1. ميخا كلمة
عبرية مختصرة عن ميخائيل = من مثل الله أو ميخايا = من مثل يهوه. وقد جاء اسم
النبي مطابقاً لغاية السفر الذي يتركز في العبارة "من هو إله غافر الإثم مثلك وصافح عن الذنب لبقية ميراثه"
(18:7). وهو من قرية مورشة جت (14:1) أو من مريشة (15:1) لذلك دعي اسمه ميخا
المورشتي (1:1).
2. بدأ
نبوته بعد أ ن بدأ إشعياء بحوالي 17 أو 18 عاماً. إذاً هو كان معاصراً له. واستمرت
نبوته 60عاماً (758-698 ق.م). وقد تحدث كلاهما عن خراب السامرة. واشتركا كلاهما في
توبيخ الشعب على خطاياه. كما عاصر ميخا هوشع النبي أيضاً. فكان ميخا يتنبأ في غرب
أورشليم وإشعياء في أورشليم وهوشع في إسرائيل المملكة الشمالية. وكان ميخا أصغر من
إشعياء وهوشع، فهو كتب أيام يوثام وآحاز وحزقيا. ولم يعاصر عزيا مثل إشعياء وهوشع.
3. تحدث
عن السيد المسيح وملكوته، وعن ميلاده بوضوح وعن ناسوته وبركات مملكته.
4. هو
قروي ولكن يكتب لأهل المدن في قوة عجيبة ومملوء ترفقاً. وأسلوبه من الشعر البديع.
5. هو
تنبأ عن يهوذا وإسرائيل. لكن حديثه عن إسرائيل مختصر. وهو عاش ليرى سقوط السامرة
سنة 722ق.م : وقد تحدث عن نفس المصير لأورشليم بسبب خطاياها وفي نفس الوقت تنبأ عن
مجد أورشليم المقبل ليفتح باب الرجاء وهي نبوات مسيانية مجيدة. فمجد أورشليم
المقبل المقصود به مجد كنيسة المسيح.
6. نبوة
ميخا جاءت نبوة دينية أخلاقية، فهو يعدد خطايا الشعب ويبرز العقوبة عليها. هو أبرز
التأديب الذي يعقبه مجد مسياني بهيج جداً.
7. إن
أمانة هذا النبي وجرأته كانا السبب في نجاة إرمياء من الموت. قارن (إر18:26 مع
12:3).
مورشة
جت أي منسوبة إلى جت، وجت هذه في بلاد الفلسطينيين. فهي كانت غرب أورشليم. ومريشة
(ماريسا حالياً) جنوب غرب أورشليم. لذلك نقول أن ميخا تركزت نبواته في غرب أورشليم.
الآيات(1-7):- "1قَوْلُ الرَّبِّ الَّذِي
صَارَ إِلَى مِيخَا الْمُورَشْتِيِّ فِي أَيَّامِ يُوثَامَ وَآحَازَ وَحَزَقِيَّا
مُلُوكِ يَهُوذَا، الَّذِي رَآهُ عَلَى السَّامِرَةِ وَأُورُشَلِيمَ: 2اِسْمَعُوا
أَيُّهَا الشُّعُوبُ جَمِيعُكُمْ. أَصْغِي أَيَّتُهَا الأَرْضُ وَمِلْؤُهَا. وَلْيَكُنِ
السَّيِّدُ الرَّبُّ شَاهِدًا عَلَيْكُمُ، السَّيِّدُ مِنْ هَيْكَلِ قُدْسِهِ. 3فَإِنَّهُ
هُوَذَا الرَّبُّ يَخْرُجُ مِنْ مَكَانِهِ وَيَنْزِلُ وَيَمْشِي عَلَى شَوَامِخِ
الأَرْضِ، 4فَتَذُوبُ الْجِبَالُ تَحْتَهُ، وَتَنْشَقُّ الْوِدْيَانُ
كَالشَّمْعِ قُدَّامَ النَّارِ. كَالْمَاءِ الْمُنْصَبِّ فِي مُنْحَدَرٍ. 5كُلُّ
هذَا مِنْ أَجْلِ إِثْمِ يَعْقُوبَ، وَمِنْ أَجْلِ خَطِيَّةِ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ.
مَا هُوَ ذَنْبُ يَعْقُوبَ؟ أَلَيْسَ هُوَ السَّامِرَةَ؟ وَمَا هِيَ مُرْتَفَعَاتُ
يَهُوذَا؟ أَلَيْسَتْ هِيَ أُورُشَلِيمَ؟ 6«فَأَجْعَلُ السَّامِرَةَ
خَرِبَةً فِي الْبَرِّيَّةِ، مَغَارِسَ لِلْكُرُومِ، وَأُلْقِي حِجَارَتَهَا إِلَى
الْوَادِي، وَأَكْشِفُ أُسُسَهَا. 7وَجَمِيعُ تَمَاثِيلِهَا
الْمَنْحُوتَةِ تُحَطَّمُ، وَكُلُّ أَعْقَارِهَا تُحْرَقُ بِالنَّارِ، وَجَمِيعُ
أَصْنَامِهَا أَجْعَلُهَا خَرَابًا، لأَنَّهَا مِنْ عُقْرِ الزَّانِيَةِ
جَمَعَتْهَا وَإِلَى عُقْرِ الزَّانِيَةِ تَعُودُ»."
المورشتي =
تظهر أنه ولد أو عاش في مورشة جت أو مريشة وكلاهما في يهوذا(غرب أورشليم). فهو نبي
من يهوذا. وفي (2) اسمعوا = إذا تكلم
الله علينا أن نسمع وننفذ. وعموماً علينا أن نسمع أكثر مما نتكلم. فحينما نسمع
نستفيد، أما كثرة الكلام فلا تخلو من المعصية (يع19:1). إصغي أيتها الأرض وملؤها = أي جميع من فيها. والرب شاهداً عليكم = قبل أن يخرب الرب الأرض ها
هو يشهد على ذلك نفسه، وكل الشعوب وكل الأرض. وربما تسمع الأرض بسرعة أكثر من هذا
الشعب الذي تبلد إحساسه. والله سيشهد بأنه أرسل أنبياءه ليحذرهم، وأنهم نقلوا لهم
الإنذار مبكراً. وبأمانة ولكنهم رفضوا التحذير = "لكي تتبرر في أقوالك وتغلب
إذا حوكمت". وسيكون تمام النبوات شاهداً على احتقارهم إياها، وسيظهر أن كلمة
الله لا تسقط أبداً. من هيكل قدسه =
والله يشهد عليهم من سمائه هيكل قدسه، ومن هيكله في أورشليم الذي خرجت منه أقوال
الله الحية وشريعته. والآيات (3-6) نبوة بخراب آتٍ على إسرائيل ويهوذا ، وقد جاء
هذا الخراب سريعاً على إسرائيل، وأتي على يهوذا بعد مدة من الزمان. وفي (3) الرب يخرج = أي يظهر نفسه في تأديباته العظيمة.
فمكان الله هو الرحمة والحب، وحين يعاقب ويؤدب فهو يخرج من مكانه. راجع (هو15:5)
فالله خرج لكي يؤدب ثم رجع لمكانه منتظراً أن يطلبوه ليظهر لهم محبته ورحمته من
مكانه. وينزل = يشق السموات وينزل لا
في رحمته العجيبة بل في أحكام قوية ليؤدب ويمشى
على شوامخ الأرض = أي يطأ على كل المرتفعات، أي كل المتكبرين والطغاة
وقد تعنى المرتفعات أماكن العبادة الوثنية. وفي (4) تذوب
الجبال.. قدام النار = إلهنا نار آكلة فمن يستطيع أن يصمد أمامه، حتى
لو كان جبلاً سيذوب كالشمع. وعجيب أن تذوب الجبال ولا يذوب قلب هذا الشعب القاسي.
وإذا كانت الجبال تذوب أمام الله. فمن الذي يستطيع حماية الشعب من غضبه. تنشق الوديان
= تحترق ثمار هذه الوديان، أي تنعدم خيراتهم. وتكون هذه النار الكاسحة لكل شئ
أمامها = كالماء المنصب في منحدر. وفي
(5) الخطية سبب كل هذه النكبات. وهنا سؤال ما هو ذنب يعقوب؟ أليس هو السامرة = علينا أن
نسأل ما سبب الآلام التي تأتي علينا، ما هي الخطية التي وراءها. إذاً لماذا يتألم
شعب يعقوب. واضح أنه بسبب ما يصنع في السامرة من خطايا. وبالذات عبادة الأوثان
التي هي الزنا الروحي. والسامرة بما أعطاها الله من جمال وغني صارت بارزة وصارت
قدوة فأفسدت من حولها إذ أخطأت. الله أعطاها كل خيراتها فنست الله وعبدت الأوثان
بل صارت مصدراً للشرور. ونفس الكلام عن يهوذا = وما
هي مرتفعات يهوذا، أليست هي أورشليم
= المرتفعات هي أماكن العبادة الوثنية. فهم يفضلون إقامة مذابحهم على المرتفعات.
والنبي هنا كإبن قرية، رأي فظائع أثام العاصمتين، فقال أنهما منبع كل شر وبؤرة
للمعاصى. فأورشليم أيضاً عاصمة جعلها الله فخمة وثرية. ولكنها عَلَّمَتْ من حولها
عبادة المرتفعات الوثنية وصارت قدوة سيئة. وفي (6) السامرة نتيجة خطيتها تخرب = خربة في البرية أي كومة خربة وسط حقل، أو كومة
حجارة جمعت معاً لكي يطوح بها. مغارس للكروم
= كأرض محروثة أعدت لزراعة الكروم فيها وأكشف
أسسها = ستهدم المدينة حتى تنكشف أساساتها. وفي (7) التماثيل الوثنية
يحرقها الأشوريين ويحطمونها. وكل أعقارها = أي أجرها. والمقصود كل الهدايا
التي قدموها لتزيين هياكل أوثانهم (ذهب، فضة، قمح….) فكل ما هو ثمين نهبه الجيش
المنتصر والباقي تم حرقه. لأنها من عقر الزانية جمعتها وإلى عقر الزانية تعود
= تم تشبيه السامرة بزانية وكان الزنى من فرائض العبادة الوثنية. وكان هناك من
ينذرن أنفسهن في هذه الهياكل للزنى. وكن يتقاضين أجراً مقابل ذلك يعطونه للهيكل
فإغتنت الهياكل الوثنية في السامرة من عقر (أجر) الزواني. وأتى جيش أشور المشبه
بزانية أخرى، فهو له نفس طقوس عبادة الزنى واستولى على كل ما في هذه الهياكل فكأن
أجرة الزانية ذهبت لزانية أخرى. هكذا كل من ينغمس في شهواته وخطاياه فتتبدد كل
طاقاته. هنا نرى أن التماثيل الوثنية التي يصرف عليها من عائدات الفجور تحطم
وغناها يذهب لأشور.
الآيات (8-16):- "8مِنْ أَجْلِ ذلِكَ أَنُوحُ
وَأُوَلْوِلُ. أَمْشِي حَافِيًا وَعُرْيَانًا. أَصْنَعُ نَحِيبًا كَبَنَاتِ آوَى،
وَنَوْحًا كَرِعَالِ النَّعَامِ. 9لأَنَّ جِرَاحَاتِهَا عَدِيمَةُ
الشِّفَاءِ، لأَنَّهَا قَدْ أَتَتْ إِلَى يَهُوذَا، وَصَلَتْ إِلَى بَابِ شَعْبِي
إِلَى أُورُشَلِيمَ. 10لاَ تُخْبِرُوا فِي جَتَّ، لاَ تَبْكُوا فِي
عَكَّاءَ. تَمَرَّغِي فِي التُّرَابِ فِي بَيْتِ عَفْرَةَ. 11اُعْبُرِي
يَا سَاكِنَةَ شَافِيرَ عُرْيَانَةً وَخَجِلَةً. السَّاكِنَةُ فِي صَانَانَ لاَ
تَخْرُجُ. نَوْحُ بَيْتِ هَأَيْصِلَ يَأْخُذُ عِنْدَكُمْ مَقَامَهُ، 12لأَنَّ
السَّاكِنَةَ فِي مَارُوثَ اغْتَمَّتْ لأَجْلِ خَيْرَاتِهَا، لأَنَّ شَرًّا قَدْ
نَزَلَ مِنْ عِنْدِ الرَّبِّ إِلَى بَابِ أُورُشَلِيمَ. 13شُدِّي
الْمَرْكَبَةَ بِالْجَوَادِ يَا سَاكِنَةَ لاَخِيشَ، هِيَ أَوَّلُ خَطِيَّةٍ
لابْنَةِ صِهْيَوْنَ، لأَنَّهُ فِيكِ وُجِدَتْ ذُنُوبُ إِسْرَائِيلَ. 14لِذلِكَ
تُعْطِينَ إِطْلاَقًا لِمُورَشَةِ جَتَّ. تَصِيرُ بُيُوتُ أَكْزِيبَ كَاذِبَةً
لِمُلُوكِ إِسْرَائِيلَ. 15آتِي إِلَيْكِ أَيْضًا بِالْوَارِثِ يَا
سَاكِنَةَ مَرِيشَةَ. يَأْتِي إِلَى عَدُلاَّمَ مَجْدُ إِسْرَائِيلَ. 16كُونِي
قَرْعَاءَ وَجُزِّي مِنْ أَجْلِ بَنِي تَنَعُّمِكِ. وَسِّعِي قَرْعَتَكِ
كَالنَّسْرِ، لأَنَّهُمْ قَدِ انْتَفَوْا عَنْكِ. "
في (8): من أجل ذلك أنوح وأولول = هنا رأي النبي بروح
النبوة جيش أشور بعد أن دمر السامرة أتى ودمر يهوذا. فعمل مناحة على شعبه وقد أحرق
سنحاريب ودمر 46مدينة من يهوذا (سجل سنحاريب ملك أشور هذا في النقوشات الأثرية).
إلا أن الله ضربه ضربة رهيبة وهو على أسوار أورشليم (يوم الـ185000). وهذه الضربة
(للـ46 مدينة) كانت بسبب خطايا يهوذا. إذاً لنبكي مع النبي على كل من لا يزال
منغمساً في خطاياه. وبكاء النبي هنا يظهر مصداقيته ومحبته لشعبه. فبعد أن أراه
الله ما سيحدث في رؤيا بكي وسار حافياً وعرياناً = علامة للحزن. بل إن صوت بكائه
كان مراً كبنات آوى ورعال النعام = أي
بنات النعام. والله كان مضطراً لهذا التأديب المرعب لأن جراحات يهوذا صارت عديمة الشفاء = كمريض فقدنا الأمل في علاجه
بالأقراص، ولزم التدخل الجراحي لبتر المرض. وصلت
إلى باب أورشليم = فسنحاريب حاصر أورشليم ذاتها والوصف الآتي لخراب مدن
يهوذا يقدمه ميخا كساكن خارج أورشليم، فهو يقدم وصفاً لما حدث خارجها من دمار لمدن
يهوذا. أما إشعياء (28:10-34). فلأنه من سكان أورشليم يقدم وصفاً كمن هو موجود
داخل أورشليم ويسمع أن جيش أشور يقترب، متقدماً من مدينة إلى أخرى، متجهاً صوب
أورشليم فيرتعب سكان أورشليم من إقترابهم.
وفي (10) لا تخبروا في جت = جت من بلاد الفلسطينيين.
فعليهم أن يكتموا خبر خرابهم عنهم حتى لا يشمت فيهم أعدائهم الفلسطينيين. لا تبكوا في عكاء = حتى لا يشمت فيكم أعداءكم.
ومن (10-15) يذكر النبي بعض المدن التي تعرضت لخراب جيش أشور. ويقول لكل مدينة شئ يناسب
إسمها كعلامة للحزن.
|
وما يقوله النبى هنا لكل مدينة هو دعوة لعل الله يتراءف عليهم فلا تأتى |
بيت عفرة = بيت
التراب. يقول لها تمرغي في
التراب كعلامة حزن. ونحن لنتضع لنصل حتى إلى التراب لئلا يأتي علينا
غضب الله.
شافير = جميل. يقول لها أنها ستهرب عارية وخجلة. فجمالها كان لسكنى الله فيها. ونحن
لننسى جمالنا ولنتكل على بر الله. والخطية تفضح.
صانان = الخروج ويقول لها
أنها لن تستطيع الخروج للرعي والزراعة
فهم محاصرون.
بيت
هأيصل
= مدينة منيعة لها مقام.
ويقول لها أن العدو سيكون مقامه عندها
أي إحتلال. فلتتب وتنوح لعل الله يرحمها.
ماروث = مرارة. ويقول لها إغتمت وحزنت لما فعله بها جيش أشور.
لاخيش = سريعة.
ويقول لها شدي المركبة بالجواد (جواد =
راكيش بالعبري) أي استعدي للهرب سريعاً من وجه العدو. هي أول خطية لإبنة صهيون.هذه
تفهم بطريقتين [1] كانت لاخيش مجاورة لمملكة إسرائيل. وهم أول من نقل ليهوذا
العبادة الوثنية = لأنه فيك وجدت ذنوب إسرائيل = هي نقلت ذنوب إسرائيل أولاً.
[2] اشتهرت لاخيش بتجارة المركبات الحربية. والخطأ أن شعب الله يتصور أن قوته في
آلات الحرب "والله لا يؤثر قوة الفرس" (مز10:147) فالله يحمي شعبه، وإذا
رفع عنهم حمايته بسبب خطاياهم لن تنفعهم قوتهم العسكرية ولا أمواهم ولا أى إنسان.
والنبي هنا يستنكر إهتمام يهوذا بالمركبات العسكرية.
مورشة
جت
= مِلْك جت. ويقول
لها تعطين إطلاقاً = هدايا. حتى
يقبلونك كهاربة من وجه أشور. فهم سيحملون هدايا لملك فلسطين ليقبلهم. ويبدو أن
مورشة جت كانت على الحدود بين يهوذا وفلسطين. وكانت تتبع فلسطين أولاً وأخذتها
يهوذا فإستمر عليها اسمها الأول "مِلْك جت"
أكذيب = كاذب ومخادع. ويقول لها
أنها تصير كاذبة لملوك إسرائيل. فكل ما اعتمدوا عليه كان باطل لأن الله غاضب
عليهم، فلن تحميهم مدنهم.
مريشة = ميراث. ويقول لها إن
أشور سترثها أي ترث الأرض.
عدلام = ملجأ. ويقول لها يأتي إلى عدلام مجد إسرائيل. ومجد إسرائيل هو
الرب (زك5:2) والمعنى أن الرب هو ملجأ لهم. هو يضع أمامهم هنا باباً للرجاء فأمام
كل هذه الضيقات لا ملجأ لشعب الله سوى الله، والله مستعد أن يقبلهم لو عادوا إليه
تائبين فيعود لهم مجدهم.
