المبنى كانت ذراع وشبر (حز40 : 5) والشبر هو المسافة الممتدة من رأس الإبهام
إلى رأس الخنصر إذا إنفرجا وإمتدا بقدر ما يمكن . والشبر أطول من الفتر ، والسبب
واضح فالشبر هو جهادى

لبنائى روحيا كحجر حى فى
هيكل الله (كالصلاة والخدمة …) . أما الفتر فهو جهادى لأجل قبول الصليب وتقديم
نفسى ذبيحة حية ، وتقديم النفس ذبيحة حية أصعب ولكنه طريق الكمال ، لكن الدوافع
النفسية لقبول الصليب ضعيفة لذلك وضع قياساتها بالفتر . والله
الذى يعلم ضعف الإنسان لقبوله ألام الصليب يساعده ويعطيه معونة " بل سيجعل
مع التجربة أيضا المنفذ لتستطيعوا أن تحتملوا " (1كو10 : 13) .
ونلاحظ أنه قيل عن المسيح أنه يَكْمُل بالألام أى ليشابهنا فى كل شئ حتى الألام
والأحزان ، ونحن نكمل بالألام لنتنقى ونشبه المسيح.
أما الكهنة الواقفين على
درجات المذبح ليتسلموا الذبائح ويسلموها لمن فى الدرجة
الأعلى، حتى تصل للموقد، فهذا يشير أولاً للمسيح كاهننا الأعظم الذى يعمل فينا
لنكمل، وثانياً لكهنة الكنيسة وخدامها الذين يعمل فيهم الروح القدس فيحملون لنا
التعليم الصحيح فنصل للكمال ونقبل أن نقدم أنفسنا ذبائح.
الحضن = هو جزء الأساس الملامس للأرض مباشرة. وهو القاعدة الأساس الذى
يستقر عليه كل المذبح . وقيل عنه الحضن فهو يطوق ويحيط بكل المذبح وهو الأساس لكل المذبح ، لذلك لنا أن
نقول أنه يشير للمسيح الذى هو أساس الكنيسة وهو يحتضنها بل يحملها كما نرى فى سفر
الرؤيا أنه يحمل ملائكة الكنائس (رؤ2 : 1) . وهو " حامل كل الأشياء
بكلمة قدرته " (عب1 : 3) .
والقاعدة أى الحضن إرتفاعها 2 ذراع ، فرقم 2
يشير للتجسد الذى حدث ليمكن للمسيح أن يقدم نفسه على هذا المذبح ويموت ، فاللاهوت
لا يموت .
الحضن ذراع والعرض ذراع = حينما ننظر إلى رسم المذبح نجد أبعاد الخصم الأعلى 14 × 14 .
والخصم الأسفل يزداد بمقدار عرض الخصم ، والعرض ذراع من كل ناحية. فتكون قياسات
الخصم الأعلى 16 × 16 = (14 + 2) . وبنفس الطريقة تكون قياسات الحضن 18 × 18 ذراع
. فما معنى القول أن الحضن ذراع والعرض ذراع . المعنى سبق شرحه فى (حز40 : 5) . ونقول هنا بنفس الطريقة أن الذراع
هنا إشارة للعمل الكامل، فسواء الطول أو العرض أو الأساس فعمل الله كامل. فالمسيح
هو " الذى داس المعصرة وحده " (إش63 : 3) . والمسيح تمم
الفداء كاملا بصليبه .
وإذا كان الذراع هو ذراع وفتر فهذه هبة
أعطاها لنا المسيح أن نتألم معه (فى1 : 29)، وهذه
هي نفس نبوة يعقوب عن إبنه يهوذا أبو المسيح "يَهُوذَا جَرْوُ أَسَدٍ، مِنْ
فَرِيسَةٍ صَعِدْتَ يَا ٱبْنِي، جَثَا وَرَبَضَ كَأَسَدٍ وَكَلَبْوَةٍ. مَنْ
يُنْهِضُهُ" (تك9:49). وهذه نبوة عن المسيح "الأسد الخارج من سبط
يهوذا" (رؤ5:5)، وعروسه الكنيسة المتألمة معه والمصلوبة معه كطريق لتكمل
وتتمجد معه.
وحاشيته إلى شفته حواليه
شبر واحد = الحاشية هى
كورنيش أو برواز كسور يدور حول الحضن . وهو لحماية الكهنة الواقفين عليه . ومرة
أخرى نرى إستحالة تنفيذ هذا عمليا . فعرض الحضن حيث يقف الكاهن = ذراع ويقتطع منه
عرض الكورنيش وهو شبر!!
فأين يقف الكاهن وكيف يحفظ إتزانه بل وعلى إرتفاع يصل إلى 5 أمتار عن الأرض وليضع
الذبيحة على الموقد الذى هو أيضا على إرتفاع 2 متر ؟! لكن هذا الكلام لا يفهم سوى
رمزيا . فالمسيح قام بعمل الفداء ويدعونا لأن نحمل معه الصليب ، وهذا يعتبر كرامة
لنا . ومن يقبل يعينه المسيح ويحمله حَملاً ، ولكن ثباته متوقف على قبوله
الإستمرار وجهاده ، لذلك كان قياس السور شبر = وهو دور الإنسان نفسه وإستمراره فى جهاده. وأما من يرفض وينجذب
لمحبة العالم ثانية سيسمع قول المسيح … أنت حر وإذا أردت أن تتركنى "
أنا مزمع أن أتقيأك من فمى " (رؤ3 : 16) . وبهذا يتكرر القول أن كلٌ منا supported but not fastened وراجع شرح الآيات (حز41 : 6 ، 7) . ولكن كان
هذا بالنسبة للحضن وهو المستوى الأول للإقتراب من الصليب . هذا ظهر المذبح = كلمة ظهر جاءت فى الترجمة الإنجليزية higher place of the altar وتأتى الكلمة بمعنى المشهور أو الرئيس فالحضن
إشارة للمسيح الملك الذى يحمل الكنيسة ، هو صُلِبَ لأجلها وهى تقبل الصليب حباً
فيه .
لاحظ أن الحضن هو القاعدة السفلى ومع هذا يسميه الأعلى في المذبح. فهو يشير للمسيح
الأعلى من السموات وبإتضاعه نزل إلى الأرض ليلطمه البشر ويهزأون به ويصلبونه "لِأَنَّهُ
هَكَذَا قَالَ ٱلْعَلِيُّ ٱلْمُرْتَفِعُ، سَاكِنُ ٱلْأَبَدِ، ٱلْقُدُّوسُ ٱسْمُهُ:
«فِي ٱلْمَوْضِعِ ٱلْمُرْتَفِعِ ٱلْمُقَدَّسِ أَسْكُنُ، وَمَعَ ٱلْمُنْسَحِقِ
وَٱلْمُتَوَاضِعِ ٱلرُّوحِ" (إش15:57).
وفوق الحضن نجد الخُصم الأسفل وفوقه الخُصم الأعلى . وكلمة خُصم تعنى المقعد . إذاً كأن هناك
قاعدتين يحملان الموقد
الذى تحرق عليه الذبائح .
وإرتفاع كل من الخصم الأسفل
والخصم الأعلى والموقد ثابت وهو 4 ذراع . ورقم 4 هو رقم العمومية ، فالكل مدعو
للصليب " ومن لا يحمل صليبه ويأتى ورائى فلا يقدر أن يكون لى
تلميذا " (لو14 : 27) .
ولكن حين يصل الإنسان للمستوى
الأعلى = الخُصم = إذ يقرر قبول الصليب فنسمع
هذا والحاشية حواليه نصف ذراع =
وطالما قياس السور بالذراع تكون الحماية إلهية بالكامل . وراجع معنى رقم 2/1 فى
مقدمة خيمة الإجتماع (سفر الخروج) ويكون المعنى أننا لن ندرك مدى الحماية الإلهية
إلا حينما نختبرها ، وذلك كما قالت ملكة سبأ للملك سليمان بعد رؤيتها لمجد سليمان
وعظمته ، عما سمعته عنه وهى بعد فى بلدها " فهوذا النصف لم أخبر به
" (1مل10 : 7) أى ما سمعته كان كلا شئ مما رأيته وإختبرته حينما أتيت إلى
قصر الملك فى أورشليم . وعن الحماية الإلهية قال الرب " لأنكم تعطون فى
تلك الساعة ما تتكلمون به " (مت10 : 19) . فالله يعطى ما نحتاج
إليه فى حينه .
المذبح = هو مركز الهيكل، فكل شئ فى هذا الهيكل مؤسس على ذبيحة الصليب وحتى
يوحنا فى رؤياه رأى المسيح على أنه "خروف قائم كأنه مذبوح " (رؤ
5 : 6) .
القرون = تشير لأن عمل المسيح الكفارى وهزيمته للشيطان كان بقوة، وأن عمله
فى تكميل المؤمنين هو عمل قوى أيضاً.
3 درجات للوصول للموقد = قد تشير لدرجات الكهنوت الثلاث (الأسقفية والقسيسية والشموسية).
أو تشير لدرجات الإرتفاع للسماويات، كما كانت الغرف ثلاث
طبقات، هكذا هناك 3 درجات فيمن يقتربون للذبيحة، وكان فلك نوح 3 طبقات (رمز
الكنيسة الخارجة من المعمودية). وكلما إقتربنا لأعلى روحياً كان عمل الذبيحة فينا
نارياً يلهب قلوبنا، وكلما إقتربنا لأعلى إزداد إشتياقنا لتقديم أنفسنا ذبائح.
وموضوع أن المسيح يقدم نفسه ذبيحة، وكنيسته تقدم نفسها ذبيحة سبق أبونا يعقوب
وتنبأ عنه فى نبوته لإبنه
يهوذا (جد المسيح بالجسد)، حين قال "جثا وربض (أى صُلِب) كأسد (المسيح) وكلبوة (الكنيسة) " (تك49 : 9) . فالصليب هو نصيب المسيح ونصيب من يريد
أن يكون تلميذاً للمسيح وهذا ما قاله السيد المسيح (مر8 : 34) "من أراد
أن يأتى ورائى فلينكر نفسه ويحمل صليبه ويتبعنى " وهذا هو طريق
الكمال = الخصم الأعلى = 2 × 7 (رقم الكمال). وراجع حوار الرب يسوع مع بطرس ( يو 21 ) ونفهم منه أن
الصليب هو علامة محبتنا له ، لكن قبوله صعب وقارن مع (مت16 : 22) .
كيف
نفهم معنى الأرقام بالنسبة للمسيح وبالنسبة لنا ؟
|
الأرقام |
بالنسبة |
بالنسبة |
|
18 = 2× 9 |
المسيح يتقدم للصليب 9 رقم الدينونة والمسيح هو |
نقبل الصليب (صلب أهواء |
|
16 = 2× 8 |
المسيح يتقدم للصليب 8 رقم الحياة الأبدية وهى |
نقبل الصليب لأن عيوننا |
|
14 = 2× 7 |
المسيح يتقدم للصليب 7 رقم الكمال والمسيح هو |
كلما ندخل للعمق نثبت فى |
15وَالْمَوْقِدُ أَرْبَعُ
أَذْرُعٍ. وَمِنَ الْمَوْقِدِ إِلَى فَوْقُ أَرْبَعَةُ قُرُونٍ. 16وَالْمَوْقِدُ
اثْنَتَا عَشَرَةَ طُولاً، بِاثْنَتَيْ عَشَرَةَ عَرْضًا، مُرَبَّعًا عَلَى
جَوَانِبِهِ الأربعة = الموقد = هو مكان إحراق الذبيحة وإرتفاعه 4 أذرع
. وأبعاده 12 × 12 وفوقه 4 قرون ومكانه فوق الخصم الأعلى . ومعنى الأبعاد 12 × 12
أن شعب المسيح عليه أن يقبل الألام فى هذا العالم الذى يبغض شعب المسيح لأنهم
يبغضون المسيح (يو15 : 18 – 21) .
ودرجاته تجاه المشرق = ما يجعلنا نقبل الصليب نظرنا
الدائم وإشتياقنا للمجد حين يأتى المسيح فى مجيئه الثانى من الشرق . لذلك ينتهى
الإنجيل بقول القديس يوحنا " آمين تعال أيها الرب يسوع "
(رؤ22 : 20) . وقوله درجات لا
تعنى بالضرورة أنه سيكون هناك سلم فهو لم يذكر أى مواصفات لهذه الدرجات ، إذاً
المقصود بها هو قبول الشخص لأن يدخل إلى أعماق أكبر فى العلاقة مع المسيح إلى أن
تصل إلى شركة الصليب . هى أعماق تُعبِّر عن درجة الحب .
الآيات (18-27):- " 18وَقَالَ لِي: «يَا ابْنَ آدَمَ، هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ:
هذِهِ فَرَائِضُ الْمَذْبَحِ يَوْمَ صُنْعِهِ لإِصْعَادِ الْمُحْرَقَةِ عَلَيْهِ
وَلِرَشِّ الدَّمِ عَلَيْهِ: 19فَتُعْطِي الْكَهَنَةَ اللاَّوِيِّينَ
الَّذِينَ مِنْ نَسْلِ صَادُوقَ الْمُقْتَرِبِينَ إِلَيَّ لِيَخْدِمُونِي، يَقُولُ
السَّيِّدُ الرَّبُّ، ثَوْرًا مِنَ الْبَقَرِ لِذَبِيحَةِ خَطِيَّةٍ. 20وَتَأْخُذُ
مِنْ دَمِهِ وَتَضَعُهُ عَلَى قُرُونِهِ الأَرْبَعَةِ، وَعَلَى أَرْبَعِ زَوَايَا
الْخُصْمِ وَعَلَى الْحَاشِيَةِ حَوَالَيْهَا، فَتُطَهِّرُهُ وَتُكَفِّرُ عَنْهُ. 21وَتَأْخُذُ
ثَوْرَ الْخَطِيَّةِ فَيُحْرَقُ فِي الْمَوْضِعِ الْمُعَيَّنِ مِنَ الْبَيْتِ
خَارِجَ الْمَقْدِسِ. 22وَفِي الْيَوْمِ الثَّانِي تُقَرِّبُ تَيْسًا
مِنَ الْمَعْزِ صَحِيحًا ذَبِيحَةَ خَطِيَّةٍ، فَيُطَهِّرُونَ الْمَذْبَحَ كَمَا
طَهَّرُوهُ بِالثَّوْرِ. 23وَإِذَا أَكْمَلْتَ التَّطْهِيرَ، تُقَرِّبُ
ثَوْرًا مِنَ الْبَقَرِ صَحِيحًا، وَكَبْشًا مِنَ الضَّأْنِ صَحِيحًا. 24وَتُقَرِّبُهُمَا
قُدَّامَ الرَّبِّ، وَيُلْقِي عَلَيْهِمَا الْكَهَنَةُ مِلْحًا وَيُصْعِدُونَهُمَا
مُحْرَقَةً لِلرَّبِّ. 25سَبْعَةَ أَيَّامٍ تَعْمَلُ فِي كُلِّ يَوْمٍ
تَيْسَ الْخَطِيَّةِ. وَيَعْمَلُونَ ثَوْرًا مِنَ الْبَقَرِ وَكَبْشًا مِنَ
الضَّأْنِ صَحِيحَيْنِ. 26سَبْعَةَ أَيَّامٍ يُكَفِّرُونَ عَنِ
الْمَذْبَحِ وَيُطَهِّرُونَهُ وَيَمْلأُونَ يَدَهُ. 27فَإِذَا تَمَّتْ
هذِهِ الأَيَّامُ يَكُونُ فِي الْيَوْمِ الثَّامِنِ فَصَاعِدًا أَنَّ الْكَهَنَةَ
يَعْمَلُونَ عَلَى الْمَذْبَحِ مُحْرَقَاتِكُمْ وَذَبَائِحَكُمْ السَّلاَمِيَّةَ،
فَأَرْضَى عَنْكُمْ، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ»."
الصليب ذبيحة ممتدة حتى نهاية
الأيام
قَدَّم
المسيح نفسه ذبيحة خطية عن البشر على الصليب ، وإستمر المسيح يقدم نفسه ذبيحة خطية
فى الكنيسة المسيحية عبر العصور وإلى نهاية الأيام من خلال ذبيحة الإفخارستيا .
وذلك للتكفير عن الخطايا وتطهير الكنيسة شعب المسيح . ونرى المسيح على الصليب
وجسده مغطى (covered) بالدماء يقول " يا أبتاه إغفر لهم "
= فلتبدأ الكفارة وغفران الخطايا لمن يؤمن من الآن فلقد تغطى جسدى بالدم ، وجسد
المسيح هو كنيسته التى ستر عليها بدمه (أف1 : 22 ، 23 + 5 : 30) .
ويكمل
تطهير كل شخص حين يقبل أن يُمَلِّك المسيح على قلبه ويقبل أن يقدم نفسه ذبيحة حية
صالبا جسده ، أهواءه مع شهواته (رو12 : + غل5 : 24 + رو6 : 11) . وهذا ما قاله
يعقوب لإبنه يهوذا فى نبوة عن صلب المسيح وأن الصليب هو للمسيح ويستمر فى حياة
المؤمنين " جثا وربض (على الصليب) كأسد (المسيح الأسد الخارج من سبط يهوذا) ولبوة
(الكنيسة
عروس المسيح)
" (تك49 : 9) . وهذا ما نراه مشروحا فى هذه الآيات بلغة العهد القديم ،
والمسيح لم يكن فى صلبه ضعيفا بل كان قويا كأسد يحارب عن شعبه ضد الشيطان والخطية
والموت ، لينقذ شعبه من هؤلاء الأعداء . هو غلب بما كان يبدو أنه ضعفا، ما كان
يبدو أنه قوة (الموت) ، وهكذا كنيسته عروسه تسلم نفسها للصليب ليس عن ضعف بل فى
قوة .
الآيات
18 – 21 :- هذه تتكلم عن يوم الصليب .
الآيات
22 – 26 :- هذه تتكلم عن ذبيحة الإفخارستيا كإمتداد لذبيحة الصليب .
الآية
27 :- هذه تتكلم عن الأبدية .
نتائج
الخطية كانت :-
1)
إحزان قلب الله إذ خالف آدم الله ولم يطعه
، وكان الله فى محبته يريد أن يبادله آدم حباً فى مقابل حب . حب الله ظهر فى
عطاياه لآدم ، وكانت محبة آدم ستظهر فى طاعة الله .
2)
موت الإنسان نتيجة الخطية وضياع فرحه .
* وكانت طاعة المسيح
حتى الموت موت الصليب هى ما رأى الله فيها طاعة البشر له، فنحن فى المسيح نحسب
طائعين حينما أطاع المسيح . وكانت ذبيحة المحرقة هى التى تعبر عن طاعة المسيح .
لذلك قيل عن ذبيحة المحرقة "محرقة وقود رائحة سرور للرب " (لا1 :
9) وكلمة وقود هنا تأتى بمعنى رائحة جميلة كالبخور .
*
وكان المسيح على الصليب أيضا ذبيحة خطية كفارة عن خطايانا فصالحنا مع الآب .
يوم
الصليب
يوم صنعه = يوم الصليب
لإصعاد المحرقة = المحرقة هى ذبيحة تقدم لإسترضاء الله
لذلك كان يشتمها كرائحة سرور ، فهو كان يرى فيها الطاعة الكاملة ويرى فيها رجوع
أولاده إليه بالفداء الذى قدمه إبنه (راجع التفسير فى سفر اللاويين) . ولرش الدم عليه = كان رش الدم فى العهد القديم للتطهير .
والمسيح سفك دمه ليكفر عنا وتغفر خطايانا فنطهر.
الكهنة من نسل صادوق = وصادوق تعنى صديق وبار. وهذا هو كهنوت العهد الجديد على طقس ملكى
صادق ، كهنوت الخبز والخمر. كهنوت خلال المسيح نفسه. المسيح هو الكاهن الحقيقي
والذبيحة المقدمة علي المذبح . الكاهن المسيحي يستمد كهنوته من كهنوت المسيح .
فالكهنوت هو تقديم ذبائح . والمسيح ككاهن قدم نفسه ذبيحة . والكاهن المسيحى يقوم
بتقديم ذبيحة جسد المسيح كوكيل ، والمسيح أعطاه هذه الوكالة ليوصل هذه النعمة
لشعبه . ولا يجب أن يقترب الكاهن إلى مذبح الله إلا خلال التمتع ببر المسيح ليكون
نسل صادوق روحياً.
ولكن كان قيافا ورؤساء كهنة اليهود من نسل صادوق ، وكانت آخر ذبيحة
مقبولة يقدمونها لله هى صلب المسيح = ليخدمونى ، وبعدها بطلت ذبائحهم (دا9 : 27) بطل الرمز إذ أتى المرموز إليه .
ثورا من البقر لذبيحة خطية =
هذا إشارة للمسيح رئيس كهنتنا البار (لا3 : 3) = نسل
صادوق وقوله
نسل صادوق فهذا إشارة لبره ، فهو وحده الذى بلا خطية ، وهو الذى قدَّم نفسه ذبيحة للصلب . وقوله ثورا من البقر مقصود به ثورا من نفس جنس البقر كما كان المسيح بناسوته من نفس جنس البشر .
وتأخذ من دمه وتضعه على قرونه الأربعة = إعلانا عن مدى قوة ذبيحة الصليب .
وعلى أربع زوايا الخصم =
هذا الدم هو لكل العالم . رقم 4 يشير للعمومية .
ويحُرق خارج المقدس = فهم أخذوا المخلص
وصلبوه خارج أسوار أورشليم .
إستمرارية الذبيحة من خلال سر الإفخارستيا
وفى اليوم الثانى تقرب تيسا من المعز = تيسا من المعز = راجع سفر اللاويين (22:3)
فتجد أن التيس يقدم عن الرئيس (أى الملك) ومن هنا نفهم أن المسيح رئيس
كهنتنا وملكنا (كرئيس كهنتنا يقدم نفسه ذبيحة لغفران الخطايا، وكملك يملك على
حياتنا كان علينا أن نطيع وصاياه فنحيا فى طهارة). وعن هذا تنبأ إشعياء النبى وقال
"وتكون الرياسة على كتفه"(إش9 : 6). ولقد حمل المسيح الصليب على
كتفه، وبصليبه ملك على قلوبنا. ولكننا لسنا خاضعين له
بالتمام حتى الآن، وما زلنا نخطئ. ولقد حمل المسيح الصليب
على كتفه، وبصليبه ملك على قلوبنا. ولكننا نرى المسيح ملكنا عوضاً عن أن يعاقبنا
يقدم نفسه يوميا ذبيحة حية لغفران خطايانا فنعود خاضعين له كملك.
وفى
(آيات23 ، 24) نجد طقسا يتكرر 7 أيام = تقدم ثورا من البقر صحيحا وكبشا من الضأن صحيحا = 7 أيام أى كل مدة الكنيسة على الأرض ، فرقم 7 هو
رقم كامل . وهذا إشارة لسر الإفخارستيا الذى قال عنه الرب " إصنعوا هذا
لذكرى " وهذا ما تمارسه الكنيسة وإلى نهاية الأيام . ورقم 7 يشير أيضا لأن
عمل المسيح كذبيحة عنا يشمل كل أيام غربتنا وكل أيام الكنيسة على الأرض ، وهذا
معناه أيضا إزالة تامة لخطايانا. هذا ما تنبأ عنه داود
النبى قائلا "أَقْسَمَ ٱلرَّبُّ وَلَنْ يَنْدَمَ: «أَنْتَ كَاهِنٌ إِلَى
ٱلْأَبَدِ عَلَى رُتْبَةِ مَلْكِي صَادَقَ" (مز4:110). فكهنوت المسيح أبدى
وهو كهنوت الخبز والخمر أي الإفخارستيا.
ماذا
يعنى تقديم ثورا وكبش ؟ الثور يقدم كمحرقة تفرح قلب الله. والكبش
يقدم كذبيحة إثم راجع تفسير سفر اللاويين. فذبيحة الخطية
تقدم عن الخطية الجدية وقد تعبر أيضا عن الخطايا
اللاإرادية الناشئة عن ضعف طبيعتنا الفاسدة نتيجة الخطية الجدية. أما ذبيحة الإثم
فهى تقدم عن الخطايا الإرادية تجاه الله أو تجاه إنسان، والمسيح مات وكفَّر عن كلا
الخطيتين: الخطية الجدية والخطايا الناشئة عن ضعف طبيعتنا التي فسدت بسبب الخطية
الجدية.
ويبدأ الرضى عنهم فى اليوم الثامن وهو اليوم الأول من الأسبوع الجديد
وهو يوم قيامة السيد المسيح من الأموات، والذى فيه نقوم نحن أيضاً ونحسب جالسين فى السماويات، وهذا ما يُرضى الله: 1) أن نحيا معه في
المجد السماوى، وهذا ما طلبه السيد المسيح " أَيُّهَا
ٱلْآبُ أُرِيدُ أَنَّ هَؤُلَاءِ ٱلَّذِينَ أَعْطَيْتَنِي يَكُونُونَ مَعِي حَيْثُ
أَكُونُ أَنَا، لِيَنْظُرُوا مَجْدِي ٱلَّذِي أَعْطَيْتَنِي" (يو24:17). 2)
وما يُرضى الآب الآن أن نحيا حياة سماوية، هو أتى بها لنا على الأرض لنحياها
"طَأْطَأَ ٱلسَّمَاوَاتِ وَنَزَلَ" (مز9:18). ونحن سنستمر فى التناول من
الذبيحة الإفخارستية لتغفر خطايانا ونستمر أحياء روحيا.
يملأون يده (آية 26) فهنا تكريس للمذبح
فكلمة يملأون يده تعنى تكريس أو تخصيص هذا
المذبح المسيحى لتكون الذبيحة المقدمة عليه لغفران الخطايا لمن يتناول منها . وقال
المرنم أن المسيح لن يرى فساداً بل سيقوم (مز 16 : 10) ، وقام المسيح حيا فى اليوم
الثالث وبالمعمودية نقوم متحدين معه فتكون لنا حياته ، ولهذا لا نموت بل يكون لنا
إنتقال . ومن يستمر فى التناول من ذبيحة الإفخارستيا لا يفسد أى لا يموت = لا
ينفصل عن الله بل يثبت فى المسيح الحى (يو6 : 52 – 57) . والملح يشير لعدم الفساد
. وهذا معنى يلقى الكهنة عليهما ملحاً. وكهنة الله، خدام الله سيملأهم الله من نعمته ليملأوا هم شعبه
بالذبيحة الإفخارستية = هذا معنى ذبيحة الملء.
ويبدأ الرضى عنهم فى اليوم الثامن وهو اليوم الأول من الأسبوع الجديد
وهو يوم قيامة السيد المسيح من الأموات، والذى فيه نقوم نحن أيضاً ونحسب جالسين فى السماويات. ونحن سنستمر فى التناول من الذبيحة
الإفخارستية لتغفر خطايانا ونستمر أحياء روحيا.
الأبدية
أما فى اليوم الثامن ننطلق للحياة الأبدية السعيدة ويقول عن هذا الكهنة يعملون على المذبح محرقاتكم وذبائحكم السلامية فأرضى عنكم يقول السيد الرب = وهذا يعنى أننا فى السماء سنقدم الشكر على هذه النعمة التى حصلنا
عليها ، فهكذا كانوا فى العهد القديم يقدمون ذبيحة
السلامة عندما يعطيهم الله خيرات يفرحون بها . أما عن المحرقات، فإن المحرقة كانت ترمز
للطاعة الكاملة لله عن محبة لله ، وهذا ما سنكون عليه فى السماء التى يرمز لها هنا
باليوم الثامن ، فرقم 8 هو رقم الحياة الأبدية ، وهذا ما عبَّر عنه بولس الرسول إذ
يقول "وَمَتَى أُخْضِعَ لَهُ ٱلْكُلُّ، فَحِينَئِذٍ ٱلِٱبْنُ نَفْسُهُ
أَيْضًا سَيَخْضَعُ لِلَّذِي أَخْضَعَ لَهُ ٱلْكُلَّ، كَيْ يَكُونَ ٱللهُ ٱلْكُلَّ
فِي ٱلْكُلِّ" (1كو28:15). فالمسيح رأس الكنيسة بعد أن إكتمل بناء هيكله
المقدس أي كنيسته الواحدة الوحيدة، يأخذ كنيسته هذه ويقدم خضوعها للآب.
نحن الآن نحيا فى اليوم السابع للخليقة، وعند المجئ الثانى يبدأ اليوم الثامن وهو
بلا نهاية. فى الأبدية لن تكون هناك ذبائح، ولكن هذا يعنى إعلان عن فرحة الله
بأولاده، وفرحة أولاده بدخولهم السماء. وللتعبير عن فرحة الله قيل هنا أن الكهنة يعملون على
المذبح محرقاتكم = فالمحرقات كانت تشير للطاعة الكاملة للمسيح حتى
الموت موت الصليب، وفى المسيح نُحسب طائعين للآب وكاملين (كو28:1). وفى النهاية
يأتي بنا المسيح طائعين للآب (1كو28:15). وللتعبير عن فرحتنا نحن قيل وذبائحكم السلامية. فاليهود كانوا يقدمون
ذبائح سلامة حين ينالوا بركة كبيرة من الله..
الآيات (1-3):- " 1ثُمَّ أَرْجَعَنِي إِلَى طَرِيقِ بَابِ الْمَقْدِسِ الْخَارِجِيِّ
الْمُتَّجِهِ لِلْمَشْرِقِ، وَهُوَ مُغْلَقٌ. 2فَقَالَ لِيَ الرَّبُّ:
«هذَا الْبَابُ يَكُونُ مُغْلَقًا، لاَ يُفْتَحُ وَلاَ يَدْخُلُ مِنْهُ إِنْسَانٌ،
لأَنَّ الرَّبَّ إِلهَ إِسْرَائِيلَ دَخَلَ مِنْهُ فَيَكُونُ مُغْلَقًا. 3اَلرَّئِيسُ
الرَّئِيسُ هُوَ يَجْلِسُ فِيهِ لِيَأْكُلَ خُبْزًا أَمَامَ الرَّبِّ. مِنْ
طَرِيقِ رِوَاقِ الْبَابِ يَدْخُلُ، وَمِنْ طَرِيقِهِ يَخْرُجُ». "
قارن مع (يو16 : 27 ، 28)
وأيضاً " متى أدخل البكر إلى العالم " (عب1 : 6). فنحن الآن فى حديث عن هيكل المسيح جسده ، أى
الكنيسة. وبداية تكوين الجسد هو تجسد المسيح نفسه حين " دخل إلى
العالم" . وقد إتفق الأباء أن هذا الباب الشرقى الذى دخل منه المسيح هو
العذراء مريم، فهو وُلِد منها وبقيت بتولاً. وهذا معنى يكون مغلقاً لا يفتح ولا يدخل منه إنسان.
ويدلل الأباء على إمكانية هذا بأن المسيح دخل خلال الأبواب المغلقة بعد القيامة. وحتى لا يظن أحد أنه روح بلا جسد سمح لهم أن يلمسوا يديه وجنبه.
ومرة ثانية أكل معهم. وهناك إشارة أخرى للتجسد = الرئيس
الرئيس هو يجلس فيه ليأكل خبزاً أمام الرب = فهو كان يأكل ويشرب ويجوع ويعطش. لقد تجسد وتأنس أى شابهنا فى كل
شئ ما خلا الخطية وحدها. بل كان ينمو فى القامة والحكمة. ولاحظ أن باقى الأبواب
مفتوحة للجميع. مِنْ طَرِيقِ رِوَاقِ الْبَابِ
يَدْخُلُ، وَمِنْ طَرِيقِهِ يَخْرُجُ = رواق الباب هو الأمة اليهودية وشعب اليهود الذى
تجسد ابن الله فى وسطهم وأخذ جسدا منهم. ودخل من باب الرواق الذى هو بطن العذراء
مريم . ومن طريقه يخرج = وخرج من
الرواق = خرج من أورشليم عاصمة اليهود إذ أخذه اليهود ليصلبوه خارج أورشليم .
آية (4):- " 4ثُمَّ أَتَى بِي فِي طَرِيقِ بَابِ الشِّمَالِ إِلَى قُدَّامِ
الْبَيْتِ، فَنَظَرْتُ وَإِذَا بِمَجْدِ الرَّبِّ قَدْ مَلأَ بَيْتَ الرَّبِّ،
فَخَرَرْتُ عَلَى وَجْهِي."
المجد ملأ بيت الرب قارن مع (يو17
: 22) " وأنا قد أعطيتهم المجد الذى أعطيتنى" فنحن حصلنا على مجد عظيم
ولكنه لم يستعلن بعد فينا (رو8 : 18) " المجد العتيد أن يستعلن
فينا ".
آية (5):- " 5فَقَالَ لِي الرَّبُّ: «يَا ابْنَ آدَمَ، اجْعَلْ قَلْبَكَ
وَانْظُرْ بِعَيْنَيْكَ وَاسْمَعْ بِأُذُنَيْكَ كُلَّ مَا أَقُولُهُ لَكَ عَنْ
كُلِّ فَرَائِضِ بَيْتِ الرَّبِّ وَعَنْ كُلِّ سُنَنِهِ، وَاجْعَلْ قَلْبَكَ عَلَى
مَدْخَلِ الْبَيْتِ مَعَ كُلِّ مَخَارِجِ الْمَقْدِسِ. "
الله أسس البيت وزَوَّد
الكنيسة بأسرار سبعة لتأسيس هذا البيت . والآن ما دور الكنيسة لتحافظ على هذا
المجد. هنا طُلِب من النبى أن يعى جيداً بقلبه وينظر بعينيه = أى بوعى كامل بما هو مدخل
البيت = أى طريق ووسائل دخولنا لهذا الجسد (الكنيسة) . والمدخل هو الأسرار
والإستمرار فى حياة التوبة والنقاوة والإبتعاد عن النجاسات .
ومخارج المقادس = ما يحرمنا منها فيجعلنا نخرج.
آية (6):- " 6وَقُلْ لِلْمُتَمَرِّدِينَ، لِبَيْتِ إِسْرَائِيلَ: هكَذَا قَالَ
السَّيِّدُ الرَّبُّ: يَكْفِيكُمْ كُلُّ رَجَاسَاتِكُمْ يَا بَيْتَ إِسْرَائِيلَ، "
يكفيكم كل رجاساتكم = إذاً المدخل الأول هو التوبة، ويكفى ما مضى من زمان الخطية.
آية (7):- " 7بِإِدْخَالِكُمْ أَبْنَاءَ
الْغَرِيبِ الْغُلْفَ الْقُلُوبِ الْغُلْفَ اللَّحْمِ لِيَكُونُوا فِي مَقْدِسِي،
فَيُنَجِّسُوا بَيْتِي بِتَقْرِيبِكُمْ خُبْزِي الشَّحْمَ وَالدَّمَ. فَنَقَضُوا
عَهْدِي فَوْقَ كُلِّ رَجَاسَاتِكُمْ.
"
ليست أول مرة نسمع عن غلف القلوب = أى غير المختونين بالقلب. وهذا ما أشار إليه بولس الرسول (رو2 :
29) وقارن مع (لا 26 : 41+ إر 4 : 4). فالله إذاً منذ أن طلب أن يختتن شعبه لم يكن
مهتماً بقطع جزء من اللحم. بل قطع الخطية من القلب .
أبناء الغريب = كان لليهود شريعة أن من يخدم بيت الله هم اللاويين والكهنة فقط وأيضاً يكونون فى قداسة
ولا يدخل غريب للخدمة. وهنا نجد الله يعاتبهم ويؤسس الشرط الثانى أو المدخل الثانى
لبيته = أن يكون كهنتة وخدامه ليسوا غرباء. ولكن ما المعنى الروحى للغرباء ؟ فالغريب عن شعب الله هو من يعيش للعالم
وبلغة وطريقة ومبادئ العالم من محبة للعالم وللمادة ولشهواتهم. فعلى خدام الله أن
لا يُدخِلوا هذه المبادئ الغريبة للكنيسة.
آية (8):- " 8وَلَمْ
تَحْرُسُوا حِرَاسَةَ أَقْدَاسِي، بَلْ أَقَمْتُمْ حُرَّاسًا يَحْرُسُونَ عَنْكُمْ
فِي مَقْدِسِي."
حراسة أقداسى :- هذا عمل الكهنة والخدام حراسة أولاد الله من الضياع فى العالم. وأن يتشدد الكهنة فى حراسة الأقداس فلا
يسمحوا لخاطئ غير تائب من الإقتراب للتناول.
بَلْ أَقَمْتُمْ حُرَّاسًا
يَحْرُسُونَ عَنْكُمْ = هؤلاء الغرباء الذين كلفوهم
بالحراسة لم يكن قلبهم لا على المقدس ولا على الشعب. أما بالنسبة للكنيسة فهذه
تعنى إهمال الكهنة رعاية أولاد الله.
الآيات (9-14):- " 9« هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: ابْنُ الْغَرِيبِ أَغْلَفُ
الْقَلْبِ وَأَغْلَفُ اللَّحْمِ لاَ يَدْخُلُ مَقْدِسِي ، مِنْ كُلِّ ابْنٍ
غَرِيبٍ الَّذِي مِنْ وَسْطِ بَنِي إِسْرَائِيلَ. 10بَلِ اللاَّوِيُّونَ الَّذِينَ ابْتَعَدُوا عَنِّي
حِينَ ضَلَّ إِسْرَائِيلُ، فَضَلُّوا عَنِّي وَرَاءَ أَصْنَامِهِمْ ، يَحْمِلُونَ
إِثْمَهُمْ. 11وَيَكُونُونَ خُدَّامًا فِي
مَقْدِسِي، حُرَّاسَ أَبْوَابِ الْبَيْتِ وَخُدَّامَ الْبَيْتِ. هُمْ يَذْبَحُونَ
الْمُحْرَقَةَ وَالذَّبِيحَةَ لِلشَّعْبِ، وَهُمْ يَقِفُونَ أَمَامَهُمْ
لِيَخْدِمُوهُمْ. 12لأَنَّهُمْ خَدَمُوهُمْ أَمَامَ أَصْنَامِهِمْ
وَكَانُوا مَعْثَرَةَ إِثْمٍ لِبَيْتِ إِسْرَائِيلَ. لِذلِكَ رَفَعْتُ يَدِي
عَلَيْهِمْ، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ، فَيَحْمِلُونَ إِثْمَهُمْ. 13وَلاَ
يَتَقَرَّبُونَ إِلَيَّ لِيَكْهَنُوا لِي، وَلاَ لِلاقْتِرَابِ إِلَى شَيْءٍ مِنْ
أَقْدَاسِي إِلَى قُدْسِ الأَقْدَاسِ، بَلْ يَحْمِلُونَ خِزْيَهُمْ
وَرَجَاسَاتِهِمِ الَّتِي فَعَلُوهَا. 14وَأَجْعَلُهُمْ حَارِسِي
حِرَاسَةَ الْبَيْتِ لِكُلِّ خِدْمَةٍ لِكُلِّ مَا يُعْمَلُ فِيهِ."
9« هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ:
ابْنُ الْغَرِيبِ = الله
أدخل الأمم لكنيسته فلم يعودوا غرباء، والمقصود
بالغرباء من هو أَغْلَفُ الْقَلْبِ وَأَغْلَفُ
اللَّحْمِ= من يجرون وراء شهواتهم
مثل هؤلاء غير التائبين. لاَ يَدْخُلُ مَقْدِسِي الله
يمنع المُصِّرْ على خطيته وشهواته. ، مِنْ كُلِّ
ابْنٍ غَرِيبٍ الَّذِي مِنْ وَسْطِ بَنِي إِسْرَائِيلَ = إسرائيل هى الكنيسة التي من واجبها أن تمنع غير
التائبين والمصرين على خطيتهم من مذبح الرب. 10بَلِ
اللاَّوِيُّونَ الَّذِينَ ابْتَعَدُوا عنى وأيضاً يمنع اليهود الذين
صلبوه والمصرين على عدم الإيمان عن مذبحه.
الله هنا يمنع الكهنوت
اليهودى من الهيكل الجديد. ولا يمنع الغرباء عن جسده، بل فقط غير المختونين بالقلب. أغلف اللحم = هو من يجرى وراء شهواته
ولم يميتها (كو3 : 5). وأما الكهنوت اليهودى الذى ضلل شعبه
وجعلهم يقدمون المسيح للصليب ويرفضونه حتى هذا اليوم فهو كهنوت مرفوض لا يقدم
ذبائح ويتحمل إثم الشعب الذى ضلله. وهم ضلوا وراء أصنامهم = قبل سبى بابل هم
ضلوا وراء أصنام حقيقية، أما الآن
فهم يضلون وراء شهوة قلوبهم فى مسيح يعطيهم مجد هذا العالم. وقال
عنهم القديس بولس الرسول "لنا مذبح لا سلطان للذين يخدمون المسكن أن يأكلوا
منه" (عب13: 10). ولكن نجد آية (11) 11وَيَكُونُونَ
خُدَّامًا فِي مَقْدِسِي، حُرَّاسَ أَبْوَابِ الْبَيْتِ وَخُدَّامَ الْبَيْتِ.
هُمْ يَذْبَحُونَ الْمُحْرَقَةَ وَالذَّبِيحَةَ لِلشَّعْبِ، وَهُمْ يَقِفُونَ
أَمَامَهُمْ لِيَخْدِمُوهُمْ تعترض هذا
الرفض بأن هناك من كهنة اليهود من يقدمون ذبائح وهناك إحتمالين:- ولكنهم مكملين ![]()
![]()
لبعضهم :- الأول أن هذه الآية تتكامل مع (16،15) وهاتين
الآيتين تتكلمان عن كهنوت العهد الجديد. ويكون المعنى أن الله يقبل كهنة العهد
القديم أبناء صادوق [صادوق تعنى بر] أى الأبرار الذين لم ينجرفوا للنجاسة، وظلوا
في برهم أمناء أمام الله. ولكن يكون هذا إلى أن يأتي المسيح. والثانى
وهو الأوقع أن الكهنوت اليهودى ممثلاً فى قيافا وحنان قدموا آخر ذبيحة مقبولة،
أى السيد المسيح شخصياً.
وبذلك قدموا أعظم خدمة للجسد الجديد أو الهيكل الجديد، خصوصاً أن الكهنوت اليهودى
صار مرفوضاً من الله وإنتهى حين إنشق حجاب الهيكل عند صلب المسيح.
ويكون معنى ويكونون خداماً فى مقدسى أن
اليهود قدموا خدمة عظيمة جداً للكنيسة حتى الآن، فهم يمسكون بين أيديهم كتابهم
العهد القديم شاهداً بنبواته على صحة العهد الجديد. ولأجل خطاياهم رفعت يدى عليهم = ضربتهم وشتتهم فى كل أنحاء العالم.
الآيات (15-16):- " 15«أَمَّا الْكَهَنَةُ اللاَّوِيُّونَ أَبْنَاءُ صَادُوقَ الَّذِينَ
حَرَسُوا حِرَاسَةَ مَقْدِسِي حِينَ ضَلَّ عَنِّي بَنُو إِسْرَائِيلَ، فَهُمْ
يَتَقَدَّمُونَ إِلَيَّ لِيَخْدِمُونِي، وَيَقِفُونَ أَمَامِي لِيُقَرِّبُوا لِي
الشَّحْمَ وَالدَّمَ، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ. 16هُمْ يَدْخُلُونَ
مَقْدِسِي وَيَتَقَدَّمُونَ إِلَى مَائِدَتِي لِيَخْدِمُونِي وَيَحْرُسُوا
حِرَاسَتِي. "
قلنا سابقاً أن صادوق = بر. فهؤلاء هم كهنة العهد
الجديد الذين يقدمون ذبيحة جسد ودم المسيح للتبرير.
وهذا الكهنوت المسيحى بدأ بنهاية الكهنوت اليهودى = حِينَ
ضَلَّ عَنِّي بَنُو إِسْرَائِيلَ. هذا هو الكهنوت الذى
على طقس ملكى صادق الذى يقدم شحم ودم = إشارة للجسد والدم ولكن بلغة العهد
القديم. ولذلك يسمى المذبح هنا مائدتى. فمن عليها نتناول كلنا هذا الجسد والدم.
الآيات (17-18):- " 17وَيَكُونُ عِنْدَ دُخُولِهِمْ أَبْوَابَ الدَّارِ الدَّاخِلِيَّةِ،
أَنَّهُمْ يَلْبَسُونَ ثِيَابًا مِنْ كَتَّانٍ، وَلاَ يَأْتِي عَلَيْهِمْ صُوفٌ
عِنْدَ خِدْمَتِهِمْ فِي أَبْوَابِ الدَّارِ الدَّاخِلِيَّةِ وَمِنْ دَاخِل. 18وَلْتَكُنْ
عَصَائِبُ مِنْ كَتَّانٍ عَلَى رُؤُوسِهِمْ، وَلْتَكُنْ سَرَاوِيلُ مِنْ كَتَّانٍ
عَلَى أَحْقَائِهِمْ. لاَ يَتَنَطَّقُونَ بِمَا يُعَرِّقُ. "
ثياب الكتان = " كهنتك يلبسون البر " (مز132 : 9) الملابس البيضاء
هى رمز للبر الذى بالمسيح ، لذلك يلبس كهنة العهد الجديد أثناء الخدمة ملابس
بيضاء.
لا يأتى عليهم صوف = فمن المفروض أن خدام الله وخصوصاً الكهنة يكونون فى حرارة روحية
ملتهبون بالروح كما قال بولس الرسول " من يضعف وأنا لا أضعف . من يعثر
وأنا لا ألتهب ". فلا داعى لما يدفئهم خارجياً . ولا يتنطقون بما يُعَرِّق = المعنى أنه يجب أن يكونوا فى حرارة الروح ، هذا يدفعهم للخدمة بحماس
، وهم فى خدمتهم سيعرقون جداً. كما تقول الكنيسة فى سر الإبركسيس " أن
للرسل أعراق ولنشترك معهم فيها " . فعلينا أن نشترك فى أعراق الخدمة. أى
نخدم بنشاط ولا يكون هناك ما يعرق. وليكن لهم عصائب من
كتان على رؤسهم = الكتان لونه أبيض = مظهر الكهنة
وتصرفاتهم مفروض أنه قدوة للشعب ، والشعب يتعلم منهم ، وبر الكهنة هو بالمسيح الذى
فيهم وليس بر ذاتى وليس هو عن رياء . وهذا البر يجب أن يراه الشعب فى تصرفاتهم حتى
لا يتعثروا . وتغطية الشعر عموما هو رمز للخضوع التام. ولتكن سراويل = ليغطوا عورتهم (خر28) .
والمعنى العام أن يلبسوا السيد المسيح فهو برنا = الملابس الكتانية وهو الذى يسترنا = السراويل.
آية (19):- " 19وَعِنْدَ خُرُوجِهِمْ
إِلَى الدَّارِ الْخَارِجِيَّةِ، إِلَى الشَّعْبِ، إِلَى الدَّارِ
الْخَارِجِيَّةِ، يَخْلَعُونَ ثِيَابَهُمُ الَّتِي خَدَمُوا بِهَا، وَيَضَعُونَهَا
فِي مَخَادِعِ الْقُدْسِ، ثُمَّ يَلْبَسُونَ ثِيَابًا أُخْرَى وَلاَ يُقَدِّسُونَ
الشَّعْبَ بِثِيَابِهِمْ. "
لا يليق أنه فى حياتنا وسط
العالم أن نلبس الملابس الكهنوتية = " لا تلقوا درركم أمام الخنازير
" . وهناك معني روحي هو عدم محاولة إظهار البر في رياء ، فالبر ليس
للمظهريات بل هو حياة يحياها الكاهن ، وعدم الظهور بالملابس الكهنوتية أمام الناس
له معنى عدم التجارة بالمقدسات ، فمجانا أخذتم ومجانا اعطوا.
آية (20):- " 20وَلاَ يَحْلِقُونَ رُؤُوسَهُمْ، وَلاَ يُرَبُّونَ خُصَلاً، بَلْ
يَجُزُّونَ شَعْرَ رُؤُوسِهِمْ جَزًّا.
"
لا يحلقون رؤسهم تماماً مثل
كهنة الأوثان ، ولا يرخونه فى ميوعة بل يقصونه بإعتدال، والمعنى هنا المظهر المعتدل فى كل شئ. ومعنى الآيتين (19 ، 20) المظهر مهم ففى (19) لا
يظهر أحد بره للشعب "من أراد أن يصلى فليدخل مخدعه" ، وفى آية
(20) لا يعثر الشعب بمظهره.
آية (21):- " 21وَلاَ يَشْرَبُ كَاهِنٌ خَمْرًا عِنْدَ دُخُولِهِ إِلَى الدَّارِ
الدَّاخِلِيَّةِ. "
الخمر رمز للأفراح. فمن يدخل الدار الداخلية طالباً الفرح الروحى فليمتنع عن الفرح العالمى .
آية (22):- " 22وَلاَ يَأْخُذُونَ أَرْمَلَةً وَلاَ مُطَلَّقَةً زَوْجَةً، بَلْ يَتَّخِذُونَ
عَذَارَى مِنْ نَسْلِ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ، أَوْ أَرْمَلَةً الَّتِي كَانَتْ
أَرْمَلَةَ كَاهِنٍ. "
والكاهن كوكيل لله لا يرتبط
سوى بعذراء أو بأرملة التى كانت أرملة كاهن ، لأن عروس المسيح لا يجب أن يكون قلبها مع أحد سوى الله . والعذراء هى من لم تعطى قلبها لأحد
سوى المسيح ، أما عن الزواج بأرملة فهو ممنوع إلا لو كانت أرملة كاهن آخر = والكاهن هو كممثل لله منفصل
عن العالم ومكرس لخدمة الله. وزوجته تتبعه فى هذا فهما جسد واحد. فإذا مات الكاهن
تظل زوجته مرتبطة بالله ومكرسة لله. فلو تزوجها كاهن آخر فسيستمر تكريسها لله.
أما الأرملة العادية فهى مع
زوجها كجسد واحد هما منشغلين بالعالم (1كو7: 32-34). فلا يصلح زواج كاهن بها وإلا
سينشغل بالعالم مثلها.
وبالنسبة للكاهن المسيحى لو
ماتت زوجته فهو لا يتزوج ثانية لأن كل بنات الشعب بناته لا يتزوج منهن.
آية (23):-
" 23وَيُرُونَ
شَعْبِي التَّمْيِيزَ بَيْنَ الْمُقَدَّسِ وَالْمُحَلَّلِ، وَيُعَلِّمُونَهُمُ
التَّمْيِيزَ بَيْنَ النَّجِسِ وَالطَّاهِرِ. "
على الكاهن أن يكون صالحاً
للتعليم (1تى3 : 2) . المقدس = هو كل ما يخص الله ، فيكون المقصود هو كل ما يساعد على الدخول
بالأكثر فى علاقة العمق فى محبة الله . أما المحلل = فالمقصود به هو كل شئ خلقه الله . مثال :- كل المأكولات محللة ،
لكن الصوم يساعد بالأكثر على أن نعيش فى السماويات ، وهكذا " كل الأشياء
تحل لى لكن ليس كل الأشياء تبنى " .
آية (24):- " 24وَفِي الْخِصَامِ هُمْ يَقِفُونَ لِلْحُكْمِ، وَيَحْكُمُونَ حَسَبَ
أَحْكَامِي، وَيَحْفَظُونَ شَرَائِعِي وَفَرَائِضِي فِي كُلِّ مَوَاسِمِي،
وَيُقَدِّسُونَ سُبُوتِي."
على الكاهن أن يكون عادلاً فى
حكمه وحسب الشريعة. وأن يحفظ هو الشريعة فيكون قدوة.
آية (25):- " 25وَلاَ يَدْنُوا مِنْ إِنْسَانٍ مَيِّتٍ فَيَتَنَجَّسُوا. أَمَّا
لأَبٍ أَوْ أُمٍّ أَوِ ابْنٍ أَوِ ابْنَةٍ أَوْ أَخٍ أَوْ أُخْتٍ لَمْ تَكُنْ
لِرَجُل يَتَنَجَّسُونَ. "
الموت نتيجة للخطية وعليه
فلمس الميت المقصود منه التلامس مع الخطية والتلذذ بها. والدليل على أن المقصود
بهذه الشريعة المعنى الروحى، هو قيام ميت حين تلامس مع عظام إليشع النبى. وهناك
معنى آخر أن يرتفع قلب الكاهن فلا يحزن على ميت فهو فى السماء ولكن الله يراعى
قطعاً المشاعر الطبيعية للأب والأم… وهو نفسه بكى على قبر لعازر.
الآيات (26-27):- " 26وَبَعْدَ تَطْهِيرِهِ يَحْسِبُونَ لَهُ سَبْعَةَ أَيَّامٍ. 27وَفِي
يَوْمِ دُخُولِهِ إِلَى الْقُدْسِ إِلَى الدَّارِ الدَّاخِلِيَّةِ لِيَخْدِمَ فِي
الْقُدْسِ، يُقَرِّبُ ذَبِيحَتَهُ عَنِ الْخَطِيَّةِ، يَقُولُ السَّيِّدُ
الرَّبُّ."
وماذا يحدث لو تلامس مع ميت
أى أخطأ ؟ يتطهر ويقدم ذبيحة أى توبة وتناول ، فدم المسيح وحده يغفر الخطايا = يقرب ذبيحته .
الآيات (28-30):- " 28وَيَكُونُ
لَهُمْ مِيرَاثًا. أَنَا مِيرَاثُهُمْ. وَلاَ تُعْطُونَهُمْ مِلْكًا فِي
إِسْرَائِيلَ. أَنَا مِلْكُهُمْ. 29يَأْكُلُونَ التَّقْدِمَةَ
وَذَبِيحَةَ الْخَطِيَّةِ وَذَبِيحَةَ الإِثْمِ، وَكُلُّ مُحَرَّمٍ فِي
إِسْرَائِيلَ يَكُونُ لَهُمْ. 30وَأَوَائِلُ كُلِّ الْبَاكُورَاتِ
جَمِيعِهَا، وَكُلُّ رَفِيعَةٍ مِنْ كُلِّ رَفَائِعِكُمْ تَكُونُ لِلْكَهَنَةِ.