وفي
(16) كوني قرعاء = علامة الحزن
والحداد. لأنهم انتفوا عنك = لأن شعبها
ذهب للسبي ولا ينتظر أن يعود. وكل هذه المدن قد أحرقت وتم تدميرها.
الآيات (1-5):- "1وَيْلٌ لِلْمُفْتَكِرِينَ
بِالْبُطْلِ، وَالصَّانِعِينَ الشَّرَّ عَلَى مَضَاجِعِهِمْ! فِي نُورِ الصَّبَاحِ
يَفْعَلُونَهُ لأَنَّهُ فِي قُدْرَةِ يَدِهِمْ. 2فَإِنَّهُمْ
يَشْتَهُونَ الْحُقُولَ وَيَغْتَصِبُونَهَا، وَالْبُيُوتَ وَيَأْخُذُونَهَا،
وَيَظْلِمُونَ الرَّجُلَ وَبَيْتَهُ وَالإِنْسَانَ وَمِيرَاثَهُ. 3لِذلِكَ
هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: «هأَنَذَا أَفْتَكِرُ عَلَى هذِهِ الْعَشِيرَةِ بِشَرّ لاَ
تُزِيلُونَ مِنْهُ أَعْنَاقَكُمْ، وَلاَ تَسْلُكُونَ بِالتَّشَامُخِ لأَنَّهُ
زَمَانٌ رَدِيءٌ. 4«فِي ذلِكَ الْيَوْمِ يُنْطَقُ عَلَيْكُمْ بِهَجْوٍ
وَيُرْثَى بِمَرْثَاةٍ، وَيُقَالُ: خَرِبْنَا خَرَابًا. بَدَلَ نَصِيبِ شَعْبِي.
كَيْفَ يَنْزِعُهُ عَنِّي؟ يَقْسِمُ لِلْمُرْتَدِّ حُقُولَنَا». 5لِذلِكَ
لاَ يَكُونُ لَكَ مَنْ يُلْقِي حَبْلاً فِي نَصِيبٍ بَيْنَ جَمَاعَةِ الرَّبِّ.
"
آية (1) هم
ينامون على مضاجعهم وبدلاً أن يفكروا
أفكاراً طاهرة قبل النوم يفكرون بالباطل ويشتهون أملاك غيرهم فهم يصنعون شراً على مضاجعهم. وحينما يطلع الصبح
ينفذون ما خططوا له، لأنهم أقوياء أو بالرشوة = لأنه
في قدرة يدهم = وهذا ما صنعه آخاب
وإيزابل زوجته مع نابوت اليزرعيلي. هذا شر مع سبق الإصرار. وفي آية (2) الرجل وبيته =
يسلبون الرجل أملاكه التي يعول بها بيته. وميراثه
= والميراث معطى من الرب ولكنهم لا يحترمون الوصية. وفي (3) هذه العشيرة = أي إسرائيل. لا تزيلون منه أعناقكم
= هم لم يحتملوا نير الله الهين أي لم يحتملوا تنفيذ الوصية (الوصية
التاسعة أي لا تشته) فها هو الله يضعهم تحت نير من لا يرحم أي ملك أشور ثم ملك
بابل. وكل من يخالف الوصية يتركه الله لنير إبليس. فالله حررنا واشترانا، وبكسرنا
للوصية نعود لعبودية إبليس ثانية. وفيما يقعون في هذا النير، نير ملك أشور سيكون
هذا زمان
ردئ.
ولن
يسلكوا بالتشامخ، فهو سوف يذلهم. وفي (4) بعد أن يخربوا هكذا سينطق عليهم أعداؤهم
بهجو = أي بسخرية وشماته. وأصدقائهم يرثونهم بمرثاة قائلين
خربنا خراباً. ولأن أملاكهم كانت نتيجة
ظلمهم فسينزعها الله منهم ويقولون بدل نصيب شعبي = أي غير نصيب شعبي، فلم يصبح بعد ملكاً لهم، بل
صار ملكاً لأعدائهم. وسيندهشون قائلين كيف ينزعه
مني = ينزعه فجأة وبعنف ويعطيه
لأعدائنا = يقسم للمرتد حقولنا =
فبالرغم من أن أعدائنا مرتدين عن الله فهم وثنيين إلا أن الله أعطى لهم أرض شعبه
لأن شعبه صار ظالماً. وفي (5) الحبل =
يستخدم في تقسيم الميراث وحيث أنهم نزعوا من أرضهم فلن يكون لهم ميراث.
الآيات (6-11):- "6يَتَنَبَّأُونَ قَائِلِينَ:
«لاَ تَتَنَبَّأُوا». لاَ يَتَنَبَّأُونَ عَنْ هذِهِ الأُمُورِ. لاَ يَزُولُ
الْعَارُ. 7أَيُّهَا الْمُسَمَّى بَيْتَ يَعْقُوبَ، هَلْ قَصُرَتْ
رُوحُ الرَّبِّ؟ أَهذِهِ أَفْعَالُهُ؟ «أَلَيْسَتْ أَقْوَالِي صَالِحَةً نَحْوَ
مَنْ يَسْلُكُ بِالاسْتِقَامَةِ؟ 8وَلكِنْ بِالأَمْسِ قَامَ شَعْبِي
كَعَدُوٍّ. تَنْزِعُونَ الرِّدَاءَ عَنِ الثَّوْبِ مِنَ الْمُجْتَازِينَ
بِالطُّمَأْنِينَةِ، وَمِنَ الرَّاجِعِينَ مِنَ الْقِتَالِ. 9تَطْرُدُونَ
نِسَاءَ شَعْبِي مِنْ بَيْتِ تَنَعُّمِهِنَّ. تَأْخُذُونَ عَنْ أَطْفَالِهِنَّ
زِينَتِي إِلَى الأَبَدِ. 10«قُومُوا وَاذْهَبُوا، لأَنَّهُ لَيْسَتْ
هذِهِ هِيَ الرَّاحَةَ. مِنْ أَجْلِ نَجَاسَةٍ تُهْلِكُ وَالْهَلاَكُ شَدِيدٌ. 11لَوْ
كَانَ أَحَدٌ وَهُوَ سَالِكٌ بِالرِّيحِ وَالْكَذِبِ يَكْذِبُ قَائِلاً:
أَتَنَبَّأُ لَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمُسْكِرِ لَكَانَ هُوَ نَبِيَّ هذَا
الشَّعْبِ! "
يتنبأون
قائلين لا تتنبأوا = الأنبياء الكذبة يتنبأون ضد أنبياء
الرب قائلين لا تتنبأوا. والشعب المحب للخطية يقول للأنبياء لا تتنبأوا. هكذا أوصى
المجمع بطرس ويوحنا أن لا ينطقا البتة ولا يعلما باسم يسوع. لا يتنبأون عن هذه الأمور = أي لا تتنبأوا بأمور
الخراب بل تنبأوا بأخبار مفرحة. لاحظ أن من يرفض التوبة يبغض التوبيخ (عا10:7 +
رؤ10:11) وما نتيجة منعهم من التنبؤ بكلام الرب = لا
يزول العار. وفي (7) أيها المسمى بيت
يعقوب = هذا شرف لكم أن يدعى إسم يعقوب عليكم. ولكن تصرفاتكم لا تتفق
مع الاسم المطلق عليكم. هل قصرت روح الرب
= أنتم تحاولون أن تسكتوا الأنبياء فهل تقصر روح الرب عن أن تستخدم كل طريق لتصل
كلمات الرب الحقيقية لكم. إن أسكتم الأنبياء فلن تستطيعوا إسكات روح الرب. والرب
لا يريد الخراب فهذه ليست أفعاله = أهذه أفعاله.
هو يريد لكم الخير ولكن إذا سلكتم بالاستقامة
ولكن بسبب شروركم إنقلب عليكم. ولكن آية (7) يمكن فهمها بطريقة أخرى: أيها المسمى بيت يعقوب = أي أنتم تسمون
أنفسكم بيت يعقوب، فهل تسلكون مثله باستقامة= أهذه
أفعاله = أهذه أفعال أبيكم يعقوب. لو سلكتم كأبيكم يعقوب باستقامة
سيعينكم روح الرب. هل قصرت روح الرب. عن أن تعينكم، لكن الروح لا يعين إلا من
يحاول أن يسلك باستقامة، لن يظهر عمل الروح في حياتهم إلا لو سلكوا باستقامة.
وفي (8 ، 9)
يواجههم الله ببعض أفعالهم وشرورهم = قام شعبي
كعدو = هم قاموا كأعداء ضد الفقير تنزعون
الرداء عن الثوب يأخذون العباءة ويتركون القميص الداخلي من المجتازين بالطمأنينة= أي السالكين بالسلام ومن الراجعين من القتال = أي غير المحاربين = فهم
يعادون من لا يحاربهم ويتعاملون مع الأبرياء بوحشية كأنهم أعداء. وفي (9) يعاملون
النسوة كما لو كانوا نساء الأعداء. فيطردونهن ويأخذونهن جواري وعبيد. فهم لم يتركوا
الفقراء يتنعمون بالقليل الذي عندهم. تَأْخُذُونَ
عَنْ أَطْفَالِهِنَّ زينتي إلى الأبد. حينما أخذتم النساء كجوارى
حرمتم أطفالهم من أمهاتهم. فالأطفال ظلوا في
البيوت محرومين من تربية وعناية أمهاتهم. وهؤلاء الأطفال هم زينتي إلى الأبد.
وفي (10) قوموا وإذهبوا = إستعدوا لترك بلادكم ولتذهبوا إلى
السبي. ستخرجون من بلادكم بالقوة كما أبعدتم النساء والأطفال بالقوة. لأنه ليست هذه هي الراحة
= لقد أدخلهم الله لهذه البلاد لتكون لهم راحة (مز11:95) ولكنهم دنسوها بشرهم، لم
تكن هذه هي الراحة التي قصدها الله. من أجل نجاسة تهلك = فالخطية تنجس الأرض. والخطاة يجب أن
لا ينتظروا راحة في الأرض التي نجسوها بل هلاكاً. وهذه الأرض ستقذفهم كما قذفت من
قبلهم الكنعانيين الأشرار (لا27:18 ، 28). وعلينا أن نعرف أن الأرض ليست مكان
راحتنا فهي مكان غربة، وليست لنا هنا مدينة باقية (عب14:13). إذاً لنقم ونذهب
ونتحرر من كل الربط التي تربطنا بها ونعيش كسماويين. وفي (11) صفات الأنبياء الذين
يحبون أن يستمعوا إليهم. سالك بالريح =
أي يتكلم كلام فارغ بالكذب ويحلل لهم الخمر
والمسكر ويتنبأ بزيادتهم ويبارك ملذاتهم الشهوانية (2تي3:4).
الآيات (13،12):- "12«إِنِّي أَجْمَعُ جَمِيعَكَ
يَا يَعْقُوبُ. أَضُمُّ بَقِيَّةَ إِسْرَائِيلَ. أَضَعُهُمْ مَعًا كَغَنَمِ
الْحَظِيرَةِ، كَقَطِيعٍ فِي وَسَطِ مَرْعَاهُ يَضِجُّ مِنَ النَّاسِ. 13قَدْ
صَعِدَ الْفَاتِكُ أَمَامَهُمْ. يَقْتَحِمُونَ وَيَعْبُرُونَ مِنَ الْبَابِ،
وَيَخْرُجُونَ مِنْهُ، وَيَجْتَازُ مَلِكُهُمْ أَمَامَهُمْ، وَالرَّبُّ فِي
رَأْسِهِمْ»."
يختم
الإصحاح بوعود بمراحم الله. فبعد أن يذهبوا للسبي سيجمعهم الله ثانية. وهذه الآيات
تمت جزئياً في عودة اليهود من سبي بابل وتمت كاملة في المسيح، أي في ملكوت المسيا.
هنا ميخا كعادة الأنبياء بعد أن يشرحوا فساد حال الشعب يعطون وعداً بمجيء المخلص
المسيح. إني أجمع
جميعك يا يعقوب = هي الكنيسة يعقوب الحقيقي. كل من ينتمي لإيمان يعقوب،
أولاد يعقوب بالإيمان. أضعهم معاً كغنم الحظيرة
= هو الراعي وسط خرافه وهو الراعي الصالح. والحظيرة هي الكنيسة المملوءة من كل
العالم. ومن كثرة من فيها يضج من الناس. وفي المسيح اجتمع اليهود والأمم تحت
قيادة راعٍ واحد، وهم يسبحون الله (إش19:49 ، 20). وفي (13) الفاتك الذي صعد= هو السيد المسيح الذي حَطَّمَ
كل مقاومة إبليس وطهر الطريق أمام الكنيسة فيقتحمون
ويعبرون من الباب = ربما هو باب السبي يقتحمونه ويخرجون للحرية، هو باب
النجاة . وربما هو المسيح الذي قال عن نفسه أنه هو الباب. يدخلون منه للكنيسة
جسده. وقوله يقتحمون يشير للجهاد
المطلوب والمسيح يعين ويقود = وملكهم أمامهم والرب
في رأسهم فالمسيح هو رأس الكنيسة. وهو الذي يملك على قلوب من فيها .
وبدونه لا نقدر أن نفعل شيئا (يو15 : 2) ، هو الفارس الذى يقود الفرس الأبيض
(الكنيسة) وخرج غالبا ولكى يغلب فينا (رؤ6 : 2) . هو الفاتك الذي إقتحم أبواب
الجحيم والموت وداس إبليس القوي.
الآيات (1-7):- "1وَقُلْتُ: «اسْمَعُوا يَا
رُؤَسَاءَ يَعْقُوبَ، وَقُضَاةَ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ. أَلَيْسَ لَكُمْ أَنْ
تَعْرِفُوا الْحَقَّ؟ 2الْمُبْغِضِينَ الْخَيْرَ وَالْمُحِبِّينَ
الشَّرَّ، النَّازِعِينَ جُلُودَهُمْ عَنْهُمْ، وَلَحْمَهُمْ عَنْ عِظَامِهِمْ. 3وَالَّذِينَ
يَأْكُلُونَ لَحْمَ شَعْبِي، وَيَكْشُطُونَ جِلْدَهُمْ عَنْهُمْ، وَيُهَشِّمُونَ
عِظَامَهُمْ، وَيُشَقِّقُونَ كَمَا فِي الْقِدْرِ، وَكَاللَّحْمِ فِي وَسَطِ
الْمِقْلَى». 4حِينَئِذٍ يَصْرُخُونَ إِلَى الرَّبِّ فَلاَ
يُجِيبُهُمْ، بَلْ يَسْتُرُ وَجْهَهُ عَنْهُمْ فِي ذلِكَ الْوَقْتِ كَمَا
أَسَاءُوا أَعْمَالَهُمْ. 5هكَذَا قَالَ الرَّبُّ عَلَى الأَنْبِيَاءِ
الَّذِينَ يُضِلُّونَ شَعْبِي، الَّذِينَ يَنْهَشُونَ بِأَسْنَانِهِمْ،
وَيُنَادُونَ: «سَلاَمٌ»! وَالَّذِي لاَ يَجْعَلُ فِي أَفْوَاهِهِمْ شَيْئًا،
يَفْتَحُونَ عَلَيْهِ حَرْبًا: 6«لِذلِكَ تَكُونُ لَكُمْ لَيْلَةٌ
بِلاَ رُؤْيَا. ظَلاَمٌ لَكُمْ بِدُونِ عِرَافَةٍ. وَتَغِيبُ الشَّمْسُ عَنِ
الأَنْبِيَاءِ، وَيُظْلِمُ عَلَيْهِمِ النَّهَارُ. 7فَيَخْزَى
الرَّاؤُونَ، وَيَخْجَلُ الْعَرَّافُونَ، وَيُغَطُّونَ كُلُّهُمْ شَوَارِبَهُمْ،
لأَنَّهُ لَيْسَ جَوَابٌ مِنَ اللهِ»."
هنا يبرز خطايا
القيادات، أي الملك والرؤساء والقضاة الذين يسيئون إستخدام مراكزهم، فالله وضعهم
ليحكموا بالعدل لا بالظلم. والله يبرز أخطائهم لكي يقدموا توبة. وعندما يؤدي
الرؤساء والأنبياء مهمتهم بأمانة فإنه يجب إكرامهم جداً أكثر من باقي الناس، لكن
عندما يخونون الأمانة يجب أن يُعَرَّفوا بخطيتهم كغيرهم. وهنا النبي يضعهم أمام
محكمة. وفي كنيستنا فحتى الأب البطريرك له أب اعتراف يسمع منه كلمة الله. اسمعوا يا رؤساء يعقوب = إسمعوا كلمة الله التي
فيها توبيخ لكم. أليس لكم أن تعرفوا الحق
= لقد أصبحتم في ظلمة غير قادرين أن تعرفونه. فقفوا واصمتوا وإسمعوا. وفي (2 ، 3)
صورة لقسوتهم الفظيعة ضد المساكين. هم رعاة نهبوا خرافهم. صحيح أنه يليق بمن يرعى
الرعية أن يأكل من لبن الرعية (1كو7:9). وأن يلبسوا من صوف غنمهم لكن ليس أن يأكلوا لحم شعبي ويكشطون جلدهم عنهم وينزعوا جلودهم ويكشطون جلدهم = يستغلونهم
تماماً، بأن يأخذوا من المسكين حتى ثوبه الوحيد ويأخذون غلتهم، وفرضوا عليهم ضرائب
باهظة وحصلوها بقسوة. ويهشمون عظامهم =
للوصول للنخاع. ويشققون كما في القدر كأنهم
يقطعون اللحم ليضعونه في القدر. لقد تحولوا لوحوش ضارية بدلاً من أن يكونوا رعاة.
وفي (4) لذلك فحين يجئ يوم شدتهم يصرخون للرب فلا
يجيبهم. كما صرخ إليهم المساكين ولم يسمعوا. وفي (5) على الأنبياء
الكذبة أن يسمعوا هم أيضاً تهمتهم ومصيرهم = هؤلاء
الذي يضلون شعبي = فهم يتملقوا الشعب بأخبار ونبوات مبهجة فيدفعونهم
بالتالي للتمادي في الخطأ مقابل أموال الشعب فهم ينهشون
بأسنانهم وينادون سلام = يأكلون لحم الشعب في مقابل نبواتهم الكاذبة
بالسلام. والذي لا يعطيهم في أفواههم يفتحون
عليه حرباً
فهم يتنبأون ضده بالخراب. هؤلاء الذين أحبوا الظلام سيتركهم الله في الظلام = ظَلاَمٌ لَكُمْ بِدُونِ
عِرَافَةٍ
=
لن يجدوا أحدا يسمعون منه كلمة الله ، ويحجب عنهم شمس الرؤيا والفرح والبهجة
والرجاء. ولن يستطيعوا أن يبصروا في هذا الليل. تكون
لكم ليلة بلا رؤيا = أي يحل عليكم ليل النكبات وتهجركم التعزيات،
وتفقدون القدرة على إتخاذ القرار السليم. وحينما تجئ هذه الضربات سيخجلون خجلاً
شديداً إذ إفتضح كذبهم. هذا معنى آية (7) ويغطون
شواربهم كأنهم مرتبكين ليس لهم ما يقولونه عن أنفسهم.