وَتُعْطُونَ الْكَاهِنَ أَوَائِلَ عَجِينِكُمْ لِتَحِلَّ الْبَرَكَةُ عَلَى
بَيْتِكَ. "
لا يكون للكهنة عمل يتكسبون منه سوى خدمتهم، والله نفسه يكون لهم ميراثاً وقطعاً
ليس من المفروض أن يهتم الكاهن بما يملك. فالله هو الذى يعوله، من باكورات شعبه
يأكل (ثمارهم وماشيتهم وعجينهم) " الذين ينادون بالإنجيل من الإنجيل
يعيشون " (1كو9 : 13 ، 14) وبذلك تحل البركة
على الشعب.
آية (31):- " 31لاَ يَأْكُلُ الْكَاهِنُ مِنْ مَيِّتَةٍ وَلاَ مِنْ فَرِيسَةٍ،
طَيْرًا كَانَتْ أَوْ بَهِيمَةً."
على الكاهن أن يكون عفيف النفس. فأكل شئ ميت دليل دناءة النفس، وهذا
معناه أن لا يُشبع نفسه بملذات هذا العالم، بل يكون له الشبع الروحى بشخص السيد
المسيح ، لذلك عليه أن يعيش على كلمة الله الحية تنعش وتقدس جسده وروحه.
ملخص الإصحاح
نرى هنا الكهنوت المسيحى ،
والكاهن عمله أن يقدم ذبيحة لإسترضاء الله ولغفران خطايا الشعب . وكانوا فى العهد
القديم يقدمون ذبائح حيوانية دموية . أما فى العهد الجديد فلقد صارت الذبيحة التى
تقدم لله هى ذبيحة الإفخارستيا . وبطلت الذبائح الحيوانية ، هذه التى كانت رمزا
لذبيحة المسيح ، فمتى جاء المرموز إليه يبطل الرمز.
ولكن كيف نقدم المسيح إبن
الله ذبيحة وهو الحى الذى لا يموت ؟
كان يجب أن يتجسد إبن الله من
العذراء باب المقدس الخارجى وهذا الباب = يكون مغلقا لذلك نقول أنها دائمة البتولية . لذلك سمعنا فى الأيات (1 – 3) عن تجسد وتأنس إبن الله = ليأكل خبزاً = ومن يأكل فهو صار إنسانا
يجوع ويعطش فيأكل ويشرب . والمسيح أخذ جسدا ليموت به على الصليب ويكون ذبيحة خطية وذبيحة إثم
(آية29) . وذبيحة الإفخارستيا نسمع عنها فى (15) ليقربوا
إلىَّ الشحم والدم = الجسد والدم .
ونسمع هنا عن نهاية الكهنوت
اليهودى (آية10) فهم صلبوا المسيح وما زالوا ضالين. ونسمع عن قبول الأمم ويكون
منهم كهنة (آية9) ولكن عليهم أن يسلكوا بالبر مختوني القلب = أبناء صادوق
. وأما من هو مستمر فى خطيته = أغلف القلب فلا
يُقبل فى خدمة الكهنوت = أما فى (آية11) نسمع أن آخر
ذبيحة مقبولة قدمها الكهنوت اليهودى كانت ذبيحة المسيح . ويقول عنها هنا = هم يذبحون المحرقة . وما زالوا يقدمون
خدمة للكنيسة بحفظ العهد القديم ونبواته بين أيديهم والتى تشهد للمسيح . وهذه
النبوات هى تشهد للمسيح وتشهد عليهم . وإستمر الكهنوت المسيحى فى تقديم ذبيحة
الإفخارستيا كإمتداد لذبيحة الصليب ، ولكن على طقس ملكى صادق ، أى ذبيحة الخبز
والخمر (تك14 : 18 + مز110 : 4) .
وإستمر المسيح إبن الله وله
كل المجد فى وسط كنيسته وللأبد وكان هذا ما وعدنا به (مت28 : 20) . وإذا كان
المسيح وسط كنيسته فلقد عاد المجد للكنيسة (آية4) ولكن غير مستعلن وغير مرئى
وسيستعلن فى اليوم الأخير (رو8 : 18) . وهذا هو ما قاله الرب بنفسه " وأنا
قد أعطيتهم المجد الذى أعطيتنى " (يو17 : 22) .
وعلى كهنة العهد الجديد أن
يسلكوا بطهارة وبر فهم " وكلاء سرائر الله " (1كو4 : 1) . ونرى
هذا فى (الآيات 17 – 31) فهم عليهم الإبتعاد عن كل خطية ونجاسة وعن العادات
السائدة فهم قدوة . بل ويبتعدون عن الأفراح العالمية . وأن يكون حكمهم بعدل حتى لا
يكونوا عثرة لأحد .
المسيح أتى وتجسد ليكون وسط كنيسته دائما وللأبد ولكن علينا أن نحيا
فى بر . وهو أتى كإنسان بار وكامل ولكنه أتى بسيطا فقيرا متواضعا ليقدم نفسه ذبيحة
عنا . وأسس كنيسته لتكون كنيسة قوية تستمد قوتها من دم ذبيحته .
آية (1):- " 1«وَإِذَا قَسَمْتُمُ الأَرْضَ مِلْكًا، تُقَدِّمُونَ تَقْدِمَةً
لِلرَّبِّ قُدْسًا مِنَ الأَرْضِ طُولُهُ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفًا طُولاً،
وَالْعَرْضُ عَشَرَةُ آلاَفٍ. هذَا قُدْسٌ بِكُلِّ تُخُومِهِ حَوَالَيْهِ. "
ما أعجب محبة الله فهو الذى
أعطاهم الأرض ثم يعود يطلب
منهم جزء، وهو الذى أعطانا المال ويعود يطلب العشور والبكور. وهذا يكون سر تقديس
الأرض كلها والمال كله … "وجربونى" . وهذه الأرض سيجعل الله له
فيها بيتاً يسكن فيه ليقدس شعبه. وهذه هى أبوة الله ومحبته ، إذ يريد أن يسكن وسط
أولاده ، يقول له إبراهيم " إسمح وأدخل بيتى لتأكل ، فيدخل لا ليأكل فهو لا
يحتاج ليأكل (فهذا كان قبل التجسد) ولكن يفرح بأن يدخل بيت
إبنه ، ثم يطلب خيمة إجتماع ليقيم وسط شعبه ، وهكذا فى الهيكل ، وأخيرا فأورشليم
السمائية هى " مسكن الله مع الناس وهو سيسكن معهم " (رؤ21 : 3)
.
ونرى فى الرسم التالى كيفية
وجود خيمة الإجتماع وسط شعب الله . أولا يحيط به مباشرة الكهنة واللاويين فهم خدام
الخيمة ، وحول الكهنة واللاويين نجد الأسباط . ولاحظ أن خيام اللاويين والكهنة
تحيط بالخيمة على شكل صليب صغير ، والأسباط تحيط باللاويين على شكل صليب كبير .
ومن هذا نرى أن طريق اللقاء مع الله هو الصليب .
ونلاحظ أن خيمة الإجتماع شقين
:- 1) خيمة = تشير كلمة خيمة للجسد الإنسانى (راجع خيمة الإجتماع فى سفر
الخروج + 2كو5 : 1) . 2) والإجتماع = ففى جسد المسيح تلاقى الله مع جسد
الإنسان . وتم الصلح بالصليب .
وهذا ما حدث فى التجسد فهو
القدوس نفسه أخذ جسدنا وطبيعتنا فتتقدس
فيه طبيعتنا. وهكذا فحين يسكن الله فى النفس يتقدس الجسد كله. ولاحظ أن الأبعاد
المذكورة هنا لا يذكر لها وحدات فربما تكون الذراع أو القصبة. ولو إتفقنا على أن
كل ما هو خارج الهيكل يقاس بالقصبة فتكون الأبعاد المذكورة 25000 × 6 ذراع = 150000 ذراع. والذراع حوالى 5,46 سم أى حوالى 75 كم
وهذا لا يعقل فبهذا نكون قد خرجنا عن حدود أورشليم وما حولها بقطعة أرض مساحتها 75
× 75 كم. ومدرسة التفسير الألفى تقول أن هذا الهيكل سيبنى بهذه
المقاييس والله قادر على تغيير جغرافية الأرض وشق الجبال من جديد (وفى هذا يفسرون نبوة زكريا حرفياً أى
تحدث زلازل تشق الجبال وتغير جغرافية الأرض). ولكن الأقرب للمنطق أن يكون القصد من
هذه الأبعاد المعنى الروحى فقط. ونقطة أخرى فالتقسيم يتم حسب الأسباط (ص48) فهل يوجد يهودى واحد اليوم يعرف سبطه ، بل إذا
كان التقسيم لأسباط اليهود فأين يسكن المسيحيين . هذا قدس بكل تخومه = كل
المساحة مقدسة وهو نصيب الكهنة . وفى وسطه الهيكل وأبعاد
القدس = 25000 × 10000
آية (2):- "2يَكُونُ
لِلْقُدْسِ مِنْ هذَا خَمْسُ مِئَةٍ فِي خَمْسِ مِئَةٍ، مُرَبَّعَةٍ حَوَالَيْهِ،
وَخَمْسُونَ ذِرَاعًا مَسْرَحًا لَهُ حَوَالَيْهِ."
الهيكل 500 × 500 . و50 ذراعا حوله مسرحاً
مسرحا = أى أرض فضاء تكون كمرعى ترعى فيها الغنم ، ولاحظ أن المسيح
هو الراعى الصالح ونحن الخراف التى يرعاها .
خمس مئة = 5 × 100 = قطيع المسيح (100) الذى يفيض الله عليه بنعمته (5) .
خمسون = 50 هو رقم اليوبيل فى العهد القديم وفيه يتحرر العبيد ، وفى
العهد الجديد 50 هو يوم حلول الروح القدس . فيكون المعنى أن رعية المسيح يفيض
عليها بنعمته ويسكن فيهم الروح القدس وقد حررهم الإبن (يو8 : 36) . بل الروح القدس
يحيط بهم كما كان روح الله يرف على وجه المياه فخرجت الحياة (تك1 : 2) . والروح
القدس يحيط بالكنيسة ليعطى المؤمنين حياة ويقنع غير المؤمنين ليجذبهم ، " فلا أحد يقدر أن يقول يسوع رب إلا بالروح القدس " (1كو12 : 3) .
*كانوا يحتفلون باليوبيل في السنة الخمسين.
وفيه يتحرر كل من كان عبداً. *والروح القدس حلَّ على التلاميذ يوم
الخمسين. فما العلاقة بين الروح القدس والحرية؟ الروح القدس يُعَلِّمنا كل شئ
(يو26:14)، ويعرفنا بالمسيح الحق، فالرب يسوع يقول عن الروح القدس "يأخذ مما
لى ويخبركم" (يو14:16). والروح القدس هو روح الحق (يو17:14) فهو يعلمنا ما هو
الحق؟ ومن يعرف الحق سيتحرر من محبة العالم ومن الخطايا التي تستعبده. من تذوق حلاوة
السماويات، ومن تذوق "سلام الله الذى يفوق كل عقل" (فى7:4)، والفرح الذى
يعطيه الله ولا يستطيع أحد أن ينزعه (يو22:16)، سيحتقر العالم بما فيه من ملذات.
وهذا ما قاله القديس بولس الرسول "بَلْ إِنِّي أَحْسِبُ كُلَّ شَيْءٍ أَيْضًا
خَسَارَةً مِنْ أَجْلِ فَضْلِ مَعْرِفَةِ ٱلْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّي، ٱلَّذِي مِنْ
أَجْلِهِ خَسِرْتُ كُلَّ ٱلْأَشْيَاءِ، وَأَنَا أَحْسِبُهَا نُفَايَةً لِكَيْ
أَرْبَحَ ٱلْمَسِيحَ" (فى8:3). وهذا ما قاله الرب "وَتَعْرِفُونَ
ٱلْحَقَّ، وَٱلْحَقُّ يُحَرِّرُكُمْ" (يو32:8).

ونلاحظ فى الرسم السابق أن الروح القدس
يحيط بالكنيسة ليعطيها حياة = رقم 50 يحيط بالكنيسة. وكيف يحدث هذا؟ راجع الرسم
الآتى (بعد تفسير الآيات 7 – 8) تجد أن حياة المسيح فى الكنيسة. وعمل الروح القدس
أنه يثبتنا فى المسيح فنحيا بحياة المسيح فينا (فى1 : 21). والروح القدس يثبتنا فى
المسيح بالتبكيت على الخطايا، وهو يعطينا معونة لنتوب عن خطايانا (رو8 : 26) فنثبت
فى المسيح ونحيا.
الآيات (3 – 4):- "3مِنْ هذَا
الْقِيَاسِ تَقِيسُ طُولَ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ أَلْفًا، وَعَرْضَ عَشَرَةِ
آلاَفٍ، وَفِيهِ يَكُونُ الْمقْدِسُ، قُدْسُ الأَقْدَاسِ. 4قُدْسٌ مِنَ الأَرْضِ هُوَ. يَكُونُ لِلْكَهَنَةِ خُدَّامِ
الْمَقْدِسِ الْمُقْتَرِبِينَ لِخِدْمَةِ الرَّبِّ، وَيَكُونُ لَهُمْ مَوْضِعًا
لِلْبُيُوتِ وَمُقَدَّسًا لِلْمَقْدِسِ.
"
وبيوت الكهنة حول الهيكل
آية (5):- " 5وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفًا فِي الطُّولِ وَعَشَرَةُ آلاَفٍ
فِي الْعَرْضِ تَكُونُ لِلاَّوِيِّينَ خُدَّامِ الْبَيْتِ لَهُمْ مِلْكًا.
عِشْرُونَ مِخْدَعًا. "
ومساحة أرض اللاويين مساوية
للكهنة . عشرون مخدعا = مخدعا هنا جاءت فى الترجمة
السبعينية مدنا للسكن . واللاويين هم معلمو الشريعة والقضاة . ولو فهمنا أن
رقم 10 يشير للوصايا ، فيكون 20 = 10 + 10 لها معنى أن خدام الله فى العهدين
القديم والجديد ، بل وفى كل زمان مهمتهم التعليم والعمل على حث الشعب على حفظ
الوصايا.
ولاحظ قول الوحى في سفر
النشيد عن إهتمام الله بالتعليم "عَيْنَاهُ كَٱلْحَمَامِ عَلَى مَجَارِي
ٱلْمِيَاهِ، مَغْسُولَتَانِ بِٱللَّبَنِ، جَالِسَتَانِ فِي وَقْبَيْهِمَا"
(نش12:5). وهذه الآية تشرح إهتمام الله بأن التعليم الصحيح يصل لشعبه (اللبن يشير
للتعليم 1كو2:3). وعلى أن يكون مصدر التعليم هو الروح القدس الذى يعلمنا كل شيء
(يو26:14). وتعليم الروح القدس يصل لنا عن طريق خدام الله = مجارى المياه. والله
يهتم بهؤلاء الخدام لتصل لشعبه تعاليم الروح القدس النقية. ولماذا يهتم الله
بالتعليم؟ لأن الجهل يؤدى للهلاك، وراجع قول هوشع النبى "قَدْ هَلَكَ شَعْبِي
مِنْ عَدَمِ ٱلْمَعْرِفَةِ" (هوو6:4).
آية (6):- " 6وَتَجْعَلُونَ مِلْكَ الْمَدِينَةِ خَمْسَةَ آلاَفٍ عَرْضًا
وَخَمْسَةً وَعِشْرِينَ أَلْفًا طُولاً، مُوازِيًا تَقْدِمَةَ الْقُدْسِ،
فَيَكُونُ لِكُلِّ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ.
"
وتكون المدينة كما هو موضح ،
ولها نصيب حولها 25000 ×
5000 . وكما سنرى بعد ذلك لن يعود إسمها أورشليم (حز48 : 35) .
الآيات (7-8):- " 7«وَلِلرَّئِيسِ مِنْ هُنَا وَمِنْ هُنَاكَ مِنْ تَقْدِمَةِ
الْقُدْسِ، وَمِنْ مِلْكِ الْمَدِينَةِ قُدَّامَ تَقْدِمَةِ الْقُدْسِ وَقُدَّامَ
مِلْكِ الْمَدِينَةِ مِنْ جِهَةِ الْغَرْبِ غَرْبًا، وَمِنْ جِهَةِ الشَّرْقِ
شَرْقًا، وَالطُّولُ مُوَازٍ أَحَدَ الْقِسْمَيْنِ مِنْ تُخْمِ الْغَرْبِ إِلَى
تُخْمِ الشَّرْقٍ. 8تَكُونُ لَهُ أَرْضًا مِلْكًا فِي إِسْرَائِيلَ،
وَلاَ تَعُودُ رُؤَسَائِي يَظْلِمُونَ شَعْبِي، وَالأَرْضُ يُعْطُونَهَا لِبَيْتِ
إِسْرَائِيلَ لأَسْبَاطِهِمْ."
ونصيب الرئيس يحيط بكل هذا
بإمتداد حدود إسرائيل ، وهو بين يهوذا وبنيامين . هو أخذ جسده من
يهوذا، وبجسده جلس عن يمين الآب يشفع فى الكنيسة التى هى جسده. ولكن من هو هذا الرئيس غير السيد المسيح رأس الكنيسة. ولماذا يقع
نصيبه بين يهوذا وبنيامين؟
أولاً :- يهوذا وبنيامين كانوا أكثر أمانة من باقى الأسباط ، فكانوا
هم مملكة يهوذا الخاضعة لكرسى داود ، ولهم الهيكل والكهنوت والشرائع بحسب إرادة
الله . أما العشرة الأسباط فإنشقوا مكونين مملكة إسرائيل بفكر بشرى وضد إرادة الله
.
ثانيا :- المسيح جاء من سبط يهوذا وهو الآن يشفع فى شعبه جالساً عن يمين الآب وكلمة بنيامين تعنى إبن اليمين.
ومعنى ما سبق فإن قدس الأقداس
يسكنه المسيح فيتقدس الجسد كله. ووجود الكهنة ساكنين حول الهيكل يشير للعبادة
المقدسة التى ينبغى أن تقدمها الكنيسة للمسيح. وجوهر العبادة سر الإفخارستيا وبها
نحيا بحياة المسيح فينا .
ووجود اللاويين الحراس معناه
الإنتباه على نفوس أولاد الله حتى لا تدخل مبادئ غريبة. وأبعاد المدينة كلها مضاعفات للرقم 1000 فهى سمائية
، وأيضا مضاعفات الرقم 5 الذى يشير للنعمة المسئولة = [الحواس 5
وأصابع اليد 5 وأصابع الرجل 5 = فقولنا المسئولة أى من يمنع نفسه عن
متابعة أى شئ نجس (الحواس) والتلذذ به ، ويمنع يديه (اليد) عن عمل أى شئ نجس ،
ويمنع نفسه عن التوجه للأماكن الشريرة (رجل) وهذا ما نسميه الجهاد وهو بالتغصب
(مت11 : 12) ، حينئذٍ يفيض الله عليه بنعمته التى تسانده] . وسيرتنا هى السماويات
وأبونا هو سماوى. ولأننا نحيا فى السماويات فالحرب التى يثيرها عدو الخير هى فى السماويات التى نعيش فيها ، محاولا أن
يجذبنا من هذه السماويات (أف 6 : 12).
وراجع الرسم لترى الرئيس
محيطاً بقلب شعبه فهو ملك على قلوبنا بصليبه. وهو يحفظنا بنعمته لو جاهدنا (يشير
لها رقم 5) . فيجعلنا فى السماويات ويشير لها رقم (1000) = 5 × 5 ×
1000 = 25000 . ونرى فى الرسم :-
سبط يهوذا من فوق = ومن سبط يهوذا تجسد المسيح .
سبط بنيامين من أسفل = جسد المسيح تمجد وجلس عن يمين الآب .
الرئيس يحيط بالقدس = المسيح الملك يحيط بشعبه ، ليعتنى به ويقوده للمكان الذى أعده له
فى السماء " حيث أكون أنا تكونون أنتم أيضا " (يو14 : 3) .

وَلاَ تَعُودُ رُؤَسَائِي
يَظْلِمُونَ شَعْبِي = بعد أن أحاط المسيح بشعبه، بل وصار في
كنيسته، فليطمإن شعبه، فمن هذا الذى يستطيع أن يظلم شعبه؟!
رأينا هنا قصد الله في كنيسته: هو في وسط
كنيسته، وهى ثابتة فيه. والروح القدس يثبت الكنيسة فيه، فكيف يتم ذلك؟ القداسات
المستمرة فنحن نثبت في المسيح عن طريق التناول من جسد الرب ودمه "مَنْ يَأْكُلْ جَسَدِي وَيَشْرَبْ
دَمِي يَثْبُتْ فِيَّ وَأَنَا فِيهِ" (يو56:6). وفيما يلى نرى عمل الكنيسة
المستمر في تقديم سر الإفخارستيا لشعبه.
الآيات (9-12):- " 9« هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: يَكْفِيكُمْ يَا رُؤَسَاءَ
إِسْرَائِيلَ. أَزِيلُوا الْجَوْرَ وَالاغْتِصَابَ، وَأَجْرُوا الْحَقَّ
وَالْعَدْلَ. ارْفَعُوا الظُّلْمَ عَنْ شَعْبِي، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ. 10مَوَازِينُ
حَقّ، وَإِيفَةُ حَقّ، وَبَثُّ حَقّ تَكُونُ لَكُمْ. 11تَكُونُ
الإِيفَةُ وَالْبَثُّ مِقْدَارًا وَاحِدًا، لِكَيْ يَسَعَ الْبَثُّ عُشْرَ
الْحُومَرِ، وَالإِيفَةُ عُشْرُ الْحُومَرِ. عَلَى الْحُومَرِ يَكُونُ
مِقْدَارُهُمَا. 12وَالشَّاقِلُ عِشْرُونَ جِيرَةً. عِشْرُونَ شَاقِلاً
وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ شَاقِلاً وَخَمْسَةَ عَشَرَ شَاقِلاً تَكُونُ مَنَّكُمْ."
قانون الأرض المقدسة العدالة
وعدم الظلم أو الجور. هذه هى سمة النفس التى تقبل الله فى داخلها كسر تقديسها فلا
شئ يحزن الله قدر الظلم والغش. وهذه العدالة تشير لطابع تعامل الله فى كنيسته فهو
الذى يقضى بالعدل للمساكين ويحكم بالإنصاف لبائسى الأرض (إش 11 : 4) . وهذا واجب
على كل مسئول من الشعب أو الكهنة. وفى معاملات الناس مع بعضهم. ولاحظ أن هذا مقدمة لما سوف يقدمه الشعب لله من فرائض. والمعنى أن لا نعطى لله بالغش بل نعطى بالحق والعدل أيضاً. تكون الإيفة والبث مقدارا واحداً، والإيفة والبث نفس الحجم ، ولكن
الإيفة = مكيال للحبوب الجافة والدقيق. والبث = مكيال للسوائل مثل الخمر والزيت. والمقصود منع الغش فى التجارة
فكان التجار الغشاشون يستخدمون إيفة للبيع وأخرى للشراء ، وكان الله يطالبهم بأن
يكون هناك إيفة واحدة للبيع والشراء ، وبث واحد للبيع والشراء (عاموس8 : 5) . والحومر = 10 إيفة أو بث. والعمر = 1 / 10 إيفة . والإيفة
تعادل تقريباً الكيلة. أما حساب النقود فيكون هكذا = تكون
مَنَّكَم = 60 شاقلاً . فالمعروف أن المَنْ = 60 شاقلاً ،
والشاقل قديماً كان وزناً للذهب أو الفضة. ولكنه هنا لم يذكر رقم 60 مباشرة بل قال
أنه =
25 + 20 + 15 = 60 وذلك لأن
النقود المستخدمة وقتها كانت هذه وحداتها. والمن يساوى تقريباً رطل (الكيلوجرام = 2,2
رطل) .
تكون الإيفة والبث مقدارا
واحدا = الله هنا يدعوهم لعدم الغش ، وذلك يعنى أن الله يتهم كهنة اليهود
بالغش :-
1) فى مؤامراتهم ضد المسيح
حتى صلبوه (مت26 : 59 – 61 + مر14 : 55 – 59) = هم طلبوا شهود زور ولم يتفق هؤلاء
الشهود ومع هذا نفذوا جريمتهم .
2) بالرغم من وضوح النبوات
التى بين أيديهم ما زالوا ينكرون المسيح . ولكى يُعَبِّر الله عن غش اليهود فى
تحريف وإنكار أن النبوات التى بين أيديهم إنما تشير للسيد المسيح ، أظهر الله ذلك
لزكريا النبى عن طريق رؤيا الإيفة الخارجة ، وكلمة الخارجة تعنى المغشوشة (راجع
تفسير زك5 : 5 – 11) .
الآيات (13-17):- " 13« هذِهِ هِيَ
التَّقْدِمَةُ الَّتِي تُقَدِّمُونَهَا: سُدْسَ الإِيفَةِ مِنْ حُومَرِ
الْحِنْطَةِ، وَتُعْطُونَ سُدْسَ الإِيفَةِ مِنْ حُومَرِ الشَّعِيرِ. 14وَفَرِيضَةُ
الزَّيْتِ بَثٌّ مِنْ زَيْتٍ. اَلْبَثُّ عُشْرٌ مِنَ الْكُرِّ، مِنْ عَشَرَةِ
أَبْثَاثٍ لِلْحُومَرِ، لأَنَّ عَشَرَةَ أَبْثَاثٍ حُومَرٌ. 15وَشَاةٌ
وَاحِدَةٌ مِنَ الضَّأْنِ مِنَ الْمِئَتَيْنِ مِنْ سَقْيِ إِسْرَائِيلَ تَقْدِمَةً
وَمُحْرَقَةً وَذَبَائِحَ سَلاَمَةٍ، لِلْكَفَّارَةِ عَنْهُمْ، يَقُولُ السَّيِّدُ
الرَّبُّ. 16وَهذِهِ التَّقْدِمَةُ لِلرَّئِيسِ فِي إِسْرَائِيلَ
تَكُونُ عَلَى كُلِّ شَعْبِ الأَرْضِ. 17وَعَلَى الرَّئِيسِ تَكُونُ
الْمُحْرَقَاتُ وَالتَّقْدِمَةُ وَالسَّكِيبُ فِي الأَعْيَادِ وَفِي الشُّهُورِ
وَفِي السُّبُوتِ وَفِي كُلِّ مَوَاسِمِ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ. وَهُوَ يَعْمَلُ
ذَبِيحَةَ الْخَطِيَّةِ وَالتَّقْدِمَةَ وَالْمُحْرَقَةَ وَذَبَائِحَ
السَّلاَمَةِ، لِلْكَفَّارَةِ عَنْ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ."