أية (8):- "8لكِنَّنِي أَنَا مَلآنٌ
قُوَّةَ رُوحِ الرَّبِّ وَحَقًّا وَبَأْسًا، لأُخَبِّرَ يَعْقُوبَ بِذَنْبِهِ
وَإِسْرَائِيلَ بِخَطِيَّتِهِ. "
هنا النبي يختبر
قوة إلهية ترافقه في عمله. وهذه القوة تدفعه للشهادة ضد الرؤساء والأنبياء الكذبة.
وهو يشعر أن رسالته حق. وهو مملوء من كل محبة يوبخ الجميع ليتوبوا. وهو هنا يذكر
أنه يخبر يعقوب بذنبه وإسرائيل بخطيته
ولم يقل يهوذا. والسبب أنه في وقت هذه النبوة كانت مملكة إسرائيل قد ذهبت للسبي
فأطلق اسم إسرائيل على يهوذا. وقد استنتجنا أن هذه النبوة حدثت في أيام ما بعد
السبي الأشوري لإسرائيل من الآية (12) في هذا الإصحاح، فهي قد قيلت في أيام حزقيا
الملك (راجع إر18:26 ، 19).
الآيات (9-12):- "9اِسْمَعُوا هذَا يَا
رُؤَسَاءَ بَيْتِ يَعْقُوبَ وَقُضَاةَ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ، الَّذِينَ يَكْرَهُونَ
الْحَقَّ وَيُعَوِّجُونَ كُلَّ مُسْتَقِيمٍ. 10الَّذِينَ يَبْنُونَ
صِهْيَوْنَ بِالدِّمَاءِ، وَأُورُشَلِيمَ بِالظُّلْمِ. 11رُؤَسَاؤُهَا
يَقْضُونَ بِالرَّشْوَةِ، وَكَهَنَتُهَا يُعَلِّمُونَ بِالأُجْرَةِ،
وَأَنْبِيَاؤُهَا يَعْرِفُونَ بِالْفِضَّةِ، وَهُمْ يَتَوَكَّلُونَ عَلَى الرَّبِّ
قَائِلِينَ: «أَلَيْسَ الرَّبُّ فِي وَسَطِنَا؟ لاَ يَأْتِي عَلَيْنَا شَرٌّ!». 12لِذلِكَ
بِسَبَبِكُمْ تُفْلَحُ صِهْيَوْنُ كَحَقْل، وَتَصِيرُ أُورُشَلِيمُ خِرَبًا،
وَجَبَلُ الْبَيْتِ شَوَامِخَ وَعْرٍ. "
يكرهون الحق = هم يوجهون العدالة حسب مصالحهم الشخصية
وفي (10) يبنون صهيون بالدماء وأورشليم بالظلم = بنوا بيوتهم
بالظلم والتسخير دون أن يدفعوا أجرة. وهم يبنون قصوراً لهم ويدعون إنهم إنما يعمرون
أورشليم. وفي (11) جشع الكهنة، فهم بالرغم من أن الله ضمن لهم معيشة كريمة إلا
أنهم طامعين في الربح الكثير. ورؤسائها يقضون
بالرشوة = قارن مع قصة يوحنا ذهبي الفم الذي حرم الإمبراطورة من دخول
الكنيسة لأنها ظلمت إمرأة مسكينة. وهم يبررون مظالمهم بأنهم رجال الرب فهم يقولون أليس الرب في وسطنا. ولكن هل الإمتيازات الكنسية
تبيح الظلم؟! وفي (12) بسببكم تفلح صهيون كحقل
= أي تحرث وتخرب تماماً. والمقصود بصهيون هي المرتفع المقام عليه الهيكل وقصر
الملك. فكأن هذه نبوة بخراب الهيكل وبيت الملك. وتصير
أورشليم خرباً = هذه نبوة بخراب بقية أورشليم. وقد تم هذا بعد سبي بابل
ثم أيام الرومان سنة 70م. وجبل البيت =
أي الجبل المبني عليه الهيكل يصبح شوامخ وعر
= يصير كمرتفعات يملأها الشوك.
من إصحاح (4) إلى
إصحاح (7) نبوات مسيانية مجيدة.
والنبي ينطلق من
النبوات الخاصة بتأديب إسرائيل ويهوذا إلى عمل الله الخلاصي ومجيء المسيح.
الآيات (1-7):- "1وَيَكُونُ فِي آخِرِ
الأَيَّامِ أَنَّ جَبَلَ بَيْتِ الرَّبِّ يَكُونُ ثَابِتًا فِي رَأْسِ الْجِبَالِ،
وَيَرْتَفِعُ فَوْقَ التِّلاَلِ، وَتَجْرِي إِلَيْهِ شُعُوبٌ. 2وَتَسِيرُ
أُمَمٌ كَثِيرَةٌ وَيَقُولُونَ: «هَلُمَّ نَصْعَدْ إِلَى جَبَلِ الرَّبِّ، وَإِلَى
بَيْتِ إِلهِ يَعْقُوبَ، فَيُعَلِّمَنَا مِنْ طُرُقِهِ، وَنَسْلُكَ فِي سُبُلِهِ».
لأَنَّهُ مِنْ صِهْيَوْنَ تَخْرُجُ الشَّرِيعَةُ، وَمِنْ أُورُشَلِيمَ كَلِمَةُ
الرَّبِّ. 3فَيَقْضِي بَيْنَ شُعُوبٍ كَثِيرِينَ. يُنْصِفُ لأُمَمٍ
قَوِيَّةٍ بَعِيدَةٍ، فَيَطْبَعُونَ سُيُوفَهُمْ سِكَكًا، وَرِمَاحَهُمْ
مَنَاجِلَ. لاَ تَرْفَعُ أُمَّةٌ عَلَى أُمَّةٍ سَيْفًا، وَلاَ يَتَعَلَّمُونَ
الْحَرْبَ فِي مَا بَعْدُ. 4بَلْ يَجْلِسُونَ كُلُّ وَاحِدٍ تَحْتَ
كَرْمَتِهِ وَتَحْتَ تِينَتِهِ، وَلاَ يَكُونُ مَنْ يُرْعِبُ، لأَنَّ فَمَ رَبِّ
الْجُنُودِ تَكَلَّمَ. 5لأَنَّ جَمِيعَ الشُّعُوبِ يَسْلُكُونَ كُلُّ
وَاحِدٍ بِاسْمِ إِلهِهِ، وَنَحْنُ نَسْلُكُ بِاسْمِ الرَّبِّ إِلهِنَا إِلَى
الدَّهْرِ وَالأَبَدِ. 6«فِي ذلِكَ الْيَوْمِ، يَقُولُ الرَّبُّ،
أَجْمَعُ الظَّالِعَةَ، وَأَضُمُّ الْمَطْرُودَةَ، وَالَّتِي أَضْرَرْتُ بِهَا 7وَأَجْعَلُ
الظَّالِعَةَ بَقِيَّةً، وَالْمُقْصَاةَ أُمَّةً قَوِيَّةً، وَيَمْلِكُ الرَّبُّ
عَلَيْهِمْ فِي جَبَلِ صِهْيَوْنَ مِنَ الآنَ إِلَى الأَبَدِ.
"
إنتهي الإصحاح
السابق بخراب الهيكل وتحوله إلى شوامخ وعر. هذا إعلان عن نهاية الكهنوت اليهودي.
ونأتي هنا لتأسيس الكنيسة المجيدة وسر مجدها أن مسيحها في وسطها. وآية (1) هي
نفسها (إش2:2). وهكذا (مي2:4 ، 3 مع إش3:2 ، 4) فالروح واحد. وكأن الله يريد أن
تقوم كلمته على فم شاهدين. وهي مواعيد ثمينة تشير لكنيسة العهد الجديد. وفي (1)
المسيح هو جبل، الجبل الذي رآه دانيال يملأ الأرض كلها. وهو صخرتنا (1كو4:10).
والجبل والصخرة رمز للثبات، والجبل رمز للتسامي والعلو أي السماويات. ونلاحظ أن
المسيح هزم الشيطان على جبل التجربة. وقدم تعاليمه على جبل. وتجلى على جبل تابور
وصلب على جبل الجلجثة. وكما يشبه المسيح بجبل هكذا كنيسته لأنها ثابتة للأبد
وسماوية ترتفع عن الأرضيات. سر ثباتها هو الرب نفسه الذي يقدسها ويرفعها فيه إلى
سمواته ويكون
في آخر الأيام =أي أيام المسيح الذي سيقيم كنيسته عليه هو شخصياً. جبل بيت الرب = هو المسيح بجسده. يكون ثابتاً في راس الجبال = فهو رأس الكنيسة
والمؤمنين فيها تشبهوا بمسيحهم فصاروا جبالاً. وهو رأس هذه الجبال. ويرتفع فوق التلال = مهما إرتفع أي شئ آخر لن
يزيد عن كونه تلاً بالمقارنة بالجبال، هذا هو سمو المسيحية. وتجري إليه شعوب = أمام هذا السمو جرى الجميع
مؤمنين بالمسيح. وفي (2) هلم نصعد جبل الرب
= القانون الطبيعي أن الماء ينزل من الأعالي ومن رؤوس الجبال للوديان. ولكن عمل
نعمة الروح القدس تأخذ المؤمنين وتصعد بهم للسماويات. هنا المؤمنين يزدادون عدداً،
ومن كل الشعوب، والكل يحاول الصعود للسماويات. بيت
إله يعقوب = يعقوب هو الكنيسة التي شابهت يعقوب في إيمانه. فيعلمنا من طرقه = هذا دور الروح القدس الذي
يعلمنا كل شئ (يو26:14). لأنه من صهيون تخرج الشريعة = فمن صهيون كان يجب
أن يخرج الإنجيل لكي تتضح العلاقة بين العهد الجديد والعهد القديم، وأنه لا تعارض
بينهما. وفي أورشليم عاش المسيح وصلب وقام وصعد للسماوات وتلاميذه بدأوا خدمتهم
أولاً من أورشليم. إذاً المسيح = كلمة الرب
خرج من أورشليم ومنها بدأت الكرازة بكلمة الرب. والآن هؤلاء المؤمنين بكلمة الرب
لهم وعد = نسلك في سبله = هم في محبتهم
لسيدهم المسيح قطعوا على أنفسهم هذا الوعد. وصهيون هنا التي تخرج منها الشريعة هي
الكنيسة التي تعلم وتلد وتجذب المؤمنين . وفي آية (3) فيقضى
= هنا تظهر صفة جديدة للمسيح فهو الديان (يو22:5) فالآب أعطاه كل الدينونة.
ودينونته هي بالحق فهو ينصف لأمم قوية بعيدة
= لكن هذه الأمم وصفت بأنها قوية.. فكيف يظلمها أحد لينصفها المسيح ؟ هي قوية
كالدولة الرومانية ولكن غير مؤمنة لذلك كانت بعيدة عن المسيح فظلمها الشيطان، وجاء
المسيح ليخلصها من يده وينصفها. ثم يأتي وصف للسلام الذي يتمتع به المؤمنون. فهم يطبعون سيوفهم سككاً = السكة هي حديدة تحرث بها
الأرض. فهم عوض الحرب يحرثون أرضهم ويعيشون في سلام. وفي عمل بناء. وإذا فهمنا أن
الأرض تشير للإنسان، فهو مأخوذ من تراب الأرض. فعوضاً عن أن يهتم الإنسان بالحرب
مع الآخرين سيهتم بحرث نفسه ليخرج ويعترف بكل خطاياه (أي يجلس ليفحص نفسه مقدماً
توبة عن كل خطية يكتشفها ثم يذهب ليعترف بها) وبهذا ينقي أرضه فتصير صالحة لكي
تثمر فيها كلمة الله فيصبح بهذا سماوياً ورماحهم
مناجل = المنجل يستعمل للحصاد. فهم سيحصدون ما زرعوه. ويعيشون في سلام
بلا حرب ولا سيف. وفي (4) يجلسون كل واحد تحت
كرمته وتحت تينته = يجلسون في أمان وسلام وفرح فالكرمة تشير للفرح.
والتينة تشير للمحبة الأخوية التي تجمع كل المؤمنين في جسد الكنيسة الواحد، مثل
بذور التينة الكثيرة داخل نفس الغلاف. وهذه المحبة وهذا الفرح من ثمار الروح القدس
الذي يتمتع به كل مؤمن بالرغم من ضيقات هذا العالم. لأن
فم رب الجنود قد تكلم = ولا يمكن أن تسقط كلمة واحدة من كلام الله.
ووعود الله ومحبته . وإرادته الخيرة نحونا ظهرت في كلمته المتجسد. وفي (5) نجد
الشعوب أي الأمم التي لم تؤمن بالمسيح = كل واحد
باسم إلهه = هم يعترفون بآلهة لا تخلص، أما
نحن فنسلك باسم الرب إلهنا
= الذي يخلصنا إلى الأبد. بل هذه تنطبق على بعض المؤمنين الذين يسلك كل واحد منهم
وراء إلهه الخاص متعبداً له، ويظن أنه يشبعه (كالمال والجنس والقوة…) وفي (6 ، 7)
الكنيسة التي جمعها الله من اليهود والأمم في وحدة ويملك عليهم المسيح. الظالعة = أي العرجاء وهذه تشير لليهود. والمطرودة تشير للأمم قبل إيمانهم. لكن اليهود
يتحولون لبقية = وأجعل الظالعة بقية.
لأن منهم من يؤمن في آخر الأيام. أما الأمم التي كانت مقصاة
فتصبح أمة قوية بالمسيح الذي فيها. وَيَمْلِكُ الرَّبُّ عَلَيْهِمْ فِي جَبَلِ صِهْيَوْنَ مِنَ الآنَ
إِلَى الأَبَدِ = جبل صهيون هى الكنيسة جسد المسيح .
تعليق على (1-7): –
رأينا في الآيات
(1-7) المسيح يؤسس كنيسته التي ستجمع الكل، اليهود والأمم. وهذه الكنيسة
الواحدة الوحيدة يسمح لها الله ببعض الألام لتتأدب. وهذا ما سمح به الله حين
أخضعنا للشيطان بعد سقوط آدم كما يقول القديس بولس الرسول "إِذْ أُخْضِعَتِ
ٱلْخَلِيقَةُ لِلْبُطْلِ – لَيْسَ طَوْعًا، بَلْ مِنْ أَجْلِ ٱلَّذِي أَخْضَعَهَا
– عَلَى ٱلرَّجَاءِ" (رو20:8). وكان هذا الرجاء هو فداء المسيح الذى تحررنا
به من عبودية الشيطان. ولذلك قال لنا الرب يسوع بعد أن حررنا "فَإِنْ
حَرَّرَكُمْ ٱلِٱبْنُ فَبِالْحَقِيقَةِ تَكُونُونَ أَحْرَارًا" (يو36:8).
وكان رمز هذا التدبير أن الله ترك اليهود في عبودية فرعون ليعزلهم عن الكنعانيين
فيمنعهم من تقليد الكنعانيين في عباداتهم النجسة، وبذلك يحميهم كشعب مقدس له. ولكن
هناك ملاحظة جميلة تفسر لنا الآيات القادمة. إذ سأل يعقوب الله قبل أن ينزل إلى
مصر، هل ينزل إلى مصر؟ "فَقَالَ له الله: أَنَا ٱللهُ، إِلَهُ أَبِيكَ. لَا
تَخَفْ مِنَ ٱلنُّزُولِ إِلَى مِصْرَ، لِأَنِّي أَجْعَلُكَ أُمَّةً عَظِيمَةً
هُنَاكَ. أَنَا
أَنْزِلُ مَعَكَ إِلَى مِصْرَ، وَأَنَا أُصْعِدُكَ أَيْضًا"
(تك4،3:46). هنا نجد الله يسمح ببعض الألام في عبودية شعبه في مصر. ولكنه كان معهم
دائما = ولاحظ قول الله أَنَا أَنْزِلُ مَعَكَ إِلَى مِصْرَ. فالله كان
معهم في عبوديتهم وضيقتهم في مصر، يسندهم ويعزيهم إذا صرخوا. لكن لا بد من
التأديب حتى يأتي موسى ويحررهم. وهذا نفس ما حدث مع البشر، إذ أسلمنا الله ليد عدو
الخير بعد أن سقطنا، لكنه كان معنا دائما. ونلاحظ أن هذه هي
سياسة الله دائماً مع شعبه: فحينما ينحرف شعبه ويعيش في الخطية، يُرسل لهم أمة
قوية تذلهم وتؤدبهم. وعندما يتوبون يُرسل أمة أخرى قوية جداً تضرب الأمة التي أذلتهم
وتحررهم منها. وهذا ما رأيناه مع أيوب، بل ومع بولس الرسول نفسه حينما ضربه عدو
الخير بشوكة في جسده سمح الله بها حتى لا يرتفع بفرط الإستعلانات. لذلك
نسمع هنا اَلآنَ لِمَاذَا تَصْرُخِينَ صُرَاخًا؟ أَلَيْسَ فِيكِ مَلِكٌ. هل
تتألمين؟ ثقى أنا من سمحت لكِ بهذا الألم للتنقية لكنى معك أنا إلهكِ وملككِ. وذلك حتى يأتي المسيح المخلص ويحرركم.
وهذا الوعد يقصد
به الله أن يعطينا رجاء وسط ضيقات هذا العالم. الله هو الذى سمح بهذه الضيقات
لنتنقى. لكنه موجود في وسطنا دائماً. ولنفهم هذا فبدلا من الصراخ بسبب الألام التي
نعانى منها، فلنصرخ له هو. فهو وسطنا ويسمعنا ويستجيب لنا بتعزياته. ألم يقل لنا:
"وَٱدْعُنِي فِي يَوْمِ ٱلضِّيقِ أُنْقِذْكَ فَتُمَجِّدَنِي" (مز15:50)
وأيضاً تَعَالَوْا إِلَيَّ يا جَمِيعَ ٱلْمُتْعَبِينَ وَٱلثَّقِيلِي ٱلْأَحْمَالِ،
وَأَنَا أُرِيحُكُمْ" (مت28:11). وهذا كان كلام القديس بولس الرسول "لَمْ
تُصِبْكُمْ تَجْرِبَةٌ إِلَّا بَشَرِيَّةٌ. وَلَكِنَّ ٱللهَ أَمِينٌ، ٱلَّذِي لَا
يَدَعُكُمْ تُجَرَّبُونَ فَوْقَ مَا تَسْتَطِيعُونَ، بَلْ سَيَجْعَلُ مَعَ
ٱلتَّجْرِبَةِ أَيْضًا ٱلْمَنْفَذَ، لِتَسْتَطِيعُوا أَنْ تَحْتَمِلُوا"
(1كو13:10).