كما قدم الشعب لله أرضاً،
هكذا ينبغى أن يقدموا له مما يمتلكون، أو مما أنعم الله به عليهم من الحنطة
والشعير والزيت، ومن كل 200 شاة يعطون واحدة من سقى
إسرائيل = أى من أجود الأرض، فلا يعطون شاة بها عيب، بل من أسمن أى من أفضل
ما عندهم وذلك لتقدم ذبيحة، فهذه ترمز للمسيح الذى هو بلا عيب . إذاً الشعب يقدم
عطاياه لله… لكن الرئيس هو الذى يقدم الذبيحة = وعلى الرئيس تكون المحرقات والسكيب…
والرئيس كما قلنا هو المسيح، وهو الذى قدم نفسه محرقة وذبيحة خطية وسكب حياته
الجسدية بإرادته عنا. وماذا قدمت له البشرية ؟ قدمت البشرية له جسداً أى حياة
جسدية (حنطة وشعير). لقد قدمت البشرية له جسداً من بطن القديسة العذراء مريم ليصير
حمل الله الذى يرفع خطية العالم كله ، وليصير كشاة سيقت للذبح. وهو كان بلا عيب = شاة من سقى إسرائيل. شاة واحدة من 200 شاة =( 200
= 2× 100) أو هى = 100 + 100 (قطيع المسيح من اليهود + قطيع المسيح من الأمم)،
فهو أخذ جسد من البشرية كلها ليشترك معنا فى جسدنا… هو أخذ الذى لنا وأعطانا
الذى له فلنسبحه … (من قطع التسبحة). وماذا أعطانا المسيح ؟ لقد صرنا شركاء
الطبيعة الإلهية. وما معنى تحديد أرقام فى العطايا التى نقدمها لله الإيفة من حومر الحنطة….
سبق الله فى الآيات السابقة وشدد على أن تكون معاملاتنا بالحق (آيات 9 – 12) .
والمفهوم أن كل ما نعطيه لله يكون بالحق وليس برياء، نعطيه حياتنا (حنطة وشعير)
ونكون كشاة تساق للذبح. والمسيح بدمه يشفع فيمن يقدم نفسه لله بحق، وبذبيحة المسيح
أيضاً تحقق العدل الإلهى، وعادت الأفراح الحقيقية للإنسان، فنجده هنا يتكلم عن الأعياد والشهور والسبوت والمواسم . ولنرى ما هى التقدمة التى نقدمها ومعناها :-
الحنطة = هى دقيق القمح الأبيض = المسيح البار ، فاللون الأبيض لون البر.
والدقيق هو قمح مطحون = المسيح المسحوق بالأحزان . وقد قيل عنه " مسحوق
لأجل آثامنا " (إش53 : 5) . (راجع تفسير لا2) .
الشعير = هو طعام الفقراء بل وبعض الحيوانات = فلقد عاش المسيح فقيرا لا
يجد أين يسند رأسه ، بل ولد فى مذود " محتقر ومخذول من الناس "
(إش53 : 3) .
بث زيت = الزيت هو إشارة لعمل الروح القدس الذى كَوَّنَ جسد المسيح فى بطن
العذراء، ولذلك قال لها الملاك " الروح القدس يحل عليك وقوة العلى تظللك
لذلك أيضا القدوس المولود منك يدعى ابن الله " (لو1 : 35) .
هنا صورة مكررة لما حدث عند تأسيس خيمة
الإجتماع التى ترمز لجسد المسيح ، فلقد طلب الله من كل من يحثه قلبه أن يتبرع
لبناء الخيمة (خر25 : 2) ، وهذا كما أعطت البشرية جسد العذراء مريم ليتجسد فيه
المسيح ، وهذا ما يحدث الآن فالشعب يتبرع بثمن الدقيق والخمر اللذين يحولهما الروح
القدس لجسد المسيح ودمه .
1/6 = المسيح أخذ جسدا أعده الروح القدس
(الزيت) فى بطن العذراء مريم ، وهذا الجسد هو جسد إنسانى كامل ، فإبن الله تجسد
وتأنس ليشابهنا فى كل شئ . ولاحظ أن رقم الإنسان الناقص الضعيف هو 6 ،
فالإنسان الأول آدم سقط فى اليوم السادس وفى الساعة السادسة ، لذلك جاء المسيح آدم
الأخير بجسد إنسانى ضعيف قابل للموت والجوع والعطش لكن بلا خطية ، ليموت على
الصليب فى اليوم السادس وفى الساعة الساعة السادسة ، ويقدم نفسه ذبيحة عنا = وعلى الرئيس تكون المحرقات والتقدمة والسكيب …(آية17) . وهذا ما حَوَّلَ حياتنا
إلى أعياد = فى الأعياد وفى الشهور….
إذ صار لنا رجاء فى الحياة الأبدية بعد أن رفع المسيح خطايانا . وليس فقط رفع
الخطايا بل صار المسيح وسط كنيسته وسر شبعها دائماً .
إذاً رقم 1/6
يمثل المسيح الذى صار واحدا من البشر ليفديهم .
فريضة الزيت بث من زيت =
هنا لا نرى كسور ، فالروح القدس لم يأخذ جسدا من البشر . ولكنه يعود ويقول أن الحومر 10 أبثاث فما المعنى ؟ رقم 10 هو رقم
الوصايا العشر ، وبالتالى فهو يشير للكمال التشريعى ، وهذا عمل الروح القدس فينا ،
نصلى ونسبح فيملأنا الروح القدس (أف5 : 18 – 21) ويبكتنا لو أخطأنا ، ويعيننا
فنتوب ويسكب محبة الله فى قلوبنا (رو5 : 5) ، فنحفظ الوصايا العشر لأن من يحب
المسيح يحفظ وصاياه (يو14 : 23) ، فيصنع عنده الآب والإبن منزلا ، وبهذا يعيدنا
للثبات فى المسيح ، فنستمر أحياء .
وشاة واحدة من الضأن = هو
المسيح الذى سيقدم ذبيحة ، فقد قيل عنه " ولم يفتح فاه كشاة تساق
إلى الذبح " (إش53 : 7) ويقدم نفسه " كذبيحة إثم عنا "
(إش53 : 10) .
الآيات (18-25):- " 18« هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: فِي الشَّهْرِ الأَوَّلِ، فِي
أَوَّلِ الشَّهْرِ، تَأْخُذُ ثَوْرًا مِنَ الْبَقَرِ صَحِيحًا وَتُطَهِّرُ
الْمَقْدِسَ. 19وَيَأْخُذُ الْكَاهِنُ مِنْ دَمِ ذَبِيحَةِ
الْخَطِيَّةِ وَيَضَعُهُ عَلَى قَوَائِمِ الْبَيْتِ، وَعَلَى زَوَايَا خُصْمِ
الْمَذْبَحِ الأَرْبَعِ، وَعَلَى قَوَائِمِ بَابِ الدَّارِ الدَّاخِلِيَّةِ. 20وَهكَذَا
تَفْعَلُ فِي سَابعِ الشَّهْرِ عَنِ الرَّجُلِ السَّاهِي أَوِ الْغَوِيِّ،
فَتُكَفِّرُونَ عَنِ الْبَيْتِ. 21فِي الشَّهْرِ الأَوَّلِ، فِي
الْيَوْمِ الرَّابعِ عَشَرَ مِنَ الشَّهْرِ، يَكُونُ لَكُمُ الْفِصْحُ عِيدًا.
سَبْعَةَ أَيَّامٍ يُؤْكَلُ الْفَطِيرُ. 22وَيَعْمَلُ الرَّئِيسُ فِي
ذلِكَ الْيَوْمِ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ كُلِّ شَعْبِ الأَرْضِ ثَوْرًا ذَبِيحَةَ
خَطِيَّةٍ. 23وَفِي سَبْعَةِ أَيَّامِ الْعِيدِ يَعْمَلُ مُحْرَقَةً
لِلرَّبِّ: سَبْعَةَ ثِيرَانٍ وَسَبْعَةَ كِبَاشٍ صَحِيحَةٍ، كُلَّ يَوْمٍ مِنَ
السَّبْعَةِ الأَيَّامِ. وَكُلَّ يَوْمٍ تَيْسًا مِنَ الْمَعْزِ ذَبِيحَةَ
خَطِيَّةٍ. 24وَيَعْمَلُ التَّقْدِمَةَ إِيفَةً لِلثَّوْرِ، وَإِيفَةً
لِلْكَبْشِ، وَهِينًا مِن زَيْتٍ لِلإِيفَةِ. 25في الشَّهْرِ
السَّابعِ، في الْيَوْمِ الْخَامِسِ عَشَرَ مِنَ الشَّهْرِ، فِي الْعِيدِ يَعْمَلُ
مِثْلَ ذلِكَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ كَذَبِيحَةِ الْخَطِيَّةِ وَكَالْمُحْرَقَةِ
وَكَالتَّقْدِمَةِ وَكَالزَّيْتِ."
إن كان أساس الكنيسة هو
القداسة التى صارت لنا فى المسيح القدوس وقانونها هو العدل الذى تحقق فى ذبيحته ،
فإن علامتها هى الفرح فى الرب . لذلك يأتى الكلام مباشرة هنا عن الأعياد ، فإن
حياة الكنيسة فرح دائم سماوى وعيد دائم. وفرحنا لا يقدر أحد أن ينزعه منا. والعيد
الأول هنا هو رأس السنة. والمسيح هو بدء حياتنا الجديدة. ولاحظ أنه فى كل الأعياد
هناك ذبائح تقدم وهكذا فى كنيستنا لا توجد أعياد بدون قداسات فهذا سر فرحنا
الحقيقى، ربنا يسوع المسيح بجسده ودمه معنا فى وسطنا. هو الذى يقدس الهيكل والناس
وكل شئ .
يأخذ الكاهن من الدم ويضع
على قوائم البيت = دم المسيح الكفارى هو الأساس فى بناء
وتكوين الكنيسة فالقوائم هى
الأساسات التى يبنى عليها البيت . وَعَلَى زَوَايَا
خُصْمِ الْمَذْبَحِ الأَرْبَعِ = هذا
الدم هو سر التقديس والكفارة للعالم كله
(رقم 4 هو رقم العمومية) وَعَلَى قَوَائِمِ
بَابِ الدَّارِ الداخلية = الدم يعطى للمعمودية فاعليتها وبها ندخل
البيت كأولاد الله . وهذه الذبيحة تعطى غفراناً للخطايا = وهكذا تفعل فى السابع من الشهر عن الرجل الساهى. وهذا سر جديد للفرح. فلنا رجاء مستمر بغفران خطايانا. والرجل الساهي = من يخطئ سهوا ودون قصد. الغوي = الجاهل .
ثم يجئ عيد الفصح = فِي الْيَوْمِ الرَّابعِ عَشَرَ مِنَ الشَّهْرِ، يَكُونُ لَكُمُ
الْفِصْحُ عِيدًا والمسيح هو فصحنا الذى ذبح لأجلنا 1كو5 :
7 .
وَيَعْمَلُ
الرَّئِيسُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ كُلِّ شَعْبِ الأَرْضِ
ثَوْرًا ذَبِيحَةَ خَطِيَّةٍ. وَفِي سَبْعَةِ أَيَّامِ الْعِيدِ يَعْمَلُ
مُحْرَقَةً لِلرَّبِّ = فى الترجمة
الإنجليزية جاءت عبارة ويعمل الرئيس فى ذلك اليوم عن نفسه وعن كل شعب الأرض هكذا
= upon
that day shall the prince prepare for himself and for all the people of the
land …..
وهذه الترجمة أدق ، فقول الكتاب وعن نفسه لا يمكن أن يقال عن المسيح ، فالمسيح
بلا خطية . ولكن فى تأسيس سر الإفخارستيا أكل الرب مع تلاميذه ليشركهم معه فى جسده
فيصيروا ، ونصير نحن أى الكنيسة عروس المسيح أعضاء جسمه من لحمه ومن عظامه (أف5 :
30) . لكن هذه تساوى قول الرب يوم أسس سر الإفخارستيا (يوم خميس العهد) (مت26 : 17
– 25) " … ففعل التلاميذ كما أمرهم يسوع وأعدوا الفصح … ".
هذه الأيات ليست عن يوم الصليب بل عن تأسيس سر الإفخارستيا الذى
أعده المسيح لنفسه وللكنيسة كلها ليتحد بهم ويعيدهم إلى حضن الآب . وكانت ذبيحة
السلامة فى العهد القديم تشير للإفخارستيا فكان مقدمها يأكل منها هو وأسرته
والمدعوين والكهنة بعد أن يأخذ المذبح نصيبه ، وكأنها شركة بين الله والإنسان
(1كو10 : 18) ، فما يوضع على المذبح هو لله . وأتت كلمة يعمل = prepare بالإنجليزية فى أصلها اللغوى بمعنى ينجز/ يتم/يقدم/يمنح/يقدم
ذبيحة عن خطية . وجاءت كلمة عن = for بالإنجليزية فى أصلها اللغوى بمعنى بواسطة/خلال/ضمن . فيصير المعنى أن المسيح قدَّم نفسه كذبيحة خطية عن البشر .
وهذا السر يستمر العمر كله
= وَفِي سَبْعَةِ أَيَّامِ الْعِيدِ يَعْمَلُ
مُحْرَقَةً لِلرَّبِّ سبعة ثيران وسبعة كباش صحيحة كل يوم من السبعة أيام . وكل
يوم تيسا من الماعز ذبيحة خطية = ولاحظ أن رقم 7 هو رقم كامل فذبيحة الإفخارستيا ممتدة العمر كله وحتى نهاية الزمن،
وراجع الآيات (حز43 : 18 – 26) . المحرقة
تعطى لإرضاء الله ، أما الثور ذبيحة الخطية
فهو يعطى لغفران الخطايا . والتيس من المعز
= يشير لأن المسيح ملك علينا بمحبته التى رأيناها فى صليبه (إش9 : 6 + لا4 ، 5) .
وبعد الفصح يؤكل الفطير وهو بدون خمير، والخمير يشير
للخطية. فعلى المسيحى أن يعيش بلا خطية = فطير دائم = سَبْعَةَ
أَيَّامٍ يُؤْكَلُ الْفَطِيرُ . لنلاحظ أنه طالما المسيح فصحنا
أعطانا الحرية من الشيطان الذى رمزه فرعون فى قصة خروج الشعب من مصر، فلنحيا إذاً
فى قداسة مستمرة حتى لا يستعبدنا الشيطان مرة أخرى ، وهذا هو نفس ما قاله بولس
الرسول " نقوا منكم الخميرة العتيقة لكى تكونوا عجينا جديدا كما أنتم فطير
. لأن فصحنا أيضا المسيح قد ذبح لأجلنا " (1كو5 : 7 ، 8) .
ما
معنى التقدمات التى يقدمونها ؟
الذبائح الدموية = الدم يعطي لغفران الخطايا
والتقديس .
الإيفة = هى إيفة دقيق والدقيق يصنع منه الخبز .
والخبز يشير لحياة المسيح التى أعطاها لنا " لى الحياة هى المسيح "
(فى1 : 21) . (راجع تفسير الإصحاح الثانى من سفر اللاويين) .
الزيت = الزيت هو إشارة لعمل الروح القدس الذى كَوَّنَ جسد المسيح فى بطن
العذراء، ولذلك قال لها الملاك " الروح القدس يحل عليك وقوة العلى تظللك
لذلك أيضا القدوس المولود منك يدعى ابن الله " (لو1 : 35) .
ولاحظ
ماذا نقدم لله 1) ثور ذبيحة 2) إيفة دقيق 3) بعض الزيت .
وماذا
تحولوا فى يد الله ؟ " يُعطى لغفران الخطايا وحياة أبدية لمن يتناول منه
" . وهذا ما يحدث فى سر الإفخارستيا = فالروح القدس يحول الخبز والخمر
إلى جسد ودم المسيح لغفران الخطية وحياة أبدية لمن يتناول منه .
وأما العيد المشار له فى آية (25) فيشير
لعيد المظال وهو يستمر ثمانية أيام (لا23).
وكانوا يسكنون فيه لمدة سبعة
أيام فى مظال تاركين منازلهم ، رمزاً لتوهان شعب إسرائيل فى سيناء 40 سنة قبل دخول
أرض الميعاد ، وفى اليوم الثامن أفراح كبيرة رمزاً لأفراح دخولهم إلى أرض الميعاد
، وبالنسبة للإنسان المسيحى فأيام حياته على الأرض هى أيام غربة (تك47 : 9) وبعدها
أفراح الأبدية فى السماء . الفرح
بالنسبة لنا هو عيد دخولنا إلى السماء بعد المجئ الثانى ، وهذا نفس ما نجده فى
(حز43 : 27) . ويصير معنى الآية (25) هو تكرار أن ذبيحة الإفخارستيا مستمرة طوال
مدة غربتنا على الأرض .
ملخص الإصحاح
فى بداية الإصحاح نجد أن الله يحدد مكانا
للمقدس وللكهنة واللاويين ، وهذا إشارة لوجود إبن الله فى ذبيحة الإفخارستيا سر
حياة الكنيسة = المسيح يحيا فينا . ونجد المسيح يأخذ جسدا من سبط يهوذا
ليُقَدِّم لهم الفداء ، وهو الرئيس الذى يملك على شعبه ، وصعد للسماء ليُعِّد لهم
مكانا ويأتى ليأخذهم فيه للمجد ، ويجلس عن يمين الآب يشفع فى شعبه، ويحيط بهم
بنعمته ليحميهم (راجع مز125) = نحن فى المسيح . وسنجد باقى الأسباط بعد ذلك
تحيط بهذا المقدس ، ولها نصيب تحيا فيه لتأكل ، والمعنى أن الله يُدَبِّر حياتنا
هنا على الأرض ليعطينا خبزنا كفافنا ، ويدبر لنا الإفخارستيا ليعطينا خبزنا
الذى للغد ، فهو مسئول عن كليهما . ثم يطلب من شعبه أن يمتنع عن الخطية والغش
= يأكلون فطيرا 7 أيام ليستمر المسيح وسط شعبه وتستمر أعيادهم أى أفراح شعبه .
وكما قدمت البشرية جسد العذراء والروح القدس كوَّن فيه جسد المسيح الذى قدَّمه
ذبيحة على الصليب ، على شعب الكنيسة الآن أن يقدموا تقدمات للكنيسة ، وبالقداسات
وهى خدمة الكهنة واللاويين يتحول الخبز والخمر إلى جسد المسيح ودمه إستمرارا
لذبيحة الصليب ، ويستمر هذا لنهاية الأيام .
الشرائع الموجودة هنا لم
ينفذوها بعد عودتهم من السبى بل إتبعوا شريعة موسى. ونظروا لهذه الشرائع وهذا
الهيكل على أنها أشياء سرية وليست حرفية وهى للأجيال القادمة
هذا الباب الشرقى الذى للدار
الداخلية خاص بالملك المسيح (آية2). لاحظ أن الباب الذى ذكر فى (حز44 : 1) هو الباب الخارجى. أما
المذكور هنا فهو الباب الداخلى. فالباب الخارجى دخل منه المسيح مرة بتجسده. وبعدها
يكون مغلقاً وهذا كان إشارة للعذراء الدائمة البتولية . أما هذا الباب الداخلى فلا
يفتح إلا فى السبت فهذا
يشير للراحة ، فالله خلق العالم فى ستة أيام وإستراح فى اليوم السابع (السبت) .
وقطعا الله لا يتعب من العمل والخلقة ، ولكن الله كان حزينا على هلاك الإنسان الذى
أحبه فخلقه. وإستراح الله إذ تم الفداء وعاد الإنسان لحضن الله ، وإستراح الإنسان
وصار له رجاء بعد أن تم الصلح بالصليب (2كو5 : 19) . وقال الله " هذا هو
إبنى الحبيب الذى به سررت " . فالراحة التى إستراحها الله هى أيضا
كانت راحة للإنسان ، هى الراحة التى كانت فى منتصف اليوم السابع للخليقة ، اليوم
الذى نحيا فيه الآن . ورمز الراحة التى يعطيها لنا الله هو السبت . ففى السبت
إستراح الله ، وإستراح الإنسان. إذاً هذا الباب يشير لصليب وقيامة المسيح شمس البر
وعمله الكفارى.
أما رأس الشهر القمرى فهو يشير للعناية
الإلهية ، فالقمر فى دورته يحدد فصول متكررة. وفى مراقبتنا لدورة القمر علينا أن
لا ننسى أعمال الله وعنايته ونشكره عليها . والقمر أيضا يشير للكنيسة التى تعكس
نور المسيح شمس البر ، والإحتفال بعيد رأس الشهر يشير لإحتفال الكنيسة بلبسها
الإنسان الجديد المسيح شمس البر ، وتركها العتيق بالمعمودية التى تستمد قوتها من
الصليب (رو6) . وكان رأس الشهر يوما مقدسا (عد10 : 10 + عد28 : 11 + مز81 : 3 +
إش66 : 23 + هو2 : 11 + عا8 : 3 + كو2 : 16) . وواضح الآن أن من محبة الله للإنسان
أنه خلقه ليفرح فى جنة أعدها الله له ، وكان آدم فى الجنة يحيا فى فرح وهو يتبادل
المحبة مع الله ، وكان لآدم صورة منيرة مجيدة إذ كان يرى الله ولكنه خسر هذه
الصورة إذ سقط ، وبعد أن سقط كان من عناية الله أنه بذل إبنه الوحيد ليعيد لآدم
صورة المجد هذه ، ويصير الإنسان مرة أخرى كالقمر يعكس نور المسيح شمس البر (نش6 :
10) . كان رأس الشهر عند اليهود يشير لأعمال العناية الإلهية المتجددة، أما
بالنسبة للكنيسة فهو يشير إلى فرحة الله، وأيضا فرحة الكنيسة برجوع شعب الله لصورة
المجد التى أرادها الله للإنسان فالقمر يعكس نور الشمس، وبالمسيح النور الحقيقى
صارت الكنيسة نور للعالم.
إذاً الباب الداخلى يشير
للصليب والقيامة والعمل الكفارى ، وبه بدأنا بداية جديدة، بداية الصلح مع الله
والراحة ورجاء المجد . هذا الباب كان مغلقا
ستة أيام العمل = طوال مدة أيام الخليقة الستة (تك1) .
وفُتِحَ بالصليب فى منتصف اليوم السابع . وهذه الذبيحة الكفارية هى عمل المسيح
وحده ولذلك فمن هذا الباب لا يدخل أحد سواه (آية 8) . هذه
تساوى " قد دست المعصرة وحدى ومن الشعوب لم يكن أحد معى " (إش63
: 3).
آية (2):- " 2وَيَدْخُلُ الرَّئِيسُ مِنْ طَرِيقِ رِوَاقِ الْبَابِ مِنْ خَارِجٍ
وَيَقِفُ عِنْدَ قَائِمَةِ الْبَابِ، وَتَعْمَلُ الْكَهَنَةُ مُحْرَقَتَهُ
وَذَبَائِحَهُ السَّلاَمِيَّةَ، فَيَسْجُدُ عَلَى عَتَبَةِ الْبَابِ ثُمَّ
يَخْرُجُ. أَمَّا الْبَابُ فَلاَ يُغْلَقُ إِلَى الْمَسَاءِ."
وذبيحة المسيح كان فيها منتهى
الطاعة للآب " أطاع حتى الموت موت الصليب " (فى2 : 8) .
وهذه تساوى تماماً فيسجد على عتبة الباب = فالسجود
هنا هو الطاعة الكاملة . ثم يخرج = أى
قيامته وصعوده وجلوسه عن يمين الآب. وتعمل
الكهنة محرقته = هذا ما صنعه قيافا فقد
قدموه محرقة لسلامتنا. وعمل ذبيحته مستمر لنهاية الأيام حتى مجيئه الثانى = أما الباب فلا يغلق إلى المساء .
رواق الباب =
الرواق هو صالة متسعة ولها باب . والرواق هو قطعا
الشعب اليهودى الذى دخل المسيح منه إلى الحياة الإنسانية بجسده البشرى ، وعاش
وسطهم ، وأخرجوه من أورشليم حاملا صليبه ، ليصلبوه خارج المحلة ، لكنهم إذ فعلوا
ذلك خرج وترك لهم بيتهم خرابا ، وبهذا نرى معنى آخر لقوله ثم يخرج . فالمسيح مع كونه صعد للسماء فهو ما زال
فى كنيسته ، لكنه لم يعد فى وسط الشعب اليهودى .
الآية2 كلمة كلمة
وَيَدْخُلُ قيل
في الآية السابقة أن الباب يفتح يوم السبت أي ليدخل المسيح الرَّئِيسُ ليبدأ عمل الفداء مِنْ طَرِيقِ رِوَاقِ الْبَابِ دخل المسيح
للعالم عن طريق شعب اليهود فهو أخذ
جسده منهم وعاش وسطهم. ولكن في هذه الآية رواق الباب المقصود به أن اليهود هم
الذين دبروا عملية الصلب وأخرجوه ليصلبوه خارج أورشليم، فالباب في هذه الآية يشير
للصليب، فاليهود هم الذين دبروا مؤامرة الصليب، وهم سلموه لبيلاطس ليصلبه مِنْ خَارِجٍ وَيَقِفُ عِنْدَ قَائِمَةِ
الْبَابِ الباب
هو الصليب، وَتَعْمَلُ الْكَهَنَةُ مُحْرَقَتَهُ
وَذَبَائِحَهُ السَّلاَمِيَّةَ قيافا والكهنة اليهود كان المسيح آخر ذبائحهم المقبولة هو صلب المسيح
كذبيحة خطية، فَيَسْجُدُ تعبيراً عن
طاعة المسيح للآب حتى الصليب عَلَى عَتَبَةِ
الْبَابِ المقصود التسليم الكامل كأنه قبل أن يُصلب هو عالم بما سيحدث
من الألام وقابل في طاعة ثُمَّ يَخْرُجُ يقوم
ويصعد. أَمَّا الْبَابُ فَلاَ يُغْلَقُ إِلَى
الْمَسَاءِ عمل ذبيحة الصليب مستمر لنهاية الأيام من خلال سر
الإفخارستيا التي هي إمتداد للصليب."
آية (3):- " 3وَيَسْجُدُ شَعْبُ الأَرْضِ عِنْدَ مَدْخَلِ هذَا الْبَابِ
قُدَّامَ الرَّبِّ فِي السُّبُوتِ وَفِي رُؤُوسِ الشُّهُورِ."
وشعب الأرض يسجد عند مدخل
هذا الباب = إيمان العالم بصليب المسيح وعبادتهم التى يقدمونها للمسيح مقدمين
له الشكر والحمد والتسبيح على الخلاص والراحة التى قدمها لهم . والله طالب مثل
هؤلاء الساجدين (أى العابدين الذين يقدمون ذبائح الشكر والتسبيح) للمسيح الذى قدم
ذاته ليعيدهم إلى حضن الآب .
فى السبوت = أى فى راحتهم التى حققها لهم . وفى
بداية الشهور =
بداياتهم مع المسيح وعنايته والخليقة الجديدة التى حصلوا عليها ، وأنهم قد صار لهم
شكل المسيح = "إلبسوا المسيح " (رو13 : 14) وأن " صورة
جسد تواضعهم ستتغير إلى صورة جسد مجده " (فى3 : 21) .
هنا نرى كيف إستراح الله وإستراح
الإنسان وكيف صار هناك بداية جديدة للكنيسة.
ماذا كانت نتائج الخطية ؟ 1)
إحزان قلب الله لعدم طاعة الإنسان 2) موت الإنسان .
وكانت ذبائح المحرقات تقدم
لإرضاء الله ، وذبائح الخطية تقدم لغفران الخطية حتى لا يهلك الإنسان (راجع تفسير
الآيات حز43 : 18 – 27 + التفاصيل فى سفر اللاويين)
الآيات (4 ، 5) :- المحرقة التى يقدمها الرئيس للرب يوم السبت
هذه لإرضــــــــــــــــاء
الله
ذبيحة المحرقة تشير للطاعة الكاملة، لذلك
كان الله يتنسم رائحة الرضا حينما تقدم ذبيحة محرقة (تك8: 21 + لا1: 4 ، 9).
فالمسيح أطاع حتى الموت، موت الصليب (فى2: 8). ونحن نُحسب كاملين وبالتالى طائعين
فى المسيح. وهذه هى الصورة التى أرادها الله للإنسان منذ البدء – محبة متبادلة بين
الله والإنسان المخلوق على صورته. وعلامة محبة الله عطاياه وكان المفروض أن تكون
علامة محبة الإنسان لله ثقته فى الله وطاعته. وهذا لم يحدث. وها نحن نعود طائعين
فى المسيح (1كو15: 28). وهذا سبب فرح الله ورضاه، وهذا معنى تنسم الله رائحة
الرضا. فالله فرح إذ رأى فى محرقة إبنه على الصليب رجوع الإنسان إليه طائعا له
واثقا فيه.
ستة حملان صحيحة = المسيح الرئيس قَدَّمَ نفسه ذبيحة محرقة بالنيابة عن الإنسان
ليَرضَى الله عن الإنسان (6 رقم رمزى للإنسان الذى خُلِق وسقط ومات فى اليوم السادس) . وكيف
يرضى الله ويفرح ؟ الله يفرح بعودة البشر إلى حضنه . فقوله ستة حملان صحيحة المقصود بها الإنسان
الذى عاد إلى حضن الله فى المسيح (نحن نُحسَب كاملين فى المسيح كو1 : 28 وهذا معنى
قوله صحيحة) . وستة حملان تحمل
أيضاً معنى أن المسيح قدمنا للآب كحملان على صورته ونحن نقبل هذا برضا وطاعة أن
نقدم أنفسنا ذبيحة محرقة وهذا يفرح قلب الله.
كبش صحيح = الكبش كان يقدم كذبيحة إثم ، وهكذا قدم المسيح نفسه ذبيحة إثم
(إش53 : 10) لتغفر خطايا البشر ويحدث الصلح بين الله وبين الإنسان .
إيفة للكبش = الإيفة هى معيار للدقيق ، والدقيق يرمز لحياة المسيح التى أعطاها
للبشر عطية منه = عطية يده ،
لنحيا بها حياة أبدية . (راجع لا2) . فالمسيح بذبيحة
الصليب يُقدِّم للآب البشر كحملان (على صورة المسيح الحمل الوديع) ، ثابتين فيه (مغفورى الخطايا بدمه)
، أحياء (بحياته المقامة من بين الأموات) .
وهين زيت للإيفة = الزيت إشارة للروح القدس الذى يثبت حياة المسيح فينا لنظل أحياء
(2كو1 : 21 ، 22) . وسنجد الزيت ملازما تقدمة الدقيق ، ففى سر
الإفخارستيا يحول الروح القدس الخبز إلى جسد المسيح ليحيا به كل من يأكل منه .
الآيات (6 ، 7) :- تقدمة يوم رأس الشهر
هذه ذبيحة الخطية لغفران
خطايا الإنسان فلا يموت
بل يحدث التصالح بين الله
والإنسان " لِأَنَّهُ إِنْ كُنَّا وَنَحْنُ أَعْدَاءٌ قَدْ صُولِحْنَا مَعَ
ٱللهِ بِمَوْتِ ٱبْنِهِ" (رو5: 10) وتبدأ البداية الجديدة لعلاقة الله
والإنسان التى يعبر عنها برأس الشهر.
ثور
ابن بقر صحيح = كان الثور يُقدَّم ذبيحة خطية إذا
أخطأت الجماعة كلها ، والمسيح ابن الإنسان مات كذبيحة خطية عن كل البشر (لكن لمن
يؤمن) .
وكبش = هناك فرق بين ذبيحة الخطية وذبيحة الإثم ، فذبيحة الخطية تقدم عن
الخطية الجدية أو الأصلية (النفس المتمردة على وصايا الله التى ورثناها عن أبوينا)
. أما ذبيحة الإثم فتقدم عن الخطايا التى نصنعها والناتجة عن الخطية الجدية .
والمسيح حمل الكل.
يُعطى لمغفرة الخطايا (القداس)
فَحَسْبَمَا تَنَالُ يَدُهُ
=
الحياة الأبدية هى عطية من المسيح لنا ، والله يعطى بسخاء ولا يُعيِّر ، فهو "
يُعطَى لغفران الخطايا وحياة أبدية لمن يتناول منه " .
إيفة للثور وإيفة للكبش هما
حياة المسيح قدمها لنا
وحياة أبدية لكل من يتناول منه
(القداس)
الآيات (8-9):- " 8«وَعِنْدَ دُخُولِ الرَّئِيسِ يَدْخُلُ مِنْ طَرِيقِ رِوَاقِ
الْبَابِ، وَمِنْ طَرِيقِهِ يَخْرُجُ.
يفسر هذه الآية الآيات التالية :-
" وأيضا متى أدخل البكر إلى العالم
…"
(عب1 : 6) .
" آمنتم إنى من عند الله
خرجت . خرجت من عند الآب وقد أتيت إلى العالم وأيضا أترك العالم وأذهب إلى الآب " (يو16 : 27 ، 28) .
كيف يتم موت إبن الله بالجسد
ليتم كل هذا؟ كان ينبغى أولا أن يأخذ المسيح جسدا ليموت به. وأخذ المسيح جسده من
العذراء مريم التى من شعب اليهود.
فالمسيح خرج من عند الله وأتى
إلى العالم وعاش فى وسط اليهود . والرواق هو ما قبل الباب = فإذا كان
الباب هو الصليب ، فالرواق يكون هو حياة المسيح بالجسد فى
هذا العالم وسط شعب اليهود . وصلب المسيح وقام ليترك هذا العالم ويعود إلى الآب .
ومن طريقه يخرج = لقد خرج المسيح أيضا من أورشليم تاركا أورشليم وشعبها الذى صلبه
لمصيره ، ولم يعد بعدها شعب اليهود شعبا لله ، لقد فارقهم الله بعد أن صلبوا
ابنه، فصاروا بلا حماية فدمرهم الرومان سنة 70 م . وهذا نفس ما حدث حين فارق مجد
الرب الهيكل فدمره البابليون سنة 586 ق.م. (راجع حزقيال إصحاحات 8 – 11) .
آية (9) :- 9وَعِنْدَ دُخُولِ شَعْبِ الأَرْضِ قُدَّامَ الرَّبِّ فِي
الْمَوَاسِمِ، فَالدَّاخِلُ مِنْ طَرِيقِ بَابِ الشِّمَالِ لِيَسْجُدَ يَخْرُجُ
مِنْ طَرِيقِ بَابِ الْجَنُوبِ، وَالدَّاخِلُ مِنْ طَرِيقِ بَابِ الْجَنُوبِ يَخْرُجُ
مِنْ طَرِيقِ بَابِ الشِّمَالِ. لاَ يَرْجعُ مِنْ طَرِيقِ الْبَابِ الَّذِي دَخَلَ
مِنْهُ، بَلْ يَخْرُجُ مُقَابِلَهُ. "
رأينا أننا بدأنا بداية جديدة
بالمسيح، ومن يبدأ هذه الحياة إما أن ينمو ويدخل إلى العمق، أو يرفضها تاركا إياها
عائدا لحياة ملذات الجسد.
فى الآية السابقة رأينا
المسيح يدخل العالم ليُصلب ، ويقوم ليخرج من العالم ذاهبا إلى الآب. أما نحن إذا
قبلنا ودخلنا طريق حمل الصليب نخرج من العالم حاسبين إياه نفاية (فى3 : 9) لنحيا
مع الله متغربين عن العالم . والإنسان قبل الصليب كان يعيش فى الخطية مستمتعا
بملذاتها وفى برودة روحية (والبرودة يعبِّر عنها الكتاب بالشمال ، فالشمال تأتى منه الرياح الباردة) ، فإذا عاش هذا
الإنسان مع المسيح حاملا صليبه ، ثابتا فى المسيح ، وتملأ قلبه تعزيات المسيح ،
يلتهب قلبه بمحبة المسيح فى حرارة الروح (والحرارة يُعبِّر عنها الكتاب بالجنوب وهذا
تأتى منه الرياح الساخنة) . ومن يحيا فى حرارة الروح
يخرج إلى حقل الخدمة فَالدَّاخِلُ مِنْ طَرِيقِ بَابِ الشِّمَالِ (حيث البرودة الروحية)
لِيَسْجُدَ يَخْرُجُ مِنْ طَرِيقِ بَابِ الْجَنُوبِ (حيث الحرارة الروحية) ليخدم المسيح باحثا عن كل نفس مات المسيح لأجلها " من يضعف
وأنا لا أضعف ، ومن يعثر وأنا لا ألتهب " (2كو11 : 29) . وراجع سفر
النشيد إصحاحات (7 ، 8)
. أما من يرتد بعد أن تذوق حرارة الروح فهو كان فى الجنوب حارا بالروح ، وإذ قرر
الإرتداد يعود إلى برودته الروحية = يخرج من طريق باب
الشمال فيهلك
هذا الإنسان (عب6: 4-6 + رؤ3: 16).
الداخل من بوابة يخرج من
أخرى = من قَبِلَ شركة الصليب مع المسيح ويتذوق لذة تعزيات المسيح "
شماله تحت رأسى ويمينه تعانقنى " (نش2 : 6) ، فمع طول مدة هذه الشركة
المباركة مع المسيح يزداد الإنسان ثباتا فى المسيح ويمتلئ بالروح ويزداد حرارة.
بل أن شركة الصليب تجدد الداخل وتعطى إختبار أعماق جديدة فى العلاقة مع الله
"لِذَلِكَ لَا نَفْشَلُ، بَلْ وَإِنْ كَانَ إِنْسَانُنَا ٱلْخَارِجُ يَفْنَى،
فَٱلدَّاخِلُ يَتَجَدَّدُ يَوْمًا فَيَوْمًا" (2كو4: 16). ولنرى أمثلة على
ذلك :- القديس يوحنا الحبيب رأى رؤياه وهو منفى فى جزيرة بطمس بعد أن ألقوه فى
الزيت المغلى وأنقذه الله من الموت . وبولس الرسول رأى السماء الثالثة وهو يتألم
من شوكة فى الجسد بل كان يقمع جسده ويستعبده بالإضافة لكل ألام الخدمة .
إرمياء النبى قال له الله فى
بداية خدمته "ها قد جعلت كلامى فى فمك " وبعد أن حمل صليب
الإضطهاد من الجميع سمع قول الله "مثل فمى تكون " (إر1 : 9 + 15
: 19).
آية (10):- "10وَالرَّئِيسُ
فِي وَسْطِهِمْ يَدْخُلُ عِنْدَ دُخُولِهِمْ، وَعِنْدَ خُرُوجِهِمْ يَخْرُجُونَ
مَعًا.
هذا هو سر فرحنا الدائم
المسيح الرئيس فى وسطنا فى عبادتنا وهذه = "حيثما إجتمع إثنين أو ثلاثة بإسمى فهناك أكون فى
وسطهم " (مت18 : 20) راجع أيضاً (مت 28 : 20) . ولاحظ قوله يدخل عند دخولهم =
فإذا كان الباب هو قبول الصليب ، إذاً إذا قرَّر أحدنا قبول الصليب فى حياته
فالمسيح لن يتركه ، بل هو سيحمل معه الصليب إلى أن تنتهى رحلة حياته . وعند
مفارقتنا لهذه الحياة فالمسيح الثابت فينا يخرج معنا = وعند خروجهم يخرجون معا أى
يستمر ثابتاً فينا ليدخلنا إلى راحة الفردوس إنتظارا لدخول المجد . من يقبل أن يدخل مع المسيح فى شركة الألم والصليب لا يعود المسيح
يتركه بل يثبت فيه . ولعل قوله يخرجون معا = هو إشارة لساعة موتنا بالجسد ، فإذا كنا متحدين به يظل ثابتا فينا
وتفارق أرواحنا أجسادنا ، لكن حياة المسيح لا تفارق أرواحنا ، فنموت جسديا لكن
نظل أحياء روحيا .
الأعياد والمواسم تكون أيام فرح فتكون
النتيجة الأولى للصليب الفــــــــــــــــرح
نتيجة للصلح مع الله
فيما سبق رأينا أن المسيح
بذبيحة صليبه قد أرضى الآب ، وحمل كل خطايانا، وصرنا شركاء صليبه ، ونحن ثابتين
فيه وهو ثابت فينا، وأعطانا عطية يده حياة أبدية هى حياته المقامة من الأموات = إيفة . والمقصود بالإيفة مكيال من
الدقيق. وتقدمة الدقيق تشير لحياة المسيح التى نحيا بها (غل2: 20) وراجع (لا2).
وسر هذا الفرح هو 1) الصلح مع
الله ، ولنلاحظ أن الله حين يفرح نفرح معه . 2) المسيح فى وسطنا دائما وهذا
بحسب الآية (10) السابقة ، وأيضا فهذا بحسب وعده " إذا إجتمع إثنين أو
ثلاثة بإسمى فأنا أكون فى وسطهم " . 3) ذبيحة الإفخارستيا فى وسطنا على المذبح كل
يوم .
هين زيت = الروح القدس هو الذى يحول الخبز فى سر الإفخارستيا إلى جسد المسيح
غفرانا لخطايانا وحياة أبدية لمن يتناول منه . والسيد المسيح أرسل لنا الروح القدس
يسكن فينا. فصار هذا لفرحنا ، فمن ثمار الروح القدس الفرح (غل5 : 22) .
ولاحظ أنه لم يتكلم عن ذبائح
فى هذه الآية بل عن نتائج الذبيحة أى نتائج صليب المسيح أى التقدمات عطية يده . فالله يريد أن يتكلم هنا
عن أن الفرح هو إرادته تجاه البشر ، فالله خلق الإنسان فى جنة عَدْنْ وهى كلمة
عبرية تعنى فرح ، فلما فقدنا الفرح ها هو الله يعيده لنا وراجع (يو16 : 22 + فى4 :
4) .
آية (12):- " 12وَإِذَا عَمِلَ الرَّئِيسُ نَافِلَةً، مُحْرَقَةً أَوْ ذَبَائِحَ
سَلاَمَةٍ، نَافِلَةً لِلرَّبِّ، يُفْتَحُ لَهُ الْبَابُ الْمُتَّجِهُ
لِلْمَشْرِقِ، فَيَعْمَلُ مُحْرَقَتَهُ وَذَبَائِحَهُ السَّلاَمِيَّةَ كَمَا
يَعْمَلُ فِي يَوْمِ السَّبْتِ ثُمَّ يَخْرُجُ. وَبَعْدَ خُرُوجِهِ يُغْلَقُ
الْبَابُ. "
الرئيس يقدم نافلة
النتيجة الثانية للصليب فتـــــــــــــــــــح
باب الفـــــــــردوس أمام البشر
نافلة = عطية إختيارية. وهذه يقدمها الرئيس. " لى سلطان أضعها وأن
آخذها " (يو10 : 18) .
والباب الذى يفتح له المتجه
للشرق = هو باب الفردوس الذى فتحه بعد الصلح الذى تممه الرب بصليبه بعد أن
كان مغلقا أمام البشر ، فجنة عَدْنْ المفقودة كانت فى الشرق . لذلك قال الرب للص
اليمين " اليوم تكون معى فى الفردوس " . هنا لا نسمع عن ذبائح
خطية (ثور) أو ذبائح إثم (كبش) إنما عن محرقة
وذبائح سلامية = والمحرقة تشير إلى فرح الآب بعودة أبنائه = "هذا هو ابنى الحبيب الذى
به سررت " . والذبائح السلامية تشير لفرح الإنسان بدخوله إلى الفردوس . فهم كانوا يقدمون ذبائح
السلامة حينما يكونون فى حالة فرح بخيرات أعطاها لهم الله . ثُمَّ يَخْرُجُ. وَبَعْدَ خُرُوجِهِ يُغْلَقُ الْبَابُ = ربما
تعنى أن المسيح بعد أن تمم الفداء صعد إلى السموات بجسده البشرى الذى صار له نفس
مجد لاهوته الأزلى ، وأغلق الباب أمام
سائر البشر إلى أن يأتى فى مجده ليدين الأحياء والأموات ، يأتى ليأخذنا معه فحيث
يكون هو نكون معه (يو14 : 3) . وقوله ثم يخرج
قد يعنى أنه كراعٍ صالح مهتم بأمور كنيسته هو دائما سائرا وسطها وساكنا فيها (رؤ2
: 1) . وقول الكتاب أن الله يخرج من مكانه فهذا يعنى أنه يفعل شيئا لا يحب أن
يعمله ، كما جاء فى (مى1 : 3) " فإنه هوذا الرب يخرج من مكانه وينزل ويمشى
على شوامخ الأرض . فتذوب الجبال تحته … " وتفسير هذا أن الله
حين يقال عنه يخرج ، فهو يظهر نفسه في
تأديباته العظيمة. فمكان الله هو الرحمة والحب، وحين يعاقب ويؤدب فهو يخرج من
مكانه. راجع أيضا (هو15:5) . فالله خرج لكي يؤدب " فتذوب الجبال "
، ثم رجع لمكانه منتظراً أن يطلبوه ليظهر لهم محبته ورحمته من مكانه. ويكون
معنى يَخْرُجُ وَبَعْدَ خُرُوجِهِ يُغْلَقُ
الْبَابُ أن المسيح الديان بعد أن يُدخل شعبه إلى مجده ويفرح بهم يخرج
ليدين الأشرار مغلقا باب السماء أمامهم ، وهذا هو ما حدث مع العذارى الجاهلات = "
وأغلق الباب " (مت25 : 10) .
الآيات (13-15):- " 13وَتَعْمَلُ كُلَّ يَوْمٍ مُحْرَقَةً لِلرَّبِّ حَمَلاً حَوْلِيًّا
صَحِيحًا. صَبَاحًا صَبَاحًا تَعْمَلُهُ. 14وَتَعْمَلُ عَلَيْهِ
تَقْدِمَةً صَبَاحًا صَبَاحًا سُدْسَ الإِيفَةِ، وَزَيْتًا ثُلُثَ الْهِينِ
لِرَشِّ الدَّقِيقِ. تَقْدِمَةً لِلرَّبِّ، فَرِيضَةً أَبَدِيَّةً دَائِمَةً. 15وَيَعْمَلُونَ
الْحَمَلَ وَالتَّقْدِمَةَ وَالزَّيْتَ صَبَاحًا صَبَاحًا مُحْرَقَةً دَائِمَةً."
كيف تثبت حياة المسيح فينا
ونحن ما زلنا نحيا فى هذا العالم المملوء شراً؟
كان تدبير الله أن يكون هذا
عن طريق:-
أولاً:-
محرقة دائمة هي سر الإفخارستيا التي هي إمتداد للصليب.
ثانياً:- عمل دائم للروح القدس فينا.
وكيف سيتم شرح ذلك في العهد القديم؟
أولاً:- المحرقة الدائمة وهي سر الإفخارستيا التي هي إمتداد للصليب
صباحا صباحا = فالذبيحة الصباحية فى الهيكل كانت رمزا للإفخارستيا.
ملحوظة :- فى شريعة موسى كان هناك تقدمة صباحية وتقدمة مسائية. أما فى هيكل حزقيال فتقدم ذبيحة صباحية
فقط ولا تقدم ذبيحة مسائية. والذبيحة المسائية كانت تشير للصليب، فالمسيح قُدِّمَ
ذبيحة على الصليب مساء الجمعة. وكان الصليب فى نهاية مساء اليوم السابع للخليقة.
فاليوم عند اليهود يبدأ بالمساء ثم الصباح، وهذا كما يقال فى سفر التكوين
"وكان مساء وكان صباح". وكنيستنا تتبع نفس النظام. أما بعد الصليب فلقد
حدث الصلح بين السماء والأرض وبدأ صباح اليوم السابع. فأيام هيكل سليمان كان الشعب
فى مساء اليوم السابع، ليل إيمانهم (العهد القديم) أو ما يسمى بظل الخيرات العتيدة
(كو2: 17). وبعد مجئ المسيح شمس البر صارت الكنيسة فى نور دائم هو ما قلنا عليه
صباح اليوم السابع، فالمسيح حاضر دائما فى كنيسته (مت28: 20 + مت18: 20). والكنيسة
تصلى صلوات رفع بخور العشية بدلاً من تقديم ذبيحة مسائية. وكان طقس تقديم الذبيحة
المسائية أو الصباحية يشمل 1) تقديم حمل كمحرقة. 2) تقديم البخور. والكنيسة لا
تقدم ذبائح دموية بعد أن أتى المسيح المرموز إليه، والذى كانت الذبائح الدموية
رمزاً له. ولكن تكتفى الكنيسة بصلوات رفع البخور فى العشية وباكر. فالكنيسة فى
القداس تبدأ بسر الإفخارستيا منذ أن كان رمزاً. أما الذبيحة الصباحية فهى تشير لسر
الإفخارستيا والتى هى إمتداد لذبيحة الصليب. وتقيم الكنيسة القداسات صباحا.
فَرِيضَةً أَبَدِيَّةً
دَائِمَةً =
الإفخارستيا تقدم فى الكنيسة حتى نهاية الأيام.
محرقة دائمة =
هذه تعبير عن فرح الآب الدائم بوجود أولاده حوله وهم مغفورى الخطايا، ثابتين فى
الحياة الأبدية.
1/6 الإيفة = كما رأينا أن المسيح كان واحدا (1) من البشر (6) . شابهنا فى كل شئ، ومات وقام وأعطانا حياته ، حياة أبدية نحيا بها
للأبد فى أورشليم السمائية حيث مسكن الله مع الناس (رؤ21 : 3) . وبدم ذبيحته يشفع
فينا للأبد شفاعة كفارية فهو يغطينا بدمه ويستر علينا (عب7 : 25 + 9 : 12 + 10 :
12) .
ثانياً:- عمل دائم للروح القدس فينا.
عمل الروح القدس المستمر معنا
طيلة أيامنا على الأرض: في تبكيتنا وتعليمنا ومعونتنا، يدعمنا فلا ننجرف وراء شرور
العالم. وهكذا قال القديس بولس الرسول "وَلَكِنْ حِينَ ظَهَرَ لُطْفُ مُخَلِّصِنَا
ٱللهِ وَإِحْسَانُهُ
– لَا بِأَعْمَالٍ فِي بِرٍّ عَمِلْنَاهَا نَحْنُ، بَلْ بِمُقْتَضَى
رَحْمَتِهِ – خَلَّصَنَا بِغُسْلِ ٱلْمِيلَادِ ٱلثَّانِي وَتَجْدِيدِ ٱلرُّوحِ
ٱلْقُدس" (تى5،4:3). فبعد أن تمم المسيح الفداء، أرسل الروح القدس ليكمل
العمل ويسند الكنيسة، يُهيئها كعروس لعريسها المسيح.
إتفاق الثالوث على أن يُرسل
الإبن ليتمم الفداء نراه فى "مُنْذُ وُجُودِهِ أَنَا هُنَاكَ، وَٱلْآنَ
ٱلسَّيِّدُ ٱلرَّبُّ أَرْسَلَنِي وَرُوحُهُ" والمتكلم هنا هو الإبن يهوه
(إش16:48). ولكننا نفهم أيضاً أن هناك إتفاق الآب والإبن أن يُرسلوا الروح القدس
ليبقى معنا للأبد معيناً ومعزياً ويسندنا إلى أن نصل لعريسنا في السماء. ونرى هذا
في "وَمَتَى جَاءَ ٱلْمُعَزِّي ٱلَّذِي سَأُرْسِلُهُ أَنَا إِلَيْكُمْ مِنَ
ٱلْآبِ، رُوحُ ٱلْحَقِّ" (يو26:15). فنرى هنا أن الإبن هو الذى يُرسل الروح
القدس للكنيسة ليتمم ما بدأه المسيح. ونرى هذا أيضاً في "وَأَنَا أَطْلُبُ
مِنَ ٱلْآبِ فَيُعْطِيكُمْ مُعَزِّيًا آخَرَ لِيَمْكُثَ مَعَكُمْ إِلَى ٱلْأَبَدِ، رُوحُ
ٱلْحَقِّ ٱلَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ ٱلْعَالَمُ أَنْ يَقْبَلَهُ، لِأَنَّهُ لَا
يَرَاهُ وَلَا يَعْرِفُهُ، وَأَمَّا أَنْتُمْ فَتَعْرِفُونَهُ لِأَنَّهُ مَاكِثٌ
مَعَكُمْ وَيَكُونُ فِيكُمْ" (يو17،16:14). هنا نرى أن الآب يُرسل الروح
القدس للكنيسة. ومن هذا نفهم معنى الاتفاق داخل المشورة الثالوثية.
1/3 الهين زيت لرش الدقيق = المسيح بدمه بررنا وألبسنا ثيابا بيض غُسِلَت وإبيضت بدمه (رؤ7 :
14) . المسيح بدمه بررنا وبلاهوته المتحد بناسوته أعطانا حياة أبدية . ولكننا ما
زلنا فى العالم نخطئ، ونحتاج لعمل الروح القدس لتطهيرنا وتجديدنا، فالروح القدس
يبكتنا ويعيننا ويعيدنا للثبات فى المسيح. والزيت هو إشارة للروح القدس الذى يعمل
على تطهير حياتنا، وقوله لرش الدقيق = الرش
يكون للتطهير " طهرنى بالزوفا فأطهر " (مز51 : 7) = "
تنضح عليَّ بزوفاك فأطهر (سبعينية) " . فكان الكاهن يستخدم بعض من
نبات الزوفا ويرش على الشعب بعض قطرات من دم الذبيحة والماء ليتطهروا من خطاياهم ،
إذاً الدقيق هنا ليس عن المسيح بل علينا
نحن ، فالمسيح بلا خطية ولا يحتاج لمن ينضح عليه ليطهر، أما الروح القدس الأقنوم
الواحد (1) من الثلاثة أقانيم (3) = 1/3 هو يحفظ طهارتنا ويجعلنا فى
السماء ثابتين فى المسيح أبديا، وفى حالة مجد وفرح أبدى ، وهذا ما سنراه فى الآيات
التالية (16 – 18) ، وهذا معنى قول الكتاب " لأن الخروف يقتادهم إلى
ينابيع ماء حية ويمسح الله كل دمعة من عيونهم " (رؤ7 : 17). ومسح الدموع
يعنى الفرح الأبدى وعدم تذكر أحزان الماضى على الأرض (وراجع 1بط1 : 8) . حوليا = ابن سنة .