بَلْ يَجْلِسُونَ
كُلُّ وَاحِدٍ تَحْتَ كَرْمَتِهِ وَتَحْتَ تِينَتِهِ،
وَلاَ يَكُونُ مَنْ يُرْعِبُ =
هذه هي كنيسة المسيح ملك السلام: هي كنيسة مملوءة محبة (رو5:5 + غل22:5) = تَحْتَ تِينَتِهِ. وكنيسة مملوءة فرح
(غل22:5) = تَحْتَ كَرْمَتِهِ. فالمحبة
والفرح من ثمار الروح القدس. وكنيسة مملوءة سلام = وَلاَ يَكُونُ مَنْ يُرْعِبُ. فعريسها قوى. من يكتشف عريسنا القوى واهب
المحبة والفرح يحتقر هذا العالم بما فيه، وهذا معنى قول الرب يسوع "إِنَّكُمْ
إِنْ ثَبَتُّمْ فِي كَلَامِي فَبِالْحَقِيقَةِ تَكُونُونَ تَلَامِيذِي، وَتَعْرِفُونَ
ٱلْحَقَّ، وَٱلْحَقُّ يُحَرِّرُكُمْ" (يو32،31:8). والمعنى من تذوق حلاوة
المسيح، الحق، اللؤلؤة كثيرة الثمن، من تذوق طعم المحبة والفرح عطايا المسيح الحق،
سيدرك غش العالم وأن ما يعطيه العالم هو باطل. وهنا سيبيع أي يحتقر كل ما كان
يعتبره لآلئ وجواهر (كما حدث مع زكا العشار. إذ بعد أن دخل المسيح بيته صار
مستعداً أن يستغنى عن كل ما عنده.
(في الآية6)
نرى تكوين الكنيسة من اليهود والأمم. أما (الآية7) فتتكلم عن نهاية الأزمنة
حين يؤمن اليهود بالمسيح. وإيمان اليهود بالمسيح سيكون علامة على المجئ الثانى
للسيد المسيح "لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ رَفْضُهُمْ
هُوَ مُصَالَحَةَ ٱلْعَالَمِ، فَمَاذَا يَكُونُ ٱقْتِبَالُهُمْ إِلَّا حَيَاةً
مِنَ ٱلْأَمْوَاتِ" (رو15:11). ويسمى إشعياء
النبى هؤلاء الذين سيؤمنون من اليهود في نهاية الأيام "البقية".
وأخذها منه القديس بولس الرسول فقال "وَإِشَعْيَاءُ يَصْرُخُ مِنْ جِهَةِ
إِسْرَائِيلَ: وَإِنْ كَانَ عَدَدُ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَرَمْلِ ٱلْبَحْرِ،
فَٱلْبَقِيَّةُ سَتَخْلُصُ" (رو27:9).
الآيات (8-13):- "8وَأَنْتَ يَا بُرْجَ
الْقَطِيعِ، أَكَمَةَ بِنْتِ صِهْيَوْنَ إِلَيْكِ يَأْتِي. وَيَجِيءُ الْحُكْمُ
الأَوَّلُ مُلْكُ بِنْتِ أُورُشَلِيمَ». 9اَلآنَ لِمَاذَا تَصْرُخِينَ
صُرَاخًا؟ أَلَيْسَ فِيكِ مَلِكٌ، أَمْ هَلَكَ مُشِيرُكِ حَتَّى أَخَذَكِ وَجَعٌ
كَالْوَالِدَةِ؟ 10تَلَوَّيِ، ادْفَعِي يَا بِنْتَ صِهْيَوْنَ
كَالْوَالِدَةِ، لأَنَّكِ الآنَ تَخْرُجِينَ مِنَ الْمَدِينَةِ، وَتَسْكُنِينَ فِي
الْبَرِّيَّةِ، وَتَأْتِينَ إِلَى بَابِلَ. هُنَاكَ تُنْقَذِينَ. هُنَاكَ
يَفْدِيكِ الرَّبُّ مِنْ يَدِ أَعْدَائِكِ. 11وَالآنَ قَدِ اجْتَمَعَتْ
عَلَيْكِ أُمَمٌ كَثِيرَةٌ، الَّذِينَ يَقُولُونَ: «لِتَتَدَنَّسْ وَلْتَتَفَرَّسْ
عُيُونُنَا فِي صِهْيَوْنَ». 12وَهُمْ لاَ يَعْرِفُونَ أَفْكَارَ
الرَّبِّ وَلاَ يَفْهَمُونَ قَصْدَهُ، إِنَّهُ قَدْ جَمَعَهُمْ كَحُزَمٍ إِلَى
الْبَيْدَرِ. 13«قُومِي وَدُوسِي يَا بِنْتَ صِهْيَوْنَ، لأَنِّي
أَجْعَلُ قَرْنَكِ حَدِيدًا، وَأَظْلاَفَكِ أَجْعَلُهَا نُحَاسًا، فَتَسْحَقِينَ
شُعُوبًا كَثِيرِينَ، وَأُحَرِّمُ غَنِيمَتَهُمْ لِلرَّبِّ، وَثَرْوَتَهُمْ
لِسَيِّدِ كُلِّ الأَرْضِ»."
وَأَنْتَ يَا بُرْجَ الْقَطِيعِ = قال
الربيين أن المسيا سيولد فى بيت لحم مستندين على نبوة ميخا النبى (مى2:5). وكان
هناك رأى آخر موازٍ له أن المسيح سيظهر فى مجدل عَدَرْ. وتقع مجدل عدر هذه ما بين
بيت لحم وأورشليم. وأصحاب الرأى الأخير إستندوا على نبوة ميخا النبى هذه (4 : 8).
مجدل عَدَرْ = هو إسم عبرى معناه قلعة أو بُرْجَ
الْقَطِيعِ.
ويذكره ميخا النبى فى هذه الآية. ومجدل عدر هى الآن قرية صغيرة بجانب صير الغنم
(دائرة المعارف الكتابية. ومجدل عدر هذه ليست برجا لمراقبة قطعان الغنم
العادية بل الغنم التى ستقدم ذبائح فى الهيكل (كتاب المشناة اليهودية الذى هو كتاب
التقاليد اليهودية = تعاليم الأباء اليهود). والرعاة الذين يرعون هذه الأغنام
ليسوا رعاة عاديين. فهؤلاء الرعاة يقعون تحت الحظر بحسب الشرائع الدينية، ومعزولين
بالضرورة عن العالم الخارجي. ويراقبهم الربيين. ولهم حياتهم المختلفة. وهذه الخراف
التى يرعونها كانت تفحص بواسطة الكهنة ويختمون
الصالح الذى لا يوجد به عيب. ومن يريد أن يقدم ذبيحة يذهب لهم ويشترى خروفا مختوما
ويذهب ليقدمه فى الهيكل. ومن هذه الخراف يأخذون ما يقدم كذبيحة فى أعياد الفصح.
ولذلك قال السيد المسيح عن نفسه "هذا الله الآب قد ختمه" (يو6 : 27 فالخراف
المختومة ترمز للمسيح الذى بلا خطية). وهؤلاء الرعاة وظيفتهم رعاية هذه الخراف.
وقال عنهم الإنجيل "رعاة متبدين" (لو8:2).
هؤلاء
هم الرعاة الذين ظهر لهم الملائكة ليبشرون بميلاد المسيح الذى سيكون الحمل الذى
يقدم ذبيحة عن العالم. وتحققت توقعات من قال أن ميلاد المسيح فى بيت لحم. وتحققت
أيضا توقعات من قال أنه سيظهر فى مجدل عدر، إذ أن الملائكة كشفوا عن شخصه المبارك
لرعاة مجدل عدر المكان المقدس المخصص لخراف الذبح فى الهيكل لرفع الخطايا. فى مجدل عدر أعلن الملائكة أن إنتظار إسرائيل
الطويل لمجئ المخلص قد تحقق اليوم. وكأن الملائكة كانوا يقولون للرعاة إذهبوا
لتروا الحمل الحقيقى الذى سيقدم عن البشر، وخرافكم هذه كانت ترمز إليه. بظهور
الملائكة لهؤلاء الرعاة، كان الملائكة يشرحون لماذا وُلِدَ المسيح؟ فهو "حمل
الله الذى يرفع خطية العالم" (يو29:1). وليس من المستبعد أن الملائكة رنمت
الترنيمة الخالدة "المجد لله فى الأعالى …" بينما كان الكهنة يقدمون
على المذبح التقدمة المسائية اليومية. وهذه التقدمة اليومية تقدم وسط التسابيح.
فكان هناك تسابيح السمائيين مع تسابيح الأرضيين تهليلا بميلاد ملك السلام.
برج القطيع = تقع كما قلنا بين بيت لحم (حيث وُلِد المسيح)
وأورشليم (مدينة الملك داود). والمسيح الذى ولد فى بيت لحم ملك على كنيسته، إذ
قَدَّم نفسه حملا بلا عيب وذبيحة عن خطايانا، العمل الذى كان يرمز له خراف الذبح
فى مرعى برج القطيع.
برج القطيع = هذه هي الكنيسة فهي عالية كبرج،
ومؤمنيها كقطيع لهم راعٍ هو السيد المسيح. وهذا القطيع أي المؤمنين في الكنيسة هم
مشابهون للراعى الذى قدَّم نفسه ذبيحة. فالقديس بولس الرسول يقول "فَأَطْلُبُ
إِلَيْكُمْ أَيُّهَا ٱلْإِخْوَةُ بِرَأْفَةِ ٱللهِ أَنْ تُقَدِّمُوا أَجْسَادَكُمْ
ذَبِيحَةً حَيَّةً مُقَدَّسَةً مَرْضِيَّةً عِنْدَ ٱللهِ، عِبَادَتَكُمُ
ٱلْعَقْلِيَّةَ" (رو1:12). ويقول أيضاً "إِنَّنَا مِنْ أَجْلِكَ نُمَاتُ
كُلَّ ٱلنَّهَارِ. قَدْ حُسِبْنَا مِثْلَ غَنَمٍ لِلذَّبْحِ" (رو36:8). إن سر
مجد أورشليم هو مسيحها الذي يقيم نفسه جبلاً يجتذب إليه الأمم ويهبهم السلام
الداخلي ويضمد جراحاتهم ويملك عليهم واهباً إياهم حياة الغلبة والنصرة. والكنيسة
هي أكمة بنت صهيون
= أكمة تعني قلعة أو حصن. والكنيسة هي حصن والذي يحميه هو المسيح. بل
المسيح هو الحصن الذى نحتمى به "اِسْمُ ٱلرَّبِّ بُرْجٌ حَصِينٌ، يَرْكُضُ
إِلَيْهِ ٱلصِّدِّيقُ وَيَتَمَنَّعُ" (أم10:18) ونلاحظ أن إسم الرب هو
"يهوه" (خر3: 13-15). ويهوه تعنى "أنا هو". والمسيح قال عن
نفسه أنه "أنا هو" (يو28،24:8). وسميت
بنت صهيون لأن
الكنيسة خرجت من صهيون. وكما قلنا فصهيون كانت تتكون من عدة قمم (قمة مقام عليها
الهيكل وقمة مقام عليها قصر الملك داود). ومسيحنا هو الملك والراعي. فداود راعي
الغنم صار راعياً لشعبه، شعب الله. وداود رمز للمسيح. والمسيح أيضاً هو رئيس
كهنتنا الذي قدم نفسه ذبيحة وبدمه حَصَّننا في هذا الحصن. وهذه الكنيسة التي تكلم
عنها في الآيات الأولى (1-7) إليها يأتي ويجيء الحكم الأول = أي يأتي لها
المسيح وتنعم بملكوت الله الأبدي فيها. وحكم المسيح سيكون مثل حكم داود وسليمان،
الحكم الأول، حينما كان داود وسليمان يحكمون دولة واحدة، إسرائيل الواحدة. يوم
كانت رعية واحدة لراعٍ واحد. وكنيسة المسيح هي كنيسة واحدة وحيدة مقدسة جامعة
رسولية. وقد سُمِّىَ المسيح ملك اليهود (مت5:21 + 29:27). وهذا الحكم الواحد قد
إنقسم بعد سليمان وانتهى هذا الإنقسام بعد السبي. وكان هذا بأن: – تم سبى إسرائيل
سنة722ق.م. وتشتتت الأسباط العشرة في كل أنحاء دولة أشور. وكان هذا عقابا
لوثنيتهم. وذهبت يهوذا لسبى بابل سنة606ق.م. لنفس السبب أي الوثنية، لكن حالهم كان
أفضل من إخوتهم مملكة إسرائيل. فكان عقابهم أن يستمروا في السبى لمدة 70سنة ثم
يعودوا. وبعد الـ70سنة أي في سنة 536ق.م. أصدر كورش الملك الفارسى قراراً لكل الشعوب
الذين تحت سلطانه، الذين كانت بابل وأشور قد سبوهم، أن يعود كل من يرغب إلى
وطنه. فعاد شعب يهوذا إلى يهوذا. وعاد معهم بعض من الأسباط أي شعب المملكة
الشمالية إسرائيل، الذين كانوا مشتتين في كل مكان، الذين تمسكوا بعبادة الله ولم
يتجهوا للأوثان. وصاروا أمة واحدة حتى مجئ المسيح.
وكان
سقوط أورشليم تحت عبودية بابل ثم الفرس ثم اليونان للتأديب، وعبودية شعب الله لهذه
الأمم كان رمزاً لعبودية الإنسان لإبليس للتأديب قبل أن يحررنا المسيح). وبالمسيح
عاد مُلْك بنت أورشليم = إشارة للكنيسة
التي حررها المسيح من عبودية إبليس. وجعلها أمة ملوك وكهنة (رؤ6:1) ، وملوك أي لا
يسود عليهم خطية أو شهوة أو إبليس. وقوله بنت
أورشليم فلهذا لأن الكنيسة وُلِدَت في أورشليم يوم الخمسين.
إليك يأتي = أي المسيح يأتي لكنيسته. وفي آية (9)
بعد أن عَزَّي أورشليم وقال لها سيأتي لها مخلص يعيد لها الحكم الأول يقول لكن
لابد أن تعاني أولاً من بعض الآلام. وفي (10) يتنبأ صراحة بذهابها إلى بابل للسبي
= تأتين إلى بابل. وأهمية ذهابها للسبي
بآلامه أنها ستخرج من هذا التأديب أمة جديدة بلا وثنية وتكون آلامها كألام الوالدة
التي ستلد طفلاً جديداً. فيقول لها تلوي أدفعي
= أي تحملي الألام حتى تولدي أمة جديدة. ووسط هذه الألام فلتثق أن لها ملك لابد
وسيفديها من يد أعدائها = الآن لماذا تصرخين في
يأس. جاهدي برجاء أن ملكك سيفديك = هناك
يفديك الرب. ولاحظ روعة نبوة ميخا. فهو يتكلم عن سبي بابل قبل أن تظهر
بابل كدولة عظيمة أي أيام كانت أشور هي الدولة العظمى والمسيطرة عالمياً، وكانت
بابل لا شئ. وهذه الآيات لها معنى آخر، فهي تشير للمسيح، هي وعد بمجيء المسيح الذي
يحررنا لكن لابد من قضاء فترة في سبي إبليس حتى يأتي المسيح، وبابل ترمز لإبليس.
والمسيح سيفدي كنيسته بدمه ويصير لها ملكاً بعد أن يحررها من سلطان إبليس، ولكنه
لن ينزع عنها الألم والجهاد، إنما سيسمح لها أن تنطلق إلى البرية = تسكنين في البرية لتحارب عدو الخير، والعالم هو
هذه البرية. فطالما نحن في الجسد، فلابد أن نحارب إبليس. والمسيح ملكنا سيهبنا
نصرة وغلبة بل يهب كنيسته قرناً حديدياً وأظلافاً
نحاسية آية (13) لتسحق هذه الشياطين. والقرن والأظلاف علامة القوة. وفي
(9) تصوير لألام أورشليم (الكنيسة) فهي تصرخ وتتلوى كوالدة ولكن
النتيجة ميلاد جديد (يو21،20:16). وكان هذا المفهوم عند حزقيا الملك عندما تضايق
جداً من حصار أشور، وفهم حزقيا أن ضيقة أشور قد سمح بها الله لتولد أورشليم جديدة
في نقاوة .. "هَكَذَا يَقُولُ حَزَقِيَّا: هَذَا ٱلْيَوْمُ يَوْمُ شِدَّةٍ
وَتَأْدِيبٍ وَإِهَانَةٍ، لِأَنَّ ٱلْأَجِنَّةَ دَنَتْ إِلَى ٱلْمَوْلِدِ وَلَا
قُوَّةَ عَلَى ٱلْوِلَادَةِ" (إش3:37). ولماذا الألم؟ هو نار التطهير
لأننا في الجسد، والجسد تسكنه الخطية (رو20:7). فلابد من التأديب حتى نولد ميلاداً
جديداً أي نستحق أن نلبس الجسد الممجد. وعلينا أن لا نيأس ففي وسطنا ملكنا الذي
حررنا وهو يساندنا في هذه المعركة ويعزينا في ضيقتنا أثناء الضيقة فلا نفشل = أليس فيك ملك = فلنجاهد برجاء وبلا يأس لأن في
وسطنا ملك. ولنصرخ لا من الضيقة ولكن لنصرخ إلى إلهنا القوى المحب لنستفيد من
الضيقة، وتؤتى الضيقة ثمارها.
وفي
(11) نجد الأعداء محيطين بالكنيسة ، وهم يمنون أنفسهم أن تسقط في الخطية = يقولون لتتدنس = فيهجرها الله وتخرب وحينئذ تتفرس عيوننا في صهيون = إن المؤمن ينكشف
إذا سقط في الخطية، لأن الله سيتخلى عنه. بعد أن كان حصناً. وكانت هذه مشورة
بلعام: – حينما
فشل بلعام في أن يلعن شعب الله لأن الله باركهم. أشار بلعام على ملك موآب أن يُسقط
الشعب في الزنا فيغضب الله على شعبه وتضيع البركة ويسقط الشعب قتلى). وفي
(12) هؤلاء الأعداء يجتمعون ضد أورشليم يحلمون بأن تسقط ليشمتوا فيها. والله سمح
لهم بهذا بعض الوقت وهم لا يفهمون قصده
= فهو يستعملهم كأداة تأديب لشعبه، وبعد أن ينتهي التأديب، وفي النهاية يجب أن
تحرق هذه العصا = أنه قد جمعهم كحزم إلى البيدر = فالله سمح لهم بأن
يتجمعوا كما يجمع الفلاح حزم قش يستعد لحرقها. فهم كانوا يقصدون خراب صهيون وكان
الله يقصد تأديبها ثم خرابهم بعد ذلك، جمعهم ليُدرسوا كما بنورج ثم يحرقهم. وفي
(13) صورة للكنيسة القوية التي لها سلطان أن تدوس الحيات والعقارب = قومي ودوسي. وأُحرّم غنيمتهم = أحرم أي أقدس أو
أكرس. فكل ما نمتلكه من طاقات كان غنيمة فى يد الشيطان يستخدمها فى الخطايا ، فبعد
أن حررنا المسيح من سلطان إبليس ، يجب أن نقدس ونكرس كل طاقاتنا للرب، نستخدمها
كما يرشدنا هو لمجد اسمه . ويمكن تفسير هذه الآيات على الخلاص من سبي بابل، ولكن
هذه الآيات تظهر قوتها في الخلاص من سبي الشيطان بصليب المسيح الذي كان سبي بابل
رمزاً له.
وَأُحَرِّمُ غَنِيمَتَهُمْ
لِلرَّبِّ =
البشر كانوا غنيمة للشيطان وجاء المسيح ليحررنا من يده. وهذه قال عنها رب المجد
أنه ربط الشيطان القوى بصليبه وإختطفنا من يده "أَمْ كَيْفَ يَسْتَطِيعُ
أَحَدٌ أَنْ يَدْخُلَ بَيْتَ ٱلْقَوِيِّ وَيَنْهَبَ أَمْتِعَتَهُ، إِنْ لَمْ
يَرْبِطِ ٱلْقَوِيَّ أَوَّلًا، وَحِينَئِذٍ يَنْهَبُ بَيْتَهُ" (مت29:12).
وَثَرْوَتَهُمْ لِسَيِّدِ
كُلِّ الأَرْضِ = الثروة التي
أعطاها لنا الله هي كل طاقاتنا (أو قل هى وزناتنا) التي وهبها الله لنا لنعمل بها
ونمجد بها إسمه.
الآيات (1-6):- "1اَلآنَ تَتَجَيَّشِينَ يَا
بِنْتَ الْجُيُوشِ. قَدْ أَقَامَ عَلَيْنَا مِتْرَسَةً. يَضْرِبُونَ قَاضِيَ
إِسْرَائِيلَ بِقَضِيبٍ عَلَى خَدِّهِ. 2«أَمَّا أَنْتِ يَا بَيْتَ
لَحْمِ أَفْرَاتَةَ، وَأَنْتِ صَغِيرَةٌ أَنْ تَكُونِي بَيْنَ أُلُوفِ يَهُوذَا،
فَمِنْكِ يَخْرُجُ لِي الَّذِي يَكُونُ مُتَسَلِّطًا عَلَى إِسْرَائِيلَ،
وَمَخَارِجُهُ مُنْذُ الْقَدِيمِ، مُنْذُ أَيَّامِ الأَزَلِ». 3لِذلِكَ
يُسَلِّمُهُمْ إِلَى حِينَمَا تَكُونُ قَدْ وَلَدَتْ وَالِدَةٌ، ثُمَّ تَرْجعُ
بَقِيَّةُ إِخْوَتِهِ إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ. 4وَيَقِفُ وَيَرْعَى
بِقُدْرَةِ الرَّبِّ، بِعَظَمَةِ اسْمِ الرَّبِّ إِلهِهِ، وَيَثْبُتُونَ. لأَنَّهُ
الآنَ يَتَعَظَّمُ إِلَى أَقَاصِي الأَرْضِ. 5وَيَكُونُ هذَا سَلاَمًا.
إِذَا دَخَلَ أَشُّورُ فِي أَرْضِنَا، وَإِذَا دَاسَ فِي قُصُورِنَا، نُقِيمُ
عَلَيْهِ سَبْعَةَ رُعَاةٍ وَثَمَانِيَةً مِنْ أُمَرَاءِ النَّاسِ، 6فَيَرْعَوْنَ
أَرْضَ أَشُّورَ بِالسَّيْفِ، وَأَرْضَ نِمْرُودَ فِي أَبْوَابِهَا، فَيَنْفُذُ
مِنْ أَشُّورَ إِذَا دَخَلَ أَرْضَنَا وَإِذَا دَاسَ تُخُومَنَا.
"
في
الإصحاح السابق تكلم عن مجد أورشليم الجديدة أي الكنيسة وهنا نجد سر مجدها وهو
المسيح المولود فيها. في آية (1) لقد أخطأت أورشليم فسمح الله بأن تقوم عليها جيوش
لتأديبها. وهي حاولت أن تقيم جيوش لتحارب هؤلاء الأعداء. ولكن كان هؤلاء الأعداء
أقوى منها كثيراً فحاصروها وأذلوها بل ضربوا قاضي
إسرائيل على خده بقضيب = وقد يقصد بقاضي إسرائيل ملكها أو قضاتها أو
رؤساءها، وهؤلاء أهينوا جداً من قبل الجيوش المحاصرة مثل أشور وبابل.. إلى أن
انتهي هذا بالرومان. وهذه الجيوش قد أقامت حرباً شديدة ضد أورشليم = قد أقام علينا مترسة = أي حاصروا أورشليم حصاراً
مراً قاصدين إهلاكها. وكل هذا كان رمزاً للشيطان الذي حاصر الإنسان بسبب خطيته
وأهانه، والشيطان هو عدو قوى جداً. وقد حاولت أورشليم أن تقيم جيوشاً لتحارب = الآن تتجيشين يا بنت الجيوش
= هذه للتعجب! والله يسأل أورشليم: هل تقيمين الآن جيوشاً وحلفاء = تتجيشين؟! ولماذا؟ ألم تسألي نفسك يا أورشليم
من الذي أعطى هذه الجيوش المعادية قوة وسلطاناً ضدك؟ ألم تسألى نفسك لماذا تخليت
عنك؟ أنها خطيتك. وأنا الذى أعطيت الجيوش
المعادية القوة ضدك للتأديب. فهل تستطيعى الصمود بقوتك وحلفائك أمام هذه الجيوش
المعادية؟ لا. فليس في استطاعتك الوقوف في وجه هذه الجيوش القوية، فأنا
الذى أرسلت هذه الجيوش المعادية وأعطيتها القوة لتنتصر. ليس فقط لتنتصر، بل لقد
صارت أورشليم مملوءة من جيوش الجوعى والخائفين. والحل ليس أن تقيمى جيوشاً بل أن
ترجعى لله بالتوبة. ونحن قد سقطنا تحت عبودية العدو القوى إبليس بسبب خطيتنا
(رو20:8). وشكراً يا رب، أتى المسيح وحررنا (يو36:8).
يا بنت الجيوش = كلمة بنت المستخدمة في أصلها العبرى جاءت (begin
to build)
وذلك بحسب قاموس (Strongs) الأمريكي لمعانى وجذور (أصول) كلمات الكتاب المقدس. وبهذا يكون
المعنى: إبدأوا في تجميع جيوشكم وإبنوا جيوش وأحلاف، ولكن كل هذا بلا فائدة، فأنا
قررت تأديبكم.
وليس في قوة
إنسان أن يقف في وجه العدو القوى = الشيطان. وهذه الحال استمرت حتى مجيء المسيح
الذي قبل العار ليمحو عار أورشليم، هو قاضي إسرائيل وملكها الذي قبل أن يلطم على
خده ليمحو عار إسرائيل شعبه، كان ذلك حين ضربوه على خده قائلين "تنبأ من
ضربك" وبقبوله لهذا العار هزم عدونا القوي المتكبر. وفي (2) كيف يزول العار
عن أورشليم أو من يزيل هذا العار؟ هو هذا الذي يخرج
من بيت لحم أفراتة = وبيت لحم لها إسم آخر هو أفراتة (تك19:35 + تك7:48 + را 11:4). وهذه نبوة
بمكان ميلاد هذا المخلص (مت6:2 + يو42:7). فقد كان معروفاً أن المسيح سيأتي من
بيت لحم مدينة داود فهو الملك إبن داود. ولأنه من بيت لحم فهو في نظر اليهود داود
آخر ، أي مؤسس مملكة لكنهم هم حسبوها مملكة مادية زمنية. وبيت لحم = تعني بيت الخبز وهي أنسب مكان يولد
فيه ذاك الذي هو خبز الحياة. وإفراتة =
تعني مثمرة فمنها خرج الحبة التي سقطت للأرض فأتت بثمر كثير (يو24:12). وهي مدينة صغيرة بين مدن يهوذا = ألوف يهوذا. لكن المسيح المتواضع يسكن ويولد في
مكان متواضع فيرفعه ، فهو يرفع المتضعين. وأنت
صغيرة = في ترجمات أخرى رغم أنك صغيرة يخرج منك الذي يكون متسلطاً على
إسرائيل= فهو كان له سلطان على البحر والهواء والأموات والأمراض
والشياطين. وهو ملك على قلوب شعبه بصليبه وداس الموت والشياطين. ومخارجه منذ القديم منذ أيام الأزل = تشير
لأزلية المسيح أي لاهوته، فليس أزلي أي بلا بداية سوي الله ولكنه ولد بالجسد في
بيت لحم. هذه الآية تثبت لاهوت المسيح. ولذلك قال "قبل أن يكون إبراهيم أنا
كائن" (يو58:8). وكلمة مخارج إستخدمت في (تث3:8) عند التحدث عن خروج كلمة من
فم الرب. ولذلك فهي تليق بأن تستخدم للإشارة إلى الولادة الأزلية لمن دعي كلمة
الله (يو1:1 ، 2) وكونه يتسلط على إسرائيل فهذا يعني أنه سيكون رأساً للكنيسة
إسرائيل الروحي (أف22:1). وآية (3) لذلك يسلمهم
= أي يسلمهم للضيق والتأديب والتعب، بل للعبودية في يد إبليس وراجع (رو20:8)
"إذ أخضعت الخليقة للبطل، ليس طوعاً بل من أجل الذي أخضعها على الرجاء"
وما هو هذا الرجاء الذي انتظرته الخليقة = إلى
حينما تكون قد ولدت والدة = هذه الوالدة هي العذراء أم النور مريم.
وهذا الخلاص هو للجميع يهوداً وأمم. ثم ترجع بقية
إخوته إلى بني إسرائيل = في
المسيح أصبح الكل واحداً ورجع الأمم الذين ضلوا طويلاً. وصار الكل إخوة، بل لقد
دعي الجميع إخوة المسيح "فلهذا السبب لا يستحي أن يدعوهم إخوة" (عب11:2)
+ (رو29:8). ولقد صارت العذراء مريم أماً لنا جميعاً بهذا المفهوم. وآية (4) ويقف ويرعي = أي سوف يعلم ويحكم ويرعى شعبه
كراعٍ صالح. وهو يفعل هذا، ليس كإنسان عادي بل بقدرة الرب، فلاهوته لم يفارق
ناسوته لحظة واحدة ولا طرفة عين. بعظمة اسم الرب إلهه = ظهر في المسيح بكل وضوح، في
أعماله وقدرته وسلطانه أن اسم الله فيه. كان يُعلِّم كمن له سلطان وليس كالكتبة
(مت29:7) ويثبتون = هذه بمعنى يكونون
ساكنين أي آمنين ومستريحين وفي سلام ، ويظلوا هكذا للأبد، إنهم سوف يحيون لأنه هو
حي (راجع يو19:14). لأنه الآن يتعظم إلى أقاصي
الأرض = طالما كان شعبه ممتداً لأقاصي الأرض فسيتعظم هو إلى أقاصي
الأرض. فالأرض كلها ستمجده. وآية (5) الله هنا يضمن سلام كنيسته = ويكون هذا سلاماً. إذا دخل أشور في أرضنا = كان
ملك أشور أقوى ملك في ذلك الوقت، والله يضمن سلام كنيسته ضد أقوى الأعداء. وقد تم
هذا فعلاً حينما هاجم أشور يهوذا ووصل إلى أسوار عاصمتها أورشليم وهلك هناك. وكان
هذا رمزاً لنجاة كنيسة المسيح من هجوم قوات الظلمة عليها، إبليس وكل قواته. وكان
للأعداء بعض الإنتصارات = وإذا داسوا في قصورنا = الملك يسكن في قصر والله يسكن
فينا، فنحن المؤمنين قصور لله. ولكن ينجح إبليس مع بعض المؤمنين ويُسقطهم فيدوس
قصورنا. ويتكرر هذا دائماً حينما يهجم الشيطان على شعب الله محاولاً نزع سلامه،
وذلك بأن يسقطه في خطية، ومن يسقط يدوسه إبليس فيفقد سلامه. وسيتكرر هذا في
(رؤ9:20) في آخر الأيام. وكانت عطية المسيح لشعبه هي السلام "سلامي أترك لكم
سلامي أنا أعطيكم" لأنه بالمسيح غفرت خطايانا فصار لنا سلام مع الله ، وسلام
في قلوبنا وسلام على الأرض. وبالخطية نفقد هذا السلام. والشيطان دائم الحرب ضد
أولاد الله ليسقطهم في الخطية ويدوسهم، لكن الله يقيم خدام ورعاة ليخدموا شعبه
فيكون للشعب سلام. وعدد هؤلاء الرعاة والخدام سبعة
رعاة وثمانية من أمراء الناس = هذا أسلوب عبري في التعبير ويعني
الكمال، وعمل الله دائماً كامل (راجع عا3:1 ، 6.. الخ + أم16:6). ورقم (7) يشير
للكمال في هذه الحياة الزمنية. ورقم (8) يشير للحياة الأبدية. وكأن هجوم إبليس
المرموز له بأشور يواجهه الله بعمل في الخدام الذين يرسلهم لرعاية شعبه، وليحمي
شعبه سواء هنا أثناء حياتنا على الأرض أو في السماء، وليعطيهم خلاصاً على الأرض
وحياة أبدية. وقد يعني رقم (7) خدام الكنيسة المجاهدة ويعني رقم (8) السمائيين
الذين يساندوننا كما ساعد الملائكة ملوك فارس ضد رئيس فارس أي إبليس. ونعلم أن
للأطفال الصغار ملاك حارس. فنحن لنا خدام من الكنيسة المجاهدة وأرواح سمائية
تخدمنا (عب14:1) راجع (دا 13:10 + 20:10 ، 21 + 1:12). وفي (6) وعد بأن الكنيسة
لها سلطان أن تدوس الحيات والعقارب = فيرعون أرض
أشور = أي يخربونها حسب الترجمات الأخرى. وهنا السيف = سيف روحي فأسلحتنا ضد قوات الظلمة أسلحة
روحية (اف6). وقد تم تمثيل قوات الظلمة هنا بأشور وبابل = أرض نمرود فأشور أسقطت إسرائيل المملكة الشمالية
، وبابل أسقطت يهوذا المملكة الجنوبية. وقد أرسل الله بابل لتخريب أشور وأرسل فارس
لتخريب بابل. وكان كورش الفارسي رمزاً للمسيح حين حرر شعب الله. وتخريب أشور وبابل
رمز لجعل أعداء المسيح موطئاً لقدميه. وبعمل المسيح الخلاصي تم خلاص شعبه من إبليس.
ولكن إبليس لا يكف عن الحرب ضد أولاد الله، لذلك نجد هنا وعد أنه حتى إذا دخل تخومنا = أي لو دخل إبليس ثانية، لن
يسكت مخلصنا مولود بيت لحم بل سيخلصنا ويحررنا من يده = فينفذ من أشور = هذه جاءت في الإنجليزيةThus He
shall deliver us from the Assyrians أي لوخدعنا إبليس المرموز له هنا بأشور ودخل لحياتنا
سيخلصنا ربنا.
وَإِذَا دَاسَ فِي قُصُورِنَا = هذا ما سيحدث
أيام ضد المسيح "وَأَمَّا ٱلدَّارُ ٱلَّتِي هِيَ خَارِجَ ٱلْهَيْكَلِ،
فَٱطْرَحْهَا خَارِجًا وَلَا تَقِسْهَا، لِأَنَّهَا قَدْ أُعْطِيَتْ لِلْأُمَمِ،
وَسَيَدُوسُونَ ٱلْمَدِينَةَ ٱلْمُقَدَّسَةَ ٱثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ شَهْرًا"
(رؤ2:11). وفى (رؤ9:20) نجد الله يضربهم ضربة شديدة "فَصَعِدُوا عَلَى عَرْضِ
ٱلْأَرْضِ، وَأَحَاطُوا بِمُعَسْكَرِ ٱلْقِدِّيسِينَ وَبِٱلْمَدِينَةِ
ٱلْمَحْبُوبَةِ، فَنَزَلَتْ نَارٌ مِنْ عِنْدِ ٱللهِ مِنَ ٱلسَّمَاءِ
وَأَكَلَتْهُمْ".
أَمَّا أَنْتِ يَا بَيْتَ لَحْمِ أَفْرَاتَةَ، وَأَنْتِ صَغِيرَةٌ =
قوله صَغِيرَةٌ يعتبر نبوة عن تواضع
المسيح. بل هو وُلِدَ في
مذود.
الآيات (7-15):- "7وَتَكُونُ بَقِيَّةُ
يَعْقُوبَ فِي وَسَطِ شُعُوبٍ كَثِيرِينَ كَالنَّدَى مِنْ عِنْدِ الرَّبِّ،
كَالْوَابِلِ عَلَى الْعُشْبِ الَّذِي لاَ يَنْتَظِرُ إِنْسَانًا وَلاَ يَصْبِرُ
لِبَنِي الْبَشَرِ. 8وَتَكُونُ بَقِيَّةُ يَعْقُوبَ بَيْنَ الأُمَمِ
فِي وَسَطِ شُعُوبٍ كَثِيرِينَ كَالأَسَدِ بَيْنَ وُحُوشِ الْوَعْرِ، كَشِبْلِ
الأَسَدِ بَيْنَ قُطْعَانِ الْغَنَمِ، الَّذِي إِذَا عَبَرَ يَدُوسُ وَيَفْتَرِسُ
وَلَيْسَ مَنْ يُنْقِذُ. 9لِتَرْتَفِعْ يَدُكَ عَلَى مُبْغِضِيكَ
وَيَنْقَرِضْ كُلُّ أَعْدَائِكَ. 10«وَيَكُونُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ،
يَقُولُ الرَّبُّ، أَنِّي أَقْطَعُ خَيْلَكَ مِنْ وَسَطِكَ، وَأُبِيدُ
مَرْكَبَاتِكَ. 11وَأَقْطَعُ مُدُنَ أَرْضِكَ، وَأَهْدِمُ كُلَّ
حُصُونِكَ. 12وَأَقْطَعُ السِّحْرَ مِنْ يَدِكَ، وَلاَ يَكُونُ لَكَ
عَائِفُونَ. 13وَأَقْطَعُ تَمَاثِيلَكَ الْمَنْحُوتَةَ وَأَنْصَابَكَ
مِنْ وَسَطِكَ، فَلاَ تَسْجُدُ لِعَمَلِ يَدَيْكَ فِي مَا بَعْدُ. 14وَأَقْلَعُ
سَوَارِيَكَ مِنْ وَسَطِكَ وَأُبِيدُ مُدُنَكَ. 15وَبِغَضَبٍ وَغَيْظٍ
أَنْتَقِمُ مِنَ الأُمَمِ الَّذِينَ لَمْ يَسْمَعُوا»."