الآيات (16-18):- " 16« هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: إِنْ أَعْطَى الرَّئِيسُ
رَجُلاً مِنْ بَنِيهِ عَطِيَّةً، فَإِرْثُهَا يَكُونُ لِبَنِيهِ. مُلْكُهُمْ هِيَ
بِالْوَرَاثَةِ. 17فَإِنْ أَعْطَى أَحَدًا مِنْ عَبِيدِهِ عَطِيَّةً
مِنْ مِيرَاثِهِ فَتَكُونُ لَهُ إِلَى سَنَةِ الْعِتْقِ، ثُمَّ تَرْجعُ
لِلرَّئِيسِ. وَلكِنَّ مِيرَاثَهُ يَكُونُ لأَوْلاَدِهِ. 18وَلاَ
يَأْخُذُ الرَّئِيسُ مِنْ مِيرَاثِ الشَّعْبِ طَرْدًا لَهُمْ مِنْ مُلْكِهِمْ.
مِنْ مُلْكِهِ يُورِثُ بَنِيهِ، لِكَيْلاَ يُفَرَّقَ شَعْبِي، الرَّجُلُ عَنْ
مِلْكِهِ»."
قانون الميراث :- قارن مع " أن كنا أولاداً فإننا ورثة أيضاً ورثة الله
ووارثون مع المسيح " (رو8 : 16 ، 17) . وهكذا نحن أولاد الله ،
والله يعطينا ميراثاً من ملكه (18) = فالمسيح " صار وارثا لكل شئ " أى تمجد
بناسوته ، ليعطينا أن نتمجد فيه (عب1 : 2 + يو17 : 5 ، 22) . والأبناء فقط يرثون
للأبد (16) . ونحن قد صرنا أبناء لله بالمعمودية إذ فيه إتحدنا بالمسيح (رو6) .
أما العبد فيتمتع ببركات مؤقتة مادية. وهذه البركات تستمر طوال مدة الحياة ، فالله
كإله لكل البشر يعول كل خليقته وهم على الأرض ، ويشرق شمسه على الأبرار والأشرار
(مت5 : 45) حتى تنتهى حياتهم على الأرض = سنة
العتق هي سنة اليوبيل وفيها يتحرر العبيد وهنا تشير لمغادرة الحياة.
17فَإِنْ أَعْطَى أَحَدًا مِنْ عَبِيدِهِ عَطِيَّةً مِنْ مِيرَاثِهِ فَتَكُونُ
لَهُ إِلَى سَنَةِ الْعِتْقِ، ثُمَّ تَرْجعُ لِلرَّئِيسِ = كان
السيد يعطى لعبيده بعض الهبات والعطايا، ولكن عندما تأتى سنة العتق ويخرج العبد
للحرية لا يأخذ هذه الهبات والعطايا معه، تبقى لسيده (خر21: 1-4). والمقصود أن
العبيد لا يرثون. أما نحن الأبناء فنرث.
18وَلاَ يَأْخُذُ الرَّئِيسُ مِنْ مِيرَاثِ الشَّعْبِ طَرْدًا لَهُمْ
مِنْ مُلْكِهِمْ. = هذا يعنى أن ميراثنا السماوى هو ميراث أبدى لاينزع
منا " لا يفنى ولا يتدنس ولا يضمحل " (1بط1 : 4) .
الآيات (19-24):- " 19ثُمَّ أَدْخَلَنِي بِالْمَدْخَلِ الَّذِي بِجَانِبِ الْبَابِ إِلَى
مَخَادِعِ الْقُدْسِ الَّتِي لِلْكَهَنَةِ الْمُتَّجِهَةِ لِلشِّمَالِ، وَإِذَا
هُنَاكَ مَوْضِعٌ عَلَى الْجَانِبَيْنِ إِلَى الْغَرْبِ. 20وَقَالَ
لِي: «هذَا هُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي تَطْبُخُ فِيهِ الْكَهَنَةُ ذَبِيحَةَ
الإِثْمِ وَذَبِيحَةَ الْخَطِيَّةِ، وَحَيْثُ يَخْبِزُونَ التَّقْدِمَةَ، لِئَلاَّ
يَخْرُجُوا بِهَا إِلَى الدَّارِ الْخَارِجِيَّةِ لِيُقَدِّسُوا الشَّعْبَ». 21ثُمَّ
أَخْرَجَنِي إِلَى الدَّارِ الْخَارِجِيَّةِ وَعَبَّرَنِي عَلَى زَوَايَا الدَّارِ
الأَرْبَعِ، فَإِذَا فِي كُلِّ زَاوِيَةٍ مِنَ الدَّارِ دَارٌ. 22فِي
زَوَايَا الدَّارِ الأَرْبَعِ دُورٌ مُصَوَّنَةٌ طُولُهَا أَرْبَعُونَ وَعَرْضُهَا
ثَلاَثُونَ. لِلزَّوَايَا الأَرْبَعِ قِيَاسٌ وَاحِدٌ. 23وَمُحِيطَةٌ
بِهَا حَافَةٌ حَوْلَ الأَرْبَعَةِ، وَمَطَابِخُ مَعْمُولَةٌ تَحْتَ الْحَافَاتِ
الْمُحِيطَةِ بِهَا. 24ثُمَّ قَالَ لِي: «هذَا بَيْتُ الطَّبَّاخِينَ
حَيْثُ يَطْبُخُ خُدَّامُ الْبَيْتِ ذَبِيحَةَ الشَّعْبِ». "
الطعام يعدونه فى المطبخ. ومن
يأكل يتغذى على هذا الطعام ويتحول داخله إلى حياة. وهذا دور الكهنة أن يشبعوا
بالمسيح وتكون لهم حياته.
هذَا هُوَ الْمَوْضِعُ
الَّذِي تَطْبُخُ فِيهِ الْكَهَنَةُ ذَبِيحَةَ الإِثْمِ وَذَبِيحَةَ الْخَطِيَّةِ،
وَحَيْثُ يَخْبِزُونَ التَّقْدِمَةَ = ذبيحة الخطية وذبيحة الإثم هما ذبيحة الإفخارستيا التي بها تغفر الخطايا. أما خبيز التقدمة فهذا إشارة
للخبز الذى يعطى حياة. فالإفخارستيا تُعطَى غفراناً للخطايا وحياة أبدية لمن
يتناول منه.
راجع الرسم فى مقدمة الإصحاح( 42) . فالرب حدد مواضع
للكهنة للطبخ فى مخادعهم فى الدار الداخلية. كما حدد مواضع أخرى فى أطراف الدار
الخارجية فى الأربعة أركان. كما حدد أماكن للخبيز
= حيث يخبزون التقدمة. وشتان بين من يدخل الدار الداخلية وبين من
يبقى فى الدار الخارجية. فالدار الداخلية تشير للعمق، والخارجية تشير للسطحيات.
فهناك من يتناول كنوع من البركة، وهناك من يتناول كتلميذى عمواس اللذين إنفتحت
أعينهما وعرفا المسيح. ومن يدخل إلى هذا العمق وتنفتح عيناه ويعرف المسيح ويحبه
يشبع به فيقول "معك لا أريد شيئا في الأرض" (مز73). لكن الله فى محبته
لا يترك أحد جائعاً ما دام قد دخل إلى الشركة مع السيد المسيح ، إنه يعطى الجميع
من مقدساته. ولكن يليق بنا أن ندخل دوماً للداخل فتكون لنا شركة حياة داخلية معه
وشبع من مقدساته. ولا يخرجوا بالتقدمة إلى الدار الخارجية ليقدسوا الشعب = حتى يفهم هذا القول راجع (حج2 : 11 ،
12) فيبدو أن بعض الكهنة إتخذوا من المقدسات وسائل للتجارة. يأخذون المقدسات للشعب
ليلمسها الشعب ويوهمونهم أنهم بهذا يتقدسون ويتقاضون عن هذا أجراً والمعنى أن لا
تتاجروا بالمقدسات.
المطابخ = هناك مطابخ للكهنة، وهناك مطابخ فى كل ركن من الأربع أركان (راجع الرسومات فى مقدمة إصحاح 42 وأيضاً الرسم المقابل لتفسير الآيات (40
: 27 – 37) . والمطابخ هى أماكن إعداد الطعام للشبع. والمعنى أن ذبيحة
الإفخارستيا ستقدم فى كل مكان فى العالم ولكل المؤمنين . ولها معنى آخر أن على
الكاهن فى خلوته أن يشبع بالمسيح، ليعطى الشبع للمؤمنين. والشبع بالمسيح متاح
للعالم أجمع، هذا معنى وجود المطابخ فى الـ 4 أركان، فرقم 4 يشير للعمومية.
وفى مزمور 73 كان آساف فى
حالة إعتراض على أحكام الله وظن أن الله يترك الأبرار فى حزن وظلم ، بينما الأشرار
فى سعادة دائمة . ثم يقول " حتى دخلت مقادس العلى " فقال كلام
آخر ووصل فيه لأن قال " إنتبهت إلى آخرتهم … صرت كبهيم عندك ….وبعد
إلى مجد تأخذنى … معك لا أريد شيئا على الأرض….إلخ " . فالمقادس هى
خلوة مع الله إستمع فيها إلى صوت الروح القدس ووجد ردا على تساؤلاته ، ففرح بمحبة
الله وماأعده الله له ، بل إعتبر أن من يعترض على حكم الله هو كالبهيمة ، فالله قد
أعد له مجد فى السماء . وأن الله يرعاه فى الأرض ليس ليعطيه خيرات مادية بل ليضمن
له أن يصل لهذا المجد المعد له فى السماء . وهذا هو ما يُسمَّى الشبع ، لذلك قال
عن مكان الخلوة مطابخ وأماكن للخبيز يشبع فيها الكاهن والخادم ويخرج ليُشبع شعبه . ولترى صورة معكوسة
لخبيز من نوعٍ آخر يقود للموت والهلاك راجع (هو7 : 3 – 7) .
آية 22 :- دورٌ مصونة = فى الترجمة الإنجليزية ساحات مسيجة = وهى أماكن
ليختلى فيها الكاهن مع الله ويمتلئ ليستطيع أن يعطى الشعب ، وقوله ساحات فهو إشارة
لأن الله يعطى بسخاء ولا يُعَيِّر ، ولكل من يريد .
40 × 30 = 30 (رقم النضج . والكاهن يبدأ خدمته الكهنوتية فى سن الثلاثين).
40 (هى مدة يعقبها بركة أو
عقوبة) . فالكاهن عليه أن يشبع ويمتلئ ويخدم ويعلم ، والخدمة هدفها أن ينضج
المؤمن. والله يعطى فرصة محددة للجميع ، للكاهن ليخدم بأمانة ، وللشعب لتأتى هذه
الخدمة بثمارها فيهم . الله يعطى الكثير فهل نريد أن نأخذ ، وماذا سنفعل
بما سنأخذه . الله يمد يده بالعطايا فهل نفتح قلوبنا له فيشبعنا .
المتجهة للشمال = الكاهن عليه أن يهتم بخلوته لكى يشبع ،
لكى يجذب هؤلاء الخطاة الذين فى الشمال (حيث البرودة الروحية) .
موضع على الجانبين إلى الغرب = فى الإصحاح
التالى 47 سنرى أن أرض شعب الله محصورة بين البحر غربا والشرق . والبحر إشارة
للعالم ، والشرق إشارة للمسيح شمس البر الذى سيأتى من المشارق . وعمل الكاهن جذب
نفوس من هم فى العالم فى برودة روحية = الشمال
،
وينقلهم من العالم الذين هم منغمسين فيه كموتى = البحر
الذى فى الغرب بمياهه التى يشرب منها يعطش = أى شهوات العالم ، إلى
تذوق لذة العلاقة مع المسيح شمس البر الذى يأتى من الشرق ،
فيتجهوا بقلوبهم للمسيح بل يشتهوا مجيئه الثانى قائلين " آمين تعال أيها
الرب يسوع " (رؤ22 : 20) .
زوايا الدار الأربع = هذا الشبع متاح للجميع (رقم 4
هو رقم العمومية) .
وَمُحِيطَةٌ بِهَا حَافَةٌ حَوْلَ الأَرْبَعَةِ =
كلمة حافة تعنى سور للحماية يظلل عليهم ، ولاحظ كم مرة فى هذه الآيات يقول الله
ليطمئن من يريد الإمتلاء ، أنه يحميه ويسيج حوله ويعطيه وعدا بأن طريق الإمتلاء
مفتوح أمامه ، وعليه هو أن يَشبَع ويُشبِع شعبه .
هذا
الإصحاح
ماذا
حصلنا عليه بالصليب (الباب الذى فتح)؟
1.
الراحة وبداية جديدة مع المسيح.
2.
فرحة الله برجوعنا له كأولاد، وفرحتنا نحن
أيضا (عيد دائم).
3.
رضا الله علينا وعلى عبادتنا له (السجود)
نتيجة الصلح بين الله والإنسان.
4.
حصلنا على غفران الخطايا وحياة أبدية،
وإستمرارية هذا بالإفخارستيا، وتجديد الروح القدس.
5.
ننتقل من عمق إلى عمق ومن شبع بالمسيح إلى
شبع أكبر.
6.
المسيح وسط كنيسته دائما فى أفراحها وفى
ألامها.
7.
فتح باب الفردوس أمامنا.
8.
الميراث الأبدى.
الآيات (1-5):- " 1ثُمَّ أَرْجَعَنِي إِلَى
مَدْخَلِ الْبَيْتِ وَإِذَا بِمِيَاهٍ تَخْرُجُ مِنْ تَحْتِ عَتَبَةِ الْبَيْتِ
نَحْوَ الْمَشْرِقِ، لأَنَّ وَجْهَ الْبَيْتِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ. وَالْمِيَاهُ
نَازِلَةٌ مِنْ تَحْتِ جَانِبِ الْبَيْتِ الأَيْمَنِ عَنْ جَنُوبِ الْمَذْبَحِ. 2ثُمَّ
أَخْرَجَنِي مِنْ طَرِيقِ بَابِ الشِّمَالِ وَدَارَ بِي فِي الطَّرِيقِ مِنْ
خَارِجٍ إِلَى الْبَابِ الْخَارِجِيِّ مِنَ الطَّرِيقِ الَّذِي يَتَّجِهُ نَحْوَ
الْمَشْرِقِ، وَإِذَا بِمِيَاهٍ جَارِيَةٍ مِنَ الْجَانِبِ الأَيْمَنِ. 3وَعِنْدَ
خُرُوجِ الرَّجُلِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ وَالْخَيْطُ بِيَدِهِ، قَاسَ أَلْفَ ذِرَاعٍ
وَعَبَّرَنِي فِي الْمِيَاهِ، وَالْمِيَاهُ إِلَى الْكَعْبَيْنِ. 4ثُمَّ
قَاسَ أَلْفًا وَعَبَّرَنِي فِي الْمِيَاهِ، وَالْمِيَاهُ إِلَى الرُّكْبَتَيْنِ.
ثُمَّ قَاسَ أَلْفًا وَعَبَّرَنِي، وَالْمِيَاهُ إِلَى الْحَقْوَيْنِ. 5ثُمَّ
قَاسَ أَلْفًا، وَإِذَا بِنَهْرٍ لَمْ أَسْتَطِعْ عُبُورَهُ، لأَنَّ الْمِيَاهَ
طَمَتْ، مِيَاهَ سِبَاحَةٍ، نَهْرٍ لاَ يُعْبَرُ."
البيت هو جسد المسيح شمس البر والذى يأتى من المشارق ، وكل كنيسته تنظر
إليه تطلب حمايته ومعونته مشتاقة لمجيئه الثانى ليأخذها للمجد = لأَنَّ وَجْهَ الْبَيْتِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ . والمياه نازلة من تحت جانب البيت الأيمن = ما هذا إلا جنب المسيح المطعون الذى جرى منه دم وماء. والمسيح
نفسه قال " من آمن بى تجرى من بطنه أنهار ماء حى.. قال هذا عن
الروح القدس " (يو7 : 37 – 39). إذاً فأنهار الماء تشير إلى الروح القدس
الذى فاض على الكنيسة ، ومن الكنيسة إلى الآخرين بواسطة عمل المسيح الكفارى ، الذى إكتمل بإنطلاقه للسماء وجلوسه
عن يمين الآب شفيعاً فينا بدمه للأبد. "وإن لم أنطلق لا يأتيكم المعزى " . فكأنه بإكتمال
عمله حل الروح القدس على كنيسته بفيض. وهو
يخرج من تحت عتبة البيت = لأن عمل الروح فى الإنسان
عمل سرى خفى، مستتر مع المسيح فى الله (كو3 : 3) . وقيل عن الروح القدس " نهر
سواقيه تفرح مدينة الله " (مز 46 : 4) . والمياه جارية = فهى ليست مياه آسنة ولكنها جارية كنهر ينتشر بسرعة .
وهكذا إنتشرت الكرازة بسرعة . وأيضاً فالروح القدس فى الإنسان يظل يدفعه دائماً
للأمام وللكمال. (المياه الجارية هى المياه التى تندفع فى النهر فتنظف مجرى النهر
من كل القاذورات الموجودة فيه ، أما الآسنة فهى كمياه البرك المغلقة ، لذلك تجدها
عفنة من كثرة القاذورات التى ترمى فيها) . والمياه الجارية هى التى يقول عنها
السيد المسيح للسامرية أنها " ماء حيا " . وهكذا نفهم قول داود
فى المزمور الخمسين " روحا مستقيما جدده فى أحشائى " ، فهو يطلب
أن يعمل فيه الروح القدس لينقيه .
وهى خارجة من جنوب المذبح =
والمذبح هو الصليب المقدم عليه المسيح ذبيحة. والجنوب يشير للحرارة كما قلنا من قبل ، وهذا هو عمل الروح القدس أن يملأ
الإنسان بحرارة روحية ، وحبا ملتهبا وغيرة نارية على مجد الله . وهذه المياه تجرى
ناحية البحر الميت أى إلى المشرق . ونلاحظ أن المياه بعد 1000 ذراع وصلت
للكعبين ، وبعد 1000 ذراع أخرى وصلت للركبتين ، وبعد 1000 ذراع أخرى وصلت إلى
الحقوين ، وبعد 1000 ذراع أخرى وصلت لإرتفاع لا تصله قامة الإنسان = لأن المياه طمت مياه سباحة نهر لا يعبر = ومعنى هذا أن الروح القدس صار يحمل الإنسان الذى دخل إلى عمق السماويات وأصبح يقوده . ولنراجع سفر
أعمال الرسل أو سفر
أعمال الروح القدس لنرى كيف كان الروح القدس يقود الكنيسة . وفى بعض الأحيان كان
الروح يقودهم ضد رغبة وتخطيط الرسل أنفسهم (رو1 : 13 + أع16 : 9 + أع21 : 4) .
فالإنسان الروحى فى بداية حياته
الروحية تكون له رغباته التى قد تكون ضد مشيئة الروح القدس. وبمشيئته يقاوم تيار
الروح القدس. ومشيئة الإنسان معبر عنها هنا بمفاصل الرجل، فالرجل هى التى تقود
الإنسان فى سيره. ومع حداثة الإنسان الروحى، لا يكون قد أدرك العمق، وكأن المياه
تغمر الكعبين فقط محاولة أن تظهر له إتجاه التيار ، أى هو يشعر بما يريده الروح
القدس أن يعمله ، ولكن يكون للإنسان الحرية والمقاومة ، فيمكنه أن يسير عكس إتجاه
تيار الماء مع أنه شاعر بإتجاه التيار ، وهذا ما يسمى بمقاومة الروح. وكلما دخل
الإنسان الروحى للعمق يزيد عمق المياه. والعمق هنا هو الدخول للسماويات المعبر
عنها برقم 1000 ذراع. وكلما زاد عمق المياه يزداد توجيه الروح القدس للشخص وتصل
المياه للركبتين ، وهذا يعنى أن الروح يزداد فى مقاومة الشخص فيجد صعوبة فى تنفيذ
إرادته التى هى عكس إرادة الروح القدس ، ثم بعد أن يدخل الإنسان إلى عمق آخر = يصل
الماء إلى الحقوين ، ومع إزدياد عمق المياه يكون السير ضد إتجاه التيار صعبا تماما
. وهذا يعنى أنه كلما إزداد الإنسان الروحى عمقا تجد أن الروح القدس يمنعه من طريق
يريده هو إلى الطريق الذى يريده الروح، مما يجبره على السير فى إتجاه التيار
لإحساسه بمقاومته ، وهذا معنى قول الله لبولس الرسول " صعب عليك أن ترفس
مناخس " (أع9 : 5) . وفى كمال العمق الروحى يشعر الإنسان وكأنه محمولاً
بالروح القدس . الروح يُسَيِّره ويحمله حسبما يشاء الروح (أع8 : 39) ، وقارن مع (إش
33 : 21) " بل هناك الرب العزيز لنا مكان أنهار وترع واسعة الشواطئ
لا يسير فيها قارب بمقذاف وسفينة عظيمة لا تجتاز فيها " . فالقارب
بمقذاف أى القارب الذى له إمكانية توجيه نفسه والسفينة العظيمة لها دفة وأشرعة
تسير أينما تريد. ولكن الله لنا نهر يحملنا إلى حيث يريد هو. وقارن مع قول السيد
المسيح لبطرس " لما كنت أكثر حداثة كنت تمنطق ذاتك وتمشى حيث
تشاء. ولكنك متى شخت فإنك تمد يديك وآخر يمنطقك ويحملك حيث لا تشاء "
(يو 21 : 18) . وقارن مع قول الرب لنيقوديموس " الريح تهب حيث تشاء…
هكذا كل من ولد من الروح " (يو 3 : 8) . وهذا معنى " لتكن لا
إرادتى بل إرادتك " وهذا ما نصليه دائماً " لتكن مشيئتك"
. هذه الأيات معزية جداً فهى دليل على أن الله يريد أن يوجه كنيسته ويحملها حتى
تصل إلى السماء، هو الذى " يحمل السبعة كواكب فى يمينه " (رؤ 1 :
16) .
الآيات (6 – 7):- "6وَقَالَ لِي:
«أَرَأَيْتَ يَا ابْنَ آدَمَ؟». ثُمَّ ذَهَبَ بِي وَأَرْجَعَنِي إِلَى شَاطِئِ
النَّهْرِ. 7وَعِنْدَ رُجُوعِي إِذَا
عَلَى شَاطِئِ النَّهْرِ أَشْجَارٌ كَثِيرَةٌ جِدًّا مِنْ هُنَا وَمِنْ هُنَاكَ."
الأشجار هم المؤمنين الذين
يرويهم الروح القدس (مز1) ، ويعطون ثمرهم فى أوانه .
آية (8):- " 8وَقَالَ لِي: «هذِهِ الْمِيَاهُ خَارِجَةٌ إِلَى الدَّائِرَةِ
الشَّرْقِيَّةِ وَتَنْزِلُ إِلَى الْعَرَبَةِ وَتَذْهَبُ إِلَى الْبَحْرِ. إِلَى
الْبَحْرِ هِيَ خَارِجَةٌ فَتُشْفَى الْمِيَاهُ. "
البحر هنا هو البحر الميت وهو بحر مملوء
ملحاً بنسبة عالية (راجع للملح الناتج من حريق سدوم) . ويسمى بحيرة سدوم الكبريتية التى تقف عبرة
للنقمة الإلهية. ولذلك لا يعيش فى هذه البحيرة أى كائنات بحرية. وهذا البحر يشير
للعالم المملوء بالخطية. من يحيا فيه يموت من ملوحته "من يشرب من هذا
الماء يعطش" كما قال الرب للسامرية. وهذا البحر عن يمين أورشليم
أو شرقها لذلك كانت المياه تجرى إليه لتشفيه. هذا هو عمل الروح القدس أن يشفى الذين إنغمسوا فى حب العالم فماتوا
روحيا ، ويعطيهم حياة ثانية. ويكثر عدد الذين تم شفاءهم بعمل الروح القدس . وتنزل إلى العربة = العربة هى الصحراء أو الوادى المحيط
بالبحر الميت .
آية (9):- " 9وَيَكُونُ أَنَّ كُلَّ نَفْسٍ حَيَّةٍ تَدِبُّ حَيْثُمَا يَأْتِي
النَّهْرَانِ تَحْيَا. وَيَكُونُ السَّمَكُ كَثِيرًا جِدًّا لأَنَّ هذِهِ
الْمِيَاهَ تَأْتِي إِلَى هُنَاكَ فَتُشْفَى، وَيَحْيَا كُلُّ مَا يَأْتِي
النَّهْرُ إِلَيْهِ. "
بل أن هذا البحر حينما يُشفَى
يتحول لنهر فيقال هنا نهران. فالعالم غير
المؤمن أصبح كنيسة أى نهراً آخر ، وهذا ما قاله السيد المسيح " من آمن بى
تجرى من بطنه أنهار ماء حى " (يو7 : 37 – 39) . قطعاً هذا من محبة
الله فهو النهر الحقيقى ولكن هذا كما قال السيد عن نفسه " أنا نور"
وقال " أنتم نور" ، فنحن به ننير وهكذا
الكنيسة بالروح القدس تصير نهراً وتفيض على شعبها . ويكون
السمك كثيراً = السمك رمز للمؤمنين الذين يحيون وسط العالم ولا يموتون ، وهذا مثل السمك
يعيش فى البحر ولا يموت. ولذلك كان المسيحيون القدماء يرمزون للمسيحية برسم سمكة.
بل أن كلمة سمكة باليونانية " إخثيس" = الحروف الأولى من "يسوع
المسيح إبن الله مخلصنا ". وزيادة السمك تشير لكثرة عدد المؤمنين الذين
يشفيهم الروح القدس. هذه صورة معكوسة لما قاله إشعياء النبى (إش19 : 5 – 10) .
آية (10):- " 10وَيَكُونُ الصَّيَّادُونَ وَاقِفِينَ عَلَيْهِ. مِنْ عَيْنِ جَدْيٍ
إِلَى عَيْنِ عِجْلاَيِمَ يَكُونُ لِبَسْطِ الشِّبَاكِ، وَيَكُونُ سَمَكُهُمْ
عَلَى أَنْوَاعِهِ كَسَمَكِ الْبَحْرِ الْعَظِيمِ كَثِيرًا جِدًّا."
عين جدى تقع غرب البحر الميت فى منتصفه . وعين عجلايم تقع على شمال البحر الميت . والصيادون هم الكارزون والخدام
الذين يستخدمهم الله ليصطادوا الناس.
عين جدى = عين
تعنى ينبوع ماء . جدى = الجدى (من الماشية) . ولكن أصل كلمة جدى فى العبرية يشير للتقسيم
. عجلايم = عجلين (زوج من العجول) .
البحر العظيم هو البحر الأبيض المتوسط .
ولاحظ أن تلاميذ المسيح كانوا
صيادين أرسلهم الرب ليجمعوا ويصطادوا شعبه من كل العالم والذى يُرمز له بالبحر العظيم ، والبحر الميت هو رمز
للعالم الذى كان فى حالة موت قبل المسيح . وكان العالم منقسما قبل المسيح إلى يهود
وأمم (أصل كلمة جدى فى معناها اللغوى تقسيم) ، بل
أن الخطية قسمت العالم الذى خلقه الله فى وحدة إلى قسمين (راجع معنى رقم 2 فى
تفسير معانى الأرقام) والمسيح أتى ليجعل الإثنين واحدا (أف2 : 14) .
وعَمِلَ الروح القدس مع التلاميذ والرسل ليجذبوا البشر إلى شباكهم (أى الإيمان
بالمسيح والإنتماء إلى الكنيسة) ويصيرونهم كعجلين
= لقد صار كلا اليهود والأمم مقبولين :-
1) العجل كان يقدم كمحرقة لإرضاء الله . والمعنى أن أولاد الله يقدمون
أنفسهم كذبائح حية مرضية لله (رو12 : 1) .
2) العجول حيوانات طاهرة (لا11) .
3) ولكن يقال عن أولاد الله أنهم فى فرحهم يمرحون أمامه مثل عجل (مز29)
.
4) ولاحظ قوله الصَّيَّادُونَ وَاقِفِينَ عَلَيْهِ. مِنْ عَيْنِ جَدْيٍ إِلَى
عَيْنِ عِجْلاَيِمَ = فيكون المعنى أن صيادى عين جدى يحاولون
مع السمك المعاند، ومن يتجاوب من البشر المنقسمين على بعضهم البعض أو الرافضين
للخضوع لله يصطادهم صيادى عين جدى، يجذبهم الصيادون في شباكهم (الكنيسة) فيصيروا عين عجلايم ليفرح الله بهم وليصيروا هم في فرح.
ولاحظ أن لقاء الرسل مع الناس
كان عند عين أى ينبوع إشارة للمعمودية ،
التى بها يولد الإنسان كإبن لله فيخلص.
آية (11):- " 11أَمَّا غَمِقَاتُهُ
وَبِرَكُهُ فَلاَ تُشْفَى. تُجْعَلُ لِلْمِلْحِ. "
غمقاته = مستنقعاته وهذه مع بِرَكِه لا تشفى. وهذه المستنقعات هى أماكن
مقفولة لا يطولها تيار الماء الجارى . هذه الأماكن المقفولة لا تنقيها المياه
الجارية ، فيطلق على مياهها مياه آسنة . وهذه المياه تشبه النفوس التى أَغلَقت على
نفسها لا تريد أن الروح يشفيها فهذه تظل فى مستنقعها مملوءة بالملح وميتة. كخاطئ
لا يريد أن يقدم توبة فلن يستطيع الروح القدس أن يشفيه فقد أغلق الباب أمامه (قارن
مع نش5 : 2 ، 3 + رؤ3 : 20) . وهناك بنفس الطريقة نجد إنسانا حزينا بسبب تجربة
أصابته ويرفض أن يطلب تعزية وقد أغلق قلبه أمام عمل الروح .
آية (12):- " 12وَعَلَى النَّهْرِ يَنْبُتُ عَلَى شَاطِئِهِ مِنْ هُنَا وَمِنْ
هُنَاكَ كُلُّ شَجَرٍ لِلأَكْلِ، لاَ يَذْبُلُ وَرَقُهُ وَلاَ يَنْقَطِعُ
ثَمَرُهُ. كُلَّ شَهْرٍ يُبَكِّرُ لأَنَّ مِيَاهَهُ خَارِجَةٌ مِنَ الْمَقْدِسِ،
وَيَكُونُ ثَمَرُهُ لِلأَكْلِ وَوَرَقُهُ لِلدَّوَاءِ."
هنا عكس الآية السابقة. فمن
فتح قلبه لعمل الروح القدس سيشفى ويصبح كشجر له ثمر (مز1) . بل أن ورقه للدواء. وهكذا إنسان الله مملوء
ثمراً وحتى حديثه وكلامه يفرح،
يعزى الحزين ويشجع الضعيف وإبتسامته فى سلامه تكون كدواء. فالورق يشير للمظهر ،
وهذا معنى " تجرى من بطنه أنهار ماء حى" (يو7 : 38) . فهناك من
يمتلئ من الروح فيمتلئ فرحاً وسلاماً ، وهناك من يفيض أى يكون مصدر فرح للحزانى
ومصدر عزاء للمتألمين .
الآيات (13-23):- " 13« هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: هذَا هُوَ التُّخْمُ الَّذِي
بِهِ تَمْتَلِكُونَ الأَرْضَ بِحَسَبِ أَسْبَاطِ إِسْرَائِيلَ الاثْنَيْ عَشَرَ،
يُوسُفُ قِسْمَانِ. 14وَتَمْتَلِكُونَهَا أَحَدُكُمْ كَصَاحِبِهِ،
الَّتِي رَفَعْتُ يَدِي لأُعْطِيَ آبَاءَكُمْ إِيَّاهَا. وَهذِهِ الأَرْضُ تَقَعُ
لَكُمْ نَصِيبًا. 15وَهذَا تُخْمُ الأَرْضِ: نَحْوَ الشِّمَالِ مِنَ
الْبَحْرِ الْكَبِيرِ طَرِيقُ حِثْلُونَ إِلَى الْمَجِيءِ إِلَى صَدَدَ، 16حَمَاةُ
وَبَيْرُوثَةُ وَسِبْرَائِمُ، الَّتِي بَيْنَ تُخْمِ دِمَشْقَ وَتُخْمِ حَمَاةَ،
وَحَصْرُ الْوُسْطَى، الَّتِي عَلَى تُخْمِ حَوْرَانَ. 17وَيَكُونُ
التُّخْمُ مِنَ الْبَحْرِ حَصْرَ عِينَانَ تُخْمَ دِمَشْقَ وَالشِّمَالُ شِمَالاً
وَتُخْمَ حَمَاةَ. وَهذَا جَانِبُ الشِّمَالِ. 18وَجَانِبُ الشَّرْقِ
بَيْنَ حَوْرَانَ وَدِمَشْقَ وَجِلْعَادَ وَأَرْضَ إِسْرَائِيلَ الأُرْدُنُّ. مِنَ
التُّخْمِ إِلَى الْبَحْرِ الشَّرْقِيِّ تَقِيسُونَ. وَهذَا جَانِبُ الْمَشْرِقِ. 19وَجَانِبُ
الْجَنُوبِ يَمِينًا مِنْ ثَامَارَ إِلَى مِيَاهِ مَرِيبُوثَ قَادِشَ النَّهْرُ
إِلَى الْبَحْرِ الْكَبِيرِ. وَهذَا جَانِبُ الْيَمِينِ جَنُوبًا. 20وَجَانِبُ
الْغَرْبِ الْبَحْرُ الْكَبِيرُ مِنَ التُّخْمِ إِلَى مُقَابِلِ مَدْخَلِ حَمَاةَ.
وَهذَا جَانِبُ الْغَرْبِ. 21فَتَقْتَسِمُونَ هذِهِ الأَرْضَ لَكُمْ
لأَسْبَاطِ إِسْرَائِيلَ. 22وَيَكُونُ أَنَّكُمْ تَقْسِمُونَهَا
بِالْقُرْعَةِ لَكُمْ وَلِلْغُرَبَاءِ الْمُتَغَرِّبِينَ فِي وَسْطِكُمُ الَّذِينَ
يَلِدُونَ بَنِينَ فِي وَسْطِكُمْ، فَيَكُونُونَ لَكُمْ كَالْوَطَنِيِّينَ مِنْ
بَنِي إِسْرَائِيلَ. يُقَاسِمُونَكُمُ الْمِيرَاثَ فِي وَسْطِ أَسْبَاطِ
إِسْرَائِيلَ. 23وَيَكُونُ أَنَّهُ فِي السِّبْطِ الَّذِي فِيهِ
يَتَغَرَّبُ غَرِيبٌ هُنَاكَ تُعْطُونَهُ مِيرَاثَهُ، يَقُولُ السَّيِّدُ
الرَّبُّ. "
هنا توزيع الأرض وهذا يشير لميراث ملكوت السموات والبركات التى حصلنا عليها
بعمل المسيح. وهذا طبيعى أن يأتى بعد أن تكلم عن الروح القدس فى الآيات السابقة،
وعن الشفاء، ومن يشفي فله نصيب في ميراث الملكوت . والخيرات التى حصلنا عليها من
الروح هكذا لا تحصى حتى أن المسيح قال " خير لكم أن أنطلق فإنه إن لم
أنطلق لا يأتيكم المعزى " . وإشارة لهذه البركات يحدثنا هنا عن
التقسيم. ويكون التقسيم بالقرعة (22) = فالله هو الذى يعطى، وإذا أعطى
الله فهو " يعطى بسخاء ولا يُعيِّر" وكما
قيل فى المزمور " الحبال وقعت لى فى أماكن حسنة " أى القرعة ،
والحبال تستخدم فى قياس الأرض عند التقسيم للميراث . فبركات الله لا تحصى فهو صانع
خيرات. قارن مع (أف 1 : 11) " الذى فيه نلنا نصيباً معينين سابقاً حسب قصد الذى يعمل كل
شئ حسب رأى مشيئته " . إذاً هذا التقسيم إشارة لعطايا الله المادية
لنا ولبركات وثمار الروح القدس الآن ونحن هنا على الأرض ، وأيضاً يشير
لميراث الملكوت الأبدى . ولاحظ أن سبط يوسف أخذ نصيبين فهذا جزاء العفة = يوسف قسمان . وكان هذا نصيب البكر ،
فالأخ البكر يرث نصيبا ضعف إخوته . وهذا إشارة لأننا فى المسيح صرنا كنيسة أبكار
(عب12 : 23) . فالمسيح الذى صار بكرا بين إخوة كثيرين (رو8 : 29) ورث بجسده نفس
مجد لاهوته الأزلى (يو17 : 5 + عب1 : 2) . وهذا معنى أنه جلس عن يمين الآب أو جلس
فى عرش الآب (مز110 : 1 + رؤ3 : 21) . ونحن فيه صار لنا نصيبا فى هذا المجد = نجلس
مع المسيح فى عرشه (رؤ3 : 21) .
ولاحظ أن الغرباء لهم نصيب
وهذا إشارة لدخول الأمم (أيات 22 ، 23) . ولكن كلمة غريب هنا فى الأصل اللغوى
تختلف عما جاء فى (44 : 7) . فهنا تشير للغريب الذى يعيش بينهم (إشارة للأمم) .
أما فى (44 : 7) فتعنى الأجانب الدخلاء بعاداتهم الغريبة المرفوضة من الله.
ملحوظة :- بالنسبة للرسم
التالى البحر
المتوسط المالح عن يسار أرض الميراث . والبحر الميت عن يمينها ، إشارة لأن من هو
خارج أرض الله يشرب ماءً مالحاً ، إشارة إلى ملذات العالم الخاطئة . وهذه تؤدى
للموت كمن يشرب الماء المالح فقط فهو يعطش ويموت .

معانى الأسماء الواردة فى
تحديد أرض الميراث
حثلون = يضمد أو يعصب / صدد = إسم سامى (نسبة إلى سام بن نوح) ويعنى جانب الجبل / حماة = حصن أو قلعة وتقع على تل
/ بيروثة = إسم عبرى معناه أبار / سبرائم = أمل مضاعف / حصَر = حظيرة أو مكان محصور
ومسوَّر أو قرية / حوران= أصل الكلمة يشحب وجهه من الخجل / حصر
عينان = قرية الينابيع / صافون = الكلمة تعنى فى العبرية الشمال وهناك إحتمال كبير أنها كانت مقرا
لعبادة الإله الوثنى بعل صافون / ثامار = نخلة / مياه مريبوث = مريبوث كلمة عبرية تعنى خصام أو نزاع ، فهناك ضرب موسى الصخرة
بدلا من أن يكلمها فغضب الله وحرمه من دخول أرض الموعد / جلعاد = اسم مشتق من العبرية ومكون
من شقين جل + عيد . جل = حجر وعيد = شاهد . إذاً جلعاد تعنى حجر الشهادة ، وفى
الأرامية يجر سهدوثا .
رفعت يدى لأعطى … = هذه صورة قسم ، يشدد بها الله على أن الميراث الذى وعد به مؤكد
وسنحصل عليه فى ملء الزمان . والحدود الشمالية فى ضوء معانى الكلمات :- نحو الشمال من البحر الكبير (البحر الكبير = هو خارج الحدود ، ولا
يوجد إنسان يعيش فى البحر ، والمعنى أن من هو خارج أرض الله هو ميت) طريق حثلون (المسيح السامرى الصالح يبدأ يداوى ويضمد جراح من يدخل إلى شعبه
تاركا العالم = البحر الكبير) إلى المجئ إلى صدد (من يبدأ يدخل إلى شعب الله يكون بجانب الجبال ومع نموه الروحى يصير
هو نفسه جبل إش2 : 2 + مز125 :1) حماة وبيروثة
وسبرائم (الله يحصنهم ويملأهم رجاءً مضاعفاً ويفيض عليهم من بركات الروح
القدس = أبار). ويدخلهم الله الراعى الصالح إلى حظيرة الخراف فى وسط شعبه = حصر الوسطى على تخم حوران =
صاروا وسط حظيرة الخراف بعد أن كانت وجوههم شاحبة من الخجل، ولكن أيضا بعد أن يرى
الإنسان كرم الله ومحبته يخجل ويمقت نفسه (حز36 : 31) ويكون التخم من البحر حصر عينان
(بعد أن كانوا أمواتا فى البحر نجد الله يعطيهم ينابيع = من آمن بى تجرى من بطنه
أنهار ماء حى قال هذا عن الروح القدس) (يو7 : 37 – 39) . والشمال شمالا وتخم حماة = فى الكتاب بشواهد نجد أن
كلمة الشمال تترجم .. وصافون شمالا ، والمعنى أنه بدلا من ضياعهم
وتوهانهم وراء الأصنام يحميهم الله فيكونوا كمن فى قلعة عالية على تل هى الكنيسة
التى تحيا فى السماء .
وجانب الشرق بين حوران ودمشق وجلعاد
وأرض إسرائيل الأردن = بدلا من شحوب الوجه من
سيرتهم السابقة فى العالم = حوران ، ودمشق
كأقدم مدن العالم فهى تتخذ كرمز للعالم، خصوصا حين نحسب رقم الكلمة نجدها 444
والمعنى كمال الإنغماس فى حياة العالم (راجع معانى الأرقام فى سفر الخروج) ، نجد
أن الله يسكنهم فى جلعاد بجانب كنيسته السماوية ، ووسط كنيسته = أرض إسرائيل الله (غل6 : 16) ، ويرويهم من نهر الأردن ، أى يفيض عليهم من بركاته
روحيا وماديا . وجلعاد =
لاحظ أن جلعاد تفصل بين حوران ودمشق = خزى وجوه من يحيا فى خطايا العالم ، وبين إسرائيل الأردن حيث بركات الله لشعبه . وحجر الشهادة فاصل بينهما ، وكأن الله يقول
ها قد وضعت أمامكم طريق الحياة والبركة فلا تختاروا طريق الموت .
وجانب الجنوب يمينا من ثامار إلى مياه
مريبوث قادش = يصير شعب الله كالنخل يزهون "
الصديق كالنخلة يزهو " (أم92 : 12) بعد أن كانوا فى حالة خصام مع الله
محرومين من أرض الميعاد (أى الميراث السمائى) فموسى النبى حُرِمَ من أرض الميعاد
عند قادش حينما ضرب الصخرة مرتين بدلا
من أن يكلمها (عد20 : 6 – 12) .
لاحظ فى آية16 قول الكتب 16حَمَاةُ وَبَيْرُوثَةُ
وَسِبْرَائِمُ، الَّتِي بَيْنَ تُخْمِ دِمَشْقَ = حماة وبيروثة
وسبرائم
يمثلون الكنيسة التى يجعلها الله كحصن سماوى ولها رجاء مضاعف وبركات ، هذه الثلاثة
حماة وبيروثة وسبرائم على حدود دمشق = تخم
دمشق.
والمعنى أن على كل إنسان أن يختار بين حماية الله وبركاته وبين العالم وملذاته
الخاطئة. وبنفس المعنى فقوله تخم حماة وحصر الوسطى التى
على تخم حوران فإن حماة وحصر الوسطى هى
حظيرة الله ، والله هو الراعى الصالح للخراف . والمعنى أن على كل إنسان أن يختار
بين رعاية الله لشعبه داخل كنيسته وبين البقاء خارجا فى حالة خزى الوجوه = حوران .
وجانب الغرب البحر الكبير من التخم إلى
مقابل مدخل حماة . البحر الكبير = أى
البحر الأبيض المتوسط وهذا يشير لمن يعيش فى ملذات العالم الخاطئة . والذى يعيش
فيه يموت روحيا .
مدخل حماة = إن
كانت حماة تعنى حصن ، فمدخل
حماة
يشير للتائب الذى يحتمى بالحصن ، ومن يرفض التوبة فهو يظل غارقا فى بحر العالم
بملذاته وشهواته = مياهه المالحة ، والتى من يشرب منها يعطش كما قال الرب للسامرية
(يو4) ، أما من يقرر التوبة تاركا البحر، معطيا للغرب ظهره، ناظرا للشرق وقد إختار
المسيح شمس البر الذى يأتى من المشارق ، فهذا قد إحتمى بالحصن = حماة . وكل من يتخذ هذا القرار ينطبق عليه قول
سليمان الحكيم " إسم الرب برج حصين . يركض إليه الصديق ويتمنع
" (أم18 : 10) . وبهذا نفهم أن مدخل
حماة
هو التوبة = والتوبة هى نية ثم قرار لمن هو فى البحر أن يغير طريقه ، ويتجه إلى
الشرق أى طالبا المسيح شمس البر . ونلاحظ أن كل من يقرر التوبة لايمكن أن يتركه
الله بدون حماية ، فالله يحمى ويحصن ويدافع عن كل من يحتمى به .
ملحوظة
نلاحظ هنا أن هناك تركيز شديد
على الحدود الشمالية ، فمن الشمال كان الأعداء دائما يأتون (الأشوريون والبابليون
والفرس واليونان والرومان) . فعُرِف الشمال فى الكتاب المقدس بأنه مصدر هجمات
العدو على شعب الله ، ويكون التركيز على الحماية من الشمال هو لإعطاء الإطمئنان
لشعب الله أنه يحميهم حماية كاملة ويكون لهم " مجداً فى وسطهم وسور
من نار حولهم " (زك2 : 5) .
الشمال (حماية قوية = راجع معانى حثلون…
إلى… حصر عينان)
(الآيات15 – 17)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الشرق من يأتى للمسيح من
العالم الغرب (البحر الكبير)
آية
(18) (البحر المتوسط)
حيث المسيح شمس البر مدخل حماة = التوبة رمز لمن
يحيا فى العالم
فهناك كل البركة (الأردن)
فى الموت
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الجنوب آية (19)
النتيجة : – كل من يترك العالم (البحر) متجها للمسيح ويدخل فى شعبه
ويتمتع ببركات الأردن
يكون كالنخلة (ثامار)
وله نصيب فى السماء
الآيات (1-29):- "1«وَهذِهِ أَسْمَاءُ
الأَسْبَاطِ: مِنْ طَرَفِ الشِّمَالِ، إِلَى جَانِبِ طَرِيقِ حِثْلُونَ إِلَى
مَدْخَلِ حَمَاةَ حَصْرُ عِينَانَ تُخْمُ دِمَشْقَ شِمَالاً إِلَى جَانِبِ حَمَاةَ
لِدَانٍ. فَيَكُونُ لَهُ مِنَ الشَّرْقِ إِلَى الْبَحْرِ قِسْمٌ وَاحِدٌ. 2وَعَلَى
تُخْمِ دَانٍ مِنْ جَانِبِ الْمَشْرِقِ إِلَى جَانِبِ الْبَحْرِ لأَشِيرَ قِسْمٌ
وَاحِدٌ. 3وَعَلَى تُخْمِ أَشِيرَ مِنْ جَانِبِ الشَّرْقِ إِلَى
جَانِبِ الْبَحْرِ لِنَفْتَالِي قِسْمٌ وَاحِدٌ. 4وَعَلَى تُخْمِ
نَفْتَالِي مِنْ جَانِبِ الشَّرْقِ إِلَى جَانِبِ الْبَحْرِ لِمَنَسَّى قِسْمٌ
وَاحِدٌ. 5وَعَلَى تُخْمِ مَنَسَّى مِنْ جَانِبِ الشَّرْقِ إِلَى
جَانِبِ الْبَحْرِ لأَفْرَايِمَ قِسْمٌ وَاحِدٌ. 6وَعَلَى تُخْمِ
أَفْرَايِمَ مِنْ جَانِبِ الشَّرْقِ إِلَى جَانِبِ الْبَحْرِ لِرَأُوبَيْنَ قِسْمٌ
وَاحِدٌ. 7وَعَلَى تُخْمِ رَأُوبَيْنَ مِنْ جَانِبِ الشَّرْقِ إِلَى
جَانِبِ الْبَحْرِ لِيَهُوذَا قِسْمٌ وَاحِدٌ. 8وَعَلَى تُخْمِ
يَهُوذَا مِنْ جَانِبِ الشَّرْقِ إِلَى جَانِبِ الْبَحْرِ تَكُونُ التَّقْدِمَةُ
الَّتِي تُقَدِّمُونَهَا خَمْسَةً وَعِشْرِينَ أَلْفًا عَرْضًا، وَالطُّولُ
كَأَحَدِ الأَقْسَامِ مِنْ جَانِبِ الشَّرْقِ إِلَى جَانِبِ الْبَحْرِ، وَيَكُونُ
الْمَقْدِسُ فِي وَسْطِهَا. 9التَّقْدِمَةُ الَّتِي تُقَدِّمُونَهَا
لِلرَّبِّ تَكُونُ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ أَلْفًا طُولاً، وَعَشَرَةَ آلاَفٍ
عَرْضًا. 10وَلِهؤُلاَءِ تَكُونُ تَقْدِمَةَ الْقُدْسِ لِلْكَهَنَةِ.
مِنْ جِهَةِ الشِّمَالِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفًا فِي الطُّولِ، وَمِنْ جِهَةِ
الْبَحْرِ عَشَرَةُ آلاَفٍ فِي الْعَرْضِ، وَمِنْ جِهَةِ الشَّرْقِ عَشَرَةُ
آلاَفٍ فِي الْعَرْضِ، وَمِنْ جِهَةِ الْجَنُوبِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفًا فِي
الطُّولِ. وَيَكُونُ مَقْدِسُ الرَّبِّ فِي وَسْطِهَا. 11أَمَّا
الْمُقَدَّسُ فَلِلْكَهَنَةِ مِنْ بَنِي صَادُوقَ الَّذِينَ حَرَسُوا حِرَاسَتِي،
الَّذِينَ لَمْ يَضِلُّوا حِينَ ضَلَّ بَنُو إِسْرَائِيلَ كَمَا ضَلَّ
اللاَّوِيُّونَ. 12وَتَكُونُ لَهُمْ تَقْدِمَةً مِنْ تَقْدِمَةِ
الأَرْضِ، قُدْسُ أَقْدَاسٍ عَلَى تُخْمِ اللاَّوِيِّينَ.
13«وَلِلاَّوِيِّينَ
عَلَى مُوازَاةِ تُخْمِ الْكَهَنَةِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفًا فِي الطُّولِ،
وَعَشَرَةُ آلاَفٍ فِي الْعَرْضِ. الطُّولُ كُلُّهُ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفًا،
وَالْعَرْضُ عَشَرَةُ آلاَفٍ. 14وَلاَ يَبِيعُونَ مِنْهُ وَلاَ
يُبَدِّلُونَ، وَلاَ يَصْرِفُونَ بَاكُورَاتِ الأَرْضِ لأَنَّهَا مُقَدَّسَةٌ
لِلرَّبِّ. 15وَالْخَمْسَةُ الآلاَفِ الْفَاضِلَةُ مِنَ الْعَرْضِ
قُدَّامَ الْخَمْسَةِ وَالْعِشْرِينَ أَلْفًا هِيَ مُحَلَّلَةٌ لِلْمَدِينَةِ
لِلسُّكْنَى وَلِلْمَسْرَحِ، وَالْمَدِينَةُ تَكُونُ فِي وَسْطِهَا. 16وَهذِهِ
أَقْيِسَتُهَا: جَانِبُ الشِّمَالِ أَرْبَعَةُ آلاَفٍ وَخَمْسُ مِئَةٍ، وَجَانِبُ
الْجَنُوبِ أَرْبَعَةُ آلاَفٍ وَخَمْسُ مِئَةٍ، وَجَانِبُ الشَّرْقِ أَرْبَعَةُ
آلاَفٍ وَخَمْسُ مِئَةٍ، وَجَانِبُ الْغَرْبِ أَرْبَعَةُ آلاَفٍ وَخَمْسُ مِئَةٍ. 17وَيَكُونُ
مَسْرَحٌ لِلْمَدِينَةِ نَحْوَ الشِّمَالِ مِئَتَيْنِ وَخَمْسِينَ، وَنَحْوَ
الْجَنُوبِ مِئَتَيْنِ وَخَمْسِينَ، وَنَحْوَ الشَّرْقِ مِئَتَيْنِ وَخَمْسِينَ،
وَنَحْوَ الْغَرْبِ مِئَتَيْنِ وَخَمْسِينَ. 18وَالْبَاقِي مِنَ
الطُّولِ مُوازِيًا تَقْدِمَةَ الْقُدْسِ عَشَرَةُ آلاَفٍ نَحْوَ الشَّرْقِ،
وَعَشَرَةُ آلاَفٍ نَحْوَ الْغَرْبِ. وَيَكُونُ مُوازِيًا تَقْدِمَةَ الْقُدْسِ،
وَغَلَّتُهُ تَكُونُ أَكْلاً لِخِدْمَةِ الْمَدِينَةِ. 19أَمَّا
خَدَمَةُ الْمَدِينَةِ فَيَخْدِمُونَهَا مِنْ كُلِّ أَسْبَاطِ إِسْرَائِيلَ. 20كُلُّ
التَّقْدِمَةِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفًا بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ أَلْفًا.