بقية يعقوب = البقية هي
البقية المؤمنة، هم الذين يؤمنون بالمسيح من شعب يهوذا فيكون لهم خلاص ، هم تلاميذ
المسيح ورسله الذين جالوا فى كل العالم وبعمل الروح القدس فيهم نشروا تعاليم
المسيح بكرازتهم . هم الذين حل عليهم الروح القدس يوم الخمسين فجالوا في العالم
كله ينشرون تعاليمهم التي كانت كالندى من عند الرب
وهم ذهبوا لكل الشعوب = في وسط شعوب كثيرين
= فإن كان مولود بيت لحم قد جاء كندى سماوي يطفئ لهيب إنساننا القديم ويطيب
جراحاته ، هكذا يصير المؤمنون بالنسبة للآخرين. وهذه البقية كالندى فكلامهم
وتعاليمهم مصدرها السماء ، فالروح القدس ينطق على لسانهم، وهم ولدوا من فوق وليس
من الأرض. وهم كثيرين كندى الصبح وطاهرين لا أثر فيهم لأي شوائب، ويأتون بلا جلبة
أو غوغاء بل في سكون، لهم كلمات معزية كالندى للمتألمين فهم مملوئين من الروح
القدس.
وهم
لا ينتظرون مساعدات من إنسان = الذي لا ينتظر
إنسان. ولا يصبر لبنى البشر = أي لا يصبر حتى تأتي له معونة من بني
البشر، بل يصبرون لله حتى تأتي المعونة منه، فهم يعتمدون على عمل النعمة الإلهية.
وكل من حولهم ينتظرونهم كالمطر الذي ينزل كالوابل
على العشب فينمو العشب. ونزول الندى على العشب يجعله لا يحترق من لهيب
الشمس. وكلماتهم المعزية للآخرين تجعلهم لا يحترقون من لهيب شمس تجارب هذا العالم.
لكن
ليس معنى أنهم كالندى أنهم سيكونون ضعفاء بل في (8) سيكونون أقوياء كالأسد = في الشهادة للحق وفي (2كو4:10 ، 5)
"أسلحة محاربتهم قادرة بالله على هدم حصون" وهم لهم قوة لا يقدر جميع
معانديهم أن يقاوموها أو يناقضوها (لو15:21).
كَالأَسَدِ بَيْنَ وُحُوشِ الْوَعْرِ، كَشِبْلِ الأَسَدِ بَيْنَ
قُطْعَانِ الْغَنَمِ = وسر
قوتهم هو مولود بيت لحم الموجود وسط
كنيسته ويجول وسط شعبه كأسد وسط غنمه ليدافع عنهم ويحميهم من أي هجوم. وليس من ينقذ = كما لا يقدر أحد أن ينقذ إن افترس
الأسد. لاحظ أن إبليس خصمنا يجول كأسد زائر يلتمس من يبتلعه، ولكن المسيح وسط
كنيسته (غنمه) هو الراعى الصالح القوى الجبار الذى داس وغلب الشيطان.
في الآيات (9-15)
المخاطب هو مولود بيت لحم كرأس لكنيسته= كَشِبْلِ
الأَسَدِ بَيْنَ قُطْعَانِ الْغَنَمِ = وقوله عن
المسيح شبل الأسد بينما هو الأسد
الخارج من "سبط يهوذا" (رؤ5:5)، فهذا ليشير لميلاده بالجسد. أي تجسده
ليكون وسط كنيسته بكراً بين إخوة كثيرين، ليكون سر قوتها. وهو سيطهرها من
نجاساتها، وهذا موضوع الآيات (9-15).
وفي (9) لترتفع يدك على مبغضيك = سوف تنتصر الكنيسة في
النهاية بمسيحها الذى في وسطها على كل مقاوميها وينقرض كل أعدائها وهذه القوة التي
اكتسبها شعب الله ليست هي قوتهم بل قوة مولود بيت لحم وهذا معنى أقطع خيلك من وسطك. في آية (10) فهم تخلوا عن
قوتهم وعن كل الوسائط العالمية والحلول البشرية. لقد اعتمدت أورشليم على أسوارها
سابقاً وعلى خيلها ومركباتها. ولذلك في (11) أهدم
كل حصونك = فقد صار لهم الله سور من نار (زك5:2). وبعد أن وعدها بأن
يكون هو قوتها وطهرها من الاعتماد على ذاتها نجد في (12 ، 13) وعد بتطهير النفس من
محبتها للأوثان أي النجاسة وكل أعمال الاتصال بإبليس وهذا معنى أقطع السحر من يدك.
والعائفون وهم مدعو النبوة والعرافة والذين يدّعوا
معرفة الغيب ومفسرو الأحلام ومن يدعوا أنهم يروا رؤى. وهؤلاء كان لهم إتصال
بالشياطين. وفي (14) أبيد مدنك = المدن
التي كانت مخصصة لهذه العبادة. وفي (15) وعد بأن يؤدب الله كل مقاومي الكنيسة، كل
من رفض الإيمان. فالله أعطى لابنه إما قلوب أو أعناق أعدائه، فيجعلهم إما أحباؤه
أو تحت موطئ قدميه.
يظهر الله هنا
محبته لشعبه وأنه يود لو أن تكون له علاقة محبة معهم. ونجده هنا يتعاتب معهم،
وكأنه قاضٍ ينزل عن كرسي القضاء حتى يجلس مع المتهم ويعاتبه.
الآيات (1-5):- "1اِسْمَعُوا مَا قَالَهُ
الرَّبُّ: «قُمْ خَاصِمْ لَدَى الْجِبَالِ وَلْتَسْمَعِ التِّلاَلُ صَوْتَكَ. 2اِسْمَعِي
خُصُومَةَ الرَّبِّ أَيَّتُهَا الْجِبَالُ وَيَا أُسُسَ الأَرْضِ الدَّائِمَةَ.
فَإِنَّ لِلرَّبِّ خُصُومَةً مَعَ شَعْبِهِ وَهُوَ يُحَاكِمُ إِسْرَائِيلَ: 3«يَا
شَعْبِي، مَاذَا صَنَعْتُ بِكَ وَبِمَاذَا أَضْجَرْتُكَ؟ اشْهَدْ عَلَيَّ! 4إِنِّي
أَصْعَدْتُكَ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ، وَفَكَكْتُكَ مِنْ بَيْتِ الْعُبُودِيَّةِ،
وَأَرْسَلْتُ أَمَامَكَ مُوسَى وَهارُونَ وَمَرْيَمَ. 5يَا شَعْبِي
اذْكُرْ بِمَاذَا تَآمَرَ بَالاَقُ مَلِكُ مُوآبَ، وَبِمَاذَا أَجَابَهُ بَلْعَامُ
بْنُ بَعُورَ، مِنْ شِطِّيمَ إِلَى الْجِلْجَالِ، لِكَيْ تَعْرِفَ إِجَادَةَ
الرَّبِّ»."
قم
خاصم لدى الجبال = الله يلجأ للطبيعة ليشهدها على أعمال محبته نحو هذا
الشعب، لأنه لم يبقى إنسان ليشهده على ذلك فالكل زاغوا وفسدوا بل أن هذه الجبال
والتلال في حالة خجل من الممارسات الوثنية التي تمارس عليها. وربما سمعت الجبال
والتلال وأسس الأرض، ألم تغيب الشمس ساعات والمسيح على الصليب وألم تتزلزل الأرض!
أما شعب الله فلم يشعروا بمدى بشاعة جريمتهم إذ تبلدت أحاسيسهم. صار لهذا الشعب
أذان ولا يسمع، وله عيون ولا يبصر، لقد تبلدوا تماماً. والله هنا يحاكمهم بأنبيائه
وبأعمال عنايته. فإن للرب خصومة =
فالخطية تولد خصومة بين الله والإنسان. وفي (3) يتحداهم الله ليذكروا ماذا فعله
ضدهم فجعلهم يهجرونه ويثوروا ويتمردوا عليه. وهو لم يظلمهم في شئ، ولم يثقل عليهم
ولم يخدعهم في شئ. وفي (4 ، 5) يذكرهم بسابق إحساناته عليهم فهو [1] حررهم من
العبودية = فككتك من بيت العبودية. [2]
موسى وهرون ومريم = موسى رمز للمسيح
الكلمة وهرون رمز للمسيح الكاهن الذي قدم نفسه ذبيحة ومريم تشير للكنيسة التي
جعلها المسيح جسده فصارت تسبح كمريم. وكأن موسى وهرون ومريم إشارة لسر المسيح
وكنيسته، المسيح الكلمة الإلهي الذي تجسد وصار كاهناً ليقدم ذبيحة نفسه فيحرر
كنيسته ويجعل منها جسده فتسبحه العمر كله. [3]بالاق
الملك طلب من بلعام أن يلعن له الشعب غير أن الله وضع كلمات بركة في
فمه. فها هنا نجد الله يحول اللعنة إلى بركة، ويحول أعداء الكنيسة لخدام الكنيسة
يباركوا بدلاً من أن يلعنوا، لأن الله أحب الكنيسة (تث5:23 + أش1:60-17). [4] مِنْ شِطِّيمَ إِلَى الْجِلْجَالِ = شطيم = آخر محطة لهم خارج كنعان. والجلجال = أول محطة أو مقر لهم داخل كنعان.
وبين شطيم والجلجال عبروا نهر الأردن
(وعبور نهر الأردن يرمز لموتنا بالجسد، وكما دخلوا كنعان الأرضية بعد عبور الأردن،
ندخل نحن كنعان السماوية بعد موتنا بالجسد). وأيضا بين شطيم والجلجال مات موسى. وأعطاهم الله يشوع رمزاً للمسيح الذي
به بل فيه ندخل لكنعان السماوية. من شطيم للجلجال هو إنتقالنا من هذه الحياة لندخل
للحياة السماوية الأبدية (أي الموت الجسدي). إذاً ملخص ما أعطاه الله للإنسان، أنه
حرره من إبليس والعبودية (مصر) وجعله جسداً للمسيح إبن الله ، والمسيح رأساً
للكنيسة وأخضع أعداءه له، وحول له اللعنة إلى بركة ، وبعد الموت يعطيه حياة أبدية،
ويعطيه السماء ميراثاً له فلماذا نخاصمه. لكي تعرف إجادة الرب = فلنتأمل جودة عطاياه ونشكره.
في هذه الآيات نرى
سر المسيح وكنيسته: –
موسى
يشير للمسيح كلمة الله. وهرون يشير
للمسيح رئيس الكهنة الذى قدَّم ذبيحة نفسه. ومريم
التي ضربها الله بالبرص ثم
شفاها تشير للكنيسة التي
كانت مضروبة بالخطية وشفاها المسيح. وَفَكَكْتُكَ
مِنْ بَيْتِ الْعُبُودِيَّةِ إشارة لأن المسيح حررنا من عبودية الشيطان
"إن حرركم الإبن فبالحقيقة تكونون أحراراً" (يو36:8). وقصة بلعام تشير لأن المسيح صار لعنة ليرفع عنا
اللعنة "اَلْمَسِيحُ ٱفْتَدَانَا مِنْ لَعْنَةِ ٱلنَّامُوسِ، إِذْ صَارَ
لَعْنَةً لِأَجْلِنَا" (غل13:3). المسيح بصليبه حَوَّل اللعنة التي كانت في
حياتنا إلى بركة، كما وضع كلمات بركة على فم بلعام بدلا من كلمات اللعنة. مِنْ شِطِّيمَ إِلَى الْجِلْجَالِ أعطاهم الرب يشوع
الذى به عبروا إلى كنعان الأرضية. وذلك إشارة
ليسوع الذى فيه بعد الموت لن نذهب
للهاوية بل إلى كنعان السماوية. وكل هذا يُظهِر إِجَادَةَ
الرَّبِّ ومحبته وعطاءه. (والآيات التالية 7،6) أشارت لما عمله الرب
يسوع لنا.
الآيات (6-8):- "6بِمَ أَتَقَدَّمُ إِلَى
الرَّبِّ وَأَنْحَنِي لِلإِلهِ الْعَلِيِّ؟ هَلْ أَتَقَدَّمُ بِمُحْرَقَاتٍ،
بِعُجُول أَبْنَاءِ سَنَةٍ؟ 7هَلْ يُسَرُّ الرَّبُّ بِأُلُوفِ
الْكِبَاشِ، بِرِبَوَاتِ أَنْهَارِ زَيْتٍ؟ هَلْ أُعْطِي بِكْرِي عَنْ
مَعْصِيَتِي، ثَمَرَةَ جَسَدِي عَنْ خَطِيَّةِ نَفْسِي؟ 8قَدْ
أَخْبَرَكَ أَيُّهَا الإِنْسَانُ مَا هُوَ صَالِحٌ، وَمَاذَا يَطْلُبُهُ مِنْكَ
الرَّبُّ، إِلاَّ أَنْ تَصْنَعَ الْحَقَّ وَتُحِبَّ الرَّحْمَةَ، وَتَسْلُكَ
مُتَوَاضِعًا مَعَ إِلهِكَ. "
هنا تساؤل لإنسان
حساس، بعد أن سمع عطايا الله وجودته، فتأثر من محبته وتحرك ضميره أمام عتاب الرب
وتساءل كيف يرضي الرب، مثل هذا الإنسان يريد أن يتصالح مع الله، فيسأل ما الذي
يرضيه، وتقدم هذا الإنسان ببعض الآراء. [1] محرقات
عجول أبناء سنة [2] ألوف الكباش
= وكان يكفي كبشاً واحداً [3] ربوات أنهار زيت
= وكان الزيت يقدم كتقدمة [4] تقديم البكر
= والبكر هو أعز ما للإنسان،(لذلك كان الوثنيون يذبحون أبنائهم لتسكين غضب
الآلهة). وكل هذا لأن هذا الإنسان الحساس قد شعر بخطيته وأنه أحزن قلب الله،
ويتساءل ماذا أعطى لله لأكفر عن خطيتى؟ هل أقدم ابنى البكر = هَلْ أُعْطِي بِكْرِي الذى هو ثَمَرَةَ جَسَدِي لأكفِّرْ عَنْ مَعْصِيَتِي التي
هى خَطِيَّةِ نَفْسِي.
فالإنسان الذي يشعر بخطيته تكون له الحساسية أن يدرك عطايا الله له وجودته. مثل
هذا تنفتح عيناه ويطلب التصالح مع الله معترفاً بخطيته وأنه لا يستحق شئ، بل هو
مستعد لأن يقدم كل ما عنده (راجع قصة زكا مع المسيح). ولاحظ الطريقة التي يتحدث
بها مثل هذا الإنسان مع الله، بوقار = بم أتقدم
إلى الرب وأنحني للإله العلي. ونلاحظ في الاقتراحات المقدمة أنها [1]
ذبيحة محرقة = محرقات عجول [2] ذبيحة
خطية = ألوف كباش [3] تقدمات زيت متدفق
كالأنهار. وكل هذا قام به المسيح، إذ قدم نفسه وهو البكر
[4] ذبيحة محرقة وذبيحة خطية، ففاض الروح القدس (= الزيت إشارة للروح القدس) على
الكنيسة. والمعنى أن كل ما اقترحه الإنسان الذي شعر بعطايا الله وجودتها، ليقدمه
لله، قام به المسيح وهو غير مطلوب منا الآن. إذاً ما هو المطلوب؟ أن تصنع الحق = أي لا تظلم أحد (وهذا هو الخير
السلبي أن نمتنع عن الشر والظلم) وتحب الرحمة
= لكل محتاج [وهذا هو الخير الإيجابي يع27:1] . وتسلك
متواضعاٍ = تبتعد عن الكبرياء وتشعر أن كل خير لك مصدره الله ، وأنك
بدونه لا شئ فيسكن الله عندك (إش15:57) .
الآيات (9-16):- "9صَوْتُ الرَّبِّ يُنَادِي
لِلْمَدِينَةِ، وَالْحِكْمَةُ تَرَى اسْمَكَ: «اِسْمَعُوا لِلْقَضِيبِ وَمَنْ
رَسَمَهُ. 10أَفِي بَيْتِ الشِّرِّيرِ بَعْدُ كُنُوزُ شَرّ وَإِيفَةٌ
نَاقِصَةٌ مَلْعُونَةٌ؟ 11هَلْ أَتَزَكَّى مَعَ مَوَازِينِ الشَّرِّ
وَمَعَ كِيسِ مَعَايِيرِ الْغِشِّ؟ 12فَإِنَّ أَغْنِيَاءَهَا مَلآنُونَ
ظُلْمًا، وَسُكَّانَهَا يَتَكَلَّمُونَ بِالْكَذِبِ، وَلِسَانَهُمْ فِي فَمِهِمْ
غَاشٌّ. 13فَأَنَا قَدْ جَعَلْتُ جُرُوحَكَ عَدِيمَةَ الشِّفَاءِ،
مُخْرِبًا مِنْ أَجْلِ خَطَايَاكَ. 14أَنْتَ تَأْكُلُ وَلاَ تَشْبَعُ، وَجُوعُكَ
فِي جَوْفِكَ. وَتُعَزِّلُ وَلاَ تُنَجِّي، وَالَّذِي تُنَجِّيهِ أَدْفَعُهُ إِلَى
السَّيْفِ. 15أَنْتَ تَزْرَعُ وَلاَ تَحْصُدُ. أَنْتَ تَدُوسُ
زَيْتُونًا وَلاَ تَدَّهِنُ بِزَيْتٍ، وَسُلاَفَةً وَلاَ تَشْرَبُ خَمْرًا. 16وَتُحْفَظُ
فَرَائِضُ «عُمْرِي» وَجَمِيعُ أَعْمَالِ بَيْتِ «أَخْآبَ»، وَتَسْلُكُونَ
بِمَشُورَاتِهِمْ، لِكَيْ أُسَلِّمَكَ لِلْخَرَابِ، وَسُكَّانَهَا لِلصَّفِيرِ،
فَتَحْمِلُونَ عَارَ شَعْبِي»."