مُرَبَّعَةً تُقَدِّمُونَ تَقْدِمَةَ الْقُدْسِ مَعَ مُلْكِ الْمَدِينَةِ. 21وَالْبَقِيَّةُ
لِلرَّئِيسِ مِنْ هُنَا وَمِنْ هُنَاكَ لِتَقْدِمَةِ الْقُدْسِ وَلِمُلْكِ
الْمَدِينَةِ قُدَّامَ الْخَمْسَةِ وَالْعِشْرِينَ أَلْفًا لِلتَّقْدِمَةِ إِلَى
تَخْمِ الشَّرْقِ، وَمِنْ جِهَةِ الْغَرْبِ قُدَّامَ الْخَمْسَةِ وَالْعِشْرِينَ
أَلْفًا عَلَى تُخْمِ الْغَرْبِ مُوازِيًا أَمْلاَكَ الرَّئِيسِ، وَتَكُونُ
تَقْدِمَةُ الْقُدْسِ وَمَقْدِسُ الْبَيْتِ فِي وَسْطِهَا. 22وَمِنْ
مُلْكِ اللاَّوِيِّينَ مِنْ مُلْكِ الْمَدِينَةِ فِي وَسْطِ الَّذِي هُوَ
لِلرَّئِيسِ، مَا بَيْنَ تُخْمِ يَهُوذَا وَتُخْمِ بَنْيَامِينَ، يَكُونُ
لِلرَّئِيسِ. 23وَبَاقِي الأَسْبَاطِ: فَمِنْ جَانِبِ الشَّرْقِ إِلَى
جَانِبِ الْبَحْرِ لِبَنْيَامِينَ قِسْمٌ وَاحِدٌ. 24وَعَلَى تُخْمِ
بَنْيَامِينَ، مِنْ جَانِبِ الشَّرْقِ إِلَى جَانِبِ الْبَحْرِ لِشِمْعُونَ قِسْمٌ
وَاحِدٌ. 25وَعَلَى تُخْمِ شِمْعُونَ مِنْ جَانِبِ الشَّرْقِ إِلَى
جَانِبِ الْبَحْرِ لِيَسَّاكَرَ قِسْمٌ وَاحِدٌ. 26وَعَلَى تُخْمِ
يَسَّاكَرَ مِنْ جَانِبِ الشَّرْقِ إِلَى جَانِبِ الْبَحْرِ لِزَبُولُونَ قِسْمٌ
وَاحِدٌ. 27وَعَلَى تُخْمِ زَبُولُونَ مِنْ جَانِبِ الشَّرْقِ إِلَى
جَانِبِ الْبَحْرِ لِجَادٍ قِسْمٌ وَاحِدٌ. 28وَعَلَى تُخْمِ جَادٍ
مِنْ جَانِبِ الْجَنُوبِ يَمِينًا يَكُونُ التُّخْمُ مِنْ ثَامَارَ إِلَى مِيَاهِ
مَرِيبَةَ قَادِشِ النَّهْرِ إِلَى الْبَحْرِ الْكَبِيرِ. 29هذِهِ هِيَ
الأَرْضُ الَّتِي تَقْسِمُونَهَا مُلْكًا لأَسْبَاطِ إِسْرَائِيلَ، وَهذِهِ
حِصَصُهُمْ، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ.
"
نجد هنا التقسيم وواضح أنه لا
يمكن تنفيذه حرفياً ، فكيف يمكن أن نستدل اليوم على شخص يهودى من أى سبط هو. وحتى
المقاييس المعطاة لا يمكن تنفيذها عملياً. ولكن أصحاب التفسير الألفى يقولون أن
الله قادر على كل شئ ، فهو سيغير جغرافية المكان ويخرج نهر حقيقى من تحت الهيكل ،
وسيُدِّل كل يهودى على سبطه. كل هذا من أجل تنفيذ الملك الألفى حرفياً ليحكم المسيح 1000 سنة على الأرض حكماً جسدياً. ونرد عليهم بأن ملكوت المسيح ليس من هذا العالم فهو قال "
مملكتى ليست من هذا العالم " (يو18 : 36) . ويقول رسوله بولس " إن
كنا قد عرفنا المسيح حسب الجسد لكن الآن لا نعرفه بعد " .
والله منذ صليبه يملك على قلوبنا فملكوت الله فى داخلنا . وهم أنفسهم يعترفون أن
العالم لن يكون نقياً 100% فى أثناء الملك الألفى وسينقسم العالم فى نهايته لأتباع
المسيح وأتباع ضد المسيح . فأى فائدة لهذا الملك الألفى المزعوم ويرد أصحاب الملك
الألفى لأن اليهود قالوا " هذا لا يحكم علينا " . فالمسيح ينبغى
أن يثأر لكرامته ويحكم عليهم حكماً زمنياً. هذا ليس فكر المسيح. وهناك رأى آخر
يبررون به فكرهم أن أولاد الله ينبغى أن ينالوا فى خلال هذه الفترة بركات زمنية
تعويضاً لهم عما عانوه من ألام. ولكن أولاد الله لهم رأى آخر فهم لا يقبلون بتعويض
دنيوى بل هم لهم شهوة أخرى أن ينطلقوا للسماء فهم فى الأرض متغربين. وكل من ذاق
حلاوة العشرة مع الله يحتقر هذا العالم ويعتبره نفاية ولا يرضى عن السماء بديلاً. وهناك سؤال هل المؤمنين
فى خلال الملك الألفى لهم ما يقدمونه للمسيح أكثر من كل ما قدمه الشهداء والنساك
الذين قدموا كل حياتهم للمسيح. فماذا ينتظر المسيح أكثر من هذا خلال الملك الألفى.
هل سيحبه أحد مثلما أحبه هؤلاء
القديسون. وأيهما أقوى أن يحبه إنسان وهو فى أتون النار أم يحبه وهو متمتع ببركات
الملك الألفى من جبال تسيل خمراً ولبناً وأشجار مثقلة بالخيرات طوال العام. أخشى
أن أقول أن من ينتظر مسيحاً يعطيه خيرات زمنية أن يكون مشابهاً لليهود الذين سيصدقون ويتبعون ضد المسيح. ويكون هؤلاء المؤمنين بالملك الألفى تابعين له أيضاً. ولا معنى أن نتكلم عن أنصبة لأسباط إسرائيل فى الأرض الآن.
ولكن معنى هذا هو كما قلنا سابقاً، هو توزيع بركات الروح القدس على المؤمنين هنا
على الأرض وهناك فى السماء. ويكون أسباط إسرائيل هم كنيسة المسيح كلها يهوداً وأمم. فكل
أممى أراد أن يعيش ويستوطن وسط الأسباط يكون له نصيب. وهذا يعنى أن كل غير مؤمن
أراد أن يقبل الإيمان سيكون له نصيب مع المؤمنين فى ثمار الروح القدس، هنا وفى ميراث
ملكوت السموات هناك. وكونه يذكر أسماء الأسباط سبطاً سبطاً فهذا معناه أن لكل واحد
مكان والله لن ينسى أحداً من شعبه. فهو لا ينسى أجر من أعطى كأس ماء بارد بإسمه.
ولنلاحظ أن القدس يمثل قلب الشعب فهناك 7 أسباط لأعلى وخمسة أسفله. وهذا القدس سر
حياة وتقديس الشعب.
+ بالنسبة لسبط دان فهناك
نبوة قديمة قالها أبونا يعقوب "يكون دان حية على الطريق" (تك 49
: 17، 18) . لذلك قال أباء كثيرين أن ضد المسيح سيأتى من هذا السبط . ولنلاحظ أن
سبط دان يأتى فى أقصى الشمال فى توزيع الأسباط وبالتالى هو أبعد سبط عن القدس. فهذا إشارة أن الذي يبعد عن المسيح ينجرف بسرعة لضد المسيح ANTI CHRIST
. ولنفس السبب فإن سبط دان فى العهد القديم، سريعا ما إنجرف للعبادة
الوثنية لبعد السبط عن أورشليم والهيكل والعبادة بحسب شريعة الله ( قض 18) .
+ ولنلاحظ أن الأسباط حدودها
تقع متلامسة وما أحلى المحبة "هوذا ما أحلى وما أحسن أن يسكن
الأخوة معاً " (مز133) .
+ والمدينة جعلت مربعة تماماً
وهذا لا ينطبق على أى مدينة فى العالم، إذاً فالمعنى روحى لأن أورشليم السماوية
هكذا هى مربعة. وهذا يشير لإستقرارها وثباتها والعدل الذى سيسود فيها .
+ والأنصبة دائماً من الشرق إلى البحر. فكل الخيرات تجئ من
الشرق أى من المسيح شمس البر صانع الخيرات ، وكل من يلتصق به ينال من خيراته.
وتمتد إلى جانب البحر. فإذا كان البحر يشير للعالم ، فعلى شعب الله الذى يحصل على
خيراته بإلتصاقه بجانب المسيح ، أن يعيش فى العالم مجاوراً له أى بجانب البحر دون
أن يعيش داخله منغمساً فى لذاته ، فيغرق فيه ويحرم من بركاته . يعيش المؤمن تاركا
العالم (البحر) وراء ظهره ناظرا إلى الشرق منتظرا مجئ المسيح شمس البر من الشرق
بتشوق .
+ ونلاحظ أنه يكرر ما جاء فى
إصحاح (45) أن نصيب الكهنة والقدس فى الوسط لأهميته . ولكن فى إصحاح (45) كان
الكلام عن المسيح فى كنيسته بذبيحة جسده ودمه من خلال سر الإفخارستيا ، وهذا السر
مستمر كل أيام الكنيسة على الأرض ، فلا توجد إفخارستيا فى السماء . ولكن التكرار
هنا يعنى فرحة الله بوجوده وسط شعبه ، كما قيل عن أورشليم السمائية " هوذا
مسكن الله مع الناس " (رؤ21 : 3) ، وصوت الآب من السماء يوم
معمودية المسيح " هذا هو ابنى الحبيب الذى به سررت "
فالله يفرح بوجوده وسط أولاده ، وهنا على الأرض فهذا أيضا وعده " لأنه حيثما
إجتمع إثنين أو ثلاثة بإسمى فهناك أكون فى وسطهم " (مت18 : 20) .
17وَيَكُونُ مَسْرَحٌ لِلْمَدِينَةِ نَحْوَ الشِّمَالِ مِئَتَيْنِ
وَخَمْسِينَ، وَنَحْوَ الْجَنُوبِ مِئَتَيْنِ وَخَمْسِينَ، وَنَحْوَ الشَّرْقِ
مِئَتَيْنِ وَخَمْسِينَ، وَنَحْوَ الْغَرْبِ مِئَتَيْنِ وَخَمْسِينَ = المسرح = أى
أرض فضاء تكون كمرعى ترعى فيها الغنم ، ولاحظ أن المسيح هو الراعى الصالح ونحن
الخراف التى يرعاها. مِئَتَيْنِ وَخَمْسِينَ =
200 = هم قطيع المسيح فى
العهد القديم والعهد
الجديد ، كلٌ منهم 100 ، 50 = مملوئين من الروح
القدس (يوم الخمسين فى العهد الجديد) ، وقد تحرروا من كل عبودية (اليوبيل فى العهد
القديم) . كما يمكن فهم دلالة الرقم هكذا 250 = 5 × 5 × 10 فإذا فهمنا أن رقم 10 يشير لحفظ
الوصايا ، وأن رقم 5 يشير للنعمة المسئولة (5 هو رقم النعمة
فالرب أشبع 5000 بــ 5 خبزات … والمسئولة لأن هناك 5
حواس و5 أصابع فى كل يد و5 أصابع فى كل رجل) ، فيكون معنى الرقم 250 أن كل من يجاهد فى حفظ حواسه
من دخول أى شئ يلوث فكره وقلبه ، وأيضا أن يمتنع عن أن يمد يده إلى الخطية ويمنع
نفسه من الذهاب إلى أماكن الخطية ، هذا تشمله نعمة الله التى تحفظه فتجده يحفظ
الوصايا بسهولة . ولهذا قال القديس بولس الرسول " لنطرح كل ثقل والخطية
المحيطة بنا بسهولة ولنحاضر بالصبر فى الجهاد الموضوع أمامنا " (عب12
: 1) . السهولة هنا فى مقاومة الخطية ناشئة عن معونة النعمة .
+ الأرض لا يمكن بيعها أو
شراؤها فمواهب الله ليست للبيع وكما قال القديس بطرس لسيمون الساحر حين أراد شراء
الموهبة " لتكن فضتك معك للهلاك ". وهكذا الكنيسة تحرِمْ الأسقف
الذى يبيع الكهنوت وتحرم الكاهن الذى إشتراه ( السيمونية) .
+ فى المدينة الجديدة كل
الأسباط تقوم بالخدمة (آية 19). فجسد المسيح هو للكل. كما قال القديس بطرس "
ليكن كل واحد بحسب ما أخذ موهبة يخدم بها بعضكم بعضا …" (1بط4 : 10)
وهذا ما يسمى بالتكامل داخل الجسد الواحد .
+ وذكر الأسماء ( أسماء
الأسباط ) ليس بدون سبب ولكن لأن لها دلالات روحية . وقطعا هى لا تعنى أن الذين من
شعب الله هم فقط من نسل الأسباط ، وإلا أين سيذهب الذين آمنوا بالمسيح وإستشهدوا
على إسمه من كل العالم .
دان = الله يدين . ويقضى بين شعبه.
أشير = السعيد . لأن وجود الله يعطى فرح ، والسماء هى مكان الفرح
الأبدى والمجيد ، وأفراحنا على الأرض هى عربون ما سنحياه هناك .
نفتالى = مصارعات . فهذه طبيعة حياتنا جهاد مستمر ، ومن كان يجاهد
وهو على الأرض يصل للسماء.
منسى = ينسى . علينا دائما ان ننسى ما فات ونمتد إلى ما هو قدام ،
وفى السماء سيمسح الله كل دمعة من العيون = فى السماء سننسى كل ألام الأرض نفسية
كانت أو جسدية .
أفرايم = مثمر . والكنيسة بالروح القدس الساكن فيها لها ثمار.
رأوبين = إبن الرؤيا . فالروح يرينا كل شىء واضحاً . وسنرى الله فى
مجده فى السماء .
يهوذا = يحمد . الإعتراف والتسبيح والشكر بعمله معنا هنا على الأرض
وفى السماء. وهذه ستكون حياتنا فى السماء ، تسبيح تعبيرا عن الفرح الذى سنكون فيه
.
بنيامين = إبن اليمين . فهذا نصيبنا مع الخراف التى على اليمين .
شمعون = مستمع . هذا نصيبنا لو سمعنا لصوته ، فرح وبركات هنا وهناك.
يسَاكر = جزاء . نحن نجاهد واضعين أمام أعيننا الجزاء السماوى .
زبولون = مسكن . فنحن هنا نسكن مع الرب فالمسيح بحسب وعده يكون فى
وسط أى إثنين يجتمعان بإسمه . وأورشليم السماوية هى مسكن الله مع الناس (رؤ21 : 3)
.
جاد = متشدد . فيلزم أن نثابر للنهاية
فهذه هى صفات شعب الله.
الآيات (30-35):- " 30«وَهذِهِ مَخَارِجُ الْمَدِينَةِ: مِنْ جَانِبِ الشِّمَالِ
أَرْبَعَةُ آلاَفٍ وَخَمْسُ مِئَةِ مِقْيَاسٍ. 31وَأَبْوَابُ
الْمَدِينَةِ عَلَى أَسْمَاءِ أَسْبَاطِ إِسْرَائِيلَ. ثَلاَثَةُ أَبْوَابٍ نَحْوَ
الشِّمَالِ: بَابُ رَأُوبَيْنَ وَبَابُ يَهُوذَا وَبَابُ لاَوِي. 32وَإِلَى
جَانِبِ الشَّرْقِ أَرْبَعَةُ آلاَفٍ وَخَمْسُ مِئَةٍ، وَثَلاَثَةُ أَبْوَابٍ:
بَابُ يُوسُفَ وَبَابُ بَنْيَامِينَ وَبَابُ دَانٍ. 33وَجَانِبُ
الْجَنُوبِ أَرْبَعَةُ آلاَفٍ وَخَمْسُ مِئَةِ مِقْيَاسٍ، وَثَلاَثَةُ أَبْوَابٍ:
بَابُ شِمْعُونَ وَبَابُ يَسَّاكَرَ وَبَابُ زَبُولُونَ. 34وَجَانِبُ
الْغَرْبِ أَرْبَعَةُ آلاَفٍ وَخَمْسُ مِئَةٍ، وَثَلاَثَةُ أَبْوَابٍ: بَابُ جَادٍ
وَبَابُ أَشِيرَ وَبَابُ نَفْتَالِي. 35الْمُحِيطُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ
أَلْفًا، وَاسْمُ الْمَدِينَةِ مِنْ ذلِكَ الْيَوْمِ: يَهْوَهْ شَمَّهْ»."
المدينة مربعة كما رآها يوحنا
4500×4500 مقياس والمعنى أنها مفتوحة للجميع ، 4500 = 4000 + 500 هذه مواصفات من هم داخل المدينة :-
4000 = 4×1000 أى من كل أنحاء
العالم (4) مدعوون للسماويات (1000) .
+ 5×100 من يترك العالم
يعطيه الله 100 ضعف ، وبفيض النعمة (5) .
أو 5×100 هم قطيع المسيح
(100) الذى تعمل فيهم النعمة (5). والتفسيرين متكاملين.
وقوله مقياس لعله يقصد به أنه نفس أبعاد
المدينة (آية16) . وبهذا يكون المعنى أن الدخول والخروج متاح للجميع ، وعلى كل
إنسان أن يختار بحريته .
لها من كل ضلع 3 أبواب = كل من يدخلها يجب أن يؤمن
بالله (3) الثالوث ، ويقوم القيامة الأولى من موت الخطية (3 رقم القيامة) .
وهذه المدينة لم يعد إسمها
أورشليم فالأسماء الماضية إنتهت وكل شىء أصبح جديداً فقد كان إسم أورشليم = رؤيا
السلام ولكن الإسم الجديد هو أساس الإسم القديم أى أساس رؤيا السلام أو سبب رؤيتنا
للسلام أن يهوة شمة = أى الله هناك. وهذا وعد
المسيح لكنيسته " ها أنا معكم كل الأيام وإلى إنقضاء الدهر "
. مسيحنا ملك السلام هو فى وسط كنيسته يحكمها ويقودها ، يحميها ويشجعها.
وما أحلاه ختام لهذا السفر.
أن يَعِدْ الله بأنه سيكون فى وسط كنيسته. فلنعمل بجدية أن نضمن مكاناً فى هذه
المدينة المقدسة حتى نبقى مع الرب للأبد. لقد غادر مجد الرب الهيكل سابقاً وتركه
يتحطم وها هو يعود.
يـــــا ابـــــن آدم
التعبير الذي تكرر كثيراً
نفهم له الآن معنى هام. فالله جعل حزقيال النبي شاهد على مراحم الرب، كما كان هناك
فوق تابوت العهد كاروبان ينظران إلى دم الكفارة على الغطاء ويشهدان على مراحم الله
وغفرانه لخطايا شعبه بدم الذبيحة.
والله يُشهِد السماء والأرض
على شر إسرائيل (إر12: 2 ، 13). وموسى يفعل نفس الشئ ويجعل السماء والأرض شهوداً
على كلامه (تث26:4+ 19:30+ 28:31).
وهنا يجعل الله حزقيال كممثل
عن البشر (أولاد آدم) يشهد على:-
14.
الله خلق الإنسان ليتمتع بمجد
الله= حزقيال يرى عرش الله والمركبة الكاروبيمية (ص1).
15.
بسبب خطايا البشر فقدنا كل
هذا (ص2-24) = الله يشهد النبي على حال الشعب وزناهم الروحي حتى داخل الهيكل.
16.
الله يجعل حزقيال شاهداً على
ما يستحقه هذا الشعب من عقوبة (ص5-9).
17.
الله جعله شاهداً أنه فعل مع
شعبه كل شئ وهم رفضوا.
18.
معاناة حزقيال من الأنبياء
الكذبة الذين يخدعون الشعب بسلام زائف، قائلين أنه لن يكون خراب قادم ، كما يقول
إرمياء والأنبياء الحقيقيون الذين يرسلهم الله ليحذروا الناس فيتوبوا ، فإستمر
الناس في خطاياهم مصدقين أقوال الأنبياء الكذبة ، وهذا نفسه ما يحدث وسيحدث فى
الأيام الأخيرة (2بط3 : 3 ، 4) وهذا هو عمل الشيطان دائما فى كل عصر حتى لا يتوب
أحد . والله يشهد حزقيال على ذلك ، لينتبه باقي أولاد آدم الذين هم نحن.
19.
الله يشهده على وجود مجده في
الهيكل، وأنه بسبب خطاياهم سيفارق الهيكل، وكان يود لو لم يفعل. فصاروا بلا حماية
فالله ليس في وسطهم فخربت أورشليم وخرب الهيكل، فحين غادره الرب صار كومة من
الحجارة. وهكذا الإنسان إذ إنفصل الرب عنه مات. وكون حزقيال يرى مجد الرب داخل
الهيكل بالرغم من كل خطايا الشعب، وإحتمال الله العجيب لهم، فهذا يظهر مدى محبة
الله لشعبه، ولكن إذ زاد الأمر عن الحد فارق الرب الهيكل.
20.
ووسط كل هذا نسمع عن محبة
الله الذي سيفتقد البشر في زمن الحب بعمل المسيح الفدائي (ص16). فمحبته لا نهائية،
والكنيسة عروس المسيح.
21.
الله يشهد النبي أنه يتعامل
بعدل مع كل الناس، كل واحد بحسب عمله، وكان يود لو خلص كل البشر، وعادوا بالتوبة
ليحيوا، فهو لا يُسَّر بموت أحد.
22.
الله يشهد النبي على رغبته في
تدمير الأمم التي ضايقت شعبه. والله ليس ضد الأمم كبشر، بل الله ضد الشيطان الذي
أدى حسده للإنسان إلى إسقاط الإنسان وبالتالي موته وهلاكه. فالنبي صار شاهداً على
محبة الله لأولاده وأنه لا ينسى من يسبب لهم الأذى (25-32 + 38، 39) + (35)
23. النبي صار شاهداً على رحمة الله ومحبته لشعبه وإنه بعد أن خرب الهيكل
(إشارة لموت الإنسان) سيعيد الحياة للموتى (ص37). ولذلك يدعو الكل للتوبة للحصول
على هذه الحياة (ص33). والله سيفتقدنا بالمسيح الراعي الصالح، والذي سيرسل لنا
رعاة (ص34). ويعيد لشعبه إسرائيل أرضه (إشارة لعودتنا للميراث السماوي (ص36).
24. والله يجعل النبي شاهداً على تأسيس الهيكل الجديد بدل الهيكل الساقط.
وهذا رمز للمسيح الذي سيؤسس الكنيسة جسده. والمسيح سيجعلنا خليقة جديد (ص40-44).
وهذا كله سيصنعه
المسيح الذي سيتجسد ويصير إبن آدم.
ملخص عام للسفر
|
الإصحاحات |
أحداث سفر حزقيال |
المناظر لأحداث حزقيال فيما حدث لآدم وبنيه |
|
إصحاح |
حزقيال |
آدم |
|
إصحاحات |
سقوط |
سقوط |
|
إصحاحات |
تهديدات |
هذه |
|
إصحاحات |
*الله
…………………… *وأول *ثم |
*المسيح …………………. *أدوم *المسيح |
|
إصحاحات38-39 |
جوج |
أحداث |
|
إصحاحات40-48 |
مواصفات |
مواصفات |
هيكل
حزقيال يشرح بناء الكنيسة
|
الآيات |
الأحداث |
إلى ماذا تشير |
|
2:40 |
وضعنى على جبل |
الكنيسة سماوية |
|
3:40 |
*منظره كمنظر النحاس **خيط كتان |
*المسيح أتى ليدين إبليس **المسيح يطهرنا بدمه |
|
5:40 |
القياسات القصبة=ذراع وشبر الذراع يشير لعمل المسيح |
أعمال بناء وتكوين الكنيسة
وهذا ما نسميه النعمة والجهاد |
|
5:40 |
*أول ما رآه حزقيال كان سور – عرض البناء/وإرتفاعه=قصبة |
*الله للكنيسة سور من نار – عمل الله كامل |
|
40: 6-16 |
البوابة بها 6 غرفات حراسة
*نلاحظ كثرة الرقم 5 |
حماية لمن يقرر الدخول أي أن
*الخلاص بالنعمة (رقمها5) |
|
11:40 |
عرض الباب 10×13 ذراع
*من يريد أن يبدأ. يبدأ |
لنصل نحن للكمال التشريعى *يطلب المسيح شمس البر |
|
16:40 |
للغرفات كوى (شبابيك صغيرة) |
نتطلع منها للسماويات كما في |
|
17:40 |
المجزع (رخام فخم لونه كفحم *المخادع |
المسيحى يدوس على أي شيء (غلا *أماكن خلوة صلاة ونسك. |
|
22:40
27:40 |
*سبع درجات للدخول إلى الدار الخارجية **ثمان درجات للدخول إلى |
*من يريد الدخول يسعى للكمال **من يدخل للعمق يسعى أن يكون |
|
41:40 |
الموائد يذبح عليها = فهى |
هذا يشير لمائدة الإفخارستيا |
|
43:40 |
المآذيب/شبر (خطاطيف تعلق عليها الذبيحة) شبر واحد. |
المسيح أتاح لنا أن نمسك به. |
|
44:40 |
مخادع المغنين |
إرتباط الإفخارستيا بالتسبيح |
|
1:41 |
عرض الخيمة |
العهد القديم مدخل للجديد |
|
7،6:41 |
طريقة بناء الغرف والغرف تشير للمؤمنين |
Supported وهذه تعنى أن المسيح يسندنا |
|
12:41 |
البناء |
هناك مكان محجوز للأمم وهو |
|
18:41 |
عمل فيه كروبيم ونخيل |
النخلة تشير للقديسين (الصديق |
|
22:41 |
مذبح ومائدة |
هي مائدة الإفخارستيا |
|
4:42 |
إلى الداخلية طريق ذراع واحد لا يوجد طريق في الدنيا عرضه ½ 46سم . لذلك فالحل الرمزى |
الذراع هو المسيح ذراع الله= قَدْ شَمَّرَ ٱلرَّبُّ عَنْ |
|
13:42 |
مخادع مقدسة حيث يأكل الكهنة |
الكنيسة التي نأكل فيها جسد |
|
1:42 |
هناك مخادع داخلية ومخادع |
كلما ندخل للعمق تزداد |
|
3:42 |
الأساطين تجاه العشرين
*والأساطين أوسع كثيرا من |
قدس الأقداس بالنسبة للكنيسة *عمق العلاقة مع الله يزداد |
|
2:43 |
مجد إله إسرائيل أتى من الشرق *صوته كصوت مياه كثيرة |
مجد إله إسرائيل هو لاهوت *الكنيسة المسبحة من شعوب |
|
7:43 |
هذا مكان كرسيى .. حيث أسكن |
الكنيسة في كل مكان ويسكن |
|
|
عرفهم صورة البيت |
عرف الناس بالثمن (دمى) الذى |
|
أقيسة المذبح |
المسيح أتى ليرفع عنا |
نقبل الصليب أي صلب أهوائنا |
|
44: 1-3 |
المسيح يدخل من رواق الباب ثم |
المسيح يتجسد ويتأنس من الشعب |
|
5:44 |
فرائض البيت المداخل والمخارج |
كيفية الدخول = الأسرار المخارج=الخطية تخرجنا |
|
45 |
الله وسط شعبه *قدس الأقداس وسط الشعب |
المسيح وسط كنيسته. *ذبيحة الإفخارستيا وسط |
|
1:46 |
باب يفتح يوم السبت وكان |
السبت إشارة للراحة. وراحة |
|
3:46 |
يسجد شعب الأرض |
إيمان الناس بالمسيح |
|
1:47 |
مياه تخرج من تحت عتبة الباب |
جنب المسيح الذى خرج منه دمٌ |
|
47: 3-5 |
يدخلون للأعماق 1000 ذراع ثم |
في بداية الطريق الروح القدس |
|
47: 6-11 |
مياه النهر تشفى البحر فتصبح أما الغمقات والبرك فلا تشفى. الغمقات والبرك هي أماكن |
الروح القدس يحل على الكنيسة أما من يقاوم عمل الروح القدس |