هذه
الآيات عكس السابقة. فالآيات السابقة كانت لإنسان حساس، تائب، تحرك قلبه عندما سمع
عتاب الله، أما هذه فلمن تقسى قلبه فلم يتحرك أمام عتاب الله :
في
(9) صوت الرب ينادي للمدينة = إن كان
الله يؤدب لكنه يعاتب الكل والحكمة ترى إسمك
= هذه تفهم بطريقتين :-
[1]
الحكمة هو الرب الذي يرى كل أعمالنا، والإسم يدل على الشخص الخاطئ الذى يوجه له
الله العتاب هنا. والمعنى أن الله يعرف كل فرد وتصرفاته فهو فاحص القلوب والكلى.
[2]
قد تعني الإنسان الذى يوجه له الله العتاب . ومن له حكمة يسمع مناداة الله للمدينة
ويرى في أقواله عدله ومحبته وقدرته وكل صفاته المشار لها بإسمه. وأيضا من له حكمة
سيعرف أن الله القدوس الملك القدير لا يقبل الشر ، وأن نتيجة وجود الشر فى حياة
إنسان هو سبب ضياع البركة من حياته . والله كملك له السلطان أن يعاقب . ومن يفهم
فليتب عن شره فتعود البركة .
ومن له حكمة فليسمع للقضيب ومن رسمه = القضيب هو رمز
لسلطان الله فى التأديب. وقضيب التأديب ليس بلا هدف إنما هو برسم أي تخطيط إلهي،
وإذا عرفنا الله جيداً سنعرف أن قضيب تأديباته هدفه الخير لنا كمشرط الجراح الذي
ينتزع شئ خبيث من داخلنا حتى لا نموت، فالخطية قاتلة. وفي (10) الله لا يقبل الغش
ويدينه. الله هنا يكشف أسباب غضبه التي بسببها يرسل قضيب تأديبه ، ومنها كنوز الشر
أي الكنوز التي جمعوها من الغش والظلم للأبرياء والمساكين. وفي (13) جعلت جروحك
عديمة الشفاء = كما ضربوا الفقير وظلموه هكذا لأنهم لم يستجيبوا له عند
صراخه لن يستجيب الله لهم حينما يصرخون بعد أن يضربهم بالمرض. وفي (14) لا تكون لهم بركة = تأكل ولا تشبع وتعزل ولا تنجي = كلمة تعزل تعني
أن يحاول أن يمسك أو يأخذ شيئاً من يد العدو، فحين يهاجمهم العدو سيحاولون أن
ينقذوا أي شئ من يده ولن يستطيعوا، فما أخذ بالظلم سيذهب بالظلم. وفي (16) عمري هو
والد آخاب وكلاهما أشر ملوك إسرائيل
فقد أدخل عمري عبادة البعل في إسرائيل (راجع 1مل26:16 ، 31) وهنا الله يدينهم
لأنهم سلكوا حسب مشورات هذين الملكين الأشرار. فتحملون
عار شعبي = لأنهم فسدوا وجلبوا الخراب عليهم بسبب خطيتهم فإن تسميتهم
شعب الله يزيد عارهم شناعة، لأن أعداءهم سيقولون "هؤلاء شعب الرب"
فيجلبون عاراً على إسم الرب.
الآيات (1-6):- "1وَيْلٌ لِي! لأَنِّي صِرْتُ
كَجَنَى الصَّيْفِ، كَخُصَاصَةِ الْقِطَافِ، لاَ عُنْقُودَ لِلأَكْلِ وَلاَ
بَاكُورَةَ تِينَةٍ اشْتَهَتْهَا نَفْسِي. 2قَدْ بَادَ التَّقِيُّ مِنَ
الأَرْضِ، وَلَيْسَ مُسْتَقِيمٌ بَيْنَ النَّاسِ. جَمِيعُهُمْ يَكْمُنُونَ
لِلدِّمَاءِ، يَصْطَادُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِشَبَكَةٍ. 3اَلْيَدَانِ
إِلَى الشَّرِّ مُجْتَهِدَتَانِ. الرَّئِيسُ طَالِبٌ وَالْقَاضِي بِالْهَدِيَّةِ،
وَالْكَبِيرُ مُتَكَلِّمٌ بِهَوَى نَفْسِهِ فَيُعَكِّشُونَهَا. 4أَحْسَنُهُمْ
مِثْلُ الْعَوْسَجِ، وَأَعْدَلُهُمْ مِنْ سِيَاجِ الشَّوْكِ. يَوْمَ مُرَاقِبِيكَ
عِقَابُكَ قَدْ جَاءَ. الآنَ يَكُونُ ارْتِبَاكُهُمْ. 5لاَ
تَأْتَمِنُوا صَاحِبًا. لاَ تَثِقُوا بِصَدِيق. احْفَظْ أَبْوَابَ فَمِكَ عَنِ
الْمُضْطَجِعَةِ فِي حِضْنِكَ. 6لأَنَّ الابْنَ مُسْتَهِينٌ بِالأَبِ،
وَالْبِنْتَ قَائِمَةٌ عَلَى أُمِّهَا، وَالْكَنَّةَ عَلَى حَمَاتِهَا،
وَأَعْدَاءُ الإِنْسَانِ أَهْلُ بَيْتِهِ. "
نجد هنا وصف
لأزمنة شريرة تنطبق على يهوذا وإسرائيل في ذلك الزمان. لكن هذا وصفاً بالأكثر
للعالم كله قبل مجيء المسيح وفيه إعلان بفساد البشر مما يتطلب عمل المسيح نفسه وقد
عبر بولس الرسول عن هذه الحالة في (رو9:3-19). وفي (1) النبي يعبر عن حاله وحال كل
مؤمن تقي بقوله ويل لي = لأنه عاش في
هذا الزمان الشرير الذي شابه كرمة بعد جني الصيف، فلا تجد فيها إلا فضلات الحصاد =
كخصاصة القطاف. فلا عنقود للأكل ولا باكورة تينة، أي أصبحوا شعباً عقيماً
أخلاقياً وبلا ثمر فهذا الشعب لا يستحق سوى اللعنة وقطعه وإلقاؤه في النار. وخصاصة القطاف المقصود بها الفضلات، (وهذا عنب
رديء لأن العنب الجيد تجده في الفروع الكبيرة) أو تعني ما نسيه الشخص على الفروع،
وهذا قطعاً قليل جداً. والمعنى أن المؤمنين الأتقياء صاروا عملة نادرة، قليلين
جداً. وفي (2) يصطادون بعضهم بشبكة =
فلكي يحصلوا على الثروة فهم لا يبالوا بأن يظلموا أي إنسان. وفي (3) الرئيس طالب = أي طالب رشوة ليحكم للبريء بالحق والقاضي بالهدية = لن يحكم بالحق سوى بهذا. والكبير = أي صاحب السلطان والنفوذ متكلم بهوى نفسه= أي لا يخجل من التصريح برغبته
الشريرة بالاشتراك مع الرئيس والقاضى (اللذين يعضدانه) في الرشوة والهدايا. وهكذا يعكشونها = أي يعكشون الشبكة. في آية (2)
التي نصبوها للبريء. ويعكشونها أي يزيدون الشبكة تعقيداً ويشبكونها، وهكذا يصنع
العنكبوت فهو يعكش بيته ليصطاد الذباب، وهكذا هؤلاء الأكابر يستعملون الغش والحيل
ليسلبوا الناس . وفي (4) أحسنهم مثل العوسج
= التعامل معه خطر جداً فهو حاد ويمزق ويجرح. يوم
مراقبيك = المراقبين هم الأنبياء الذين طالما تنبأوا بيوم الخراب نتيجة
الشر وها هو قد جاء . وفي (5 ، 6) صورة
بشعة للخيانة التي تفشت في كل إنسان فلقد تقطعت أوثق صلات القربى والصداقة، وبهذا
تفكك المجتمع، فأعضاؤه بلا أمانة متبادلة التي تنبني الحياة الاجتماعية عليها.
الآيات (7-13):- "7وَلكِنَّنِي أُرَاقِبُ
الرَّبَّ، أَصْبِرُ لإِلهِ خَلاَصِي. يَسْمَعُنِي إِلهِي. 8لاَ
تَشْمَتِي بِي يَا عَدُوَّتِي، إِذَا سَقَطْتُ أَقُومُ. إِذَا جَلَسْتُ فِي
الظُّلْمَةِ فَالرَّبُّ نُورٌ لِي. 9أَحْتَمِلُ غَضَبَ الرَّبِّ
لأَنِّي أَخْطَأْتُ إِلَيْهِ، حَتَّى يُقِيمَ دَعْوَايَ وَيُجْرِيَ حَقِّي.
سَيُخْرِجُنِي إِلَى النُّورِ، سَأَنْظُرُ بِرَّهُ. 10وَتَرَى
عَدُوَّتِي فَيُغَطِّيهَا الْخِزْيُ، الْقَائِلَةُ لِي: «أَيْنَ هُوَ الرَّبُّ
إِلهُكِ؟» عَيْنَايَ سَتَنْظُرَانِ إِلَيْهَا. اَلآنَ تَصِيرُ لِلدَّوْسِ كَطِينِ
الأَزِقَّةِ. 11يَوْمَ بِنَاءِ حِيطَانِكِ، ذلِكَ الْيَوْمَ يَبْعُدُ
الْمِيعَادُ. 12هُوَ يَوْمٌ يَأْتُونَ إِلَيْكِ مِنْ أَشُّورَ وَمُدُنِ
مِصْرَ، وَمِنْ مِصْرَ إِلَى النَّهْرِ. وَمِنَ الْبَحْرِ إِلَى الْبَحْرِ. وَمِنَ
الْجَبَلِ إِلَى الْجَبَلِ. 13وَلكِنْ تَصِيرُ الأَرْضُ خَرِبَةً
بِسَبَبِ سُكَّانِهَا، مِنْ أَجْلِ ثَمَرِ أَفْعَالِهِمْ.
"
هذه
الآيات تتكلم عن الحرية من الشيطان الذى إستعبد البشر سنين طويلة حتى جاء المسيح
وحررنا "إِذْ أُخْضِعَتِ ٱلْخَلِيقَةُ لِلْبُطْلِ – لَيْسَ طَوْعًا، بَلْ
مِنْ أَجْلِ ٱلَّذِي أَخْضَعَهَا – عَلَى ٱلرَّجَاءِ" (رو20:8). وتفسر هذه
الآيات على مستويين: –
1)
على
الأفراد، إذ حررنا المسيح من يد إبليس "فَإِنْ حَرَّرَكُمْ ٱلِٱبْنُ
فَبِالْحَقِيقَةِ تَكُونُونَ أَحْرَارًا" (يو36:8).
2)
على تكوين الكنيسة التي
ستمتد من المشرق إلى المغرب، وليس كما كان شعب الله إسرائيل ممتد من البحر المتوسط
إلى البحر الميت، ومن حدود سوريا إلى حدود مصر. بل ستمتد للعالم كله (الآية11).
وهذا
سيتم بمجئ المسيح "نور العالم" (يو12:8). وكما يقول القديس يوحنا "كَانَ
ٱلنُّورُ ٱلْحَقِيقِيُّ ٱلَّذِي يُنِيرُ كُلَّ إِنْسَانٍ آتِيًا إِلَى ٱلْعَالَمِ"
(يو9:1). وكان هذا رجاء النبى الذى وجده في قلبه وهو في علاقته بالله في صلاته إذ
قال = إِذَا جَلَسْتُ فِي
الظُّلْمَةِ فَالرَّبُّ نُورٌ لِي. صار له هذا
الرجاء أن النور (الخلاص عن طريق المسيا المنتظر) آتٍ. هذا الخلاص أو النور سيظهر
وسط الظلمة التي صورها في الآيات (1-6). وهذا الرجاء تولد داخل قلب النبى لأنه = وَلكِنَّنِي أُرَاقِبُ الرَّبَّ = كانت عينيه متجهة لله. ولم يتذمر بسبب الشر
الموجود. بل كان صابراً = أَصْبِرُ لإِلهِ
خَلاَصِي. ولذلك يَسْمَعُنِي إِلهِي.
سمعه الله ووضع في قلبه هذا الرجاء.
بعد هذه الصورة
البشعة السابقة نجد هنا النبي ينظر إلى بعيد كمراقب، ويرى من بعيد نجدة قادمة
فيبدأ يفرح بهذا الرجاء، فقد صار هناك أمل في الخلاص. هو إشتكى بأنه لم يجد عزاء
عند أقرب الناس إليه فرفع عينيه إلى الله فوجده يسمعه = يسمعني إلهي. ولذلك طالما هو يسمع إذاً هو
سيستجيب قطعاً. لذلك أصبر لإله خلاصي.
ثم بثقة يوجه كلامه للأعداء الشامتين بأن الرب نوره حتى لو كان مازال في الظلمة.
فبعد كل ليل لابد أن تشرق الشمس. هذا ما يعطي رجاءً لكل متألم. وهذا الرجاء به
نحتمل التأديب = أحتمل غضب الرب ولكن
هذا لن يحدث إن لم نشعر أننا خطاة = لأنني أخطأت
إليه وبعد التوبة والاعتراف يقيم دعواي ويجري حقي ويخرجني للنور = "إن سرت في
وادي ظل الموت لا أخاف شراً" فهو سيخرجني من ليل الضيق والألم وسأنظر بره = سأنظر عدالة كل تصرفاته معي، وبعد
أن يظهر عمل الله معي تخزي عدوتي=
الشيطان. الذي أعطانا الله سلطاناً أن ندوسه = تصير للدوس. هذا لسان حال النبي في العهد القديم
وهو ينتظر المسيح، وهو لسان حال كل خاطئ الآن حينما يقدم توبة. وفي (11) يوم بناء حيطانك = يوم تأسيس الكنيسة يبعد الميعاد = الميعاد هو الحدود التي عينها
الله لشعبه في أرض فلسطين. ولكن الكنيسة ستملأ العالم كله ولن يكون لها حدود (إش1:54-3)
وفي (12) نبوة بأن كل الشعوب ستدخل الإيمان. وقد تعني هذه الآية جزئياً عودة الشعب
من السبي. وفي (13) ولكن تصير الأرض خربة
= لابد أن تؤدَّب أورشليم على خطاياها وتخرب قبل أن يعودوا من السبي ، وذلك بسبب
خطاياهم = ثمر أفعالهم = أو أن الأرض
التي لا تؤمن تصير خربة.
12هُوَ يَوْمٌ يَأْتُونَ إِلَيْكِ مِنْ أَشُّورَ
وَمُدُنِ مِصْرَ، وَمِنْ
مِصْرَ إِلَى النَّهْرِ. وَمِنَ الْبَحْرِ إِلَى الْبَحْرِ. وَمِنَ الْجَبَلِ
إِلَى الْجَبَلِ = الأماكن المشار إليها هنا هي
الأماكن التي كانوا مسبيين أو مستعبدين فيها: أَشُّورَ
وَمُدُنِ مِصْرَ قبل أن يُخرجهم موسى. وَمِنْ مِصْرَ إِلَى النَّهْرِ = النهر المقصود
به الفرات، فهم كانوا عبيداً في مصر وسبايا في بابل عند الفرات. وعند سبى بابل هرب
كثيرين إلى مُدُنِ مِصْرَ. وهنا الله
يعدهم بالرجوع. وأيام موسى حاول فرعون منعهم، وبابل منعتهم من الرجوع. لكن وعد
الله هنا يشير بأنه لن تمنعهم قوة من أن يرجعوا إلى أرض الميعاد، أرضهم. وكل هذا
كان رمز لليوم الذى يحررنا الله من العبودية للشيطان المتجبر المتكبر الذى إستعبد
البشر ولا يريد لهم الحرية. ولكن حررنا المسيح من يده. ويشار للشيطان هنا بـ الْجَبَلِ فعلو الجبل يشير لكبرياء الشيطان.
وضخامة الجبل وثباته يشيران لعناده. وأسلحة الشيطان يشار لها بـ الْبَحْرِ أي شهوات العالم التي يشار لها بالماء
المالح الذى يشرب منه يعطش (يو13:4). ومهما بلغ عناد الشيطان أو قوة أسلحته
فالمسيح ربطه وخطف أولاده منه "وَلَكِنْ
إِنْ كُنْتُ بِأَصْبِعِ ٱللهِ أُخْرِجُ ٱلشَّيَاطِينَ، فَقَدْ أَقْبَلَ عَلَيْكُمْ
مَلَكُوتُ ٱللهِ . حِينَمَا يَحْفَظُ
ٱلْقَوِيُّ دَارَهُ مُتَسَلِّحًا، تَكُونُ أَمْوَالُهُ فِي أَمَانٍ . وَلَكِنْ مَتَى
جَاءَ مَنْ هُوَ أَقْوَى مِنْهُ فَإِنَّهُ يَغْلِبُهُ، وَيَنْزِعُ سِلَاحَهُ
ٱلْكَامِلَ ٱلَّذِي ٱتَّكَلَ عَلَيْهِ، وَيُوَزِّعُ غَنَائِمَهُ" (لو11:
20-22). وأيضاً "أَمْ كَيْفَ يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يَدْخُلَ بَيْتَ
ٱلْقَوِيِّ وَيَنْهَبَ أَمْتِعَتَهُ، إِنْ لَمْ يَرْبِطِ ٱلْقَوِيَّ أَوَّلًا،
وَحِينَئِذٍ يَنْهَبُ بَيْتَهُ (مت29:12). فالرب يسوع بصليبه ربط الشيطان ونزع
سلاحه وحرر عبيده من يده "إن حرركم الإبن فبالحقيقة تكونون أحراراً"
(يو36:8). المسيح حررنا من يد الشيطان وصار هو لنا الراعى الصالح (الآيات
القادمة).
الآيات (14-20):- "14اِرْعَ بِعَصَاكَ شَعْبَكَ
غَنَمَ مِيرَاثِكَ، سَاكِنَةً وَحْدَهَا فِي وَعْرٍ فِي وَسَطِ الْكَرْمَلِ.
لِتَرْعَ فِي بَاشَانَ وَجِلْعَادَ كَأَيَّامِ الْقِدَمِ. 15«
كَأَيَّامِ خُرُوجِكَ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ أُرِيهِ عَجَائِبَ». 16يَنْظُرُ
الأُمَمُ وَيَخْجَلُونَ مِنْ كُلِّ بَطْشِهِمْ. يَضَعُونَ أَيْدِيَهُمْ عَلَى
أَفْوَاهِهِمْ، وَتَصُمُّ آذَانُهُمْ. 17يَلْحَسُونَ التُّرَابَ
كَالْحَيَّةِ، كَزَوَاحِفِ الأَرْضِ. يَخْرُجُونَ بِالرِّعْدَةِ مِنْ حُصُونِهِمْ،
يَأْتُونَ بِالرُّعْبِ إِلَى الرَّبِّ إِلهِنَا وَيَخَافُونَ مِنْكَ. 18مَنْ
هُوَ إِلهٌ مِثْلُكَ غَافِرٌ الإِثْمَ وَصَافِحٌ عَنِ الذَّنْبِ لِبَقِيَّةِ
مِيرَاثِهِ! لاَ يَحْفَظُ إِلَى الأَبَدِ غَضَبَهُ، فَإِنَّهُ يُسَرُّ بِالرَّأْفَةِ.
19يَعُودُ يَرْحَمُنَا، يَدُوسُ آثَامَنَا، وَتُطْرَحُ فِي أَعْمَاقِ
الْبَحْرِ جَمِيعُ خَطَايَاهُمْ. 20تَصْنَعُ الأَمَانَةَ لِيَعْقُوبَ
وَالرَّأْفَةَ لإِبْرَاهِيمَ، اللَّتَيْنِ حَلَفْتَ لآبَائِنَا مُنْذُ أَيَّامِ
الْقِدَمِ. "
وفي (14) النبي
يصلي لله راعي شعبه ليرعاهم. هم غنم ميراثك
= هم القطيع الصغير في هذا العالم وهو الراعى الصالح (لو32:12) + (يو10). وهو ساكن وحده وسط وعر = أي وسط مخاطر الغابات
والوحوش فإبليس كأسد زائر. ولكن الكنيسة وسط
الكرمل = أعلى القمم الجبلية بمعنى أنها في السماويات. والله يرعى بعصاه، وعكازه. يضرب ويشفى، يضرب ويعين، يجرح
ويعصب. وباشان وجلعاد = مراعٍ خضر
فيها يسكننا الله عوض الوعر. وفي (15) الله يرى شعبه عجائب أكثر مما يظنوا أو
يفتكروا كما أظهر لهم قدرته عند خروجهم من أرض مصر. وأيضاً هذا إنطبق جزئياً على
رجوعهم من سبي بابل. وفي (16 ، 17) سيرى كل الشعوب عمل الله في خروج شعبه من بابل
ويخجلون من سابق تصورهم أن شعب الله قد إنتهوا كشعب ، وسيرون كيف عظم الرب عمله مع
شعبه. وأيضاً فهذه تنطبق على الكنيسة بالأولى وخلاص المسيح الذي جعل الشياطين كالحيات تحت أقدام شعبه تلحس التراب . يَخْرُجُونَ
بِالرِّعْدَةِ مِنْ حُصُونِهِمْ = الشياطين أصبحوا
بلا حصون ولا حماية ، فعلامة الصليب من أي طفل تحرقهم. وتصم آذانهم = كأنهم لا يريدون أن يسمعوا شيئاً عن هذا
الخلاص. وأيديهم على أفواههم = كأنهم
خجلوا مما قالوه وفعلوه بشعب الله.
وفي
الآيات (18-20): أنشودة شكر من الكنيسة للمسيح على خلاصه العجيب فهو طرح خطايانا في
البحر وغفرها بدمه الذي يطهرنا من كل خطية. ولأنه لم يحفظ للأبد غضبه.
من هو إله مثلك = ليس حب أعظم من هذا أن يبذل إله نفسه
عن شعبه. فهو تجسد ومات وقام ليغفر خطايانا، ويطرح الخطية لأعماق البحر، وكان
رمزها قديماً طرح فرعون وجنوده في البحر. وعهد الله بهذه البركات قديم جداً، فقد
أعطاه الله لآدم وحواء ثم لإبراهيم وإسحق ويعقوب.
ماذا يعنى البحر فى هذه الآية
كان
البحر(1مل7 : 23) فى هيكل سليمان عوضا عن المرحضة فى خيمة الإجتماع (خر30 : 17 –
21). وكان البحر يوضع ما بين مذبح المحرقة والمسكن (القدس وقدس الأقداس). وكان
الكاهن الجديد يغتسل فى البحر إغتسالا كاملا عند بداية خدمته (رمزا للمعمودية) حتى
يحق له الدخول إلى القدس (رمز الكنيسة جسد المسيح). وفى كل مرة يدخل فيها الكاهن إلى
القدس، طوال مدة خدمته الكهنوتية كان يغسل يديه وقدميه فقط فى مياه البحر النحاسى
(وهذا رمزا للتوبة التى هى معمودية ثانية).
ونلاحظ
أن هذه الآية هى نبوة عن المعمودية والتى بها تغفر الخطايا، لأننا فى المعمودية
نموت مع المسيح فتغفر كل خطايانا. ونقوم معه بخليقة جديدة متحدين به كأعضاء جسده
الذى هو الكنيسة. ولذلك إستخدم الوحى كلمة البحر.
فالبحر إذاً يرمز للمعمودية
والتوبة اللتين بهما ننال إستحقاق دم الصليب الذى به تغفر خطايانا.
كَأَيَّامِ خُرُوجِكَ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ أُرِيهِ عَجَائِبَ = طلب
النبى من الله أن يرعى شعبه، ونجد هنا وعد الله أنه سيصنع عجائب كما
فعل عند خروج الشعب من مصر على يد موسى. وعند خروج الشعب شق الله لهم البحر رمزاً
للمعمودية (1كو10: 1-2) التي بها تغفر الخطايا = مَنْ
هُوَ إِلهٌ مِثْلُكَ غَافِرٌ الإِثْمَ وَصَافِحٌ عَنِ الذَّنْبِ لِبَقِيَّةِ مِيرَاثِهِ،
وبها نصير أبناء لله. وموسى شق البحر بعصاه، أما المسيح فبصليبه أعطى القوة
للمعمودية فتُغفر الخطايا وننال الولادة الجديدة بها.
*كانت العجائب أيام
موسى هي شق البحر بعصاه ليعبروا ويتحرروا.
*أما
العجائب التي أتى بها المسيح فكانت الصليب الذى أعطى القوة للمعمودية التي بها
نولد بها كأولاد الله مغفورى الخطايا. كانت عصا موسى التي بها شق البحر فإعتمد
الشعب في البحر الأحمر (1كو2،1:10) رمزاً لخشبة الصليب التي كان بها العجائب =
تأسيس المعمودية وبها غفران الخطايا والبنوة لله والحياة الأبدية. هزيمة الشيطان
والحرية منه. هزيمة الموت والخطية. لذلك رَنَّم النبى قائلا عن عمل المسيح العجيب مَنْ هُوَ إِلهٌ مِثْلُكَ غَافِرٌ الإِثْمَ وَصَافِحٌ عَنِ
الذَّنْبِ لِبَقِيَّةِ مِيرَاثِهِ.
مَنْ هُوَ إِلهٌ مِثْلُكَ غَافِرٌ الإِثْمَ =
قد يكون هناك إنسان متسع القلب يغفر لمن أخطأ في حقه.
ولكن بالنسبة لله فالوضع مختلف: الله قدوس ولا يحتمل الخطية. والخطية تساوى الموت،
فالخطية إنفصال عن الله، والموت أيضاً هو إنفصال عن الله. وقَبِلَ الله أن يموت
إبنه، ونموت في إبنه في المعمودية، فتموت خطايانا حينما نموت في المسيح في
المعمودية، وهكذا في سِرَّىْ التوبة والإفخارستيا تموت خطايانا حينما نتحد بفعل
الموت مع المسيح في موته حينما نتناول من جسد المسيح ودمه، فتموت خطايانا وتغفر.
لذلك نقول في القداس أن الإفخارستيا تُعطَى لغفران الخطية وحياة أبدية لمن يتناول
منه. غفران الخطية كلَّف المسيح دمه على الصليب. لذلك قال السيد المسيح للمحتجين
على قوله للمفلوج "أَيُّهَا ٱلْإِنْسَانُ، مَغْفُورَةٌ لَكَ خَطَايَاكَ"
(لو20:5). "أَيُّمَا أَيْسَرُ: أَنْ يُقَالَ: مَغْفُورَةٌ لَكَ خَطَايَاكَ،
أَمْ أَنْ يُقَالَ: قُمْ وَٱمْشِ" (لو23:5). هكذا فكَّرَ المحتجين من الكتبة
والفريسيين "فَٱبْتَدَأَ ٱلْكَتَبَةُ وَٱلْفَرِّيسِيُّونَ يُفَكِّرُونَ
قَائِلِينَ: مَنْ هَذَا ٱلَّذِي يَتَكَلَّمُ بِتَجَادِيفَ؟ مَنْ يَقْدِرُ أَنْ
يَغْفِرَ خَطَايَا إِلَّا ٱللهُ وَحْدَهُ" (لو21:5). وراجع التفسير في مكانه.
ولكن لنقف أمام نقطة مهمة، أيما أيسر فعلاً؟ فشفاء المرض قد يكون فى يد الأطباء.
ولكن غفران الخطية التي تسببت في المرض ثمنه غالٍ جداً إذ سيكلف المسيح دمه على
الصليب. غفران الخطية ليس بالقول (قول المسيح للمفلوج إنه غفر)، ولكن بالموت لأن
الخطية تساوى موت.
لذلك
يقول النبى هنا مَنْ هُوَ إِلهٌ مِثْلُكَ غَافِرٌ الإِثْمَ
= فطريقة غفران الخطايا عجيبة، وهى تجسد إبن الله الذى له كل المجد،
وموته بهذه الميتة المهينة والمؤلمة.
النبى
ليست وظيفته إظهار الخطية فقط لكن إظهار الحل وهو المسيح الذى
سيجدد الخليقة. "إن كان أحد فى المسيح فهو خليقة جديدة".(2كو17:5)
وهذا يكون بتدمير
وموت الخليقة القديمة وخلق خليقة جديدة متحدة بالمسيح (رو6) المسيح يحيا فيها.
*إثبتوا
فىَّ وأنا فيكم
*لى
الحياة هى المسيح
*مع
المسيح صلبت فأحيا لا أنا بل المسيح يحيا فىَّ
لكن أيضاً النبى
يطلب من شعبه التوبة، وهذه يطلبها المسيح حتى الآن.
والفرق بين العهد
القديم والعهد الجديد هوالفرق بين الكبت وعمل النعمة
العهد القديم :
كانوا ينفذون الوصية عن خوف ورعب .
العهد الجديد : 1) المعمودية
= موت مع المسيح وقيامة معه متحدين معه فى حياة جديدة (رو6) .
2)
بعد الإحتكاك مع العالم ونظراً للحرية التى أعطاها لنا الله نخطىء
3)
سر الميرون : الروح القدس يبكت ويعين
لذلك فكل من
يجاهد أى يغصب نفسه على عمل الصالح يجد معونة من الروح القدس.
= بدونى لا
تقدرون أن تفعلوا شيئاً (يو15 : 5) .
"إحملوا
نيرى فهو هين" (مت11 : 29 ، 30) . لأنه عملياً طالما إرتبطنا بالمسيح يحمل هو
عنا نير الوصية . وذلك لأن المسيح يعطينا حياته فيدين الخطية الساكنة فينا أى
يضغطها وكأننا لا نشعر بها . لذلك فالمسيحى الذى يحاول أن ينفذ الوصية يجدها سهلة
جداً وينتهى الكبت، فالمسيح حقيقة هو الذى يحملها عنا .

نبوة ميخا 7
إصحاحات
|
4 إصحاحات |
|
3 إصحاحات |
|
يتنبأ فيها |
|
يكشف فيها |
|
نرى هنا عمل |
|
نرى هنا ما أدت |
|
إستعداداً |
|
تفلح صهيون |
|
تعود الجبال |
|
جبل البيت يصير |
لكن حتى فى
الإصحاحات الثلاثة هناك تعزيات.
1) ![]()
آتى إليك أيضاً بالوارث يأتى إلى
عدلام مجد إسرائيل(15:1)
تفهم عن غضب الله
الذى سيأتى بأشور كوارث للأرض تفهم أنه فى غضبه وهذا
ليعاقبهم يأتي الله في مجده
ليعاقب
لكن تفهم أن
المسيح جعله الله وارثاً لكل المجد بجسده لنرث نحن فيه المجد المعد لنا
2) إنى
أجمع جميعك يا يعقوب،أضم بقية إسرائيل. أضعهم معاً كغنم الحظيرة كقطيع فى وسط
مرعاه. قد صعد الفاتك أمامهم… يجتاز ملكهم أمامهم والرب فى رأسهم (12،13:2)
الله سيجمع كراعى
كنيسته من اليهود (يعقوب) والأمم (إسرائيل) ويصعد للسماء كسابق لنا ورأس لكنيسته.
الإصحاح الأول :
الله يعاقب من
أجل الخطية
|
الخطية الساكنة + بالخطية |
= |
|
|
وما |
فالسامرة فى
يعقوب بل هى عاصمتها وكذلك أورشليم عاصمة يهوذا.
فأجعل
السامرة خربة = أجعل أصنامها
خراباً . لكن الله حول لي العقوبة خلاصا. فالموت صار هدفه هدم
القديم. فبداية الإصلاح هدم القديم لإحياء الجديد………..= مثال الفخارى
لأرمياء (18).
والخطية مضللة
غاشة كاذبة = تصير بيوت أكذيب كاذبة لملوك إسرائيل.
الخطية تعد
بالفرح والسعادة وحين ينفذها الإنسان لا يجدها هكذا = الله فتح أعيننا ففهمنا
الإصحاح الثانى :
هوكشف لخطايا
الشعب. ويلٌ للمتفكرين بالبطل الصانعون الشر على
مضاجعهم. فى نور الصباح
يفعلونه..يغتصبون الحقول والبيوت ويظلمون
والله سيعاقب
لأجل هذه الأمور لكن أليست أقوالى صالحة نحو من
يسلك بالإستقامة.
ومن خداع الخطية
يظن الخاطىء أن له فيما إغتصبه راحة والله يقول ليست
هذه هى الراحة
الإصحاح الثالث :
الله لا يبقى
نفسه بلا شاهد فمع وجود أنبياء كذبة = أنبياء…
ينادون سلام
يرسل الله نبى
أمين هو ميخا لأننى أنا
ملآن قوة روح الرب… لأخبر يعقوب بذنبه.
الإصحاح الرابع :
يكون
فى آخر الأيام أن جبل بيت الرب يكون ثابتاً فى رأس الجبال . هو
المسيح ليؤسس الكنيسة ، والمؤمنين صاروا جبالا =
( يحيون حياة
سماوية ، وثابتين علي ايمانهم كالجبال )
لا
ترفع أمة سيفاً على أمة..بل يجلسون كل واحد تحت كرمته فالمسيح
ملك السلام
أجمع
الظالعة
(العرجاء= اليهود) وأضم المطرودة
(الامم) الله يجمع كنيسته من كل العالم
أخذك
وجع كالوالدة.تلَّوى إدفعى (كأم تتألم وهى تلد).
لتَخرُج كنيسة
المسيح كخليقة جديدة لابد من الألم
تأتين
إلى بابل هناك تنقذين. هذا هو ألم الولادة عن طريق بابل (ألام
التجارب)
أجعل
قرنك حديداً فتسحقين شعوباً هى كنيسة قوية لها سلطان أن تدوس على
إبليس
أحرم
غنيمتهم للرب يأخذ الرب أولاده من يد إبليس كغنيمة من معركة الصليب
الإصحاح الخامس :
الأن
تتجيشين يا بنت الجيوش …. الشيطان لا يسكت على هذه الكنيسة
الوليدة فيحاربها. والبشر مهما تجيشوا فلا قِبَل لهم بحروب الشيطان .
يضربون
قاضى إسرائيل …….. وصل الشر للطم المسيح وصلبه .
أما
أنت يا بيت لحم إفراتة وأنت صغيرة أنت تكونى بين ألوف يهوذا فمنك يخرج لى الذى
يكون متسلطاً على إسرائيل ومخارجه منذ القديم منذ أيام الأزل =
المسيح الأزلى يولد فى بيت لحم ، لينقذ شعبه العاجز عن الوقوف فى وجه حروب الشيطان
.
لذلك
يسلمهم إلى حينما تكون قد ولدت والدة ثم ترجع بقية إخوته إلى بنى إسرائيل = الله
أسلم الأمم وتركهم حتى وُلِد المسيح ليجمعهم .
والله أخضع آدم
وبنيه ليد الباطل (الشيطان) حتى يولد المسيح ويحررهم (رو8 : 20)
والله أسلم
اليهود للشتات حتى تولد وتبنى كنيسة ثم يعود ويضم البقية
إذا
دخل أشور فى أرضنا نقيم...رعاة
الله لا يترك كنيسته دون رعايه ليفسدها إبليس
وأقطع
السحر من يدك = الشيطان والخطية لا سلطان لهم
الإصحاح السادس :
قم
خاصم لدى الجبال.. فإن للرب خصومة مع شعبه وهويحاكم إسرائيل
واسرائيل قد تكون
إسرائيل اليهود قبل المسيح الذين صلبوا المسيح …..
وقد تكون اسرائيل
الله= الكنيسة الآن (غل6 :16)
يا
شعبى ماذا صنعت بك…إنى أصعدتك من أرض مصر…لكى تعرف إجادة الرب
الله لم يقدم
لإسرائيل وللكنيسة سوى كل الخير وماذا قدمنا له
كلنا!!!
حينما نرى جودة
الرب وأعماله الصالحة قال البعض وما العمل؟
بم
أتقدم إلى الرب..هل بمحرقات؟..هل يسر الرب بألوف الكباش . بربوات أنهار زيت . هل أعطى بكرى؟ والرد لا. فإبن الله هو الذى قدمه أبيه
محرقة عنا وأرسل لنا روحه القدوس (الزيت)
قد
أخبرك أيها الإنسان ما هو صالح وماذا يطلبه منك الرب إلا أن تصنع الحق وتحب الرحمة
وتسلك متواضعاً مع إلهك.
ومن يخالف
جعلت
جروحك عديمة الشفاء…تأكل ولا تشبع…أسلمك للخراب
الإصحاح السابع :
ويلٌ
لأنى صرت كجنى الصيف كخصاصة القطاف (عدد قليل)… قد باد التقى… اليدان للشر مجتهدتان…لا أمانة
لا
تشمتى بى يا عدوتى إذا سقطت أقوم والحل إذاً هو التوبة لتعود
للكنيسة وتعود معها البركة
|
إذا الرب أدبنى
ترى عدوتى .. وتصير للدوس |
|
|
أحتمل |
وهنا نرى معنى
إسم ميخا = من مثل الله أو من
مثل يهوه
من
هو إلهٌ مثلك غافر الإثم وصافح عن الذنب لبقية ميراثه
حقاً الله أمين
وعادل إن إعترفنا بخطايانا يغفرها لنا
يعود يرحمنا يدوس أثامنا وتطرح فى أعماق البحر كل خطايانا.